← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

(١١١) مسند حَمَل بن مالك بن النّابغة الهُذَليّ (١) (١٥٣٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جُرَيج قال: أخبرنا عمرو ابن دينار أنّه سمع طاوسًا يخبر عن ابن عبّاس عن عمر: أنّه نَشَدَ قضاءَ رسول اللَّه ﷺ في ذلك، فجاء حَمَلُ بن مالك بن النابغة فقال: لَكُنْتُ بين بيتَي امرأتين، فضربَت إحداهما الأخرى بِمِسْطَح (٢) فقتلَتها وجنينَها، فقضى رسولُ اللَّه في جحينها بغُرّة، وأن تُقتلَ بها. قلتُ لعمرو: لا، أخبرَني (٣) عن أبيه بكذا وكذا. فقال: لقد شكَّكْتَني (٤). * * * *

стр. 842

(١١٢) مسند حَنظلة بن حِذْيَم (١) (١٥٣٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ذَيّال بن عُبيد ابن حنظلة قال: سمعْتُ حنظلة بن حِذْيم جدّي: أن جدّه حنيفة قال لحِذْيم: اجمع لي بَنيّ، فإنّي أريدُ أن أُوصيَ. فجمعهم، فقال: إنّ أوّل ما أوصي أنّ ليتيمي هذا الذي في حِجري مائةً من الإبل التي كنّا نسمّيها في الجاهلية المُطَيَّبة. فقال حِذيم: يا أبتِ، إنّي سمعْتُ بنيك يقولون: إنّما نُقِرُّ بهذا عند أبينا، فإذا مات رَجَعْنا فيه. قال: فبيني وبينكم رسولُ اللَّه ﷺ ، فقال حِذيم: رَضينا. فارتفع حِذيم وحَنيفة وحنظلة معهم غلام وهو رديف لحذيم، فلما أتَوا النبيَّ ﷺ سلَّموا عليه، فقال، يعني حنيفة: إنّي خشيتُ أن يفجأَني الكِبَرُ، فأردْتُ أن أُوصيَ، وإنّي قلت: إن أَوَّل ما أوصي أن ليتيمي هذا الذي في حِجري مائةً من الإبل كنّا نسمّيها في الجاهلية المُطَيَّبة، قال: فغضِبَ النبيُّ ﷺ حتى رأيْنا الغضبَ في وجهه، وكان قاعدًا فجثا على ركبتَيه وقال: "لا، لا، لا. الصَّدَقة خَمس، وإلّا فعَشر، وإلّا فخَمس عشرة، وإلّا فعشرون، وإلّا فخمس وعشرون، وإلّا فثلاثون، وإلّا فخمسٌ وثلاثون، فإن كثُرَت فأربعون". قال: فودّعوه، ومع اليتيم عصا. فقال رسول اللَّه: "عَظُمَت هذه هراوة يتيم! ". قال: إنّ لي بنين ذوي لِحًى ودون ذلك، وإنّ ذا أصغرُهم، فادعُ اللَّه تعالى له. فمسحَ رأسَه، وقال: "بارك اللَّه فيكم". أو قال: "بورك فيك". قال ذيّال: فلقد رأيتُ حنظلة يُؤتى بالانسان الوارم وجهُه، أو بالبهيمة الوارمةِ الضّرع، فيتفُلُ على يدَيه ويقول: باسم اللَّه، ويضع يدَه على رَأسه ويقول: على موضع كفّ رسول اللَّه ﷺ ، فيمسحُه عليه. قال ذيّال: فيذهبُ الوَرَمُ (٢). * * * *

стр. 843

(١١٣) مسند حنطلة بن الرّبيع بن المُرَقَّع الكاتب (١) (١٥٣٨) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو نُعيم قال: حدّثنا سفيان عن سعيد الجُريري عن أبي عثمان النَّهدي عن حنظلة التميمي الأُسيدي الكاتب قال: كُنّا عند رسول اللَّه ﷺ ، فذَكَرْنا الجنّة والنار حتى كأنَّا رأيَ عين، فأتيْتُ أهلي وولدي فضَحِكْتُ ولعَبِتُ، وذَكَرْت الذي كُنَّا فيه، فخرجْتُ فلَقِيتُ أبا بكر فقلتُ: نافَقْتُ نافَقْتُ. فقال: إنَّا لنفعله. فأتيتُ النبيَّ ﷺ فذكرْتُ ذلك له، فقال: "يا حنظلةُ، لو كُنْتُم تكونون كما تكونون عندي لصافَحَتْكُم الملائكةُ على فُرُشكم أو في طُرُقكم -أو كلمةً نحو هذا- يا حنظلةُ، ساعةً وساعةً". انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٥٣٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن أبي الزِّناد. وحدّثنا حسين بن محمد وإبراهيم بن أبي العباس قالا: حدّثنا ابن أبي الزَّناد عن أبيه (٣) عن المُرَقَّع بن صيفي عن حنظلة الكاتب قال: غزَونا مع النبيّ ﷺ ، فمرَرْنا على امرأةٍ مقتولة وقد اجتمع عليها النّاس، فأفرجوا له، فقال: "ما كانت هذه تقاتل! " ثُم قال لرجل: "انطلق إلى خالد بن الوليد فقُل له: إنّ رسول اللَّه يأمرُك ألَّا تقتلَ ذُريةً ولا عَسِيفًا" (٤).

стр. 844

(١٥٤٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الصَّمَد وعفّان قالا: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن حنظلة الكاتب قال: سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من حافظَ على الصلوات الخمس: رُكوعِهنّ وسجودِهنَ ووضوئهنّ ومواقيتهنّ، وعلم أنّهنّ حقٌّ من عند اللَّه، دخل الجنّة - أو قال: وجبت له الجنّة" (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا سعيد عن قتادة عن حنظلة الأُسيدي: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "مَن حافظ على الصلوات الخمس: على وضوئهما ومواقيتها وركوعها وسجودها، يراها حقًّا للَّه عليه، حُرِّم على النّار" (٢). * * * *

стр. 845

(١١٤) مسند حَوشب (١) (١٥٤١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق (٢) قال: أخبرنا ابن لَهيعة عن عبد اللَّه بن هُبيرة عن حسّان بن كُريب: أنّ غلامًا منهم تُوفّي، فوجَدَ عليه أبواه أشدَّ الوَجْد. فقال حوشب صاحبُ النبيّ ﷺ : ألا أُخْبِرُكم بما سَمِعْتُ من رسول اللَّه ﷺ يقول في مثل ابنك؟ إن رجلًا من أصحابه كان له ابن قد أُدِّبَ -أو دَبَّ- وكان يأتي مع أبيه إلى النبيّ ﷺ ، ثم إنّ ابنَه توفِّي فوجد عليه أبوه قريبًا من ستّة أيّام لا يأتي النبيَّ ﷺ . فقال النبيُّ ﷺ : "لا أرى فلانًا" قالوا: يا رسول اللَّه، إنّ ابنَه تُوفِّيَ فوجد عليه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا فلان، أتُحِبُّ أن ابنَك عندك الآنَ كأنشط الصِّبيان نشاطًا؟ أتُحِبُّ أنَّ ابنَك عندك كأجرأ الغلمان جُرْأة؟ أتُحِبُّ أن ابنكَ عندك كَهلًا كأفضل الكهول؟ أو يقال لك: ادخل الجنّة ثوابَ ما أُخِذَ منك؟ " (٣). * * * * آخر حرف الحاء

стр. 846

حرف الخاء (١١٥) مسند خارجةَ بن حُذافة بن غانم العَدَويّ (١) (١٥٤٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بنْ هارون قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد اللَّه بن راشد عن عبد اللَّه بن أبي مرّة عن خارجة بن حذافة العدويّ قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ ذاتَ غَداة، فقال: "لقد أمدَّكُم اللَّهُ بصلاة هي خيرٌ لكم من حُمْر النَّعَم". قلنا: وما هي يا رسول اللَّه؟ قال: "الوِتْرُ، فيما بين صلاتي العشاء إلى طلوع الفجر" (٢). * * * *

стр. 847

(١١٦) مسند خالد بن أبي جَبَل العَدْواني (١) (١٥٤٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه: وسَمِعْتُه أنا منه قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفَزاريّ عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفيّ عن عبد الرحمن بن خالد العَدواني عن أبيه: أنّه أبصر رسولَ اللَّه ﷺ في مُشَرَّق ثقيف (٢)، وهو قائم على قوس أو عصا حين أتاهم يبتغي عندهم النَّصرَ، قال: فسَمِعْتُه يقول: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ حتى خَتَمها. قال: فوعَيْتُها في الجاهلية وأنا مشرك، ثم قرأْتُها في الإسلام. قال: فدَعْتني ثَقيف فقالوا: ماذا سَمِعْتَ من هذا الرجل؟ فقرأْتُها عليهم، فقال من معهم من قُريش: نحن أعلمُ بصاحبنا، لو كُنّا نعلمُ ما يقولُ حقًّا لاتَّبَعْناه (٣). * * * *

стр. 848

(١١٧) مسند أبي أيوّب خالد بن ريد بن كُليب الأنصاريّ (١) (١٥٤٤) الحديث الأول: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عاصم قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عثمان بن خُثَيم عن عثمان بن جُبير عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ فقالا: عِظْني وأوْجِزْ. فقال: "إذا قُمْتَ في صلاتك فصَلِّ صلاةَ مُوَدِّع، ولا تَكَلَّمْ بكلام تعتذرُ منه غدًا، وأَجْمعِ الإياسَ ممّا في أيدي النّاس (٢) ". (١٥٤٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة قال: حدّثني حُيَىُّ بن عبد اللَّه المعافِريّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي قال: كُنّا في البحر وعلينا عبد اللَّه بن قيس الفَزاريّ ومعنا أبو أيّوب الأنصاري، فمرّ بصاحب المقاسم وقد أقام السَّبيَ، فإذا امرأة تبكي، فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: فرَّقوا بينها وبين ولدها. قال: فأخذ بيد ولدها فوضعه في يدها، فافطلق صاحب المقاسمِ إلى عبد اللَّه بن قيس فأخبره، فأرسل إلى أبي أيوب: ما حمَلَكَ على ما صنَعْتَ؟ قال: سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من فَرَّقَ بين والدة وولدها فرّقَ اللَّهُ بينه وبين أحبَتِه يومَ القيامة" (٣).

стр. 849

* طريق آخر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا عمر بن حفص الشيباني قال: أخبرنا عبد اللَّه بن وَهب قال: أخبرني حُيَيُّ بن عبد اللَّه عن أبي عبد الرحمن عن أبي أيوب قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من فَرَّقَ بين والدة وولدها فَرَّقَ اللَّه بينه وبينَ أحبّتِه يومَ القيامة" (١). (١٥٤٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا المقرىء قال: حدّثنا حَيوة بن شريح قال: حدّثنا بقيّة قال: حدّثني بحير بن سعد عن خالد بن مَعدان قال: حدّثني أبورُهم السَّمَعي أنّ أبا أيّوب حدّثه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من جاء يَعْبُدُ اللَّهَ لا يُشْرِكُ به شيئًا، ويقيمُ الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويصوم رمضان، ويجتنبُ الكبائر، فإن له الجنّة". وسألوه: ما الكبائر؟ قال: "الإشراك باللَّه، وقتل النفس المؤمنة، وفرار يوم الزّحف" (٢). (١٥٤٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن ضَمْضَم بن زُرعة عن شُريح بن عُبيد: أن أبا رُهم السَّمَعي كان يحدِّثُ أن أبا أيّوب الأنصاريّ حدّثه: أنّ النبيّ ﷺ كان يقول: "إنّ كلّ صلاةٍ تحُطُّ ما بين يدَيها من خطيئة" (٣). (١٥٤٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا

стр. 850

ابنُ لَهيعة قال: حدّثنا أبو قَبيل عن عبد اللَّه بن ناشر من بني سريع قال: سمعت أبا رُهم قاصّ أهلِ الشام يقول: سمعْتُ أبا أيّوب الأنصاريّ يقول: إنّ رسول اللَّه ﷺ خرج ذات يوم إليهم فقال لهم: "إنّ ربّكم خيَّرَني بين سبعين ألفًا يدخلون الجنّة عفوًا بغير حساب وبين الخَبيئة عنده لأمَّتي" فقال له بعض أصحابه: يا رسول اللَّه، أَيَخْبَأ ذلك ربُّك؟ فدَخَل رسول اللَّه ﷺ ثم خرج وهو يكبِّرُ، فقال: "إنّ ربّي زادَني مع كلّ ألف سبعين ألفًا والخَبيئة عنده" قال أبو رُهم: يا أبا أيّوب، وما تظنّ خَبيئَةَ رسول اللَّه ﷺ ؟ فأكلَه النّاسُ بأفواههم، فقالوا: وما أنت وخبيئةَ رسول اللَّه؟ فقال أبو أيوب: دعوا الرّجل عنكم، أُخبرُكم عن خبيئة رسول اللَّه ﷺ كما أظنّ، بل كالمُسْتَيقن: إنّ خبيئة رسول اللَّه ﷺ أن يقول: ربِّ، من شَهِدَ أن لا إله إلّا اللَّه وحدَه لا شريكَ له وأن محمّدًا عبده ورسوله مصدّقًا لسانَه قلبُه، فأَدْخِلْه الجنّة (١). (١٥٤٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: أخبرنا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان أن أبا رُهم السَّمَعي حدّثهم عن أبي أيّوب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من عبدَ اللَّهَ لا يُشْركُ به شيئًا، وأقامَ الصلاةَ، وآتى الزكاة، وصام رمضان، واجتنب الكبائر، فله الجنّة - أو أُدْخِلَ الجنّة". فسأله: ما الكبائر؟ فقال: "الشّرك باللَّه، وقتل نفس مسلمة، والفرارُ يومَ الزَّحف" (٢). (١٥٥٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حيوة بن شُريح قال: حدّثنا

стр. 851

بقيّة قال: حدّثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعْدان عن المِقدام بن معدي كرب عن أبي أيّوب الأنصاريّ. أنّ النبيَّ ﷺ : "كِيلوا طعامكم يُبارَكْ لكم فيه" (١). (١٥٥١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: حدّثنا ثابت أبو زيد قال: حدّثنا عاصم عن عبد اللَّه بن الحارث عن أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيّوب: أنّ النبيَّ ﷺ نزل عليه، فنزل النبيُّ ﷺ في السُّفل وأبو أيّوب في العُلْو، فانتبه أبو أيوب ليلةً فقال: نمشي فوقَ رأسِ رسولِ اللَّه ﷺ ! فتنحَّوا فباتوا في جانب. ثم قال للنبيّ ﷺ ، فقال النبيُّ ﷺ : "السُّفل أرفقُ بي" فقال: لا أعلو سقيفةً أنت تحتها. فتحوّل النبيُّ ﷺ في العُلْوِ وأبو أيّوب في السُّفْل. فكان يصنع للنبيّ ﷺ طعامًا، فإذا جيء به سألَ عن موضع أصابع النبيّ ﷺ ، فيَتَتَبَّعُ أصابعَ النبيّ ﷺ . فصنع له طعامًا فيه ثوم، لمّا رُدَ إليه سأل عن موضع أصابع النبيّ ﷺ (٢)، فقيل له: لم يأكلْ، ففَزِع وصَعِدَ إليه فقال: أحرامٌ هو؟ قال: "لا، ولكنّي أكرهُه" قال: فإنّي أكرهُ ما تَكْرَهُ، أو كَرِهْتَ. انفرد بإخراجه مسلم (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا زكريا بن عديّ قال: حدّثنا بقيّة عن بَحير بن سعد عن خالد ابن معدان عن جُبير بن نُفير عن أبي أيوب قال: لمّا قَدِمَ رسول اللَّه ﷺ اقترعتِ الأنصار: أيُّهم يُؤوي رسول اللَّه ﷺ ، فقَرَعَهم أبو أيوب، فأوى رسولَ اللَّه ﷺ ، فكان إذا أُهدي لرسول اللَّه ﷺ طعامٌ أَهدى لأبي أيوب. قال: فدخل أبو أيوب يومًا فإذا قصعةٌ فيها بصل، فقال: ما هذا، قالوا: أرسل بها رسولُ اللَّه

стр. 852

- ﷺ . فقال: يا رسول اللَّه، ما منعَك من هذه القَصعة؟ قال: "رأيتُ فيها بصلًا"، قال: ولا يَحِلُّ لنا البصل؟ قال: "بلى، فكُلوه، ولكن يغشاني ما لا يغشاكم" (١). (١٥٥٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن عُبيد اللَّه بن أبي جعفر عن عمرو بن الأسود عن أبي أيوب قال: قال رسول اللَّه ﷺ "يدُ اللَّه مع القاضي حين يقضي، ويدُ اللَّه مع القاسم حين يقسم" (٢). (١٥٥٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثني ليث قال: حدّثني محمد بن قيس قاصُّ عمر بن عبد العزيز عن أبي صِرمة عن أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه قال حين حَضَرَتْهُ الوفاة: قد كنتُ كتمتُ منكم شيئًا سمعْتُه من رسول اللَّه ﷺ يقول: "لولا أنكم تُذنبون لخلقَ اللَّه قومًا يُذنبون فيغفر لهم". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٥٥٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سعيد بن منصور الخراساني قال: حدّثنا عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثي قال: سَمِعْتُ ابن شهاب يقول: أشهدُ على عطاء بن يزيد الليثي أنّه حدّثني عن أبي أيّوب الأنصاريّ: عن رسول اللَّه أن قال: "ما من رجل يغرس غَرسًا إلّا كتب اللَّهُ له من الأجر قَدْرَ ما يخرجُ من ثمر ذلك الغَرْس" (٤).

стр. 853

(١٥٥٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة قال: حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن راشد اليافعي عن حبيب بن أوس عن أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه قال: كُنّا عند النبيّ ﷺ يومًا، فقرّب طعامًا، فلم أرَ طعامًا كان أعظم بركةً منه أوّل ما أكَلْنا، ولا أقلّ بركة في آخره. قلنا: كيف هذا يا رسول اللَّه؟ قال: "لأنّا ذَكَرْنا اسمَ اللَّه حين أكَلْنا، ثم قَعَدَ بعدُ مَن أكل ولم يُسَمِّ، فأكلَ معه الشيطان" (١). (١٥٥٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا آدم قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: حدّثنا الزُّهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتى أحدُكم الغائطَ فلا يَسْتَقْبلِ القبلةَ ولا يُوّلِّها ظهرَه، شرِّقوا أو غرِّبوا" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: أملى عليَّ معمر بن راشد قال: أخبرنا الزهريّ عن عطاء بن يزيد عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتى أحدُكم الغائطَ فلا يَسْتَقْبِلَن القبلةَ، ولكن ليُشَرِّقْ أو لِيُغَرِّب". قال: فلمّا قَدمْنا الشّام وجدْنا مراحيضَ جُعِلَتْ نحو القبلة، فننحرف ونستغفر اللَّه (٣). الطريقان في الصحيحين. (١٥٥٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن واصل الرّقاشي عن أبي سَوْرة عن أبي أيوب قال:

стр. 854

قال رسول اللَّه ﷺ : حَبّذا المُتَخَلِّلون". قيل: وما المُتَخَلِّلون؟ قال: "في الوضوء والطعام" (١). (١٥٥٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الرحمن بن سُعاد عن أبي أيّوب: أنّ النبيّ ﷺ قال: "الماء من الماء" (٢). (١٥٥٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الحجّاج عن الزّهري عن حكيم بن بشير عن أبي أيوب الأنصاريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ أفضلَ الصَّدَقةِ الصَّدَقَةُ على ذي الرِّحمِ الكاشح (٣) ". (١٥٦٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا عُبيدة عن إبراهيم عن سَهم بن مِنجاب عن قَزَعة عن القَرْثع عن أبي أيّوب الأنصاري قال: أدمنَ رسولُ اللَّه ﷺ أربع ركعات عند زوال الشمس. فقلت: يا رسول اللَّه، ما هذه الرّكعات التي أراك قد أدْمَنْتَها؟ قال: "إنّ أبوابَ السماء تُفتح عند زوال الشمس فلا تُرْتَجُ حتى تُصَلَّى الظهرُ، فأُحبُّ أن يصعدَ لي فيها خير. قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، تقرأُ فيهنّ كلِّهن؟ قال: "نعم" قلتُ: ففيها سلام فاصل؟ قال: "لا" (٤).

стр. 855

(١٥٦١) الحديث الثامن عشز حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صامَ رمضانَ ثم أتبعَه سِتًا من شوّال، فذلك صيامُ الدَّهر". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٥٦٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قُتيبة بن سعيد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "بادروا بصلاة المغرب قبل طُلوع النَّجم" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: أخبرنا محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثد بن عبد اللَّه اليَزَنيّ قال: قَدِم علينا أبو أيّوب غازيًا وعقبةُ بن عامر يومئذٍ على مصر، فأخَّرَ المغربَ، فقام له أبو أيّوب فقال: ما هذه الصلاةُ يا عقبة؟ قال: شُغِلْنا. قال: أما واللَّه ما بي إلّا أن يَظُنَّ النّاسُ أنّك رأيتَ رسول اللَّه ﷺ يصنعُ هذا. سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا تزالُ أُمَّتي بخير -أو على الفِطرة- ما لم يؤخِّروا المغربَ إلى أن تَشْتَبِكَ النُّجومُ" (٣). (١٥٦٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن شعبة قال: حدّثني عون بن أبي جُحيفة عن أبيه عن البراء عن أبي أيوب: أنّ النبيّ ﷺ خرجَ بعدما غربتِ الشمسُ، فمسمعَ صوتًا، فقال: "يهودُ تُعَذَّبُ في قُبورها".

стр. 856

أخرجاه في الصحيحين (١). (١٥٦٤) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا واصل عن أبي سورة عن أبي أيوب: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا توضّأ تمضمضَ ومسحَ لحيتَه من تحتها بالماء (٢). (١٥٦٥) الحديث الثاني والعشرون: وبالإسناد عن أبي أيوب: أن رسول اللَّه ﷺ كان يستاكُ من الليل مرَّتَين أو ثلاثًا، وإذا قام يُصلّي من الليل صلّى أربع ركعات لا يتكلّم، ولا يأمر بشيء، ويسلِّمُ بين كلِّ ركعتين (٣). (١٥٦٦) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا أبو مالك الأشجعيّ قال: حدّثنا موسى بن طلحة عن أبي أيّوب الأنصاريّ: عن النبيّ ﷺ قال: "إنّ أسلم وغِفار - أو مزينة وأشجع وجهينة ومَن كان من بني كعب، مواليّ دون النّاس، واللَّه ورسولُه مولاهم". انفرد بإخراجه مسلم (٤). (١٥٦٧) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: حدّثنا سفيان (٥) عن الزُّهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيّوب الأنصاريّ قال:

стр. 857

قال رسول اللَّه ﷺ : "أوْتِرْ بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة، فإن لم تستطع فأَوْمِىء إيماء" (١). (١٥٦٨) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرَني زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن حُنين مولى ابن عبّاس أنّه أخبره عن أبيه عبد اللَّه بن حُنين (٢) قال: كنتُ مع ابن عبّاس والمِسور بالأبواء، فتحدَّثْنا حتى ذُكِرَ غَسل المُحْرِمِ رأسَه، فقال المِسور: لا، وقال ابن عبّاس: بلى. فأرسلَني ابن عبّاس إلى أبي أيّوب: يقرأُ عليك ابنُ أخيك عبد اللَّه بن عبّاس السلام ويسألُك: كيف كان رسول اللَّه ﷺ يغسِلُ رأسَه مُحرمًا؟ قال: فوجَدَه يغتسلُ بين قَرْنَي بئرٍ وقد سترَ عليه بثوب، فلما استبنْتُ له ضمّ الثوبَ إلى صدره حتى بدا لي وجهُه ورأسُه، وإنسان قائمٌ يصبُّ على رأسه، فأقبلَ بهما وأدبر. فقال المِسْور لابن عبّاس: لا أُماريك أبدًا. أخرجاه في الصحيحين (٣). (١٥٦٩) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهز قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا محمد بن عثمان بن عبد اللَّه بن مَوْهَب (٤) وأبوه عثمان بن عبد اللَّه أنهما سمعا موسى بن طلحة عن أبي أيّوب الأنصاريّ: أنّ رجلًا قال: يا رسول اللَّه، أخْبِرْني بعملٍ يُدْخِلُني الجنّة. فقال القوم: "ما لَه، ما لَه؟ " فقال النبيُّ ﷺ : "أَرَبٌ ما لَه" قال: "تعبدُ اللَّه ولا تشْرِكُ به شيئًا، وتُقيمُ الصلاة، وتوتي الزّكاة، وتَصِلُ الرّحِمَ. ذَرْها" كأنّه كان على راحلته.

стр. 858

أخرجاه في الصحيحين (١). وقوله: "أرب" أي حاجة. و"ما" صلة (٢). (١٥٧٠) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا شعبة عن عديّ بن ثابت عن عبد اللَّه بن يزيد عن أبي أيوب: أن رسول اللَّه ﷺ جمعَ بين المغرب والعشاء بالمُزدلفة. أخرجاه في الصحيحين (٣). (١٥٧١) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي عن زائدة بن قدامة عن منصور عن هلال بن يِساف عن الرَّبيع بن خُثَيم عن عمرو ابن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيّوب: عن النبيّ ﷺ قال: "أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأَ ثُلُثَ القرآن في ليلة، فإنّه من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ في ليلة فقد قرأ ليلتئذٍ ثُلُثَ القرآن (٤). (١٥٧٢) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا شعبة عن محمد بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عن أبي أيّوب: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "إذا عطَسَ أحدُكم فليَقُل: الحمدُ للَّه على كلّ حال. وليقلِ الذي يردُّ عليه: يرحمُكم اللَّه. وليقل هو: يهديكم اللَّهُ ويُصْلحُ بالَكم" (٥).

стр. 859

(١٥٧٣) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا إسماعيل بن عيّاش عن صفوان بن عمرو عن خالد بن معدان عن أبي رُهم السَّمَعي عن أبي أيّوب الأنصاري: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: مَن قال حين يُصبحُ: لا إلهَ إلّا اللَّهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير - عشر مرّات، كَتَبَ اللَّه بكلّ واحدة قالها عشر حسنات، وحطّ عنه بها عشر سيّئات، ورفعَه بها عشرَ درجات، وكُنّ له كعَشر رقاب، وكُنّ له مَسْلَحةً (١) من أوّلِ النّهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذٍ عملًا يقهرُهنّ. فإن قال حين يُمسي فمثلُ ذلك" (٢). (١٥٧٤) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا موسى بن داود قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن أسلم أبا عمران حدّثه أنّه سمع أبا أيّوب يقول: صَفَفْنا يومَ بدر، فبَدَرَتْ منّا بادرة أمامَ الصّفّ، فنظر إليهم رسول اللَّه ﷺ فقال: "معي معي" (٣). (١٥٧٥) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني محمد بن إبراهيم التَّيمي عن عمران بن أبي يحيى عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبي أيّوب الأنصاري: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "من اغتسلَ يومَ الجمعة ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولَبِسَ من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتيَ المسجد فيركعَ إن بدا له، ولم يُؤذِ أحدًا، ثم

стр. 860

أنصتَ إذا خرجَ إمامُه حتى يُصلِّيَ، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأُخرى" (١). (١٥٧٦) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا الأعمش عن المسيِّب بن رافع عن علي بن مُدرك قال: رأيتُ أبا أيّوب نزَعَ خُفَّيه، فنظروا إليه، فقال: أما إنّي قد رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يمسحُ عليهما، ولكن حُبِّبَ إليَّ الوضوء (٢). (١٥٧٧) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا الحجّاج بن أرطاة عن مكحول قال: قال أبو أيّوب: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربعٌ من سُنَن المُرسلين: التعطُّر، والنِّكاح، والسِّواك، والحَياء" (٣). * طريق آخر: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا سفيان بن وكيع قال: حدّثنا حفص بن غياث عن الحجّاج عن مكحول عن أبي الشِّمال عن أبي أيّوب. . . فذكره. قال الترمذي: هذا أصحُّ من الحديث الذي لم يُذكر فيه أبو الشّمال (٤). (١٥٧٨) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا رَوح قال: حدّثنا مالك عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد حدّثه عن أبي أيوب الأنصاري: عن النبيّ ﷺ أنّه قال: "لا يَحِلُّ لمُسلم أن يهجُرَ أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيَصُدُّ هذا ويَصُدُّ هذا، وخيرُهما الذي يبدأُ بالسلام".

стр. 861

أخرجاه في الصحيحين (١). (١٥٧٩) الحديث السادس والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا كثير بن زيد عن داود بن أبي صالح قال: أقبل مروان يومًا فوجد رجلًا واضعًا وجهَه على القبر، فأقبل عليه فإذا هو أبو أيّوب، فقال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "لا تبكوا على الذين إذا وَلِيه أهلُه، ولكن ابكوا عليه إذا وَلِيَه غيرُ أهله" (٢). (١٥٨٠) الحديث السابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن قال: حدّثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني شُرَحبيل بن شريك المعافريّ عن أبي عبد الرحمن الحُبُليّ قال: سمعْتُ أبا أيّوب الأنصاريّ يقول: قال رسول اللَّهَ ﷺ : "غَدوةٌ في سبيل اللَّه أو رَوحةٌ خيرٌ ممّا طَلَعَتْ عليه الشمسُ وغَرَبَت". انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٥٨١) الحديث الثامن والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بُكير عن عُبيد بن تِعْلَى قال: غزَونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فأتى بأربعة أعلاج (٤) من العدوّ، فأمر بهم وقُتلوا صَبرًا بالنَّبل، فبلغَ ذلك أبا أيّوب، فقال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ نهى عن قتل الصَّبر (٥).

стр. 862

(١٥٨٢) الحديث التاسع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب: أنّه كان في سَهوة (١) له، فكانت الغولُ تجيء فتأخذ، فشكاها إلى النبيّ ﷺ فقال: "إذا رأيْتَها فقل: باسم اللَّه، أجيبي رسول اللَّه". قال: فجاءت، فقال لها، فأخذَها، فقالت له: إنّي لا أعود، فأرسلَها، فجاء، فقال له النبيُّ ﷺ : "ما فعلَ أسيرُك؟ " فقال أخذتُها، فقالت: لا أعود، فأرسلْتُها، فقال: "إنها عائدة". فأخذتُها مرّتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك تقول: لا أعودُ، ويجيء إلى النبيّ ﷺ ، فيقول: "ما فعل أسيرُك؟ " فيقول: أخذْتُها، فتقول: لا أعود، فيقول: "إنها عائدة فأخذْتُها، فقالت: أَرْسِلْني وأُعلِّمُك شيئًا تقوله، فلا يقربُك شيء: آية الكرسي. فأتى النبيَّ ﷺ فأخبرَه، فقال: "صَدَقَتْ وهي كذوب" (٢). (١٥٨٣) الحديث الأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حُجَين قال: حدّثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن سفيان بن عبد الرحمن عن عاصم بن سفيان الثّقفي: أنّهم غَزَوا غزوة السَّلاسل، ففاتهم الغزوُ، فرابطوا ثم رجعوا إلى معاوية وعندَه أبو أيّوب وعقبة بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيّوب، فاتنا الغزوُ العامَ، وقد أُخْبِرْتُ أنّه من صلّى في المساجد الأربعة غُفِرَ له ذنبُه. فقال: ابنَ أخي، أدُلُّكَ على أيسرَ من ذلك: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَن تَوضَّأ كما أُمرَ غُفرَ له ما قدّم من عملٍ" أكذاك يا عقبة؟ قال: نعم (٣). (١٥٨٤) الحديث الحادي والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا الوليد بن أبي الوليد عن أيوب بن خالد بن أبي أيّوب الأنصاريّ عن أبيه عن جدّه أبي أيّوب: أن رسول اللَّه ﷺ قال له: "اكتُمِ الخِطْبَةَ، ثم توضَّأ فأحْسِنْ وضوءك، ثم صَلِّ ما كتب

стр. 863

اللَّه لك، ثم احْمَدْ ربَّك ومجِّدْه، ثم قل: اللهمّ إنّك تقدِرُ ولا أقدِر، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علّامُ الغيوب. فإنْ رأيتَ لي في فلانة -تُسَمِّيها باسمها- خيرًا في ديني ودُنياي وآخرتي (١)، وإن كانت غيرُها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي، فاقضِ لي بها" أو قال: "فاقْدِرْها لي" (٢). (١٥٨٥) الحديث الثاني والأربعون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير عن الأعمش عن أبي ظَبيان قال: غزا أبو أيّوب الرّوم فمرض، فلما حُضِرَ قال: إذا أنا مِتُّ فاحملوني، فإذا صافَفْتُم العدوَّ فادفنوني تحتَ أقدامكم، فسأحدِّثُكم حديثًا سَمِعْتُه من رسول اللَّه ﷺ ، لولا حالي هذا ما حَدَّثْتُكُموه: سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "من مات لا يُشركُ باللَّه شيئًا دخلَ الجنّة" (٣). * * * *

стр. 864

(١١٨) مسند خالد بن عَدِيّ (١) (١٥٨٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عبد الرحمن المقرىء (٢) قال: حدّثنا حَيوة قال: حدّثني أبو الأسود: أن بُكير بن عبد اللَّه بن الأشجّ أخبره أن بُسرَ بن سعيد أخبره عن خالد ابن عديّ: عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: "من جاءَه من أخيه معروفٌ من غير إشرافٍ ولا مسألةٍ فليقبلْه ولا يردَّه، فإنما هو رِزق ساقَه اللَّهُ إليه" (٣). * * * *

стр. 865

(١١٩) مسند خالد بن عُرْفُطة بن صُعَير العُذْريّ ويقال: عرفطة بن أبرهة (١). (١٥٨٧) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا حمّاد ابن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان عن خالد بن عُرْفطة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا خالد، إنّها ستكون بعدي أحداثٌ وفِتَنٌ واختلاف، فإن استطعْتَ أن تكونَ عبدَ اللَّه المقتولَ لا القاتلَ، فافعلْ" (٢). (١٥٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، قال عبد اللَّه: وسمعْتُه أنا من عبد اللَّه قال: حدّثنا محمد بن بشر قال: حدّثنا زكريا ابن أبي زائدة قال: حدّثنا خالد بن سلمة قال: حدّثنا مسلم مولى خالد بن عرفطة: أن خالد بن عرفطة قال للمختار: هذا رجلٌ كذّاب. ولقد سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فليتبوّأ مَقْعَدَه من جهنّم" (٣). (١٥٨٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا شعبة عن جامع بن شدّاد قال: سمعْتُ عبد اللَّه بن يسار قال:

стр. 866

كنتُ جالسًا مع سليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطة، فذكروا رجلًا مات من بطنه، فكأنهما اشتَهيا أن يُصَلِّيا عليه، فقال أحدُهما للآخر: ألم يقل النّبيُّ ﷺ : "مَن قتلَه بطنُه، فإنّه لن يُعَذَّبَ في قبره "؟ فقال الآخر: بلى (١). * * * *

стр. 867

(١٢٠) مسند خالد بن الوليد (١) (١٥٩٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه - يعني ابن المبارك قال: حدّثنا يونس عن الزُّهري قال: أخبرَني أبو أُمامة بن سهل بن حُنيف الأنصاريّ: أن ابن عبّاس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف اللَّه أخبره: أنّه دخل مع رسول اللَّه ﷺ على ميمونة زوج النبيّ ﷺ ، وهي خالته وخالة ابن عبّاس، فوجد عندها ضَبًّا مَحنوذًا (٢) قَدِمَتْ به أختُها حُفَيدة بنت الحارث من نجد، فأهوى رسول اللَّه ﷺ يدَه إلى الضّبّ، فقالت امرأةٌ من النّسوة الحضور: أخْبِرْنَ رسولَ اللَّه ﷺ ما قَدَّمْتُن إليه. قلن: هو الضّبُّ يا رسول اللَّه. فرفع رسول اللَّه ﷺ يدَه عن الضّبّ، فقال خالد بن الوليد: أحرامٌ الضّبُّ يا رسول اللَّه؟ قال: "لا، ولكن لم يكن بأرض قومي. فأجِدُني أعافُه". قال خالد: فاجترَرْتُه، فأكلْتُه ورسول اللَّه ﷺ ينظر إليّ فلم ينهَني. أخرجاه (٣). (١٥٩١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوّام بن حَوْشَب عن سلَمة بن كُهَيل عن علقمة عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين عمّار بن ياسر كلامٌ، فأغْلَظْتُ له في القول، فانطلق عمّار يشكوني إلى النبيّ ﷺ ، فجاء خالدٌ وهو يشكوه إلى النبيّ ﷺ ، قال: فجعل يُغْلِظُ له ولا يزيدُه إلّا غِلظةً، والنبيّ ﷺ ساكتٌ لا يتكلَّم، فبكى عمّار وقال: يا رسول اللَّه، ألا تراه؟ فرفع النبيّ ﷺ رأسَه وقال: "من عادى عمّارًا عاداه اللَّه، ومن أبغضَ عمّارًا أبغضَه اللَّه". قال

стр. 868

خالد: فخرجْتُ، فما كان شيءٌ أحبَّ إليَّ من رضا عمّار، فلَقِيتُه فرَضِي (١). (١٥٩٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد بن عبد الملك قال: حدّثنا محمد بن حرب قال: حدّثنا سليمان بن سُليم عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جدّه المقدامِ بن معد يكرب قال: غَزَونا مع خالد بن الوليد الصائفةَ (٢)، فقَرِمَ أصحابُنا إلى اللحم، فسألوني رَمَكَةً لي، فَدَفَعْتُها إليهم، فحَبَلوها (٣)، فقلتُ: مكانَكم حتى آتيَ خالدًا، فأسأله، فأتيْتُه فسألته، فقال: غَزَونا مع رسول اللَّه ﷺ غزوة خيبر، فأسرعَ النّاسُ في حظائر يهود، فأمرَني أن أناديَ: "الصلاة جامعة، ولا يدخلُ الجنّةَ إلّا مسلم" ثم قال: "يا أيّها النّاس، إنّكم قد أسرَعْتُم في حظائر يهود. ألا لا تَحِلُّ أموالُ المعاهَدِين إلّا بحقها، وحرامٌ عليكم لحومُ الحُمُر الأهلية، وخيلِها، وبغالِها، وكلِّ ذي ناب من السِّباع، وكلِّ ذي مِخْلَبٍ من الطّير" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد قال: حدّثنا ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب عن أبيه عن جدّه عن خالد بن الوليد قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير (٥).

стр. 869

(١٥٩٣) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عمرو بن دينار عن أبي نَجيح عن خالد بن حكيم بن حزام قال: تناول أبو عبيدة رجلًا بشيء، فنهاه خالد بن الوليد، فقال: أغضبْتَ الأمير، فأتاه، فقال: إنّي لم أُرِدْ أن أُغْضِبَك، ولكنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ أشدَّ النّاس عذابًا يوم القيامة أشدُّ (١) عذابًا للناس في الدُّنيا" (٢). (١٥٩٤) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عَوانة عن عاصم عن أبي وائل عن عَزْرة بن قيس عن خالد بن الوليد قال: كتب إليَّ أميرُ المؤمنين حين ألقى الشامُ بَوانِيَه بَثْنِيّةً وعَسَلًا، فأمرَني أن أسيرَ إلى الهند، والهندُ في أنفسنا يومئذٍ البصرةُ. قال: وأنا لذلك كاره، فقام رجلٌ فقال لي: يا أبا سليمان، اتَّقِ اللَّه، فإنّ الفِتَنَ قد ظهرت. قال: فقال: وابنُ الخطّاب حيّ! إنّما تكون بعدَه والنّاس بذي بلّيان- وذي بلّيان (٣) بمكان كذا وكذا، فينظر الرجل، فيتفكّر هل يجد مكانًا لم ينزل به مثلَ ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشّرّ، فلا يجده. قال: وتلك الأيّام التي ذكر رسول اللَّه ﷺ : "بين يدي الساعة أيّام الهَرْج" فنعوذ باللَّه أن تُدْرِكَنا وإيّاكم تلك الأيّامُ (٤). البواني: أضلاع الصدر. والبَثْنية: الناعمة. ويقال: الزُّبدة. وفي لفظ: فصارت بثنيّة وعسلًا. وهذا مثل يقال لمن اطمأنّ: قد ألقى بوانيه. (١٥٩٥) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثنا صفوان ابن عمرو قال: حدّثني عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير عن أبيه عن عوف بن مالك الأشجعيّ وخالد بن الوليد:

стр. 870

أن رسول اللَّه ﷺ لم يُخَمِّسِ السَّلَبَ (١). (١٥٩٦) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن علي الجُعفي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير قال: استعمل عمر أبا عبيدة بن الجرّاح على الشّام وعزل خالد بن الوليد، فقال خالد بن الوليد: بُعِثَ عليكم أمينُ هذه الأمّة، سَمِعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أمين هذه الأمّة (٢) أبو عبيدة بن الجرّاح" فقال أبو عبيدة: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "خالدٌ سيفٌ من سيوف اللَّه، ونِعم فتى العشيرةِ" (٣). * * * *

стр. 871

(١٢١) مسند خَبّاب بن الأَرَتّ (١) (١٥٩٧) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحق قال: سمعْتُ سعيد بن وهب يقول: سمعْتُ خَبّابًا يقول: شكَونا إلى رسول اللَّه ﷺ شدّة الرّمضاء فلم يُشْكِنا. فقال شعبة: يعني في الظُّهر. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٥٩٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة قال: قال الزُّهري: حدّثني عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل عن عبد اللَّه ابن خبّاب عن أبيه خبّاب بن الأرتّ مولى بني زهرة، وكان قد شَهِدَ بدرًا مع رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: راقَبْتُ رسول اللَّه ﷺ ليلةً صلّاها كلَّها حتى كان مع الفجر، فسلّم رسول اللَّه ﷺ من صلاته، فقلتُ: يا رسول اللَّه، لقد صلَّيْتَ الليلةَ صلاةً ما رأيْتُك صلَّيْتَ نحوها. فقال رسول اللَّه ﷺ "أجل، إنّها صلاة رَغَب ورَهَب. سألْتُ ربّي فيها ثلاث خصال، أعطاني اثنتين ومنعَني واحدة: سألْتُ ربّي إلّا يُهْلِكَنا بما أهلكَ به الأُممَ قبلَنا، فأعطانيها. وسألتُ ربّي إلّا يُظهرَ علينا عدّوًا من غيرنا، فأعطانيها. وسألْتُ ربّي إلّا يُلْبِسَنا شِيَعًا فمنعنيها" (٣).

стр. 872

(١٥٩٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن عُمارة بن عُمير يحدّث عن أبي معمر، قال: قُلْنا لخبّاب: بأي شيءٍ كُنْتُم تعرِفون قراءةَ رسول اللَّه ﷺ في الظُّهر والعصر؟ قال: باضطراب لحيته. انفرد بإخراجه البخاري (١). (١٦٠٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن شقيق عن خبّاب قال: هاجَرْنا مع الرسول ﷺ نبتغي وجه اللَّه ، فوجب أجرُنا على اللَّه تعالى، فمنّا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عُمير، قُتِلَ يومَ أُحد، فلم نجد شيئًا نُكَفِّنُه فيه إلَّا نَمِرةً، كُنّا إذا غطَّينا بها رأسَه خرجت رجلاه، وإذا غطَّينا رجليه خرج رأْسُه. فأمرَنا رسولُ اللَّه ﷺ أن نُغَطِّيَ بها رأسه، ونجعلَ على رجلَيه إذْخِرًا (٢). ومنّا مَن أينعت له ثمرتُه، فهو يَهْدِبُها. يعني يجتنيها (٣). (١٦٠١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: أتَيْنا خبّاب بن الأرتَ نعودُه وقد اكتوى في بطنه سبعًا، فقال: لولا أنّ رسول اللَّه ﷺ نهانا أن ندعوَ بالموت لدعوْتُ به، فقد طال بي مرضي. ثم قال: إنّ أصحابَنا الذين مضَوا لم تَنْقُصهم الدُّنيا شيئًا، وإنّا أصبْنا بعدهم ما لا نجدُ له موضعًا إلّا التُّراب. قال - وكان يبني حائطًا: وإن المسلمَ يُؤجَرُ في نفقته كلِّها إلّا في شيء يجعله في التّراب.

стр. 873

أخرجاه (١). (١٦٠٢) الحديث السادس: وبالإسناد عن خبّاب قال: شكَونا إلى رسول اللَّه ﷺ وهو يومئذ متوسِّدٌ بُردةً في ظلّ الكعبة، فقلْنا: يا رسول اللَّه، ألا تستنصرُ اللَّهَ لنا. فجلسَ محمرًّا وجهُه فقال: "واللَّهِ لقد كان مَن كان قبلَكم يُؤخَذُ فيُجْعَلُ المناشير على رأسه، فيُفرق بفرقتين، ما يَصْرِفُه ذلك عن دينه. ولَيُتِمَّنَّ اللَّه هذا الأمرَ حتى يسيرَ الرّاكب ما بين صنعاء وحضرموت، لا يخافُ إلّا اللَّهَ والذّئبَ على غنمه". انفرد بإخراجه البخاريّ (٢). (١٦٠٣) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش قال: حدّثنا مسلم عن مسروق عن خبّاب بن الأرتّ قال: كنت رجلًا قينًا (٣)، وكان لي على العاص بن وائل دَين، فأتيْتُه أتقاضاه، فقال: لا واللَّه، لا أقضيكَ دَينك حتى تكفُرَ بمحمّد. فقُلْتُ: واللَّه لا أكفرُ بمحمّد ﷺ حتى تموتَ ثم تُبعثَ. قال: فإذا متُّ ثم بُعِثْتُ جئتَني ولي ثَمّ مالٌ ووولدٌ، فأعطيتُك: فأنزل اللَّه : ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا. . .﴾ إلى قوله: ﴿. .. وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠]. أخرجاه (٤). (١٦٠٤) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا أيّوب عن حميد بن هلال عن رجلٍ من عبد القيس كان مع الخوارج ثم فارقهم قال: دخلوا قريةً، فخرج عبد اللَّه بن خبّاب ذَعِرًا يَجُرُّ رداءه، فقال: لم تُرَعْ، قال: واللَّه لقد رُعْتُموني. قالوا: أنت عبد اللَّه بن خبّاب صاحبِ رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم، قالوا: فهل

стр. 874

سَمِعْتَ من أبيك حديثًا يُحَدِّثُه عن رسول اللَّه ﷺ تُحَدِّثناه؟ قال: نعم، سَمِعْتُه يحدّث عن رسول اللَّه ﷺ : أنّه ذكر فتنةً القاعد فيها خير من القائمُ، والقائم فيها خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من السّاعي، قال: "فإن كنتَ (١) فيها فكُن عبدَ اللَّه المقتول" قال أيّوب: ولا أعلمُه إلّا قال: "ولا تكن عبد اللَّه القاتل" قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك يحدّثُه عن رسول اللَّه ﷺ ؟ قال: نعم. قال: فقدّموه على ضفّة النهر فضربوا عُنُقه، فسال دمُه، فكان دمُه كأنّه شراك نعلٍ ما ابْذَقَرّ، وبقروا أمَّ ولده عمّا في بطنها (٢). ابذقرّ: تفرّق. والمعنى. ما امتزج بالماء. (١٦٠٥) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا أبو يونس القُشيري عن سماك عن حرب عن عبد اللَّه بن خبّاب بن الأرتّ قال: حدّثني أبي خبّاب ابن الأرتّ قال: إنّا لقُعود على باب رسول اللَّه ﷺ ننتظرُ أن يخرجَ لصلاة الظهر، إذ خرج علينا فقال: "اسمعوا". فقلنا: سَمِعْنا، ثم قال: "اسمعوا". فقلنا: سَمِعْنا. فقال: "إنّه سيكونُ عليكم أمراءُ فلا تُعينوهم على ظلمهم، ولا تُصَدِّقوهم بكذبهم، فإنّه من أعانهم على ظُلمهم وصَدَّقَهم بكَذِبهم فلن يَرِدَ عَليّ الحوضَ" (٣). * * * *

стр. 875

(١٢٢) مسند خُبيب بن يساف بن عِنَبة (١) بن عمرو بن خَدِيج أبي عبد الرحمن الأنصاري شهد بدرًا. قال الدّارقطني: وفي الأنصار خَدِيج، وليس فيهم حُدَيج بالحاء المهملة (٢). (١٦٠٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا المُسْتَلِم بن سعيد الثّقفي قال: حدّثنا خُبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدّه قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ وهو يريدُ غزوًا، أنا ورجلٌ من قومي ولم نُسلم، فقلت: إنّا نستحيي أن يشهدَ قومُنا مشهدًا لا نشهدُه معهم. قال: "أوَأَسْلَمْتُما؟ " قلنا: لا، قال: "فإنا لا نستعينُ بالمشركين على المشركين" قال: فأسلَمْنا وضهدنا معه، فقَتَلْتُ رجلًا وضربَني ضربة، فتزوّجْتُ بابنته بعدُ، فكانت تقول: لا عَدِمْتُ رجلًا وشّحك هذا الوشاح. فأقول: لا عَدِمْتِ رجلًا عجّل أباكِ إلى النّار (٣). * * * *

стр. 876

(١٢٣) مسند خِداش بن سلامة أبى سلامة السّلميّ (١) (١٦٠٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن يوسف عن سفيان عن منصور عن عُبيد ابن علي عن أبي سلامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أُوصي الرّجُل بأُمِّه، أوصي الرّجُلَ بأُمِّه، أوصي الرّجُلَ بأُمِّه، أُوصي الرجلَ بأبيه. أُوصي الرّجلَ بأبيه. أُوصيه بمولاه الذي يليه وان كان عليه فيه أذًى يُؤذيه" (٢). * * * *

стр. 877

(١٢٤) مسند خَرَشة بن الحارث أبي الحارث المُرادي (١) (١٦٠٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن خَرَشة بن الحارث: عن النبيّ ﷺ قال: "لا يَشْهَدْ أحدُكم قتيلًا، لعلّه أن يكونَ قُتِلَ ظلمًا فتصيبَه السُّخْطة" (٢). * * * *

стр. 878

(١٢٥) مسند خَرَشَةَ المُحاربيّ (١) (١٦٠٩) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن بحر قال: حدّثنا محمد بن حِمير الحمصي قال: حدّثنا ثابت بن عجلان قال: سمعْتُ أبا كثير المُحاربيّ يقول: سمْعتُ خَرَشةَ يقول: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ستكونُ بعدي فتنةٌ، النائمُ فيها خيرٌ من اليقظان، والقاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ فيها خيرٌ من السّاعي، فمَن أَتَتْ عليه فلْيَمْشِ بسيفه إلى صفاةٍ (٢) فليَضْرِبْه بها حتى ينكسرَ، ثم ليضطجعْ لها حتى تنجليَ عمّا انجلت" (٣). * * * *

стр. 879

(١٢٦) مسند خُرَيم بن الأخرم بن شدّاد بن عمرو بن فاتك أبي يحيى فهو يُنسب إلى جدّه فيقال: خُريم بن فاتك (١). (١٦١٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن عن الرُّكين بن الربيع عن أبيه عن عمّه فلان (٢) بن عُميلة عن خريم بن فاتك الأسديّ: عن النبيّ ﷺ قال: "النّاس أربعة، والأعمال ستّة: فالنّاس مُوَسَّع له في الدُّنيا والآخرة، ومُوَسَّع له في الدُّنيا مقتور عليه في الآخرة، ومقتور عليه في الدُّنيا مُوَسَّع له في الآخرة، وشقيٌّ في الدُّنيا وفي الآخرة. والأعمال: موجبتان، ومِثل بمِثل، وعشرة أضعاف، وسبعمائة ضعف. فالموجبتان من مات مؤمنًا لا يشرك باللَّه شيئًا، فوَجَبَتْ له الجنّةً، ومن مات كافرًا وَجَبَتْ له النّار، ومن همَّ بحسنة فلم يعملْها فعَلِمَ اللَّه أنَّه قد أشعرَها قلبَه وحرَصَ عليها كُتِبَتْ له حسنة. ومن همّ بسيئة لم تكتب عليه. ومن عملها كُتِبَتْ واحدة لم تُضاعف عليه. ومن عمل حسنة كانت له بعشرأمثالها. ومن أنفق نفقةً في سبيل اللَّه كانت له بسبعمائة ضعف" (٣).

стр. 880

(١٦١١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن أبي إسحاق عن شِمْر بن عطية عن خُريم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لولا أنّ فيك اثنتين كنتَ أنت" قال: إن واحدة لتكفيني. قال: تُسْبِلُ إزارك، وتُوَّفِّرُ شعرَك" قال: لا جَرَم، واللَّه لا أفعل (١). (١٦١٢) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيدة قال: حدّثني سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلّى رسول اللَّه ﷺ صلاة الصُّبح، فلمّا انصرف قام قائمًا فقال: "عُدِلَتْ شهادة الزُّور بالإشراك باللَّه " ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ (٢) [الحج: ٣٥]. * * * *
следующие страницы →