← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فقمنا لقول رسول اللَّه ﷺ حتى نَفَرَ بعض إبلنا، فأخَذْنا الأكسية فنَزَعْناها منها (١). (١٦٥٨) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عَباية بن رفاعة عن جدّه رافع بن خديج قال: إنّ جبريل -أو مَلَكًا- جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: "ما تَعُدُّون من شهد بدرًا فيكم؟ . قالوا: خيارنا. قال: كذلك هم عندنا خيارُنا من الملائكة" (٢). هذا الحديث كذا وقع في المسند. والظاهر أنّه غلط من بعض الرُّواة، وإنّما هو حديث رفاعة بن رافع عن النبيّ ﷺ . ورافع هذا هو ابن مالك بن العجلان بن عمرو الزّرقي، وليس هو رافع بن خديج، فإن ذاك ابن خديج بن رافع، وقد أخرجْناه في ترجمة رفاعة بن رافع على الصحّة، من حديث يحيى بن سعيد أيضًا. ويحتمل أن يكون رافع بن خديج قد سمعه من النبيّ ﷺ (٣). (١٦٥٩) الحديث التاسع عشر: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا عبّاس بن عبد العظيم قال: حدّثنا النّضْر بن محمد قال: حدّثني عكرمة بن عمّار قال: حدّثني أبو النجاشيّ قال: حدّثني رافع بن خديج قال: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة وهم يأبُرون النخل -يقول: يُلَقِّحون النخل- فقال: "ما تصنعون؟ " قالوا: كُنّا نصنعُه. قال: "لعلّكم لو لم تفعلوا كان خيرًا" قال: فتركوه، فنَفَضَتْ أو فنَقصَتْ. قال: فذكروا ذلك له، فقال: "إنّما أنا بَشَر، إذا أمرْتُكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمَرْتُكم بشيءٍ من رأي، فإنّما أنا بَشَر". قال عكرمة: أو نحو هذا.

стр. 912

انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٦٦٠) الحديث العشرون: حدّثنا مسلم قال: حدّثنا محمد بن أبي عمر المكّي قال: حدّثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج قال: أعطى رسول اللَّه ﷺ أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أميّة وعُيَينة بن حصن والأقرع ابن حابس، كلَّ إنسانٍ منهم مائةً من الإبل، وأعطى عبّاس بن مرداس دون ذلك، فقال عبّاس: أتجعلُ نَهْبي (٢) ونَهْبَ العُبَـ ... ـيدِ بين عُيَينةَ والأَقْرَعِ فما كان بدرٌ ولا حابسٌ ... يفوقان مِرداسّ في المجمعِ وما كنتُ دونَ امرىءٍ منهما ... ومن تَخْفِضِ اليومَ لا يُرْفعِ قال: فأتمَّ له رسول اللَّه ﷺ مائة. انفرد بإخراجه مسلم (٣). والعُبيد: اسم فرسه. وبدر أبو عيينة. وحابس أبو الأقرع. * * * *

стр. 913

(١٤٢) مسند رافع بن رفاعة (١) (١٦٦١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا هاشم بن القاسم قال: حدّثنا عِكرمة - يعني ابن عمّار قال: حدّثني طارق بن عبد الرحمن القرشيّ قال: جاء رافع بن رفاعة إلى مجلس الأنصار فقال: لقد نهانا النبيُّ ﷺ عن شيءٍ كان يَرْفُقُ بنا في معايشنا. قال: نهانا عن كِراء الأرض. قال: "من كانت له أرضٌ فلْيَزْرَعْها أو لِيُزْرِعْها أخاه أو ليَدَعْها". ونهانا عن كسب الحجّام، وأمرَنا أن نُطْعِمَه نواضِحَنا. ونهانا عن كَسب الأمَة إلّا ما عَمِلَتْ بيدها. وقال هكذا بإصبعه: نحو الخَبز والغَزل والنَّفْش (٢). * * * *

стр. 914

(١٤٣) مُسْنَدْ رافع بن سنِان الأنصاريّ (١) (١٦٦٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا عبد الحميد بن جعفر قال: أخبرني أبي عن جدّي رافع بن سنان: أنّه أسلم وأبَت امرأته أن تُسلم، فأتت النبيَّ ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه. وقال رافع: ابنتي. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اقْعُدْ ناحيةً" وقال لها: "اقْعُدي ناحية" وأقعدَ الصبيّةَ بينهما، ثم قال: "ادْعُواها" فمالت إلى أُمّها، فقال النبيّ ﷺ : "اللهمّ اهدِها" فمالت إلى أبيها، فأخذَها (٢). وقد رُوي في لفظ أنّه كان غلامًا، وهو أصحّ (٣). * * * *

стр. 915

(١٤٤) مسند رافع بن عمرو (١) (١٦٦٣) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا المُشْمَعِلُّ بن إياس قال: حدّثني عمرو بن سُلَيم المُزَنيّ أنّه سمع رافع بن عمرو المُزَنيّ قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "العجوة والشجرة من الجنّة" (٢). العجوة: ضرب من تمر المدينة. والشجرة: الكرمة. (١٦٦٤) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدثّنا معتمر قال: سمعْتُ ابن أبي الحكم الغِفاري يقول: حدَّثتني جدّتي عن عمّ أبي رافع بن عمرو الغفاري قال:

стр. 916

كنت وأنا غلام أرمي نخلًا للأنصار، فأُتي النبيُّ ﷺ فقيل له: إنّ ها هنا غلامًا يرمي نخلَنا، فأُتي به النبيُّ ﷺ فقال: "لِمَ ترمي النّخل؟ " قلت: آكُلُ. قال: "فلا تَرْم النَّخْلَ، وكُلْ ما سَقطَ في أسافلها" ثم مسح رأسي وقال: "اللهمّ أشْبعْ بطنَه" (١). (١٦٦٥) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة قال: حدّثنا حميد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الصّامت عن أبي ذرّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ بعدي من أُمّتي قومًا يقرأون القرآن، لا يُجاوز حلاقيمَهم، يخرجون من الدّين كما يخرجُ السّهم من الرَّمِيّة، ثم لا يعودون إليه، شرُّ الخَلق والخليقة". قال ابن الصّامت: فلقيتُ رافعًا فحدَثْتُه، فقال: وأنا أيضًا قد سَمِعْتُه من رسول اللَّه ﷺ (٢). * * * *

стр. 917

(١٤٥) مسند رافع بن مَكيث بن عبد اللَّه الجُهَنِيّ (١) (١٦٦٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرّزّاق قال: حدّثنا معمر عن عثمان بن زُفَر عن بعض بني رافع بن مكيث -يعني عن رافع- وكان ممّن شهد الحُدَيبية: أنّ النبيَّ ﷺ قال: "حُسْنُ الخُلُقِ نَماء، وسُوء الخُلُق شُؤْم. والبِرُّ زيادةٌ في العُمُر، والصَّدَقةُ تمنعُ مَيتة السُّوء" (٢). * * * *

стр. 918

(١٤٦) مسند رَبِيعة بن الحارث بن عبد المُطَّلِب أبي أَرْوَى الدَّوسيَ (١) (١٦٦٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مهديّ عن وهيب عن أبي واقد الليثي قال: حدّثني أبو أروى قال: كنتُ أُصَلِّي مع النبيِّ ﷺ العصرَ، ثم آتي الشجرةَ قبلَ غُروب الشمس (٢). * * * *

стр. 919

(١٤٧) مسند ربيعة بن عامر بن بجاد (١) (١٦٦٨) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن إسحق قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يحيى بن حسّان المقدسيّ من ربيعة بن عامر قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "أَلِظُّوا بـ: "ياذا الجلال والإكرام" (٢). المعنى: أكْثِروا من هذا القول والزموه. * * * *

стр. 920

(١٤٨) مسند ربيعة بن عبِاد الدُّؤَليّ ويقال: عبّاد بالتشديد، ولا يصحّ. ويقال: الدِّيلي، ولا يصحّ (١). (١٦٦٩) حدّثنا أحمد (٢) قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أبي الزّناد عن أبيه قال: أخبرني رجلٌ يقال له ربيعة بن عِباد من بني الدِّيل، وكان جاهليًّا فأسلم، قال: رأيتُ النبيّ ﷺ في الجاهلية في سوق ذي المجاز وهو يقول: "يا أيُّها النّاسُ، قولوا: لا إله إلّا اللَّه تُفْلِحوا" والنّاس مجتمعون عليه، ووراءَه رجلٌ وضيء الوجه، أحْوَلُ، ذو غديرتين، يقول: إنّه صابىء كاذب، يَتْبَعُه حيث ذهب، فسألْتُ عنه، فقالوا: هذا عمّه أبو لهب. حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُريج قال: حدّثنا ابن أبي الزّناد. . فذكر نحوه، قال أبو الزّناد: قلت لربيعة: كنت يومئذٍ صغيرًا؟ قال: لا واللَّه، إنّي كنتُ يومئذٍ لأعْقِل، إنّي لأزْفِرُ القِربة (٣). * * * *

стр. 921

(١٤٩) مسند ربيعة بن كعب بن مالك أبي فِراس الأسْلَمِيّ (١) (١٦٧٠) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني محمّد بن عمرو بن عطاء عن نُعيم المُجْمِر عن ربيعة بن كعب قال: كنتُ أخدمُ رسول اللَّه ﷺ ، وأقومُ له في حوائجه نهاري أجمعَ، حتى يصلّيَ رسول اللَّه ﷺ العشاءَ الآخرة، فأجلسُ ببابه إذا دخل بيته أقول: لعلّها أن تَحْدُثَ لرسول اللَّه ﷺ حاجة، فما أزال أسمعه يقول: "سبحانَ اللَّه، سبحانَ اللَّهِ وبحمده" حتى أمَلَّ فأرجعَ أو تغلبَني عيني فأرقُدَ. قال: فقال لي يومًا لما يرى من خِفّتي له وخدمتي إياه: "يا ربيعة، سَلْني أُعْطِك" قال: فقلت: أنظرُ في أمري يا رسول اللَّه ثم أُعْلِمُك ذلك. قال: ففَكَّرْت في نفسي، فعرَفْتُ أن الدُّنيا منقطعة وزائلة، وأنّ لي فيها رزقًا سيكفيني ويأتيني، فقلت: أسألُ رسول اللَّه ﷺ لآخرتي، فإنّه من اللَّه بالمنزل الذي هو به. قال: فجئتُه فقال: "ما فعلْتَ يا ربيعة؟ " قال: فقلتُ: نعم يا رسول اللَّه، أسألُك أن تشفعَ لي إلى ربّك فيُعْتِقَني من النّار. قال: فقال: "من أمرَك بهذا يا ربيعة؟ " فقلتُ: لا واللَّه الذي بعثك بالحقِّ ما أمَرَني به أحد، ولكنّك لمّا قلت: "سَلْني أُعْطِك" وكنتَ من اللَّه بالمنزل الذي أنت به، نظرْتُ في أمري فعرفْتُ أنّ الدُّنيا منقطعة وزائلة، وبأنّ لي فيها رزقًا سيأتيني، فقلتُ: أسألُ رسول اللَّه لآخرتي، فإنّه من اللَّه بالمكان الذي هو به. قال: فصَمَت رسولُ اللَّه طويلًا، ثم قال لي: "إنّي فاعلٌ، فأَعِنّي على نفسك بكثرة السجود". انفرد بإخراجه مسلم مختصرًا (٢).

стр. 922

* طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ربيعة بن كعب الأسلميّ قال: كنتُ أنام في حجرة النبيِّ ﷺ ، فكنتُ أسمعُه إذا قام من الليل يصلّي يقول: "الحمدُ للَّه ربِّ العالمين". الهَوِيَّ. قال: ثم يقول: "سبحان ربّي العظيم وبحمده" الهَوِيَّ (١). (١٦٧١) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو النّضر هاشم بن القاسم قال: حدّثنا المبارك بن فَضالة قال: حدّثنا أبو عِمران الجَوني عن ربيعة الأسلميّ قال: كنتُ أخدم رسول اللَّه ﷺ ، فقال لي: "يا ربيعة، ألا تَزَوَّجُ؟ " قلتُ: لا واللَّه يا رسول اللَّه، ما أُريد أن أتزوَّجَ، ما عندي ما يُقيم المرأة، وما أُحِبُّ أن يشغلَني عنك شيء. فأعرض عني، فخَدَمْتُه ما خَدَمْتُه ثم قال لي الثانية: "يا ربيعةُ، ألا تزوّج؟ " فقلت: ما أُريدُ أن أتزوّج، ما عندي ما يُقيم المرأة، وما أُحِبُّ أن يشغلَني عنك شيء. فأعرض عنّي، ثم رجعْتُ إلى نفسي، فقلت: واللَّه لرسولُ اللَّه بما يُصْلِحُني في الدُّنيا والآخرة أعلم منّي. واللَّه لئن قال: تزوّجْ، لأقولَنّ: نعم يا رسول اللَّه، مُرْني بما شئت. فقال: "يا ربيعة، ألا تزوّج؟ " فقلتُ: بلى، مُرْني بما شئْتَ. فقال: "انطلق إلى آلِ فلان -حيٍّ من الأنصار، وكان فيهم تراخٍ عن النبيِّ ﷺ فقل لهم: إنّ رسول اللَّه أرسلَني إليكم يأمرُكم أن تُزَوِّجوني فلانة" لامرأة منهم. فذهبْتُ فقلت لهم: إنّ رسول اللَّه ﷺ أرسلَني اليكم يأمرُكم أن تزوِّجوني فلانة. فقالوا: مرحبًا برسول اللَّه ورسولِ رسولِ اللَّه (٢)، لا واللَّهِ لا يرجع رسولُ رسولِ اللَّه ﷺ إلّا بحاجته. فزوَّجوني وألطفوني، وما سألوني البيّنة، ثم رجعْتُ إلى رسول اللَّه ﷺ حزينًا، فقال لي "مالك يا ربيعة؟ ". فقلت: يا رسول اللَّه، أتيتُ قومًا كرامًا، فزوّجوني وأكرموني وألطفوني وما سألوني بيّنة، وليس عندي صَداق. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا بريدة الأسلميّ، اجمعوا له وزنَ نواةٍ من ذهب" فجمعوا لي وزن نواة من ذهب

стр. 923

فأخذتُ ما جمعوا لي، فأتيتُ به النبيَّ ﷺ فقال: "اذهبْ بهذا إليهم فقل: هذا صَداقها" فأتَيْتُهم فقلت: هذا صَداقها، فرضُوه وقَبِلوه، وقالوا: كثير طيّب. قال: ثم رجعْت إلى رسول اللَّه ﷺ حزينًا، فقال: "يا ربيعة، مالك حزينًا؟ " فقلت: يا رسول اللَّه، ما رأيْتُ قومًا أكرمَ منهم، رضُوا بما أتيتُهم، وأحسنوا وقالوا: كثير طيّب، وليس عندي ما أُولِمُ، قال: "يا بريدة، اجمعوا له شاة". قال: فجمعوا لي كبشًا عظيمًا سمينًا، فقال لي رسول اللَّه ﷺ : "اذهب إلى عائشة فلتبعثْ بالمِكْتَل الذي فيه الطعام" قال: فأتيتُها فقلت لها ما أمرني به رسول اللَّه ﷺ ، فقالت: هذا المِكْتَل فيه تسعة آصع (١) شعير. لا واللَّه إنْ أصبح لنا طعامٌ غيره، خُذْه. قال: فأخذْتُه فأتيتُ به النبيَّ ﷺ ، فأخبرْتُه بما قالت عائشة. فقال: "اذهب بهذا إليهم فقل لهم: ليصبحْ هذا عندكم خبزًا" فذهبتُ إليهم، وذهبْت بالكبش ومعي أناس من أسلم، فقال: ليصبح هذا خبزًا وهذا طبيخًا. فقالوا: أما الخبز فسنكفيكموه، وأما الكبش فاكفونا أنتم. فأخذْنا الكبش أنا وأناس من أسلم، فذبحْناه وسلخْناه وطبخْناه، فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولَمْتُ ودَعَوْتُ النبيَّ ﷺ . ثم قال: إنّ رسول اللَّه ﷺ أعطاني بعد ذلك أرضًا، وأبو بكر أرضًا، وجاءت الدّنيا، فاختلفْنا في عَذق نخلة، فقلت أنا: هي في حدّي، وقال أبو بكر: هي في حدّي. فكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي أبو بكر كلمةً كَرِهَها ونَدِم، فقال لي: يا ربيعة، رُدّ عليّ مثلها حتى تكون قصاصًا. قال: قلت: لا أفعل. فقال أبو بكر: لتقولنَّ أو لأستعدِيَنَّ عليك رسولَ اللَّه ﷺ . فقلت: ما أنا بفاعل. قال: ورفض الأرضَ. وانطلق أبو بكر إلى النبيِّ ﷺ وانطلقْتُ أتلوه، فجاء ناسٌ من أسلم فقالوا لي: رَحِمَ اللَّهُ أبا بكر، في أيّ شيء يستعدي عليك رسولَ اللَّه ﷺ ، وهو الذي قال لك ما قال؟ فقلْتُ: أتدرون ما هذا؟ هذا أبو بكر الصدّيق، هذا ثاني اثنينِ، وهذا ذو شيبة المسلمين، إيّاكم لا يلتفتْ فيراكم تنصروني عليه فيغضبَ، فيأتي رسول اللَّه ﷺ فيغضبَ لغضبه، فيغضبَ اللَّهُ لغضبهما، فيُهلِكَ ربيعة. قالوا: ما تأمرُنا؟ قال: ارجعوا. قال: فانطلق أبو بكر إلى رسول اللَّه ﷺ فتَبِعْتُه وحدي حتى أتى النبيّ ﷺ ، فحدّثَه الحديث كما كان، فرفع إليَّ رأسه فقال: "يا ربيعةُ، مالك وللصدّيق؟ " قلت: يا رسول اللَّه، كان كذا، كان كذا، قال

стр. 924

لي كلمة كرهها. فقال لي: قُلْ كما قُلْتُ حتى يكونَ قصاصًا، فأبيْتُ. فقال رسول اللَّه ﷺ : "أجل، فلا تَرُدَّ عليه، ولكن قل: غَفَر اللَّه لك يا أبا بكر" فقلتُ: غفرَ اللَّه لك يا أبا بكر. قال الحسن: فولّى أبو بكر وهو يبكي (١). * * * *

стр. 925

(١٥٠) مسند الرُّسَيم العَبدي الهَجَري (١) (١٦٧٢) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة. قال: عبد اللَّه: وأنا سَمِعْتُه منه، قال: حدّثنا عبد الرحيم بن سُليمان عن يحيى بن الحارث التَّيمي عن يحيى بن غسّان التيمي عن ابن الرسيم عن أبيه قال: وَفَدْنا على رسول اللَّه ﷺ ، فنهانا عن الظُّروف قال: ثم قَدِمْنا عليه فقلنا: إنّ أرضَنا أرضَ وَخِمَة. فقال: "اشربوا فيما شئتم، من شاء أوكى سقاءه على إثم" (٢). * * * *

стр. 926

(١٥١) مسند أبي عَميرة رُشَيد بن مالك السّعديّ (١) (١٦٧٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا مُعَرِّف بن واصل، قال: حدَّثَتني حفصة ابنة طَلْق عن أبي عَمير رشيد بن مالك قال: كُنّا جلوسًا عند رسول اللَّه ﷺ يومًا، فجاء رجلٌ بطبقٍ عليه تمر، فقال رسول اللَّه ﷺ : "ما هذا، أصدَقَة أم هديّة؟ " فقال: صدقة، فقدّمه إلى القوم، وحَسَنٌ عليه، يتعفَّر (٢) بين يدَيه، فأخذ الصبيُّ تمرةً فجعلَها في فيه، فأدخل النبيُّ ﷺ إصبعَه في في الصبيّ فانتزعَ التمرة، فقذف بها، ثم قال: "إنّا آل محمّد لا تَحِلُّ لنا الصَّدقة". فقلت لمُعَرِّف: أبو عَميرة جدُّك؟ فقال: جدّ أبي (٣). * * * *

стр. 927

(١٥٢) مسند رِعْية الجُهَني السُّحَيمي (١) (١٦٧٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن بكر قال: حدّثنا إسرائيل قال: حدّثنا أبو إسحق عن الشَّعبي عن رِعية السُّحَيمي قال: كتب إليه رسول اللَّه ﷺ في أديمٍ أحمرَ، فأخذ كتابَ رسول اللَّه ﷺ فرقعَ به دَلْوَه، فبعث رسول اللَّه ﷺ فلم يَدَعُوا له رائحةً ولا سارحة ولا أهلًا ولا مالًا إلّا أخذوه، وانفلت عُريانًا على فرس له ليس عليه قشرة (٢)، حتى ينتهيَ إلى ابنته وهي متزوّجة في بني هلال، وقد أسلمت وأسلم أهلُها، وكان مجلس القوم بفِناء بيتها، فدار حتى دخل عليها من وراء البيت، فلمّا رأَتْه ألقت عليه ثوبًا، قالت: مالَك؟ قال: كلُّ الشرِّ نزلَ بأبيك، ما تُرِكَت له رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال إلّا أُخذ، قالت: دُعيت إلى الإسلام؟ قال: أين بَعْلُك؟ قالت: في الإبل. قال: فأتاه فقال: مالك؟ قال: كلُّ الشرّ قد نزل به، ما تُركت له رائحة ولا سارحة ولا أهل ولا مال إلّا قد أُخذ، وأنا أريد محمّدًا أُبادِرُه قبلَ أن يقسِمَ أهلي ومالي. قال. فخُذْ راحلتي برَحلها. قال: لا حاجة لي فيها، قال: فأخذ قعودَ الراعي وزوَّده إداوةً من ماء. قال: وعليه ثوبٌ إذا غطّى به وجهه خرجت استُه، وإذا غطّى به استه خرج وجهُه، وهو يكره أن يُعرف، حتى انتهى إلى المدينة، فعَقَلَ راحلته، ثم أتى رسولَ اللَّه فكان بحذائه حيث يقبلُ، فلمّا صلّى رسول اللَّه الفجر قال: يا رسول اللَّه، ابسُط يَدَك فلأبايِعْكَ. فبسطَها، فلمّا أراد أن يضرب عليها قبضَها إليه رسول اللَّه ﷺ . قال: ففعل النبيُّ ﷺ ذلك ثلاثًا ويفعله، فلمّا كانت الثالثة قال: "من أنت؟ " قال أنا رِعية السُّحيمي. قال: فتناول رسولَ اللَّه عَضُده ثم رفعه، ثم قال: "يا معشرَ المسلمين، هذا رِعية السّحيمي الذي كتبت إليه، فأخذ كتابي فرقعَ به دَلوَه" فأخذ يتضرّع إليه، وقال: يا رسول اللَّه، أهلي ومالي. قال: "أما مالُك فقد قُسِم، وأما أهلك فمن قَدَرْتَ عليه منهم" فخرج فإذا ابنه قد

стр. 928

عرف الراحلة وهو قائمٌ عندها، فرجع إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، هذا ابني. فقال: "يا بلال، اخرج معه، فسَلْه: أبوك هذا؟ فإن قال: نعم، فادفعه إليه" فخرج بلالٌ إليه، فقال: أبوك هذا؟ قال: نعم. فرجع إلى رسول اللَّه فقال: يا رسول اللَّه، ما رأيت أحدًا استعبرَ (١) إلى صاحبه، فقال: "ذاك جَفاء الأعراب" (٢). * * * *

стр. 929

(١٥٣) مسند رفاعة بن رافع الزُّرَقي (١) (١٦٧٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع عن سفيان عن ابن خُثَيم عن إسماعيل بن عبيد بن رُفاعة عن أبيه عن جدّه: جمع رسول اللَّه ﷺ قريشًا فقال: "هل فيكم من غيركم؟ " قالوا: لا، إلّا ابنُ أُختنا وحليفنا ومولانا. فقال: "ابنُ أُختكم منكم. وحليفُكم ومولاكم منكم. إنّ قريشًا أهلُ صدق وأمانة، فمن بغاها العواثرَ كبَّهُ اللَّهُ -يعني- في النّار على وجهه" (٢). (١٦٧٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن علي بن يحيى بن خلّاد الزُّرَقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع الزُّرَقي قال (٣): جاء رجل ورسولُ اللَّه ﷺ جالسٌ في المسجد، فصلّى قريبًا منه، ثم انصرف إلى رسول اللَّه ﷺ ، فسلَّمَ عليه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أعِدْ صلاتَك، فإنّك لم تُصَلِّ" قال: فرجع فصلّى كنحو ما صلّى، ثم انصرف إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال له: "أعِد صلاتَك، فإنّك لم تُصَلّ" فقال: يا رسول اللَّه، علِّمني كيف أصنع. قال: "إذا استقبلْتَ القبلةَ فكبِّر،

стр. 930

ثم اقرْأ بأمِّ القرآن، ثم اقرأ بما شئت، فإذا ركعْتَ فاجعلْ راحتَيك على ركبتيك، وامدُدْ ظهرك، ومكِّن لركوعك، فإذا رفعْتَ رأسَك فأَقِمْ صُلْبَك حتى ترجعَ العظامُ إلى مفاصلها، فإذا سجدْتَ فمَكِّن لسجودك، فإذا رفَعْتَ رأسَك فاجلسْ على فخذك اليُسرى، ثم اصنعْ ذلك في كلّ ركعة وسجدة" (١). (١٦٧٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: قرأتُ على عبد الرحمن بن مهديّ: مالك عن نُعَيم بن عبد اللَّه المُجْمِر عن عليّ بن يحيى الزُّرَقي عن أبيه عن رفاعة قال: كُنّا نصلّي يومًا وراء رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا رفع رسول اللَّه رأسَه من الرّكعة، وقال: "سمع اللَّه لمن حَمِدَه" قال رجل وراءه ربّنا لك الحمدُ حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه. فلمّا انصرف رسول اللَّه ﷺ قال: "من المُتَكلِّمُ آنفًا؟ " قال رجلٌ: أنا يا رسول اللَّه. قال رسول اللَّه: لقد رأيْتُ بضعةً وثلاثين مَلَكًا يبتدرونها، أيُّهم يكتُبُها أوّلًا". انفرد بإخراجه البخاري (٢). (١٦٧٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا مروان بن معاوية الفزاريّ قال: حدّثنا عبد الواحد بن أيمن المكّي عن أبي رفاعة الزرقيّ عن أبيه قال (٣): لمّا كان يوم أُحد، وانكفأ المشركون، قال رسول اللَّه ﷺ : "استووا حتى أُثنيَ على ربّي" فصاروا خلفَه صفوفًا، فقال: "اللهمّ لك الحمدُ كلُّه. اللهمّ لا قابضَ لما بسطْتَ، ولا باسطَ لما قَبَضْتَ، ولا هاديَ لما أَضْلَلْتَ، ولا مُضِلَّ لما هَدَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ، ولا مانع لما أعطيت، ولا مُقَرِّبَ لما باعدْتَ، ولما مُباعِدَ لما قرَّبْتَ. اللهمّ ابسُطْ علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك. اللهمّ إنّي أسألك النعيمَ المُقيم الذي لا يحولُ ولا

стр. 931

يزول. اللهمّ إنّي أسألُك النّعيمَ يوم العَيلة، والأمنَ يومَ الخوف. اللهمّ، عائذ (١) بك من شرّ ما أعطيْتَنا، وشرّ ما منعتَ منّا، اللهمّ حبِّبْ إلينا الإيمان وزيِّنْه في قلوبنا، وكرِّهْ إلينا الكُفْرُ والفُسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الرّاشدين. اللهمّ تَوَفَّنا مُسلمين، وأحينا مسلمين، وألْحِقْنا بالصالحين، غيرَ خزايا ولا مفتونين. اللهمّ قاتِلِ الكفرةَ الذين يُكَذِّبونُ رُسُلَك، ويَصُدُّون عن سبيلك، واجعلْ عليهم رجْزَك وعذابك. اللهمّ قاتِلِ الكفرةَ الذين أوتوا الكتاب. إلهَ الحقّ" (٢). العَيلة: الفقر. (١٦٧٩) الحديث الخامس: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا إسحق بن إبراهيم قال: أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر، قال: جاء جبريل إلى النبيّ ﷺ فقال: ما تَعُدُّون أهلَ بدر فيكم؟ قال: "من أفضل المسلمين" أو كلمة نحوها. قال: وكذلك من شَهِدَ بدرًا من الملائكة. انفرد بإخراجه البخاري (٣). (١٦٨٠) الحديث السادس: حدّثنا الترمذي قال: حدّثنا يحيى بن خلف قال: حدّثنا بشر بن المُفَضَّل عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة عن أبيه عن جدّه: أنّه خرج مع النبيّ ﷺ إلى المُصَلّى، فرأى النّاس يَتبايَعون، فقال: "يا معشر التُّجّار" فاستجابوا لرسول اللَّه ﷺ ورفعوا أعناقهم وأبصارَهم إليه، فقال: "إنّ التُّجّار يُبعثون يومَ القيامة فُجّارًا، إلّا من اتّقى اللَّهَ وبَرَّ وصَدَقَ". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٤). * * * *

стр. 932

(١٥٤) مسند رفاعة بن عبد المنذر أبي لُبابة الأنصاريّ وقيل: اسمه بَشير. وقيل: مروان (١). (١٦٨١) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عَفّان قال] (٢) حدّثنا جرير بن حازم قال: سمعْتُ نافعًا يقول: كان ابن عمر يقتل الحيّات كلَّهنّ، لا يَدَعُ شيئًا، حتى حدَّثَه أبو لُبابة البدريّ: أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن قتل جِنّان (٣) البيوت. أخرجاه في الصحيحين (٤). (١٦٨٢) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا زهير -يعني ابن محمد- عن عبد اللَّه بن محمد بن عَقيل عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاريّ عن أبي لُبابة البدريّ: أنّ رسول اللَّه قال: "سيّدُ الأيّامِ يومُ الجمعة. وأعظمُها عِنده، وأعظمُ عند اللَّه من يوم الفطر ويوم الأضحى، وفيه خمس خِلال: خلق اللَّهُ ﵎ فيه آدمَ، وأهبطَ اللَّهُ فيه آدمَ إلى الأرض، وفيه تُوفّي آدمُ، وفيه ساعةٌ لا يَسأُلُ العبدُ فيها شيئًا إلّا آتاه اللَّه

стр. 933

إيّاه ما لم يسأل حرامًا، وفيه تقومُ الساعة ما من مَلَكٍ مُقَرَّب ولا سماءٍ ولا أرضٍ ولا رياحٍ ولا جبالٍ ولا بحرٍ إلّا هنّ يُشْفِقْن من يوم الجمعة" (١). (١٦٨٣) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا روح قال: حدّثنا ابن جُريج قال: أخبرني ابن شهاب أنّ الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبره أن أبا لبابة بن عبد المنذر قال: لمّا تاب اللَّه تعالى عليه قال: يا رسول اللَّه، إنّ من توبتي أن أهجرَ دارَ قومي وأساكِنَك، وأن أنخلعَ من مالي صدقةً للَّه ورسوله. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يُجزىء عنك الثُّلُث" (٢). * * * *

стр. 934

(١٥٥) مسند رِفاعة بن عُرابة الجُهَنيّ (١) (١٦٨٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا هشام الدَّستوائي قال: حدّثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة قال: حدّثنا عطاء بن يسار أن رفاعة الجهنيّ حدَّثه قال: أقبَلْنا مع رسول اللَّه ﷺ ، حتّى إذا كُنَّا بالكَديد -أو قال: بقُديد- جعل رجالٌ يستأذنون إلى أهليهم، فيأذن لهم، قال: فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال (٢): "ما بالُكم يكون شِقّ الشجرة التي تلي رسول اللَّه أبغضَ إليكم من الشّقِّ الآخر! " قال: فلم أرَ عند ذلك من القوم إلّا باكيًا. قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنّ الذي يستأذنك بعد هذا لسفيه. فحمد اللَّه وقال خيرًا، وقال: "أشهد عند اللَّه لا يموتُ عبدٌ شهد أن لا إلهَ إلّا اللَّه وأنّ محمدًا رسول اللَّه صادقًا من قلبه ثم يُسَدِّد إلّا سلك في الجنّة". ثم قال: "وعدَني ربّي أن يُدخلَ الجنّة من أُمّتي سبعين ألفًا بخير حساب. وإنّي لأرجو ألّا يدخلوها حتى تبوَّءوا أنتم ومن صلَحَ من أزواجكم وذراريّكم مساكن الجنّة". قال: "إذا مضى نصف الليل -أو قال: ثلثُ الليل- ينزل اللَّهُ إلى السماء الدُّنيا فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يستغفِرُني فأغفرَ له، من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له، من ذا الذي يسألُني فأُعْطِيَه، حتى ينفجرَ الفجر" (٣). * * * *

стр. 935

(١٥٦) مسند رفاعة بن يَثْرِبِيّ أبي رمثة التَّيْميّ كذا ذكره أحمد بن حنبل والبخاريّ ومسلم. وقال أبو بكر البَرقيّ: اسمه حبيب بن حيّان التميمي. وقال غيرهم: اسمه يثربيّ بن عوف (١). (١٦٨٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال: حدّثني عبد الملك بن أبجَر عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: أتيتُ رسول اللَّه ﷺ مع أبي، فرأى التي بظهره فقال: يا رسول اللَّه، ألا أُعالِجُها لك، فإنّي طبيب؟ قال: "أنت رفيق، واللَّه الطبيب". قال: "من هذا معك؟ " قال: ابني. قال: "أما إنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا عُبيد اللَّه بن إياد عن لقيط قال: حدّثنا إياد عن أبي رِمثة قال: انطلقت مع أبي نحو رسول اللَّه ﷺ ، فلمّا رأيْتُه قال لي أبي: هل تدري من هذا؟ قلتُ: لا. قال: هذا رسول اللَّه ﷺ ، فاقشعررْتُ، وكنتُ أظُنُّ رسول اللَّه ﷺ شيئًا لا يُشبه النّاس، فإذا بَشَرٌ ذو وَفْرةٍ بها رَدْعٌ من حِنّاء، عليه ثوبان أخضران، فسلَّمَ عليه أبي، ثم جلسْنا فتحدَّثْنا ساعة. ثم إنّ رسول اللَّه ﷺ قال لأبي: "ابنك هذا؟ " قال: إي وربّ الكعبة. قال: "حقًّا؟ " قال: أشهد به. فتبسّم رسولُ اللَّه ﷺ ضاحكًا من ثَبَت شَبَهي في أبي ومن حَلْف أبي (٣). ثم نظر إلى مثل السِّلْعة بين كتفيه، فقال: يا رسول اللَّه، إنّي

стр. 936

كأطبِّ الرجال، ألا أعالِجُها لك؟ قال: "طبيبُها الذي خَلَقَها" (١). * طريق آخر: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه المُخَزِّميّ قال: حدّثنا أبو سفيان الحميريّ سعيد بن يحيى قال: حدّثنا الضحّاك بن حُمرة عن غيلان بن جامع عن إياد بن لقيط عن أبي رِمثة قال: كان النبيُّ ﷺ يَخْضِبُ بالحِنّاء والكَتَم. وكان شعرُه يَبْلُغُ كتفَيه أو مَنْكِبَيه (٢). (١٦٨٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا المسعوديّ عن إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: أتيتُ النبيّ ﷺ وهو يخطُبُ ويقول: "يدُ المعطي العليا. أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدناك أدناك". قال: فدخل نفرٌ من بني ثعلبة بن يَربوع، فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول اللَّه، هؤلاء النّفر اليربوعيّون الذين قتلوا فلانًا وفلانًا. فقال رسولُ اللَّه: "ألا لا تجني نفس على أُخرى" مرّتين (٣). * * * *

стр. 937

(١٥٧) رُويفع بن ثابت الأنصاريّ (١) (١٦٨٧) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدّثني محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تُجيب عن رويفع ابن ثابت الأنصاريّ قال: كنتُ مع النبيّ ﷺ حين افتتحَ خيبر (٢)، فقام فينا خطيبًا فقال: "لا يَحِلُّ لامرىءٍ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقيَ ماءَه زَرْعَ غيره، ولا أن يبتاعَ مَغنمًا حتى يُقسمَ، ولا أن يلبسَ ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقَه ردّه فيه، ولا يركب دابّةً من فيء المسلمين حتى إذا أعْجَفَها ردّها فيه" (٣). قوله: "يسقي ماءَه زرع غيره" يعني وطء الحبالى من السّبايا. (١٦٨٨) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن إسحق قال: حدّثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن حَنَش الصنعاني عن رويفع بن ثابت قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن توطَأَ الأمةُ حتى تحيضَ، وعن الحُبالى حتى يَضَعْنَ (٤). (١٦٨٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا

стр. 938

ابن لهيعة قال: حدّثنا بكر بن سوادة عن زياد بن نُعيم عن وفاء الحضرميّ عن رُويفع بن ثابت الأنصاريّ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من صلّى على محمدٍ وقال: اللهمّ أنْزِلْهُ المَقعدَ يوم القيامة، وَجَبَت له شفاعتي" (١). (١٦٩٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى الأشيب قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثنا عيّاش بن عبّاس عن شِيَيْم بن بَيتان قال: حدّثنا رويفع بن ثابت قال: كان أحدُنا في زمان رسولِ اللَّه ﷺ يأخُذ جمل أخيه على أن يُعْطِيَه النِّصف ممّا يغنم وله النِّصف، حتى إنّ أحدنا ليطيرُ له النَّصلُ والريش، والآخرُ القدح. ثم قال لي رسول اللَّه ﷺ : "يا رُويفع، لعلّ الحياة ستطولُ بك، فأخبِرِ النّاسَ أنّه من عَقَدَ لِحيتَه، أو تَقَلَّد وَتَرًا، أو استنجى برجيع دابّة أو عظم، فإن محمّدًا بريء منه" (٢). (١٦٩١) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني عبيد اللَّه بن أبي جعفر المصري قال: حدّثنا من سمع حَنشًا الصّنعاني يقول: سمعْتُ رويفع بن ثابت الأنصاريّ يقول: سمعْتُ رسول اللَّه يقول: "من كان يؤمنُ باللَّه واليوم الآخرِ فلا يبتاعَنّ ذهبًا بذهبٍ إلّا وزنًا بوزن. ولا ينكح ثَيِّبًا من السبايا حتى تحيضَ" (٣). (١٦٩٢) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا

стр. 939

ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير قال: عرض مَسلمة بن مُخلّد -وكان أميرًا على مصر- على رويفع بن ثابت أن يُوَلِّيَه العُشور، فقال: إنّي سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "إنّ صاحب المَكس في النّار" (١). * * * *

стр. 940

(١٥٨) مسند رياح بن الربيع (١) (١٦٩٣) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو قال: حدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزِّناد قال: حدّثنا المُرَقَّع بن صيفيّ عن جدّه رِياح بن الرّبيع أخي حنظلة الكاتب أنّه أخبره: أنّه خرج مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة غزاها وعلى مقدّمته خالد بن الوليد، فمرّ رِياح وأصحابه على امرأةٍ مقتولة ممّا أصابتِ المقدّمة، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجّبون من خلقها، حتى لَحِقَهم رسول اللَّه ﷺ على راحلته، فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول اللَّه ﷺ فقال: "ما كانت هذه لتقاتل". فقال لأحدهم: "الْحَقْ خالدًا فقُلْ له: لا تقتلوا ذُرّيَّةً ولا عَسيفًا" (٢). العسيف: الأجير. * * * * آخر حرف الراء

стр. 941

حرف الزّاي (١٥٩) مسند أبي عبد اللَّه الزُّبير بن العوّام (١) (١٦٩٤) الحديث الأوّل: حدّثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب عن ابن الزُّبير عن الزُّبير قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] قال الزّبير: أي رسول اللَّه، مع خصومتنا في الدُّنيا؟ قال: "نعم". ولمّا نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال الزّبير: أي رسولَ اللَّه، أيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما -يعني هما- الأسودان: التّمر والماء؟ قال: "أما إنّ ذلك سيكون" (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن نُمير قال: حدّثنا محمد -يعني ابن عمرو- عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عبد اللَّه بن الزُّبير بن العوّام قال: لمّا نزلت هذه السّورة على رسول اللَّه ﷺ : ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزُّبير: أيْ رسول اللَّه، أيُكَرَّرُ علينا ما كان بيننا في الدُّنيا مع خواصّ الذُّنوب؟ قال: "نعم، لَيُكَرَّرَنّ عليكم حتى تُؤَدُّوا إلى كلِّ ذي حقٍّ حقَّه".

стр. 942

قال الزُّبير: واللَّه إنّ الأمرَ لشديد (١). (١٦٩٥) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن الزُّهري عن مالك بن أوس قال: سمعْتُ عمرَ يقول لعبد الرحمن وطلحة والزُّبير وسعد: "نَشَدْتُكم باللَّه الذي تقوم به السموات والأرض. وقال سفيان مرّة: الذي بإذنه تقوم: أعَلِمْتُم أنّ رسول اللَّه قال: "إنّا لا نُورث، ما تَرَكنا صدقة"؟ قالوا: اللهمَّ نعم (٢). (١٦٩٦) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن الزُّيير بن العوّام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأنْ يَحْمِلَ الرَّجلُ حَبلًا فيحتطبَ، ثم يجيءَ فيصعدَ إلى السوق فيبيعَه، ثم يستغنيَ به فيُنْفِقَه على نفسه، خيرٌ له من أن يسألَ النّاسَ أعطَوه أو منعوه". انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). (١٦٩٧) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب بن زياد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك قال: حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزّبير قال: كنتُ يومَ الأحزاب جُعِلْتُ أنا وعمرُ بن أبي سلمة مع النساء، فنظرت فإذا أنا بالزُّبير على فرس يختلفُ إلى بني قُريظة مرّتين أو ثلاثًا. فلمّا رجعَ قلتُ: يا أبتِ، رأيْتُك تختلفُ. قال: وهل رأيْتَني يا بُنيّ؟ قلتُ: نعم. قال: فإنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "من يأتي بني قريظة فيأْتِيَني بخبرهم؟ " فانطلقْتُ، فلمّا رجعْتُ جمع لي رسول اللَّه ﷺ أبوَيه، فقال: "فِداك أبي وأُمّي". أخرجاه في الصحيحين (٤).

стр. 943

وقد رواه أبو معاوية مختصرًا: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزُّبير قال: جمع لي رسول اللَّه ﷺ أبوَيه يومَ أُحد (١). (١٦٩٨) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرَنا سليمان - يعني التَّيميّ عن أبي عثمان عن عبد اللَّه بن عامر عن الزُّبير بن العوّام: أنّ رجلًا حَمَلَ على فرس يقال لها غَمْرَة، أو غَمراء. قال: فوجدَ فرسًا أو مُهرًا يباع، فنُسِبَتْ إلى تلك الفرس، فنُهي عنها (٢). (١٦٩٩) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جُندب عن الزّبير بن العوّام قال: كُنّا نصلّي الجمعة ثم ننصرف فنبتدرُ في الآجام، فلا نَجدُ إلّا قَدْرَ موضعِ أقدامنا. قال: يزيد: والآجام هي الآطام (٣). والآطام: الدّور. * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن آدم قال: حدّثنا ابن أبي ذئب قال: حدّثنا مسلم

стр. 944

ابن جندب قال: حدّثني من سمع الزّبير يقول: كُنّا نصلّي مع رسول اللَّه ﷺ . ثم نُبادر فما نجدُ في الظّلِّ إلّا موضع أقدامنا. أو قال: فما نجد من الظّلّ موضعَ أقدامنا (١). (١٧٠٠) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد قال: أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام. وأبو معاوية شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام عن الزّبير بن العوّام قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "دبّ إليكم داءُ الأُمَم قبلَكم: الحسد والبَغضاء. والبغضاء هي الحالقة، حالقة الدّين لا حالقة الشّعَر. والذي نفسُ محمّد بيده، لا تؤمنوا حتى تحابّوا، أفلا أُنَبِّئُكم بشيء إذا فَعَلْتُموه تحابَيْتُم؟ أفشوا السلام بينكم" (٢). (١٧٠١) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن جامع بن شدّاد عن عامر بن عبد اللَّه بن الزُّبير عن أبيه قال: قلتُ للزُّبير: مالي لا أسمعُك تُحَدِّثُ عن رسول اللَّه ﷺ كما أسمعُ ابنَ مسعود وفلانًا وفلانًا. قال: أما إنّي لم أفارِقْه منذُ أسلمْتُ، ولكنّي سمعْتُ منه كلمة: "مَن كذبَ عليّ فليتبوّأ مَقْعَدَهُ من النّار". انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). (١٧٠٢) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم قال: شدّاد يعني ابن سعيد قال: حدّثنا غيلان بن جرير عن مُطَرِّف قال: قلنا للزُّبير: يا أبا عبد اللَّه، ما جاء بكم؟ ضَيَّعْتُم الخليفةَ حتى قُتِلَ، ثم جئتُم تطلبون

стр. 945

بدمه. فقال الزّبير: إنّا قرأْنا على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] لم نكن نحْسَب أنّا أهلُها حتى وقعت منّا حيث وقعت (١). (١٧٠٣) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن كُناسَة قال: حدّثنا هشام بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه عن الزّبير قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "غيِّروا الشَّيبَ، ولا تَشَبَّهوا باليهود" (٢). (١٧٠٤) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد اللَّه بن الحارث من أهل مكّة مخزوميٌّ قال: حدّثني محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه (٣) قال - وأثنى عليه خيرًا عن أبيه عن عروة بن الزّبير عن الزّبير قال: أقبَلْنا مع رسول اللَّه ﷺ في لِيَّةَ (٤)، حتى كُنّا عند السِّدرة وقف رسول اللَّه ﷺ في طَرف القرن الأسود حَذْوَها، فاستقبل نَخِبًا ببصره - يعني واديًا، ووقف حتى اتّفقَ النّاس كلُّهم، ثم قال: "إنّ صيدَ وَجٍّ وعِضاهَه حَرَمٌ مُحَرَّمٌ للَّه"، وذلك قبل نزول الطائف وحصاره ثقيفَ (٥). (١٧٠٥) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزّبير عن الزّبير قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول يومئذٍ: "أوجبَ طلحةُ" حين صنع رسول اللَّه ﷺ ما

стр. 946

صنع. يعني حين بَرَك له طلحة، فصعد رسول اللَّه ﷺ على ظهره (١). (١٧٠٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عروة قال: أخبرَني أبي الزُّبيرُ: أنّه لمّا كان يوم أَحُد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت تُشرفُ على القَتلى. قال: فكرِهَ رسول اللَّه ﷺ أن تراهم، فقال: "المرأةَ، المرأةَ" قال الزبير: فتوسَّمْت أنّها أمّي صفيّة. قال: فخرجْتُ أسعى إليها فأدْرَكْتُها قبلَ أن تنتهيَ إلى القتلى. قال: فلَدَمَت في صدري - وكانت امرأة جَلْدة (٢)، قالت: إليك، لا أمَّ لك (٣). قال: فقلت: إنّ رسول اللَّه ﷺ عَزَمَ عليك. قال: فوقَفَتْ فأخرجتْ ثوبَين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، قد بلغَني مَقْتَلُه، فكفِّنوه فيهما، قال: فجِئْنا بالثوبين لِنُكَفِّنَ فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار قتيل، قد فُعِلَ به كما فُعِلَ بحمزة. قال: فوجدْنا غَضاضةً وحياءً أن نُكَفِّنَ حمزة في ثوبين والأنصاريُّ لا كفنَ له، فقُلْنا: لحمزة ثوب وللأنصاريّ ثوب، فقَدَرْناهما، فكان أحدُهما أكبرَ من الآخر، فأقْرَعْنا بينهما، فكَفَّنّا كلَّ واحدٍ منهما في الثوب الذي طار له (٤). (١٧٠٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: أخبرني عروة بن الزّبير أن الزّبير كان يحدّث: أنّه خاصمَ رجلًا قد شَهِدَ بدرًا إلى رسول اللَّه ﷺ في شِراج الحَرّة، كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبيُّ ﷺ للزُّبير: "اسْقِ ثم أَرْسِلْ إلى جارك" فغضب الأنصاريّ وقال: يا رسول اللَّه، أنْ كان ابنَ عمَّتِك. فتلوَّنَ وجه رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال للزُّبير: "اسْقِ ثم

стр. 947

احْبِس الماءَ حتي يَرْجعَ إلى الجَدْر" فاستوعى (١) النبيُّ ﷺ حينئذٍ للزُبير حقَّه وكان النبيّ ﷺ قبل ذلك أشار على الزّبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاريّ، فلمّا أحفظَ الأنصاريّ رسولَ اللَّه ﷺ استوعى رسول اللَّه للزُّبير حقّه في صريح الحكم. قال عروة: فقال الزّبير: واللَّه ما أحسبُ هذه الآيةَ أُنزلت إلّا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. أخرجاه في الصحيحين (٢). والجَدر: أصل الجدار. وأحفظَ: أغضب. (١٧٠٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد، قال: حدّثني جُبير بن عمرو القُرشيّ قال: حدّثنا أبو سعد الأنصاريّ عن أبي يحيى مولى آل الزّبير بن العوّام عن الزّبير بن العوّام قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] وأنا على ذلك من الشاهِدِين يا ربّ العالمين" (٣). (١٧٠٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن عطاء بن إبراهيم مولى الزّبير عن أمّه وجدّته أمّ عطاء قالتا: واللَّه لكأنّنا ننظرُ إلى الزّبير بن العوّام حين أتانا على بغلة بيضاء، فقال: يا أمَّ عطاء، إنّ رسول اللَّه ﷺ قد نهى المسلمين أن يأكلوا من لحم نُسُكهم فوق ثلاث. قال: فقلتُ:

стр. 948

بأبي أنت، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟ قال: "أما ما أُهدي لكُنّ فشأنكُنّ به" (١). (١٧١٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عمّن سمع عبد اللَّه بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانيّ يقول: لما افتتحْنا مصر بغير عهد، قام الزّبير بن العوّام فقال: يا عمرو بن العاص، اقسِمْها، فقال عمرو: لا أقسِمُها. فقال الزّبير: واللَّه لَتَقْسِمَنَّها كما قسمَ رسول اللَّه ﷺ خيبر، قال عمرو: واللَّه لا أقسِمُها حتى أكتبَ إلى أمير المؤمنين. فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن أَقِرَّها حتى يغزوَ منها حَبَلُ الحَبَلة (٢). (١٧١١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا فُليح بن محمد عن المنذر بن الزّبير عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ أعطى الزّبير سَهمًا وأمَّه سَهمًا، وفرسَه سهمَين (٣). (١٧١٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عفّان ويزيد بن هارون - المعنى، قالا: حدّثنا المبارك قال: حدّثنا الحسن قال: جاء رجلٌ إلى الزّبير بن العوّام فقال: أقتلُ لك عليًّا؟ قال: لا، وكيف تقتلُه ومعه الجنود؟ قال: ألحقُ به فأفْتِكُ به. قال: لا، إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الإيمان قَيَّدَ الفَتْكَ. لا يَفْتِكُ مؤمن" (٤). (١٧١٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا كثير بن هشام [عن هشام] (٥)

стр. 949

عن أبي الزّبير عن عبد اللَّه بن سَلِمة أو سَلَمة -قال: وحفظي سَلِمة- عن عليّ أو عن الزّبير قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطُبُنا فيُذَكِّرُنا بأيّام اللَّه حتى يُعرفَ ذلك في وجهه، وكأنّه نذيرُ قوم، يُصَبِّحُهم الأمرُ غُدْوةً. وكان إذا كان حديثَ عهدٍ بجبريل لم يبتسّم ضاحكًا حتى يرتفعَ عنه (١). * * * *

стр. 950

(١٦٠) مسند زهير بن عثمان (١) (١٧١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثّقفي: أنّ رجلًا أعور من ثقيف - قال قتادة: وكان يقال له معروف، إنّ لم يكن اسمه زهير بن عثمان (٢)، فلا أدري ما اسمه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الوليمة أوّلَ يوم حقٌّ، والثّاني معروف، والثّالث سمعة ورياء" (٣). * * * *
следующие страницы →