← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

قال: فخرجت فسألْتُ ابنَ عمر وأبا هريرة، فكلُّ واحد منهما قال: إنّ أزواج النبيِّ ﷺ أعلمُ بذاك منّا (١). (٧١٩٩) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثَتْني فاطمة ابنة عبد الرحمن قالت: حدَّثَتْني أُمّي أنها سألت عائشة وأرسلها عمُّها فقال: إنّ أحد بنيكِ يُقْرِئُكَ السلامَ ويسألُك عن عثمان بن عفّان، فإنّ الناس قد شتَموه. فقالت: لعنَ اللهُ من لعنَه، فوالله لقد كان قاعدًا عند نبىّ ﷺ وإن رسول الله ﷺ ، لَمُسنِدٌ ظهرَه إليّ، وإنّ جبريل ليُوحي إليه القرآن، وإنّه ليقول له: "اكتُبْ يا عُثَيمُ" فما كان الله ليُنْزِلَ تلك المنزلةَ إلّا كريمًا على الله ورسوله (٢). (٧٢٠٠) الحديث الستون: حدّثنا مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن بشر عن زكريا عن مُصعب بن شيبة عن صفيّة بنت شيبة قالت: قالت عائشهَ: خرجَ النبيُّ ﷺ ذاتَ غَداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّل من شعر أسود، فجاء الحسنُ بن عليّ فأدخلَه، ثم جاء الحسينُ فأدخَلَه، ثم جاءت فاطمةُ فأدِخلَها، ثم جاء عليٌّ فأدخله، ثم قال: "إنّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرِّجْسَ أهلَ البيتِ ويُطَهِّرَكم تَطْهيرًا". انفرد بإخراجه مسلم (٣). والمُرَحَّل: الموشى، وسُمّى مُرَحّلًا لأن عليه تصاوير الرِّحال. (٧٢٠١) الحديث الحادي والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن سعيد قال: أخبرتني عَمرة عن عائشه قالت: نهى رسول الله ﷺ عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى.

стр. 3677

انفرد بإخراجه مسلم (١). وإنّما اختصره مسلم. وقد رواه أبو بكر البرقاني من حديث ابن نمير بهذا الإسناد: أن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن لِبستين، وعن صلاتين، وعن صيامين: أما اللِبستان فاشتمال الصَّمَّاء، والاحتباء في ثوب واحد وأنت تُفضي بفرجك. وعن صلاة بعد الفجر حتى تطلعَ الشمسُ، فإنها تطلعُ بين قرنَي شيطان، وبعد العصر حتى تغربَ. وعن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى (٢). (٧٢٠٢) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: أقسَمَ رسول الله ﷺ ألّا يدخلَ على نسائه شهرًا. قالت: فلَبِثَ تسعًا وعشرين. قالت: فكنتُ أوّلَ من بدأ به، فقلت للنبي ﷺ : أليس كُنْتَ أقسمْتَ شهرًا؟ فعدّت الأيام تسعًا وعشرين. فقال النبيُّ ﷺ : "الشهر تسعٌ وعشرون" انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن عمرو قال: حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن عن ابن عمر عن النبيّ ﷺ قال: "الشهر تسعٌ وعشرون" فذكروا ذلك لعائشة، فقالت: رَحِمَ الله أبا عبد الرحمن، إنّما قال: "الشهر يكون تسعًا وعشرين" (٤).

стр. 3678

(٧٢٠٣) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "خمسُ فواسقَ يُقْتَلْن في الحرم: العقرب، والفأرة، والحُدَيَّا، والكلب العقور، والغُراب". أخرجاه (١). (٧٢٠٤) الحديث الرابع والستون: وبه عن عائشة: أن أفلح أبا القُعَيس استأذَن على عائشة، فأبت أن تأذنَ له، فلمّا جاء النبيّ ﷺ قالت: يا رسول الله، إن أفلحَ أبا القُعيس استأذنَ عليّ، فأبيتُ أن آذنَ له، فقال: "ائذني له" قالت: يا رسول الله، إنّما أرْضَعَتْني المرأةُ ولم يُرْضِعْني الرجلُ. قال: "ائذني له، فإنّه عمُّك، تَرِبَتْ يمينُك". أخرجاه (٢). (٧٢٠٥) الحديث الخامس والستون: وبه عن عائشة قالت: دخلتِ امرأةُ رفاعة القُرَظيّ وأنا وأبو بكر عند النبيِّ ﷺ ، فقالت: إنّ رفاعة طلَّقَني البتّة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوَّجَني، وإنّما عندَه مِثْلُ الهُدْبة (٣)، وأخذتْ هُدْبَةً من جِلبابها- وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له. فقال: يا أبا بكر، ألا تنتهي هذه عمّا تجهرُ به بين يدي رسول الله ﷺ . فما زادَ رسول الله ﷺ على التبسُّم. فقال رسول الله ﷺ : "كأنّكِ تُريدين أن تَرجعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى تذوقي عُسَيْلَتَه ويذوقَ عُسَيْلَتَكِ" أخرجاه (٤). (٧٢٠٦) الحديث السادس والستون: وبه عن عائشة قالت:

стр. 3679

أعتمَ رسولُ الله ﷺ بالعشاء حتى ناداه عمرُ بن الخطّاب: قد نام الناس والصِّبيان، فخرج رسول الله ﷺ . وقال: "إنّه ليس أحدٌ من أهل الأرض يُصلّي هذه الصلاةَ غيرُكم". ولم يكن أحدٌ يُصلّي يومئذٍ غيرُ أهل المدينة. أخرجاه (١). (٧٢٥٧) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "نِمْتُ فرأيْتُني في الجنّة، فسَمِعْتُ صوتَ قارىء يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النّعمان" فقال رسول الله ﷺ : "كذاك البِرُّ، كذاك البِرُّ". وكان أبرَّ الناس بأمّه (٢). (٧٢٠٨) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ دخل مكّة من أعلى مكّة، وخرج من أسفلها. أخرجاه (٣). (٧٢٠٩) الحديث التاسع والستون: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مُرّة. قال: سمعتُ الحسن بن مسلم بن يَنّاق يحدّث عن صفيّة بنت شيبة عن عائشة: أن جارية من الأنصار تزوّجت، وأنها مَرِضت فتمعَّطَ شعرُها، فأرادوا أن يَصِلوها، فسألوا النبيَّ ﷺ ، فقال: "لعنَ الله الواصلة والمستوصلة". أخرجاه (٤).

стр. 3680

* طريق آخر: حدثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثتنا أمُّ نهار ابنة دَفّاع قالت: حدّثتني آمنةُ بنت عبد الله أنها شهدت عائشة فقالت: كان رسول الله ﷺ يلعنُ القاشرة والمقشورة، والواشمة والموتَشِمة، والواصلة والمتّصلة (١). (٧٢١٠) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن عليّ عن زائدة عن السدّي عن عبد الله البهيّ عن عائشة قالت: سأل رجلٌ رسولَ الله ﷺ : أيُّ النّاس خيرٌ؟ قال: "القَرْنُ الذي أنا فيه، ثم الثاني تم الثالث". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٢١١) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن منصور بن صفيّة عن أمّه عن عائشة قالت: أولمَ رسولَ الله ﷺ على بعض نسائه بمُدّين سن شعير (٣). (٧٢١٢) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين (٤) عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عائشهَ قالت:

стр. 3681

قال رسول الله ﷺ : "إذا كَثُرت ذنوبُ العبد ولم يكن له ما يُكفِّرها، ابتلاه الله بالحُزن لِيُكَفِّرَها عنه" (١). (٧٢١٣) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن ليث عن عطاء عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أفطر الحاجمُ والمحجوم" (٢). (٧٢١٤) الحديث الرابع والسبعون: وبه عن ليث عن مجاهد عن الأسود عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الكلبُ الأسود البهيم شيطان" (٣). (٧٢١٥) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا أبو عَقيل عبد الله بن عَقيل الثَّقفيّ قال: حدّثنا مجالد بن سعيد عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: حدّثَ رسولُ الله ﷺ نساءَه ذاتَ ليلة حديثًا، فقالت امرأةٌ منهن، يا رسول الله، كأنَّ الحديثَ حديثُ خرافة. قال: "أتدرين ما خُرافة؟ إنّ خُرافة كان رجلًا من عُذرة، أسرَتْه الجِنُّ في الجاهلية، فمكث فيهم دهرًا طويلًا، ثم رَدُّوه إلى الإنس، فكان يُحَدِّثُ الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خُرافة" (٤).

стр. 3682

(٧٢١٦) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ وقد اسْتَتَرْتُ بقِرام فيه تماثيل، فلما رآه تلوّنَ وجهُه وهتَكَه بيده، وقال: "أشدُّ الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله " (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك بن أنس عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها أخبرَته أنها اشترت نُمْرُقةً فيها تصاوير، فلمّا رآها رسولُ الله ﷺ قام على الباب فلم بدخل، فعرفْتُ في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله، أتوبُ إلى الله وإلى رسوله، ما أذْنَبْتُ؟ فقال رسول الله ﷺ "ما بالُ هذه النّمْرُقة؟ " فقلتُ: اشتريْتُها لتقعدَ عليها ولِتَوَسَّدَها: فقال رسول الله ﷺ : "إنّ أصحاب هذه الصُّوَر يُعَذَّبون بها، يُقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتم. وإن البيت الذي فيه الصُّوَرُ لا تدخُلُه الملائكةُ" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا أسامة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أمّه أسماء بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ من سفر وقد اشتريتُ نَمَطَا فيه صورة، فسَتَرْتُه على سَهوة بيتي، فلّما دخلَ كَرِه ما صنعْتُ، وقال: "أتستُرين الجُدُرَ يا عائشةُ؟ " فطَرَحْتُه فقَطَعْتُه مِرْفَقَتَين. فقد رآيتُه مُتكئًا على إحداهما وفيها صورة (٣). جميع هذه الطرق في الصحيحين. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن عَزرة عن حُميد

стр. 3683

ابن عبد الرحمن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان لنا سِترٌ فيه تماثيلُ (١) طائر، وكان الداخلُ إذا دخلَ استقبلَه، فقال لي رسول الله ﷺ : "يا عائشة، حَوِّلي هذا، فإنّي كلّما دَخَلْتُ فرأيْتُه ذكرْتُ الدنيا." وكانت له قطيفة، كنّا نقول: عَلَمُها من حرير، فكنّا نَلْبَسُها. انفرد بإخراجه مسلم (٢). وفي هذه الطرق ألفاظ غريبة: فالقرام: ستر رقيق. والنُّمْرُقة: الوِسادة. والنّمط: ضَرب من البُسُط. والسَّهوة كالصُّفّة تكون بين يدي البيت. (٧٢١٧) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن حُصين عن هلال بن يَساف عن فروة بن نوفل قال: قلتُ لعائشة: أخبريني بدُعاء كان يدعو به رسولُ الله ﷺ . قالت: كان يُكثر أن يقولَ: "اللهمّ إنّي أعوذ بك من شرِّ ما عَمِلْتُ، ومن شرّ ما لم أعملْ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٢١٨) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّها كانت تعَيِّرُ النساءَ اللاتي وَهَبْنَ أنفسهُنّ لرسول الله ﷺ . قالت: ألا تستحيي المرأةُ أن تَعْرِضَ نفسها بغير صَداق. فأنزل الله : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قالت: إنّي

стр. 3684

أرى ربَّك يُسارعُ لك في هواك (١). (٧٢١٩) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا هشام قال: أخبرني أبي عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ كان يأمز بقتل ذي الطُّفْيَتَين (٢)، يقول: "إنّه يُصيبُ الحَبَلَ، ويلتمسُ البَصَر". أخرجاه (٣). " طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبّاد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل جِنّان البيوت، إلّا الأبتر (٤) وذا الطُّفْيَتَين (٥)، فإنهما يَخْطفان - أو يَطمِسان- البصرَ، ويطرحان الحَبَل من بطون النساء، ومن تركهما فليس منّا" (٦). (٧٢٢٠) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا منصور عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم عن عائشة قالت: إنما أَذِنَ رسولُ الله ﷺ لسَودةَ بنتِ زَمعةَ في الإفاضة قبلَ الصُّبح من جَمع، لأنها كانت امرأة ثَبِطةً. أخرجاه (٧).

стр. 3685

(٧٢٢١) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: صلّى النبي ﷺ في حُجرتي والناس يأتمّون به من وراء الحجرة، يُصَلُّون بصلاته (١). (٧٢٢٢) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود قال: حدّثنا إسرائيل عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهمّ أحْسَنْتَ خَلقي، فأحْسِن خُلُقي" (٢). (٧٢٢٣) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابنُ أبي الزِّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ما من يومٍ من الأيّام إلّا وهو يطوفُ علينا جميعًا امرأةً امرأةً؛ فيدنو ويَلْمَسُ من غير مسيس، حتى يُفضِيَ إلى التي هو يومها فيبيتُ عندها (٣). (٧٢٢٤) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى وقتيبة قالا: حدّثنا ابنُ لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: جاء بلال إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول الله، ماتت فلانةُ واستراحت، فغضبَ رسول الله ﷺ ، وقال: "إنَّما يستريحُ من دخلَ الجنّة". وقال قتيبة: "من غُفِرَ له" (٤). (٧٢٢٥) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا الأسود عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: ما أُعْجِبَ رسولُ الله ﷺ بشيءٍ من الدُّنيا، ولا أعجبَه أحدٌ قطُّ، إلا ذو تُقى (٥).

стр. 3686

(٧٢٢٦) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عُبيد الله بن أبي جعفر عن محمد بن جعفر بن الزّبير عن عروة عن عائشة: أنها سألت رسول الله ﷺ عمّن مات وعليه صيام. فقال: "يصومُ عنه وليُّه". أخرجاه (١). (٧٢٢٧) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم عن أبي حُرّة عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يُصلّي افتتحَ صلاتَه بركعتين خفيفتين. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٢٢٨) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا مُغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن رسول الله ﷺ رخّصَ لأهل بيت من الأنصار في الرُّقية من كلّ ذي حُمَة. أخرجاه (٣). (٧٢٢٩) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن مِسْعر وسفيان عن مَعْبَد بن خالد عن عبد الله بن شدّاد عن عائشة أن النبيَّ ﷺ أمرَها أن تَسْتَرقِيَ من العين. أخرجاه (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا أبو أُويس قال: حدّثنا عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت:

стр. 3687

دخل رسول الله ﷺ فسَمع صوتَ صبيٍّ يبكي، فقال: "ما لصبيِّكم هذا يبكي، هلّا استرقَيْتُم له من العين" (١). (٧٢٣٠) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعْتُ الشّعبيَّ يحدّث عن مسروق قال: سألْتُ عائشة عن الرجل يبعث هَدْيَه: هل يُمْسِكُ عمّا يُمِسكُ عنه المُحْرم؟ قال: فسَمِعْتُ صوت يدَيها من وراء الحجاب، ثم قالت: كنتُ أَفْتِلُ قلائدَ هدي رسول الله ﷺ ، ثم يُرسل بهنّ، ثم لا يَحْرُم منه شيء (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن أبي عديّ عن داود عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يبعثُ بالبُدْن من المدينة إلى مكّة، وأفتِلُ قلائدَ البُدْن بيديّ، ثم يأتي ما يأتي الحلالُ قبل أن تَبلُغَ البُدْنُ مكّة (٣). الطريقان في الصحيحين. (٧٢٣١) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا خالد عن أبي العالية عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقولُ في سجود القرآن: "سَجَدَ وجهي لمن خلَقَه وشَقَّ سَمْعَه وبَصَرَه بحَوله وقوّته" (٤).

стр. 3688

(٧٢٣٢) الحديث الثاني والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا مغيرة عن الشَّعبي عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث تمثَّلَ ببيت طَرَفه: . . . . ويأتيكَ بالأخبار مَنْ لم تزَوِّدِ (١) (٧٢٣٣) الحديث الثالث والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن المفضّل قال: حدّثنا بُرْد عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت: كان النبيُّ ﷺ يصلّي في البيت والبابُ عليه مُغْلَق، فجئتُ، فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه. ووصَفَت أن الباب في القبلة (٢). (٧٢٣٤) الحديث الرابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن إدريس الشافعي قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن [محمد بن] إبراهيم عن أبي سلمة قال: سألتُ عائشة: كم كان صَداقُ رسول الله ﷺ ؟ قالت: كان صَداقُه لأزواجه ثنتي عشرة أوقيّة ونَشًّا. قالت: أتدري ما النَّشُّ؟ قلت: لا. قالت: نصف أوقيّة، فتلك خمسمائة درهم. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٢٣٥) الحديث الخامس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة قال: أشعث بن سُليم أخبرني أنه سمع أباه يحدّث عن مسروق عت عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في شأنه كلِّه ما استطاع، في طُهوره وترجُّله وتنعُّله. أخرجاه (٤).

стр. 3689

(٧٢٣٦) الحديث السادس والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدثّني عبد الله بن يحيى الضّبّي قال: حدّثني عبد الله بن أبي مُليكة عن أمّه عن عائشة أن رسول الله ﷺ بال، فقام عمر خلفَه بكُوز، فقال: "ما هذا يا عمر"؟ قال: ماء تتوضّأ به. قال: "ما أُمِرْتُ كلّما بُلْتُ أن أتوضّأ، ولو فعلْتُ كانت سُنّة" (١). (٧٢٣٧) الحديث السابع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من عَمَرَ أرضًا ليست لأحدٍ فهو أحقُّ بها". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٧٢٣٨) الحديث الثامن والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبوعوانة عن فراس عن عامر عن مسروق عن عائشة قالت: اجتمع أزواجُ النبيّّ عنده ذاتَ يوم، فقُلْن: يا نبيَّ الله، أيُّنا أسرع بك لُحوقًا؟ فقال: "أطولُكُنّ يدًا" فأخذْنا قَصَبةً فذَرَعْناها، فكانت سودةُ ابنة زمعة أطولَنا ذِراعًا. قالت: فتُوفِّيَ رسول الله ﷺ ، فكانت سودةُ أسرعَنا به لُحوقًا، فعرّفْنا بعدُ أنّما كان طول يدَيها في الصدقة، وكانت امرأةً صالحة تُحِبُّ الصدقة. أخرجاه (٣). وهذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجيب من البخاريّ كيف لم ينبّه عليه ولا غيرُه، وإنّما هي زينبُ كانت أطولَهن يدًا بالعطايا والصدقة، وتُوُفِّيَتْ زينب سنة عشرين، وسودة إنّما توفّيت في سنة أربع وخمسين (٤).

стр. 3690

وقد ذكره مسلم على الصحّة من حديث عائشه بنت طلحة عن عائشة: حدّثنا، مسلم قال: حدّثنا محمود بن غيلان قال: حدّثنا الفضل بن موسى السِّيناني قال: أخبرنا طلحة بن يحيى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: قال رسول الله ﷺ : "أسرعُكُنّ لَحاقًا بي أطولُكنّ يدًا". قالت: فكُنّ يتطاولْن أيتهن أطول يدًا. قالتْ كانت أطولَنا يدًا زينبُ، لأنها كانت تعمل بيدَيها وتتصدّق (١). (٧٢٣٩) الحديث التاسع والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: أُتي رسولُ الله ﷺ بصْبٍّ فلم يأكلْه ولم يَنْهَ عنه. قلتُ: يا رسول الله، أفلا نطْعِمُه المساكين؟ قال: "لا تُطْعِموهم ممّا لا تأكلون" (٢). (٧٢٤٠) الحديث المائة: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا القاسم بن الفضل الحُدّاني قال: سمعتُ محمد بن زياد قال: سمعتُ عبد الله بن الزبير يقول: حدّثتني عائشة أمُّ المؤمنين قالت: بينما رسول الله ﷺ نائمٌ إذ ضحك في منامه، ثم استيقظَ، فقلت: ممّ ضحِكْتَ؟ قال: "إنّ ناسًا من أُمّتي يَؤمّون هذا البيت لرجلٍ من قُريش قد استعاذ بالحرم، فلمّا بلغوا البيداء خُسِفَ بهم، مصادرُهم شتّى، يبعثُهم الله على نيّاتهم". قلتُ: وكيف يبعَثُهم الله على نيّاتهم ومصادرُهم شتّى؟ قال: "جمعَهم الطريقُ، منهم المُسْتَبْصِر، وابنُ السبيل، والمجبور، يَهْلِكون مَهْلِكًا واحدًا ويصدُرون مصادر شتّى". أخرجاه (٣).

стр. 3691

(٧٢٤١) الحديث الحادي بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدّثني أخي عن سليمان (١) عن يحيى بن سعيد عن أبي الرِّجال محمد ابن عبد الرحمن: أنّ أُمَّه عمرةَ بنت عبد الرحمن قالت: سمع رسولُ الله ﷺ صوتَ خُصومٍ بالباب، عاليةً أصواتُهم، فإذا أحدُهما يستوضعُ الآخرَ ويسترفِقُه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل. فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: "أين المُتَألّي على الله لا يفعلُ المعروف؟ " فقال: أنا يا رسول الله، فله أيّ ذلك أحبَّ. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن عمرة عن عائشة قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: بأبي وأمّي، ابتَعْتُ أنا وابني من فلان ثمرة أرضه، فأتيْناه نستوضِعُه، والله ما أصَبْنا من ثمره شيئًا إلّا شيئًا أكَلْناه في بطوننا، أو نطْعِمُه مسكينًا رجاء البركة، فحلف ألا يفعل. فقال رسول الله ﷺ : "تألّى ألا يفعلَ خيرًا، تألّى ألا يفعل خيرًا". فبلغ ذلك الرجلَ، فأتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إن شئت الثمرَ كلَّه، وإن شِئْتَ ما وضعوا. فوضع عنهم ما وضعوا (٣). (٧٢٤٢) الحديث الثاني بعد المائة: وبه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدوَ صلاحُها وتأمنَ العاهة (٤). (٧٢٤٣) الحديث الثالث بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثني يعقوب بن محمد عن أبي الرِّجال عن عمرة عن عائشة قالت:

стр. 3692

قال رسول الله ﷺ : "يا عائشة، بيتٌ ليس فيه تمرٌ، جياعٌ أهلُه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٢٤٤) الحديث الرابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا الحجّاج بن أرطاة عن عمرو بن شُعيب عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما استحِلَّ به فرجُ المرأة من مَهر أو عِدَة فهو لها. وما أُكْرِمَ به أبوها أو أخوها أو وليُّها بعد عُقدة النكاح فهو له. وأحقُّ ما أُكْرِم به الرجلُ ابنتُه وأُخته" (٢). (٧٢٤٥) الحديث الخامس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني أبو عقيل عن بُهَيَّة عن عائشة قالت: قال رسول الله: "عليكم بالحبّة السَّوداء، فإن فيها شفاءً من كلِّ داء إلّا السّام" يعني الموت. والحبّة السوداء: الشونيز (٣). انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٧٢٤٦) الحديث السادس بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا حنظلة عن ابن سابط عن عائشة قالت: أبطأتُ على النبيِّ ﷺ فقال: "ما حَبَسَكِ يا عائشةُ؟ ". قالت: يا رسول الله، إنّ في المسجد رجلًا ما رأيتُ أحسنَ قراءةً منه. قالت: فذهب النبيُّ ﷺ فإذا هو سالم مولى أبي حُذيفة. فقال رسول الله ﷺ : "الحمدُ لله الذي جعل في أُمّتي مِثْلَكَ" (٥).

стр. 3693

(٧٢٤٧) الحديث السابع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن المقدام بن شُريح عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى ناشئًا في أُفُق السماء ترك عمله وإن كان في صلاته، ثم يقول: "اللهمَّ إنّي أعوذُ بك من شرّ ما فيه". فإن كشفَه الله حَمِدَ الله. وإن مطَرَت قال: "اللهمّ سَيْبًا نافعًا" (١). (٧٢٤٨) الحديث الثامن بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرني مالك عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمّه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمر أن يُنْتَفَعَ بجلود المَيْتة إذا دُبِغَت (٢). (٧٢٤٩) الحديث التاسع بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق قال: أخبرني مالك عن زيد بن أسلم عن القَعقاع بن حكيم عن أبي يونس مولى عائشة قال: أمرَتْني عائشةُ أن أكتبَ لها مصحفًا، قالت: إذا بَلَغْتَ هذه الآية: ﴿عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأذِنّي. فلمّا بَلغْتها آذَنْتُها، فأملت عليّ: (حافِظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين) قالت: سمعتُها من رسول الله ﷺ . انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 3694

(٧٢٥٠) الحديث العاشر بعد المائة: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر الزهري من آل المسور بن مَخرمة عن سعد بن إبراهيم عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَن عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ". أخرجاه (١). (٧٢٥١) الحديث الحادي عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمرو بن العلاء الشَّنِّي قال: حدّثني صالح بن سَرْج قال: حدّثني عمران ابن حِطّان قال: دخلْتُ على عائشة، فذاكَرْتُها حتى ذكرْنا القاضيَ، فقالت عائشة: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ليأتيَنَّ على القاضي العَدل يومَ القيامة ساعةٌ يتمنّى أنّه لم يَقْضِ بين اثنين في تَمرة قطّ" (٢). (٧٢٥٢) الحديث الثاني عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن زُرارة عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: سمعَ النبيُّ ﷺ رجلًا يقول لرجل: ما اسمُك؟ قال: شهاب. قال: "أنت هشام" (٣).

стр. 3695

(٧٢٥٣) الحديث الثالث عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سليمان بن بلال قال: حدّثنا عمرو بن أبي عمرو عن حبيب بن هند عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أَخَذَ السَّبْعَ الأُوَلَ من القرآن فهو حَبر" (١). (٧٢٥٤) الحديث الرابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا جرير قال: حدّثنا نافع قال: حدّثَتني سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة قالت: دخلتُ على عائشة، فرأيتُ في بيتها رُمحًا موضوعًا، قلتُ: يا أُمّ المؤمنين، ما تصنعون بهذا الرُّمح؟ قالت: هذا لهذه الأوزاغِ نقتلُهنّ به، فإن رسول الله ﷺ حدّثنا: "أن إبراهيمَ حين أُلقي في النّار لم يكن في الأرض دابّة إلا تطفىء النارَ عنه غيرَ الوَزَغ، كان ينفُخُ عليه" فأمرَ رسول الله ﷺ بقتله (٢). (٧٢٥٥) الحديث الخامس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عيّاش قال: حدّثنا محمد بن مطرِّف أبو غسّان قال: حدّثنا أبو حازم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: أمرَني نبيُّ الله ﷺ أن أتصدّقَ بذهب كان عندها، في مرضه. قالت: فأفاق فقال: "ما فعلتِ؟ " قالت: لقد شغلَني ما رأيتُ منك. قال: "فَهَلُمِّيها". قال: فجاءت بها إليه سبعة أو تسعة- أبو حازم يشكّ- دنانير، فقال حين جاءت بها: "ما ظَنُّ محمدٍ لو لَقيَ اللهَ وهذه عنده؟ وما تُبقي هذه من محمّد لو لَقِيَ اللهَ وهذه عنده"؟ (٣).

стр. 3696

(٧٢٥٦) الحديث السادس عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان قال: حدّثني موسى بن أبي عائشة عن عُبيد الله عن عبد الله عن عائشة قالت: لَدَدْنا رسولَ الله ﷺ في مرضه، فأشار إلينا: أن لا تَلدُّوني. قلنا: كراهيةَ المريضِ الدواءَ. فلّما أفاق قال: ألم أَنْهَكم أن تلُدُّوني؟ قال: "لا يبقى منكم أحدٌ إلَّا لُدّ غيرَ العباس. فإنه لم يَشْهَدْكم". انفرد بإخراجه البخاري (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن عن هشام بن عروة قال: أخبرَني أبي أن عائشة قالت له: يا ابنَ أختي، لقد رأيْتُ من تعظيم رسول الله ﷺ عمِّه أمرًا عجيبًا، وذلك أن رسولَ الله ﷺ كانت تأخُذه الخاصِرةُ فتشتدّ به جدًّا، فكُنّا نقول: أخذ رسول الله ﷺ عِرْقُ الكِلْية، لا نهتدي أن نقول: الخاصرة. ثم أخذت رسولَ الله ﷺ يومًا فاشتدّت به جدًّا حتى أُغمي عليه، وخِفنا عليه، وفرع النّاسُ إليه، فظنَنّا أنّ به ذاتَ الجَنب فلَدَدْناه، ثم سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وأفاق، فعرف أنَّه قد لُدَّ، ووجد أثرَ اللَّدود، فقال: "ظَنَنْتُم أنّ اللهَ سلَّطَها عليّ! ما كان الله لِيُسَلِّطَها عليّ. أما والذي نفسي بيده، لا يبقى في البيت أحدٌ إلا لُدّ، إلا عمّي". فرأيْتُهم يَلُدُّونهم رجلًا رجلًا. قالت عائشة: ومن في البيت يومئذ يُذكر فضلهم، فلُدّ الرّجال أجمعون، وبلغ اللّدودُ أزواجَ النبيّ ﷺ ، فلُدِدْنَ امرأةً امرأةً، حتى بلغ اللَّدودُ امرأةً منّا. قال ابن أبي الزّناد: لا أعلمُها إلّا ميمونة. قال: وقال بعض الناس: أمّ سلمة. قالت: إني والله صائمة. فقلنا: بئسَ ما ظننتِ أن نترُكَكِ وقد أقسمَ رسولُ الله ﷺ . فلَدَدْناها والله يا ابن أُختي وإنّا لصائمة (٢).

стр. 3697

اللَّدود: ما سُقِيَه الإنسانُ من أحد شِقّي الفم. (٧٢٥٧) الحديث السابع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا سلاّم بن أبي مُطيع عن جابر بن يزيد الجُعفي عن عامر عن يحيى ابن الجزّار عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من غَسَل مَيْتًا، فأدّى فيه الأمانة، ولم يُفْشِ عليه ما يكون منه عند ذلك، خَرَجَ من ذنوبه كيوم ولَدَتْه أمُّه". وقال: "ليَله أقربُكم منه إن كان يعلَمُ. فإن لم يكن يعلمُ فمن ترَون عنده حظًّا من وَرَع وأمانة" (١). (٧٢٥٨) الحديث الثامن عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن ابن أبي مُليكة عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ "إنّي علي الحوض أنتظر من يَرِدُ عليّ منكم، فلْيُقْطَعَنَّ رجال دوني، فلأقولَنّ: يا ربّ، أُمّتي، فلْيُقالَنّ لي: إنّك لا تدري ما عَمِلوا بعدَكَ، ما زالوا يَرْجِعون على أعقابهم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٢٥٩) الحديث التاسع عشر بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني الحكم عن إبراهيم عن الأسود قال: قلتُ لعائشة: ما كان رسولُ الله ﷺ يصنعُ في أهله؟ قالت: كان في مِهنة أهله، فإذا حضرتِ الصلاة خرجَ إلى الصلاة. انفرد بإخراجه البخاري (٣).

стр. 3698

المِهنة: الخدمة. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا مهدي قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها سُئلَت: ما كان رسول الله ﷺ يعملُ في بيته؟ قالت: كان يَخيطُ ثوبَه، ويَخْصفُ نعله، ويعملُ ما يعملُ الرجالُ في بيوتهم (١). (٧٢٦٠) الحديث العشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد عن ثابت عن القاسم بن محمد عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إن الله لَيُرَبّي لأحدكم التَّمرةَ واللُّقمةَ كما يُرَبّىِ أحدُكم فَلُوَّه أو فصيلَه حتى يكونَ مثلَ أُحُد" (٢). (٧٢٦١) الحديث الحادي والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة ابن حُمَيد قال: حدَّثني يزيد بن أبي زياد عن عطاء بن أبي رباح قال: أتينَ نسوةٌ من أهل حمصَ عائشة، فقالت لهنّ عائشة: لعلّكنّ من النساء اللاتي يدخُلْنَ الحَمّامات؟ فقلن لها: إنّا لنفعلُ. فقالت لهنّ عائشة: أما إني سمعتُ رسولَ الله يقول: "إيما امرأة وَضَعَتْ ثيابَها في غير بيت زوجها هَتَكَت ما بينها وبين الله عزّ وجلّ" (٣).

стр. 3699

(٧٢٦٢) الحديث الثاني والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: لقد تُوُفّي إبراهيمُ ابنُ رسول الله ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يُصَلِّ عليه (١). (٧٢٦٣) الحديث الثالث والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نوح قُراد قال: أخبرنا ليث بن سعد عن مالك بن أنس عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ جلس بين يدَيه فقال: يا رسول الله، إن لي مملوكِين يكذّبونني ويخونونني ويعصونني. وأضرِبهم وأشْتِمُهُم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "يُحْسَبُ ما خانوك وعصَوك وكذّبوك، وعقابُك إيّاهم، فإن كان عقابُك إيّاهم دون ذنوبهم كانَ فَضْلًا لك، وإن كان عقابُك إيّاهم بقدر ذنوبهم كان كَفافًا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابُك إيّاهم فوق ذنوبهم اقتُص لهم منك الفضلُ الذي بقيَ قِبَلَك" فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله ﷺ ويهتف. فقال رسول الله ﷺ : "ماله؟ ما يقرأ كتاب الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجدُ شيئًا خيرًا من فِراق ولاء هؤلاء -يعني عبيده- إنّي أُشهِدُك أنّهم أحرارٌ كلَّهم (٢). قُراد لقب، واسمُه عبد الرحمن بن غزوان. (٧٢٦٤) الحديث الرابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا عمارة بن أبي حفصة قال: حدّثنا عِكرمة عن عائشة قالت:

стр. 3700

كان على رسول الله ﷺ ثوبان قِطْرِيّان غليظان، فكان إذا قعدَ فعَرِق ثَقُلا عليه، فقَدِم بَزٌّ من الشام لفلان اليهوديّ، فقلتُ: لو بَعَثْتَ إليه فاشريت منه ثوبين إلى الميْسَرة. فأرسل إليه، فقال: قد عَلِمْتُ ما يريدُ، إنما يريدُ أن يذهبَ بمالي أو بدراهمي. فقال رسول الله ﷺ "كذبَ، وقد عَلِمَ أنّي من أتقاهم [لله] وآداهم للأمانه". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). (٧٢٦٥) الحديث الخامس والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن نُمَير قال: حدّثنا عبد الله بن يزيد قال: أخبرنا حَيْوَةُ عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ سُئل في غزوة تبوك عن سُترة المُصَلّي. فقال: "كَمُؤْخِرة الرَّحْل". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٢٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُريب قال: حدّثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن خالد بن سلَمة عن البَهيّ عن عروة عن عائشة قالت: كان النبيُّ ﷺ يذكرُ اللهَ على كلّ أحيانه. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٢٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو معن زيد بن يزيد الرَّقاشيُ قال: حدّثنا خالد بن الحارث قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن الأسود بن العلاء عن أبي سلمة عن عائشة قالت: سمعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يذهبُ الليلُ والنهار حتى تُعْبَدَ اللاتُ والعُزّى".

стр. 3701

فقلتُ: يا رسول الله، إن كنْتُ لأظُنُّ حين أنزل الله : ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ... ﴾ إلى قوله: ﴿ ... وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] أن ذلك تامُّ (١) قال: "إنه سيكونُ من ذلك ما شاء الله ، ثم يبعث الله تعالى ريحًا طيّبة، فتوَفى كلَّ من كان في قلبه مثقالُ حبّة من خَردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٢٦٨) الحديث الثامن والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبان عن يحيى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أنه دخل على عائشة وهو يُخاصم في أرض، فقالت عائشة: يا أبا سلمة، اجتنبِ الأرضَ؛ فإن رسولَ الله ﷺ قال: "من ظلمَ قِيدَ شِبرٍ من الأرض طُوِّقَه يومَ القيامة من سبع أرضين". أخرجاه (٣). (٧٢٦٩) الحديث التاسع والعشرون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدّثه عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ قطُّ مُسْتَجْمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لَهَواتِه، إنّما كان يتبسّم. وقالت: كان إذا رأى غَيمًا أو ريحًا عُرِفَ ذلك في وجهه. قالت: يا رسول الله، الناسُ إذا رأَوا الغيمَ فَرِحوا رجاءَ أن يكونَ فيه المطرُ، وأراك إذا رأيتَه عُرف في وجهك الكراهية. فقال: "يا عائشةُ، ما يُؤْمِنّي أن يكونَ فيه عذاب، قد عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ العذابَ فقالوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا" (٤).

стр. 3702

* طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب قال: سمعْتُ ابن جُرَيج يحدّثنا عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة قالت: كان رسول الله إذا عَصَفت الريح قال: "اللهم إنّي أسألُكَ خيرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرْسِلَت به، وأعوذُ بك من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به". وإذا تخيَّلتِ السماء تغيّرَ لونُه، وخرجَ ودخلَ، وأقبلَ وأدبر، فإذا مَطَرَت سُرّي عنه. فعرَفَتْ ذلك عائشةُ، فسألتْه، فقال: لَعلَّه يا عائشةُ كما قال قومُ عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (١) [الأحقاف: ٢٤]. الطريقان في الصحيحين. (٧٢٧٠) الحديث الثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: أنّه سألَ عروةَ عمّا مسَّتِ النارُ. فقال عروة: سمعتُ عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : "توضأوا ممّا مَسَّتِ النار". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٢٧١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن علي عن زائدة عن عبد العزيز بن رُفيع عن عكرمة وابن أبي مليكة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يَمُر بالقدر، فيأخذُ العَرْقَ فيُصِيبُ منه، ثم يُصلّي ولم يتوضّأ ولم يمَسَّ ماءً (٣). (٧٢٧٢) الحديث الثاني والثلاتون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا الأوزاعىّ قال: حدّثني شدّاد أبو عمّار عن عائشة:

стр. 3703

أن نسوةً من أهل البصرة دَخَلْن عليها، فأمَرَتْهنّ أن يَستنجِين بالماء، وقالت: مُرْن أزواجَكُنّ بذلك، فإن النبيَّ ﷺ كان يفعلُه، وهو شفاء من الباسور. عائشة تقوله، أو أبو عمّار (١). (٧٢٧٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا الدّارورديّ قال: هشام بن عروة حدّثني عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يُسْتقَى له الماءُ العذبُ من بيوت السُّقيا (٢). (٧٢٧٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عن النبيّ ﷺ : "رُفع القلمُ عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن الصبيّ حتى يحتلمَ، وعن المجنون حتى يَعْقِلَ" (٣). (٧٢٧٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبد الرحمن بن عمّار (٤) قال: سمعت القاسم بن محمّد عن عائشة عن النبيّ ﷺ : "فَضَلَتِ الجماعة على صلاة الفَذِّ خمسًا وعشرين" (٥).

стр. 3704

(٧٢٧٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدّثني مَخْلَد بن خُفاف بن إيماء عن عروة عن عائشة عن النبيِّ ﷺ قال: "الخَراج بالضّمان" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: حدّثني مسلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رجلًا ابتاع غلامًا، فاستغلَّه، ثم وجد به عيبًا فردّه بالعيب، فقال البائع: غَلّةُ عبدي. فقال النبيُّ ﷺ : "الغَلَة بالضّمان" (٢). (٧٢٧٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدّثنا عامر قال: أتى مسروقٌ عائشةَ فقال: يا أُمّ المؤمنين، هل رأى محمّد ﷺ ربَّه ؟ قالت: سبحانَ اللهِ! لقد قَفّ شعرُ رأسي. لما قُلْتَ: أين أنت من ثلاثٍ مَن حَدَثَكَهُنّ فقد كذب: من حدَّثَك أنّ محمدًا رأى ربَّه فقد كذب، ثم قرأتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ

стр. 3705

الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. ومن أخبَرَك أنه يعلمُ ما في غدٍ فقد كذب، ثم قرأتْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ... ﴾ الآية [لقمان: ٣٤]. ومن أخبرك أن محمدًا كَتَمَ فقد كذب. ثم قرأتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ... ﴾ [المائدة: ٦٧]. ولكنّه رأى جبريل في صورته مرّتين (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن داود عن الشَّعبي عن مسروق قال: كنتُ عندَ عائشةَ، فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]. ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣]. فقالت: أنا أوّل هذه الأُمّةِ سأل رسولَ الله ﷺ عنها. فقال: "إنّما ذاكَ جبريلُ، لم يَرَه في صورته التي خُلِقَ عليها إلا مرّتين: رأيتُه مُنْهَبِطًا من السَّماء إلى الأرض، سادًّا عِظَمُ خلقه ما بين السماء والأرض." الطريقان في الصحيحين (٢). (٧٢٧٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير [عن أبيه] (٣) عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: سمْتُ رسول الله ﷺ يقول: "من صلّى صلاةً لا يقرأ فيها بأمّ القرآن فهي خِداج" (٤).

стр. 3706

(٧٢٧٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن مُنير سمع يزيد بن هارون قال: حدّثنا يحيى بن سعيد أن عبد الرحمن بن القاسم أخبره عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير أخبره أنه سمع عائشة تقول: إن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: إنّه احترقَ. فقال: "مالك؟ " قال: أصَبْتُ أهلي في رمضان. فأُتي النبيُّ ﷺ بمِكْتَلٍ يُدعى العَرَق، فقال: "أين المُحْتَرِقُ؟ " قال: أنا. قال: "تصدَّق بهذا؟ ". أخرجاه (١). وفي رواية قال: فأينَ الصَّدَقةُ إلاّ عليّ؟ قال: "خُذه" (٢). (٧٢٨٠) الحديث الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعد بن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني ثور بن يزيد الكِلاعي (٣) عن محمد بن عُبيد بن أبي صالح المكّي عن صفيّة بنت شيبة بن عثمان عن عائشة قالت: سمعْتُ رسولَ اللَه ﷺ يقولُ "لا طلاق [ولا عِتاقَ] في إغلاق" (٤). الإغلاق: الإكراه.

стр. 3707

(٧٢٨١) الحديث الحادي الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت: لما بعث أهلُ مكّة في فداء أسراهم بعثَتْ زينبُ بنتُ رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بن الرّبيع بمال، وبَعَثَتْ فيه بقِلادة لها كانت خديجة أدْخَلَتْها بها على أبي العاص حين بنى عليها. قال: فلمّا رآها رسول الله ﷺ رقَّ لها رِقّةً شديدة، وقال: "إن رأيْتُم أن تُطْلقوا لها أَسيرَها وتَرُدُّوا عليها الذي لها فافعلوا" فقالوا: نعم. فأطلقوه وردّوا عليها الذي لها (١). (٧٢٨٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن معاوية بن أبي مُزَرِّد عن يزيد بن رُومان عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الرَّحِمُ مُعَلَّقةٌ بالعَرش، تقولُ: من وصَلَني وصَلَه الله، ومن قَطَعَني قَطَعَه الله". أخرجاه (٢). (٧٢٨٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو معاوية عن عاصم بن سليمان عن عبد الله بن الحارث عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ إذا سلَّمَ لم يقعُدْ إلا مقدارًا ما يقول: "اللهمّ أنت السلامُ، ومنك السلام، تباركتَ ذا الجلال والإكرام".

стр. 3708

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٢٨٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عَمرة عن عائشة قالت: كان الناسُ عُمالَ أنفسِهم، وكانوا يروحون كهيئتهم، فقيل لهم: "لو اغْتَسَلْتُم". أخرجاه (٢). وفي لفظ: فقال النبي ﷺ : "لو أنّكم تَطَهَّرْتُم ليومكم هذا" (٣). (٧٢٨٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو جعفر الرازي عن محمد بن المُنْكَدِر عن سعيد بن جبير عن عائشة قالت: قال النبيُّ ﷺ : "ما من رجل تكونُ له ساعةٌ من الليل يقومُها فينامُ عنها، إلا كُتِبَ له أجرُ صلاته، وكان نومُه عليه صدقة تصُدِّقَ به عليه" (٤). (٧٢٨٦) الحديث السادس الأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس ابن محمد قال: حدّثنا هارون عن بُديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن عائشة: أنّها سَمِعَتْ رسول الله ﷺ يقرأ (فزوحٌ ورَيحان) برفع الرّاء (٥).

стр. 3709

(٧٢٨٧) الحديث السابع الأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى ابن بُكير قال: حدّثنا الليث عن عُقيل قال: قال ابن شهاب: أخبرَني ابن الزبير أن عائشة زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: لم أَعْقِلْ أبَوَيَّ قَطُّ إلا وهما يَدينان الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يومٌ إلا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طَرَفَي النهار بُكرةً وعَشِيّةً. فلمّا اُبْتُلِيَ المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة، حتى إذا بلغ بَرْك الغِماد لَقِيه ابن الدَّغنة، وهو سيّد القارة (١)، فقال: أين تُريدُ يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأريدُ أَن أَسِيحَ في الأرض فأعبدَ ربّي. قال ابن الدَّغنة: فإنّ مثلَك يا أبا بكر لا يَخْرُجُ ولا يُخْرَجُ، أنت تَكْسِبُ المعدوم، وتَصِلُ الرّحِمَ، وتَحْمِلَ الكَلَّ (٣)، وتَقْري الضَّيْفَ، وتُعين على نوائب الحقِّ. وأنا لك جارٌ، فارجعْ فاعبدْ ربّك ببلدك. فرجعَ، وارتحل معه ابن الدّغنة، فطاف ابن الدّغنة عشيةً في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يَخرجُ مثله ولا يُخرجُ، أتُخرجون رجلًا يَكسِبُ المعدومَ، وَيصِلُ الرَّحِمَ، ويَحْمل الكَلّ، ويقري الضيف، ويُعين على نوائب الحقّ؟ فلم تُكَذِّب قُريشٌ بجوار ابن الدّغنة، وقالوا لابن الدّغنة: مُرْ أبا بكر فليعبُدْ ربّه في دارهِ، فَلْيُصَلِّ فيها، وليقرأْ ما شاء، ولا يُؤذِنا بذلك ولا يستعلِنْ به، فإنّا نخشى أن يفتِنَ نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدّغنة لأبي بكر. فلَبِثَ أبو بكر بذلك، يعبدُ ربّه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره، فكان يُصلّي فيه، ويقرأُ القرآن، فيتقصَّف (٣) عليه نساءٌ المشركين وأبناؤهم، يُعْجَبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكَاءً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن. فأفزعَ ذلك أشرافَ قريش من المشركين، فأرسَلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كُنّا أجَرْنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبُدَ ربّه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدًا بفِناء داره، فأعلنَ بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خَشِينا أن يفتنَ نساءَنا وأبناءَنا، فانْهَه، فإن أحبَّ أن يقتصرَ على أن يعبُدَ ربّه في داره فعل، وإن أبي إلاّ أن يُعلِنَ بذلك فسَلْه أن يَرُدّ إليك ذِمَّتَك، فإنَا قد كَرِهْنا أن تَخْفِرَك، ولَسْنا مُقِرِّين لأبي بكر

стр. 3710

الاستعلانَ. قالت عائشة: فأتى ابن الدّغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمْتَ الذي عاقدْتً لك عليه، فإمّا أن تقتصرَ على ذلك، وإمّا أن تَرجعَ إليَّ ذمّتي، فإني لا أُحِبُّ أن يسمعَ العربُ أني أُخْفِرْتُ في رجلٍ عَقَدْتُ له. فقال أبو بكر: فإنّيَ أرُدُّ إليك جوارَك وأرضى بجوار الله، والنبيُّ ﷺ يومئذٍ بمكّة. فقال النبي ﷺ للمسلمين: "إنّي أُرِيتً دارَ هجرتكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابتَين- وهما الحَرّتان- فهاجرَ مَن هاجر قِبَلَ المدينة، ورجع عامّة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة. وتجهّز أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال له رسول الله ﷺ : "على رِسْلك، فإنّي أرجو أن يُؤْذَن لي" فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: "نعم" قال: فحبَس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلَفَ راحلتين كانتا عنده من ورق السَّمُر-هو الخَبط- أربعة أشهر. قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن جلوسٌ في بيت أبي بكر في نَحْر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله متقنِّعًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فِداء له أبي وأمّي. والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ. قالت: فجاء رسول الله ﷺ ، فاستأذنَ، فأذِن له، فدخل، فقال لأبي بكر: "أخْرجْ من عندَك" فقال أبو بكر: إنّما هم أهلُك، بأبي أنت يا رسول الله. قال: "فإني قد أُذِنَ لي في الخروج" فقال أبو بكر: الصحابةَ بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : "نعم". قال أبو بكر: فخُذْ - بأبي أنت- إحدى راحلتَيّ هاتين. فقال رسول الله ﷺ : "بالثَّمَن". قالت عائشة: فجهَّزْناهما أحثَّ الجِهاز، وصنعْنا لهما سُفرة في جِراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قِطعةً من نطاقها فربطتْ به على فم الجِراب، فبذلك سُمِّيت ذات النِّطاقين. قالت: ثم لَحِقَ رسولُ الله ﷺ وأبو بكر بغارٍ في جبل ثور، فمكَثا (١) فيه ثلاث ليال، يبيتُ عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شابٌ ثَقِف لَقِن، فيَدَّلَجُ من عندهما بسَحَر، فيُصبح مع قريش بمكه كبائتٍ، فلا يسمع أمرًا يُكادان به إلا وعاه، حتى يأتيَهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامرُ بن فُهيرة مولى أبي بكر مِنحةً من غنم، فيُريحُها عليهما حين تذهبُ ساعة من العشاء، فيبيتان في رِسل- وهو لبن منحتهما (٢)

стр. 3711

حتى يَنْعِقَ بها عامر بن فُهيرة بغَلَس، يفعل ذلك في كلّ ليلة من تلك الليالي الثلاث. واستأجر رسولُ الله ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، وهو من بني عبد بن عدي، هاديًا خِرِّيتا - والخِرِّيت: الماهر بالهداية - قد غَمَسَ حِلفًا في آل العاص بن وائل السَّهمي، وهو على دين كُفّار قريش، فأمِناه فدَفَعا إليه راحلتَيهما وواعداه غارَ ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صُبْحَ ثلاث، وانطلق معه عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السّواحل. قال ابن شهاب: فأخبرَني عبد الرحمن بن مالك المُدْلجي- وهو ابن أخي سُراقة بن جعشم (١). إن أباه أخبره. أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رُسُل كُفّار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دِيةَ كلِّ واحد منهما لمن قتله أو أسَرَه. فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بنى مُدْلج، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سُراقة، إنّي قد رأيت آنِفًا أسْوِدةً بالساحل، أراها محمّدًا وأصحابه، قال: فعرفْتُ أنّهم هم، فقلتُ: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلقوا بأعيننا. ثم لَبِثْتُ في المجلس ساعةً، ثم قُمْتُ فدخلْتُ فأمرْتُ جاريتي أن تَخْرُجَ بفرسي وهي من وراء أكَمَة فتحبِسُها عليّ، وأخذْث رُمحي فخرجْث من ظهر البيت، فخَطَطْت بزُجّه الأرضَ، وخَفَضْتُ عاليَه، حتى أتيحث فرسي، فرَكِبْتُها، فدفَعْتها تقرِّبُ بي حتى دَنَوتُ منهم، فعَثَرَت بي فرسي فخَرَرْتُ عنها، فقُمْتُ فأهويتُ بيدي إلى كِنانتي، فاستخرجْتُ منها الأزلام، فاستقسَمْتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبتُ فرسي وعَصَيْتُ الأزلامَ، تقرّبُ بي، حتى إذا سمعتُ قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكْثِرُ الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا الرُّكبتين، فخَرَرْتُ عنها، ثم زجرْتُها فنهضت، فلم تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيها، فلَما استوت قائمةً إذا لأَثَر يَدَيها عُثان (٢) ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمتُ بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتُهم بالأمان، فوقفوا، فركبتُ فرسي حتى جئتُهم، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبس عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسول الله ﷺ ، فقلتُ له: إن قومَك قد جعلوا فيك الديةَ، وأخبرْتُهم أخبار ما يريدُ الناس بهم، وعَرَضْتُ عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسآلاني، إلا أن قال: "أخفِ عنّا" " فسألتُه أن يكتبَ لي كتاب آمن، فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتبَ لي في

стр. 3712

رُقعة من أدم، ثم مضى رسول الله ﷺ . قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن رسولَ الله ﷺ لقيَ الزُّبيرَ في ركب من المسلمين كانوا تُجّارًا قافلين من الشام، فكسا الزبيرُ رسولَ الله ﷺ وأبا بكر ثيابَ بياض. وسمع المسلمون بالمدينة بِمَخرج رسول الله ﷺ من مكّةَ، فكانوا يَغدون كلَّ غَداةٍ إلى الحَرَة، فينتظرونهم حتى يرُدَّهم حرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أوَوا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من اليهود على أُطُم من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فبَصُرَ برسول الله ﷺ وأصحابه مُبَيَّضين يزولُ بهم السراب، فلم يملك اليهوديُّ إلا أن قال بأعلى صوتهِ: يا معشر العرب، هذا جدُّكم الذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقَّوا رسولَ اللهِ ﷺ بظهر الحَرّة، فعدَلَ بهم ذاتَ اليمين حتى نزلَ بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يومَ الإثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للنّاس، وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطَفِقَ من جاء من الأنصار ممّن لم يرَ رسول الله ﷺ يُحَيّي أبا بكر، حتى أصابتِ الشمسُ رسول الله ﷺ ، فأقبل أبو بكر حتى ظَلّلَ عليه بردائه، فعرفَ الناس رسول الله ﷺ عند ذلك. فلَبِثَ رسول الله ﷺ في بني عمرو بضعَ عشرة ليلة، وأسّسَ المسجدَ الذي أُسِّسَ على التّقوى، وصلّى فيه رسول الله ﷺ . ثم ركبَ راحلتَه، فسار يمشي معه الناسُ حتى بَرَكَت عندَ مسجد الرسول ﷺ بالمدينة، وهو يصلّي فيه يومئذٍ رجالٌ من المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتَّمر، لسَهل وسُهيل، غُلامين يتيمين في حَجر سعد بن زُراره، فقال رسول الله ﷺ حين بَرَكَت به راحلتُه: "هذا إن شاء الله المنزل" ثم دعا رسولُ الله ﷺ الغلامين فساومَهما بالمربد لِيَتّخِذَه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسول اللَه (١). ثم بناه مسجدًا، وطَفِق رسول الله ﷺ ينقِلُ معهم اللَّبِن في بنائه، ويقول وهو ينقلُ اللّبِنَ: هذا الحِمال لا حِمال خيبر ... هذا أبرُّ-ربَّنا- وأطهر اللهمّ إنّ الأجرَ أجرُ الآخِرَه ... فارحمِ الأنصارَ والمُهاجرَه فتمثّل بشعر رجل من المسلمين لم يُسَمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يَبْلُغنا في الأحاديث أن رسول الله ﷺ تمثّل ببيت شعر تامّ غير هذه الأبيات.

стр. 3713

انفرد بإخراجه البخاري (١). وقول عائشة: فيتقصّف عليه نساء المشركين: أي يَزْدَحِمْن حتى يَقْصِفَ بعضُهم بعضًا. وقولها: غلام ثَقِف: أي ذو فِطنه. (٧٢٨٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري ومسلم والترمذي قالوا: حدّثنا على بن حُجر قال: أخبرَنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة. وقال الترمذي عن أخيه (٢) عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت (٣): جلس إحدى عشرة امرأةً، فتعاهَدْنَ وتعاقَدنَ ألاّ يَكْتُمْنَ من أخبار أزواجهنّ شيئًا: قالت الأولى: زوجي لحمُ جَملٍ غَثٌّ، على رأس جبل (٤)، لا سهل فيُرْتَقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إنّي أخافُ ألاّ أذَرَه، إن أذكُرْه أذكرْ عُجَرَه وبُجَرَه. قالت الثالثة: زوجي العَشَنَّق، إن أنطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكُتْ أعَلَّقْ. قالت الرابعة: زوجي كلَيل تِهامة، لا حَرَّ ولا قَرَّ، ولا مخافةَ ولا سآمة (٥). قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِد، وإن خَرَجَ أسِد، ولا يُسْأَلُ عَمّا عهِد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لَفّ، وإن شَرِبَ اشْتَفَّ، وإن اضطجع التفَّ. ولا يُولِجُ الكفَّ ليعلم البَثّ. قالت السابعة: زوجي عياياء -أو غياياء- طباقاء، كلُّ داءٍ له داء، شَجَّك أو فَلَّك، أو جمع كُلًّا لكِ.

стр. 3714

قالت الثامنة: زوجي المَسُّ مَسُّ أرنب، والرّيحُ ريح زَرْنَب. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النِّجاد، عظيم الرّماد، قريبُ البيت من النادِ. قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالكٌ خيرَ من ذلك، له إبلٌ كثيرات المبارك، قليلاتٌ المسارح، إذا سَمِعْنَ صوت المِزْهَر أيقنَّ أنهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرع، وما أبو زَرع؟ أَناسَ من حُلِىَّ أُذُنَيَّ، وملأَ من شحم عَضُدَيّ، وبجَّحَني فبَجِحْتُ إلى نفسي، وجدَني في أهل غُنيمهٍ بشِقّ، فجعلَني في أهل صَهيل وأطيط، ودائس ومُنَقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقُدُ فأتصبّح، وأشربُ فأتقَمَّح. وقال البخاري: فأتقنّح. قال: وقال بعضهم: أتقمح، وهو أصحّ. أمُّ أبي زَرع، فما أمُ أبي زَرع؟ عُكومُها رَداح، وبيتها فَساح. ابن أبي زرع، وما ابن أبي زرع، مَضْجَعُهَ كَمِسَلِّ شَطْبة، ويُشْبِعُه ذِراع الجَفْرة. ابنة أبي زرع، فما ابنهُ أبي زرع؟ طَوعُ أبيها وطَوعُ أمّها، وملءُ كسائها، وغيظ جارتها. جاريةُ أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تَبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تنَقِّثُ مِيرتنا تنقيثًا، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا. قالت: خرج أبو زرع والأوطابُ تُمْخَضُ، فلَقِىَ امرأةً معها ولَدان كالفهدين، يلعبان من تحت خَصرها برمّانتين، فطلَّقَني ونكَحَها، فنَكَحْتُ بعدَه رجلًا سَرِيًا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخذَ خَطِّيًّا، وأراحَ عليَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا، وقال: كُلِي أمّ زرع ومِيري أهلَك. قالت: فلو جمعْتُ كل شيء مما أعطانيه ما بلغ أصغَرَ آنية أبي زَرع. قالت عائشة: فقال لي رسول الله ﷺ : "كنتُ لك كأبي زرع لأمّ زرع". أخرجاه (١). وفيه كلمات تُشكل، منها (١).

стр. 3715

الغَثّ: وهو المهزول. وإنما وَصفت قلّةَ خيره وبُعدَه مع القِلّة، كالشيء في قُلّة الجبل. الغجَر: أن ينعقد العصب أو العروق. والبُجَر كذلك، إلاّ أنها في البطن خاصّة. والعَشَنَّق: الطويل. وأعَلَّق، من قوله: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]. وليل تهامة طيّب، ليس فيه حَرّ ولا برد. واللَّفَّ في المطعم: الإكثار منه. والاشتفاف في الشرب: الاستقصاء. ولا يُولج الكفّ: أي لا يَمَسّ ما يسوءُ مَسّه. والعَياياء: الذي لا يضرب ولا يُلْقح. والطّباقاء: العَيِيّ الفَدْم. كلُّ داء له داء: أي جميع أدواء الناس فيه. ومعنى فَهِد: أي لا يتفقّد ما يذهب من ماله. والزّرنب: طِيب. وقولها: طويل النِّجاد: تَصِفُه بطول القامة. والمِزهر: العود. وبجَّحني: أي فرّحني ففرحت. وقولها: بشِقّ: أي بجَهد. والدائس والمنقّي: دائس الطعام ومُنَقّيه. وأتقمَّح: أشرب حتى أروى، وليس أتقَنّح محفوظًا. والعُكوم: الأحمال. والرّداح: العظام. والجَفرة: الأنثى من أولاد المعز. والتنقيث: الإسراع في السير، أي لا تأخذ الطعام فتذهب به. وقولها: يلعبان من تحت خصرها برمّانتين: أي هي ذات كِفْلٍ عظيم، فإذا استلقت نتأ الكِفل. والشَّرِيّ: الفرس.
следующие страницы →