← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قال رسول اللَّه ﷺ : "صومُ يومِ عرفة يُكَفِّرُ سنتين: ماضية ومستقبلة. وصوم عاشوراء يكفّر سنة ماضية". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٣٤٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الأعلى عن معمر عن يحيى ابن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبي قتادة: أن نبيّ اللَّه ﷺ نهى أن يُخلَطَ شيءٌ منه بشيء، ولكن ليُنْبَذْ كلُّ واحدٍ منهما على حدة (٢). يعني: الزَّهو والبُسْر. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبان بن يزيد قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه: أنّ النّبيّ ﷺ نهى عن خليط البُسر والتّمر، وعن خليط الزّبيب والتّمر، وعن خليط الزَّهو والرُّطَب. انفرد بإخراجه مسلم (٣). والزَّهو: ما أزهى، وهو أن يحمرّ أو يصفرّ، وإذا خُلِطَ بالبُسْر تعاوَنا على الاشتداد. (١٣٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا مالك بن أنس عن عامر بن عبد اللَّه بن الزّبير عن عمرو بن سُلَيم عن أبي قتادة: أنّ رسول اللَّه ﷺ كان يُصَلّي وهو حاملٌ أُمامةَ بنت زينب، فإذا ركع وسجد وضعَها وإذا قام حمَلَها.

стр. 737

أخرجاه في الصحيحين (١). (١٣٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن صالح بن كيسان سمعه من أبي محمد، سمعه من أبي قتادة: أنّه أصاب حمارَ وحش - يعني وهو مُحِلٌّ وهم مُحرمِون، فسألوا النبيَّ ﷺ ، فأمرَهم بأكله (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن أبي جعفر عن أبي النَّضر مولى عمر بن عُبيد اللَّه عن نافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة: أنّه كان مع رسول اللَّه ﷺ ، حتى إذا كان ببعض طريق مكّة تخلَّفَ مع أصحاب له مُحرمين وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًّا، فاستوى على فرس، فسألَ أصحابَه أن يُناولوه سوطَه، فأَبَوا، فسألهم رمحَه فأبَوا، فأخذه ثم شدّ على الحمار فقتله، فأكل منه بعضُ أصحاب النّبيّ وأبى بعضُهم، فلما أدركوا رسولَ اللَّه ﷺ سألوه عن ذلك، فقال: "إنّما هي طُعمة أطعَمَكُموها اللَّه " (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن هشام الدَّستوائيّ قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: أحرمَ رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية ولم يُحرم أبو قتادة، قال: وحُدِّث عن رسول اللَّه ﷺ أن عدوًّا بغَيقة (٤). فانطلقَ رسول اللَّه ﷺ ، قال: فبينما أنا مع أصحابي يضحكُ بعضُهم إلى بعض، نظرتُ فإذا أنا بحمار وحش، فاستعنْتُهم فأبَوا أن يُعينوني، فحملتُ عليه فأثبتُّه، فأكلْنا من لحمه، وخشينا أن نُقْتَطَعَ، فانطلقْتُ أطلبُ رسول اللَّه ﷺ ، فجعلْتُ أرفعُ

стр. 738

فرسي شَأوًا، وأسير شأوًا، ولَقيتُ رجلًا من بني غفار في جوف الليل، فقلت: أين تركْتَ رسول اللَّه ﷺ ؟ فقال: تركتُه وهو بتَعْهِن وهو ممّا يلي السُّقيا، فأدركْتُه فقُلْتُ: يا رسول اللَّه، إنّ أصحابك يُقرئونك السلام ورحمة اللَّه، وقد خشُوا أن يُقتطعوا دونك، فانتظرهم، وقد أصبْتُ حمارَ وحش وعندي منه فاضلة، فقال للقوم: "كلوا" وهم مُحرمون (١). معاني هذه الطّرقِ كلُّها في الصحيحين. (١٣٥١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا الحجّاج ابن أبي عثمان قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا نُوديَ للصلاة فلا تقوموا حتى تَرَوني". أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٣٥٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد فقال: حدّثنا ابن مهدي قال: حدّثنا زهير قال: حدّثني محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن مَعبد بن كعب بن مالك أن أبا قتادة قال: كنّا مع رسول اللَّه ﷺ جُلوسًا في مجلس، إذ مرّت جنازة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "مستريح ومُستَراحٌ منه" قال: قُلْنا: يا رسول اللَّه، ما المُستريح؟ قال: "العبدُ المؤمنُ يستريحُ من نَصَب الدُّنيا وأذاها إلى رحمة اللَّه " قلنا: وما المُستراح منه؟ قال: "العبدُ الفاجرُ، يستريحُ منه العباد والبلاد والشّجرُ والدّوابّ". أخرجاه في الصحيحين (٣). (١٣٥٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا محمد بن إسحق قال: حدّثني ابن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول على هذا المنبر: "إيّاكم وكثرةَ الحديث عنّي، من قال

стр. 739

عنّي فلا يقولَنّ إلّا حقًّا وصدقًا، فمن قال عليّ ما لم أقلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النّار" (١). (١٣٥٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن النُّوشجان أبو جعفر السّويدي قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعيّ عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبى قتادة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أسوأُ النّاس سرقةً الذي يسرقُ من صلاته" قالوا: يا رسول اللَّه وكيف يسرقُ من صلاته؟ قال: "لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودَها" أو قال: "لا يقيمُ صُلْبَه في الرُّكوع والسُّجود" (٢). (١٣٥٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو العُمَيس عن عامر بن عبد اللَّه بن الزُّبير بن الزُّرَقيّ عن أبي قتادة: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع يمينه على فَخِذه اليُمنى وأشار بإصبعه (٣). (١٣٥٦) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد أن سعيد بن أبي سعيد المقبُريّ أخبره أن عبد اللَّه بن أبي قتادة أخبره أنّ أباه كان يحدّث: أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيتَ إن قُتِلْتُ في سبيل اللَّه صابرًا

стр. 740

مُحْتَسِبًا مُقْبلًا غيرَ مُدْبِر، كفَّرَ اللَّه به خطاياي؟ قال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ قُتِلْتَ في سبيل اللَّه صابرًا مُحتسبًا مُقبلًا غيرَ مُدْبِرٍ، كفَّرَ اللَّه خطاياك". ثم إنّ النبيَّ ﷺ لَبِثَ ما شاء اللَّه، ثم سألَه الرجلُ فقال: إن قُتِلْتُ في سبيل اللَّه مُقبلًا غيرَ مُدبر، كَفَّرَ اللَّه عنّي خطاياي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنْ قُتِلْتَ في سبيل اللَّه مُقبلًا غيرَ مُدْبِر كَفَّرَ اللَّه عنك خطاياكَ، إلّا الدَّينَ، كذلك قال لي جبريلُ آنِفًا". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٣٥٧) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: أُتي النّبيّ ﷺ بجنازة ليُصَلِّيَ عليها، فقال: "عليه دين؟ " قالوا: نعم، ديناران. قال: "أتَرَكَ لهما وفاء" قالوا: لا. قال: "صَلُّوا على صاحبكم" قال أبو قتادة: هما عليّ يا رسول اللَّه. فصلّى عليه رسول اللَّه ﷺ (٢). (١٣٥٨) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا محمد بن إسحق عن معبد بن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إيّاكم وكثرةَ الحَلف في البيع، فإنّه يُنَفِّقُ ثم يَمْحَقُ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٣٥٩) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارورن قال: حدّثنا هشام عن محمد قال: كنّا مع أبي قتادة على ظهر بيتنا، فرأى كوكبًا انقضّ فنظروا إليه، فقال أبو قتادة: إنّا قد نُهِينا أن نُتْبِعَه أبصارَنا (٤).

стр. 741

(١٣٦٠) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة قال: كنّا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر، فقال: "إنّكم إلّا تدركوا الماء غدًا تعطشوا" وانطلقَ سَرَعانُ النّاسِ يريدون الماء، ولَزِمْتُ رسول اللَّه ﷺ ، فمالت برسول اللَّه راحلتُه، فنَعَسَ رسول اللَّه ﷺ فدَعَمْتُه فادَّعَم، ثم مال، فدعمْتُه فادّعم، ثم مال حتى كاد ينجفل عن راحلته فدعَمْتُه، فانتبه فقال: "من الرجلُ؟ " قلتُ: أبو قتادة. قال: "منذُ كم كان مسيرَك؟ " قلتُ: منذُ الليلةِ. قال: "حَفِظَك اللَّهُ كما حَفِظْتَ رسولَه". ثم قال: "لو عرَّسْنا" فمال إلى شجرة فنزل فقال: "انْظُر، هل ترى أحدًا؟ " قال: قلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة. فقال: "احفظوا علينا صلاتنا" فقُمْنا، فما أيقظَنا إلّا حرُّ الشمس، فانتَبهْنا، فركب رسول اللَّه ﷺ فسار، وسِرْنا هُنَيَّةً، ثم نزل فقال: "أمعكم ماء؟ " قلت: نعم، معي مِيضأة فيها شيء من ماء. قال: "ائتِ بها" فأتيتُه بها، فقال: "مَسُّوا منها، مَسّوا منها". "فتوضّأ القوم وبَقِيت جَرعة، فقال: "ازْدَهر بها يا أبا قتادة، فإنّه سيكون لها نبأ" ثم أذّنَ بلالٌ، وصلَّوا الرَّكعتين قبل الفجر، ثم صلَّوا الفجرَ، ثم ركب وركبنا، فقال بعضهم لبعض: فرَّطْنا في صلاتنا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما تقولون؟ إنْ كان أمرُ دنياكم فشأنُكم، وإن كان أمرُ دينكم فإليّ" قُلْنا: يا رسول اللَّه، فرّطْنا في صلاتنا. فقال: "لا تفريطَ في النوم، إنّما التفريط في اليَقَظة، فإذا كان ذلك فصلُّوها، ومن الغد وقتها". ثم قال: "ظُنّوا بالقوم" قالوا: إنّك قُلتَ بالأمس: "إلّا تُدركوا الماء غدًا تعطشوا". والنّاس بالماء، فقال: "أصبح النّاس وقد فقدوا نبيَّهم، قال بعضُهم: إنّ رسول اللَّه ﷺ بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، فقالا: أيّها الناسُ، إنّ رسول اللَّه ﷺ لم يكن ليسبقَكم إلى الماء ويُخَلِّفَكم، وإن يُطعِ النّاسُ أبا بكر وعمر يَرْشُدوا" قالها ثلاثًا. فلمّا اشتدّت الظهيرةُ رُفعَ لهم رسول اللَّه ﷺ ، فقالوا: يا رسول اللَّه، هَلَكْنا، عَطِشْنا، انقطعتِ الأعناق. فقال: "لا هُلْكَ عليكم" ثم قال: "يا أبا قتادة، ائتِ بالميضأة" فأتيتُه بها، فقال: "احْلُلْ لي غُمَري" يعني قَدَحَه، فحَلَلْتُه فأتيْتُه به، فجعل يصُبُّ فيه ويسقي النّاس. فازدحم النّاسُ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أيُّها الناسُ، أحْسِنُوا المَلأَ، فكلُّكم سيصدر عن رِيّ" فشربَ القومُ حتى لم يَعُدْ غيري وغيرُ رسول اللَّه ﷺ ، فصبَّ لي فقال: "اشربْ يا أبا قتادة" قلت: اشربْ أنت يا رسول اللَّه ﷺ . قال: "إنّ ساقي القومِ آخرُهم" فشربتُ

стр. 742

وشرب بعدي، وبقي في المِيضأة نحو ممّا كان فيها، وهم يومئذٍ ثلاثمائة. قال عبد اللَّه: فسَمِعَني عمرانُ بن حُصين وأنا أحدِّث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: مَنِ الرجل؟ قلتُ: أنا عبد اللَّه بن رباح الأنصاريّ. قال: القومُ أعلم بحديثهم، انظر كيف تُحدّث، فأني أحد السبعة تلك الليلة. فلمّا فرغتُ قال: ما كنتُ أحسب أنّ أحدًا يحفظُ هذا الحديثَ غيري. قال حمّاد: وحدّثنا حُميد الطويل عن بكر بن عبد اللَّه المُزَنيّ عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة عن النّبيّ ﷺ بمثله، وزاد: قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا عرّسَ وعليه ليلٌ توسَّدَ يمينَه، وإذا عَرَّسَ الصُّبحَ وضعَ رأسَه على كفّه اليمنى وأقام ساعدَه (١). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة. . . فذكر نحوه، وقال فيه: فصلّى صلاة الصبح ثم قال: "إنّ كان النّاسُ أطاعوا أبا بكر وعمرَ فقد رَفَقوا بأنفسهم. وأصابوا، وإن خالفوهما فقد خَرِقوا بأنفسهم". وكان أبو بكر وعمر حيث فقدوا رسول اللَّه ﷺ قالا للناس: أقيموا بالماء حتى تصبحوا، فأبَوا عليهما، وانتهى إليهم رسول اللَّه ﷺ من آخر النهار وقد كادوا يَهلِكون عطشًا (٢). انفرد بإخراج هذا الحديث مسلم بجميع طرقه. والتعريس: نزول آخر الليل. ومعنى ازدهر: احتفظ. * طريق لبعضه: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت البُناني عن عبد اللَّه بن رباح عن أبي قتادة قال: ذُكر للنبيّ ﷺ نومُهم عن الصلاة، فقال: "إذا نَسِيَ أحدُكم صلاةً أو نام عنها فلْيُصَلِّها إذا ذكرَها".

стр. 743

قال الترمذي: هذا حديث صحيح (١). (١٣٦١) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عدي عن الحجّاج (٢) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا شَرِبَ أحدُكم فلا يَتَنَفَّس في الإناء، وإذا دخلَ في الخلاء فلا يتمسَّحْ بيمينه. وإذا بال فلا يَمَسَّ ذكَرَه بيمينه". أخرجاه في الصحيحين (٣). (١٣٦٢) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا أبان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يُصلّي، فيقرأ في الظهر والعصر في الرّكعتين الأُوليين بسورتين وأمِّ الكتاب، وكان يُسمعنا أحيانًا الآية. ويقرأ في الركعتين الأُخريين بأمِّ الكتاب. وكان يُطيلُ أوّلَ ركعة من صلاة الفجر، وأوّل ركعة من صلاة الظهر. أخرجاه في الصحيحين (٤). (١٣٦٣) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمَير قال: قَدِمَ علينا عبد اللَّه بن رباح، فوجدْتُه قد اجتمعَ عليه ناسٌ من النّاس، فقال: حدَّثَنا أبو قتادة فارس رسول اللَّه ﷺ قال: بعثَ رسول اللَّه ﷺ جيش الأُمراء وقال: "عليكم زيدُ بن حارثة، فإن أُصيب زيد فجعفر، فإن أُصيبَ جعفر فعبد اللَّه بن رواحة الأنصاريّ". فوثب جعفر فقال: بأبي أنت

стр. 744

وأمي يا رسول اللَّه، ما كنتُ لأرهبَ أن تستعملَ عليّ زيدًا. قال: "امضُوا، فإنّك لا تدري أيُّ ذلك خير" فانطلقَ الجيشُ، فلبِثوا ما شاء اللَّه، ثم إنّ رسول اللَّه ﷺ صَعِدَ المنبرَ وأمرَ أن يُنادى بالصلاة جامعة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أُخْبِرُكم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنّهم انطلقوا حتى لقوا العدوّ فأُصيب زيدٌ شهيدًا فاستغفروا له" فاستغفرَ له النّاس "ثم أخذَ اللواءَ جعفرُ بن أبي طالب، فشدّ على القوم حتى قُتِلَ شهيدًا، أشهدُ له بالشهادة، فاستغفِرو له. ثم أخذَ اللواءَ عبدُ اللَّه بن رواحة، فأثبتَ قدمَيه حتى أُصيب شهيدًا، فاستغفِروا له. ثم أخذَ اللواءَ خالدُ بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمَّر نفسَه" فرفع رسول اللَّه ﷺ إصبعَيه وقال: "اللهمّ هو سيفٌ من سيوفك فانصُرْه" فيومئذ سُمّي خالدٌ سيفَ اللَّه. ثم قال له النبيُّ ﷺ : "انفِرُوا وأَمدُّوا إخوانكم، ولا يَتَخَلَّفنَّ أحدٌ" فنفرَ الناسُ في حرٍّ شديد، مشاة ورُكبانًا (١). (١٣٦٤) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن عن سفيان عن عبد العزيز بن رُفيع عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تَسُبّوا الدَّهرَ، فإنّ اللَّهَ هو الدَّهرُ" (٢). (١٣٦٥) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء قال: حدّثنا حَيوةُ قال: حدّثنا أبو صخر حُميد بن زياد أن يحيى بن النّضر حدّثه عن أبي قتادة أنّه حضر ذلك، قال: أتى عمرو بن الجَموح إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيْتَ إن قاتلتُ في سبيل اللَّه حتى أُقتلَ، أمشي برجلي هذه صحيحةً في الجنّة؟ وكانت رجلُه عرجاء. فقال رسول اللَّه ﷺ : "نعم". فقتلوه يومَ أُحدٍ هو وابنُ أخيه ومولًى لهم، فمرّ عليه رسول اللَّه ﷺ فقال: "كأنّي أنظرُ إليك تمشي برجلك هذه صحيحةً في الجنّة" فأمرَ بهما رسول

стр. 745

اللَّه ﷺ ومولاهما فجُعلوا في قبر واحد (١). (١٣٦٦) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه: أنّه شهد النبيَّ ﷺ صلّى على ميّت، فسَمِعْتُه يقول: "اللهمَّ اغفِرْ لحيِّنا وميِّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأُنثانا". قال يحيى: وحدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بهؤلاء الثماني كلّهم وزاد كلمتين: "اللهمّ من أحيَيْتَه منّا فأحْيه على الإسلام، ومن تَوَفَّيْتَه فتَوَفَّهُ على الإيمان" (٢). (١٣٦٧) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن أبيه قال: حدّثني عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دُعي لجنازة سألَ عنها، فإن أُثني عليها خيرٌ قام فصلّى عليها، وإن أثني عليها غيرُ ذلك قال لأهلها: "شأنكم بها" ولم يُصَلِّ عليها (٣). (١٣٦٨) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن أبي جعفر عن ابن أبي قتادة عن أبيه: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من قعدَ على فراشِ مُغِيبة قَيَّضَ اللَّه يومَ القيامة ثعبانًا" (٤).

стр. 746

(١٣٦٩) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن أسيد عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من ترك الجُمعة ثلاث مرّات من غير ضرورة طُبعَ على قلبه" (١). (١٣٧٠) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا أبو جعفر الخَطْميّ عن محمد بن كعب القُرَظي: أنّ أبا قتادة كان له على رجلٍ دَينٌ، وكان يأتيه يتقاضاه فيختبىء منه، فجاء ذات يوم، فخرج صبيٌّ فسألَه عنه، فقال: نعم، هو في البيت يأكلُ خَزيرة، فناداه: يا فلانُ، اخْرُجْ، فقد أُخْبِرْتُ أنّك هاهنا، فخرج إليه، فقال: ما يُغَيِّبُك عنّي؟ قال: إنّي مُعسر وليس عندي. قال: آللَّهِ إنّك لمُعسر؟ قال: نعم. فبكى أبو قتادة ثم قال: سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَن نَفَّسَ عن غريمه أو محا عنه، كان في ظلّ العرش يومَ القيامة". انفرد بإخراجه مسلم، فذكره بمعناه (٢). (١٣٧١) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وموسى بن داود قالا: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا أبو الزُّبير عن جابر عن أبي قتادة: أنّه رأى رسولَ اللَّه ﷺ يبولُ مُسْتَقْبِلَ القبلة (٣).

стр. 747

(١٣٧٢) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن عُليّ بن رباح عن أبي قتادة: عن رسول اللَّه ﷺ قال: "خيرُ الخيل الأدهمُ، الأقرحُ، الأرثمُ المُحَجَّلُ ثلاثٌ (١)، مطلقُ اليمين، فإن لم يكن أدهم فكُمَيْتٌ على هذه الشِّيَة" (٢). الأقرح: الذي في غرّته بياضٌ قدر دِرهم أو دون. والأرثم: الذي بجَحْفلته العليا بياض. والجَحْفلة: الشَّفَة (٣). (١٣٧٣) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: أخبرني مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن حُميدة ابنة عُبيد بن رفاعة عن كبشة ابنة كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة: أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هِرَّةٌ تشربُ منه، فأصغى (٤) لها الإناء حتى شَرِبَتْ. قالت كبشةُ: فرآني أنظرُ إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقالت: نعم. فقال: إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّها ليست بنَجَس، أنّها من الطوّافين عليكم والطوّافات". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٥).

стр. 748

(١٣٧٤) الحديث الثامن والعشرون: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا حجَّاج قال: حدّثنا شعبة عن عبد ربّه عن أبي سلمة قال: إنْ كُنْتُ لأرى الرُّؤيا تُمْرِضُني، فلقيتُ أبا قتادة، فقال: وأنا إن كُنتُ لأرى الرُّؤيا تُمْرِضُني حتى سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "الرُّؤيا الصالحة من اللَّه ، فإذا رأى أحدُكم ما يُحِبُّ فلا يُحَدِّثْ بها إلَّا من يُحِبُّ، فإذا رأى ما يكره فليتفلْ عن يساره ثلاثًا، وليتعوَّذ باللَّه من الشَّيطان وشرِّها، ولا يُحَدِّثْ بها أحدًا، فإنّها لا تَضُرُّهُ". أخرجاه في الصحيحين (١). (١٣٧٥) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرَّزَّاق قال: حدّثنا معمر قال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عقيل قال: قَدِمَ معاوية المدينة، فتلقّاه أبو قتادة فقال: أما إن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّكم ستلقَون بعدي أَثَرَةً" قال: فَبِمَ أمرَكم؟ قال: أنْ نَصْبِرَ. قال: فاصْبِروا إذن (٢). (١٣٧٦) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن عمرو قال: حدّثنا زائدة قال: حدّثنا عمرو بن يحيى الأنصاريّ قال: حدَّثنا محمد بن يحيى بن حَبّان عن عمرو بن سُليم بن خَلدة الأنصاريّ عن أبي قتادة قال: دخلْتُ المسجدَ ورسولُ اللَّه ﷺ جالسٌ بين ظَهْرَي النَّاس، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما منعَك أن تركعَ ركعتين قبلَ أن تجلسَ؟ " قال: قلت: إنّي رأيْتُك جالسًا والنَّاس جلوسٌ. قال: "فإذا دخل أحدُكم المسجدَ فلا يجلس حتى يركعَ ركعتين". أخرجاه في الصحيحين (٣).

стр. 749

(١٣٧٧) الحديث الحادي والثلاثون: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن الحجَّاج قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثني الأوزاعيُّ قال: حدّثني يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه: عن النّبيّ ﷺ قال: "إنّي لأقومُ في الصلاة أُريد أن أُطوِّلَ فيها، فأسمع بكاءَ الصبىِّ فأتَجَوَّز في صلاتي كراهيةَ أن أَشُقَّ على أُمِّه". انفرد بإخراجه البخاريّ (١). (١٣٧٨) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمّه محمد بن شهاب قال: حدّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: قال أبو قتادة: قال رسول اللَّه ﷺ : "من رآني فقد رأى الحقَّ". أخرجاه في الصحيحين. زاد البخاري: "إنَّ الشَّيطانَ لا يتراءى بي" (٢). (١٣٧٩) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا البخاريُّ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي أفلح وهو عمر بن كثير بن أفلح عن أبي محمّد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة قال: خَرَجْنا مع رسول اللَّه ﷺ عامَ حُنين، فلمّا التقَينا كانت للمسلمين جَولةٌ، فرأيتُ رجلًا من المشركين علا رجلًا من المسلمين، فاستدرت (٣) له حتى أتيتُه من ورائه، حتى ضربتُه بالسيف على عاتِقه، فأقبلَ عليَّ فضمَّني ضَمَّةً وجدْتُ منها ريحَ الموت، ثم أدركَه الموتُ فأرسلَني، فلَحِقْتُ عمرَ بن الخطّاب فقُلْتُ: ما بالُ النّاس؟ قال: أمرُ اللَّه. ثم إنّ النّاسَ رجعوا، وجلس النبيُّ ﷺ فقال: "مَنْ قَتَلَ قتيلًا له عليه بيّنةٌ فله سَلَبُه" فقُمْتُ فقلْتُ: مَن يَشهدُ لي؟ ثم جلسْتُ، ثم قال: "من قَتَلَ قتيلًا له عليه بيّنة فله سَلَبُه" فقمتُ فقلْتُ: مَن يَشهدُ لي؟ ثم جلسْتُ، ثم قال الثالثة مثله (٤)، فقال رجل: صدَق يا رسولَ اللَّه وسَلَبُه عندي، فأرْضه عنّي. فقال أبو بكر الصِّدِّيق: لاها اللَّه إذن، لا يَعْمِدُ إلى أسَدٍ من

стр. 750

أُسْدِ اللَّه يُقاتلُ عن اللَّه ورسوله فيُعطيك سَلَبَه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "صَدَقَ، فأعْطِه" فبعْتُ الدِّرْعَ، فابتعْتُ به مَخْرفًا في بني سلمة، فإنَّه لأوّل مالٍ تأثَّلْتُه في الإسلام (١). واسم أبي محمّد: نافع. (١٣٨٠) الحديث الرابع والثلاثون: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى وحسين بن محمد قالا: حدَّثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه قال: بينما نحن نصلّي مع النّبيّ ﷺ إذ سمع جَلَبة رجال، فلما صلَّى دعاهم فقال: "ما شأنُكم"؟ قالوا: يا رسول اللَّه، استعجلْنا إلى الصلاة. قال: "فلا تفعلوا، إذ أتيْتُم الصلاةَ فعليكم بالسَّكينة، فما أدركْتُم فصلُّوا، وما سُبِقْتُم فأتِمُّوا". أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٣٨١) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي مَسْلَمة قال: سمعْتُ أبا نضرة يحدّث عن أبي سعيد الخُدري قال: أخبرَني من هو خيرٌ مني: أبو قتادة: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال لعمّار حين جعلَ يحفِرُ الخندق، وجعل يمسحُ رأسَه ويقول: "بؤسَ ابنِ سميّة، تقتلُك الفئةُ الباغية". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٣٨٢) الحديث السادس والثلاثون: حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا سُرَيج بن النُّعمان قال: حدّثنا هُشيم قال: حدّثنا الحُصَين بن عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أبي قتادة الأنصاريّ عن أبيه قال: سَرَينا (٤) مع رسول اللَّه ﷺ ونحن في سفر ذات ليلة، فقلنا: يا رسول اللَّه، لو عَرَّسْتَ

стр. 751

بنا، قال: "إنّي أخافُ أن تناموا عن الصلاة، فمن يُوْقِظُنا للصلاة؟ " قال بلال: أنا يا رسول اللَّه، قال: فعرَّس بالقوم. فاضطجعنا واستندَ بلال إلى راحلته، فغَلَبَتْهُ عيناه، فاستيقظ رسولُ اللَّه ﷺ وقد طلع حاجب الشمس، فقال: "يا بلالُ، أين ما قلتَ لنا؟ " قال: يا رسول اللَّه، والذي بعثَكَ بالحقّ، ما أُلْقِيَتْ عليَّ نومةٌ مثلُها. فقال ﷺ : "إنّ اللَّهَ قبض أرواحَكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء". ثم أمرَهم فانتشروا لحاجتهم، وتوضّأوا، فارتفعتِ الشمس، فصلّى بهم الفجر. انفرد بإخراجه البخاري (١). (١٣٨٣) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هارون بن معروف قال: حدّثنا عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني أبو صخر أن يحيى بن النّضر الأنصاريّ حدَّثه أنّه سمع أبا قتادة يقول: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول على المِنبر للأنصار: "ألا إنّ النّاس دِثاري والأنصار شِعاري. لو سلكَ الناسُ واديًا وسَلَكَتِ الأنصار شعبة، لاتَّبَعْتُ شعبة الأنصار. ولولا الهجرةُ لكُنْتُ رجلًا من الأنصار. فمن وَلِيَ أمرَ الأنصار فليُحْسِن إلى مُحْسِنهم، وليتجاوزْ عن مسيئهم. ومن أفزَعهم فقد أفزعَ هذا الذي بين هاتين". وأشار إلى نفسه (٢). (١٣٨٤) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيميّ قال: حُدِّثْتُ عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أتقرءون خلفي؟ " قالوا: نعم. قال: "فلا تفعلوا إلّا بأمّ القرآن" (٣). (١٣٨٥) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبي قتادة:

стр. 752

أنّ رسول اللَّه ﷺ توضّأ ثم صلّى بأرض الحَرّة عند بيوت السُّقيا، ثم قال: "اللهمَّ إنّ إبراهيمَ خليلَك وعبدَك ونبيَّك، دعاك لأهل مكّة، وأنا عبدُك ورسولُك أدعوك لأهل المدينة مثلَ ما دعاك به إبراهيم لأهل مكَّة: أن تُبارِكَ لهم في صاعهم ومُدّهم وثمارهم. اللهمّ حَبِّبْ إلينا المدينة كما حبَّبْتَ إلينا مكَّة، واجعلْ ما بها من وباء بخُمّ. اللهمّ إنّي قد حَرَّمْتُ ما بين لابَتَيها كما حَرّمتَ على لسان إبراهيمَ الحرم" (١). * * * *

стр. 753

(٧٨) مسند الحارث بن زياد الساعديّ الأنصاريّ (١) (١٣٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر بن أبي حميد الساعديّ عن حمزة بن أُبي أُسيد قال: سمعتُ الحارث بن زياد صاحبَ رسول اللَّه ﷺ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحبَّ الأنصارَ أحبَّه اللَّهُ حين يلقاه، ومن أبغضَ الأنصارَ أبغضه اللَّهُ حين يلقاه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدَّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن الغَسيل قال: أخبرنا حمزة بن أبي أُسيد -وكان أبوه بدريًّا- عن الحارث بن زياد الساعدىّ الأنصاري: أنّه أتى رسول اللَّه ﷺ يومَ الخندق وهو يُبايعُ النّاس على الهجرة، فقال: يا رسول اللَّه، بايعْ هذا. قال: "ومن هذا؟ " قال: ابن عمّي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا، إنا نعلم أنّ النّاس يهاجرون إليكم ولا تهاجرون إليهم. والذي نفسُ محمّد بيده، لا يُحِبُّ رجلٌ الأنصارَ حتى يلقى اللَّه ﵎، إلّا لقيَ اللَّهَ ﵎ وهو يُحِبُّه، ولا يُبْغِضُ الأنصارَ رجلٌ حتى يلقى اللَّه تعالى، إلّا لَقِيَ اللَّه تعالى وهو يُبْغِضُه" (٣). * * * *

стр. 754

(٧٩) مسند الحارث بن ضِرار - ويقال: ابن أبي ضِرار أبي مالك الخُزاعي (١) (١٣٨٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن سابق قال: حدّثنا عيسى بن دينار قال: حدّثني أبي أنّه سمع الحارث بن ضرار الخزاعيّ يقول: قَدِمْتُ على رسول اللَّه ﷺ فدعاني إلى الإسلام، فدخَلْتُ فيه وأقرَرْتُ به، ودعاني إلى الزكاة فأقرَرْتُ بها، وقلت: يا رسول اللَّه، أرجعُ إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمن استجاب لي جمعْتُ زكاته، فيرسل إلىّ رسول اللَّه ﷺ رسولًا لإبّان كذا وكذا ليأتِيَكَ ما جمعتُ من الزّكاة. فلمّا جمع الحارث الزكاة ممّن استجاب له وبلغ الإبّانُ الذي أراد رسولُ اللَّه ﷺ أن يبعثَ إليه، احتبسَ عليه الرسولُ فلم يأتِه، فظنّ الحارث أنّه قد حدَث فيه سَخْطةٌ من اللَّه ورسوله، فدعا بسَرَوات قومه، فقال لهم: إنّ رسول اللَّه ﷺ كان وقّت لي وقتًا يُرسلُ إليّ رسوله ليقبضَ ما كان عندي من الزكاة، وليس من رسول اللَّه ﷺ الخُلفُ، ولا أرى حَبْسَ رسوله إلّا من سَخطة كانت، فانطلِقوا فنأتي رسول اللَّه ﷺ . وبعث رسول اللَّه ﷺ الوليدَ بن عُقبة إلى الحارث ليقبضَ ما كان عنده ممّا جمع من الزكاة، فلمّا أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق، فَرِق (٢) فرجع، فأتى رسولَ اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، إنّ الحارث منعَني الزكاة وأراد قتلي، فضرب رسول اللَّه ﷺ البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبلَ البعثَ، وفصلَ من المدينة لَقِيَهم الحارث، فقالوا: هذا الحارث، فلمّا غشِيهم قال لهم: إلى من بُعِثْتُم؟ قالوا: إليك. قال: ولِمَ؟ قالوا: إنّ رسول اللَّه ﷺ كان بعثَ إليكَ الوليد بن عقبة، فزعمَ أنّك مَنَعْتَه الزّكاة

стр. 755

وأردْتَ قتله. قال: لا والذي بعثَ محمّدًا بالحقّ، ما رأيتُه بَتَّةً ولا أتاني. فلمّا دخل الحارث على رسول اللَّه ﷺ قال: "مَنَعْتَ الزّكاة وأردْت قتلَ رسولي؟ " قال: لا والذي بعثَك بالحقّ، ما رأيتُه ولا أتاني، وما أقبلتُ إلّا حين احتبس علىّ رسولُ رسول اللَّه ﷺ خشيتُ أن تكون كانت سَخطةٌ من اللَّه ورسوله. قال: فنزلت "الحجرات" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ. . .﴾ إلى قوله ﴿. . . حَكِيمٌ﴾ (١) [٦ - ٨]. * * * *

стр. 756

(٨٠) مسند الحارث بن عبد اللَّه بن أوس الثَّقَفيّ (١) (١٣٨٨) حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز وعفّان قالا: حدَّثنا أبو عوانة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن عن الحارث بن عبد اللَّه بن أوس الثَّقَفيّ قال: سأَلْتُ عمرَ بن الخطّاب عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض. فقال: ليكن آخرَ عهدها الطّوافُ بالبيت. فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول اللَّه ﷺ . فقال عمر: أَرِبْتَ عن يدَيك، سألْتَني عن شيءٍ سَألْتَ عنه رسول اللَّه ﷺ لكيما أخالف (٢). ومعنى أربت عن يديك: ذهبتا. * * * *

стр. 757

(٨١) مسند الحارث بن عمرو السَّهمي، ثم الباهليّ (١) (١٣٨٩) حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا عفَّان قال: حدَّثني يحيى بن زُرارة السَّهمي قال: حدّثني أبي عن جدّي الحارث بن عمرو: أنّه لقي رسول اللَّه ﷺ في حَجّة الوداع فقال: بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه، استغفرْ لي. قال: "غفرَ اللَّهُ لكم" قال: وهو على ناقته العَضباء. قال: فاستدرْتُ له من الشَّقِّ الآخر أرجو أن يَخُصَّني دون القوم، فقلتُ: استغفِرْ لي. فقال: "غفرَ اللَّه لكم". قال رجلٌ: يا نبيَّ اللَّه، الفرائع والعتائر؟ قال: "من شاءَ فرَّعَ ومن شاء لم يُفَرِّعْ، ومن شاءَ عَتَرَ، ومن شاء لم يَعْتِر. في الغنم أُضحية". ثم قال: "ألا إنّ دماءَكم وأموالكم عليكم حرام كحُرمة يومكم هذا في بلدكم هذا" (٢). الفرائع جمع فَرَع. والفرع والفرعة: هو أوّل ما تلده الناقة، كانوا يذبحون ذلك لآلهتهم. والعتيرة: شاة كانوا يذبحونها في رجب، فتكون في معنى ذلك. من شاء فرّع وعتر: أي ذبح ذلك للَّه . * * * *

стр. 758

(٨٢) مسند الحارث بن عمرو الأنصاريّ عمّ البراء بن عازب (١). (١٣٩٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: حدّثنا أشعث عن عديّ بن ثابت عن البراء بن عازب قال: مرّ بي عمّي الحارث بن عمرو ومعه لواءٌ قد عقدَه له النبيُّ ﷺ . فقُلْتُ: أيْ عمِّ، أين بعثَك النبيُّ ﷺ ؟ قال: بعثَني إلى رجلٍ تزوّجَ امرأة أبيه، فأمرَني أن أضربَ عُنُقَه (٢). * * * *

стр. 759

(٨٣) مسند الحارث بن عوف بن أُسيد أبي واقد الليثي وقيل الحارث بن مالك. ويقال: عوف بن الحارث (١) (١٣٩١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدَّثنا محمد بن القاسم عن الأوزاعيّ عن حسَّان بن عطيَّة عن أبي واقد الليثي قال: قُلْتُ: إنّا بأرضٍ تُصيبنا مَخْمَصة، فما يحلّ لنا من المَيْتة؟ قال: "إذا لم تَصْطَبحوا ولم تَغْتَبِقوا ولم تَحْتَفِئوا بها بقلًا، فشأنُكم بها" (٢). الصَّبوح: شرب الغداة، والغَبوق: شرب العشيّ. وتحتفئوا قد نُقِلَتْ على ثلاثة أوجه: أحدها هكذا، وهو مأخوذ من الحَفَأ مقصور مهموز: وهو أصل البَرْدِيّ. والثاني: تحتفّوا بتشديد الفاء، من حفَّت المرأة وجهها. والثالث: تختفوا بخاء معجمة. قال الأصمعيّ: أي تستخرجون البقل. يقال: اختفيت الشيء: إذا استخرجْته (٣). (١٣٩٢) الحديث الثاني: حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا معمر عن

стр. 760

الزهريّ عن سنان بن أبي سنان الدُّؤلي عن أبي واقد الليثي قال: خرجْنا مع رسول اللَّه ﷺ قِبَلَ حُنَين، فمَرَرْنا بسدرة، فقلتُ: يا رسول اللَّه، اجعلْ لنا هذه ذاتَ أنواط كما للكفَّار ذات أنواط. وكان الكُفّار ينوطون (١) سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها. فقال النبيُّ ﷺ : "اللَّه أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾. إنّكم تركبون سَنَنَ الذين من قبلكم" (٢). (١٣٩٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدَّثنا مالك عن ضَمرة بن سعيد عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه: أن عمر بن الخطّاب سألَ أبا واقد الليثيّ: بِمَ كان رسول اللَّه ﷺ يقرأُ في العيد؟ قال: بـ (ق) و (اقْتَرَبَت). انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٣٩٤) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرَني عبد اللَّه بن عثمان عن نافع بن سَرْجس قال: عُدْنا أبا واقد في وجعه الذي مات فيه، فسَمِعْتُه يقول: كان النبيُّ ﷺ أخفَّ الناسِ صلاةً على النّاس، وأطولَ الناسِ صلاةً لنفسه، ﷺ (٤). (١٣٩٥) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار قال: حدّثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال: قَدِمَ رسول اللَّه ﷺ المدينة وبها ناسٌ يعمِدون إلى أَليات الغنم وأسنمة الإبل

стр. 761

فيَجُبُّونها، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما قُطعَ من البهيمة وهي حيّةٌ فهو مَيْتَة" (١). (١٣٩٦) الحديث السادس: حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ قال لنسائه في حجَّته: "هذه، ثم ظهورَ الحُصُر" (٢). (١٣٩٧) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر (٣) قال: حدَّثنا هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثيّ قال: كُنّا نأتي النّبيَّ ﷺ إذا أُنْزِلَ عليه، فيُحَدِّثُنا، فقال لنا ذات يوم: "إنَّ اللَّهَ قال: إنَّا أنزلْنا المالَ لإقامِ الصلاة وإيتاء الزَّكاة، ولو كان لابن آدم وادٍ لأحبَّ أن يكونَ له ثانٍ، ولو كان له واديان لأحبّ أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلّا التُّراب، ثم يتوبُ اللَّهُ على من تاب" (٤). (١٣٩٨) الحديث الثامن: حدَّثنا البخاريّ قال: حدَّثنا إسماعيل قال: حدَّثني مالك عن إسحق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أن أبا مُرّة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره عن أبي واقد الليثي: أن رسول اللَّه ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجد والنَّاسُ معه، إذ أقبلَ ثلاثةُ نفرٍ، فأقبل

стр. 762

اثنان إلى رسول اللَّه ﷺ وذهب واحد. قال: فوقفا على رسول اللَّه ﷺ ، فأما أحدُهما فرأى فُرْجةً في الحَلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفَهم، وأما الثّالث فأدبرَ ذاهبًا، فلمّا فرغَ رسول اللَّه ﷺ قال: "ألا أُخبِرُكم عن النَّفَرِ الثلاث؟ أمّا أحدُهم فأوى إلى اللَّه فآواه اللَّه، وأمّا الآخرُ فاستحيا فاستحيا اللَّهُ منه، وأما الآخر فأعرضَ فأعرضَ اللَّهُ عنه". أخرجاه (١). * * * *

стр. 763

(٨٤) مسند الحارث بن مالك بن قيس اللَّيثي ويُعرف بأمّه البرصاء (١). (١٣٩٩) حدّثنا أحمد قال: حدَّثنا يزيد بن هارون وسفيان بن عُيينة قالا: حدّثنا زكريا الشَّعبي عن الحارث بن مالك، ابن برصاء قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول يومَ فتح مكّة: "لا تُغْزَى مكّةُ بعدها إلى يوم القيامة" (٢). * * * *

стр. 764

(٨٥) مسند الحارث الأشعريّ (١) (١٤٠٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو خلف موسى بن خلف (٢) -وكان يُعَدُّ من البُدَلاء- قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلّام عن جدّه ممطور عن الحارث الأشعريّ: أنّ نبيَّ اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه أمرَ يحيى بن زكريا ﵇ بخَمْس كلمات أن يعملَ بهنَّ، وأن يأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ. فكاد يُبطىءُ، فقال له عيسى: إنّك قد أُمِرْتَ بخمس كلمات أن تعملَ بهنّ وتأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فإمّا أن تُبَلِّغَهُنَّ وإمَّا أن أُبَلِّغَهُنَّ. فقال: يا أخي، إنّي أخشى إنّ سَبَقْتَني أن أُعَذَّبَ أو يُخسَفَ بي. قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدسِ حتى امتلأ المسجدُ، فقعد على الشَّرَف، فحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عليه، ثم قال: إنّ اللَّهَ أمَرَني بخمس كلمات أن أعملَ بهنّ وآمرَكم أن تَعملوا بهنّ: فأوَّلُهنّ: أن تَعبدوا اللَّه ولا تُشركوا به شيئًا، فإنّ مَثَلَ ذلك مَثَلُ رجلٍ اشترى عبدًا من خالص ماله بوَرِق أو ذهب، فجعل يعمل ويؤدّي غَلَّته إلى غير سيّده، فأيُّكم يَسُرُّه أن يكونَ عبدُه كذلك؟ وإنّ اللَّه خَلَقكم ورزَقَكم، فاعبدوه ولا تُشركوا به شيئًا. وآمُرُكم بالصّلاة، فإنّ اللَّه يَنْصِبُ وجهَه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صلَّيْتُم فلا تَلْتَفِتوا. وآمُرُكم بالصِّيام، فإنّ مَثَلَ ذلك كمثلِ رجل معه صُرّةٌ من مِسك، في عصابةٍ كلُّهم يَجِدُ ريحَ المسك، وإن خُلوفَ فمِ الصائمِ عندَ اللَّهِ أطيبُ من ريح المسك. وآمُرُكم بالصّدقة، فإنّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رجلٍ أسرَه العدوُّ، فشَدُّوا يدَيه إلى عنقه، وقَدّموه ليضربوا عنقَه، فقال لهم: هل لكم أن أفتديَ نفسي منكم؟ فجعل يفتدي نفسَه منهم بالقليل والكثير حتى فكَّ نفسَه.

стр. 765

وآمُرُكم بذِكر اللَّه كثيرًا، فإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَل رجلٍ طلبَه العدوُّ سِراعًا في أثره، فأتى حِصنًا حصينًا فتحصَّن فيه، وإنَّ العبدَ أحصنُ ما يكون من الشّيطان إذا كان في ذكر اللَّه". قال: وقال رسول اللَّه ﷺ : "وأنا آمُرُكم بخمس، اللَّهُ أمرَني بهنّ: السَّمع والطَّاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل اللَّه، فإنَّه من خرجَ من الجماعة قِيدَ شبرٍ فقد خلعَ رِبَقَ الإسلام من عُنُقه، إلّا أن يُراجِعَ. ومن دعا بدعوى جاهليَّة فهو في جُثا جهنّم". قالوا: يا رسول اللَّه، وإنْ صامَ وإن صلّى؟ قال: "وإن صام وإن صلّى وزعم أنّه مسلم. فادعوا المسلمين بأسمائهم، بل بما سمّاهم اللَّه : المسلمين المؤمنين عبادَ اللَّه" (١). * * * *

стр. 766

(٨٦) مسند أبي سعيد بن المُعَلّى واسمُه الحارث. ويقال: عبد اللَّه بن أوس. وقيل: اسمه رافع، والأوّل أشهر (١). (١٤٠١) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثنا خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد بن المعلّى قال: كنتُ في الصلاة، فدعاني رسولُ اللَّه ﷺ فلم أُجِبْه حتى صلَّيْتُ، فأتَيْتُه فقال: "ما منعَك أن تأتيَني؟ " قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنّي كنتُ أُصلِّي. قال: "ألم يَقُلِ اللَّهُ : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] ثم قال: لأُعَلِّمَنَّك أعظمَ سورة في القرآن قبلَ أن تخرجَ من المسجد". فأخذ بيدي، فلمّا أراد أن يخرج من المسجد قلتُ: يا رسول اللَّه، قلتَ: لأُعَلِّمَنِّك أعظمَ سورةٍ في القرآن. قال: "نعم. الحمد للَّه ربِّ العالمين، هي السبعُ المثاني والقرآن العظيمُ الذي أوتيتُه". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (١٤٠٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو الوليد قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الملك بن عُمير عن ابن أبي المُعَلَّى عن أبيه: أن النبىَّ ﷺ خطبَ يومًا فقال: "إنّ رجلًا خَيَّرَه ربُّه بين أن يعيشَ في الدنيا ما شاء أن يعيشَ فيها، ويأكل من الدُّنيا ما شاء أن يأكل منها، وبين لقاءِ ربِّه، فاختار لقاءَ ربِّه" قال: فبكى أبو بكر، فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ : ألا تعجبون من هذا الشيخ، يبكي أنْ ذكرَ رسولُ اللَّه ﷺ رجلًا صالحًا خيَّره ربُّه بين لقائه وبين الدُّنيا، فاختار لقاء

стр. 767

ربّه. وكان أعلمَهم بما قال رسول اللَّه ﷺ . فقال أبو بكر: بل نفديك يا رسول اللَّه بأموالنا وأبنائنا. فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما من النّاس أحدٌ أمنَّ علينا في صُحبته وذاتِ يدِه من ابن أبي قُحافة، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا لاتَّخَذْتُ ابن أبي قحافة. ولكن وُدٌّ وإخاء إيمان، ولكن وُدٌّ وإخاء إيمان -مرَّتين- وإن صاحبكم خليلُ اللَّه " (١). * * * *

стр. 768

(٨٧) مسند الحارث التّميمي (١) (١٤٠٣) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن حسّان الكناني أن مسلم بن الحارث التميميّ حدّثه عن أبيه قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "إذا صلَّيْتَ الصُّبحَ فقل قبلَ أن تُكلِّمَ أحدًا من النّاس: اللهمّ أَجِرْني من النّار - سبع مرّات. فإنّك إنّ متَّ من يومك ذلك كتب اللَّه لك جَوازًا (٢). وإذا صلَّيت المغربَ فقل قبل أن تُكَلِّمَ أحدًا من النّاس: اللهمّ أجِرْني من النّار - سبع مرّات. فإنّك إن متَّ من ليلتك تلك كتب اللَّه لك جَوازًا من النّار" (٣). (١٤٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حسّان الكناني عن مسلم بن الحارث التميميّ عن أبيه: أنّ النبيَّ ﷺ كتب له كتابًا بالوصاة له إلى مَنْ بعده من ولاة الأمر، وختمَ عليه (٤). * * * *

стр. 769

(٨٨) مسند حارثة بن النُّعمان بن نُفَيْع ابن زيد بن عُبيد الأنصاريّ. شهد بدرًا، ورأى جبريل مرّتين، وكُفّ بصره (١). (١٤٠٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن الزُّهريّ قال: أخبرني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن حارثة بن النعمان قال: مَرَرْتُ على رسول اللَّه ﷺ ومعه جبريلُ ﵇ جالسٌ في المقاعد، فسلَّمْتُ عليه ثم أجَزْتُ، فلمّا رجعْتُ وانصرف النبيُّ ﷺ قال: "هل رأيْتَ الذي كان معي؟ " قلت: نعم. قال: فإنّه جبريل ﵇، وقد ردَّ عليك السلام (٢). (١٤٠٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الرّجال قال: سمعْتُ عمر مولى غُفْرة يحدّث عن ثعلبة بن أبي مالك عن حارثة بن النعمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يَتَّخِذُ أحدُكم السائمة، فيشهدُ الصلاة في جماعة فتتعذَّرُ عليه سائمتُه، فيقول: لو طلبتُ لسائمتي مكانًا هو أكلأُ من هذا، فيتحوّل ولا يشهد إلّا الجمعة، فتتعذّر عليه سائمتُه فيقول: لو طلبتُ لسائمتي مكانًا هو أكلأ من هذا، فيتحوّلُ فلا يشهد الجمعة ولا الجماعة، فيُطبَعُ على قلبه" (٣). * * * *

стр. 770

(٨٩) مسند حارثة بن وَهب (١) (١٤٠٧) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن مَعْبد بن خالد قال: سمعْتُ حارثة بن وهب قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "تصدَّقُوا، فيوشِكُ الرجلُ يمشي بصدقته فيقول الذي أُعطيها: لو جئتَ بها أمسِ قَبِلْتُها، وأمّا الآن فلا حاجة لي فيها، فلا يجد من يقبلها". أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٤٠٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن حارثة بن وهب الخُزاعيّ قال: صلَّيْتُ مع النّبيّ ﷺ الظهر أو العصر بمنًى أكثرَ ما كان النّاسُ وآمنَه، ركعتين. أخرجاه في الصحيحين (٣). (١٤٠٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن مَعْبد بن خالد عن حارثة بن وهب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أُنَبِّئُكم بأهل الجنّة؟ كلُّ ضعيف مُتَضَعَّفٍ، لو أقسمَ على اللَّه لأبرَّه. ألا أُنبِّئُكم بأهل النّار؟ كلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُستكبر" وقال وكيع: "كُلُّ جَوّاظ جَعْظَريّ مستكبر". أخرجاه في الصحيحين (٤).

стр. 771

والمُتَضَعَّف بفتح العين: وهو الذي يستضعفه النّاسُ. والعُتُلّ: الشديد. والجوّاظ: المتكبّر المختال. والجعظريّ: الفظّ الغليظ. (١٤١٠) الحديث الرابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدَّثنا حَرَميّ بن عمارة قال: حدّثنا شعبة عن مَعْبَد بن خالد سمع حارثة بن وهب يقول: سمعْتُ النّبيَّ ﷺ وذكر الحوضَ فقال: "كما بين المدينة وصنعاء". زاد ابن أبي عديّ عن شعبة: فقال المستورد: "ألم تسمعْه قال: الأواني؟ قال: لا. قال المستورد: "ترى فيه الآنية مثل الكواكب". أخرجاه (١). * * * *

стр. 772

(٩٠) مسند حِبّان بن بُحٍّ الصُّدائي (١) (١٤١١) حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدَّثنا بكر بن سَوادة عن زياد بن نُعيم عن حِبّان بن بُحّ الصُّدائيّ: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "إنّ قومي كفروا، فأُخْبِرْتُ أنّ النّبيّ ﷺ جهّزَ إليهم جيشًا، فأتيت فقلت: إنّ قومي على الإسلام، فقال: "أكذاك؟ " فقلتُ: نعم. قال: فاتَّبَعْتُه ليلتي إلى الصباح، فأذَّنْتُ بالصلاة لما أصْبَحْتُ، وأعطاني إناءً توضّأْتُ منه، فجعل النبيُّ ﷺ أصابعه في الإناء، فانفجرَ عيونًا، فقال: "من أراد منكم أن يتوضّأ فليتوضَّأ" فتوضَّأتُ وصلَّيْتُ، وأمَّرَني عليهم، وأعطاني صَدَقَتهم. فقام رجل إلى النّبيِّ ﷺ فقال: فلان ظلَمَني. فقال النبيُّ ﷺ : "لا خيرَ في الإمرة لمسلم". ثم جاء رجلٌ يسألُ صدقة، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الصَّدقة صُداعٌ في الرأس، وحريقٌ في البطن - أو داء". فأعطيتُه صحيفتي، أو صحيفةَ إمْرتي وصَدَقتي. فقال: "ما شأنُك؟ " قلت: كيفَ أقبلُها وقد سَمِعْتُ منك ما سَمِعْتُ. فقال: "هو ما سمعت" (٢). * * * *

стр. 773

(٩١) مسند حُبْشيّ بن جُنادة السّلوليّ (١) (١٤١٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد الزُّبيري قالا: حدَّثنا إسرائيل وحدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك، كلاهما عن أبي إسحق عن حُبشي بن جُنادة السّلولي وكان قد شهد حَجّة الوَداع - قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليٌّ منّي، وأنا منه، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ" (٢). (١٤١٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حُبشيّ بن جنادة وكان ممّن شهدَ حجّة الوداع قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ اغْفِرْ للمُحَلّقين"، قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصِّرين؟ قال: "اللهمَّ اغفر للمُحَلّقين" قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصّرين. قال: "اللهمَّ اغفرْ للمُحَلِّقين" قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصِّرين؟ قال: في الثالثة: "والمقصِّرين" (٣). (١٤١٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وابن أبي بُكير وأبو أحمد الزُّبيري قالوا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حبشيّ بن جُنادة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سألَ من غير فَقر فإنَّما يأكلُ الجَمْرَ" (٤). * * * *

стр. 774

(٩٢) مسند حَبّة بن خالد السَّوائي (١) (١٤١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سلّام، أبي شُرَحْبيل عن حبّة وسَواء ابني خالد قالا: دَخَلْنا على النّبيّ ﷺ وهو يُصْلحُ شيئًا، فأعنَّاه، فقال: "لا تَيْأَسا من الرِّزق ما تَهَزّزت (٢) رؤوسكما، فإنّ الإنسانَ تَلدُهُ أُمُّه أحمرَ ليس عليه قِشرةٌ، ثم يرزقُه اللَّهُ " (٣). * * * *

стр. 775

(٩٣) مسند أبي جمعة حَبيب بن سِباع ويقال: ابن وهب. ويقال: حبيب بن جُنيد. ويقال: جُنيد بن سبع. ويقال: جنبذ بالباء والذّال، والأوّل أشهر (١). (١٤١٦) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد أن عبد اللَّه بن عوف حدّثه أنَّ أبا جمعة حبيب بن سباع حدّثه: أنّ النّبيّ ﷺ عامَ الأحزاب صلّى المغربَ، فلمّا فرغَ قال: "هل علم أحدٌ منكم أنّي صلَّيْتُ العصرَ؟ " قالوا: لا يا رسول اللَّه، ما صلَّيْتَها. فأمرَ المؤذِّنَ فأقامَ، فصلَّى العصرَ ثم أعادَ المغرب (٢). (١٤١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثني أَسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دُرَيك عن ابن مُحيريز قال: قلتُ لأبي جمعة: حدِّثْني حديثًا سَمِعْتَه من رسول اللَّه ﷺ : قال: نعم، أحدِّثُك حديثًا جيّدًا: تَغَدَّينا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجرّاح، فقال: يا رسول اللَّه، أحدٌ خير منّا، أسْلَمْنا معك، وجاهَدْنا معك؟ قال: "نعم، قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يَرَوني" (٣). * * * *
следующие страницы →