← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

حتى يَنْعِقَ بها عامر بن فُهيرة بغَلَس، يفعل ذلك في كلّ ليلة من تلك الليالي الثلاث. واستأجر رسولُ الله ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، وهو من بني عبد بن عدي، هاديًا خِرِّيتا - والخِرِّيت: الماهر بالهداية - قد غَمَسَ حِلفًا في آل العاص بن وائل السَّهمي، وهو على دين كُفّار قريش، فأمِناه فدَفَعا إليه راحلتَيهما وواعداه غارَ ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صُبْحَ ثلاث، وانطلق معه عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السّواحل. قال ابن شهاب: فأخبرَني عبد الرحمن بن مالك المُدْلجي- وهو ابن أخي سُراقة بن جعشم (١). إن أباه أخبره. أنه سمع سراقة بن جعشم يقول: جاءنا رُسُل كُفّار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دِيةَ كلِّ واحد منهما لمن قتله أو أسَرَه. فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بنى مُدْلج، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سُراقة، إنّي قد رأيت آنِفًا أسْوِدةً بالساحل، أراها محمّدًا وأصحابه، قال: فعرفْتُ أنّهم هم، فقلتُ: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلقوا بأعيننا. ثم لَبِثْتُ في المجلس ساعةً، ثم قُمْتُ فدخلْتُ فأمرْتُ جاريتي أن تَخْرُجَ بفرسي وهي من وراء أكَمَة فتحبِسُها عليّ، وأخذْث رُمحي فخرجْث من ظهر البيت، فخَطَطْت بزُجّه الأرضَ، وخَفَضْتُ عاليَه، حتى أتيحث فرسي، فرَكِبْتُها، فدفَعْتها تقرِّبُ بي حتى دَنَوتُ منهم، فعَثَرَت بي فرسي فخَرَرْتُ عنها، فقُمْتُ فأهويتُ بيدي إلى كِنانتي، فاستخرجْتُ منها الأزلام، فاستقسَمْتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبتُ فرسي وعَصَيْتُ الأزلامَ، تقرّبُ بي، حتى إذا سمعتُ قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفتُ، وأبو بكر يُكْثِرُ الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلَغَتا الرُّكبتين، فخَرَرْتُ عنها، ثم زجرْتُها فنهضت، فلم تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيها، فلَما استوت قائمةً إذا لأَثَر يَدَيها عُثان (٢) ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمتُ بالأزلام فخرج الذي أكره، فناديتُهم بالأمان، فوقفوا، فركبتُ فرسي حتى جئتُهم، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبس عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسول الله ﷺ ، فقلتُ له: إن قومَك قد جعلوا فيك الديةَ، وأخبرْتُهم أخبار ما يريدُ الناس بهم، وعَرَضْتُ عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسآلاني، إلا أن قال: "أخفِ عنّا" " فسألتُه أن يكتبَ لي كتاب آمن، فأمر عامرَ بن فُهَيرة فكتبَ لي في

стр. 3712

رُقعة من أدم، ثم مضى رسول الله ﷺ . قال ابن شهاب: فأخبرني عروة بن الزبير أن رسولَ الله ﷺ لقيَ الزُّبيرَ في ركب من المسلمين كانوا تُجّارًا قافلين من الشام، فكسا الزبيرُ رسولَ الله ﷺ وأبا بكر ثيابَ بياض. وسمع المسلمون بالمدينة بِمَخرج رسول الله ﷺ من مكّةَ، فكانوا يَغدون كلَّ غَداةٍ إلى الحَرَة، فينتظرونهم حتى يرُدَّهم حرُّ الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أوَوا إلى بيوتهم أوفى رجلٌ من اليهود على أُطُم من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فبَصُرَ برسول الله ﷺ وأصحابه مُبَيَّضين يزولُ بهم السراب، فلم يملك اليهوديُّ إلا أن قال بأعلى صوتهِ: يا معشر العرب، هذا جدُّكم الذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقَّوا رسولَ اللهِ ﷺ بظهر الحَرّة، فعدَلَ بهم ذاتَ اليمين حتى نزلَ بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يومَ الإثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للنّاس، وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطَفِقَ من جاء من الأنصار ممّن لم يرَ رسول الله ﷺ يُحَيّي أبا بكر، حتى أصابتِ الشمسُ رسول الله ﷺ ، فأقبل أبو بكر حتى ظَلّلَ عليه بردائه، فعرفَ الناس رسول الله ﷺ عند ذلك. فلَبِثَ رسول الله ﷺ في بني عمرو بضعَ عشرة ليلة، وأسّسَ المسجدَ الذي أُسِّسَ على التّقوى، وصلّى فيه رسول الله ﷺ . ثم ركبَ راحلتَه، فسار يمشي معه الناسُ حتى بَرَكَت عندَ مسجد الرسول ﷺ بالمدينة، وهو يصلّي فيه يومئذٍ رجالٌ من المسلمين، وكان مِرْبَدًا للتَّمر، لسَهل وسُهيل، غُلامين يتيمين في حَجر سعد بن زُراره، فقال رسول الله ﷺ حين بَرَكَت به راحلتُه: "هذا إن شاء الله المنزل" ثم دعا رسولُ الله ﷺ الغلامين فساومَهما بالمربد لِيَتّخِذَه مسجدًا، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسول اللَه (١). ثم بناه مسجدًا، وطَفِق رسول الله ﷺ ينقِلُ معهم اللَّبِن في بنائه، ويقول وهو ينقلُ اللّبِنَ: هذا الحِمال لا حِمال خيبر ... هذا أبرُّ-ربَّنا- وأطهر اللهمّ إنّ الأجرَ أجرُ الآخِرَه ... فارحمِ الأنصارَ والمُهاجرَه فتمثّل بشعر رجل من المسلمين لم يُسَمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يَبْلُغنا في الأحاديث أن رسول الله ﷺ تمثّل ببيت شعر تامّ غير هذه الأبيات.

стр. 3713

انفرد بإخراجه البخاري (١). وقول عائشة: فيتقصّف عليه نساء المشركين: أي يَزْدَحِمْن حتى يَقْصِفَ بعضُهم بعضًا. وقولها: غلام ثَقِف: أي ذو فِطنه. (٧٢٨٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري ومسلم والترمذي قالوا: حدّثنا على بن حُجر قال: أخبرَنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة. وقال الترمذي عن أخيه (٢) عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت (٣): جلس إحدى عشرة امرأةً، فتعاهَدْنَ وتعاقَدنَ ألاّ يَكْتُمْنَ من أخبار أزواجهنّ شيئًا: قالت الأولى: زوجي لحمُ جَملٍ غَثٌّ، على رأس جبل (٤)، لا سهل فيُرْتَقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثانية: زوجي لا أبُثُّ خبرَه، إنّي أخافُ ألاّ أذَرَه، إن أذكُرْه أذكرْ عُجَرَه وبُجَرَه. قالت الثالثة: زوجي العَشَنَّق، إن أنطِقْ أُطَلَّقْ، وإن أسكُتْ أعَلَّقْ. قالت الرابعة: زوجي كلَيل تِهامة، لا حَرَّ ولا قَرَّ، ولا مخافةَ ولا سآمة (٥). قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِد، وإن خَرَجَ أسِد، ولا يُسْأَلُ عَمّا عهِد. قالت السادسة: زوجي إن أكل لَفّ، وإن شَرِبَ اشْتَفَّ، وإن اضطجع التفَّ. ولا يُولِجُ الكفَّ ليعلم البَثّ. قالت السابعة: زوجي عياياء -أو غياياء- طباقاء، كلُّ داءٍ له داء، شَجَّك أو فَلَّك، أو جمع كُلًّا لكِ.

стр. 3714

قالت الثامنة: زوجي المَسُّ مَسُّ أرنب، والرّيحُ ريح زَرْنَب. قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النِّجاد، عظيم الرّماد، قريبُ البيت من النادِ. قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالكٌ خيرَ من ذلك، له إبلٌ كثيرات المبارك، قليلاتٌ المسارح، إذا سَمِعْنَ صوت المِزْهَر أيقنَّ أنهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرع، وما أبو زَرع؟ أَناسَ من حُلِىَّ أُذُنَيَّ، وملأَ من شحم عَضُدَيّ، وبجَّحَني فبَجِحْتُ إلى نفسي، وجدَني في أهل غُنيمهٍ بشِقّ، فجعلَني في أهل صَهيل وأطيط، ودائس ومُنَقٍّ، فعنده أقول فلا أُقَبَّح، وأرقُدُ فأتصبّح، وأشربُ فأتقَمَّح. وقال البخاري: فأتقنّح. قال: وقال بعضهم: أتقمح، وهو أصحّ. أمُّ أبي زَرع، فما أمُ أبي زَرع؟ عُكومُها رَداح، وبيتها فَساح. ابن أبي زرع، وما ابن أبي زرع، مَضْجَعُهَ كَمِسَلِّ شَطْبة، ويُشْبِعُه ذِراع الجَفْرة. ابنة أبي زرع، فما ابنهُ أبي زرع؟ طَوعُ أبيها وطَوعُ أمّها، وملءُ كسائها، وغيظ جارتها. جاريةُ أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تَبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تنَقِّثُ مِيرتنا تنقيثًا، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا. قالت: خرج أبو زرع والأوطابُ تُمْخَضُ، فلَقِىَ امرأةً معها ولَدان كالفهدين، يلعبان من تحت خَصرها برمّانتين، فطلَّقَني ونكَحَها، فنَكَحْتُ بعدَه رجلًا سَرِيًا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخذَ خَطِّيًّا، وأراحَ عليَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا، وقال: كُلِي أمّ زرع ومِيري أهلَك. قالت: فلو جمعْتُ كل شيء مما أعطانيه ما بلغ أصغَرَ آنية أبي زَرع. قالت عائشة: فقال لي رسول الله ﷺ : "كنتُ لك كأبي زرع لأمّ زرع". أخرجاه (١). وفيه كلمات تُشكل، منها (١).

стр. 3715

الغَثّ: وهو المهزول. وإنما وَصفت قلّةَ خيره وبُعدَه مع القِلّة، كالشيء في قُلّة الجبل. الغجَر: أن ينعقد العصب أو العروق. والبُجَر كذلك، إلاّ أنها في البطن خاصّة. والعَشَنَّق: الطويل. وأعَلَّق، من قوله: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]. وليل تهامة طيّب، ليس فيه حَرّ ولا برد. واللَّفَّ في المطعم: الإكثار منه. والاشتفاف في الشرب: الاستقصاء. ولا يُولج الكفّ: أي لا يَمَسّ ما يسوءُ مَسّه. والعَياياء: الذي لا يضرب ولا يُلْقح. والطّباقاء: العَيِيّ الفَدْم. كلُّ داء له داء: أي جميع أدواء الناس فيه. ومعنى فَهِد: أي لا يتفقّد ما يذهب من ماله. والزّرنب: طِيب. وقولها: طويل النِّجاد: تَصِفُه بطول القامة. والمِزهر: العود. وبجَّحني: أي فرّحني ففرحت. وقولها: بشِقّ: أي بجَهد. والدائس والمنقّي: دائس الطعام ومُنَقّيه. وأتقمَّح: أشرب حتى أروى، وليس أتقَنّح محفوظًا. والعُكوم: الأحمال. والرّداح: العظام. والجَفرة: الأنثى من أولاد المعز. والتنقيث: الإسراع في السير، أي لا تأخذ الطعام فتذهب به. وقولها: يلعبان من تحت خصرها برمّانتين: أي هي ذات كِفْلٍ عظيم، فإذا استلقت نتأ الكِفل. والشَّرِيّ: الفرس.

стр. 3716

والخَطّيّ: الرمح. والثَّرِيّ: الكثير المال (٧٢٨٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: قال يونس عن الزهريّ، قال عروة: قالت عائشة: كان النبيُّ ﷺ يقول في مرضه الذي مات فيه: "يا عائشةُ، ما أزالُ أجِدُ ألمَ الطعامِ الذي أكَلتُ بخيبرَ، فهذا أوانُ وَجَدْتُ انقطاع أبهَري من ذلك السُّمِّ". انفرد بإخراجه البخاريّ (١). والأبهر: عرق متّصل بالقلب. (٧٢٩٠) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا الحميدي قال: حدّثنا الوليد عن الأوزاعي قال: سألتُ الزُّهريّ: أيُّ أزواج النبيِّ ﷺ استعاذت منه؟ فقال: أخبرَني عروة عن عائشة: أن ابنةَ الجَون لما أُدخِلَت على رسول الله ﷺ ودنا منها، لمحالت: أعوذُ بالله منك. فقال: "لقد عُذْتِ بعظيم، الْحَقي بأهلك". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٧٢٩١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد ابن عُبيد الله قال: حدّثنا أسامة بن حفص المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن قومًا قالوا للنبىّ ﷺ : إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أَذُكِرَ اسم الله عليه أم لا. فقال: "سَمُوا عليه أنتم وكُلوه". قالت: وكانوا حديثي عهد بالكُفر. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (٧٢٩٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني الفضل بن يعقوب قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا إسرائيل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.

стр. 3717

أنّها زَفَّتِ امرأةً إلى رجل من الأنصار، فقال نبيُّ الله ﷺ : "يا عائشة، ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يُعْجِبُهم الهو". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٧٢٩٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: قال الليث عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "الأرواحُ جنودٌ مُجَنَّدةٌ، فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكَر منها اختلف". انفرد بإخراجه البخاري تعليقًا (٢). (٧٢٩٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زُهير بن حرب قال: حدّثنا عَبْدَةُ بن سليمان عن عبيد الله عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: نُفِست أسماءُ بنتُ عُمَيس بمحمّد بن أبي بكر بالشجرة، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يأمرَها أن تغتسلَ وتُهِلَ. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٢٩٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد الله عن حبيب بن عُبيد قال: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : "الشُؤمُ سُوء الخُلُق" (٤).

стр. 3718

(٧٢٩٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ نُمير قال: حدّثنا يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: لمّا جاء نعيُ جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحةَ، جلس رسول الله ﷺ يُعرف فىِ وجهه الحزنُ. قالت عائشة: وأنا أطّلعُ من شَقّ الباب، فأتاه رجلٌ فقال: يا رسول الله، إن نساء جعفر ... فذكر من بكائهنّ، فأمرَه رسول الله ﷺ أن ينهاهنّ، فذهب الرجلُ ثم جاء فقال: قد نَهَيْتُهنّ، وأنّهنّ لم يُطِعْنه. حتى كان في الثالثة، فزعمت أن رسول الله قال: "اُحْثُ في أفواههنّ التُّرابَ" فقالت عائشة: أرغمَ اللهُ بأنفك، والله ما أنت بفاعل ما قال لك، ولا تركْتَ رسولَ الله ﷺ . أخرجاه (١). (٧٢٩٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مُهاجر عن مجاهد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "صلاةُ الجالس على النِّصف من صلاة القائم" (٢). (٧٢٩٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن فُضيل قال: حدّثنا الحجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن زينب السَّهْميّة عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يتوضأُ ثم يُقَبِّلُ، ثم يُصلّي ولا يتوضّأ (٣). (٧٢٩٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان قال: أخبرنا عُبيد الله بن سيّار (٤) قال: سمعْتُ عائشة بنت طلحة تذكر عن عائشة أمّ المؤمنين:

стр. 3719

أن رسول الله ﷺ كان جالسًا كاشِفًا عن فَخِذه، فاستأذنَ أبو بكر فأذِن له، وهو على حاله، ثم استأذنَ عمرُ فأَذِنَ له وهو على حاله، ثم استأذنَ عثمان فأرخى عليه ثيابَه. فلمّا قاموا قلتُ: يا رسول الله، استأذنَ عليك أبو بكر وعمر فأذِنْتَ لهما وأنت على حالك، فلمّا استأذنَ عثمان أرْخَيْتَ عليك ثيابك. فقال: "يا عائشةُ، ألا أستحيي من رجل، والله إن الملائكةَ لتستحيي منه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٣٠٠) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدة بن سليمان الكِلابي قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد قال: سمعْتُ عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : "السِّواك مَطْهَرةٌ للفم، مَرضاة للرّبّ" (٢). (٧٣٠١) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عبد الرحمن أبو عمرو البصري قال: حدّثنا محمد بن ربيعة قال: حدّثنا يزيد بن زياد الدمشقي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "ادرءوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعْتُم، فإن كان له مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سبيلَه، فإن الإمامَ إن يُخطىء في العفو خيرٌ من أن يُخطىء في العقوبة" (٣).

стр. 3720

هذا حديث لا يُعرف مرفوعًا إلاّ من حديث محمد بن ربيعة عن يزيد بن زياد. ويقال فيه: ابن أبي زياد. قال عليّ ويحيى: يزيد ضعيفًا لا يحتجّ به. وقال ابن المبارك: ارْم به. وقال البخاري: مُنكر الحديث ذاهب. وقد رُوي هذا الحديث موقوفًا، وهو أصحّ (١). (٧٣٠٢) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني أسامة بن زيد قال: حدّثني زبّان بن عبد العزيز قال: حدّثني عمر بن عن العزيز عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُصلّي في الحجرة وأنا في البيت، فيفصل بين الشَّفع والوِتر بتسليم يُسْمِعُناه (٢). (٧٣٠٣) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق عن عائشة قالت: من كلِّ الليل قد أوترَ رسولُ اللَه ﷺ ، فانتهى وِتره إلى السَّحرَ. أخرجاه (٣). (٧٣٠٤) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قتيبه عن أبي أُسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أوّلُ مولود وُلِد في الإسلام عبدُ الله بن الزبير، أتَوا به النبيَّ ﷺ فأخذَ النبيُّ ﷺ تمرةً، فلاكها ثم أدخلَها في فيه. فأوّل ما دخل بطنَه ريقُ رسول الله ﷺ . أخرجاه (٤). ومعنى قولها: أوّل مولود، تعني بعد الهجرة.

стр. 3721

(٧٣٠٥) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد ابن سلمهَ عن خُصَيف عن عبد العزيز بن جُرَيج قال: سألتُ عائشة: بأيّ شيءٍ كان يُوتِرُ رسولُ الله؟ قالت: كان يقرأ في الركعة الأُولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾. وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ "والمُعَوِّذتين" (١). (٧٣٠٦) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن زكريا قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يومًا يصومه رسولُ الله ﷺ في الجاهلية، وكانت قريشٌ تصومه في الجاهلية. فلما قَدِم النبيُّ ﷺ المدينةَ صامَه وأمرَ بصيامه، فلمّا نزل رمضانُ كان رمضانُ هو الفريضة وتُرِك عاشوراء. أخرجاه (٢). (٧٣٠٧) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثني صَدَقة قال: أخبرني عَبْدَةُ عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رجالٌ من الأعراب جُفاةً، يأتون النبيَّ ﷺ فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: "إن يَعِشْ هذا لا يُدْرِكْه الهَرَمُ حتى تقومَ عليكم ساعتُكم". قال هشام: يعني موتهم. أخرجاه (٣). (٧٣٠٨) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا إسماعيل بن جعفر عن شريك بن أبي نَمِر عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة:

стр. 3722

أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ في عَجوة العالية شِفاءً، وإنها تِرياقٌ، أوّلَ البُكرة". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن ابن أبي عتيق (٢) عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ قال: "في عجوة العالية أوّلَ البُكْرةِ على ريق النَّفْس، شفاء من كلّ سِحر أو سُم" (٣). (٧٣٠٩) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ (٤) قال: ابنُ جريج قال: سمعْتُ ابنَ أبي مُليكهَ عن ذكوان أبي عمرو مولى عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "استأمِروا النساءَ في أبضاعهنّ" قيل: فإن البكرَ تستحيي أن تَكَلَّمَ. قال: "سُكاتُها إذنُها". أخرجاه (٥). (٧٣١٠) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أيوب بن عُتبة عن يحيى عن أبي سلمهَ عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا رأى أن يُزَوِّجَ شيئًا من بناته جلس إلى خدرها فقال: "إن فلانًا يذكُرُ فلانه" يُسَمِّيها ويسمّي الرجل الذي يذكرُها، فإن هي سكتَتْ زوّجَها، وإنْ كَرِهتَ نَقَرتِ السِّتْرَ، فإذا نَقَرَتْه لم يُزَوِّجْها (٦).

стр. 3723

(٧٣١١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف ابن الوليد قال: حدّثنا أبو معشر عن عبد الله بن يحيى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: عطس رجلٌ رسول الله ﷺ ، قال: ما أقولُ يا رسول الله؟ قال: "قُلْ: الحمدُ لله" قال القومُ: ما نقول له يا رسولَ الله؟ قال: "قولوا له: يرحمُك الله". قال: ما أقول لهم يا رسول الله؟ قال: "قل لهم: يهديكم اللهُ ويُصْلحُ بالَكم" (١). (٧٣١٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا فُليح عن صالح بن عجلان عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: لما توُفّي سعدٌ وأُتي بجنازته، أمرت به عائشة أن يَمُرَّ عليها فَمُرَّ (٢) به في المسجد، فدَعَتْ له، فأُنكِر ذلك عليها، فقالت: ما أسرعَ الناسَ إلى القول! ما صلّى رسولُ الله ﷺ على ابنَي بيضاءَ إلاّ في المسجد. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٣١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاء حمزة الأسلميُّ إلى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّي رجلٌ أسرُدُ الصومَ، أفأصومُ في السفر؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن شئْتَ فصُمْ، وإنْ شِئْتَ فأفْطِرْ". أخرجاه (٤).

стр. 3724

(٧٣١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: وبه عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُؤتى بالصّبيان فيدعو لهم. وإنّه أُتِيَ بصبيٍّ فبالَ عليه، فقال رسول الله ﷺ : "صُبُّوا عليه الماء صَبًّا" (١). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: أتي رسول الله ﷺ بصبيٍّ فبالَ على ثوبه، فدعا بماءٍ فأتبَعَه إيّاه. أخرجاه. ورواه مسلم في أفراده، فزاد فيه: ولم يغسِلْه (٢). (٧٣١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ مسرورًا تبرُقُ أساريرُ وجهِه، فقال: "ألم تَرَي أن مُجَزِّزًا نظرَ آنِفًا إلى زيد بن حارثة وأسامةَ بن زيد فقال: إنّ هذه الأقدامَ بعضُها من بعض" (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن قَزَعَة قال: حدّثنا إبراهيم بن سعد عن الزُّهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل عليَّ قائفٌ والنبيُّ ﷺ شاهدٌ، وأُسامة بن زيد وزيدُ بن حارثة مُضْطَجِعان، فقال: إن هذه الأقدامَ بعضُها من بعض. فسُرَّ بذلك النبيُّ ﷺ وأعجبَه، وأخبرَ به عائشة (٤).

стр. 3725

الطريقان في الصحيحين. (٧٣١٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أُسامة قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحِبُّ الحلواء ويُحِبُّ العسل، وكان إذا صلّى العصر دار على نسائه فيدنو منهنّ. فدخل على حفصة فاحتبسَ عندَها أكثرَ ممَا كان يحتبس، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي: أهدَتْ لها امرأةٌ من قومها عُكّةَ عسل (١)، فسقت رسولَ الله ﷺ . فقلتُ: أما والله لَنَحْتالَنّ له. فذكرتُ ذلك لسودة وقلتُ: إذا دخلَ عليك فإنه سيدنو منكِ، فقولي له: أكلتَ مغافير، فإنّه سيقول لك: لا، فقولي: ما هذه الريح؟ وكان رسولُ الله ﷺ يشتدُّ عليه أن يُوجَدَ منه ريح، فإنّه سيقولُ لك: له سَقَتْني حفصة شَربةَ عسل، فقولي له: جَرَسَت (٢) نَحْلُه العُرْفُطَ، وسأقول له ذلك، وقولي له أنت يا صفيّة. فلّما دخلَ على سودةَ، قالت سودة: فوالذي لا إله إلا هو لقد كِدْتُ أن أبادِئه بالذي قُلْتِ لي وإنّه لعلي الباب فَرَقًا (٣) منكِ، فلمَا دنا رسولُ الله ﷺ قلتُ: . يا رسول الله، أكَلْتَ مغافير؟ قال: "لا". قلت: فما هذه الرِّيح؟ قال: "سَقَتْني حفصة شربة عسل". قالت: جَرَسَت نحلُه الغرْفُطَ. فلمَا دخلَ عليَّ قلتُ له مثل ذلك، ثم دخلَ على صفيةَ فقالت له مثلَ ذلك. فلمّا دخلَ على حفصةَ قالت: يا رسول الله، ألا أسقيك منه. قال: "لا حاجةَ لي به" قالت: تقول سودةُ: سبحانَ اللَه! لقد حَرَمْناه. قلت لها: اسكتي. أخرجاه (٤). والمغافير: شيء حلو يُنْضِجُه العُرْفُط، وله ريحٌ مُنكرة. والغرْفطُ: نوع من الشجر التي لها شوك. (٧٣١٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: وبه عن عائشة قالت: قال لي رسول اللَه ﷺ : "إني لأعلمُ إذا كُنْتِ عني راضيةً وإذا كُنْتِ علي غَضبى" قلتُ: من أين تعلم ذاك؟ قال: "إذا كُنْتِ عني راضيةً فإنك تقولين: لا، وربّ محمّد. وإذا كنتِ على غَضبى قلتِ: لا، وربّ إبراهيم. قلت: أجل، واللَه مأ أهجُرُ الاّ اسمَك.

стр. 3726

أخرجاه (١). (٧٣١٨) الحديث الثامن السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "مكان الكيّ التكميد، ومكان العِلاق السَّعوط، مكان النَّفخ اللَّدود" (٢). العِلاق: دفع العُذرة بالإصبع. والعُذرة: وجع الحلق. والسّعوط: الاستنشاق. واللَّدود: ما سقي من جانب الفم. (٧٣١٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: وبه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُفْرِغُ يمينهَ لمَطْعَمه ولحاجته، ويُفْرغُ شماله للاستنجاء ولما هناك (٣). (٧٣٢٠) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا كَهْمس قال: حدّثني ابن بُريدة قال: قالت عائشة: يا نبيَّ الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلةَ القدر، ما أقول؟ قال: "تقولين: اللهمّ إنّك عفوُّ تُحِبّ العفوَ فاعفُ عنّي" (٤).

стр. 3727

(٧٣٢١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا آدم ابن أبي إياس قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناء واحد، من قدح يقال له الفَرَق (١). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن مَسْلَمة قال: حدّثنا أفلح عن القاسم عن عائشة قالت: كنت أغتسلُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناء واحد، تختلفُ أيدينا فيه (٢). الطريقان في الصحيحين. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عاصم عن مُعاذة عن عائشة قالت: كنتُ أغتسلُ أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، فيُبادِرُني وأُبادِرُه، حتى أقول: دع لي، دع لي. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٣٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: أخبرني أبو الزاهريّة عن عائشة قالت: أهدت إليها امرأة تمرًا في طبق، فأكلتْ بعضَه وبقي بعضُه، فقالت: أقسمْتُ عليك إلاّ أكلْتِ بقيّته. فقال رسول الله ﷺ : "أبِرِّيها، فإن الإثمَ على المُحْنِث" (٤).

стр. 3728

(٧٣٢٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا البخارىِ قال: حدّثنا مالك ابن إسماعيل قال: حدّثنا زهير عن هشام عن أبيه عن عائشة: أن سودة بنت زمعة وَهَبَت يومَها لعائشة، فكان النبيُّ ﷺ يقسِمُ لعائشة يومها ويوم سودة. أخرجاه (١). (٧٣٢٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن طلحة بن يحيى قال: حدّثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ كان يأتيها وهو صائمٌ فيقول: "أصبحَ عندكم شيءٌ تُطْعِمونيه؟ " (٢) فتقول: لا، ما أصبح عندنا شيء. فيقول: "إني صائم". ثم جاءها بعد ذلك فقالت: أُهْدِيَتْ لنا هَدِيَة فخَبَأْنا لك. قال: "ما هي؟ " قالت: حَيْس. قال: "قد أصبحْتُ صائمًا" فأكل. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٣٢٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة: أنهم ذبحوا شاةً. قلت: يا رسول الله، ما بقي إلاّ كَتِفُها. قال: "كلُّها بقي إلاّ كَتِفُها" (٤). (٧٣٢٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى ابن داود قال: حدّثنا فَرَج بن فَضالة عن محمد بن الوليد الزُّبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:

стр. 3729

كنت عند النبيّ ﷺ فقال: "يا عائشةُ، لو كان عندنا من يُحَدَّثُنا؟ " قالت: قلتُ: يا رسول الله، ألا أبعثُ إلى أبي بكر؟ فسكت. ثم قال: "لو كان عندنا من يحدِّثُنا" فقلت: ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت. قالت: ثم دعا وصيفًا بين يديه فسارّه، فذهب. قالت: فإذا عثمانُ يستأذن، فأَذِن له، فدخل فناجاه النبيُّ ﷺ طويلًا، ثم قال: "يا عثمان، إنّ الله مُقَمِّصُك قميصًا، فإن أرادَك المنافقون على أن تَخْلَعَه فلا تَخلَعْه لهم، ولا كرامةَ" يقولها له مرّتين أو ثلاثًا (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الوليد بن سليمان قال: حدّثني ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن عامر عن النُّعمان بن بشير عن عائشة قالت: أرسل رسوِلُ الله ﷺ إلى عثمان، فأقبلَ كليه رسولُ الله ﷺ (٢)، فكان من آخر كلام كلَّمَه أن ضرب مَنْكِبَه وقال: "يا عثمان، إنّ الله عسى أن يُلْبسَك قميصًا، فإذا أرادَك المنافقون على خَلعه فلا تَخْلَعْه حتى تلقاني. يا عثمان، إن الله عسى أن يُلْبِسَك ... " فذكره ثلاث مرات. فقلت: يا أمَّ المؤمنين، وأين كان هذا عنك؟ قالت: نَسِيتُه والله فما ذكَرْتُه. قال: فأخبرْته معاوية بن أبي سفيان، فلم يرضَ بالذي أخبرْتُه حتى كتب إلى أمّ المؤمنين أن اكتُبي إليّ به، فكَتَبَتْ إليه [به] كتابًا (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل بن أبي خالد قال: حدّثنا قيس عن أبي. سهلة عن عائشة قالت:

стр. 3730

قال رسول الله ﷺ : "اُدْعُوا لي بعض أصحابي" قلت: أبو بكر؟ قال: "لا". قلت: عمر؟ قال: "لا". قلت: ابن عمّك عليّ؟ قال: "لا". قلت: عثمان؟ قال: "نعم". فلمّا جاء قال: "تَنَحَّي"، فجعل يُسارُّه ولونُ عثمان يَتغَيّرُ. فلمّا كان يومُ الدّار وحُصِرَ فيها، قلنا: يا أميرَ المؤمنين، ألا تُقاتِل. قال: لا. إن رسول الله ﷺ عَهِدَ إلي عهدًا، وإنّي صابرٌ نفسي عليه (١). (٧٣٢٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: وبالإسناد: حدّثنا قيس قال: لما أقبلت عائشةُ بَلَغت مياه بني عامر ليلًا، نَبَحَتِ الكلابُ. قالت: أيُّ ماء هذا؟ قالوا: الحَوْأَب. قالت: ما أظُنّني إلاّ راجعة. فقال بعض من كان معها: بل تقدَمين فيراك المسلمون فيُصْلحُ الله ذاتَ بينهم. قالت: إنّ رسول الله ﷺ قال لها ذات يوم: "كيف بإحداكُن تَنْبَحُ عليها كِلابُ الحَوْأب؟ " (٢). (٧٣٢٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن بريرةَ أَتَتْها تستعينها -وكانت مكاتَبة- فقالت لها عائشة: أيبيعُك أهلُك؟ فأتت أهلَها فذكرتْ ذلك لهم. فقالوا: إلاّ أن تشترط لنا ولاءها. فقال النبيُّ ﷺ : "اشتريتها فأعْتِقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: "حدّتنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:

стр. 3731

كان زوج بريرةَ حُرًّا، فلّما أُعْتِقَت خيَّرَها رسولُ الله ﷺ ، فاختارت نفسَها. قالت: فأرادَ أهلُها أن يَبيعوها ويشترطوا الولاء. قالت: فذكرْتُ ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: "اشتريها فأَعْتِقيها، فإنّ الولاء لمن أعتقَ" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كان في بريرةَ ثلاث قَضِيّات: أراد أهلُها أن يَبيعوها ويشترطوا الولاء، فذكرتُ ذلك للنبيِّ، فقال النبيُّ: "اشتريها وأعتقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق". وعتقت فخيَّرَها رسولُ الله ﷺ ، فاختارتْ نفسَها. قالت: وكان النّاس يتصدّقون عليها، فتُهدي لنا، فذكرتُ ذلك للنبيِّ ﷺ ، فقال: "هو عليها صَدَقةٌ، وهو لكم هديّة، [فكُلوه] " (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد الله قال: حدّثنا سفيان عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: أتَتْها بريرة تسألُها في كتابتها، فقالت: إن شئتِ أعطيتُ أهلَك ويكون الولاءُ لي. وقال أهلُها: إن شِئتِ أعتقيها ويكون الولاء لنا. فلمّا. جاء رسولُ الله ﷺ ذكرتُ ذلك له، فقال: "ابتاعيها فأعْتِقيها، فإنّما الولاء لمن أعتق". ثم قام رسول الله ﷺ فقال: "ما بالُ أقوام يشترطون شُروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترطَ شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترطَ مائة مرّة" (٣). حديث بريرة بطرقه مخرّج في الصحيحين.

стр. 3732

(٧٣٢٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن همّام قال: نزل بعائشة ضيفٌ، فأمرت له بمِلْحَفة لها صفراءَ، فنام فيها فاحتَلَمَ، فاستحيا أن يُرسلَ بها وفيها الاحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها. فقالت عائشة: لِمَ أفسدَ علينا ثوبَنا؟ إنما كان يَكفيه أن يَفْرُكَه بأصابعه. لربما فَرَكْتُه من ثوب رسول الله ﷺ . قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حمّاد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنتُ أفرُكُ المَنِيَّ من ثوب رسول الله ﷺ ، ثم يذهب فيُصَلّي فيه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا عمرو بن ميمون قال: حدّثنا سليمان بن يسار قال: أخبَرَتني عائشةُ أنها كانت تغسل المَنِيَّ من ثوب رسول الله ﷺ ، فيخرج فيصلّي وأنا أنظر إلى البُقَع في ثوبه من أثر الغَسل. أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاذ بن معاذ قال: حدّثنا عكرمة بن عمّار عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير عن عائشة قالت:

стр. 3733

كان رسول الله ﷺ يسْلُت المَنِيّ من ثوبه بعرْق الإذْخِر، ثم يُصلّي فيه. ويَحُتُّه من ثوبه يابسًا، ثم يصلّي فيه (١). (٧٣٣٠) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثني خالد بن الحارث قال: حدّثنا أشعث عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة: أن رسول الله ﷺ نهى عن التَّبَتُّل (٢). (٧٣٣١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن الحسن عن عائشة: أن رسول اللَه ﷺ ذكر جَهدًا شديدًا يكون بين يدَي الدّجّال. فقالت: يا رسول الله، فأينَ العربُ يومئذٍ؟ قال: "يا عائشة، العربُ يومئذٍ قليل" فقلت: ما يُجزىء المؤمنَ يومئذٍ من الطعام؟ قال: "ما يجزىءُ الملائكة: التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل". قلتُ: فأيُّ المالِ يومئذٍ خير؟ قال: "غلام شديد يَسقي أهلَه من الماء، وأما الطعامُ فلا طعام" (٣). (٧٣٣٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد (٤) قال: حدّثنا سليم بن حيّان عن سعيد بن ميناء قال: سمعْتُ ابن الزبير يقول: حدّثتني خالتي عائشة: أن رسوَل الله ﷺ قال: " لولا أنّ قومَكِ حديثُ عهد بشِرك -أو بجاهلية- لَهَدَمْتُ الكعبةَ فألزَقْتُها بالأرض، وجعلتُ لها بابين: بابًا شرقيًا وبابًا غربيًّا، وزِدتُ فيها من الحِجر

стр. 3734

ستّة أذرع، فإن قُريشًا اقتصرَتْها حين بنت الكعبة". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لولا حداثةُ عهدِ قومك بالكفر، لنَقَضْتُ الكعبةَ ثم جَعَلْتُها على أُسِّ إبراهيمَ ﵇، فإن قريشًا يومَ بَنَتْها استقْصَرَت وجعلت لها خَلْفًا". يعني بابًا. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد بن سلمه عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، كلُّ أهلك قد دخل البيتَ غيري. فقال: "أرسلي إلى شيبةَ فيفتحُ لك الباب". فأرسلت إليه، فقال شيبة: ما استطَعْنا فتحَه في جاهلية ولا إسلام بليل. فقال النبي ﷺ : "صلّي في الحِجر، فإنّ قومَك استقصروا عن بناء البيت حين بنَوه" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن علقمة عن أمّه عن عائشة قالت: كنتُ أُحِبُّ أن أدخلَ البيتَ فأُصلّيَ فيه. فأخذَ رسولُ الله ﷺ بيدي فأدخلَني في الحِجر، فقال لي: "صلّي في الحِجر إذا أردْتِ دخول البيت، فإنما هو قطعةٌ من البيت،

стр. 3735

ولكنّ قومَكِ استقصروا حين بنَوا الكعبة فأخرجوه من البيت" (١). (٧٣٣٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَقْبَلُ الهَدِيّة ويُثيبُ عليها. انفرد بإخراجه البخاري (٢). (٧٣٣٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد ابن عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: إن امرأةً قالت: يا رسول الله، أقول: إن زوجي أعطاني ما لم يُعْطِني. فقال رسول الله ﷺ : "المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابس ثوبَي زُور". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سكن بن نافع قال: حدّثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "من أُتي إليه معروف فليكافىءْ به، فمن لم يستطع فليذكره، فمن ذكرَه فقد شكرَه. ومن تَشبَّعَ بما لم يَنَلْ فهو كلابسِ ثَوبَي زُور" (٤). (٧٣٣٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:

стр. 3736

أن النبيَّ ﷺ قال: "رأيْتُكِ في المنام مرّتين: إذا رجلٌ يَحْمِلُك في سَرَقة من حريرٍ فيقول: هذه امرأتُك، فأكشفُ عنها فإذا هي أنت، فأقول: إن يكُ هذا من عند الله يُمْضِه". أخرجاه (١). والسَّرَقهَ: شُقّة بيضاء (٢) (٧٣٣٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري قال: أخبرَني سعيد بن المسيّب، وعروة بن الزّبير، وعلقمة بن وقّاص، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبيِّ ﷺ حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرَّأها اللَه، وكلُّهم حدّثني بطائفة من حديثها، وبعضُهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبَتَ اقتصاصًا، وقد وَعَيتُ عن كلّ واحدٍ منهم الحديث الذي حدَّثنَي، وبعضُ حديثِهم يُصَدِّق بعضًا، ذكروا: أن عائشة زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أن يَخْرُجَ سفرًا أقرعَ بين نسائه، فأيَّتُهنّ خرج سهمُها خرج بها رسول اللَه ﷺ معه. قالت: فأقرعَ بيننا في غزاةٍ غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجتُ مع رسول الله ﷺ وذلك بعدما أُنزل الحجاب، فأنا أُحْمَلُ في هودجي وأنزلُ فيه مسيرَنا، حتى إذا فَرَغ رسولُ الله من غزوه وقَفَلَ ودنوَنا من المدينة آذن ليلةً بالرحيل، فمَشَيْتُ حتى جاوزْتُ الجيش، فلما قضيتُ شأني أقبلْتُ إلى الرَّحل، فلَمَسْت صدري فإذا عِقدٌ من جَزْع ظَفارٍ (٣) قد انقطعَ، فرجعْتُ فالتمسْتُ عِقدي، فحبسَني ابتغاؤُه، وأقبل الرَّهْطُ الذين كانوا يَرْحَلون بي، فحملوا هَودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركبُ وهم يَحْسَبون أني فيه. قالت: وكانت النساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يُهَبِّلْهُنّ ولم يَغْشَهُنّ اللحمُ، إنما يأكلْن العُلْقة (٤) من الطعام، فلم يستنكر القومُ ثِقَلُ الهودج حين رَحَلوه

стр. 3737

ورفعوه، وكنتُ جارية حديثة السّنِّ، فبعثوا الجملَ وساروا، ووجدْتُ عِقدي بعدما استمرّ الجيش، فجئتُ منازلَهم وليس بها داعٍ ولا مجيب، فيَمَّمْتُ منزلي الذي كنتُ فيه، وظَنَنْتُ أن القومَ سيفقدونني فيرجعون إليّ، فبينا أنا جالسة في منزلي غَلَبَتني عيني فنِمت. وكان صفوان بن المُعَطَّل السُّلَمِيّ ثم الذَّكواني قد عرّس وراء الجيش فادّلَجَ (١)، وأصبحِ عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرَفَني حين رآني، وكان يراني قبل أن يُضرب عليّ الحجابُ، فاستيقظتُ باسترجاعه حين عرفَني، فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي. فواللَه ما كلَّمَني كلمة، ولا سَمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعه، حتى أناخَ في راحلته فوطِىء على يدها فرَكِبْتُها، فانطلقَ يقودُ بي الراحلةَ حتى أتينا الجيشَ بعدما نزلوا مُوغِرين في نَحر الظهيرة. فهلَكَ من هَلَكَ في شأني، وكان الذي تولَّى كِبْرَه عبد الله بن أُبىَّ بن سَلول. فقَدِمْتُ المدينةَ، فاشتكيتُ حين قَدِمْنا شهرًا، والناسُ يُفيضون في قول أهل الإفك، ولا أشعُرُ بشيء من ذلك، وهو يَريبني في وجعي أنّي لا أعرف من رسول الله ﷺ اللُّطْفَ الذي كنتُ أرى منه حين أشتكي، إنما يدخلُ رسولُ الله ﷺ فيُسلِّمُ ثم يقول: "كيف تيكم؟ " فذاك يَريبُني ولا أشعُرُ بالشّرّ. حتى خَرَجْتُ بعدما نَقِهْتُ، وخَرَجَتْ معي أمُّ مِسْطَح قِبَلَ المَناصِع وهو مُتَبَرَّزُنا، ولا نخرُجُ إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبلَ أن نَتَّخذَ الكْنُفَ (٢) قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب الأُول في التنزّه، وكنا نتأذّى بالكُنُف أن نَتَّخِذَها عندَ بيوتنِا. فانطلقْتُ أنا وأمُّ مِسْطَح وهي بنت أبي رُهْم بن المطّلب بن عبد مناف، وأُمُّها بنت صخر بن عامر، خالة أبي بكر الصّديق، وابنُها مِسْطَح بن أُثاثةَ بن عبّاد بن المطّلب. وأقبلْتُ أنا وبنت أبي رُهم قِبَل بيتي حين فَرَغْنا من شأننا، فعَثَرَتْ أمّ مِسْطح في مِرْطِها، فقالت: تَعِسَ مِسْطَح. قلت لها: بئسَ ما قلتِ، أَتَسُبّين رجلًا قد شَهِدَ بدرًا. قالت: أي هَنْتاه، أو لم تسمعي ما قال؟ قلتُ: وماذا قال؟ فأخبَرَتْني بقول أهل الإفك، فازدَدْتُ مرضًا إلى مرضي. فلمّا رَجَعْتُ إلى بيتي فدخل عليّ رسول الله ﷺ ثم قال: "كيف تِيكم؟ " قلتُ: أتأذنُ لي أن آتيَ أبويَّ؟ قالت: وأنا

стр. 3738

حينئذ أريدُ أن أتَيَقَّنَ الخبرَ من قِبَلِهما. فأذِن لي رسول الله ﷺ . فجئتُ أبويّ، فقلت لأُمّي: يا أُّمّتاه، ما يَتَحَدَّثُ الناس؟ فقالت: أي بُنَيّة، هَوِّني عليكِ، فوالله لَقَلّما كانت امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عند رجل يُحِبُّها ولها ضرائر، إلا أكْثَرْنَ عليها. قلتُ: سبحانَ الله! أوَ قد تحدَّثَ الناسُ بهذا؟ ! قالت: فبكيت تلك الليلةَ حتى أصبحتُ لا يَرْقَأُ لي دمعٌ ولا أكْتَحِلُ بنوم، ثم أصبحْت أبكي. فدعا رسولُ الله ﷺ عليَّ بن أبي طالب وأُسامهَ بن زيد حين استلبثَ الوحيُ يستشيرُهما في فِراق أهله، قالت: فأمّا أُسامة بن زيد فأشارَ على رسول الله ﷺ بالذي يعلمُ من براءة أهله، وبالذي يعلمُ في نفسه لهم من الوُدّ، فقال: يا رسول الله، هم أهلُك، ولا نعلمُ إلاّ خيرًا. وأما على بن أبي طالب فقال: لم يُضَيِّقِ اللهُ عليك، والنساءُ سواها كثير، وإن تسألِ الجاريةَ تَصْدُقْك. قالت: فدعا رسول الله ﷺ بَريرةَ، فقال: "أي بريرة، هل رأيتِ من شيء يَريبُك من عائشه؟ " قالت له بريرة: والذي بعثَك بالحقِّ، إنْ رأيْتُ عليها أمرًا قطُّ أَغْمِصُه (١) عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السِّنِّ، تنامُ عن عجين أهلها فتأتي الدّاجن (٢) فتَأكله. فقام رسول الله ﷺ فاستعذر من عبد الله بن أُبيّ بن سلول. قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المِنبر: "يا معشر المسلمين، مَن يَعْذُرُني من رجل قد بلَغَني أذاه من أهل بيتي، فواللهِ ما عَلِمْتُ على أهلي إلاّ خيرًا. ولقد ذكروا رجلًا ما عَلِمْتُ عليه إلاّ خيرًا، وما كان يَدْخلُ على أهلي إلاّ معي" فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أَعْذُرُكَ منه يا رسول الله، إن كان من الأوس ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمَرْتَنا ففعلْنا أمرَك. قالت: فقام سعد بن عُبادة -وهو سيّد الخزرج- وكان رجلًا صالحًا، ولكن احْتَمَلَتْه (٣) الحَمِيّة، فقال لسعد بن معاذ: كَذَبْتَ لعمرُ الله، لا تقتلُه ولا تَقْدِرُ على قتله. فقام أُسيد بن حُضير وهو ابن عمّ سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عُبادة: كَذَبْتَ، لعمرُ الله لَنَقْتُلَنه، وإنّكَ منافق تُجادلُ عن المنافقين. فثار الحيّان الأوسُ والخزرجُ، حتى هَمُّوا أن يقتتلوا، ورسولُ الله ﷺ قائم على المنبر، فلم يزل رسول الله ﷺ يُخَفِّضُهم حتى سكتوا، وسكت.

стр. 3739

قالت: وبكيتُ يومي ذاك لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنوم، ثم بكيتُ ليلتي المقبلةَ لا يرقأُ لي دمع ولا أكتحلُ بنوم، وأبواي يظُنّان أن البكاء فالقٌ كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذَنَتْ عليّ امرأةٌ من الأنصار فأذِنْتُ لها، فجلست تبكي معي. فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسولُ الله ﷺ فَسلَّمَ ثم جلس. قالت: ولم يجلسْ عندي منذُ قيل لي ما قيل، فقد لَبثَ شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني شيء. قالت: فتشهّدَ رسولُ الله ﷺ حين جلس ثم قال: "أما بعدُ يا عائشة، فإنّه قد بلَغَني عنكِ كذا وكذا. فإن كنت بريئةً فسَيُبَرِّئُك اللهُ ، وإن كنتِ ألْمَمْتِ بذنب فاستغفري الله وتُوبي إليه، فإنّ العبدَ إذا اعترفَ بذنبٍ ثم تابَ تابَ الله عليه" قالت: فلمّا قضى رسولُ الله ﷺ مقالتَه قَلَصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرةً، فقلتُ لأبي: أجِبْ عنّي رسول الله ﷺ فيما قال. فقال: والله ما أدري ما أقولُ لرسول الله ﷺ . قلتُ لأُمّي: أجيبي عنّي رسول الله ﷺ . فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله ﷺ . فقلت وأنا جاريةٌ حديثةُ السّنّ، لا أقرأُ كثيرًا من القرآن: إني والله قد عَرَفْتُ أنّكم قد سَمعْتُم بهذا حتى استقرّ في أنفسِكم وصدَّقْتُم به، ولئن قُلْتُ لكم إنّي بريئةٌ -والله يعلمُ أنيَ بريئةٌ- لا تصدّقوني. وإنّي والله ما أجدُ لي ولكم مَثَلًا إلاّ كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قالت: ثم تحوَّلْتُ فاضطجَعْتُ على فراشي، قالت: وأنا والله حينئذٍ أعلمُ أني بريئةً، وأن الله مُبَرِّئي ببراءتي، ولكن والله ما كُنتُ أظُنُّ أن يُنْزَلَ في شأني وحيٌ يُتلى، ولشأني كان أحقَرَ من نفسي من أن يتكلَّمَ اللهُ فيَ بأمرٍ يُتْلَى، ولكنْ كنتُ أرجو أن يرى رسولُ الله ﷺ في النوم رؤيا يُبَرِّئُني اللهُ بها. قالت: فو الله ما رام رسول الله ﷺ من مجلسه، ولا خَرَجَ من أهل البيت أحدٌ حتى أنزلَ اللهُ على نبيِّه، وأخذَه ما كان يأخذُه من البُرَحاء (١) عند الوحي، حتى إنّه لَيَتَحَدَّرُ منه مثلُ الجُمان من العَرَق في اليوم الشاتي، من ثِقَلِ القول الذي أُنزلَ عليه. قالت: فلمّا سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ وهو يضحكُ، فكان أوّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أن قال: "أبْشِري يا عائشة، أمّا الله فقد برَّأكِ" فقالت لي أُمّي: قُومي إليه. فقلتُ: والله لا أقومُ إليه، ولا أَحْمَدُ إلا اللهَ ، هو

стр. 3740

الذي أنزلَ براءتي. فأنزلَ اللهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ... ﴾ عشر آيات [النور: ١١ - ٢٠] فأنزل الله هذه الآياتِ براءتي. قالت: فقال أبو بكر- وكان يُنفق على مِسْطح لقرابته منه وفقره: والله لا أُنْفِقُ عليه شيئًا بعد الذي قال لعائشة. فأنزل اللهُ : ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ... ﴾ إلى قوله ﴿ ... أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢] قال أبو بكر: والله إنّي لأُحِبُّ أن يغفرَ الله لي. فرجعَ إلى مِسطح النفقةَ التي كان ينفقُ عليه. وقال: لا أنزِعُها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسولُ اللَه ﷺ سأل زينبَ بنت جحش زوجَ النبيِّ ﷺ عن أمري: "ما عَلِمْت؟ " أو: "ما رأيتِ؟ " (١) قالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما عَلِمْتُ إلا خيرًا. قالت عائشةُ: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبيِّ ﷺ ، فعصَمَها اللهُ بالوَرَع. وطَفِقَتْ أُختُها حَمنة بنت جَحش تُحارب لها، فهلكت فيمن هلك. قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى إلينا من أمر هؤلاء الرّهط. أخرجاه (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزل عُذري من السماء جاءَني النبيُّ ﷺ فأخبرَني بذلك، فقلتُ: بحمد الله لا بحمدك (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابنُ أبي عديّ عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن عَمرة عن عائشة قالت:

стр. 3741

لما نزلَ عُذري قامَ رسول الله ﷺ فذكر ذلك، وتلا القرآنَ، فلما نزلَ أمَرَ برجلين وامرأة فضُرِبوا حدّهم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: قال عروة: لم يُسَمَّ من أهل الإفك إلاّ حسّانُ بن ثابت ومسَطحُ بن أُثاثَة وحمنة بنت جحش، في ناسٍ آخرين لا عِلْمَ لي بهم، إلاّ أنّهم عُصبة (٢)، وكان كِبْرَ ذلك عبدُ الله بن أُبيّ، وكانت عائشة تكرهُ أن يُسَبَّ عندَها حسّان، تقول: إنّه الذي قال: فإن أبي ووالدَه وعِرضي ... لعِرْضِ محمّدٍ منكم وِقاءُ قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل (٣)، ليقول: سبحانَ الله، فوالذي نفسي بيده، ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنثى قطّ. قالت: ثم قُتلَ بعدَ ذلك في سبيل الله شهيدًا (٤). (٧٣٣٧) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن نافع بن عمر عن صالح بن سعيد عن عائشة: أنها فقدتِ النبيَّ ﷺ من مَضْجَعه، فَلَمَسَتْه بيدها، فوقَعت عليه هو ساجدٌ وهو يقول: "رب أَعْطِ نفسي تَقواها، زَكِّها أنت خيرُ مَن زكّاها، أنت وَلِيُّها ومولاها" (٥).

стр. 3742

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن منصور عن هلال بن يَساف عن عائشة قالت: فقدتُ رسول الله ﷺ ، فظنَنْتُ أنّه أتى بعضَ جواريه، فطلَبْتُه، فإذا هو ساجد يقول: "ربّ اغفِرْ لي ما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ" (١). (٧٣٣٨) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني علي بن مبارك عن كريمة ابنة همّام قالت: سمعتُ عائشة تقول: يا معشرَ النساء، إيّاكنّ وقَشْرَ الوجه. فسألَتْها امرأةٌ عن الخِضاب، فقالت: لا بأس بالخِضاب، ولكنّي أكرَهُه، لأن حبيبي كان يكره ريحَه (٢). (٧٣٣٩) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّتنا أحمد قال: حدّثنا عمر أبو حفص المُعَيطي قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: خَرَجْتُ مع النبيِّ ﷺ في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحمَ ولم أَبْدُنْ، فقال للناس: "تَقَدّموا"، فتقدّموا، ثم قال لي: "تعالَي حتى أُسابِقكِ" فسابَقْتُه فسَبَقْتُه، فسكت عنّي، حتى إذا حَمَلْتُ اللحمَ وبَدُنْتُ ونسِيتُ، خرجْتُ معه في بِعض أسفاره، فقال للنّاس: "تقدّموا" فتقدّموا، ثم قال لي: "تعالَي حتى أُسابِقَك" فسابَقْتُه فسَبَقَني، فجعل يضحكُ ويقول: "هذه بتلك" (٣). (٧٣٤٠) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا كَهْمَس بن الحسن عن عبد الله بن شقيق قال:

стр. 3743

قلتُ لعائشة: هل كان رسول الله ﷺ يجمع بين السُّوَرِ في ركعة؟ قالت: المفصّل (١). (٧٣٤١) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثني طلحة بن يحيى بن طلحة بن عُبيد الله عن عمّته عائشة بنت طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: دُعِىَ النبيُّ ﷺ إلى جنازة غلام من الأنصار، فقلتُ: يا رسول الله، طُوبَى لهذا، عُصفورٌ من عصافير الجنّة، لم يُدْرِكِ الشّرَّ ولم يَعْمَلْه. قال: "أو غيرَ ذلك يا عائشة. إنّ اللهَ خَلَقَ للجنّة أهلًا، خلَقَها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنّار أهلًا، خلقَها لهم وهم في أصلاب آبائهم". انفرد بإخراج مسلم (٢). (٧٣٤٢) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يزيد يحدّث عن الأسود عن عائشة قالت: ما شَبعَ آلُ محمّدٍ من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قُبِضَ رسول الله ﷺ (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما شبع رسولُ الله ﷺ ثلاثةَ أيّامٍ تِباعًا من خبز بُرٍّ حتى مضى لسبيله (٤) الطريقان في الصحيحين.

стр. 3744

(٧٣٤٣) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: قالت عائشة: بعثَ إلينا آلُ أبي بكر بقائمة شاة ليلًا، فأمسكَ رسول الله ﷺ وقَطَعْتُ، أو أمسكْتُ وقَطَع. فقال الذي تحدّثُه: على غير مصباح؟ فقالت: لو كان عندنا مصباح لائتدَمْنا به. إن كان ليأتي على آل محمّد الشهرَ ما يختبزون خبزًا ولا يطبخون قِدرًا (١). (٧٣٤٤) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "إنّ الرجلَ لَيَعْمَلُ بعمل أهل الجنّة وإنه لمكتوبٌ في الكتاب من أهل النّار، فإذا كان قبلَ موته تحوّلَ فعَمِل بعمل أهل النار، فمات فدخل النار. وإنّ الرجلَ لَيَعْمَلُ بعَمَل أهل النّار وإنّه لمكتوبٌ في الكتاب من أهل الجنّة، فإذا كان قبلَ موته تحوّلَ فعَمِل بعَمَل أهل الجنّة، فمات فدخلها" (٢). (٧٣٤٥) الحديث الخامس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سريج قال: حدّثنا ابن أبي حازم عن أبيه عن مسلم بن قُرط عن عروة قال: سمعتُ عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : "إذا ذهب أحدكم لحاجته فَلْيَسْتَطِبْ بثلاثة أحجار، فإنّها تُجْزِئُه" (٣). (٧٣٤٦) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحاق عن إبراهيم بن عُبيد بن رِفاعة عن عائشة قالت:

стр. 3745

قال رسول الله ﷺ : "هو شرُّ الثلاثة إذا عمل بعمل أبوَيه" يعني ولد الزنا (١). (٧٣٤٧) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا سعيد بن مسلم قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير قال: حدّثني عوف بن الحارث بن الطُّفيل أن عائشة أخبرته: أن النبيَّ ﷺ كان يقول: "يا عائشةُ، إيّاك ومُحَقِّرات الذُّنوبِ، فإنّ لها من الله طالبًا" (٢). (٧٣٤٨) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن غيلان قال: حدّثنا المفضّل قال: حدّثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه في كلّ ليلة جمع كفَّيه، ثم نَفَث فيهما وقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرّات. أخرجاه (٣). (٧٣٤٩) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس، وهشام بن عروة عن عائشة: أن النبيّ ﷺ سمع صوتًا، فقال: "ما هذه الأصوات؟ " قالوا: النخل، يُؤَبِّرونه يا رسول الله. فقال: "لو لم يفعلوا لصلَح". فلم يُؤبِّروا عامئذ، فصار شِيصًا، فذكروا ذلك

стр. 3746

للنبيِّ ﷺ فقال: "إذا كان شيءٌ من أمر دنياكم فشأنَكم به، وإذا كان شيء من أمر دينكم فإليّ". انفرد بإخراج مسلم بهذا الإسناد (١). (٧٣٥٠) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عمرو بن ميمون بن مِهران قال: أخبرَني أبي قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المناديَ قال: "أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، وأشهدُ أنّ محمدًا رسول الله" (٢). (٧٣٥١) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت: استأذنَ رهطٌ من اليهود علي النبيّ ﷺ ، فقالوا: السامُ عليك. فقلت: بل السامُ عليكم واللعنة. فقال: "يا عائشة، إن اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه" قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: "فقد قلْتُ: وعليكم". أخرجاه (٣). وفي لفظ: "فيُستجاب لي فيهم ولا يُستجابُ لهم فيّ" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا حُصين بن عبد الرحمن عن عمر ابن قيس عن محمد بن الأشعث عن عائشة قالت: بينما أنا عند النبيِّ ﷺ ، إذ استأذنَ رجلٌ من اليهود فأذِنَ له، فقال: السام عليك.

стр. 3747

فقال النبيُّ ﷺ : "وعليكَ". قالت: فهَمَمْتُ أنا أتكلَّمَ. قالت ثمَّ دخلَ الثانية فقال مثلَ ذلك، فقال النبيُّ ﷺ : "وعليكَ". قالت: ثمَّ دخل الثالثة فقال: السامُ عليك. قالت: قلتُ: بل السامُ عليكم وغَضَبُ الله، إخوانَ القِرَدة والخنازير، أتُحَيُّون رسولَ الله ﷺ بما لم يُحَيِّه به الله. قالت: فنظر إليّ فقال: "مَهْ، إن الله لا يُحِبُّ الفُحشَ ولا التَفَحُّش. قالوا قولًا فرَدَدْناه عليهم، فلم يَضُرَّنا شيئًا، ولَزِمهم إلى يوم القيامة، إنّهم لا يحسُدُوننا على شيءٍ كما يحسُدُوننا على الجمعة التي هدانا اللهُ لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا اللهُ لها وضَلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين" (١). (٧٣٥٢) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت: أُهْدِيَت لحفصةَ شاةٌ ونحن صائمتان، فأفطرتني - وكانت ابنة أبيها - فلما دخل علينا رسول الله ﷺ ذَكَرْنا ذلك له، فقال: "أَبْدِلا يومًا مكانه" (٢). (٧٣٥٣) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفيّة بنت الحارث عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "لا تُقْبَلُ صلاةُ حائضٍ إلا بخمار" (٣). (٧٣٥٤) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّتنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة أو غيره أن عائشة قالت: ما كان خُلُقٌ أبغَضَ إلى رسول الله ﷺ من الكَذِب، ولقد كان الرجلُ يكذِبُ عند

стр. 3748

رسول الله ﷺ الكِذبه فما يزالُ في نفسه عليه حتى يعلمَ أن قد أحدث منها توبة (١). (٧٣٥٥) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رجلٌ يدخلُ على أزواج النبيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، وكانوا يَعُدُّونه من غير أولي الإربة، فدخل النبيُّ ﷺ يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعَتُ امرأةً، فقال: إنّها إذا أقبلَتْ أقبلَتْ بأربع، وإذا أدبَرتْ أدبَرتْ بثمان. فقال النبيُّ ﷺ : "ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا، لا يدخُلَنّ عليكنّ هذا" فحجبوه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٣٥٦) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا حمّاد عن عليّ بن زيد عن أمّ محمَّد عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "يُرسَلُ على الكافر حَيّتان: واحدة من قِبَل رأسه، وأخرى من قِبَل رجليه، يقرِصانه قَرصًا، كلّما فرَغَتا عادَتا، إلى يوم القيامة" (٣). (٧٣٥٧) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن عبد الله بن أبي السَّفَر عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة: عن النبي ﷺ أنَّه قال: "يُغْتَسَلُ من أربع: من الجمعة، والجنابة، والحِجامة، وغسل الميّت" (٤).

стр. 3749

(٧٣٥٨) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا الحسين بن ذكوان عن عطاء عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "تَزَوَّجُ المرأةُ لثلاث: لمالها، وجمالها، ودينها. فعليك بذات الدَّين تَرِبَتْ يداك" (١). (٧٣٥٩) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ خُلِقَتِ الملائكةُ من نُور، وخُلِقَ الجانّ من مارجٍ من نار، وخُلِقَ ادمُ ممّا وُصِفَ لكم" انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٣٦٠) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن يوسف بن أبي بُردة عن أبيه قال: حدّثَتني عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: "غُفرانَك" (٣). (٧٣٦١) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق عن عائشة قالت: دخل على النبيِّ ﷺ رجلان، فأغَلظَ لهما وسبَّهما. قال: فقلتُ: يا رسول الله، لَمَنْ أصاب منك خيرًا ما أصاب هذان منك خيرًا؟ . فقال: "أوَ ما عَلِمْتِ ما عاهدْتُ عليه ربّي: قلت: اللهمّ أيُّما مُؤمنٍ سَبَبْتُه أو جَلَدْتُه أو لَعَنْتُه، فاجْعَلْها له مغفرة وعافية وكذا وكذا".

стр. 3750

انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابنُ أبي الزّناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمَّد بن جعفر من الزبير عن عروة عن الزُّبير أن عائشة قالت: إنّ أمدادَ العربِ كثُروا على رسول ﷺ حتى غَمُّوه، وقام إليه المهاجرون يُفَرِّجون عنه، حتى قام على عَتَبة عائشة فرَهَقوه، فأسلم رداءه في أيديهم ووثبَ عن العتبة فدخل، وقال: "اللهمّ الْعَنْهم". فقالت عائشة: يا رسول الله، هلك القوم. فقال: "كلاّ والله يا بنتَ أبي بكر، لقد اشترطتُ على ربّي شَرطًا لا خُلْفَ له، فقلت: إنّما أنا بَشَرٌ أضيقُ بما يضيقُ به البَشَر، وأيُّ مؤمن بَدَرَتْ إليه منّي بادرة فاجْعَلْها له كفّارة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدّتني محمَّد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة قالت: دُخِلَ على النبيِّ ﷺ بأسير، فلَهَوْتُ عنه فذهب، فجاء النبيُّ ﷺ فقال: "ما فَعَلَ الأسير؟ " قالت: لَهَوْتُ عنه مع النِّسوة فخرج، فقال: "مالك؟ قطع الله يدَك - أو يديك" فخرج فآذن به الناسَ فطلبوه، فجاءوا به، فدخل عليّ وأنا أقلّب يدَيّ، فقال: "أجُنِنْتِ" قلتُ: دَعَوْتَ عليَّ، فأنا أقلِّبُ يدَيَّ أنظرُ أيُّهما يقطعان، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ رفع يدَيه مَدًّا وقال: "اللهمّ إنّي بَشَرٌ، أَغْضَبُ كما يَغضب البشرُ، فأيُّما مؤمن أو مؤمنة دعوتُ عليه فاجعَلْه زكاة وطهورًا" (٣). (٧٣٦٢) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن حاتم بن أبي صَغيرة قال: حدّثنا ابن أبي مُليكة أن القاسم بن محمَّد أخبره عن عائشة
следующие страницы →