← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

* طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: حدّثنا موسى بن المسيّب عن شهر عن عبد الرحمن بن غَنْم عن أبي ذرّ: عن النّبيّ ﷺ قال: "إنّ اللَّه يقول: يا عبادي، كلُّكم مذنبٌ إلّا من عافيت، فاستغفروني أَغْفِرْ لكم. وكلُّكم فقيرٌ إلّا من أغنيتُ. . . . إنّي جوادٌ ماجدٌ واجدٌ، أفعلُ ما أشاء، عطائي كلام، وعذابي كلام، إذا أردتُ شيئًا فإنّما أقول له كُن فيكون" (١). (١٢٩٠) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شِمر بن عطيّة، عن أشياخه عن أبي ذرّ قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أوْصِني. قال: "إذا عَمِلْتَ سيّئة فأتْبِعْها حسنة تَمْحُها". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أمِنَ الحسنات: لا إله إلّا اللَّه؟ قال: "هي أفضل الحسنات" (٢). (١٢٩١) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق قال: قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسولَ اللَّه لسألْتُه. قال: وما كنتَ تسألُه؟ قال: أسأله: هل رأى ربَّه ؟ فقال: إنّي قد سألْتُه، فقال: "قد رأيتُه نورًا، أنّى أراه؟ ". هكذا رواه أحمد (٣). وهذا الحديث ممّا انفرد به مسلم، فأخرجه على وصفين: الوصفُ الأوّل: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق عن أبي ذرّ قال:

стр. 702

سألْتُ رسول اللَّه ﷺ : هل رأيْتَ ربَّك؟ قال: "نورٌ، أنّى أراه". الوصف الثاني: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن بشّار قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: حدّثنا أبي عن قتادة عن عبد اللَّه بن شقيق قال: قلتُ لأبي ذرّ: لو رأيتُ رسول اللَّه ﷺ لسألْتُه. فقال: عن أي شيء كنتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُه: هل رأيتَ ربَّك؟ قال أبو ذرّ: قد سألْتُه فقال: "رأيتُ نورًا" (١). فهذا الحديث قد اختلفت ألفاظه، وقد ذكر أبو بكر الخلّال (٢) في كتاب "العلل" أنّ أحمد بن حنبل سُئل عن هذا الحديث فقال: ما زِلْتُ مُنكرًا لهذا الحديث، وما أدري ما وجهُه. وقال أبو بكر محمد بن إسحق بن خُزيمة: في القلب من صحّة سند هذا الحديث شيء؛ لأن عبد اللَّه بن شقيق كأنه لم يُثبت أبا ذرّ ولم يعرفْه، لأنّه قال: أتيتُ فإذا رجلٌ قائمٌ، فقالوا: هذا أبو ذرّ. قلتُ: فنجيب على تقدير الصحّة بجوابين: أحدهما: أن يكون المعنى: كيف أراه وحجابُه النور، فالنور مانع. والثّاني: أنّ أبا ذرّ أسلم قديمًا، ثم قَدِم بعد الخندق، فيحتمل أن يكون سألَ رسولَ اللَّه ﷺ قبلَ المعراج، فأخبرَه أنّ النّور يمنع من رؤيته، وقد قال بعد المعراج: "رأيتُ ربّي" (٣). (١٢٩٢) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن الحسن عن صَعْصَعة بن معاوية قال: أتيتُ أبا ذرّ قلت: مالك (٤)؟ قال: لي عملي. قلتُ: حدِّثْني. قال: نعم، قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مسلمين يموتُ بينهما ثلاثةٌ من أولادهما لم يبلُغوا الحِنْثَ إلّا غُفِرَ لهما".

стр. 703

قلت: حدِّثني. قال: نعم، قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مُسلْم يُنْفِقُ من كلِّ مالٍ له زوجَين في سبيل اللَّه إلّا استقبلَتْه حَجَبَةُ الجنّة، كلُّهم يدعوه إلى ما عندَه". قلتُ: كيف ذاك؟ قال: إنّ كان رجالًا فرجلين، وإن كانت إبلًا فبعيرين. وإن كانت بقرًا فبقرتين (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا قُرّة عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال: لقيتُ أبا ذرّ بالرّبَذة فقال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من أنفقَ زوجَين من ماله في سبيل اللَّه ابْتَدَرَتْه حَجَبةُ الجنّة". وقال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من مسلمَين يموتُ لهما ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنْث، إلّا أدخلَهم اللَّه الجنّة بفضل رحمته إيّاهم" (٢). (١٢٩٣) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين قال: حدّثنا شيبان عن منصور عن ربعي عن خَرَشة بن الحُرّ عن المعرور بن سويد عن أبي ذرّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُعْطِيتُ خواتيمَ سورة البقرة من بيت كنز من تحت العرش، لم يُعْطَهنّ نبيٌّ قبلي" (٣).

стр. 704

(١٢٩٤) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا البخاري ومسلم قالا: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد عن عبد العزيز بن رُفيع عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ قال: خرجْتُ ليلةً مع الليالي فإذا رسول اللَّه ﷺ يمشي وحده ليس معه إنسانٌ، قال: فظننتُ أنّه يكره أن يمشيَ معه أحدٌ، قال: فمشيتُ معه ساعة، فقال: "إنّ المُكثرين هم المُقِلُّون يوم القيامة إلّا من أعطاه اللَّه خيرًا فنَفَحَ فيه يمينَه وشمالَه وبين يدَيه ووراءَه، وعَمِلَ فيه خيرًا". قال: فمشيتُ معه ساعة، فقال لي: "اجْلِسْ هاهنا" فأجلسَني في قاع حوله حجارة، فقال لي: "اجْلِسْ هاهنا حتى أرجعَ إليك" فانطلق في الحرّة حتى لا أراه، فلَبِثَ عنّي، فأطال اللُّبْثَ، ثم إنّي سَمِعْتُه وهو مُقبل وهو يقول: "إن سرق وإن زنى" قال: فلمّا جاء لم أصبرْ حتى قلت: يا نبيّ اللَّه، من تُكلِّم في جانب الحرَّة؟ فإنّي ما سَمِعْتُ أحدًا يرجعُ إليك شيئًا. قال: "ذاك جبريلُ، عرض لي في جانب الحَرَّة فقال: بَشِّرْ أُمَّتَك أنّه مَن مات لا يُشرِك باللَّه شيئًا دخل الجنّة" قلتُ: يا جبريلُ، وإن سرقَ وإن زنا؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنا؟ قال: نعم، وإن شَرِبَ الخمر" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن أبي ذرّ قال: كنتُ أمشي مع النبيِّ ﷺ في حَرّة المدينة عشاءً ونحن ننظرُ إلى أُحُد، فقال: "يا أبا ذرّ" قلتُ: لبَّيك يا رسول اللَّه، قال: "ما أُحِبُّ أن لي أُحُدًا ذاك عندي ذهبًا، أُمسي ثالثةً وعندي منه دينارٌ إلًا دينارًا أرصُدُه - يعني لدين، إلّا أن أقولَ به في عباد اللَّه هكذا" وحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره. قال: ثم مَشَينا فقال: "يا أبا ذرّ إنّ المُكْثِرين هم المُقِلّون يوم القيامة، إلّا من قال هكذا وهكذا وهكذا" فحثا عن يمينه وبين يديه وعن يساره. قال: ثم مشينا فقال: "يا أبا ذرّ، كما أنت حتى آتيَك" قال: فانطلق حتى توارى عنّي. قال: فسَمِعْتُ لَغَطًا وصوتًا، قلت: لعلّ رسول اللَّه ﷺ عُرض له، فهَمَمْتُ أن

стр. 705

أتبعه، ثم ذكرْتُ قوله: "لا تَبْرَحْ حتى آتيَكَ" فانتظرته حتى جاء، فذكرْتُ له الذي سمعْتُ، فقال: "ذاك جبريلُ أتاني فقال: مَنْ مات من أمّتك لا يُشْرِك باللَّه شيئًا دخلَ الجنّة. قال: قلت: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا حسين عن ابن بُرَيدة أن يحيى بن يعمر حدّثه أن أبا الأسود الدؤلي حدّثه أن أبا ذرّ حدّثه قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما من عبد قال: لا إله إلّا اللَّه، ثم مات على ذلك إلّا دخل الجنّة" قلتُ: وإن زنا وإن سرق؟ قال: "وإن زنا وإن سرق" قلت: وإن زنا وإن سرق؟ ثلاثًا. ثم قال في الرّابعة: "على رغم أنف أبي ذرّ". قال: فخرج أبو ذرّ يجرّ إزارَه وهو يقول: وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذرّ. وكان أبو ذرّ يحدّث بهذا بعدُ ويقول: وإن رَغِمَ أنف أبي ذرّ. أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٢٩٥) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد وابن نُمير -المعنى- قالا: حدّثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذرّ قال: أتيتُ رسول اللَّه وهو في ظلّ الكعبة فقال: "هم الأخسرون وربّ الكعبة. هم الأخسرون وربّ الكعبة" فأخذني غَمٌّ، وجعلْتُ أتنفّسُ، قال: قلت: هذا شيء حدث فيّ. قال: قلت: من هم، فِداكَ أبي وأمّي؟ قال: "الأكثرون، إلّا من قال في عباد اللَّه هكذا وهكذا، وقليل ما هم. ما من رجلٍ يموتُ يترك غنمًا أو إبلًا أو بقرًا لم يُؤدِّ زكاتَها إلّا جاءته يوم القيامة أعظمَ ما تكون وأسمنَ، حتى تطأَه بأظلافها، وتنطَحُه بقرونها، حتى يُقْضى بين النّاس، ثم يعود أُولاها على أُخراها" وقال ابن نُمير: "كلّما نَفِدت أُخراهما عادت عليه أولاها". أخرجاه في الصحيحين (٣).

стр. 706

(١٢٩٦) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبي ذرّ قال: كان يسقي على حوض له، فجاء قوم فقال: "أيُّكم يُوردُ على أبي ذرّ ويحتسب شعراتٍ من رأسه؟ فقال رجلٌ: أنا. فجاء الرّجل فأوردَ عليه الحوضَ فدقَّه، وكان أبو ذرٍّ قائمًا فجلس ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذرٍّ، لِمَ جلسْتَ ثم اضطجعتَ؟ فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال لنا: "إذا غَضِبَ أحدُكم وهو قائم فليجلسْ، فإن ذهب عنه الغضبُ وإلّا فلْيَضْطجع" (١). (١٢٩٧) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد، قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن زيد بن وهب قال: بينما النبيُّ ﷺ يخطبُ إذ قام أعرابيٌّ فيه جَفاء فقال: يا رسول اللَّه، أكلَنا الضَّبُع. فقال رسول اللَّه ﷺ : "غير ذلك أخوفُ لي عليكم، حين تُصَبُّ عليكم الدُّنيا صَبًّا، فيا ليت أُمّتي لا يتحلّون الذّهَب" (٢). الضَّبع: السَّنَة. والمراد: الجَدب. (١٢٩٨) الحديث الحادي والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن حبيب عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذرّ: أن النبيَّ ﷺ قال: "اتَّقِ اللَّه حيثما كُنْتَ، وأتْبعِ السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ النّاسَ بخُلُقٍ حَسَن" (٣).

стр. 707

(١٢٩٩) الحديث الثاني والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن المعرور بن سُويد عن أبي ذرّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقولُ اللَّه : مَن عَمِلَ حسنةً فله عشرُ أمثالها وأزِيدُ، ومن عَمِلَ سيّئة فجزاؤها مثلُها أو أغفرُ. ومن عَمِلَ قُراب الأرضِ خطيئةً ثم لَقِيني لا يشركُ بي شيئًا جعلْتُ له مثلَها مغفرة. ومن اقتربَ إليَّ شِبرًا اقترَبْتُ إليه ذِراعًا، ومن اقتربَ إليّ ذِراعًا اقتربْتُ إليه باعًا، ومَن أتاني يمشي أتيْتُه هَرولة". انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عبد الحميد قال: حدّثنا شهر قال: حدّثنا ابن غَنْم: أن أبا ذرٍّ حدَّثه: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه يقول: يا عبدي، ما عبدتَّني ورَجَوْتَني فإنّي غافرٌ لك ما كان فيك. ويا عبدي، إنّ لَقيتَني بقُراب الأرض خطيئةً ما لم تُشْرك بي لَقِيتُك بقُرابها مغفرة" (٢). (١٣٠٠) الحديث الثالث والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شيبان قال: حدّثنا منصور عن رِبْعي عن خَرَشة بن الحُرّ عن أبي ذرّ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أخذَ مضجعه من الليل قال: "اللهمَّ باسمِك نموتُ ونحيا". وإذا استيقظ قال: "الحمدُ اللَّه الذي أحيانا بعدَما أماتنا وإليه النُّشور" (٣). أخرجاه في الصحيحين (٤). ولفظ حديثهما: "باسمك اللهمّ أموت وأحيا". (١٣٠١) الحديث الرابع والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مؤمَّل قال: حدّثنا

стр. 708

حمّاد قال: حدّثنا حجّاج الأسود (١) قال: سمعْتُ أبا الصّدّيق يحدّث ثابتًا البُنانيّ عن رجل عن أبي ذرّ: أنّ النّبيّ ﷺ قال: "إنّكم في زمان عُلماؤه كثير، خطباؤه قليل، من ترك فيه عشيرَ (٢) ما يعلم هَوى - أو قال: هلك، وسيأتي على النّاسِ زمانٌ يَقِلُّ علماؤه، ويكثُر خطباؤه. من تَمَسّكَ بعشير ما يعلم نجا" (٣). (١٣٠٢) الحديث الخامس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ليث بن سعد عن عُبيد اللَّه بن أبي جعفر، عن الحِمْصي عن أبي طالب عن أبي ذرّ قال: سمعْتُ رسول اللَّه يقول: "مَنْ زنَّى (٤) أَمَةً لم يَرَها تزني جلَده اللَّه يومَ القيامة بسوطٍ من نار" (٥). (١٣٠٣) الحديث السادس والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال شعبة أخبرنا عن مهاجر أبي الحسن من بني تيم اللَّه مولًى لهم قال: رَجَعْنا من جنازة فمَرَرْنا بزيد بن وهبٍ، فحدّث عن أبي ذرّ قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فأراد المؤذّنُ أن يؤذِّنُ للظُّهر، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أبْرِد"، ثم أراد أن يؤذّنَ فقال له: "أبرد" ثم أراد أن يؤذّن، فقال له: "أبرد" قال: حتى رأينا

стр. 709

فيءَ التُّلول (١). ثم قال: "إنّ شدّة الحرِّ من فَيْح جهنّم، فإذا اشتدَّ الحرُّ فأبْرِدوا بالصلاة". أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٣٠٤) الحديث السابع والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد عن عبد اللَّه بن الصّامت قال: قال أبو ذرّ: قلتُ: يا رسول اللَّه، الرجلُ يُحِبُّ القومَ لا يستطيعُ أن يعملَ بأعمالهم. قال: "أنتَ يا أبا ذرٍّ مع من أحْبَبْتَ" قال: قلت: فإنّي أُحِبُّ اللَّهَ ورسوله، يعيدُها مرَّةً أو مرّتين (٣). (١٣٠٥) الحديث الثامن والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا حمّاد قال: حدّثنا أبو عمران عن عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ: أنّه قال: يا رسول اللَّه، الرجلُ يعملُ العملَ ويحمَدُه النّاسُ عليه، ويُثنون عليه به. فقال رسول اللَّه ﷺ : "تلك عاجلُ بُشرى المؤمن". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١٣٠٦) الحديث التاسع والستّون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد اللَّه بن الصامت: أنّه كان مع أبي ذرّ، فخرج عطاؤه، ومعه جارية، فجعلت تقضي حوائجه، فَفَضل معها سبعة، فأمرَها أن تشتري به فلوسًا. قال: قُلْت: لو ادَّخَرْتَه للحاجة تنوبُك أو الضّيف يثزل بك. قال: إنّ خليلي عَهِدَ إليَّ أن: "أيُّما ذهب أو فضّة أُوكِيَ عليه فهو جمر على صاحبه حتى يُفْرِغَه في سبيل اللَّه " (٥).

стр. 710

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا همّام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن عن عبد اللَّه بن الصّامت، سمع أبا ذرّ قال: إنّ خليلي ﷺ عَهِدَ إليّ: "أيّما ذهبٍ أو فضّة أُوكيَ عليه فهو كَيٌّ على صاحبه حتى يُفْرِغَه في سبيل اللَّه إفراغًا" (١). (١٣٠٧) الحديث السبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد (٢) قال: حدّثني أبو صالح عن رجل من بني أسد عن أبي ذرّ أنّ أبا ذرّ أخبره قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أشدُّ أُمَّتي حُبًّا لي قوم يكونون -أو يجيئون- بعدي، يَوَدُّ أحدُهم أنّه أعطى أهلَه وماله وإنّه رآني" (٣). (١٣٠٨) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سُليمان بن مُسهر عن خرشَة بن الحُرِّ عن أبي ذرّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا أبا ذرّ، انْظُرْ إلى أرفع رجل في المسجد" قال: فنظرتُ، فإذا رجلٌ عليه حُلَّةٌ، قال: قلت: هذا. قال لي: "انظر أوضعَ رجل في المسجد" قال: فنظرت فإذا رجل عليه أخلاق (٤). قال: قلت: هذا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لَهذا عند اللَّه أخيرُ يوم القيامة من ملء الأرض مثل هذا" (٥). (١٣٠٩) الحديث الثاني والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن أبي هلال عن بكر عن أبي ذرّ:

стр. 711

أنّ النّبيّ ﷺ قال: "انظر، فإنّك ليس بخير من أحمرَ ولا أسود، إلّا أن تَفْضُلَه بتقوى" (١). (١٣١٠) الحديث الثالث والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور بن سويد قال: رأيْتُ أبا ذرٍّ وعليه حُلّةٌ وعلى كلامه مثلُه، فسألْتُه عن ذلك، فذكر أنّه سابَّ رجلًا على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فعيَّره بأُمّه، قال: فأتى الرجلُ النبيَّ ﷺ فذكرَ ذلك له، فقال النبيُّ ﷺ : "إنّك امرؤ فيه جاهليّة. إخوانُكم خَوَلُكم (٢)، جعلَهم اللَّهُ تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يده فلْيُطْعِمْه ممّا يأكلُ، وليَكْسُه ممّا يلبس، ولا تُكَلِّفوهم ممّا يَغلِبُهم، وإن كلَّفْتموهم فأعينوهم عليه". أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن مورِّق عن أبي ذرّ: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "من لاءمَكم من خدمكم فأطعموهم ممّا تأكلون، وألبسوهم ممّا تلبسون، أو قال: تكتسون. ومن لا يلائمكم فبيعوه، لا تُعَذِّبوا خَلْقَ اللَّهِ " (٤). (١٣١١) الحديث الرابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن عمر بن ذرّ قال: قال مجاهد عن أبي ذرّ قال:

стр. 712

قال رسول اللَّه ﷺ : "لم يَبْعَثِ اللَّهُ نبيًّا إلّا بِلُغةِ قومه" (١). (١٣١٢) الحديث الخامس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا مهدي بن ميمون عن واصل عن يحيى بن عُقيل عن يحيى بن يعمَر عن أبي الأسود الدّؤلي عن أبي ذرّ قال: قيل: يا رسول اللَّه، ذهب أهل الدُّثور بالأجور، يُصَلُّون كما نُصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفُضول أموالهم. قال: "أوَليس قد جعل اللَّه لكم ما تَصَدَّقُون به: إنّ بكلّ تسبيحة صدقةً، وبكلّ تكبيرة صدقة، وبكلّ تهليلة صدقة، وبكلّ تحميدة صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونَهي عن المنكر صدقة، وبُضع أحدكم صدقة". قالوا: يا رسول اللَّه، يأتي أحدُنا شهوتَه ويكون له فيها أجر؟ فقال: "أرَأَيْتُم لو وضعها في الحرام، أليس كان تكون عليه وزرٌ؟ " قالوا: بلى. قال: "فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له الأجر". انفرد بإخراجه مسلم (٢). والدُّثور: الأموال الكثيرة. يقال: ماء دَثر: أي كثير. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا علي بن مبارك عن يحيى عن زيد بن سلّام عن أبي سلّام قال: قال أبو ذرّ: قلتُ (٣): يا رسول اللَّه، من أين أتصدّق وليس لي مال؟ قال: "إنّ من أبواب الصّدقة التكبير، وسبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلّا اللَّه، وأستغفرُ اللَّه، وتأمرُ بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتعزِلُ الشَّوكةَ عن طريق النّاس والعَظمَ والحجرَ، وتهدي الأعمى، وتُسْمعُ الأصمَّ والأبكمَ حتى يفقه، وتَدُلّ المُسْتَدِلّ على حاجة له قد عَلِمْتَ مكانها، وتسعى بشدّة ساقَيك إلى اللَّهفان المُستغيث، وتَرفعُ بشدَّةِ ذراعَيك مع الضعيف، كلُّ ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك، ولك في جماعك زوجتك أجر" قال أبو ذرّ: كيف

стр. 713

يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "أرأيتَ لو كان لك ولدٌ فأدْرَك ورجوتَ أجرَه (١) فمات، أكنتَ تحتسبُ به؟ " قلت: نعم. قال: "فأنت خَلَقْتَه؟ " قلت: بل اللَّهُ خلقه. قال: "أفأنت هَدَيْتَه؟ " قال: بل اللَّه هداه. قال: "فأنت كنتَ ترزُقُه؟ " قال: بل اللَّه كان يرزُقه. قال: "فكذلك فَضَعْه في حلاله، وجَنِّبْه حرامه، فإن شاء اللَّه أحياه وإن شاء أماتَه، ولك أجر" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث عن عُمر بن سعيد عن بشر بن عاصم عن عاصم عن أبي ذرّ قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، سبقَنا أصحابُ الأموال والدُّثور سَبقًا بَيِّنًا، يُصلُّون ويصومون كما نصلّي ونصوم، وعندهم أموال يتصدّقون بها وليست عندنا أموال. فقال رسول اللَّه ﷺ : ألا أُخْبرُك بعمل إن أخذْت به أدركْتَ من كان قبلك، وفُتَّ من يكون بعدَك، إلّا أحدًا أخذ بمثل عملك؟ تُسَبِّحُ خلافَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّرُ ثلاثًا وثلاثين، وتُحَمِّدُ أربعًا وثلاثين" (٣). (١٣١٣) الحديث السادس والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سلّام أبو المنذر عن محمد بن واسع عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبي ذرّ قال: أمرَني خليلي ﷺ بسبع: أمرَني بحبّ المساكين والدُّنُوِّ منهم، وأمرَني أن أنظُرَ إلى مَن هو دوني ولا أنظرَ إلى من هو فوقي، وأمرَني أن أصِلَ الرّحم وإن أدْبَرَتْ، وأمرَني ألّا أسألَ أحدًا شيئًا، وأمرَني أن أقول بالحقِّ وأن كان مُرًّا، وأمرَني ألّا أخاف في اللَّه لومة لائم، وأمرَني أن أُكْثِرَ من قول: لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه، فإنّهن من كَنز تحت العرش" (٤).

стр. 714

(١٣١٤) الحديث السابع والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان عن أبي المثنّي أنّ أبا ذرّ قال: بايَعَني رسول اللَّه خمسًا، وأوْثَقَني سبعًا، وأشهدَ اللَّهَ عليَّ تسعًا: أنّي لا أخافُ في اللَّه لومة لائم. قال: فدعاني رسول اللَّه ﷺ فقال: "هل لك إلى بيعة ولك الجنّة" قلت: نعم، وبسطتُ يدي، فقال رسول اللَّه ﷺ وهو يشترط عليّ: "إلّا تسألَ النّاسَ شيئًا" قلتُ: نعم. قال: "ولا سوطَك إن سقط منك حتى تنزلَ إليه فتأخذَه" (١). (١٣١٥) الحديث الثامن والسبعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن درّاج عن أبي الهيثم عن أبي ذرّ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ستّة أيّام ثم اعقل يا أبا ذرّ ما يقال لك بعدُ" فلمّا كان يوم السابع قال: "أُوصيك بتقوى اللَّه في سرِّ أمرك وعلانيته، وإذا أسأتَ فأحْسِنْ، ولا تسألَنّ أحدًا شيئًا. ولا تَقْبِضْ أمانة، ولا تَقضِ بين اثنين" (٢). (١٣١٦) الحديث التاسع والسبعون: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء: أن دخل على أبي ذرّ وهو بالرَّبَذة وعنده امرأة سوداء مُشْبَعة (٣)، ليس عليها أثر المَجاسِدِ ولا الخَلوق. قال: فقال: أفلا تنظرون إلى ما تأمرُني به هذه السُّويداء؟ تأمرني أن آتيَ العراق. فإذا أتيتُ العراق مالوا عليَّ بدُنياهم. وإنّ خليلي ﷺ عَهِد إليَّ أن دون جسر جهنّم طريقًا ذا دَحَض ومَزَلَّة، وإنّا إن نأت عليه وفي أحمالنا اقتدار -ويروى اضطمار- أحرى أن ننجوَ من أن نأتيَ عليه ونحن مواقير (٤).

стр. 715

المجاسد من الجِساد: وهو الزّعفران. والمعنى أنها خَلَقٌ، لا طيب عليها ولا زينة. (١٣١٧) الحديث الثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم عن داود عن الوليد بن عبد الرحمن عن جُبير بن نُفير عن أبي ذرّ قال: صُمْنا مع رسول اللَّه ﷺ رمضان، فلم بقم بنا شيئًا من الشّهر، حتى إذا كانت ليلة أربم وعشرين قام بنا رسول اللَّه ﷺ حتى كاد أن يذهب ثلثُ الليل، فلمّا كانت الليلة التي تليها لم يقم بنا، فلمّا كان ليلة ستّ وعشرين قام بنا رسول اللَّه ﷺ حتى كاد يذهب شطر الليل. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، لو نفَّلْتَنا بقيَّةَ ليلتنا. قال: "إنّ الرّجلَ إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيامُ ليلة" فلمّا كانت الليلة التي تليها لم يقم بنا، فلمّا كانت ليلة ثمان وعشرين جمع رسول اللَّه ﷺ أهله، واجتمع له الناسُ، فصلّى بنا رسول اللَّه ﷺ ، حتى كاد يفوتُنا الفلاح. قلتُ: وما الفلاح؟ قال: السّحور. ثم لم يقم يا ابن أخي شيئًا من الشهر (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثنا معاوية بن صالح قال: حدّثني أبو الزّاهريّة عن جُبير بن نفير عن أبي ذرّ قال: قُمنا مع رسول اللَّه ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأوّل، ثم قال "لا أحسَبُ ما تطلبون إلّا وراءكم" ثم قُمْنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قال "لا أحسَبُ ما تطلبون إلّا وراءَكم" فقمْنا معه ليلة سبع وعشرين، حتى أصبح وسكت (٢). (١٣١٨) الحديث الحادي والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي مسعود عن أبي عبد اللَّه الجَسري عن عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ:

стр. 716

عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "أحبُّ الكلام إلى اللَّه أن يقولَ العبدُ: سبحانَ اللَّه وبحمده". انفردَ بإخراجه مسلم (١). (١٣١٩) الحديث الثاني والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان عن منذر الثَّوريّ عن أشياخ عن أبي ذرّ: أنّ رسول اللَّه ﷺ رأى شاتين تنتطحان، فقال: "يا أبا ذرّ، تدري فيم تنتطحان؟ " قال: لا. قال: "لكنّ اللَّه يدري، وسيقضي بينهما" (٢). (١٣٢٠) الحديث الثالث والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج وهاشم قالا: حدّثنا ليث قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة: أنّ معاوية بن حُديج مرّ على أبي ذرّ وهو قائم عند فرس له، فسأله: ما تعالج من فرسك هذا؟ : قال: أظنّ أنّ هذا الفرس قد استُجيبَ له دعوة. قال: وما دعاء بهيمة من البهائم؟ قال: والّذي نفسي بيده، ما من فرسٍ إلّا وهو يدعو كلَّ سَحَرٍ فيقول: اللهمّ أنت خوَّلْتَني (٣) عبدًا من عبادك، وجعلْتَ رزقي بيده، فاجعَلْني أحبَّ إليه من أهله وماله وولده (٤). * طريق آخر: حدّثنا يحيى بن سعيد عن عبد الحميد بن جعفر قال حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حُديج عن أبي ذرّ قال:

стр. 717

قال رسول اللَّه: "إنّه ليس من فرس عربيٍّ إلّا يؤذنُ له مع كلٍّ فجر يدعو بدعوتين، يقول: اللهمّ إنّك خوّلْتَني من خوّلْتَني من بني آدمَ، فاجعَلْني من أحبّ أهله وماله إليه، أو أحبَّ أهله وماله إليه" (١). (١٣٢١) الحديث الرابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرني أبو حسين عن أيّوب بن بُشَير بن كعب العدوي عن رجل من عَنَزَة أنّه قال لأبي ذرّ حين سُيِّر من الشام: إنّي أُريد أن أسألَك عن حديث من حديث رسول اللَّه ﷺ . قال: إذن أخبرَك به إلّا أن يكون سرًّا. قال: قلت له: ليس بسرٍّ: هل كان رسول اللَّه ﷺ يُصافِحُكم إذا لَقيتُموه؟ قال: ما لقيتُه قطُّ إلّا صافَحَني. وبعثَ إليَّ يومًا ولستُ في البيت، فلمّا جئتُ أُخْبِرْتَ برسوله، فأتيتُه وهو على سريرٍ له، فالتَزَمني، فكانت أجودَ وأجودَ (٢). (١٣٢٢) الحديث الخامس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا محمد بن راشد عن مكحول عن رجل عن أبي ذَرّ قال: دخل على رسول اللَّه ﷺ رجلٌ يُقال له عَكّاف بن بِشر التميمي، فقال له النبيُّ ﷺ : "يا عَكّاف، هل لك من زوجة؟ " فقال: لا. قال: "ولا جارية؟ " قال: ولا جارية. قال: "وأنت موسر بخير؟ " قال: وأنا مُوسر بخير. قال: "أنت إذن من إخوان الشياطين، لو كُنْتَ من النَّصارى كنتَ من رُهبانهم، إنّ سُنَّتَنا النّكاح. شرارُكم عُزّابكم، وأراذل موتاكم عُزّابكم. أبالشيطان تَمَرَّسون! ما للشيطان من سلاح أبلغُ في الصالحين من النساء، إلّا المتزوّجون، أولئك المُطَهَّرون المُبَرَّءون من الخَنا. ويحَك يا عكّاف، إنّهنّ صواحب أيوبَ وداودَ ويوسف وكُرْسُف" فقال له بشر بن عطيّة: ومن كُرْسُف يا رسول اللَّه؟ قال: "رجلٌ كان يعبدُ اللَّه بساحل من سواحل البحر ثلاثمائة عام، يصومُ النّهارَ ويقوم الليلَ، ثم إنّه كفرَ باللَّه العظيم بسبب امرأة عَشِقَها، وتركَ ما كان عليه من عبادة اللَّه ، ثم استدركَه اللَّهُ ببعض ما كان منه، فتاب عليه. ويحَك يا عَكّاف، تزوَّجْ، وإلّا فأنت من

стр. 718

المُذَبْذَبين". قال: زوِّجْني يا رسول اللَّه. قال: "زوَّجْتُك كريمة بنت كلثوم الحميري" (١). محمد بن راشد ضعيف (٢). والرّواية عن مجهول. (١٣٢٣) الحديث السادس والثمانون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا يزيد قال] (٣): حدّثنا الوليد بن جُميع القرشي قال: حدّثنا أبو الطُّفيل عامر بن واثلة عن حُذيفة بن أَسيد قال: قام أبو ذرّ فقال: يا بني غفار، قولوا ولا تحلفوا (٤)، فإنّ الصادق المصدوق حدَّثني: "أنّ النّاس يُحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعَون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشرهم إلى النّار". فقال قائل منهم: هذان قد عرفناهما، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال: "يُلقي اللَّه الآفة على الظّهر حتى لا يبقى ظهر، حتى إنّ الرّجل لتكونُ له الحديقةُ المُعجِبة فيعطيها الشارف ذات القَتَب (٥) فلا يقدر عليها" (٦). (١٣٢٤) الحديث السابع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد ومحمد بن يزيد قالا: حدّثنا العوّام، قال: عن القاسم بن عوف الشيباني عن رجل قال: كُنّا قد حَمَلْنا لأبي ذرّ شيئًا نريد أن نُعطيَه إيّاه، فأتَيْنا الرَّبَذة، فسألْنا عنه فلم نجده،

стр. 719

قيل: استأذنَ في الحجّ فأُذِنَ له، فأتيْناه بالبلدة وهي منى، فبينا نحن عنده إذ قيل: إنّ عثمان صلّى أربعًا، فاشتدّ ذلك على أبي ذرّ وقال قولًا شديدًا، وقال: صلَّيْتُ مع رسول اللَّه فصلّى ركعتَين، وصلَّيْتُ مع أبي بكر وعمر. ثم قام أبو ذرّ فصلّى أربعًا، فقيل له: عِبْتَ على أمير المؤمنين شيئًا ثم صنعْتَه! قال: الخلافُ أشدُّ، إنّ رسول اللَّه خطبنا فقال: "إنّه كائن بعدي سلطان فلا تُذِلُّوه، فمن أراد أن يُذِلَّه فقد خلَعَ رِبْقَةَ الإسلام من عُنُقه، وليس بمقبول منه (١) حتى يَسُدَّ ثُلْمَته التي ثَلَمَ وليس بفاعل، ثم يعود فيكون ممن يُعِزُّه (٢). أمرَنا رسول اللَّه ﷺ ألّا يغلبونا على ثلاث: أن نأمرَ بالمعروف، وننهى عن المنكر، ونعلِّم النّاس السُّنَن (٣). (١٣٢٥) الحديث الثامن والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد عن عبد اللَّه ابن المؤمَّل عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبي ذرّ: أنّه أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا صلاة بعد العصر حتى تغربَ الشمسُ، ولا بعدَ الفجرِ حتى تطلُعَ الشمسُ، إلّا بمكّة، إلّا بمكّة" (٤). ابن المؤمّل ضعيف، أحاديثه مناكير (٥). (١٣٢٦) الحديث التاسع والثمانون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا حسين المعلّم عن ابن بُرَيدة قال: حدّثني يحيى بن يعمرَ أن أبا الأسود حدّثه عن أبي ذرّ: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "ليس من رجلٍ ادّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلّا كفر. ومن ادّعى ما ليس له فليس منّا وليتبوّأ مقعدَه من النّار. ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدوّ اللَّه - وليس كذلك، إلّا حار (٦) عليه. ولا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسق ولا يرميه بالكفر

стр. 720

إلّا ارتدّت عليه وإن لم يكن صاحبُه كذلك". أخرجاه في الصحيحين (١). (١٣٢٧) الحديث التسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذرّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي لأعرفُ آخرَ أهل النّار خُروجًا من النّار، وآخرَ أهل الجنّة دخولًا الجنّة: يُؤتى برجلٍ فيقول: نحُّوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها. قال: فيقال: عَمِلْتَ كذا يوم كذا وكذا، وعملت كذا يوم كذا وكذا، فيقول: يا ربّ، عملْتُ أشياء لم أرَها هاهنا" قال: فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بَدَتْ نواجذه، قال: "فيقال له: فإنّ لك مَكان كلّ سيئة حسنةً". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٣٢٨) الحديث الحادي والتسعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهيب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر: أنّ أبا ذرٍّ حضره الموت وهو بالرَّبَذَة، فبكتِ امرأتُه، فقال: ما يُبكيك؟ قالت: أبكي أنّه لا يدَلي بنعشك (٣)، وليس عندي ثوبٌ يَسَعُك كَفَنًا. قال: لا تبكني، فإنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ ذات يومٍ وأنا عندَه في نَفَرٍ يقول: "ليموتَنّ رجلٌ منكم بفَلاة من الأرض، يَشْهَدُه عصابةٌ من المؤمنين" قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وقرية (٤) فلم يبق غيري، قد أصبحْتُ بالفلاة أموت، فراقبي الطّريق، فإنّك سوف ترين ما أقول، فبينا واللَّه ما كَذَبْتُ ولا كُذِبْت. قالت: فأنّى: وقد انقطع الحاجّ؟ قال: راقبي الطريق. فبينا هي كذلك إذ هي بقوم تَخِدُّ بهم رواحلهم كأنّهم الرّخَم (٥) فأقبلَ القومُ حتى وقفوا

стр. 721

عليها، فقالوا: مالكِ؟ قالت: امرؤٌ من المسلمين تُكَفِّنونه، وتُؤْجَرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذَرّ. ففدَّوه بآبائهم وأُمّهاتهم، ووضعوا سِياطَهم في نحورها، يبتدرونه، فقال: أبْشروا، فأنتم النَّفَرُ الذين قال رسول اللَّه ﷺ فيكم ما قال، أبشِروا، سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من امرأين مسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسَبا وصبَرا فيريان النّار أبدًا" ثم أصبحْتُ اليومَ حيث ترَون، ولو أنّ ثوبًا من ثيابي يَسَعُني لم أُكَفّن إلّا فيه، فأنْشُدُكم اللَّه، لا يُكَفِّنُني رجلٌ منكم كان أميرًا ولا عريفًا أو بريدًا. فكُلُّ القومِ قد نال من ذلك شيئًا، إلّا فتى من الأنصار كان مع القوم، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عَيبتي من غزل أمي، وأحد ثوبي هذين اللذين عليّ. قال: أنت صاحبي فكَفِّنَي (١). * * * * آخر المسند

стр. 722

(٧١) مسند جُنْدُب بن عبد اللَّه بن سفيان أبي عبد اللَّه البَجَليّ العَلَقيّ وعَلَق بن بَجيلة، ويجيء عنه الحديث كثيرًا يُنسب فيه إلى جدّه، فيُقال: جندب بن سفيان (١). (١٣٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا سلّام بن أبي مُطيع عن أبي عمران الجَوني عن جُنْدب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اقرؤوا القرآنَ ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفْتُم فقُوموا". أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٣٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا مِسْعَر عن عبد الملك بن عُمير عن جندب العَلَقيّ قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أنا فَرَطُكم على الحوض". أخرجاه (٣). (١٣٣١) الحديث الثالث: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ الحسن يقول: حدّثنا جُنْدُب بن

стр. 723

عبد اللَّه البَجَلي في هذا المسجد، فما نَسِينا، ولا نخشى أن يكون كذبَ على رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خرجَ برجل ممّن كان قبلكم جُرحٌ، فجَزِعَ، وأخذ سِكِّينًا فجزَّ بها يدَه، فما رَقَأَ الدمُ حتى مات، فقال اللَّه : بادَرَني عبدي بنفسه، فحرَّمْتُ عليه الجنّة". أخرجاه (١). (١٣٣٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال: سمعْتُ جندبًا يقول: اشتكى النبيُّ ﷺ فلم يَقُمْ ليلةً أو ليلتين، فأْتَتِ امرأةٌ فقالت: يا محمّد، ما أرى شيطانَك إلّا تركَك. فأنزلَ اللَّه : ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [سورة الضحى]. أخرجاه (٢). (١٣٣٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَبيدة بن حُميد قال: حدّثني الأسود بن قيس عن جُنْدُب بن سُفيان البَجَليّ: أنّه صلّى مع رسول اللَّه ﷺ يومَ أضحى، قال: فانصرفَ رسولُ اللَّه ﷺ فإذا هو باللحم وذبائح الأضحى، فعرفَ رسول اللَّه ﷺ أنها ذُبِحَتْ قبلَ أن نُصلّيَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مَن كان ذبحَ قبلَ أن يُصلّيَ فليذبحْ مكانَها أُخرى، ومن لم يكنْ ذبحَ حتى صلَّيْنا فليذبحْ باسم اللَّه". أخرجاه (٣). (١٣٣٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال حدّثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدّثنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعْتُ جُندبًا يقول:

стр. 724

قال رسول اللَّه ﷺ : "من يُسَمِّع يُسَمِّعِ اللَّهُ به، ومن يرائي يرائى اللَّه به". أخرجاه (١). وفي لفظ البخاريّ زيادة: "من شاقّ شقّ اللَّه عليه يوم القيامة" (٢). (١٣٣٥) الحديث السابع: حدّثنا البخاري قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن الأسود بن قيس قال: سمعْتُ جندبًا يقول: بينما رسول اللَّه ﷺ يمشي، إذ أصابَه حَجَرٌ فعثَرَ، فدَمِيَتْ إصبعُه، فقال: "هل أنتِ إلّا إصبعٌ دَمِيتِ، وفي سبيل اللَّه ما لَقيتِ". أخرجاه (٣). (١٣٣٦) الحديث الثامن: حدّثنا مسلمٌ قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي قال: حدّثنا إسماعيل عن خالد عن أنس بن سيرين قال: سمعْتُ جندبًا القَسْريّ يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلَّى صلاة الصُّبح فهو في ذمّة اللَّه ، فلا يَطْلُبَنَّكم اللَّه من ذمّته بشيء، فإنّه من يَطلُبْه من ذمّته بشيء، يُدْرِكْه ثم يُكبَّه على وجهه في نار جهنّم". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١١٣٧) الحديث التاسع: حدّثنا مسلم قال: حدّثني سويد بن سعيد عن مُعتمر ابن سليمان عن أبيه، قال: حدّثنا أبو عمران الجَوَني عن جُندب:

стр. 725

أنّ رسول اللَّه ﷺ حدّث: "أنّ رجلًا قال: واللَّه لا يغفرُ اللَّهُ لفلان، وأنّ اللَّه قال: من ذا الذي يتألّى (١) عليّ ألّا أغفِرَ لفلان، فإنّي قد غفرتُ لفلان، وأحْبَطْتُ عملك" أو كما قال. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٣٣٨) الحديث العاشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا هُرَيم بن عبد الأعلى قال: حدّثنا المعتمر قال: سمعْتُ أبي يحدّث عن أبي مِجْلَز عن جُندب بن عبد اللَّه البَجَليّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قُتِلَ تحتَ رايةٍ عُمّيّة (٣)، يدعو عصبيّة أو ينصرُ عصبيّة فقِتلةٌ جاهليّة". انفرد بإخراجه مسلم (٤). العمّيّة: الأمر المُلْبِس لا يُدْرَى ما وجهُه. وكذلك العصبيّة. والمقصود أن يقاتل للهوى لا بإذن الشرع. وقال أحمد بن حنبل: هو الأمر الذي لا يُستبان وجهُه (٥). (١٣٣٩) الحديث الحادي عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أحمد بن الحسن بن خراش قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا مُعتمر قال: سمعْت أبي يحدّث [أن خالدًا الأشجّ، ابن أخي صفوان حدّث] (٦) عن صفوان أنّه حدّث: أن جندب بن عبد اللَّه البجليّ بعث إلى عَسْعَس بن سلامة زمنَ فتنةِ ابن الزُّبير فقال: اجمعْ لي نفرًا من إخوانك حتى أُحَدِّثَهم. فبعثَ إليهم رسولًا، فلمّا اجتمعوا جاء جندبٌ وعليه بُرْنُسٌ أصفرُ، فقال: تحدَّثوا بما كُنْتُم تتحدّثون به، حتى دار الحديث، فلمّا دار الحديث إليه حَسَرَ البُرْنُسَ عن رأسه فقال: إنّي أتيتُكم، وإنّي أُريد أن أُخبركم عن نبيّكم: إنّ رسول اللَّه ﷺ بعثَ بعثًا من المسلمين إلى قوم من المشركين، وإنّهم التقَوا،

стр. 726

فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصدَ إلى رجل من المسلمين قصدَ له فقتله، وإن رجلًا من المسلمين قصد غَفْلَته، قال: وكُنّا نتحدّث أنّه أُسامة بن زيد، فلمّا رفعَ عليه السيف قال: لا إله إلّا اللَّه، فقتلَه. فجاء البشيرُ إلى النبيِّ ﷺ ، فسألَه وأخبره، حتى أخبره خبرَ الرجل كيف صنع، فدعاه فسأله، فقال: "لِمَ قَتَلْتَه؟ ". قال: يا رسول اللَّه، أوجعَ في المسلمين وقتلَ فلانًا وفلانًا - وسمَى له نفَرًا، وإنّي حملْتُ عليه، فلمّا رأى السيفَ قال: لا إله إلّا اللَّه. قال رسول اللَّه ﷺ : "أَقَتَلْتَه؟ " قال: نعم. قال: "فكيف تصنع بـ لا إله إلّا اللَّه إذا جاءتْ يومَ القيامة؟ " قال: يا رسول اللَّه، استغفرْ لي. قال: "وكيف تصنع بـ لا إله إلّا اللَّه إذا جاءتْ يوم القيامة؟ ، فجعلَ لا يزيد على أن يقول: "كيف تصنع بـ لا إله إلّا اللَّه إذا جاءتْ يوم القيامة؟ ". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٣٤٠) الحديث الثاني عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا زكريا بن عَديٍّ عن عُبيد اللَّه بن عمرو بن زيد بن أبي أُنيسة عن عمرو بن مُرّة عن عبد اللَّه بن الحارث النَّجراني قال: حدّثني جُندب قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ قبلَ أن يموتَ بخمس وهو يقول: "إنّي أبرأُ إلى اللَّه أن يكونَ لي منكم خليل، فإنّ اللَّه قد اتّخذَني خليلًا كما اتَّخَذَ إبراهيمَ ﵇ خليلًا، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا من أُمّتي خليلًا لاتَّخَذْتُ أبا بكر خليلًا، وإنّ مَنْ كان قبلَكم كانوا يتَّخذون قبورَ أنبيائهم وصالحيهم مساجدَ، فلا تتَّخذوا القبورَ مساجدَ، إنّي أنهاكم عن ذلك". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٣٤١) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا عبد الصّمَد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الجُرَيريّ عن أبي عبد اللَّه الجُشَميّ عن جندب قال: جاء أعرابيٌّ فأناخَ راحِلَتَه ثم عقلَها، ثم صلَّى خلف رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا صلّى رسول اللَّه ﷺ أتى راحلته فأطلقَ عقالَها ثم رَكِبها، ثم نادى: اللهمَّ ارْحَمْني ومحمّدًا، ولا تُشْرِك

стр. 727

في رحمتنا أحدًا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتقولون هذا أضلُّ أم بعيرُه؟ ألم تسمعوا ما قال؟ " قالوا: بلى. قال: "لقد حَظَرْتَ رحمة واسعة. إنّ اللَّه خلق مائة رحمة، فأنزلَ رحمةً يتعاطف بها الخلقُ جِنُّها وإنسُها وبهائمُها، وعنده تسعٌ وتسعون. أتقولون هو أضلّ أم بعيره؟ " (١). * * * *

стр. 728

(٧٢) مسند جُنْدُب بن مَكِيث بن عبد اللَّه الجُهَنيّ (١) (١٣٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: قال أبي: حدّثني ابن إسحق عن يعقوب بن عتبة عن مسلم بن عبد اللَّه بن خُبَيب الجهني عن جندب بن مكيث الجهنيّ قال: بعث رسول اللَّه ﷺ غالبَ بن عبد اللَّه الكلبي -كَلب ليث- إلى بني مُلَوَّح بالكَديد، وأمرَه أن يُغيرَ عليهم، فخرج وكنت في سريّته، فمضينا حتى كنّا بقُدَيد لقينا بها الحارثَ بن مالك - وهو ابن البَرصاء الليثيّ، فأخذْناه، فقال: إنّما جئتُ لأُسْلِمَ، فقال غالب بن عبد اللَّه: إنّ كنت إنما جئتَ مسلمًا فلن يضرَّك رباطُ يوم وليلة، وإن كنتَ على غير ذلك استوثقْنا منك. قال: فأوْثَقَه رِباطًا، ثم خلف عليه رجلًا أسود كان معنا، فقال: امكُثْ معه حتى نَمُرُّ عليك، فإن نازعَك فاحْتَزَّ رأسه. قال: ثم مضَيْنا حتى أتيْنا بطن الكَديدِ، فنزلْناه عُشَيْشِيَةً بعد العصر، فبعثني أصحابي في رَئيّة (٢)، فعمدت إلى تلٍّ يُطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه، وذلك قبل المغرب، فخرج رجلٌ منهم فنظر فرآني منبطحًا على التلّ، فقال لامرأته: واللَّه إنّي لأرى على هذا سوادًا ما رأيتُه أوّلَ النهار، فانظري لا تكونُ الكلاب اجترّت بعض أوعيتك. قال: فنظرتْ، فقالتْ: لا واللَّه، ما أفقدُ شيئًا، فقال: ناوليني قوسي وسهمين من نبلي. قال: فناولَتْه، فرماني بسهم فوضعَه في جنبي، قال: فنزعْتُه فوضعْتُه فلم أتحرّك، ثم رماني بآخر فوضعَه في رأس مَنْكبي، فنزعْتُه فوضعْتُه ولم أتحرّك، فقال لامرأته: واللَّه لقد خالطه سهماي، ولو كان زائلةً لتحرّك، فإذا أصبحْتِ فاتْبعي سهميّ فخُذيهما، لا تمضغهما عليّ الكلاب. قال: وأمهلْناهم حتى راحت رائحتُهم، حتى إذا احتلبوا وعطّنوا (٣) وسكنوا وذهبت عَتمةٌ

стр. 729

من الليل شننّا عليهم الغارة، فقتلتا من قتلْنا منهم، واسْتَقْنا الغنَمَ، فوجَّهْنا قافلين، وخرج صريخ القوم إلى قومهم مُغَوِّثًا، وخرَجْنا سِراعًا حتى نمرَّ بالحارث بن البرصاء وصاحبه، فانطلقْنا به معنا، وأتانا صريخُ النّاس، فأتانا ما لا قِبَلَ لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلّا بطن الوادي، أقبل سيلٌ حال بيننا وبينهم، بعثه اللَّه تعالى من حيث شاء، ما رأيْنا قبل ذلك مطرًا ولا خالًا (١)، فجاء بما لا يقدِرُ أحد أن يقوم عليه، فلقّد رأيْناهم وقوفًا ينظرون إلينا ما يقدر أحدٌ منهم أن يتقدّم، ونحن نَجوزُها سِراعًا حتى أسنَدْناها في المُشَلَّل، ثم صَدَرْناها عنا فأعْجَزْنا القوم بما في أيدينا (٢). * * * * آخر حرف الجيم

стр. 730

حرف الحاء (٧٣) مسند حابس أبي حيَّة التَّميميّ (١) (١٣٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حرب قال: حدّثنا يحيى ابن أبي كثير قال: حدّثني حيّة بن حابس أن أباه أخبره: أنّه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا شيءَ في الهام. والعينُ حقٌّ. وأصدقُ الطير الفَأل" (٢). * * * *

стр. 731

(٧٤) مسند الحارث بن أُقَيش (١) (١٣٤٤) حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثني محمّد بن أبي بكر المُقَدَّمِيّ قال: حدّثنا بشر بن المُفَضَّل عن داود بن أبي هند عن عبد اللَّه بن قيس عن الحارث بن أقيش قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما من مسلمَين يموت لهما أربعة أولاد إلّا أدخلَهما اللَّه الجنّة". قالوا يا رسول اللَّه، وثلاثة؟ قال: "وثلاثة". قالوا: يا رسول اللَّه، واثنان؟ قال: "واثنان". "وإنّ من أُمّتي لمن يَعْظُم للنّار حتى يكونَ أحدَ زواياها، وإنّ من أُمّتي لمن يَدْخُل بشفاعته الجنّةَ أكثرُ من مُضَر" (٢). * * * *

стр. 732

(٧٥) مسند الحارث بن حسّان البَكريّ الذُّهْليّ (١) (١٣٤٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زيد بن الحُباب قال: حدّثني أبو المنذر سلّام بن سليمان النحويّ قال: حدّثنا عاصم بن أبي النَّجود عن أبي وائل عن الحارث البكريّ قال: خرجْتُ أشكو العلاء بن الحَضْرَميّ إلى رسول اللَّه ﷺ ، فمررْتُ بالرَّبَذة، فإذا عجوز من بني تميم مُنْقَطَعٌ بها، فقالت لي: يا عبد اللَّه، إنّ لي إلى رسول اللَّه حاجةً، فهل أنت مُبلغي إليه؟ قال: فحملْتُها، فأتيْتُ المدينة، فإذا المسجدُ غاصٌّ بأهله، وإذا راية سوداءُ تخفِقُ، وبلال متقلّد السيفَ بين يَدَي رسول اللَّه ﷺ ، فقُلْتُ: ما شأنُ النّاس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا. قال: فجَلَسْتُ، فدخلَ منزلَه - أو قال: رَحْلَه، فاستأذنْتُ عليه فأذِنَ لي، فدخلْتُ فسلَّمْتُ، فقال: "هل كان بينكم وبين تميم شيء؟ " قلتُ: نعم، وكانت لنا الدَّبْرَةُ عليهم، ومررتُ بعجوز من بني تميم مُنْقَطعٍ بها وسأَلَتْني أن أحمِلَها إليك، وها هي بالباب. فأذِنَ لها فدخلت. فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّ رأيتَ أن تجعلَ بيننا وبين تميم حاجزًا فاجعل الدَّهناء. فحَمِيَتِ العجوز واستوفَزَتْ وقالت: يا رسول اللَّه، فإلى أين تضطرُّ مُضَرَك؟ . قال: قلت: إنّ مثلي ما قال الأولُ: مِعْزى حَمَلَتْ حَتفَها، حَمَلْتُ هذه، ولا أشعرُ أنها كانت لي خصمًا، أعوذ باللَّه ورسوله أن أكونَ كوافد عاد. قال "هيه، وما وافد عاد"؟ وهو أعلم بالحديث مني، ولكن يستطعمه. قلت: إنّ عادًا قَحِطوا فبعثوا وافدًا لهم يقال له: قَيْل، فمرّ بمعاوية بن بكر، فأقام عنده شهرًا يسقيه الخمر، وتغنّيه جاريتان يقال لهما الجرادتان. فلمّا مضى الشهر خرج إلى جبال مَهرة (٢)، فقال: "اللهمّ إنّك تعلمُ أني لم أجىء إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسيرٍ فأُفاديه،

стр. 733

اللهمّ اسقِ عادًا ما كنتَ تسقيه. فمرّت سحابات سودٌ، فنودي منها: اخْتَر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء، فنودي منها: خذها رمادًا رِمْدِدًا (١) لا تبقى من عاد أحدًا، قال: فما بلغَني أنّه بعث عليهم من الرّيحِ إلّا كقدر ما يجري في خاتمي هذا حتى هَلكوا. قال أبو وائل: وصدق. قال: وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدًا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد (٢). * * * *

стр. 734

(٧٦) مسند الحارث بن خَزَمة (١) (١٣٤٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا محمد بن سلَمة عن محمد بن إسحق عن يحيى بن عبّاد عن أبيه عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير قال: أتى الحارثُ بن خَزَمة بهاتين الآيتين من آخر "براءة" ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. .﴾ إلى عمر بن الخطّاب فقال: من معك على هذا؟ قال: لا أدري، واللَّه، إنّي أشهدُ لسمعتُها من رسول اللَّه ﷺ ، ووعيْتُها وحفظْتُها، فقال عمر: وأنا أشهدُ لسَمِعْتُها من رسول اللَّه ﷺ . قال: لو كانت ثلاثَ آيات لجَعَلْتُها سورة على حِدة، فانظروا سورة من القرآن فضَعوها فيها، فوضعها في آخر "براءة" (٢). * * * *

стр. 735

(٧٧) مسند أبي قَتَادة الحارث بن رِبْعي بن بَلْدَمة الأنصاريّ قيل: اسمه عمرو. والأوّل أشهر (١). (١٣٤٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا غَيلان بن جرير عن عبد اللَّه بن مَعْبَد الزِّماني عن أبي قتادة: أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ عن صومه. فغَضِبَ، فقال عمر: رضيتُ - أو رَضينا باللَّه ربًّا، وبالإسلام دينًا. قال: ولا أعلمُه إلّا قد قال: وبمحمّد ﷺ رسولًا، وببيعتنا بيعةً. فقام عمرُ -أو رجل آخر- فقال: يا رسول اللَّه، رجلٌ صامَ الأبد؟ قال: "لا صام ولا أفطرَ"، أو: "ما صام وما أفطر". قال: صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: "ومن يُطيقُ ذلك"؟ قال: إفطار يومين وصوم يوم؟ قال: "ليتَ اللَّهَ قوّانا لذلك". قال: صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: "ذاك صوم أخي داود". قال: صوم الإثنين والخميس؟ قال: "ذاك يوم وُلِدْتُ فيه، وأُنزل عليَّ فيه" قال: صوم يوم عرفة؟ قال: "يُكفِّرُ السّنة الماضية والباقية" قال: صوم يوم عاشوراء؟ قال: "يكفّر السنة الماضية". انفرد بإخراج مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن حرملة بن إياس عن أبي قتادة قال:

стр. 736

قال رسول اللَّه ﷺ : "صومُ يومِ عرفة يُكَفِّرُ سنتين: ماضية ومستقبلة. وصوم عاشوراء يكفّر سنة ماضية". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٣٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن يحيى ابن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبي قتادة: أن نبيّ اللَّه ﷺ نهى أن يُخلَطَ شيءٌ منه بشيء، ولكن ليُنْبَذْ كلُّ واحدٍ منهما على حدة (٢). يعني: الزَّهو والبُسْر. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان بن يزيد قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه: أنّ النّبيّ ﷺ نهى عن خليط البُسر والتّمر، وعن خليط الزّبيب والتّمر، وعن خليط الزَّهو والرُّطَب. انفرد بإخراجه مسلم (٣). والزَّهو: ما أزهى، وهو أن يحمرّ أو يصفرّ، وإذا خُلِطَ بالبُسْر تعاوَنا على الاشتداد. (١٣٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد اللَّه بن الزّبير عن عمرو بن سُلَيم عن أبي قتادة: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يُصَلّي وهو حاملٌ أُمامةَ بنت زينب، فإذا ركع وسجد وضعَها وإذا قام حمَلَها.

стр. 737

أخرجاه في الصحيحين (١). (١٣٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن صالح بن كيسان سمعه من أبي محمد، سمعه من أبي قتادة: أنّه أصاب حمارَ وحش - يعني وهو مُحِلٌّ وهم مُحرمِون، فسألوا النبيَّ ﷺ ، فأمرَهم بأكله (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن أبي جعفر عن أبي النَّضر مولى عمر بن عُبيد اللَّه عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة: أنّه كان مع رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كان ببعض طريق مكّة تخلَّفَ مع أصحاب له مُحرمين وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًّا، فاستوى على فرس، فسألَ أصحابَه أن يُناولوه سوطَه، فأَبَوا، فسألهم رمحَه فأبَوا، فأخذه ثم شدّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعضُ أصحاب النّبيّ وأبى بعضُهم، فلما أدركوا رسولَ اللَّه ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: "إنّما هي طُعمة أطعَمَكُموها اللَّه " (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن هشام الدَّستوائيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: أحرمَ رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية ولم يُحرم أبو قتادة، قال: وحُدِّث عن رسول اللَّه ﷺ أن عدوًّا بغَيقة (٤). فانطلقَ رسول اللَّه ﷺ ، قال: فبينما أنا مع أصحابي يضحكُ بعضُهم إلى بعض، نظرتُ فإذا أنا بحمار وحش، فاستعنْتُهم فأبَوا أن يُعينوني، فحملتُ عليه فأثبتُّه، فأكلْنا من لحمه، وخشينا أن نُقْتَطَعَ، فانطلقْتُ أطلبُ رسول اللَّه ﷺ ، فجعلْتُ أرفعُ

стр. 738

فرسي شَأوًا، وأسير شأوًا، ولَقيتُ رجلًا من بني غفار في جوف الليل، فقلت: أين تركْتَ رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: تركتُه وهو بتَعْهِن وهو ممّا يلي السُّقيا، فأدركْتُه فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّ أصحابك يُقرئونك السلام ورحمة اللَّه، وقد خشُوا أن يُقتطعوا دونك، فانتظرهم، وقد أصبْتُ حمارَ وحش وعندي منه فاضلة، فقال للقوم: "كلوا" وهم مُحرمون (١). معاني هذه الطّرقِ كلُّها في الصحيحين. (١٣٥١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا الحجّاج ابن أبي عثمان قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نُوديَ للصلاة فلا تقوموا حتى تَرَوني". أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٣٥٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد فقال: حدّثنا ابن مهدي قال: حدّثنا زهير قال: حدّثني محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن مَعبد بن كعب بن مالك أن أبا قتادة قال: كنّا مع رسول اللَّه ﷺ جُلوسًا في مجلس، إذ مرّت جنازة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مستريح ومُستَراحٌ منه" قال: قُلْنا: يا رسول اللَّه، ما المُستريح؟ قال: "العبدُ المؤمنُ يستريحُ من نَصَب الدُّنيا وأذاها إلى رحمة اللَّه " قلنا: وما المُستراح منه؟ قال: "العبدُ الفاجرُ، يستريحُ منه العباد والبلاد والشّجرُ والدّوابّ". أخرجاه في الصحيحين (٣). (١٣٥٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثني ابن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول على هذا المنبر: "إيّاكم وكثرةَ الحديث عنّي، من قال

стр. 739

عنّي فلا يقولَنّ إلّا حقًّا وصدقًا، فمن قال عليّ ما لم أقلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النّار" (١). (١٣٥٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن النُّوشجان أبو جعفر السّويدي قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبى قتادة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أسوأُ النّاس سرقةً الذي يسرقُ من صلاته" قالوا: يا رسول اللَّه وكيف يسرقُ من صلاته؟ قال: "لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودَها" أو قال: "لا يقيمُ صُلْبَه في الرُّكوع والسُّجود" (٢). (١٣٥٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو العُمَيس عن عامر بن عبد اللَّه بن الزُّبير بن الزُّرَقيّ عن أبي قتادة: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يمينه على فَخِذه اليُمنى وأشار بإصبعه (٣). (١٣٥٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن سعيد بن أبي سعيد المقبُريّ أخبره أن عبد اللَّه بن أبي قتادة أخبره أنّ أباه كان يحدّث: أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إن قُتِلْتُ في سبيل اللَّه صابرًا

стр. 740

مُحْتَسِبًا مُقْبلًا غيرَ مُدْبِر، كفَّرَ اللَّه به خطاياي؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ قُتِلْتَ في سبيل اللَّه صابرًا مُحتسبًا مُقبلًا غيرَ مُدْبِرٍ، كفَّرَ اللَّه خطاياك". ثم إنّ النبيَّ ﷺ لَبِثَ ما شاء اللَّه، ثم سألَه الرجلُ فقال: إن قُتِلْتُ في سبيل اللَّه مُقبلًا غيرَ مُدبر، كَفَّرَ اللَّه عنّي خطاياي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ قُتِلْتَ في سبيل اللَّه مُقبلًا غيرَ مُدْبِر كَفَّرَ اللَّه عنك خطاياكَ، إلّا الدَّينَ، كذلك قال لي جبريلُ آنِفًا". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٣٥٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: أُتي النّبيّ ﷺ بجنازة ليُصَلِّيَ عليها، فقال: "عليه دين؟ " قالوا: نعم، ديناران. قال: "أتَرَكَ لهما وفاء" قالوا: لا. قال: "صَلُّوا على صاحبكم" قال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول اللَّه. فصلّى عليه رسول اللَّه ﷺ (٢). (١٣٥٨) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إيّاكم وكثرةَ الحَلف في البيع، فإنّه يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٣٥٩) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارورن قال: حدّثنا هشام عن محمد قال: كنّا مع أبي قتادة على ظهر بيتنا، فرأى كوكبًا انقضّ فنظروا إليه، فقال أبو قتادة: إنّا قد نُهِينا أن نُتْبِعَه أبصارَنا (٤).
следующие страницы →