← Книги сунны

Книги сунны · id 148271

جامع المسانيد لابن الجوزي

ابن الجوزي

Полный текст (4 002 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

صنع. يعني حين بَرَك له طلحة، فصعد رسول اللَّه ﷺ على ظهره (١). (١٧٠٦) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن هشام بن عروة قال: أخبرَني أبي الزُّبيرُ: أنّه لمّا كان يوم أَحُد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت تُشرفُ على القَتلى. قال: فكرِهَ رسول اللَّه ﷺ أن تراهم، فقال: "المرأةَ، المرأةَ" قال الزبير: فتوسَّمْت أنّها أمّي صفيّة. قال: فخرجْتُ أسعى إليها فأدْرَكْتُها قبلَ أن تنتهيَ إلى القتلى. قال: فلَدَمَت في صدري - وكانت امرأة جَلْدة (٢)، قالت: إليك، لا أمَّ لك (٣). قال: فقلت: إنّ رسول اللَّه ﷺ عَزَمَ عليك. قال: فوقَفَتْ فأخرجتْ ثوبَين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، قد بلغَني مَقْتَلُه، فكفِّنوه فيهما، قال: فجِئْنا بالثوبين لِنُكَفِّنَ فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجلٌ من الأنصار قتيل، قد فُعِلَ به كما فُعِلَ بحمزة. قال: فوجدْنا غَضاضةً وحياءً أن نُكَفِّنَ حمزة في ثوبين والأنصاريُّ لا كفنَ له، فقُلْنا: لحمزة ثوب وللأنصاريّ ثوب، فقَدَرْناهما، فكان أحدُهما أكبرَ من الآخر، فأقْرَعْنا بينهما، فكَفَّنّا كلَّ واحدٍ منهما في الثوب الذي طار له (٤). (١٧٠٧) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزّهري قال: أخبرني عروة بن الزّبير أن الزّبير كان يحدّث: أنّه خاصمَ رجلًا قد شَهِدَ بدرًا إلى رسول اللَّه ﷺ في شِراج الحَرّة، كانا يسقيان بها كلاهما، فقال النبيُّ ﷺ للزُّبير: "اسْقِ ثم أَرْسِلْ إلى جارك" فغضب الأنصاريّ وقال: يا رسول اللَّه، أنْ كان ابنَ عمَّتِك. فتلوَّنَ وجه رسول اللَّه ﷺ ، ثم قال للزُّبير: "اسْقِ ثم

стр. 947

احْبِس الماءَ حتي يَرْجعَ إلى الجَدْر" فاستوعى (١) النبيُّ ﷺ حينئذٍ للزُبير حقَّه وكان النبيّ ﷺ قبل ذلك أشار على الزّبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاريّ، فلمّا أحفظَ الأنصاريّ رسولَ اللَّه ﷺ استوعى رسول اللَّه للزُّبير حقّه في صريح الحكم. قال عروة: فقال الزّبير: واللَّه ما أحسبُ هذه الآيةَ أُنزلت إلّا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. أخرجاه في الصحيحين (٢). والجَدر: أصل الجدار. وأحفظَ: أغضب. (١٧٠٨) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن عبد ربّه قال: حدّثنا بقيّة بن الوليد، قال: حدّثني جُبير بن عمرو القُرشيّ قال: حدّثنا أبو سعد الأنصاريّ عن أبي يحيى مولى آل الزّبير بن العوّام عن الزّبير بن العوّام قال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] وأنا على ذلك من الشاهِدِين يا ربّ العالمين" (٣). (١٧٠٩) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدّثني عبد اللَّه بن عطاء بن إبراهيم مولى الزّبير عن أمّه وجدّته أمّ عطاء قالتا: واللَّه لكأنّنا ننظرُ إلى الزّبير بن العوّام حين أتانا على بغلة بيضاء، فقال: يا أمَّ عطاء، إنّ رسول اللَّه ﷺ قد نهى المسلمين أن يأكلوا من لحم نُسُكهم فوق ثلاث. قال: فقلتُ:

стр. 948

بأبي أنت، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟ قال: "أما ما أُهدي لكُنّ فشأنكُنّ به" (١). (١٧١٠) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب عمّن سمع عبد اللَّه بن المغيرة بن أبي بردة يقول: سمعت سفيان بن وهب الخولانيّ يقول: لما افتتحْنا مصر بغير عهد، قام الزّبير بن العوّام فقال: يا عمرو بن العاص، اقسِمْها، فقال عمرو: لا أقسِمُها. فقال الزّبير: واللَّه لَتَقْسِمَنَّها كما قسمَ رسول اللَّه ﷺ خيبر، قال عمرو: واللَّه لا أقسِمُها حتى أكتبَ إلى أمير المؤمنين. فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: أن أَقِرَّها حتى يغزوَ منها حَبَلُ الحَبَلة (٢). (١٧١١) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عتّاب قال: حدّثنا عبد اللَّه قال: أخبرنا فُليح بن محمد عن المنذر بن الزّبير عن أبيه: أنّ النبيّ ﷺ أعطى الزّبير سَهمًا وأمَّه سَهمًا، وفرسَه سهمَين (٣). (١٧١٢) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا عفّان ويزيد بن هارون - المعنى، قالا: حدّثنا المبارك قال: حدّثنا الحسن قال: جاء رجلٌ إلى الزّبير بن العوّام فقال: أقتلُ لك عليًّا؟ قال: لا، وكيف تقتلُه ومعه الجنود؟ قال: ألحقُ به فأفْتِكُ به. قال: لا، إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "الإيمان قَيَّدَ الفَتْكَ. لا يَفْتِكُ مؤمن" (٤). (١٧١٣) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا كثير بن هشام [عن هشام] (٥)

стр. 949

عن أبي الزّبير عن عبد اللَّه بن سَلِمة أو سَلَمة -قال: وحفظي سَلِمة- عن عليّ أو عن الزّبير قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطُبُنا فيُذَكِّرُنا بأيّام اللَّه حتى يُعرفَ ذلك في وجهه، وكأنّه نذيرُ قوم، يُصَبِّحُهم الأمرُ غُدْوةً. وكان إذا كان حديثَ عهدٍ بجبريل لم يبتسّم ضاحكًا حتى يرتفعَ عنه (١). * * * *

стр. 950

(١٦٠) مسند زهير بن عثمان (١) (١٧١٤) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بهز قال: حدّثنا همّام عن قتادة عن الحسن عن عبد اللَّه بن عثمان الثّقفي: أنّ رجلًا أعور من ثقيف - قال قتادة: وكان يقال له معروف، إنّ لم يكن اسمه زهير بن عثمان (٢)، فلا أدري ما اسمه: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الوليمة أوّلَ يوم حقٌّ، والثّاني معروف، والثّالث سمعة ورياء" (٣). * * * *

стр. 951

(١٦١) مسند زياد بن الحارث الصُّدائي (١) (١٧١٥) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن يزيد الواسطي قال: حدّثنا الإفريقي عن زياد بن نُعَيم الحضرميّ عن زياد بن الحارث الصُّدائي قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أذِّن، أخا صُداء". قال: فأذَّنْتُ، وذلك حين أضاء الفجر، فلمّا توضّأ رسول اللَّه ﷺ قام إلى الصلاة، فأراد بلالٌ أن يُقيمَ، فقال رسول اللَّه ﷺ : "يُقيمُ أخو صُداء، فإن من أذّن فهو يُقيمُ" (٢). * * * *

стр. 952

(١٦٢) مسند زياد بن لبيد بن ثعلبة أبي عبد اللَّه الأنصاريّ (١) (١٧١٦) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد قال: ذكر النبيُّ ﷺ شيئًا فقال: "وذاك عند أوان ذهاب العلم" قال: قلتُ: يا رسول اللَّه، كيف يذهبُ العلمُ ونحن نقرأ القرآن ونُقْرِئُه أبناءَنا، ويُقرئُه أبناؤنا أبناءَهم إلى يوم القيامة؟ قال: "ثَكِلَتْك أمُّك يا ابنَ لَبيد، إنْ كنتُ لأُراك من أفقه رجل بالمدينة! أو ليس هذه اليهودُ والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا ينتفعون ممّا فيهما بشيء! " (٢). * * * *

стр. 953

(١٦٣) مسند زياد بن نُعَيم الحَضرميّ (١) (١٧١٧) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن المغيرة بن أبي بُردة عن زياد بن نُعيم الحضرميّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أربعٌ فَرَضَهُنّ اللَّه في الإسلام، فمن جاء بثلاث لم يُغْنِين عنه شيئًا حتى يأتيَ بهنّ جميعًا: الصلاة، والزّكاة، وصيام رمضان، وحجّ البيت" (٢). * * * *

стр. 954

(١٦٤) مسند زيد بن أرقم (١) (١٧١٨) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع ويحيى بن سعيد قالا: حدّثنا يوسف بن صُهيب عن حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم: عن النبيّ ﷺ قال: "من لم يأخذْ من شاربه فليس منّا". قال الترمذي: هذا حديث صحيح (٢). (١٧١٩) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حَيّان التَّيمي قال: حدّثني يزيد بن حَيّان التَّيميّ قال: انطلقت أنا وحُصين بن سَبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم، فلمّا جلسنا إليه قال له حُصَين: لقد لقيتَ يا زيدُ خيرًا كثيرًا، رأيتَ رسول اللَّه ﷺ وسمِعْتَ حديثَه، وغزوْتَ معه، وصلَّيْتَ معه. لقد لَقِيتَ يا زيدُ خيرًا كثيرًا. حدِّثنا يا زيدُ ما سَمِعْتَ من رسول اللَّه ﷺ فقال: يا ابنَ أخي، واللَّه لقد كبِرَت سِنّي، وقدُمَ عهدي، ونَسِيتُ بعض الذي كنتُ أعي من رسول اللَّه ﷺ ، فمّا حدّثْتُكم فاقبلوه، وما لا، فلا تُكَلِّفونيه. ثم قال: قام رسول اللَّه ﷺ يومًا خطيبًا فينا بماء يدعى خُمًّا بين مكّة والمدينة، فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، وذكرَ ووعظ، ، ثم قال: "أما بعد، ألا أيّها النّاس، إنما أنا بشر، يوشِكُ أن يأتيَني رسولُ ربّي فأُجيبَ، وإنّي تاركٌ فيكلم ثَقَلَين: أولهما كتابُ اللَّه ، فيه الهُدى والنُّور، فخُذوا بكتاب اللَّه واستمسكوا به". فحثّ على كتاب اللَّه ورغَّبَ فيه، وقال: "وأهلُ بيتي. أذكرُكم اللَّهَ في أهل بيتي، أذكِّرُكم اللَّه في أهل بيتي،

стр. 955

أذكِّرُكم اللَّهَ في أهل بيتي". فقال له حصين: ومن أهلُ بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إنّ نساءَه من أهل بيته، ولكنّ أهلَ بيته من حُرِم الصدقةَ بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل عليّ، وآل عَقيل، وآل جعفر، وآل عبّاس. قال: أكلُّ هولاء حُرِم الصدقة؟ قال: نعم (١). قال يزيد بن حبّان: وحدَّثنا زيد في مجلسه ذلك قال: بعث إليّ عبيد اللَّه بن زياد فأتيْتُه، فقال: ما أحاديثُ تحدِّثها وترويها عن رسول اللَّه ﷺ لا نجدُها في كتاب اللَّه ؟ تُحَدِّث أن له حوضًا في الجنّة. قال: قد حدَّثَناه رسولُ اللَّه ﷺ ووعدناه. قال: كذبْتَ، ولكنّك شيخٌ قد خَرِفْتَ. قال: إِنّي قد سَمِعتْه أُذناي، ووعاه قلبي من رسول اللَّه ﷺ يقول: "من كذب عليَّ متعمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مقعده من النّار". وما كذبت على رسول اللَّه ﷺ (٢). وحدّثنا زيد في مجلسه: إنّ الرّجل من أهل النّار لَيَعْظُم للنار حتى يكون الضِّرسُ من أضراسه كأُحد (٣). انفرد مسلم بإخراج الحديث الأوّل من هذا الحديث، إلى قوله: أكلُّ هؤلاء حُرِم الصدقة؟ قال: نعم. (١٧٢٠) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن يزيد بن حَيّان عن زيد بن أرقم قال: سحر النبيّ ﷺ رجلٌ من اليهود. قال: فاشتكى لذلك أيّامًا. قال: فجاءَه جبريل فقال: إنّ رجلًا من اليهود سحرَك، عقد لك عُقَدًا في بئر كذا وكذا. فأرْسِلْ إليها من يجيءُ بها، فبعثَ رسولُ اللَّه ﷺ عليًّا فاستخرجَها، فجاء بها فحلَّها. قال: فقام رسولَ ﷺ كأنما نُشِطَ من عِقال. قال: فما ذكر لذلك اليهوديّ، ولا رآه في وجهه قطُّ حتى مات (٤).

стр. 956

(١٧٢١) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مرّة عن طلحة مولى قَرَظة عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما أنتم بجزء من مائة ألف جزء ممّن يَرِدُ عليَّ الحوضَ يوم القيامة" قال: فقلنا لزيد: وكم أنتم يومئذ؟ قال: بين الستمائة والسبعمائة (١). (١٧٢٢) الحديث الخامس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا الأعمش عن ثُمامة بن عُقبة عن زيد بن أرقم قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من اليهود فقال: يا أبا القاسم، ألسْتَ تزعمُ أنّ أهل الجنّة يأكلون فيها ويشربون؟ وقال لأصحابه: إنْ أقرَّ بهذه خَصَمْتُه. فقال رسول اللَّه ﷺ : "بلى، والذي نفسي بيده، ان أحدَهم ليُعطَى قوّةَ مائة رجل في المطعم والمشرب والشَّهوة والجِماع". قال: فقال له اليهوديّ: فإن الذي يأكلُ ويشرب تكون له الحاجة. قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "حاجةُ أحدِهم عَرَقٌ يَفيضُ من جُلودهم مثلَ ريحِ المِسك، فإذا البطنُ قد ضَمَرَ" (٢). (١٧٢٣) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن عُلَيّة قال: أخبرنا أيوب عن القاسم الشيباني: أن زيد بن أرقم رأى قومًا يُصَلُّون في مسجد قُباء من الضحى، فقال: أما لقد عَلِموا أنّ الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؛ إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "إنّ صلاة الأوّابين حين تَرْمَضُ الفِصال". انفرد بإخراجه مسلم (٣).

стр. 957

ورَمْض الفِصال: أن خترقَ الرَّمْضاء، وهو الرَّمْل، فتبرك الفِصالُ من شدّة الحرّ. (١٧٢٤) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم عن طاوس قال: قَدِمَ زيد بن أرقم، فقال له ابن عبّاس يستذكره: كيف أخبرْتَني عن لحم أُهديَ لرسول اللَّه ﷺ وهو حرام؟ قال: نعم، أهدى له رجل عضوًا من لحم صيدٍ، فردّه وقال: "إنّا لا نأْكُلُه، إنّا حُرُم". انفرد بإخراجه مسلم (١). (١٧٢٥) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني عمرو بن مُرّة عن ابن أبي ليلى: أن زيد بن أرقم كان يكبِّرُ على جنائزنا أربعًا، وإنه كبَّرَ على جنازة خمسًا، فسألوه فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يكبِّرُها. أو: كبَّرَها النبيُّ ﷺ . انفرد بإخراجه مسلم (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا إسرائيل عن عبد الأعلى قال: صلَّيْتُ خلفَ زيد بن أرقم على جنازة، فكبَّر خمسًا، فقام إليه عبد الرحمن بن أبي ليلى فأخذ بيده فقال: نسيتَ؟ فقال: لا، ولكنْ صلَّيْتُ خلفَ أبي القاسم خليلي ﷺ ، فكبَّر خمسًا، ولا أترُكها أبدًا (٣). (١٧٢٦) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي المنهال قال: سمعْتُ زيد بن أرقم والبراء يقولان:

стр. 958

نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الذَّهب بالوَرِق دَينًا. أخرجاه في الصحيحين (١). (١٧٢٧) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال: حدّثني الحارث بن شُبيل عن أبي عمرو الشيباني عن زيد بن أرقم قال: كان الرجل يُكَلِّمُ صاحبَه على عهد النبيِّ ﷺ في الحاجة في الصلاة، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمِرْنا بالسّكوت. أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٧٢٨) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا أبو عوانة عن المغيرة عن أبي عبد اللَّه (٣) عن ميمون أبي عبد اللَّه قال: قال زيد بن أرقم وأنا أسمع: نزلنا مع رسول اللَّه ﷺ بوادٍ يقال له وادي خُمّ، فأمر بالصلاة فصلّاها بهَجير. قال: فخَطَبَنا، وظُلِّل على رسول اللَّه بثوب علي شجرة من الشمس، فقال: "ألَسْتُم تعلمون - أو: ألستم تشهدون أنّي أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسه؟ " قالوا: بلى. قال: "فمن كنتُ مولاه فإن عليًّا مولاه، اللهمّ عادِ من عاداه، ووالِ من والاه" (٤). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسين بن محمد قال: حدّثنا فِطر عن أبي الطُّفيل قال: جمع على النّاس في الرَّحْبة ثم قال: أَنْشُدُ اللَّهَ كلَّ امرىءٍ مسلمٍ سمع رسولَ اللَّه ﷺ

стр. 959

يقول يومَ غدير خُمّ ما سمع لما قام، فقام ثلاثون من النّاس، فشهدوا حين أخذَ بيده، وقال للناس: "أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: نعم يا رسول اللَّه. قال: "من كنتُ مولاه فهذا مولاه. اللهمُّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه". قال: فخرجْتُ كأنّ في نفسي شيئًا، فلقيتُ زيدَ بنَ أرقم فقلتُ له: إنّي سمعتُ عليًّا يقول كذا وكذا. قال: فما تُنكرُ؟ قد سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول ذلك (١). (١٧٢٩) الحديث الثاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن عُبيد قال: حدّثنا يوسف بن صُهيب قال: حدّثني حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم قال: لقد كُنّا نقرأُ على عهد رسول اللَّه ﷺ : "لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضّة لابتغى إليهما آخر، ولا يملأُ جوفَ ابن آدمَ إلّا التُّرابُ، ويتوبُ اللَّهُ على من تاب" (٢). (١٧٣٠) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع قال: حدّثنا إسرائيل وأُبي عن أبي إسحق قال: سألْتُ زيدَ بن أرقم: كم غزا النبيُّ ﷺ ؟ قال: تسع عشرة، وغزوتُ معه سبع عشرة، وسبَقَني بغَزاتين. أخرجاه في الصحيحين (٣).

стр. 960

(١٧٣١) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قالا: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سلّام بن مسكين عن عائذ اللَّه المجاشعيّ عن أبي داود عن زيد بن أرقم قال: قُلْت - أو: قالوا: يا رسول اللَّه، ما هذه الأضاحي؟ قال: "سُنّةُ أبيكم إبراهيمَ ﵇" قالوا: ما لنا منها؟ قال: "بكلّ شعرة حَسّنة". قالوا: يا رسول اللَّه، والصوف: قال: "بكلّ شعرة من الصُّوف حَسَنة" (١). (١٧٣٢) الحديث الخامس عاشر: حدّثنا أحمد قالا: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن عمرو بن مُرّة قال: سمعْتُ أبا حمزة يحدّث عن زيد بن أرقم قال: أوّل من صلّى مع النبيّ ﷺ عليٌّ ﵁. قال عمرو: فذكرْتُ ذلك لإبراهيم (٢)، فأنكر ذلك وقال: أبو بكر ﵁ (٣). (١٧٣٣) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة عن الحكم عن محمد بن كعب القُرَظيّ عن زيد بن أرقم قال: كنتُ مع رسول اللَّه ﷺ في غزوة، فقال عبد اللَّه بن أُبيّ: لئن رَجَعْنا إلى المدينة ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال: رسولَ اللَّه فأخبرْتُه، قال: فحلف عبد اللَّه بن أُبَيّ أنّه لم يكن شيءٌ من ذلك. قال: فلامَني قومي وقالوا: ما أردتَ إلى هذا؟ قال: فانطلقْتُ فنِمْت كئيبًا حزينًا. قال: فأرسل إليَّ نبيُّ اللَّه - أو: أتيْتُ رسول اللَّه ﷺ فقال: "إنّ

стр. 961

اللَّه قد أنزلَ عُذْرَكَ وصدّقَك" قال: فنزلت هذه الآية: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ حتى بلغ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٧، ٨]. أخرجاه في الصحيحين (١). (١٧٣٤) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة عن القاسم الشّيبانيّ عن زيد بن أرقم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ هذه الحُشوش مُحْتَضَرةٌ، فإذا أراد أحدُكم أن يدخلَ الخلاء فليقل: اللهمَّ إني أعوذُ بك من الخُبث والخبائث" (٢). (١٧٣٥) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمّد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن ميمون أبي عبد اللَّه عن زيد بن أرقم قال: كان لِنَفَر من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أبوابٌ شارعةٌ في المسجد. قال: فقال يومًا: "سُدُّوا هذه الأبوابَ إلّا بابَ عليّ" قال: فتكلّم في ذلك أُناس. قال: فقام رسول اللَّه ﷺ فحَمِدَ اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعدُ، فإنّي أَمرْتُ بسدّ هذه الأبوابِ غيرَ باب عليّ، فقال فيه قائُلكم، وإنّي واللَّه ما سَدَدْتُ شيئًا ولا فتحْتُه، ولكنّي أُمِرْتُ بشيءٍ فاتَّبَعْتُه" (٣).

стр. 962

(١٧٣٦) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن خالد الحذاء قال: سمعْتُ أبا عبد اللَّه ميمونًا يحدّثُ عن زيد بن أرقم: أنّ رسول اللَّه ﷺ أمرَهم أن يتداوَوا من ذات الجَنْب بالعود الهنديِّ والزَّيت (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدّثنا معاذ قال: حدّثني أبي عن قتادة عن أبي عبد اللَّه عن زيد بن أرقم قال: سمعْتُ رسول اللَّه ينعت الزّيت والوَرْسَ من ذات الجَنب. قال قتادة: يَلُدُّه من جانبه الذي يشتكيه (٢). قلت: معنى يلدّه: يسقيه من أحد شِقَّي الفم. (١٧٣٧) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا شعبة عن أبي عبد اللَّه الشاميّ قال: سمعْتُ معاوية يخطب، يقول: يا أهلَ الشّام، حدّثني الأنصاريُّ - قال شعبة: يعني زيد بن أرقم: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تزالُ طائفة من أُمَّتي على الحقِّ ظاهرين، وإنّي لأرجو أن تكونوا هم يا أهلَ الشّام" (٣).

стр. 963

(١٧٣٨) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخيرنا شعبة عن قتادة قال: سمعْتُ النضر بن أنس يحدّث عن زيد بن أرقم: أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "اللهمّ اغْفِرْ للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار". انفرد بإخراجه البخاري (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علي بن زيد عن النضر بن أنس: أنّ زيد بن أرقم كتب إلى أنس بن مالك زمن الحَرّة يُعَزِّيه فيمن قُتل من ولده وقومه. وقال: أُبَشَّرك ببُشرى من اللَّه : سَمِعْتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "اللهمَّ اغفِرْ للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار، واغفِرْ لنساء الأنصار، ولنساء أبناء الأنصار، ولنساء أبناء أبناء الأنصار" (٢). (١٧٣٩) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن مهديّ قال: حدّثنا معتمر قال: سمعْتُ داود الطُّفاوي يحدّث عن أبي مسلم البَجَلي عن زيد بن أرقم قال: كان نبيّ للَّه ﷺ يقول في دُبُر صلاته: "اللهمّ ربّنا وربّ كلّ شيء، أنا شهيد أنك أنت الربّ وحدَك لا شريك لك -قالها إبراهيم مرّتين- ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، أنا شهيد أنّ

стр. 964

محمّدًا عبدُك ورسولُك، ربَّنا وربَّ كلّ شيء، أنا شهيد أنّ العبادَ كلّهم إخوة. اللهمَّ ربَّنا وربَّ كلِّ شيء، اللهمّ اجعلْني مخلِصًا لك وأهلي في كلّ ساعة من الدُّنيا والآخرة، ذا الجلالِ والإكرام، اسمَعْ واستجِبْ، اللَّه الأكبر الأكبر، اللَّه نورُ السموات والأرض. اللَّه الأكبر الأكبر، حسبي اللَّه ونعم الوكيل، اللَّه الأكبر الأكبر" (١). (١٧٤٠) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: [حدّثنا عَفّان قال] (٢) حدّثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدّثنا عاصم الأحول عن عبد اللَّه بن الحارث عن زيد بن أرقم قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهمّ إنّي أعوذُ بك من العَجْز والكَسَل، والجُبْن، والهَرَم، والبُخل، وعذاب القبر. اللهمّ آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنتَ خيرُ من زكّاها، أنت وليُّها ومولاها. اللهمّ إنّي أعوذُ بك من قلب لا يخشع، ونفسٍ لا تشبع، وعلم لا ينفعْ، ودعوةٍ لا يُستجاب لها". فقال زيد بن أرقم: كان رسول اللَّه ﷺ يعلِّمناهن ونحن نُعَلِّمُوكُوهنّ. انفرد بإخراجه مسلم (٣). (١٧٤١) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرحمن قال: حدّثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن إياس بن أبي رملة الشاميّ قال: شهدْتُ معاوية سألَ زيدَ بن أرقم: شهدْتَ مع رسول اللَّه ﷺ عيدين اجتمعا؟ قال: نعم، صلّى العيد أوّلَ النّهار، ثم رخَّصَ في الجمعة، ثم قال: "من شَاءَ أن يُجَمِّع فلْيُجَمِّع" (٤).

стр. 965

(١٧٤٢) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: حدّثنا سفيان عن أجلح عن الشّعبي عن عبد خير الحضرميّ عن زيد بن أرقم قال: كان عليٌّ باليمن، فأُتي بامرأة وَطِئَها ثلاثة نفرٍ في طهر واحد، فسأل اثنين: أتُقِرَّان لهذا بالولد؟ فلم يُقِرَّا. ثم سأل اثنين: أتُقِرّان لهذا بالولد؟ فلم يُقِرّا. ثم سأل اثنين حتى فرغ، يسأل اثنين اثنين عن واحد، فلم يُقِرّوا، ثم أقرع بينهم، فألزم الولدَ الذي وقعت عليه القرعةُ، وجعل عليه ثُلُثيَ الدّية، فرُفع ذلك إلى النبيّ ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن أجلح عن الشّعبي عن عبد اللَّه أبي الخَليل عن زيد بن أرقم: أنَّ نفرًا وَطِئوا امرأةً في طُهر، فقال عليّ لاثنين: أتطيبان نفسًا لهذا؟ قالا: لا. فأقبل على آخرَين فقال: أتطيبان نفسًا لهذا؟ فقالا: لا. قال: أنتم شركاء متشاكسون. قال: إنّي مُقْرعٌ بينكم، فأيُّكم قَرَعَ أَغْرَمْتُه ثُلُثَي الدّية وألزَمْتُه الولد. قال: فذُكر ذلك للنبيّ ﷺ فقال: "لا أعلم إلّا ما قال عليّ" (٢). (١٧٤٣) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن ربيعة عن خالد أبي العلاء الخَفّاف عن عطيّة عن زيد بن أبي أرقم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كيف أنعمُ وصاحبُ القَرن قد التقمَ القَرن وحنى الجَبهة، وأصْغَى السمع متى يُؤمر". قال: فساء (٣) ذلك أصحابَ رسول اللَّه ﷺ وشقّ عليهم، فقال

стр. 966

رسول اللَّه ﷺ : "قولوا: حَسْبُنا اللَّهُ ونعم الوكيل" (١). (١٧٤٤) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج عن يونس بن أبي إسحق عن أبي إسحق عن زيد بن أرقم قال: أصابَني رَمَدٌ فعادني رسولُ اللَّه ﷺ ، فلمّا بَرأْتُ خرجْتُ، فقال لي رسول للَّه ﷺ : "أرأيتَ لو كانت عيناك لما بهما ما كنت صانعًا؟ " قال: لو كانت عيناي لما بهما لصَبَرْتُ واحتسبْتُ". قال: "لو كانت عيناك لما بهما ثم صَبَرْتَ واحتسبْتُ لأوجبَ اللَّه لك الجنّة" (٢). * * * *

стр. 967

(١٦٥) مسند زيد بن ثابت (١) (١٧٤٥) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن أبي العبّاس قال: حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن شُرَحبيل بن سعد قال: حدّثني زيد بن ثابت في الأسواف (٢) ومعي طير اصْطَدْتُه. قال: فلَطَمَ قفاي وأرسلَه من يدي وقال: أما عَلِمْتَ يا عُدَيَّ نفسِك أن رسول اللَّه ﷺ حرّم ما بين لابَتيَها (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليُّ بن عبد اللَّه قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني زياد بن سعد الخراساني سمع شُرَحبيل بن سعد يقول: أتانا زيدُ بن ثابت ونحن في حائط لنا ومعنا فِخاخ ننصِبُها، فصاح بنا وطردَنا وقال: ألم تعلموا أن رسول اللَّه ﷺ حرّم صيدَها (٤). (١٧٤٦) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: أخبرني زيد بن ثابت:

стр. 968

أنّ رسول اللَّه ﷺ رخّص في العَرِيّة تؤخذ بمثل خَرصها تَمرًا، يأكلُها أهلُها رُطَبًا (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سُرَيج قال: حدّثنا ابن أبي الزّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت قال: رخّص رسول اللَّه ﷺ في بيع العرايا: أن تُباعَ بخَرصها كيلًا (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن مصعب قال: حدّثنا الأوزاعيّ عن الزُّهري عن سالم عن ابن عمر عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه ﷺ رخّص في بيع العرايا أن تُباع بخَرصها، ولم يرخص في غير ذلك (٣). أخرجاه في الصحيحين. وقد ذكرْنا معنى العرايا في مسند جابر (٤). (١٧٤٧) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أسود بن عامر قال: حدّثنا شريك عن الرُّكَيْن عن القاسم بن حسّان عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنّي تاركٌ فيكم خليفتين: كتاب اللَّه ، حبلٌ ممدود ما بين السماء والأرض. وعِترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوض" (٥).

стр. 969

(١٧٤٨) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو أحمد قال: حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد اللَّه قال: دخل زيد بن ثابت على معاوية فحدَّثه حديثًا، فأمرَ إنسانًا أن يكتبَه، فقال زيد: إنّ رسول اللَّه ﷺ نهى أن يُكتبَ شيءٌ من حديثه. فمحاه (١). (١٧٤٩) الحديث الخامس: وبالإسناد عن المطّلب قال: تمارَوا في القراءة في الظّهر والعصر، فأرسلوا إلى خارجة بن زيد، فقال: قال أبي: كان رسول اللَّه ﷺ يُطيل القيامَ وَيُحَرِّكُ شفَتَيه، ولم يكن إلّا لقراءة، فأنا أفعله (٢). (١٧٥٠) الحديث السادس: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا وُهَيب قال: حدّثنا موسى بن عقبة قال: سمعْتُ أبا النضر يحدّث عن بُسْر بن سعيد عن زيد بن ثابت: أنّ النبيّ ﷺ اتّخذَ حُجرةً في المسجد من حَصير، فصلّى فيها رسول اللَّه ﷺ لياليَ حتى اجتمع إليه النّاس، ثم فقدوا صوته فظنُّوا أنّه قد نام، فجعل بعضُهم يتنحنحُ لِيَخْرُجَ إليهم، فقال: "ما زال بكم الذي رأيتُ من صنيعكم حتى خشيتُ أن يُكتب عليكم، ولو كُتبَ عليكم ما قُمْتُم به. فصلُّوا أيُّها النّاسُ في بيوتكم، فإنّ أفضلَ صلاة المرء في بيته، إلّا الصلاةَ المكتوبة". أخرجاه في الصحيحين (٣). (١٧٥١) الحديث السابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى عن هشام قال: حدّثنا قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت قال: تسحَّرْنا مع رسول اللَّه ﷺ فخرجْنا إلى المسجد، فأقيمتِ الصلاة. قلت: كم كان

стр. 970

بينهما؟ قال: قدر ما يقرأ الرجلُ خمسين آية. أخرجاه في الصحيحين (١). (١٧٥٢) الحديث الثامن: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن حُجْر المَدَرِيّ عن زيد بن ثابت: أنّ النبيّ ﷺ جعل العُمْرى للوارث (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عبد الرزّاق قال: أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن طاووس عن رجل عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه ﷺ جعل الرُّقْبَى للذي أُرْقِبَها، والعُمرى للذي أُعْمِرَها (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إبراهيم بن خالد قال: حدّثنا رَباح عن عُمر بن حبيب عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حُجْر المَدَري عن زيد بن ثابت قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا تُرْقِبوا، فمن أرقبَ فسبيلُ الميراث" (٤). قلت: ومعنى الرُّقبى أن يقول الرجل للرجل: أرقبْتُك داري، فإن مِتَّ قبلي رجعتْ إليَّ، وإن مِتُّ قبلك رجعتْ إليك، فكلُّ واحدٍ منهما يرقُبُ موتَ صاحبه. وعندنا المُرْقب يملكها وتورث عنه، وعند مالك أن الرُّقبى باطلة (٥).

стр. 971

(١٧٥٣) الحديث التاسع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا جرير، عن الأعمش عن ثابت ابن عُبيد قال: قال زيد بن ثابت: قال لي رسول اللَّه ﷺ : "تُحْسِنُ السريانيّة؟ إنّها تأتيني كُتُب؟ " قلت: لا. قال: "فتعلَّمْها" فتعلَّمْتُها في سبعة عشر يومًا (١). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عبد الرحمن عن أبي الزّناد عن خارجة بن زيد أن أباه زيدًا أخبره: أنّه لما قَدِم النبيّ ﷺ المدينة قال زيد: ذُهِب بي إلى النبيّ ﷺ ، فأُعجب بي، فقالوا: يا رسول اللَّه، هذا غلام من بني النّجّار معه ممّا أنزل اللَّه عليك بضع عشرة سورة، فأَعجبَ ذلك رسولَ اللَّه ﷺ وقال: "يا زيدُ، تَعَلَّمْ لي كتاب يهود، فإنّي واللَّه ما آمَنُ يهود على كتابي". قال زيد: فتعلَّمْتُ له كتابَهم، فما مرّت بي خمس عشرة ليلة حتى حَذَفْتُه، فكنتُ أقرأُ له كتبَهم إذا كتبوا إليه، وأُجيب عنه إذا كَتب. ذكره البخاريّ تعليقًا (٢). (١٧٥٤) الحديث العاشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل قال: حدّثنا عبد الرحمن بن إسحق عن أبي عُبيدة بن محمّد بن عمّار عن الوليد بن أبي الوليد عن عُروة ابن الزّبير قال: قال زيد بن ثابت: يغفر اللَّه لرافع بن خديج، أنا واللَّه أعلم بالحديث منه:

стр. 972

إنّما أتى رجلان قد اقتتلا، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّ كان هذا شأنكَم فلا تُكروا المزارع". فسمع رافع قوله: "لا تُكْرُوا المزارع" (١). (١٧٥٥) الحديث الحادي عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا سفيان قال: حدّثني أبو سِنان سعيد بن سنان: قال: حدّثنا وهب بن خالد عن ابن الدّيلمي قال: لقيتُ أُبيّ بن كعب فقلتُ: يا أبا المنذر، إنّه قد وقع في قلبي شيء من هذا القَدر، فحدّثني بشيء لعلّه يَذْهَبُ من قلبي. فقال: إنّ اللَّه ﵎ لو عذّب أهلَ سماواتِه وأهلَ أرضِه لعذبَهم وهو غيرُ ظالم لهم، ولو رَحِمَهم كانت رحمتُه خيرًا من أعمالهم. ولو أنْفَقْتَ مثلَ أُحُد ذهبًا في سبيل اللَّه ما قَبِلَه منك حتى تؤمنَ بالقدر، وتعلمَ أنّ ما أصابك لم يكن ليُخْطِئَك، وما أخطأَكَ لم يكن ليُصِيبَك، ولو مِتَّ على غير ذلك لدخلْتَ النّار. قال: فأتيتُ حذيفة فقال لي مثل ذلك، وأتيتُ ابن مسعود فقال لي مثل ذلك، وأتيْتُ زيد بن ثابت فحدَّثَني عن النبيِّ ﷺ مثل ذلك (٢). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن سليمان قال: سمعتُ أبا سنان يحدّث عن وهب ابن خالد الحمصيّ عن ابن الدَّيلمي قال: وقع في نفسي شيء من القدَر، فلَقِيتُ زيد بن ثابت فسأَلْتُه، فقال: سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ : "لو أن اللَّه عذَّبَ أهلَ سماواتِه وأهلَ أرضه لعذَّبَهم غيرَ ظالم لهم، ولو رَحِمَهم كانت رحمتُه لهم خيرًا من أعمالهم، ولو كان لك جبلُ أُحُدٍ ذهبًا أو مثلُ جبل أُحُدٍ ذهبًا أنفقْتَه في سبيل اللَّه ما قَبِلَه اللَّه منك حتى تُؤْمِنَ بالقدر، وتعلمَ أنّ ما أصابَك لم يكن

стр. 973

ليُخْطِئَك، وأنّ ما أخطأَك لم يكن ليُصيبَك، وإنّك إنْ مِتّ على غير هذا دخلْتَ النّار" (١). (١٧٥٦) الحديث الثّاني عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب (٢) عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه: أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوًا من نصف النّهار، فقُلْنا: ما بعثَ إليه الساعة إلّا لشيء سألَه عنه. فقمتُ إليه وسألْتُه، فقال: أجل، سألَنا عن أشياء سَمعْتُها من رسول اللَّه ﷺ : سمعْتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "نَضَّرَ اللَّه امرأً سَمعَ منّا حديثًا فحَفِظَه حتى يُبَلِّغَه غيرَه، فإنّه رُبّ حامل فقهٍ ليس بفقيه، ورُبّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منه. ثلاثُ خِصالٍ لا يَغُلُّ عليهنَ قلبُ مسلمٍ أبدًا: إخلاص العمل للَّه ، ومناصحة ولاةِ الأمرِ، ولزوم الجماعة، فإنّ دعوتهم تُحيط مِن ورائهم". وقال: "من كانَ همُّه الآخرة جمع اللَّهُ شَمْلَه، وجعل غِناه في قلبه، وأتَتْه الدُّنيا وهي راغمة. ومن كانت نيَّتُه الدّنيا، فرَّق اللَّه عليه ضَيْعَته، وجعلَ فقرَه بين عينيَه، ولم يأتِه من الدُّنيا إلّا ما كُتِبَ له". وسألَنا عن الصلاة الوسطى، وهي الظُّهر (٣). قوله: "نضَّرَ اللَّهُ امرأً" رواه الأصمعيّ بالتشديد، وأبو عُبيد بالتخفيف. والمراد نعّمه اللَّه. والنَّضارة: البريق من النّعمة. وقوله: "لا يغلّ عليهنّ قلبُ مسلم" يروى بفتح الياء، وهو من الغلّ الذي هو الحقد

стр. 974

يقول: لا يدخلُه حقد يُزيله عن الحقّ. ويروى بضمّ الياء وهو من الخيانة (١). (١٧٥٧) الحديث الثالث عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن ابن أبي ذئب عن يزيد بن قُسيط عن عطاء عن زيد بن ثابت قال: قرأْتُ على النبيّ ﷺ "النجم"، فلم يسجد. أخرجاه في الصحيحين (٢). (١٧٥٨) الحديث الرابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا وكيع: قال: حدّثنا سفيان عن الرُّكين الفَزاري عن القاسم بن حسّان عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه ﷺ صلّى صلاة الخوف بذي قَرَد من أرض بني سُلَيم، فصفَّ الناسُ خلفَه صفّين: صفًّا موازيَ العدوِّ، وصفًّا خلفه. فصلّى بالصفِّ الذي يليه ركعةً، ثم نهض هؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافّ هؤلاء، فصلّى بهم ركعة أخرى (٣). (١٧٥٩) الحديث الخامس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: حدّثنا عمرو بن أبي حكيم قال: سمعتُ الزِّبرقان يحدّث عن عروة بن الزّبير عن زيد بن ثابت قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلّي الظهر بالهاجرة، ولم تكن صلاةٌ أشدّ على أصحاب النبيّ ﷺ منها، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقال: إنّ قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين (٤). (١٧٦٠) الحديث السادس عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا شعبة قال: سمعْتُ حاضرَ بن المهاجر الباهلي قال: سمعْتُ سليمان بن يسار

стр. 975

يحدّث عن زيد بن ثابت: أن ذئبًا نَيَّبَ في شاة، فذبحوها بمَروة (١)، فرخَّص رسول اللَّه ﷺ في أكلها (٢). (١٧٦١) الحديث السابع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا بَهْز قال: حدّثنا شعبة قال: عدي بن ثابت أخبرَني عن عبد اللَّه بن يزيد عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول اللَّه ﷺ خرج إلى أُحد، فرجع ناسٌ خرجوا معه، فكان أصحاب رسول اللَّه ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلُهم، وفرقة تقول: لا، فأنزل اللَّه : ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنّها طَيبة، وإنّها تنفي الخَبَث كما تَنْفي النارُ خَبَثَ الحديد". أخرجاه (٣). (١٧٦٢) الحديث الثامن عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن محمد (٤) عن كثير عن أفلح عن زيد بن ثابت قال: أُمِرْنا أن نُسَبِّحَ في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونُحَمِّد ثلاثًا وثلاثين، ونُكَبِّرَ أربعًا وثلاثين. فأُتي رجلٌ في المنام من الأنصار، فقيل له: أمركم رسول اللَّه ﷺ أن تسبِّحوا في دُبُر كلَّ صلاة كذا وكذا. قال الأنصاريّ في منامه: نعم. فاجعلوها خمسًا وعشرين خمسًا وعشرين، واجعلوا فيها التَّهليل. فلمّا أصبح غدا على النبيّ ﷺ فأخبره فقال رسول اللَّه ﷺ : "فافعلوا" (٥).

стр. 976

(١٧٦٣) الحديث التاسع عشر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عثمان بن عمر قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن عقبة بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن زيد ابن ثابت: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لعنَ اللَّه اليهود، اتَّخَذوا قُبورَ أنبيائهم مساجد" (١). (١٧٦٤) الحديث العشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن قال: حدّثنا ابن لَهيعة قال: حدّثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شِماسة عن زيد بن ثابت قال: بينا نحن عندَ رسول اللَّه ﷺ يومًا إذ قال: "طوبى للشام، طوبى للشام" قلت: ما بالُ الشام؟ قال: "الملائكة باسطو أجنحتها على الشّام" (٢). (١٧٦٥) الحديث الحادي والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسحق بن عيسى قال: حدّثنا ابن لهيعة قال: كتب إليّ موسى بن عُقبة يُخبرني عن بُسْر بن سعيد عن زيد ابن ثابت: أنّ رسول اللَّه ﷺ احتجمَ في المسجد. قلتُ لابن لهيعة: في مسجد بيته. قال: لا، في مسجد الرسول ﷺ (٣).

стр. 977

(١٧٦٦) الحديث الثاني والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: حدّثنا عمران عن قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت: أن رسول اللَّه ﷺ اطّلَعَ قِبَلَ اليمن، فقال: "اللهمّ أقْبِلْ بقلوبهم" واطَّلَعَ من قِبَل كُداء (١) فقال: "اللهمّ أَقْبِلْ بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومُدّنا". (١٧٦٧) الحديث الثالث والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حسن بن موسى قال: حدّثنا ابن لَهيعة: حدّثنا عبد اللَّه بن هُبيرة قال: سمعت قَبيصة بن ذؤيب يقال: إنّ عائشة أخبرت آل الزّبير: أن رسول اللَّه ﷺ صلّى عندها ركعتين بعد العصر، وكانوا يُصلُّونها. قال قبيصة: فقاد زيد بن ثابت: يغفرُ اللَّه لعائشة، نحن أعلمُ برسول اللَّه ﷺ من عائشة، إنما كان ذلك لأن أُناسًا من الأعراب أتَوا رسول اللَّه ﷺ بِهَجير، فقعدوا يسألونه ويُفتيهم حتى صلّى الظّهر ولم يُصَلّ ركعتين، ثم قعد يُفتيهم حتى صلّى العصر، فانصرف إلى بيته، فذكر أنّه لم يُصَلّ بعدَ الظهر شيئًا، فصلّاهما بعد العصر. يغفر اللَّه لعائشة، نحن أعلمُ برسول اللَّه ﷺ من عائشة: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الصلاة بعد العصر (٢). (١٧٦٨) الحديث الرابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثني نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة والمزابنة (٣).

стр. 978

قد سبقت تفسيرهما في مسند جابر (١). (١٧٦٩) الحديث الخامس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا كثير قال: حدّثنا جعفر قال: حدّثنا ثابت بن الحجّاج قال: قال زيد بن ثابت: نهانا رسول اللَّه ﷺ عن المخابرة. قلت: وما المُخابرة. قال: تأجَّرُ الأرضَ بنصف أو بثلث أو بربع (٢). وقد شرحْناه في مسند جابر (٣). (١٧٧٠) الحديث السادس والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا الحكم بن نافع قال: حدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه عن مكحول وعطيّة وضَمرة وراشد عن زيد بن ثابت: أنّه سُئل عن زوج وأخت لأب وأمّ. فأعطى الزّوجَ النصفَ، والأُختَ النّصفَ. وكُلّم في ذلك، فقال: حضرْتُ رسولَ اللَّه ﷺ قضى بذلك (٤). (١٧٧١) الحديث السابع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ليث قال: حدّثنا عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أنّ خارجة بن زيد أخبره: أنّ أباه زيد بن ثابت قال: سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "توضّأوا ممّا مسَّتِ النّار" (٥). (١٧٧٢) الحديث الثامن والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو كامل قال: حدّثنا إبراهيم قال: حدّثنا ابن شهاب قال: أخبرني خارجة بن زيد أنّه سمع زيد بن ثابت يقول: فَقَدْتُ آيةً من سورة الأحزاب حين نَسَخْنا المصاحف، قد كنتُ أسمع رسول اللَّه

стр. 979

- ﷺ يقرأ بها: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فالتمَسْتُها فوجدْتُها مع خزيمة بن ثابت، فألحَقْتُها في سورتها في المصحف (١). (١٧٧٣) الحديث التاسع والعشرون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو مسعود الجُريريّ عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخُدريّ عن زيد بن ثابت قال: كُنّا مع رسول اللَّه ﷺ في حائط من حيطان المدينة فيه أقْبُرٌ وهو على بغلته، فحادَت به وكادَت تُلقيه، فقال: "من يَعرفُ أصحابَ هذه الأقبُر؟ " فقال رجل: يا رسول اللَّه، قومٌ هلكوا في الجاهلية. فقال: "لولا ألا تَدافنوا لدعَوْتُ اللَّه أن يُسْمِعَكم عذابَ القبر" ثم قال لنا: "تَعَوَّذوا باللَّه من فتنة المسيح الدّجّال" فقلْنا: نعوذ باللَّه من فتنة المسيح الدّجّال" ثم قال: تعوّذوا باللَّه من عذاب القبر"، فقلْنا: نعوذُ باللَّه من عذاب القبر. ثم قال: "تَعَوَّذُوا باللَّه من فِتنة المحيا والممات" قلنا: نعوذُ باللَّه من فتنة المحيا والممات. انفرد بإخراجه مسلم (٢). (١٧٧٤) الحديث الثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عفّان قال: حدّثنا همّام قال: حدّثنا قتادة عن ابن سيرين عن زيد بن ثابت: عن النبيّ ﷺ نهى أن يُصَلَّى إذا طلع قرنُ الشمس، أو غاب قرنُها. وقال: "إنّها تطلُعُ بين قرنَي الشَّيطان" (٣). (١٧٧٥) الحديث الحادي والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يونس بن محمد قال: حدّثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي الزِّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت:

стр. 980

قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة ونحن نتبايعُ الثمار قبلَ أن يبدوَ صَلاحُها، فسمع رسول اللَّه ﷺ خُصومة فقال: "ما هذا؟ " فقيل له: هؤلاء ابتاعوا الثّمار، يقولون: أصابَها الدُّمان والقُشام. فقال رسول اللَّه ﷺ : "فلا تَبايعوها حتى يبدوَ صلاحُها". انفرد بإخراجه البخاريّ (١). والدّمان: أن تنشقَ النخلةُ أوّل ما يبدو قَلبُها من عَفَن وسواد. والقُشام: أن ينتفضَ ثمر النّخل قبل أن يصيرَ بلحًا. (١٧٧٦) الحديث الثاني والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا سليمان بن داود قال: أخبرنا عبد الرحمن عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد قال: قال زيد بن ثابت: إنّي قاعد إلى جنب النبيّ ﷺ يومًا إذ أُوحي إليه، قال: وغَشِيْته السكينة. قال فوضع فخذَه على فخذي حين غَشِيَتْه السكينة. قال زيد: فلا واللَّه ما وجدْتُ شيئًا قَطّ أثقلَ من فخذ رسول اللَّه ﷺ ، ثم سُرِّيَ عنه، فقال: "اكْتُبْ يا زيدُ" فأخذْتُ كَتِفًا فقال: "اكتب: (لا يَسْتَوي القاعِدون من المُؤمنين والمُجاهدون. .) الآية كلّها إلى قوله: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فكتبْتُ ذلك في كَتِف. فقام حين سَمِعها ابنُ أمِّ مكتوم - وكان رجلًا أعمى، فقام حين سمع فضلَ المجاهدين، وقال: يا رسول اللَّه، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممّن هو أعمى، وأشباه ذلك؟ قال زيد: فواللَّه ما قضى كلام أو: ما هو إلّا أن قضى كلامه، غَشِيَت النبيَّ ﷺ السكينةُ، فوقعتْ فخذُه على فخذي، فوجدْتُ من ثقلها كما وجدْتُ في المرّة الأولى، ثم سُرِّيَ عنه فقال: "اقرأ" فقرأتُ عليه: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون﴾ [النساء: ٩٥] قال زيد: فألْحَقْتُها. فواللَّه لكأنّي أنظرُ إلى مُلْحَقها عند صَدعٍ كان في الكتف. انفرد بإخراجه البخاريّ (٢).

стр. 981

(١٧٧٧) الحديث الثالث والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو المغيرة قال: حدّثني أبو بكر قال: حدّثني ضَمرة بن حبيب بن صُهيب عن أبي الدّرداء عن زيد بن ثابت: أنّ رسول اللَّه ﷺ علَّمه دُعاءً وأمرَه أن يتعاهَدَ به أهلَه كلَّ يوم. قال: "قُلْ حين تُصبحُ: لبَّيك اللهمَّ لبَّيك وسعدَيك، والخيرُ في يَدَيك، ومنك وبك وإليك. اللهمّ ما قلتُ من قول أو نذرْتُ من نَذر أو حلفتُ من حَلِف فمشيئتُك بين يَدَيه، ما شئتَ كان وما لم تشأْ لم يكن، ولا حولَ ولا قوّة إلّا بك، إنّك على كلّ شيء قدير. اللهمّ وما صلَّيتُ من صلاة فعلى من صلَّيْتَ، وما لعنْتُ من لعنة فعلى من لعنْتَ. إنّك وليّي في الدُّنيا والآخرة، تَوفَّني مسلمًا وألْحِقْني بالصالحين. أسألُك اللهمّ الرّضا بعد القضاء، وبردَ العيش بعد الممات، ولَذَّة نظرٍ إلى وجهك، وشوقًا إلى لقائك من غير ضَرْاء مُضِرّة، ولا فتنةٍ مُضِلّة. أعوذ بك اللهم أن أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أعتديَ أو يُعتدى عليّ، أو أكتسبَ خطيئة مُحْبِطة أو ذنبًا لا يُغْفَر. اللهمّ فاطرَ السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، ذا الجلال والإكرام، فإني أعهدُ إليك في هذه الحياة الدّنيا وأُشهدك، وكفى بك شهيدًا. وإنّي أشهدُ أنْ لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، لك الملك، ولك الحمد، وأنت على كلّ شيء قدير. وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُك ورسولُك، وأشهد أنّ وعدَك حق، ولقاءَك حقّ، والجنّة حقّ، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنت تبعثُ مَن في القبور. وأشهدُ أنّك إن تَكِلْني إلى نفسي تَكِلْني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة، وإنّي لا أثِقُ إلّا برحمتك، فاغفرْ لي ذنبي كلَّه، إنّه لا يغفرُ الذُّنوب إلّا أنت، وتُب عليّ إنّك أنت التوّاب الرّحيم" (١). (١٧٧٨) الحديث الرابع والثلاثون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعقوب قال: حدّثنا أبي عن ابن إسحق قال: حدّثنا أبو الرناد عن عُبيد بن حنين عن عبد اللَّه بن عمر قال: قدم رجل من أهل الشام بزيت فساوَمْتُه فيمن ساومَه من التُّجّار حتى ابتعْتُه منه، فقام إليَّ رجل فربَّحني فيه حتى أرضاني. قال: فأخذْتُ بيده لأضربَ عليها، فأخذَ رجلٌ

стр. 982

بذراعي من خلفي، فالتفتُّ إليه فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تَبِعْه حيث ابْتَعْتَه حتى تَحوزَه إلي رَحلك، فإنّ رسول اللَّه ﷺ قد نهى عن ذلك، فأمسكْتُ يدي (١). (١٧٧٩) الحديث الخامس والثلاثون: حدّثنا البخاريّ قال: حدّثنا أبو اليمان قال: حدّثنا شُعيب عن الزّهري قال: أخبرَني ابن السِّبّاق أن زيد بن ثابت الأنصاريّ وكان ممّن يكتب الوحي قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتلَ أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إنّ عمر أتاني فقال: إنّ القتل قد استحرَّ (٢) يومَ اليمامة بالنّاس، وإنّي لأخشى أن يستحرّ القتلُ بالقُرّاء في المواطن فيذهبَ كثير من القرآن إلّا أن تجمعوه، لاني لأرى أن تجمع القرآن. فقال أبو بكر: فقلت لعمر: كيف أفعلُ شيئًا لم يفعلْه رسول اللَّه ﷺ . فقال عمر: هو واللَّه خير. فلم يزل عمر يُراجعني فيه حتى شرحَ اللَّه لذلك صدري، ورأيتُ الذي رأى عمر. قال زيد بن ثابت: وعمرُ عنده جالسٌ لا يتكلَّم، فقال أبو بكر: إنّك رجلٌ شابٌّ عاقل ولا نَتَّهِمُك، كنتَ تكتبُ الوحيَ لرسول اللَّه ﷺ ، فَتتَبّعِ القرآن فأجمَعْه. فواللَّه لو كلَّفَني نقلَ جبل من الجبال ما كان أثقلَ عليَّ ممّا أمرَني به من جمع القرآن. قلتُ: كيف تفعلان شيئًا لم يفعلْه النبيُّ ﷺ ؟ فقال أبو بكر: هو واللَّه خير. فلم أزل أراجِعُه حتى شرحَ اللَّه صدري للذي شرح له صدرَ أبي بكر وعمر، فقمتُ فتتبّعت القرآن أجمعُه من الرِّقاع والأكتُف والعُسُب وصدور الرّجال، حتى وجدْت من سورة التوبة آيتين مع خُزيمة بن ثابت الأنصاريّ لم أجدْهما مع غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ إلى آخرها [التوبة] وكانت الصُّحُف التي جمع فيها القرآنَ عند أبي بكر حتى توفّاه اللَّه، ثم عند عمر حتى توفّاه اللَّه، ثم عند حفصة بنت عمر. انفرد بإخراجه البخاريّ (٣). والعُسُب: سَعَف النّخل. * * * *

стр. 983

(١٦٦) مسند زيد بن حارثة (١) (١٧٨٠) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا ابن لَهيعة عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة: عن النبيّ ﷺ : أن جبريل ﵇ أتاه في أوّل ما أُوحي إليه، فعلّمَه الوضوء والصلاة، فلمّا فرغ من الوضوء أخذ غَرفة من ماء، فنضحَ بها فَرجَه (٢). * * * *

стр. 984

(١٦٧) مسند زيد بن خارجة (١) (١٧٨١) حدّثنا أحمد قال: حدّثنا عليّ بن بحر قال: حدّثنا عيسى بن يونس قال: حدّثنا عثمان بن حكيم قال: حدّثنا خالد بن سلمة: أنّ عبد الحميد بن عبد الرحمن دعا موسى بن طلحة حين عرّس على ابنه، فقال: يا أبا عيسى، كيف بلغَك في الصلاة على النبيّ ﷺ ؟ فقال موسى: سألْتُ زيد بن خارجة، فقال: أنا سألتُ رسولَ اللَّه ﷺ : كيف الصلاة عليك؟ قال: "صَلُّوا واجتهدوا، ثم قولوا: اللهمّ باركْ على محمّد وعلى آلِ محمّد كما بارَكْتَ على آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد" (٢). * * * *

стр. 985

(١٦٨) مسند زيد بن بن خالد أبي عبد الرحمن الجُهَنيّ (١) (١٧٨٢) الحديث الأوّل: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا حجّاج قال: حدّثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التَّوْأمَة عن زيد بن خالد الجُهنيّ قال: كُنّا نصلّي مع النبيِّ ﷺ المغربَ، وننصرفُ إلى السّوق، ولو رمى أحدُنا بالنَّبل لأبصرْتُ مواقعَها (٢). (١٧٨٣) الحديث الثاني: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدّثنا علي بن المبارك الهُنائيّ عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلَمة عن بُسر بن سعيد عن زيد ابن خالد الجهنيّ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَن جهَّزَ غازيًا فقد غزا، ومَن خلَفَه في أهله بخير فقد غزا". أخرجاه في الصحيحين (٣). * طريق آخر: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يعلى قال: حدّثنا عبد الملك عن عطاء (٤) عن زيد بن خالد الجهنيّ:
следующие страницы →