← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

(٧٤٩٦) الحديت السادس والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال: حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبدالله عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "يا عائشةُ، استتري من النار ولو بشِقّ تمره، فإنها تَسُدُّ من الجائع مَسَدَّها من الشّبعان (١) ". (٧٤٩٧) الحديث السابع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحاق بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يصومُ حتى نقولَ: لا يُفطر، ويُفطر حتى نقولَ: لا يصوم. وما استكملَ صيامَ شهرٍ قطُّ إلا رمضانَ، وما رأيْتُه في شهر قطُّ أكثرَ صياماً منه في شعبان. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالوهاب قال: أخبرنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة أن عائشة حدَّثَتْه: أن النبيَّ ﷺ لم يكن يصوم كمن شهر من السنة أكثرَ من صيامة من شعبان، فإنّه كان يصومُ شعبانَ كلَّه، وكان يقولُ: "خُذوا من العمل ما تُطيقون، فإن للهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا". وإنه كان أحبّ الصلاة إليه ما دُووم عليها وان قلَّت. وكان إذا صلّى صلاة يُداومُ عليها. أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا الأشجعي عن سفيان عن ثور عن خالد بن مَعدان عن عائشة:

стр. 3817

أنها سُئلت عن صوم رسول الله ﷺ . فقالت: كان يصومُ شعبان، ويتحرَّى الإثنين والخميس (١). (٧٤٩٨) الحديث الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمه قال: أخبرنا عطاء الخراساني: أن عبدالرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة يوم عرفة وهي صائمة والماء يُرَشُّ عليها، فقال لها عبدالرحمن: أفطري. فقالت: أُفْطِرُ وقد سَمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن صومَ يومِ عرفَةُ يُكَفِّرُ العامَ الذي قبلَه" (٢). (٧٤٩٩) الحديث التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني مَخرمةُ بن بُكير عن أبيه قال: سمعْتُ يونس بن يوسف يقول عن ابن المسيَّب قال: قالت عائشة: إنّ رسول الله ﷺ قال: "ما من يوم أكثر من أن يُعْتِقَ اللهُ فيه عبداً من النّار من يوم عرفة، وإنّه ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ " انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٥٠٠) الحديث الستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن ابن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة:

стр. 3818

أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تَسُبُّوا الأموات، فإنّهم قد أفضَوا إلى ما قَدّموا". انفرد بإخراجه البخاري (١). (٧٥٠١) الحديث الحادي والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالرحمن قال: حدّثنا عبدالملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتِهم إلا الحدودَ" (٢). (٧٥٠٢) الحديث الثاني والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: اختصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقّاص عند النبيّ ﷺ في ابن أَمَةِ زَمعة، فقال عبد: يا رسول الله، أخي، ابنُ أَمَة أبي، وُلِد على فراش أبي. وقال سعد: أوصاني أخي إذا قَدمْتَ مكّة فانظُرْ ابن أمَة زمعة فاقْبِضْه، فإنه ابني. فرأى النبيُّ ﷺ شَبَهاً بيّناً بعُتبه (٣)، قال: "هو لك يا عبد، الولدُ للفراش، واحْتَجِبي منه يا سودة". أخرجاه (٤). (٧٥٠٣) الحديث الثالث والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة أن النبيَّ ﷺ صلّى في خَميصة لها أعلام، فلمّا قضى صلاته قال: "شَغَلَتْني أعلامُها، اذهبوا بها إلى أبي جَهم فائتوني بأنبِجانيّة". أخرجاه (٥). والخميصة: كساء مربّع أسودُ مُعْلَم، يكون من حَزّ ومن صوف. والأنبجانية: كساء غليظ من الصوف، له خِمل وليس له عَلَم.

стр. 3819

(٧٥٠٤) الحديث الرابع والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر تُحِدُّ على ميّت فوق ثلاث، إلاّ على زوج". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٥٠٥) الحديث الخامس والستون بعد الثلاثمائة: وبه عن عائشة أن نساء من المؤمنات كُنّ يُصَلِّين مع رسول الله ﷺ الصُّبح مُتَلَفِّعاتٍ بمُروطِهنّ، ثم يَرْجِعْن إلى أهلهنّ وما يَعْرِفُهنّ أحدٌ من الغَلَس. أخرجاه (٢). (٧٥٠٦) الحديث السادس والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن مسروق عن عائشة قالت: ما ترك رسولُ الله ﷺ ديناراً ولا دِرهماً ولا شاة ولا بعيراً، ولا أوصى بشيء. انفرد بإخراجه مسلم (٣). وفي رواية: ولا عبداً ولا أمة (٤). (٧٥٠٧) الحديث السابع والستون بعد الثلاثمائة: وبالإسناد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أنفقت المرأةُ من بيت زوجِها غيرَ مُفْسِدةٍ كان لها أجرُها، وله مثلُ ذلك بما كسب، ولها بما أنفقت، وللخازن مثل ذلك، من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء". أخرجاه (٥). (٧٥٠٨) الحديث الثامن والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن يحيى بن سعيد (٦) قال: حدَّثَتنْي عمرة قالت: سمعت عائشة تقول:

стр. 3820

جاءتْني يهودية تسألُني، فقالت: أعاذَكِ اللهُ من عذاب القبر. فلمّا جاء النبيُّ ﷺ قلتُ: يا رسول الله، أنُعَذَّب في القبور؟ قال: "عائذ بالله" فركب مَرْكَباً فخَسَفَت الشمسُ، فكنتُ بين الحُجَر مع النِّسوة، فجاء النبيُّ ﷺ من مَرْكبه فأتى مُصلاّه فصَلّى والناس وراءه، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القيام، ثم سجد فأطال السجود، ثم قام أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من ركوعه الأول، ثم قام أيسر من قيامه الأول، ثم ركع أيسر من رُكوعه الأول، ثم سجد أيسرَ من سجوده الأول، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات، فتجلّت الشمسُ، فقال: "إنّكم تفتنون في القبور كفتنة الدّجّال". قالت عائشة: فسمعتُه بعد ذلك يستعيذُ بالله من عذاب القبر. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: خَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ يصلّي، فأطال القيامَ جدّاً، ثم ركع فأطال الركوعَ جدّاً، ثم رفعَ رأسَه فقام فأطال القيامَ جداً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع جدّاً، ثم رفع فقام فأطال القيام جداً، وهو دون القيام الأوّل، ثم سجد، تم قام، فأطال القيام وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الرّكوع، وهو دون الركوع الأوّل، ثم رفع رأسه فقام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، وانصرف رسولُ الله وقد تجلّتِ الشمس. فخطب الناسَ، فحَمدَ اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمسَ والقمر من آيات الله، وإنّهما لا يَخْسفان لموت أَحد ولا لحياته، فإذا رأيْتُموهما فكبِّروا وادعوا وصلّوا وتصدّقوا. يا أُمّةَ محمّد، ما من أحدٍ أغير من الله أن يزنيَ عبدُه أو تزنيَ أمَتُه. يا أُمّةَ محمد، واللهِ لو تعلمون ما أعلمُ لبَكَيْتُم كثيراً ولضَحِكْتم قليلاً، ألا هل بَلَّغْتُ؟ ". أخرجاه (٢).

стр. 3821

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا إسحاق بن سعيد قال: حدّثنا سعيد (١) عن عائشة: أن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنعُ عائشةُ إليها شيئاً من المعروف إلاّ قالت لها اليهودية: وقاكِ اللهُ عذاب القبر. قالت: فدخلَ رسول الله ﷺ على، فقلتُ: يا رسول الله، هل للقبر عذابٌ قبلَ يوم القيامة؟ قال: "لا. وعَمّ ذاك؟ " قالت: هذه اليهوديةُ لا نصنعُ إليها شيئاً من المعروف إلا قالت: وقاكِ الله عذاب القبر. قال: "كذبتْ يهودُ، وهم على الله أكذبُ (٢)، لا عذابَ دونَ يوم القيامة" قالت: ثم مكث بعد ذلك ما شاءَ الله أن يمكُثَ، فخرجَ ذاتَ يوم نصفَ النهار مُشتملاً بثوبه، محمرّةً عيناه، وهو ينادي بأعلى صوته: "أيُّها الناسُ، أظَلَّتْكم الفِتَنُ كقِطعَ الليل المظلم. أيّها الناس، لو تعلمون ما أعلمُ لبَكَيْتُم كثيراً وضَحِكْتُم قليلاً. أيّها الناس، استعيذوا بالله من عذاب القبر، فإنّ عذابَ القبر حَقّ" (٣). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هارون بن سعيد قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس ابن يزيد عن ابن شهاب قال: حدّثني عروة أن عائشة قالت: دخل عليّ رسولُ الله ﷺ وعندي امرأةٌ من اليهود وهي تقول: هل شَعَرْتِ أنكم تُفْتَنون في القبور؟ قالت: فارتاعَ رسول الله ﷺ وقال: "إنما تفْتَن يهودُ"، قالت عائشة: فلَبِثْنا لياليَ، ثم قال رسول الله ﷺ : "هل شعَرْت أنّه أوحي إليّ أنكم تفتنون في القبور؟ " قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ بعدُ يستعيذُ من عذاب القبر. انفرد بإخراجه مسلم (٤). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت:

стр. 3822

دَخَلَتْ عليّ عجوزان من عُجُز يهود المدينة، فقالتا: إنّ أهل القبور يُعَذّبون في قبورهم. قالت: فكذَّبْتُهما ولم أُنْعِمْ أن أُصَدِّقَهما، فخرجَتا ودخلَ رسول الله ﷺ ، فقلتُ له: يا رسول الله؟ إنّ عجوزين من عُجُز يهود المدينة دخلَتا عليّ، فزعَمَتا أن أهل القبور يُعَذّبون في قبورهم. فقال: "صَدَقَتا، إنهم يُعَذَّبون عذاباً تسمعُه البهائم". قالت: فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا يتعوّذ من عذاب القبر. أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا قدامة بن عبدالله العامريّ عن جَسْرة قالت: حدّثتني عائشة قالت: دخلت عليَّ امرأة من اليهود فقالت: إنّ عذاب القبر من البول. فقلت: كذبتِ. فقالت: بلى، إنا نَقْرضُ منه الثوبَ والجلد. فخرجَ رسولُ الله ﷺ إلى الصلاة وقد ارتفعت أصواتُنا، فقال: "ما هذه؟ " فأخْبَرْتُهُ بما قالت، فقال: "صَدَقَت". قالتْ فما صلّى رسول الله ﷺ من يومئذٍ إلا قال في دُبُر الصلاة: "اللهمَّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرائيل، أَعِذْني من حرّ النّار، وعذابَ القبر" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان عن عائشة قالت: جاءت يهودية فاستطَعَمت على بابي، فقالت: أطْعموني، أعاذَكم اللهُ من فتنة الدَّجَّال ومن فتنة عذاب القبر. قالت: فلم أزلْ أحبِسُها حتى جاءَ رسولُ الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسول الله، ما تقولُ هذه اليهودية؟ قال: "وما تقولُ؟ " قلت: تقولُ: أعاذَكم الله من فِتنة الدّجّال ومن فتنة عذاب القبر. قالت عائشة: فقام رسول الله فرفعَ يَدَيه مَدّاً يستعيذُ بالله من فِتنة الدجّال ومن فتنة عذاب القبر. ثم قال: "أما فِتنةُ الدّجّال فإنه لم يكن نبيٌّ إلاّ قد حذَّر أُمَّتَه،

стр. 3823

وسأُحَذِّركموه بحديث لم يُحَذِّرْه نبيٌّ أمَّتَه. إنّه أعورُ، واللهُ ليسَ بأعورَ، مكتوبٌ بين عينيه: كافر، يقرأه كلّ مؤمن. وأما فتنةُ القبر فبي يُفتنون، وعنّي يُسألون، فإذا كان الرجلُ الصالحُ أُجلس في قبره غيرَ فَزِع [ولا مشغوف، ثم يقال له: فيم كُنْت؟ فيقول: في الإسلام]، ثم يقال له: ما هذا الرجل الذي كان فيكم؟ فيقول: محمّد رسول الله، جاء بالبيّنات من عند الله، فصدّقْناه، فيُفْرَجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النار، فينظرُ إليها يَحْطِمُ بعنكمُها بعضاً، فقال له: انظر إلى ما وقاك اللهُ، ثم يُفْرَجُ له فُرجةٌ من الجنّة فينظر إلى زَهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك منها، ويقال: على اليقين كُنْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء اللَّه. وإذا كان الرجلُ السُّوءُ أُجْلِسَ في قبره فَزِعاً، فيُقال له: ما كنتَ تقول؟ فيقول: لا أدري. فيقال ت ما هذا الرجلُ الذي كان فيكم؟ فيقول: سمعتُ الناس يقولون قولاً فقلتُ كما قالوا. فيُفْرَجُ له فُرجهٌ قِبَلَ الجنّة، فينظر إلى زَهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صَرَف الله عنك، ثم يُفْرَجُ له فُرجة قِبَلَ النار، فينظر إليها يَحْطِمُ بعضُها بعضاً، ويقال هل: هذا مَقْعَدُك منها، على الشَّكّ كُنْتَ، وعليه مِتّ، وعليه تُبْعَثُ إن شاء الله، ثم يُعَذّب" (١). * طريق آخر لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا حرب بن شدّاد عن يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني الحضرمي بن لاحق أن ذكوان أبا صالح أخبره أن عائشة أخبرَته قالت: دخل عليّ رسولُ الله ﷺ وأنا أبكي، فقال لي: "ما يُبكيك؟ " قلت: يا رسول الله، ذكرْتُ الدّجّال فبكيتُ. فقال رسولُ الله ﷺ : "إنْ يَخْرُجْ الدّجّالُ وأنا حيٌّ كَفَيْتُكُموه، وإن يَخْرُجْ بعدي فإن اللهَ ليس بأعورَ، إنّه يخرجُ في يهودية أصبهان، حتى يأتيَ المدينةَ، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعةُ أبواب، على كلّ نَقب منها ملكان، فيخرجُ إليه شِرارُ أهلها، حتى يأتيَ الشامَ، مدينة بفلسطين بباب لُدّ، فينزلُ عيسى ﵇ فيقتُلُه، ويمكُثُ عيسى في الأرض أربعين سنة، إماماً عدلاً، وحكماً مُقسطاً" (٢).

стр. 3824

(٧٥٥٩) الحديت التاسع والستون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالصمد وعفّان قالا: حدّثنا حمّاد عن عليّ بن زيد عن سعيد عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كان في نفرٍ من المهاجرين والأنصار، فجاء بعيرٌ فسجد له، فقال أصحابُه: يا رسول الله، تسجُدُ لك البهائمُ والشجر، فنحن أحقُّ أن نسجُدَ لك. فقال: "اعبُدوا ربَّكم، وأكرموا أخاكم، ولو كنتُ آمِراً أحداً أن يَسْجُدَ لأحدٍ لأمَرْتُ المرأَة أن تسجُدَ لزوجها، ولو أمرَها أن تنتقلَ من جبل أصفرَ إلى جبل أسودَ، ومن جبل أسودَ، إلى جبل أبيض، كان ينبغي لها أن تفعلَه" (١). (٧٥١٠) الحديت السبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن عاصم بن عُبيد الله عن القاسم عن عائشة قالت: قام النبيُّ ﷺ من الليل، فظَنَنْتُ أنه يأتي بعضَ نسائه، فاتّبَعْتُه، فأتى المقابرَ ثم قال: "سلامٌ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنّا بكم لاحقون، اللهمّ لا تَحْرِمْنا أجرَهم، ولا تَفْتنَّا بعدَهم" قالت. تم التفتَ فرآني فقال: "ويحها! لو استطاعت ما فعلت" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال. حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبدالعزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمّه عن عائشة قال: خرج رسولُ الله ﷺ ذات ليلة، فأرسلْتُ بريرة في أَثَره لتنظرَ أين يذهب، قالت: فسلك نحو بقيع الغرقد، فوقف في أدنى البقيع، ثم رفع يدَيد ثم انصرف، فرجعتْ إليَّ بريرةُ فأخبرَتْني، فلمّا أصبحْتُ سألْتُه، فقلتُ: يا رسول الله، أين خرجتَ الليلة؟ قال:

стр. 3825

"بُعِثْتُ إلى أهل البقيع لأُصَلِّيَ عليهم" (١). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثني هارون بن سعيد الأَيْلي قال: حدّثنا عبدالله بن وهب قال: أخبرنا ابن جُريج عن عبدالله بن كثير بن المطّلب أنه سمع محمد بن قيس يقول: سمعْتُ عائشة تحدِّثُ قالت: ألا أحدِّثُكم عن النبيِّ ﷺ وعني؟ قلنا: بلى. قالت: لما كانت ليلتي التي النبيُّ ﷺ عندي، انْقَلَبَ فوضعَ رداءَه، وخلعَ نعلَيه فوضعَهما عند رجليه، وبسطَ طَرَفَ إزاره على فراشه، فاضطجع فلم يلبثْ إلا ريثما ظنّ أنّي قد رَقَدْتُ، فأخذ رداءه رُوَيداً، وانتعل رُوَيداً، وفتح الباب فخرج ثم أجافة رويداً، فجعلْتُ دِرعي في رأسي واختمَرْت وتَقَنَّعْت إزاري، ثم انطلَقْتُ على إثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يدَيه ثلاث مرّات، ثم انحرف فانحرَفْتُ، فأسرعَ فأسرَعْتُ، فهرول فهرَولْتُ، فأحضرَ فأحضَرْت (٢)، فسبَقْتُه فدخَلْتُ، فليس إلا أن اضطجَعْتُ، فدخل فقال: "مالكِ يا عائشة حَشيا رابية؟ " قالت: قلتُ: ما بي شيء. قال: "لتخْبِرنّي أو ليُخبِرَنّي اللطيف الخبير". قالت: قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمّي، وأخبرته. قال: "فأنت السوادُ الذي رأيتُ أمامي؟ " قلت: نعم. فلَهَزَني في صدري لَهْزةً أوْجَعَتْني، ثم قال: أظَنَنْتِ أن يَحيفَ الله عليكِ ورسوله؟ " قلتُ: مهما يَكْتُم الناسُ يَعْلَمْه الله، نعم. قال: "فإنّ جبريلَ أتاني حين رأيتِ فناداني، فأخفاه منك، فأجَبْتُه فأخفَيْتُه منك ولم يكن يدخل عليك وقد وَضَعْتِ ثيابك، وظَنَنْتُ أنْ قد رَقدْتِ، فكرهْتُ أن أُوقِظَك، وخشيتُ أن تستوحشي. فقال: إن ربَّك يأمرُك أن تأتيَ أهلَ البقيع فتستغفرَ لهم" قال: قالت: كيف أقولُ يا رسول الله! قال: "قولي: السلام على أهل الدّيار من المؤمنين والمسلمين، ويرحمُ الله المستقدِمين منّا والمستأخِرين، وإنّا إن شاء الله بكم لَلاحقون". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 3826

ومعنى أجاف الباب: أغلقه. ومعنى "حَشيا" أي قد أصابَك البَهر وضيق الَّنَفس. وحشيا لا يُمدّ ولا يهمز. ورابيه: من الرّبو: وهو تدارك النَّفَس من التعب. واللَّهْز: الضَّرب بجُمْع الكَفّ في الصدر (١). والحَيف: الميل عن الواجب. ولقائلٍ؟ أن يقولَ: كيف قالت حين قال لها: "أخِفْتِ أن يحيفَ الله عليك؟ " قالت: نعم. فالجوَاب: أنّها خافت أن يكون الشرعُ قد أجازَ له استلابَ ليلتِها، وهذا لا يكونُ حَيفاً، لكن لمّا كان الحيفُ بمعنى المَيل أُقيم مقامه. (٧٥١١) الحديث الحادي والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: سمعتُه من الزهري عن عمرة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يقطعُ في ربع دينار فصاعداً (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا محمد بن راشد عن يحيى بن يحيى الغسّاني قال: قَدِمْتُ المدينة، فلقيتُ أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وهو عامل على المدينة. قال: أُتيتُ بسارقٍ، فأرسلَتْ إليَّ خالتي عمرةُ بنت عبدالرحمن ألاّ تعجلَ في أمر هذا الرجل حتى آتيَك فأخبرَك بما سمعتُ من عائشة في أمر الساردتى. قال: فأتَتْني فأخبرَتْني أنها سمعتْ عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : "اقطعوا في ربع الدينار، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك" وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة درأهم، والدينار اثنى عشر درهماً، قال: وكانت سرقته دون ربع الدّينار، فلم أقطَعْه (٣).

стр. 3827

(٧٥١٢) الحديت الثاني والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا عبدالواحد بن أيمن قال: حدّثني ابنُ أبي مليكة عن القاسم عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ كان إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعةُ لعائشة وحفصة، وكان النبيُّ ﷺ إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدّثُ، فقالت حفصة: ألا تركبين الليلةَ بعيري وأركبُ بعيرَك، تنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فرَكِبَت، فجاء النبيُّ ﷺ إلى جمل عائشةَ وعليه حفصةُ فسلّم عليها ثم سار حتى نزلوا، وافتقدَتْه عائشة. فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول: [رَبِّ] سلِّط عليَّ عقرباً أو حيّةً تلْدَغُني، ولا أستطيغ أن أقول له شيئاً. أخرجاه (١). (٧٥١٣) الحديث الثالث والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزّبير عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "عَشرٌ من الفطرة: قصّ الشارب، وإعفاء اللحية، والسّواك، واستنشاق الماء، وقصّ الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء" يعني الاستنجاء. قال زكريا: قال مصعب: ونسيتُ العاشرة، إلا أن تكون المضمضة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). والبراجم: عُقَد الأصابع. (٧٥١٤) الحديث الرابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جدّه علقمة بن وقّاص قال: أخبرَتني عائشة قالت: خرجْتُ يوم الخندق أقفو (٣) الناسَ، فسمعتُ وئيدَ الأرض (٤) ورائي، [فالتفتُّ] فإذا

стр. 3828

أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارثُ بن أوس يحمِلُ مِجَنَّهُ، قالت: فجلَسْتُ إلى الأرض، فمرّ سعدٌ وعليه دِرْعٌ من حديد قد خرجَت منه أطرافه، وأنا أتخوّفُ على أطراف سعد. قالت: وكان سعد من أعظم النّاس وأطولهم، فمرّ وهو يرتجزُ ويقول: لبِّثْ قليلاً يُدْرِكِ الهيجا حَمَل ... ما أحسنَ الموتَ إذا حانَ الأجلْ قالت: فقمْتُ فاقتحَمْتُ حديقةً، فإذا فيها نفرٌ من المسلمجن، وإذا فيها عمر بن الخطّاب، وفيهم رجل عليه تَسْبِغةٌ له - تعني المِغْفَر. فقال عمر: ما جاء بكِ لَعَمري؟ والله إنكِ لجريئة، وما يُؤْمِئكِ أن يكون بلاء، أو يكون تَحَوُّز؟ (١). قالت: فما زال يلومُني حتى تمنَّيْتُ أن الأرض انشقّت لي ساعتئذٍ فدخلْحث فيها، فرفع الرجل التَّسْبِغة عن وجهه فإذا هو طلحة بن عُبيد الله، فقال: يا عمر، ويحَك! إنّك قد أكثَرْتَ منذ اليوم، وأين التَّحَوُّز أو الفِرارُ إلاّ إلى الله؟ . قال: ويرمي سعداً رجلٌ من المشركين من قريش يقال له ابن العَرِقة بسهم له، فقال له؟ خذْها وأنا ابن العَرِقة، فأصاب أَكْحَلَه فقطعَه، فدعا اللهَ سعدٌ فقال: اللهمّ لا تمتْني حتى تُقِرَّ عيني من قريظة. قال: وكانوا حلفاءَه ومواليَه في الجاهلية. قالت: فرَقَأ كَلْمُه (٢). وبعث اللهُ تعالى الريحَ على المشركين (فكفى اللهُ المؤمنين القتالَ وكان الله قَوِيّاً عزيزاً) فلَحِق أبو سفيان ومن معه بتهامةَ، ولحق عُيينةُ بن بدر ومن معه بنجد، ورجعت بنوقريظة فتحصّنوا في صَياصيهم (٣)، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأمر بقبّة من أَدَمَ فضرِبت على سعد في المسجد. قالت: فجاءه جبريل ﵇ وإنّ على ثناياه لَنَقْعَ الغبار، فقال: أوَ قد وضعْتَ السِّلاحَ؟ لا والله ما وَضَعت الملائكة بعدُ السِّلاحَ، اخْرُجْ إلى بني قريظة فقاتِلْهم. قالت: فلَبِسَ رسول الله ﷺ لأْمَتَهَ (٤) وأذَّنَ في النّاس بالرحيل أن يخرجوا، فخرج رسول الله ﷺ فمرَّ على بني غَنْم وهم جيران المسجد حولَه، فقال: "من مرَّ بكم؟ " قالوا: مَرّ بنا دِحيةُ الكلبيّ. وكان دِحية تشبه لحيخه وسُنّةُ وجهِه جبريلَ ﵇، فأتاهم رسول الله ﷺ

стр. 3829

فحاصَرَهم خمساً وعشرين ليلة. فلمّا اشتدّ حصرُهم واشتدّ البلاء، قيل لهم: انزِلوا على حُكم رسول الله ﷺ ، فاستشاروا أبا لُبابة بن عبدالمنذر، فأشار إليهم أنّه الذّبح. قالوا: ننزلُ على حكم سعد بن مُعاذ. فقال رسولُ الله ﷺ : "انزلوا على حكم سعد بن مُعاذ" فنزلوا، وبعث رسول الله ﷺ إلى سعد بن مُعاذ، فأتي به على حمار عليه إكاف من ليف، قد حُمِل عليه، وحَفَّ به قومُه، فقالوا: يا أبا عمرو، حلفاؤك ومواليك وأهلُ النِّكاية ومن قد عَلِمْتَ. قالت: ولا يَرجعُ إليهم شيئاً ولا يلتفتُ إليهم، حتى إذا دنا من دُورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنى لي ألاّ أُباليَ في الله لومةَ لائم. قالت: قال أبو سعيد: فلمّا طلَعَ قال رسولُ الله ﷺ : "قُوموا إلى سيِّدِكم فأنزِلوه". قال عمر: سيّدنا الله، قال: "أنْزِلوه"، فأنزلوه، فقال رسول اللَه ﷺ : "احكُمْ فيهم" قال سعد: فإنّي أحكمُ فيهم: أن تُقْتَلَ مُقاتِلَتُهم، وتُسْبَى ذَرارِيُّهم، وتُقْسَمَ أموالُهم. فقال رسول الله ﷺ : "لقد حَكَمْتَ فيهم بحُكم الله وحُكم رسوله". ثم دعا سعدٌ فقال: اللهمّ إن كُنْتَ أبقيتَ على نبيِّك من حرب قُريش شيئاً فأبْقني لها، وإن كُنْتَ قطعْتَ الحرب بينَه. وبينَهم فاقْبِضني إليك. قالت: فانفجر كَلْمُه، وكان قد بَرِىءَ منه إلا مثلُ الخُرْص (١). ورجع إلى قُبّته التي ضَرَبَ عليه رسول الله ﷺ . قالت عائشة: فحضرَه رسولُ الله ﷺ وأبو بكر وعمر. قالت: فوالذي نفسُ محمدٍ بيده، إني لأعرفُ بكاء عمر من بكاء أبي بكر وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله : ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. قال علقمة: فقلت: أي أُمَّه، فكيف كان رسول الله ﷺ يصنعُ؟ قالت: كانت عينُه لا تدمعُ على أحدٍ، ولكنّه كان إذا وَجَدَ فإنما هو آخِذٌ بلحيته (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا زكريا بن يحيى قال: حدّثنا عبدالله بن نُمير قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:

стр. 3830

أُصيبَ سعدٌ يومَ الخندق، رماه رجلٌ من قريش يقال له حِبّان بن العَرِقة، رماه في الأكْحَل فضرب النبيُّ ﷺ عليه خيمةً في المسجد ليعودَه من قريب. فلمّا رجع رسولُ الله من الخندق وضع السلاحَ واغتسلَ، فأتاه جبريلُ وهو ينفُضُ رأسَه من الغبار فقال: قد وَضَعْتَ السَّلاحَ، والله ما وَضَعْتُه، اُخْرج إليهم. فقال النبيُّ ﷺ : "فأين؟ " فأشار إلى بني قُريظة. فأتاهم رسولُ الله ﷺ فنزلوا على حكمه، فردّ الحكم إلى سعد، فقال: إني أحكم فيهم: أن تُقْتَلَ المقاتلِةُ، وأن تُسْبَى الذُّرّيّة، وأن تُقسمَ أموالهم". قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعداً قال: اللهمّ إنّك تعلمُ أنه ليس أحدٌ أحبَّ إليَّ من أن أجاهدَهم فيك من قوم كذَّبوا رسولَك وأخرجوه، اللهمّ فإنّي أظُنّ أنك قد وَضَعْتَ الحربَ بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبْقِني لهم حتى أُجاهدَهم فيك، وإن كُنْتَ وَضَعْتَ الحربَ فافْجُرْها واجعل موتتي فيها. فانفجرت من لِيته (١)، فلم يَرُعْهم وفي المسجد معه خيمة من بني غِفار إلاّ والدمُ يسيل إليهم، فقالوا: يا أهلَ الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبَلِكم؟ فإذا سعدٌ يغذو جرحُه دماً، فمات منها. أخرجاه (٢). واللِّيتُ: صفحة العُنق. وهما ليتان من الجانبين وقوله: يغذو: أي يسيل. وابن العَرِقة إنما سُمِّيت أمُّه بذلك لأنها كانت تفوح طيباً. (٧٥١٥) الحديث الخامس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن غالب قال: انتهيت إلى عائشة أنا وعمّار والأشتر، فقال عمّار: السلامُ عليكِ يا أُمّتاه. فقالت: السلام على من اتَّبعَ الهدى، حتى أعاده عليها عمّارٌ مرّتين أو ثلاثاً. ثم قال: أما والله إنّك لأُمّي وإن كَرِهْتِ. قالت: من هذا معك؟ قال: الأشتر. قالت: إنّك الذي أردْتَ أن تقتلَ ابن أُختي؟ قال: نعم، قد أردْتُ ذلك وأَرادَه. قالت: أما لو فعلْتَ ما أفْلَحْت، . أما أنت يا عمّارُ فقد سَمِعْتُ - أو سمعتَ - رسول الله ﷺ يقول: "لا يَحِلُّ دمُ امرىءٍ إلاّ من ثلاثة:

стр. 3831

إلا مَن زنا بعدما أُحصن، أو كفرَ بعدما أسلم، أو قَتَلَ نفساً فقُتل بها" (١). (٧٥١٦) الحديث السادس والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا مالك بن مِغول عن مقاتل بن بشير عن شريح بن هانىء قال: سأتُ عائشة عن صلاة رسول الله. قالت: لم يكن صلاةٌ أحْرى أن يؤخِّرَها إذا كان على حديث من صلاة العشاء الآخرة. وما صلاّها قطُّ فدخل عليَّ إلاّ صلّى بعدها أربعاً أو ستّاً. وما رأيْتُه يتّقي الأرضَ بشيء قطُّ، إلا أني أذكر يومَ مَطَرٍ ألقَينا تحتَه بَتّاً، وكأنّي أنظر إلى خَرْقٍ فيه ينبُعُ منه الماء (٢). البَتُّ: الكساء. (٧٥١٧) الحديث السابع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا سعد بن سعيد قال: أخبرَتْني عمرة قالت: سمعتُ عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : "إنّ كسرَ عَظم الميت مثلُ كسر عظمه حيّاً" (٣). (٧٥١٨) الحديث الثامن والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُميرقال: حدّثنا عُبيدالله عن محمد بن يحيى عن عبدالرحمن الأعرج عن عائشة قالت: فَزِعْتُ ذاتَ ليلةٍ وفَقَدْتُ رسول الله، فمَدَدْتُ يدي فوقَعْتُ على قدم رسول الله ﷺ وهما منتصبتان، وهو ساجد وهو يقول: "أعوذُ برضاك من سَخَطك، وأعوذُ بمعافاتك من

стр. 3832

عقوبتك، وأعوذُ بك منك، لا أُحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيْحقَ على نفسك". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٥١٩) الحديت التاسع والسبعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بشر بن المُفَضَّل عن عبدالله بن عثمان عن يوسف بن ماهك قال: دخلْنا على حفصة بنت عبدالرحمن فأخبرَتْنا أن عائشة أخبرَتْها أن رسول الله ﷺ قال: "عن الغلام شاتانِ مكافَأَتان، وعن الجارية شاة". (٢) قوله: "مكافَأتان" متساويتان. (٧٥٢٠) الحديت الثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ضربَ رسولُ الله ﷺ خادماً له قطُّ، ولا امرأةٍ له قطُّ، ولا ضربَ بيده إلاّ أن يُجاهد في سبجل الله. وما نِيلَ منه شيء فانتقمَه من صاحبه، إلا أن تُنتهك محارمُ الله فينتقمَ لله . وما عُرِض عليه أمران أحدُهما أيسرُ من الآخر إلا أخذَ بأيسرهما، إلاّ أن يكونَ مأثماً، فإن كان مأثماً كان أبعدَ الناس منه. أخرجاه (٣). (٧٥٢١) الحديت الحادي والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا حِبّان بن موسى قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن عُقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة:

стр. 3833

أنها كانت تأمرُ بالتَّلبين للمريض، وللمحزون على الهالك. وكانت تقول: إنّي سمعْتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنّ التَّلبينةَ تَجُمُّ فؤادَ المريض، وتَذهبُ ببعض الحزن". أخرجاه (١). والتلبين: حساء يعمل من دقيق أو نخالة، وربما جُعل فيه عسل، سُمِّيت تلبينةً تشبيهاً باللبن، لبياضها ورقّتها. (٧٥٢٢) الحديث الثاني والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُليّة قال: حدّثنا أيوب عن أبي قِلابة عن معاذة قالت: سألتِ امرأةٌ عائشة: أتقضي الحائضُ الصلاة؟ فقالت: أحروريّةٌ أنت؟ " قد كُنّا نحيضُ عند رسول الله ﷺ ، فلا نقضي ولا نًؤمَرً بقضاء الصلاة. أخرجاه (٢). وفي لفظ: كُنّا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة (٣). (٧٥٢٣) الحديث الثالث والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد رضيع كان لعائشة - عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يموتُ أحدٌ من المسلمين فيصلّي عليه أُمّةٌ من الناس يبلغون أن يكونوا مائة، فيشفعوا له، إلا شُفِّعوا فيه". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٧٥٢٤) الحديث الرابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن ابن عون عن إبراهيم عن الأسود قال: ذكروا عند عائشة أن عليّاً كان وصيّاً. فقالت: متى أوصى إليه؟ فقد كنتُ مُسْنِدتَه إلى

стр. 3834

صدري - أو قالت: في حَجري - فدعا بالطَّست، فلقد انْخَنَثَ في حجري وما شعرْت أنّه مات، فمتى أوصى إليه؟ . أخرجاه (١). ومعنى انخنث: انثنى. (٧٥٢٥) الحديث الخامس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا محمد بن فُضَيل قال: حدّثنا الأعمش عن عمارة بن عُمير عن أبي عطيّة قال: قالت عائشة: إني لأعلم كيف كان رسول الله ﷺ يُلَبّي. قال: ثم سَمِعْتُها تُلبّي تقول: "لبَّيك اللهمّ لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنّ الحمدَ والنِّعمةَ لك، والمُلكَ لا شريكَ لك". اسم أبي عطية مالك بن عامر (٢). انفرد بإخراجه البخاري إلا أنه لم يذكر: "والملك لا شريك لك" (٣). (٧٥٢٦) الحديث السادس والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن خُصيف عن مجاهد عن عائشة قالت: لمّا نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب، قلنا: يا رسول الله، ألا نَرْبِطُ المسكَ بشيء من ذهب. قال: "أفلا تَرْبِطونه بالفِضّة ثم تلطخونه بزعفران فيكون مثل الذهب" (٤). (٧٥٢٧) الحديت السابع والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن الهيثم قال: حدّثنا هشام عن قتادة عن مطرّف عن عائشة عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: "سُبُّوحٌ قُدُّوس، ربّ الملائكة والروح" (٥).

стр. 3835

(٧٥٢٨) الحديد الثامن والثمانون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشّعبي عن مسروق قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يُكْثرُ في آخر أمره من قول: "سبحانَ الله وبحمده، أستغفر اللهَ وأتوبُ إليه" (١). وقال: "إنّ ربّي كان أخبرَني أنّي سأرى علامة في أُمّتي، وأمرَني إذا رأيْتُها أن أُسَبِّحُ بحمده وأستغفِرَه إنّه كان تواباً، فقد رأيتُها: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللهِ والفَتْح. ورأيْتَ النّاسَ يَدْخُلونَ في دِينِ الله أفواجاً. فَسَبِّحْ بحَمْدِ ربِّكَ واسْتَغْفِرْه إنّه كانَ تَوّابا﴾ [سورة النصر]. أخرجاه (٢). (٧٥٢٩) الحديث التاسع والثمانون بعد الثلاثمائة: وبه، قالت عائشة: أنا أوّل الناس سأل رسوَل الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأرضِ والسمواتُ وبَرَروا للهِ الواحدِ القَهّار﴾ [إبراهيم: ٤٨] قالت: قلت: أين الناس يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: "على الصِّراط". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٥٣٠) الحديث التسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا مالك قال: حدّثنا عبدالله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة: عن النبيّ ﷺ قال: "يَحْرُم من الرّضاعة مما يَحْرُم من الوِلادة" (٤). (٧٥٣١) الحديث الحادي والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: حدّثنا عامر قال: حدّثني شريح بن هانىء قال: حدّثتني عائشة

стр. 3836

عن النبيّ ﷺ قال: "مَن أحبَّ لقاءَ الله أحبّ اللهُ لقاءه، ومن كَرِهَ لقاء اللهِ كَرِهَ اللهُ لقاءه، والموتُ قبلَ لقاء الله" (١). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن عبدالله الرُّزِّيُّ قال: حدّثنا خالد بن الحارث الهُجَيمي قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن زُرارة عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أحبَّ لقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لقاءه، ومن كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ اللهُ لقاءه" فقلت: يا رسول الله، أكراهيةَ الموت؟ فكلُّنا نكره الموت. قال: "ليس كذلك، ولكنّ المؤمن إذا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنّته، أحبَّ لقاءَ الله وأحبَّ اللهُ لقاءه، وإن الكافر إذا بُشِّرَ بعذاب الله وسخطه، كَرِهَ لقاتَ اللهِ فكَرِهَ اللهُ لقاءه" (٢). انفرد بإخراج الطريقين مسلم. (٧٥٣٢) الحديث الثاني والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال: حدّثنا الأعمش عن ثابت بن عُبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت. قال رسول الله ﷺ "ناوليني الخُمرة من المسجد" قالت: إني حائض. قال: "إن حيضتَكِ ليست في يدك". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٥٣٣) الحديث الثالث والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبومعاوية قال: حدّثنا الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قالت: الحمدُ لله الذي وَسِعَ سمعُه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة إلى النبيِّ ﷺ تُكَلِّمُه وأنا في ناحية البيت، ما أسمَعُ ما تقول، فأنزل الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قولَ التي تُجادِلُك في زَوجِها ... ﴾ إلى آخر الآية (٤) [فاتحة المجادلة].

стр. 3837

(٧٥٣٤) الحديث الرابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبدالّه بن نُمير قال: حدّثنا حجّاج عن قتادة عن صفيّة بنت شيبة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن لكلّ قومٍ مادّةً، وإنّ مادّة قريش مواليهم" (١). (٧٥٣٥) الحديث الخامس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عاصم عن تَبالة بنت يزيد العبشميّة عن عائشة قالت: كُنّا ننبذ للنبيّ ﷺ في سقاء، فنأخذ قَبضةً من زبيب أوقبضةً من تمرٍ، فنطرحُها في السِّقاء، ثم نَصُبُّ عليها الماءَ ليلاً فَيَشْرَبُه نهاراً، أو نهاراً فيَشْرَبُه ليلاً (٢). (٧٥٣٦) الحديث السادس والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا يحيى بن يحيى أبو زكريا قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعْتُ القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه. فقال النبيُّ ﷺ : "ذلك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفرَ لك وأدعوَ لك" فقالت عائشة: واثُكْلياه، والله إنّي لأظُنُّك تُحِبُّ موتي، ولو كان ذلك لظَلَلْتَ آخر يومِك مُعَرساً ببعض أزواجك. فقال النبيُّ ﷺ : "بل أنا وارأساه. لقد هَمَمْتُ - أو أردْتُ - أن أُرسلَ إلى أبي بكر وابنه فأعهدَ، أن يقول القائلون أو يتمنّى المُتَمَنُّون. ثم قلت: يأبَى اللهُ ويدفعُ المؤمنون، أو يدفعُ اللهُ ويأبى المؤمنون". انفرد بإخراجه البخاري (٣).

стр. 3838

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كَيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدىء فيه، فقلتُ: وارأساه. فقال: "وَدِدْتُ أن ذلك كان وأنا حيّ فهيّأتُكِ وَدَفَنْتُك". قالت: قلت غَيْرَى: كأنّي بك في ذلك اليوم عروساً ببعض نسائك. قال: "أنا، ورأساه. ادعوا لي أباكِ وأخاكِ حتى أكتبَ لأ بي بكر كتاباً، فإنّي أخافُ أن يقولَ قائل، ويتمنّى مُتَمَنٍّ [أنا أولى (١)] ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزُهري عن عبيد الله بن عبداللَه عن عائشة قالت: رجعَ رسولُ الله ﷺ ذاتَ يوم من جِنازة بالبقيع وأنا أجد صُداعاً في رأسي، وأنا أقول: وارأساه. فقال: "بل أنا وارأساه". ثم قال: "ما ضَرَّكِ لو مِتِّ قبلي فغَسَلْتُكِ وكفَّنْتُك ثم صلَّيْتُ عليك ودَفَنْتُكِ" قلتُ: لكأنّي بك والّله لو فعلتَ ذلك لقد رجعتَ إلى بيتي فأعرسْتَ فيه ببعض نسائك. فتبسّمَ رسول الله ﷺ . ثم بُدىء في وجعه الذي مات فيه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عبدالرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: لما ثَقُلَ رسول الله ﷺ قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: "ائتني بكَتِفٍ أو لَوحٍ حتى أكتبَ لأبي بكر كتاباً لا يُختلف عليه" فلمّا ذهب عبدُ الرحمن ليقوم قال: أبى الله والمؤمنون أن يُخْتَلَفَ عليك يا أبا بكر" (٤).

стр. 3839

(٧٥٣٧) الحديث السابع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من حُوسِبَ يومَ القيامة عُذِّبَ" قالت: فقلتُ: أليس قال اللهُ عزّ وجلّ: ﴿فسوفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسيراً﴾ [الانشقاق: ٨] قال: "ليس ذلك بالحساب، ولكن ذاك العرض، من نوقِشَ الحِسابَ يومَ القيامة عُذّب". أخرجاه (١). (٧٥٣٨) الحديث الثامن والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا إسحاق بن سُويد عن معاذة عن عائشة قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الدُّبّاء والحَنْتَم والنَّقِير والمُزَفَّت. انفرد بإخراجه مسلم. وفي المتّفق عليه: الدُّبّاء والمُزَفَّت فقط (٢). (٧٥٣٩) الحديث التاسع والتسعون بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا بُرد بن سِنان ص عُبادة بن نُسَيّ عن غُضَيف بن الحارث قال: قلتُ لعائشة: أرأيتِ رسول الله ﷺ ، كان يغتسلُ من الجنابة في أوّل الليل أم في آخره؟ قالت: ربما اغتسل في أوّله وربما اغتسل في آخره. قلت: الله أكبر، الحمدُ لله الذي جعل في الأمر سَعة. قلتُ: أرأيت رسول الله ﷺ ، أكان يُوتِرُ في أوّل الليل أو في آخره؟ قالت: ربما أوتر في أوّله، وربّما أوترَ في آخره. قلت: الله أكبر، الحمدُ لله الذي جعل في الأمر سَعة. قلتُ: أرأيتِ رسولَ الله ﷺ ، كان يجهرُ بالقرآن أو يُخافِتُ به؟ قالت: ربما جهر به ربما خافت به. قلتُ: الله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سَعة.

стр. 3840

انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٥٤٠) الحديث الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي قِلابه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ "إنّ من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنَهم خلُقاً وألطفَهم بأهله" (٢). (٧٥٤١) الحديت الحادي بعد الأربعمائة: حدّثنا أخمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا قعدَ بين الشُّعَب الأربع، ثم ألزقَ الخِتانَ باريخِتانِ فقد وَجَبَ الغُسْلُ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال. حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا الأوزاعي قال: حدّثنا عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا جاوز الخِتانُ الخِتانَ فقد وَجَبَ الغسل. فعلْتُه أنا ورسولُ الله ﷺ فاغتسلْنا.

стр. 3841

قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). (٧٥٤٢) الحديث الثاني بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا أيوب عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة قالت: قرأ رسولُ الله ﷺ : ﴿هُوَ الذي أَنْزَلَ عليكَ الكِتابَ مِنه آياتٌ فحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتاب وأُخَرُ فتَشابِهاتٌ فأمّا الذين في قلوبِهم زَيْغٌ ... ﴾ إلى قوله ( .. الألباب﴾ [آل عمران: ٧]: فإذا رأيْتُم الذين يُجادلون فيه، فهم الذين عنى الله فاحْذَروهم. أخرجاه (٢). (٧٥٤٣) الحديث الثالث بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "الذي يقرأُ القرآنَ وهو ماهرٌ به مع السَّفَرةِ الكِرامِ البرَرَةِ، والذي يقرأُه وهو عليه شاقٌّ له أجران". أخرجاه (٣). وربما تَوَهَّمَ السامعُ ذكر الأجرين أنهما يزيدان على أجر الماهر، وليس كذلك؛ لأن المضاعفة للماهر لا تحْصَرُ، لأنّ الحسنة قد تُضاعَفُ إلى سبعمائة ضعف وأكثر، وإنما الأجرُ شيءٌ مقَدَّر، فالحسنة لها ثوابٌ معلوم، ففاعلُها يعطي ذلك الثواب مضاعفاً إلى عشر مرّات، ولهذا المقصّر عنه أجران. (٧٥٤٤) الحديث الرابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا محمد بن إسحاق قال سمعت أبا نبيه قال: سمعْتُ عائشة تقول:

стр. 3842

قال رسولُ الله ﷺ . "ما تحتَ الكعبَين من الإزار في النّار" (١). (٧٥٤٥) الحديث الخامس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمارة (٢) بن أبي فروة أن محمد بن مسلم حدّثه [أن عروة حدّثه] أن عمرةَ بنت عبدالرحمن حدَّثَتْه أن عائشة حدّثَتْها: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا زَنَتِ الأَمَة فاجْلِدوها، وإن زَنَتْ فاجلِدوها، وان زَنَتْ فاجلدوها، ثم بِيعوها ولو بضَفير". قال: والضفير: الحبل (٣). (٧٥٤٦) الحديت السادس بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الحجّاج عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ .: "إدا رمَيْتُم وَحَلفْتُم فقد حلّ لكم الطِّيبُ والثِّيابُ وكلُّ شيء، إلاّ النساء" (٤). (٧٥٤٧) الحديث السابع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال أخبرنا هشام عن بُديل عن عبدالله بن عُمير (٥) عن عائشة:

стр. 3843

أن النبيَّ ﷺ كان يأكلُ طعاماً في ستّة نَفَرٍ من أصحابه، فجاء أعرابيٌّ فأكله بلُقمتين. فقال رسول الله ﷺ "أما إنّه لو كانَ ذكرَ اسمَ الله لكفاكم. فإذا أكلَ أحدُكم طعاماً فَلْيَذْكُرِ اسمَ الله، فإن نَسِيَ أن يَذْكُرَ اسمَ الله فليقلْ: باسم الله أوّلَه وآخره" (١). (٧٥٤٨) الحديث الثامن بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدثنا حمّاد بن سلمة عن أيوب عن أبي قِلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة قالت: كان رسولُ الله ﷺ يَقْسمُ بين نسائه فيعدِلُ، ثم يقول: "اللهمّ هذا فعلي فيما أملِك، فلا تَلُمْني فما تَمْلِكُ ولا أَمْلك" (٢). (٧٥٤٩) الحديث التاسع بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام بن يحيى قال: سمعتُ إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة قال: حدّثني شيبةُ الخُضْري أنه شهد عروة يُحَدِّثُ عمر بن عبدالعزيز عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجعلُ الله رجلاً له سهم في الإسلام كمن لا سهمَ له". قال: "وسهام الإسلام الصومُ والصلاة والصَّدَقة. ولا يتولّى الله رجلاً في الدّنيا فيُوَلّيه يومَ القيامة غيرَه. ولا يُحِبُّ رجلٌ قوماً إلاّ جاء معهم يوم القيامة". قال: "والرابعة لا يستُرُ اللهُ على عبد في الدّنيا إلا يستُرُ عليه في الآخرة".

стр. 3844

فقال عمر بن عبدالعزيز: إذا سَمِعْتُم مثلَ هذا الحديث من مثل عروة عن عائشة عن النبيّ ﷺ فاحفظوه (١). (٧٥٥٠) الحديث العاشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال أخبرنا جعفر بن بًرد قال: حدّثتنا أمُّ سالم الراسبيّة عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أُتِيَ باللبن قال: "كم في البيت بركةٌ أو بركتان" (٢). (٧٥٥١) الحديت الحادي عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان النبيُّ ﷺ ينامُ حتى يَنْفُخَ، تم يقومً فيصلّي ولا يتوضّأ (٣). (٧٥٥٢) الحديث الثاني عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يؤخِّرُ الظهر ويُعَجِّلُ العصر، ويؤخِّرُ المغرب ويعجّل العشاء، في السفر (٤)، (٧٥٥٣) الحديت الثالث عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا محمد بن عمران بن الحَجَبي قال: سمعت صفيَّةَ بنتَ شيبةَ عن عائشة قالت:

стр. 3845

قال رسول الله ﷺ : "ما أحلّ اسمي وحرّمَ كُنيتي؟ وما حرَّمَ كنيتي وأحلّ اسمي؟ " (١). (٧٥٥٤) الحديث الرابع عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عُبيدالله بن الوليد عن عبدالله بن عُبيد بن عُمير عن عائشة قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن موت الفجأة. فقال: "راحةٌ للمؤمن، وأَخْذَةُ أَسَفٍ للفاجر" (٢). (٧٥٥٥) الحديث الخامس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ ابن عيّاش قال: حدّثنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة أن عائشة قالت: والله ما سبَّحَ رسول الله ﷺ الضُّحى قَطُّ، وإنّي لأُسَبِّحُها. وقالت: إن رسول الله كان يتركُ العملَ وهو يُحِبُّ أن يعملَه خشيةَ أن يَسْتَنَّ به الناسُ، فيُفْرَضُ عليهم. وكان رسول الله ﷺ يحِبُّ ما خَفّ على الناس من الفرائض. أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعي عن الزّهري عن عروة عن عائشة قالت: ما سبَّحَ رسول الله ﷺ الضُّحى في سَفَر ولا حَضَر (٤).

стр. 3846

* طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا يزيد بن زُريع عن سعيد الجُريري عن عبدالله بن شقيق قال: قلت لعائشه: هل كان النبيُّ ﷺ يُصلّي الضُّحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيءَ من مَغيبِه. انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معتمر قال: سمعْتُ خالداً عن عبدالله بن شقيق عن عائشة قالت: ما رأيتُ رسول الله ﷺ يصلّي الضُّحى إلا أن يقدَمَ من سفر فيُصلِّي ركعتين (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن مُعاذة قالت: سألتُ عائشة: كم كان رسول الله ﷺ يُصلّي الضحى؟ قالت: أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٥٥٦) الحديت السادس عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن مالك قال: حدّثني عبدالله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: دَفَّتْ دافّةٌ من أهل البادية حضرةَ الأضحى، فقال النبيُّ ﷺ : "كُلوا وادّخِروا لثلاثٍ" فلّما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله، كان الناسُ ينتفعون من أضاحيهم، يَجمِلون منها الوَدَك (٤) ويتّخذون منها الأسقية. قال: "وما ذاك؟ " قالوا: الذي نهيتَ عنه من إمساك لحوم

стр. 3847

الأضاحي. قال: "إنما نهيتُ عنه للدّافّة التي دفّت، فكُلوا وتَصَدَّقوا وادَّخِروا" أخرجه مسلم (١). وقد أخرج البخاري منه مختصرًا: "لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام" (٢). والدّافّة: جماعة يسيرون سيرًا ليس بالشديد. (٧٥٥٧) الحديث السابع عشر بعد الاربعمائة: حدثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن مالك عن طلحه بن عبد الملك عن القاسم عن عائشة: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "من نَذَرَ أن يُطيعَ الله فَلْيُطِعْه، ومن نَذَرَ أن يَعصيَ الله فلا يَعْصِه." انفرد بإخراجه البخاري (٣). • طريق آخر حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزّهري عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال: "لا نَذْرَ في معصية الله، وكفّارتُه كفّارة يمين" (٤). (٧٥٥٨) الحديث الثامن عشر بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت سَهلةُ بنتُ سُهَيل فقالت: يا رسول الله، إنّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم عليّ. فقال: "أرْضِعيه". فقالت: يا رسول الله، كيف أُرضِعُه وهو رجلٌ كبير, فضحك رسول الله، وقال: "ألسْتُ أعلمُ أنّه رجل كبير! " ثم جاءت فقالت: ما رأيْتُ في وجه أبي حذيفة شيئًا أكرهه (٥).

стр. 3848

أخرجه هكذا مسلم. وقد أخرج البخاريّ معناه (١). وكان أبو حذيفة قد تَبَنَّى سالماً في الجاهلية، فلما كبر كرِه أن يرى زوجتَه، وإنما حَلَبَت له في إناء فشرب. وهذا كان خاصّاً له. وبعضُهم يقولَ: نُسِخ هذا (٢). (٧٥٥٩) الحديث التاسع عشر (٣) بعد الأربعمائة: وبالإسناد عن عائشة قالت: طَبَّبْتُ رسولَ الله ﷺ بيدَيّ هاتين لحُرْمه حين أحرم، ولحِلّه قبل أن يطوف (٤). • طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا حمّاد (٥) عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب (٦) في مَفرِق رسول الله ﷺ بعد أيّام وهو محرم (٧). الطريقان في الصحيحين. (٧٥٦٠) الحديث العشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا حيوة قال: حدّثني نافع بن سليمان أن محمد بن أبي صالح حدّثه عن أبيه أنه سمع عائشة تقول:

стр. 3849

قال رسول الله ﷺ : "الإِمام ضامنٌ، والمؤذِّن مُؤْتَمن. فأرشدَ الله الإِمام، وعفا عن المؤذِّن" (١). (٧٥٦١) الحديث الحادي والعشرون بعد الأربعمائة: حدثنا أحمد قال: حدّثنا حسن عن ابن لهيعة قال: حدّثنا أبو الأسود عن عروة عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان قوله: "اجَعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تَتَّخِذوها قبوراً" (٢). (٧٥٦٢) الحديث الثاني والعشرون بعد الأربعمائة: وبه عن عائشة: أن خديجة سألتْ رسولَ الله ﷺ عن وَرَقة بن نوفل. قال: "قد رأيتُه، فرأيتُ عليه ثيابَ بياض، فأحْسَبة لو كان من أهل النار لم يكن عليه بياض" (٣). (٧٥٦٣) الحديث الثالث والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن بكر بن سَوادة حدّثه أن يزيد بن أبي يزيد حدّثه عن عُبيد بن عُمير عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن رجلًا تلا هذه الآية ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فقال: إنا لنجزَى بكلَ عَمَلِنا؟ هَلَكْنا إذًا. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ -َ فقال: "نعم، يُجزى به المؤمن في

стр. 3850

الدنيا، في مصيبة في جسده فيما يُؤذيه" (١) (٧٥٦٤) الحديث الرابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كان بالبَيداء -أو بذات الجَيش - انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقامَ الناسُ معه وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعتْ عائشةُ؟ أقامت برسول الله ﷺ , وبالنّاس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسولُ الله ﷺ واضعٌ رأسَه على فَخِذي قد نام، فقال: حَبَسْتِ رسولَ الله ﷺ والنّاسَ، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. قالت: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقولَ، وجَعلَ يَطْعَنُ بيده في خاصرتي، فلا يمنَعني من التحرُّك إلَّا مكان رسول الله ﷺ على فخذي، فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله تعالى آيةَ التَّيَمُّم، فتيمَّموا، فقال أُسيد بن الحُضيرْ ما هي بأوّلِ بركتِكم يا آلَ أبي بكر. قالت: فبَعَثْنا البعيرَ الذي كنْتُ عليه فأصَبْنا العقْد تَحتهَ. أخرجاه (٢). • طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائنثمة. أنها استعارت من أسماء قِلادة، فهَلَكَت، فبعثَ رسولُ الله ﷺ رجلاً في طلبها، فوجدوها، فأدركَتْهم الصلاةُ وليس معهم ماء، فصلَّوا بغير وضوء، فشكَوا ذلك إلى النبيّ

стр. 3851

- ﷺ ، فأنزل الله آيةَ التَّيَمَّم. فقال أً سيد بن حًضَير لعائشة: جزاكِ الله خيراً، فواللهِ ما نزلَ بك أمرٌ تَكرهينه إلاّ جعلَ الله لكِ وللمسلمين فيه خيرًا. أخرجاه (١). (٧٥٦٥) الحديث الخامس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة أمّ المؤمنين قالت: لمّا قَسَمَ رَسول الله ﷺ سبايا بني المصطَلق وقعت جويريةً بنتُ الحارث في السهم لثابت ابن قيس بن شمّاس- أو لابن عمٍّ له، فكاتَبَتْه على نفسها، وكانت امرأةً حلوة ملاّحةً، لا يراها أحدٌ إلا أخذَت بنفسه، فأتت رسولَ الله ﷺ تستعينُه في كتابتها. قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتًها على باب حجرتي فكَرِهْتُها (٢) وعرفْتً أن سيرى فيها ما رأيْتُ، فدخلَتْ عليه فقالتْ: يا رسول الله، أنا جويريةً بنت الحارث بن أبي ضِرار، سيّد قومه، وقد أصابَني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعتُ في السَّهم لثابت بن قيس بن الشّمّاس أو لابن عمٍّ له، فكاتَبْتُه على نفسي، فجِئْتُك أستعينُك على كِتابتي. قال: "فهل لك في خير من ذلك؟ " قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أقضي كِتابَتَك وأتزوَّجُك" قالت: نعم يا رسول الله. قال: "قد فعلْتُ". قالت: وخرج الخبر إلى النّاس: أن رسول الله ﷺ قد تزوّج جويرية ابنة الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ . فأرسلوا ما بأيديهم. قالت: فلقد أُعتقَ بتزويجه إيّاها مائةً أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأةً كانت أعظمَ بركةً على قومها منها (٣). (٧٥٦٦) الحديث السادس والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا جعفر بن بُرد عن أمّ سالم الراسبيّة قالت: سمعْتُ عائشة تقول:

стр. 3852

قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسُ محمّد بيده، لخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من رِيح المِسك" (١). (٧٥٦٧) الحديث السابع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا كَهْمَس عن عبد الله بن بُريدة عن عائشة قالت: جاءت فتاة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبي زوَّجَني ابنَ أخيه يرفع بي خَسيسَته. فجعل الأمرَ إليها. قالت: فإنّي قد أجزت ما صنعَ أبي، ولكن أردْتُ أن تعلمَ النساءُ أن ليس للآباء من الأمر شيء. ابن بُريدة لم يسمع من عائشة (٢). (٧٥٦٨) الحديث الثامن والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] قام رسول الله ﷺ فقال: "يا فاطمة بنت محمد، يا صفيّة بنت عبد المطّلب، يا بني عبد المطّلب، لا أملِك لكم من الله شيئًا. سَلُوني من مالي ما شِئتُم". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 3853

(٧٥٦٩) الحديث التاسع والعشرون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن علي بن صالح عن إبراهيم بن مُهاجر عن إبراهيم عن عائشة قالت: سُرِقَت مخْنَقتِي، فدَعَوْتُ على صاحبها، فقال النبي ﷺ : "لا تُسَبِّخي عنه، دَعيه بذنبه" (١). ومعنى تُسَبِّخي: تُخَفّفي. (٧٥٧٠) الحديث الثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا علي بن عبد الله قال: حدّثنا سفيان عن أبي يعفور عن أبي الضُّحى عن مسروق عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشرُ، شَدّ مِئزره، وأحيا ليلَه، وأيقظَ أهله. أخرجاه (٢). • طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا الحسن بن عبيد الله قال: حدّثنا إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يجتهدُ في العشر مالًا يجتهد في غيره. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٥٧١) الحديث الحادي والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّثنا أحمد قال: حدثنا ابن نُمير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله- ﷺ : "تَحَرَّوا ليلةَ القدر في العشر الأواخر من رمضان" (٤).

стр. 3854

• طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا إسماعيل قال: أخبرني أبو سهيل عن أبيه عن عائشة: أن النبيَّ ﷺ قال: "تَحَرَّوا ليلةَ القدر في الوتر من العَشر" (١). (٧٥٧٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة: حدثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن الحارث بن هشام سأل رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ قال رسول الله ﷺ : "أحياناً يأتيني مثلُ صَلْصَلة الجَرَس، وهو أشدُّه، فيفْصِمُ عنّي وقد وَعَيْتُ ما قال. وأحياناً يأتيني الملك رجلًا فيُكَلِّمُني فأعي ما يقول". أخرجاه (٢). ومعنى يَفْصم عنه: يقلع عنه. (٧٥٧٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد الأربعمائة: حدّتنا الترمذي قال: حدّثنا أبو كُريب قال: حدّثنا خَلاّد بن يزيد الجُعفي قال: حدّثنا زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنهّا كانت تَحْمِلُ ماءً زمزم، وتُخْبِرُ أنّ رسول الله ﷺ كانَ يحملهُ (٣). ****

стр. 3855

(٤٩) مسند عائشة بنت قُدامة بن مَظعون (١) (٧٥٧٤) الحديث الأول: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدثنا عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال: حدّثني أبي عن أمّه عائشة بنت قدامة قالت: أنا مع أمّي رائطة ابنة سفيان الخُزاعية والنبيُّ ﷺ يبايعُ النَسوة ويقول: "أُبايعُكُنّ على ألاّ تُشْرِكْنَ بالله شيئًا، ولا تَسْرِقْن، ولا تَزْنين، ولا تَقْتُلْن أولادكنَ، ولا تأتين ببُهتان تَفترينه بين أيديكنّ وأرجلِكُنّ، ولا تعصينني في معروف" قالت: [فأطْرَقْنَ، فقال النبيُّ ﷺ ] "قُلْن: نعم، فيما استطعْتُنّ" وكُنّ يَقُلْنَ وأقول معهنّ، وأُمّي تقول لي: أي بنيّة، نعم (٢)، فكنت أقول كما يَقُلْنَ (٣). (٧٥٧٥) الحديث الثاني: وبالإسناد عن عائشة بنت قدامة قالت: قال رسول الله ﷺ "عزيزٌ على الله أن يأخُذَ كريمتَي مؤمن (٤) ثم يُدْخله النار (٥) ". *** [آخر حرف العين]
следующие страницы →