← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

دخل النّبيّ ﷺ على أُمّ مَعْبَد حائطًا، فقال: "يا أُمَّ مَعْبَد، من غرسَ هذا النَّخلَ؟ أمسلمٌ أم كافر؟ " فقالت: بل مسلم. فقال: "فلا يغرسُ المسلمُ غرسًا فيأكلُ منه إنسانٌ ولا دابّةٌ ولا طيرٌ إلّا كان له صدقة إلى يوم القيامة" (١). انفرد بإخراج الطريقين مسلم. (٩٩٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعتُ عبدَ ربّ (٢) يحدِّثُ عن الزُّهري عن ابن جابر عن جابر بن عبد اللَّه: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال في قتلى أُحد: "لا تُغَسّلوهم؛ فإنّ كلَّ جرح -أو كلَّ دمٍ- يفوحُ مِسْكًا يومَ القيامة" ولم يُصَلِّ عليهم (٣). * طريق آخر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا الليث عن ابن شهاب عن عبد الرّحمن ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد اللَّه أخبره: أنّ النّبيّ ﷺ كان يجمع بن الرّجلين من قَتْلى أُحُدٍ في الثَّوب الواحد، ثم يقول: "أيُّهما أكثرُ أخذًا للقرآن؟ " فإن أُشير إلى أحدهما قَدّمَه في اللَّحد وقال: "أنا شهيدٌ على هؤلاء يوم القيامة" وأمرَ بدفنهم في دمائهم، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغَسّلوا. انفرد بإخراجه البخاريّ (٤). (٩٩٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر قال: "النّاسُ تَبَعٌ لقُريشٍ في الخير والشّرّ". انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 562

(٩٩٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن موسى قال: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ في سَفَرٍ، فمُطِرْنا، فقال: "لِيُصَلِّ من شاء منكم في رَحْلِه". انفرد بإخراجه مسلم (١). (٩٩٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائة: وبه عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَذْبَحوا إلّا مُسِنّةً، إلّا أنْ يَعْسُرَ عليكم فتذبحوا جَذعةً من الضّأن". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٠٠٠) الحديث الأربعون بعد المائة: وبه عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بَيع الثَّمَر حتى يَطيبَ. أخرجاه (٣). (١٠٠١) الحديث الحادي والأربعون بعد المائة: وبه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من انتهبَ نُهبةً فليس منا" (٤). (١٠٠٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا كثير بن زيد قال: حدّثني عبد اللَّه بن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك قال: حدّثني جابر بن عبد اللَّه: أنّ النّبيّ ﷺ دعا في مسجد الفتح ثلاثًا: يوم الإثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فاستجيبَ له يومَ الأربعاء بين الصلاتَين، فعُرف البِشْرُ في وجهه.

стр. 563

قال جابر: فلم ينزلْ بي أمرٌ مُهِمٌّ غليظ إلا توخَّيْتُ تلك الساعة، فأدعو فيها فأعرفُ الإجابةَ (١). (١٠٠٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزاق قال: حدّثنا عَقيل بن مَعْقِل قال: سمعْتُ وهب بن منبّه يحدّث عن جابر بن عبد اللَّه قال: سُئِلَ النّبيّ ﷺ عن النُّشرة. فقال: "من عمل الشّيطان" (٢). النُّشْرة: حلّ السّحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلّا من يعرف السّحر. وقد قال الحسن: لا يُطلِق السّحرَ إلا ساحرٌ. إلّا أنّه يجوز ذلك. سُئل سعيد بن المسيّب عن حلّ العُقَد والنُّشَر فقال: لا باس. وسُئِل أحمد عمّن يطلق السّحر عن المسحور، فقال: لا بأس (٣). (١٠٠٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سجدَ جافى حتى يُرى بياض إِبِطيه (٤). (١٠٠٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمّد بن عبد الرّحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد اللَّه قال: أقامَ رسول اللَّه ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصُرُ الصلاة (٥).

стр. 564

(١٠٠٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم عن أبي الزُّبير عن جابر قال: لمّا مرّ النّبيّ ﷺ بالحِجر قال: "لا تسألوا الآيات، فقد سأَلَها قومُ صالحٍ فكانت -يعني الناقة- تَرِدُ من هذا الفَجِّ وتَصدُر من هذا الفَجِّ، فَعَتَوا عن أمرِ ربّهم فعقروها، فأَخَذَتْهُم صيحةٌ أهمدَ اللَّه ﷺ مَنْ تَحت أديمِ السماء منهم إلّا رجلًا واحدًا كان في حَرَم اللَّه تعالى". قيل: من هو يا رسول اللَّه؟ قال: "أبو رِغال. فلمّا خرجَ من الحرم أصابَه ما أصابَ قومَه" (١). (١٠٠٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا محمّد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه: "لا صدقةَ فيما دون خمس أواق، ولا فيما دون خمسةِ أوسُق، ولا فيما دون خمسةِ ذَوْدٍ". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٠٠٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن سعيد عن عُبيد اللَّه بن الأخنس عن أبي الزُّبير عن جابر: عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا جلسَ -أو استلقى أحدكم- فلا يضع رجلَيه إحداهما على الأُخرى" (٣).

стр. 565

(١٠٠٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمّد ابن عبد اللَّه بن نُمير قال: حدّثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: حدّثنا ابن جُريج عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قضى رسول اللَّه ﷺ [بالشُّفعة] (١) في كلِّ شركةٍ لم تُقْسَم: رَبْعة (٢) أو حائط، لا يَحِلُّ له أن يبيعَ حتى يُؤذِنَ شَريكَه، فإنْ شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإذا باع ولم يؤذِنْه فهو أحقُّ به (٣). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو الطاهر قال: حدّثنا ابن وهب عن ابن جُريج أن أبا الزُّبير أخبره أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه: "الشُّفعة في كلّ شِرك، في أرض أو في رَبعْ أو حائط، لا يصلحُ أن يبيعَ حتى يَعْرِضَ على شريكه، فيأخذَ أو يَدَعَ. فإن أبى فشريكُه أحقُّ به حتى يُؤْذِنَه". انفرد بإخراج الطريقين مسلم (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا عبد الملك عن عطاء عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه: "الجارُ أحقُّ بشُفْعَة جاره، يُنتظر بها وإنْ كان غائبًا، إذا كان طريقُهما واحدًا" (٥).

стр. 566

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد. وحدّثنا عبد الرّزّاق، قالا: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن جابر بن عبد اللَّه قال: إنّما جعلَ رسول اللَّه ﷺ الشُّفعة. وقال عفّان: إنّما قضى رسول اللَّه في الشُّفعة في كلّ ما لم يُقسَم، فإذا وقعتِ الحدودُ، وصُرِفَت الطُّرُق فلا شفعة. انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (١٠١٠) الحديث الخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يزعم (٢): أنّ النّبيّ ﷺ نهى عن الصُّوَر في البيت. ونهى الرَّجل أن يصنَعَ ذلك. وأنّ النّبيّ ﷺ أمر عمرَ بن الخطّاب زمنَ الفتح وهو بالبطحاء أن يأتيَ الكعبة فيمحوَ كلَّ صورةٍ فيها. ولم يَدْخُلِ البيتَ حتى مُحِيَت كلُّ صوره (٣). (١٠١١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرّحمن عن جابر بن عبد اللَّه قال: لمّا كان يوم خيبرَ أصابَ النّاسَ مجاعةٌ، فأخذوا الحُمُر الإنسيّة، فذبحوها وملأوا منها القُدور، فبلغَ ذلك نبيَّ اللَّه ﷺ ، فأمرَنا فكَفَأْنا القُدورَ، وقال: "إنّ اللَّهَ سيأتيكم برِزْق هو أحلُّ لكم من ذا وأطيبُ من ذا". فكفَأْنا يومئذٍ القدور وهي تغلي، فحرّم رسول اللَّه ﷺ يومئذٍ الحُمُرَ الإنسيّة، ولُحومَ البغال (٤)، وكلّ ذي نابٍ من السِّباع، وكلَّ ذي

стр. 567

مِخْلَبٍ من الطير، وحرّم المُجَثّمة، والخُلْسة، والنُّهبة (١). (١٠١٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: اقتتل غلامان: غلامٌ من المهاجرين وغلامٌ من الأنصار، فقال المهاجريّ: يا لَلمهاجرين، وقال الأنصاري: يا لَلأنصار، فخرجَ رسول اللَّه ﷺ فقال: "دعوى الجاهلية! " قالوا: لا، إلّا أن غلامين كَسَعَ أحدُهما الآخرَ. فقال: "لا بأسَ، ولْيَنْصُرِ الرّجلُ أخاهُ ظالمًا (٢) أو مظلومًا، فإنْ كان ظالمًا فلْيَنْهَهُ فإنّه له نُصْرَة، وإنْ كانَ مَظلومًا فلْيَنْصره". أخرجه مسلم من هذه الطّريق. وقد أخرجاه مختصرًا من حديث عمرو عن جابر (٣). (١٠١٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعرٌ عن مُحارب بن دِثار عن جابر قال: كان لي على النّبيّ ﷺ دَيْنٌ، فقضاني وزادني (٤). (١٠١٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سُفيان عن الأسود بن قيس عن نُبَيح عن جابر قال:

стр. 568

كان أصحاب النّبيّ ﷺ يمشون أمامه إذا خرجَ، ويَدَعُون ظهرَه للملائكة (١). (١٠١٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن ابن المُنْكَدِر سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: ما سُئِل رسول اللَّه ﷺ شيئًا فقال: لا. أخرجاه (٢). (١٠١٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زكريا بن إسحق عن أبي الزُّبير عن جابر قال: أقبل أبو بكر يستأذن على رسول اللَّه ﷺ والنّاسُ ببابه جلوس، والنّبيّ ﷺ جالسٌ (٣)، فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر فاستأذنَ فلم يؤذن له، ثم أُذن لأبي بكر وعمر، فدخلا والنّبيّ ﷺ جالس وحولَه نساؤه وهر ساكت، فقال عمر: لأُكَلِّمَنّ النّبيّ ﷺ لعلّه يضحك. فقال عمر: يا رسول اللَّه، لو رأيتَ ابنةَ زيد -امرأةَ عمر- سأَلَتْني النَّفَقَةَ آنفًا فوَجَأْتُ عُنُقَها، فَضَحِك النّبيّ ﷺ حتى بدا ناجذُه، وقال: "هنّ حَولي كما ترى يسألْنَني النّفقة". فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربَها، وقام عمر إلى حفصة، كلاهما يقولان: تسألانِ رسول اللَّه ما ليس عنده. فنهاهما رسول اللَّه ﷺ ، فقُلْنَ نساؤه: واللَّه لا نسألُ رسولَ اللَّه ﷺ بعد هذا المجلس ما ليس عنده. قال: وأنزل اللَّه الخيارَ، فبدأ بعائشة فقال: "إنّي ذاكرٌ لك أمرًا، ما أُحِبُّ أن تعجلي فيه حتى تستأمري أبوَيك". قالت: ما هو؟ قال: فتلا عليها هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ. .﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]. فقالت عائشة: أفيك أستأمرُ أبويَّ! بل أختارُ اللَّه ورسولَه، وأسألُك ألّا تذكرَ لامرأةٍ من نسائك ما اخترْتُ. فقال: "إنّ اللَّه لم يبعثْني مُعَنِّفًا، ولكن بَعَثَني مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا، لا تسألُني امرأة منهنّ عمّا اخترْتِ إلا أخبرْتُها".

стр. 569

انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠١٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر العَقَديّ قال: حدّثنا زُهير عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر: أنّ رجلًا أتى النّبيّ ﷺ فقال: إنّ لفلانٍ في حائطي عِذقًا، وإنه قد أذاني وشقَّ عليّ مكانُ عِذْقه، فأرسلَ إليه النّبيّ ﷺ : "بِعْنِي عِذْقَك الذي في حائط فلان" قال: لا. قال: "فَهَبْهُ لي" قال: لا. قال: "فَبِعْنِيه بِعذقٍ في الجنّة". قال: لا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما رأيْتُ الذي هو أبخلُ منكَ إلّا الذي يبخلُ بالسّلام" (٢). (١٠١٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا فُليح عن سعيد بن الحارث عن جابر: أنّ النّبيّ ﷺ دخل على رجل من الأنصار ومعه صاحبٌ له، فسلَّم، فقال له النّبيّ ﷺ : "إنْ كان عندَك ماءٌ بات في هذه الليلة في شَنَّة وإلا كَرَعْنا" (٣). قال: والرجل يُحَوِّلُ الماءَ في حائطٍ له، فقال الرجلُ: عندي ماء بائت. فانطلق بهما إلى العريش فسكَبَ ماءً في قدح، ثم حلبَ عليه من داجنٍ (٤)، فَشَرِبَ رسول اللَّه ﷺ ، ثم شَرِبَ الرّجلُ الذي جاء معه. انفرد بإخراجه البخاريّ (٥). (١٠١٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم ابن القاسم قال: حدّثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "رأيتُني دخلْتُ الجنّةَ فإذا أنا بالرُّمَيصاءِ امرأةِ أبي طلحة. قال: وسمعْتُ خَشَفًا (٦) أمامي فقلْتُ: من هذا يا جبريلُ؟ فقال: هذا بلال. قال: ورأيْتُ قصرًا

стр. 570

أبيضَ، بفنائه جاريةٌ، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فأردْتُ أن أدخل فأنظرَ إليه، فذكرْتُ غيرتَك. فقال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، أوَعليك أغار! أخرجاه (١). (١٠٢٠) الحديث الستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد الخيّاط عن عاصم بن عمر عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن أضحى يومًا مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حتى غَرَبَتِ الشمس غَرَبَتْ ذُنوبه كما وَلَدَتْهُ أمُّه" (٢). (١٠٢١) الحديث الحادي والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو القاسم بن أبي الزّناد قال: أخبرني إسحق بن حازم عن عبيد اللَّه بن مِقْسم عن جابر بن عبد اللَّه: عن النّبيّ ﷺ قال في البحر: "هو الطَّهورُ ماؤه، الحِلُّ مَيتتُه" (٣). (١٠٢٢) الحديث الثاني والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن خالد بن أبي عمران عن أبي عيّاش عن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه ﷺ ذبَحَ يومَ العيد كبشَين، ثم قال حين وجّههما: "إنّي وجّهتُ وجهي للذي فطرَ السمواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا من المشركين. إنّ صلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومماتيَ للَّه ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا أوّل المسلمين. باسم اللَّه،

стр. 571

واللَّه أكبر، اللهمّ منك ولك، ومن محمّد وأُمّته" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الزّناد عن عمرو بن أبي عمرو قال: أخبرني مولاي المطّلب بن عبد اللَّه بن حَنْطَب أن جابر ابن عبد اللَّه قال: صلّيْتُ مع رسول اللَّه ﷺ الأضحى، فلمّا انصرف أُتِيَ بكبشٍ فذبحَه، فقال: "باسم اللَّه، واللَّه أكبر، اللهمّ هذا عنّي وعمّن لم يُضَحِّ من أُمّتي" (٢). (١٠٢٣) الحديث الثالث والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا همّام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد اللَّه بن محمّد بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "أيُّما عبد تزوّجَ بغير إذنِ أهله فهو عاهر" (٣). قال: وسمعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إنّ أخوفَ ما أخافُ على أمّتي عملُ قومِ لوط" (٤).

стр. 572

(١٠٢٤) الحديث الرابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبْدَةُ بن سُليمان قال: حدّثنا عاصم الأحول عن عامر عن جابر قال: نَهى رسول اللَّه ﷺ أنْ تُزَوَجَ المرأة على عمّتِها أو على خالتها. انفرد بإخراجه البخاري (١). (١٠٢٥) الحديث الخامس والستون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني إسحق بن منصور قال: حدّثنا رَوح بن عبادة قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أمَرَنا رسول اللَّه بقتل الكلاب، حتى إنّ المرأة تَقْدَمُ من البادية بكلبها فتقتلُه. ثم نهى النّبيّ ﷺ عن قتلها، قال: "عليكم بالأسود البهيم ذي الطُّفْيَتَين، فإنّه شيطان". انفرد بإخراجه مسلم (٢). والطُّفية: خُوصة المقل، فشبّه الخطّين اللذين على ظهره بخُوصتين. (١٠٢٦) الحديث السادس والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سُفيان عن أبي الزُّبير عن جابر: عن النّبيّ ﷺ قال: "النّاسُ معادِنُ، خِيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام إذا فَقِهوا" (٣). (١٠٢٧) الحديث السابع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن ابن الرَّبيع قال: حدّثنا ابن مبارك عن عُتبة بن أبي حكيم عن حُصين عن أبي المُصَبِّح عن جابر بن عبد اللَّه قال:

стр. 573

سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من اغبرّتْ قَدماه في سبيل اللَّه فهما حرامٌ على النّار" (١). (١٠٢٨) الحديث الثامن والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا عيسى بن جاريةَ عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتَى ابنُ أمّ مكتوم النّبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، منزلي شاسع، وأنا مكفوف وأنا أسمع (٢) قال: "فإن سَمِعْتَ الأذان فأجِبْ ولو حَبْوًا أو زحفًا" (٣). (١٠٢٩) الحديث التاسع والستون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: حدّثنا عبد العزيز عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من الأنصار عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلوا لحمَ الصيد وأنتم حُرُمٌ، ما لم تصيدوه أو يُصَدْ لكم" (٤). (١٠٣٠) الحديث السبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سلمة الخُزاعي قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر: أنّ النّبيّ ﷺ نهى زمن خيبر عن البصل والكُرّاث، فأكلَهما قومٌ، ثم جاءوا إلى

стр. 574

المسجد، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألم أنْهَ عن هاتين الشجرتين المُنْتِنَتَيْن؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، ولكن أجهدَنا الجوعُ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "من أكَلَهما فلا يَحْضُرْ مسجدَنا، فإنّ الملائكة تتأذّى ممّا يتأذّى منه بنو آدمَ" انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا كثير بن هشام الدَّستوائي عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نهى رسول اللَّه عن أكل البصل والكُرّاث، فغلبَتْنا الحاجة فأكلْنا منها، فقال: "مَنْ أكلَ من هذه الشجرة الخبيثة فلا يَقْرَبَنّ مسجدنا؛ فإنّ الملائكةَ تتأذّى ممّا يتأذّى منه الإنس". أخرجاه (٢). وقد أخرجاه من حديث عطاء عن جابر عن رسول اللَّه قال: "مَنْ أكلَ ثومًا أو بصلًا فليعتزِلْنا، أو ليعتزِلْ مسجدنا" (٣). (١٠٣١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خيرُ صفوف الرجال المقدَّم، وشرُّها المؤخَّر. وخيرُ صفوف النساء المؤخَّر، وشرُّها المُقَدَّم. يا معشرَ النّساء، إذا سجدَ الرّجالُ فاغْضُضْنَ من أبصاركنّ، لا تَرَيْن عوراتِ الرجال من ضيق الأُزُر" (٤). (١٠٣٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مكّي ابن إبراهيم قال: حدّثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللَّه:

стр. 575

أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غَرَبتِ الشمسُ، فجعل يَسُبُّ كُفّارَ قريش، وقال: يا رسول اللَّه، ما كِدْتُ أُصلّي حتى كادَتِ الشمسُ تغرب. فقال النّبيّ ﷺ : "واللَّه ما صلّيْتُها" فنزلْنا مع النّبيّ ﷺ بُطحانَ بعدما غَرَبَتِ الشمسُ، ثم صلّى بعدَها المغرب. أخرجاه (١). (١٠٣٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عليّ ابن عبد اللَّه قال: حدّثنا سُفيان قال: قال عمرو: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ لكعب بن الأشرف؟ فإنّه قد آذى اللَّهَ ورسولَه" فقام محمّد ابن مَسْلَمة فقال: يا رسولَ اللَّه، أتُحِبُّ أن أقتلَه؟ قال: "نعم". قال: فأْذَنْ لي أنْ أقول شيئًا (٢). قال: "قُل". قال: فأتاه محمّد بن مَسْلمة فقال: إنّ هذا الرَّجلَ قد سأَلَنا صدقةً، وقد عنّانا، وإني قد أتيْتُك أسْتَسْلِفُك. قال: وأيضًا واللَّه لَتَمَلُّنَّه. قال: إنّا قد اتَّبَعْناه ولا نُحِبُّ أن نَدَعَه حتى نَنْظُرَ إلى أيّ شيءٍ يصير شأنُه، وقد أردْنا أن تُسْلِفَنا وَسْقًا أو وَسْقين. قال: نعم، ارهَنوني. قال: أيّ شيء تريد؟ قال: ارهَنوني نساءَكم. قال: كيف نرهَنُك نساءَنا وأنت أجملُ العرب؟ قال: فارهَنوني أبناءَكم. قال: كيف نرهَنُك أبناءَنا فيُسَبَ أحدُهم فيقال: رُهِنَ بوَسق أو وَسقين، هذا عارٌ علينا، ولكن نَرْهَنُك اللأمة. قال سُفيان: يعني السِّلاح. فواعَدَه أن يأتيَه، فجاءه ليلًا ومعه أبو نائلة - وهو أخو كعب من الرَّضاع (٣)، فنزل إليهم فقالت له امرأته: أين تَخرجُ هذه الساعةَ؟ قال: إنّما هو محمّد بن مسلمة وأخي أبو نائلة. وقال غير عمرو: قالت: أسمعُ صوتًا كأنَّه يقطُرُ منه الدَم. فقال: إنّما هو أخي محمّد بن مسلمة ورضيعي أبو نائلة، إنّ الكريم لو دُعي إلى طعنةٍ بليلٍ لأجاب. قال: ويدخل محمّد بن مسلمة معه برجلين. قيل لسُفيان: سمّاهم عمرو؟ قال: سمّى بعضَهم. قال عمرو: وجاء معه برجلين، وقال غير عمرو: أبو عيسى بن جبر، والحرب بن أوس (٤). وقال: إنّي إذا جاء فإنّي قائلٌ بشعَره فأشُمُّه، فإذا رأيْتُموني استمكنْتُ من رأسه فدونكم فاضربوه. فنزل إليه متوشِّحًا وهو ينفَحُ منه ريح الطِّيب، فقال: ما رأيْتُ كاليوم ريحًا -أي

стр. 576

أطيب. وقال غير عمرو: عندي أعطر نساء العرب. فقال: أتأذنُ لي أن أعود؟ قال: نعم. فلمّا استمكنَ منه قال: دونكم، فقتلوه، ثم أتَوا النّبيّ ﷺ فأخبروه. أخرجاه (١). (١٠٣٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا علي ابن عيّاش قال: حدّثنا أبو غسّان محمّد بن مُطَرِّف قال: حدّثني محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "رَحِمَ اللَّه رجلًا سَمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (١٠٣٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن عُبادة قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سليم بن حيّان قال: حدّثنا سعيد بن ميناء قال: حدّثنا جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت ملائكةٌ إلى النّبيّ ﷺ ، فقال بعضهم: إنّه نائم، وقال بعضهم: إنّ العينَ نائمة والقلبَ يقظانُ. فقال: إنّ لصاحبكم هذا مَثَلًا، فاضربوا له مَثَلًا. فقالوا: مَثَله كَمَثلِ رجلٍ بنى دارًا، وجعل فيها مأدُبة، وبعث داعيًا، فمن أجاب الداعي دخلَ الدّار وأكلَ من المأدُبة، ومن لم يُجِبِ الدّاعيَ لم يدخل الدّار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أوِّلوها له يفقهها. فقال بعضهم: إنّه نائم. وقال بعضهم: إنّ العينَ نائمةٌ والقلبَ يقظانُ. قالوا: فالدّار الجنّة، والدّاعي محمّد. فمن أطاع محمّدًا فقد أطاع اللَّه، ومن عصى محمّدًا فقد عصى اللَّه، ومحمّد فرق بين النّاس". انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). (١٠٣٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك ابن عمرو قال: حدّثنا هشام بن سعد عن يزيد بن أسلم عن عُبيد اللَّه بن مِقْسَم قال:

стр. 577

سأل الحسنُ بن محمّد جابرَ بن عبد اللَّه عن الغُسل من الجنابة، فقال: تَبُلُّ الشّعرَ، وتغسِل البَشَرة (١). قال: فكيف كان رسول اللَّه ﷺ يغتسل؟ قال: كان يَصُبُّ على رأسه ثلاثًا. قال: رأسي كثيرُ الشَّعر. قال: كان رسول اللَّه ﷺ أكثرَ من رأسك وأطيبَ. أخرجاه (٢). (١٠٣٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن حمّاد قال: حدّثنا أبو عوانة عن أبي بِشر عن سُليمان بن قيس عن جابر بن عبد اللَّه قال: بايعْنا نبيّ اللَّهِ ﷺ يومَ الحديبية على إلّا نَفِرّ (٣). (١٠٣٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن آدم وأبو النّضر قالا: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا عَدْوَى ولا طِيرة ولا غول". انفرد بإخراجه مسلم (٤). وكانت العرب تقول: إنّ الغِيلان في الفَلَوات تَراءى للنّاس، فتَغَوَّل، فأبطل ذلك. (١٠٣٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائة: حدّثنا الترمذي ومسلم قالا: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه ﷺ خرجَ عام الفتح، فصامَ حتى بلغ كُراع الغميم، وصام النّاسُ معه، فقيل له: إنّ النّاس قد شقَّ عليهم الصيامُ، وإن النّاس ينظرون فيما فَعَلْتَ. فدعا بقدَح من ماءٍ بعد العصر، فشَرِبَ والنّاسُ ينظرون إليه، فأفطر بعضُهم وصامَ بعضُهم، فبلغَه أنّ ناسًا صاموا، فقال: "أولئك العصاة".

стр. 578

انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠٤٠) الحديث الثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وحسن بن موسى قالا: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا انقطعَ شِسْعُ أحدِكم فلا يَمْشِ في نعلٍ واحدة حتى يُصْلحَ شِسْعَه، ولا يمش في خُفّ واحدة (٢)، ولا يأكل بشماله، ولا يَحْتَبِ بالثّوب الواحد، ولا يلتحفِ الصَّمّاء". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٠٤١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني سلمة بن شبيب قال: حدّثنا الحسن بن أَعْيَن قال: حدّثنا مَعْقِل بن عبيد اللَّه عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الاستجمارُ تَوٌّ، ورميُ الجمارِ تَوٌّ (٤)، والسّعي بين الصّفا والمروة تَوٌّ، والطّواف تَوٌّ. وإذا استجمرَ أحدُكم فليسْتَجْمِر بتَوٍّ". انفرد بإخراجه مسلم (٥). (١٠٤٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سُفيان عن مُجالد عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "رأيتُ كأنّي أُتِيتُ بكيلة (٦) تمرٍ فعَجَمْتُها في فمي، فوجدْتُ فيها نواةً آذَتْني فلَفَظْتُها، ثم أخذْتُ أُخْرى فعَجَمْتُها، فوجدْت فيها نواة فلَفَظْتُها، ثم أخذْتُ أُخرى فعَجَمْتُها، فوجدْت فيها نواة فلَفَظْتُها". فقال أبو بكر: دَعْني فلأَعْبُرْها. قال: "أُعْبُرْها" قال: هو جيشُك الذي بعثْتَ، يَسلمون ويغنمون (٧)، فيَلقَون رجلًا فيَنْشُدُهم ذِمَّتَك فيدَعونه، ثم يلقَون رجلًا فيَنْشُدُهم ذِمَّتَك فيدَعونه، ثم يلقَون رجلًا فيَنْشُدُهم ذمّتك

стр. 579

فيدعونه، قال: "كذلك قال المَلَكُ" (١). (١٠٤٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن جابر بن عبد اللَّه عن جابر بن عبد اللَّه قال: لمّا اسْتَقْبَلْنا وادي حُنَين انحدرْنا في وادٍ من أودية تِهامةَ أجوفَ حَطوطٍ (٢)، إنّما ننحدرُ فيه انحدارًا. قال: وفي عَماية الصبح (٣)، وقد كان القوم كَمَنوا لنا في شِعابه ومضايقه قد اجتمعوا وتهيّئوا وأعدّوا، فواللَّه ما راعَنا ونحن منحطّون إلّا الكتائبُ قد شدّت علينا شَدَّةَ رجلٍ واحد، وانهزم النّاسُ راجعين، فاستمرَوا لا يلوي أحدٌ على أحد، وانحاز رسول اللَّه ﷺ ذاتَ اليمين، ثم قال: "إليَّ أيّها النّاس، هلمّ إليّ، أنا رسول اللَّه، أنا محمّد بن عبد اللَّه" فاحتملَت الإبلُ بعضُها بعضًا، فانطلقَ النّاسُ، إلّا أنّ مع رسول اللَّه ﷺ رهطًا من المهاجرين والأنصار وأهلِ بيتِه غيرَ كثير، وفيمن ثبتَ معه أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته عليّ بن أبي طالب والعبّاس بن عبد المطّلب والفضل بن العبّاس وأبو سُفيان بن الحارث وربيعة بن الحارث وأيمن بن عُبيد -وهو ابن أمّ أيمن- وأسامةُ بن زيد. قال: ورجل من هوازن على جملٍ له أحمرَ، وفي يده راية له سوداء في رأس رُمحٍ له طويلٍ أمام النّاس، وهوازن خلفه، فإذا أدركَ طعن برمحه، وإذا فاته الشيء رفعه لمن وراءه (٤). قال ابن إسحق: وحدّثَني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد اللَّه قال: بينا ذلك الرّجل من هوازن صاحبُ الرّاية على جمله، يصنع ما يصنع، إذ هوى له علي بن أبي طالب ورجلٌ من الأنصار يُريدانه، قال: فيأتيه عليٌّ من خلفه، فضربَ عُرقوبَي الجمل فوقَعَ على عجُزه، ووثب الأنصاريُّ على الرجل فضربَه ضربةً أطَنَّ (٥) قدمَه بنصف ساقه، فانجعفَ عن راحلته، واختلف (٦) النّاس، فواللَّه ما رجعت

стр. 580

راجعةُ النّاس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسرى مُكَتّفِين عند رسول اللَّه ﷺ (١). (١٠٤٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن إسحق قال: حدّثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد اللَّه قال: عَمِلْنا مع رسول اللَّه ﷺ في الخندق، قال: وكانت عندي شُوَيهةُ عَنْزٍ جَذَعة، سمينة، قال: فقلت: واللَّه لو صنعْناها لرسول اللَّه ﷺ . قال: فأمرْتُ امرأتي فطحَنَتْ لنا شيئًا من شعير وصنعت لنا منه خبزًا، وذبحتُ تلك الشاةَ فشويناها لرسول اللَّه ﷺ . قال: فلما أمسيْنا وأرادَ رسول اللَّه ﷺ الانصراف عن الخندق - وكُنّا نعملُ فيه نهارًا، فإذا أمسَيْنا رَجَعْنا إلى أهلنا. قال: قلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّي قد صنعْتُ لك شُوَيْهَةً كانت عندنا، وصنعْنا معها شيئًا من خبز هذا الشعير، فأحِبُّ أن تَنْصَرِفَ معي يا رسول اللَّه إلى منزلي، وإنّما أُريد أن ينصرفَ معي رسول اللَّه ﷺ وحدَه (٢). قال: فلمّا قلتُ له ذلك قال: "نعم". تم أمر صارخًا فصرخ: أن انصرفوا مع رسول اللَّه إلى بيت جابر. قال: قلتُ: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون. فأقبلَ رسول اللَّه ﷺ ، وأقبلَ النّاسُ معه. قال: فجلس، فأخْرَجْناها إليه، قال: فبرّك وسمَّى ثم أكل، ثم تواردَها النّاس، كلّما فَرَغَ قومٌ قاموا وجاء ناسٌ، حتى صَدَرَ أهلُ الخندق عنها. أخرجاه (٣). (١٠٤٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا شريك عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر: عن النّبيّ ﷺ : "من أرادَ أن يصومَ فليتسحَّرْ بشيء" (٤).

стр. 581

(١٠٤٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الحجّاج بن أبي زينبَ قال: سمعْتُ طلحة بن نافع أبا سُفيان يقول: سمِعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: كُنْت في ظلِّ داري، فمرّ بي رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا رأيْته وَثَبْتُ إليه، فجعلْتُ أمشي خلفه، فقال: "ادْنُ" فدنَوتُ منه، فأخذ بيدي فانطَلَقْنا حتى أتى بعضَ حُجَر نسائه، أمِّ سلمة أو زينبَ ابنة جحش، فدخل ثم أذن لي فدَخَلْتُ، وعليها الحجابُ، فقال: "أعندكم غداء؟ " قالوا: نعم، فأُتي بثلاثة أَقْرِصة، فوُضِعَت على نَبِيٍّ، فقال: "هل عندكم من أُدْم؟ " قالوا: لا، إلّا شيءٌ من خلٍّ. قال: "هاتوه". فأتَوه به، فأخذ قُرصًا فوضعه بين يَدَيْه، وقُرصًا بين يديَّ، وكسر الثالث باثنين، فوضع نصفًا بين يدَيه ونصفًا بين يديَّ. انفرد بإخراجه مسلم (١). والنَّبِيُّ: الشيء المرتفع، غير مهموز (٢)، فإذا همز فهو من النّبأ وهو الخبر. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا أبو بشر عن أبي سُفيان عن جابر: أنّ رسول اللَّه ﷺ سألَ أهلَه الأُدْم، فقالوا: ما عندَنا إلا الخلُّ. فدعاه فجعل يأكل به ويقول: "نعم الإدامُ الخَلُّ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن يزيد عن الحجّاج بن أبي زينب عن أبي سُفيان عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "نعم الإدام الخلّ، وما أَقْفَرَ بيتٌ فيه خَلّ" (٤).

стр. 582

(١٠٤٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق ابن عيسى قال: أخبرنا مالك عن أبي الزُّبير عن جابر: أنّ رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث. ثم قال بعد ذلك: "كُلوا وتزوَّدوا وادَّخِروا". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠٤٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا هُشيم قال: أخبرنا علي بن زيد عن محمّد بن المُنْكَدِر عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ ما بين منْبَري إلى حُجرتي روضةٌ من رياض الجنّة، وإنّ منبري على تُرْعة من تُرعَ الجنّة" (٢). والتُّرعة: الرّوضة على المكان المرتفع. (١٠٤٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قُتيبة قال: حدّثنا ليث عن أبي الزُّبير عن جابر: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "عُرِضَ عليَّ الأنبياء، فإذا موسى ضَرْبٌ من الرّجال كأنه من رجال شَنوءة. ورأيت عيسى ابنَ مريمَ، فإذا أقربُ مَنْ رأيتُ به شبهًا عروة بن مسعود. ورأيت إبراهيم، فإذا أقربُ من رأيت به شبهًا صاحِبُكم -يعني نفسه- ورأيتُ جبريل، فإذا أقربُ من رأيتُ به شبهًا دِحية". انفرد بإخراجه مسلم (٣). والضّرب: الخفيف اللحم.

стр. 583

(١٠٥٠) الحديث التسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبد اللَّه بن سُراقة عن جابر بن عبد اللَّه قال: رأيْتُ رسول اللَّه ﷺ يُصَلّي على راحلته نحو المشرق في غزوة أنمار (١). (١٠٥١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن حمّاد بن سلمة عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يُتَعاطى السيفُ مَسْلولًا (٢). (١٠٥٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن أبي ذئب عن شُرَحْبيل بن سعد عن جابر بن عبد اللَّه قال: سألْتُ النّبيّ ﷺ عن مَسْح الحصى. فقال: "واحدةٌ، ولأن تُمْسِكَ عنها خيرٌ لك من مائة بَدَنةٍ كلُّها سودُ الحَدَق" (٣). قلت: كانوا يسجدون على الحصى وقد حَمِي بالشمس، فيمسحونه ليذهب الحارُّ. (١٠٥٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سُفيان عن جابر بن عبد اللَّه قال: صُرِع النّبيّ ﷺ من فرسٍ على جِذع نخلةٍ، فانفكّت قدمه، فدَخَلْنا عليه نعودُه، فوجَدْناه يُصَلّي، فصلَّيْنا بصلاته ونحن قيام، فلمّا صلّى قال: "إنّما جُعِلَ الإمام ليُؤْتَمَّ به، فإن صلّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإن صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا، ولا تقوموا وهو جالس كما يفعل أهلُ فارس بعظمائها".

стр. 584

انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠٥٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سُفيان عن مُحارب عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يطرُقَ الرّجل أهلَه ليلًا، أن يُخَوِّنَهم أو يلتمسَ عثراتِهم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب (٣) قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا عاصم ابن سُليمان عن الشّعبي أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أطال أحدُكم الغيبةَ فلا يطرق أهلَه ليلًا" (٤). (١٠٥٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليَتَبَوّأ مَقْعَدَهُ من النّار" (٥). (١٠٥٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون ابن معروف قال: حدّثنا ابن وهب قال: حدّثنا عمرو بن الحارث عن عبد ربّه (٦) بن سعيد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "لكلِّ داءٍ دواء، فإن أُصيب داء الدواء برأ بإذن اللَّه ".

стр. 585

انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠٥٧) الحديث السابع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد ابن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن محمّد بن عبد الرّحمن بن سعد بن زُرارة الأنصاريّ عن محمّد بن عمرو بن الحسن بن علي عن جابر قال: كانَ رسول اللَّه ﷺ في سفر، فرأى رجلًا قد اجتمع النّاسُ عليه وقد ظُلّلَ عليه، فقالوا: هذا رجلٌ صائم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ليسَ من البِرِّ أنْ تصوموا في السّفر". أخرجاه (٢). (١٠٥٨) الحديث الثامن والتسعون بعد المائة: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا شعبة عن محمّد بن المُنْكَدِر قال: سمِعْتُ جابرًا يقول: جاء رسول اللَّه ﷺ يعودُني وأنا مريض لا أعقل، فتوضّأ وصبَّ عليَّ من وضوئه، فقلت (٣): يا رسول اللَّه، لِمَنْ الميراثُ؟ إنّما يَرِثُني كلالة. فنزلت آية الفرائض. أخرجاه (٤). (١٠٥٩) الحديث التاسع والتسعون بعد المائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن عمارة بن غَزِيَهَ عن أبي الزُّبير عن جابر: أنّ رجلًا قَدِمَ من جيشانَ -وجيشانُ من اليمن- فسأل النّبيّ ﷺ عن شراب يشربونه، يصنعونه بأرضهم من الذُّرة، يقال له المِزْر، فقال النّبيّ ﷺ : "أمُسْكِرٌ هو؟ " قال: نعم. قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلُّ مُسْكِر حرام، إنّ على اللَّه عَهْدًا لمن شَربَ المُسْكِرَ أن يَسْقِيَه من طينة الخَبال" فقالوا: يا رسول اللَّه، وما طِينهَ الخَبال؟ قال: "عَرَقُ أهلِ النّار" أو "عُصارة أهل النّار". انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 586

(١٠٦٠) الحديث المائتان: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عُقبة عن أبي الزُّبير عن جابر قال: سمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يُباشرُ الرّجلُ الرّجلَ في الثّوب الواحد، ولا تُباشِرُ المرأةُ المرأةَ في الثّوب الواحد" (١). (١٠٦١) الحديث الحادي بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا أبو المَليح قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَطْلُعُ عليكُم من تحت هذا الصُّور رجلٌ من أهل الجنّة" فطلع أبو بكر. فهنّأناه [بما قال رسول اللَّه ﷺ ] (٢)، ثم لَبِثَ هُنَيهة، ثم قال: "يطلعُ عليكم من تحت هذا الصُّور رجلٌ من أهل الجنّة" فطلعَ عُمر، فهنّأناه بما قال رسول اللَّه ﷺ . ثم قال: "يطلُعُ عليكم من تحت هذا الصُّور رجلٌ من أهل الجنّة، اللهمَّ إنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا" ثلاث مرّات، فطلع عليٌّ (٣). الصُّور: جماع النّخل. (١٠٦٢) الحديث الثاني بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: حدّثني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا ابْتَعْتَ طعامًا فلا تَبِعْه حتى تَسْتَوْفِيَه". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١٠٦٣) الحديث الثالث بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال:

стр. 587

حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا أبو بِشر جعفر بن أبي وحشيَّة عن سُليمان بن قيس عن جابر ابن عبد اللَّه قال: دعا النبيُّ ﷺ أبا طيبة فحجَمه، فسألَه: "كم ضريبتُك؟ " قال: ثلاثة آصع. قال: فوضعَ عنه صاعًا (١). (١٠٦٤) الحديث الرابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلفُ بن الوليد قال: حدّثنا عبّاد بن عبّاد عن مُجالد عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "السائمة جُبار، [والجُبُّ جُبار] (٢)، والمَعْدِنُ جُبار، وفي الرِّكاز الخُمُس" (٣). (١٠٦٥) الحديث الخامس بعد المائتين: وبه عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إنّكم اليومَ على دين، وإنّي مُكاثِرٌ بكم، فلا تمشوا بعدي القَهْقَري" (٤). (١٠٦٦) الحديث السادس بعد المائتين: حدّثنا أحمد (٥) قال: حدّثنا الحكم بن موسى قال عبد اللَّه: وسمعتُه من الحكم قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا المجالد ابن سعيد عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَلِجُوا على المُغِيبات (٦)، فإنّ الشيطانَ يجري من أحدكم

стр. 588

مَجرى الدَّم". قُلْنا: ومنك يا رسول اللَّه؟ قال: "ومنّي، ولكن اللَّهَ أعانَني عليه فأسلم" (١). (١٠٦٧) الحديث السابع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا نصر بن باب عن حجّاج عن أبي الزُّبير عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نَسيئةً: اثنين بواحد، ولا بأس به يدًا بيد (٢). (١٠٦٨) الحديث الثامن بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب بن سلّام قال: حدّثنا الأجلح عن الذّيّال بن حَرملة عن جابر بن عبد اللَّه قال: أقبلْنا مع النّبيّ ﷺ من سفر حتى إذا دَفَعْنا إلى حائطٍ من حيطان بني النَّجّار، إذا فيه جملٌ، لا يدخلُ الحائطَ أحدٌ إلّا شدَّ عليه. قال: فذكروا ذلك للنبيِّ ﷺ ، فجاء حتى أتى الحائط، فدعا البعيرَ، فجاء واضعًا مِشْفَره إلى الأرض حتى برك بين يَدَيه، فقال النبيُّ ﷺ : "هاتوا خِطامًا" فخطَمَه ودفعَه إلى صاحبه. قال: ثم التفتَ إلى النّاس فقال: "إنّه ليس شيءٌ بينَ السَّماء والأرض إلّا يعلمُ أنّي رسول اللَّه، إلّا عاصيَ الجن والإنس" (٣). (١٠٦٩) الحديث التاسع بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبد الملك، حدّثنا عطاء عن جابر قال: شهدْتُ الصلاة مع رسول اللَّه في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قَبْلَ الخُطبة بغير أذان ولا إقامة. فلمّا قضى الصلاة قام متوكِّئًا على بلال، فحَمِد اللَّهَ وأثنى عليه، ووعظ النّاس وذكرَهم، وحثَّهم على طاعته، ثم مضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرَهنّ بتقوى اللَّه، ووعَظَهنّ وحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، وحثَّهنّ على طاعته، ثم قال: "تصدَّقْن، فإنّ أكثرَكنّ

стр. 589

حطبُ جهنّم" فقالت امرأةٌ من سَفَلة النِّساء، سَفعاء الخدَّين: لِمَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: "إنّكن تُكْثرْنَ الشَّكاة، وتكفُرْن العشيرَ". فجعلْن ينزعْنَ حُلِيَّهنّ وقلائدهنّ وقِرَطَهُنّ وخواتيمَهنّ، يَقْذِفْن به في ثوب بلال يتصدَّقن به (١). والسَّفعاء: التي قد تغيّر لونها إلى الكُمْدة والسّواد من طول الأيمة، كأنّه مأخوذ من سَفْع النّار. والعشير: الزّوج. (١٠٧٠) الحديث العاشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال حدّثنا يحيى عن ابن جريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يُقْتَلَ شيءٌ من الدّوابّ صَبرًا. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٠٧١) الحديث الحادي عشر بعد المائتين: وبه: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الوَسم في الوجه، والضَّرب في الوجه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا مَعْمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوبان عن جابر بن عبد اللَّه قال: رأى النّبيّ ﷺ حمارًا قد وُسِمَ في وجهه، فقال: "لعن اللَّهُ من فعلَ هذا" (٤). انفرد بإخراج الطريقين مسلم. (١٠٧٢) الحديث الثاني عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سَلَمة عن هشام عن الحسن عن جابر بن عبد اللَّه قال:

стр. 590

قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا سِرْتُم في الخِصْب فأمْكنوا الرِّكاب أسنانَها (١)، ولا تُجاوزوا المنازلَ. وإذا سِرْتُم في الجَدْب فاستَجِدُّوا، وعليكم بالدُّلَج (٢)، فإنّ الأرض تُطوى بالليل. وإذا تغوَّلَتْ لكم الغيلانُ فنادوا بالأذان، وإيّاكم والصلاةَ على جوادِّ الطُّرق، والنُّزول عليها، فإنها مأوى الحيّاتِ والسّباع، وقضاءَ الحاجة عليها، فإنّها الملاعن" (٣). (١٠٧٣) الحديث الثالث عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب الثّققي عن جعفر عن أبيه عن جابر: أن رسول اللَّه ﷺ قضى باليمين مع الشاهد (٤). (١٠٧٤) الحديث الرابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن أشعث بن سوّار عن الحسن عن جابر: عن النّبيّ ﷺ قال: "لا يدخلُ مسجدَنا هذا مشركٌ بعدَ عامنا هذا، غيرَ أهل الكتاب وخدمهم" (٥). (١٠٧٥) الحديث الخامس عشر بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد ابن أحمد بن أبي خلف قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أراد النّبيُّ ﷺ أن ينهى أن يُسَمَّى بيَعلى وببركة وبأفلحَ وبيسارٍ وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيْتُه سكتَ بعدُ عنها ولم يقل شيئًا. ثم قُبض رسول اللَّه ﷺ ولم يَنْهَ عن ذلك، ثم أرادَ

стр. 591

عمرُ أن ينهى عن ذلك ثم تركَه. انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠٧٦) الحديث السادس عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: أعتق رجلٌ على عهد رسول اللَّه غلامًا له ليس له مالٌ غيرُه، عن دُبُرٍ (٢) منه، فقال النّبيُّ ﷺ : "مَن يبتاعُه منّي" فقال نُعيم بن عبد اللَّه: أنا أبتاعُه، فابتاعه. قال عمرو: قال جابر: غلامٌ قبطيّ، ومات عامَ الأوَّلِ. أخرجاه (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن أبي الزُّبير عن جابر: أنّ رجلًا من الأنصار يقال له أبو مَذكور أعتق رجلًا له يقال له يعقوب، عن دُبرٍ، لم يكن له مال غيرُه، فدعا به رسول اللَّه ﷺ : "من يشتريه؟ " (٤). فاشتراه نُعيم بن عبد اللَّه ابن الدّحّام بثمانمائة درهم، فدفعَها إليه، وقال: "إذا كان أحدُكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فَضْلٌ فعلى عياله، فإن كان فَضْلٌ فعلى ذي قرابته -أو قال: على ذي رَحِمه- فإن كان فضل فهاهنا وهاهنا". انفرد بإخراجه مسلم (٥). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع، قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر: أنّ رسول اللَّه باع المُدَبَّر (٦).

стр. 592

(١٠٧٧) الحديث السابع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار عن جابر قال: لمّا بُنِيَت الكعبة ذهبَ النبيُّ ﷺ وعبّاسٌ ينقُلان حجارة، فقال عبّاس: اجعل إزارَك على رقبتك من الحجارة، ففعَلَ، فخرَّ إلى الأرض، وطَمَحَتْ عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: "إزاري، إزاري" فشدَّ عليه إزارَه. أخرجاه (١). (١٠٧٨) الحديث الثامن عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حسن بن صالح عن أبي الزُبير عن جابر: عن النّبيِّ ﷺ قال: "من كان له إمامٌ فقراءته له قراءة" (٢). (١٠٧٩) الحديث التاسع عشر بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى ابن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : " [من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَدخُلِ الحمّامَ إلّا بمئزر]. ومن كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخر فلا يُدْخِلْ حليلتَه الحمّامَ. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَقْعُد على مائدة يُشربُ عليها الخمرُ. ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يَخْلُوَنّ بامرأةٍ ليس معها ذو مَحرم منها، فإنّ ثالثهما الشيطان" (٣).

стр. 593

(١٠٨٠) الحديث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مسكين بن بُكير قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن حسّان بن عطيّة عن محمّد بن المنكدر عن جابر قال: أتانا رسول اللَّه زائرًا في منزلنا، فرأى رجلًا شَعِثًا، فقال: "أما كان يجدُ هذا ما يُسَكِّنُ، به رأسَه؟ ". ورأى رجلًا عليه ثيابٌ وَسِخَة، فقال: "أما كان يجدُ هذا ما يغسلُ به ثيابَه؟ " (١). (١٠٨١) الحديث الحادي العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سَلِيم بن حَيّان قال: حدّثنا سعيد بن مِيناء عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَثَلي وَمَثَلُ الأنبياء كمَثَلِ رجلٍ ابتنى دارًا، فأكملَها وأحسنَها إلّا موضع لَبِنة، فجعلَ النّاسُ يدخلونها ويعجبون ويقولون: لولا موضعُ اللَّبِنة" قال رسول اللَّه ﷺ "فأنا موضعُ اللَّبِنة، جئتُ فختمْتُ الأنبياءَ ﵈". أخرجاه (٢). (١٠٨٢) الحديث الثاني العشرون بعد المائتين: وبه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَثَلي ومَثَلُكم كمَثَلِ رجل أوقدَ نارًا، فجعلَ الفراشُ والجنادبُ يَقَعْنَ فيها: وهو يذُبُّهُنّ عنها، وأنا آخُذُ بحُجَزِكم عن النّار وأنتم تَفَلَّتون من يدي". انفرد بإخراجه مسلم (٣). والجنادب: الجراد. (١٠٨٣) الحديث الثالث العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن زيد: قال: حدّثنا عمرو بن دينار عن محمّد بن عليّ عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ نهى يومَ خَيبرَ عن لحوم الحُمُر وأذِنَ في لحوم الخيل.

стр. 594

أخرجاه (١). (١٠٨٤) الحديث الرابع العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: أخبرنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر قال: جيءَ بأبي قُحافة يومَ الفتح إلى النّبيِّ ﷺ وكأنّ رأسَه ثَغامةٌ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "اذهبوا به إلى بعض نسائه فلْتُغَيِّرْه بشيء، وجَنِّبوه السّواد". انفرد بإخراجه مسلم (٢). والثَّغامة نبت أبيض الزّهر والثَّمَر، يُشبّه بياض الشّيب به. (١٠٨٥) الحديث الخامس العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن الجُرَيري عن أبي نَضرة قال: كُنّا عند جابر بن عبد اللَّه فقال: يوشِكُ أهلُ العراق ألّا يُجْبَى إليهم قَفِيزٌ ولا دِرهمٌ. قُلْنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ العَجَم، يمنعون ذلك. ثم قال: يوشِكُ أهلُ الشّام ألّا يُجْبَى إليهم دينار ولا مُدْيٌ. قُلْنا: ومن أين ذاك؟ قال: من قِبَلِ الرُّوم، يمنعون ذلك. قال: ثم سكت هُنَيهة ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يكون في آخر أُمّتي خليفةٌ يحثو المالَ حَثوًا، لا يَعُدُّه عَدًّا". انفرد بإخراجه مسلم (٣). والمُدي: مكيال معروف (٤). (١٠٨٦) الحديث السادس العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد اللَّه قال:

стр. 595

رُمي أُبيُّ بن كعب يومَ أُحُدٍ بسهم فأصاب أَكْحَلَه، فأَمَرَ النّبيُّ ﷺ فكُوي على أكْحَلِه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: بعث رسول اللَّه إلى أُبيّ بن كعب طبيبًا، فقطعَ له عِرقًا ثم كواه عليه. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٠٨٧) الحديث السابع العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: رُمِيَ سعدُ بن مُعاذ في أكْحَلِه، فحَسَمَه رسول اللَّه ﷺ بيده بمِشْقَص، ثم وَرِمَتْ فحَسَمَه الثانية. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا الليث بن سعد عن أبي الزُّبَير عن جابر أنّه قال: رُمِي يوم الأحزاب سعدُ بن معاذ، فقطعوا أَكْحَلَه، فحَسَمه رسول اللَّه ﷺ بالنّار، فانتفَخَت يدُه، فحَسَمَه أُخرى، فانتفخت يدُه، فنزفَه، فلمّا رأى ذلك قال: اللهمَّ لا تُخْرِجْ نَفسي حتى تَقَرَّ عيني من بني قريظة. فاستمسَكَ عِرْقُه، فما قَطَرَ قَطْرةً حتى نزلوا على حُكم سعد، فأرسلَ إليه، فحكمَ: أن يُقْتَلَ رجالُهم، وتُسْتَحْيا نساؤهم وذراريُّهم لِيستعينَ بهم المسلمون. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أصبْتَ حُكْمَ اللَّه فيهم" وكانوا أربعمائة، فلما فُرِغَ من قَتلهم انفتقَ عِرقُه فمات (٤).

стр. 596

(١٠٨٨) الحديث الثامن العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنّ لي جاريةٌ، هي خادِمُنا وسانيتُنا (١)، أطوفُ عليها، وأنا أكرهُ أن تَحْمِل. قال: "اعْزِلْ عنها إنّ شئْتَ، فإنّه سيأتيها ما قُدِّرَ لها" قال: فلَبِثَ الرّجلُ ثم أتاه فقال: إنّ الجادية قد حَمَلَتْ. قال: "قد أخبرْتك أنّه سيأتيها ما قُدِّر لها" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال: كُنّا نعزِلُ على عهد رسول اللَّه والقرآنُ ينزل. الطريقان في الصحيحين (٣). (١٠٨٩) الحديث التاسع العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر قال: كان رسول اللَّه يخطُبُ إلى جِذع نخلة، فقالت امرأةٌ من الأنصار كان لها غلام نجّار: يا رسولَ اللَّه، إنّ لي غلامًا نجّارًا، أفلا آمُرُه يتخِذُ لك مِنْبرًا تخطُب عليه؟ قال: "بلى" قال: فاتَّخَذَ له منبرًا. فلمّا كان يومُ الجمعة خطبَ على المِنْبر، فأنَّ الجِذعُ الذي كان يقومُ عليه كما يَئِنُّ الصبيّ، فقال النّبيّ ﷺ : "إنّ هذا بكى لِما فقدَ من الذِّكر". انفرد بإخراجه البخاري (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:

стр. 597

كان النّبيُّ ﷺ إذا خطبَ يستندُ إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صُنع له منبرُه واستوى عليه، اضطربت تلك السارية كحَنين النّاقة، حتى سَمعها أهلُ المسجد، حتى نزلَ إليها فاعتنقَها فسكنت (١). (١٠٩٠) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا كثير بن زيد قال: حدّثني الحارث بن يزيد (٢) قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَمَنَّوا الموت، فإنّ هولَ المَطلعِ شديد، وإنّ من السعادة أن يطولَ عُمُرُ العبدِ ويرزقَه اللَّهُ الإنابة" (٣). (١٠٩١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن خُثَيم عن أبي الزُّبير عن جابر قال: مكثَ رسولُ اللَّه بمكةَ عشرَ سنين يتَّبَّع النّاسَ في منازلهم بعكاظ ومَجَنّة وفي المواسم بمنًى، يقول: "من يُؤويني؟ من ينصُرُني حتى أُبلِّغَ رسالة ربّي، وله الجنّة؟ " حتى إنّ الرّجل ليخرجُ من اليمن أو من مُضَر (٤) -كذا قال- فيأتيه قومُه فيقولون: احْذَرْ غلامَ قريش لا يَفْتِنْك، ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثَنا اللَّهُ له من يثربَ، فآوَيناه وصدَّقْناه، فيخرجُ الرجلُ منا فيؤمنُ به، ويُقرِئُه القرآنَ، فينقلبُ إلى أهله فيُسْلمون بإسلامه، حتى لم يبقَ دار من دور الأنصار إلّا وفيها رَهط من المسلمين يُظهرون الإسلام. ثم ائتمرو جميعًا فقُلْنا: حتى متى نتركُ رسول اللَّه ﷺ يُطْرَدُ في جبال مكّة ويُخاف؟ فرحل إليه منّا سبعون رجلًا حتى قدِموا عليه في الموسم، فواعدْناه شِعبَ العَقَبة،

стр. 598

فاجتمعْنا عنده من رجلٍ ورجلين، حتى توافَينا فقلنا: يا رسول اللَّه، علامَ نُبايِعُك؟ قال: "تُبايعوني على السَّمع والطّاعة في النشاط والكسل، والنفقةِ في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في اللَّه لا تخافون في اللَّه لومةَ لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قَدِمْتُ عليكم ممّا تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكم الجنّة". قال: فقُمْنا إليه فبايَعْناه، فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارة وهو من أصغرهم، فقال: رُويدًا يا أهلَ يثرب، فإنّا لم نضربْ أكباد الإبل إلّا ونحن نعلمُ أنّه رسول اللَّه، وإنّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العرب كافًة، وقتلُ خياركم، وأن تَعَضَّكم السّيوفُ، فإمّا أنتم قومٌ تصبرون على ذلك وأجرُكم على اللَّه، وإمّا أنتم قومٌ تخافون من أنفسكم جُبَينةً فبيِّنوا ذلك، فهو أعذرُ لكم عندَ اللَّه. قالوا: أمِطْ عنّا يا أسعدُ، فواللَّه لا نَدَعُ هذه البيعةَ أبدًا، ولا نَسليها أبدًا. قال: فقُمنا إليه فبايَعْناه، فأخذَ علينا وشَرَطَ، ويُعطينا على ذلك الجنّة (١). (١٠٩٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا أبو عَقيل عبد اللَّه بن عَقيل قال: حدّثنا هشام بن عروة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحيا أرضًا مَيْتةً فله فيها أجرٌ، وما أكلتِ العافيةُ منها فهو له صدقة" (٢). (١٠٩٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يدخلُ النّارَ أحدٌ ممَّن بايعَ تحت الشجرة" (٣).

стр. 599

(١٠٩٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: وبه عن جابر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من رآني في النّوم فقد رآني حقًّا، إنّه لا ينبغي للشيطان أن يَتَمَثَّلَ في صورتي". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠٩٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه قال: سمعْت رسول اللَّه ﷺ يقول وجِنازة سعدِ بن معاذ بين أيديهم: "اهتزّ لها عرشُ الرحمن ﵎". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بِشر قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن أُسامة الليثي عن معاذ بن رِفاعة الزُّرَقيّ عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَهذا العبدُ الصالحُ الذي تحرَّكَ له العرشُ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السّماء، شُدِّدَ عليه ففَرَّجَ اللَّهُ عنه". وقال مرَّةً: قال رسول اللَّه ﷺ لِسعدٍ يومَ ماتَ هو يُدفن (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني معاذ ابن رفاعة الأنصاري (٤) عن محمود بن عبد الرحمن عن جابر قال: خرجْنا مع رسول اللَّه يومًا إلى سعد بن معاذ حين تُوُفّي، فلمّا صلّى عليه رسول

стр. 600

اللَّه ﷺ ووُضعَ في قبره وسُوّي عليه، سبَّحَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فسبَّحْنا طويلًا، ثم كبَّر فكبَّرنا، فقيل: يا رسولَ اللَّه، لم سبَّحْتَ ثم كبَّرْتَ؟ فقال: "لقد تضايقَ على هذا العبد الصالحِ قبرُه حتى فرَّجَه اللَّهُ عنه" (١). (١٠٩٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: حدّثنا عيّاش بن عُقبة قال: حدّثني خَير بن نُعَيم عن أبي الزبير عن جابر: عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ العَشْرَ عَشْرُ الأضحى، والوِتْرَ يومُ عرفة، والشَّفْعَ يومُ النَّحر" (٢). (١٠٩٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: حدّثنا الحسين بن واقد قال: حدّثني أبو الزُّبير قال: حدّثنا جابر قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: أُتيتُ بمقاليد الدُّنيا على فرسٍ أَبْلَقَ، عليه قطيفةً من سُنْدُسٍ" (٣). (١٠٩٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمدّ قال: حدّثنا سليمان بن قَرم عن أبي يحيى القَتّات عن مجاهد عن جابر ابن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مِفتاحُ الجنّة الصلاةُ، ومِفتاحُ الصلاة الطَّهور" (٤).
следующие страницы →