← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

قال فتًى منّا من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد اللَّه، رأيتُم رسولَ اللَّه ﷺ (١)؟ قال: نعم با ابن أخي. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: واللَّه لقد كُنّا نَجْهَدُ. قال: واللَّه لو أدْرَكْناه ما تَرَكْناه يمشي على الأرض، ولَجَعَلْناه على أعناقنا. فقال حذيفة: يا ابن أخي، واللَّه لقد رأيْتُنا مع رسول اللَّه ﷺ بالخندق، وصلَّى رسول اللَّه ﷺ من الليل هَوِيًّا، ثم التفتَ إلينا فقال: "مَن رجلٌ يقومُ فينظرُ لنا ما فعلَ القومُ يشرط له رسولُ اللَّه أن يَرْجعَ فيُدْخِلَه اللَّهُ الجنّة؟ " فما قام رجلٌ. ثم صلَّى رسول اللَّه ﷺ هَوِيًّا من الليل، ثم التفتَ إلينا فقال: "من رجلٌ يقومُ فينظرُ لنا ما فعل القومُ ثم يرجع، يَشرطُ له رسول اللَّه الرَّجعة، أسأل اللَّهَ أن يكونَ رفيقي في الجنّة؟ " فما قام رجل من القوم مع شدّة الخوف وشدّة الجوع وشدّة البرد. فلمّا لَمْ يقم أحدٌ دعاني رسول اللَّه ﷺ ، فلم يكن لي بدٌّ من القيام حين دعاني، فقال: "يا حذيفةُ، اذهبْ فادخلْ في القوم فانظرْ ما يفعلون، ولا تُحْدِثَنَّ شيئًا حتى تأتيَنا" قال: فذهبْتُ فدخلتُ في القوم، والريح وجنودُ اللَّه تفعلُ ما تفعلُ، لا تُقِرُّ لهم قِدرًا ولا نارًا ولا بناء، فقام أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قُريش، لينظرِ امرؤٌ من جليسه. قال حذيفة: فأخذْتُ بيد الرجل الذي إلى جنبي فقلتُ: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشرَ قريش، واللَّه إنّكُم ما أصبَحْتُم بدار مقام، لقد هلكَ الكُراعُ، وأخْلَفَتْنا بنو قريظة، وبلغَنا عنهم الذي نَكْرَه، ولَقِينا من هذه الريح الذي تَرَون. واللَّهِ ما تطمئنّ لنا قِدْرٌ، ولا تقوم لنا نارٌ، ولا يستمسك لنا بناء، فارتَحِلوا فإنّي مرتَحِل. ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثبَ على ثلاث، فما أطلق عِقالَه إلَّا وهو قائم، ولولا عَهدُ رسول اللَّه ﷺ : "لا تُحْدِث شيئًا حتى تأتيَني" ثم شئتُ، لقَتَلْتُه بسهم. قال حذيفة: ثم رجعتُ إلى رسول اللَّه ﷺ وهو قائم يصلّي في مِرط لبعض نسائه مُرَحّل (٢)، فلمّا رآني أدْخَلَني إلى رَحله، وطرح عليه طرف المِرط، ثم ركع وسجدَ وإنِّي لَفيه، فلمّا سلَّم أخبَرْتُه الخبر. وسَمِعَتْ غطفانُ بما فعلت قريش فانشمروا إلى بلادهم (٣).

стр. 807

(١٤٧٥) الحديث الحادي والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا ابن هُبيرة أنّه سمع أبا تميم الجيشاني يقول: أخبرني سعيد أنّه سمع حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنّا رسولُ اللَّه ﷺ يومًا فلم يخرج حتى ظننّا أنّه لن يخرج، فلمّا خرج سجد سجدةٌ فظننّا أنَّ نفسَه قد قُبِضَتْ فيها، فلمّا رفع رأسه قال: "إنَّ ربّي استشارَني في أُمَّتي، ماذا أفعل بهم. فقلْتُ: ما شئتَ أيْ ربِّ، هم خَلقُك وعبادُك. فاستشارَني الثانيةَ فقلتُ له كذلك. فقال: لا أُحْزِنُك في أُمَّتِك يا محمّد. وبشَّرَني أنّ أَوَّل من يَدْخلُ الجنَّةَ من أُمَّتي معي سبعون ألفًا، مع كلِّ ألف سبعون ألفًا، ليس عليهم حساب. ثم أرسل إليَّ فقال: ادْعُ تُجَبْ، وسَلْ تُعْطَ. فقلتُ لرسوله: أو معطِيَّ ربِّي سُؤلي؟ قال: ما أرسلَني إلَّا ليُعْطِيَك. ولقد أعطاني ربِّي ولا فخرَ، وغفرَ لي ما تقدَّمَ من ذنبي وما تأخَّر وأنا أمشي حيًّا، وأعطاني ألَّا تجوعَ أُمَّتِي ولا تُغْلَبَ، وأعطاني الكوثرَ، فهو نهر في الجنّة يسيل في حوضي، وأعطاني العزَّ والنّصرَ والرُّعبَ يسعى بين يدَي أُمَّتِي شهرًا، وأعطاني أنِّي أَوَّلُ الأنبياء أَدخل الجنّة. وطيَّبَ لي ولأُمَّتِي الغنيمة، وأحلّ لنا كثيرًا ممّا شدَّدَ على مَنْ قبلنا، ولم يجعل علينا من حَرَج" (١). (١٤٧٦) الحديث الثاني والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أبي المغيرة عن حذيفة قال: كان في لساني ذَرَبٌ على أهلي، فلم أعْدُه إلى غيره، فذكرْتُ ذلك للنبيّ ﷺ ، فقال: "أين أنت من الاستغفار يا حذيفة؟ إني لأستغفرُ اللَّهَ في كلّ يوم مائةَ مرّة وأتوبُ إليه". قال: فذكرْتُه لأبي بردة بن أبي موسي، فحدّثني عن أبي موسى أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّي لأستغفرُ اللَّهَ كلّ يومٍ وليلةٍ مائة مرّةٍ وأتوب إليه" (٢). (١٤٧٧) الحديث الثالث والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال:

стр. 808

حدّثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن ثَروان عن عمرو بن حنظلة قال: قال حذيفة: "واللَّهِ لا تَدَعُ مُضَرُ عبدًا للَّه مؤمنًا إلَّا فتنوه أو قتلوه، أو يَضْرِبَهم اللَّهُ والملائكة والمؤمنون، حتى لا يمنعوا ذَنَب تَلْعة (١) " فقال له رجل: أتقول هذا يا عبد اللَّه وأنت رجل من مضر! قال: لا أقول إلَّا ما قال رسول اللَّه ﷺ (٢). قال أحمد: لا يُحتجّ بحديث عبد الرحمن بن ثروان (٣). (١٤٧٨) الحديث الرابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق قال: حدّثنا رِبعيّ بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: حدّثنا رسول اللَّه ﷺ : "لأنا أعلمُ بما مع الدّجّال من الدّجّال، معه نهران يجريان: أحدهما رأيَ العين ماءٌ أبيضُ، والآخر رأيَ العين نارٌ تأجّجُ. فإمَّا أدْرَكَنّ واحدٌ (٤) منكم فليأتِ النهر الذي يراه نارًا، ثم ليغمِسْ ثم ليُطاطىء رأسَه فليشرب، فإنَّه ماء بارد. وإنَّ الدّجّال ممسوحُ العين اليُسرى، عليها ظَفَرة غليظة (٥)، مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كلّ مؤمن: كاتب وغير كاتب". أخرجاه في الصحيحين (٦).

стр. 809

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة قال: حدّثنا عبد الملك بن عُمير عن ربعيّ قال: قال عقبة بن عمرو (١) لحذيفة: ألَّا تُحَدِّثُنا ما سمعْتَ من رسول اللَّه ﷺ يقول: قال: سمعْتُه يقول: "إنّ مع الدّجّال إذا خرج ماءً ونارًا، الذي يرى النّاسُ أنّها نارٌ فماء بارد. وأمّا الذي يرى النّاس أنّه ماء فنار تحرق. فمن أدرك ذلك منكم فليقعْ في الذي يرى أنّها نار، فإنّها ماءٌ عذب بارد". قال حذيفة: وسمِعْتُه يقول: "إنّ رجلًا ممّن كان قبلَكم أتاه ملَكٌ لِيَقْبِضَ نَفْسَه، فقال: هل عَمِلْتَ من خير؟ فقال: ما أعلم. قيل له: انظُرْ. قال: ما أعلم شيئًا، غير أنّي كنتُ أُبايُعُ النّاسَ وأجازِفُهم (٢)، فأُنْظِرُ المُعْسِرَ، وأتجاوز عن الموسر. فأدخلَه اللَّهُ الجنّة". وسَمِعْتُه يقول: "إنّ رجلًا حضرَه الموتُ، فلمّا أَيِسَ من الحياة أوصى أهله: إذا أنا مِتُّ فاجمعوا لي حَطَبًا كثيرًا جَزْلًا، ثم أَوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلتْ لحمي وخلص إلى عظمي فامْتَحَشَتْ، فخُذوها فاذروها في اليَمّ، ففعلوا، فجمعه اللَّهُ إليه، وقال له: لِمَ فعلْتَ ذلك؟ قال: من خَشيتك. قال: فغفر اللَّه له". فقال عقبة بن عمرو: وأنا سَمِعْتُه يقول ذلك، وكان نَبّاشًا. أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق لبعضه: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدَّجّال أعورُ العين اليُسري، جُفال الشّعر، معه جنّة ونار، فنارُه جنّة، وجنّته نار".

стр. 810

انفرد بإخراجه مسلم (١). ومعنى جُفال الشَّعر: كثير الشّعر. (١٤٧٩) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة قال: حدّثنا أبو أسامة عن الوليد بن جُميع قال: حدّثنا أبو الطُّفيل قال: حدّثنا حذيفة بن اليمان قال: ما مَنَعني أن أشهدَ بدرًا إلَّا أنّي خرجتُ وأبي حُسَيلٌ فأخذَنا كفّارُ قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمّدًا. قلنا: ما نريده، ما نريدُ إلَّا المدينة. فأخذوا علينا عهدَ اللَّه وميثاقه لنَنْصَرِفَنّ إلى المدينهَ ولا نقاتلُ معه. فأتيْنا رسول اللَّه ﷺ فأخْبَرْناه، فقال: "انْصَرِفا نفي لهم بعهدهم ونستعين اللَّهَ عليهم". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٤٨٠) الحديث السادس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا الحجّاج بن فُرافِصة قال: حدّثني رجل عن حذيفة بن اليَمان: أنّه أتى النبيّ ﷺ فقال: بينا أنا أُصلّي إذ سمعْتُ متكلّمًا يقول: اللهمَّ لك الحمدُ كلُّه، ولك الملك كلُّه، بيدك الخيرُ كلُّه، إليك يرجعُ الأمرُ كلُّه، علانيتُه وسِرُّه، فأهلٌ أن تُحْمَد، إنّك على كلّ شيء قدير. اللهمّ اغفرْ لي جميع ما مضى من ذُنوبي، واعْصِمْني فيما بقيَ من عُمُري، وارْزُقْني عملًا زاكيًا ترضى به عنّي. فقال النبيُّ ﷺ : "ذاك مَلَكٌ أتاك يعلِّمُك تحميدَ ربّك " (٣). (١٤٨١) الحديث السابع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ بن هشام قال: وجدْتُ في كتاب أبي بخطّ يده (٤)، عن قتادة عن أبي مَعْشَر عن إبراهيم النّخعي عن همّام عن حذيفة:

стр. 811

عن النبيّ ﷺ قال: "في أُمّتي كذّابون ودجّالون سبعة وعشرون، منهم أربع نسوة. وإنّي خاتم النبيّين، لا نبيَّ بعدي" (١). (١٤٨٢) الحديث الثامن والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عاصم بن بَهدلة عن زِرّ بن حبيش قال: تسحَّرْتُ ثم انطلقْتُ إلى المسجد، فمررْتُ بمنزل حُذيفة بن اليمان، فدخلْتُ عليه، فأمر بلِقْحة، فحُلِبَتْ وبِقِدْر فسُخِّنَت، ثم قال: ادْنُ فكُل، فقلت: إنّي أُريدُ الصوم. فقال: وأنا أريد الصوم. فأكلْنا وشربنا، وأتيْنا المسجد، فأُقيمت الصلاة، فقال حذيفة: هكذا فعل بي رسول اللَّه ﷺ . قلتُ: أبعدَ الصُّبح؟ قال: نعم، هو الصُّبح، غير أن لم تطلعِ الشمسُ. قال: وبين بيت حذيفة وبين المسجد كما بين مسجد ثابت وبستان حَوْط. وقد قال حمّاد أيضًا: وقال حذيفة: هكذا صنعتُ مع النبيّ ﷺ ، وصنع بي النبيُّ ﷺ (٢). (١٤٨٣) الحديث التاسع والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن ابن عون عن محمد قال: قال جندب: لمّا كان يوم الجَرَعة، وثَمّ رجلٌ، فقلتُ: واللَّهِ ليُهْرَاقَنَّ اليومَ دماء. فقال الرجل: كلّا واللَّه، قال: قلتُ: بلى واللَّه، قال: كلّا واللَّه. قلتُ: بلى واللَّه، قال: كلّا واللَّه، إنّه لحديثُ رسول اللَّه ﷺ حدَّثَنيه. قلتُ: واللَّهِ إني لأراك جليسَ سوء منذ اليوم، تسمعني أحلِفُ وقد سمعْتَه من رسول اللَّه ﷺ ، لا تنهاني. ثم قلتُ: مالي وللغضب، فتركْتُ الغضب وأقبلْتُ أسألُه، وإذا الرجلُ حذيفة.

стр. 812

انفرد بإخراجه مسلم (١). والجَرَعة بفتح الراء: اسم مكان بظاهر الكوفة، خرج إليه أهلُ الكوفة يَرُدُّون سعيد بن العاصي، وكان عثمان أمَّرَه عليهم، فقالوا: ما نريده. (١٤٨٤) الحديث الستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نعيم قال: حدّثنا يونس عن الوليد بن العَيزار قال: قال حذيفة: بِتّ بآل رسول اللَّه ﷺ ليلةً، فقام رسول اللَّه ﷺ يصلّي وعليه طَرَف اللِّحاف، وعلى عائشة طرَفه، وهي حائض لا تُصلّي (٢). (١٤٨٥) الحديث الحادي والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا حجّاج عن عبد الرحمن بن عابس عن أبيه عن حذيفة قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من شَرَطَ لأخيه شرطًا لا يريدُ أن يَفِيَ له به، فهو كالمُدلي جارَه إلى غير مَنَعة" (٣). (١٤٨٦) الحديث الثاني والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا أبو بكر عن عاصم بن بَهدلة عن أبي وائل عن حذيفة قال: سمعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "أنا محمّد، وأحمد، ونبيُّ الرَّحمة، ونبيُّ التّوبة، والحاشر، والمُقَفِّي، ونبيّ الملاحم" (٤).

стр. 813

(١٤٨٧) الحديث الثالث والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عمرو بن عاصم عن حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة: عن النبيّ ﷺ قال: "لا ينبغي لمسلم أن يُذِلَّ نفسَه" قيل: وكيف يُذِلُّ نفسَه؟ قال: "يتعرّض لبلاء لا يُطيق" (١). (١٤٨٨) الحديث الرابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن الحكم بن عُتيبة قال: حدّثنا المغيرة بن حَذَف عن حذيفة: أن رسول اللَّه أشركَ بين المسلمين البقرة عن سبعة (٢). (١٤٨٩) الحديث الخامس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصمد قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدّثنا يحيى بن عبد اللَّه الجابر قال: صلَّيْتُ خلف عيسى مولى لحذيفة بالمدائن على جنازة، فكبَّرَ خمسًا، ثم التفت إلينا فقال: ما وَهِمْتُ ولا نَسِيتُ، ولكن كبَّرْتُ كما كبَّر مولاي ووليُّ نعمتي حذيفة بن اليمان: صلَّى على جنازة فكبَّر خمسًا، ثم التفت إلينا فقال: ما نَسيتُ ولا وَهِمْتُ، ولكن كبَّرْتُ كما كبَّرَ رسول اللَّه ﷺ ، صلّى على جنازة فكبّر خمسًا (٣). (١٤٩٠) الحديث السادس والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا حبيب بن سُليم العَبسي عن بلال العَبسي عن حذيفة: أنّه كان إذا مات له ميّت قال: لا تُؤذنوا به أحدًا، إنّي أخاف أن يكونَ نعيًا، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ ينهى عن النّعي (٤).

стр. 814

(١٤٩١) الحديث السابع والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن عمر بن محمد عن عمر مولى غُفْرة عن رجلٍ من الأنصار عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ لكلِّ أُمّة مجوسًا، وإن مجوسَ هذه الأُمَّة الذين يقولون: لا قَدَرَ، فمن مَرِضَ منهم فلا تعودوه، ومن مات فلا تشهدوه، وهم شيعة الدَّجّال، حقًّا على اللَّه أن يُلْحِقَهم به" (١). (١٤٩٢) الحديث الثامن والستون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا محمد بن جابر عن عمرو بن مرّة عن أبي البختريّ عن حذيفة قال: كنّا مع النبيّ ﷺ في جنازة، فلمّا انتهَينا إلى القبر قعد على شَفَته، فجعل يردِّدُ بصرَه فيه، ثم قال: "يُضْغَطُ المؤمنُ فيه ضَغْطَةً تزولُ منها حمائلُه، ويُمْلأ على الكافر نارًا". ثم قال: "ألَّا أُخْبِرُكُم بشرِّ عباد اللَّه؟ الفظُّ المُسْتَكْبِر، ألا أُخْبرُكُم بخير عباد اللَّه؟ الضعيف المُسْتَضْعَفُ ذو الطِّمْرَين (٢)، لو أقسمَ على اللَّه لأبَرَّ قَسَمَه" (٣). محمد بن جابر ضعيف بمرّة (٤). (١٤٩٣) الحديث التاسع والستون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو كُرَيب قال: حدّثنا ابن فُضيل عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة، وعن ربعيّ ابن حِراش عن حذيفة، قالا:

стр. 815

قال رسول اللَّه ﷺ : "أضلَّ اللَّه عن يوم الجمعة من كان قبلَنا، فكان لليهود يومُ السبت، وكان للنصارى يومُ الأحد، فجاء اللَّه تعالى بنا، فهدانا اللَّه ليوم الجُمعة، فجُعِلت الجمعة والسبت والأحد، وكذلك هم تَبَعٌ لنا يومَ القيامة، نحن الآخرون من أهل الدُّنيا والأوَّلون يومَ القيامة، المقضيُّ لهم قبلَ الخلائق". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٤٩٤) الحديث السبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا محمد بن فُضَيل عن أبي مالك الأشجعيّ عن ربعيّ عن حذيفة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "فُضِّلْنا على النّاس بثلاث: جُعِلَتْ صفوفُنا كصفوف الملائكة، وجُعِلَتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجدًا وطَهورًا، وجُعِلَتْ تُربتُها لنا طَهورًا إذا لَمْ نجدِ الماء". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٤٩٥) الحديث الحادي والسبعون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن طَريف البَجَليّ قال: حدّثنا محمد بن فُضيل قال: حدّثنا أبو مالك الأشجعيّ عن أبي حازم عن أبي هريرة، وأبو مالك عن ربعيّ بن حِراش عن حذيفة قالا: قال رسول اللَّه ﷺ : "يجمعُ اللَّهُ النّاس، فيقومُ المؤمنون حتى تُزْلَفَ (٣) لهم الجنّة، فيأتون آدمَ فيقولون: يا أبانا، استفْتح لنا الجنّة. فيقول: وهل أخرجَكم من الجنّة إلَّا خطيئة أبيكم، لستُ صاحب ذلك، اذهبوا إلى إبراهيم (٤) خليل اللَّه . قال: فيقول إبراهيم: لستُ بصاحبِ ذلك، إنّما كنت خليلًا من وراءَ وراءَ، اعمِدوا إلى موسى الذي كلَّمه اللَّهُ تكليمًا. فيأتون موسى، فيقول: لستُ بصاحب ذلك، اذهبوا إلى عيسى كلمةِ اللَّه وروحه، فيقول عيسى: لستُ بصاحب ذلك، فيأتون محمّدًا ﷺ ، فيقوم فيؤذن له، وتُرسَلُ الأمانةُ والرَّحِم، فيقومان جنبَي الصِّراط يمينًا وشمالًا، فيمرُّ أوُّلُكم كالبرق"

стр. 816

قال: قلتُ: بأبي أنت وأمّي، أيُّ شيءٍ كمَرِّ البرق. قال: ألم تَرَوا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طَرفة عين. ثم كمرّ الرِّيح، ثم كمرّ الطَّير وشدِّ (١) الرِّجال، تجري بهم أعمالُهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصِّراط يقول: ربِّ، سلِّمْ سلِّمْ، حتى تعجِزَ أعمالُ العباد، حتى يجيءَ الرجلُ فلا يستطيعُ السَّيرَ إلَّا زحفًا. قال: وفي حافتَي الصِّراط كلاليبُ معلَّقة مأمورة تأخذُ من أُمِرَتْ به، فمخدوشٌ ناجٍ، ومكدوس في النّار". والذي نفسي أبي هريرة بيده، إنّ قعر جهنّم لسبعين خريفًا (٢). انفرد بإخراجه مسلم (٣). * * * *

стр. 817

(١٠٠) مُسْنَدْ حِذْيَم بن عمرو السَّعديّ (١) (١٤٩٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بَحر قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد بن مُغيرة عن موسى بن زياد بن حِذيم السَّعدي عن أبيه عن جده حِذيم بن عمرو: أنّه شَهِدَ رسولَ ﷺ ، في حَجّة الوَداع فقال: "إنّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عَلَيْكُم حرامٌ كحُرمة يومكم هذا، وكحُرمة شهركم هذا، وكحُرمة بلدكم هذا" (٢). * * * *

стр. 818

(١٠١) مسند حَرْمَلة بن عبد اللَّه بن أوس العَنبريّ (١) (١٤٩٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا قُرّة بن خالد عن ضِرغامة بن عُلَيبة بن حرملة العَنبريّ قال: حدّثني أبي عن أبيه قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه، أوصِني. فقال: "اتَّقِ اللَّهَ . وإذا كنتَ في مجلسٍ فقُمْتَ منه فسَمِعْتَهم يقولون ما يُعجِبُك فأْتِه، وإذَا سَمِعْتَهم يَقُولُون ما تكره فاتْرُكْه" (٢). * * * *

стр. 819

(١٠٢) مسند حسّان بن ثابِت (١) (١٤٩٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن الزُّهري عن سعيد قال: مرّ عمرُ بحسّان وهو يُنشدُ في المسجد، فلَحَظَ إليه، قال: "قد كنتُ أُنْشِدُ فيه مع من هوَ خيرٌ منك. ثمَّ التفتَ إلى أبي هريرة فقال: سمعتَ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: أجِبْ عَنِّي، اللهمَّ أيّده بروحِ القُدُس"؟ . قال: نَعَم (٢). (١٤٩٩) الحديث الثّاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا معاوية بن هشام: قال: حدّثنا سفيان عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم عن عبد الرحمن بن بَهمان عن عبد الرحمن بن حسّان عن أبيه قال: لعنَ رسولُ اللَّه ﷺ زَوّاراتِ القُبور (٣). * * * *

стр. 820

(١٠٣) مسند الحسن بن عليّ بن أبي طالب (١) (١٥٠٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني بُرَيد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء السّعديّ قال: قلتُ للحسن بن علي: "ما تَذْكُر من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أذكُرُ أني أخذْتُ تمرةً من تمر الصَّدَقة، فألْقَيْتُها في فمي، فانتزَعَها رسولُ اللَّه ﷺ بلُعابها فألقاها في التَّمر. فقال له رجل: ما عليك لو أكلَ هذه التّمرة؟ قال: "إنّا لا نأكلُ الصدقة". قال: وكان يقول: "دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك، فإنَّ الصِّدقَ طُمَأنينة، وإن الكَذِبَ رِيبة". قال: وكان يعلِّمنا هذا الدُّعاء: "اللهمَّ اهْدِني فيمن هَدَيْت، وعافِني فيمن عافَيْت، وتولَّني فيمن تولَّيْت، وبارك لي فيما أعطيْت، وقِني شرَّ ما قَضَيْت، إنّه لا يَذِلُّ من والَيْت" وربما قال: "تباركْتَ وتعالَيْت" (٢). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة. . فذكر نحوه، وزاد فيه: "إنّك تقضي ولا يُقضى عليك" (٣). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد الزُّبيريّ قال: حدّثنا العلاء بن صالح قال: حدّثنا بُرَيد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء قال: كنّا عند حسن بن عليّ فسُئل: ما عَقَلْتَ من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: كنتُ أمشي معه، فمرّ على جَرين من تمر الصدقة، فأخذْتُ تمرة فألقيْتُها في فيّ، فأخذَها بلُعابي، فقال

стр. 821

بعض القوم: وما عليك لو تَرَكْتَها؟ قال: "إنّا آلَ محمّدٍ لا تَحِلُّ لنا الصدقة". قال: وعَقلْت منه الصلوات الخمس (١). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا ثابت عن عُمارة قال: حدّثني ربيعة بن شَيبان: أنّه قال للحسن بن علي: ما تذكرُ من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: أدخلَني غرفةَ الصَّدَقة، فأخذْتُ منها تمرةً فألقيْتُها في فمي، فقال رسول اللَّه ﷺ : ألْقِها، فإنّها لا تَحِلُّ لرسول اللَّه ﷺ ولا لأحد من أهل بيته" (٢). حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا يونس بن أبي إسحق عن بُرَيد عن أبي الحَوراء عن الحسن قال: علَّمَني رسولُ اللَّه ﷺ كلماتٍ أقولُهنّ في قُنوت الوتر: "اللهمَّ اهْدِني فيمن هَدَيْت، وعافِني فيمن عافَيْت، وتولَّني فيمن تولَّيْت، وبارِكْ لي فيما أعطَيْت، وقِني شرَّ ما قضيت، فإنّك تَقضي ولا يُقضى عليك، إنّه لا يَذِلُّ من واليْت، تباركْتَ ربَّنا وتعالَيْتَ" (٣). (١٥٠١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عَفّان قال]: حدّثنا يزيد -يعني بن إبراهيم التُّسْتَريّ قال: حدّثنا محمد- يعني ابن سيرين قال: نُبِّئْتُ أنَّ جنازةً مرَّت على الحسن بن عليّ وابن عبّاس، فقام الحسن وقعدَ ابن عبّاس، فقال الحسن لابن عبّاس: ألم ترَ أن النبيَّ ﷺ مرَّت به جنازة فقام؟ فقال ابن عبّاس: بلي، وقد جلس. فلم يُنْكِرِ الحسنُ ما قال ابن عبّاس (٤).

стр. 822

* وقد رُوي عنه ضدّ هذا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا حمّاد عن الحجّاج بن أرطاة عن محمد بن علي عن الحسن بن علي: أنّه مرّت بهم جنازة، فقام القومُ ولم يَقُمِ الحسنُ، فقال الحسن: ما صَنَعْتُم؟ إنّما قام رسول اللَّه ﷺ تأذِّيًا بريح اليهوديّ (١). (١٥٠٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن شريك عن أبي إسحق عن هُبيرة قال: خَطَبَنا الحسن بن عليٍّ فقال: لقد فارقَكُم رجلٌ بالأمس، لم يسبِقْه الأوَّلون بعلم، ولم يُدْرِكْهُ الآخرون، كان رسول اللَّه ﷺ يَبْعَثُه بالرَّاية، جبريلُ عن يمينه وميكائيلُ عن شماله، لا ينصرفُ حتى يُفْتَحَ له (٢). * طريق آخر فيه زيادة: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن عمرو بن حُبشيّ قال: خطَبَنا الحسنُ بن عليّ بعد قَتل عليّ فقال: لقد فارَقَكم رجلٌ بالأمس، ما سبقَه الأوّلون بعلم، ولا أدركَه الآخرون. إنْ كان رسول اللَّه ﷺ لَيَبْعَثُه ويُعطيه الرّاية، فلا ينصرفُ حتى يُفتحَ له. وما ترك من صفراء ولا بيضاء إلَّا سبعمائة درهم من عطائه، كان يرصُدُها لخادَمٍ لأهله (٣). * * * *

стр. 823

(١٠٤) مسند الحُسَين بن عليّ بن أبي طالب (١) (١٥٠٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا ثابت بن عُمارة عن ربيعة بن شَيبان قال: قلتُ للحسين بن علي: ما تَعْقِلُ من رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: صَعَدْتُ غرفة، فأخذْتُ تمرةً فلُكْتُها في فيّ، فقال النبيُّ ﷺ : "ألْقِها، فإنَّا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقة" (٢). (١٥٠٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير ويعلى قالا: حدّثنا حجّاج - يعني ابن دينار الواسطي عن شُعيب بن خالد عن حسين بن علي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنه من حُسْن إسلام المرء قِلَّةَ الكلام فيما لا يعنيه" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عمر عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من حُسن إسلامِ المَرء تَرْكُه ما لا يَعنيه" (٤). (١٥٠٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدّثنا سفيان عن مُصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة بنت حسين عن أبيها. قال عبد الرحمن بن حسين بن عليّ قال:

стр. 824

قال رسول اللَّه ﷺ : للسائلِ حقٌّ وإنْ جاء على فَرَسٍ" (١). (١٥٠٦) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيدُ وعبّاد بن عبّاد قالا: حدّثنا هشام بن أبى هشام -قال عبّاد: ابن زياد- عن أُمّه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها الحسين بن علي: عن النبيّ ﷺ قال: "ما من مُسلمٍ ولا مُسلمة يُصابُ بمصيبة فَيَذكُرُها وإن طالَ عهدُها -قال عبّاد: قَدُمَ عهدُها- فيُحْدِثُ لذلك استرجاعًا، إلَّا جدَّدَ اللَّه ﵎ له عند ذلك، فأعطاه مثلَ أجرها يومَ أُصيب بها" (٢). (١٥٠٧) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو وأبو سعيد قالا: حدّثنا سليمان بن بلال عن عمارة بن غَزِيّة عن عبد اللَّه بن علي بن حسين عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه: أن النبيّ ﷺ قال: "البخيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عندَه ثم لَمْ يُصَلِّ عليّ" وقال أبو سعيد: "فلم يُصَلِّ عليّ" (٣). (١٥٠٨) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا شريك بن عبد اللَّه عن أبي إسحق عن بُريد بن أبي مريم عن أبي الحَوراء عن الحسين بن عليّ قال: علَّمَني جدّي -أو قال: النبيُّ ﷺ كلماتٍ أقولُهنَّ في الوتر. . . فذكر الحديث (٤).

стр. 825

وقد ذكرْنا الحديث بهذه الطريق في مسند الحسن. (١٥٠٩) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابنُ جُريج قال: سمعْتُ محمد بن عليّ يزعم عن حسين وابن عبّاس، أو عن أحدهما أنّه قال: إنّما قام رسولُ اللَّه ﷺ من أجل جنازة يهوديّ مرَّ عليها، فقال: "آذاني ريحُها" (١). * * * *

стр. 826

(١٠٥) مسند الحَكَم بن حَزْن الكُلَفيّ (١) (١٥١٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن موسى. قال عبد اللَّه: وسَمِعْته أنا من الحكم قال: حدّثنا شهاب بن خِراش قال: حدّثني شعيب بن رُزَيق الطائفي قال: كنتُ جالسًا عندَ رجلٍ يقال له الحكم بن حزن الكُلَفي، وكانت له صحبة، فأنشأ يحدِّثُنا، قال: قَدِمْتُ إلى رسول اللَّه ﷺ سابعَ سبعةِ - أو تاسع تسعة، قال: فأذِنَ لنا فدخلْنا، فقلْنا: يا رسول اللَّه، أتيْناك لتدعوَ لنا بخيرٍ. قال: فدعا لنا بخير، وأمرَ لنا فأُنْزِلْنا، وأمرَ لنا بشيءٍ من تمر، والشأنُ إذ ذاك دُونٌ، فلَبِثْنا عند رسول اللَّه ﷺ أيَامًا شَهِدْنا فيها الجمعة، فقامَ رسول اللَّه ﷺ متوكِّئًا على قوس - أو قال على عصا، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، كلمات خفيفات طيّبات مباركات، ثم قال: "يا أيُّها النّاس، إنّكم لن تفعلوا ولن تُطيقوا كلَّ ما أُمِرْتُم به، ولكن سَدِّدوا وأبشروا" (٢). * * * *

стр. 827

(١٠٦) مسند الحَكَم بن سُفيان ويقال: سفيان بن الحكم. ويقال: ابن أبي سفيان (١) (١١٥١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ قال: حدّثنا سفيان وزائدة عن منصور عن مجاهد عن الحكم بن سفيان. أو سفيان بن الحكم قال: رأيْتُ رسول اللَّه ﷺ بال وتوضّأ ونَضَحَ فرجه بالماء (٢). * * * *

стр. 828

(١٠٧) مسند الحَكَم بن عمرو الغِفاريّ (١) (١٥١٢) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا ابن المغيرة قال: حدّثنا حميد - يعني ابن هلال عن عبد اللَّه بن الصّامت قال: أراد زياد أن يبعثَ عمران بن حُصَين على خُراسان، فأبى عليه، فقال له أصحابُه: أَتَرَكْتَ خراسان أن تكون عليها! فقال: إنّي واللَّه ما يَسُرُّنِي أن أصْلَى بحَرِّها وتَصْلَون ببَردها، إنّي أخاف إذا كنتُ في نحور العدوّ أن يأتيَني كتابٌ من زياد، فإن أنا مَضَيْتُ هَلَكْتُ، وإن رجعْتُ ضُربَتْ عُنُقِي. قال: فأراد الحكم بن عمرو الغفاري عليها، فانقاد لأمره، فقال عمران: ألا أحدٌ يدعو لي الحكم. فانطلق الرسول، فأقبل الحكمُ إليه، فدخلَ عليه، فقال عمران للحكم: أسَمِعْتَ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا طاعةَ لأحدٍ في معصية اللَّه ﵎"؟ قال: نعم. فقال عمران: للَّه الحمدُ، واللَّه أكبر (٢). (١٥١٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا شعبة عن عاصم الأحول قال: سمعْتُ أبا حاجب يحدّث عن الحكم بن عمرو الغفاريّ (٣). أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن يتوضّأ الرجلُ بفَضل وَضوء المرأة (٤).

стр. 829

(١٥١٤) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم قال: حدّثنا عبد الصمد ابن حبيب بن عبد اللَّه الأزديّ قال: حدّثني أبي عن الحكم بن عمرو الغفاريّ قال: دخلْتُ أنا وأخي رافع بن عمرو على عمر بن الخطّاب وأنا مخضوب بالحِنّاء وأخي مخضوبٌ بالصُّفرة، فقال لي عمر بن الخطّاب: هذا خضاب الإسلام. وقال لأخي: هذا خضاب الإيمان (١). (١٥١٥) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عديّ عن سليمان عن أبي تميمة عن دُلْجة بن قيس: أن الحكم الغفاريّ قال لرجل، أو قال له رجل: أتذكر حين نهى النبيُّ ﷺ عن النَّقير والمُقَيِّر، أو أحدهما - وعن الدُّبَّاء والحَنْتم؟ قال: نعم، وأنا أشهد بذلك (٢). قال عبد اللَّه بن أحمد: حدّثني بعض أصحابنا قال: سمعث عارِمًا يقول: تدرون لِمَ سُمَي دُلْجة؟ قالوا: لا. قال: أدلجوا به إلى مكة، فوضَعَتْه أمّه في الدُّلجة في ذلك الوقت، فسُمّي دُلْجة (٣). * * * *

стр. 830

(١٠٨) مسند حَكيم بن حِزام (١) (١٥١٦) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزاق قال: حدّثنا معمر عن الزُّهري عن عروة بن الزُّبير عن حكيم بن حزام قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، أرأَيْتَ أُمورًا كنتُ أتحنَّثُ بها في الجاهلية من عَتاقة وصِلة رحم، هل لي فيها أجر؟ فقال له النبيّ ﷺ : "أسْلَمْتَ على ما سَلَف لك من خير"؟ (٢). * طريق آخر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا عُبيد بن إسماعيل قال: حدّثنا أبو أُسامة عن هشام قال: أخبرَني أبي: أن حكيم بن حزام أعتقَ في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير، فلمّا أسلمَ حمل على مائة بعير، وأعتق مائة رقبة. قال: فسألْتُ رسول اللَّه ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، أرأيتَ أشياء كنتُ أصنَعُها في الجاهلية، كنت أتحنَّثُ بها - يعني أتبرَّرُ بها. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "أسْلَمْتَ على ما سَلَفَ لك من خير" (٣). الطريقان في الصحيحين. (١٥١٧) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هُشيم بن بشير قال: حدّثنا أبو بشر عن يوسف بن ماهَك عن حكيم بن حزام قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، يأتيني الرجلُ يسألُني البيعَ ليس عندي، أفأبيعه منه ثم أبتاعه

стр. 831

من السوق؟ فقال: "لا تبع ما ليس عندك" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن أبي بشر عن يوسف ابن ماهَك يحدّثُ عن حكيم بن حِزام قال: بايعتُ رسول اللَّه ﷺ ألَّا أخِرّ إلَّا قائمًا. وقلتُ: يا رسول اللَّه، الرجل يسألُني البيع وليس عندي؟ قال: "لا تَبعْ ما ليس عندك" (٢). (١٥١٨) الحديث الثالث: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن يعلى بن حكيم عن يوسف بن ماهك عن عبد اللَّه بن عِصمة عن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول اللَّه، إنّي رجلٌ أبتاعُ هذه البيوع، فما يَحِلُّ لي منها، وما يحرم عليَّ منها؟ قال: "يا ابن أخي لا تبيعَنّ شيئًا حتى تَقْبِضه" (٣). (١٥١٩) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا سعيد بن

стр. 832

أبي عروبة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد اللَّه بن الحارث الهاشميّ عن حكيم بن حزام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "البَيِّعان بالخِيار ما لم يتفرّقا، فإن صدقا وبَيَّنا رُزقا بركةَ بيعهما، وإن كذَبا وكتَما مُحِقَتْ بركةُ بيعهما". أخرجاه (١). (١٥٢٠) الحديث الخامس: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا محمّد بن يوسف قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن الزُّهري عن سعيد بن المسيّب وعروة بن الزّبير أن حكيم بن حزام قال: سألْتُ رسول اللَّه ﷺ فأعطاني، ثم سألْتُه فأعطاني، ثم قال: "يا حكيمُ، إنّ هذا المال خَضِرٌ حُلو، فمن أخذَه بسَخاوة نفسٍ بُوركَ له فيه، ومن أخذَه بإشراف نفسٍ لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع. واليدُ العليا خيرٌ من اليد السُّفلى". قال حكيم: فقلت: يا رسول اللَّه، والذي بعثَك بالحقِّ، لا أَرْزَأُ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارقَ الدُّنيا. وكان أبو بكر يدعو حكيمًا ليُعْطِيَه العطاء فيأبى أن يقبلَ منه شيئًا. ثم ان عمر دعاه ليُعطِيَه فأبى أن يقبلَه. فقال: يا معشرَ المسلمين، إنّي أعرِض عليه حقَّه الذي قسمَ اللَّه له من هذا الفيء، فيأبى أن يأخذَه. ولم يرزأْ حكيمٌ أحدًا من النّاس بعد رسول اللَّه ﷺ حتى توفِّي. أخرجاه (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن حكيم بن حزام قال: سألتُ رسول اللَّه ﷺ من المال فأَلْحَفْتُ، فقال لي: "يا حكيم، ما أنكرَ مسألتَك! يا حكيمُ، ان هذا المالَ خَضِرةٌ حُلوة، وإنّما هو مع ذلك أوساخُ أيدي النّاس، ويدُ اللَّه فوق يد

стр. 833

المعطي، ويدُ المُعْطي فوق يدِ المُعْطى، وأسفلُ الأيدي أيدي المُعْطَى" (١). (١٥٢١) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبيد عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة عن حكيم بن حزام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ خيرَ الصدقة عن ظهر غِنًى، واليَدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، وابدأ بمن تعول" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: سمعتُ هشام بن عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اليدُ العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى، وابدأْ بمن تعول. ومن يستغنِ يُغْنِه اللَّه، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّه اللَّه" (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نمير قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن حكيم بن حزام قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اليد العليا خيرٌ من اليدِ السُّفلى، ولْيَبدأ أحدُكم بمن يعول. وخيرُ الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى. ومن يَسْتغنِ يُغنِه اللَّه، ومن يستعفَّ يُعِفَّه اللَّه" قلت: ومنك يا رسول اللَّه؟ قال: "ومنّي". قال حكيم: قلت: لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب أبدًا (٤). (١٥٢٢) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عَتّاب بن زياد قال: حدّثنا

стр. 834

عبد اللَّه بن المبارك قال: أخبرنا الليث بن سعد قال: حدّثني عُبيد اللَّه بن المغيرة عن عراك ابن مالك أن حكيم بن حزام قال: كان محمّدٌ أحبَّ رجلٍ في النّاس إليَّ في الجاهلية، فلمّا تنبّأ وخرج إلى المدينة شهد حكيمُ بن حزام الموسمَ وهو كافر، فوجد حُلّةً لذي يَزَنَ تُباعُ، فاشتراها بخمسين دينارًا ليُهْدِيَها لرسول اللَّه ﷺ ، فقدِمَ بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هديَّةً فأبى. قال عُبيد اللَّه: حَسِبت أنّه قال: "إنّا لا نَقْبلُ شيئًا من المشركين، ولكن إن شئْتَ أخذْناها بالثمن" قال: فأعطيْتُه حين أبى عليَّ الهديّة (١). (١٥٢٣) الحديث الثامن: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: وجدتُ في كتاب أبي بخطّ يده: حدّثنا سعيد - يعني ابن سليمان قال: حدّثنا عبّاد بن العوّام عن سفيان بن حُسين عن الزُّهري عن أيوب بن بشير الأنصاري عن حكيم بن حزام: أنّ رجلًا سأل رسول اللَّه ﷺ عن الصّدقات: أيُّها أفضل؟ قال: "على ذي الرَّحِم الكاشح" (٢). (١٥٢٤) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه الشُّعَيثي عن العبّاس بن عبد الرحمن المدني عن حكيم بن حزام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تُقامُ الحدودُ في المساجد، ولا يُستقادُ فيها" (٣). * * * *

стр. 835

(١٠٩) مسند حمزة بن عمرو بن عُوَيمر أبي صالح الأسلميّ (١) (١٥٢٥) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا المُغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزَّناد قال: حدّثني محمد بن حمزة الأسلميّ عن أبيه: أن رسول اللَّه ﷺ أمَّرَه على سريّة، قال: فخرجْتُ فيها، فقال: "إنْ أخذْتُم فلانًا فأحْرِقوه بالنَّار". فلمّا ولَّيْتُ ناداني فقال: "إنْ أخذْتُموه فاقتلوه؛ فإنَّه لا يعذِّبُ بالنَّار إلَّا ربُّ النّار" (٢). (١٥٢٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن سليمان بن يسار عن حمزة بن عمرو الأسلميّ: أنّه سأل رسول اللَّه ﷺ عن الصوم في السَّفَر. فقال: "إنّ شِئْتَ صُمْتَ، وإن شِئْتَ أفطرْتَ". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٥٢٧) الحديث الثالث: وبالإسناد عن حمزة: أنّه رأى رجلًا على جملٍ آدمَ يتَّبَّعُ رِحالَ النّاس بمنى، ونبيُّ اللَّه ﷺ شاهدٌ، والرّجلُ يقول: لا تصوموا هذه الأيّام، فإنّها أيّام أكل وشرب.

стр. 836

قال قتادة: فذُكر لنا أن ذلك المنادي كان بلًالا (١). (١٥٢٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال أخبرنا أسامة بن زيد قال: أخبرني محمد بن حمزة أنّه سمع أباه يقول: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "على ظَهر كلّ بعير شيطانٌ، فإذا رَكِبْتُمُوها فسَمُّوا اللَّهَ ، ثم لا تقَصِّروا عن حاجاتكم" (٢). * * * *

стр. 837

(١١٠) مسند حُمَيْل بن بَصْرة أبي بَصرة الغفاريّ (١) (١٥٢٩) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا شيبان عن عبد الملك عن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّه قال: لقي أبو بَصرة الغفاريّ أبا هريرة وهو جاءٍ من الطُّور، فقال: من أين أقبلْتَ؟ قال: من الطُّور، صلَّيْتُ فيه. قال: أما لو أدركْتُك قبل أن ترتَحِلَ إليه ما رَحَلْتَ، إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد ابن أبي حبيب عن مَرثد بن عبد اللَّه اليَزَني عن أبي بَصرة الغفاريّ قال: لقيتُ أبا هريرة وهو يسيرُ إلى مسجد الطُّور ليُصلِّيَ فيه، فقلتُ له: لو أدركْتُك قبل أن تَرْتَحِلَ ما ارتحلْتَ. قال: ولم؟ قلت: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا" (٣).

стр. 838

(١٥٣٠) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس قال: حدّثنا ليث عن أبي وهب الخَولانيّ عن رجل قد سمَّاه عن أبي بَصرة الغفاريّ صاحب رسول اللَّه ﷺ : أن رسول اللَّه ﷺ قال: "سألْتُ ربِّي أربعًا، فأعطاني ثلاثًا ومَنَعَني واحدة: سألْتُ اللَّهَ ألَّا يجمعَ أُمّتي على ضلالة، فأعطانيها، وسألْتُ اللَّهَ ألَّا يُظْهِرَ عليهم عَدُوًّا من غيرهم، فأعطانِيها. وسألْتُ اللَّهَ أَلَّا يُهْلِكَهم بالسِّنين كما أُهْلِكَتِ الأممُ من قَبلِهم، فأعطانيها. وسألْتُ اللَّهَ أَلَّا يُلْبِسَهم شِيَعًا ويذيقَ بعضَهم بأسَ بعض، فمَنَعَنِيها" (١). (١٥٣١) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عن خَير بن نُعيم الحضرميّ عن عبد اللَّه بن هُبيرة السبائيّ -وكان ثقةً- عن أبي تميم الجَيْشاني عن أبي بصرة الغفاريّ قال: صلّى بنا رسول اللَّه ﷺ صلاة العصر، فلمّا انصرف قال: "إنّ هذه الصلاة قد عُرِضَتْ على مَن كان قبلَكم فتوانَوا فيها وتركوها، فمن صلّاها ضَعَّفَ له أجرَها ضِعفَين. ولا صلاةَ بعدها حتى يُرَى الشاهد". والشاهد: النجم. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٥٣٢) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن عبد اللَّه بن هُبيرةَ عن أبي تميم الجَيشاني عن أبي بَصرة الغفاريّ قال: أتيتُ النبيّ ﷺ لما هاجرتُ وذلك قبل أن أُسْلِمَ، فحلبَ لي شُوَيهةً كان يحلِبُها لأهله، فشَرِبْتُها، فلمّا أصبحتُ أسلمْتُ، وقال عِيال رسول اللَّه ﷺ : نَبيتُ الليلةَ كما بِتْنا البارحةَ جياعًا، فحلبَ لي رسول اللَّه ﷺ فشَرِبْتُها ورَوِيتُ، فقال النبيُّ ﷺ : "أَرَوِيتَ؟ "

стр. 839

فقلْت: يا رسول اللَّه، قد رَوِيت، ما شَبِعْتُ ولا رَوِيتُ قبل اليوم. فقال النبيُّ ﷺ : "إنّ الكافرَ يأكلُ في سبعة أمعاء، وإنّ المؤمن يأكل في مِعًى واحد" (١). (١٥٣٣) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا عبد اللَّه بن هُبيرة قال: سمعْتُ أبا تميم الجَيشاني يقول: سمعْتُ عمرو بن العاص يقول: أخبرَني رجلٌ من أصحاب النبيّ ﷺ : أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ اللَّه زادَكم صلاةً فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر" ألا وإنّه أبو بَصرة الغفاري. قال أبو تميم: فكنتُ أنا وأبو ذرّ قاعدَين، فأخذَ بيدي أبو ذرّ فانطلَقْنا إلى أبي بصرة، فوجدْناه عند الباب الذي يلي دار عمرو بن العاص، فقال أبو ذرّ: يا أبا بصرة، أنت سمعْتَ النبيّ ﷺ يقول: "إنّ اللَّه زادَكم صلاةً فصلّوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح: الوتر الوتر"؟ قال: نعم. قال: أَنت سمعتَه؟ قال: نعم. قال: آنت سمِعْتَه؟ قال: نعم (٢). (١٥٣٤) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيّوب قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذُهل أخبرَه عن عُبيد بن جَبر قال: رَكِبْتُ مع أبي بصرة الغفاريّ صاحب رسول اللَّه ﷺ في سفينة من الفُسطاط في رمضان، فدفع ثم قرّب غداءه، ثم قال: اقتربْ، فقلتُ: ألستَ بين البيوت، فقال أبو بصرة: أرَغِبْتَ عن سنّة رسول اللَّه ﷺ ! (٣).

стр. 840

(١٥٣٥) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا عبد الحميد ابن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي بصرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّا غادون على يهود، فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا سلّموا عليكم فقولوا: وعليكم" (١). * * * *

стр. 841

(١١١) مسند حَمَل بن مالك بن النّابغة الهُذَليّ (١) (١٥٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرنا عمرو ابن دينار أنّه سمع طاوسًا يخبر عن ابن عبّاس عن عمر: أنّه نَشَدَ قضاءَ رسول اللَّه ﷺ في ذلك، فجاء حَمَلُ بن مالك بن النابغة فقال: لَكُنْتُ بين بيتَي امرأتين، فضربَت إحداهما الأخرى بِمِسْطَح (٢) فقتلَتها وجنينَها، فقضى رسولُ اللَّه في جحينها بغُرّة، وأن تُقتلَ بها. قلتُ لعمرو: لا، أخبرَني (٣) عن أبيه بكذا وكذا. فقال: لقد شكَّكْتَني (٤). * * * *

стр. 842

(١١٢) مسند حَنظلة بن حِذْيَم (١) (١٥٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ذَيّال بن عُبيد ابن حنظلة قال: سمعْتُ حنظلة بن حِذْيم جدّي: أن جدّه حنيفة قال لحِذْيم: اجمع لي بَنيّ، فإنّي أريدُ أن أُوصيَ. فجمعهم، فقال: إنّ أوّل ما أوصي أنّ ليتيمي هذا الذي في حِجري مائةً من الإبل التي كنّا نسمّيها في الجاهلية المُطَيَّبة. فقال حِذيم: يا أبتِ، إنّي سمعْتُ بنيك يقولون: إنّما نُقِرُّ بهذا عند أبينا، فإذا مات رَجَعْنا فيه. قال: فبيني وبينكم رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال حِذيم: رَضينا. فارتفع حِذيم وحَنيفة وحنظلة معهم غلام وهو رديف لحذيم، فلما أتَوا النبيَّ ﷺ سلَّموا عليه، فقال، يعني حنيفة: إنّي خشيتُ أن يفجأَني الكِبَرُ، فأردْتُ أن أُوصيَ، وإنّي قلت: إن أَوَّل ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حِجري مائةً من الإبل كنّا نسمّيها في الجاهلية المُطَيَّبة، قال: فغضِبَ النبيُّ ﷺ حتى رأيْنا الغضبَ في وجهه، وكان قاعدًا فجثا على ركبتَيه وقال: "لا، لا، لا. الصَّدَقة خَمس، وإلّا فعَشر، وإلّا فخَمس عشرة، وإلّا فعشرون، وإلّا فخمس وعشرون، وإلّا فثلاثون، وإلّا فخمسٌ وثلاثون، فإن كثُرَت فأربعون". قال: فودّعوه، ومع اليتيم عصا. فقال رسول اللَّه: "عَظُمَت هذه هراوة يتيم! ". قال: إنّ لي بنين ذوي لِحًى ودون ذلك، وإنّ ذا أصغرُهم، فادعُ اللَّه تعالى له. فمسحَ رأسَه، وقال: "بارك اللَّه فيكم". أو قال: "بورك فيك". قال ذيّال: فلقد رأيتُ حنظلة يُؤتى بالانسان الوارم وجهُه، أو بالبهيمة الوارمةِ الضّرع، فيتفُلُ على يدَيه ويقول: باسم اللَّه، ويضع يدَه على رَأسه ويقول: على موضع كفّ رسول اللَّه ﷺ ، فيمسحُه عليه. قال ذيّال: فيذهبُ الوَرَمُ (٢). * * * *

стр. 843

(١١٣) مسند حنطلة بن الرّبيع بن المُرَقَّع الكاتب (١) (١٥٣٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن سعيد الجُريري عن أبي عثمان النَّهدي عن حنظلة التميمي الأُسيدي الكاتب قال: كُنّا عند رسول اللَّه ﷺ ، فذَكَرْنا الجنّة والنار حتى كأنَّا رأيَ عين، فأتيْتُ أهلي وولدي فضَحِكْتُ ولعَبِتُ، وذَكَرْت الذي كُنَّا فيه، فخرجْتُ فلَقِيتُ أبا بكر فقلتُ: نافَقْتُ نافَقْتُ. فقال: إنَّا لنفعله. فأتيتُ النبيَّ ﷺ فذكرْتُ ذلك له، فقال: "يا حنظلةُ، لو كُنْتُم تكونون كما تكونون عندي لصافَحَتْكُم الملائكةُ على فُرُشكم أو في طُرُقكم -أو كلمةً نحو هذا- يا حنظلةُ، ساعةً وساعةً". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٥٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزِّناد. وحدّثنا حسين بن محمد وإبراهيم بن أبي العباس قالا: حدّثنا ابن أبي الزَّناد عن أبيه (٣) عن المُرَقَّع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال: غزَونا مع النبيّ ﷺ ، فمرَرْنا على امرأةٍ مقتولة وقد اجتمع عليها النّاس، فأفرجوا له، فقال: "ما كانت هذه تقاتل! " ثُم قال لرجل: "انطلق إلى خالد بن الوليد فقُل له: إنّ رسول اللَّه يأمرُك ألَّا تقتلَ ذُريةً ولا عَسِيفًا" (٤).

стр. 844

(١٥٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد وعفّان قالا: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن حنظلة الكاتب قال: سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من حافظَ على الصلوات الخمس: رُكوعِهنّ وسجودِهنَ ووضوئهنّ ومواقيتهنّ، وعلم أنّهنّ حقٌّ من عند اللَّه، دخل الجنّة - أو قال: وجبت له الجنّة" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن حنظلة الأُسيدي: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَن حافظ على الصلوات الخمس: على وضوئهما ومواقيتها وركوعها وسجودها، يراها حقًّا للَّه عليه، حُرِّم على النّار" (٢). * * * *

стр. 845

(١١٤) مسند حَوشب (١) (١٥٤١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق (٢) قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن عبد اللَّه بن هُبيرة عن حسّان بن كُريب: أنّ غلامًا منهم تُوفّي، فوجَدَ عليه أبواه أشدَّ الوَجْد. فقال حوشب صاحبُ النبيّ ﷺ : ألا أُخْبِرُكم بما سَمِعْتُ من رسول اللَّه ﷺ يقول في مثل ابنك؟ إن رجلًا من أصحابه كان له ابن قد أُدِّبَ -أو دَبَّ- وكان يأتي مع أبيه إلى النبيّ ﷺ ، ثم إنّ ابنَه توفِّي فوجد عليه أبوه قريبًا من ستّة أيّام لا يأتي النبيَّ ﷺ . فقال النبيُّ ﷺ : "لا أرى فلانًا" قالوا: يا رسول اللَّه، إنّ ابنَه تُوفِّيَ فوجد عليه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا فلان، أتُحِبُّ أن ابنَك عندك الآنَ كأنشط الصِّبيان نشاطًا؟ أتُحِبُّ أنَّ ابنَك عندك كأجرأ الغلمان جُرْأة؟ أتُحِبُّ أن ابنكَ عندك كَهلًا كأفضل الكهول؟ أو يقال لك: ادخل الجنّة ثوابَ ما أُخِذَ منك؟ " (٣). * * * * آخر حرف الحاء
следующие страницы →