← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وأن يَمَسّ من طِيبٍ إنّ كان عندَ أهله، فإن لم يَكن عندَهم طِيبٌ فإن الماء طِيب" (١). (٦٤٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد وعفّان قالا: حدّثنا عُبيد اللَّه بن أبي إياد قال: حدّثنا إياد بن لَقيط عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سَجَدْتَ فضع كفَّيك وارفعْ مِرْفَقَيك". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن البراء ابن عازب: أنّه وصف السجود، قال: فبسطَ كفَّيه، ورفع عجيزته وخَوَّى، وقال: هكذا سجد النّبيّ ﷺ (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا الحسين يعنى ابن واقد قال: حدّثني أبو إسحق قال: حدّثني البراء بن عازب قال: كان النّبيّ ﷺ يسجد على أَلْيَتَي الكفّ (٤). (٦٥٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال:

стр. 387

صلّى رسول اللَّه ﷺ على ابنه إبراهيمَ، ومات وهو ابن ستّة عشر شهرًا، وقال: "إنّ له في الجنّة من تُتِمّ رَضاعَه، وهو صِدّيق" (١). أخرج البخاريّ في أفراده من حديث البراء قال: لمّا مات إبراهيم قال: "إنّ له مُرْضعًا في الجَنّة" (٢). (٦٥١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد (٣) قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن البراء أو غيره قال: جاء رجلٌ من الأنصار بالعبّاس قد أُسِرَ، فقال العبّاس: يا رسول اللَّه، ليس هذا أسرَني، أسرَني رجلٌ من القوم أَنزَعُ، من هيئته كذا وكذا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد آزَرَك اللَّه بمَلَك كريم" (٤). (٦٥٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني عدي بن ثابت قال: سمعْتُ البراء يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يُحِبُّ الأنصارَ إلّا مؤمنٌ، ولا يُبْغِضُهم إلا منافق، مَن أحبَّهم أحبَّه اللَّه، ومَن أبْغَضَهُم أبْغَضَه اللَّه". أخرجاه في الصحيحين (٥). (٦٥٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عديّ بن ثابت عن البراء قال: رأيْتُ رسول اللَّه ﷺ واضعًا الحسنَ بن عليٍّ على عاتقه وهو يقول: "اللهمّ إنّي أُحِبُّه فأَحِبَّه".

стр. 388

أخرجاه في الصحيحين (١). (٦٥٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشعثاء عن معاوية بن سُويد بن مقرِّن عن البراء بن عازب قال: أمرَنا رسول اللَّه بسبعٍ، ونهانا عن سبع: أمرَنا بعيادة المريض، واتّباعِ الجنائز، وإجابةِ الدّاعي، وإفشاء السّلام، وتَشميت العاطس، وإبرارِ القسم، ونَصْرِ المظلوم. ونهانا عن خواتيم الذهب، وآنية الفضّة، والحرير، والدّيباج، والإستبرق، والمياثر الحمر، والقِسِّيّ. أخرجاه في الصحيحين (٢). قال الخطّابي: المياثر: مراكب من حرير، سُمّيت مياثر لوَثارتها ولِينها. والقَسّيّ: ثياب منسوبة إلى القَسّ، وهي موضع بمصر، وفيها حرير. وقال شَمر: هي القَزّيّ، فأبْدلت الزاي سينًا (٣). (٦٥٥) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا البراء -وهو غيرُ كذوب (٤) - قال: كُنّا إذا صلّينا خلفَ رسول اللَّه ﷺ فرفع رأسَه من الرُّكوع، لم يَحْنِ رجلٌ منّا ظهرَه حتى يَسْجُدَ النّبيّ ﷺ فنسجُدَ. أخرجاه في الصحيحين (٥).

стр. 389

(٦٥٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثني أبي عن قتادة عن أبي إسحق الكوفيّ عن البراء بن عازب: أنّ نبيّ اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه وملائكتَه يُصَلُّون على الصّفّ المُقَدَّم، والمؤذِّنُ يُغْفَرُ له مَدَّ صوِته، ويُصَدِّقُه من سَمِعَه من رَطب ويابس، وله مثلُ أجرِ من صلَّى معه" (١). (٦٥٧) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن معاذ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا شُعبة عن عبد اللَّه بن أبي السَّفَر عن أبي بكر بن أبي موسى عن البراء بن عازب: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا أخذ مَضْجَعَهُ قال: "اللهمَّ باسمك أحيا وباسمك أموت". وإذا استيقظ قال: "الحمد للَّه الذي أحيانا بعدَما أماتنا وإليه النُّشور". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٦٥٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق عن البراء قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دعا رسول اللَّه ﷺ زيدًا، فجاء بكتف فكتبَها، فجاء ابن أمّ مكتوم، فشكا ضَرارته إلى رسول اللَّه، فنزلت: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو إسحق عن البراء بن عازب قال:

стр. 390

كُنْتُ عندَ رسول اللَّه ﷺ فقال: ادْعُوا لي زيدًا يجِيءُ بالكتف والدّواة -أو اللوح والدّواة- اكتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال: "هكذا أُنْزِلت". فقال ابن أمِّ مكتوم وهو خلف ظهره: يا رسول اللَّه، إنّ بعينيّ ضَرَرًا. قال: فنزلت قبل أن يَبْرَحَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (١). (٦٥٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني سُليمان بن عبد الرحمن قال: سمعْتُ عُبَيد بن فيروز - مولى لبني شيبان: أنّه سأل البراء عن الأضاحي: ما نهى عنه رسولُ اللَّه ﷺ وما كره. فقال: قال رسول اللَّه ﷺ أو: قام فينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "أربعَ لا تُجْزِىء: العوراءُ البَيِّنُ عَوَرُها، والمريضة البَيِّنُ مرضُها، والعَرْجاء البَيِّنُ عَرَجُها (٢)، والكسير التي لا تُنْقي". قال: قلت: فإنّي أكره أن يكون في القرن نقصٌ، أو في الأُذن نَقْص، أو في السِّنّ نقص. قال: "ما كَرِهْتَ فَدَعْه، ولا تُحَرِّمْه على أحد" (٣). النِّقْي: المخّ. (٦٦٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق قال: سَمِعْتُ البراء قال: أوّل من قَدِمَ علينا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ مُصْعَبُ بن عُمير وابن أمِّ مكتوم. قال:

стр. 391

فجعلا يُقْرِئان النّاس القرآنَ، ثم جاء عمّارٌ وبلالٌ وسعد، قال: ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين، ثم جاء رسول اللَّه ﷺ ، فما رأيْتُ أهلَ المدينة فَرِحُوا بشيء فَرَحَهُم به، حتى رأيْتُ الولائدَ والصِّبيان يقولون: هذا رسول اللَّه ﷺ قد جاء. قال "فما قَدِمَ حتى قرأتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ في سُوَرٍ من المفصّل. انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (٦٦١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا فُضَيل يَعني ابن عِياض - عن منصور عن سعد بن عُبيدة عن البراء بن عازب: عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا أوْيتَ إلى فراشك فتوضّأ، ونَمْ على شقّك الأيمن، وقل: اللهمَّ أسْلَمْتُ وجهي إليك، وفَوّضْتُ أمري إليك، وألجأتُ ظهري إليك، رهبةً ورغبةً إليك، لا مَنْجى ولا ملجأ منك إلّا إليك. آمنْتُ بكتابك الذي أنزلْتَ، وبنبيّك الذي أرسلْتَ". قال: "فإنْ مِتَّ مِتَّ على الفِطرة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن مقاتل قال: أخبرنا عبد اللَّه قال: أخبرنا سفيان عن منصور عن سعد بن عُبيدة عن البراء بن عازب قال: قال النّبيّ ﷺ : "إذا أَتَيْتَ مَضْجَعَك فتوضَّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شِقّك الأيمن، ثم قل: اللهمَّ أسْلَمْتُ وجهي إليك، وفَوَّضْتُ أمري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا مَلجأَ ولا مَنجى منك إلّا إليك. اللهمّ آمنْتُ بكتابك الذي أنزلْتَ، ونبيِّك الذي أرسلْتَ. فإنْ مِتَّ من ليلتك فأنت على الفِطرة، واجعَلْهنَّ آخرَ ما تتكلَّم به". قال: فردَّدْتُها على النّبيّ ﷺ ، فلمّا بلغْتُ: "آمنْتُ بكتابك الذي أنزلْتَ" قلت: ورسولك. قال: "لا، ونبيِّك الذي أرسلْتَ" (٣).

стр. 392

الطريقان متّفق على إخراجهما. (٦٦٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا محمّد ابن طلحة عن طلحة بن مصرِّف عن عبد الرحمن بن عَوسجة عن البراء بن عازب: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنْ مَنَحَ مِنْحَةَ وَرِقٍ، أو منحةَ لَبَن، أو هَدَى زُقاقًا (١)، فهو كعِتق (٢) نَسَمة. ومن قال: لا إله إلا اللَّه وحدَه لا شريك له، له المُلْكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، فهو كعِتْقِ نسمة". قال: وكان يأتي ناحية الصّفّ إلى ناحيته يُسَوِّي صدورَهم ومناكِبَهم، يقول: "لا تختلفوا فتختلفَ قُلوبكم" (٣). قال: وكان يقول: "زَيِّنوا القرآنَ بأصواتكم" (٤). (٦٦٣) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا صالح بن عمر عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء قال: قال النّبيّ ﷺ : "من سَمَّى المدينة يَثْرِبَ فليَسْتَغْفِرِ اللَّه، هي طابة، هي طابة" (٥). قال الأزهري: كَرِهَ ذكر الثَّرب، لأنّه فسادٌ في كلام العرب (٦).

стр. 393

(٦٦٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش قال: حدّثنا أبو إسحق عن البراء بن عازب قال: خرج رسول اللَّه ﷺ وأصحابُه. قال: فأحرَمْنا بالحجّ، فلمّا قَدِمْنا مكة قال: "اجعلوا حَجَّكم عمرةً" فقال النّاس: يا رسول اللَّه، قد أحرمْنا بالحجّ، فكيف نجعلُها عمرة؟ قال: "انظُروا ما آمرُكم به فافْعلوا" فرَدُّوا عليه القولَ، فغَضِبَ ثم انطلق حتى دخلَ على عائشة غضبانَ، فرأتِ الغَضَبَ في وجهه فقالت: مَن أغضبكَ أغضبَه اللَّه. قال: "ومالي لا أغضبُ وأنا آمرُ بالأمر فلا يُتَّبَع" (١). (٦٦٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا ليث عن عمرو بن مُرّة عن معاوية بن سُوَيد بن مُقَرِّن عن البراء بن عازب قال: كُنّا جُلوسًا عند النّبيّ ﷺ فقال: "أيُّ عُرَى الإسلام أوثقُ؟ " قالوا: الصلاة. قال: "حَسَنَةٌ، وما هي بها". قالوا: الزّكاة. قال: "حَسَنَةٌ، وما هي بها" قالوا: صيامُ رمضان. قال: "حسن، وما هو به" قالوا: الحجّ. قال: "حَسَنٌ، وما هو به" قالوا: الجهاد. قال: "حَسَنٌ، وما هو به". قال: "إنّ أوثقَ عُرَى الإسلام أن تُحِبَّ في اللَّه وتُبْغِضَ في اللَّه " (٢). (٦٦٦) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن مُرّة عن البراء بن عازب قال: مُرَّ على رسول اللَّه ﷺ بيهوديَّ مُحمَّم مجلود، فدعاهم فقال: "أهكذا تجدون حدَّ الزّاني في كتابكم؟ " فقالوا: نعم. قال: فدعا رجلًا من علمائهم فقال: "أنْشُدكُك باللَّه

стр. 394

الذي أنزل التوراةَ على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟ " فقال: لا واللَّه، ولولا أنّك نَشدْتَني بهذا لم أُخْبِرْك، نَجدُ حدَّ الزّاني في كتابنا الرّجمَ، ولكن كثُرَ في أشرافنا، فكُنّا إذا أخذْنا الشريفَ تركْناه، وإذا أخذْنا الضعيفَ أقمْنا عليه الحدَّ، فقلْنا: تعالَوا حتى نجعلَ شيئًا نقيمُه على الشّريف والوضيع، فاجتمعْنا على التحميم والجلد. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ إني أوّلُ من أحيا أمرَك اذ أماتوه". قال: فأمرَ به فرُجِم. قال: فأنزل اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ. .﴾ إلى قوله: ﴿. . يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] يقولون: ائتوا محمّدًا، فإن أفتاكم بالتَّحميم والجَلد فخُذوه، وانْ أفتاكم بالرّجم فاحذروا، إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قال: في اليهود، إلى قوله ﷺ : ﴿مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] قال: في اليهود (١). ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]. قال: هي في الكُفّار كلُّها. انفرد بإخراجه مسلم (٢). والتحميم: تسويد الوجه. (٦٦٧) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ لحسّان بن ثابت: "اهْجُ المُشركين، فإنّ رُوح القُدُس معك". أخرجاه في الصحيحين (٣). (٦٦٨) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مِنْهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال: خرَجْنا مع رسول اللَّه ﷺ في جنازة رجلٍ من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يُلْحَد،

стр. 395

فجلس رسول اللَّه ﷺ وجلسْنا حوله كأنّ على رؤوسنا الطيرَ، وفي يده عودٌ ينكُتُ به في الأرض، فرفعَ رأسَه فقال: "استعيذوا باللَّه من عذاب القبر" مرّتين أو ثلاثًا. ثم قال: "إنّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدّنيا وإقبالٍ من الآخرة نزلَ إليه ملائكةٌ من السماء، بيضُ الوجوه، كأنّ وجوهَهم الشمسُ، معهم كفن من أكفان الجنّة، وحَنوط من حَنوط الجنّة، حتى يجلسوا منه مدّ البصر، ثم يجيءُ مَلَكُ الموت حتى يجلسَ عند رأسه، فيقول: أيّتُها النَّفْسُ الطيّبةُ، اخْرُجي إلى مغفرةٍ من اللَّه ورضوان. قال: فتخرجُ تسيلُ كما تسيلُ القَطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذَها لم يدَعوها في يده طَرْفَةَ عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحَنوط، ويخرج منها كأطيب نَفحةِ مِسكٍ وُجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرُّون يعني بها - على ملأ من الملائكة إلّا قالوا: ما هذا الرُّوح الطيّب؟ فيقولون: فلان بن فلان -بأحسن أسمائه التي كانوا يسمُّونه بها في الدُّنيا- حتى ينتهوا به إلى السّماء الدُّنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيُشَيِّعُه من كل سماءٍ مُقَرَّبوها إلى السّماء التي تليها، حتى يُنتهى به إلى السّماء السابعة، فيقول اللَّه : اكتُبوا كتاب عبدي في عِلّيّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإنّي منها خَلَقْتُهم وفيها أُعِيدُهم ومنها أُخْرِجُهم تارةً أُخرى. قال: فتُعادُ روحه، فيأتيه مَلَكان فيُجلسانه فيقولان له: مَنْ رَبُّك؟ فيقول: ربّي اللَّه . فيقولان له: ما دينُك؟ فيقول: ديني الإسلام. فيقولان له: ما هذا الرّجلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول: هو رسول اللَّه. فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأتُ كتابَ اللَّه، فآمنْتُ به وصدَّقْتُ. فينادي منادٍ من السّماء: أنْ صدق عبدي، فأَفْرِشوه من الجنّة، وألبِسوه من الجنّة، وافتحوا له بابًا إلى الجنّة، قال: فيأتيه من رَوحها وطِيبها، ويُفْسَحُ له في قبره مدَّ بصره. قال: ويأتيه رجلٌ حسنُ الوجه، حسنُ الثياب، طيِّبُ الريح، فيقول: أبْشِر بالذي يَسُرُّك، هذا يومُك الذي تُوعَدُ، فيقول له: من أنت؟ فوجهُك الوجه يجيءُ بالخير. فيقول: أنا عملُك الصالح. فيقول: ربِّ أقِمِ السّاعة، ربِّ أقِمِ السّاعة، حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي. قال: وإنّ العبدَ الكافر إذا كان في انقطاع من الدّنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكةٌ، سودُ الوجوه، معهم المُسوح (١)، فيجلسون منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلسَ عندَ رأسهِ فيقول: أيَّتُها النفسُ الخبيثة، اخرُجي إلى سخطٍ منَ اللَّه

стр. 396

وغضب. قال: فتُفَرَّقُ في جسده فينتزعها كما يُنْتَرع السَّفُّود (١) من الصوف المبلول، فيأخذُها، فإذا أخذها لم يدَعوها في يده طَرْفةَ عين حتى يجعلوها في تلك المُسوح، ويخرجُ منها كأنتن ريحِ جيفة وُجِدَت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الرّوح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فُلان -بأقبح أسمائه التي كان يُسَمّى بها في الدنيا- حتى يُنتَهى به إلى السّماء الدُّنيا، فيُسْتَفْتَح له فلا يُفْتَحُ له، ثم قرأ رسول اللَّه ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، فيقول اللَّه : اكتُبوا كتابَه في سِجِّين، في الأرض السّفلى، فتُطرح روحُه طَرحًا، ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] فتُعاد روحُه في جسده، ويأتيه ملكان فيُجلسانه فيقولان له: من ربُّك؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرّجلُ الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدري، فينادي منادٍ من السّماء: أن كذب، فأفرِشوه من النّار، وافتحوا له بابًا إلى النّار، فيأتيه من حرّها وسَمومها، ويُضَيّقُ عليه قبرُه حتى تَخْتَلِفَ فيه أضلاعُه، ويأتيه رجلٌ قبيحُ الوجه، قبيح الثّياب، مُينْتنُ الرّيح، فيقول: أبْشِرْ بالذي يسوءُك، هذا يومُك الذي كنت تُوعَدُ، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشّرّ، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: ربّ لا تُقِمِ السّاعة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن يونس بن خبّاب عن المِنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى جنازة. . . فذكر نحوه، وفيه: "حتى إذا خرج رُوحه (٣) صلَّى عليه كلُّ مَلَك بين السّماء والأرض، وكلُّ مَلَكٍ في السّماء، وفُتِحَتْ أبواب السماء،

стр. 397

ليس من أهل بابٍ إلا وهم يدعون اللَّه أن يعرُجَ بروحه من قِبَلِهم. . . " وفي آخره: ". . . ثم يُقَيَّضُ له (١) أعمى أصمُّ أبكمُ، في يده مِرْزَبّةٌ لو ضُربَ بها جبلٌ كان تُرابًا، فيضربه ضربةً فيصير تُرابًا، ثم يُعيده اللَّهُ كما كان، فيضربه ضربةً أخرى، فيصيحُ صيحةً يسمَعُها كلُّ شيءٍ إلا الثَّقَلَين". قال البراء: "ثم يفتح له باب من النّار، ويُمْهَدُ له من فرش النّار" (٢). (٦٦٩) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد الجريري عن أبي عائذ سيفٍ السّعدي -وأثنى عليه خيرًا- عن يزيد بن البراء ابن عازب (٣) قال: قال أبي: اجتمعوا فلأُرَيكم كيف كان رسول اللَّه ﷺ يتوضّأ، وكيف كان يُصَلّي، فإنّي لا أدري ما قَدْرُ صُحْبَتي إيّاكم. قال: فجمع بنيه وأهلَه، ثم دعا بوَضوء، فتمضمضَ، واستنشق (٤)، وغسلَ وجهَه ثلاثًا، وغسلَ يدَه اليُمنى ثلاثًا، وغسل يده اليُسرى ثلاثًا، ثم مسحَ رأسَه وأذُنيه: ظاهِرَهُما وباطِنَهما، وغسلَ هذه الرِّجل -يعني اليمنى- ثلاثًا، وغسلَ هذه الرِّجل -يعني اليُسرى- ثلاثًا، وقال: هكذا - ما ألَوْتُ أن أُرَيكم كيف كان رسول اللَّه ﷺ يتوضّأ. ثم دخل بيتَه فصلّى صلاةً لا ندري ما هي، ثم خرج فأمرَ بالصلاة فأُقيمت، فصلّى بنا الظُّهْرَ، فأحسَب أنّي سمعتُ منه آياتٍ منه ﴿يس﴾ ثم صلّى العصر، ثم صلّى بنا المغرب، ثم صلّى بنا العشاء، ثم قال: ما أَلَوْتُ أن أُرِيَكم كيف كان رسول اللَّه ﷺ يتوضّأ، وكيف كان يُصَلّي (٥).

стр. 398

(٦٧٠) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سُئِلَ رسولُ اللَّه ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل. فقال: "توضّأوا منها" قال: وسُئِلَ عن الصّلاة في مبارك الإبل، قال: "لا تُصَلُّوا فيها، فإنّها من الشياطين". قال: وسُئِلَ عن الصلاة في مرابِض الغنم. فقال: "صلُّوا فيها، فإنّها بركة" (١). (٦٧١) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شُعبة قال: حدّثني حبيب عن أبي المِنهال قال: سمعْتُ زيدَ بن أرقمَ والبراء يقولان: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الذَّهب بالوَرِق دَيْنًا (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عمرو بن عليّ قال: حدّثنا أبو عاصم عن عثمان بن الأسود قال: أخبرني سُليمان بن أبي مسلم قال: سألْتُ أبا المِنهال عن الصّرف يدًا بيد، فقال: اشتريْتُ أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد ونسيئةً، فجاءَنا البراءُ بن عازب، فسألْناه فقال: فعلْتُ أنا وشريكي زيدُ بن أرقم وسألْنا النبيَّ ﷺ عن ذلك فقال: "ما كان يدًا بيد فَخُذوه، وما كان نسيئة فَذرُوه" (٣). انفرد بإخراج الطّريقين البخاريّ (٤). (٦٧٢) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني أبو إسحق قال: سمعْتُ البراء بن عازب يقول: "إنّ النّبيّ ﷺ أُتِيَ بثوب حرير، فجعلوا يتعجّبون من حُسنه ولينه، فقال: "لمناديلُ

стр. 399

سعد بن مُعاذ في الجنّة أفضلُ -أو خيرٌ- من هذا". أخرجاه في الصحيحين (١). (٦٧٣) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا أجلحُ عن أبي إسحق عن البراء قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مُسلمين يلتقيان فيتصافحان إلّا غُفرَ لهما قبلَ أن يتفرّقا" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: أخبرنا مالك (٣) عن أبي داود قال: لقيتُ البراء بن عازب، فسلَّم عليّ وأخذ بيدي، وضحك في وجهي، قال: تدري لِمَ فعلْتُ هذا بك؟ قال: قُلْتُ: لا أدري، ولكن لا أراك فعَلْتَه إلا لخير. فقال: إنّه لَقِيَني رسول اللَّه ﷺ ، ففعل بي مثلَ الذي فعلْتُ بك، فسألَني فقُلْتُ مثلَ الذي قُلْتَ لي، فقال لي: "ما مِن مُسْلِمَين يلتقيان، فيُسَلِّم أحدُهما على صاحبه ويأخذ بيده، لا يأخذ بيده إلّا للَّه فيفترقان حتى يُغْفَرَ لهما" (٤). (٦٧٤) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا أجلح عن أبي إسحق عن البرّاء بن عازب قال: قال لنا رسول اللَّه ﷺ : "إنّكم سَتَلْقَونَ العدوَّ غدًا، وإن شعاركم: حم لا يُنْصرون" (٥).

стр. 400

(٦٧٥) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال: انتهَيْنا إلى لحديبية وهي بئرٌ قد نُزِحَتْ، ونحن أربع عشرة مائة. قال: فنُزِعَ منها دلوٌ فتمضمضَ النّبيّ ﷺ منه ثم مجَّه فيه، ودعا. قال: فرَوِينا وأرويَنْا. انفرد بإخراجه البخاري (١). (٦٧٦) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق قال: سمعْتُ البراء يقول: جاءَ رجلٌ إلى النّبيّ ﷺ من الأنصار، مُقَنّعٌ في الحديد، فقال: يا رسول اللَّه، أُسْلِم أو أُقاتل؟ قال: "لا، بل أَسْلِمْ ثم قَاتِل" قال: فأسلمَ ثم قاتلَ فقُتِلَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا عَمِلَ قليلًا وأُجِرَ كَثيرًا". أخرجاه في الصحيحين (٢). (٦٧٧) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا شُعبة عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال: أصَبْنا يوم خيبرَ حُمُرًا، فنادى منادي رسول اللَّه ﷺ : أنِ اكفئوا القدور (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن عاصم عن الشَّعبي عن البراء بن عازب قال: نهانا رسول اللَّه ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسيّة، نضيجًا ونِيئًا (٤). الطريقان مخرّجان في الصحيحين.

стр. 401

(٦٧٨) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن يزيد بن أبي زياد قال: سمعْتُ ابن أبي ليلى قال: سمعْتُ البراء يُحَدّث (١)، قال: سمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول للأنصار: "إنّكم ستلقَون بعدي أَثَرَةً". قالوا: فما تأمُرنا؟ قال: "اصْبِرُوا حتى تَلْقَوني على الحوض" (٢). (٦٧٩) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا صفوان بن سليم عن أبى بُسرة عن البراء بن عازب قال: سافرْتُ مع النّبيّ ﷺ ثمانية عشرَ سفرًا، فلم أرَه ترك الرّكعَتَين قبلَ الظُّهر (٣). (٦٨٠) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا سُليمان عن حُميد عن يونس عن البراء قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في مسير، فأتَيْنَا على رَكيٍّ ذَمّة -يعني قليلة الماء- فنزل فيها ستَةٌ أنا سادسُهم، ماحةً، قال: فأُدْلِيَت إلينا دَلوٌ، قال: ورسول اللَّه ﷺ على شفة الرّكيّ, فجعلْنا فيها نِصفَها أو قراب ثلثَيها، فرُفِعَت إلى رسول اللَّه ﷺ (٤) فغمسَ يده فيها وقال ما شاءَ اللَّه أن يقول، فعادت (٥) إلينا الدّلو بما فيها. قال: فقد رأيْتُ أحدَنا أُخْرِجَ بثوبٍ خَشيةَ

стр. 402

الغَرَق، ثم ساحت. يعني جَرَتْ نهرًا (١). الرَّكِي: البئر. والماحة جمع مائح: وهو الذي يكون في البئر، يجمع الماء في الدلو. والماتح بالتاء: المستقي. والنقطتان من فوق لمن فوق، ومن تحت لمن تحت (٢). والقراب (٣): القريب. (٦٨١) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الرحمن المقرىء (٤) قال: حدّثنا أبو رجاء عبد اللَّه بن واقد قال: حدّثنا محمّد بن مالك عن البراء ابن عازب قال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ إذ بَصُرَ بجماعة فقال: "علامَ اجتمع هؤلاء؟ " قيل: على قبرٍ يحفرونه. قال: ففزِعَ رسول اللَّه ﷺ ، فبَدرَ بين يَدَي أصحابه مُسرعًا حتى انتهى إلى القبر، فجثا عليه، قال: فاستقبلْتُه من بين يدَيه لأنْظُرَ ما يصنع، فبكى حتى بلَّ الثّرى من دموعه، ثم أقبل علينا فقال: "أي إخواني، لمثلِ هذا اليوم فأَعِدُّوا" (٥). (٦٨٢) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا أبو رجاء قال: حدّثنا محمّد بن مالك قال:

стр. 403

رأيْتُ على البراء خاتمًا من ذهب، فكان الناسُ يقولون له: لِمَ تتختّمُ بالذَّهَب وقد نهى عنه النّبيّ ﷺ ؟ فقال البراء: بينا نحن عند رسول اللَّه ﷺ وبين يدَيه غَنيمة يقسمها: سبي وخُرْثِيّ، فقسَمها حتى بقي هذا الخاتمُ، فرفعَ طَرْفَه فنظرَ إلى أصحابه، ثم خفض، ثم رفعَ طَرْفَه فنظر إليهم، ثم خفضَ، ثم رفعَ طَرْفَه فنظرَ إليهم، ثم قال: "أيْ براءُ" فجِئْتُ حتى قَعدْتُ بين يَدَيه، فأخذَ الخاتمَ فقبض على كُرسوعي ثم قال: "خُذْ، الْبَسْ ما كساك اللَّهُ ورسولُه" قال: فكان البراءُ يقول: فكيف تأمروني أن أضَعَ ما قال رسول اللَّه ﷺ : "الْبَسْ ما كساك اللَّهُ ورسولُه" (١). الخُرْثيّ: أثاث البيت وأسقاطه. والكُرسوع: رأس الزّند الذي يلي الخنصر. وقد اعتقد البراء أن لبس ذلك الخاتم خاصٌّ له. (٨٦٣) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن موسى قال: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو إسحق أن البراء بن عازب قال: جعل رسول اللَّه ﷺ على الرُّماةَ يومَ أُحد -وكانوا خمسين رجلًا- عبدَ اللَّه بن جُبير، قال: ووضَعهم موضعًا وقال: "إن رأيْتُمونا تَخَطَّفُنا الطيْرُ فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِل إليكم، وإن رأيْتُمونا ظَهَرْنا على القوم وأوطأْناهم فلا تَبْرَحوا حتى أُرْسِل إليكم". قال: فهزموهم. قال: فأنا واللَّه رأيتُ النساء يَشْتَدِدْن على الجبل وقد بَدَت أَسْوُقُهنّ (٢) وخلاخيلُهنّ، رافعاتٍ ثيابَهنّ. فقال أصحابُ عبد اللَّه بِن جُبير: الغنيمةَ أيْ قومِ، الغنيمةَ, ظهر أصحابُكم، فما تَنْتَظِرون؟ فقال عبد اللَّه بن جُبير: أنسيتُم ما قال لكم رسول اللَّه ﷺ ؟ قالوا: إنّا واللَّه لنأتينّ النّاسَ فلنُصبينّ من الغنيمة. فلمّا أتَوها صُرِفَت وجوهُهم، فأقبلوا منهزمين، وذلك الذي يدعوهم الرسول في أُخراهم، فلم يبق مع الرسول غيرُ اثني عشر رجلًا. فأصابوا منّا سبعين

стр. 404

رجلًا. وكان رسول اللَّه ﷺ أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا. فقال أبو سفيان: أفي القوم محمّد؟ أفي القوم محمّد؟ ثلاثًا، فنهاهم رسول اللَّه ﷺ أن يُجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابنُ أبي قُحافة؟ أفي القوم ابنُ أبي قُحافة؟ أفي القوم ابنُ الخطّاب؟ أفي القوم ابنُ الخطّاب؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: أمّا هؤلاء فقد قُتِلوا، وقد كُفِيتُموهم. فما ملَكَ عمرُ نفسه أن قال: كذبتَ -واللَّه- يا عدوّ اللَّه، إنّ الذين عَدَدْتَ لأحياءٌ كلَّهم، وقد بقي لك ما يسوءك. فقال: يوم بيوم بدر، والحرب سِجال، إنّكم ستجدون في القوم مُثلة لم آمر بها ولم تسؤني. ثم أخذ يرتجز: اعْلُ هُبَل. اعْلُ هُبَل. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا تُجيبوه؟ " (١) قالوا: يا رسول اللَّه، وما نقول: قال: "قولوا: اللَّه أعلى وأجلّ". قال: إنّ العُزّى لنا ولا عُزّى لكم. فقال رسول اللَّه: "ألا تجيبوه؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، وما نقول؟ قال: "قولوا: اللَّه مولانا ولا مولى لكم". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). (٦٨٤) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عَبْثَرُ بن القاسم عن بُرْد أخي يزيد بن زياد عن المسيّب بن رافع قال: سمعْتُ البراء ابن عازب يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تَبعَ جنازةً حتى يُصَلّى عليها كان له من الأجر قيراط. ومن مشى مع الجنازة حتى تُدْفَن كان له من الأجر قيراطان، والقيراطُ مثلُ أُحُد" (٣). (٦٨٥) الحديث الثاني والستون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يوسف بن موسى قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء قال: بعث رسول اللَّه ﷺ إلى أبي رافع اليهوديّ رجالًا من الأنصار، وأمّرَ عليهم عبد اللَّه ابن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول اللَّه ﷺ ويُعين عليه، وكان في حِصن له بأرض الحجاز.

стр. 405

فلمّا دنَوا منه وقد غربت الشمسُ وراح الناسُ بسَرْحِهم، فقال عبد اللَّه لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإنّي منطلقٌ ومُتَلَطَّفٌ للبَوّاب لعلّي أدخلُ. فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تَقَنَّع بثوبه كأنّه يقضي حاجةً، وقد دخل النّاس، فهتف به البوّاب: يا عبدَ اللَّه، إنْ كُنْتَ تُريدُ أن تدخلَ فادخل فإنّي أريدُ أن أُغْلِقَ الباب. فدَخَلْتُ فكَمَنْتُ، فلمّا دخل النّاسُ أغلق الباب، ثمّ علَّقَ الأغاليق على وَد (١)، قال: فقُمْتُ إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يُسْمَرُ عنده، وكان في علاليَّ له، فلما ذهب عنه أهل سَمَره صَعِدْتُ إليه، فجعلت كلمّا فتحت بابًا أغلقت عليّ من داخل. قلت: إنّ القوم إِن نَذِرُوا (٢) بي لم يخلُصوا إِليّ حتى أقتلَه. فانتهيت إِليه وهو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو في البيت، فقلتُ: يا أبا رافع. قال: من هذا؟ فأهويْتُ نحو الصوت، فأضربه ضربةً بالسّيف وأنا دَهِشٌ، فما أغنيتُ شيئًا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إِليه فقلت: ما هذا الصوت (٣)؟ فقال: لأمّك الويلُ، إنّ رجلًا في البيت ضربَني قبلُ بالسّيف. قال: فأضربه ضربةً أَثْخَنَتْهُ ولم أقتله. ثم وضعْتُ ظُبَة السيف (٤) في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفْتُ أني قتلته، فجعلْتُ أفتح الأبواب بابًا بابًا حتى انتهيت إلى درجةٍ له، فوضعت رجلي وأنا أُرى أنّي قد انتهيْتُ إِلى الأرض، فوقعْت -في ليلة مقمرة- فانكسرت ساقي، فعصّبْتُها بعمامة، ثم انطلَقْتُ حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلمَ: أقتلتُه؟ فلمّا صاح الديك قام النّاعي على السُّور فقال: أنعي أبا رافع تاجرَ أهل الحجاز. فانطلقتُ إِلى أصحابي فقلتُ: النجا، فقد قتل اللَّهُ أبا رافع. فانتهينا إِلى النّبيّ ﷺ ، فحدَّثْتُه، فقال: "اُبْسُطْ رجلَك" فبسطْتُ رجلي، فمسحها فكأنّها لم أشتكِها قَطُّ. تفرد بإخراجه البخاريّ (٥). (٦٨٦) الحديث الثالث والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن إِياد [بن لقيط عن إياد (٦)] عن البراء بن عازب قال:

стр. 406

قال رسول اللَّه ﷺ : "كيف تقولون بفرح رجل انفلتت منه راحلته يجُرُّ زِمامَها بأرضٍ قفرٍ ليس بها طعام ولا شراب، وعليها له طعام وشراب، فطلبها حتى شقّ عليه، ثم مرّ بجذل (١) شجرة فتعلّقَ زمامُها، فوجدَها متعلّقة به؟ " قلنا: شديدًا (٢)، رسول اللَّه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أما واللَّه، للَّهُ أَشدُّ فرحًا بتوبة عبده من الرجل براحلته". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * * * * آخر المسند

стр. 407

(٣٢) مسند بُرَيدة بن الحُصَيب الأسلميّ (١) (٦٨٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا بَشير بن المهاجر قال: حدّثني عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: كُنْتُ جالسًا عند النّبيّ ﷺ ، إذْ جاءَه رجلٌ يُقال له ماعِزُ بن مالك، فقال: يا نبيّ اللَّه، إنّي قد زَنَيْتُ، وأنا أُريدُ أن تُطَهِّرَني. فقال له النّبيّ ﷺ : "ارْجعْ" فلمّا كان من الغد أتاه أيضًا فاعترف عندَه بالزّنا، فقال له النّبيّ ﷺ : "ارْجعْ"، ثم أرسلَ النّبيّ ﷺ إلى قومه فسألهم عنه، فقال: "ما تعلمون من ماعز بن مالك الأسلميّ؟ هل تَرَون به بأسًا؟ أو تُنْكِرون من عقله شيئًا؟ " قالوا: يا نبيّ اللَّه، ما نَرى به بأسًا، وما نُنْكِرُ من عقله شيئًا. ثم عاد إلى النّبيّ ﷺ الثالثة فاعترف أيضًا عندَه بالزنا، فقال: يا نبيّ اللَّه، طهِّرْني. فأرسل النّبيّ ﷺ إلى قومه أيضًا فسألهم عنه، فقالوا له كما قالوا له المرّة الأولى: ما نرى به بأسًا، وما نُنْكِر من عقله شيئًا. ثم رجع إلى النّبيّ ﷺ الرّابعة أيضًا فاعترَفَ عنده بالزّنا، فأمر النبيُّ ﷺ فحُفِرَ له حفيرة، فجُعِلَ فيها إلى صدره، ثم أمرَ النّاسَ أن يرجموه. قال بُريدة: كُنّا نتحدّثُ -أصحاب النّبيّ ﷺ بيننا: أنّ ماعز بن مالك لو جَلَسَ في رَحله بعد اعترافه ثلاث مرّات لم يَطْلُبْه، وإنما رجمَه عند الرّابعة (٢). (٦٨٨) الحديث الثاني: وبالإسناد عن بُريدة قال: كُنْتُ جالسًا عند النّبيّ ﷺ ، فجاءَتْه امرأةٌ من غامدٍ فقالت: يا نبيّ اللَّه، إني قد زَنَيْتُ، وأنا أريدُ أن تُطَهِّرَني. فقال لها النّبيّ ﷺ : "ارْجِعي". فلمّا كان من الغد أتَتْهُ فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا نبيّ اللَّه، إني قد زنيت، وأنا أريد أن تُطَهِّرَني. فقال لها

стр. 408

النّبيّ ﷺ : "ارْجعي". فلما كان من الغد أتَته فاعترفَت عنده بالزّنا، فقالت: يا نبيّ اللَّه، طَهِّرْني، فلعلَّك أن تُرَدِّدَني كما ردَّدْتَ ماعزَ بن مالك، فواللَّه إِنّي لحُبْلى. فقال لها النّبيّ ﷺ : "ارجِعي حتى تَلِدي". فلمّا وَلَدَت جاءت بالصّبيّ تَحْمِلُه، قالت: يا نبيّ اللَّه، هذا قد وَلَدْتُ. قال: "فاذهبي فأرضعيه حتى تَفْطُميه" فلما فَطَمَتْه جاءت بالصبيّ في يده كِسْرَةُ خبز، قالت: يا نبيّ اللَّه، هذا قد فَطَمْتُه. فأمر النبيُّ ﷺ بالصّبيّ فَدفَعه إلى رجل من المسلمين، فأمر بها، فحُفِرَت لها حُفْرَةٌ، فجُعِلَتْ فيها إلى صدرها، ثم أَمَرَ النّاسَ أن يرجُموها. فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى به رأسَها، فنضح الدَّمُ على وجه خالد، فسبَّها، فسَمِعَ النبيُّ ﷺ سبَّه إياها، فقال: "مَهلًا يا خالد، لا تَسُبَّها، فوالذي نَفْسِي بيده، لقد تابت توبةً لو تابَها صاحبُ مَكْسٍ (١) لغُفِر له" فأمر بها فصُلّي عليها ودُفِنَتْ. الحديثان من أفراد مسلم (٢). (٦٨٩) الحديث الثالث: وبالإسناد عن بُريدة قال: خرج إلينا رسول اللَّه ﷺ يومًا، فنادى ثلاث مِرار فقال: "أيُّها الناسُ، تدرون ما مَثَلِي ومَثَلُكم؟ " قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "إنّما مَثَلي ومَثَلُكم مثلُ قومٍ خافوا عدوًّا يأتيهم، فبعثوا رجلًا يتراءى لهم، فبينا هم كذلك أبصرَ العدوَّ، فأقبل ليُنْذِرَهم، وخَشِيَ أن يُدْرِكَه العدوُّ قبل أن يُنْذرَ قومَه، فأهوى بثوبه: أيّها النّاس، أُتِيْتُم، أيّها النّاسُ، أُتِيتُم". ثلاث مرّات (٣). (٦٩٠) الحديث الرابع: وبالإسناد عن بُريدة قال:

стр. 409

كُنْتُ جالسًا عند النّبيّ ﷺ ، فسَمِعْتُه يقول: "تَعَلّموا سورة البقرة، فإنّ أخذَها بَرَكةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطيعُها البَطَلةُ". وقال: ثم سكتَ ساعةً ثم قال: "تَعَلّمُوا سورةَ البقرةِ وآل عمران، فإنّهما الزّهراوان (١)، تُظِلّان صاحبَهما يومَ القيامة، كأنّهما غمامتان، أو غَيايتان، أو فِرْقان من طيرٍ صوافّ. إنّ القرآنَ يلقي صاحبَه يومَ القيامة حين ينشقُّ عنه قبرُه كالرّجل الشّاحب، فيقول: هل تعرِفُني؟ فيقول: ما أَعرفُك. فيقول: أنا صاحبُك القرآنُ الذي أَظْمَأْتُك في الهواجرِ، وأسهرْتُ ليلَك، وإنّ كلَّ تاجرٍ من وراء تجارته، وإنّك اليومَ من وراءِ كلِّ تِجارة، فيُعطى المُلْكَ بيمينه، والخُلدَ بشماله، ويوضع على رأسه تاجُ الوَقار، ويُكسَى والداه حُلَّتين لا يقوم لهما أهلُ الدُّنيا، فيقولان: بِمَ كُسِينا هذا؟ فيُقال: بأخذ ولدَكما القرآن. ثم يقال: اقرأ واصعد في دَرجَ الجنّة وغُرَفِها، فهو في صُعود ما دام يقرأ، هَذًّا (٢) كان أم تَرتيلًا" (٣). البَطَلة: السَّحَرة. والغَياية: ما أظلّ الإنسانَ فوقه. (٦٩١) الحديث الخامس: وبالإسناد عن بُريدة قال: كُنْتُ جالسًا عند النّبيّ ﷺ ، فسَمِعْتُه يقول: "إنّ أُمّتِي يسوقُها قومٌ عراضُ الوجوه، صغارُ الأَعْيُن، كأن وجوهَهم الحَجَف (٤) -ثلاث مرار- حتى يُلحقوهم بجزيرة العرب. أما السابقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأمّا الثانية فيَهْلِكُ بعضٌ وينجو بعض، وأما

стр. 410

الثالثة فيُصْطَلمون (١) كلُّهم من بقي منهم" قالوا: يا نبيّ اللَّه، مَن هم؟ " قال: "هم التُّرك. أما والذي نفسي بيده، ليَرْبِطُن خُيولَهم إلى سواري مساجد المسلمين". قال: وكان بُريدة لا يُفارقه بعيران أو ثلاثة، ومتاع السفر والأسقية، يُعِدُّ ذلك للهرب، ممّا سمع من نبيّ اللَّه ﷺ من البلاء من التّرك (٢). (٦٩٢) الحديث السادس: وبه عن بُريدة قال: سمعْتُ النّبيّ ﷺ يقول: "بُعِثْتُ أنا والساعة جميعًا، إنّ كادت لَتَسْبِقُني" (٣). (٦٩٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني حسين بن واقد قال: حدّثني عبد اللَّه بن بُريدة (٤) قال: سَمعْتُ أبي بُريدة يقول: سمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "خَمْسٌ لا يَعْلَمُهُنّ إلا اللَّه ﷺ ، إنّ اللَّه عِنْدَهُ علمُ السّاعة، ويُنَزلُ الغيثَ، ويَعْلَمُ ما في الأرحام، وما تَدْرِي نفسٌ ماذا تَكْسبُ غدًا، وما تدري نَفْسٌ بأيّ أرضٍ تَمُوت، إنّ اللَّه عليم خَبير" (٥). (٦٩٤) الحديث الثامن: وبالإسناد عن بُريدة قال:

стр. 411

احتبسَ جبريلُ على النّبيّ ﷺ ، فقال له: "ما حَبَسك؟ " قال: إنّا لا ندخلُ بيتًا فيه كَلْب" (١). (٦٩٥) الحديث التاسع: وبه عن بُريدة: أنّ أمةً سوداءَ أتت رسول اللَّه ﷺ وقد رجع من بعض مغازيه، فقالت: إنّي كُنتُ نذرْتُ إنْ رَدّك اللَّهُ صالحًا أنْ أَضْرِب عليك بالدُّفّ. قال: "إنْ كُنْتِ فعلتِ فافْعَلي، وإنْ كُنْتِ لم تَفْعلي فلا تفعلي" فضرَبَت، فدخلَ أبو بكر وهي تضرِبُ، ودخل غيرُه وهي تضرِبُ، ثم دخل عمر، فجَعَلَتْ دُفَّها خلفَها وهي مُقَنّعة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الشيطانَ لَيَفْرِق (٢) منك يا عمر، أنا جالسٌ هاهنا، ودخلَ هؤلاءِ, فلمّا أن دَخَلْتَ فَعَلَتْ ما فَعَلَتْ" (٣). (٦٩٦) الحديث العاشر: وبه عن بُريدة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أحسابَ أهل الدّنيا الذي يَذهبون إليه هذا المال" (٤). (٦٩٧) الحديث الحادي عشر: وبه عن بُريدة قال: بينا رسول اللَّه ﷺ يمشي، إذ جاءَه رجلٌ معه حمارٌ، فقال يا رسول اللَّه، ارْكَبْ. فتأخّرَ الرَّجُل، فقال رسول اللَّه: "لا، أنت أحقُّ بصدر دابّتك منّي، إلّا أن تجعلَه لي". قال: فإنّي قد جَعَلْتُه لك، فرَكِبَ (٥).

стр. 412

(٦٩٨) الحديث الثاني عشر: وبه عن بُريدة: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يقرأُ في صلاة العشاء بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ وأشباهها من السُّور (١). (٦٩٩) الحديث الثالث عشر: وبه عن بُريدة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يَخْطُبُنا، فجاء الحسنُ والحسينُ عليهما قميصان أحمران، يمشيان ويعثُران، فنزل رسول اللَّه ﷺ من المنبر فحملَهما فوضعَهما بين يدَيه، ثم قال: "صدق اللَّهُ ورسولهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نَظَرْتُ إلى هذين الصّبيّين يَمشيان ويعثُران، فلم أصبر حتى قطعْتُ حديثي وَرفَعْتُهما" (٢). (٧٠٠) الحديث الرابع عشر: وبه عن بُريدة قال: أصبح رسول اللَّه ﷺ فدعا بلالًا فقال: "يا بلالُ، بِمَ سَبَقْتَني إلى الجنّة؟ ما دخَلْتُ الجنّةَ قطُّ إلا سمعْتُ خشْخَشَتَك أمامي. إنّي دخلتُ البارحة الجنّة فسمعتُ خَشْخَشَتَك، فأتيتُ على قصر من ذهب مرتفع مُشْرِف، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا لرجلٍ من العرب. قلت: أنا عربيّ، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمّة محمّد. قلت: فأنا محمّد، لمن هذا القصر. قالوا: لعمر بن الخطّاب" فقال رسول اللَّه: "لولا غَيرَتُك يا عمرُ لدخلتُ القصر" فقال: يا رسول اللَّه، ما كنتُ لأغار عليك. وقال لبلال: "بِمَ سَبَقْتَني إلى الجنّة؟ " قال: ما أحدثتُ إلا توضّأت وصلّيتُ ركعتين. فقال رسول اللَّه ﷺ : "بهذا" (٣). (٧٠١) الحديث الخامس عشر: وبه عن بُريدة قال: جاء سلمان إلى رسول اللَّه ﷺ حين قَدِم المدينة بمائدةٍ عليها رُطب، فوضعَها بين يديه فقال: "ما هذا يا سلمان؟ " قال: صَدَقةٌ عليك وعلى أصحابك. قال "ارْفَعْها، فإنّا لا

стр. 413

نأكلُ الصّدقة، فرَفَعها. فجاء من الغد بمثله، فوضعَهُ بين يدَيه فقال: "ما هذا يا سلمان؟ " فقال: هَدِيّة لك. فقال رسول اللَّه ﷺ لأصحابه: "انْشَطوا" قال: فنظر إلى الخاتم الذي على ظهر رسول اللَّه ﷺ ، فآمن به. وكان لليهود، فاشتراه رسول اللَّه ﷺ بكذا وكذا درهمًا، وعلى أن يغرس نخلًا فيعمل فيها حتى تُطْعمَ. قال: فغرس رسول اللَّه ﷺ النخل إلّا نخلةً واحدة غرسَها عُمر، فحملَتِ النخلُ من عامها، ولم تحمل النخلةُ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما شأنُ هذه النخلة؟ " فقال عمر: أنا غرستُها يا رسول اللَّه. فنزعَها رسول اللَّه ﷺ ثم غرسَها، فَحَمَلَتْ من عامها (١). (٧٠٢) الحديث السادس عشر: وبه عن بُريدة قال: سمعْتُ رسول اللَّه يقول: "في الإنسان ستّون وثلاثمائة مِفْصل، فعليه أن يتصدّق عن كلّ مِفْصَل منها صدقةً". قالوا: فمن الذي يطيقُ ذلك يا رسول اللَّه؟ قال: "النّخاعة في المسجد تدفِنُها، أو الشيءُ تُنَحّيه عن الطّريق، فإن لم تقدر فركعتا الضُّحى تُجزىء عنك" (٢). (٧٠٣) الحديث السابع عشر: وبه عن بُريدة: أنّ رسول اللَّه ﷺ عقَّ عن الحسن والحُسين ﵄ (٣). (٧٠٤) الحديث الثامن عشر: وبه عن بُريدة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حلف أنّه بريءُ من الإسلام، فإن كان كاذبًا فهو كما قال، وإنْ كان صادقًا فلن يرجعَ إلى الإسلام سالمًا" (٤). (٧٠٥) الحديث التاسع عشر: وبه عن بُريدة قال:

стр. 414

قال رسول اللَّه ﷺ : "العَهْدُ الذي بيننا وبينهم تركُ الصلاة، فمن تركَها فقد كفر" (١). (٧٠٦) الحديث العشرون: وبه عن بُريدة: أن معاذ بن جبل صلّى بأصحابه صلاة العشاء، فقرأ فيها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ فقام رجلٌ من قبل أن يفرُغَ. فصلَّى وذهب، فقال له معاذ قولًا شديدًا، فأتى الرجلُ النّبيّ ﷺ فاعتذر إليه، فقال: إنّي كُنْتُ أعملُ في نخلٍ وخفْتُ على الماء. فقال رسول اللَّه: "صَلّ بـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوها من السُّوَر" (٢). (٧٠٧) الحديث الحادي والعشرون: وبه عن بُريدة قال: حاصرْنا خيبر، فأخذ اللواءَ أبو بكر، فانصرف ولم يُفْتَح له، ثم أخذَه من الغد عمر فخرجَ فرجعَ ولم يفتح له، وأصابَ النّاسَ يومئذ شِدّةٌ وجَهد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي دافعٌ اللواء غدًا إلى رجلٍ يُحِبُّه اللَّه ورسولُه، ويُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه، لا يرجعُ حتى يُفْتَح له". فبِتْنا طيّبَةً أنفسُنا أنّ الفتحَ غدًا، فلمّا أن أصبح رسول اللَّه ﷺ صلّى الغداة، ثم قام قائمًا، فدعا باللواء والناسُ على مصافِّهم، فدعا عليًا وهو أرمدُ، فَتَفَلَ في عينَيه، ودفعَ إليه اللواء، ففُتح. قال بُريدة: وأنا فيمن تطاول لها (٣).

стр. 415

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن ميمون أبي عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه بُريدة الأسلميّ قال: لمّا نزلَ رسول اللَّه ﷺ بحِصْن أهل خيبرَ أعطى رسول اللَّه ﷺ اللواءَ عمرَ بن الخطاب، ونهض معه مَن نهضَ من المسلمين، فلقُوا أهلَ خيبرَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لأُعْطِيَنّ اللواءَ غدًا رجلًا يُحِبُّ اللَّه ورسولَه ويُحِبُّهُ اللَّه ورسولُه. فلمّا كان الغدُ دعا عليًّا وهو أرمدُ، فَتَفَلَ في عينيه، وأعطاه اللواء، ونهد (١) النّاسُ معه، فَلَقِيَ أهل خيبر، وإذا مرحبٌ يَرْتَجِزُ بين أيديهم وهو يقول: لقد عَلمت خيبرُ أنّي مَرْحبُ ... شاكي السِّلاح بطلٌ مُجَرّبُ أطعنُ أحيانًا وحينًا أضربُ ... إذا الليوثُ أقبلَت تَلَهّبُ قال: فاختلف هو وعليٌّ ضربتين، فضَربه على هامته حتى عضَّ السيفُ منها بأضراسه، وسمع أهل العسكر صوتَ ضَرْبَته. قال: وما تنامّ آخرُ الناس مع عليٍّ حتى فُتح له [ولهم] (٢). نهد بمعنى: نهض. ومعنى شاكي السّلاح: كامل الأداة. والشِّكَّة السِّلاح. (٧٠٨) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن واضح - عن عبد اللَّه بن مسلم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: رأى رسول اللَّه ﷺ في يدِ رجلٍ خاتمًا من ذهب فقال: "ما لك ولحُلِيّ أهل الجنّة؟ " قال: فجاءه وقد لبِسَ خاتَمًا من صُفْر (٣) فقال: "أجدُ منك ريحَ أهل الأصنام" قال: فمِمّ أتَّخِذُه يا رسول اللَّه؟ قال: "من فضّة" (٤).

стр. 416

* طريق آخر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا محمّد بن حُميد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب عن عبد اللَّه ابن مسلم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ ﷺ وعليه خاتَمٌ من حديد، فقال: "ما لي أرى عليك حِلْيةَ أهلِ النّار؟ " ثم جاءه وعليه خاتمٌ من صُفْر (١)، فقال: "ما لي أجِدُ منك ريحَ الأصنام؟ " ثم أتاه وعليه خاتمٌ من ذهب، فقال: "ما لي أرى عليك حِلْيةَ أهل الجنّة؟ " فقال: من أيّ شيء أتَّخِذُه؟ قال: "من وَرِق، ولا تُتِمَّه مِثقالًا" (٢). (٧٠٩) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُميد بن عبد الرّحمن الرؤاسي قال: حدّثنا أبي عن عبد الكريم بن سَليط عن ابن بُريدة (٣) قال: لمّا خطبَ عليٌّ فاطمةَ، قال رسول اللَّه ﷺ : "لا بُدّ للعروس (٤) من وليمة" فقال سعد: عليَّ كبشٌ. وقال فلان: عليّ كذا وكذا من ذُرة (٥). (٧١٠) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن الحسن بن شَقيق قال: أخبرنا الحسين بن واقد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه: أنّ رسول ﷺ اللَّه كان جالسًا على حِراء، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فتحرّكَ الجبل،

стр. 417

فقال رسول اللَّه: "اثبُت حِراءُ، فإنه ليس عليك إلا نبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيد" (١). (٧١١) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن يحيى قال: حدّثنا الفضل بن موسى عن عبيد اللَّه العَتَكيّ عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الوِتْرُ حَقٌّ، فمَن لم يُوتِرْ فليس منّا" قالها ثلاثًا (٢). (٧١٢) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا علي بن سويد عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: اجتمع عند النّبيّ ﷺ عُيينة بن بدر والأقرعُ بن حابس وعلقمةُ بن عُلاثة، فذكروا الجُدود، فقال النّبيّ ﷺ : "إنْ شِئْتُم أخبَرْتُكم: جدُّ بني عامر جملٌ أحمرُ أو آدمُ، يأكل من أطراف الشَّجَر، وأحسَبه قال: في روضة. وغطفان أَكَمة خَشّاء (٣) تنفي النّاسَ عنها" قال: فقال الأقرع بن حابس: فأين جَدَّ بني تميم؟ قال: "لو سَكَتَّ" (٤). (٧١٣) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثنا أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه:

стр. 418

أن نبيّ اللَّه ﷺ قال: "لا تقولوا للمنافق سيِّدَنا، إن يَكُ سيِّدَكم فقد أسخطْتُم ربَّكم " (١). (٧١٤) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا [عبد العزيز بن مسلم] (٢) عن أبي سنان عن مُحارب بن دِثار عن ابن بُريدة (٣) عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أهلُ الجنّة عشرون ومائة صَفٍّ، أنتم منها ثمانون صفًّا" (٤). (٧١٥) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الأسود بن عامر قال: حدّثنا أبو إسرائيل عن الحارث بن حَصيرة عن ابن بُريدة (٥) عن أبيه: أنّه دخل على معاوية، فإذا رجلٌ يتكلّم (٦)، فقال بُريدة: يا معاويةُ، تأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، وهو يرى أنّه سيتكلّم بمثل ما قال الآخر، فقال بُريدة: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّي لأرجو أن أشفعَ يومَ القيامة عددَ ما على الأرض من شجرة ومَدَرة" (٧). قال: فترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها عليٌّ؟ (٨). (٧١٦) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الخزاعي قال: أخبرنا شريك عن أبي بكر بن أحمر اسمه جبريل - عن ابن بُريدة (٩) عن أبيه قال: تُوُفّي رجلٌ من الأزد، فلم يَدَعْ وارثًا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "الْتَمِسوا له وارِثًا الْتَمِسوا

стр. 419

له ذا رَحِم" فلم يوجد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ادفعوا إلي أكبر خزاعة" (١). (٧١٧) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان وعبد الصّمد قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سعيد الجُريريّ عن أبي نَضرة عن عبد اللَّه بن مَوَلَة عن بُريدة الأسلميّ: أنّ رسول اللَّه قال: "لِيَكْفِ أحدَكم من الدُّنيا خادَمٌ ومركب" (٢). (٧١٨) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يَتَطَيَّرُ من شيء، ولكنه كان إذا أراد أن يأتيَ أرْضًا (٣) سأل عن اسمها، فإنْ كان حَسَنًا رُؤي البِشرُ في وجهه، وإن كان قبيحًا رُؤي ذلك في وجهه. وكان إذا بعثَ رجلًا سألَ عن اسمه، فإن كان حسنَ الاسم رؤي البشرُ في وجهه، وإن كان قبيحًا رؤي ذلك في وجهه (٤). (٧١٩) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا سُفيان قال: حدّثنا علقمة بن مَرْثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه: أن أعرابيًّا قال: من دعا للجمل الأحمر؟ (٥) بعد الفجر. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا وَجَدْتَه، لا وَجَدْتَه، لا وَجَدْتَه. إنّما بُنِيَتْ هذه المساجدُ لما بُنِيَت له".

стр. 420

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٢٠) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الوارث قال: حدّثنا محمّد بن جُحادة عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال: سمعْتُ رسول اللَّه يقول: "مَن أنْظَرَ مُعْسِرًا فله بكلِّ يوم مِثلُه صدقه". قال: ثم سمعْتُه يقول: "من أنْظَر مُعْسِرًا فله بكلّ يوم مِثلاه صدقة". قُلْتُ: سَمِعْتُك يا رسول اللَّه تقول: "من أنظرَ مُعْسِرًا فله بكلِّ يوم مثلُه صدقة" ثم سمعْتُك تقول: "من أنظرَ مُعْسِرًا فله بكلِّ يومٍ مِثلاه صدقة" قال: "له بكلِّ يوم صدقة قبلَ أن يَحِلَّ الدّين، فإذا حلَّ الدَّينُ فله بكلّ يوم مِثلاه صدقة" (٢). (٧٢١) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا مالك عن ابن بُريدة (٣) عن أبيه قال: خرج بُريدة عشاءً، فلَقِيَه النّبيّ ﷺ ، فأخذ بيدهِ فأدخلَه المسجدَ، فإذا صوتُ رجلٍ يقرأُ، فقال النّبيّ ﷺ : "تراه مرائيًا" فأُسكت بُريدة. فإذا رجلٌ يدعو فقال: اللهمّ إنّي أسألُك بأنّي أشهدُ أنّك أنتَ اللَّه لا إله إلّا أنتَ الأحد الصَّمَد، الذي لم يَلِدْ ولم يُولَد، ولم يكن لهُ كُفوًا أحد. فقال النّبيّ ﷺ : "والذي نفسي بيده، لقد سألَ اللَّه باسمه الأعظم، الذي إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِي به أجاب". فلمّا كان من القابلة خرج بُريدةُ عشاء، فلَقِيَه النّبيّ ﷺ ، فأخَذَ بيده فأدخله المسجدَ، فإذا صوتُ الرجل يقرأ، فقال النّبيّ ﷺ : "تقولُه مرائيًا؟ " فقال بُريدة: أتقوله: مرائيًا يا رسول اللَّه؟ فقال النّبيّ ﷺ : "لا، بل هو مُنيب، بل هو مُنيب" فإذا الأشعريُّ يقرأ بصوتٍ

стр. 421

له في جانب المسجد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الأشعريّ -أو إنّ عبد اللَّه بن قيس- أُعْطِي مِزمارًا من مزامير داود". فقُلْتُ: ألا أُخْبِرُه يا رسول اللَّه؟ قال: "بلى، فأَخْبِرْهُ" فأخبَرْتُه، فقال لي: أنت لي صديق، أخبَرْتَني عن رسول اللَّه ﷺ بحديث (١). أخرج مسلم في أفراده قوله: "أُعْطِيَ مِزمارًا" (٢). (٧٢٢) الحديث السادس والثلاثون: حدثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرثد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فسألَه عن وقت الصّلاة، فقال: "صَلِّ معنا هذين" يعني اليومين. فأمرَ بلالًا حين طلعَ الفجرُ فأذّنَ، ثم أمرَه فأقام، ثم أمرَه فأذّنَ حين زالتِ الشمس الظهرَ، ثم أمرَه فأقام، ثم أمرَه فأقام العصرَ والشمسُ مرتفعة، ثم أمرَه فأقام المغربَ حين غاب حاجبُ الشمسُ، ثم أمرَه حين غاب الشَّفَقُ فأقام العشاء فصلّى (٣). ثم أمرَه من الغدِ فأقام الفجرَ فأسفرَ بها، ثم أمرَه فأبردَ بالظهر، فأنعمَ أن يُبْرِدَ بها (٤)، ثم صلَّى العصرَ والشمسُ بيضاء، أخَّرها فوق ذلك الذي كان، وأمره فأقام المغربَ قبلَ أن يغيبَ الشَّفَقٌ، ثم أمرَه فأقام العشاء حين ذهبَ ثُلُثُ اللّيل (٥)، ثم قال: "أينَ السّائلُ عن وقت الصلاة؟ " قال الرَّجل: أنا يا رسول اللَّه. فقال: "وقتُ صلاتكم بينَ ما رأيْتُم". انفرد بإخراجه مسلم (٦). (٧٢٣) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سُليمان عن عبد اللَّه بن عطاء المكي، عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه:

стр. 422

أنّ امرأةً أتتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنّي تصدّقْتُ على أُمّي بجارية، فماتَتْ، وإنّها رَجَعَت إليّ في الميراث. قال: "قد آجَرَكِ اللَّهُ، وردَّ عليك في الميراث". قالت: فإنّ أُمّي ماتَتْ ولم تَحُجّ، فيُجزئها أن أحُجَّ عنها؟ قال: "نعم" قالت: فإنّ أُمّي كان عليها صومُ شهر، أفيُجْزِئها أن أصومَ عنها؟ قال: "نعم". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٢٤) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا هشام الدَّسْتوائيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قِلابة عن أبي المَليح قال: كُنّا مع بُريدة في غَزاةٍ في يوم غيم، فقال: بكِّروا بالصلاةِ؛ فإنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من تركَ صلاةَ العَصرِ فقد حَبِطَ عَمَلُه". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). (٧٢٥) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن ابن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما يُخْرِجُ رجلٌ شيئًا من الصَّدَقة حتى يَفُكَّ عنها لَحْيَي سبعين شيطانًا" (٣). (٧٢٦) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا عُيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن بُريدة الأسلميّ قال:

стр. 423

خَرَجْتُ ذات يومٍ لحاجةٍ، فإذا أنا بالنبيّ ﷺ يمشي بين يديّ، فأخذَ بيدي فانطلَقْنا نمشي جميعًا، فإذا نحن بين أيدينا برجل يُصلّي، يُكْثِرُ الرُّكُوع والسُّجود، فقال النّبيّ ﷺ : "أَتُراه مُرائيًا؟ " فقلْتُ: اللَّه ورسولُه أعلم. فترك يدَه من يدي، ثم جمع يَديه فجعل يُصَوَّبُهما ويرفعهما ويقول: "عليكم هَديًا قاصِدًا، عليكم هَديًا قاصِدًا، عليكم هَديًا قاصِدًا. فإنّه من يُشادَّ هذا الدينَ يَغْلِبْه" (١). (٧٢٧) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني محمّد بن بشّار قال: حدّثنا رَوحٌ بن عبادة قال: حدّثنا عليّ بن سُوَيْد عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: بعثَ النّبيّ ﷺ عليًّا إلى خالد لِيَقْبضَ الخُمسَ، وكُنْتُ أُبْغِضُ عليًّا، فاصطفى منها سَبِيّةً، فأصبحَ وقد (٢) اغتسلَ، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا. فلمّا قَدِمْنا على النّبيّ ﷺ ذَكرْتُ ذلك له، فقال: "يا بُريدة، أتُبْغِضُ عَليًّا؟ " فقلت: نعم. قال: "لا تُبْغِضُه، فإنّ له في الخُمْسِ أكثرَ منك". انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عبد الجليل عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: أبْغَضْتُ عليًّا بُغْضًا لم أُبْغِضْه أحدًا قطّ، قال: وأَحْبَبْتُ رجلًا مِنْ قُريش لم أُحِبَّه إلّا على بُغضه عليًّا. قال: فبُعث ذلك الرجل على خيلٍ فَصَحِبْته، ما أصحَبُه إلّا على بُغْضِه عليًّا. قال: فأَصْبَنا سَبْيًا، فَكَتَبَ إلى رسول اللَّه ﷺ ابْعَثْ لنا مَنْ يَخْمُسُه، قال: فبعث إلينا عليًّا، وفي السبي وصيفة هي من أفضل السَّبي، قال: فَخَمَسَ وقَسَم، فخرج ورأسُه

стр. 424

يَقْطُرُ (١)، فقُلنا: يا أبا الحسن، ما هذا؟ قال: ألم تَرَوا إلى الوصيفة التي كانت في السَّبي، فإنّي قَسَمْتُ وخَمَسْتُ، فصارت في الخُمُس، ثم صارت في أهل بيت النّبيّ ﷺ ، ثم صارت في آل عليّ، ووقَعْتُ بِها. قال: فكتبَ الرجلُ إلى النّبيّ ﷺ ، فقُلْتُ: ابعثني، فبعثني مُصَدِّقًا، قال: فجعلْتُ أقرأُ الكتابَ وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتابَ وقال: "أتُبْغِضُ عَليًّا؟ " قال: قلتُ: نعم، قال: "فلا تُبْغِضْه، وإنْ كُنْتَ تُحِبُّه فازْدَدْ لهُ حُبًّا. فوالذي نفسُ محمّدٍ بيده، لنصيبُ آل عليٍّ في الخُمُسِ أفضلُ من وصيفة" قال: فما كان من النّاس أحدٌ بعدَ قولِ رسولِ اللَّه ﷺ أحبُّ إليَّ من عليّ (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن أبي غنيَّة عن الحكم (٣) عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن بُريدة قال: غزوْتُ مع عليٍّ اليمنَ، فرَأْيتُ منه جَفوة، فلمّا قَدِمْت على رسول اللَّه ﷺ ، ذكرت عليًّا فتَنَقّصْتُه، فرأيتُ وجه رسول اللَّه ﷺ يَتَغيَّر، وقال: "يا بُريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال: "من كنتُ مولاه فَعَليٌّ مولاه" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثني أجلحُ الكِنديّ عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:

стр. 425

بعثَ رسول اللَّه ﷺ بَعْثَين إلى اليمن، على أحدهما عليُّ بن أبي طالب وعلى الآخر خالدُ بن الوليد، فقال: "إذا التَقَيْتُم فعليٌّ على الناس، وإن افترقْتُما فكلُّ واحدٍ منكما على جُنده" قال: فلَقِينا بني زيد من أهل اليمن، فاقْتَتَلْنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلْنا المقاتلة، وسبَيْنا الذّرّية، واصطفى عليٌّ امرأةٌ من السّبي لنفسه. قال بُريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه ﷺ يُخْبِرُه بذلك، فلما أتيتُ النّبيّ ﷺ دفعْتُ الكتابَ، فقُرئ عليه، فرأيْتُ الغضبَ في وجه رسول اللَّه ﷺ ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، هذا مكانُ العائذ، بَعَثتَني مع رجلٍ وأَمَرْتَنِي أن أَطيعَه، فَفَعَلْتُ ما أُرْسِلْتُ به، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَقَعْ في عليّ، فإنّه مِنّي وأنا منه، وهو وليُّكم بعدي، فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي" (١). الطّرُق التي قبله أصحّ منه. قال أحمد بن حنبل: أَجلح قد روى غيرَ حديث منكر. وقال أبو حاتم الرازي لا يُحْتَجُّ بحديثه. وقال ابن حبّان: كان لا يدري ما يقول (٢). قلت: وفي هذه الطّرق إشكالات: منها: أن يقول القائل: كيف يجور لعليٍّ أن يصطفيَ مما لا يُقسم، وأنْ يَطأ من غير استبراء؟ وكيف جاز لبُريدة أن يُبْغِض عليًا؟ (٣). فالجواب: أن كثيرًا من الأحاديث يُروى مبتورًا، فيقع الإشكال لذلك. وطريق عبد الجليل الذي ذكرْناه يبيّن الحال، وأنّه أُمِر عليٌّ بقبض الخُمس، وقبضَ حقَّه منه، فما تَصَّرف إلّا بعد القِسمة. وقوله: فأصبح قد اغتسل، يحتمل أن يكون بعد الاستبراء، ويحتمل أن تكون غير
следующие страницы →