← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

(٧١٤٠) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا عبد الصمد قال: حَدَّثَنَا همَّام قال: حَدَّثَنَا قتادة عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن جدّته أمّ الحكم (١) عن أختها ضباعة بنت الزبير: أنَّها دفعت إلى رسول الله ﷺ لحمًا، فانتهى منه ثم صلّى ولم يتوضَّأ (٢). ****** [آخر حرف الضاد] * وليس في حرف الطّاء ولا الظّاء أحد.

стр. 3642

حرف العين (٤٨) مسند عائشة أمِّ المؤمنين (١) (٧١٤١) الحديث الأول: حَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا بيان بن عمرو قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنَا ابن خريح عن عطاء عن عُبيد بن عُمير عن عائشة قالت: لَمْ يكن النبيُّ ﷺ على شيء من النوافل أشدَّ تعاهدًا منه على ركعتَي الفجر. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حَدَّثَنَا البخاري (٣) قال: حَدَّثَنَا مُسدَّد قال: حَدَّثَنَا يحيى عن شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشِر عن أبيه عن عائشة: أن النَّبِيّ ﷺ كان لا يَدَعُ أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة. انفرد بإخراجه البخاري (٤). * طريق آخر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى عن التَّيمييّ عن قتادة عن زُراة عن سعد بن هشام عن عائشة

стр. 3643

عن النَّبِيِّ ﷺ في الرَّكعتن قبل صلاة الفجر قال: "هما أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعًا". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧١٤٢) الحديث الثاني: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا هُشيم قال: أخبرنا خالد عن عبد الله بن شَقيق قال: سألتُ عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ من التطوّع. فقالت: كان يُصلّي قبل الظهر أربعًا في بيتي، ثمِ يخرج فيصلّي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلِّي ركعتين [وكان يصلّي بالناس المغرب ثم يرجع إلى بيته فيصلِّي ركعتين. وكان يصلّي بهم العشاء، ثم يدخل بيتي فيصلِّي ركعتين]. وكان يُصلّي من الليل تسع ركعات فيهنَّ الوتر. وكان يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا جالسًا، فإذا قرأ وهو قائم [ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو قاعد] ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجرُ صلَّى ركعتين، ثم يخرج فيصلّي بالناس صلاة الفجر (٢). * طريق آخر: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا جرير عن قابوس عن أبيه قال: أرسل أبي امرأةً إلى عائشة يسألُها: أُيُّ الصلاة كانت أحبَّ إلى رسول الله ﷺ أن يواظبَ عليها؟ قالت: كان يصلّي قبل الظهر أربعًا، يُطيلُ فيهن القيام، ويُحسن فيهنَّ الرُّكوع والسجود. فأما ما لَمْ يكن يَدَعُ، صحيحًا ولا مريضًا ولا غائبًا ولا شاهدًا، فركعتين (٣) قبل الفجر (٤).

стр. 3644

(٧١٤٣) الحديث الثالث: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا يحيى بن سعيد قال: حَدَّثَنَا حسين المُكْتِب عن بُديل عن أبي الجَوزاء عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يفتتحُ الصلاة بالتكبير والقراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وكان إذا ركعَ لَمْ يُشْخِص رأسَه ولم يُصَوِّبْه (١)، وكان إذا رفع رأسه من الرُّكوع لَمْ يسجدْ حتى يستويَ قائمًا، وإذا رفع رأسه من السجود [لم يسجد] حتى يستويَ جالسًا. قالت: وكان يقول في كلِّ ركعتين التحيّة. وكان ينهى عن عَقِبَ (٢) الشيطان. وكان يَفْرِشُ رجلَه اليسرى [وينصِبُ] رجله اليمنى. وكان ينهى أن يفترشَ أحدُنا ذِراعَيه افتراشَ السَّبُع. وكان يختم الصلاة بالتسليم. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧١٤٤) الحديث الرابع: حَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا عُبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عمر. والقاسم بن محمد (٤) عن عائشة: أن بلالًا كان يؤذِّنُ بليل، فقال رسول الله ﷺ : "كُلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابنُ أُمُّ مكتوم، فإنّه يؤذِّن حين يطلعُ الفجر". قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلَّا أن يرقى ذا وينزل (٥) [ذا. أخرجاه (٦). (٧١٤٥) الحديث الخامس: حَدَّثَنَا أحمد قال: حَدَّثَنَا محمد بن بشر قال: حَدَّثَنَا محمد بن عمرو قال: حَدَّثَنَا أبو سلمة ويحيى قالا:

стр. 3645

لمَّا هَلَكَت" (١) خديجة] جاءت خولة بنت حكيم امرأةُ عثمان بن مظعون فقالت: يا رسول الله، ألا تَزَوَّجُ؟ . قال: "من؟ " قالت: إن شِئْتَ بِكرًا وإن شِئتَ ثَيِّبًا. قال: "فمن البِكر؟ " قالت: ابنة أحبُّ خلق الله إليك، عائشهَ ابنة أبي بكر. قال: "ومَن الثِّيِّب؟ " قالت: سودةُ ابنة زمعة، قد آمَنَتْ بك واتَّبَعَتْك على ما تقول. قال: "فاذهبي فاذكريهما عليّ". فدخَلْتُ بيت أبي بكر فقلمث: يا أمَّ رُومان، ماذا أَدخلَ اللهُ عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلَني رسولُ الله ﷺ أخطُبُ عليه عائشة. قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتيَ. فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر، ماذا أدخلَ الله عليكم من الخير والبركة؟ قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله ﷺ أخطُبُ عليه عائشة. قال: وهل تصلُحُ له؟ إنما هي بنت أخيه. فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ فذكرْتُ ذلك له. قال: ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتُك تصفح لي". فرجعَتْ فذكرَتْ ذلك له. فقال: انتظري، وخرج. قالت أمّ رمان: إنْ مُطْعِمَ بنَ عَدِيّ قد كان ذكرها على ابنه، فوالله ما وعدَ أبو بكر وعدًا قطُّ فأخلفه (٢). فدخل أبوبكر على مُطعم بن عدي وعنده امرأتُه أُمُّ الفتي، فقالت: يا ابنَ أبي قحافة، لعلَّك مُصْبِىءٌ صاحبَنا، مُدْخِلُه في دينك الذي أنت عليه إن تزوَّجَ إليك. قال أبوبكر للمُطعم بن عديّ: أقَوَّلَ هذه تقول؟ قال: إنَّها تقول ذلك. فخرج من عنده وقد أذهبَ اللهُ ما كان في نفسه من عِدَته التي وعدَه، فرجع فقال لخولة: ادْعي رسول الله ﷺ . فدَعَتْه فزوَّجَها إياه، وعائشة يومئذ بنت ستَ سنين. ثم خرجت فدخلتْ على سودة ابنة زمعة، فقالت: ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلَني رسول الله ﷺ أخطُبُك عليه. قالت: وَدِدْتُ، ادخُلِي إلى أبي فاذكُري ذلك له. وكان شيخًا كبيرًا قد أدركَتْه السِّنُّ، قد تخلَّفَ عن الحَجِّ، فدخلتْ عليه فحيَّتْه بتحيِّة الجاهليّة. فقال: من هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم. قال: فما شأنكِ؟ قالت؟ أرسلَني محمد بن عبد الله أخطُبُ عليه سودة. قال: كُفء كريم، ماذا تقول صاحبتُك؟ قالت: تُحِبُّ ذلك. قال: ادعيها لي. فدَعَتْها، فقال: أيْ بُنَيَّه، إن هذه تزعُمُ أنَّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلَّب قد أرسل يخطُبُك، وهو كُفٌء كريم، أتُحِبِّين

стр. 3646

أن أُزوِّجَكِهِ؟ قالت: نعم. قال: ادعيه لي. فجاء رسول الله ﷺ فزوَّجَها إياه. فجاء أخوها عبد الله بن زمعة من الحجِّ، فجعل يحثي في رأسه الترابَ. فقال بعد أن أسلم: لَعَمْرُك، إنّي لسفيهٌ يومَ أحثي في رأسي التُّرابَ أن تزوَّجَ رسولُ الله ﷺ ابنةَ زَمْعة. قالت عائشة: فقَدِمْنا المدينة، فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج في السُّنْح، فجاء رسول الله ﷺ فدخلَ بيتَنا، فاجتمعَ إليه رجالٌ من الأنصار ونساء، فجاءتني أمّي وإني لفي أُرجوحة بين عَذْقَين تَرْجُحُ بي، فأنزلَتْني من الأُرجوحة، ولي جُمَيمة ففرّقَتْها، ومَسَحَتْ وجهي بشيءٍ من ماء، ثم أقبلتْ تقودُني حتى وقفت عند البالب وإني لأَنْهَجُ، حتى سَكَنَ من نَفَسي، ثم دخلتْ بي، فإذا رسول الله ﷺ جالسٌ على سرير في بيتنا وعنده رجال ونساء من الأنصار، فأجلسَتْني في حِجره، ثم قالت: هؤلاء أهلُك، فباركَ اللهُ لك فيهم وبارك لهم فيك. فوثا الرجالُ والنساء فخرجوا، وبنى بي رسولُ الله ﷺ في بيتنا، ما نُحِرَت عليَّ جَزورٌ ولا ذُبِحَتْ عليّ شاة، حتى أرسلَ إلينا سعدُ بن عُبادة بجَفنةٍ كان يُرسلُ بها إلى رسول الله ﷺ إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذٍ ابنةُ تسع سنين (١). * طريق لبعضه: حَدَّثَنَا البخاري قال: حَدَّثَنَا فَروة بن أبي المَغراء داك: حدّثني علي بن مُسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: تزوَّجَني النبيُّ ﷺ وأنا بنتُ ستّ سنين، فقَدمْنا المدينة، فنزلْنا في بنى الحارث بن الخزرج، فَوَعِكْتُ، فتمزّق شعري فوفى جُمَيْمَةً (٢)، فأتَتْني أمُّ رومان وإني لفي أُرجوحة ومعي صواحبُ لي، فصَرَختْ بي، فأتيْتُها ما أدري ما تريد، فأخذلسا بيدي حتى وَقَفَتْني على باب الدار، وإنّي لأنْهَجُ حتى سكن بعضُ نَفَسي، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدْخَلَتْني الدار، فإذا نسوة من الأنجصار في البيت، فقلن: على الخير

стр. 3647

والبركة، على خير طائر، فأسْلَمَتْني إليهن، فَأصْلَحْن من شأني، فلم يَرُعْني إلا رسول الله ﷺ ضُحىً، فأسْلَمَتْني إليه وأنا يومئذٍ بنتُ تسع سنين. أخرجاه (١). (٧١٤٦) الحديث السادس: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا بُنْدار قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سفيان عن إسماعيل بن أميّة عن عبد الله بن عروة [عن عروة] عن عائشة: تزوَّجني رسول الله ﷺ في شَوّال. وكانت عائشةُ تَسْتَحِبُّ أن يُبنَى بنسائها في شَوّال (٢). (٧١٤٧) الحديث السابع: حدّثنا البخاريُّ قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني أخي (٣) عن سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ نساء رسول الله ﷺ كُنّ حِزبَين: فحزبٌ فيه عائشة وحفصة وصفيّة وسودة. والحزب الآخر أمُّ سلمة وسائرُ نساء رسول الله ﷺ . وكان المسلمون قد عَلِموا حبَّ رسول الله ﷺ عائشة، فإذا كانت عندَ أحدهم هديّةٌ يُريد أن يُهدِيَها إلى رسول الله ﷺ أخَّرَها حتى إذا كان رسولُ الله ﷺ في بيت عائشة بعثَ صاحبُ الهديّة بها إلى رسول الله ﷺ في بيت عائشة. فكلّم حزبُ أمِّ سلمة أمَّ سلمة فقُلْنَ لها: كلِّمي رسولَ الله ﷺ يَكَلِّمُ الناسَ فيقول: من أراد أن يُهدِيَ إلى رسول الله ﷺ هديةً فلْيُهْد إليه حيث كان في بيوت نسائه. فكلَّمَتْه أمُّ سَلَمة بما قُلْن، فلم يَقُلْ لها شيئًا، فسأَلْنَها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقُلْن لها: فكلِّميه، قالت: فكلَّمَتْه حينَ دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألْنها، فقالت: ما قال لي شيئًا. فقُلْنَ لها: كلِّميه حتى يُكَلِّمَك. فدار إليها فكلَّمَتْه، فقال لها "لا تُؤذيني في عائشة، فإنّ الوحيَ لم يأتِني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة" قالت: فقلتُ: أتوبُ إلى الله من أذاك يا رسول الله.

стр. 3648

تْم إنهنّ دَعَون فاطمةَ بنت رسول الله ﷺ فأرْسَلْنها إلى رسول الله تقول: إن نساءك يسألْنَك (١) العدلَ في بنت أبي بكر. فكلَّمَتْه، فمَال: "يا بُنَيّة، ألا تحِبّين ما أُحِبُّ؟ " قالت: بلى. فرجعت إليهنّ فأخبرَتْهُنّ. فقلن ارجعي، فأبت أن ترجع. فأرسلْن زينب بنت جحش، فأتَتْه، فأغلَظَت وقالت: إن نساءك يَنْشُدْنَك اللهَ العدلَ في بنت ابن أبي قحافة، فرفعَتْ صوتَها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبَّتْها، حتى إن رسول الله ﷺ لَيَنْظُرُ إلى عائشة هل تَكَلّمُ، فتكلّمت عائشة تَرُدُّ على زينب حتى أسْكَتَتْها، فنظر النبيُّ ﷺ إلى عائشة وقال: "إنّها بنتُ أبي بكر". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّتنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزُّهري قال: أخبرَني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن عائشة زوج النبيِّ ﷺ قالت: أرسلَ أزواجُ النبيِّ ﷺ فاطمهً بنتَ النبيِّ ﷺ ، فاستأذنت والنبيُّ ﷺ مع عائشة في مِرْطها، فأذِنَ لها، فدخَلَتْ عليه، فقالت: يا رسول الله، إن أزواجَك أرْسَلْنَني إليك يسألْنَك العدلَ في ابنة أبي قحافة. فقال النبيُّ: "أيْ بُنَيّةُ، ألسْتِ تُحِبّين ما أحِبُّ؟ " فقالت: بلى. قال: "فأحبِّي هذه" لعائشة. فقامت فاطمة، فخرجت، فجاءت أزواجَ النبيِّ ﷺ فحدّثَتْهُنّ بما قالت، وما قال لها، فقُلْن لها: ما أغنيتِ عنّا من شيء، فارجعي إلى النبيِّ ﷺ ، فقالت فاطمة: والله لا أُكَلِّمُه فيها أبدًا. فأرسلَ أزواج النبيّ ﷺ زينبَ بنتَ جحش، فاستأذنت فأذِنَ لها، فدخلت، فقالت: يا رسول الله، أرسلَني إليك أزواجُك يسألْنَكَ العَدلَ في ابنة أبي قُحافة. قالت عائشة: ثم وقعت بي زينب. قالت عائشة: فطَفِقْتُ أنظرُ إلى النبيِّ ﷺ حتى يأذنَ لي فيها، فلم أزلْ حتى عَرَفْتُ أن النبيّ ﷺ لا يكرهُ أن أنتصرَ، قالت: فوقَعْتُ بزينب، فلم أنْشَبْها أن

стр. 3649

أفْحَمْتُها. فتبسّم النبيُّ ﷺ ثم قال: "إنَّها ابنه أبي بكر". أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد (٢) قال: حدّثنا عبد الله بن محمد قال: حدّثنا محمد بن بشر عن زكريا عن خالد بن سلمة عن البهيّ عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: ما عَلِمْتُ حتى دَخَلَتْ عليَّ زينبُ بغير إذن وهي غَضْبى، ثم قالت لرسول الله ﷺ : أحسَبُك إذا قلَّبَتْ لك بُنَيّةُ أبي بكر ذرَيِّعَتَيها (٣). ثم أقبلت عليَ فأعرضْتُ عنها، حتى قال النبيُّ ﷺ : "دونَك فانتصري" فأقبلْتُ عليها حتى رأيتها قد يَبسَ ريقُها في فمها، ما تَرُدُّ عليَّ شيئًا، فرأيْتُ رسولَ الله ﷺ يتهلّلُ وجهُه (٤). (٧١٤٨) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبو شدّاد عن مجاهد قال: قالت عائشة: خرج رسول ﷺ ، فلمّا كنا بالحَرِّ (٥) انصرفْنا وأنا على جمل، فكان آخرَ العهد منهم وأنا أسمع صوتَ النبيِّ ﷺ وهو بين ظهرَي ذلك السَّمُر وهو يقول: "واعروساه" قالت: فوالله إني لعلى ذلك إذ نادى منادٍ: أن أَلقي الخِطام، فألْقَيْتُه، فأعلَقَه الله بيده (٦).

стр. 3650

(٧١٤٩) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا ثابت عن سُمَيّة عن عائشة. أن رسول الله ﷺ وجدَ (١) على صفيّة ابنة حُيَيٍّ في شيء، فقالت صفيّة: يا عائشة، أتُرضي عنّي رسولَ الله ﷺ ولكِ يومي؟ فقالت: نعم. فأخذَت خِمارًا لها مصبوغًا بزعفران، فرشَّتْه بالماء ليفوحَ ريحُه، فقعدتْ إلى جنب رسول الله ﷺ ، فقال: إليك يا عائشةُ، إنّه ليس يومَك" قالت: ذلك فَضل الله يؤتيه من يشاء، وأخبَرَتْه بالأمر، فرَضِيَ عنَها (٢). (٧١٥٠) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا صخر بن جُويرية قال: حدّثنا إسماعيل المكّي قال: حدّثنا أبو خلف مولى بني جُمَح: أنه دخل مع عُبيد بن عُمير على عائشة فقالت: مرحبًا بأبي عاصم (٣)، ما يمنعُك أن تزورَنا أو تُلِمَّ بنا؟ فقال: أخشى أن أُمِلَّكِ. فقالت: ما كنتَ لتفعلَ. قال: جِئتُ أسألُكِ عن آية في كتاب الله ، كيف كان رسول الله ﷺ يقرأها؟ فقالت: أيّة آية؟ قال: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ [المؤمنون: ٦٠] فقالت: أيَّتُهما أحبُّ إليك؟ قال: والذي نفسي بيدي، لأحداهما أحبُّ إليّ من الدنيا جميعًا. أو الدنيا وما فيها. فقالت: أيَّتُهما؟ قلتُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ قالت: أشهدُ أن رسول الله ﷺ كذلك كان يقرأها، وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حُرِّف (٤).

стр. 3651

(٧١٥١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مالك بن مِغْوَل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] يا رسول الله، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ قال: "لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصِّدِّيق، ولكنّ الذي يُصلّي ويصوم ويتصدَّقً وهو يخافُ الله " (١). (٧١٥٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة أن عائشة قالت: قال النبيُّ ﷺ : "ما من مُصيبةٍ تُصيبُ المسلمُ إلَّا كفَّر الله بها عنه، حتى الشوكةِ يُشاكها". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يُصيبُ المؤمنَ شوكةٌ فما فوقَها إلّا رفعَه الله بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئة". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشام بن سعيد قال: أخبرنا معاوية بن سلّام قال: سمعتُ يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو قِلابة أن عبد الرحمن بن شيبة أخبره أن عائشة أخبرته:

стр. 3652

أن رسول الله ﷺ طرقَه وَجَعٌ، فجعل يشتكي ويتقلَّبُ على فراشه، فقالت عائشة: لو صنعَ هذا بعضُنا لوَجَدْتَ عليه. فقال النبيُّ ﷺ : "إن الصالحين يُشَدَّدُ عليهم، وإنّه لا يصيبُ مؤمنًا نَكبةٌ من شوكة فما فوقَ ذلك، إلَّا حُطَّت به عنه خطيئة، ورُفع له بها درجة" (١). (٧١٥٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي عمران عن طلحة بن عبد الله عن عائشة: أنها سألتِ النبيَّ ﷺ فقالت: إنّ لي جارَين، فإلى أيِّهما أهدي؟ قال: "أقربهما منك بابًا" (٢). انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٧١٥٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن مولى (٤) لعائشة عن عائشة قالت: ما رأيْتُ فَرْجَ رسولِ الله ﷺ قطُّ (٥). (٧١٥٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك ابن أنس عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: سُئل رسولُ الله ﷺ عن البِتْع، فقال: "كلُّ شرابٍ أسكرَ فهو حرام". أخرجاه (٦).

стр. 3653

والبِتع: شراب العسل. (٧١٥٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة أن عائشة زوجَ النبيِّ حدَّثَتْه أنها قالت للنبيِّ ﷺ : هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يوم أُحد؟ قال: "لقد لقيتُ من قومك [ما لَقِيت] (١)، وكان أشدَّ ما لقيتُ منهم يوم العَقَبة، إذْ عَرَضْتُ نفسي علي ابن عبدِ يالَيل بن عبد كُلال، فلم يُجبْني إلى ما أردْتُ، فانطلقْتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فلم أسْتَفِقْ إلّا وأنا بقرن الثعالب (٢)، فرفَعْتُ رأسي فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتْني، فنظرتُ فإذا فيها جبريلُ، فناداني: إنّ الله قد سمعَ قولَ قومِك لك، وما ردُّوا عليك، وقد بعثَ إليك مَلَكَ الجبال لتأمرَه بما شِئتَ فيهم، فناداني مَلَك الجبال، فسلَّمَ عليَّ ثم قال: يا محمّدُ، ذلك فيما شَئتَ (٣)، إن شئتَ أن أُطْبِقَ عليهم الأخشبين (٤). قال النبيُّ ﷺ : "بل أرجو أن يُخْرِجَ اللهُ من أصلابهم من يعبدُ الله وحدَه لا يُشْرِكُ به شيئًا". أخرجاه (٥). (٧١٥٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: صلّى رسول الله ﷺ ليلةً في المسجد في شهر رمضان ومعه ناس، ثم صلّى الثانية، فاجتمع تلك الليلة أكثرُ من الأولى، فلمّا كانت الثالثة أو الرابعة امتلأ المسجدُ حتى اغتصّ بأهله، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فجعل الناس ينادونه: الصلاةَ، فلم يخرج

стр. 3654

إليهم النبيُّ ﷺ . فلمّا أصبحَ قال له عمر بن الخطّاب: ما زال الناس ينتظرونك البارحة. قال: "أما إنّه لم يَخْفَ عليَّ أمرُهم، ولكنّني خَشِيتُ أن تُكْتَبَ عليهم" أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا محمد (٢) عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كانت لنا حَصيرةٌ نَبْسُطُها بالنهار ونَحْتَجِرُها (٣) علينا بالليل، فصلّى رسول الله ﷺ ليلةً، فسمعَ أهلُ المسجد صلاتَه، فأصبحوا فذكروا ذلك للناس، فكثر الناسُ الليلةَ الثانية، فاطَّلعَ عليهم رسولُ الله ﷺ فقال: "اكْلَفوا من الأعمال ما تُطيقون، فإنّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلّوا". وقالت عائشة: كان أحبُّ الأعمال إلى رسول الله ﷺ أدومَها وإنْ قَل. وكان إذا صلّى صلاة أثبَتَها. أخرجاه (٤). (٧١٥٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا عبد الواحد عن أفلت بن خليفة عن جَسْرة ابنة دجاجة عن عائشة قالت: بعثت صفيّةُ إلى رسول الله ﷺ بطعامٍ قد صَنَعَتْه له وهو عندي، فلمّا رأيْتُ الجاريةَ أخذَتْني رِعدةٌ حتى استقَلَّني أفْكَلٌ (٥)، فضربْتُ القَصْعة فرميتُ بها. قالت: فنظر إليّ رسول الله ﷺ ، فعَرفْتُ الغضبَ في وجهه، فقلتُ: أعوذُ برسول الله أن يلعنَني اليومَ.

стр. 3655

قالت: قال: "أَوْلى". قالت: فما كفّارتُه يا رسول الله؟ قال: "طعامٌ كطعامها، وإناءٌ كإنائها" (١). (٧١٥٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عامر بن صالح قال: حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمر ببُنيان المساجد في الدُّور، وأمرَ بها أن تُنَظَّفَ وتُطَيَّب (٢). (٧١٦٠) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود الحَفَريّ عن ابن أبي ذئب عن الحارث عن أبي سلمة قال: قالت عائشة: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فأراني القمرَ حين طَلَعَ، فقال: "تعوَّذي بالله من شرّ هذا الغاسقِ إذا وَقَب" (٣). (٧١٦١) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرني مهديّ بن ميمون قال: حدّثني أبو عثمان الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما أسكرَ منه الفَرَقُ فمِلءُ الكَفّ منه حرام (٤) ".

стр. 3656

الفَرَق (١): إناء يسع ستّة عشر رطلًا. (٧١٦٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عارم قال: حدّثنا سعيد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن عائشة: أنّها كانت مع النبيّ ﷺ ، فلَعَنَتْ بعيرًا لها، فأمرَ به النبيُّ ﷺ أن يُرَدَّ، وقال: "لا يَصْحَبْني شيءٌ ملعون" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن الأعمش عن شَمِر عن يحيى بن وثّاب عن عائشة: أنها ركبت جملًا فلَعَنَتْه، فقال لها النبيُّ ﷺ : "لا تركبيه" (٣). (٧١٦٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ وضع لحسّان منبرًا في المسجد، يُنافحُ عنه في الشّعر. ثم يقول رسول الله ﷺ : "أن اللهّ يُؤيِّدُ حسّان (٤) بروح القدس، يُنافِحُ عن رسوله" (٥).

стр. 3657

أخرجه البخاري تعليقًا (١). وقد أخرجاه نحوه من حديث أبي هريرة (٢). (٧١٦٣) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمّل قال: حدّثنا القاسم بن الفضل قال: حدّثنا محمد بن علي قال: كانت عائشة تَدانُ، فقيل لها: مالك والدِّين؟ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبدٍ كان له نيّةٌ في أداء دينه إلّا كان له من الله عَون". فأنا ألتمسُ ذلك العون (٣). (٧١٦٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شريك عن العبّاس بن ذَريح عن البَهِيّ عن عائشة: أن أسامة عَثَرَ بعَتَبة الباب فدَمِيَ، فجعلَ النبيُّ ﷺ يَمَصُّه ويقول: "لو كان أسامةُ جاريةً لحلَّيْتُها ولكَسَوْتُها حتى أُنَفِّقَها" (٤). (٧١٦٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُسين عن زائدة عن مغيرة عن الشّعبيّ قال: قالت عائشة: لا ينبغي لأحد أن يُبْغضَ أُسامة بعدما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من كان يُحبُّ اللهَ ورسولَه فلْيُحِبَّ أُسامةَ" (٥). (٧١٦٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني حرملة بن يحيى

стр. 3658

قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حيوة قال: حدّثني ابن الهاد عن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "يا عائشة، إن الله رفيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، ويُعطي على الرِّفق ما لا يُعطي على سواه ". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا حفص بن ميسرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أرادَ اللهُ بأهل بيت خيرًا أدخلَ عليهم الرِّفق" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا محمد بن مِهْزَم عن عبد الرحمن بن القاسم [عن أبيه (٣)] عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ قال لها: "إنَّه من أُعْطِيَ حظَّه من الرِّفق فقد أُعْطِي حظَّه من خير الدُّنيا والآخرة. ومن حُرِمَ حظَّه من الرِّفق فقد حُرِم حظَّه من [خير] الدُّنيا والآخرة (٤) وصِلةُ الرّحِم وحسنُ الخُلُق وحسن الجوار، تعْمُران الدِّيار، ويَزيدان في الأعمار" (٥). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن بشّار قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة

стр. 3659

قال: سمعْتُ المقدام بن شُريح عن أبيه عن عائشة: أنها رَكِبَتْ بعيرًا فيه صُعوبة، فجعلت تُرَدِّدُه، فقال لها رسول الله ﷺ : "عليكِ بالرِّفق؛ فإن الرِّفقَ لا يكون في شيءٍ إلّا زانَه، ولا يُنْزَعُ من شيءٍ إلا شانَه". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شريك عن المقدام بن شُريح عن أبيه قال: سألْتُ عائشةَ: هل كان النبيُّ ﷺ يبدو؟ قالت: نعم، إلى هذه التِّلاع. قالت: فبدا مرّةً فبعثَ إلى نَعَم الصَّدَقة، فأعطاني ناقةً محَرَّمةً لم تُرْكَبْ، وقال: "يا عائشة، عليك بتقوى الله والرِّفق، فإن الرّفقَ لم يكُ في شيءٍ إلّا زانَه، ولم يُنْزَعْ الرِّفقُ من شيءٍ إلّا شانه" (٢). (٧١٦٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "فضلُ عائشة على النساء كفضل الثّريد على الطّعام" (٣). (٧١٦٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: اشترى رسول الله ﷺ من يهوديٍّ طعامًا نسيئةً، فأعطاه دِرعًا له رهنًا.

стр. 3660

أخرجاه (١). (٧١٧٠) الحديث الثلاثون: وبه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنّ أطيبَ ما أكلَ الرجلُ من كَسْبه. وولدُه من كَسْبه" (٢). (٧١٧١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني أبو الرّجال محمد بن عبد الرحمن عن أُمّه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ نهى أن يُمْنَعَ نَقْعُ البِئر (٣). (٧١٧٢) الحديث الثاني والثلاثون: وبه عن ابن إسحاق قال: حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشهَ قالت: ابتاع رسولُ الله ﷺ من رجل من الأعراب جَزورًا- أو جزائرَ- بوَسْق من تمر الذُّخْرة، - وتمر الذُّخرة: العجوة- فرجع بها رسول الله ﷺ إلى بيته، فالتمس له التمرَ فلم يَجِدْه، فخرجَ إليه رسولُ الله ﷺ فقال: "يا عبدَ الله، إنّا قد ابتَعْنا منك جَزورًا- أو جزائرَ - بوَسْق من تمر الذُّخرة، فالتمَسْناه فلم نَجِدْه" فقال الأعرابي: واغَدْراه! قالت: فتَجَهَّمَه الناسُ وقالوا: قاتلَك اللهُ، أتَغْدُرُ رسولَ الله ﷺ ! فقال رسول الله ﷺ : "دَعُوه، فإن لصاحب الحقِّ مَقالًا" ثم عاد له رسول الله ﷺ فقال: "يا عبد الله، إنّا قد ابتَعْنا جزائَرك ونحن نَظُنّ أن عندنا ما سَمَّينا لك، فالتمَسْناه فلم نجده." "فقال الأعرابي: واغَدْراه! فتجَهَّمَه الناسُ وقالوا: قاتلَك اللهُ، أتَغْدُرُ رسولَ الله ﷺ ! فقال رسول الله ﷺ : "دَعُوه، فإن لصاحب الحقِّ مقالًا" فردَّدَ ذلك رسول الله ﷺ مرّتين أو ثلاثًّا، فلمّا رآه لا يفقه عنه، قال لرجل من أصحابه: "اذهَبْ إلى خُوَيلة بنت حكيم فقل لها: رسولُ الله يقول لك: إن كان

стр. 3661

عندَك وَسْقٌ من تمر الذُّخْرة فأسلفينا حتى نُؤَدِّيَه لك إن شاء الله. فذهب إليها الرجلُ، ثم رجع الرجل فقال: قالت: نعم، هو عندي يا رسول الله. فابْعَث من يقبضُه. فقال رسول الله ﷺ للرجل: "اذهبْ به فأوْفِه الذي له" قال: فذهبَ به فأوفاه الذي له. قالت: فمرّ الأعرابيُّ برسول الله ﷺ وهو جالس في أصحابه فقال: جزاكَ الله خيرًا، فقد أوْفَيْتَ وأطْيَبْتَ. قال: فقال رسول الله ﷺ : "أولئك خيارُ عبادِ الله عند الله يومَ القيامة، المُوفون المُطَيَّبون" (١). (٧١٧٣) الحديث الثالث والثلاثون: وبه عن ابن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة: عن النبيَّ ﷺ أنه قال: "فضلُ الصلاة بالسِّواك على الصلاة بغيرِ سِواك سبعين ضِعْفًا" (٢). (٧١٧٤) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن داود عن الشَّعبي أن عائشة قالت: فرِضَتِ الصلاة ركعتين ركعتين بمكّة، فلّما قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ زادَ مع كلّ ركعتين ركعتين، إلا المغربَ فإنّها وتر النهار، وصلاة الفجر لطول قراءتها. قال [وكان] إذا سافر صلّى الصلاة الأُولى (٣).

стр. 3662

(٧١٧٥) الحديث الخامس والثلاثون: وبه عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "لا يدخُلُ الدجّالُ مكّةَ ولا المدينة" (١). (٧١٧٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج عن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حَيَان الأنصاريّ عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: بينا هي عندها، إذ دُخِلَ عليها بجارية عليها جَلاجلُ يُصَوِّتْنَ، فقالت: لا تُدْخِلوها عليّ إلا أن تَقطعوا جَلاجلَها. فقُطع جلاجِلُها. فسألَتْها بُنانةُ عن ذلك، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيه جَرَسٌ، ولا تَصْحَبُ رفقةً فيها جَرَسٌ" (٢). (٧٧١٧) الحديث السابع والثلاثون؛ حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدّثنا أخي عن سليمان (٣) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قلتُ: يا رسول الله، أرأيتَ لو نَزلْتَ واديًا فيه شجرةٌ قد أُكِلَ منها، ووجدْتَ شجرًا لم يُؤكلْ منها، في أنَّها كنتَ تُرْتعُ بعيرك؟ قال: "في التي لم يُرْتَعْ منها" تعني أن النبيّ ﷺ لم يتزوّجْ بِكرًا غيرها. انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٧١٧٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الضّحاك بن مخلد قال: حدّثني أبي قال: حدّثني الزُّبير بن عُبيد عن نافع (٥) قال:

стр. 3663

كنت أتّجِرُ إلى الشام أو إلى مصر، فتجهَّزْتُ إلى العراق، فدخلْتُ على عائشة أمّ المؤمنين، فقلت: يا أُمَّ المؤمنين، إنّي قد تَجَهَّزْتُ إلى العراق. فقالت: مالك ولمتجرِك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كان لأحدكم رِزقٌ في شيءٍ فلا يَدَعْه حتى يتغيَّرَ له أو يتنكَّرَ له". فأتيتُ العراق، ثم دخلْتُ عليها، فقلت: يا أمَّ المؤمنين، والله ما زدْتُ رأس المال (١). فأعادت عليه الحديث (٢). (٧١٧٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا البخاريّ ومسلم والترمذي قالوا: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أنّ قُريشًا أَهَمَّهم شأنُ المخزوميّة التي سرقت، فقالوا: من يُكَلِّمُ فيها رسولَ الله؟ فقالوا: ومن يَجْتَرِىءُ عليه إلا أسامةُ بن زيد حِبُّ رسول الله ﷺ . فكلّمَه أسامة، فقال رسول الله ﷺ : "أتَشْفَعُ في حدٍّ من حدود الله! " ثم قام فخطب فقال: "إنما هَلَكَ الذين من قبلكم أنّهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سَرَق فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدَّ. وايم الله، لو أنَّ فاطمة بنت محمدّ سَرَقت لقطعتُ يدَها". أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهريّ عن عروة عن عائشة قالت: كانت امرأة مخزوميّةٌ تستعيرُ المتاعَ وتَجْحَدُه، فأمرَ النبيُّ ﷺ بقطع يدها، فأتى أهلُها أُسامةَ بن زيد فكلّموه، فكلَّمَ أسامة النبيّ ﷺ فيها، فقال له النبيُّ ﷺ : "يا أسامة، ألا أراك تكلِّمُني في حدٍّ من حدود الله". ثم قام النبيُّ ﷺ خطيبًا فقال: "إنما هلك من كان

стр. 3664

قبلكم بأنّه إذا سرق فيهم الشريفُ تركوه، وإذا سرقَ فيهم الضعيفُ قطعوه. والذي نفسي بيده، لو كانت فاطمةُ بنت محمد لقطعتُ يدَها." فقطع يدَ المخزوميّة. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧١٨٠) الحديث الأربعون: وبالإسناد عن عائشة قالت: لما نزلت ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٩] دخلَ عليّ رسول الله، ﷺ بدأ بي فقال: "يا عائشة، إني ذاكرٌ لكِ أمرًا، فلا عليكِ ألّا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك" قالت: قد علم والله أن أبويّ لم يكونا ليأمراني بفراقه. قالت: فقرأ عليّ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] فقلت: أفي هذا أستأمرُ أبويّ؟ فإني أريدُ اللهَ ورسولَه والدار الآخرة (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق عن عائشة قالت: خيَّرَنا رسولُ الله ﷺ فاخْتَرْناه، فلم يَعُدَّها علينا شيئًا (٣). الطريقان في الصحيحين (٧١٨١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا حِبّان بن موسى قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا عاصم الأحول عن معاذة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يستأذنُ في يوم المرأة منّا بعد أن أُنزِلت هذه الآية ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فقلت لها: ما كُنْتِ تقولين؟ قالت: كُنتُ أقول له: إن كان ذاك إليّ فإنّي لا أريد يا رسولَ الله أن أُوثِرَ عليك أحدًا.

стр. 3665

أخرجاه (١). (٧١٨٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة. أن رسول الله ﷺ كان يُصلّي علي خُمرة. فقال: "يا عائشة، ارفعي عنّا حصيرك هذا، فقد خشيتُ أن يكون يَفْتِن الناس" (٢). الخُمْرة: مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه، من نسجة حصير أو خوص. (٧١٨٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن نافع عن عائشة: عن النبيّ ﷺ قال: "إن للقبر ضَغْطةً، ولو كان أَحدٌ ناجيًا منها نجا منها سعد بن معاذ" (٣). (٧١٨٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن عجلان قال: أخبرني سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن عائشة: عن النبيّ ﷺ قال: "قد كان في الأمم مُحَدَّثون، فإن يكن في أُمّتي فعمرُ". انفرد بإخراجه مسلم. وقد أخرجه البخاريّ من حديث أبي هريرة (٤).

стр. 3666

(٧١٨٥) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بحر قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: أفاضَ رسولُ الله ﷺ من آخر يومه حين صلّى الظّهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها لياليَ أيّام التشريق يرمي الجَمرةَ إذا زالتِ الشمس، كلَّ جَمرة بسبع حَصَيات، يُكبِّرُ مع كلّ حَصاة، ويقفُ عندَ الأولى وعند الثانية، فيُطيل القيام ويتضرَّعُ، ويرمي الثالثة لا يقفُ عندها (١). (٧١٨٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يدَيه، ثم يتوضّأُ كما يتوضّأُ للصلاة، ثم يُدخلُ أصابعَه في الماء فيُخَلِّلُ بها أصولَ الشَّعر، ثم يَصُبّ على رأسه ثلاث غَرفات بيده، ثم يُفيضُ الماء على جلده كلِّه (٢). * طريق آخر: حدثنا البخاري قال: حدّثنا محمد بن المُثَنّى قال: حدّثنا أبو عاصم عن حنظلة عن القاسم عن عائشة قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا اغتسل من الجِنابة دعا بشيءٍ نحو الحِلاب، فأخذ بكفّه، فبدأ بشِقّ رأسه الأيمن، ثم الأيسر، وقال بهما على وسَط رأسه (٣).

стр. 3667

الطريقان في الصحيحين. والحِلاب: الإناء الذي يُحلب فيه. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي سلمة عن عبد الرحمن أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسلَ من جِنابة يغسلُ يدَيه ثلاثًا، ثم يأخذُ بيمينه فيصُبُّ على شماله، فيغسلُ فَرجَه حتى يُنَقيَه، ثم يغسلُ يدَه غَسلًا حسَنًا، ثم يُمَضْمِض ثلاثًا، ويستنشق ثلاثًا، ويغسلُ وجهَه ثلاثًا، وذراعَيه ثلاثًا، ثم يصُبُّ على رأسه الماء ثلاثًا، ثم يغتسل، فإذا خرج غسلَ قدمَيه (١). (٧١٨٧) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا قتادة قال: حدّثَتْني صفيّة بنت شيبهَ أن عائشة حدّثَتْها أن رسول الله ﷺ كان يتوضّأُ بالمُدّ، ويغتسل بالصاع (٢). " طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن موسى الجُهَنّي قال: جاءوا بعُسّ، فحَزَرْتُه ثمانية أو تسعة أو عشرة، فقال مجاهد: حدَّثَتْني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغتسلُ بمثل هذا (٣). (٧١٧٨) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عبد الرحمن (٤) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:

стр. 3668

إن كان ليُوحَى إلى رسول الله ﷺ وهو على راحلته، فتضرب بجِرانها (١). الجِران: باطن العُنُق. (٧١٨٩) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر قال لها: يا بُنَيّة، أيَّ يوم توفّي رسول الله ﷺ ؟ قلت: يوم الإثنين. قال: في كم كفّنْتِ رسول الله؟ قلت: يا أبتِ، كفّنّاه في ثلاثة أثواب بيضٍ سَحوليّة جُدُدٍ يمانية، ليس فيها قميص ولا عِمامة، أُدْرِجَ فيها إدراجًا. أخرجاه من غير قول أبي بكر لها (٢). وسَحول: قرية باليمن، والسين مفتوحة. كان ابن قُتيبة يضمّ السين ويقول: هي الثياب البيض (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لمّا ثَقُلَ أبو بكر قال: أيُّ يومٍ هذا؟ قُلْنا: يوم الإثنين، قال: وأيّ يومٍ قُبضَ فيه رسول الله ﷺ ؟ قالت: قُبِضَ يوم الإثنين. قال: فإني أرجو فيما بيني وبين الليل. قالت: وكان عليه ثوب فيه رَدْعٌ من مِشْق، فقال: إذا أنا متّ فاغسلوا ثوبي هذا، وضُمّوا إليه ثوبين جديدين، وكفّنوني في ثلاثة أثواب. فقلنا: أولا نجعلُها جُدُدًا كلّها؟ قال: لا، إنما هو للمُهلة. قالت: فمات ليلة الثلاثاء (٤). الرَّدع: اللَّطخ بالشيء.

стр. 3669

والمِشق مكسورة الميم: وهي المَغْرة (١). والمهلة: الصديد والقيح. (٧١٩٠) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن رسول الله أفرد الحجّ. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة عن أمّه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمرَ الناس عامَ حجّ (٣)، فقال: "من أحبَّ أن يبدأَ منكم بعُمرة قبلَ الحجّ فليفعلْ". وأفردَ رسول الله ﷺ الحجّ ولم يعتمر (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد الله ابن محمد بن عقيل عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يُحْرِمَ غسلَ رأسَه بخَطْمِيّ وأُشنان، ودهنَه بشيء من زيت غير كثير. قالت: وحَجَجْنا مع رسول الله حَجّةً، فأعمر نساءَه وترَكَني، فوجَدْتُ في نفسي: أعمرَ نساءَه وتَرَكني. فقلت: يا رسولَ الله، أعمَرْتَ نساءَك وتركْتَني. فقال لعبد الرحمن: "أخْرُجْ بأختكِ فلتعتمرْ، فطُفْ بها البيت والصفا والمروة، ثم لتقضي، ثم ائتني بها قبل أن

стр. 3670

أبْرَحُ ليلة الحَصْبة" (١) قالت: فإنما أقام رسول الله ﷺ ليلة الحصبة من أجلي (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة: أن النبيّ ﷺ قال لها وقد حاضت بسَرِف قبل أن يدخلَ مكّة، قال لها: "اقضي ما يقضي الحاجُّ، غيرَ ألّا تطوفي بالبيت". قالت: فلمّا كنّا بمنى أُتيتُ بلحم بقر، قلت: ما هذا؟ قالوا: ضحّى رسول الله ﷺ عن أزواجه بالبقر (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا يونس عن الزّهري عن عروة عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ قال: "لو استقبلتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ ما سُقْتُ الهَدْيَ، ولَحَلَلْت مع الذين حَلّوا من العمرة" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال حدّثنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: خَرَجْنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلّا إنّما هو الحَجّ، فطاف رسول الله ﷺ ولم يَحْلِل، وكان معه الهدي، فطاف من معه من نسائه وأصحابه، فحلَّ منهم من لم يكن معه هدي، وحاضت هي، فقضَينا مناسكَنا من حَجّنا، فلمّا كانت ليلةُ الحصبة- ليلة النَّفر- قالت: يا رسول الله، أيرجعُ أصحابُك بحَجّ وعمرة وأرجعُ أنا بحجّ؟ فقال: "أما كُنْتِ طُفْتِ ليالي

стр. 3671

قَدِمْنا؟ " قالت: لا. قال: "انطلقي مع أخيك إلى التَّنعيم، فأَهِلّي بعُمرة، ثم موعدُك مكان كذا وكذا". قالت: وحاضت صفيّة، فقال: "عَقْرَى حَلْقَى، إنّكِ حابِستُنا. أما كُنْتِ طُفْت بالبيتِ يوم النّحر؟ " قالت: بلى. قال: "لا بأس، فانْفِري" قالت: فلقيتُ رسول الله ﷺ مُدْلِجًا، وهو مصعِد على أهل مكّة وأنا منهبطة عليهم، أو هو مُنهبط عليهم وأنا مُصْعِدة (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ . فمنّا من أهلّ بالحجّ، ومنّا من أهلّ بالعمرة، ومنّا من أهلّ بالحجّ والعمرة، وأهلّ رسول الله ﷺ بالحجّ، فأمّا من أهلّ بالعمرة فأحلُّوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، وأمّا من أهلّ بالحجّ أو بالحجّ والعمرة فلم يحلّوا إلى يوم النحر (٢). هذه الطرق في الصحيحين بمعانيها. (٧١٩١) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا معاذ بن فضالة قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن عمران بن حِطّان: أن عائشة حدّثته: أن النبيَّ ﷺ لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصاليبُ إلا نَقَضَه. انفرد بإخراجه البخاري (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن ابن سيرين عن دِقرة قالت: كنتُ أمشي مع عائشة في نسوة بين الصَّفا والمروة، فرأتِ امرأةً عليها خميصة فيها

стр. 3672

صُلُبٌ، فقالت لها عائشة: انزعي هذا من ثوبك، فإن رسول الله ﷺ كان إذا رآه في ثوب قَضَبَه (١). (٧١٩٢) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عروة عن عائشة قالت: جاءت هند إلى النبيّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض أهلُ خِباء أحبَّ إليّ من أن يُذِلَّهم الله من أهل خِبائك، وما على ظهر الأرض اليومَ أهلُ خباء أحبَّ إلىَّ أن يُعِزَّهم اللهُ من أهل خبائك. فقال رسول الله ﷺ : "وأيضًا، والذي نفسي بيده". قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مُمْسِك، فهل عليَّ حَرَجٌ أن أُنْفِقَ على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا حَرَجَ عليك أن تُنفقي عليهم بالمعروف". أخرجاه (٢). (٧١٩٣) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد بن حُميد قال: أخبرنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل النبيّ ﷺ على ضُباعة بنت الزّبير، فقالت: يا رسول الله، إنّي أُريد الحَجَّ، وأنا شاكية. فقال النبيُّ ﷺ : "حُجّي واشترطي أن مَحَلّي حيثُ حَبَسْتَني". أخرجاه (٣). (٧١٩٤) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عروة عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ بعث أبا جَهم بن حُذيفة مُصَدِّقًا، فلاجّه رجلٌ في صدقته، فضربَه أبو جَهْم فشجَّه، فأتَوا النبيَّ ﷺ فقالوا: القَوَد يا رسول الله. فقال: "لكم كذا وكذا" فلم يرضوا. فقال: "فلكم كذا وكذا" فلم يرضوا. قال: "فلكم كذا وكذا". فرضُوا. فقال

стр. 3673

النبيُّ ﷺ : "إنّي خاطبٌ على الناس ومُخْبِرُهم برضاكم" فقالوا نعم. فخطب فقال: "إنّ هؤلاءِ الليثيّين أتَوني يريدون القَوْد، فعرَضْتُ عليهم كذا وكذا فرَضُوا، أفَرَضِيتم؟ " قالوا: لا. فهمّ المهاجرون بهم، فأمرَهم النبيُّ ﷺ أن يكُفّوا، فكَفّوا. ثم دعاهم فزادهم وقال: "أَرَضِيتُم؟ " قالوا: نعم. قال: "فإني خاطبٌ على الناس ومُخْبِرُهم برضاكم" قالوا: نعم. فخطب النبيُّ ﷺ الناسَ، ثم قال: "أَرَضِيتُم؟ " قالوا: نعم (١). (٧١٩٥) الحديث الخامس والخمسون: وبه عن عائشة قالت: أوّل ما بدىء به رسول الله ﷺ من الوحي الرُّؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثلَ فَلَق الصُّبح. ثم حُبِّبَ إليه الخَلاءُ، فكان يأتي حِراء فيتحنّثُ فيه- وهو التعبُّدُ- اللياليَ ذواتَ العدد، ويتزوّدُ لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتُزَوِّدُه لمثلها، حتى فَجِئَه الحقُّ في غار حِراء، فجاءه المَلَكُ فيه فقال: اقرأْ، فقال رسول الله ﷺ : "ما أنا بقارىء." قال: "فأخذني فغطَّني حتى بلغ من الجَهْدُ، ثم أرْسَلَني فقال: اقرأْ. قلت: ما أنا بقارىء، فغطّني الثانية حتى بلغ منّي الجَهْدُ ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارىء، فغَطّني الثالثةَ حتى بلغ مني الجَهْدُ، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥]. قال: فرجع بها تَرْجُفُ بوادِرُه، حتى دخل على خديجة فقال: "زمِّلوني، زمَّلوني" فزمَّلُوه حتى ذهب عنه الرَّوع، فقال: "يا خديجةُ مالي؟ " وأخبرها الخبر، وقال: "قد خَشِيَتْ عليّ" فقالت له: كلا، أبْشر، فواللهُ لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحديث وتَحْمِلُ الكَلِّ، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحقّ. ثم انطلقتْ به خديجة حتى أتت به ورقةَ بن نوفل بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأً تَنَصَّرَ في الجاهلية، وكان يكتبُ الكتاب العربيّ، يكتبُ بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِي. فقالت خديجة: أيْ ابنَ عَمِّ، اسمع من ابن أخيك. فقال ورقة: ابنَ أخي، ما ترى؟ فأخبَره رسولُ الله ﷺ ما رأى. فقال ورقةُ: هذا الناموس الذي أُنزل على موسى، يا ليتني فيها جَذَعًا، أكون حيًّا حين يُخْرِجُك قومُك. فقال رسول الله في: "أوَمُخْرِجيَّ هم؟ " فقال

стр. 3674

ورقة: نعم، لم يأتِ رجلٌ قطّ بما جئتَ به إلا عُودي، وإن يُدْرِكْني يومُك أنصُرْك نصرًا مؤزَّرًا. ثم لم ينشَبْ ورقة أن تُوُفّي. وفَتَرَ الوحيُ فترةً حتى حَزِنَ رسول الله ﷺ فيما بلَغَنا- حُزنًا شديدًا، غدا منه مِرارًا كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلّما أوفى بذروة جبل لكي يُلقيَ نفسَه منه تبدّى له جبريل فقال: يا محمَّدُ، إنّك رسولُ الله حقًّا، فيُسْكِنُ ذلك جأشَه، وتَقَرُّ نَفْسُه فيرجع، فإذا طالَت عليه فَترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريلُ، فقال: يا محمَد، إنّك رسول الله حقًّا، فيُسْكِنُ ذلك جأشَه، وتَقَرُّ نفسُه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة حبل تبدّى له جبريل فقال له مثل ذلك. أخرجاه (١). (٧١٩٦) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: أخبرني عمر بن أبي وهب النَّصري قال: حدّثني موسى عن طلحة بن عُبيد الله بن كَريز الخزاعيّ عن عائشة قالت؛ كان رسول الله ﷺ إذا توضّأ خلَّلَ لحيتَه بالماء (٢). (٧١٩٧) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجّاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت: فَقَدْتُ رسولَ الله ﷺ ذاتَ ليلة، فخرجْتُ فإذا هو بالبقيع، رافعٌ يديه إلى السماء، فقال لي: "أكنتِ تخافين أن يحيفَ اللهُ عليك ورسوله؟ " قالت: قلت: يا رسول الله، ظَنَنْتُ أنكَ أتيتَ بعض نسائك. فقال: "إنّ اللهَ تعالى يَنزلُ ليلةَ النِّصفِ من شعبان إلى السماء الدُّنيا، فيغفرُ لأكثرَ من عدد شعر غنم كلب" (٣).

стр. 3675

كان البخاريُّ يُضَعِّفُ هذا الحديث، ويقول: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروةَ. والحجّاج لم يسمع من يحيى. (٧١٩٨) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: واللَه ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر عندي قطُّ. أخرجاه (١). * طريق آخر فيه زيادة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد بن خُمير قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى- قال أحمد بن حنبل: إنما هو عبد الله بن أبي قيس (٢)، ولكن أخطأ شعبة- قال: أتيتُ (٣) عائشة فسألْتُها عن الوِصال. قالت: واصل رسول الله ﷺ وأصحابُه، فشقّ عليهم، فلمّا رأَوا الهلال أخبروا النبيَّ ﷺ ، فقال: "لو زاد لَزِدْتُ" فقيل له: إنّك تفعل ذلك. فقال: "إني لَسْتُ مثلكم، إني أبيت يُطْعِمُني ربّي ويسقيني". وسألْتُها عن الركعتين بعد العصر، فقالت: إن رسول الله ﷺ بعث رجلًا على الصدقة، فجاءَته عند الظهر، فصلّى الظهر وشُغِل في قِسمته حتى صلّى العصر، ثم صلّاها. وقالت: عليكم بقيام الليل، فإن رسول الله ﷺ كان لا يَدَعُه، فإن مَرض قرأ وهو قاعد، وقد عَرَفْتُ أن بعضكم يقول: بحَسبي أن أقيم ما كتب لي، وأنّى له ذلك؟ ! وسألْتُها عن اليوم الذي يُخْتَلَفُ فيه من رمضان. فقالت: لأن أصومَ يومًا من شعبانَ أحبُّ إليَّ من أن أُفْطِرَ يومًا من رمضان.

стр. 3676

قال: فخرجت فسألْتُ ابنَ عمر وأبا هريرة، فكلُّ واحد منهما قال: إنّ أزواج النبيِّ ﷺ أعلمُ بذاك منّا (١). (٧١٩٩) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثَتْني فاطمة ابنة عبد الرحمن قالت: حدَّثَتْني أُمّي أنها سألت عائشة وأرسلها عمُّها فقال: إنّ أحد بنيكِ يُقْرِئُكَ السلامَ ويسألُك عن عثمان بن عفّان، فإنّ الناس قد شتَموه. فقالت: لعنَ اللهُ من لعنَه، فوالله لقد كان قاعدًا عند نبىّ ﷺ وإن رسول الله ﷺ ، لَمُسنِدٌ ظهرَه إليّ، وإنّ جبريل ليُوحي إليه القرآن، وإنّه ليقول له: "اكتُبْ يا عُثَيمُ" فما كان الله ليُنْزِلَ تلك المنزلةَ إلّا كريمًا على الله ورسوله (٢). (٧٢٠٠) الحديث الستون: حدّثنا مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مُصعب بن شيبة عن صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشهَ: خرجَ النبيُّ ﷺ ذاتَ غَداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسنُ بن عليّ فأدخلَه، ثم جاء الحسينُ فأدخَلَه، ثم جاءت فاطمةُ فأدِخلَها، ثم جاء عليٌّ فأدخله، ثم قال: "إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهيرًا". انفرد بإخراجه مسلم (٣). والمُرَحَّل: الموشى، وسُمّى مُرَحّلًا لأن عليه تصاوير الرِّحال. (٧٢٠١) الحديث الحادي والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن سعيد قال: أخبرتني عَمرة عن عائشه قالت: نهى رسول الله ﷺ عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى.

стр. 3677

انفرد بإخراجه مسلم (١). وإنّما اختصره مسلم. وقد رواه أبو بكر البرقاني من حديث ابن نمير بهذا الإسناد: أن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن لِبستين، وعن صلاتين، وعن صيامين: أما اللِبستان فاشتمال الصَّمَّاء، والاحتباء في ثوب واحد وأنت تُفضي بفرجك. وعن صلاة بعد الفجر حتى تطلعَ الشمسُ، فإنها تطلعُ بين قرنَي شيطان، وبعد العصر حتى تغربَ. وعن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى (٢). (٧٢٠٢) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: أقسَمَ رسول الله ﷺ ألّا يدخلَ على نسائه شهرًا. قالت: فلَبِثَ تسعًا وعشرين. قالت: فكنتُ أوّلَ من بدأ به، فقلت للنبي ﷺ : أليس كُنْتَ أقسمْتَ شهرًا؟ فعدّت الأيام تسعًا وعشرين. فقال النبيُّ ﷺ : "الشهر تسعٌ وعشرون" انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ قال: "الشهر تسعٌ وعشرون" فذكروا ذلك لعائشة، فقالت: رَحِمَ الله أبا عبد الرحمن، إنّما قال: "الشهر يكون تسعًا وعشرين" (٤).

стр. 3678

(٧٢٠٣) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "خمسُ فواسقَ يُقْتَلْن في الحرم: العقرب، والفأرة، والحُدَيَّا، والكلب العقور، والغُراب". أخرجاه (١). (٧٢٠٤) الحديث الرابع والستون: وبه عن عائشة: أن أفلح أبا القُعَيس استأذَن على عائشة، فأبت أن تأذنَ له، فلمّا جاء النبيّ ﷺ قالت: يا رسول الله، إن أفلحَ أبا القُعيس استأذنَ عليّ، فأبيتُ أن آذنَ له، فقال: "ائذني له" قالت: يا رسول الله، إنّما أرْضَعَتْني المرأةُ ولم يُرْضِعْني الرجلُ. قال: "ائذني له، فإنّه عمُّك، تَرِبَتْ يمينُك". أخرجاه (٢). (٧٢٠٥) الحديث الخامس والستون: وبه عن عائشة قالت: دخلتِ امرأةُ رفاعة القُرَظيّ وأنا وأبو بكر عند النبيِّ ﷺ ، فقالت: إنّ رفاعة طلَّقَني البتّة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوَّجَني، وإنّما عندَه مِثْلُ الهُدْبة (٣)، وأخذتْ هُدْبَةً من جِلبابها- وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له. فقال: يا أبا بكر، ألا تنتهي هذه عمّا تجهرُ به بين يدي رسول الله ﷺ . فما زادَ رسول الله ﷺ على التبسُّم. فقال رسول الله ﷺ : "كأنّكِ تُريدين أن تَرجعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى تذوقي عُسَيْلَتَه ويذوقَ عُسَيْلَتَكِ" أخرجاه (٤). (٧٢٠٦) الحديث السادس والستون: وبه عن عائشة قالت:

стр. 3679

أعتمَ رسولُ الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمرُ بن الخطّاب: قد نام الناس والصِّبيان، فخرج رسول الله ﷺ . وقال: "إنّه ليس أحدٌ من أهل الأرض يُصلّي هذه الصلاةَ غيرُكم". ولم يكن أحدٌ يُصلّي يومئذٍ غيرُ أهل المدينة. أخرجاه (١). (٧٢٥٧) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "نِمْتُ فرأيْتُني في الجنّة، فسَمِعْتُ صوتَ قارىء يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النّعمان" فقال رسول الله ﷺ : "كذاك البِرُّ، كذاك البِرُّ". وكان أبرَّ الناس بأمّه (٢). (٧٢٠٨) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ دخل مكّة من أعلى مكّة، وخرج من أسفلها. أخرجاه (٣). (٧٢٠٩) الحديث التاسع والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة. قال: سمعتُ الحسن بن مسلم بن يَنّاق يحدّث عن صفيّة بنت شيبة عن عائشة: أن جارية من الأنصار تزوّجت، وأنها مَرِضت فتمعَّطَ شعرُها، فأرادوا أن يَصِلوها، فسألوا النبيَّ ﷺ ، فقال: "لعنَ الله الواصلة والمستوصلة". أخرجاه (٤).

стр. 3680

* طريق آخر: حدثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثتنا أمُّ نهار ابنة دَفّاع قالت: حدّثتني آمنةُ بنت عبد الله أنها شهدت عائشة فقالت: كان رسول الله ﷺ يلعنُ القاشرة والمقشورة، والواشمة والموتَشِمة، والواصلة والمتّصلة (١). (٧٢١٠) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن زائدة عن السدّي عن عبد الله البهيّ عن عائشة قالت: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ : أيُّ النّاس خيرٌ؟ قال: "القَرْنُ الذي أنا فيه، ثم الثاني تم الثالث". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٢١١) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن منصور بن صفيّة عن أمّه عن عائشة قالت: أولمَ رسولَ الله ﷺ على بعض نسائه بمُدّين سن شعير (٣). (٧٢١٢) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين (٤) عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشهَ قالت:
следующие страницы →