← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

له في جانب المسجد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الأشعريّ -أو إنّ عبد اللَّه بن قيس- أُعْطِي مِزمارًا من مزامير داود". فقُلْتُ: ألا أُخْبِرُه يا رسول اللَّه؟ قال: "بلى، فأَخْبِرْهُ" فأخبَرْتُه، فقال لي: أنت لي صديق، أخبَرْتَني عن رسول اللَّه ﷺ بحديث (١). أخرج مسلم في أفراده قوله: "أُعْطِيَ مِزمارًا" (٢). (٧٢٢) الحديث السادس والثلاثون: حدثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرثد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ فسألَه عن وقت الصّلاة، فقال: "صَلِّ معنا هذين" يعني اليومين. فأمرَ بلالًا حين طلعَ الفجرُ فأذّنَ، ثم أمرَه فأقام، ثم أمرَه فأذّنَ حين زالتِ الشمس الظهرَ، ثم أمرَه فأقام، ثم أمرَه فأقام العصرَ والشمسُ مرتفعة، ثم أمرَه فأقام المغربَ حين غاب حاجبُ الشمسُ، ثم أمرَه حين غاب الشَّفَقُ فأقام العشاء فصلّى (٣). ثم أمرَه من الغدِ فأقام الفجرَ فأسفرَ بها، ثم أمرَه فأبردَ بالظهر، فأنعمَ أن يُبْرِدَ بها (٤)، ثم صلَّى العصرَ والشمسُ بيضاء، أخَّرها فوق ذلك الذي كان، وأمره فأقام المغربَ قبلَ أن يغيبَ الشَّفَقٌ، ثم أمرَه فأقام العشاء حين ذهبَ ثُلُثُ اللّيل (٥)، ثم قال: "أينَ السّائلُ عن وقت الصلاة؟ " قال الرَّجل: أنا يا رسول اللَّه. فقال: "وقتُ صلاتكم بينَ ما رأيْتُم". انفرد بإخراجه مسلم (٦). (٧٢٣) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف عن عبد الملك بن أبي سُليمان عن عبد اللَّه بن عطاء المكي، عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه:

стр. 422

أنّ امرأةً أتتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ اللَّه، إنّي تصدّقْتُ على أُمّي بجارية، فماتَتْ، وإنّها رَجَعَت إليّ في الميراث. قال: "قد آجَرَكِ اللَّهُ، وردَّ عليك في الميراث". قالت: فإنّ أُمّي ماتَتْ ولم تَحُجّ، فيُجزئها أن أحُجَّ عنها؟ قال: "نعم" قالت: فإنّ أُمّي كان عليها صومُ شهر، أفيُجْزِئها أن أصومَ عنها؟ قال: "نعم". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٢٤) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا هشام الدَّسْتوائيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قِلابة عن أبي المَليح قال: كُنّا مع بُريدة في غَزاةٍ في يوم غيم، فقال: بكِّروا بالصلاةِ؛ فإنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من تركَ صلاةَ العَصرِ فقد حَبِطَ عَمَلُه". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). (٧٢٥) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن ابن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما يُخْرِجُ رجلٌ شيئًا من الصَّدَقة حتى يَفُكَّ عنها لَحْيَي سبعين شيطانًا" (٣). (٧٢٦) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا عُيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن بُريدة الأسلميّ قال:

стр. 423

خَرَجْتُ ذات يومٍ لحاجةٍ، فإذا أنا بالنبيّ ﷺ يمشي بين يديّ، فأخذَ بيدي فانطلَقْنا نمشي جميعًا، فإذا نحن بين أيدينا برجل يُصلّي، يُكْثِرُ الرُّكُوع والسُّجود، فقال النّبيّ ﷺ : "أَتُراه مُرائيًا؟ " فقلْتُ: اللَّه ورسولُه أعلم. فترك يدَه من يدي، ثم جمع يَديه فجعل يُصَوَّبُهما ويرفعهما ويقول: "عليكم هَديًا قاصِدًا، عليكم هَديًا قاصِدًا، عليكم هَديًا قاصِدًا. فإنّه من يُشادَّ هذا الدينَ يَغْلِبْه" (١). (٧٢٧) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثني محمّد بن بشّار قال: حدّثنا رَوحٌ بن عبادة قال: حدّثنا عليّ بن سُوَيْد عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: بعثَ النّبيّ ﷺ عليًّا إلى خالد لِيَقْبضَ الخُمسَ، وكُنْتُ أُبْغِضُ عليًّا، فاصطفى منها سَبِيّةً، فأصبحَ وقد (٢) اغتسلَ، فقلت لخالد: ألا ترى إلى هذا. فلمّا قَدِمْنا على النّبيّ ﷺ ذَكرْتُ ذلك له، فقال: "يا بُريدة، أتُبْغِضُ عَليًّا؟ " فقلت: نعم. قال: "لا تُبْغِضُه، فإنّ له في الخُمْسِ أكثرَ منك". انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا عبد الجليل عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: أبْغَضْتُ عليًّا بُغْضًا لم أُبْغِضْه أحدًا قطّ، قال: وأَحْبَبْتُ رجلًا مِنْ قُريش لم أُحِبَّه إلّا على بُغضه عليًّا. قال: فبُعث ذلك الرجل على خيلٍ فَصَحِبْته، ما أصحَبُه إلّا على بُغْضِه عليًّا. قال: فأَصْبَنا سَبْيًا، فَكَتَبَ إلى رسول اللَّه ﷺ ابْعَثْ لنا مَنْ يَخْمُسُه، قال: فبعث إلينا عليًّا، وفي السبي وصيفة هي من أفضل السَّبي، قال: فَخَمَسَ وقَسَم، فخرج ورأسُه

стр. 424

يَقْطُرُ (١)، فقُلنا: يا أبا الحسن، ما هذا؟ قال: ألم تَرَوا إلى الوصيفة التي كانت في السَّبي، فإنّي قَسَمْتُ وخَمَسْتُ، فصارت في الخُمُس، ثم صارت في أهل بيت النّبيّ ﷺ ، ثم صارت في آل عليّ، ووقَعْتُ بِها. قال: فكتبَ الرجلُ إلى النّبيّ ﷺ ، فقُلْتُ: ابعثني، فبعثني مُصَدِّقًا، قال: فجعلْتُ أقرأُ الكتابَ وأقول: صدق. قال: فأمسك يدي والكتابَ وقال: "أتُبْغِضُ عَليًّا؟ " قال: قلتُ: نعم، قال: "فلا تُبْغِضْه، وإنْ كُنْتَ تُحِبُّه فازْدَدْ لهُ حُبًّا. فوالذي نفسُ محمّدٍ بيده، لنصيبُ آل عليٍّ في الخُمُسِ أفضلُ من وصيفة" قال: فما كان من النّاس أحدٌ بعدَ قولِ رسولِ اللَّه ﷺ أحبُّ إليَّ من عليّ (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا ابن أبي غنيَّة عن الحكم (٣) عن سعيد بن جُبير عن ابن عبّاس عن بُريدة قال: غزوْتُ مع عليٍّ اليمنَ، فرَأْيتُ منه جَفوة، فلمّا قَدِمْت على رسول اللَّه ﷺ ، ذكرت عليًّا فتَنَقّصْتُه، فرأيتُ وجه رسول اللَّه ﷺ يَتَغيَّر، وقال: "يا بُريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قلت: بلى يا رسول اللَّه. قال: "من كنتُ مولاه فَعَليٌّ مولاه" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثني أجلحُ الكِنديّ عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال:

стр. 425

بعثَ رسول اللَّه ﷺ بَعْثَين إلى اليمن، على أحدهما عليُّ بن أبي طالب وعلى الآخر خالدُ بن الوليد، فقال: "إذا التَقَيْتُم فعليٌّ على الناس، وإن افترقْتُما فكلُّ واحدٍ منكما على جُنده" قال: فلَقِينا بني زيد من أهل اليمن، فاقْتَتَلْنا، فظهر المسلمون على المشركين، فقتلْنا المقاتلة، وسبَيْنا الذّرّية، واصطفى عليٌّ امرأةٌ من السّبي لنفسه. قال بُريدة: فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول اللَّه ﷺ يُخْبِرُه بذلك، فلما أتيتُ النّبيّ ﷺ دفعْتُ الكتابَ، فقُرئ عليه، فرأيْتُ الغضبَ في وجه رسول اللَّه ﷺ ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، هذا مكانُ العائذ، بَعَثتَني مع رجلٍ وأَمَرْتَنِي أن أَطيعَه، فَفَعَلْتُ ما أُرْسِلْتُ به، فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَقَعْ في عليّ، فإنّه مِنّي وأنا منه، وهو وليُّكم بعدي، فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي" (١). الطّرُق التي قبله أصحّ منه. قال أحمد بن حنبل: أَجلح قد روى غيرَ حديث منكر. وقال أبو حاتم الرازي لا يُحْتَجُّ بحديثه. وقال ابن حبّان: كان لا يدري ما يقول (٢). قلت: وفي هذه الطّرق إشكالات: منها: أن يقول القائل: كيف يجور لعليٍّ أن يصطفيَ مما لا يُقسم، وأنْ يَطأ من غير استبراء؟ وكيف جاز لبُريدة أن يُبْغِض عليًا؟ (٣). فالجواب: أن كثيرًا من الأحاديث يُروى مبتورًا، فيقع الإشكال لذلك. وطريق عبد الجليل الذي ذكرْناه يبيّن الحال، وأنّه أُمِر عليٌّ بقبض الخُمس، وقبضَ حقَّه منه، فما تَصَّرف إلّا بعد القِسمة. وقوله: فأصبح قد اغتسل، يحتمل أن يكون بعد الاستبراء، ويحتمل أن تكون غير

стр. 426

بالغة: ومذهبُ جماعةٍ، منهم القاسم بن محمّد والليث وأبو يوسف: لا يُستبرأ إلّا من بلغ، وكان أبو يوسف لا يرى استبراء العذراء. وأما بغض بُريدة فلأنه رأى من أفعال عليٍّ ما لم يعلم وجهه، فأبغضه لذلك، وكم يلقى العلماء من الجاهلين بأحوالهم (١). (٧٢٨) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا الوليد بن ثعلبة الأنصاريّ عن ابن بُريدة (٢) عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال حين يُصْبِح أو حين يُمسي: اللهمَّ أنت ربّي، لا إله إلّا أنت، خلَقْتَني، وأنا عبدك، أنا على عَهْدِك وَوَعدِك ما استطعت، أعوذُ بك من شرِّ ما صنعْتُ، أبوءُ (٣) بنعمتك، وأبُوء بذنبي، فاغْفِرْ لي، إنّه لا يغفرُ الذُّنوبَ إلّا أنتَ. فمات من يومه أو من ليلته دخل الجنّة" (٤). (٧٢٩) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا موسى بن أَعْيُن عن ليث عن علقمة بن مَرثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لهم (٥) ما أسلموا عليه من أرضهم ورقيقهم وماشيتهم، وليس عليهم فيه إلّا الصَّدَقة" (٦).

стр. 427

(٧٣٠) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثني مُثَنّى ابن سعيد عن قتادة عن ابن بُريدة (١) عن أبيه: أنّه كان (٢) بخُراسان، فعاد أخًا له وهو مريض، فَوَجده بالموت، فإذا هو يَعْرَق جبينُه، فقال: اللَّه أكبرُ، سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "موتُ المؤمن بِعَرَق الجبين" (٣). (٧٣١) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن الجُريري عن أبي نَضرة عن عبد اللَّه بن مَوَلة قال: كُنْتُ أسيرُ مع بُريدة الأسلميّ فقال: سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "خيرُ هذه الأُمّة القرنُ الذي بُعِثْتُ أنا فيهم، ثم الذين يَلونَهم، ثم الذين يَلونهم، ثم الذين يَلونَهم، ثم يكون قومٌ تَسبِق شهادتُهم أيمانَهم، وأيمانُهم شهادتَهم" (٤). (٧٣٢) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سُفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه: عن النّبيّ ﷺ قال: "مَنْ لَعِبَ بالنّردشير فكأنّما غَمَسَ يَدَه في لحمِ الخنزير ودمِه". انفرد بإخراجه مسلم (٥). (٧٣٣) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال:

стр. 428

كان النّبيّ ﷺ يتوضّأ عند كلّ صلاة، فلمّا كان يوم الفتح توضّأ ومسح على خُفَّيه وصَلّى الصلوات بوضوء واحد. فقال عمر: يا رسول اللَّه، إنّك فَعَلْتَ شيئًا لم تكن تفعلُه. قال: "إنّي عمدًا فعلْتُه يا عمر". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٣٤) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا العبّاس العَنْبَري قال: حدّثنا يحيى بن كثير أبو غسّان عن إسماعيل الكحّال عن عبد اللَّه بن أوس الخُزَاعي عن بُرَيدة الأسلمي: عن النّبيّ ﷺ قال: "بَشِّرِ المشّائين في الظُّلَم إلى المساجدِ بالنُّور التّامّ يومَ القيامة". قال الترمذي: هذا حديث غريب (٢). (٧٣٥) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حَرَمِيّ بن عُمارة قال: حدّثني ثَوّاب بن عُتبة قال: حدّثني عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان إذا كان يومُ الفِطر لم يخرجْ حتى يأكلَ، وإذا كان يومَ النّحر لم يأكل حتى يذبح (٣).

стр. 429

(٧٣٦) الحديث الخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن هشام قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُعَلِّمهم أن يقولوا إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: "السلام عليكم أهلَ الدّيار من المؤمنين والمسلمين. إنّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون، أنتم فَرَطُنا ونحن لكم تَبَعٌ، نسألُ اللَّه لنا ولكم العافية". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٧٣٧) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل عن أبي داود الأعمى (٢) عن بُريدة قال: قُلْنا: يا رسول اللَّه، قد عَلِمْنا كيف نُسَلِّمُ عليك، فكيف نُصَلّي عليك؟ قال: "قولوا: اللهمّ اجعل صلواتِك ورحمتَك وبركاتِك على محمّد وعلى آل محمّد، كما جعلْتَها على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد" (٣). (٧٣٨) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بكر بن عيسى قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن [أبي] (٤) زهير عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "النَّفَقةُ في الحجّ كالنّفقة في سبيل اللَّه، بسبعمائة ضعف" (٥).

стр. 430

(٧٣٩) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا زُبيد بن الحارث الياميّ عن محارب بن دِثار عن ابن بُريدة (١) عن أبيه قال: كُنّا مع النّبيّ ﷺ ، فنزلَ بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلّى ركعتين ثم أقبلَ علينا بوجهه وعيناه تَذْرِفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ففدّاه بالأب والأمّ، وقال: يا رسول اللَّه، مالك؟ قال: "إنّي سألتُ ربي في استغفارٍ لأمّي فلم يأذن لي، فَدَمَعت عينايَ رحمةً لها من النار. وإنّي كُنْتُ نهيتُكم عن ثلاث: عن زيارة القبور، فزُوروها لِتُذَكِّرَكم زيارتُها خيرًا، ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا وأمسِكوا ما شئْتُم. ونهيتُكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أيِّ وعاء شِئْتُم، ولا تشربوا مُسْكِرًا" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدثا مُؤمّل قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن ابن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي كُنْتُ نَهيتُكم عن زيارة القُبور، وعن لحومِ الأضاحي: أن تُحْبَس فوق ثلاث، وعن الأوعية. ونهيتُكم عن لحوم الأضاحي ليُوسعَ ذو السَّعة على من لا سعةَ له، فكُلوا وادَّخِروا. ونَهيتُكم عن زيارة القبور، وإنّ محمّدًا قد أُذِنَ لَه في زيارة قبر أُمِّه. ونهيتُكم عن الظُّروف، وإنّ الظُّروف لا تُحِلُّ شيئًا ولا تُحَرِّمُه وكلُّ مُسْكِرٍ حرام". انفرد بإخراج مسلم (٣). (٧٤٠) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن نُمير عن

стр. 431

شريك قال: حدّثنا أبو ربيعة عن ابن بُريدة (١) عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه يُحِبُّ من أصحابي أربعة، أخبرَني أنّه يُحِبُّهم وأمرَني أن أُحِبَّهُم". قالوا: من هم يا رسول اللَّه؟ قال: "إنّ عليًّا منهم، وأبو ذرّ الغفاري، وسلمانُ الفارسي، والمِقْدَادُ بن الأسود الكندي" (٢). (٧٤١) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن عُبيد قال: حدّثنا صالح بن حَيَّان عن ابن بُريدة (٣) عن أبيه: أنّه كان مع رسول اللَّه ﷺ في اثنين وأربعين من أصحابه، والنبيّ ﷺ يُصَلّي إلى المقام وهم خَلفَه جلوسٌ ينتظرونه، فلمّا صلّى أهوى فيما بينه وبين الكعبة كأنّه يُريد أن يأخذَ شيئًا، ثم انصرف إلى أصحابه فثاروا، فأشار إليهم بيده: أن اجلِسوا، فجلسوا، فقال: "رأيْتُموني حين فرغْتُ من صلاتي أهويْتُ فما بيني وبين الكعبة كأنّي أريدُ أن آخذَ شيئًا؟ " قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "إنّ الجنّة عُرِضَت لي، فلم أرَ مثلَ ما فيها، وإنّها مرّت بي خصلة من عِنب فأعْجَبَتْني، فأهوَيْتُ إليها لآخُذَها، فسَبَقَتْني، ولو أخَذْتُها لغَرَسْتُها بين ظهرانَيكم حتى تأكلوا من فاكهة الجنّة. واعلموا أن الكَمْأة دواء للعين، وأنّ العجوة من فاكهة الجنّة، وأنّ هذه الحبّة السوداءَ (٤) دواءٌ من كل داءٍ إلا الموتَ" (٥).

стр. 432

(٧٤٢) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شريك عن أبي ربيعه عن ابن بُريدة (١) عن أبيه عن النّبيّ ﷺ : أنّه قال لعليّ: "يا عليّ، لا تُتْبع النّظرةَ النَّظرةَ، فإنّ لك الأولى، وليسَ لك الآخرة" (٢). (٧٤٣) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن علقمة بن مَرْثَد عن سُليمان بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حُرْمَة نساءِ المُجاهدين على القاعدين كحُرْمة أُمّهاتِهم. وما من رجلٍ من القاعدين يخلُفُ رجلًا من المجاهدين في أهله فيخونه فيها إلّا وُقِف له يومَ القيامة، فيأخذ من عمله ما شاء. فما ظنُّكم؟ ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٧٤٤) الحديث الثامن والخمسون: وبالإسناد عن بُريدة قال: كان رسول اللَّه إذا بعثَ أميرًا على سريّةٍ أو جيش أوصاه في خاصّة نفسه بتَقْوى اللَّه، ومن معه من المسلمين خيرًا، وقال: "اغْزُوا باسم اللَّه، في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه. وإذا لَقِيتَ عدوَّك من المشركين، فادْعُهم إلى احدى ثلاث خصالِ أو خِلال، فأيَّتُهُنّ

стр. 433

ما أجابوك فاقْبلْ منهم، وكُفَّ عنهم: ادْعُهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فاقْبَلْ منهم وكُفَّ عنهم، ثم ادْعُهم إلى التَّحَوُّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعْلِمْهم أنّهم إنّ فعلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين، وأنّ عليهم ما على المهاجرين. وإنْ أبَوا واختاروا دارهم فأَعْلِمهُم أنّهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم اللَّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون له في الفيء نصيبٌ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإنْ هُم أبَوا فادْعُهم إلى إعطاء الجزية، فإنْ أجابوا فاقْبَل منهم، وكُفَّ عنهم، فإنْ أَبَوا فاسْتعِن باللَّه ثم قاتِلْهُم" (١). انفرد بإخراجه مسلم، وزاد: "إذا حاصرْتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادوك أن تَجعلَ لهم ذِمّةَ اللَّه وذمّةَ نبيِّه فلا تجعلْ لهم ذمّةَ اللَّه وذمّةَ نبيِّه، ولكلن اجعلْ لهم ذمَّتَك وذمَّة أصحابك، فإنّكم إنّ تُخْفِروا (٢) ذِمَمكم وذمّة أصحابكم أهونُ من أن تُخْفِروا ذمّة اللَّه وذمّة رسوله. وإذا حاصرْتَ أهلَ حِصْنٍ فأرادوك أن تُنْزِلَهم على حُكم اللَّه فلا تُنْزِلَهم على حكم اللَّه، ولكن أنْزِلَهم على حكمك، فإنّك لا تدري: أتُصيبُ حكمَ اللَّه فيهم أم لا" (٣). (٧٤٥) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الوليد بن ثعلبة الطائي عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس منّا من حَلفَ بالأمانة. ومَنْ خبَّب (٤) على امرىء زوجتَه أو مملوكه فليس منّا" (٥). (٧٤٦) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا دَلْهَم بن صالح عن شيخ لهم يقال له حُجير بن عبد اللَّه الكِندي عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه:

стр. 434

أنّ النجاشيَّ أهدى إلى النّبيّ ﷺ [خُفّين أسودين] (١) ساذَجَين فلبِسَهما، ثم توضّأ ومسحَ عليهما (٢). (٧٤٧) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا المسعوديّ عن علقمة بن مَرْثَد عن ابن بُريدة (٣) عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي أُحِبُّ الخيلَ، ففي الجنّة خيل؟ قال: "إنّ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الجنّةَ فلا تشاء أن تركبَ فرسًا من ياقوتة حمراء تطير بك في أيّ الجنّة شئتَ إلّا رَكِبْت". وأتاه رجلٌ آخر فقال له: أفِي الجنّة إبل؟ قال: "يا عبدَ اللَّه، إنّ يُدْخلْكَ اللَّهُ الجنّة، كان لك هذا ما اشْتَهَت نَفْسُك، ولذَّت عينُك" (٤). * * * *

стр. 435

(٣٣) مسند بَرّ بن عبد اللَّه أبي هند الدّاريّ ويقال: عبد اللَّه بن برّ. ويقال: اسمه بَرير. ويقال: الطيِّب (١). (٧٤٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حَيْوَةُ قال: حدّثنا أبو صَخر أنّه سمع مكحولًا يقول: حدّثني أبو هند الدّاري: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قامَ مقام رِياءٍ أو سُمعة راءى اللَّه تعالى به يومَ القيامة وسمّع" (٢). * * * *

стр. 436

(٣٤) مسند بُسْر بن أرطاة (١) (٧٤٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحسن بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثنا عيّاش بن عبّاس عن شِيَيم بن بَيتان عن جُنادة بن أبي أميّة أنّه قال على المنبر برُودسَ حين جَلَدَ الرجلين اللذين سرقا غنائم النّاس، فقال: إنّه لم يمنعني من قطعهما إلا أن بُسر بن أرطاة وجد رجلًا سرق في الغزو يُقال له مِصْدَر، فجلده ولم يقطع يدَه، وقال: نهانا رسولُ اللَّه ﷺ عن القطع في الغزو (٢). ابن لَهيعة ذاهب الحديث. (٧٥٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هيثم بن خارجة قال: حدّثنا محمّد بن أيوب بن ميسرة بن حَلْبَس قال: سمعتُ أبي يحدّث عن بُسر بن أرطاة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يدعو: "اللهمّ أحْسِنْ عاقبتنا في الأُمورِ كلِّها، وأَجِرْنا من خِزْي الدُّنيا وعذابِ الآخرة". قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من الهيثم (٣). * * * *

стр. 437

(٣٥) مسند بُسْر بن جِحاش القُرَشِيّ (١) (٧٥١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة (٢) قال: حدّثنا حَريز قال: حدّثني عبد الرحمن بن ميسرة عن جُبَير بن نُفَير عن بُسر بن جِحاش القرشيّ: أنّ رسول اللَّه ﷺ بَصَقَ يومًا في كَفّه، فوضع عليها إصبعَه ثم قال: "قال اللَّه : بُنَيّ آدم، أنَّى تُعْجِزُني وقد خَلَقْتُك من مثل هذه، حتى إذا سوَّيْتُك وعَدَلْتُك مشيتَ بين بُرْدين وللأرض منك وئيدٌ (٣)، فجَمَعْتَ ومَنَعْتَ، حتى إذا بَلَغَت التراقيَ قُلْتَ: أتصدّقُ، وأنّى أوانُ الصّدقة! " (٤). * * * *

стр. 438

(٣٦) مسند بِشر بن سُحَيم (١) (٧٥٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا شُعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت أنّه سمع نافع بن جُبير بن مُطعم يُحدّث عن رجلٍ من أصحاب رسول اللَّه ﷺ يُقال له بِشر بن سُحيم: أنّ النّبيّ ﷺ خطب - يعني في أيّام التشريق، فقال: "إنّه لا يدخلُ الجنّة إلا مؤمنٌ، وإنّ هذه الأيّامَ أيامُ أكلٍ وشُرب" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن عمرو بن دينار عن نافع ابن جُبير عن بشر بن سُحيم: أنّ رسول اللَّه ﷺ أمر أن يُنادى أيامَ التشريق: إنه لا يدخل الجنّة إلا مؤمن، وهي أيّام أكلٍ وشرب (٣). * * * *

стр. 439

(٣٧) مسند بِشر أبي رافع السَّلَميّ ويقال: بَشير. ويقال: بُسْر (١). (٧٥٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن عليّ أبو جعفر عن رافع بن بِشر أو بُسر عن أبيه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "يوشكُ أن تخرجَ نارٌ من حِبْس سيل (٢) تسيرُ سَيرَ بطيئةِ الإبل، تسير بالنّهار وتُقيم بالليل، تغدو وتروح، يقال: غَدَتِ النّار أيّها النّاس فاغْدُوا، قالت النّارُ أيّها النّاس فقيِلوا، راحتِ النّار أيّها النّاس فرُوحوا، مَنْ أدْرَكَتْهُ أَكَلَتْه" (٣). * * * *

стр. 440

(٣٨) مسند بِشر الخَثْعَميّ ويكنى أبا عبد اللَّه (١). (٧٥٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن أبي شيبة، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا منه، قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني الوليد بن المغيرة المعافريّ قال: حدّثني عبد اللَّه بن بشر الخَثْعَمي عن أبيه. أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: "لتُفْتَحَنّ القسطنطينية، فلَنِعْمَ الأميرُ أميرُها، ولَنِعْمَ الجيشُ ذلك الجيش"، قال: فدعاني مَسلمة بن عبد الملك فسألني فحدَّثْتُه، فغزا القسطنطينية (٢). * * * *

стр. 441

(٣٩) مسند بشير بن عَقْرَبَة أبي اليمان الجُهَني (١). (٧٥٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا حُجر بن الحارث الغسّاني عن عبد اللَّه بن عوف الكناني أنّه شهد عبد الملك بن مروان قال لبشير بن عقربة الجُهنيّ يوم قَتَل عمرو بن سعيد بن العاص: يا أبا اليمان، إنّي قد احتَجْتُ اليوم إلى كلامك، فقُمْ فتكلّم. فقال: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من قام بخُطْبَةٍ لا يتلمسُ بها إلّا رياء وسُمْعةً وقفَه اللَّه ﷺ يوم القيامة موقف رياء وسُمعة" (٢). * * * *

стр. 442

(٤٠) مسند بشير بن عمرو بن مِحْصَن أبي عَمرة الأنصاري ويقال: اسمُه بشير. وقيل: ثعلبة، والأوّل أصحّ (١). (٧٥٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد اللَّه -يعني ابن مبارك- قال: أخبرنا الأوزاعيّ قال: حدّثني المُطّلب بن حَنْطَب المخزوميّ قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ قال: حدّثني أبي قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة، فأصاب النّاسَ مَخْمَصَةٌ، فاستأذن النّاسُ رسولَ اللَّه ﷺ في نَحر بعض ظَهرهم، وقالوا: يُبَلِّغُنا اللَّه به. فلما رأى عمر بن الخطّاب أنّ رسول اللَّه ﷺ قد هَمَّ أن يَأذَنَ لهم في نَحر بعض ظَهرهم، قال: يا رسول اللَّه، كيف بنا إذا نحن لَقِينا القومَ غَدًا جِياعًا رجالًا، ولكن إنّ رأيْتَ يا رسول اللَّه أن تَدعوَ النّاسَ ببقايا أزوادهم فتجمعَها ثم تدعوَ اللَّه فيها بالبركة، فإنّ اللَّه ﵎ سيُبَلِّغُنا بدعوتك -أو قال: سيبارك لنا في دعوتك. فدعا النّبيّ ﷺ ببقايا أزوادهم، فجعل النّاس يجيئون بالحَثْية من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاعٍ من تمر، فجمَعَها رسول اللَّه ﷺ ، ثم قام فدعا ما شاء اللَّهُ أن يدعوَ، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، وأمرَهم أن يَحْتَثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلّا ملؤوه، وبقي مثله. فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بَدَتْ نواجذُه، فقال: "أشهدُ أن لا إله إلا اللَّه، وأشهدُ أنّي رسول اللَّه، لا يلقى اللَّهَ عبدٌ يؤمنُ بها إلّا حُجِبَتْ عنه النّارُ يومَ القيامة" (٢). * * * *

стр. 443

(٤١) مسند بشير بن مَعْبَد بن شَراحيل السَّدُوسيّ وكان اسمه في الجاهلية زَحْمًا، فسمّاه رسول اللَّه بشيرًا. ويعرف بالخَصاصِية، وهي امرأة من جدّاته. وقيل: أُمّه (١). (٧٥٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط الشيباني عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخصاصية عن بشير قال: وكان قد أتى النّبيّ ﷺ واسمه زَحْم، فسمّاه رسول اللَّه بشيرًا (٢). (٧٥٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن إياد قال: سمعْتُ إيّاد بن لقيط يقول: سمعتُ ليلى امرأة بشير: أنّه سأل النّبيّ ﷺ : أصومُ يوم الجمعة ولا أُكَلِّم ذلك اليومَ أحدًا. فقال النّبيّ ﷺ : "لا تَصُمْ يوم الجمعة إلّا في أيّام هو أحدُها، أو في شهر. وأمّا ألّا تُكلِّمَ أحدًا، فلعمري، لأن تكلَّمَ بمعروف، وتَنهى عن مُنكر خَير من أن تسكت" (٣). (٧٥٩) الحديث الثالث: وبه عن ليلى قالت: أردْتُ أن أصومَ يومين مواصلةً، فمنَعني بشير وقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ نهى عنه. وقال: "تفعلُ ذلك النّصارى، ولكن صوموا كما أمرَكم اللَّه ، وأتِمُّوا الصيام إلى

стр. 444

الليل، فإذا كان الليلُ فأفطروا" (١). (٧٦٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عدي قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمرو الرّقّي عن زيد بن أبي أُنَيسة قال: حدّثنا جَبَلة بن سُحيم عن أبي المثنَى العبديّ قال: سمعْتُ السّدوسي - يعني ابن الخصاصيّة قال: أتيتُ النّبيّ ﷺ لأُبايِعَه، فاشترطَ عليَّ شهادةَ أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ مُحمّدًا عبدُه ورسولُه، وأن أُقيمَ الصلاة، وأن أؤدّيَ الزّكاة، وأن أحجَّ حَجَّةَ الإسلام، وأن أصومَ شهر رمضان، وأن أُجاهدَ في سبيل اللَّه. فقلتُ: يا رسول اللَّه، أما اثنتان فواللَّه ما أُطيقهما: الجهاد، فإنّهم زعموا أن من ولّى الدُّبُر فقد باء بغضبٍ من اللَّه، فأخاف إنّ حضرتُ ذلك جَشِعَتْ نفسي وكَرِهْتُ الموت. والصدقة، فواللَّه مالي إلا غُنَيمة وعشر ذَود، هنّ رِسْل (٢) أهلي وحَمولتهم. فقبض رسول اللَّه ﷺ يده، ثم حرَّك يده، ثم قال: "فلا جهادَ ولا صدقة، فَبِمَ تدخلُ الجَنّة إذن؟ " قلت: يا رسول اللَّه، أنا أُبايعك، فبايعْتُه عليهنّ كلِّهنّ (٣). (٧٦١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أسود بن شيبان عن خالد بن سُمير عن بَشير بن نَهيك عن بشير بن الخصاصِية قال: كنتُ أماشي رسول اللَّه ﷺ أخذًا بيده، فقال لي: "يا ابنَ الخصاصِية، ما أصبحت تَنْقِمُ على اللَّه ﵎، أصبحت تماشي رسوله". قال: قلت: ما أصبحْتُ أنقِمُ على اللَّه شيئًا، قد أعطاني اللَّه ﵎ كلَّ خير. قال: فأتَينا على قبور المشركين، فقال: "لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا" ثلاث مرّات. ثم أتينا على قبور المسلمين، فقال: "لقد أدرك

стр. 445

هؤلاء خيرًا كثيرًا" ثلاث مرّات يقولها. قال: فبصُر برجلٍ يمشي بين المقابر في نعليه، فقال: "وَيحَكَ يا صاحبَ السِّبْتَين، ألْقِ سِبْتَيك" مرّتين أو ثلاثًا. فنظر الرّجلُ، فلما رأى رسول اللَّه ﷺ خلعَ نعلَيه (١). * * * *

стр. 446

(٤٢) مسند بلال بن الحارث المُزَنيّ (١) (٧٦٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا محمّد بن عمرو بن علقمة اللّيثي عن أبيه عن جدّه علقمة عن بلال بن الحارث المُزَنيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الرجل ليتكلّمُ بالكلمة من رِضوان اللَّه ، ما يَظُنّ أن تبلُغَ ما تَبْلُغ (٢)، يكتبُ اللَّه له بها رِضوانَه إلى يوم يلقاه (٣). وإنّ الرّجل ليتكلّم بالكلمة من سَخَطِ اللَّه ، ما يظنّ أن تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ، يكتب اللَّه بها عليه سَخَطَه إلى يوم القيامة" (٤). قال: فكان علقمةُ يقول: كم من كلام قد مَنَعَنيه حديث بلال بن الحارث. وقد رُوي هذا الحديثُ بلفظ آخر: "يتكلَّمُ بالكلمة ما يُلقي لها بالًا" (٥) أي ما يحضر قلبه لما يقوله منها. وبعضهم يرويه: يُلفي بالفاء، وهو تصحيف (٦).

стр. 447

(٧٦٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيْجُ بن النُّعمان قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد قال: أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، فَسْخُ الحجّ، لنا خاصّة أم للنّاس عامّة؟ قال: "بل لنا خاصّة" (١). * * * *

стр. 448

(٤٣) مسند بلال بن رباح (١) (٧٦٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجْرَة عن بلال قال: مَسَحَ رسول اللَّه على الخُفَّين والخِمار. انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا محمّد بن راشد قال: حدّثنا مكحول عن نُعيم بن خمّار عن بلال: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "امْسَحوا على الخُفَّين والخِمار" (٣). (٧٦٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: دخل رسول اللَّه ﷺ يومَ الفتح وهو على ناقةٍ لأسامة بن زيد، فأناخَ بالكعبة، ثم دعا عثمانَ بن طلحة بالمِفتاح، فذهبَ يأتيه به، فأبت أمُّه أن تعطيَه. فقال: لتُعْطِيَنّه أو يخرجَ السيفُ من صُلبي. فدفَعَتْه إليه، ففتحَ الباب، فدخل ومعه بلال وعثمان وأُسامة، فأجافوا الباب عليهم مَلِيًّا. قال ابن عمر: وكنت رجلًا شابًا قويًا، فبادرْتُ النّاس فبدَرْتُهم، فوجدْتُ

стр. 449

بلالًا على الباب، فقلتُ: أين صلى رسول اللَّه؟ فقال: بين العمودَين المقدّمين. فنَسيتُ أن أسألَه: كم صلّى؟ أخرجه مسلم على هذا الوصف. وقد أخرجاه مختصرًا (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّحمن قال: حدّثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أنّ رسول اللَّه ﷺ دخلَ الكعبة وعثمان بن طلحة وأُسامة بن زيد، وبلالٌ قد غلقها، فلمّا خرجَ سأل بلالًا: ماذا صنع رسولُ اللَّه ﷺ ؟ قال: ترك عمودَين عن يمينه وعمودًا عن يساره وثلاثة أعمده خلفه، ثم صلّى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرُع. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا عثمان بن سعد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي مُلَيكة قال: حدّثني ابن عمر قال: لمّا كان يومُ الفتح قضَوا طوافَهم بالبيت وبالصّفا والمروة. ثم إنّ النّبيّ ﷺ دخل البيت، فغفلَ عنه ابنُ عمر، فلما أُنْبىء بدخوله أقبل يركَبُ أعناقَ الرّجال، فدخل يقتدي بالنبيّ ﷺ كيف يُصَلّي، فتلقّاه عند الباب خارجًا، فسألت بلالًا المؤذّن: كيف صنعَ النّبيّ ﷺ حين دخلَ الكعبة؟ قال: صلّى ركعتَين حِيالَ وجهه، ثم دعا اللَّه ساعةً ثم خرج (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن شجاع (٤) قال: حدّثني خُصَيف بن مجاهد عن ابن عمر:

стр. 450

أنّه سأل بلالًا، فأخبره أن رسول اللَّه ﷺ ركعَ ركعتَين، جعل الأسطوانة عن يمينه، وتقدّم قليلًا، وجعل المقامَ خلفَ ظهره (١). (٧٦٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال: قلتُ لبلال: كيف كان النّبيّ ﷺ يردُّ عليهم حين كانوا يسلّمون عليه في الصلاة؟ قال: كان يشيرُ بيده (٢). (٧٦٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو العلاء عن قتادة عن شهر بن حوشب عن بلال قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أفطرَ الحاجمُ والمحجوم" (٣). (٧٦٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن الصُّنابحي عن بلال: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال في ليلة القدر: "ليلة أربع وعشرين" (٤). (٧٦٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد اللَّه بن مَعْقِل عن بلال قال:

стр. 451

أتيتُ النبيَّ ﷺ أُوذِنُه بالصلاة وهو يريدُ الصيامَ، فشَرِبَ ثم ناولَني، وخرج إلى الصلاة (١). (٧٧٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن الربيع قال: حدّثنا أبو إسرائيل قال: حدّثنا الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: أمرَني رسول اللَّه ﷺ ألا أُثَوَّبَ في شيء من الصلاة إلّا في صلاة الفجر (٢). أبو إسرائيل، واسمه إسماعيل بن أبي إسحق ضعيف، ولم يسمع هذا الحديث من الحكم، إنّما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم (٣). قال أحمد بن حنبل: التثويب: أن يقال في أذان الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم (٤). * * * * آخر حرف الباء

стр. 452

حرف التاء (٤٤) مسند تمّام بن العبّاس بن عبد المطّلب (١) (٧٧١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عمر أبو المنذر قال: حدّثنا سفيان عن أبي علي الزّراد قال: حدّثني جعفر بن تمام بن عبّاس عن أبيه قال: أتَوا النّبيّ ﷺ أو أُتِي- فقال: "ما لي أراكم تأتوني قُلْحًا؟ استاكوا. لولا أنْ أشُقَّ على أُمّتي لفرضْتُ عليهم السِّواك كما فرضْتُ عليهم الوُضوء" (٢). القَلَح: صفرة تعلو الأسنان، ووسخ يركبُها من طول تركِ السِّواك. (٧٧٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه بن الحارث قال (٣): كان رسول اللَّه ﷺ يَصُفّ عبدَ اللَّه وعُبيدَ اللَّه وكثيرًا بني العبّاس، ثم يقول: "مَن سَبَقَ إليّ فله كذا وكذا" فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبِّلُهم ويلتَزِمُهم. * * * * آخر المسند

стр. 453

(٤٥) مسند تميم بن أسيد ويقال: أُسيد بالضم، أبي رفاعه العدويّ، وكذلك سمّاه مسلم. وقال أبو بكر البرقي: اسمُه عبد اللَّه بن الحارث (١). (٧٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم وأبو عبد الرحمن المقرىء قالا: حدّثنا سُليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال عن أبي رفاعة العدويّ قال: أتيتُ (٢) النّبيّ ﷺ وهو يخطب، فقلت: رجلٌ غريب جاء يسأل عن دينه، لا يدري ما دينُه؟ فأقبل النّبيّ ﷺ وترك خُطبته، ثم أتى بكرسيّ خِلْتُ قوائمَه حديدًا، فقعد عليه رسول اللَّه ﷺ ، ثم أقبلَ يُعَلمني ممّا علَّمَه اللَّهُ، ثم أتى خطبته فأتمّ آخرها. قال أبو عبد الرحمن في حديثه: قال حُميد: أراه: رأى خشبًا أسود حسبه حديدًا. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * * * *

стр. 454

(٤٦) مسند تميم بن أوس بن خارجه أبي رُقَيّة الدّاري (١) (٧٧٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد اللّيثي عن تميم الدّاريّ: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ الدِّينَ النصيحةُ، إنّ الدِّينَ النصيحة" (٢) قالوا: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: "للَّه ولكتابه [ولرسوله] (٣) ولأئمة المؤمنين وعامّتهم". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٧٧٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن أُسامة قال: أخبرنا هشام عن أبيه قال: خرجَ عُمَر على النّاس فضربهم على السجدتين بعد العصر، حتى مرّ بتميم الدّاريّ، فقال: لا أدَعُهما، صلَّيْتُهما مع مَن هو خيرٌ منك: رسولِ اللَّه ﷺ ، فقال عمر: إنّ النّاس لو كانوا كهيئتك لم أُبالِ (٥).

стр. 455

(٧٧٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف الأزرق قال: حدّثني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: سمعْتُ عبدَ اللَّه بن مَوْهَب يحدّث عمر بن عبد العزيز عن تميم الدّاري قال: سُئل رسول اللَّه ﷺ عن الرّجل يُسْلمُ على يدي الرَّجل. قال: "هو أولى النّاس، بمحياه ومماته" (١). (٧٧٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سَلمة عن داود بن أبي هند عن زرارة بن أبي أوفى عن تميم: عن النّبيّ ﷺ قال: "أوّل ما يُحاسبُ به العبدُ صلاتُه، فإن كان أتمَّها كُتبت له تامّة، وإن لم يكن أتمَّها قال اللَّه : انظروا، هل تجدون لعبدي مِن تَطوّع فتُكْمِلون بها فريضته. ثم الزّكاة كذلك، ثم تؤخذُ الأعمال على حساب ذلك" (٢). (٧٧٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني ليث بن سعد قال: حدّثني الخليل بن مرّة عن الأزهر بن عبد اللَّه عن تميم الدّاريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال: لا إله إلّا اللَّه واحدًا أحدًا صمدًا، لم يتّخذْ صاحبةً ولا

стр. 456

ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحد، عشر مرات، كُتِبَ له أربعون ألف ألف حسنة" (١). (٧٧٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة والهيثم بن خارجه قالا: حدّثنا إسماعيل بن عياش قال: حدّثني شُرحبيل بن مسلم الخَوْلاني: أن رَوح بن زِنباع زار تميمًا الدّاريّ، فوجده يُنَقِّي شعيرًا لفرسه. قال: وحولَه أهلُه، فقال له رَوح: أما كان في هؤلاء مَن يَكفيك؟ قال تميم: بلى، ولكنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من امرئ مسلم ينقّي لفرسه شعيرًا ثم يُعَلّقُه عليه إلّا كتب اللَّهُ له بكلّ حبّة حسنة" (٢). (٧٨٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني سُليم بن عامر عن تميم الدّاريّ قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لَيَبْلُغَنّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهار، ولا يترك اللَّه بين مَدَرٍ ولا وَبَر إلا أدخلَه اللَّهُ هذا الدّين، بعزّ عزيزٍ أبو بذُلّ ذليل، عِزًّا يعزّ اللَّه به الإسلام، وذُلًّا يُذِلُّ اللَّه به الكفر". فكان تميم الدّاريّ يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصابَ مَن أسلمَ منهم الخيرَ والشَّرفَ والعزَّ. ولقد أصابَ من كان منهم كافرًا الذُّلّ والصَّغار والجِزية (٣).

стр. 457

(٧٨١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: كتب إليّ الربيع بن نافع قال: حدّثنا الهيثم بن حُميد عن زيد بن واقد عن سُليمان بن موسى عن كثير بن مرّة عن تميم الدّاريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قرأ بمائة آية في ليلة كُتب له قنوتُ ليلة" (١). * * * *

стр. 458

(٤٧) مسند تميم بن عبد عمرو بن قَيس أبي الحسن المازني (١) (٧٨٢) الحديث الأول: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن عمر قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد الدَّراوَرْدي قال: عمرو بن يحيى حدّثني عن يحيى بن عمارة عن جدّه (٢) قال: دخلْتُ الأسواف (٣)، وأثرْت دُبسِيّتَين، قال: وأُمُّهما تُرَشْرِشُ عليهما، وأنا أريد أن آخُذَهما، فدخل عليّ أبو حسن، فنزع مِتّيحةً فضربني بها وقال لي: ألم تعلم أنّ رسول اللَّه ﷺ حرّم ما بين لابتَي المدينة (٤). الدُّبْسِيّتان: طائران منسوبان إلى الدّباسة (٥)، كما يقال: قُمْري، منسوب إلى طير قُمْر: أي بيض. والمِتّيحة: العصا. (٧٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا أبو الفضل المَرْوَزيّ قال: حدّثنا ابن أبي أُوَيْس قال: حدّثني حسين بن عبد اللَّه بن ضُميرة عن عمرو بن يحيى المازنيّ عن جدّه أبي الحسن:

стр. 459

أنّ النّبيّ ﷺ كان يكره نكاحَ السّرّ حتى يُضْرَبَ بدُفٍّ، ويقال: أتَيْناكم أتَيْناكم فحيُّونا نحيّيكم (١). * * * *

стр. 460

(٤٨) مسند التَّلِب بن ثعلبة بن ربيعة أبي هِلقام ويقال: مِلقام العنبريّ. وكان شُعبة يقول: الثَّلب بالثاء (١). (٧٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن خالد الحذّاء عن أبي العنبريّ عن ابن الثَّلب عن أبيه: عن النّبيّ ﷺ : أن رجلًا أعتق نصيبًا له من مملوك، فلم يُضَمِّنْه النّبيّ ﷺ . قال أحمد: كذا قال غُنْدُر (٢): ابن الثَّلب. وإنما هو التّلب. وكان شُعبة في لسانه شيءٌ - يعني لثغة، ولعلّ غندرًا لم يفهمه عنه (٣). * * * * آخر حرف التاء
следующие страницы →