← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

(٥٦) مسند جابر بن عَتيك بن قيس أبي عبد اللَّه الأنصاري (١) (١١٧٠) الحديث الأول: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان قال: حدّثنا يحيى بن أبي كئير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن ابن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ من الغَيرة ما يُحِبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ. وإنّ من الخُيَلاء ما يُحِبُّ اللَّهُ، ومنها ما يُبْغِضُ اللَّهُ. فأمّا الغَيرة التي يحبّها اللَّهُ فالغيرة في الرِّيبة. وأما الغَيرة التي يُبْغِضُ اللَّهُ فالغَيرة في غير الرّيبة. والخُيَلاء التي يُحبُّ اللَّه فاختيالُ الرجل بنفسه عند القتال، واختيالُه عند الصدقة. والخُيلاء التي يُبْغضُ اللَّهُ فاختيال الرّجل في الفَخر والبَغي" (٢). (١١٧١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عَتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك -وهو جدُّ عبد اللَّه ابن عبد اللَّه، أبو أُمّه- أنّه أخبرَه أنّ جابر بن عتيك أخبره: أنّ عبد اللَّه بن ثابت لما مات، قالت ابنته: واللَّه إنْ كنتُ لأرجو أن تكونَ شهيدًا، أما إنّك كنتَ قضيتَ جِهازَك. فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ اللَّه قد أوقَعَ أجرَه على قَدر نيَّته. وما تَعُدُّون الشّهادة؟ " قالوا: قتلٌ في سبيل اللَّه: فقال رسول اللَّه ﷺ : "الشّهادة سبعٌ سوى القتل في سبيل اللَّه: المقتول في سبيل اللَّه شهيد. والمطعون شهيد. والغَرِق

стр. 632

شهيد. وصاحب ذات الجَنب شهيد. والمبطون شهيد. وصاحب الحرق شهيد. والذي يموت تحت الهَدْم شهيد. والمرأة تموت بجُمْع شهيدة" (١). ومعنى قوله: بجُمْع: أن تموت وفي بطنها ولد. (١١٧٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحارث بن مُرّة الحَنَفيّ قال: حدّثنا نفيس عن عبد اللَّه بن جابر العبديّ (٢) قال: كنتُ في الوفد الذين أتَوا رسول اللَّه ﷺ من عبد القيس - ولستُ فيهم، إنّما كنتُ مع أبي. قال: فنهاهم رسول اللَّه ﷺ عن الشُّرب في الأوعية التي سَمِعتم: الدُّبّاء، والحَنْتَم، والنَّقير، والمُزَفّت. قد سبق في مسند جابر بن عبد اللَّه معنى هذه الأشياء (٣). والحَنْتَم: جِرارٌ خضر. (١١٧٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال: جاءَنا عبدُ اللَّه بن عمر في بني معاوية - قرية من قرى الأنصار، فقال لي: هل

стр. 633

تَدري أين صلّى رسولُ اللَّه في مسجدكم هذا؟ فقلتُ: نعم. فأشَرْتُ إلى ناحية منه. فقال: هل تدري ما الثلاث التي دعا بهنّ فيه؟ قلت: نعم. قال: فأخبِرْني بهنّ. فقلتُ: دعا بألّا يُظْهِرَ عليهم عدوًّا من غيرهم. ولا يُهْلِكَهم بالسِّنين، فأعْطِيهما. ودعا بألّا يُجْعَلَ بأسُهم بينهم، فمُنِعها. قال: صدقْتَ، لا يزال الهَرْجُ إلى يوم القيامة (١). * * * *

стр. 634

(٥٧) مسند جابر بن عوف أبي حكيم الأحمسي قال البخاريّ: له صحبة. وقال غيره: هو جابر بن طارق. ويقال: ابن أبي طارق (١). (١١٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن إسماعيل -يعني ابن أبي خالد- عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: دخلْتُ على رسول اللَّه ﷺ وعنده الدُّبّاء، فقلت: ما هذا؟ قال: "نُكَثِّر به طعامَنا" (٢). * * * *

стр. 635

(٥٨) مسند الجارود بن بشر بن المُعَلَّى العبديّ ويقال: إنّ الجارود لقب، واسمه بشر (١). (١١٧٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد الجُرَيري عن أبي العلاء بن الشِّخِّير عن مُطَرِّف قال: حديثان بلَغاني عن رسول اللَّه ﷺ قد عَرَفْتُ أني قد صَدَّقْتُهما، لا أدري أيُّهما قبل صاحبه: حدّثنا أبو مسلم الجَذْميّ -جَذيمة عبد القيس- قال: حدّثنا الجارود قال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ في بعض أسفاره، وفي الظَّهر قِلّة، إذ تذاكر القوم الظّهر، فقلت: يا رسول اللَّه، قد علمتُ ما يكفينا من الظّهر. فقال: "وما يكفينا؟ " قال: "ذَوْدٌ نأتي عليهن في جُرُف فنستمتعُ بظهورهنّ. قال: "لا، ضالّة المسلم حَرَقُ النّار، فلا تَقْرَبَنَّها. ضالّة المسلم حَرَقُ النّار، فلا تَقْرَبَنَّها". وقال في اللُّقَطة: "الضالّة تَجِدُها، فأنْشِدْها، ولا تكتُمْ ولا تُغَيِّب، فإن عُرِفت فأدِّها، وإلّا فمالُ اللَّه يؤتيه من يشاء" (٢). الجُرف: الناحية. وحَرَق النّار: لهبها، والمعنى: أنّه من أخذ الضالّة ليتملّكها أدّته إلى النّار. * * * *

стр. 636

(٥٩) مسند جارية بن قُدامة (١) (١١٧٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمَير قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن الأحنف بن قيس، عن عمٍّ له يقال له جارية بن قُدامة السّعدي: أنّه سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، قُلْ لي قولًا ينفعُني وأَقْلِلْ عليّ لعلّي أعِيه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَغْضَبْ". فأعاد عليه حتى أعاد عليه مرارًا، كلّ ذلك يقول: "لا تَغْضَبْ" (٢). * * * *

стр. 637

(٦٠) مسند جبّار بن صَخر بن أُميّة أبي عبد اللَّه الأنصاري (١) (١١٧٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا أبو أُويس قال: حدّثنا شُرَحبيل عن جبّار بن صخر الأنصاريّ أحد بني سَلِمة قال: قال رسول اللَّه ﷺ وهو بطريق مكّة: "من يَسْبِقُنا إلى الأُثاية فيَمْدُرَ حوضها وَيَفْرُطَ (٢) فيه فيملأَه حتى نأتيَه؟ " قال جبّار: فقمتُ فقلتُ: أنا. قال: "اذْهَبْ"، فذهبتُ فأتيتُ الأُثاية، فمَدَرْتُ حوضَها وفَرَطْتُ فيه وملأْتُه، ثم غَلَبَتْني عيناي فنِمْتُ، فما انتبَهْتُ إلّا برجلٍ تُنازِعه راحلتُه إلى الماء ويَكُفُّها عنه، فقال: "يا صاحب الحوض، أَوْرِدُ حوضَك؟ " (٣) فإذا رسول اللَّه ﷺ . قلتُ: نعم، فأوردَ راحلتَه ثم انصرفَ فأناخَ، فقال: "اتْبَعْني بالإداوة" فتَبِعْتُه، فتوضّأ فأحسنَ وضوءَه، وتوضّأت معه، ثم قام يُصلّي، فقُمْتُ عن يساره. فأخذ بيدي فحوّلَني عن يمينه، فصلَّيْنا، فلم يَنْشَب أن جاء النّاس (٤). * * * *

стр. 638

(٦١) مسند جُبَير بن مُطْعِم بن عَديّ بن مُطْعِم ابن نوفل بن عبد مناف أبي محمّد القرشيّ (١) (١١٧٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد حدّثنا هُشَيم عن حُصَين عن محمد بن طلحة ابن رُكانة عن جُبير بن مطعم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "صلاةٌ في مسجدي هذا أفضلُ من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام" (٢). (١١٧٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد حدّثنا سفيان عن الزهريّ عن محمد بن جُبير ابن مُطعم عن أبيه: عن النّبيّ ﷺ قال: "إنّ لي أسماء: أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الحاشرُ الذي يُحشَرُ النّاسُ على قدمي، وأنا الماحي الذي يُمحى به الكفر، وأنا العاقب" والعاقب: الذي ليس بعده نبيّ. أخرجاه (٣).

стр. 639

(١١٨٠) الحديث الثالث: وبه: أنّ النّبيّ ﷺ قال: "لو كان المُطْعِم بنُ عديٍّ حيًّا حتى يُكَلِّمَني في هؤلاء النَّتْنى كُنْتُ أُطْلِقُهم" يعني أسارى بدر. انفرد بإخراجه البخاري (١). (١١٨١) الحديث الرابع: وبه: أن النبيَّ ﷺ قال: "لا يدخلُ الجنّةَ قاطعٌ". أخرجاه (٢). (١١٨٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد حدّثنا سفيان عن عمرو عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه قال: أضْلَلْتُ بعيرًا لي بعرفة، فذهبت أطلُبه فإذا النبيُّ ﷺ واقفٌ، فقلت: إنّ هذا من الحُمْس، ما شأنه هاهنا. أخرجاه (٣). (١١٨٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يَعلي بن عُبيد قال: حدّثنا محمد - يعني ابن إسحق، عن الزُّهري عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه قال: قام النّبيّ ﷺ بالخَيف من مِنًى فقال: "نضّرَ اللَّه عبدًا سَمعَ مقالتي فوعاها ثم أدّاها إلى مَنْ لم يسمعْها، فرُبَّ حاملِ فقه لا فقهَ له، وربّ حامل فقه إلى مَنْ هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يَغِلُّ عليهنّ قلبُ المؤمن: إخلاص العمل للَّه، والنصيحة لوليّ الأمر، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتَهم تكون من ورائه" (٤).

стр. 640

الرّواية المشهورة: "يَغِلّ" بفتح الياء، وهو من الغلّ والحقد، فيكون المعنى: لا يدخلُ قلبَ المؤمن غِلٌّ يُنافي الإخلاص والنصيحة ومتابعة الجماعة. وقد رُوي بضمّ الياء، فتكون من الخيانة، والمؤمن لا يخون في هذه الأشياء. (١١٨٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مِسْعر قال: حدّثني عمرو بن مُرّة عن رجلٍ عن نافع بن جُبير بن مُطعم عن أبيه قال: سمعْتُ النبيَّ ﷺ يقول في التّطوُّع: "اللَّه أكبر كبيرًا -ثلاث مرّات- والحمدُ للَّه كثيرًا -ثلاث مرّات- وسبحان اللَّه بُكرة وأصيلًا -ثلاث مرّات. اللهمّ إنّي أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من هَمزه ونَفثه ونَفخه" قلت: يا رسول اللَّه، ما همزه ونَفْثُه ونَفخه؟ قال: "أمّا همزه فالموتة (١) التي تأخذُ ابنَ آدم. وأما نفخُه الكِبر، ونفثه: الشِّعر" (٢). (١١٨٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن جُبير بن مُطعم قال: لمّا قسم رسولُ اللَّه ﷺ سَهْمَ ذي القُربى من خيبر بين بني هاشم وبني المطّلب، جئتُ أنا وعثمان بن عفّان فقلْنا: يا رسول اللَّه، هؤلاء بنو هاشم لا يُنكر فضلُهم لمكانك الذي وضعَك اللَّه منهم، أرأيت إخواننا من بني المطّلب، أعطيتَهم وتركْتَنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. قال: "إنّهم لم يُفارقوني في جاهليّة ولا إسلام، وإنّما بنو هاشم وبنو عبد المطلّب شيءٌ واحد". قال: ثمّ شبَّكَ بين أصابعه.

стр. 641

انفرد بإخراجه البخاري (١). (١١٨٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن الزُّهري عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر عن جُبير بن مُطعم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ للقُرَشِيّ مِثْلَي قوّة الرّجل من غير قُريش". قيل للزُّهري: ما عنى بذلك؟ قال: نُبل الرأي (٢). (١١٨٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرنا أبو الزُّبير أنّه سمع عبد اللَّه بن بابيه (٣) عن جُبير بن مطعم: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "يا بني عبد مناف. يا بني عبد المطّلب. إنّ كان لكم من الأمر شيء، فلا أَعْرِفَنّ ما مَنَعْتُم أحدًا أن يطوف بهذا البيت أيُّ ساعة شاء من ليلٍ أو نهار" (٤). * طريق آخر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا علي بن خَشْرَم قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزّبير عن عبد اللَّه بن باباه عن جُبير بن مُطعم: أن النبيَّ ﷺ قال: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلّى، أيةَ ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهار". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٥).

стр. 642

(١١٨٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر قال: حدّثنا زهير ابن محمد عن عبد اللَّه بن محمّد بن عَقيل عن محمد بن جُبير بن مُطعم عن أبيه: أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أيُّ البُلدان شَرٌّ (١): قال "لا أدري" فلمّا أتاه جبريل قال: "يا جبريل، أيُّ البَلدان شرٌّ؟ قال: لا أدري حتى أسأل ربّي . فانطلق جبريل، فمكثَ ما شاءَ اللَّه أن يمكُثَ، ثم جاء فقال: يا محمّد، سألْتَني أيّ البلاد شرّ، فقلتُ: لا أدري، وإنّي سألْتُ ربّي : أيّ البلاد شَرٌّ، فقال: أسواقُها" (٢). (١١٨٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جُبير عن أبيه: عن النّبيّ ﷺ قال: "ينزلُ اللَّهُ في كلِّ ليلةٍ إلى سماء الدُّنيا فيقول: هل من سائلٍ فأُعْطِيَه؟ هل من مُستغفرٍ فاْغْفِرَ له؟ حتى يطلعَ الفجرُ" (٣). (١١٩٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حدّثنا عمرو بن دينار عن نافع بن جُبير بن مطعم عن أبيه قال: كان النّبيّ ﷺ في سفر فقال: "مَن يَكْلَؤُنا (٤) الليلةَ لا يرقدُ عن صلاة الفجر؟ " قال

стр. 643

بلال: أنا، فاستقبلَ مَطْلعَ الشمس، فضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظَهم إلّا حرُّ الشمسِ، فقاموا فأدَّوها، ثم (١) توضّأوا، فأذّنَ بلال، ثم صلَّوا الفجر (٢). (١١٩١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين بن المُثَنّى قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن سليمان بن صُرَد عن جُبير بن مُطعم قال: تذاكرْنا غُسْلَ الجنابة عند النبيِّ ﷺ ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أمّا أنا فاخذُ ملءَ كفَّيَّ ثلاثًا، فأصُبُّ على رأسي، ثم أُفيضُ بعدُ على سائر جسدي". أخرجاه (٣). (١١٩٢) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن كثير قال حدّثنا سليمان بن كثير بن عبد الرحمن عن محمد بن جبير بن مُطعم عن أبيه قال: انشقَّ القمرُ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فصار فِرْقتين: فِرْقةً على هذا الجبل، وفرقة على هذا الجبل. فقالوا: سحرَنا محمّد. فقالوا: إنّ كان سحرَنا فإنّه لا يستطيع أن يسحرَ النّاس كلَّهم (٤). (١١٩٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المُغيرة قال: حدّثنا سعيد بن عبد العزيز قال: حدّثني سليمان بن موسى عن جُبير بن مُطعم: عن النّبيّ ﷺ قال: "كُلُّ عرفات موقف، وارفعوا عن عُرَنات (٥). وكلُّ مزدلفة موقف،

стр. 644

وارفعوا عن مُحَسِّر. وكلُّ فِجاج مِنًى مَنْحَر. وكلُّ أيّام التَّشريق ذَبح" (١). (١١٩٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن أبيه قال: أخبرني محمّد بن جبير أنّ أباه جبير بن مطعم أخبره: أن امرأةً أتتْ رسول اللَّه ﷺ فكلَّمَتْه في شيء، فأمرَها بأمر، فقالت: أرأيتَ يا رسولَ اللَّه إنّ لم أَجِدْكَ؟ قال: "إنّ لم تجديني فأتي أبا بكر". أخرجاه (٢). (١١٩٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا مَعمر عن الزُّهري عن عمر بن محمد بن عمرو بن مطعم، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن أباه أخبره: أنّه بينما هو يسير مع رسول اللَّه ومعه النّاس مَقْفَلَه من حُنين، عَلِقَه الأعرابُ يسألونَه، فاضطرّوه إلى سَمُرة، فخَطِفَت رداءَه وهو على راحلته، فوقف فقال: "رُدُّوا عليَّ ردائي، أتخشَون عليَّ البخل؟ فلو كان عددُ هذه العَضاةِ نَعَمًا لَقَسَمْتُه بينكم ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذّابًا". انفرد بإخراجه البخاري (٣). (١١٩٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن الحارث بن يزيد عن الحارث بن أبي ذُباب -إن شاء اللَّه- عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه: أنّ رسول اللَّه ﷺ رفعَ رأسَه إلى السماء فقال: "أتاكم أهلُ اليمن كقِطَع السحاب، من

стр. 645

خير أهل الأرض". فقال له رجل ممن كان عنده: ومنّا يا رسول اللَّه؟ قال كلمة خفيّة: "إلّا أنتم" (١). (١١٩٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدّثنا ابن نُمير وأبو أسامة عن زكريا عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جُبير بن مطعم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا حِلْفَ في الإسلام، وأيُّما حلفٍ كان في الجاهلية لم يَزِدْه الإسلامُ إلّا شدّة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١١٩٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: سمعْتُ بعض أخوتي عن أبي عن جبير بن مطعم: أنّه أتى رسول اللَّه ﷺ في فداء المشركين - وما أسلم يومئذٍ، فدخلْتُ المسجد ورسول اللَّه يُصلّي المغرب، فقرأ بـ (الطور)، فكأنّما صُدِعَ قلبي حين سمعْت القرآن. أخرجاه (٣). (١١٩٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن النعمان بن سالم عن رجل عن جُبَير بن مُطعم قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، إنّهم يزعمون أنّه ليس لنا أجرٌ بمكّة. فقال: "لتأتِيَنَّكُم أجورُكم

стр. 646

ولو كنتُم في جُحر ثعلب". قال: فأصغى (١) إليَّ رسول اللَّه ﷺ برأسه وقال: "إنّ في أصحابي منافقين" (٢). (١٢٠٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا يونس عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب عن جُبير بن مطعم: أن رسول اللَّه ﷺ لم يقسِمْ لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخُمْس شيئًا كما كان يقسمُ لبني هاشم وبني المطّلب، وأنّ أبا بكر كان يقسمُ الخُمْسَ نحو قَسْم رسول اللَّه ﷺ ، غيرَ أنّه لم يكن يعطي قُرْبَى رسول اللَّه ﷺ كما كان رسول اللَّه ﷺ يعطيهم. وكان عمرُ يُعطيهم، وعثمان من بعده (٣). * * * *

стр. 647

(٦٢) الجرّاح بن أبي الجرّاح الأشجعيّ (١) (١٢٠١) حدّثنا أحمد قال: قرأت على يحيى بن سعيد عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن خِلاس عن عبد اللَّه بن عُتبة قال: أُتي عبد اللَّه بن مسعود، فسُئل عن رجل تزوَّج امرأةً ولم يكن سمّى لها صَداقًا، فمات قبلَ أن يدخلَ بها. فلم يَقلْ فيها شيئًا. فرجعوا ثم أتَوه فسألوه، فقال: أقول فيها بجُهد رأيي، فإن أصبْتُ فاللَّهُ يوفِّقني لذلك، وإنْ أخطأتُ فهو منّي: لها صَداقُ نِسائها، ولها الميراثُ، وعليها العِدّة. فقام رجلٌ من أشجعَ فقال: أشهدُ على النّبيّ ﷺ أنّه قضى بذلك. قال: هلمّ من يشهدُ لك، فشَهِدَ أبو الجرّاح بذلك (٢). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا هشام، المعنى، إلّا أنّه قال: في بَرْوعَ بنت واشق. فقال: هَلُمَّ، شاهداك على هذا. فشَهدَ أبو سنان والجرّاح، رجلان من أشجع (٣). * * * *

стр. 648

(٦٣) مسند جُرْمُوز الهُجَيميّ (١) (١٢٠٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد عن عبيد اللَّه بن هَوذة قال: حدّثني رجلٌ سمع جُرْموزًا الهُجيميّ قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، أوْصِني. قال: "أُوصيك ألّا تكونَ لَعّانًا" (٢). * * * *

стр. 649

(٦٤) مسند جَرْهَد بن خُوَيلد بن بَجرة أبي عبد الرحمن الأسلميّ (١) (١٢٠٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا ابن أبي الزّناد عن أبيه عن زُرعة بن عبد الرحمن بن جَرهد عن جرهد: أن رسول اللَّه ﷺ مرّ على جَرْهَدٍ وفَخِذُ جَرْهَدٍ مكشوفةٌ في المسجد، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "يا جَرْهَدُ، غَطِّ فَخذَك، فإن الفَخِذَ عورةٌ" (٢). * * * *

стр. 650

(٦٥) مسند جُرْهُم بن ناشم أبي ثعلبة الخُشَنِيّ ويقال: اسمه جُرثوم. ويقال: جُرثومة بن ناشم، ويقال: ناسم بالسين المهملة. ويقال: ناشب. ويقال: ناشر. وقيل: اسمه لاسر بن حمير، والأوّل أشهر (١). (١٢٠٤) الحديث الأول: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حَيْوَة قال: أخبرني ربيعة بن يزيد الدّمشقي عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّا بأرض قومٍ أهلِ كتاب، أفنأكلُ من آنيتهم؟ وبأرض صيدٍ، أصيدُ بقوسي وبكلبي، الذي ليس بمُعَلَّم، وبكلبي المُعَلَّم، فما يصلحُ لي؟ قال: أمّا ما ذَكَرْتَ من أهل الكتاب فإن وجدْتُم غيرَها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكُلوا فيها. وما صِدْتَ بقوسك فذكرتَ اسم اللَّه فكُلْ. وما صِدْتَ بكلبك المُعَلَّم وذكرْتَ اسمَ اللَّه عليه فكُلْ، وما صدْت بكلبك غير مُعَلَّم فأدركْتَ ذكاتَه فكُلْ. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي ثعلبة الخُشَني قال:

стр. 651

أتيتُ النبيَّ ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، اكتبْ لي بأرض كذا وكذا -لأرض من الشام لم يظهر عليها النبيُّ ﷺ حينئذ- فقال النبيُّ ﷺ : "ألا تسمعون إلى ما يقول هذا؟ " فقال أبو ثعلبة: والذي نفسي بيده لَتَظْهَرَنَّ عليها. فكتب له بها. قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّ أرضَنا أرضُ صيدٍ، فأُرسِلُ كلبي المُكَلَّب (١)، وكلبي الذي ليس بمُكَلَّب. قال: "إذا أرسلْتَ كلبَك المُكَلَّب وسمَّيْتَ فكُلْ ما أمسك عليك كلبُك المُكَلَّب وإن قتل. وإن أرسلْتَ كلبَك الذي ليس بمُكَلَّب وأدْرَكْتَ ذكاتَه فكُلْ. وكُلْ ما ردّ عليك سهمُك وإن قتل، وسَمِّ اللَّه". قلت: يا نبيَّ اللَّه، إنّ أرضَنا أرضُ أهل كتاب، وإنّهم يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف نصنعُ بآنيتهم وقدورهم؟ قال: "إنّ لم تجدوا غيرَها فارْحَضوها (٢) واطبخوا فيها واشربوا". قلت: يا رسول اللَّه، ما يحلُّ لنا وما يحرمُ علينا؟ قال: "لا تأكلوا لحومَ الحُمُرِ الإنسيّة، ولا يحِلُّ كلُّ ذي نابٍ من السِّباع" (٣). * طريق لبعضه: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: حدّثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة: أنّ رسول اللَّه ﷺ نهى عن أكل كلّ ذي نابٍ من السِّباع.

стр. 652

أخرجاه (١). (١٢٠٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا رمَيْتَ سهمَك وغابَ ثلاثةَ أيّام وأدركْتَه فكُل ما لم يُنْتِن". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٢٠٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن داود عن مكحول عن أبي ثعلبة الخُشَني قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أحبّكم إليّ وأقربَكم منّي في الآخرة محاسنُكم أخلاقًا. وإنّ أبغضَكم إليَّ وأبعدَكم منّي في الآخرة مساوئكُم أخلاقًا، الثَّرثارون المُتَفَيْهِقون المُتَشَدِّقون" (٣). الثَّرثارون: الذين يكثرون الكلام تكلُّفًا. والمتفيقهون: الذين يتوسّعون في الكلام ويفتحون له أفواههم، مأخوذ من الفَهْق: وهو الامتلاء، يقال: أفْقَهْتُ الإناء: إذا ملأتَه. (١٢٠٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم -هو ابن القاسم- قال: حدّثنا ليث عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جُبير عن أبيه قال: سمعْتُ أبا ثعلبة الخشني صاحب رسول اللَّه ﷺ أنّه سمعه يقول وهو بالفُسطاط (٤) في خلافة معاوية، وكان معاوية أغزى النّاسَ القُسطنطينية فقال:

стр. 653

واللَّه لا تَعْجِزُ هذه الأمَّةُ من نصف يوم إذا رأيتَ الشامَ مائدةَ رجلٍ واحدٍ وأهلِ بيته، فعند ذلك فتحُ القُسطنطينية (١). (١٢٠٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا على بَحر، قال: حدّثنا الوليد ابن مسلم قال: حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء - يعني ابن زَبْر أنّه سمع مُسْلِم (٢) بن مِشْكَم يقول: حدّثنا أبو ثعلبة الخُشَني قال: كان النّاسُ إذا نزلَ رسول اللَّه ﷺ منزلًا فعسكر تفرّقوا عنه في الشّعاب والأودية، فقام فيهم فقال: "إنّما تفرّقُكم في الشِّعاب والأودية من الشّيطان". قال: فكانوا بعد ذلك إذا نزلوا انضمّ بعضُهم إلى بعض حتى إنّك لتقول: لو بَسَطْتَ عليهم كساءً لعمّهم. أو نحو ذلك (٣). (١٢٠٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن جُبير بن نُفير عن أبي ثعلبة الخشنيّ أنّه حدّثهم قال: غزوتُ مع رسول اللَّه ﷺ خيبرَ والنّاسُ جياعٌ، فأصَبْنا حُمُرًا من الحُمُر الإنسيّة، فذبحْناها، قال: فأُخبر النبيُّ ﷺ ، فأمرَ عبد الرحمن بن عوف فنادى في النّاس: إنّ لحوم الحمر الإنسيّة لا تَحِلُّ من شَهِدَ أنّي رسول اللَّه. وقال: ووجدْنا (٤) بصلًا وثُومًا والناسُ جياعٌ، فجهروه (٥)، فراحوا وإذا ريحُ المسجد

стр. 654

بصلٌ وثوم، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ أكلَ من هذه البقلةِ الخبيثة فلا يَقْرَبَنّا". وقال: "لا تَحِلُّ النُّهْبى، ولا كُلُّ ذي ناب من السِّباع، ولا تحلّ المُجثَّمة" (١). ومعنى جهروه: استخرجوه وأكلوه. والمجثّمة: المحبوسة لِتُضربَ بالسّهام. * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث، قال: حدّثني عَقيل بن خالد عن ابن شهاب عن أبي إدريس عن أبي ثعلبة الخُشَني أنّه قال: حرّم رسول اللَّه لحومَ الحُمُر الأهليّة، ولحمَ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع (٢). (١٢١٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثني أبي قال: سَمِعْتُ النعمان بن راشد عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة الخشني قال: جلسَ رجلٌ إلى نبيّ اللَّه ﷺ عليه خاتمٌ من ذهب، فقَرَعَ النبيُّ ﷺ يدَه بقَضيب كان في يده، ثم غَفَلَ عنه النبيُّ ﷺ ، فرمى الرَّجلُ بخاتمه، فنظر إليه النبيُّ ﷺ فقال: "أين خاتمك؟ " قال: ألقيْتُه. فقال النبيُّ ﷺ : "أظُنُّنا قد أوجَعْناك وأغْرَمْناك" (٣). (١٢١١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن يحيى الدّمشقي قال: حدّثنا عبد اللَّه بن العلاء قال: سمعْتُ مسلم (٤) بن مِشْكَم قال: سمعت أبا ثعلبة الخُشَني يقول:

стр. 655

قلتُ: يا رسول اللَّه، أخْبِرْني بما يَحِلُّ لي ويحرُم عليّ. قال: فصعَّدَ النبيُّ ﷺ وصوَّبَ فيّ البصرَ، فقال النبيُّ ﷺ : "البِرُّ ما سَكَنَتْ إليه النّفسُ، واطمأنَّ إليه القلبُ. والإثم ما لم تَسْكُن إليه النّفسُ، ولم يطمئنّ إليه القلبُ، وإن أفتاك المُفتون" (١). (١٢١٢) الحديث التاسع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا إسحق قال: أخبرنا يعقوب ابن إبراهيم قال: حدّثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا إدريس أخبره أنَّ أبا ثعلبة قال: حرّم رسول اللَّه ﷺ لحومَ الحُمُر الأهليّة. أخرجاه (٢). * * * *

стр. 656

(٦٦) مسند جرير بن عبد اللَّه البَجَليّ (١) (١٢١٣) الحديث الأول: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا مُسَدَّد قال: حدّثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدّثني قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال: بايعْتُ رسول اللَّه على إقامِ الصلاة، وإيتاء الزّكاة، والنُّصح لكلِّ مسلم. أخرجاه (٢). (١٢١٤) الحديث الثّاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبَيد قال: حدّثنا إسماعيل عن قيس عن جرير، قال: ما حَجَبَني رسولُ اللَّه منذُ أسلمْتُ، ولا رآني إلّا تبسّم. أخرجاه (٣). (١٢١٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جابر قال: حدّثني رجل عن طارق التميمي عن جرير: أن رسول اللَّه ﷺ مرّ بنساء فسلَّمَ عليهنّ (٤).

стр. 657

(١٢١٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشَيم قال: أخبرنا يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير قال: قال جرير: سألْتُ رسول اللَّه ﷺ عن نظرة الفَجْأة (١) فقال: "اصْرِفْ بَصَرَكَ". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٢١٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج ومحمّد بن جعفر قالا: حدّثنا شُعبة عن عليّ بن مُدْرِك قال: سمعْتُ أبا زُرعة يحدَث عن جرير - وهو جدّه: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال في حَجَة الوَداع: "يا جريرُ، اسْتَنصِتِ النّاس" ثم قال في خُطبته: "لا تَرْجِعوا بعدي كُفّارًا يضرِبُ بعضكم رقابَ بعض". أخرجاه في الصحيحين (٣). (١٢١٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن عون بن أبي جُحَيْفَةَ عن المُنذر بن جرير عن أبيه قال: كُنّا عندَ رسول اللَّه ﷺ في صَدر النّهار، قال: فجاءه قومٌ حُفاةٌ عراة، مُجتابي النِّمار - أو الغباء (٤) مُتَقَلِّدي السُّيوف، عامَّتُهم من مُضَر، بل كلُّهم من مُضَر، فتغيَّر (٥) وجهُ رسول اللَّه لِما رأى بهم من الفاقةَ (٦). قال: فدخلَ ثم خرجَ. فأمرَ بلالًا، فأذّن وأقام الصلاة، فصلّى ثم خطبَ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . .﴾ إلى آخر الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] وقرأ الآية التي في "الحشر" ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [١٨] "تصدَّقَ (٧) رجلٌ من ديناره، من دِرهمه،

стр. 658

من ثوبه، من صاع بُرّه، من صاع تَمْره -حتى قال- ولو بشِقَ تَمرة". قال: فجاء رجلٌ من الأنصار بصُرّة كادت كَفُّه تَعجِزُ عنها، بل قد عَجَزَت، ثم تتابعَ النّاس حتى رأيتُ كومَين من طعام وثياب، حتى رأيْتُ رسول اللَّه يتهلَّلُ وجهُه كأنّه مُذْهبة (١). فقال رسول اللَّه ﷺ : "من سَنّ في الإسلام سُنّةً حسنةً فله أجرُها وأجرُ من عَمِلَ بها بعدَه من غير أن يَنْقُصَ من أجورهم شيء. ومن سنَّ في الإسلام سُنّةً سيئةً كان عليه وِزرُها ووزرُ من يعملُ بها بعدَه من غير أن يَنْقُصَ من أوزارهم شيء". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٢١٩) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا عمر بن حفص قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الأعمش قال: حدّثني زيد بن وهب عن جرير بن عبد اللَّه: عن النّبيّ ﷺ قال: "من لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ". أخرجاه (٣). (١٢٢٠) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف قال: حدّثنا أبو جَناب عن زادانَ عن جرير بن عبد اللَّه قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ ، فلما بَرَزْنا من المدينة إذا راكب يُوضِعُ (٤) نحونا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كأنَّ هذا الرّاكبَ إيّاكم يريدُ، فانتهى إلينا الرجل فسلّم، فرَدَدْنا ﵇، فقال النّبيُّ ﷺ : "من أين أقبلْتَ؟ " فقال: من أهلي وولدي وعشيرتي. قال: "فأين تريد؟ " قال: أُريدُ رسول اللَّه. قال: "فقد أصَبْتَه" قال: يا رسول اللَّه، علِّمْني ما الإيمان؟ قال: "تشهدُ أن لا إله إلا اللَّه وأن محمّدًا رسول اللَّه، وتُقيمُ الصلاة، وتؤتي الزَّكاة، وتصومُ رمضان، وتحجُّ البيت". قال: قد أقْرَرْتُ. ثم إنّ بعيره دخلت يدُه في شَبَكة جِرْذان (٥)،

стр. 659

فهوى بعيرُه وهوى الرجل، فوقع على هامته فماتَ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "عليَّ بالرجل" فوثبَ إليه عمار بن ياسر وحُذيفة بن اليمان، فأقعداه فقالا: يا رسول اللَّه، قُبض الرّجل، قال: فأعرض عنهما رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال لهما رسول اللَّه ﷺ : "أما رأيْتُما إعراضي عن الرجل؟ فإنّي رأيتُ مَلَكين يَدُسّان في فيه من ثمار الجنّة، فعَلِمْتُ أنّه مات جائعًا" ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "هذا من الّذين قال اللَّه : ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] قال. ثم قال: "دونَكم أخاكم" قال فاحتملْناه إلى الماء، فغسَّلْناه وحنَّطْناه وكفّنّاه وحَمَلْناه إلى القبر، فجاء رسول اللَّه حتى جلس على شَفير القبر، فقال: "الْحَدوا له ولا تَشُقُّوا، فإنّ اللَّحدَ لنا، والشَّقّ لغيرنا" (١). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا عبد الحميد بن أبي جعفر الفرّاء عن ثابت عن زاذان عن جرير بن عبد اللَّه: فذكر نحوه، وقال فيه: "هذا ممّن عمل قليلًا وأُجِرَ كثيرًا" (٢). (١٢٢١) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا جرير عن مُغيرة عن الشّعبي قال: كان جرير يحدّث عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "إذا أَبَقَ العبدُ لم تُقْبَلْ له صلاة" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن المغيرة بن شبل عن جرير قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إذا أبَقَ العبدُ بَرِئَت منه الذِّمّة" (٤). انفرد بإخراج الطريقين مسلم.

стр. 660

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مكّي بن إبراهيم قال: حدّثنا داود -يعني بن يزيد الأوديّ- عن عامر (١) عن جرير: عن النّبيّ ﷺ قال: "إذا أَبَقَ العبدُ فلَحِقَ بالعدوّ فمات، فهو كافر" (٢). قال المصنف: داود ضعيف عند الكُلّ (٣). (١٢٢٢) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو قَطَن قال: حدّثني يونس عن المغيرة بن شبل قال: قال جرير: لمّا دَنَوْتُ من المدينة أَنَخْتُ راحلتي، ثم حَلَلْتُ عَيبتي (٤)، ثم لَبِسْتُ حُلّتي، ثم دخلْتُ فإذا رسول اللَّه ﷺ يخطُبُ، فرماني النّاس بالحَدَق، فقلتُ لجليسي: يا عبدَ اللَّه، ذكَرَني رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: نعم، ذكرَك أيضًا بأحسن الذكر: بينما هو يخطُب إذ عرض له في خُطبته فقال: "يدخُلُ عليكم من هذا الباب -أو من هذا الفَجِّ- من خير ذي يَمنٍ، ألا إنّ على وَجهه مَسْحةَ مَلَك". قال جرير: فحَمِدْتُ اللَّه على ما أبلاني (٥). قوله "مَسْحة مَلَك" كأنّه أشار إلى جماله وحسنه. قال شمِر: تقول العرب: عليه مسحة جمال، ولا يقولون ذلك إلّا في المدح (٦). (١٢٢٣) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيري قال: حدّثنا شَريك -وهو ابن عبد اللَّه- عن أبي إسحق عن عامر عن جرير قال:

стр. 661

قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أخاكم النجاشيَّ قد مات، فاستغفروا له" (١). (١٢٢٤) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا شريك عن أبي إسحق عن المنذر بن جرير عن جرير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من قومٍ يكون بين أَظْهُرِهم مَن يعملُ بالمعاصي، هم أعزُّ منه وأمنع، لم يغيِّروا عليه، إلّا أصابهم اللَّه منه بعقاب (٢) ". (١٢٢٥) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه عن جرير بن عبد اللَّه قال: رأيْت رسول اللَّه ﷺ يَفْتِلُ عُرْفَ فرسٍ بإصبعه وهو يقول: "الخيلُ معقودٌ بنواصيها الخير: الأجرُ والمَغْنَمُ، إلى يوم القيامة". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٢٢٦) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال: حدّثني قَيس قال: قال لي جرير بن عبد اللَّه: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "ألا تُريحُني من ذي الخَلَصة". وكان بيتًا في خَثْعَم، يُسَمَّى كعبة اليمانية. قال: فانطلقْتُ في خمسين ومائة فارس من أَحْمَسَ، وكانوا أصحاب خيلٍ، فأخبرْتُ رسولَ اللَّه أنّي لا أَثْبُتُ على الخيل. فضربَ في صدري حتى رأيْتُ أَثَرَ أصابعِه في صدري وقال: "اللهمّ ثَبِّتْه، واجعلْه هاديًا مهديًّا" فانطلق إليها فكَسَرَها وحرَّقهَا. فأرسل إلى

стр. 662

النّبيّ ﷺ يُبَشِّرُه، فقال جرير لرسول اللَّه: والذي بعثَكَ بالحقِّ، ما جِئْتُك حتى تركْتُها كأنّها جملٌ أجربُ. فبرَّكَ (١) رسول اللَّه على خيل أحمسَ ورجالها. خمس مرّات. أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٢٢٧) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن محمد بن أبي إسماعيل، حدّثنا عبد الرحمن بن هلال العَبسي قال: قال جرير بن عبد اللَّه: جاء ناسٌ من الأعراب فقالوا: يا نبيّ اللَّه، يأتينا ناسٌ من مُصَدِّقيك يظلمونا. قال: "أرْضُوا مُصَدِّقيكم" قالوا: وإن ظَلَم؟ قال: "أرْضوا مُصَدِّقيكم" قال جرير: فما صَدَر عنّي مُصَدِّق منذ سَمِعْتُها من نبيِّ اللَّه ﷺ إلّا وهو عنّي راضٍ (٣). قال: وقال رسول اللَّه: "من يُحْرَمِ الرِّفقَ يُحْرَمِ الخير". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١٢٢٨) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أبي حَيّان قال: حدّثني الضّحّاك خال المنذر بن جرير عن المنذر بن جرير قال: كنتُ مع أبي جرير بالبوازيج (٥) في السّواد، فراحت (٦) البَقَر، فرأى بقرة أنكرَها، فقال: ما هذه. البقرة؟ قال: بقرة لَحِقَت بالبقر. فأمر بها فطُردَت حتى توارت، ثم قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يُؤوي الضّالّةَ إلّا الضّالُّ" (٧).

стр. 663

(١٢٢٩) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شَريك عن عاصم عن أبي وائل عن جرير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : المهاجرون والأنصار بعضُهم أولياءُ بعض، والطُّلَقاء من قريش، والعُتقاء من ثقيف، بعضُهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" (١). الطُّلَقاء: الذين أطلقَهم يوم الفتح ومنّ عليهم. (١٢٣٠) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن جرير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "بُنِي الإسلامُ على خمس: شهادة أن لا إله إلّا اللَّه. وإقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وحَجّ البيت. وصوم رمضان" (٢). (١٢٣١) الحديث التاسع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همّام قال: بالَ جريرٌ، ثم توضّأَ ومسحَ على خُفَّيه. فقيل: تفعلُ هذا! فقال: نعم، رأيتُ رسول اللَّه

стр. 664

بالَ ثم توضّأَ ومسحَ على خُفَّيه. قال الأعمش: قال إبراهيم: فكان يُعْجِبُهم هذا الحديثُ، لأن إسلامَ جرير كان بعد نزول "المائدة". أخرجاه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا زياد بن عبد اللَّه بن عُلاقة عن عبد الكريم بن مالك الجَزَري عن مجاهد عن جرير بن عبد اللَّه البَجَليّ قال: أنا أسلمْتُ بعدَ نزول "المائدة" وأنا رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يمسحُ بعدَما أسلمْت (٢). (١٢٣٢) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال: كُنّا جلوسًا عند النّبيّ ﷺ ، فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: "إنّكم ستُعْرَضون على ربِّكم فتَرَونه كما تَرَون هذا القمر ليلةَ البدر، لا تُضامون فيه، فإن استطعْتم ألّا تُغلبوا على صلاة قبلَ طلوع الشمس وقبلَ غروبها فافعلوا" ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. أخرجاه (٣). (١٢٣٣) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا الترمذيّ قال: حدّثنا هنّاد قال: حدّثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه: أنّ رسول اللَّه ﷺ بَعَثَ سريّة إلى خَثْعم، فاعتصمَ ناسٌ بالسُّجود، فأسرع فيهم القتلُ،

стр. 665

فبلغ ذلك النبيَّ ﷺ ، فأمرَهم بنصف العَقْل، وقال: "أنا بريء من كلِّ مسلم يُقيم بين أظهر المُشركين" قالوا: يا رسول اللَّه، ولمَ؟ قال: "لا تراءى ناراهما". وقد رُوي هذا مُرسلًا عن قيس عن رسول اللَّه ﷺ ، وهو أصحُّ عن ذكر جرير (١). * * * *

стр. 666

(٦٧) مسند جَعْدَة بن خالد بن الصِّمَّة الجُشَميّ مولى أبي إسرائيل (١). (١٢٣٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا أبو إسرائيل الجُشَميّ عن شيخ لهم يقال له جَعدة: أنّ النّبيّ ﷺ رأى لرجلٍ رؤيا، قال فبعث إليه فجعلَ يقصُّها عليه، وكان الرّجلُ عظيمَ البطن، قال: فجعل يقول بإصبعه في بطنه: "لو كان هذا في غير هذا كان خيرًا لك". * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعت أبا إسرائيل قال: سمعْتُ جَعدة قال: سمعْتُ النبيَّ ﷺ ورأى رجلًا سمينًا، فجعلَ النبيُّ ﷺ يؤمِيء إلى بطنه ويقول: "لو كان هذا في غير هذا لكان خيرًا لك". قال: وأُتي النبيُّ ﷺ برجل، فقالوا: إنّ هذا أرادَ أن يقتلَك. فقال له النبيُّ ﷺ : "لم تُرَعْ، [لم تُرَعْ]، ولو أردْتَ ذلك لم يُسَلِّطْك اللَّهُ عليَّ" (٢). * * * *

стр. 667

(٦٨) مسند جعفر بن أبي طالب (١) وهو حديث الهجرة إلى النَّجاشيّ. (١٢٣٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن مسلم بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي عن أمِّ سلمة زوج النبيِّ ﷺ قالت: لما نَزَلْنا أرضَ الحبشة جاورْنا بها خيرَ جارٍ: النَّجاشيّ، أمِنّا على ديننا، وعبَدْنا اللَّه لا نُؤذَى ولا نسمعُ شيئًا نكرهُه. فلمّا بلغ ذلك قُريشًا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشيّ فينا رجلين جَلْدَين (٢)، وأن يُهدوا للنجاشيّ هدايا ممّا يُسْتَطْرَفُ من مَتاع مكّة، وكان من أعجب ما يأتيه منها الأدَمُ (٣)، فجمعوا له أَدَمًا كثيرًا، ولم يتركوا من بطارقته بِطريقًا إلّا أهدَوا له هديّة، ثم بعثوا بذلك مع عبد اللَّه بن أبي ربيعة المخزوميّ وعمرو بن العاص، وأمروهما أمرَهم، وقالوا لهما: ادفَعوا إلى كلّ بطريق هديّته قبلَ أن تُكَلِّموا النجاشيَّ فيهم، ثم قدّموا للنجاشيّ هداياه، ثم سَلُوه أن يُسْلِمَهم إليكم قبل أن يُكلِّمَهم. قال: فخرَجا فقَدِما على النجاشيّ ونحن عندَه بخير دار وخير جار، فلم يبقَ من بطارقته بِطريقٌ إلا دَفَعا إليه هديَّته قبل أنْ يُكَلِّما النجاشيّ، ثم قالا لكلّ بِطريق: إنّه قد صَبَأ (٤) إلى بلد الملك منا غلمانٌ سفهاءُ، فارقوا دينَ قومهم ولم يدخلوا في دينكم، وجاءوا بدين مُبْتَدَع لا نعرفُه نحن ولا أنتم، قد بَعَثَنا إلى الملك فيهم أشرافُ قومهم لِيَرُدُّوهم إليهم، فإذا كلَّمْنا الملك فيهم فأشِيروا عليه بأن يُسلِمَهم إلينا ولا يُكَلِّمَهم، فإن قومهم أعلى بهم عينًا وأعلمُ بما عابوا عليهم، فقالوا لهما: نعم. ثم إنّهما قرّبا هداياهم إلى النجاشيّ

стр. 668

فقبلها منهما، ثم كلّماه فقالا له: أيّها الملك، إنه قد صَبَأَ إلى بلدك منّا غلمان سفهاءُ فارقوا دينَ قومِهم ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثَنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لِتَرُدَّهم إليهم، فهم أعلى بهم عينًا، وأعلمُ بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه. قالت: ولم يكن شيءٌ أبغضَ إلى عبد اللَّه ابن أبي ربيعة وعمرو بن العاص أن يسمع النجاشيُّ كلامهم. فقالت بطارقتُه حولَه: صدقوا أيّها الملك، قومُهم وأعلى بهم عينًا، وأعلمُ بما عابوا عليهم، فأسْلِمْهم إليهما فلْيَرُدّاهم إلى بلادهم وقومهم. قال: فغضب النجاشيّ ثم قال: لاها ايم اللَّه إذًا، لا أُسْلِمُهم إليهما، ولا أُكادُ، أقوامًا جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني علي مَنْ سواي حتى أدعوَهم فأسألَهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولان أسلمْتُهم إليهما وردَدْتُهم إلى قومهم، وإن كانوا على غير ذلك مَنَعْتُهم منهما وأحسنْتُ جِوارَهم ما جاوروني. قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول اللَّه فدعاهم، فلمّا جاءهم رسولُه اجتمعوا ثم قال بعضهم: ما تقولون للرجل إذا جِئْتموه؟ قالوا: نقول واللَّه ما عَلِمنا وما أمرَنا به نبيُّنا ﷺ ، كائنٌ في ذلك ما هو كائن. فلمّا جاؤوه وقد دعا النجاشيّ أساقِفتَه، فنشروا مصاحفهم حوله. سألَهم فقال: ما هذا الذي فارقْتُم فيه قومَكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحدٍ من هذه الأمم؟ قالت: فكان الذي كلَّمَه جعفرُ بن أبي طالب، فقال له: أيُّها الملك، كُنّا قومًا أهلَ جاهليّة، نعبدُ الأصنامَ، ونأكلُ المَيتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطعُ الأرحام، ونُسيء الجِوارَ، يأكلُ القويّ منّا الضعيفَ، فكُنّا على ذلك حتى بعثَ اللَّهُ رسولًا منّا نعرِفُ نسبَه وصِدقَه وأمانته وعفافَه، فدعانا إلى اللَّهِ لنُوَحِّدَه ونعبُدَه، ونخلعَ ما كُنا نعبُدُ وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرَنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصِلة الرَّحِمِ، وحُسن الجوار، وكفٍّ عن المحارم والدّماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزُّور، وأكل مال اليتيمَ، وقذف المُحْصَنة. وأمرَنا أن نعبدَ اللَّهَ لا نُشركُ به شيئًا، وأمرَنا بالصّلاة والزّكاة والصّيام -قالت: فعدَّدَ عليه أُمورَ الإسلام- فصدَّقْناه وآمنا به واتَّبَعْناه على ما جاء به، فعبدْنا اللَّهَ وحده ولم نشرك به شيئًا، وحرَّمْنا ما حرَّم علينا، وأحْلَلْنا ما أحلَّ لنا. فعدا علينا قومُنا فعذّبونا وفتنونا عن ديننا لِيَرُدُّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللَّه ، وأن نستحلَّ ما كنا نستحلُّ من الخبائث، قهرونا وظلمونا وشقُّوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا.

стр. 669

خرجْنا إلى بلدك، واخْتَرناك على مَنْ سواك، ورَغِبْنا في جوارك، ورجَونا ألّا نُظْلَمَ عندك أيُّها الملك. فقالت: قال له النجاشيُّ: هل معك ممّا جاء به عن اللَّه شيء؟ قالت: فقال له جعفر: نعم. فقال له النجاشيُّ: فاقْرَأْه عليّ. قالت: فقرأَ عليه صَدْرًا من (كهيعص)، قالت: فبكى -واللَّه- النجاشيُّ حتى أخْضَلَ لحيتَه، وبكَتْ أساقفتُه حتى أخضلوا مصاحفَهم حين سمعوا ما تُلِي عليهم. ثم قال النجاشي: إنّ هذا -والذي جاء به موسى- ليخرجُ من مشكاةٍ واحدةٍ، انطلقوا، فواللَّه لا أُسْلِمُهم إليكم أبدًا ولا أُكاد. قالت أمِّ سلمة: فلمّا خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: واللَّه لآتينّه غدًا أعيبُهم عندَه بما (١) أسْتَأْصِلُ به خضراءَهم. قالت: فقال له عبد اللَّه بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرّجلين فينا: لا تفعلْ، فإنَّ لهم أرحامًا وإن كانوا قد خالفونا. قال: واللَّه لأُخْبِرَنّه أنّهم يزعمون أن عيسى ابن مريم عبدٌ. قال: ثم غدا عليه الغدَ فقال له: أيُّها الملك، إنّهم يقولون في عيسى ابن مريم قولًا عظيمًا، فأرْسِل إليهم فسَلْهُم عمّا يقولون فيه. قالت: فأرسلَ إليهم يسألهم عنه. قالت: ولم ينزلْ بنا مثلُها، فاجتمع القومُ، فقال بعضهم لبعض: ماذا تقولون في عيسى إذا سألَكم عنه؟ قالوا: نقول واللَّه فيه ما قال اللَّهُ ، وما جاءَ به نبيُّنا، كائنٌ في ذلك ما هو كائن. فلمّا دخلوا عليه قال لهم: ما يقولون في عيسى ابن مريم؟ فقال له جعفر بن أبي طالب: يقولون فيه الذي جاء به نبيُّنا، هو عبدُ اللَّه ورسوله وروحه، وكَلِمتُه ألقاها إلى مريمَ العذراءِ البتول. فضرب النجاشيُّ يدَه إلى الأرض، فأخذَ منها عودًا فقال: ما عدا عيسى ابنُ مريم ما قلتَ هذا العودَ. فتناخَرَت بطارقتُه حولَه حين قال ما قال، فقال: وإن نَخَرْتُم واللَّه، اذهبوا أنتم سُيومٌ بأرضي -والسُّيوم: الآمِنون- مَن سبَّكم غُرِّم، ثم من سبَّكم غُرِّم، ثم من سبّكم غُرِّم، ما أُحِبُّ إلى أن لي دَبْرًا ذهبًا وإنّي آذيتَ رجلًا منكم - والدَّبْر بلغة الحبشة: الجَبَل. رُدُّوا عليهما هداياهما فلا حاجةَ لي بها، فواللَّه ما أخَذَ اللَّه منّي الرّشوةَ حين ردَّ عليّ مُلكي فآخذَ الرِّشوة فيه، وما أطاعَ النّاسَ فِيَّ فأطيعهم فيه. قالت: فخرجا من عنده مقبوحَين، مردودًا عليهما ما جاءا به. وأقمْنا عنده بخير دارٍ مع خير جار.

стр. 670

قالت: فواللَّه إنّا على ذلك إذ نزل به - يعني من يُنازعه في مُلكه. قالت: فواللَّه ما عَلِمْنا حُزنًا قطُّ كان أشدّ من حزنٍ حَزِنّاه عند ذلك، تَخَوُّفًا أن يظهر ذلك على النجاشيّ، فيأتي رجلٌ لا يعرف من حقّنا ما كان النجاشيّ يعرف منه. قالت: فسار النجاشيّ وبينهما عَرض النيل، فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ : من رجلٌ يخرج حتى يحضُرَ وقعةَ القوم ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزُّبير: أنا. قالت وكان من أحدثِ القومِ سِنًّا، فنفخوا له قِربةً فجعلَها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها مُلتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرَهم. قالت: ودعَونا اللَّه للنجاشيّ بالظُّهور على عدوّه والتَّمكين له في بلاده - فاستوسقَ (١) له أمر الحبشة، فكنّا عنده في خير منزلٍ حتى قَدِمْنا على رسول اللَّه ﷺ وهو بمكّة (٢). * * * *
следующие страницы →