← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

للنبيِّ ﷺ فقال: "إذا كان شيءٌ من أمر دنياكم فشأنَكم به، وإذا كان شيء من أمر دينكم فإليّ". انفرد بإخراج مسلم بهذا الإسناد (١). (٧٣٥٠) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عمرو بن ميمون بن مِهران قال: أخبرَني أبي قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا سمع المناديَ قال: "أشهدُ أن لا إله إلاّ الله، وأشهدُ أنّ محمدًا رسول الله" (٢). (٧٣٥١) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت: استأذنَ رهطٌ من اليهود علي النبيّ ﷺ ، فقالوا: السامُ عليك. فقلت: بل السامُ عليكم واللعنة. فقال: "يا عائشة، إن اللهَ يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه" قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: "فقد قلْتُ: وعليكم". أخرجاه (٣). وفي لفظ: "فيُستجاب لي فيهم ولا يُستجابُ لهم فيّ" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: حدّثنا حُصين بن عبد الرحمن عن عمر ابن قيس عن محمد بن الأشعث عن عائشة قالت: بينما أنا عند النبيِّ ﷺ ، إذ استأذنَ رجلٌ من اليهود فأذِنَ له، فقال: السام عليك.

стр. 3747

فقال النبيُّ ﷺ : "وعليكَ". قالت: فهَمَمْتُ أنا أتكلَّمَ. قالت ثمَّ دخلَ الثانية فقال مثلَ ذلك، فقال النبيُّ ﷺ : "وعليكَ". قالت: ثمَّ دخل الثالثة فقال: السامُ عليك. قالت: قلتُ: بل السامُ عليكم وغَضَبُ الله، إخوانَ القِرَدة والخنازير، أتُحَيُّون رسولَ الله ﷺ بما لم يُحَيِّه به الله. قالت: فنظر إليّ فقال: "مَهْ، إن الله لا يُحِبُّ الفُحشَ ولا التَفَحُّش. قالوا قولًا فرَدَدْناه عليهم، فلم يَضُرَّنا شيئًا، ولَزِمهم إلى يوم القيامة، إنّهم لا يحسُدُوننا على شيءٍ كما يحسُدُوننا على الجمعة التي هدانا اللهُ لها وضلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا اللهُ لها وضَلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين" (١). (٧٣٥٢) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت: أُهْدِيَت لحفصةَ شاةٌ ونحن صائمتان، فأفطرتني - وكانت ابنة أبيها - فلما دخل علينا رسول الله ﷺ ذَكَرْنا ذلك له، فقال: "أَبْدِلا يومًا مكانه" (٢). (٧٣٥٣) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا قتادة عن محمَّد بن سيرين عن صفيّة بنت الحارث عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: "لا تُقْبَلُ صلاةُ حائضٍ إلا بخمار" (٣). (٧٣٥٤) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّتنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة أو غيره أن عائشة قالت: ما كان خُلُقٌ أبغَضَ إلى رسول الله ﷺ من الكَذِب، ولقد كان الرجلُ يكذِبُ عند

стр. 3748

رسول الله ﷺ الكِذبه فما يزالُ في نفسه عليه حتى يعلمَ أن قد أحدث منها توبة (١). (٧٣٥٥) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رجلٌ يدخلُ على أزواج النبيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ، وكانوا يَعُدُّونه من غير أولي الإربة، فدخل النبيُّ ﷺ يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعَتُ امرأةً، فقال: إنّها إذا أقبلَتْ أقبلَتْ بأربع، وإذا أدبَرتْ أدبَرتْ بثمان. فقال النبيُّ ﷺ : "ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا، لا يدخُلَنّ عليكنّ هذا" فحجبوه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٣٥٦) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا حمّاد عن عليّ بن زيد عن أمّ محمَّد عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "يُرسَلُ على الكافر حَيّتان: واحدة من قِبَل رأسه، وأخرى من قِبَل رجليه، يقرِصانه قَرصًا، كلّما فرَغَتا عادَتا، إلى يوم القيامة" (٣). (٧٣٥٧) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن عبد الله بن أبي السَّفَر عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة: عن النبي ﷺ أنَّه قال: "يُغْتَسَلُ من أربع: من الجمعة، والجنابة، والحِجامة، وغسل الميّت" (٤).

стр. 3749

(٧٣٥٨) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا الحسين بن ذكوان عن عطاء عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: "تَزَوَّجُ المرأةُ لثلاث: لمالها، وجمالها، ودينها. فعليك بذات الدَّين تَرِبَتْ يداك" (١). (٧٣٥٩) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ خُلِقَتِ الملائكةُ من نُور، وخُلِقَ الجانّ من مارجٍ من نار، وخُلِقَ ادمُ ممّا وُصِفَ لكم" انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٣٦٠) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن يوسف بن أبي بُردة عن أبيه قال: حدّثَتني عائشة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: "غُفرانَك" (٣). (٧٣٦١) الحديث الحادي والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن مسروق عن عائشة قالت: دخل على النبيِّ ﷺ رجلان، فأغَلظَ لهما وسبَّهما. قال: فقلتُ: يا رسول الله، لَمَنْ أصاب منك خيرًا ما أصاب هذان منك خيرًا؟ . فقال: "أوَ ما عَلِمْتِ ما عاهدْتُ عليه ربّي: قلت: اللهمّ أيُّما مُؤمنٍ سَبَبْتُه أو جَلَدْتُه أو لَعَنْتُه، فاجْعَلْها له مغفرة وعافية وكذا وكذا".

стр. 3750

انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابنُ أبي الزّناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن محمَّد بن جعفر من الزبير عن عروة عن الزُّبير أن عائشة قالت: إنّ أمدادَ العربِ كثُروا على رسول ﷺ حتى غَمُّوه، وقام إليه المهاجرون يُفَرِّجون عنه، حتى قام على عَتَبة عائشة فرَهَقوه، فأسلم رداءه في أيديهم ووثبَ عن العتبة فدخل، وقال: "اللهمّ الْعَنْهم". فقالت عائشة: يا رسول الله، هلك القوم. فقال: "كلاّ والله يا بنتَ أبي بكر، لقد اشترطتُ على ربّي شَرطًا لا خُلْفَ له، فقلت: إنّما أنا بَشَرٌ أضيقُ بما يضيقُ به البَشَر، وأيُّ مؤمن بَدَرَتْ إليه منّي بادرة فاجْعَلْها له كفّارة" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن أبي ذئب قال: حدّتني محمَّد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة قالت: دُخِلَ على النبيِّ ﷺ بأسير، فلَهَوْتُ عنه فذهب، فجاء النبيُّ ﷺ فقال: "ما فَعَلَ الأسير؟ " قالت: لَهَوْتُ عنه مع النِّسوة فخرج، فقال: "مالك؟ قطع الله يدَك - أو يديك" فخرج فآذن به الناسَ فطلبوه، فجاءوا به، فدخل عليّ وأنا أقلّب يدَيّ، فقال: "أجُنِنْتِ" قلتُ: دَعَوْتَ عليَّ، فأنا أقلِّبُ يدَيَّ أنظرُ أيُّهما يقطعان، فحَمِدَ اللهَ وأثنى عليه، ثمَّ رفع يدَيه مَدًّا وقال: "اللهمّ إنّي بَشَرٌ، أَغْضَبُ كما يَغضب البشرُ، فأيُّما مؤمن أو مؤمنة دعوتُ عليه فاجعَلْه زكاة وطهورًا" (٣). (٧٣٦٢) الحديث الثاني والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن حاتم بن أبي صَغيرة قال: حدّثنا ابن أبي مُليكة أن القاسم بن محمَّد أخبره عن عائشة

стр. 3751

عن النبيّ ﷺ قال: "إنّكم تُحْشَرونَ يومَ القيامة حُفاةً عُراةً غُرْلًا (١) ". فقالت عائشة: يا رسول الله، الرجال والنساء ينظرُ بعضُهم إلى بعض! قال: "يا عائشة، الأمرُ أشدُّ من أن يُهِمَّهُم ذاك". أخرجاه (٢). (٧٣٦٣) الحديث الثالث والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ الحُمّى من فَور جهنّم، فأَبْرِدوها بالماء". أخرجاه (٣). (٧٣٦٤) الحديث الرابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا محمَّد بن طلحة عن زُبيد عن مجاهد عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "ما زال جبريلُ يُوصيني بالجار حتى ظَنَنْتُ أنَّه سُيَوَرِّثُه". أخرجاه (٤). (٧٣٦٥) الحديث الخامس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى عن عمرة عن عائشة قالت: لو أن رسول الله ﷺ رأى من النساء ما رأَيْنا لَمَنَعَهُنّ المساجدَ كما مَنَعت بنو إسرائيل نساءَها. قلت لعَمرة: ومَنَعت بنو إسرائيل نساءَها؟ قالت: نعم. أخرجاه (٥).

стр. 3752

(٧٣٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: يزيد قال: حدّثنا محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة قالت: واعدَ رسولَ الله ﷺ جبريلُ ﵇ في ساعة أن يأتِيَه فيها، فراث عليه (١) أن يأتيَه فيها، فخرج رسول الله ﷺ فوجده بالباب قائمًا، فقال رسول الله ﷺ : "إنّي انتظرتُك لميعادك" فقال: إن في البيت كلبًا، ولا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة. وكان تحت سرير عائشة جِرْوُ كلب، فأمر به رسول الله ﷺ فأُخرج، ثمَّ أمر بالكلاب حين أصبح فقُتِلَت (٢). انفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر قتل الكلاب (٣). (٧٣٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان ابن داود الهاشمي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قلتُ: أرأيْتِ قولَ الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] قلتُ: فوالله ما على أحدٍ جُناح ألا يتطوّفَ بهما. فقالت عائشة: بئس ما قلتَ يا ابن أُختي، إنها لو كانت على ما أوَّلْتَها عليه كانت (فلا جناحَ عليه أن لا يطّوّف بهما) ولكنّها إنما أُنزلت أنّ الأنصار كانوا قبلَ أن يُسلموا يُهِلُّون لمناةَ الطاغية التي كانوا يعبُدونها عند المُشَلَّل، وكان من أَهَلَّ لها يتحرَّجُ أن يطّوّفَ بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا كُنّا نتحرّجُ أن نطّوّفَ بالصَفا والمروة في الجاهلية، فأنزل الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. قالت عائشة: ثمَّ قد سنَّ رسول الله ﷺ الطواف بهما، فليس ينبغي لأحدٍ أن يَدَعَ الطواف بهما. أخرجاه (٤).

стр. 3753

(٧٣٦٨) الحديث الثامن والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمَّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن يزيد الرِّشْك عن معاذة عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيّام من كلّ شهر. قال: فقلتُ: من أيّه؟ قالت: لم يكن يُبالي من أيّه كان. انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٣٦٩) الحديث التاسع والعشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة أن عائشة ذكرتْ امرأةً عند رسول الله ﷺ ، ذكرتْ قِصَرَها، فقال النبيُّ ﷺ : "قد اغْتَبْتِها" (٢). (٧٣٧٠) الحديث الثلاتون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا مسلم (٣) قال: حدّثنا وهيب قال: حدّثنا منصور عن أُمّه (٤) عن عائشة: أنَّ امرأة من الأنصار قالت للنبيّ ﷺ : كيف أغتسلُ من المَحيض؟ قال: "خُذي فِرْصةً مُمَسَّكة، وتوضّأي ثلاثًا" ثمَّ إنَّ النبيّ ﷺ استحيا فأعرض بوجهه وقال: "توضّأي بها" فأخَذْتُها وجَذَبْتُها وأَخبَرْتُها بما يريدُ النبيُّ ﷺ . انفرد بإخراجه البخاريّ (٥). والفِرصة: قطعة من صوف أو قطن. وفي المُمَسّكة قولان: أحدهما: أنها المِسك. والثاني: من الإمساك، يقال: أمسكت

стр. 3754

ومسّكْتُ. والمراد أنها تُمْسِكها بيدها فتستعملها (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمَّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن إبراهيم بن المهاجر قال: سمعت صفيّة تحدّث عن عائشة: أن أسماء سألت النبيَّ ﷺ عن غسل المَحيض، فقال: "تأخذُ إحداكُنّ ماءها وسِدْرتها، فتطهَّر فتُحسن الطّهور، ثمَّ تصُبُّ على رأسها فَتَدْلُكُه دَلكًا شديدًا حتى يبلغَ شؤونَ رأسها، ثمَّ تصبُّ عليها الماء، ثمَّ تأخذُ فرصة مُمَسَّكةً فتطَهّر بها". قالت أسماء: وكيف تطَهّر بها؟ قال: "سبحان الله! تطهّري بها". فقالت عائشة - كأنها تُخفي ذلك: تتبّعي بها أثَر الدم. وسألَتْه عن غسل الجنابة. فقال: "تأخذين ماءً فتطهّرين فتُحسنين الطهور، وأبلغي الطهور، ثمَّ تصبّ على رأسها فتدلكه حتى يبلغَ شؤونَ رأسها، ثمَّ تُفيض عليه الماء". فقالت عائشة: نعم النساءُ نساءُ الأنصار، لم يكن يمنعُهُنّ الحياءُ أن يَتَفَقَّهْن في الدِّين (٢). (٧٣٧١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمَّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن زُرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أمرَ بالأجراس أن تُقطعَ من أعناق الإبل يوم بدر (٣). (٧٣٧٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا الحسن بن عليّ الحُلواني قال: حدّثنا أبو تَوبة الربيع بن نافع قال: حدّثنا معاوية بن سلاّم عن زيد: أنَّه سمع أبا سلاّم يقول: حدّثني عبد الله بن فَرُّوخ أنَّه سمع عائشة تقول: إن رسول الله ﷺ قال: "إنّه خُلِقَ كلُّ إنسانٍ من بني آدم على ستين وثلاثمائة مَفْصِل، فمن ذكر الله ، وحَمِدَ الله ، وهلَّلَ الله ، وسبَّحَ الله - عزّ

стр. 3755

وجلّ -، واستغفرَ اللهَ ، وعزلَ حجرًا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظمًا عن طريق الناس، وأمرَ بمعروف، ونهى عن مُنكر، عَدَدَ تلك الستين والثلاثمائة السُّلامى، فإنّه يمشي يومئذٍ وقد زَحزح نفسَه عن النّار". انفرد بإخراجه مسلم (١). والأصل في السُّلامى أنَّه عظم يكون في فِرْسِن البعير. والمراد بالسُّلامى ها هنا: العظام. (٧٣٧٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: دخل عليّ رسولُ الله ﷺ وعندي امرأةٌ حسنة الهيئة، فقال: "من هذه؟ " فقلت: هذه فلانة بنت فلان يا رسول الله، هي لا تنام الليل، فقال: "مَهْ، مَهْ، خُذوا من العمل ما تُطيقون، فإنّ الله لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا، وأحبُّ العملِ إلى الله ما داومَ عليه صاحبُه وإنْ قَلَّ". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عثمان بن عمر قال]: حدّثنا يونس عن الزُّهريّ عن عروة عن عائشة: أن الحولاء بنت تُوَيت مرّت على عائشة وعندها النبيُّ ﷺ ، قالت: فقلت: يا رسول الله، هذه الحولاء، وزعموا أنّها لا تنامُ الليل. فقال: "لا تنامُ الليل! خُذُوا من العمل ما تُطيقون، فواللهِ لا يسأمُ اللهُ حتى تَسأموا". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٣٧٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا موسى بن عُقبة قال: سمعتُ أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يحدّث عن عائشة زوجِ النبيّ ﷺ أنها كانت تقول:

стр. 3756

قال رسول الله ﷺ : "سَدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا، فإنّه لن يُدْخِلَ الجنّةَ أحدًا عملُه" قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: "ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدَني اللهُ منه برحمة. واعلموا أنّ أحبّ العمل إلى الله أدومُه وإنْ قَلّ". أخرجاه (١). (٧٣٧٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن المُعَلّى بن زياد (٢) عن الحسن أن عائشة قالت: دعواتٌ كان رسولُ الله ﷺ يُكْثِرُ أن يدعوَ بها: "يا مُقَلِّبَ القلوب، ثَبِّتْ قلبي على دينك" قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تُكثرُ أن تدعوَ بهذا الدُّعاء. فقال: "إنَّ قلبَ الآدميِّ بين إصبعين من أصابع الله ، فإذا شاء أزاغه، وإذا شاء أقامه" (٣). (٧٣٧٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ابنُ لهيعة عن الحارث بن يزيد عن زياد بن نُعيم عن مُسلم بن مِخراق عن عائشة أنَّه ذُكِر لها: أنّ ناسًا يقرءون القرآن في الليل مرّة أو مرّتين. فقالت: أولئك قرءوا ولم يقرءوا. كنتُ أقوم مع رسول الله ﷺ الليلة التمامَ، فكان يقرأ سورة "البقرة" و"آل عمران" و"النساء" فلا يمرُّ بآية فيها تَخَوُّف إلا دعا اللهَ واستعاذ، ولا مرّ بآية فيها استبشارٌ إلا دعا الله ورَغِبَ إليه (٤).

стр. 3757

(٧٣٧٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن أبيه عن مصعب بن شيبة عن مسافع بن عبد الله الحَجَبيّ عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن امرأة قالت للنبيِّ ﷺ : هل تغتسلُ المرأة إذا احتلمَت وأبصرَت الماء؟ فقال: "نعم". فقالت لها عائشة: تَرِبَت يداكِ. فقال النبيُّ ﷺ : "دَعِيها، وهل يكون الشَّبَهُ إلَّا من قِبَل ذلك؟ إذا على ماؤها ماء الرجل أشبه أخوالَه، وإن علا ماءُ الرجل ماءَها أشبهَه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٣٧٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدّثنا حَرْملةُ عن عبد الرحمن بن شماسة قال: أتيتُ عائشة أسألُها عن شيء. فقالت: أُخْبِرُكَ بما سَمِعْتُ من رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهمّ مَن وَلِيَ من أمر أُمّتي شيئًا فشَقّ عليهم، فاشْقُقْ عليه، ومن ولي من أمر أُمَّتي شيئًا فرفق بهم، فارْفُقْ به". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٣٧٩) الحديص التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مسلم بن صُبَيح عن مسروق عن عائشة قالت: لمّا نزلت الآيات من آخر "البقرة" في "الرّبا" خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى المسجد فقرأهُنّ، فحرَّمَ التجارةَ في الخمر. أخرجاه (٣). (٧٣٨٠) الحديث الأربعون بعد المائتين: وبه عن عائشة قالت: رخّص رسولُ الله ﷺ في أمرٍ، وتنزَّه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فغضب حتى بان الغضب في وجهه، ثمَّ قال: "ما بالُ قومٍ يرغبون عمّا رُخِّص لي فيه.

стр. 3758

فوالله لأنا أعلمُهم بالله وأشدُّهم له خشية" (١). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: [حدّثنا محمَّد بن سلام قال]: حدّثنا عَبْدةُ عن هشام عن أبيه (٢) عروة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أمرَهم من الأعمال بما يُطيقون قالوا: إنا لَسنا كهيئتك يا رسولَ الله، إن اللهَ قد غفرَ لك ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأخّر. فيغضبُ حتى يُعْرَفَ الغضبُ في وجهه، ثمَّ يقول: "إنَّ أتقاكم وأعلَمَكم بالله لأنا" (٣). الطريقان في الصحيحين. (٧٣٨١) الحديث الحادي والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمَّد بن عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن عطاء عن عائشة قالت: سُئل رسول الله ﷺ عن الهجرة، فقال: "لا هجرةَ بعد الفَتح، ولكن جهادٌ ونيّة، وإذا استُنْفِرْتُم فانفِروا". أخرجاه (٤). (٧٣٨٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو النعمان قال: حدّثنا جرير بن حازم قال: سَمِعْتُ نافعًا يقول: حُدِّث ابنُ عمر أن أبا هريرة يقول: "من تَبعَ جِنازةً فله قِيراط" فقال: أكثر أبو هريرة علينا. فبعث إلى عائشة، فصدّقَتْ أبا هريرة، فقالت: سمعْتُ رسول الله ﷺ يقوله. قال ابن عمر: لقد فَرَّطنا في قراريطَ كثيرة. أخرجاه (٥).

стр. 3759

(٧٣٨٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا مطيع بن ميمون العنبري قال: حَدّثَتْني صفيّة بنت عصمة عن عائشة أُمّ المؤمنين قالت: مدّت امرأة من وراء السِّتر بيدها كتابًا إلى النبيِّ ﷺ ، فقبض النبيُّ ﷺ يدَه وقال: "ما أدري، أيدُ رجلٍ أو يد أمرأة؟ ". قالت: بل يد امرأة. فقال: "لو كُنْتِ امرأة غيَّرْتِ أظفارَكِ بالحِنّاء" (١). (٧٨٣٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن الزّهري عن عروة عن عائشة: أن أزواج النبيِّ ﷺ حين توفّي رسولُ الله أردْنَ أن يُرْسِلْن عثمان إلى أبي بكر يسألْنَه ميراثَهنّ من رسول الله ﷺ . فقالت لهنّ عائشة: أو ليس قد قال رسول الله ﷺ : "لا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صدقة"؟ أخرجاه (٢). (٧٣٨٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد محمَّد بن عبد الله بن الزبير قال: حدّثنا مِسْعر عن عُبيد بن حُنين (٣) عن ابن معقل عن عائشة: أنَّه كان عليها رقبةٌ من ولد إسماعيل، فجاء سَبْيٌ من اليمن (٤)، فأرادت أن تُعْتِقَ

стр. 3760

منهم. قالت: فنهاني النبيُّ ﷺ . ثمَّ جاء سَبيٌ من مُضَر من بني العنبر، فأمرَها النبيُّ ﷺ أن تُعْتِقَ منهم (١). (٧٣٨٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن عاصم عن سعيد بن إياس الجُريري عن أبي عبد الله الجَسري قال: دَخَلْتُ على عائشةَ وعندها حفصةُ بنت عمر، فقالت لها: أَنْشُدُك الله أن تصدُقيني بكذب وتكذبيني بصدق (٢). تعلمين أني كنتُ أنا وأنتِ عند رسول الله ﷺ فأُغْمِيَ عليه، فقلتُ لكِ: أتَرَيْنه قد قُبِض؟ فقلتِ: لا أدري، ثم أفاق فقال: "افتحوا له الباب" (٣) فقلتُ لك: أبي أو أبوك؟ قلت: لا أدري. ففتحْنا له البابَ فإذا عثمان بن عفّان، فلما أن رآه النبيُّ ﷺ قال: "أدْنُه"، فأكبَّ عليه، فسارّه بشيء لا أدري أنا وأنت ما هو، ثمَّ رفعَ رأسَه فقال: "أفهِمْتَ ما قُلتُ لك؟ " قال: نعم. قال: "اُدْنُه" فأكبَّ عليه أخرى مثلها، فسارّه بشيء لا ندري ما هو، ثمَّ رفع رأسَه فقال: "أفهمتِ ما قلتُ لك؟ " قال: نعم. قال: "اُدْنُه" فأكبَّ عليه إكبابًا شديدًا، فسارّه بشيء، ثمَّ رفع رأسه فقال: "أفَهِمْتَ ما قُلْتُ لك؟ " قال: نعم. قال: سَمِعَتْه أُذناي ووعاه قلبي. فقال له: "اُخْرجْ". قالت حفصة: اللهمّ نعم (٤). (٧٣٨٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا ابن جريج قال: أخبرني سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت:

стр. 3761

قال رسول الله ﷺ : إذا نَكَحَتِ المرأةُ بغير إذن وليِّها فنِكاحُها باطل، فنكاحها باطل، فنكِاحها باطل، فإن أصابَها فلها مهرُها بما أصاب منها. فإن اشتجروا فالسلطان وليُّ من لا وليَّ له". قال ابن جريج: فلقيتُ الزهريّ، فسألْتُه عن هذا الحديث فلم يعرفْه. قال: وكان سليمان بن موسى وكان. . . فأثنى عليه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حَبّان أبو خالد قال: حدّثنا حجّاج عن الزُّهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا نِكاحَ إلا بوَليّ، والسلطانُ وليُّ من لا وَلِيَّ له" (٢). (٧٣٨٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب قال: حدّثنا عمّي عبد الله بن وهب قال: حدّثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال: أن أبا الرّجال محمَّد بن عبد الرحمن حدّثه عن أُمّه عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة: أن رسول الله ﷺ بعث رجلًا على سَريّة، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فلمّا رجعوا ذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: "سَلُوه: لأيِّ شيء يصنعُ ذلك؟ " فسألوه فقال: لأنّها صفة الرحمن ، فأنا أُحِبُّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله ﷺ : "أخْبِروه أن الله يُحِبُّه" (٣).

стр. 3762

(٧٣٨٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمَّد بن أبي يعقوب الكِرماني قال: حدّثنا حسّان بن إبراهيم قال: حدّثنا يونس عن الزّهري عن عروة أن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "رأيْتُ جهنّمَ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، ورأيْتُ عمرًا يَجُرُّ قَصَبَه، وهو أوّل من سَيَّبَ السوائب". انفرد بإخراجه البخاري (١). والقَصَب: المِعى. (٧٣٩٠) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أحبرنا صَدَقة بن موسى قال: حدّثنا أبو عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يَعبأُ اللهُ به شيئًا، وديوان لا يترِكُ اللهُ منه شيئًا، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفرُه اللهُ فالشِّرك بالله. قال الله تعالى: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]. وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً، فظُلْمُ العبدِ نفسَه فيما بينه وبين ربِّه، من صوم يوم تركه، أو صلاةٍ تركها، فإن الله يغفر ذلك ويتجاوزُ إن شاء. وأما الديوان الذي لا يتركُ الله منه شيئًا، فظلمُ العبادِ بعضِهم بعضًا، القصاصُ لا مَحالة" (٢). (٧٣٩١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن أبي حسّان قال: دخل رجلان من بني عامر على عائشة، فأخبراها أن أبا هريرة يحدّث عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "الطِّيرة في الدّار والمرأة والفرس"، فغَضبِتْ وطارت شِقّةٌ منها في السماء وشِقّة

стр. 3763

في الأرض، وقالت: والذي أنزل الفرقان على محمّد، ما قالها رسول الله ﷺ قطّ، إنما قال: "كان أهلُ الجاهليّة يتطيّرون من ذلك" (١). (٧٣٩٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني محمَّد بن جعفر بن الزبير [عن عروة ابن الزبير] عن عائشة قالت: صلّى رسول الله ﷺ بالنّاس صلاةَ الخوف بذات الرِّقاع، من نَخْل. قالت: فصدَع رسولُ الله ﷺ الناس صَدْعين: فصفَّ طائفةً وراءه وقامت طائفةٌ وِجاهَ العدوّ. قالت: فكبّر رسول الله ﷺ ، وكبّرت الطائفة الذين صفّوا خلفة، ثمَّ ركع فركعوا، ثمَّ سجد فسجدوا، ثمَّ رفع رسول الله ﷺ رأسَه فرفعوا معه، ثمَّ مكثَ رسول الله ﷺ جالسًا وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثمَّ قاموا فنكَصُوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم. قالت: وأقبلت الطائفة الأخرى فصفّوا خلفَ رسول الله ﷺ ، فكبّروا ثمَّ ركعوا لأنفسهم، ثمَّ سجد رسول الله ﷺ سجدته الثانية فسجدوا معه، ثمَّ قام رسول الله ﷺ في ركعته وسجدوا هم لأنفسهم السجدة الثانية، ثمَّ قامت الطائفتان جميعًا فصلَّوا خلفَ رسول الله ﷺ ، فركعَ بهم رسول الله ﷺ فركَعوا جميعًا، ثمَّ سجدَ فسجدوا جميعًا، ثمَّ رفع رأسه ورفعوا معه، كلُّ ذلك من رسول الله ﷺ سريعًا جدًّا، لا يألو أن يُخَفِّفَ ما استطاع، ثمَّ سلّمَ رسول الله ﷺ فسلَّموا، وقد شركه الناسُ في الصلاة كلِّها (٢). (٧٣٩٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثَني الزُّهري عن عروة بن الزبير عن عائشة: أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان في أيّام مِنىً تضربان بالدُّفّ، ورسول الله ﷺ مُسَجّىً عليه بثوبه، فانتهرَهما، فكشف رسول الله ﷺ وجهه وقال: "دَعْهُنّ يا أبا بكر، فإنّها أيام عيد"

стр. 3764

وقالت عائشة: رأيتُ رسول الله ﷺ يستُرُني بردائه وأنا انظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكونَ أنا أسأمُ فأرقدُ. فاقْدُروا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السِّنِّ، الحريصةِ على اللهو. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: وضع رسول الله ﷺ ذَقني على مَنْكِبه لأنظُرَ إلى زَفْن (٢) الحبشة، حتى كُنْتُ التي مَلَلْتُ فانصرفتُ عنهم. قال عبد الرحمن (٣) عن أبيه قال: قال لي عروة: إن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لِتَعْلَمَ يهودُ أنَّ في ديننا فُسحةً، إني أُرْسِلْتُ بحنيفيّة سَمحه" (٤). (٧٣٩٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثني يحيى بن سعيد قال: حدَّثَتْني عمرة ابنة عبد الرحمن عن عائشة زوج النبيِّ ﷺ : أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكفَ العشر ألأواخر من رمضان، فاسْتَأْذَنَتْه عائشةُ فأَذِنَ لها، فأمَرَتْ ببنائها فضُرِب، وسألتْ حفصةُ عائشةَ أن تستأذنَ لها رسولَ الله ﷺ ببنائها فضُرِب، فلمّا رأتْ ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناتها فضُرِب، وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصرفَ، فبصُر بالأبنية فقال: "ما هذا؟ " قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال النبي ﷺ : "البرَّ أردْتُنّ بهذا؟ ما أنا بمعتكف". فرجع، فلما أفطر اعتكف عشر شوال. أخرجاه (٥).

стр. 3765

(٧٣٩٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عُقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة: أنّ النبيَّ ﷺ كان يعتكفُ العشرَ الأواخرَ من رمضان حتى توفّاه الله تعالى، ثمَّ اعتكفَ أزواجُه من بعده. أخرجاه (١). (٧٣٩٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أنَّه بلغَها أنَّ ناسًا يقولون: إنَّ الصلاة يَقْطَعُها الكلبُ والحمارُ والمرأة. فقالت: ألا أراهم قد عدَلونا بالكلاب والحمر! ربما رأيْتُ رسول الله ﷺ يُصلّي بالليل وأنا على السريرِ بينه وبين القبلة، فتكونُ لي الحاجةُ فأنسَلُّ من قِبَلِ رِجلِ السرير كراهيةَ أن أستقبلَه بوجهي (٢). * طريق آخر. حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزُّهري عن عروة عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يُصلّي صلاتَه من الليل وأنا معترضةٌ بينَه وبين القِبلة كاعتراض الجنازة (٣). الطريقان في الصحيحين. (٧٣٩٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر ابن شعيب قال: حدّثني أبي. قال محمد (٤): وأخبرني يحيى بن عروة أنَّه سمع عروة يقول: قالت عائشة: سأل أناس رسول الله ﷺ عن الكُهّان، فقال لهم رسولُ الله ﷺ : ليسوا بشيء.

стр. 3766

فقالوا: يا رسول الله، إنّهم يحدّثون بالشيء يكون حقًّا. فقال رسول الله ﷺ : "تلك الكلمةُ (١) من الحقّ، يَخْطَفُها الجِنّيّ فيَقُرُّها في أُذن وَلِيّه قَرَّ الدّجاجة، فيخلطون فيه أكثر من مائة كذبة". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمَّد بن سلام (٣) قال: حدّثنا ابن أبي مريم قال أخبرنا الليث قال: حدّثنا ابن أبي جعفر عن محمَّد بن عبد الرحمن عن عروة عن عائشة: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنَّ الملائكة تنزل في العَنان - وهو السحاب - فتذكر الأمر قُضِيَ في السماء، فتَسْتَرِقُ الشياطينُ السَّمْعَ، فتتسمّعه فتتوجّه إلى الكُهّان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم". انفرد بإخراجه البخاري (٤). (٧٣٩٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني مالك عن سُمَيَّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن أنَّه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: ذهبت مع أبي حتى دخلْنا على عائشة، فقالت: أشهدُ على رسول الله ﷺ إن كان ليُصْبِحُ جُنُبًا من غير احتلام ثمَّ يصوم. ثمَّ دخلْنا على أمّ سلمة فقالت مثل ذلك. أخرجاه (٥).

стр. 3767

* طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أباه أخبر مروان أن عائشة وأمّ سلمة أخبرَتاه: أنَّ رسول الله ﷺ كان يُدْرِكُه الفجرُ وهو جُنُبٌ من أهله، ثمَّ يغتسل ويصوم. فقال مروان لعبد الرحمن: أقسمُ بالله لتُقَرِّعَنّ بها أبا هريرة، ومروان يومئذ على المدينة. فكَرِه ذلك عبد الرحمن، ثمَّ قُدِّر أن اجتمعا، فقال له: إني ذاكر لك أمرًا، ولولا أنّ مروان أقسم عليّ فيه لم أذكرْه، فذكر قول عائشة وأمّ سلمة. فقال: كذلك حدّثني الفضل بن عبّاس، وهُنّ أعلم. انفرد بإخراجه البخاري (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر قال: حدّثنا مالك بن أنس عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يونس مولى عائشة عن عائشة: أنّ رجلًا سألَ رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، تُدْرِكُني الصلاة وأنا جُنُب وأنا أُريدُ الصيام. فقال رسول الله ﷺ : "وأنا تُدرِكني الصلاة وأنا جُنب وأنا أريدُ الصيام، فأغتسلُ وأصوم". فقال الرجل: إنّا لَسْنا مثلك، قد غفر اللهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخّر. فغضب رسول الله ﷺ وقال: "والله إنّي لأرجو أن أكونَ أخشاكم لله، وأعلَمَكم بما أتّقي". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٣٩٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة: أنّ امرأةً دخلت عليها ومعها ابنتان لها، فأعْطَتْها تمرةً فشقَّتْها بينهما، فذكرتْ ذلك للنبي ﷺ فقال: "من ابتُلِيَ بشيءٍ من هذه البناتِ فأحسنَ إليهنَّ كُنَّ سِترًا له من النّار".

стр. 3768

أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا بكر بن مُضَر عن ابن الهاد: أن زياد بن أبي زياد مولى ابن عيَّاش حدّثه عن عِراك بن مالك قال: سَمِعْتُه يحدّث عمر بن عبد العزيز عن عائشة أنها قالت: جاءَتنْي مسكينةٌ تحمل ابنتين لها، فأطعَمْتُها ثلاث تَمرات، فأعْطَت كلّ واحدة منهما تمرة، ودفعت إلى فيها تمرةً لتأكلَها، فاسْتَطْعَمَتْها ابنتاها، فشقَّت التمرةَ التي كانت تريدُ أن تأكلَها بينهما، قالت: فأعجَبَني شأنُها، فذكرتُ الذي صنعتْ لرسول الله ﷺ ، فقال: "إنَّ الله قد أوجب لها بها الجنَّة - أو أعتقها [بها] من النار". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٧٤٠٠) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا يونس عن مجاهد قال: قالت عائشة: كان لآل رسول الله ﷺ وحشٌ، فإذا خرجَ رسولُ الله ﷺ لَعِبَ واشتدّ، وأقبلَ وأدبَر، فإذا أحسَّ برسول الله ﷺ قد دخل، رَبَضَ فلم يترمْرَمْ ما دام رسول الله ﷺ في البيت، كراهيةَ أن يُؤْذِيَه (٣). (٧٤٠١) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سريج قال: حدّثنا ابن أبي الزِّناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت:

стр. 3769

يا ابنَ أُختي، كان شعَرُ رسول الله ﷺ فوق الوَفْرة ودون الجُمَّةِ. وايم الله يا ابن أختي، إن كان لَيَمُرُّ على آل محمَّد الشّهرُ لم يوقد في بيت رسول الله ﷺ نار إلَّا أن يكون اللُّحَيم، وما هما إلا الأسودان: الماء والتَّمر، إلَّا أنّ حولَنا أهلَ دور من الأنصار - جزاهم اللهُ خيرًا في الحديث والقديم - فكلَّ يوم يبعثون إلي رسول الله بغزيرة شاتهم، فينال رسول الله ﷺ من ذلك اللبن، ولقد توفّي رسول الله ﷺ وما في رفّي طعامٌ يأكله ذو كبد إلا قريب من شطر شعير، فأكَلْتُ منه حتى طال عليّ لا يفنى، فكِلْتُه ففَنِيَ، فليتني لم أَكِله. وايمُ الله، لئن كان ضِجاعُه من أَدَمٍ حَشْوُه من ليف (١). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: كان ضِجاعُ رسول الله ﷺ من أَدَمٍ، حَشْوُه لِيف. أخرجا هذه الطريق (٢). (٧٤٠٢) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: حدّثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني أبو صخر عن ابن قُسيط حدّثه أن عروة بن الزبير حدّثه أن عائشة زوجَ النبيِّ ﷺ حدَّثَتْه: أن رسول الله ﷺ خرج من عندها ليلًا. قالت: فغِرْتُ عليه، فجاء فرأى ما أصنع، فقال: "مالكِ يا عائشة؟ أَغِرْتِ؟ " قالت: فقلتُ: يا رسول الله، ومالي ألا يغارَ مثلي على مثلكَ؟ فقال: "أفَأخذَك شيطانُك؟ " قالت: يا رسول الله، أوَ معي شيطان؟ قال: "نعم" قلت: ومع كلّ إنسان؟ قال: "نعم". قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: "نعم، ولكنّ ربّي - عزّ وجلّ - أعانَني عليه حتى أسلم". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 3770

(٧٤٠٣) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الثَّقفي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ما نام رسولُ الله ﷺ قبلَ العشاء، ولا سَمَر بعدها (١). (٧٤٠٤) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ وهي وَبِيئةٌ (٢)، فمَرِضَ أبو بكر، وكان إذا أخدَتْه الحُمّى يقول: كلُّ امرىءٍ مُصَبِّحٌ في أهله ... والموتُ أدنى من شِراكِ نَعلِهِ قالت: وكان بلال إذا أخذَتْه الحُمّى يقول: ألا ليتَ شِعري هل أبِيتَنَّ ليلةً ... بوادٍ وحولي إذْخِرٌ وجَليلُ وهَلْ أرِدَنْ يومًا مياهَ مَجَنَّةٍ ... وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطفيلُ اللهمّ العن عُتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأُميّة بن خلف، كما أخرجونا من مكّة. فلّما رأى رسول الله ﷺ ما لَقُوا قال: "اللهمّ حبِّبْ إلينا المدينة كحبِّنا مكّة أو أشدَّ. اللهمّ صحِّحْها وبارِكْ لنا في صاعها ومُدِّها، وانقُلْ حُمّاها إلى الجُحْفة". قال: فكان المولود يُولدُ بالجُحْفة فما يبلغ حتى تصرعَه الحُمّى. أخرجاه (٣). والإذخِر: نبت معروف، وكذلك الجليل. ومِجَنّة: سوق بقرب مكة. وشامة وطفيل عينان، وليسا بجبلين. والجُحفة كانت دار اليهود.

стр. 3771

(٧٤٠٥) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحاق قال: أخبرنا ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمَّد بن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، هل يذكرُ الحبيبُ حبيبَه يوم القيامة؟ قال: "يا عائشة، أمَّا عند ثلاث فلا: أمَّا عند الميزان حتى يَثْقُلَ أو يَخِفَّ فلا. [وأمَّا عند تطاير الكتب، فإمّا أن يُعطى بيمينه أو يعطى بشماله، فلا]، وحين يخرج عُنُق من النار فينطوي عليهم ويتغيّظُ عليهم، ويقول ذلك العُنُق: وُكِّلْتُ بثلاثة، وُكِّلْتُ بثلاثة، وكِّلْتُ بثلاثة: وُكِّلْتُ بمن ادّعى مع الله إلهًا آخر، وَوُكِّلْتُ بمن لا يؤمن بيوم الحساب، وَوُكِّلْتُ بكلّ جَبّار عنيد". قال: "فينطوي عليهم ويرمي بهم في غَمْرات، ولجهنّم جسر أدقُّ من الشَّعر وأحدُّ من السيف، عليه كلاليبُ وحَسَكٌ، يأخذون من شاء اللهُ، والناس عليه كالطَّرْف وكالبرق وكالرِّيح وكأجاويد الخيل والرِّكاب، والملائكة يقولون: ربّ سَلِّم، [ربّ] سَلِّمْ، فناجٍ مُسَلَّم، ومخدوش مُسَلَّم، ومكوَّر في النار على وجهه" (١). (٧٤٠٦) الحديث السادس والستون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدّثنا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن عروة وعمرة عن عائشة: أن أمّ حبيبة اُسْتُحيضت سبعَ سنين، فسألت رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فأمرَها أن تغتسل، وقال: "هذا عِرق" فكانت تغتسل لكلّ صلاة. أخرجاه (٢). (٧٤٠٧) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمَّد بن سلام قال: أخبرنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:

стр. 3772

جاءت فاطمة بنت أبي حُبَيش إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنّي امرأة أُسْتحاض فلا أَطْهُرُ، أفأَدَعُ الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "لا، إنّما ذلك عِرق وليس بحيض، فإذا أقبلتْ حيضتُك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدَّمَ ثمَّ صلّي". قال (١): وقال أبي: "ثمَّ توضّأي لكلّ صلاة حتى يجيءَ ذلك الوقت". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن هاشم قال: حدّثنا الأعمش عن حبيب عن عروة عن عائشة قالت: أتت فاطمة بنت حُبَييش النبيَّ ﷺ ، فقالت: إنّي استحضْتُ. فقال: "دعي الصلاة أيّام حيضتك، ثمَّ اغتسلي وتوضّأي عند كلِّ صلاة وإن قَطَرَ على الحصير" (٣). (٧٤٠٨) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد ابن عبد الملك قال: حدّثنا محمَّد بن سلمة عن محمَّد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إن سَهلة بنت سُهيل بن عمرو استُحيضت، فأتت رسولَ الله ﷺ فسألَتْه عن ذلك، فأمرَها بالغُسْل عند كلّ صلاة، فلمّا جَهَدها ذلك أمرَها أن تجمعَ بين الظهر والعصر بغُسْل، والمغربِ والعشاء بغسل، والصبح بغسل (٤).

стр. 3773

(٧٤٠٩) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أيوب قال: حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن الجُمَحيّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنّ النبيَّ ﷺ قال: "لا يبقى بعدي من النبوّة شيءٌ إلَّا المُبَشِّرات". قالوا: يا رسول الله، وما المُبَشِّرات؟ قال: "الرُّؤيا الصالحة يراها الرجلُ أو تُرى له" (١). (٧٤١٠) الحديث السبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا علي بن زيد عن أبي عثمان النّهدي عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقول: "اللهمّ اجْعَلْني من الذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساءوا استغفروا" (٢). (٧٤١١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الله بن شدّاد عن أبي عُذرة - قال: وكان قد أدرك رسول الله ﷺ ، عن عائشة أن رسول الله ﷺ نهى الرجال والنِّساء عن الحَمّامات، ثمَّ رخّص للرجال أن يدخلوها في المآزر (٣). (٧٤١٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن غيلان قال: حدّثنا المفضّل قال: حدّثني يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلميّ عن عبد الله بن نِيار عن عروة عن عائشة قالت:

стр. 3774

أَهْدَتْ أمُّ سُنبلة لرسول الله ﷺ لبنًا فلم تَجده، فقلتُ لها: إن رسول الله ﷺ نهى أن نأكل من طعام الأعراب. فدخل رسول الله ﷺ وأبو بكر، فقال: "ما هذا معكِ يا أُمَّ سنبلة؟ " قالت: لبن أهديْتُه لك يا رسول الله، قال: "اُسْكُبي أمَّ سنبلة" فسكبت، فقال: "ناوِلي أبا بكر" ففعلت. فقال: "اُسكبي أمَّ سنبلة" فسكبت، فقال: "ناولي عائشة" فناوَلْتها فشَرِبت، ثمَّ قال: "اسكبي أُمّ سنبلة" فسكبت، فناولَتْه رسولَ الله ﷺ فشرب. قالت عائشة ورسول الله ﷺ يشربُ من لبن أسلمَ: وأبَرْدَها على الكِبد يا رسول الله، قد كنتُ حُدِّثْتُ أنك نَهَيْتَ عن طعام الأعراب. فقال: "يا عائشة، إنهم ليسوا بأعراب، هم أهل باديتنا ونحن أهل حاضرتهم، وإذا دُعوا أجابوا، وليسوا بالأعراب" (١). (٧٤١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: أخبرني عروة أن عائشة أخبرته: أن النبيَّ ﷺ كان يدعو في الصلاة: "اللهمّ إنّي أعوذُ بك من عذاب القبر. وأعوذُ بك من فِتنة المسيح الدّجّال، وأعوذُ بك من فِتنة المحيا وفِتنة الممات. اللهمّ إنّي أعوذ بك من المأثم والمغرم" (٢). فقال له قائل: ما أكثرَ ما تستعيذُ من المغرم يا رسول الله! فقال: "إنَّ الرجلَ إذا غَرِمَ حدّث فكذب، ووعد فأخلف" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الدّعوات: "اللهمّ إنّي أعوذ بك من فتنة النار، وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، ومن شرّ فتنة الغنى، ومن شرّ فتنة الفقر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدّجّال. اللهمّ اغْسِلْ خطاياي بماء الثلج والبَرَد، ونَقِّ قلبي من الخطايا كما نَقَّيْتَ الثوبَ الأبيض من الدَّنَس، وباعِدْ بين خطاياي كمَا باعَدْت بين المشرق والمغرب. اللهمّ إنّي أعوذُ بك من الكسل والهَرَم والمأثم والمَغْرَم" (٤).

стр. 3775

الطريقان في الصحيحين. (٧٤١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا جبر بن حبيب عن أمّ كلثوم ابنة أبي بكر عن عائشة: أن رسول الله ﷺ علَّمَها هذا الدعاء: "اللهمَّ إنّي أسألُك من الخير كلِّه، عاجلِه وآجلِه، ما عَلِمْتُ منه وما لم أعلم. وأعوذُ بك من الشرِّ كلِّه، عاجلِه وآجلِه، ما علمتُ منه وما لم أعلم. اللهمّ إنّي أسألُك من خير ما سألَك عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بك من شرّ ما عاذ منه عبدُكَ ونبيُّك. اللهمّ إني أسألُك الجنّة وما قَرَّبَ إليها من قول وعمل، وأعوذ بك من النار وما قَرَّبَ إليها من قول وعمل، وأسألُك أن اجعلَ كلَّ قضاءٍ تقضيه لي خيرًا" (١). (٧٤١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل بن عبد الملك عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: خرج النبيُّ ﷺ من عندي وهو قريرُ العين، طيِّبُ النَّفس، ثمَّ رجع إليّ وهو حزين، فقلتُ: يا رسول الله، إنّك خرجْتَ من عندي وأنت قريرُ العين طيّب النَّفس، ورجعتَ وأنت حزين. فقال: "إني دخلْتُ الكعبةَ، وَودِدْتُ أنّي لم أكن فعلْتُ، وإني أخافُ أن أكونَ قد أتعبْتُ أُمّتي من بعدي" (٢). (٧٤١٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا محمَّد بن سليم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "اتّقوا النارَ ولو بشِقِّ تمرة" (٣).

стр. 3776

(٧٤١٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا يحيى قال: سمعتُ عبد الله بن عامر بن ربيعة يحدّث أنّ عائشة كانت تحدّث: أنّ رسولَ الله ﷺ سَهِرَ ذاتَ ليلةٍ وهي إلى جنبه. قالت: فقلتُ: ما شأنُك يا رسولَ الله؟ قال: "ليتَ رجلًا صالحًا من أصحابي يحرُسُني الليلة" قالت: فبينا أنا على ذلك إذْ سَمِعْتُ صوتَ السّلاح، فقال: "من هذا؟ " قال: أنا سعد بن مالك. فقال: "ما جاء بك؟ " قال: جئتُ لأحْرُسَك يا رسول الله. قالت: فسمعتُ غَطيطَ رسولِ الله ﷺ في نومه. أخرجاه (١). (٧٤١٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن مهديّ قال: حدّثنا زائدة عن موسى بن أبي عائشة عن عُبيد الله بن عبد الله قال: دخلْتُ على عائشة فقلتُ: ألا تُحَدّثيني عن مرض رسول الله؟ فقالت: بلى: ثَقُلَ رسول الله ﷺ فقال: "أصَلَّى النّاسُ؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: "ضَعُوا لي ماءً في المِخْضَب" [ففعلنا، فاغتسل]، فذهب لينوء فأغْمِيَ عليه، ثمَّ أفاق فقال: "أصلّى الناس؟ " فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. فقال: "ضعوا لي ماءً في المِخْضَب". ففعلْنا، فاغتسل ثمَّ ذهب لينوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثمَّ أفاق فقال: "أصلّى الناس؟ " فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله. قالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء. فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يُصلِّيَ بالنّاس، وكان أبو بكر رجلًا رقيقًا، فقال: يا عمرُ، صَلِّ بالنّاس. فقال: أنت أحقُّ بذلك. فصلّى بهم أبو بكر تلك الأيّامَ. ثمَّ إنَّ رسول الله ﷺ وجدَ خِفّةً، فخرجَ بين رجُلين، أحدُهما العباسُ، لصلاة الظهر، فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخَّرَ، فأومأ إليه: أن لا يتأخَّرَ، وأمرَهما فأَجلساه إلى جنبه، فجعل أبو بكر يُصلّي قائمًا، ورسول الله ﷺ يصلّي قاعدًا. فدخلتُ على ابن عبّاس فقلتُ: ألا أعرضُ عليك ما حدَّثَتْني عائشة عن مرض رسول الله ﷺ ؟ قال: هات. فحدَّثْتُه، فما أنكرَ منه شيئًا، غير أنَّه قال: سَمَّتْ لك الرجلَ الآخر الذي كان مع العَبّاس؟ قلت: لا. قال: هو عليّ (٢).

стр. 3777

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: لمّا ثَقُلَ رسول الله ﷺ جاء بلالٌ يُؤذنهُ بالصلاة، فقال: "مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالنّاس". قالت: يا رسول الله، إنَّ أبا بكر رجلٌ أسيف، وإنّه متى يَقُم (١) مقامك لا يُسْمع الناس، فلو أمرْتَ عمرَ. فقال: "مُروا أبا بكر فَلْيُصَلِّ بالناس" قالت: فقلتُ لحفصةَ: قولي له، فقالت له حفصة: يا رسول الله، إنّ أبا بكر رجل أسيف، وإنّه متى يَقُمْ مقامك لا يُسمعِ الناس، فلو أمرْتَ عمر. فقال: "إنّكنّ لأنتنّ صواحبً يوسف. مُروا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالنّاس". قالت: فأمروا أبا بكر فصلّى بالنّاس، فلمّا دخل في الصلاة وجد رسولُ الله ﷺ من نفسه خِفّةً، فقام يُهادَى بين رجلين ورِجلاه تخُطّان في الأرض، حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حِسَّه ذهب ليتأخّر، أومأَ إليه رسولُ الله ﷺ : أن قُمْ كما أنت. فجاء رسول الله ﷺ حتى جلسَ عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله يصلّي بالنّاس قاعدًا، وأبو بكر قائمًا، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ ، والنّاس يقتدون بصلاة أبي بكر (٢). الأسيف: السّريع الحُزن والبكاء. * طريق لبعضه: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثني سليمان بن بلال قال: حدّثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ كان يسألُ في مرضه الذي مات فيه: يقولُ: "أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ " يريد يومَ عائشة. فأذِنَ له أزواجُه يكونُ حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ فيه، في بيتي، قبضَه اللهُ - عزّ

стр. 3778

وجلّ - وإن رأسَه لَبينَ نَحري وسَحري، وخالط ريقُه ريقي. قالت: دخل عبدُ الرحمن بن أبي بكر ومعه سِواك يَسْتَنُّ به، فنظر إليه رسول الله ﷺ ، فقلتُ له: أعْطِني هذا السّواكَ يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقضَمْتُه ثمَّ مَضَغْتُه فأعطيْتُه رسولَ الله ﷺ ، فاستنّ به وهو مستند إلى صدري (١). السَّحْر: الرِّئة وما يتعلّق بها. وهذ الطّرق مخرّجة في الصحيحين. وفي بعض ألفاظ المتّفق عليه أنَّه قال: "أَهْرِيقوا عليَّ من سبع قِرَب لم تُحْلَلْ أوكيتُهّن" (٢) لعلَّي أعهَدُ إلى النَّاس". قالت: فأجلَسْناه في مِخْضَب لحفصة، ثمَّ طَفِقْنا نَصُبُّ عليه من تلك القِرَبِ حتى طَفِقَ يُشيرُ إلينا بيده: أن قد فَعَلْتُنّ. ثمَّ خرج إلى النّاس فخطب (٣). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا شَبابةُ قال: حدّثتا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عروة بن الزّبير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: "مُروا أبا بكر يُصَلّي بالنّاس" قالت عائشة: إن أبا بكر رجلٌ أسيف، فمتى يقم مقامَك تُدْرِكْه الرّقّةُ. قال النبيّ ﷺ : "إنّكنّ صواحبُ يوسف. مُروا أبا بكر يصلّي بالناس" فصلّى أبو بكر، وصلّى رسول الله ﷺ خلفه قاعدًا (٤). * طريق آخر: وبه: حدّثنا شعبة عن نُعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت:

стр. 3779

صلَّى النبيُّ ﷺ خلفَ أبي بكر قاعدًا في مرضه الذي مات فيه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: سمعْتُ شعبة بن الحجّاج يحدّث عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة: أن أبا بكر صلّى بالناس ورسول الله ﷺ في الصّفّ (٢). الحديث الأوّل - وهو حديث الأسود - أصَحّ، وكلُّ هذه معلولة. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن مُسلم بن صُبيح عن مسروق عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يُعَوِّذُ بهذه الكلمات: "أَذْهِب الناس، ربَّ النَّاس، اِشْفِ وأنت الشافي، لا شفاءَ إلّا شفاؤك، شفاءً لا يُغادرُ سَقَمًا". قالت: فلمّا ثقُل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذْتُ بيده، فجعلتُ أمسَحه بها وأقولُها، فنزعَ يدَه منّي، ثمَّ قال: "ربِّ اغفرْ لي وأَلْحِقْني بالرّفيق" فكان هو آخرُ ما سمعتُ من كلامه. أخرجاه (٣). وفي لفظ: كان إذا اشتكى يقرأُ على نفسه بالمعوِّذات وينفُث (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شُعيب عن الزُّهري قال: قال عروة: سمعتُ عائشة:

стр. 3780

كان النبيّ ﷺ وهو صحيح يقول: "إنّه لم يُقْبَضْ نبيٌّ حتى يرى مقعدَه من الجنّة، ثمَّ يُخَيَّرُ". فلمّا اشتكى وحضرَه القَبْضُ ورأسُه على فخذ عائشة، غُشِي عليه، فلمّا أفاق شَخَصَ ببصره نحوَ سقف البيت، ثمَّ قال: "اللهمّ الرّفيقَ الأعلى" قالت عائشة: فقلت: إنّه حديثُه الذي كان يُحَدِّثُنا وهو صحيح (١). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمَّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة أنها قالت: ما رأيتُ الوجعَ على أحدٍ أشدَّ منه على رسول الله ﷺ (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمَّد بن عُبيد قال: حدّثنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال: أخبرَني ابنُ أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان أخبره أن عائشة كانت تقول: إنَّ من نعم الله عليّ أنّ رسولَ الله ﷺ توفّي في بيتي، وبين سَحْري ونَحْري، وأنّ الله جمع بين ريقي وريقه عندَ موته، وكان (٣) بين يدَيه رَكوةٌ - أو علبة - فيها ماء (٤)، فجعلَ يُدخل يديه في الماء فيمسحُ بهما وجهَه، ويقول: "لا إله إلَّا الله، إنَّ للموت سكرات" ثمَّ نَصَبَ يدَه فجعل يقول: "في الرّفيق الأعلى" حتى قُبِض ومالت يدُه. انفرد بإخراجه البخاري (٥). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن الهاد عن عبد الرحمن ابن القاسم [عن أبيه] (٦) عن عائشة قالت:

стр. 3781

مات رسولُ الله ﷺ وإنّه لَبينَ حاقنتي وذاقنتي، فلا أكرهُ شِدّةَ الموت لأحدٍ أبدًا بعدما رأيْتُ من رسول الله ﷺ (١). الحاقنة: نقرة التّرْقُوة. والذاقنة: ما يناله الذّقَن من الصَّدر. * طريق آخر: وبه عن يزيد بن الهادِ عن موسى بن سَرْجِس عن القاسم بن محمَّد عن عائشة قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وهو يموتُ وعنده قَدَحٌ فيه ماء، فيُدْخِلُ يدَه في القدح ثمَّ يمسح وجهَه بالماء، ثمَّ يقول: "اللهمَّ أَعِنّي على سكرات الموت" (٢). * طريق يتعلّق به: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا أبو معاوية شيبان عن هلال بن أبي حُميد الأنصاري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يَقُمْ منه: "لعن اللهُ اليهود والنّصارى، فإنّهم اتّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ". قالت: ولولا ذلك أُبْرِزَ قبرُه، غير أنَّه خُشي أن يُتَّخَذَ مسجدًا (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزُّهريّ عن عُبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت: لما نُزِل برسول الله ﷺ طَفِقَ يُلْقي خميصةً على وجهه، فإذا اغتمَّ رفَعَها عنه وهو يقول:

стр. 3782

"لعن الله اليهود والنّصارى، اتّخذوا قبورَ أنبيائهم مساجدَ" يحذّرهم مثل الذي صنعوا (١). الطريقان في الصحيحين. * طريق يتعلّق بذلك: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني صالح ابن كيسان عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت: كان آخرُ عهد رسول الله ﷺ أنَّه قال: "لا يُتْرَكُ بجزيرة العرب دينان" (٢). * طريق آخر لوفاته: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجَوني عن يزيد بن بابَنوس عن عائشة قالت (٣): كان رسول الله ﷺ يتوشَّحُني وينالُ من رأسي، وبيني وبينه ثوب وأنا حائض. وكان إذا مرّ ببابي ممّا يُلقي الكلمة ينفعُ اللهُ بها، فمَرَّ ذاتَ يومٍ فلم يَقُلْ شيئًا، ثمَّ مرَّ أيضًا فلم يَقُلْ شيئًا، ثمَّ مرَّ أيضًا فلم يَقُلْ شيئًا، مرّتين أو ثلاثًا. فقلت: يا جارية، ضَعي لي وسادة على الباب، وعَصَبْتُ رأسي، فمرّ بي فقال: "يا عائشة، ما شأنُك؟ " فقلت: أشتكي رأسي. فقال: "أنا وارأساه" فذهبَ، فلم يلبث إلَّا يسيرًا حتى جيء به محمولًا في كساء، فدخلَ عليّ وبعثَ إلى النساء، فقال: "إني قد اشتكيتُ، وإني لا أستطيعُ أن أدورَ بينكنّ. فأْذَنَّ لي لأكُنْ عند عائشة" فكنت أوَضِّئه ولم أَوَضِّىء أحدًا قبله. فبينما رأسُه ذاتَ يومٍ على مَنْكِبي إذ مال رأسُه نحو رأسي، فطننتُ أنَّه يريدُ من رأسي حاجة، فخرجَتْ من فيه نطفةٌ باردة فوقَعَتْ على ثُغرة نحري، فاقشعرّ لها جلدي، فظننتُ أنَّه غُشِيَ عليه، فسَجَّيْتُه ثوبًا، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما، وجَذَبْتُ الحِجاب، فنظر عمر إليه

стр. 3783

فقال: واغشياه، ما أشدَّ غَشْيَ رسول الله ﷺ ! ثمَّ قاما، فلمّا دَنَوا من الباب قال المغيرة: يا عمرُ، مات رسول الله ﷺ . قال: كذبتَ، بل أنت رجل تحوسُك فتنة، إن رسول الله ﷺ لن يموتَ حتى يُفْنِيَ اللهُ المنافقين. ثمَّ جاء أبو بكر، فرَفَعْتُ الحجاب، فنظر إليه فقال: إنّا للهِ وإنّا إليه راجعون، ماتَ رسول الله. ثمَّ أتاه من قِبَل رأسه فَحَدر فاه وقَبّل جَبْهَتَه ثمَّ قال: وانبيّاه. ثمَّ رفعَ رأسَه ثمَّ حدَر فاه وقبّل جبهته ثمَّ قال: واصفيّاه. ثمَّ رفع رأسه وحدر فاه وقبّل جبهته وقال: واخليلاه، مات رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد وعمر يخطبُ الناس ويتكلّمُ ويقول: إن رسول الله لا يموتُ حتى يُفنيَ الله المنافقين. فتكلَّمَ أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: إنَّ الله يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١) [الزمر: ٣٠] ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. . .﴾ حتى فرغ من الآية [آل عمران: ١٤٤] فمن كان يعبدُ اللهَ فإن اللهَ حيٌّ لا يموتُ، ومن كان يعبدُ محمَّدًا فإن محمَّدًا قد مات. فقال عمر: أوَ إنّها في كتاب الله! ما شَعَرْتُ أنّها في كتاب الله، ثمَّ قال عمر: يا أيُّها النّاس، هذا أبو بكر فبايِعوه، فبايَعوه (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قُبِضَ رسول الله ﷺ ورأسُه بين سَحري ونَحري. قالت: فلمّا خرجَتْ نَفْسُه لم أجدْ ريحًا قطُّ أطيبَ منها (٣).

стр. 3784

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدّثني يحيى ابن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عبّاد قال: سمعتُ عائشة تقول: مات رسول الله ﷺ بين سَحري ونحري، وفي دُولتي لم أَظلم فيه أحدًا. فمن سَفَهي وحداثة سنّي أن رسول الله ﷺ قُبِضَ وهو في حَجري، ثمَّ وضَعْتُ رأسه على وسادة وقُمْتُ ألتدمُ مع النساء وأضرب وجهي (١). * طريق يتعلّق به: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيوب عن حُميد بن هلال عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة كِساءً مُلَبَّدًا وإزارًا غليظًا، وقالت: قُبض رسول الله ﷺ في هذين. أخرجاه (٢). (٧٤١٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن سفيان عن عاصم بن عُبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت: قبلَ رسول الله عثمان بن مظعون وهو مَيِّتٌ، حتى رأيْتُ الدموعَ تسيلُ على وجهه (٣). (٧٤٢٠) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّتنا أبو أُسامة قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:

стр. 3785

ما غِرْتُ على امرأةٍ ما غِرْتُ على خديجة، ولقد هَلَكَت قبل أن يتزوَّجَني بثلاث سنين، لِما كنتُ أسمَعُه يذكُرُها. ولقد أمرَه ربُّه أن يُبَشِّرَها ببيتٍ من قَصَب في الجنّة. وإن كانَ لَيَذْبَحُ الشاةَ ثمَّ يُهدي في خُلّتها منها. أخرجاه (١). وقد بيّنا أن القَصَب اللؤلؤ المُجَوّف. والخُلّهَ: الأصدقاء. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحاق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا مجالد عن الشّعبي عن مسروق عن عائشة قالت: كان النبيّ ﷺ إذا ذكر خديجة أثنى فأحسنَ الثناء. قالت: فغِرْتُ يومًا فقلتُ: ما أكثر ما تذكرُها! حمراء الشِّدْقَين، قد أبدَلَك اللهُ خيرًا منها. فقال: "ما أبدَلني اللهُ خيرًا منها، قد آمَنَتْ بي إذ كفر الناس، وصدَّقَتْني إذ كذّبني الناسُ، وواسَتني بمالها إذ حرَمَني الناسُ، ورَزَقَني اللهُ ولدَها إذ حرَمني أولاد النساء" (٢). (٧٤٢١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سَمعَ النبيُّ ﷺ رجلًا يقرأ آية، فقال: "﵀، لقد أذْكَرَني آيةً كنتُ أُنْسِيتُها". أخرجاه (٣). (٧٤٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قطُّ.
следующие страницы →