← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

والمُتَضَعَّف بفتح العين: وهو الذي يستضعفه النّاسُ. والعُتُلّ: الشديد. والجوّاظ: المتكبّر المختال. والجعظريّ: الفظّ الغليظ. (١٤١٠) الحديث الرابع: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدَّثنا حَرَميّ بن عمارة قال: حدّثنا شعبة عن مَعْبَد بن خالد سمع حارثة بن وهب يقول: سمعْتُ النّبيَّ ﷺ وذكر الحوضَ فقال: "كما بين المدينة وصنعاء". زاد ابن أبي عديّ عن شعبة: فقال المستورد: "ألم تسمعْه قال: الأواني؟ قال: لا. قال المستورد: "ترى فيه الآنية مثل الكواكب". أخرجاه (١). * * * *

стр. 772

(٩٠) مسند حِبّان بن بُحٍّ الصُّدائي (١) (١٤١١) حدَّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدَّثنا بكر بن سَوادة عن زياد بن نُعيم عن حِبّان بن بُحّ الصُّدائيّ: عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: "إنّ قومي كفروا، فأُخْبِرْتُ أنّ النّبيّ ﷺ جهّزَ إليهم جيشًا، فأتيت فقلت: إنّ قومي على الإسلام، فقال: "أكذاك؟ " فقلتُ: نعم. قال: فاتَّبَعْتُه ليلتي إلى الصباح، فأذَّنْتُ بالصلاة لما أصْبَحْتُ، وأعطاني إناءً توضّأْتُ منه، فجعل النبيُّ ﷺ أصابعه في الإناء، فانفجرَ عيونًا، فقال: "من أراد منكم أن يتوضّأ فليتوضَّأ" فتوضَّأتُ وصلَّيْتُ، وأمَّرَني عليهم، وأعطاني صَدَقَتهم. فقام رجل إلى النّبيِّ ﷺ فقال: فلان ظلَمَني. فقال النبيُّ ﷺ : "لا خيرَ في الإمرة لمسلم". ثم جاء رجلٌ يسألُ صدقة، فقال له رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ الصَّدقة صُداعٌ في الرأس، وحريقٌ في البطن - أو داء". فأعطيتُه صحيفتي، أو صحيفةَ إمْرتي وصَدَقتي. فقال: "ما شأنُك؟ " قلت: كيفَ أقبلُها وقد سَمِعْتُ منك ما سَمِعْتُ. فقال: "هو ما سمعت" (٢). * * * *

стр. 773

(٩١) مسند حُبْشيّ بن جُنادة السّلوليّ (١) (١٤١٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وأبو أحمد الزُّبيري قالا: حدَّثنا إسرائيل وحدّثنا أسود بن عامر قال: أخبرنا شريك، كلاهما عن أبي إسحق عن حُبشي بن جُنادة السّلولي وكان قد شهد حَجّة الوَداع - قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليٌّ منّي، وأنا منه، ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ" (٢). (١٤١٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حُبشيّ بن جنادة وكان ممّن شهدَ حجّة الوداع قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهمّ اغْفِرْ للمُحَلّقين"، قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصِّرين؟ قال: "اللهمَّ اغفر للمُحَلّقين" قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصّرين. قال: "اللهمَّ اغفرْ للمُحَلِّقين" قالوا: يا رسول اللَّه، والمقصِّرين؟ قال: في الثالثة: "والمقصِّرين" (٣). (١٤١٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم وابن أبي بُكير وأبو أحمد الزُّبيري قالوا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن حبشيّ بن جُنادة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من سألَ من غير فَقر فإنَّما يأكلُ الجَمْرَ" (٤). * * * *

стр. 774

(٩٢) مسند حَبّة بن خالد السَّوائي (١) (١٤١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سلّام، أبي شُرَحْبيل عن حبّة وسَواء ابني خالد قالا: دَخَلْنا على النّبيّ ﷺ وهو يُصْلحُ شيئًا، فأعنَّاه، فقال: "لا تَيْأَسا من الرِّزق ما تَهَزّزت (٢) رؤوسكما، فإنّ الإنسانَ تَلدُهُ أُمُّه أحمرَ ليس عليه قِشرةٌ، ثم يرزقُه اللَّهُ " (٣). * * * *

стр. 775

(٩٣) مسند أبي جمعة حَبيب بن سِباع ويقال: ابن وهب. ويقال: حبيب بن جُنيد. ويقال: جُنيد بن سبع. ويقال: جنبذ بالباء والذّال، والأوّل أشهر (١). (١٤١٦) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن يزيد أن عبد اللَّه بن عوف حدّثه أنَّ أبا جمعة حبيب بن سباع حدّثه: أنّ النّبيّ ﷺ عامَ الأحزاب صلّى المغربَ، فلمّا فرغَ قال: "هل علم أحدٌ منكم أنّي صلَّيْتُ العصرَ؟ " قالوا: لا يا رسول اللَّه، ما صلَّيْتَها. فأمرَ المؤذِّنَ فأقامَ، فصلَّى العصرَ ثم أعادَ المغرب (٢). (١٤١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا الأوزاعيّ قال: حدّثني أَسيد بن عبد الرحمن عن خالد بن دُرَيك عن ابن مُحيريز قال: قلتُ لأبي جمعة: حدِّثْني حديثًا سَمِعْتَه من رسول اللَّه ﷺ : قال: نعم، أحدِّثُك حديثًا جيّدًا: تَغَدَّينا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجرّاح، فقال: يا رسول اللَّه، أحدٌ خير منّا، أسْلَمْنا معك، وجاهَدْنا معك؟ قال: "نعم، قوم من بعدكم يؤمنون بي ولم يَرَوني" (٣). * * * *

стр. 776

(٩٤) مسند حَبيب بن مَسْلَمة الفهِريّ (١) (١٤١٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حمّاد بن خالد الخيّاط عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مَسلمة: أنّ رسول اللَّه ﷺ نفَّلَ الرُّبُعَ بعد الخُمس في بَدْأته، ونفَّلَ الثُّلْثَ بعد الخُمس في رَجعته (٢). * * * *

стр. 777

(٩٥) مسند الحجّاج بن عمرو الأنصاريّ (١) (١٤١٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا حجّاج الصوّاف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجّاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حلّ وعليه حَجّةٌ أُخرى" قال: فذكرْت ذلك لابن عبّاس وأبي هريرة، فقالا: صدق (٢). * * * *

стр. 778

(٩٦) مسند حجّاج الأسلميّ (١) (١٤٢٠) حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا ابن نُمير قال: حدَّثنا هشام قال: أخبرني أبي عن حجَّاج بن حجّاج عنه أبيه - رجل من أسلم قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، ما يُذْهِبُ عنّي مَذَمّة الرّضاع؟ قال: "غُرَّةٌ: عبدٌ أو أَمَة" (٢). المَذمَّة: يروى بكسر الذال وفتحها، فالمكسورة من الذِّمام، والمفتوحة من الذَّمّ (٣). * * * *

стр. 779

(٩٧) مسند حَدْرَد بن أبي حَدْرَد أبي خِراش السُّلَمي، ويقال، الأسلمي (١) (١٤٢١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن يزيد قال: حدّثنا حَيوة بن شُريح قال: حدّثنا أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد المدني أن عمران بن أنس حدّثه عن أبي خراش السُّلَمي: أنّه سمع النّبيَّ ﷺ يقول: "من هَجَرَ أخاه سنةً فهو كسَفك دمه" (٢). * * * *

стр. 780

(٩٨) مسند حُذيفة بن أَسيد بن الأغور ويقال: الأغوس. بالغين المعجمة في الموضعين، وبعد الواو راء في الأول، وسين مهملة في الثاني. ويُكنى أبا سَريحة الغِفاري. وبعضهم يجعل بين أَسيد والأغوس خالدًا (١). (١٤٢٢) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن أبي الطُّفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاريّ قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "يدخلُ المَلَكُ على النُّطفة بعدما تستقرُّ في الرَّحِمِ بأربعين ليلةً، فيقول: يا ربّ، ماذا؟ أشقيٌّ أم سعيد؟ أذكرٌ أم أُنثى؟ فيقول اللَّه، فيكتبان، فيقولان: ماذا؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول اللَّه ، فيكتبان، ويُكتبُ عملُه وأثَرُه ومصيبتُه ورزقُه، ثم تُطوى الصحيفة فلا يُزاد على ما فيها ولا ينقص". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٤٢٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن فُرات عن أبي الطُّفَيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: أشرفَ علينا رسول اللَّه ﷺ من غرفة ونحن نتذاكرُ الساعة، فقال: "لا تقومُ الساعة حتى ترَون (٣) عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدّخان، والدّابة، وخروج يأجوج

стр. 781

ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدَّجّال، وثلاثة خسوف: خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق -أو تحشر- النّاس، تبيت معهم حيث باتوا، وتَقيلُ معهم حيث قالوا". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٤٢٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد قال: حدّثنا المُثَنّى قال: حدّثنا قتادة عن أبي الطُّفيل عن حذيفة بن أسيد: أنّ رسول اللَّه ﷺ خرج عليهم يومًا فقال: "صَلُّوا على صاحبِكم، مات بغير بلادكم" قالوا: من هو يا رسول اللَّه؟ قال: "أصحمة النَّجاشي" (٢). * * * *

стр. 782

(٩٩) مسند حُذيفة بن اليمان (١) (١٤٢٥) الحديث الأوّل: حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا سفيان بن عُيينة عن منصور عن أبي وائل عن حُذيفة: أنَّ النّبيَّ ﷺ كان إذا قام من الليل، يَشُوصُ فاه بالسِّواك. أخرجاه في الصحيحين (٢). والشَّوص: الدَّلك. (١٤٢٦) الحديث الثاني: حدَّثنا أحمد قال: حدَّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن سليمان الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن المستورد عن صِلة عن حذيفة قال: صلَّيْتُ مع رسول اللَّه ﷺ ، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربّي العظيم" وفي سجوده: "سبحان ربّي الأعلى". قال: وما مرّ بآية رحمة إلّا وقفَ عندَها فسأل، ولا آيةِ عذابٍ إلّا تعوّذ منها (٣). (١٤٢٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن أبي إسحق عن مسلم ابن نُذَير (٤) عن حذيفة قال: أخذ رسول اللَّه ﷺ بعَضَلة ساقي -أو ساقه- وقال: "هذا موضع الإزار، فإن أَبَيْتَ

стр. 783

فأسفل، فإن أبيتَ فلا حقّ للإزار فيما دون الكعبين" (١). (١٤٢٨) الحديث الرّابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مُصعب بن سَلّام قال: حدّثنا الأجلح عن قيس بن أبي مسلم عن رِبعيّ بن حِراش قال: سمعْتُ حذيفة يقول: ضربَ لنا رسول اللَّه ﷺ أمثالًا: واحد (٢) وثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة وأحد عشر، فضرب لنا رسول اللَّه ﷺ مثلًا وترك سائرَها. قال: "إنّ قومًا كانوا أهلَ ضَعفٍ ومَسْكنة، قاتلَهم أهلُ تَجَبُّرٍ وعَداء، فأظهرَ اللَّهُ أهلَ الضَّعف عليهم، فعمَدوا إلى عدوِّهم فاستعملوهم وسلّطوهم، فأسخطوا اللَّه عليهم إلى يوم يلقَونه" (٣). (١٤٢٩) الحديث الخامس: حدّثنا (٤) أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عبد الملك عن ربعيّ عن حذيفة قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أوى إلى فراشه وضعَ يدَه اليُمنى تحت خدّه اليُمنى، وقال: "ربِّ قِني عذابَك يومَ تبعثُ عبادَك - أو: تجمعُ عِبادَك" (٥). (١٤٣٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا شريك عن عبد الملك بن عُمير عن ربعيّ بن حِراش عن حُذيفة قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أخذَ مضجعه من الليل وضعَ يدَه اليُمنى تحت خدّه الأيمن وقال: "اللهمّ باسمك أحيا وباسمك أموت". فإذا استيقظ من الليل قال: "الحمدُ للَّه الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النُّشور".

стр. 784

انفرد بإخراجه البخاري (١). وقد أخرجه مسلم من حديث البراء بن عازب (٢). (١٤٣١) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: قال أبو إدريس عائذ بن عبد اللَّه الخَولانيّ: سمعْتُ حذيفة بن اليمان يقول: واللَّهِ إنّي لأعلمُ بكُلِّ فِتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما ذاك أن يكونَ رسول اللَّه ﷺ حدَّثني من ذلك شيئًا أسرّه إليّ لم يكن حَدَّث به غيري، ولكن رسولَ اللَّه ﷺ قال وهو يُحَدّث مجلسًا أنا فيه، سُئل عن الفِتَن وهو يَعُدّ الفِتَن: "فيهنّ ثلاثٌ لا يَذَرْن شيئًا منهنّ كرياح الصَّيف، منها صِغار ومنها كِبار" قال حذيفة: فذهب أولئك الرّهطُ كلُّهم غيري. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٤٣٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وهب بن جرير قال: حدّثنا أبي قال: سمعْتُ الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: ذُكِرَ الدَّجّال عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "لأنا لِفتنةِ بعضِكم أخوفُ عندي من فِتنة الدَّجّال، ولن ينجوَ أحدٌ ممّا قبلَها إلّا نجا منها، وما صُنِعَت فتنةٌ منذ كانت الدّنيا صغيرةٌ ولا كبيرة إلّا لفتنة الدَّجّال" (٤). (١٤٣٣) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن أبي بُكير قال: حدّثنا عبيد اللَّه بن إياد بن لَقيط قال: سمعْتُ أبي يذكر عن حُذيفة قال: سُئل رسول اللَّه ﷺ عن الساعة فقال: "علمُها عندَ ربّي، لا يُجَلِّيها لوقتها إلّا هو، ولكن أُخْبِركم بمشاريطها وما يكون بين يَدَيها: إنّ بين يَدَيها فتنةً وهَرْجًا" قالوا: يا رسول

стр. 785

اللَّه، الفتنة قد عَرَفْناها، فالهرج ما هو؟ قال: "بلسان الحبشة: القتل. قال: ويُلقى بين النّاس التناكر، فلا يكادُ أحدٌ يعرفُ أحدًا" (١). (١٤٣٤) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن عدي بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن حذيفةَ أنّه قال: أخبرَني رسول اللَّه ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم الساعةُ، فما منه شيءٌ إلّا قد سألتُه إلّا أنّي لم أسألْه: ما يُخْرِجُ أهلَ المدينة من المدينة؟ . انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٤٣٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا البخاريّ قال: [حدّثنا محمد بن المثنّى] (٣) قال: حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثنا ابن جابر (٤) قال: حدّثني بُسْر بن عبد اللَّه الحضرمي أنّه سمع أبا إدريس الخولاني أنّه سمع حذيفةَ بن اليمان يقول: كان الناسُ يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير وكنتُ أسألُه عن الشرّ مخافةَ أن يُدركَني، فقلتُ: يا رسول اللَّه، إنّا كُنّا في جاهليّة وشرّ، فجاءنا اللَّهُ بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شرّ؟ قال: "نعم". قلت: وهل بعد ذلك الشرّ من خير؟ قال: "نعم، وفيه دَخَنٌ" قلت: وما دَخَنُه؟ قال: "قوم يَهدون بغير هديي، تعرفُ منهم وتُنكر". قلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: "دعاةٌ على أبواب جهنّم، من أجابَهم قذفوه فيها". قلت: يا رسول اللَّه، صِفْهم لنا. قال: "هم من جلدتنا، ويتكلّمون بألسنتنا". قلتُ: فما تأمرني إن أدركَني ذلك؟ قال: "تلزمُ جماعةَ المسلمين وإمامَهم" قلتُ: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعْتَزِلْ تلك الفِرقَ كلَّها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدْرِكَكَ الموتُ وأنت على ذلك". أخرجاه.

стр. 786

وقوله: من جلدتنا: أي من قومنا، يعني العرب (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثيّ عن خالد بن خالد اليشكريّ (٢) قال: خرجْتُ زمانَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ حتى قَدِمْتُ الكوفة، فدخلْتُ المسجد فإذا أنا بحلقة فيها رجلٌ صَدَعٌ (٣) من الرّجال، حسنُ الثَّغْر، يُعرفُ فيه أنّه من رجال أهل الحجاز، فقلتُ: من الرّجلُ؟ فقال القوم: أوَ ما تعرفُه؟ فقُلْتُ: لا. قالوا: هذا حذيفة بن اليمان. فقعدْتُ وحدّثَ القومَ فقال: إنّ النّاس كانوا يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير وكنتُ أسألُه عن الشرّ، فأنكر ذلك القومُ، فقال: إنّي سأخبرُكم بما أنكرْتُم: جاء الإسلام حين جاء، فجاء أمرٌ ليس كأمر الجاهلية، فكنت أسأله عن الشرّ، فقلتُ: يا رسول اللَّه، أيكون بعدَ هذا الخير شرٌّ كما كان قبله؟ قال: "نعم" قلتُ: فما العِصمةُ يا رسول اللَّه؟ قال: "السيف". قلت: وهل بعد هذا السيف بقيّة؟ قال: "نعم، أمارة على أقذاء، وهُدنة على دَخَن" قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم تنشأُ دعاةُ الضلالة، فإن كان للَّه يومئذٍ في الأرض خليفةٌ فجَلَدَ ظهرَك وأخذَ مالَك فالْزَمْه، وإلّا قُمْتَ وأنت عاضٌّ على جَذْل شجرة" قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدَّجّال بعد ذلك معه نار ونهر، فمن وقع في ناره وَجَبَ أجرُه وحُطَّ وِزْرُه، ومن وقع في نهره وَجَبَ وِزْرُه وحُطَّ أجرُه" قلتُ: ثم ماذا؟ قال: "يُنْتَجُ المُهْرُ فلا يُرْكَبُ حتى تقومَ الساعة" (٤). قلت: قوله: صَدَع: أي رَبْعَه من الرّجال (٥).

стр. 787

وقوله: العصمة السيف. كان قتادة يقول: المراد بالسيف ها هنا الرِّدّة التي كانت في زمن أبي بكر (١). وقوله: على أقذاء: أي فساد من القلوب شُبِّه بأقذاء العين. وقوله: هُدنة على دَخَن. الهدنة: السكون. والدَّخَن: الدخان. والمعنى أنّها على غير صفاء. والجِذل: أصل الشجرة يقطع. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النَّضر قال: حدّثنا سليمان بن المُغيرة قال: حدّثنا حُمَيد ابن هلال قال: حدّثنا نصر بن عاصم اللّيثيّ قال: أتيتُ اليَشكُرِيَّ في رَهط (٢) فقلْنا: أتيناك نسألُك عن حديث حذيفة، قال: أقبلْنا مع أبي موسى قافلين، وغَلَتِ الدَّوابُّ بالكوفة، فاستأذنْتُ أنا وصاحبٌ لي أبا موسى فأذِنَ لنا، فقَدِمْنا الكوفة باكرًا، فقلتُ لصاحبي: إنّي داخلٌ المسجد، فإذا قامت السُّوقُ خرجتُ إليك. قال: فدخلتُ المسجد، فإذا فيه حَلقة يستمعون إلى حديث رجلٍ، فقُلْتُ لرجل إلى جنبي: من هذا؟ فقال: هذا حذيفة، فدنوتُ فسمعْتُه يقول: كان النّاس يسألون رسول اللَّه ﷺ عن الخير وأسأله عن الشرّ، وعرفتُ أن الخير لن يسبقَني، قلت: يا رسول اللَّه، أبعدَ هذا الخير شرّ؟ قال: "يا حذيفة، تعلَّمْ كتابَ اللَّه واتَّبعْ ما فيه" ثلاث مرار. قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعدَ هذا الخير شرّ، قال: "فتنة وشرّ" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الشرِّ خيرٌ. قال: "هُدنة على دَخَن، وجماعة على أقذاء". قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، الهدنة على دَخَن ما هي؟ قال: "لا ترجعُ قلوبُ أقوامٍ على الذي كانت عليه" قال: قلت: يا رسول اللَّه، أبعد هذا الخير شرٌّ؟ قال: "فتنة عمياء صمّاء، عليها دعاةٌ على أبواب النّار، وأن تموتَ يا حذيفةُ وأنت عاضٌّ على جِذْلٍ خيرٌ لك من أن تَتْبَع أحدًا منهم" (٣).

стр. 788

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان قال: حدّثني السَّفْر بن نُسَير الأزديّ (١) عن حذيفة بن اليمان أنّه قال: يا رسول اللَّه، إنّا كنّا في شرّ، فذهب اللَّه بذلك الشرّ وجاء بالخير على يدَيك، فهل بعد الخير من شرّ؟ قال: "نعم" قال: ما هو؟ قال: "فِتَنٌ كقِطع الليل المظلم، يتبع بعضُها بعضًا، تأتيكم مُشتبهةً كوجوه البقر، لا ندري أيًّا من أيٍّ" (٢). (١٤٣٦) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مالك عن ربعيّ بن حراش عن حذيفة: أنّه قدم من عند عمر فقال: لمّا جلسنا إليه أمس سأل أصحابَ محمد ﷺ : أيُّكم سمع قولَ رسول اللَّه ﷺ في الفِتَن؟ فقالوا: نحن سمعْناه. فقال: لعلّكم تعنون فتنة الرجل في أهله وماله؟ قالوا: أجل. قال: لستُ عن تلك أسأل، تلك تكفِّرُها الصلاةُ والصيامُ والصدقة، ولكن أيُّكم سمع قولَ النّبيِّ ﷺ في الفِتَن التي تموجُ موجَ البحر؟ قال: فأُسْكِتَ القوم، فظنَنْتُ أنّه إيايَ يُريدُ، قلت: أنا. قال: أنت للَّه أبوك؟ قال: قلتُ: "تُعْرَضُ الفِتَنُ على القلوب عَرْضَ الحصير، فأيُّ قلبٍ أنكرَها نُكِت (٣) فيه نُكْتَةٌ بيضاء، وأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَ فيه نُكْتَةٌ سوداء، حتى يصيرَ القلبُ على قلبين: أبيضَ مثل الصفا، لا تضُرُّه فتنة ما دامت السموات والأرض. والآخر أسود مُرْبَدًّا كالكوز مُجَخِّيًا -وأمال كفَّه- لا يعرفُ معروفًا ولا يُنكر منكرًا، إلّا ما أُشْرِب من هواه". انفرد بإخراجه مسلم، وزاد فيه: قال حذيفة: وحدّثْتُه أنّ بينك وبينها بابًا مغلقًا. وسيأتي في الحديث بعده (٤). وقوله: عرض الحصير، يعني أن الفتن تُحيط بالقلوب فتصير القلوب كالمحصور المحبوس. والصفا: الحجر الأملس.

стр. 789

والمُرْبادّ (١) الذي في لونه رُبدة: وهو لون بين السّواد والغبرة. والمُجَخِّي: المائل. والمعنى: أنّه قد مال عن الاستقامة. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال: كُنّا جلوسًا عند عمر فقال: أيُّكم يحفظُ قولَ رسول اللَّه ﷺ في الفتنة؟ قلتُ: أنا. قال: إنّك لجريء. قلت: "فتنةُ الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفِّرُها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كموج البحر. قلت: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إنّ بينك وبينها بابًا مغلقًا. قال: أيُكسرُ أم يُفتح؟ قلت: بل يُكسر يا أمير المؤمنين. قال: إذن لا يغلق أبدًا. قلنا: أكان عمرُ يعلم من البابُ؟ قال: نعم، كما يعلمُ أنّ دون غدٍ ليلةً. إنّي حدَّثْتُه حديثًا ليس بالأغاليط. فهِبْنا حذيفةَ أن نسأله: من الباب، فأمرْنا مسروقًا فسأله، فقال: الباب عمر. أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٤٣٧) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الطيالسي قال: حدّثنا داود بن إبراهيم الواسطيّ قال: حدّثني حبيب بن سالم عن النُّعمان بن بشير قال: كُنّا قُعودًا في المسجد، فجاء أبو ثعلبة الخُشَني فقال: يا بشير بن سعد، أتحفظ حديث رسول اللَّه في الأُمراء؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ خُطبته. فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال رسول اللَّه: "تكون النبوّةُ فيكم ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعُها اللَّه إذا شاء أن يرفعَها، ثم تكون خلافةٌ على منهاج النبوّة، فتكونُ ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. [ثم تكون مُلْكًا عاضًّا، فيكون ما شاء اللَّه أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها] (٣) ثم يكون مُلْكًا جَبرية فتكون ما شاء اللَّه أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها.

стр. 790

ثم تكون خلافة علي منهاج نبوّة" ثم سكت. قال جبير: فلما قام عمر بن عبد العزيز، وكان يزيد بن النعمان بن بشير في صحابته، فكتبتُ إليه بهذا الحديث أذكّره إيّاه، فقلتُ له: إنّي أرجو أن يكون أميرُ المؤمنين عمرُ بعد المُلك العاضّ والجبريّة، فأدخل كتابي على عمر بن عبد العزيز، فسُرَّ به وأعجبه (١). (١٤٣٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ حديثين، قد رأيتُ أحدَهما وأنا أنتظرُ الآخر: حدّثنا: "أن الأمانة نزلت في جَذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعَلموا من القرآن وعَلِموا من السنّة". ثمّ حدّثنا عن رفع الأمانة فقال: "ينام الرجلُ النَّومة، فتُقبض الأمانة من قلبه، فيَظَلُّ أَثَرُها مِثلَ أثَر [الوَكْتِ (٢)، ثم ينام النومة، فتُقْبض الأمانة من قلبه فيظلُّ أثَرُها مِثْلَ أثر] (٣) المجْل، كجَمْر دَحْرَجْتَه على رجلِك فتراه (٤) مُنْتَبِرًا وليس فيه شيء". قال: ثم أخذ حصى فدحرَجَه على رجله، قال: "فيُصبحُ الناسُ يتبايعون، لا يكادُ أحدٌ يؤدّي الأمانة، حتى يُقالَ: إنّ في بني فلان رجلًا أمينًا، حتى يقال للرجل: ما أجلدَه وأظرفَه وأعقلَه، وما في قلبه حبَّة من خردلٍ من إيمان". ولقد أتى عليَّ زمان وما أُبالي أيَّكم بايعْتُ: لئن كان مسلمًا ليَرُدّنَّه عليَّ دينُه، ولئن كان نصرانيًّا أو يهوديًّا ليَرُدّنَّه عليَّ ساعيه. فأمّا اليومَ فما كنتُ لأُبايعَ منكم إلّا فلانًا وفلانًا. أخرجاه في الصحيحين (٥). والمَجْل: أثر العمل.

стр. 791

والمُنْتَبر: المُنْتَفِط. وساعيه: رئيسه الذي يحكم عليه وينصفني منه. (١٤٣٩) الحديث الخامس عشر: وبالإسناد عن حذيفة: أنّه دخل المسجد فإذا رجلٌ يصلّي ممّا يلي أبواب كِندة، فجعل لا يُتِمُّ الركوعَ ولا السجود، فلمّا انصرفَ قال له حذيفة: منذ كم هذه صلاتك؟ قال: منذ أربعين سنة. قال له حذيفة: ما صلَّيْتَ منذ أربعين سنة، ولو مِتَّ وهذه صلاتك لمِتَّ على غير الفِطرة التي فطرَ اللَّهُ عليها محمّدًا ﷺ . ثم أقبلَ يُعَلِّمُه، فقال: إنّ الرّجل لَيُخِفُّ في صلاته، وإنّه ليُتِمُّ الرُّكوع والسُّجود. انفرد بإخراجه البخاري (١). (١٤٤٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هشيم قال: الأعمش أخبرنا عن أبي وائل عن حذيفة قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ أتى سُباطة قومٍ فبال وهو قائم، ثم دعاني بماءٍ، فأتيْتُه فتوضّأ ومسح على خُفَّيه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن منصور (٣) عن أبي وائل عن حذيفة: أنّ أبا موسى كان يبولُ في قارورة ويقول: إنّ بني إسرائيل كان إذا أصابَ أحدَهم البولُ قرض مكانَه، فقال حذيفة: وَدِدت أن صاحبكم لا يُشَدّدُ هذا التشدُّدَ، لقد رأيتُني مع رسول اللَّه ﷺ ، فانتهَينا إلى سُباطة قوم، فقام يبولُ كما يبولُ أحدُكم، فذهبْتُ أتنحّى عنه، فقال: "ادْنُه" فدنوتُ منه حتى كنتُ عند عَقِبيه.

стр. 792

الطريقان متّفق عليهما. (١٤٤١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن أبي حذيفة سَلَمة بن الهيثم عن حذيفة قال: كُنّا إذا حَضَرْنا مع النّبيّ ﷺ على طعام لم نَضَعْ أيديَنا حتى يبدأَ رسول اللَّه ﷺ فيضَعَ يدَه. وإنّا حَضَرْنا معه طعامًا، فجاءت جارية كأنّما تُدْفَعُ، فذهَبَتْ تضعُ يدَها في الطعام، فأخذ رسول اللَّه ﷺ بيدها، وجاء أعرابيٌّ كأنّما يُدْفَعُ، فذهب يضَعُ يدَه في الطعام، فأخذ رسول اللَّه ﷺ بيده، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ الشيطانَ يستحِلُّ الطّعامَ إذا لم يُذكر اسمُ اللَّه عليه، وإنّه جاء بهذه الجارية لِيَسْتَحِلَّ بها، فأخذْتُ بيدها، وجاء بهذا الأعرابيِّ ليستحلَّ به، فأخذْتُ بيده. والذي نفسي بيده، إنّ يدَه في يدي مع يدها" يعني الشيطان. انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٤٤٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا سفيان عن أبي مالك الأشجعيّ عن رِبعي بن حِراش عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلُّ معروف صدقة". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٤٤٣) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ عن ربعي بن حِراش (٣) عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ ممّا أدرك الناسُ من كلام (٤) النبوّة الأُولى: إذا لم تَسْتَحْيَ فاصنعْ ما شئت" (٥).

стр. 793

(١٤٤٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أَحْصوا لي كم يَلْفِظُ بالإسلام" قلنا: يا رسول اللَّه، أتخافُ علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبعمائة؟ قال: "إنّكم لا تدرون لعلّكم أن تُبتلوا" قال: فابتُلِينا حتى جعل الرجلُ منّا لا يصلّي إلّا سرًّا. أخرجاه في الصحيحين (١). (١٤٤٥) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل عن يونس عن حُميد بن هلال - وعن غيره (٢) عن ربعيّ بن حِراش عن حذيفة: عن النّبيّ ﷺ قال: "إنّه سيكون أُمراء يكذبون ويظلمون، فمن صدَّقهم بكَذِبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولسْتُ منه، ولا يَرِدُ عليَّ الحوضَ، ومن لم يُصَدِّقْهم بِكَذِبهم ولم يُعِنْهم على ظلمهم فهو منّي وأنا منه، وسيَرِدُ عليَّ الحوض" (٣). (١٤٤٦) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن مُسْتَوْرِد بن أحنف عن صلة بن زُفَر عن حُذيفة قال: صلَّيْتُ مع النّبيِّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فافتتحَ "البقرة" فقرأ حتى بلغ رأس المائة، فقلت: يركعُ، ثم مضى حتى بلغ المائتين، فقلت: يركع، ثم مضى حتى ختمها، فقلت: يركع. قال: [ثم افتتح سورة "آل عمران" حتى ختمها، قال: فقلت: يركع] (٤). قال: ثم افتتح سورة "النساء" فقرأها ثم ركع، فقال في ركوعه "سبحان ربّي العظيم" قال: وكان ركوعُه بمنزلة قيامه، ثم سجد، فكان سجوده مثل ركوعه، وقال في سجوده: "سبحان ربّي

стр. 794

الأعلى". قال: وكان إذا مرّ بآية رحمةٍ سأل، وإذا مرَّ بآيةٍ فيها عذاب تعوَّذَ، وإذا مرَّ بآية تنزيه للَّه سبَّحَ. انفرد بإخراجه مسلم (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال حدّثنا سُريج بن النُّعمان قال: حدّثنا حمّاد عن عبد الملك بن عُمير قال: حدثني ابن عمٍّ لحذيفة عن حذيفة قال: قمتُ مع رسول اللَّه ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فقرأ السَّبْعَ الطُّوَل في سبع ركعات. وكان إذا رفع رأسَه من الرُّكوع قال: "سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه" ثم قال: "الحمدُ للَّه ذي المَلَكوت والجَبَروت والكِبرياء والعَظَمَة" وكان ركوعُه مثلَ قيامه، وسجودُه مثلَ ركوعه، فانصرف وقد كادت تنكسر رجلاي (٢). (١٤٤٧) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شُعبة عن قَتادة عن أبى مِجْلَز لاحق بن حُميد قال: قعد رجلٌ في وسط حَلْقة، فقال حذيفة: ملعون من قعدَ في وسط الحَلْقة، على لسان محمّد ﷺ (٣). قال شعبة: لم يُدرك أبو مِجْلز حذيفة (٤). (١٤٤٨) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن مِسْعَر قال: حدّثني واصل عن أبي وائل عن حذيفة: أن النبيَّ ﷺ لَقِيَه في بعض طرق المدينة، فأهوى إليه، قال: قلتُ: إنّي جُنُب،

стр. 795

قال: "إنّ المؤمنَ لا ينجُس". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٤٤٩) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن منصور عن عبد اللَّه بن يسار عن حذيفة: عن النّبيِّ ﷺ قال: "لا تقولوا: ما شاء وشاء فلان، قولوا: ما شاء اللَّه ثم شاء فلان" (٢). (١٤٥٠) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أشعث بن أبي الشّعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زَهْدَم الحنظليّ قال: كُنّا مع سعيد بن العاص بطَبَرِستان، فقال: أيُّكم صلّى مع رسول اللَّه ﷺ الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. قال سفيان: فوصف مثل حديث ابن عبّاس وزيد بن ثابت (٣). قلتُ: فنذكر حديث ابن عبّاس (٤): حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجَهم عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ صلاةَ الخوف بذي قَرَد -أرض من أرض بني سُليم- فصفّ النّاس خلفَه صفَّين: صفًّا يوازي العدوّ، وصفًّا خلفَه، فصلّى بالصفّ الذي يليه ركعة، ثم نكص هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، فصلّى بهم ركعة أخرى (٥).

стр. 796

(١٤٥١) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن لبس الحرير والدِّيباج وآنية الذهب والفضّة، وقال: "هو لهم في الدُّنيا ولنا في الآخرة". أخرجاه في الصحيحين (١). (١٤٥٢) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحق عن صلة بن زُفَر عن حذيفة قال: جاء السيّدُ والعاقِبُ (٢) إلى النّبيّ ﷺ فقالا: يا رسول اللَّه، ابعث معنا أمينَك. قال: "سأبعثُ معكم أمينًا حقَّ أمين" فتشرّفَ (٣) لها النّاس، فبعثَ أبا عُبيدة بن الجرّاح. أخرجاه في الصحيحين (٤). (١٤٥٣) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن عاصم بن بَهدلة عن زرّ عن حذيفة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لقيتُ جبريلَ عند أحجار المِراء (٥)، فقلتُ: يا جبريلُ، إنّي أُرسلْتُ إلى أُمَّة أُمّيّة: الرجل والمرأة والغلام والجارية والشيخ العاسي (٦) الذي لم يقرأ كتابًا قطّ. فقال: إنّ القرآن أُنْزِلَ على سبعة أحرف" (٧).

стр. 797

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن رِبعي بن حِراش قال: حدّثني من لم يَكْذِبْني - يعني حذيفة قال: لقيَ النّبيَّ ﷺ جبريلُ عند أحجار المِراء فقال: "إنّ أُمَّتَك يقرءون القرآن على سبعة أحرف، فمن قرأ منهم على حرف فليقرأ كما عُلِّم ولا يرجعْ عنه". وقال عبد الرحمن: "إنّ من أمّتك الضعيفَ، فمن قرأ على حرف فلا يتحوَّلُ منه إلى غيره رغبةً عنه" (١). (١٤٥٤) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ مقامًا، فما ترك شيئًا يكون بين يدَي الساعة إلّا ذكره في مقامه ذلك، حَفِظه من حَفِظَه ونَسِيَه من نَسِيَه. قال حذيفة: فإنّي لأرى أشياء قد كنتُ نسيتُها، فأعرفُها كما يعرف الرجلُ وجه الرجلِ قد كان غائبًا عنه، يراه فيعرفه. أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٤٥٥) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عن شيخ يقال له هلال عن حذيفة قال: سألتُ رسول اللَّه ﷺ عن كلّ شيء حتى مَسْح الحَصى (٣)، فقال: "واحدة، أو دَعْ" (٤).

стр. 798

(١٤٥٦) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عُمير عن مولى (١) لربعيّ عن ربعيّ عن حذيفة قال: كنّا عند النَّبيّ ﷺ جلوسًا، فقال: "إني لا أدري ما قَدْرُ بقائي فيكم، فاقتدُوا باللَّذَين من بعدي -وأشار إلى أبي بكر وعمر- وتمسَّكوا بعهد عمَّار، وما حدّثكم ابن مسعود فصدِّقوه" (٢). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة [عن زائدة] (٣) عن عبد الملك بن عمير عن رِبعيّ عن حذيفة: أن النَّبيّ ﷺ قال: "اقتدوا باللَّذَين من بعدي: أبي بكر وعمر" (٤). (١٤٥٧) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا أبو العُمَيس عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن ابن لحذيفة عن أبيه: أن النَّبيّ ﷺ كان إذا دعا، لرجل، أصابَته وأصابَت ولدَه وولدَ ولدِه (٥). (١٤٥٨) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا رَزِين بن حبيب الجُهَني عن أبي الرُّقاد العبسي عن حذيفة قال: إنّ كان الرَّجلُ ليتكلَّمُ بالكلمة على عهد رسول اللَّه ﷺ فيصير بها منافقًا، وإنّي لأسمعُها من أحدكم في المجلس عشر مرار (٦). (١٤٥٩) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان

стр. 799

قال: حدّثنا كثير أبو النضر عن ربعيّ بن حِراش قال: انطلَقْتُ إلى حذيفةَ بالمدائن لياليَ سار النّاس إلى عثمان، فقال: يا ربعيّ، ما فعلَ قومُك، قلت: عن أيِّ بالهم تسأل؟ قال: من خرج منهم إلى هذا الرَّجل؟ فسمَّيْتُ رجالًا فيمن خرج إليه، فقال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَن فارقَ الجماعةَ، واستذلّ الإمارة، لقي اللَّه ولا وجه له عنده" (١). (١٤٦٠) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النضر قال: حدّثنا شيبان عن عاصم عن زرّ بن حُبيش قال: أتيتُ على حذيفة بن اليمان وهو يحدِّث عن ليلة أُسري بمحمد ﷺ وهو يقول: . . . حتى أتَيا على بيت المقدس (٢). قال: قلتُ: بل دخلَه رسول اللَّه ﷺ ليلتئذ وصلَّى فيه. قال: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهَك ولا أدري ما اسمك. قال: قلتُ: أنا زِرّ ابن حُبيش. قال: فما عِلمك بأن رسول اللَّه ﷺ صلَّى فيه ليلتئذ. قال: قلتُ: القرآن يخبرني بذلك. قال: من تكلّم بالقرآن فَلح، اقرأ. قال: فقرأت: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [فاتحة الإسراء] قال: يا أصلع، هل تجدُ: صَلَّى فيه؟ قُلْتُ: لا. قال: واللَّه ما صَلَّى فيه رسول اللَّه ﷺ ليلتئذٍ، لو صلَّى فيه لكُتب عليكم صلاة فيه كَما كُتب عليكم صلاة في البيت العتيق، واللَّه ما زايَلا البراقَ حتى فُتِحَت لهما أبوابُ السماء، فرأَيا الجنَّةَ والنّار، ووعدَ الآخرة أجمعَ، ثم عادا عَودهما على بدئهما. قال: ثم ضحك حتى رأيْتُ نواجذَه. قال: ويُحَدِّثون أنّه رَبَطَه، لا يفرّ منه (٣)، وإنَّما سَخَّرَه له عالم الغيب والشهادة. قلت: أبا عبد اللَّه، أيُّ دابَّةٍ البُراق؟ قال: دابَّة أبيض طويل، هكذا خطوُهُ مدَّ البصر (٤).

стр. 800

(١٤٦١) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وَهب بن جرير قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن محمد عن أبي عُبيدة بن حذيفة عن حذيفة قال: سأل رجلٌ على عهد رسول اللَّه ﷺ ، فأمسكَ القومُ، ثم إنَّ رجلًا أعطاه فأعطى القومُ فقال النبي ﷺ : "من سنَّ خيرًا فاستُنَّ به كان له أجره ومن أجور من يَتْبَعُه غير مُنْتَقِص من أجورهم شيئًا. ومن سنَّ شرًّا فاستُنَّ به كان عليه وزرُه ومن أوزار من يَتْبَعْه غيرَ مُنْتَقِصٍ من أوزارهم شيئًا" (١). (١٤٦٢) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعةَ قال: حدّثنا عمرو بن الحارث عن عمرو بن شعيب أنَّه حدثه أن مولى شُرَحبيل ابن حسنة حدَّثه أنّه سمع عُقبة بن عامر وحذيفة بن اليمان يقولان: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلْ ما رَدَّت عليك قوسُك" (٢). (١٤٦٣) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا خلف بن الوليد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن عكرمهْ بن عمّار عن محمد بن عبد اللَّه الدؤلي قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة: قال حذيفة: كان رسول اللَّه ﷺ إذا حَزبَه أمرٌ صلّى (٣). (١٤٦٤) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان الهاشميّ قال: أخبرنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن الأشهليّ عن حُذيفة بن اليمان: أن النبيّ ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتَنْهَوُنَ عن المنكر، أو ليُوشِكَنَّ اللَّه أن يبعثَ عليكم عقابًا من عنده، ثم لَتَدْعُنَّه فلا يستجيبُ لكم" (٤).

стр. 801

(١٤٦٥) الحديث الحادي والأربعون: وبالإسناد عن حذيفة: أن النبيَّ ﷺ قال: "لا تقوم الساعةُ حتى تقتلوا إمامَكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويَرِثَ دُنياكم شرارُكم. ويكونَ أسعدَ النّاس بالدُّنيا لُكع ابن لُكع" (١). (١٤٦٦) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أتيْنا حذيفة فقلْنا: دُلَّنا على أقرب النّاس برسول اللَّه ﷺ هَدْيًا وسَمْتًا ودَلّا (٢) نأخذُ عنه ونسمع منه. فقال: كان من أقربِ النّاس برسول اللَّه ﷺ هَديًا وسَمْتًا ودَلّا ابن أُمُّ عبدٍ حتى يتوارى عنّي في بيته. ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابنَ أم عبدٍ من أقربهم إلى اللَّه زُلْفة. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (١٤٦٧) الحديث الثالث والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن همّام قال: كان رجلٌ يرفع إلى عثمان الأحاديث من حذيفة، فقال حذيفة: سمعتُ النبيّ ﷺ يقول: "لا يدخلُ الجَنَّة قَتَّات" يعني نَمَّامًا. أخرجاه في الصحيحين (٤). (١٤٦٨) الحديث الرابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج بن النُّعمان قال: حدّثنا هُشَيم عن مغيرة عن أبي وائل عن ابن مسعود، وحُصَين عن أبي وائل عن حذيفة، قالا:

стр. 802

قال رسول اللَّه ﷺ : "أنا فَرَطُكم على الحوضَ، أنْظُرُكم. ليُرْفَعَنّ لي رجالٌ منكم حتى إذا عرفْتُهم اخْتُلِجوا من دوني، فأقول: ربّ، أصحابي أصحابي، فيقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك". أخرجاه (١). (١٤٦٩) الحديث الخامس والأربعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدّثنا علي بن مُسْهِر عن سعد عن طارق عن ربعيّ بن حِراش عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ حوضي لأبعدُ من أيلة من عدن. والذي نفسي بيده، إنّي لأذودُ عنه الرّجال كما يذودُ الرجلُ الإبلَ الغريبة عن حوضه". قالوا: يا رسول اللَّه، وتَعرِفُنا؟ قال: "نعم" تَرِدون عليَّ غُرًّا مُحَجَّلين من آثار الوضوء، ليست لأحدٍ غيركم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا حمّاد عن عاصم عن زِرّ عن حذيفة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "بين حوضي كما بين أيلة ومُضَر، آنيتُه أكثرُ -أو قال: مثلُ- عدد نجوم السماء، ماؤه أحلى من العسل، وأشدُّ بياضًا من اللَّبن، وأبردُ من الثَّلجِ، وأطيب ريحًا من المسك، من شَرِبَ منه لَمْ يظمأ بعدَه أبدًا" (٣). (١٤٧٠) الحديث السادس والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شعبة عن قتادة عن أبي نَضْرة عن قيس قال:

стр. 803

قلتُ لعمَّار: أرأيتُم صنيعكم هذا الذي صَنَعْتُم فيما كان من أمر عليٍّ، أرأيٌ رأيتُمُوه أم شيءٌ عَهِدَ إليكم رسولُ اللَّه ﷺ ؟ فقال: لَمْ يَعْهَدْ إلينا رسول اللَّه ﷺ شيئًا لم يَعْهَدْه إلى النّاس كافّة، ولكن حذيفة أخبرَني عن النبيّ ﷺ أنَّه قال: "في أصحابي اثنا عشر مُنافقًا، منهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتى يَلغَ الجملُ في سِمّ الخِياط" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا الوليد بن عبد اللَّه بن جُمَيع عن أبي الطُّفَيل قال: كان بين حذيفة وبين رجلٍ من أهل العقبة ما يكون بين النّاس، فقال: أَنْشُدُك اللَّه، كم كان أصحاب العقَبة؟ فقال له القومُ: أَخْبِرْه إذ سألكَ. فقال الرجل: كنَّا نُخْبَرُ أنَّهم أربعة عشر. قال: فإن كنتَ منهم فقد كان القومُ خمسةَ عشر. وأشهدُ باللَّه، إنّ اثني عشر منهم حربٌ للَّه ولرسوله في الحياة الدُّنيا ويومَ يقومُ الأشهاد. وعَذَر (٢) ثلاثة قالوا: ما سَمِعْنا مناديَ رسول اللَّه ﷺ وما عَلِمْنا ما أراد القوم. وقد كان في حَرَّة فمشي، فقال للنَّاس: "إنّ الماء قليل، فلا يسْبِقْني إليه أحد" فوجدَ قومًا قد سبقوه، فلعنَهم يومئذٍ. انفرد بإخراج الطريقين مسلم (٣). وهذه العقبة كانت في طريق تبوك، وقف له جماعة من المنافقين ليفتكوا به (٤). (١٤٧١) الحديث السابع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة قال: حمّاد بن أبي سليمان (٥) عن رِبعيّ بن حِراش عن حذيفة بن اليمان:

стр. 804

أن رسول اللَّه ﷺ قال: "يخرجُ قومٌ من النّار بعدما مَحَشَتْهم النّار، يُقال لهم: الجهنّميّون" (١). (١٤٧٢) الحديث الثامن والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفَّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عثمان البَتّيّ عن نعيم بن أبي هند عن حذيفة قال: أسندْتُ النبيّ ﷺ إلى صدري، فقال: "من قال لا إلهَ إلَّا اللَّه ابتغاءَ وجه اللَّه خُتِمَ له بها، دخلَ الجنّة. ومن صام يومًا ابتغاءَ وجه اللَّه خُتِمَ له بها، دخلَ الجنّة. ومن تصدّق صدقة ابتغاءَ وجهِ اللَّه خُتِم له بها دخَلَ الجنّة" (٢). (١٤٧٣) الحديث التاسع والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا إسرائيل عن ميسرة عن حبيب عن المنهال بن عمرو عن زِرّ بن حُبيش عن حذيفة بن اليمان قال: سأَلَتْني أُمّي: منذ متى عهدُك بالنبيّ ﷺ فقلتُ لها: منذ كذا وكذا. فنالَت منّي وسبَّتني. فقلتُ لها: دعيني، فإنّي آتي مع النبيّ ﷺ فأصلِّي معه المغرب ثم لا أدَعُه حتى يستغفرَ لي ولكِ. قال: فأتيتُ النبيَّ ﷺ فصلَّيْتُ معه المغرب، فصلّى النبيّ ﷺ العشاء ثم انفتَلَ، فتَبِعْتُه، فعرض له عارضٌ فناجاه، ثم ذهب فاتَّبَعْتُه، فسمع صوتي فقال: "من هذا"؟ فقلت: حذيفة. قال: "مالك؟ " فحدَّثْتُه بالأمر، فقال: "غفرَ اللَّهُ لكَ ولأمِّك". ثم قال: "أما رأيت العارِضَ الذي عرض لي قُبيلُ؟ " قلت: بلى. قال: "فهو مَلَكٌ من الملائكة، لم يَهْبِط إلى الأرض قطُّ قبل هذه الليلة، استأذنَ ربَّه أن يُسَلِّمَ

стр. 805

عليَّ ويُبَشِّرَني أن الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، وأنَّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة" (١). (١٤٧٤) الحديث الخمسون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا زهير بن حرب قال: حدّثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التّيمي عن أبيه قال: كُنّا عند حذيفة، فقال رجلٌ: لو أدركْتُ رسول اللَّه ﷺ قاتلْتُ معه فأَبْلَيْتُ. فقال حذيفة: أنتَ كنتَ تفعل ذاك؟ لقد رأيتنا مع رسول اللَّه ﷺ ليلةَ الأحزاب وأخَذَتْنا ريحٌ شديدة وقُرٌّ (٢)، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ألا رجلٌ يأتيني بخبر القوم جعلَه اللَّهُ معي يوم القيامة؟ " فسكَتنا فلم يُجِبْه منّا أحد. فقال: "ألا رجلٌ يأتينا بخبر القوم جعله اللَّهُ معي يوم القيامة" فسكَتنا فلم يُجِبْه منّا أحد. ثم قال: "ألا رجلٌ يأتينا بخبر القوم جعلَه اللَّهُ معي يوم القيامة" فلم يُجِبْه منّا أحد، فقال: "قُمْ يا حذيفة، فأْتِنا بخبر القوم" فلم أجدْ بُدًّا إنّ دعاني باسمي أن أقوم. قال: "اذهب" فأتِني بخبر القوم ولا تَذْعَرْهم عليَّ. "فلمّا ولَّيْتُ من عنده جعلتُ كأنَّما أمشي في حمَّام حتى أتَيْتُهم، فرأيتُ أبا سفيان يَصْلى (٣) ظهره بالنَّار، فوضعتُ سهمًا في كَبِد القوس فأردْتُ أن أرميَه، فذكرت قول رسول اللَّه ﷺ : "لا تَذْعَرْهم عليَّ" ولو رَمَيْتُهُ لأصَبْتُه. فرجعتُ وأنا أمشي في مثل الحمَّام، فلما أتيْتُه فأخبرْتُه خبرَ القوم وفَرَغْتُ قَرِرْتُ، فألبسَني رسول اللَّه ﷺ فَضْلَ عباءة كانت عليه يُصلّي فيها، فلم أزل نائمًا حتى أصبحْتُ، فلمّا أصبحْتُ قال: "قُمْ يا نَومانُ". انفرد بإخراجه مسلم (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثني أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القُرَظيّ قال:

стр. 806

قال فتًى منّا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد اللَّه، رأيتُم رسولَ اللَّه ﷺ (١)؟ قال: نعم با ابن أخي. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: واللَّه لقد كُنّا نَجْهَدُ. قال: واللَّه لو أدْرَكْناه ما تَرَكْناه يمشي على الأرض، ولَجَعَلْناه على أعناقنا. فقال حذيفة: يا ابن أخي، واللَّه لقد رأيْتُنا مع رسول اللَّه ﷺ بالخندق، وصلَّى رسول اللَّه ﷺ من الليل هَوِيًّا، ثم التفتَ إلينا فقال: "مَن رجلٌ يقومُ فينظرُ لنا ما فعلَ القومُ يشرط له رسولُ اللَّه أن يَرْجعَ فيُدْخِلَه اللَّهُ الجنّة؟ " فما قام رجلٌ. ثم صلَّى رسول اللَّه ﷺ هَوِيًّا من الليل، ثم التفتَ إلينا فقال: "من رجلٌ يقومُ فينظرُ لنا ما فعل القومُ ثم يرجع، يَشرطُ له رسول اللَّه الرَّجعة، أسأل اللَّهَ أن يكونَ رفيقي في الجنّة؟ " فما قام رجل من القوم مع شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد. فلمّا لَمْ يقم أحدٌ دعاني رسول اللَّه ﷺ ، فلم يكن لي بدٌّ من القيام حين دعاني، فقال: "يا حذيفةُ، اذهبْ فادخلْ في القوم فانظرْ ما يفعلون، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا حتى تأتيَنا" قال: فذهبْتُ فدخلتُ في القوم، والريح وجنودُ اللَّه تفعلُ ما تفعلُ، لا تُقِرُّ لهم قِدرًا ولا نارًا ولا بناء، فقام أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قُريش، لينظرِ امرؤٌ من جليسه. قال حذيفة: فأخذْتُ بيد الرجل الذي إلى جنبي فقلتُ: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَ قريش، واللَّه إنّكُم ما أصبَحْتُم بدار مقام، لقد هلكَ الكُراعُ، وأخْلَفَتْنا بنو قريظة، وبلغَنا عنهم الذي نَكْرَه، ولَقِينا من هذه الريح الذي تَرَون. واللَّهِ ما تطمئنّ لنا قِدْرٌ، ولا تقوم لنا نارٌ، ولا يستمسك لنا بناء، فارتَحِلوا فإنّي مرتَحِل. ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثبَ على ثلاث، فما أطلق عِقالَه إلَّا وهو قائم، ولولا عَهدُ رسول اللَّه ﷺ : "لا تُحْدِث شيئًا حتى تأتيَني" ثم شئتُ، لقَتَلْتُه بسهم. قال حذيفة: ثم رجعتُ إلى رسول اللَّه ﷺ وهو قائم يصلّي في مِرط لبعض نسائه مُرَحّل (٢)، فلمّا رآني أدْخَلَني إلى رَحله، وطرح عليه طرف المِرط، ثم ركع وسجدَ وإنِّي لَفيه، فلمّا سلَّم أخبَرْتُه الخبر. وسَمِعَتْ غطفانُ بما فعلت قريش فانشمروا إلى بلادهم (٣).

стр. 807

(١٤٧٥) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا ابن هُبيرة أنّه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أخبرني سعيد أنّه سمع حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنّا رسولُ اللَّه ﷺ يومًا فلم يخرج حتى ظننّا أنّه لن يخرج، فلمّا خرج سجد سجدةٌ فظننّا أنَّ نفسَه قد قُبِضَتْ فيها، فلمّا رفع رأسه قال: "إنَّ ربّي استشارَني في أُمَّتي، ماذا أفعل بهم. فقلْتُ: ما شئتَ أيْ ربِّ، هم خَلقُك وعبادُك. فاستشارَني الثانيةَ فقلتُ له كذلك. فقال: لا أُحْزِنُك في أُمَّتِك يا محمّد. وبشَّرَني أنّ أَوَّل من يَدْخلُ الجنَّةَ من أُمَّتي معي سبعون ألفًا، مع كلِّ ألف سبعون ألفًا، ليس عليهم حساب. ثم أرسل إليَّ فقال: ادْعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْطَ. فقلتُ لرسوله: أو معطِيَّ ربِّي سُؤلي؟ قال: ما أرسلَني إلَّا ليُعْطِيَك. ولقد أعطاني ربِّي ولا فخرَ، وغفرَ لي ما تقدَّمَ من ذنبي وما تأخَّر وأنا أمشي حيًّا، وأعطاني ألَّا تجوعَ أُمَّتِي ولا تُغْلَبَ، وأعطاني الكوثرَ، فهو نهر في الجنّة يسيل في حوضي، وأعطاني العزَّ والنّصرَ والرُّعبَ يسعى بين يدَي أُمَّتِي شهرًا، وأعطاني أنِّي أَوَّلُ الأنبياء أَدخل الجنّة. وطيَّبَ لي ولأُمَّتِي الغنيمة، وأحلّ لنا كثيرًا ممّا شدَّدَ على مَنْ قبلنا، ولم يجعل علينا من حَرَج" (١). (١٤٧٦) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي المغيرة عن حذيفة قال: كان في لساني ذَرَبٌ على أهلي، فلم أعْدُه إلى غيره، فذكرْتُ ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: "أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟ إني لأستغفرُ اللَّهَ في كلّ يوم مائةَ مرّة وأتوبُ إليه". قال: فذكرْتُه لأبي بردة بن أبي موسي، فحدّثني عن أبي موسى أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّي لأستغفرُ اللَّهَ كلّ يومٍ وليلةٍ مائة مرّةٍ وأتوب إليه" (٢). (١٤٧٧) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال:

стр. 808

حدّثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن ثَروان عن عمرو بن حنظلة قال: قال حذيفة: "واللَّهِ لا تَدَعُ مُضَرُ عبدًا للَّه مؤمنًا إلَّا فتنوه أو قتلوه، أو يَضْرِبَهم اللَّهُ والملائكة والمؤمنون، حتى لا يمنعوا ذَنَب تَلْعة (١) " فقال له رجل: أتقول هذا يا عبد اللَّه وأنت رجل من مضر! قال: لا أقول إلَّا ما قال رسول اللَّه ﷺ (٢). قال أحمد: لا يُحتجّ بحديث عبد الرحمن بن ثروان (٣). (١٤٧٨) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق قال: حدّثنا رِبعيّ بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ : "لأنا أعلمُ بما مع الدّجّال من الدّجّال، معه نهران يجريان: أحدهما رأيَ العين ماءٌ أبيضُ، والآخر رأيَ العين نارٌ تأجّجُ. فإمَّا أدْرَكَنّ واحدٌ (٤) منكم فليأتِ النهر الذي يراه نارًا، ثم ليغمِسْ ثم ليُطاطىء رأسَه فليشرب، فإنَّه ماء بارد. وإنَّ الدّجّال ممسوحُ العين اليُسرى، عليها ظَفَرة غليظة (٥)، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كلّ مؤمن: كاتب وغير كاتب". أخرجاه في الصحيحين (٦).

стр. 809

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عبد الملك بن عُمير عن ربعيّ قال: قال عقبة بن عمرو (١) لحذيفة: ألَّا تُحَدِّثُنا ما سمعْتَ من رسول اللَّه ﷺ يقول: قال: سمعْتُه يقول: "إنّ مع الدّجّال إذا خرج ماءً ونارًا، الذي يرى النّاسُ أنّها نارٌ فماء بارد. وأمّا الذي يرى النّاس أنّه ماء فنار تحرق. فمن أدرك ذلك منكم فليقعْ في الذي يرى أنّها نار، فإنّها ماءٌ عذب بارد". قال حذيفة: وسمِعْتُه يقول: "إنّ رجلًا ممّن كان قبلَكم أتاه ملَكٌ لِيَقْبِضَ نَفْسَه، فقال: هل عَمِلْتَ من خير؟ فقال: ما أعلم. قيل له: انظُرْ. قال: ما أعلم شيئًا، غير أنّي كنتُ أُبايُعُ النّاسَ وأجازِفُهم (٢)، فأُنْظِرُ المُعْسِرَ، وأتجاوز عن الموسر. فأدخلَه اللَّهُ الجنّة". وسَمِعْتُه يقول: "إنّ رجلًا حضرَه الموتُ، فلمّا أَيِسَ من الحياة أوصى أهله: إذا أنا مِتُّ فاجمعوا لي حَطَبًا كثيرًا جَزْلًا، ثم أَوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلص إلى عظمي فامْتَحَشَتْ، فخُذوها فاذروها في اليَمّ، ففعلوا، فجمعه اللَّهُ إليه، وقال له: لِمَ فعلْتَ ذلك؟ قال: من خَشيتك. قال: فغفر اللَّه له". فقال عقبة بن عمرو: وأنا سَمِعْتُه يقول ذلك، وكان نَبّاشًا. أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدَّجّال أعورُ العين اليُسري، جُفال الشّعر، معه جنّة ونار، فنارُه جنّة، وجنّته نار".

стр. 810

انفرد بإخراجه مسلم (١). ومعنى جُفال الشَّعر: كثير الشّعر. (١٤٧٩) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو أسامة عن الوليد بن جُميع قال: حدّثنا أبو الطُّفيل قال: حدّثنا حذيفة بن اليمان قال: ما مَنَعني أن أشهدَ بدرًا إلَّا أنّي خرجتُ وأبي حُسَيلٌ فأخذَنا كفّارُ قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمّدًا. قلنا: ما نريده، ما نريدُ إلَّا المدينة. فأخذوا علينا عهدَ اللَّه وميثاقه لنَنْصَرِفَنّ إلى المدينهَ ولا نقاتلُ معه. فأتيْنا رسول اللَّه ﷺ فأخْبَرْناه، فقال: "انْصَرِفا نفي لهم بعهدهم ونستعين اللَّهَ عليهم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٤٨٠) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا الحجّاج بن فُرافِصة قال: حدّثني رجل عن حذيفة بن اليَمان: أنّه أتى النبيّ ﷺ فقال: بينا أنا أُصلّي إذ سمعْتُ متكلّمًا يقول: اللهمَّ لك الحمدُ كلُّه، ولك الملك كلُّه، بيدك الخيرُ كلُّه، إليك يرجعُ الأمرُ كلُّه، علانيتُه وسِرُّه، فأهلٌ أن تُحْمَد، إنّك على كلّ شيء قدير. اللهمّ اغفرْ لي جميع ما مضى من ذُنوبي، واعْصِمْني فيما بقيَ من عُمُري، وارْزُقْني عملًا زاكيًا ترضى به عنّي. فقال النبيُّ ﷺ : "ذاك مَلَكٌ أتاك يعلِّمُك تحميدَ ربّك " (٣). (١٤٨١) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: وجدْتُ في كتاب أبي بخطّ يده (٤)، عن قتادة عن أبي مَعْشَر عن إبراهيم النّخعي عن همّام عن حذيفة:
следующие страницы →