← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الغنم؟ قال: "نعم". قال: أنتوضّأُ من لحوم الإبل؟ قال: "نعم". قال: فأُصلّي في أعطانها؟ قال: "لا". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٨٣٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ ضليعَ الفمِ، أشكلَ العينين، منهوسَ العَقِبين. قلتُ لسِماك: ما ضليعُ الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت: ما أشكل العينين؟ قال: طويل شُفْر العين. قلت: ما منهوس العَقِب؟ قال: قليل لحم العَقِب. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٨٣٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَري عن سفيان عن سِماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطُبُ قائمًا، ويجلس بين الخطبتين، ويقرأ آياتٍ، ويذكّر النّاس (٣). (٨٣٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شريك عن سِماك عن جابر بن سمرة: أنّ أهل بيتٍ كانوا بالحَرّة محتاجين، قال: فماتَتْ عندَهم ناقة لهم أو بعير. فرخّص لهم النّبيّ ﷺ في أكلها، قال: فعَصَمَتهُم بقيّةَ شِتائهم - أو سَنَتهم (٤). (٨٣٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك أنّه سمع جابر بن سمرة يقول:

стр. 492

مات رجلٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأتاه رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه، مات فلان، قال: "لم يمت". فأتاه الثانية، ثم الثالثة، فأخبرَه، فقال له النّبيّ ﷺ : "كيف مات؟ " قال: نحر نفسه بمِشقص. قال: فلم يُصَلِّ عليه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا شريك عن سِماك عن جابر بن سمرة: أن رجلًا قتلَ نفسَه، فلم يُصَلِّ عليه النبيُّ ﷺ (٢). انفرد مسلم بإخراج هذه الطريق، ولفظ حديثه: "قتل نفسَه بمشاقصَ" وهي حدائد عراض (٣). (٨٣٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سِماك عن جابر بن سمرة قال: كان النّاس يقولون: يثرب، والمدينة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه سمّاها طابة". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٨٤٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن ميمون الرَّقّيّ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عمرو عن عبد الملك بن عُمَير عن جابر بن سمرة قال: سمعتُ رجلًا سأل النّبيَّ ﷺ : أُصَلّي في الثوب الذي آتي فيه أهلي؟ "نعم، إلا أن ترى فيه شيئًا تَغْسِله" (٥).

стр. 493

(٨٤١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا أيوب بن جابر عن سِماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه يُصَلّي بنا الصلاة المكتوبة، لا يُطيل فيها، ولا يُخِفُّ، وَسَطًا بين ذلك، وكان يُؤَخِّر العَتَمة (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا سِماك بن حرب قال: سألتُ جابرًا عن صلاة رسول اللَّه ﷺ ، فقال: كان يُخَفّف ولا يُصَلّي صلاة هؤلاء. قال: ونبّأني أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ في الفجر بـ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ ونحوها (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شعبة عن سِماك عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في الظّهر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وفي العصر نحو ذلك، وفي الصُّبح أطول من ذلك (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُليمان بن داود قال: حدّثنا شعبة عن سِماك: سمع جابرًا يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يقرأ في الظّهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحو هذا. وفي الصُّبح بأطول من ذلك (٤).

стр. 494

انفرد بإخراج الطّرق الثلاث مسلم. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن سِماك عن جابر بن سمرة: أن رسول اللَّه ﷺ كان يقرأ في الظُّهر والعصر: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ ونحوها من السُّوَر (١). (٨٤٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكَير قال: حدّثنا إبراهيم بن طَهْمان قال: حدّثني سِماك عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي لأعرف حجرًا بمكّة كان يُسَلّمُ عليّ قبلَ أن أُبعَثَ، إنّي لأعرفُه الآن". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٨٤٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد، قال عبد اللَّه بن أحمد: وسَمِعْتُه أنا منه قال: حدّثنا أبو أُسامة عن زكريا بن سِياه أبي يحيى عن عمران بن رباح عن علي بن عُمارة عن جابر بن سمرة قال: كنتُ في مجلسٍ فيه النّبيّ ﷺ وأبي سمرةُ جالسٌ أمامي، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الفُحْشَ والتَّفَحُشَ ليسا من الإسلام في شيء، وإنّ أحسنَ النَّاس إسلامًا أحسنُهم خُلُقًا" (٣). (٨٤٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه منه قال: حدّثنا محمّد بن القاسم الأسديّ قال: حدّثنا فِطْر عن أبي خالد الوالبيّ عن جابر بن سمرة قال:

стр. 495

سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ثلاثٌ أخاف على أُمَّتي: الاستسقاء بالأنواء، وحَيفُ السُّلطان، وتكذيبٌ بالقَدَر" (١). (٨٤٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ على أبي (٢) الدَّحداح، ثم أُتي بفرسٍ مُعْرَورٍ (٣) فعَقَلَه رجلٌ فرَكِبَه، فجعل يتوقّص به ونحن نَتْبَعُه نسعى خلفَه، فقال رجل معنا عند جابر بن سمرة في المجلس: قال رسول اللَّه ﷺ : "كم من عِذْقٍ مُعَلَّق -أو مُدَلَّى- لأبي الدّحداح في الجنّة". انفرد بإخراجه مسلم (٤). ومعنى يتوقّص: ينزو ويُقارب الخَطو. (٨٤٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا إسرائيل عن سِماك أنّه سمع جابر بن سمرة يقول: صلّى رسول اللَّه ﷺ صلاة الفجر، فجعل يهوي بيده، فسألَه رجلٌ حين انصرفَ، فقال: "إنّ الشيطان كان يُلقي عليّ شَرَرَ النّار لِيَفْتِنَني عن الصلاة، فتناوَلْتُه، فلو أَخَذْتُه ما انفلتَ منّي حتى يُناطَ إلى سارية من سواري المسجد، ينظرُ إليه وِلدانُ أهل المدينة" (٥).

стр. 496

(٨٤٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سُليمان عن المُسيَّب بن رافع عن تميم بن طَرَفة عن جابر بن سمرة: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "أما يخشى أحدُكم إذا رفعَ رأسه وهو في الصلاة ألّا يرجعَ إليه بصرُه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٨٤٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا أبو الأحوص عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: صلّيْتُ مع رسول اللَّه العيدَين غيرَ مرّة ولا مرّتين، بغير أذانٍ ولا إقامة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٨٤٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُميد بن عبد الرحمن قال: حدّثنا زهير عن سِماك عن جابر بن سمرة قال: كان بلالٌ يؤذن إذا زالتِ الشمسُ، لا يَخْرِمُ، ثم لا يُقيم حتى يخرجَ النّبيّ ﷺ ، فإذا خرجَ أقامَ حين يراه (٣). (٨٥٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهدي قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الملك بن عُمير عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا هَلَكَ كِسرى فلا كِسرى بعده، وإذا هَلَكَ قيصرُ فلا قيصرَ بعده. والذي نفسي بيده، لَتُنْفَقَنّ كنوزُهما في سبيل اللَّه". أخرجاه في الصحيحين (٤). (٨٥١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن المسيّب بن رافع عن تَميم بن طَرَفة عن جابر بن سمرة قال:

стр. 497

كانت صلاةُ النّبيّ ﷺ قَصْدًا، وخُطْبتُه قَصْدًا (١). (٨٥٢) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة: أن النّبيّ ﷺ كان إذا أُتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلى أبي أيّوب، فكان أبو أيّوب يضعُ أصابعه حيث يرى أصابعَ رسول اللَّه ﷺ ، فأُتي النّبيّ بقَصعة فوجد فيها ريح ثوم، فلم يَذُقْها، وبعث بها إلى أبي أيّوب، فنظر فلم يرَ أثرَ أصابع رسول اللَّه ﷺ ، فلم يَذُقْها، فأتاه فقال: يا رسول اللَّه، لم أرَ فيها أثرَ أصابعك قال: "إنّي وجدْتُ منها ريحَ ثُوم". قال: فبعَثْتَ إليّ بما لا تأكلُ. قال: "إنّي يأتيني المَلَكُ" (٢). (٨٥٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شيبان أُراه عن الأشعث عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يأمرُ بصيام عاشوراء ويَحُثُّنا عليه ويتعاهدُنا عندَه. فلمّا فُرِضَ رمضانُ لم يأمرْنا ولم يَنْهَنا عنه ولم يتعاهدْنا عندَه. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٨٥٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا شريك بن عبد اللَّه عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رجم النّبيّ ﷺ يهوديًّا ويهوديّة (٤).

стр. 498

(٨٥٥) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا عثمان بن محمّد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن جابر بن سمرة قال: دخلْتُ على النّبيّ ﷺ فرأيْتُه مُتَّكِئًا على مِرْفقة (١). (٨٥٦) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثني محمّد بن أبي غالب قال: حدّثنا عبد الرحمن بن شريك قال: حدّثني أبي عن سماك عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الْتَمِسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان في وتر، فإنّي قد رأيْتُها فنُسِّيتُها، وهي ليلة مَطر وريح". أو قال: "قَطْر وريح" (٢). (٨٥٧) الحديث الثلاثون: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني أبو إبراهيم التُّرجماني - إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا أبو عمر المقرىء عن سِماك عن جابر بن سمرة: أنّ النّبيّ ﷺ نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نَسيئة (٣). (٨٥٨) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا عبّاد -يعني ابن العوام- عن حجّاج عن سِماك بن حرب عن جابر ابن سمرة قال: كان في ساقَي رسول اللَّه حُموشةٌ. وكان لا يضحكُ إلا تَبَسُّمًا. وكان إذا نظرْتَ إليه

стр. 499

قلت: أكحل، وليس بأكحل (١). الحموشة: دقّة الساقين. والكَحَل: سواد هُدب العَين خِلقة. (٨٥٩) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عمر بن حمّاد بن طلحة قال: حدّثنا أسباط بن نصر عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: صلّيْتُ مع رسول اللَّه ﷺ صلاة الأُولى، ثم خرج إلى أهله وخرجْت معه، فاستقبله وِلْدَانٌ، فجعل يمسحُ خَدَّي أحدِهم واحِدًا واحِدًا. قال: وأما أنا فمسح خدَّيَّ، فوجَدْتُ ليده بَرْدًا، أو ريحًا، كأنّما أخرَجَها من جُونة عطّار. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٨٦٠) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حاتِم ابن إسماعيل عن المُهاجر بن مِسْمار عن عامر بن سعد قال: كتبْتُ إلى جابر بن سمرة مع غُلامي نافع: أنْ أخْبِرْني بشيء سَمِعْتَه من رسول اللَّه ﷺ . قال: فكتب إليّ: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يومَ جمعةٍ، عشيّة رُجِم الأسلميُّ يقول: "لا يزالُ الدين قائمًا حتى تقومَ الساعةُ، أو يكون عليكم اثنا عشرَ خليفةً، كُلُّهم من قريش". وسمعْتُه يقول: "عُصبةٌ من المسلمين يفتتحون البيتَ الأبيض، بيتَ كسرى أو آل كسرى". وسمعْتُه يقول: "إنّ بين يديّ الساعة كذّبين، فاحْذَروهم". وسمعْتُه يقول: "إذا أعطى اللَّهُ أحدَكم خيرًا فليبدأ بنفسه وأهل بيته". وسمعته يقول: "أنا الفَرَطُ على الحوض" (٣).

стр. 500

* طريق لبعضه: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابن أبي عمر قال: حدّثنا سُفيان عن عبد الملك بن عُمير عن جابر بن سمرة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يزال أمرُ النّاسِ ماضيًا ما وَلِيَهم اثنا عشر رجلًا" ثم تكلَّم النّبيّ ﷺ بكلمةٍ خَفِيَتْ عليَّ، فسألتُ أبي: ماذا قال رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: "كلُّهم من قريش". أخرجاه (١). والإشارة باستقامة الدّين إلى الإمارة والولاية. والاثنا عشر بعد الصحابة، ثم وقَعتِ الخصومات. وهذا أحد الوجوه. وقد شرحْتُ الكلّ في كتاب "الكشف" (٢). * * * *

стр. 501

(٥٥) مسند جابر بن عبد اللَّه الأنْصاريّ (١) (٨٦١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر بن عبد اللَّه قال: استأذَنَتِ الحُمّى على النّبيّ ﷺ فقال: "مَن هذه؟ " فقالت: أمّ مِلْدَم. قال: فأمرَ بها إلى أهل قُباء، فلقُوا منها ما يعلمُ اللَّه، فأتَوه فشكَوا ذلك إليه، فقال: "ما شِئْتُم؟ إنّ شِئْتُم أن أدعوَ اللَّه ﷺ فيكْشِفَها عنكم، وإن شِئْتُم أن تكونَ لكم طَهورًا" قالوا: يا رسول اللَّه، أوَتفعلُ؟ قال: "نعم" قالوا: فَدَعْها (٢). (٨٦٢) الحديث الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن عُمر القواريريّ قال: حدّثنا يزيد بن زُريع قال: حدّثنا الحجّاج الصوّاف قال: حدّثني أبو الزُّبير قال: حدّثنا جابر ابن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ دخل على أُمِّ السّائب -أو أمّ المُسَيَّب- فقال: "مالك تَزَفْزَفين؟ " قالت: الحُمَّى، لا باركَ اللَّهُ فيها. فقال: "لا تَسُبِّي الحُمَّى، فإنّها تُذهبُ خطايا بني آدم كما يُذهبُ الكيرُ خَبَثَ الحديد".

стр. 502

انفرد بإخراجه مسلم (١). ومعنى تزفزفين: تُحرّكُك الحُمّى. (٨٦٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن سابق قال: حدّثنا إبراهيم بن طَهمان عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال: إنّ امرأةً من اليهود بالمدينة وَلَدتْ غلامًا ممسوحةً عينُه، طالعًا نابُه (٢)، فأشفق رسول اللَّه ﷺ أن يكونَ الدّجّالَ، فوجدَه تحتَ قطيفة يُهَمْهِمُ، فآذَنَتْهُ أمُّه، فقالت: يا عبدَ اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء، فاخْرُجْ إليه. فخرج من القطيفة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما لها، قاتَلَها اللَّه، لو تَرَكَتْه لبيَّنَ" ثم قال: "يا ابنَ صائد، ما ترى؟ " قال: أرى حقًّا وأرى باطلًا، وأرى عَرشًا على الماء. قال: فلُبِسَ عليه، فقال: "أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ " فقال هو: أتَشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "آمَنْتُ باللَّه ورسله" ثم خرج وتركَه. ثم أتاه مرّة أُخرى، فوجدَه في نخلٍ لهم يُهَمْهِمُ، فآذَنَتْهُ أُمّه فقالت: يا عبدَ اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء. فقال رسول اللَّه ﷺ : "قاتَلَها اللَّه، لو تَرَكَتْه لبيَن". قال: وكان رسول اللَّه ﷺ يطمعُ أن يسمعَ من كلامه شيئًا فيعلمَ هو هو أم لا. فقال: "يا ابنَ صائد، ما ترى؟ " فقال: أرى حقًّا، وأرى باطلًا، وأرى عرشًا على الماء. فقال: "أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ " فقال هو: أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "آمَنْتُ باللَّه ورُسُله (٣)، ثم خرج وتركه. ثم جاءه في الثالثة أو الرابعة، ومعه أبو بكر وعمر في نَفَر من المهاجرين والأنصار وأنا معه. قال: فبادر رسول اللَّه ﷺ بين أيدينا رجاءَ أن يَسمعَ من كلامه شيئًا، فسَبَقَتْه أُمُّه فقالت: يا عبدَ اللَّه، هذا أبو القاسم قد جاء. فقال رسول اللَّه ﷺ : "قاتلَها اللَّه، لو تركَتْه لبيَّن". فقال: "يا ابنَ صائد، ما ترى؟ " فقال: أرى حَقًا، وأرى باطلًا، وأرى عرشًا على الماء. فقال: "أتشهدُ أنّي رسول اللَّه؟ " فقال: أتشهدُ أنتَ أني رسول اللَّه؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "آمنْتُ باللَّه ورسُلُه" قال: "لُبِسَ عليه". فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا ابن صائد، إنّا قد خَبَأْنا لك خبيئًا، فما هو؟ " قال: الدُّخّ. الدُّخّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اخْسَأ، اخْسَأ"

стр. 503

فقال عمر بن الخطّاب: ائْذَن لي فأقتُلَه يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ يكن هو فلسْتَ صاحبَه، وإنّما صاحبُه عيسى ابن مريم، وإلّا يكن هو فليس لك أن تقتلَ رجلًا من أهل العهد" قال: فلم يزل رسول اللَّه ﷺ مُشْفِقًا أنّه الدّجّال (١). (٨٦٤) الحديث الرابع: وبالإسناد قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يخرجُ الدّجّال في خَفْقَةٍ (٢) من الدّين، وإدبار من العلم، وله أربعون ليلةً يسيحُها في الأرض، اليومُ منها كالسّنة، واليومُ منها كالشّهر، واليومُ منها كالجمعة، ثم سائر أيّامه كأيّامكم هذه. وله حمارٌ يركبه، عَرضُ ما بين أُذنَيه أربعون ذراعًا، فيقول للنّاس: أنا ربُّكم، وهو أعورُ، وإنّ ربّكم ليس بأعورَ، ومكتوب بين عينَيه: كـ فـ ر، مُهَجّاة، يقرؤه كلُّ مؤمن كاتبٍ وغير كاتب، يَرِدُ كلَّ ماءٍ ومَنْهَل إلا المدينةَ ومكّة، حرّمَهما اللَّه تعالى عليه، وقامتِ الملائكة بأبوابها، ومعه جبالٌ من خبز، والنّاسُ في جَهد إلّا من اتّبَعَه، ومعه نهران أنا أعلمُ بهما منه: نهرٌ يقول: الجنّة، ونهرٌ يقول: النّار، فمن أُدخلَ الذي يُسمّيه الجنّة فهي النّار، ومن أُدْخِلَ الذي يسمّيه النّار فهي الجنّة، ويبعث معه (٣) شياطين تُكلّم النّاس، ومعه فتنة عظيمة، يأمرُ السماء فتمطرُ فيما يرى النّاسُ، ويقتل نفسًا ثم يُحييها -فيما يرى النّاس- لا يُسَلَّطُ على غيرها من النّاس، فيقول: أيّها النّاس، هل يفعلُ مثلَ هذا إلا الرّبُّ. قال: فيفِرُّ النّاس (٤) إلى جبل الدُّخان بالشّام، فيأتيهم فيحصُرُهم فيشتدُّ حصارُهم، ويُجْهِدُهم جَهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى فينادي من السَّحَر فيقول: يا أيّها النّاس، ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذّاب الخبيث؟ فيقولون: هذا رجلٌ جنَيٌّ، فينطلقون، فإذا هم بعيسى ﵇، فتُقام الصلاة، فيُقال له: تقدَّم يا روح اللَّه. فيقول: ليتقدّم إمامُكم فلْيُصَلِّ بكم. فإذا صلَّوا صلاة الصبح خرجوا إليه، فحين يراه الكذّاب ينماث (٥)

стр. 504

كما ينماثُ الملحُ في الماء، فيمشي إليه فيقتله، حتى إنّ الشجرة والحجر يُنادي: يا روح اللَّه، هذا يهوديٌّ، فلا يترك ممّن كان يتّبعه أحدًا إلا قتلَه" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زُهير عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد اللَّه قال: أشرفَ رسول اللَّه على فَلَق (٢) من أفلاق الحَرّة ونحن معه، فقال: "نِعْمَتِ الأرضُ المدينةُ، إذا خرجَ الدّجّال على كلّ نَقْبٍ من أنقابها مَلَكٌ، لا يدخلها، فإذا كان كذلك رَجَفَتِ المدينةُ بأهلها ثلاث رَجَفات، لا يبقى منافق ولا منافقة إلّا خَرَج إليه، وأكثر من يخرج إليه النساءُ، وذلك يوم التخليص، وذلك يوم تنفي المدينةُ الخَبَثَ كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد، يكون معه سبعون ألفًا من اليهود، على كلّ رجلٍ منهم ساجٌ وسيف محلّى، فيضرب قُبّته بهذا الظَّرِب الذي عند مجتمع السُّيول". ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "ما كانت فتنةٌ ولا تكون حتى تقومَ الساعةُ أكبرَ من فتنة الدّجّال. ولا من نبيٍّ إلا وقد حَذَّرَه أُمَّتَه، لأُخْبِرَنّكم بشيءٍ ما أخبرَه نبيُّ أمَّته قبلي". ثم وضعَ يَدَه على عينه وقال: "أشهدُ أنّ اللَّه ليس بأعورَ" (٣). الظَّرِب: واحد الظّراب: وهي صغار الجبال. والسّاج: الطَّيْلَسان. (٨٦٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد بن عبد الوارث قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا الحُصَين عن سالم بن أبي الجَعد عن جابر بن عبد اللَّه قال: عَطِشَ النّاس يوم الحُدَيبية ورسول اللَّه ﷺ بين يَدَيه رِكوة (٤) يتوضّأُ منها، إذ جَهَش

стр. 505

النّاسُ نحوَه، فقال: "ما شأنُكم؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، ليس لنا ماءٌ نشرب منه ولا ماء نتوضّأ به إلّا ما بين يديك. فوضع رسول اللَّه ﷺ يده في الرَّكوة، فجعل الماءُ يفورُ من بين أصابعه كأمثال العُيون، وشَرِبْنا وتوضّأنا. فقلتُ له: كم كنتم؟ قال: لو كُنّا مائة ألف كفانا، كنّا خمس عشرة مائة: أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن الأسود بن قَيس عن نُبَيح العَنَزيّ أنّ جابر بن عبد اللَّه قال: غَزَوْنا -أو سافَرْنا- مع رسول اللَّه ﷺ ونحن يومئذٍ بضعَ عشرةَ ومائتان، فحضرتِ الصلاة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هل في القوم من ماء؟ " فجاء رجلٌ يسعى بإداوة فيها شيءٌ من ماء، قال: فصبَّهُ رسول اللَّه ﷺ في قَدَح، فتوضّأ رسول اللَّه ﷺ فأحسن الوضوءَ، ثم انصرف وترك القدح، فرَكِبَ النّاس القدح: تَمَسّحوا تَمَسّحوا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "على رِسْلكم" حين سمعهم يقولون ذاك، فوضع رسول اللَّه ﷺ كفَّه في الماء والقَدَح ثم قال: "باسم اللَّه" ثم قال: "أسْبِغُوا الوضوء". فوالذي ابتلاني ببصري، لقد رأيتُ العيونَ -عيونَ الماء- تخرجُ من بين أصابع رسول اللَّه ﷺ ، فما رفعَها حتى توضّأوا أَجمَعون (٢). (٨٦٦) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "اسْتَكْثِروا من النِّعال، فإنّ الرّجلَ لا يزال راكبًا ما انتعل". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٨٦٧) الحديث السابع: وبه عن جابر قال:

стр. 506

سمعت رسول اللَّه ﷺ : "ما من أحدٍ يدعو بدُعاء، إلا آتاه اللَّه ما سألَ، وكفَّ (١) عنه من السوء مثلَه، ما لم يَدْعُ بإثمٍ ولا بقطيعة رَحِم" (٢). (٨٦٨) الحديث الثامن: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: دخَلْنا على جابر بن عبد اللَّه، فسألَ عن القوم حتى انتهى إليّ، فقلت: أنا محمّد بن علي بن الحُسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زِرّي الأعلى، ثم نزع زِرّي الأسفل، ثم وضع كفَّه بين ثَدْيَيَّ وأنا غلامٌ شابٌّ، فقال: مرحبًا بك يا ابن أخي، سَلْ عمّا شِئْتَ. فسألْتُه وهو أعمى، وحضَرَ وقتُ الصلاة، فقام في نِساجة (٣) ملتحفًا بها، كلّما وضعَها على مَنْكِبَيه رجعَ طرفاها إليه من صِغَرها، ورِداؤُه إلى جنبه على المِشْجَب (٤) فصلّى بنا، فقلت: أخبِرْنِي عن حَجّة رسول اللَّه ﷺ : فقال بيده -فعَقَدَ تسعًا- فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ مَكَثَ تسع سنين لم يَحُجَّ، ثم أذَّنَ في النّاس في العاشرة: إنّ رسول اللَّه حاجٌّ. فقَدِمَ المدينة بَشَرٌ كثير، كلُّهم يلتمسُ أن يأتَمَّ برسول اللَّه ﷺ ويعملَ مثلَ عملِه، فخرجْنا معه حتى أتيْنا ذا الحليفة، فولَدَتْ أسماءُ بنت عُميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلتْ إلى رسول اللَّه ﷺ : كيف أصنع؟ فقال: "اغتسلي، واسْتَثْفري (٥) بثوب، وأَحْرِمي" فصلّى رسول اللَّه ﷺ في المسجد، ثم رَكِبَ القَصواء، حتى إذا استَوَتْ به ناقَتُه على البيداء، نظرْتُ إلى مدّ بصري بين يَدَيه من راكبٍ وماشٍ، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول اللَّه ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزلُ القرآنُ، وهو يعرِف تأويله، وما عَمِلَ به من شيء عَمِلْنا به. فأهلّ بالتوحيد: "لبّيك اللهمّ لبّيك، لبّيك لا شريكَ لك لبّيك، إنّ الحمْدَ والنِّعمةَ لك والملك، لا شريكَ لك" وأهلَّ الناسُ بهذا الذين يُهِلُّون به، فلم يَرُدَّ عليهم رسولُ اللَّه ﷺ

стр. 507

شيئًا منه. ولزِم رسول اللَّه تلبيته، قال جابر: لسنا ننوي ألّا الحجّ، لسنا نعرفُ العمرة، حتى إذا أتَينا البيتَ معه استلم الرّكن فَرَمَل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم نَفَذَ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فجعل المقام بينَه وبين البيت، فكان أبي يقول: ولا أعلمه ذكره إلّا عن النّبيّ ﷺ كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم رجع إلى الرُّكن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصّفا، فلما دنا من الصّفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] "أبدأُ بما بدأَ به اللَّه تعالى" قال: فبدأ بالصَّفا فرَقِيَ عليه حتى رأى البيتَ، فاستقبلَ القِبْلَةَ، فوحّدَ اللَّهَ وكبَّر وقال: "لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلّا اللَّه وحدَه، أنجزَ وعدَه، ونصرَ عبدَه، وهزمَ الأحزابَ وحدَه" ثم دعا بين ذلك، فقال مثل هذا ثلاث مرّات، ثم نزل إلى المَروة حتى انصبّت قدماه في بطن الوادي (١)، حتى إذا صَعِدَتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المَروة كما فعل على الصّفا، حتى إذا كان آخرَ طواف المروة، قال: "لو أنّي استقبلْتُ من أمري ما استدبرْتُ لم أَسُقِ الهَدي، وجعلْتُها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هَديٌ فليَحِلّ وليجعلْها عُمرة". فقام سُراقة بن جُعْشُم فقال: يا رسول اللَّه، أَلِعامِنا هذا أم للأبد؟ فشبّك رسول اللَّه ﷺ أصابعه واحدةً في الأخرى وقال: "دَخَلَت العمرةُ في الحجّ -مرّتين- لا، بل لأبدِ الأبد". وقَدِم عليٌّ من اليمن ببُدْن النّبيّ ﷺ ، فوجدَ فاطمةَ ممّن حلَّ، ولَبِست ثيابًا صَبيغًا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرَني بهذا. قال: فكان عليٌّ يقول بالعراق: فذهبتُ إلى رسول اللَّه ﷺ مُحَرّشًا على فاطمة للّذي صنعت، مستفتيًا رسولَ اللَّه ﷺ فيما ذكرتْ عنه، فأخبرْتُه أنّي أنكرتُ ذلك عليها. فقال: "صَدَقَتْ، صَدَقَتْ. ماذا قُلْتَ حين فَرَضْتُ الحجّ؟ " قال: قلتُ: اللهمّ إنّي أُهلُّ بما أهلَّ به رسولُك ﷺ . قال: "فإنّ معي الهديَ، فلا تحِلّ" قال: فكان جماعةُ الهدي الذي قَدِمَ به عليٌّ من اليمن والذي أتى به رسول اللَّه ﷺ مائة. قال: فحلّ النّاسُ كلُّهم وقصَّروا إلا النّبيَّ ﷺ ومن كان معه هديٌ. فلمّا كان يوم التروية توجَّهوا إلى منى، فأهلُّوا بالحجّ، وركبَ رسول اللَّه ﷺ ، فصلَّى

стр. 508

بهم (١) الظُّهر والعصر، والمغربَ والعشاء، والفجرَ. ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمسُ، وأمر بقُبّة من شعر تُضرب له بنَمِرَة، فسار رسول اللَّه ﷺ ولا تشكُّ قريش إلّا أنّه واقفٌ عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنعُ في الجاهلية. فأجازَ رسول اللَّه ﷺ حتى أتى عرفةَ، فوجدَ القُبّة قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرة، فنزل بها، حتى إذا زاغتِ الشمسُ أمر بالقصواء فرُحِلَتْ له، فأتى بطن الوادي، فخطب النّاس وقال: "إنّ دماءَكم وأموالَكم حرامٌ عليكم كحُرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا كلُّ شيءٍ من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماءُ الجاهلية موضوعة، وإنّ أوّلَ دم أضعُ من دمائنا دمُ ابنِ ربيعةَ بن الحارث، وكان مُسْتَرْضَعًا في بني سعد فَقَتَلَتْهُ هُذيل. وربا الجاهلية موضوعٌ، وأوّل ربًا أضعُ ربا عبّاس بن عبد المطّلب، فإنّه موضوعٌ كلَّه. واتَّقُوا اللَّه في النّساء، فإنّكم أخذْتُموهُنّ بأمانِ اللَّه واسْتَحْلَلْتُم فروجَهّن بكلمة اللَّه. ولكم عليهنّ إلّا يُوطِئْن فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلْن ذلك فاضربوهنّ ضَرْبًا غير مُبَرِّح. ولَهُنّ عليكم رزقُهنَّ وكسوتُهنّ بالمعروف. وقد تركْتُ فيكم ما لن تضِلُّوا ما اعتصمْتُم به: كتابَ اللَّه . وأنتم تُسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نَشْهَدُ أنّك بلّغْتَ وأدَّيْتَ ونصحْتَ. فقال بإصبعه السبّابة، يرفعها إلى السماء وَيَنْكُبُها (٢) إلى النّاس: "اللهمّ اشْهَد، اللهمّ اشْهَدْ" ثلاث مرّات. ثم أذّن، ثم قام فصلّى الظُهْرَ، ثم أقام فصلّى العصر، ولم يُصَلّ بينهما شيئًا. ثم رَكِبَ رسول اللَّه ﷺ حتى أتى الموقف، فجعل بطنَ ناقته القصواءِ إلى الصخرات، وجعل حَبْلَ المشاة (٣) بين يديه، واستقبلَ القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وذَهَبَتْ الصُّفرة قليلًا حتى غاب القُرْصُ، وأردف أسامةَ خلفَه، ودفع رسول اللَّه ﷺ وقد شَنَقَ القصواء (٤) الزّمام، حتى إنّ رأسَها ليُصيبُ مَوْرِكَ رِجْلِه، ويقول بيده اليمنى: "أيها النّاس، السّكينة، السّكينة" كلّما أتى حَبْلًا من الحبال أرخى لها قليلًا، حتى تَصْعَدَ إلى المُزدلفة (٥)، فصلّى بها المغربَ والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يُسَبّح بينهما شيئًا، ثم

стр. 509

اضطجع رسول اللَّه ﷺ حتى طلع الفجر، فصلّى الفجرَ حين تبيّن له الصّبحُ بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلةَ، فدعاه وكبَّرَه وهلَّلَه ووحّده، فلم يزلْ واقِفًا حتى أسفرَ جدًّا، فدفعَ قبلَ أن تطلُعُ الشمسُ، وأردفَ الفضلَ بن العبّاس، وكان رجلًا حسنَ الشعر أبيضَ وسيمًا، فلمّا دفعَ رسول اللَّه ﷺ مرّت ظُعُنٌ يَجرين، فَطَفِقَ الفضلُ ينظُرُ إليهنّ، فوضعَ رسولُ اللَّه ﷺ يدَه على وجه الفضل، فحوّلَ الفضلُ وجهَه إلى الشّقّ الآخر (١) ينظر، فحوّل رسول اللَّه ﷺ يدَه من الشّقِّ الآخر على وجه الفضل، يصرفُ وجهَه من الشِّقِّ الآخر ينظر، حتى أتى بطنَ مُحَسِّر، فحرّك قليلًا، ثم سلك الطّريق الوُسطى التي تخرج على الجَمْرَة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عندَ الشجرة فرماها بسبع حَصيات، يكبِّرُ مع كلِّ حصاة منها، حصى الخَذْف (٢)، رمى من بطن الوادي، ثم انصرفَ إلى المَنْحَر فنحرَ ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًّا فنحرَ ما غَبَرَ، وأشركه في هَديه، ثم أمرَ من كلّ بَدَنَة ببَضعة فجُعِلَتْ في قدر فطُبِخَت، فأكلا من لحمها، وشرِبا من مَرَقِها، ثم ركبَ رسولُ اللَّه ﷺ فأفاضَ إلى البيت، فصلّى بمكّة الظُّهر، فأتى بني عبد المطّلب يسقون على زمزم، فقال: "انْزِعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلِبَكم النّاس على سقايتكم لنزعْتُ معكم". فناولوه دلوًا فشَرِبَ منه. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وأبو النَّضر قالا: حدّثنا زُهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: خَرَجْنا مع رسول اللَّه ﷺ مُهِلِّين بالحجّ، معنا النساء والوِلدان، فلمّا قَدِمْنا مكّة طُفْنا بالبيت وبالصَّفا والمَروة، فقال لنا رسول اللَّه ﷺ : "من لم يكن معه هَدْيٌ فلْيَحْلِل" قلنا: أيُّ الحِلّ؟ قال: "الحلُّ كلّه" قال: فأتيْنا النساء، ولَبِسْنا الثّياب، ومَسِسْنا الطِّيبَ. فلمّا كان يومُ التّروية أهلَلْنا بالحجّ، فكفانا الطوافُ الأوّل بين الصّفا والمروة. وأمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن

стр. 510

نشتركَ في الإبل والبقر، كلُّ سبعة منّا في بدَنة. فجاء سُراقة بن مالك بن جُعْشُم فقال: يا رسولَ اللَّه، بيَّن لنا دينَنا كأنّا خُلِقْنا الآن، أرأيْتَ عُمْرَتنا هذه، ألعامنا هذا أو للأبد؟ قال: "بل للأبد". قالوا: يا رسول اللَّه، فيم العمل، أفيما جفَّت به الأقلامُ وجرتْ به المقادير، أو فيما نستقبل؟ قال: "بل فيما جفّت به الأقلام، وجرتْ به المقاديرُ". قال: ففيم العمل. قال أبو النضر: فسمعتُ [من سَمعَ] من أبي الزُّبير يقول: "اعملوا، فكلٌّ مُيَسَّر". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك عن عطاء عن جابر قال: قَدِمْنا مع رسول اللَّه ﷺ لأربعٍ مضَين من ذي الحجّة ونحن مُحرمون بالحجّ، فأمرَنا أن نجعلَها عمرة، فضاق بذاك صدورُنا، وكَبُرَ علينا، فبلَغَه ذلك فقال: "يا أيّها النّاسُ، أَحِلُّوا، فلولا الهديُ الذي معي لفعلْتُ مثلَ الذي تفعلون" ففعلْنا، حتى وَطِئْنا النّساء (٢). حتى إذا كان عشيَةً التروية -أو يوم التروية- جعلْنا مكة بظَهرٍ، ولبّيْنا بالحجّ (٣). * طريق آخر لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الثَّقَفي قال: حدّثنا حبيب المُعلّم عن عطاء قال: حدّثني جابر بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ أهلّ هو وأصحابُه بالحجّ وليس معهم يومئذ هَدي، إلا النّبي ﷺ وطلحة. وكان عليُّ قَدِمَ من اليمن ومعه الهَديُ، فقال: أهللْتُ بما أهلّ به رسولُ اللَّه ﷺ . وأنّ النّبيّ ﷺ أمَرَ أصحابَه أن يجعلوها عمرة؛ يطوفوا ثم يقصَّروا ويَحِلّوا إلّا من معه الهدي. فقالوا: نَنْطَلِقُ إلى مِنًى وذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر! فبلغَ ذلك النّبيَّ ﷺ ، فقال: "لو أنّي استقبَلْتُ من أمري ما استدبَرْتُ ما أهدَيْتُ، ولولا أنّ معي الهديَ لأحْلَلْت".

стр. 511

وأنّ عائشة حاضت، فَنَسَكتِ المناسكَ كلَّها غيرَ أنّها لم تَطُف بالبيت، فلمّا طَهُرَت طافت، وقالت: يا رسول اللَّه، أتنطلقون بحجّ وعمرة وأنطلقُ بالحجّ. فأمر عبد الرّحمن أن يخرُجَ معها إلى التَّنْعيم، فاعتمرت بعد الحجّ من ذي الحجّة. وأنّ سراقة بن مالك بن جُعْشُم لقي رسول اللَّه ﷺ بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصّة يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، بل للأبد" (١). هذان الطّريقان في الصحيحين. (٨٦٩) الحديث التاسع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا سيّار عن الشّعبي عن جابر قال: كُنّا مع النّبيّ ﷺ في غزاة، فلمّا قَفَلْنا كُنّا قريبًا من المدينة، تعجَّلْتُ على بعير لي قَطوف (٢)، فلَحِقَني راكبٌ من خلفي فنَخَسَ بعيري بعَنَزة (٣) كانت معه، فسار بعيري كأحسنِ ما أنت راءٍ من الإبل، فالتفتُّ فإذا أنا برسول اللَّه ﷺ ، فقلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّي حديث عهدٍ بعُرس. قال: "أتزوَّجْتَ؟ " قلتُ: نعم. قال: "بكرًا أم ثيّبًا؟ " قلتُ: لا، بل ثيّب. قال: "فهلًا بِكرًا تُلاعِبُها وتلاعِبُك" فلمّا قَدِمْنا ذَهَبْنا لندخلَ، فقال: "أمْهِلوا حتى ندخلَ ليلًا -أي عشاء- حتى تمتشِطَ الشَّعِثةُ، وتَستحدَّ المُغيبة". أخرجاه (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن زكريا قال: قال حدّثني عامر عن جابر ابن عبد اللَّه قال: كُنْتُ أسيرُ على جمل لي فأعيا، فأردْتُ أن أُسَيَّبَه، فلَحِقَني رسول اللَّه ﷺ فضربَه

стр. 512

برجله، ودعا له، فسارَ سيرًا لم يَسِرْ مثلَه، وقال: "بِعْنِيه بوقيّة" فكرهْتُ أن أبيعَه. قال: "بِعْنيه بوقيّة" فبعتُه منه، واشترطْتُ حُملانَه إلى أهلي، فلمّا قَدِمْنا أتيْتُه بالجمل. فقال: "ظَنَنْتَ حين ماكَسْتُك أنّي أذهبُ بجملك! خُذ جَملك وثمنَه، هما لك". أخرجاه (١). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا سُفيان عن محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر عن عبد اللَّه قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "أتزوَّجْتَ؟ " فقلتُ: نعم. فقال: "أبكرًا أم ثَيّبًا؟ " فقلت: لا، بل ثيّب، لي أخوات وعمّات، فكَرِهْتُ أن أضُمّ إليهِنّ خَرقاءَ مثلَهنَّ. قال: "أفلا بكرًا تُلاعِبُها؟ ". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجَعد عن جابر بن عبد اللَّه قال: كُنتُ مع النّبيّ ﷺ في سفر، فلمّا دنَونا من المدينة قلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنّي حديثُ عهدٍ بعُرس، فائذن لي أن أتعجّلَ إلى أهلي. قال: "وتزوّجْتَ" قلتُ: نعم. قال: "بكرًا أم ثيّبًا؟ " قلت: ثيّبًا. قال: "فهلّا بكرًا تُلاعبًها وتُلاعبك؟ " قال: فقلتُ: إنّ عبدَ اللَّه (٣) هلك وترك عليَّ جواريَ، فكرِهْتُ أن أضمَّ اليهنّ مثلَهنّ. فقال: "لا تَأتِ أهلَكَ طُروقًا". قال: وكنتُ على جمل، فاعتلّ، فلَحِقَنِي رسولُ اللَّه ﷺ وأنا في آخر النّاس، فقال: "مالك يا جابرُ؟ " قلت: اعتلّ بعيري. قال: فأخذ بذنَبه ثم زجَره. فما زلتُ في أوّل النّاس.

стр. 513

فلمّا دنَونا من المدينة قال لي رسول اللَّه ﷺ : "ما فعل الجمل؟ " قلت: هو ذا. قال: "فبِعْنِيه". قلت: لا، بل هو لك. قال: "بِعْنِيه" قلت: هو لك. قال: "قد أخذْتُه بوقيّة، ارْكَبْه فإذا قَدِمْتَ فأْتِنا به" قال: فلمّا قَدِمْتُ جئتُ به، قال: "يا بلالُ، زن له أوقيّة وزِدْ قيراطًا" قال: قلت: هذا قِيراط زادَنيه رسول اللَّه ﷺ ، لا يُفارقُني أبدًا حتى أموتَ. قال: فجعلْتُه في كِيس حتى جاء أهل الشّام يومَ الحَرّةِ فأخذوه فيما أخذوا. انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد اللَّه قال: تزوّجْتُ امرأةً، فقال لي النّبيّ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ؟ " قلت: نعم. قال: "إنّ المرأةَ تُنْكَحُ لدينها [ومالها] (٢) وجمالها، فعليك بذات الدِّين تَرِبَت يداك". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حيوة قال: أخبرني أبو هانىء أنّه سمع أبا عبد الرّحمن الحبليّ يقول: إنّ جابرَ بن عبد اللَّه بَرَكَ به بعيرٌ قد أزحف (٤) به، فمرَّ عليه رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال له: "ما لك يا جابر؟ " فأخبره، فنزل رسول اللَّه ﷺ إلى البعير، ثم قال له: "ارْكَبْ يا جابر" فقال: يا رسول اللَّه، إنّه لا يقوم، فقال له: "اركب" فرَكِبَ جابر البعيرَ، ثم ضربَ رسول اللَّه ﷺ البعيرَ (٥)، فوثبَ البعير وثبةً لولا أنّ جابرًا تعلَّقَ بالبعير لسقطَ من فوقه. ثم قال رسول اللَّه ﷺ لجابر: "تَقْدَمُ يا جابر الآنَ على أهلك إن شاء اللَّه، تجدهم قد

стр. 514

يَسَّروا لك كذا وكذا" حتى ذكر الفُرُش، فقال رسول اللَّه ﷺ : "فراشٌ للرجل، وفراشٌ لامرأته، والثّالث للضّيف، والرّابع للشيطان" (١). (٨٧٠) الحديث العاشرُ: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا أحمد بن الحسن قال: حدّثنا معلّى بن أسد قال: حدّثنا عبد المنعم وهو صاحب السّقاء قال: حدّثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عن جابر: أن رسول اللَّه ﷺ قال لبلال: "يا بلالُ، إذا أدَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وإذا أقمْتَ فاحْدُر، واجعلْ بين أذانك وإقامتك قدرَ ما يَفْرُغُ الآكلُ من أكله، والشّارب من شرابه، والمُعْتَصِرُ إذا دخلَ لقضاء حاجته. ولا تقوموا حتى تَرَوني". قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفُه إلّا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول (٢). (٨٧١) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر قال: مكثَ النّبيّ ﷺ وأصحابُه وهم يحفرون الخندقَ ثلاثًا لم يذوقوا طعامًا، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّ هاهنا كُديةً من الجبل، فقال رسول اللَّه ﷺ : "رُشُّوها بالماء" فرَشُّوها، ثم جاء النّبيّ ﷺ فأخذ المِعْوَل والمِسحاة. ثم قال: "باسم اللَّه"، فضرب ثلاثًا، فصارت كثيبًا يُهالُ. قال جابر: فحانت منّي التفاتةٌ فإذا رسول اللَّه ﷺ قد شدَّ على بطنه حجرًا. أخرجاه (٣). الكُدية: قطعة صُلبة.

стр. 515

(٨٧٢) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: طاف رسول اللَّه ﷺ في حَجّة الوداع على راحلته بالبيت وبالصّفا والمروة، ليراه النّاسُ وليُشرفَ، وليسألوه، فإنّ النّاس غَشُوة. انفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: يستلمُ الحجر بمِحجنه (١). (٨٧٣) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثني عُقَيل عن ابن شهاب قال: سمعْتُ أبا سلمة بن عبد الرّحمن يقول: أخبرَني جابر بن عبد اللَّه: أنّه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "ثم فَتَرَ الوحيُ عنّي فترةً، فبينا أنا أمشي سمعْتُ صوتًا من السّماء، فرفعْت بصري قِبَل السّماء، فإذا المَلَكُ الذي جاءَني (٢) قاعدٌ على كرسيٍّ بين السّماء والأرض، فجُثِثْتُ منه فَرَقًا حتى هَويْتُ إلى الأرض، فجئتُ أهلي فقلتُ لهم: زَمِّلوني، زَمِّلوني، فزَمَّلوني، فأنزلَ اللَّهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [سورة المدثر] ثم حَمِيَ الوحي بعدُ وتتابع". أخرجاه (٣). ومعنى جُثِثْتُ: رُعِبْت. (٨٧٤) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة: سمعت جابر بن عبد اللَّه يُحدِّث: أنّه سمعَ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لمّا كذّبَتْنِي قريش حين أُسري بي إلى بيت المقدس، قُمْتُ في الحِجْر، فجَلَّى اللَّهُ لي بيتَ المقدس، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهم عن آياته وأنا أنظرُ إليه".

стр. 516

أخرجاه (١). (٨٧٥) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مالك عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نَحَرْنا بالحديبية مع رسول اللَّه ﷺ [البَدَنةَ] عن سبعة، والبقرةَ عن سبعة. انفرد بإخراجه مسلم (٢). وفي لفظة: أمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن نشتركَ في الإبلِ والبقر، كلُّ سبعة منّا في بدَنة (٣). (٨٧٦) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا داودُ بن قيس عن عبد الرّحمن بن عطاء أنّه سمع ابنَي جابر يحدّثان عن أبيهما، قال: بينا النّبيُّ ﷺ جالسٌ مع أصحابه شقَّ قميصَه حتى خرج منه، فقيل له، فقال: واعَدْتُهم يُقَلِّدون هديي اليوم، فنسيتُ (٤). عبد الرّحمن قد ضعّفه البخاريّ (٥). (٨٧٧) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا الحسن بن صالح عن ليث عن أبي الزُّبير عن جابر قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا ينامُ حتى يقرأ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٦).

стр. 517

(٨٧٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر: أن النّبيّ ﷺ أوضعَ في وادي مُحَسِّر (١). (٨٧٩) الحديث التاسع عشر: وبه عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أكلَ أحدُكم طعامًا فلا يَمْسَحْ يدَه في المنديل حتى يَلْعَقَها أو يُلعِقَها، فإنّه لا يدري في أيّ طعامه البركة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٨٨٠) الحديث العشرون: وبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سقطت لقمةُ أحدكم فَلْيُمِطْ ما بها من الأَذى وليأكلْها، ولا يَدَعْها للشيطان". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٨٨١) الحديث الحادي والعشرون: وبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٨٨٢) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: أخبرنا أبو الزُّبير عن جابر: أنّ رسول اللَّه ﷺ دخلَ يومَ الفتح وعليه عِمامةٌ سوداء. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 518

(٨٨٣) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا الليث بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه: أن حاطب بن أبي بَلتعةَ كتبَ إلى أهل مكّة يذكر أن رسول اللَّه أرادَ غزوَهم، فدلَّ رسولُ اللَّه ﷺ على المرأة التي معها الكتابُ، فأرسل إليها، فأُخِذَ كتابُها من رأسها وقال: "يا حاطبُ، أفعلْتَ؟ " قال: نعم، أما إني لم أفعلْه غِشًّا لرسول اللَّه ﷺ ولا نفاقًا، قد عَلِمْتُ أنّ اللَّه مُظهرٌ رسولَه ﷺ ومُتِمٌّ له أمرَه، غيرَ أنّي كُنْتُ عزيزًا بين ظَهرَيهم، وكانت والدتي معهم، فأردْتُ أن أتّخِذَ هذا عندهم. فقال له عمرُ: ألا أضرِبُ رأسَ هذا؟ قال: "أتقتلُ رجلًا من أهل بدرٍ! ما يُدريك لعلَّ اللَّه قد اطَّلَعَ على أهل بدرٍ فقال: اعملوا ما شِئْتُم" (١). (٨٨٤) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا واصل مولى أبي عُيينة قال: حدَّثَني خالد بن عُرْفُطة عن طلحة بن نافع (٢) عن جابر بن عبد اللَّه قال: كُنّا مع النّبيّ ﷺ ، فارتفعت ريحُ جيفةٍ مُنتنةٍ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتدرون ما هذه الرّيح؟ هذه ريحُ الذين يغتابون المؤمنين" (٣). (٨٨٥) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا عمّار قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: أكلَ رسول اللَّه ﷺ وأبو بكر وعمر رُطَبًا وشَربوا ماء، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هذا من النّعيم الذي تُسألون عنه" (٤).

стр. 519

(٨٨٦) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابرًا يقول: كنّا نبيعُ سرارَينا أُمَّهاتِ أولادِنا والنّبيُّ ﷺ فينا حيٌّ لا يرى (١) بذلك بأسًا (٢). (٨٨٧) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين قال: حدّثنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه أنّه قال: جاء عبدٌ فبايع النّبيَّ ﷺ على الهجرة، فلم يشعرْ رسول اللَّه ﷺ أنّه عبدٌ، فجاءه سيّدُه يريدُه، فقال النّبيّ ﷺ : "بِعْنِيه" فاشتراه بعبدين أسودَين، ثم لم يبايع أحدًا حتى يسألَه: أعبدٌ هو؟ . انفرد بإخراجه مسلم (٣). (٨٨٨) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "رأيْتُ كأني في دِرع حصينةٍ، ورأيت بقرًا مُنَحَّرة، فأوّلتُ أنّ الدُّروعَ الحصينة المدينةُ، وأن البقرَ بَقْرٌ، واللَّه خير" (٤). قال: فقال أصحابه: لو أنّا أقمْنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا فيها قاتلْناهم. فقالوا: يا رسول اللَّه، واللَّه ما دُخِلَ علينا فيها في الجاهلية، فكيف يُدْخَلُ علينا فيها في الإسلام! فقال: "شأنَكم إذًا". فلَيسَ لأْمَته، فقالت الأنصار: رَدَدْنا على رسول اللَّه ﷺ رأيه. فجاءوا فقالوا: يا نبيّ اللَّه، شأنَك إذًا. فقال: "إنه ليس لنبيٍّ إذا لبس لأْمَته أنْ يَضعَها حتى يُقاتل" (٥).

стр. 520

(٨٨٩) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا المُنكدر بن محمّد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّ معروف صدقة، ومن المعروف أن تلقى أخاك بوجه طَلْق، وأن تُفْرغَ من دَلوك في إنائه" (١). أخرج البخاريّ: "كلُّ معروف صدقة". وكذلك أخرجه مسلم من حديث حُذيفة (٢). (٨٩٠) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني ليث بن سعد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يغزو في الشَّهر الحرام إلّا أن يُغزَى -أو يُغْزَوا- فإذا حضرَه أقامَ حتى ينسلخ (٣). (٨٩١) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: "غِلَظُ القلوب والجفاءُ قِبَلَ المشرق، والإيمانُ والسكينة في أهل الحجاز". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (٨٩٢) الحديث الثاني والثلاثون: وبه عن جابر (٥):

стр. 521

أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لأُخْرِجَنّ اليهودَ والنّصارى من جزيرة العرب، حتى لا أَذَرَ فيها إلّا مسلمًا". (٨٩٣) الحديث الثالث والثلاثون: وبه عن جابر قال: سمعْت رسول اللَّه ﷺ يقول: "بين يَدَي الساعة كذّابون؛ منهم صاحبُ اليمامة، ومنهم صاحبُ صنعاء العَنْسيُّ، ومنهم صاحب حِمْيَر، ومنهم الدَّجّال، وهو أعظمهم فتنةً". قال جابر: وبعض أصحابي يقول: قريب من ثلاثين كذّابًا (١). (٨٩٤) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا مسلم قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن أبي خلف قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: عن النَّبيّ ﷺ : "لكلّ نبيٍّ دعوةً قد دعا بها في أمّته، وخَبَأْتُ دعوتي شفاعةً لأُمّتي يوم القيامة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٨٩٥) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا زكريا بن إسحق قال: سَمِعْتُ أبا الزُّبير يقول: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رأيْتُم الهلالَ فصوموا، وإذا رأيْتُموه فأفْطروا، فإن أُغْمِيَ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا" (٣). (٨٩٦) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من ظنّ منكم ألّا يستيقظَ آخرَ الليلِ فلْيُوتِر أوّلَه، ومن ظنّ أنّه

стр. 522

يستيقظُ آخرَه فليوتِرْ آخره، فإن صلاةَ آخرِ الليل محضورة، وهي أفضل". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٨٩٧) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصّمد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ لأبي بكر: "أيَّ حين تُوتر؟ " قال: أوّل الليل بعد العَتَمة. قال: "وأنت يا عمرُ؟ " قال: آخر الليل. قال: "أمّا أنت يا أبا بكر فأخذْتَ بالوُثْقَى. وأما أنت يا عمرُ فأخذْتَ بالقوّة" (٢). (٨٩٨) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن عبد الحميد بن جُبير بن شيبة سمع محمّد بن عبّاد بن جعفر: سألْتُ جابرًا؟ أنهى رسول اللَّه ﷺ عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم، وربِّ هذا البيت. أخرجاه (٣). (٨٩٩) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس عن الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ في الليل ساعةً لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ يسألُ اللَّهَ فيها خيرًا إلا آتاه إيّاه، وذلك كلّ ليلة". انفرد بإخراجه مسلم (٤).

стр. 523

(٩٠٠) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن إدريس عن حُصين عن سالم بن أبي الجَعد عن جابر قال: قَدِمْتُ عيرٌ مرّةً المدينةَ. ورسولُ اللَّه يخطُبُ، فخرج النّاس وبقي اثنا عشر، فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. أخرجاه (١). (٩٠١) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن أبي الزُّبير عن جابر: أن النّبيّ ﷺ نهى عن المُحاقلة، والمُزابنة، والمُخابرة، والمُعاومة، والثُّنيا، ورخّص في العرايا. أخرجاه (٢). والمُحاقلة: بيع الزّرع وهو في سنبله بالبُرّ. والمُزابنة: بيع التّمر في رؤوس النّخل بالتّمر. وإنّما نهى عن هذا لأنّه من الكيل الذي يطلب فيه المماثلة. والمُخابرة: المزارعة بالنصف والثُّلُث والرُّبع. وعندنا يجوز ذلك، فنحمله على الكراهية (٣). والمُعاومة: بيع السنين، وذلك أن يبيعَ الرّجُل ما تثمره النخلة سنتين وثلاثًا (٤). والثُّنيا: أن يبيعَ الرّجلُ ثمر بستانه ويستثني جزءًا غير معلوم. فإن استثنى آصُعًا أو أرْطلًا معلومة من نخله، فهل يصحّ؟ على روايتين (٥).

стр. 524

والعرايا واحدة العريّة: وهي النّخلة يُعريها صاحبها رجلًا محتاجًا: أي يجعل له ثمرتَها عامًا، فرخّص لربَّ النخلة أن يبتاعَ ثمَر تلك النّخلة المُعراة بتمر لموضع حاجة المسكين إلى ذلك (١). (٩٠٢) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن حُميد الأعرج عن سُليمان بن عتيق المكّي عن جابر: أنّ النّبيّ ﷺ نهى عن بيع السَّنين، وَوضَعَ الجوائحَ (٢). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا بشر بن الحكم قال: حدّثنا سُفيان بن عُيينة عن حُميد الأعرج عن سُليمان بن عتيق عن جابر: أن النّبيَّ ﷺ أمرَ بوضع الجَوائح (٣). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: أخبرنا ابن وَهب عن ابن جُريج أنّ أبا الزُّبير أخبره عن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ بِعْتَ من أخيك ثَمَرًا فأصابه جائحةٌ فلا يحِلُّ لك أن تأخذَ منه شيئًا. بِمَ تأخذُ مالَ أخيك بغير حقّ؟ " (٤). انفرد بإخراج هذه الطرق الثلاثة مسلم. وقد فسَّرْنا بيع السنين آنفًا (٥). فأمّا وضع الجوائح فهي الآفات التي تُصيب الثّمار، وذلك من ضمان البائع عندنا،

стр. 525

يدلّ عليه اللفظ الآخر (١). (٩٠٣) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير عن جابر: عن النّبيّ ﷺ أنّه رمى الجمرةَ بمثل حصى الخَذْف. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٩٠٤) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن الوليد أبي بشر عن طلحة أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يحدّث: أن سُلَيكًا جاء ورسولُ اللَّه ﷺ يخطُبُ، فجلس، فأمرَه النّبيّ ﷺ أن يُصَلّيَ ركعتين يتجوَّزُ فيهما. أخرجاه (٣). (٩٠٥) الحديث (٤) الخامس والأربعون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا شَيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر قال: قضى رسول اللَّه ﷺ بالعُمرى: أنّها لمن وُهِبَتْ له. أخرجاه (٥).

стр. 526

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الززاق قال: حدّثنا سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَمْسِكوا عليكم أموالَكم، ولا تُعطوها أحدًا، فمَن أُعْمِرَ شيئًا فهو له" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه قال: "العُمرى جائزة لأهلها - أو ميراث لأهلها" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا سُفيان الثّوريّ عن حُميد بن قَيس عن محمّد بن إبراهيم عن جابر: أنّ رجلًا من الأنصار أعطى أُمّه حديقةً من نخلٍ حياتَها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شَرْعٌ سواء، فأبى، فاختصموا إلى النّبيّ ﷺ ، فقسَمها بينهم ميراثًا (٣). العُمْرى: أن يقول: أعمرْتُك داري هذه، أو: جعلْتُها لك عُمُري أو عُمُرك. وعندنا أنّه يملكها بذلك، وهو قول أبي حنيفة والشافعيّ. وقال مالك: العُمرى تمليك المنافع (٤). (٩٠٦) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير عن جابر قال:

стр. 527

قال رسول اللَّه ﷺ : "الحرب خدعة". أخرجاه (١). (٩٠٧) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة قال: سمعت قتادة يحدّث عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رجلًا من الأنصار وُلِدَ له غلامٌ، فأراد أن يُسَمَّيَه محمّدًا، فأتى النّبيَّ ﷺ فسألَه، فقال: "تسمَّوا باسمي، ولا تَكَنَّوا بكُنْيتي". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُليّة قال: حدّثنا هشام عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : طمن تسمَّى باسمي فلا يَكْتَنِ بكنيتي، ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمَّ باسمي" (٣). (٩٠٨) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لو كان لابنِ آدمَ وادي نخلٍ تمنَّى مثلَه، ثم تمنَّى

стр. 528

مثلَه، حتى يتمنَّى أوديةً، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا التُّرابُ" (١). (٩٠٩) الحديث التاسع والأربعون: وبه: قال رسول اللَّه: "فيما سَقَتِ السماءُ والعيونُ العُشْرُ، وفيما سَقَتِ السانية نِصف العُشْر". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٩١٠) الحديث الخمسون: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "العبدُ مع من أحبّ" (٣). (٩١١) الحديث الحادي والخمسون: وبه: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا تغوَّطَ أحدُكم فليتمسَّحْ ثلاث مرّات". ونهى أن يُسْتَنْجى ببعرة أو عظم. انفرد بإخراجه مسلم، ولم يذكر التَّمَسُّح (٤). (٩١٢) الحديث الثاني والخمسون: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "كبِّروا على موتاكم بالليل والنّهار أربع تكبيرات" (٥).

стр. 529

(٩١٣) الحديث الثالث والخمسون: وبه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قال حين ينادي المنادي: اللهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التّامّة، اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة القائمة (١) والصلاة النافعة، صلِّ على محمّد، وارضَ عنه رِضًى لا سَخَطَ بعده، استجابَ اللَّه دعوتَه". (٩١٤) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: زجر رسول اللَّه ﷺ أن يُبالَ في الماء الرّاكد. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (٩١٥) الحديث الخامس والخمسون: وبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "قال ربُّنا : الصيامُ جُنّة، يَسْتَجِنُّ به العبدُ من النّار، هو لي وأنا أجزي به" (٣). (٩١٦) الحديث السادس والخمسون: وبه عن جابر: أنّ رسول اللَّه ﷺ نَهى عن المُتعة (٤). (٩١٧) الحديث السابع والخمسون: وبه عن جابر قال:

стр. 530

قال رسول اللَّه ﷺ : "من وَجَدَ سَعَةً فلْيُكَفَّن في ثوب حِبَرَة" (١). (٩١٨) الحديث الثامن والخمسون: وبه عن جابر: أنّه سمع رسول اللَّه يقول: "عُذَّبَت امرأةٌ في هِرّ -أو هِرّة- رَبَطَتْه حتى مات، ولم تُرْسِلْه فيأكلَ من خشاش الأرض، فوجبت لها النّار بذلك" (٢). (٩١٩) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن ابن جُريج قال: أخبرني عبد اللَّه بن عُبيد بن عُمير: أنّ عبد الرّحمن بن عبد اللَّه أخبره قال: سألْتُ جابر بن عبد اللَّه فقلتُ: الضّبُعُ آكُلُها؟ قال: نعم. قلتُ: أصيدٌ هي؟ قال: نعم. قلتُ: سمعْتَ ذلك من نبيِّ اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم (٣). (٩٢٠) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن عبد الرّحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ النّبيّ ﷺ قال: "من حدَّثَ في مجلسه بحديث فالتفتَ فهي أمانة" (٤). (٩٢١) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرّحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني عمرو بن جابر أبو زُرعة الحضرميّ قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول:
следующие страницы →