← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10186–10225 · переход к 10191.

стр. 10186

حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا جَعفَرُ بن سُلَيمانَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَغزو بأمِّ سُلَيمٍ ونِسوَةٍ مِنَ الأنصارِ مَعَه إذا غَزا، فيَسقينَ الماءَ ويُداوينَ الجَرحَى (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٢). ورُوِيَ في ذَلِكَ عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذٍ وأُمِّ عَطيةَ وغَيرِهِما (٣). ١٧٩١٤ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَني أبو بكرِ بن بالُويَه، حدثنا موسَى بن الحَسَن، حدثنا القَعنَبِيُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بن أبي حازِمٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بن يَعقوبَ إملاءً، حدثنا محمدُ بن عبد الوَهّابِ الفَرّاءُ وجَعفَرُ بن محمدٍ قالا: حدثنا يَحيَى بن يَحيَى، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بن أبي حازِمٍ، عن أبيه أنَّه سَمِعَ سَهلَ بنَ سَعدٍ يُسأَلُ عن جُروحِ (٤) رسولِ اللهِ ﷺ يَومَ أُحُدٍ فقالَ: جُرِحَ وجهُ رسولِ الله ﷺ ، وكُسِرَت رَباعيَتُه (٥)، وهُشِمَتِ البَيضَةُ على رأسِه، فكانَت فاطِمَةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ تَغسِلُ الدمَ، وكانَ عليُّ بن أبي طالِبٍ يَسكُبُ الماءَ عَلَيه

стр. 10187

بالمِجَنِّ، فلَمّا رأت فاطِمَةُ ﵂ أن الماءَ لا يَزيدُ الدَّمَ إلا كَثرَةً، أخَذَت قِطعَةَ حَصيرٍ فأَحرَقَته، حتَّى إذا صارَ رَمادًا ألصَقَته بالجُرح، فاستَمسَكَ الدَّمُ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن القَعنَبِيِّ، ورَواه مسلم عن يَحيَى بنِ يَحيَى، كِلاهُما عن عبد العَزيزِ (٢). ١٧٩١٥ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن محمد، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن أبي بكرٍ، حدثنا فُضَيلُ بنُ سُلَيمانَ وبِشرُ بن المُفَضَّلِ، عن محمدِ بنِ زَيدٍ، حدثنا عُمَير مَولَى آبِي اللحمِ قال: غَزَوتُ مَعَ النَّبِيُّ ﷺ خَيبَرَ وأَنا عبدٌ مَملوكٌ، فلَم يَضرِبْ لي بسَهمٍ، وأَعطانِي سَيفًا فقُلِّدتُه أجُرُّ بنَعلِه في الأرض، وأَمَرَ لي مِن خُرْثِيِّ المَتاعِ (٣). ١٧٩١٦ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا أبو مُعاويَةَ (ح) وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَش،

стр. 10188

عن أبي سُفيانَ، عن جابِر قال: كُنتُ أَميحُ (١) أصحابِي الماءَ يومَ بَدرٍ (٢). وفِي رِوايَةِ أحمدَ: كُنتُ أسقِي. بابُ مَن لَيسَ لِلإِمامِ أن يَغزوَ به بحالٍ أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِيُّ ﵀: غَزا رسولُ اللهِ ﷺ فغَزا مَعَه بَعضُ مَن يُعرَفُ نِفاقُه، فانخَزَلَ عنه يَومَ أُحُدٍ بثَلاثِمائَةٍ (٣). قال الشَّيخُ ﵀: هو بَيِّنٌ في المَغازِي. ١٧٩١٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: فحَدَّثَنِي ابنُ شِهابٍ الزُّهرِيُّ وعاصِمُ بن عُمَرَ بنِ قَتادَةَ ومُحَمدُ بن يَحيَى بنِ حَبَّانَ وغَيرُهُم مِن عُلَمائنا عن يَومِ أُحُدٍ. فذَكَرَ القِصَّةَ؛ قال فيها: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ في ألفِ رَجُلٍ مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كان بالشَّوطِ (٤) بَينَ

стр. 10189

المَدينَةِ وأُحُدٍ انخَزَلَ عنه عبدُ اللهِ بن أُبَيٍّ المُنافِقُ بثُلُثِ النّاس، فرَجَعَ بمَنِ اتَّبَعَه مِن قَومِه مِن أهلِ الرّيْبِ والنِّفاقِ (١). ١٧٩١٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن عبد اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بن عبد اللهِ بنِ المُغيرَة، أخبرَنا إسماعيلُ بن أبي أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، [عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ] (٢) في قِصَّةِ أُحُدٍ قال: فرجَعَ عنه عبدُ اللهِ بن أُبَيُّ ابنُ سَلولَ في ثَلاثِمائَةٍ، وبَقِيَ رسولُ الله ﷺ في سَبعِمائَةٍ (٣). ١٧٩١٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِيُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَد، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: فمَضَى رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ أُحُدًا، ورَجَعَ عنه عبدُ اللهِ بن أُبيٍّ في ثَلاثِمائَةٍ، وبَقِيَ رسولُ اللهِ ﷺ في سَبعِمائَةٍ (٤). ١٧٩٢٠ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن عُمَرَ بنِ شَوذَبٍ الواسِطيُّ بها، حدثنا أحمدُ بن سِنانٍ، حدثنا وهبُ بن جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصفّارُ، حدثنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا سُلَيمانُ بن حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ،

стр. 10190

عن عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ، عن عبد الله بنِ يَزيدَ قال: سَمِعتُ زَيدَ بنَ ثابِتٍ قال: لما خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى أُحُدٍ رَجَعَ قَوم مِنَ الطَّريقِ، فكانَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ فيهِم فِرقَتَينِ؛ فِرقَةٌ تَقولُ: نَقتُلُهُم. وفِرقَةٌ تَقولُ: لا نَقتُلُهُم. فأَنزَلَ اللهُ ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ (١) [النساء: ٨٨]. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (٢). قال الشّافِعِيُّ: ثُمَّ شَهِدوا مَعَه يَومَ الخَندَق، فتَكَلَّموا بما حَكى اللهُ مِن قَولِهِم: ﴿مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ (٣) [الأحزاب: ١٢]. قال الشَّيخُ: هو بَيِّنٌ في المَغازِي عن موسَى بنِ عُقبَةَ ومُحَمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يَسار وغَيرِهِما، قال موسَى بن عُقبَةَ بالإسنادِ الذِي تَقَدَّمَ في قِصَّةِ الخَندَق: فلَمّا اشتَدَّ البَلاءُ على النَّبِيِّ ﷺ وأَصحابِه نافَقَ ناسٌ كَثيرٌ، وتكلَّموا بكَلامٍ قَبيحٍ، فلَمّا رأَى رسولُ اللهِ ﷺ ما فيه النّاسُ مِنَ البَلاءِ والكَربِ جَعَلَ يُبَشِّرُهُم ويَقولُ: "والذي نَفسِي بيَدِه لَيُفَرَّجَنَّ عَنكُم ما تَرَونَ مِنَ الشِّدةِ والبَلاء، فإِنِّي لأرجو أن أطوفَ بالبَيتِ العَتيقِ آمِنًا، وأَن يَدفَعَ اللهُ إلَيَّ مَفاتيحَ الكَعبَةِ، ولَيُهلِكَنَّ اللهُ كِسرَى وقَيصَرَ، ولَتُنفَقَنَّ كُنوزُهُما في سَبيلِ الله". فقالَ رَجُلٌ مِمَّن مَعَه لأصحابِه: ألا تَعجَبونَ مِن محمدٍ؟! يَعِدُنا أن نَطوفَ بالبَيتِ العَتيق، وأَن

стр. 10191

نَقسِمَ كُنوزَ فارِسَ والرّوم، ونَحنُ ههنا لا يأمَنُ أحَدُنا أن يَذهَبَ إلَى الغائطِ، واللهِ لَما يَعِدُنا إلَّا غُرورًا. وقالَ آخَرونَ ممَّن مَعَه: ائذَنْ لَنا، فإِنَّ بُيوتَنا عَورَةٌ. وقالَ آخَرونَ: يا أهلَ يَثرِبَ، لا مُقامَ لَكُم فارجِعوا. وسَمَّى ابنُ إسحاقَ القائلَ الأوَّلَ مُعَتِّبَ بنَ قُشَيرٍ، والقائلَ الثانِيَ أوسَ بنَ قَيظيٍّ. ١٧٩٢١ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِي، حدثنا أبو عُلاثَةَ (١)، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَد، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: فلَمّا اشتَدَّ البَلاءُ على النَّبِيِّ ﷺ وأَصحابِه. فذَكَرَ هذه القِصَّةَ مِثلَ قَولِ موسَى بنِ عُقبَةَ، إلَّا أنَّه قال في آخِرِها: وقالَ رِجالٌ مِنهُم يُخَذِّلونَ عن رسولِ الله ﷺ : يا أهلَ يَثرِبَ، لا مُقامَ لَكُم فارجِعوا (٢). قال الشّافِعِيُّ: ثُمَّ غَزا بَنِي المُصطَلِق، فشهِدَها مَعَه مِنهُم عَدَدٌ، فتَكَلَّموا بما حَكَى اللهُ مِن قَولِهِم: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ وغَيرِ ذَلِكَ مما حَكَى اللهُ مِن نِفاقِهِم (٣). ١٧٩٢٢ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بن أحمدَ بنِ مَحمُويَه العَسكَرِيُّ، حدثنا جَعفَرُ بن محمدٍ القَلانِسِيُّ، حدثنا آدَمُ بن أبي إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن الحَكَمِ قال: سَمِعتُ محمدَ بنَ كَعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: سَمِعتُ زَيدَ بنَ أرقَمَ يَقولُ: لما قال عبدُ اللهِ بن أُبَيٍّ: لا تُنفِقوا على

стр. 10192

مَن عِندَ رسولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضّوا. وقالَ أيضًا: لَئن رَجَعنا إلَى المَدينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. أخبَرتُ بذَلِكَ (١) رسولَ اللهِ ﷺ ، [فلامَتنِي الأنصارُ، وحَلَفَ عبدُ اللهِ بن أُبَيٍّ ما قال ذَلِكَ، فرَجَعتُ إلَى المَنزِلِ فنِمتُ، فأَتاني رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ ] (٢) فأَتَيتُه فقالَ: "إنَّ اللهَ صَدَّقَكَ وعَذَرَكَ". ونَزَلَ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ الآيَة (٣) [المنافقون: ٧]. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن آدَمَ بنِ أبي إياسٍ (٤). ١٧٩٢٣ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنِي عبدُ اللهِ بن محمدٍ الكَعبِيُّ، حدثنا محمدُ بن أيّوبَ، أخبرَنا عليُّ بن المَدينِيّ، حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبد اللهِ يقولُ: كُنا في غَزاةٍ - وقالَ سفيانُ مَرَّةً أخرَى: كُنّا في جَيشٍ - فكَسَعَ (٥) رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ رَجُلًا مِنَ الأنصارِ فقال (٦): "دَعوها فإنَّها مُنتِنةٌ". فسمعَ ذَلِكَ [عبدُ الله] (٧) فقالَ: قَد فعَلوها! أمَا

стр. 10193

واللهِ لَئن رَجَعنا إلَى المَدينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ. فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ الله ﷺ (١): "دَعْه؛ لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أن محمدًا يَقتُلُ أصحابَه". قال: وكانَتِ الأنصارُ أكثَرَ مِنَ المُهاجِرينَ حينَ قَدِموا المَدينَةَ، ثُمَّ إنَّ المُهاجِرينَ كَثُروا بَعدُ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليٍّ بنِ عبد الله، ورَواه مسلم عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبَةَ وجَماعَةٍ عن ابنِ عُيَينَةَ (٣). ورُوّينا عن ابنِ إسحاقَ بالإسنادِ الَّذِي تَقَدَّمَ أن ذَلِكَ كان في غَزوَةِ بَنِي المُصطَلِقِ (٤)، وكَذَلِكَ عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ (٥). قال الشّافِعِيُّ: ثُمَّ غَزا غَزوَةَ تَبوكَ، فشَهِدَها مَعَه مِنهُم قَومٌ نَفَّروا به ليلَةَ العَقَبَةِ ليَقتُلوه، فوَقاه اللهُ شَرَّهُم (٦). قال الشَّيخُ ﵀: هو بَيِّنٌ في المَغازِي: ١٧٩٢٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ تَبوكَ قال:

стр. 10194

فلَمَّا بَلَغَ رسولُ اللهِ ﷺ الثَّنيَّةَ نادَى مُنادِي رسولِ اللهِ ﷺ ، أن خُذوا بَطنَ الوادِي، فهو أوسَعُ عَلَيكُم، فإِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَد أخَذَ الثَّنيَّةَ، وكانَ مَعَه حُذَيفَةُ بن اليَمانِ وعَمَّارُ بن ياسِرٍ ﵄، وكَرِهَ رسولُ اللهِ ﷺ أن يُزاحِمَه في الثَّنيَّةِ أحَدٌ، فسَمِعَه ناسٌ مِنَ المُنافِقينَ فتَخَلَّفوا، ثُمَّ اتَّبَعَه رَهطٌ مِنَ المُنافِقينَ، فسَمِعَ (١) رسولُ الله ﷺ حِسَّ القَومِ خَلفه، فقالَ لأحَدِ صاحِبيه: "اضرِبْ وُجوهَهُم". فلَمّا سَمِعوا ذَلِكَ، ورأوُا الرَّجُلَ مُقبِلًا نَحوَهُم، وهو حُذَيفَةُ بن اليَمانِ، انحَدَروا جَميعًا، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَضرِبُ رَواحِلَهُم، وقالوا: إنَّما نَحنُ أصحابُ أحمدَ. وهُم مُتَلَثِّمونَ لا يُرَى شَئٌ إلا أعيُنُهُم، فجاءَ صاحِبُه بَعدَما انحَدَرَ القَومُ فقالَ: "هَل عَرَفتَ الرَّهطَ؟ ". فقالَ: لا واللهِ يا نَبِيَّ الله، ولَكِنِّي قَد عَرَفتُ رَواحِلَهُم. فانحَدَرَ رسولُ اللهِ ﷺ مِنَ الثَّنيَّةِ وقالَ لصاحِبيه: "هَل تَدرونَ ما أرادَ القَومُ؟ أرادوا أن يَزحَمونِي مِنَ الثَّنيَّةِ فيَطرَحونِي مِنها". فقالا: أفَلا تأمُرُنا يا رسولَ اللهِ فنَضرِبَ أعناقَهُم إذا اجتَمَعَ إلَيكَ النَّاسُ؟ فقالَ: "أكره أن يَتَحَدَّثَ النَّاسُ أن محمدًا قَد وضَعَ يَدَه في أصحابِه يَقتُلُهُم". وذَكَرَ القِصةَ (٢). ١٧٩٢٥ - وأخبرَناه أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ [بن محمدِ] (٣) بنِ عبد الله البَغدادِي، حدثنا أبو عُلاثَةَ محمدُ بن عمرِو بنِ خالِدٍ، [حدثنا أبي] (٣)، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَد، عن عُروةَ قال: ورَجَعَ رسولُ الله ﷺ قافِلًا مِن تَبوكَ إلَى المَدينَة، حتَّى إذا كان ببَعضِ الطَّريقِ مَكَرَ

стр. 10195

برسولِ الله ﷺ ناسٌ مِن أصحابِه، فتآمَروا أن يَطرَحوه مِن عَقَبَةٍ في الطَّريقِ. ثُمَّ ذَكَرَ القِصَّةَ بمَعنَى ابنِ إسحاقَ (١). ١٧٩٢٦ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بن جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ الله بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا محمدُ بن عبد الله بنِ الزُّبَيرِ وأبو نُعَيمٍ قالا: حدثنا الوَليدُ بن جُمَيعٍ، حدثنا أبو الطُّفَيلِ قال: كان بَينَ رَجُلٍ مِن أهلِ العَقَبَةِ وبَينَ حُذَيفَةَ بَعضُ ما يَكونُ بَينَ النّاسِ فقالَ: أنشُدُكَ باللهِ كَم كان أصحابُ العَقَبَةِ؟ قال: فقالَ له القَومُ: أخبِرْه أن (٢) سأَلَكَ. قال: كُنا نُخبَرُ أنَّهُم أربَعَةَ عَشَرَ، فإِن كُنتَ فيهِم فقَد كان القَومُ خَمسَةَ عَشَرَ، وأَشهَدُ باللهِ أن اثنَى عَشَرَ مِنهُم حَربٌ للهِ ورسولِه في الحَياةِ الدُّنيا ويَومَ يَقومُ الإشهادُ، وعَذَرَ ثَلاثَةً قالوا: ما سَمِعنا مُنادِيَ رسولِ الله ﷺ ، ولا عَلِمنا ما أرادَ القَومُ. وقَد كان في حَرةٍ (٣) فمَشَى فقالَ: "إنَّ الماءَ قَليلٌ، فلا يَسبِقْنِي إلَيه أحَدٌ". فوَجَد قَومًا قَد سَبَقوه فلَعَنَهُم يَومَئذٍ (٤). رَواه مسلم في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن أبي أحمدَ محمدِ بنِ عبد الله الزُّبَيرِيِّ (٥). قال الشّافِعِيُّ: وتَخَلَّفَ آخَرونَ مِنهُم فيمَن بحَضرَتِه، ثُمَّ أنزَلَ اللهُ عَلَيه غَزاةَ تَبوكَ أو مُنصرَفَه مِنها مِن أخبارِهِم فقالَ: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا

стр. 10196

الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ قرأَ إلَى قَولِه: ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (١) [التوبة: ٤٦ - ٥٠]. قال الشَّيخُ: هو بَيِّنٌ في "مغازى موسى بن عقبة"، و "ابن إسحاق". ١٧٩٢٧ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِيُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَد، عن عُروةَ قال: ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَجَهَّزَ غازيًا يُريدُ الشّامَ، فأَذَّنَ في النّاسِ بالخُروج، وأَمَرَهُم به في قَيظٍ شَديدٍ في لَيالِي الخَريف، فأَبطأ عنه ناسٌ كَثيرٌ وهابوا الرُّومَ، فخَرَجَ أهلُ الحِسبَةِ وتَخَلَّفَ المُنافِقونَ، وحَدَّثوا أنفُسَهُم أنَّه لا يَرجِعُ أبَدًا، وثَبَّطوا عنه مَن أطاعَهُم، وتَخَلَّفَ عنه رِجالٌ مِنَ المُسلِمينَ، لأمرٍ كان لهم فيه عُذرٌ. فذَكَرَ القِصَّةَ قال: وأَتاه جَدُّ بن قَيسٍ وهو جالِسٌ في المَسجِدِ مَعَه نَفَرٌ فقالَ: يا رسولَ الله، ائذَنْ لِي في القُعودِ؛ فإِنِّي ذو ضَيعَةٍ وعِلَّةٍ لِي بها عُذرٌ. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "تَجَهَّزْ فإِنَّكَ موسِرٌ، لَعَلَّكَ تُحقِبُ (٢) بَعضَ بَناتِ الأصفَرِ". فقالَ: يا رسولَ الله، ائذَنْ لِي ولا تَفتِنِّي ببَناتِ الأصفَرِ. فأَنزَلَ اللهُ فيه وفِي أصحابِه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٤٩] عَشرَ آياتٍ يَتبَعُ بَعضُها بَعضًا، وخَرَجَ رسولُ الله ﷺ والمُؤمِنونَ مَعَه، وكانَ فيمَن تَخَلَّفَ ابنُ

стр. 10197

عَنَمَةَ (١) أو: عَنَمَةُ (١)، مِن بَنِي عمرِو بنِ عَوفٍ فقيلَ له: ما خَلَّفَكَ عن رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: الخَوضُ واللَّعِبُ. فأَنزَلَ اللهُ فيه وفيمَن تَخَلَّفَ مِنَ المُنافِقينَ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] ثَلاثَ آياتٍ مُتَتابِعاتٍ (٢). ١٧٩٢٨ - حدثنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بن إسحاقَ، حدثنا [عُبَيدُ بن] (٣) عبد الواحِد، حدثنا يَحيَى بن بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ عبد اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ قائدَ كَعبٍ حينَ عَمِيَ مِن بَنيه قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رسولِ الله ﷺ في غَزوَةِ تَبوكَ؛ قال كَعبُ بن مالكٍ: لَم أتَخَلَّفْ عن رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوَةِ تَبوكَ، غَيرَ أنِّي تَخَلَّفتُ عن غَزوَةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبِ اللهُ أحَدًا حينَ تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رسولُ الله ﷺ يُريدُ عِيرَ قُرَيشٍ حَتَّى جَمَعَ اللهُ بَينَهُم وبَينَ عَدوِّهِم على غَيرِ ميعادٍ، ولَقَد شَهِدتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ لَيلَةَ العَقَبَة، وما أحِبُّ أن لِي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإِن كانَت بَدرٌ (٤) أذكَرَ في النّاسِ مِنها، كان مِن خَبَرِي حينَ تَخَلَّفتُ عن رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةِ تَبوكَ؛ أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوَى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلفتُ عنه في تِلكَ الغَزوَة، واللهِ ما

стр. 10198

اجتَمَعَت عِندِي قَبلَها راحِلَتانِ قَطُّ حتَّى جَمَعتُهُما تِلكَ الغَزوَةَ، ولَم يَكُنْ رسولُ الله ﷺ يُريدُ غَزوَةً يَغزوها إلا وَرَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تِلك الغَزوَةُ، غَزاها رسولُ اللهِ ﷺ في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا، ومَفازًا وعَدوًّا كَثيرًا، فجَلى لِلمُسلِمينَ أمرَهَم؛ ليَتأهَّبوا أُهبَةَ عَدوِّهِم، وأَخبَرَهُم بوَجهِه الذِي يُريدُه، والمُسلِمونَ مَعَ رسولِ الله ﷺ كَثير لا يَجمَعُهُم كِتابٌ حافِظٌ - يُريدُ الدّيوانَ - قال كَعبٌ: فما رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ إلا ظَنَّ أن سَيَخفَى له ما لَم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ الله، وغَزا رسولُ اللهِ ﷺ تِلكَ الغَزوَةَ حينَ طابَتِ الثمارُ والظِّلالُ، فتَجَهَّزَ رسولُ الله ﷺ والمُسلِمونَ مَعَه، وطَفِقتُ أغدو لِكَي أتَجَهَّزَ مَعَهُم ولَم أقضِ شَيئًا، وأَقولُ في نَفسِي: إنِّي قادِر على ذَلِكَ إذا أرَدتُه. فلَم يَزَلْ يَتَمادَى بي حتَّى استَحَرَّ (١) بالناسِ الجِدُّ، فأَصبَحَ رسولُ الله ﷺ والمُسلِمونَ مَعَه ولَم أقضِ مِن جَهازِي شَيئًا، فقُلتُ: أتجهَّزُ بَعدَه يَومًا أو يَومَينِ ثُمَّ ألحَقُهُم. فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا (٢) لأتجهَّز، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شَيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شَيئًا، فلَم يَزَلْ ذَلِكَ يَتَمادَى بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهُم، ولَيتَنِي فعَلتُ، فلَم يُقَدَّرْ لي ذَلِكَ، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في الناسِ بَعدَ خُروجِ رسولِ اللهِ ﷺ فطُفتُ فيهِم، أحزَنَنِي أنِّي لا أرَى إلا رَجُلًا مَغموضًا مِنَ (٣) النِّفاقِ (٤)، أو رَجُلًا مِمن

стр. 10199

عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاء، فلَم يَذكُرْني رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ تَبوكَ، قال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: "ما فعَلَ كَعبٌ؟ ". فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي سَلِمَة: يا رسولَ الله، حَبَسَه بُرداه، يَنظُرُ في عِطفَيهِ (١). فقالَ له مُعاذُ بن جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا رسولَ الله ما عَلِمنا إلا خَيرًا. فسَكَتَ رسولُ اللهِ ﷺ . قال كَعبٌ: فلَمَّا بَلَغَنِي أن رسولَ اللهِ ﷺ قَد تَوَجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني هَمِّي، وطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأَقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟ وأَستَعينُ على ذَلِكَ بكُلِّ ذِي رأيٍ مِن أهلِي، فلَمّا قيلَ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قَد أظَلَّ قادِمًا. زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أخرُجُ مِنه أبَدًا بشَئٍ فيه كَذِبٌ، فأَجمَعتُ صِدقَه، وأَصبَحَ رسولُ اللهِ ﷺ قادِمًا، وكانَ إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ بَدأ بالمَسجِد، فصلَّى فيه رَكعَتَين، ثُمَّ جَلَسَ لِلناسِ، فلَمَّا فعَلَ ذَلِكَ جاءَ المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إلَيه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعَةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ مِنهُم رسولُ الله ﷺ عَلانيَتَهُم، وبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، ويَكِلُ سَرائرَهُم إلَى اللهِ ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عَلَيه تبَسَّمَ تبَسُّمَ المُغضَبِ ثُمَّ قال: "تَعالَ". فجِئتُ أمشِي حَتَّى جَلَستُ بَينَ يَدَيه فقالَ: "ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ ". فقلتُ: بَلَى يا رسولَ الله، إنِّي واللهِ لَو جَلَستُ عِندَ غَيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرأيتُ أن سأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولَقَد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِن واللهِ لَقَد عَلِمتُ لَئن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا كاذِبًا تَرضَى به عَنِّي، لَيُوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليّ، ولَئن حَدَّثتُكَ

стр. 10200

حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه إنِّي لأرجو عَفوَ الله، لا واللهِ ما كان [لي مِن] (١) عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوَى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ. قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أمّا هذا فقَد صَدَقَ، قُم حَتَّى يَقضِيَ اللهُ فيكَ". فقُمتُ، فثار (٢) رِجالٌ مِن بَنِي سَلِمَةَ فقالوا: لا (٣) واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قبلَ هذا؛ عَجَزتَ ألا تكونَ اعتَذَرتَ إلَى رسولِ الله ﷺ بما اعتَذَرَ إلَيه المُخَلَّفونَ؟ قَد كان كافِيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رسولِ الله ﷺ لَكَ. فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبونِي حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسِي، ثُمَّ قُلتُ: هَل لَقِيَ هذا مَعِي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، وقيلَ لَهُما مِثلُ ما قيلَ لَكَ. فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارَةُ بنُ الرَّبيعِ العَمْرِي وهِلالُ بن أُمَيَّةَ الواقِفِيُّ. فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قَد شَهِدا بَدرًا فيهِما أسوَةٌ، فمَضيتُ حينَ ذَكَروهُما لي، ونَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن كَلامِنا أيُّها الثلاثَةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ وتَغَيَّروا لَنا، حتَّى تنَكَّرَت في نَفسِي الأرضُ، فما هِيَ التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذَلِكَ خَمسينَ لَيلَةً، فأَمَّا صاحِبايَ (٤) فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهِما، وأَمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأَجلَدَهُم، وكُنتُ أخرُجُ فأَشهَدُ الصَّلاةَ مَعَ المُسلِمينَ، وأَطوفُ [في الأسواق ولا يُكَلِّمُنِي أحَدٌ، وآتِي رسولَ الله ﷺ وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ] (٥)، فأُسَلِّمُ

стр. 10201

عَلَيه فأَقولُ في نَفسِي: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإِذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إلَيَّ، فإِذا التَفَتُّ نَحوَه أعرَضَ عَنِّي، حَتَّى إذا طالَ عليَّ ذَلِكَ مِن جَفوَةِ المُسلِمينَ تَسَوَّرتُ جِدارَ حائطِ أبي قَتادَةَ، وهو ابنُ عَمِّي وأَحَبُّ الناسِ إلَيَّ، فسَلَّمتُ عَلَيه، فواللَّهِ ما رَدَّ عليّ السَّلامَ، فقُلتُ له: يا أبا قَتادَةَ أنشُدُكَ اللهَ هَل تَعلَمُنِي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه فسَكَتَ. قال: فعُدتُ له فناشَدته الثّالِثَةَ، فقالَ: اللهُ ورسولُه أعلمُ. ففاضت عَينايَ، وتَوَلَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ. قال: فبَينا أنا أمشِي بسوقِ المَدينَةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ الشّام، ممَّن قَدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينَةِ يقولُ: مَن يَدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ؟ فطَفِقَ النّاسُ يُشيرونَ له، حَتَّى إذا جاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كتابًا مِن ملِكِ غَسّانَ - وكُنتُ كاتِبًا - فإِذا فيه: أمّا بَعدُ، فقَد بَلَغَنِي أن صاحِبَكَ قَد جَفاكَ، ولَم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضْيَعَةٍ، فالحَقْ بنا نواسيكَ (١). فقُلتُ حينَ قَرأتُها: وهَذا أيضًا مِنَ البَلاءِ. فتَيَمَّمتُ به التَّنّورَ فسَجَرتُه بها، حَتَّى إذا مَضَت لَنا أربَعونَ لَيلَةً مِنَ الخَمسينَ إذا رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ يأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرأتَكَ. فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ بها؟ فقالَ: لا، بَلِ اعتَزِلها فلا تَقرَبَنَّها. وأَرسَلَ إلَى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذَلِكَ، فقُلتُ لامرأتي: الْحَقِي بأَهلِك، فكونِي عِندَهُم حَتَّى يَقضِيَ اللهُ هذا الأمرَ. قال كعبٌ: فجاءَتِ امرأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رسولَ الله ﷺ فقالَت: يا رسولَ الله، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ

стр. 10202

ضائعٌ لَيسَت له خادِمٌ، فهَل تكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: "لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ". قالَت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكَةٌ إلَى شَئ، وإنَّه ما زالَ يَبكِي مُذ كان مِن أمرِه ما كان إلَى يَومِي هذا. فقالَ لي بَعضُ أهلِي: لَوِ استأذَنتَ رسولَ اللهِ ﷺ في امرأتِكَ كما أذِنَ لِهِلالِ بنِ أُمَيةَ تَخدُمُه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستأذِنُ فيها رسولَ الله ﷺ ، وما يُدرينِي ما يقولُ لي رسولُ اللهِ ﷺ إنِ استأذَنتُه فيها وأَنا رَجُلٌ شابٌّ. فلَبِثتُ بَعدَ ذَلِكَ عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلَةً مِن حينَ نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن كَلامِنا، فلَمَّا صَليتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلَةً، وأَنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبَينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ مِنَّا، قَد ضاقَت عليّ نَفسِي، وضاقَت عليّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارخٍ أوْفَى على جَبَلِ سَلْعٍ: يا كَعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ. فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنه قَد جاءَ الفَرَجُ، وآذَنَ رسولُ الله ﷺ بتَوبَةِ الله عَلَينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجر، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونِي، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ رَجُلٌ إلَيَّ فرَسًا، وسَعَى ساعٍ مِن أسلَمَ فأَوفَى على الجَبَل، وكانَ الصوتُ أسرَعَ إلَيَّ مِنَ الفَرَس، فلَمّا جاءَني الَّذِي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني نَزَعَتُ ثَوبَيَّ، فكَسَوتُهُما إيَّاه ببُشراه، وواللهِ ما أملِكُ غَيرَهُما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهُما، وانطَلَقتُ إلَى رسولِ الله ﷺ ، فتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا يُهَنِّئوني بالتَّوبَةِ يَقولونَ: لِتَهْنِكَ تَوبَةُ اللهِ عَلَيكَ. حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فقامَ إلَيَّ طَلحَةُ بن عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّأني، ما قامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ المهاجِرينَ غَيرُه، ولا أنساها لِطَلحَةَ، قال رسولُ اللهِ ﷺ وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السرورِ: "أبشِر بخَيرِ يَومٍ

стр. 10203

مَرَّ عَلَيكَ مُذْ ولَدَتكَ أُمُّكَ". قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رسولَ الله أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: "لا، بَل من عِندِ اللهِ ﵎". وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا بُشِّرَ ببِشارَةٍ يَبرُقُ وجهُه حتَّى كأنَّه قِطعَةُ قَمَرٍ، وكَذَلِكَ (١) يُعرَفُ ذَلِكَ مِنه، فلَمّا جَلَستُ بَينَ يَدَيه قُلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ مِن تَوبَتِي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقَةً إلَى اللهِ وإِلَى الرَّسولِ. قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أمسِكْ عَلَيكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ"، فقُلتُ: فإِنِّي أُمسِكُ سَهمِي الَّذِي بخَيبَرَ. فقُلتُ: يا رسولَ الله، إنَّما نَجّانِي بالصِّدق، وإِنَّ مِن تَوبَتِي ألا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقِيتُ، فواللَّهِ ما أعلمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ ابتَلاه اللهُ في صِدقِ الحديثِ مُذْ حَدَّثتُ ذَلِكَ رسولَ اللهِ ﷺ أحسَنَ ممّا ابتَلانِي، ما تَعَمَّدتُ مُذْ ذَكَرتُ ذَلِكَ لِرسولِ اللهِ ﷺ إلَى يَومِي هذا كَذِبًا، وإِنِّي لأرجو أن يَحفَظَنِي اللهُ فيما بَقِيَ. فأَنزَلَ اللهُ على رسولِه ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليّ مِن نِعمَةٍ بَعدَ أن هَداني لِلإسلامِ أعظَمَ في نَفسِي مِن صِدقِي رسولَ اللهِ ﷺ يَومَئذٍ، ألَّا أكونَ كَذَبتُه فأَهلِكَ كما هَلَكَ الَّذينَ كَذَبوه؛ فإِنَّ اللهَ قال لِلَّذينَ كَذَبوه حينَ نَزَلَ الوَحيُ شَرَّ ما قال لأحَدٍ، قال اللهُ ﵎:

стр. 10204

﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥، ٩٦] قال كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنا أيها الثلاثَةُ عن أمرِ أولَئكَ الذينَ قَبِلَ مِنهُم رسولُ اللهِ ﷺ حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهُم واستَغفَرَ لَهُم، وأَرجأ رسولُ اللهِ ﷺ أمرَنا حَتَّى قَضَى اللهُ فيه، فبِذَلِكَ قال اللهُ ﵎: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ ولَيسَ الذِي ذَكَرَ اللهُ تَخَلُّفَنا عن الغَزو، وإِنَّما هو تَخليفُه إيّانا وإِرجاؤُه أمرَنا ممَّن حَلَفَ واعتَذَرَ فقَبِلَ مِنه رسولُ الله ﷺ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ (٢). ١٧٩٢٩ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو عبد اللهِ الحُسَينُ بن الحَسَنِ بنِ أيُّوبَ الطُوسِيُ، حدثنا أبو حاتِم الرازِي، حدثنا ابنُ أبي مَريَمَ، حدثنا محمدُ بن جَعفَرٍ، أخبرَني زَيدُ بن أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، أن رِجالًا مِنَ المُنافِقينَ في عَهدِ رسولِ الله ﷺ كان إذا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَى الغَزوِ تَخَلَّفوا عنه، وفَرِحوا بمَقعَدِهِم خِلافَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فإِذا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ اعتَذَروا إلَيه وحَلَفوا، وأَحَبُّوا أن يُحمَدوا بما لَم يَفعَلوا، فنَزَلَت فيهِم (لَا يَحسَبَنَّ (٣) الذينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أتَوا ويُحِبُّونَ أن

стр. 10205

يُحمَدُوا بِمَا لَم يَفعَلوا فلا تَحسَبَنَّهُم بمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ) (١) [آل عمران: ١٨٨]. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سعيدِ ابنِ أبي مَريَمَ، ورَواه مسلمٌ عن الحُلوانِيُّ وابنِ عَسكَرٍ عن ابنِ أبي مَريَمَ (٢). قال الشَّافِعِي ﵀: فأَظهَرَ اللهُ لِرسولِه ﷺ أسرارَهُم وخَبَرَ السَمّاعينَ لَهُم، وابتَغاءَهُم (٣) أن يَفتِنوا مَن مَعَه بالكَذِبِ والإرجافِ والتَّخذيلِ لَهُم، فأَخبَرَ أنَّه كَرِهَ انبِعاثَهُم إذ كانوا على هذه النّيَّة، فكانَ فيها ما دَلَّ على أن اللهَ جلَّ ثناؤُه أمَرَ أن يُمنَعَ مَن عُرِفَ بما عُرِفوا به مِن أن يَغزوا مَعَ المُسلِمينَ؛ لأنَّه (٤) ضَرَرٌ عَلَيهِم، ثُمَّ زادَ في تأكيدِ بَيانِ ذَلِكَ بقَولِه: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ قرأَ إلَى قَولِه: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ (٥) [التوبة: ٨١ - ٨٣]. ١٧٩٣٠ - حدثنا أبو الحَسَنِ العَلَوِيُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بن أحمدَ بنِ دِلويَه الدَّقّاقُ، حدثنا أحمدُ بن الأزهَرِ بنِ مَنيعٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللهَ لَيُؤَيِّدُ الدينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ" (٦). أخرَجاه في "الصحيح"

стр. 10206

من حديث عبد الرزاق (١). ١٧٩٣١ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا مُعتَمِر (٢)، عن عِمرانَ بنِ حُدَيرٍ، عن عبد المَلِكِ بنِ عُبَيدٍ قال: قال عُمَرُ: نَستَعينُ بقوةِ المُنافِقينَ وإِثمُه عَلَيهِم (٣). وهَذا مُنقَطِعٌ، فإِن صَحَّ فإِنَّما ورَدَ في مُنافِقينَ لَم يُعرَفوا بالتَّخذيلِ والإرجاف، واللهُ أعلَمُ. ١٧٩٣٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفَّانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن الأعمَش، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن حَبَّةَ بنِ جُوَينٍ قال: كُنا مَعَ سَلمانَ في غَزاةٍ ونَحنُ مُصافو العَدوِّ فقالَ: مَن هَؤُلاءِ؟ قالوا: المُشرِكونَ. قال: مَن هَؤُلاءِ؟ قالوا: المُؤمِنونَ. قالَ: فقالَ: هَؤُلاءِ المُشرِكونَ وهَؤُلاءِ المُؤمِنونَ والمُنافِقونَ، فيُؤَيِّدُ اللهُ المُؤمِنينَ بقوةِ المُنافِقينَ، ويَنصُرُ اللهُ المُنافِقينَ بدَعوَةِ المُؤمِنينَ (٤). ١٧٩٣٣ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن محمدٍ الأُشناني، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِي، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ، حدثنا محمدُ بن بَشارٍ العَبدِي، حدثنا محمدُ بن جَعفَرٍ يَعني غُندَرًا، حدثنا شُعبَةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبد الله

стр. 10207

ابنِ سَلِمَةَ، عن حُذَيفَةَ قال: إنكم سَتُعانونَ في غَزوِكُم بالمُنافِقينَ (١). بابُ ما جاءَ في الاستِعانَةِ بالمُشرِكين ١٧٩٣٤ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عبد الله بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَني مالكُ بن أنَسٍ، عن الفُضَيلِ بنِ أبي عبد الله، عن عبد اللهِ بنِ نيارٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَير، عن عائشةَ قالَت: لما خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ بَدرٍ، فلَمَّا كان بحَرةِ الوَبَرَةِ (٢) أدرَكَه رَجُلٌ قَد كان يُذكَرُ مِنه جُرأَةٌ ونَجدَةٌ، ففَرِحَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ حينَ رأَوه، فلَمّا أدرَكَه [قال: يا رسولَ الله] (٣)، جِئتُ لأتَبِعَكَ وأُصيبَ مَعَكَ. فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "تُؤمِنُ باللهِ ورسولِهِ؟ ". قال: لا. قال: "فارجِعْ، فلَن أستعينَ بمُشرِكٍ". قال: ثُمَّ مَضَى، حتَّى إذا كانَتِ الشَّجَرَةُ أدرَكَه الرَّجُلُ، فقالَ له كما قال أوَّلَ مَرةٍ، [فقالَ له النَّبِيُّ ﷺ كما قال أوَّلَ مَرةٍ، قال: لا. قال: "فارجِعْ فلَن أستعينَ بمُشرِك". قالَت: فرَجَعَ، ثُمَّ أدرَكَه بالبَيداءِ فقالَ له كما قال أوَّلَ مَرةٍ] (٤): "تُؤمِنُ بالله ورسولِهِ؟ ". قال: نَعَم. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "فانطَلِقْ" (٥). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي الطاهِرِ

стр. 10208

عن ابنِ وهبٍ (١). قال الشَّافِعِي ﵀: لَعَلَّه رَدَّه رَجاءَ إسلامِه، وذَلِكَ واسِعٌ لِلإمام، وقَد غَزا بيَهودِ بَنِي قَينُقاعَ بَعدَ بَدرٍ، وشَهِدَ صَفوانُ بن أُمَيَّةَ مَعَه (٢) حُنَينًا بَعدَ الفَتحِ وصَفوانُ مُشرِكٌ (٣). قال الشَّيخُ ﵀: أما شُهودُ صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ مَعَه حُنَينًا وصَفوانُ مُشرِكٌ، فإِنَّه مَعروفٌ فيما بَينَ أهلِ المَغازِي، وقَد مَضَى بإِسنادِهِ (٤). وأَمَّا غَزوُه بيَهودِ بَني قَينُقاعَ فإِنِّي لَم أجِدْه إلا مِن حَديثِ الحَسَنِ بنِ عُمارَةَ - وهو ضعيفٌ (٥) - عن الحَكم، [عن مِقسمٍ] (٦)، عن ابنِ عباسٍ قال: استَعان رسولُ اللهِ ﷺ بيَهودِ قَينُقاعَ، فرَضَخَ لَهُم (٧) ولَم يُسهِمْ لَهُم (٨). ١٧٩٣٥ - وقَد أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَني أحمدُ بن محمدٍ العَنَزِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيد الدارميُّ، حدثنا يوسُفُ بن عمرٍو المَروَزِيُّ، حدثنا الفَضلُ بن موسَى السيناني، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن

стр. 10209

سعيدِ (١) بنِ المُنذِر، عن أبي حُمَيدٍ السّاعِدِيِّ قال: خَرَجَ رسول الله ﷺ حَتَّى إذا خَلَّفَ ثَنيَّةَ الوَداعِ إذا كَتيبَةٌ قال: "مَن هَؤُلاءِ؟ ". قالوا: بَنِي قَينُقاعَ، وهو رَهطُ عبد الله بنِ سَلَامٍ. قالَ: "وأَسلَموا؟ ". قالوا: لا، بل هُم على دينهم. قال: "قُلْ لهم فليَرجِعوا؛ فإِنّا لا نَستَعينُ بالمُشرِكينَ" (٢). هذا الإسنادُ أصَحُّ. ١٧٩٣٦ - وأخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا مُكرَمُ بن أحمدَ القاضِي، حدثنا عبدُ اللهِ بن رَوحٍ المَدائنيُّ، حدثنا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا المُستَلِمُ بن سعيدٍ الثُّقَفِيُّ، عن خُبَيبِ بنِ عبد الرَّحمَن، عن أبيه، عن جَدِّه قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ في بَعضِ غَزَواتِه، فأَتَيتُه أنا ورَجُلٌ قبلَ أن نُسلِمَ فقُلنا: إنا نَستَحْيى أن يَشهَدَ قَومُنا مَشهَدًا فلا نَشهَدُه. قال: "أسلمتما؟ ". قُلنا: لا. قال: "فإنا لا نَستَعينُ بالمُشرِكينَ على المُشرِكينَ". فأَسلَمنا وشهِدنا مَعَ رسولِ الله ﷺ ، فقَتَلتُ رَجُلًا وضَرَبَنِي الرَّجُلُ ضَربَةً، فتَزَوَّجتُ ابنَتَه، فكانَت تَقولُ: لا عَدِمتَ رَجُلًا وشَّحَكَ هذا الوِشاحَ (٣). فقُلتُ: لا عَدِمتِ رَجُلًا عَجَّلَ أباكِ إلَى النارِ (٤). جَده خُبَيبُ بن يَسافٍ، ويُقالُ: إسافٍ. له صحبَةٌ.

стр. 10210

١٧٩٣٧ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا محمدُ بن أحمدَ بنِ زُهَيرٍ، حدثنا عبدُ الله بن هاشِمٍ، عن وكيعٍ، عن الحَسَنِ بنِ صالِحٍ، عن الشَّيبانيِّ، أن سَعدَ بنَ مالكٍ غَزا بقَومٍ مِنَ اليَهودِ فرَضَخَ لَهُم (١). بابُ مَن يُبدأُ بجِهادِه مِنَ المُشرِكينَ قال الشافِعِي ﵀: قال اللهُ ﵎: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ (٢) [التوبة: ١٢٣]. ١٧٩٣٨ - أخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تَهَيّأ لِلحَرب، فقامَ فيما أمَرَه اللهُ به مِن جِهادِ عَدوِّه، وقِتالِ مَن أمَرَه به ممَّن يَليه مِن مُشرِكِي العَرَبِ (٣). قال الشافِعِي: فإِنِ اختَلَفَ حالُ العَدوِّ، فكانَ بَعضُهُم أنكَى مِن بَعضٍ، أو أخوَفَ مِن بَعضٍ، فليَبدأَ الإمامُ بالعَدوِّ الأخوَفِ أوِ الأنكَى، وإِن كانَت دارُه أبْعدَ إن شاءَ اللهُ، وتكونُ هذه بمَنزِلَةِ ضَرورَةٍ. قال: وقَد بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ عن الحارِثِ بنِ أبي ضِرارٍ أنَّه يَجمَعُ له، فأَغارَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيه وقُربَه عَدوٌّ

стр. 10211

أقرَبُ مِنه (١). ١٧٩٣٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي محمدُ بن يَحيَى بنِ حَبانَ وعاصِمُ بن عُمَرَ بنِ قَتادَةَ وعَبدُ اللهِ بن أبي بكرٍ، أن رسولَ الله ﷺ بَلَغَه أن بَنِي المُصطَلِقِ يَجمَعونَ له، وقائدُهُم الحارِثُ بن أبي ضِرارٍ أبو جوَيريَةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فسارَ رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى نَزَلَ بالمُرَيسيعِ - ماءٍ مِن مياه بَنِي المُصطَلِقِ - فأَعَدّوا لِرسولِ اللهِ ﷺ ، فتَزاحَفَ النّاسُ فاقتَتَلوا، [فهَزَمَ رسولُ اللهِ ﷺ بَنِي المُصطَلِق، فقَتَلَ مَن قَتَلَ مِنهُم، ونَفَّلَ] (٢) رسولُ اللهِ ﷺ أبناءَهُم وأَموالَهُم ونِساءَهُم، فأَقامَ عَلَيه (٣) مِن ناحيَةِ قُدَيدٍ إلَى السّاحِلِ. قال ابنُ إسحاقَ: غَزاها رسولُ الله ﷺ في شعبانَ سنةَ سِتٍّ (٤). ١٧٩٤٠ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بن عبد العَزيزِ بنِ قَتادَةَ وأبو بكرٍ محمدُ بنُ إبراهيمَ الفارِسِيُّ قالا: أخبرَنا أبو عمرِو بنُ مَطَرٍ، حدثنا إبراهيمُ بن عليٍّ، حدثنا يَحيَى بن يَحيَى، أخبرَنا سلَيمُ بن أخضَرَ، عن ابنِ عَونٍ قال: كَتَبتُ إلَى نافِعٍ أسأَلُه عنِ الدُّعاءِ قبلَ القِتالِ. قال: فكَتَبَ: إنَّما كان ذاكَ في

стр. 10212

أوَّلِ الإسلامِ؛ قَد أغارَ رسولُ الله ﷺ على بَنِي المُصطَلِقِ وهُم غارونَ (١) وأَنعامُهُم تُسقَى على الماء، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم وسَبَى سَبيَهُم، وأَصابَ يَومَئذٍ، أحسِبُه قال: جوَيريَةَ بنتَ الحارِثِ. حَدَّثَنِي بهَذا الحديثِ عبدُ الله بن عُمَرَ وكانَ في ذَلِكَ الجَيشِ (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٣). قال الشَّافِعِي ﵀: وبَلَغَه أن خالِدَ بنَ سُفيانَ بنِ نبيحٍ يَجمَعُ له، فأَرسَلَ ابنَ أُنَيسٍ فقَتَلَه وقُربَه عَدو أقرَبُ مِنه (٤). ١٧٩٤١ - أخبرَناه أبو علي الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عبدُ اللهِ بن عمرٍو أبو مَعمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارِث، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن محمدِ بنِ جَعفَرٍ، عن ابنِ عبد الله بنِ أُنَيسٍ، عن أبيه قال: بَعَثَنِي رسولُ الله ﷺ إلَى خالِدِ بنِ سُفيانَ الهُذَليِّ وكانَ نَحوَ عُرَنَةَ وعَرَفاتٍ فقالَ: "اذهَبْ فاقتُلْه". قال: فرأيتُه وحَضَرَت صَلاةُ العَصر، فقُلتُ: إنِّي لأخافُ أن يَكونَ بَينِي وبَينَه ما أن أُؤَخِّرَ الصَّلاةَ. فانطَلَقتُ أمشِي وأَنا أُصلِّي أومِئُ إيماءً نَحوَه، فلَمّا دَنَوتُ مِنه قال لي: مَن أنتَ؟ قُلتُ: رَجُلٌ مِنَ العَرَبِ بَلَغَني أنكَ تَجمَعُ لِهَذا الرَّجُل، فجِئتُكَ في ذاكَ. قال: إنِّي لَفِي ذاكَ. فمَشَيتُ مَعَه ساعَةً، حتَّى إذا أمكَنَني عَلَوتُه بسَيفِي حتَّى بَرَدَ (٥).

стр. 10213

بابُ ما يُبدأُ به مِن سَدِّ أطراف المُسلِمينَ بالرِّجالِ ١٧٩٤٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا هِشامُ بن عليٍّ، حدثنا أبو الوَليدِ هِشامُ بن عبد المَلِك، حدثنا لَيثُ بن سَعدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بن عبد الله بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرني اللَّيثُ بن سَعدٍ، عن أيّوبَ بنِ موسَى القُرَشِي، عن مَكحولٍ، عن شُرَحبيلَ، عن سَلمانَ الفارِسِيّ، أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَن رابَطَ يَومًا ولَيلَةً في سَبيلِ اللهِ كان له أجرُ صيامِ شَهرٍ وقيامِه، ومَن ماتَ مُرابِطًا جَرَى (١) له مِثلُ الأجر، وأُجرِيَ عَلَيه الرزقُ، وأُومِنَ الفَتّانَ" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن عبد اللهِ بنِ عبد الرَّحمَنِ عن أبي الوَليدِ (٣). ١٧٩٤٣ - وأخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، حدثنا أبو العباس، حدثنا محمدٌ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بن شُرَيحٍ، عن عبد الكَريمِ بنِ الحارِث، عن أبي عُبَيدَةَ بنِ عُقبَةَ، عن شُرَحبيلَ بنِ السِّمْط، عن سَلمانَ

стр. 10214

الخَير، عن رسولِ اللهِ ﷺ نَحوَه (١). رَواه مسلم في "الصحيح" عن أبي الطّاهِرِ عن ابنِ وهبٍ (٢). ١٧٩٤٤ - أخبرَنا محمدُ بن عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن جَعفَرٍ القَطيعِيُّ، حدثنا عبدُ الله بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا هاشمُ بنُ القاسِم، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن عبد الله بنِ دينارٍ، عن أبي حازِمٍ، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ الساعِدِي، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "رِباطُ يَومٍ في سَبيلِ اللهِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما عَلَيها، والرَّوحةُ يَروحُها العبَدُ في سَبيلِ الله أوِ الغَدوَةُ، خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما عَلَيها، ومَوضِعُ سَوطِ أحَدِكُم في الجَنَّةِ خَيرٌ مِنَ الدُّنيا وما عَلَيها" (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد الله بنِ مُنيرٍ عن أبي النَّضرِ هاشِمٍ (٤). ١٧٩٤٥ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا عباسُ بن الفَضل، حدثنا أبو الوَليد، حدثنا لَيثُ بن سَعد، حدثنا أبو عَقيلٍ زُهرَةُ بن مَعبَدٍ، عن أبي صالِحٍ مَولَى عثمانَ قال: سَمِعتُ عثمانَ بنَ عَفّانَ على المِنبَرِ يقولُ: إنِّي كُنتُ كَتَمتُكُم حَديثًا سَمِعتُه مِن رسولِ الله ﷺ ؛ كَراهيَةَ تَفَرُّقِكُم عَنِّي، ثُمَّ بَدا لي أن أُحَدِّثَكُموه؛ ليَختارَ امرُؤ مِنكُم لِنَفسِه ما

стр. 10215

بَدا له، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "رِباطُ يَومٍ في سبيلِ اللهِ خَيرٌ مِن ألفِ يَومٍ فيما سِواه مِنَ المَنازِلِ" (١). باب ما يَفعَله الإمامُ مِنَ الحصونِ والخَنادِقِ وكلِّ أمرٍ دَفَعَ العَدوَّ قبلَ انتيابِهِ ١٧٩٤٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبد الله محمدُ بن يَعقوبَ الحافظُ إملاءً، وأبوالفَضلِ محمدُ بن إبراهيمَ المُزَكِّي قِراءَةً قالا: حدثنا محمدُ بن عمرٍو الحَرَشِي، أخبرَنا القَعنَبِيُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بن أبي حازِمٍ، عن أبيه، عن سَهلِ بنِ سَعدٍ قال: جاءَنا رسولُ اللهِ ﷺ ونَحنُ نَحفِرُ الخَندَقَ ونَنقُلُ التُّرابَ على أكتافِنا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لا عَيشَ إلَّا عَيشُ الآخِرَة، فاغفِر لِلمُهاجِرينَ والأنصارِ" (٢). رَواه مسلم في "الصحيح" عن القَعنَبِي، ورَواه البخاريُّ عن قُتَيبَةَ وغَيرِه عن عبد العَزيزِ (٣). ١٧٩٤٧ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد الله الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَني أبو يَعلَى، حدثنا جَعفَرُ بن مِهرانَ، حدثنا عبدُ الوارِثِ بن سعيدٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أنَسٍ قال: كان المُهاجِرونَ والأنصارُ يَحفِرونَ الخَندَقَ حَولَ المَدينَة، ويَنقُلونَ التُّرابَ

стр. 10216

على مُتونِهِم (١) ويَقولونَ: نَحنُ الَّذينَ بايَعوا محمدًا ... على الإسلامِ ما بَقِينا أبَدَا قال: ويَقولُ رسولُ الله ﷺ وهو يُجيبُهُم: "اللَّهُمَّ لا خَيرَ إلَّا خَيرُ الآخِرَه، فبارِكْ في الأنصارِ والمُهاجِرَه". قال: ويُؤتَونَ بمِلءِ (٢) جَفنَتَينِ شَعيرًا، فيُصنع لَهُم إهالَةٌ سَنِخَةٌ (٣) وهِيَ بَشِعَةٌ في الحَلقِ ولَها ريحٌ مُنكَرَةٌ، فيوضَعُ بَينَ يَدَي القَومِ (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي مَعمَرٍ (٥) عن عبد الوارِثِ (٦). بابُ ما يَجِبُ على الإمامِ مِنَ الغَزوِ بنَفسِه أو بسَراياه في كلِّ عامٍ على حُسنِ النَّظَرِ لِلمُسلِميَن، حَتَّى لا يَكونَ الجِهادُ مُعَطَّلًا في عامٍ إلَّا مِن عُذرٍ ١٧٩٤٨ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا حاجِبُ بن أحمدَ الطُّوسِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحيمِ بن مُنيبٍ، حدثنا جَريرُ بن عبد الحَميدِ (ح) وأخبرَنا أبو عبد الله الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن سُهَيلٍ، عن أبيه، عن أبي

стр. 10217

هريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: "تَضمَّنَ اللهُ لمن خَرَجَ في سَبيلِه لا يُخرِجُه إلَّا إيمانًا به وتَصديقًا (١) برسولِه، أن يُدخِلَه الجَنَّةَ أو يَرجِعَه إذا رَجَعَ إلَى مَنزِلِه نائلًا ما نالَ من أجرٍ أو غَنيمَةٍ، والذي نَفسِي بيَدِه لَولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي ما تَخَلفتُ خِلافَ سَريَّةٍ تَغزو في سَبيلِ اللهِ" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن جَريرٍ (٣). ١٧٩٤٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ القاضِي وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانيُّ، حدثنا حَجّاجُ بن محمدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، أخبرَني أبو الزُّبَيرِ أنَّه سَمِعَ جابِرَ بنَ عبد الله يقولُ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: "لا تَزالُ طائفَةٌ من أُمتِي يُقاتِلونَ على الحَق ظاهِرينَ إلَى يَومِ القيامَةِ" (٤). رَواه مسلم في "الصحيح" عن هارونَ بنِ عبد اللهِ وغَيرِه عن حَجاجِ بنِ محمدٍ (٥). بابٌ: الإمامُ يُغزِي مِن أهلِ دارٍ مِنَ المُسلِميَن بَعضَهُم، ويُخَلِّفُ مِنهُم في دارِهِم مَن يَمنَعُ دارَهُم ١٧٩٥٠ - أخبرَنا أبو بكر محمدُ بن الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ،

стр. 10218

عن الحَكَم، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن سَعدٍ قال: خَلَّفَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عليّ بنَ أبي طالِبٍ في غَزوَةِ تَبوكَ فقالَ: يا رسولَ الله، أتُخَلِّفُني في (١) النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقالَ: "أما تَرضَى أن تَكونَ مِنِّي بمَنزِلَةِ هارونَ مِن موسَى، غَيرَ أنَّه لا نَبِيَّ بَعدِي؟ " (٢). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ (٣). ١٧٩٥١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا سعيدُ ابنُ أبي مَريَمَ، أخبرَنا الدَّراوَردِيُّ، حَدَّثَنِي خُثَيمُ بن عِراكِ بنِ مالكٍ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى خَيبَرَ، فاستَخلَفَ سِباعَ بنَ عُرفُطَةَ على المدينَةِ (٤). ١٧٩٥٢ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: مَضَى رسولُ اللهِ ﷺ لِسَفَرِه إلَى مَكَّةَ عامَ الفَتح، واستَعمَلَ على - المَدينَةِ أبا رُهْمٍ كُلثومَ بنَ الحُصَينِ بنِ عُبَيدِ بنِ خَلَفٍ الغِفارِيَّ (٥).

стр. 10219

١٧٩٥٣ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بن الحارِث، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن يَزيدَ بنِ أبي سعيدٍ مَولَى المَهرِيِّ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ إلَى بَنِي لِحيانَ وقالَ: "ليَخرُجْ مِن كُلِّ رَجلَينِ رَجُلٌ". ثُمَّ قال لِلقاعِدِ: "أيُّكُمْ خَلَفَ الخارِجَ في أهلِه ومالِه بخَيرٍ كَان له مِثلُ نِصفِ أجرِ الخارِجِ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ عن ابنِ وهبٍ (٢). ١٧٩٥٤ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيّ، حَدَّثَنَا رَوحٌ، حَدَّثَنَا حُسَينٌ المُعَلِّمُ، عن يَحيَى بنِ أبي كَثيرٍ (ح) وأخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا حَربُ بن شَدَّادٍ، عن يَحيَى بنِ أبي كَثيرٍ، حَدَّثَنِي أبو سعيدٍ مَولَى المَهرِيِّ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعثًا إلَى بَنِي لِحيانَ مِن هُذَيلٍ قال: "ليَنبَعِثْ مِن كُلِّ رَجُلَينِ أحَدُهُما، والأجرُ بَينَهُما" (٣). أخرَجَه مسلم في "الصحيح"

стр. 10220

مِن أوجُهٍ عن يَحيَى، ومِن حَديثِ عبد الوارِثِ عن حُسَينٍ المُعَلِّمِ (١). بابُ ما على الوالي مِن أمرِ الجَيشِ قال الشَّافِعِيُّ ﵀: ولا يَنبَغِي أن يوَلِّيَ الإمامُ الغَزوَ إلَّا ثِقَةً في دينِه، شُجاعًا ببَدَنِه، حَسَنَ الأناة، عاقِلًا لِلحَرب، بَصيرًا بها، غَيرَ عَجِلٍ ولا نَزِقٍ (٢)، ويَتَقَدَّمُ إلَيه ألَّا يَحمِلَ المُسلِمينَ على مَهلَكَةٍ بحالٍ (٣). ١٧٩٥٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الحَسَنِ بنِ عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا محمدُ بن عَبَّادٍ المَكِّي (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن سلمةَ، حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سعيدُ قالا: حَدَّثَنَا حاتِمٌ، عن يَزيدَ بنِ أبي عُبَيدٍ قال: سَمِعتُ سلمةَ بنَ الأكوَعِ قال: غَزَوتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَواتٍ، وخَرَجتُ فيما يَبعَثُ مِنَ البُعوثِ سَبعَ مراتٍ (٤)؛ مَرَّةً عَلَينا أبو بكرٍ، ومَرَّةً عَلَينا أُسامَةُ بنُ زَيدٍ. لَفظُ حَديثِ قُتَيبَةَ، وقالَ محمدٌ في الثَّانيَةِ: تِسعَ غَزَواتٍ (٥). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (٦)، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ

стр. 10221

ابنِ عَبّادٍ المَكِّيِّ (١). ١٧٩٥٦ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن أبي المَعروفِ الإسفَرايينِيُّ بها، أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بن نُجَيدٍ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو مُسلِمٍ الكَجِّيُّ، حدثنا أبو عاصمٍ، عن يَزيدَ، عن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: غَزَوتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبعَ غَزَواتٍ، ومَعَ زَيدِ بنِ حارِثَةَ تِسعَ غَزَواتٍ، كان يُؤَمِّرُه عَلَينا (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي عاصمٍ (٣). ١٧٩٥٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ إملاءً، وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي قِراءَةً (٤) قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن المُنذِرِ بنِ ثَعلَبَةَ، عن عبد اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ (٥) قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عمرَو بنَ العاصِ في سَريَّةٍ فيهِم أبو بكرٍ وعُمَرُ ﵄، فلَمَّا انتَهَوا إلَى مَكانِ الحَربِ أمَرَهُم عمرٌو ألّا يُنَوِّروا نارًا، فغَضبَ عُمَرُ وهَمَّ أن يأتيَه، فنَهاه أبو بكرٍ، وأَخبَرَه أنَّه لَم يَستَعمِلْه رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيكَ إلَّا لِعِلمِه بالحَرب، فهَدأ عنه عُمَرُ (٦).

стр. 10222

١٧٩٥٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنِ محمدِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَن بنُ محمدِ بنِ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بن هِشامٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن قَتادَةَ، عن أبي المَليح، أن عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زيادٍ عادَ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ في مَرَضِه فقالَ له مَعقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُكَ بحَديثٍ، لَولا أنِّي في المَوتِ لَم أُحَدِّثْكَ به؛ سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "ما مِن أميرٍ يَلِي أمرَ المُسلِمينَ، ثُمَّ لا يَجهَدُ لَهُم ولا يَنصحُ، إِلَّا لَم يَدخُلْ مَعَهُمُ الجَنَّةَ" (١). رَواه مسلم في "الصحيح" عن أبي غَسّانَ وغَيرِهِ. عن مُعاذِ بنِ هِشامٍ (٢). ١٧٩٥٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن نَصرٍ الإمامُ، حَدَّثَنَا شَيبانُ بن فرّوخَ، حَدَّثَنَا أبو الأشهَبِ، عن الحَسَنِ قال: عادَ عُبَيدُ اللهِ بن زيادٍ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ المُزَنِيَّ في مَرَضِه الَّذِي ماتَ فيه، فقالَ مَعقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُكَ حَديثًا سَمِعتُه مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ . يقولُ: لَو عَلِمتُ أن بي حَياةً ما حَدَّثتُكَ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما مِن عبدٍ يَستَرعيه اللهُ (٣) رَعيَّةً، يَموتُ يَومَ يَموتُ وهو غاشٌّ لِرَعيَيّه، إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيه الجَنَّةَ" (٤). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن شَيبانَ بنِ فرّوخَ، ورَواه البخاريُّ عن

стр. 10223

أبي نُعَيمٍ عن أبي الأشهَبِ (١). وروّينا في الحديثِ الثّابِتِ عن سُلَيمان بنِ بُريدَةَ عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على سَريَّةٍ أو جَيشٍ، أوصاه في خاصَّةِ نَفسِه بتَقوَى الله، وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا (٢). ١٧٩٦٠ - أخبرنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبيه قال: كُنَّا مَعَ جَريرِ بنِ عبد اللَّهِ في غَزوَةٍ، فأَصابَتنَا مَخمَصَةٌ، فكَتبَ جَريرٌ إلَى مُعاويَةَ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَن لا يَرحَمِ النّاسَ لا يَرحَمْه اللَّهُ". قال: وكَتَبَ مُعاويَةُ أن يَقفُلوا، قال: ومَتَّعَهم. قال أبو إسحاقَ: فأَنا أدرَكتُ قَطيفَةً مِمَّا مَتَّعَهُم (٣). ١٧٩٦١ - حَدَّثَنَا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ إملاءً، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِيُّ بمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِي، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن نافِعِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: قال جَريرُ بن عبد اللَّهِ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا يَرحَمُ اللهُ مَن لا يَرحَمُ النّاسَ" (٤). رَواه مسلمٌ في

стр. 10224

"الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ وغَيرِه عن ابنِ عُيَينَةَ (١). ١٧٩٦٢ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ بنُ بلالٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن بشرِ بنِ الحَكَمِ بنِ حَبيبِ بنِ مِهرانَ العَبدِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبي قابوسَ - مَولًى لِعَبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ - عن عبد اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاص، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "الرَّاحِمونَ يَرحَمُهُمُ الرحمنُ (٢)، ارحَموا مَن في الأرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّماءِ" (٣). ١٧٩٦٣ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِي، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن عاصِمٍ الأحوَل، عن أبي عثمانَ النَّهدِيِّ قال: استَعمَلَ عُمَرُ بن الخطابِ رَجُلًا مِن بَنِي أسَدٍ على عَمَلٍ، فجاءَ يأخُذُ عَهدَه، قال: فأُتِيَ عُمَرُ ببَعضِ ولَدِه فقَبَّلَه، قال: أتُقَبِّلُ هَذا؟ ما قَبَّلتُ ولَدًا قَطُّ. فقالَ عُمَرُ: فأَنتَ بالنّاسِ أقَل رَحمَةً، هاتِ عَهدَنا، لا تَعمَلْ لِي عَمَلًا أبَدًا (٤). ١٧٩٦٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن

стр. 10225

محمدِ بنِ أسماءَ، حَدَّثَنَا مَهدِيُّ بن مَيمونٍ، حَدَّثَنَا سعيدٌ الجُرَيرِيُّ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي فِراسٍ قال: شَهِدتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ وهو يَخطُبُ النّاسَ فقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنَّه قَد أتَى عليّ زَمانٌ وأَنا أرَى أن مَن قرأَ القُرآنَ يُريدُ به اللَّهَ وما عِندَه، فيُخَيَّلُ إلَيَّ بأَخَرَةٍ أن قَومًا قَرءوه يُريدونَ به النّاسَ، ويُريدونَ به الدُّنيا، إلا فأَريدوا اللَّهَ بقِراءَتِكُم، إلا فأَريدوا اللَّهَ بأَعمالِكُم، ألا إنَّما كُنّا نَعرِفُكُم إذ يَتَنَزَّلُ الوَحيّ، وإِذِ النَّبِيُّ ﷺ بَينَ أظهُرِنا، وإِذ نَبّأَنا اللَّهُ مِن أخبارِكُم، فقَدِ انقَطَعَ الوَحيّ، وذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ ، فإِنَّما نَعرِفُكُم بما أقولُ لَكُم، إلا مَن رأَينا مِنه خَيرًا ظَنَنّا به خَيرًا وأَحبَبناه عَلَيه، ومَن رأينا مِنه شَرًّا ظَنَنّا به شَرًّا وأَبغَضناه عَلَيه، سَرائرُكُم بَينَكُم وبَينَ رَبِّكُم، ألا إنَّما أبعَثُ عُمّالِي ليُعَلِّموكُم دينَكُم وليُعَلِّموكُم سُنَنَكم (١)، ولا أبعَثُهُم ليَضرِبوا ظُهورَكُم ولا ليأخُذوا أموالَكُم، ألا فمَن رابَه شَئٌ مِن ذَلِكَ فليَرفَعْه إلَيَّ، فوالَّذِي نَفسُ عُمَرَ بيَدِه لأُقِصَّنَّ مِنه. فقامَ عمرُو بن العاصِ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إن بَعَثتَ عامِلًا مِن عُمّالِكَ، فأَدَّبَ رَجُلًا مِن أهلِ رَعيَّتِه فضرَبَه، إنَّكَ لَمُقِصُّه مِنه؟ قالَ: نَعَم والَّذِي نَفسُ عُمَرَ بيَدِه لأُقِصَّنَّ مِنه، وقَد رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقِصُّ مِن نَفسِه، ألا لا تَضرِبوا المُسلِمينَ فتُذِلُّوهُم، ولا تَمنَعوهُم حُقوقَهُم فتُكفِروهُم، ولا تُجَمِّروهُم فتَفتِنوهُم، ولا تُنزِلوهُمُ الغياضَ فتُضَيِّعوهُم (٢). ١٧٩٦٥ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ
следующие страницы →