← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

(١٠٨٨) الحديث الثامن العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر قال: جاء رجلٌ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنّ لي جاريةٌ، هي خادِمُنا وسانيتُنا (١)، أطوفُ عليها، وأنا أكرهُ أن تَحْمِل. قال: "اعْزِلْ عنها إنّ شئْتَ، فإنّه سيأتيها ما قُدِّرَ لها" قال: فلَبِثَ الرّجلُ ثم أتاه فقال: إنّ الجادية قد حَمَلَتْ. قال: "قد أخبرْتك أنّه سيأتيها ما قُدِّر لها" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن جابر قال: كُنّا نعزِلُ على عهد رسول اللَّه والقرآنُ ينزل. الطريقان في الصحيحين (٣). (١٠٨٩) الحديث التاسع العشرون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر قال: كان رسول اللَّه يخطُبُ إلى جِذع نخلة، فقالت امرأةٌ من الأنصار كان لها غلام نجّار: يا رسولَ اللَّه، إنّ لي غلامًا نجّارًا، أفلا آمُرُه يتخِذُ لك مِنْبرًا تخطُب عليه؟ قال: "بلى" قال: فاتَّخَذَ له منبرًا. فلمّا كان يومُ الجمعة خطبَ على المِنْبر، فأنَّ الجِذعُ الذي كان يقومُ عليه كما يَئِنُّ الصبيّ، فقال النّبيّ ﷺ : "إنّ هذا بكى لِما فقدَ من الذِّكر". انفرد بإخراجه البخاري (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال:

стр. 597

كان النّبيُّ ﷺ إذا خطبَ يستندُ إلى جذع نخلة من سواري المسجد، فلما صُنع له منبرُه واستوى عليه، اضطربت تلك السارية كحَنين النّاقة، حتى سَمعها أهلُ المسجد، حتى نزلَ إليها فاعتنقَها فسكنت (١). (١٠٩٠) الحديث الثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا كثير بن زيد قال: حدّثني الحارث بن يزيد (٢) قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَمَنَّوا الموت، فإنّ هولَ المَطلعِ شديد، وإنّ من السعادة أن يطولَ عُمُرُ العبدِ ويرزقَه اللَّهُ الإنابة" (٣). (١٠٩١) الحديث الحادي والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن ابن خُثَيم عن أبي الزُّبير عن جابر قال: مكثَ رسولُ اللَّه بمكةَ عشرَ سنين يتَّبَّع النّاسَ في منازلهم بعكاظ ومَجَنّة وفي المواسم بمنًى، يقول: "من يُؤويني؟ من ينصُرُني حتى أُبلِّغَ رسالة ربّي، وله الجنّة؟ " حتى إنّ الرّجل ليخرجُ من اليمن أو من مُضَر (٤) -كذا قال- فيأتيه قومُه فيقولون: احْذَرْ غلامَ قريش لا يَفْتِنْك، ويمشي بين رجالهم وهم يشيرون إليه بالأصابع، حتى بعثَنا اللَّهُ له من يثربَ، فآوَيناه وصدَّقْناه، فيخرجُ الرجلُ منا فيؤمنُ به، ويُقرِئُه القرآنَ، فينقلبُ إلى أهله فيُسْلمون بإسلامه، حتى لم يبقَ دار من دور الأنصار إلّا وفيها رَهط من المسلمين يُظهرون الإسلام. ثم ائتمرو جميعًا فقُلْنا: حتى متى نتركُ رسول اللَّه ﷺ يُطْرَدُ في جبال مكّة ويُخاف؟ فرحل إليه منّا سبعون رجلًا حتى قدِموا عليه في الموسم، فواعدْناه شِعبَ العَقَبة،

стр. 598

فاجتمعْنا عنده من رجلٍ ورجلين، حتى توافَينا فقلنا: يا رسول اللَّه، علامَ نُبايِعُك؟ قال: "تُبايعوني على السَّمع والطّاعة في النشاط والكسل، والنفقةِ في العُسر واليُسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في اللَّه لا تخافون في اللَّه لومةَ لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قَدِمْتُ عليكم ممّا تمنعون منه أنفسَكم وأزواجَكم وأبناءَكم، ولكم الجنّة". قال: فقُمْنا إليه فبايَعْناه، فأخذ بيده أسعدُ بن زُرارة وهو من أصغرهم، فقال: رُويدًا يا أهلَ يثرب، فإنّا لم نضربْ أكباد الإبل إلّا ونحن نعلمُ أنّه رسول اللَّه، وإنّ إخراجَه اليومَ مفارقةُ العرب كافًة، وقتلُ خياركم، وأن تَعَضَّكم السّيوفُ، فإمّا أنتم قومٌ تصبرون على ذلك وأجرُكم على اللَّه، وإمّا أنتم قومٌ تخافون من أنفسكم جُبَينةً فبيِّنوا ذلك، فهو أعذرُ لكم عندَ اللَّه. قالوا: أمِطْ عنّا يا أسعدُ، فواللَّه لا نَدَعُ هذه البيعةَ أبدًا، ولا نَسليها أبدًا. قال: فقُمنا إليه فبايَعْناه، فأخذَ علينا وشَرَطَ، ويُعطينا على ذلك الجنّة (١). (١٠٩٢) الحديث الثاني والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا أبو عَقيل عبد اللَّه بن عَقيل قال: حدّثنا هشام بن عروة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن عبد الرحمن بن رافع عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحيا أرضًا مَيْتةً فله فيها أجرٌ، وما أكلتِ العافيةُ منها فهو له صدقة" (٢). (١٠٩٣) الحديث الثالث والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا الليث عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يدخلُ النّارَ أحدٌ ممَّن بايعَ تحت الشجرة" (٣).

стр. 599

(١٠٩٤) الحديث الرابع والثلاثون بعد المائتين: وبه عن جابر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من رآني في النّوم فقد رآني حقًّا، إنّه لا ينبغي للشيطان أن يَتَمَثَّلَ في صورتي". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٠٩٥) الحديث الخامس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه قال: سمعْت رسول اللَّه ﷺ يقول وجِنازة سعدِ بن معاذ بين أيديهم: "اهتزّ لها عرشُ الرحمن ﵎". أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بِشر قال: حدّثنا محمّد بن عمرو قال: حدّثني يزيد بن عبد اللَّه بن أُسامة الليثي عن معاذ بن رِفاعة الزُّرَقيّ عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لَهذا العبدُ الصالحُ الذي تحرَّكَ له العرشُ، وفُتِحَتْ له أبوابُ السّماء، شُدِّدَ عليه ففَرَّجَ اللَّهُ عنه". وقال مرَّةً: قال رسول اللَّه ﷺ لِسعدٍ يومَ ماتَ هو يُدفن (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني معاذ ابن رفاعة الأنصاري (٤) عن محمود بن عبد الرحمن عن جابر قال: خرجْنا مع رسول اللَّه يومًا إلى سعد بن معاذ حين تُوُفّي، فلمّا صلّى عليه رسول

стр. 600

اللَّه ﷺ ووُضعَ في قبره وسُوّي عليه، سبَّحَ رسولُ اللَّه ﷺ ، فسبَّحْنا طويلًا، ثم كبَّر فكبَّرنا، فقيل: يا رسولَ اللَّه، لم سبَّحْتَ ثم كبَّرْتَ؟ فقال: "لقد تضايقَ على هذا العبد الصالحِ قبرُه حتى فرَّجَه اللَّهُ عنه" (١). (١٠٩٦) الحديث السادس والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: حدّثنا عيّاش بن عُقبة قال: حدّثني خَير بن نُعَيم عن أبي الزبير عن جابر: عن النبيِّ ﷺ قال: "إنّ العَشْرَ عَشْرُ الأضحى، والوِتْرَ يومُ عرفة، والشَّفْعَ يومُ النَّحر" (٢). (١٠٩٧) الحديث السابع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد ابن الحُباب قال: حدّثنا الحسين بن واقد قال: حدّثني أبو الزُّبير قال: حدّثنا جابر قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: أُتيتُ بمقاليد الدُّنيا على فرسٍ أَبْلَقَ، عليه قطيفةً من سُنْدُسٍ" (٣). (١٠٩٨) الحديث الثامن والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمدّ قال: حدّثنا سليمان بن قَرم عن أبي يحيى القَتّات عن مجاهد عن جابر ابن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مِفتاحُ الجنّة الصلاةُ، ومِفتاحُ الصلاة الطَّهور" (٤).

стр. 601

(١٠٩٩) الحديث التاسع والثلاثون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير عن جابر قال: قام رسول اللَّه ﷺ وأصحابُه لجنازة يهوديٍّ حتى توارَت (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عُبيد اللَّه بن مِقسم عن جابر بن عبد اللَّه قال: مرّت بنا جنازةٌ، فقام لها رسول اللَّه ﷺ وقُمْنا معه، فقُلْتُ: يا نبيّ اللَّه، إنّها جنازة يهوديّ قال: "إنّ الموتَ فَزَع، فإذا رأيْتُمُ الجنازة فقوموا". انفرد بالطّريقين مسلم (٢). (١١٠٠) الحديث الأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن حرب قال: حدّثنا غالب بن سُليمان عن كثير بن زياد البُرسانيّ عن أبي سُمَيّة قال: اختلفْنا في الوُرود، فقال بعضُنا: لا يدخلُها مؤمنٌ. وقال بعضُنا: يدخلونها جميعًا، ثم ينجّي اللَّه الذين اتّقَوا. فلَقِيتُ جابر بن عبد اللَّه، فقلت له: إنّا اختلفْنا في الورود، فقال: يَرِدونها جميعًا. وقال سليمان مرّةً: يدخلونها جميعًا، وأهوى بإصبعه إلى أُذنَيه. وقال: صُمَّتا إنْ لم أكن سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يبقى بَرٌّ ولا فاجرٌ إلّا دخلَها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إنّ للنار ضجيجًا من بَردهم، ثم يُنَجّي اللَّه الذين اتّقَوا ويَذَرُ الظالمين فيها جِثِيًّا" (٣). (١١٠١) الحديث الحادي الأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: أخبرنا هشام الدَّستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد اللَّه قال:

стр. 602

كان رسول اللَّه ﷺ يُصلّي على راحلته نحو المشرق، فإذا أراد أن يُصلِّيَ المكتوبة نزل فاستقبلَ القبلة. أخرجاه (١). (١١٠٢) الحديث الثاني والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمّار ابن محمد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَثَلُ الصَّلَوات الخمس كمثل نَهرٍ جارٍ على باب أحدِكم، يغتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرّات، فما يُبقي ذلك من الدَّنَس؟ ". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١١٠٣) الحديث الثالث والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة قال: حدّثنا الأسود بن قيس عن نُبَيح العَنَزيِّ عن جابر بن عبد اللَّه قال: خرج رسول اللَّه ﷺ من المدينة إلى المشركين ليقاتلَهم، فقال لي أبي عبد اللَّه: يا جابرُ، لا عليكَ أن تكونَ في نَظّاري أهل المدينة حتى تعلمَ إلى ما يصيرُ أمرُنا، فإنّي واللَّه لولا أن أترُكَ بناتٍ لي بعدي لأحْبَبْتُ أن تُقْتَلَ بين يديّ. قال: فبينما أنا في النظّارين، إذ جاءت عمّتي بأبي وخالي عادِلَتَهما علي ناضحٍ (٣)، فدخلتْ بهما المدينةَ لتدفِنَهما في مقابرنا، إذ لَحِقَ رجلٌ ينادي: ألا إنّ النبيَّ ﷺ يأمرُكم أن ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قُتِلَتْ، فرجعنا بهما فدفناهما حيث قُتِلا. فبينما أنا في خلافة معاوية بن أبي سفيان إذ جاءني رجلٌ فقال: يا جابر بن عبد اللَّه، لقد أثارَ أباك عمّالُ معاويةَ، فبدا فخرجَ طائفةٌ منه، فأتَيْتُه فوجدْتُه على النحو الذي دفَنْتُه لم يتغيَّر، إلّا ما لم يَدَعِ القتلُ، فوارَيْتُه. قال: وترك أبي عليه دينًا من التَّمر، فاشتدَّ عليَّ بعضُ غُرَمائه في التّقاضي، فأتيت

стр. 603

نبيَّ اللَّه فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، إنّ أبي أُصيب يومَ كذا وكذا وترك عليَّ دَينًا من التّمر، واشتدَّ عليَّ بعضُ غُرَمائه في التقاضي، وأُحِبُّ أن تُعينَني عليه لعلّه يُنْظِرُني في طائفة من تمره إلى هذا الصِّرام (١) المقبل. فقال: "نعم، آتيك إن شاء اللَّه قريبًا من وسط النهار". فجاء وجاء معه حواريّوه، ثم استأذنَ فدخل، وقد قلتُ لامرأتي: إنّ نبيَّ اللَّه ﷺ جاءَني في اليوم وسطَ النهار، فلا أرَيَنَّكِ، ولا تؤذي رسول اللَّه ﷺ في شيء ولا تُكَلِّميه، فدخلَ وفرشْتُ له فراشًا ووسادة، فوضع رأسه فنام. قال: قلتُ لمولى لي: اذبح هذه العَناق، وهي داجنٌ سمينة. والوَحَى، والعَجَل (٢)، وافرُغ ْمنها قبل أن يستيقظَ رسول اللَّه ﷺ ، وأنا معك، فلم يزل فيها حتى فرغنا منها وهو نائم، فقلت: إنّ رسول اللَّه ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطَّهور، وأنا أخاف إذا فرغَ أن يقومَ، فلا يفرُغَنَّ من وضوئه حتى نضعَ العَناق بين يدَيه، فلمّا استيقظَ قال: "يا جابر، ائتِني بطهور" فلم يفرغُ من طهوره حتى وَضَعْتُ العَناقَ عنده، فنظر إليَّ فقال: "كأنّك قد علمتَ حبَّنا للَّحم، ادْعُ لي أبا بكر" قال: ثم دعا حواريِّيه الذين معه، فدخلوا، فضربَ رسول اللَّه ﷺ بيده وقال: "باسم اللَّه، كلوا" فأكلوا حتى شَبِعوا وفَضَلَ لحم منها كثير. قال واللَّه إنّ مجلس بني سَلِمة لينظرون إليه وهو أحبُّ إليهم من أعينهم، ما يَقْرَبُه منهم رجلٌ مخافةَ أن يُؤذِيَه. فلمّا فرغوا قام فقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: "خلِّ ظَهري للملائكة" واتبَعْتُهم حتى بلغوا أُسْكُفَّة الباب، قال: فأخرجتِ امرأتي صدرَها -وكانت مستترة بسَفيف (٣) في البيت. قالت: يا رسول اللَّه، صلِّ عليّ وعلى زوجي، صلَّى اللَّهُ عليك. فقال: "صلَّى اللَّه عليكِ وعلى زوجك" ثم قال: "ادْعُ لي فلانًا" لغريمي الذي اشتدَّ عليّ في الطّلَب. قال: فجاء فقال: "أَيْسِرْ جابرَ بن عبد اللَّه طائفةً من دَينك الذي على أبيه إلى الصِّرام المُقبل" يعني إلى المَيْسَرة. قال: ما أنا بفاعل. واعتلّ وقال: إنّما هو مالُ يتامى. فقال: "أين جابر؟ " قال: أنا ذا يا رسول اللَّه. قال: "كِلْ له، فإنّ اللَّه سوف يُوفيه" فنظرتُ إلى السماء فإذا الشمسُ قد دَلَكَتْ (٤)، قال: "الصلاة يا أبا بكر" فاندفعوا إلى الصلاة، فقلْتُ: قرِّبْ أوعيتَك. فكِلْتُ له من العجوة، فوفّاه اللَّه ،

стр. 604

وفضَلَ لنا من التمر كذا وكذا، وكِلتُ من أصناف التمر فوفّاه اللَّه ، وفَضَل من التَّمر كذا وكذا، فجئتُ أسعى إلى رسول اللَّه ﷺ في مسجده كأنّي شرارةٌ، فوجدْتُ رسول اللَّه ﷺ قد صلَّى، فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، ألم تر أنّي كِلْت لغريمي تمرَه فوفّاه اللَّه وفَضَلَ لنا من التَّمر كذا وكذا. فقال: "أين عمر بن الخطاب؟ " فجاء يُهَرْوِلُ، فقال: "سَلْ جابرَ بنَ عبد اللَّه عن غريمه وتمره" فقال: ما أنا بسائله، وقد عَلِمْتُ أنّ اللَّه سوف يُوَفّيه إذ أخبرْتَ أنّ اللَّه سوف يوفّيه. فكرّر عليه هذه الكلمة ثلاث مرّات، كلّ ذلك يقول: ما أنا بسائله. وكان لا يُراجَعُ بعدَ المرّة الثالثة. فقال: يا جابر، مافعل غريمُك؟ قال: قُلتُ: قد وفّاه اللَّه وفضل لنا من التّمر كذا وكذا. فرجع إلى امرأته فقال: ألم أكن نَهَيتُك أن تُكَلّمي رسول اللَّه؟ فقالت: أكُنْتَ تظنُّ أن اللَّه يُورِدُ رسولَه بيتي ولا أسألُه الصلاةَ عليّ وعلى زوجي قبلَ أن يخرج (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير عن مغيرة عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه قال: تُوُفّي عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، يعني أباه -أو استُشهِد- وعليه دَين، فاستعنْتُ برسول اللَّه ﷺ على غُرَمائه أن يضعوا من دينه شيئًا، فطلب إليهم، فأبَوا، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "اذهب فصَنِّف تمرك أصنافًا: العجوة على حدة، وعذْقَ زَيدٍ على حدة، وأصنافَه، ثم ابعثْ إليَّ" ففعلتُ، فجاء رسول اللَّه ﷺ ، فجلس في أعلاه - أو في وسطه ثم قال: "كِلْ للقوم" قال: فكِلْتُ لهم حتى أوفيتُهم، وبقي تمري كأنّه لم يُقْبَض (٢) منه شيء. انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا أنس (٤) عن هشام عن وهب بن

стр. 605

كَيسان عن جابر بن عبد اللَّه أنّه أخبره: أنّ أباه تُوفّي وترك عليه ثلاثين وَسْقًا لرجلٍ من اليهود، فاستنظره (١) جابرٌ فأبى أن يُنْظِرَه، فكلّم جابرٌ رسولَ اللَّه ﷺ ليشفعَ له إليه، فجاء رسول اللَّه ﷺ فكلَّمَ اليهوديَّ ليأخُذَ تَمْرَ نخله بالذي له، فأبى، فدخل رسول اللَّه ﷺ النخلَ فمشى فيها، ثم قال لجابر: "جُدَّ له، فأوفِ الذي له" فجدَّه بعدما رجع رسول اللَّه ﷺ ، فأوفاه ثلاثين وَسْقًا، وفَضَلَتْ له سبعهً عشر وَسْقًا. فجاء جابرٌ رسول اللَّه ﷺ ليخبرَه بالذي كان، فوجدَه يُصلِّي العصر، فلمّا انصرفَ أخبرَه بالفَضل، فقال: "أخبِرْ ذلك ابنَ الخطَّاب" فذهبَ جابر إلى عمرَ فأخبرَه، فقال له عمر، لقد عَلِمْتُ حين مشى فيها رسول اللَّه ﷺ ليُبارَكَنَّ فيها. انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). (١١٠٤) الحديث الرابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر قال: جاء أبو حُمَيد الأنصاريّ بإناء من لبنٍ نهارًا إلى رسول اللَّه ﷺ وهو بالبقيع، فقال النبيُّ ﷺ : "ألا خَمَّرْتَه ولو أن تَعْرُضَ عليه عُودًا". أخرجاه (٣). (١١٠٥) الحديث الخامس والأربعون بعد المائتين: وبه عن جابر قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصَلّي في ثوبٍ واحدٍ متوشِّحًا به. أخرجاه (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو بكر الحنفيّ قال: حدّثنا الضَّحّاك بن عثمان قال: حدّثني شُرَحبيل عن جابر قال:

стр. 606

قام النّبيّ ﷺ يُصلِّي المغربَ، فجئتُ فقُمْتُ إلى جنبه عن يساره، فنهاني فجعلَني عن يمينه، ثم جاء صاحبٌ لي فصَفَفْنا خلفَه، فصلّى بنا رسول اللَّه ﷺ في ثوبٍ واحدٍ مخالِفًا بين طرفَيه (١). (١١٠٦) الحديث السادس والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا زائدة عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن جابر قال: تُوُفّي رجلٌ فغسَّلْناه وحنّطناه وكفّنّاه، ثم أَتَيْنا به رسول اللَّه ﷺ فقُلنا: تُصَلّي عليه، فخطا خطوةً (٢) ثم قال: "أعليه دَين؟ " (٣) قُلْنا: ديناران، فانصرف، فتحمَّلَها أبو قتادة، فأتَيْناه، فقال أبو قتادة: الدّيناران عليَّ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "حقَّ الغريمِ، وبَرِىءَ منهما المَيّت؟ " قال: نعم. فصلّى عليه. ثم قال بعد ذلك بيوم: "ما فعل الدّيناران؟ " فقال: إنّما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد، فقال: قد قضَيْتُهما. فقال رسول اللَّه ﷺ : "الآن برَّدْتَ عليه جلدَه" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد (٥)، وحدّثنا عبد الرزّاق قالا: حدّثنا معمر عن الزّهري عن أبي سلمة عن جابر قال: كان النبيُّ ﷺ لا يصلّي على رجلٍ عليه دَين. فأُتي بمَيْت فسأل: "هل عليه دين؟ " قالوا: نعم، ديناران، قال: "صلُّوا على صاحبكم" فقال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول اللَّه. فصلّى عليه.

стр. 607

فلمّا فتحَ اللَّهُ على رسول اللَّه ﷺ قال: "أنا أولى بكلّ مؤمنٍ من نفسه. فمن ترك دَينًا فعليّ، ومن ترك مالًا فلِوَرَثَته" (١). (١١٠٧) الحديث السابع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني حرب بن أبي العالية عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه: أن رسول اللَّه ﷺ رأى امرأةً فأعْجَبَتْه، فأتى زينبَ وهي تَمْعَسُ منيئةً، فقضى منها حاجته، وقال: "إنّ المرأة تُقْبِلُ في صورة شيطان، وتُدْبِرُ في صورة شيطان، فإذا رأى أحدُكم امرأةً فأعجَبَتْه فليأتِ أهلَه، فإنّ ذلك يردّ ممّا في نفسه". انفرد بإخراجه مسلم (٢). ومعنى تَمْعَس: تَدْلُك. والمنيئة: الجلد ما كان في الدّباغ. (١١٠٨) الحديث الثامن والأربعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزبير عن جابر قال: أمرَنا رسول اللَّه ﷺ بيوم عاشوراء أن نصومَه. وقال: "هو يومٌ كانت اليهود تصومُه" (٣). (١١٠٩) الحديث التاسع والأربعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم الحَنْظلي قال: أخبرنا عبد اللَّه بن الحارث عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر: يُخبر عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن كان، ففي الرَّبع والخادم والفرس" يعني الشُّؤم. انفرد بإخراجه مسلم (٤). ومعنى الحديث: إنّ خيف من شيء يكون سببًا لمكروه فهذه الأشياءُ.

стр. 608

(١١١٠) الحديث الخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بضَبٍّ، فأبى أن يأكلَه وقال: "لا أدري، لعلّه من القُرون الأُولى التي مُسِخَتْ". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١١١١) الحديث الحادي والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا محمد بن ثابت قال: حدّثنا محمد بن المُنكدر (٢) عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الحجّ المبرور ليس له جزاءٌ إلّا الجنّة" قالوا: يا رسول اللَّه، ما بِرُّ الحجّ؟ قال: "إطعام الطعام، وإفشاء السلام" (٣). (١١١٢) الحديث الثاني والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: جاء عبدٌ لحاطب بن أبي بَلتعة يشكو سيِّدَه، فقال: واللَّه يا رسول اللَّه، لَيَدْخُلَنَّ حاطبٌ النّار، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "كذبْتَ، لا يدخُلُها، أنّه قد شهِدَ بدرًا والحديبية". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١١١٣) الحديث الثالث والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتى النبيَّ ﷺ فتى شابٌّ من بني سُليمٍ (٥)، فقال: إنّي رأيْتُ أرنبًا فحَذَفْتُها، ولم تكن معي حديدةٌ أُذَكِّيها بها، وإنّني ذكّيْتُها بمَرْوة. فقال النبيُّ ﷺ : "كُلْ" (٦).

стр. 609

ومعنى حَذفْتها: أنفذْتها، يقال: سهم حاذف: إذا نفذ. والمروة: الحجارة. (١١١٤) الحديث الرابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا داود بن قيس عن عُبيد اللَّه بن مِقسَم أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "إيّاكم والظُّلمَ، فإن الظُّلم ظلماتٌ يوم القيامة. واتَّقُوا الشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهلَكَ من كان قبلَكم، حملَهم على أن سفكوا دماءَهم، واستحَلُّوا محارمَهم". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١١١٥) الحديث الخامس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدَّثني يزيد بن أبي حبيب قال: قال عطاء بن أبي رباح: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: إنّ رسول اللَّه قال عام الفتح: "إنّ اللَّه ورسوله حرَّمَ بيعَ الخمر والمَيْتةَ والخِنزير والأصنام" فقيل له عند ذلك: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ شحومَ المَيتةِ، فإنّها يُدْهَنُ بها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجلودُ، ويَستصبحُ بها النّاس. قال: "لا، هو حرام". ثم قال رسول اللَّه ﷺ عندَ ذلك: "قاتلَ اللَّه يهودَ، إنّ اللَّه لمّا حرّم عليهم الشُّحوم جملوها، ثم باعوها فأكلوا أثمانها". أخرجاه (٢). ومعنى جملوها: أذابوها. (١١١٦) الحديث السادس والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن عبد اللَّه عن عبد الملك قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد اللَّه قال: كَسَفَتِ الشمسُ على عهد رسول اللَّه، وكان ذلك اليومَ الذي مات فيه إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ : فقال النّاس: إنّما كَسَفَت لموت إبراهيم. فقام النبيُّ ﷺ فصلّى بالنّاس

стр. 610

ستّ ركعات في أربع سجدات (١) كبّر ثم قرأ فأطال القراءة، ثم ركع نحوًا ممّا قام، ثم رفع رأسَه فقرأ دون القراءة الأُولى، ثم ركع نحوًا ممّا قام، ثم رفع رأسه فقرأ دون القراءة الثانية، ثم ركعَ نحوًا ممّا قام، ثم رفع رأسه، فانحدر للسجود، فسجدَ سجدتَين، ثم قام فركع ثلاث ركعات قبل أن يسجُدَ، ليس فيها ركعة إلّا التي قبلَها أطولَ من التي بعدها، إلّا أن ركوعَه نحو من قيامه، ثم تأخّر في صلاته وتأخَّرَتِ الصُّفوف معه، ثم تقدّم فقام في مقامه، وتقدّمت الصُّفوف، فقضى الصلاة وقد طلعت الشمس. فقال: "يا أيّها الناسُ، إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه ، وإنّهما لا ينكسفان لموت بَشَرٍ، فإذا رأيْتُم شيئًا من ذلك فصلُّوا حتى تنجليَ، إنّه ليس من شيء تُوعدونه إلّا قد رأيْتُه في صلاتي هذه، ولقد جيء بالنّار وذلك حين رأيْتموني تأخَّرْتُ مخافةَ أن يُصيبني من لَفحها، حتى قُلْتُ: أيْ ربِّي، وأنا فيهم؟ . ورأيْتُ فيها صاحبَ المِحْجَنِ - يَجُرُّ قُصْبَه في النّار، كان يسرِق الحاجَّ بمِحْجَنه، فإنْ فُطِنَ به قال: إنّما تعلّقَ بمِحْجَني، وإن غُفِلَ عنه ذهب به، وحتى رأيْتُ فيها صاحبةَ الهرّة التي رَبَطَتْها، فلم تُطْعِمْها ولم تتْرِكْها تأكلُ من خَشاش الأرض (٢)، حتى ماتت جوعًا. وجيء بالجنّة، فذاك حين رأيتُمُوني تقدّمْت حتى قُمْتُ في مقامي، فمددْتُ يدي وأنا أريد أن أتناولَ من ثَمَرها لتنظُروا إليه، ثم بدا لي ألّا أفعلَ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). والمِحْجن: العصا المنعقفة. والقُصْب: المِعى. (١١١٧) الحديث السابع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النّاس حتى يقولوا: لا إله إلّا اللَّه. فإذا قالوها عَصَموا مني دماءَهم وأموالَهم إلّا بحقّها، وحسابُهم على اللَّه" ثم قرأ: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢].

стр. 611

انفرد بإخراجه مسلم (١). (١١١٨) الحديث الثامن والخمسون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو قال: حدّثنا ابن وَهب قال: حدّثني ابن جُريج أن أبا الزُّبير أخبره قال: سمعْتُ جابر بن عبد اللَّه يقول: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الصُّبْرة (٢) من التَّمر لا يُعْلَمُ مَكيلُها بالكيل المُسَمّى من التَّمر. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١١١٩) الحديث التاسع والخمسون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لهيعة عن أبي الزُّبير عن جابر: أنّه سمع النبيَّ ﷺ : "يأكلُ أهلُ الجنّة فيها ويشربون، ولا يمتخطون، ولا يتغوّطون، ولا يبولون، إنّما طعامُهم جُشاءٌ ورَشْحٌ كرَشْح المِسْك، يُلْهَمون التّسبيح والحمد كما يُلْهَمون النَّفَس". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١١٢٠) الحديث الستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الجُرَيري عن أبي نضرة عن جابر قال: خَلَتِ البِقاعُ حولَ المسجد، فأراد بنو سَلِمة أن ينتقلوا قُربَ المسجد، فبلَغَ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ فقال لهم: "بَلَغَني أنّكم تريدون أن تنتقلوا قُربَ المسجد" قالوا: نعم يا رسول اللَّه، قد أرَدْنا ذلك. فقال: "يا بني سَلِمة، ديارَكم، تُكْتَبْ آثارُكمْ". انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 612

(١١٢١) الحديث الحادي والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا ابن الزبير عن جابر (١): أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "أنا فَرَطُكم بين أيديكم، فإذا لم تَرَوني فأنا على الحوضِ قَدْرَ ما بين أيْلَةَ إلى مكّة، وسيأتي رجالٌ ونساء يقربون منه (٢) ولا يطعمون معه شيئًا" (٣). (١١٢٢) الحديث الثاني والستون بعد المائتين: وبه عن جابر: عن النّبيّ ﷺ قال: "لا تزال طائفةٌ من أُمّتي يُقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزلُ عيسى بن مريم، فيقول أميرُهم: تعالَ صَلِّ بنا، فيقول: لا، إنّ بعضكم على بعض أميرٌ، ليكرمَ اللَّه هذه الأُمّةَ". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١١٢٣) الحديث الثالث والستون بعد المائتين: وبه عن أبي الزُّبير: أنّه سأل جابرَ بن عبد اللَّه عن فَتّاني القبر، فقال: سمعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنّ هذه الأُمّةَ تُبتلى في قُبورها، فإذا أُدْخِلَ المؤمنُ قبرَه وتولّى عنه أصحابُه جاء مَلَكٌ شديد الانتهار، فيقول له: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول المؤمن: أقولُ: إنّه رسول اللَّه وعبدُه، فيقول له المَلَكُ: انظُرْ إلى مَقْعَدِك الذي كان لك في النّار، قد أنجاك اللَّه منه وأبدَلَك بمَقْعَدك الذي ترى من النّار مَقْعَدَك الذي ترى من الجنّة، فيراهما كليهما، فيقول المؤمن: دعوني أُبَشِّرْ أهلي، فيقال له: اسْكُنْ. وأمّا المنافق فيُقْعَدُ إذا تولّى أهلُه، فيُقال له: ما كنْتَ تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: لا أدري، أقولُ ما

стр. 613

يقول النّاسُ. فيُقال له: لا دَرَيْتَ، هذا مَقْعَدُك الذي كان لك في الجنّة، قد أُبْدِلْتَ مكانَه مَقْعَدَك من النّار". قال جابر: فسمعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "يُبْعَثُ كلُّ عبدٍ في القَبر على ما مات: المؤمنُ على إيمانه، والمنافق على نِفاقه" (١). (١١٢٤) الحديث الرابع والستون بعد المائتين: وبه عن جابر: أنّه سمع النّبيّ ﷺ يقول: "إنّي لأرجو أن يكون من يَتْبَعُني من أمّتي يوم القيامة رُبُعَ الجنّة" قال: فكبّرنا. ثم قال: "أرجو أن يكونوا ثُلُثَ النّاس" قال: فكبَّرْنا. ثم قال: "أرجو أن يكونوا الشَّطر" (٢). (١١٢٥) الحديث الخامس والستون بعد المائتين: وبه عن جابر: قيل له: أسَمِعْتَ النبيَّ ﷺ يقول: "إذا دخلَ الرجلُ بيتَه فذكرَ اسمَ اللَّه حين يدخُلُ وحين يطعمُ، قال الشيطان: لا مبيتَ لكم ولا عشاءَ هاهنا. وإن دخل فلم يذكر اسم اللَّه عندَ دخوله قال: أدْرَكتُم المبيتَ، وإن لم يذكر اسم اللَّه عند مَطْعَمه قال: أدْرَكتُمُ المبيتَ والعشاء؟ " قال: نعم. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١١٢٦) الحديث السادس والستون بعد المائتين: وبه عن جابر: عن النّبيّ ﷺ : أنّه أتاه رجلٌ يستطعمه، فأطعمَه شَطْرَ وَسْقِ شعيرٍ. فما زال الرجلُ

стр. 614

يأكلُ منه هو وامرأتُه وضيف (١) لهم حتى كالوه. فقال النّبيّ ﷺ : "لو لم تَكيلوه لأكلْتُم منه ولقامَ لكم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١١٢٧) الحديث السابع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر: أن أُمّ مالك البَهْزيّة كانت تُهدي في عُكَّةٍ (٣) لها سمنًا إلى رسول اللَّه ﷺ . فبينا بنوها يسألونها الإدام وليس عندها شيء، فعَمَدَتْ إلى عُكّتها التي كانت تُهدي فيها إلى رسول اللَّه ﷺ ، فوجدت فيها سمنًا، فما زال يدوم لها أُدْمَ بيتها (٤) حتى عَصَرَتْه، وأتت رسول اللَّه فقال: "أعَصَرْتيه؟ " قالت: نعم. قال: "لو تَرَكْتيه (٥) ما زال ذلك لك مقيمًا". انفرد بإخراجه مسلم (٦). (١١٢٨) الحديث الثامن والستون بعد المائتين: (٧) حدّثنا البخاري قال: حدّثنا محمد قال: حدّثنا يحيى بن واضح عن فُليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر قال: كان النّبيّ ﷺ إذا كان يومَ عيٍد خالفَ الطّريق. انفرد بإخراجه البخاريّ (٨). (١١٢٩) الحديث التاسع والستون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان قال: قُلْت لعمرو:

стр. 615

سمِعْتَ جابرًا يقول: مرَّ رجلٌ بالمسجد معه سهام، فقال له النبيُّ ﷺ "أمْسِك بنصالها"؟ قال: نعم. أخرجاه (١). (١١٣٠) الحديث السبعون بعد المائتين: وبه عن جابر قال: كُنّا يوم الحُديبية ألفًا وأربعمائة. فقال لنا رسول اللَّه ﷺ : "أنتم اليومَ خيرُ أهلِ الأرض". أخرجاه (٢). (١١٣١) الحديث الحادي والسبعون بعد المائتين: وبه عن جابر قال: قال رجلٌ يوم أُحد لرسول اللَّه ﷺ : إن قُتِلْتُ، فأين أنا؟ قال: "في الجنّة" فألقى تمراتٍ كُنّ في يده، فقاتلَ حتى قُتِلَ. أخرجاه (٣). (١١٣٢) الحديث الثاني والسبعون بعد المائتين: وبه عن جابر قال: [لما نزلت] (٤) ﴿هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال: قال رسول اللَّه: "أعوذ بوجهك" فلمّا نزلَتْ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال رسول اللَّه: "أعوذُ بوجهك" فلمّا نزلت: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال: "هذه أهون وأيسر". انفرد بإخراجه البخاري (٥). (١١٣٣) الحديث الثالث والسبعون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن قال: حدّثنا يحيى بن حسّان قال: حدّثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمّد عن أبيه:

стр. 616

أنّه سأل جابرَ بن عبد اللَّه: متى كان رسول اللَّه يُصلّي الجمعة؟ قال: كان يُصلّي ثم نذهب إلى جمالنا فنُريحُها حين تزول الشمسُ. انفرد بإخراجه مسلم (١). (١١٣٤) الحديث الرابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: قال عطاء: سَمِعْتُ جابرَ بن عبد اللَّه يقول: قال النّبيّ ﷺ : "لا تَجْمَعُوا بين الرُّطَب والبُسْر، والزَّبيب والتّمر، نبيذًا". أخرجاه (٢). (١١٣٥) الحديث الخامس والسبعون بعد المائتين: وبه عن ابن جُريج قال: أخبرني عطاء أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: قال النّبيّ ﷺ : "قد تُوفّي اليومَ رجلٌ صالحٌ من الحَبَش: أَصْحَمةُ، هَلُمَّ فصُفُّوا" قال: فصَفَفْنا، فصلّى النبيُّ ﷺ عليه ونحن. أخرجاه (٣). (١١٣٦) الحديث السادس والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّذثنا حمّاد عن حُميد عن أبي المتوكّل عن جابر: أن رسول اللَّه ﷺ وأصحابه مرُّوا بامرأةٍ، فذبحتْ لهم شاةً واتَّخَذَتْ لهم طعامًا، فلمّا رجع قالت: يا رسول اللَّه، إنّا أتَّخَذْنا لكم طعامًا، فادخُلوا فكُلوا. فدخلَ رسول اللَّه ﷺ وأصحابُه، وكانوا لا يبدؤون حتى يبدأ رسولُ اللَّه ﷺ ، فأخذَ رسول اللَّه لقمةً فلم يستطع أن يُسيغَها، فقال النبيُّ: "هذه شاةٌ ذُبِحَتْ بغير إذن أهلها" فقالت المرأةُ: يا رسول اللَّه، إنّا لا نحتشمُ من آل معاذ ولا يحتشمون منّا، نأخذُ منهم ويأخذون منّا (٤).

стр. 617

(١١٣٧) الحديث السابع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن بشّار قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو بن الحسين قال: قَدِمَ الحجّاج (١) فسألْنا جابر بن عبد اللَّه فقال: كان النبيُّ ﷺ يُصلّي الظُّهْرَ بالهاجرة، والعصرَ والشّمسُ نقيَّةٌ، والمغربَ إذا وَجَبَتْ، والعشاءَ أحيانًا وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عجّل، وإذا رآهم أبطئوا أخَّر، والصبحَ كانوا -أو قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلّيها بغَلَس. أخرجاه (٢). (١١٣٨) الحديث الثامن والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن المبارك عن حسين بن علي بن حسين قال: حدّثني وَهب ابن كيسان عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ النّبيّ ﷺ جاءه جبريلُ فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلِّى الظّهر حين زالتِ الشمسُ، ثم جاءه العصر فقال: قُمْ فصلِّه، فصلّى العصرَ حين صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم جاءه المغرب فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى حين وَجَبَت الشمسُ. ثم جاءه العشاء فقال: قُمْ فَصَلِّه، فصلّى (٣) حين غاب الشَّفَقُ. ثم جاءه الفجرُ فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلّى حين بَرَقَ الفجرُ، أو قال: حين سَطعَ الفجرُ. ثم جاءه من الغد الظهر (٤) فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى الظُّهْرَ حين صار ظِلُّ كلِّ شيءٍ مِثلَه. ثم جاءه العصر فقال: قُمْ فصَلِّه، فصلَّى العصر حين صار ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيه. ثم جاءَه المغرب وقتًا واحدًا لم يَزُلْ عنه. ثم جاءه العشاء حين ذهبَ نصفُ الليل -أو قال: ثُلثُ الليل- فصلَّى العشاء. ثم جاءه الفجر حين أسفرَ جدًّا فقال: قُمْ فصَلّه، فصلّى

стр. 618

الفجرَ. ثم قال: "ما بين هذين وَقْت" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث قال: حدّثني ثور بن يزيد عن سليمان ابن موسى عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبد اللَّه قال: سألَ رجلٌ رسول اللَّه ﷺ عن وقت الصلاة. فقال: "صَلِّ معي" فصلَّى رسول اللَّه ﷺ الصُّبْح حين طلعَ الفجرُ، ثم صلَّى الظهرَ حين زاغتِ الشمس، ثم صلّى العصر حين كان فيءُ الإنسانِ مثلَه. ثم صلّى المغربَ حين وَجَبَتِ الشمس. ثم صلّى العشاء حين غيبوبة الشّفق. ثم صلّى الصُّبح فأسفرَ. ثم صلَّى الظّهرَ حين كان فيءُ الانسانِ مثلَه. ثم صلّى العصرَ حين كان فيءُ الإنسان مثلَيه. ثم صلّى المغرب قبل غيبوبة الشَّفق. ثم صلّى العشاء - فقال بعضهم: ثلث الليل، وقال بعضُهم: شَطره (٢). (١١٣٩) الحديث التاسع والسبعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن إسحق قال: حدّثنا ابن المبارك قال: حدّثنا عتبة بن أبي حكيم قال: حدّثني حُصَين بن حرملة عن أبي مُصَبِّح عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخير (٣) إلى يوم القيامة، وأهلُها مُعانون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبركة، وقلِّدوها، ولا تُقَلِّدوها الأوتار" (٤). في هذا ثلاثة أقوال: أحدها: لا تقلِّدوها الأوتار فتختنق. قاله محمد بن الحسن.

стр. 619

الثاني: أنّهم كانوا يقلِّدونها الأوتار لئلّا تصيبَها العينُ، فاعلمَهم أنّ ذلك لا يردُّ القَدر. والثالث: لا تطلبوا عليها الذُّحول (١) التي وُتِرْتُم بها في الجاهلية، قاله النَّضر (٢). (١١٤٠) الحديث الثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد اللَّه قال: أقام رسول اللَّه ﷺ بتبوك عشرين يومًا يَقْصُرُ الصلاة (٣). (١١٤١) الحديث الحادي والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا مالك عن هاشم بن هاشم بن عُتبة بن أبي وقّاص قال: سمعتُ عبد اللَّه بن نِسطاس يُحدّث عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَحْلِفُ أحدٌ على مِنبري كاذبًا، إلّا تَبَوَّأ مَقْعَدَهُ من النّار" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: سمعْتُ أبي يحدِّث عن محمد بن عكرمة قال: حدّثني رجلٌ من جهينة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيّما امرىءٍ من المسلمين (٥) حلف عند منبري على يمين كاذبةٍ يستحقُّ بها حقّ مسلم أدخلَه اللَّه النّار، وإنْ على سواك أخضر" (٦). (١١٤٢) الحديث الثاني والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا

стр. 620

ابن عديّ قال: أخبرنا عُبيد اللَّه بن عمرو الرَّقِّي عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عُمرةٌ في رمضانَ تَعْدِلُ حَجّة" (١). (١١٤٣) الحديث الثالث والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا عُبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن محمد عَقيل عن جابر قال: جاءت امرأةُ سعدِ بن الرّبيع إلى رسول اللَّه ﷺ بابنتَيها من سعد، فقالت: يا رسولَ اللَّه، هاتان ابنتا سعد بن الرّبيع، قُتِل أبوهما معك في أُحُد شهيدًا، وإنّ عمّهما أخذَ مالهما فلم يَدَعْ لهما مالّا، ولا يُنْكَحان إلّا ولهما مال. قال: فقال "يقضي اللَّهُ في ذلك" قال: فنزلت آيةُ الميراث، فأرسلَ رسول اللَّه ﷺ إلى عمّهما فقال: "أعْطِ ابْنَتَي سعدٍ الثُّلُثين، وأمَّهما الثُّمُن، وما بقي فهو لك" (٢). (١١٤٤) الحديث الرابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الجوّاب قال: حدّثنا عمّار بن زُريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كان رجلٌ من الأنصار يقال له أبو شُعيب، وكان له غلامٌ لحّام، فقال له: اجعلْ لنا طعامًا لعلّي أدعو رسولَ اللَّه ﷺ سادسَ ستّة، فدعاهم، فاتَّبَعهم رجلٌ، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "إنّ هذا قد اتَّبَعَنا، أفتأذنُ له؟ " قال: نعم (٣). (١١٤٥) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا ابنُ نمير قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: عن النّبيّ ﷺ قال: "قارِبوا وسَدِّدوا، واعلموا أنّه لن ينجوَ أحدٌ منكم بعمله"

стр. 621

قالوا: يا رسول اللَّه ولا أنت؟ قال: ولا أنا، إلّا أن يَتَغَمَّدَني اللَّه برحمةٍ منه وفضل". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١١٤٦) الحديث السادس والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الموال قال: حدّثنا محمّد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان النبيُّ ﷺ يُعَلِّمُنا الاستخارة كما يُعَلِّمُنا السورةَ من القران، يقول: "إذا هَمَّ أحدُكم بالأمر فليركعْ ركعتين من غير الفريضة، ثم لِيَقُلْ: "اللهمَّ إني أستخيركَ بعلمِك، وأستقدِرُك بقُدرتك، وأسألُك من فضلك العظيم، فإنّك تقدِرُ ولا أقدر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علام الغُيوب. اللهمَّ فإنْ كنتَ تعلم هذا الأمرَ -يسمّيه باسمه- خيرًا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمرى، فاقْدُرْه لي ويسِّرْه، ثم بارك لي فيه. اللهمَّ وإنْ كنتَ تعلمُه شرًّا لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصْرِفْني عنه واصْرِفْه عنّي، واقْدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم رضِّني به". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (١١٤٧) الحديث السابع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: أخبرنا أبو شهاب عن يحيى بن سعيد عن أبي الزُّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: جِئتُ مع رسول اللَّه عام الجِعْرانة وهو يَقْسِمُ فضّةً في ثوب بلال للنّاس، فقال رجل: يا رسولَ اللَّه، اعْدِلْ. فقال: "ويْلَك، ومن يَعْدِلُ إذا لم أعْدِلْ؟ ! لقد خِبْتُ إنْ لم أكُنْ أعْدِل" فقال عمر: يا رسول اللَّه، دَعْني أقتلْ هذا المنافق. فقال: "معاذَ اللَّه أن يتحدّث النّاسُ أنّي أقتُلُ أصحابي. إنّ هذا وأصحابَه يقرءون القرآن لا يُجاوِزُ حناجِرَهم -أو تراقِيَهم- يَمْرُقون من الدِّين مُروقَ السَّهم من الرّمِيَّة".

стр. 622

أخرجاه (١). (١١٤٨) الحديث الثامن والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو سَمِعَه من جابر قال: كان معاذٌ يُصلّي مع رسول اللَّه ثم يرجع فيَؤُمُّنا. وقال مرَّةً: ثم يرجعُ فيُصلّي بقومه. فأخَّرَ النبيُّ ﷺ الصلاة مرّة -وقال مرّة: العشاء- فصلّى معاذٌ مع النّبيّ ﷺ ثم جاء يؤمّ قومَه، فقرأ "البقرة"، فاعتزلَ رجلٌ من القوم فصلّى، فقيل: نافقْتَ يا فلان. قال: ما نافَقْتُ. فأتى النبيَّ ﷺ فقال: إنّ معاذًا يُصلّي معك ثم يرجع فيؤمُّنا يا رسول اللَّه، إنّما نحن أصحابُ نواضح، ونعمل بأيدينا، وإنّما جاء يؤمُّنا، فقرأ سورة "البقرة". فقال: "يا معاذ، أفتّان أنت؟ أفتّان أنت؟ اقرأ بكذا وكذا". قال أبو الزُّبير: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾. أخرجاه (٢). (١١٤٩) الحديث التاسع والثمانون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا أبو خالد الأحمر عن مُجالد عن الشَّعبي عن جابر قال: كُنّا جلوسًا عند النّبيّ ﷺ ، فخطّ خطًّا هكذا أمامه. قال: "هذا سبيلُ اللَّهِ " وخطَّ خطَّين عن يمينه وخطّين عن شماله وقال: "هذه سبيل الشيطان" ثم وضع يدَه في الخطّ الأوسط، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ

стр. 623

فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (١) [الأنعام: ١٥٣]. (١١٥٠) الحديث التسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ في حَجّته: "أيُّ يوم أعظمُ حُرْمةً"؟ قالوا: يومُنا هذا. قال: "فأيُّ شهرٍ أعظمُ حرمةً؟ " قالوا: شهرُنا هذا؟ قال: "فأيُّ بلدٍ أعظم حرمةً" قالوا: بلدُنا هذا. قال: "فإنّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا" (٢). (١١٥١) الحديث الحادي والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبَرنا أسامة بن زيد الليثيّ عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال: دخل النبيُّ ﷺ المسجد فإذا فيه قومٌ يقرءون القرآن، قال: "اقرءوا القرآن وابتغوا به اللَّه من قبلِ أن يأتيَ قومٌ يُقيمونه إقامةَ القِدْح (٣)، يتعجّلونه ولا يتأجّلونه" (٤). (١١٥٢) الحديث الثاني والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الزُّبير عن جابر ابن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "التّسبيحُ في الصلاة للرّجال والتصفيق للنساء" (٥).

стр. 624

(١١٥٣) الحديث الثالث والتسعون بعد المائتين (١): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن داود ابن الحُصين مولى عمرو بن عثمان عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ عن جابر ابن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا خطبَ أحدُكم المرأةَ فإن استطاعَ أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل". قال: فخطبتُ جاريةً من بني سَلِمة، فكنتُ أتخبَّأ لها تحت الكَرَب (٢) حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوَّجْتُها ٣١). (١١٥٤) الحديث الرابع والتسعون بعد المائتين: وبه عن ابن إسحاق (٤) قال: حدّثني أبان بن صالح عن مجاهد بن جبر عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه ﷺ قد نهانا أن نستدبرَ القبلة أو نستقبلَها بفروجنا، إذا أهرقنا الماء، ثم رأيْتُه قبلَ موته بعام يبولُ مُستقبلَ القبلة (٥). (١١٥٥) الحديث الخامس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ رجلًا من أسلم جاء النّبيّ ﷺ فاعترف بالزّنا، فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شَهِد على نفسه أربع مرّات، فقال النبيُّ ﷺ : "أبِكَ جُنون؟ " قال: لا. قال: "أحْصَنْتَ؟ " قال: نعم. فأمرَ به النّبيّ ﷺ فرُجِمَ بالمُصَلّى. فلّما أذْلَقَتْه الحجارةُ فرَّ،

стр. 625

فأُدرك فرُجِمَ حتى مات، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ خيرًا ولم يُصَلِّ عليه (١). (١١٥٦) الحديث السادس والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن الحسن بن محمد بن علي عن جابر بن عبد اللَّه قال: كُنْتُ فيمن رجمَ الرجل - يعني ماعزًا. فلمّا رَجَمْناه وجدَ مسَّ الحجارة، فقال: أيْ قومِ، رُدُّوني إلى رسول اللَّه ﷺ ؛ فإنّ قومي هم قتلوني وغرُّوني من نفسي، فقالوا: إنّ رسول اللَّه ﷺ غيرُ قاتِلك. قال: فلم نَنْزِعْ عن الرجل حتى فَرَغْنا منه. قال: فلمّا رَجَعْنا إلى رسول اللَّه ﷺ ذَكَرْنا له قوله، فقال: "ألا تركتُم الرجلَ وجئتُموني". إنما أراد رسول اللَّه أن يتثبَّتَ في أمره (٢). (١١٥٧) الحديث السابع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا زكريا بن إسحق قال: حدّثنا أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: إنّ رجلًا جاء إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّي رأيتُ في المنامِ أنّ رأسي قُطِعَ، فهو يَتَجَحْدَلُ وأنا أتبعُه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ذاك من الشيطان، فإذا رأى أحدُكم رؤيا فكَرِهها فلا يَقُصَّها على أحد، وليستعذْ باللَّه من الشيطان". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١١٥٨) الحديث الثامن والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: فحدّثني عبد اللَّه بن سهل بن عبد الرحمن ابن سهل أخو بني حارثة عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال: خرج مَرْحَبٌ اليهوديّ من حِصنهم، قد جمعَ سلاحَه، يرتجز ويقول:

стр. 626

قد عَلِمَتْ خيبرُ أنّي مَرْحَبُ شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ أطْعَنُ أحيانًا وحِينًا أضرِبُ إذا اللُّيوثُ أقبلَتْ تَلَهَّبُ كان حِمايَ للحِمى لا يُقرَبُ ويقول: هل من مُبارز؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "من لهذا" فقال محمد بن مَسْلمة: أنا له يا رسول اللَّه، الموتور الثائر (١)، قتلوا أخي بالأمس. قال: "فقُم إليه، اللهمّ أعِنْه عليه" فلمّا دنا أحدُهما من صاحبه دخلتْ بينهما شجرة عُمْيريّة من شجر العُشَر، جعل أحَدُهما يلوذُ بها من صاحبه، كلّما لاذ بها اقتطع بسيفه ما دونه، حتى برز كلُّ واحدٍ منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرجل القائم، ما فيها من فَنَن (٢)، ثم حمل مَرْحَبٌ على محمّد فضربَه، فاتّقاها بالدَّرَقة (٣)، فوقع فيها فعضَّت به، فأمسكَتْه، وضربَه محمد بن مسلمة حتى قتله (٤). (١١٥٩) الحديث التاسع والتسعون بعد المائتين: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير قال: أخبرني جابر: أنّ امرأةً من بني مخزوم سرقت، فعاذَت بأُسامةَ بن زِيد حِبِّ رسول اللَّه ﷺ ، فأتى بها رسولَ اللَّه ﷺ ، فقال: "لو كانَتْ فاطمةُ لَقَطَعْتُ يدَها" فقَطَعَها. انفرد بإخراجه مسلم (٥).

стр. 627

(١١٦٠) الحديث الثلاثمائة بعد المائتين: وبه عن جابر: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مَثَلُ المؤمنِ مَثَلُ السُّنبلة، يمستقيم مرّة، ويخِرُّ مرّة. ومَثَلُ الكافرِ مَثَلُ الأرزة، لا تزال مستقيمةً حتى يَخِرَّ ولا يشعر" (١). الأرزة: شجرة الصنوبر. (١١٦١) الحديث الحادي بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج بن النعمان قال: أخبرنا هُشَيم قال: أخبرنا مجالد عن الشَّعبي عن جابر بن عبد اللَّه: أنّ عمرَ بن الخطّاب أتى النبيَّ ﷺ بكتاب أصابَه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبيِّ ﷺ . قال: فغَضِبَ وقال: "أَمُتَهَوِّكون فيها يا ابن الخطّاب؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاءَ نقيّة، لا تسألوهم عن شيء فيخبرونكم بحقٍّ فتكذِّبوا به، أو بباطلٍ فتصدّقوا به. والذي نفسي بيده، لو أنّه موسى كان حيًّا ما وَسِعَه إلّا أن يتّبِعَني" (٢). المتهوّكون: المتحيّرون. والتَّهوُّك: السُّقوط في هُوّة الرَّدى. (١١٦٢) الحديث الثاني بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا زهير عن أبي الزُّبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن لم يَجِدْ نعلَين فليلبس خُفَّين، ومن لم يَجِدْ إِزارًا فليلبس سراويل". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١١٦٣) الحديث الثالث بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ليث عن أبي الزُّبير عن جابر: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا رأى أحدُكم الرُّؤيا يكرهُها فليبصُقْ عن يساره، وليستعذْ باللَّه من الشّيطان ثلاثًا، وليتحوّل عن جنبه الذي كان عليه.

стр. 628

انفرد بإخراجه مسلم (١). (١١٦٤) الحديث الرابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم عن أبي الزُّبير عن جابر قال: لعَنَ رسولُ اللَّه ﷺ آكِلَ الرِّبا، ومُوكِلَه، وشاهدَيه، وكاتبَه. انفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: وقال: "هم سواء" (٢). (١١٦٥) الحديث الخامس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر قال: حدّثنا شريك عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقِيل عن جابر بن عبد اللَّه: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: أرأيْتَ إنّ جاهدْتُ بنفسي ومالي، فقُتِلْتُ صابرًا محتسبًا مُقْبِلًا غيرَ مُدْبر، أأدْخُلُ الجنّةَ؟ قال: "نعم" فقال ذلك مرّتين أو ثلاثًا. قال: "نعم، إنّ لم تَمُتْ وعليك دَين ليس عندك وفاؤه" (٣). (١١٦٦) الحديث السادس بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا زهير قال: حدّثنا أبو الزّبير عن جابر قال: قالت امرأة بشير: انْحَلْ ابني غلامَك، وأَشْهِدْ لي رسول اللَّه. فأتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: إنّ ابنةَ فلانٍ سألَتْني أن أنْحَلَ ابنَها غلامي. فقال: "له إخوة؟ " قال: نعم. قال: "فكلُّهم أعطيْتَ مثلَ ما أعطيْتَه؟ " قال: لا. قال: "فليس يصلحُ هذا، وإنّي لا أشهدُ إلّا على حقّ". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١١٦٧) الحديث السابع بعد الثلاثمائة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مصعب بن سلّام قال: حدّثنا جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال: خطبَنا رسول اللَّه ﷺ ، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه بما هو له أهلٌ، ثم قال: "أما بعد، فإنّ

стр. 629

أصدقَ الحديث كتابُ اللَّه. وإنّ أفضلَ الهدي هديُ محمّد، وشرُّ الأُمور مُحْدَثاتُها، وكلُّ بدعة ضلالة" ثم يرفع صوتَه، وتحمرُّ وَجْنتاه، ويشتدّ غضبُه إذا ذكر الساعةَ كأنّه مُنذرُ جيش، ثم يقول: "أَتَتْكُم الساعةُ، بُعِثْتُ أنا والساعة هكذا -وأشار بإصبعيه السبّابة- والوسطى، صبَّحَتْكم الساعةُ ومسَّتْكم. من تركَ مالًا فلأهلِه، ومن تركَ دَينًا أو ضَياعًا فإليّ وعليّ". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١١٦٨) الحديث الثامن بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن معاذ العنبري قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا قُرّة بن خالد عن أبي الزّبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من يَصْعَدُ الثنيّة ثنيّة المُرار، فإنّه يُحَطُّ عنه ما حُطّ عن بني إسرائيل". قال: فكان أوّلَ من صَعِدها خيلُنا خيلُ بني الخَزرج. ثمّ تتامّ الناسُ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّكُم مغفورٌ له إلّا صاحبَ الجمل الأحمر" فأتيْناه فقلنا: تعالَ يستغفر لك رسول اللَّه ﷺ . فقال: واللَّه لئن أجدَ ضالّتي أحبُّ إليَّ من أن يستغفرَ لي صاحبُكم. قال: وكان رجلًا ينشُدُ ضالّة له. انفرد بإخراجه مسلم (٢). وكان هذا في غزاة. وصعود هذه الثنيّة إنّما كان للإقدام على الأعداء. وصاحب الجمل الأحمر كان منافقًا (٣). (١١٦٩) الحديث التاسع بعد الثلاثمائة: حدّثنا مسلم قال: حدّثني عُقبة بن مُكْرَم قال: حدّثنا أبو عاصم عن ابن جُريج قال: أخبرني أبو الزُّبير أنّه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: رخّص الرسول ﷺ لآل حَزم في رُقية الحيّة. وقال لأسماء بنت عُميس: "مالي أرى أجسامَ بني أخي ضارعةً، تُصيبهم الحاجة؟ "

стр. 630

قالت: لا، ولكنّ العينَ تُسْرعُ إليهم. قال: "ارْقيهم". قالت: فعرضْتُ عليه، فقال: "ارقيهم" (١). ومعنى ضارعة: ضاوية، أي نحيفة. * طريق آخر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُريب قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الرُّقَى، فجاء آل عمرو بن حَزم إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّه كانت عندنا رُقيه نَرقي بها من العقرب، وإنك نهيْتَ عن الرُّقى. قال: فعرضوها عليه، فقال: "ما أرى بأسًا، من استطاع منكم أن ينفعَ أخاه فلينفعه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كان خالي يرقي من العقرب، فلما نهى رسول اللَّه ﷺ عن الرُّقَى أتاه فقال: يا رسول اللَّه، إنّك نهيْتَ عن الرُّقَى، وإنّي أرقي من العقرب: فقال: "من استطاع أن ينفعَ أخاه فليفعل" (٣). انفرد مسلم بإخراج هذه الطُّرق الثلاث. * * * * آخر المسند

стр. 631

(٥٦) مسند جابر بن عَتيك بن قيس أبي عبد اللَّه الأنصاري (١) (١١٧٠) الحديث الأول: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا يحيى بن أبي كئير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ من الغَيرة ما يُحِبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ. وإنّ من الخُيَلاء ما يُحِبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ. فأمّا الغَيرة التي يحبّها اللَّهُ فالغيرة في الرِّيبة. وأما الغَيرة التي يُبْغِضُ اللَّهُ فالغَيرة في غير الرّيبة. والخُيَلاء التي يُحبُّ اللَّه فاختيالُ الرجل بنفسه عند القتال، واختيالُه عند الصدقة. والخُيلاء التي يُبْغضُ اللَّهُ فاختيال الرّجل في الفَخر والبَغي" (٢). (١١٧١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عَتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك -وهو جدُّ عبد اللَّه ابن عبد اللَّه، أبو أُمّه- أنّه أخبرَه أنّ جابر بن عتيك أخبره: أنّ عبد اللَّه بن ثابت لما مات، قالت ابنته: واللَّه إنْ كنتُ لأرجو أن تكونَ شهيدًا، أما إنّك كنتَ قضيتَ جِهازَك. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه قد أوقَعَ أجرَه على قَدر نيَّته. وما تَعُدُّون الشّهادة؟ " قالوا: قتلٌ في سبيل اللَّه: فقال رسول اللَّه ﷺ : "الشّهادة سبعٌ سوى القتل في سبيل اللَّه: المقتول في سبيل اللَّه شهيد. والمطعون شهيد. والغَرِق

стр. 632

شهيد. وصاحب ذات الجَنب شهيد. والمبطون شهيد. وصاحب الحرق شهيد. والذي يموت تحت الهَدْم شهيد. والمرأة تموت بجُمْع شهيدة" (١). ومعنى قوله: بجُمْع: أن تموت وفي بطنها ولد. (١١٧٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحارث بن مُرّة الحَنَفيّ قال: حدّثنا نفيس عن عبد اللَّه بن جابر العبديّ (٢) قال: كنتُ في الوفد الذين أتَوا رسول اللَّه ﷺ من عبد القيس - ولستُ فيهم، إنّما كنتُ مع أبي. قال: فنهاهم رسول اللَّه ﷺ عن الشُّرب في الأوعية التي سَمِعتم: الدُّبّاء، والحَنْتَم، والنَّقير، والمُزَفّت. قد سبق في مسند جابر بن عبد اللَّه معنى هذه الأشياء (٣). والحَنْتَم: جِرارٌ خضر. (١١٧٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال: جاءَنا عبدُ اللَّه بن عمر في بني معاوية - قرية من قرى الأنصار، فقال لي: هل

стр. 633

تَدري أين صلّى رسولُ اللَّه في مسجدكم هذا؟ فقلتُ: نعم. فأشَرْتُ إلى ناحية منه. فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهنّ فيه؟ قلت: نعم. قال: فأخبِرْني بهنّ. فقلتُ: دعا بألّا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم. ولا يُهْلِكَهم بالسِّنين، فأعْطِيهما. ودعا بألّا يُجْعَلَ بأسُهم بينهم، فمُنِعها. قال: صدقْتَ، لا يزال الهَرْجُ إلى يوم القيامة (١). * * * *

стр. 634

(٥٧) مسند جابر بن عوف أبي حكيم الأحمسي قال البخاريّ: له صحبة. وقال غيره: هو جابر بن طارق. ويقال: ابن أبي طارق (١). (١١٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: دخلْتُ على رسول اللَّه ﷺ وعنده الدُّبّاء، فقلت: ما هذا؟ قال: "نُكَثِّر به طعامَنا" (٢). * * * *

стр. 635

(٥٨) مسند الجارود بن بشر بن المُعَلَّى العبديّ ويقال: إنّ الجارود لقب، واسمه بشر (١). (١١٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد الجُرَيري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن مُطَرِّف قال: حديثان بلَغاني عن رسول اللَّه ﷺ قد عَرَفْتُ أني قد صَدَّقْتُهما، لا أدري أيُّهما قبل صاحبه: حدّثنا أبو مسلم الجَذْميّ -جَذيمة عبد القيس- قال: حدّثنا الجارود قال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، وفي الظَّهر قِلّة، إذ تذاكر القوم الظّهر، فقلت: يا رسول اللَّه، قد علمتُ ما يكفينا من الظّهر. فقال: "وما يكفينا؟ " قال: "ذَوْدٌ نأتي عليهن في جُرُف فنستمتعُ بظهورهنّ. قال: "لا، ضالّة المسلم حَرَقُ النّار، فلا تَقْرَبَنَّها. ضالّة المسلم حَرَقُ النّار، فلا تَقْرَبَنَّها". وقال في اللُّقَطة: "الضالّة تَجِدُها، فأنْشِدْها، ولا تكتُمْ ولا تُغَيِّب، فإن عُرِفت فأدِّها، وإلّا فمالُ اللَّه يؤتيه من يشاء" (٢). الجُرف: الناحية. وحَرَق النّار: لهبها، والمعنى: أنّه من أخذ الضالّة ليتملّكها أدّته إلى النّار. * * * *
следующие страницы →