← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.

стр. 10221

ابنِ عَبّادٍ المَكِّيِّ (١). ١٧٩٥٦ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن أبي المَعروفِ الإسفَرايينِيُّ بها، أخبرَنا أبو عمرٍو إسماعيلُ بن نُجَيدٍ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو مُسلِمٍ الكَجِّيُّ، حدثنا أبو عاصمٍ، عن يَزيدَ، عن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: غَزَوتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبعَ غَزَواتٍ، ومَعَ زَيدِ بنِ حارِثَةَ تِسعَ غَزَواتٍ، كان يُؤَمِّرُه عَلَينا (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي عاصمٍ (٣). ١٧٩٥٧ - حَدَّثَنَا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ إملاءً، وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي قِراءَةً (٤) قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن المُنذِرِ بنِ ثَعلَبَةَ، عن عبد اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ (٥) قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عمرَو بنَ العاصِ في سَريَّةٍ فيهِم أبو بكرٍ وعُمَرُ ﵄، فلَمَّا انتَهَوا إلَى مَكانِ الحَربِ أمَرَهُم عمرٌو ألّا يُنَوِّروا نارًا، فغَضبَ عُمَرُ وهَمَّ أن يأتيَه، فنَهاه أبو بكرٍ، وأَخبَرَه أنَّه لَم يَستَعمِلْه رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيكَ إلَّا لِعِلمِه بالحَرب، فهَدأ عنه عُمَرُ (٦).

стр. 10222

١٧٩٥٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنِ محمدِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَن بنُ محمدِ بنِ مَنصورٍ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بن هِشامٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن قَتادَةَ، عن أبي المَليح، أن عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زيادٍ عادَ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ في مَرَضِه فقالَ له مَعقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُكَ بحَديثٍ، لَولا أنِّي في المَوتِ لَم أُحَدِّثْكَ به؛ سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "ما مِن أميرٍ يَلِي أمرَ المُسلِمينَ، ثُمَّ لا يَجهَدُ لَهُم ولا يَنصحُ، إِلَّا لَم يَدخُلْ مَعَهُمُ الجَنَّةَ" (١). رَواه مسلم في "الصحيح" عن أبي غَسّانَ وغَيرِهِ. عن مُعاذِ بنِ هِشامٍ (٢). ١٧٩٥٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن نَصرٍ الإمامُ، حَدَّثَنَا شَيبانُ بن فرّوخَ، حَدَّثَنَا أبو الأشهَبِ، عن الحَسَنِ قال: عادَ عُبَيدُ اللهِ بن زيادٍ مَعقِلَ بنَ يَسارٍ المُزَنِيَّ في مَرَضِه الَّذِي ماتَ فيه، فقالَ مَعقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُكَ حَديثًا سَمِعتُه مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ . يقولُ: لَو عَلِمتُ أن بي حَياةً ما حَدَّثتُكَ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما مِن عبدٍ يَستَرعيه اللهُ (٣) رَعيَّةً، يَموتُ يَومَ يَموتُ وهو غاشٌّ لِرَعيَيّه، إلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيه الجَنَّةَ" (٤). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن شَيبانَ بنِ فرّوخَ، ورَواه البخاريُّ عن

стр. 10223

أبي نُعَيمٍ عن أبي الأشهَبِ (١). وروّينا في الحديثِ الثّابِتِ عن سُلَيمان بنِ بُريدَةَ عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على سَريَّةٍ أو جَيشٍ، أوصاه في خاصَّةِ نَفسِه بتَقوَى الله، وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا (٢). ١٧٩٦٠ - أخبرنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبيه قال: كُنَّا مَعَ جَريرِ بنِ عبد اللَّهِ في غَزوَةٍ، فأَصابَتنَا مَخمَصَةٌ، فكَتبَ جَريرٌ إلَى مُعاويَةَ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مَن لا يَرحَمِ النّاسَ لا يَرحَمْه اللَّهُ". قال: وكَتَبَ مُعاويَةُ أن يَقفُلوا، قال: ومَتَّعَهم. قال أبو إسحاقَ: فأَنا أدرَكتُ قَطيفَةً مِمَّا مَتَّعَهُم (٣). ١٧٩٦١ - حَدَّثَنَا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ إملاءً، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِيُّ بمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِي، حَدَّثَنَا سفيان بن عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن نافِعِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: قال جَريرُ بن عبد اللَّهِ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا يَرحَمُ اللهُ مَن لا يَرحَمُ النّاسَ" (٤). رَواه مسلمٌ في

стр. 10224

"الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ وغَيرِه عن ابنِ عُيَينَةَ (١). ١٧٩٦٢ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ بنُ بلالٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن بشرِ بنِ الحَكَمِ بنِ حَبيبِ بنِ مِهرانَ العَبدِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبي قابوسَ - مَولًى لِعَبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ - عن عبد اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاص، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "الرَّاحِمونَ يَرحَمُهُمُ الرحمنُ (٢)، ارحَموا مَن في الأرضِ يَرحَمْكُم مَن في السَّماءِ" (٣). ١٧٩٦٣ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِي، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن عاصِمٍ الأحوَل، عن أبي عثمانَ النَّهدِيِّ قال: استَعمَلَ عُمَرُ بن الخطابِ رَجُلًا مِن بَنِي أسَدٍ على عَمَلٍ، فجاءَ يأخُذُ عَهدَه، قال: فأُتِيَ عُمَرُ ببَعضِ ولَدِه فقَبَّلَه، قال: أتُقَبِّلُ هَذا؟ ما قَبَّلتُ ولَدًا قَطُّ. فقالَ عُمَرُ: فأَنتَ بالنّاسِ أقَل رَحمَةً، هاتِ عَهدَنا، لا تَعمَلْ لِي عَمَلًا أبَدًا (٤). ١٧٩٦٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن

стр. 10225

محمدِ بنِ أسماءَ، حَدَّثَنَا مَهدِيُّ بن مَيمونٍ، حَدَّثَنَا سعيدٌ الجُرَيرِيُّ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي فِراسٍ قال: شَهِدتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ وهو يَخطُبُ النّاسَ فقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنَّه قَد أتَى عليّ زَمانٌ وأَنا أرَى أن مَن قرأَ القُرآنَ يُريدُ به اللَّهَ وما عِندَه، فيُخَيَّلُ إلَيَّ بأَخَرَةٍ أن قَومًا قَرءوه يُريدونَ به النّاسَ، ويُريدونَ به الدُّنيا، إلا فأَريدوا اللَّهَ بقِراءَتِكُم، إلا فأَريدوا اللَّهَ بأَعمالِكُم، ألا إنَّما كُنّا نَعرِفُكُم إذ يَتَنَزَّلُ الوَحيّ، وإِذِ النَّبِيُّ ﷺ بَينَ أظهُرِنا، وإِذ نَبّأَنا اللَّهُ مِن أخبارِكُم، فقَدِ انقَطَعَ الوَحيّ، وذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ ، فإِنَّما نَعرِفُكُم بما أقولُ لَكُم، إلا مَن رأَينا مِنه خَيرًا ظَنَنّا به خَيرًا وأَحبَبناه عَلَيه، ومَن رأينا مِنه شَرًّا ظَنَنّا به شَرًّا وأَبغَضناه عَلَيه، سَرائرُكُم بَينَكُم وبَينَ رَبِّكُم، ألا إنَّما أبعَثُ عُمّالِي ليُعَلِّموكُم دينَكُم وليُعَلِّموكُم سُنَنَكم (١)، ولا أبعَثُهُم ليَضرِبوا ظُهورَكُم ولا ليأخُذوا أموالَكُم، ألا فمَن رابَه شَئٌ مِن ذَلِكَ فليَرفَعْه إلَيَّ، فوالَّذِي نَفسُ عُمَرَ بيَدِه لأُقِصَّنَّ مِنه. فقامَ عمرُو بن العاصِ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إن بَعَثتَ عامِلًا مِن عُمّالِكَ، فأَدَّبَ رَجُلًا مِن أهلِ رَعيَّتِه فضرَبَه، إنَّكَ لَمُقِصُّه مِنه؟ قالَ: نَعَم والَّذِي نَفسُ عُمَرَ بيَدِه لأُقِصَّنَّ مِنه، وقَد رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقِصُّ مِن نَفسِه، ألا لا تَضرِبوا المُسلِمينَ فتُذِلُّوهُم، ولا تَمنَعوهُم حُقوقَهُم فتُكفِروهُم، ولا تُجَمِّروهُم فتَفتِنوهُم، ولا تُنزِلوهُمُ الغياضَ فتُضَيِّعوهُم (٢). ١٧٩٦٥ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ

стр. 10226

محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنِي الثَّقَفِيُّ، عن حُمَيدٍ، عن موسَى بنِ أنَسٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ أن عُمَرَ بنَ الخطابِ سألَه: إذا حاصَرتُمُ المَدينَةَ كَيفَ تَصنَعونَ؟ قال: نَبعَثُ الرَّجُلَ إلَى المَدينَةِ ونَصنَعُ له هَنَةً (١) مِن جُلود. قال: أرأيتَ إن رُمِيَ بحَجَرٍ. قال: إذن يُقتَلَ. قال: فلا تَفعَلوا، فوالَّذِي نَفسِي بيَدِه، ما يَسُرُّنِي أن تَفتَتِحوا مَدينَةً فيها أربَعَةُ آلافِ مُقاتِل بتَضييعِ رَجُلٍ مُسلِمٍ (٢). ١٧٩٦٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن مُكرَمٍ ويَحيَى بن أبي طالِبٍ قالا: حَدَّثَنَا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا محمدُ بن مُطَرِّفٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قال: أصابَ النّاسَ سَنَةٌ غَلا فيها السَّمنُ، فكانَ عُمَرُ يأكُلُ الزَّيتَ فيُقَرقِرُ بَطنُه. وفي رِوايَةِ يَحيَى قال: وكانَ عُمَرُ يأكُلُه، فلَمَّا قَلَّ قال: لا آكُلُه حَتَّى يأكُلَه النّاسُ. قال: فكانَ يأكُلُ الزَّيتَ فيُقَرقِرُ بَطنُه. قال ابنُ مُكرَمٍ في رِوايَتِه: فقالَ: قَرقِرْ ما شِئتَ، فواللهِ لا آكلُ (٣) السَّمنَ حَتَّى يأكُلَه النّاسُ. ثُمَّ قال لِي: اكسِرْ حَرَّه عَنِّي بالنَّارِ. فكُنتُ أطبُخُه له فيأكُلُه (٤). ١٧٩٦٧ - حَدَّثَنَا أبو الحُسَينِ بنُ بشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفَّارُ،

стр. 10227

حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن طاوُسٍ وعِكرِمَةَ بنِ خالِدٍ، أن حَفصةَ وابنَ مُطيعٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ كَلَّموا عُمَرَ بنَ الخطابِ فقالوا: لَو أكَلتَ طَعامًا طَيِّبًا كان أقوَى لَكَ على الحَقِّ. قال: أكُلُّكُم على هذا الرَّأي؟ قالوا: نَعَم. قال: قَد عَلِمتُ أنَّه لَيسَ مِنكُم إلَّا ناصحٌ، ولَكِن تَرَكتُ صاحِبَيَّ على جادَّةٍ، فإِن تَرَكتُ جادَّتَهُما لَم أُدرِكْهُما في المَنزِلِ. قال: وأَصابَ النّاسَ سَنةٌ، فما أكَلَ عامَئذٍ سَمنًا ولا سَمينًا حَتَّى أحيا النّاسُ (١). ١٧٩٦٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن أبي طالِبٍ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ هو ابنُ يَزيدَ الهُذَلِيُّ قال: سَمِعتُ السَّائبَ بنَ يَزيدَ يقولُ: لَمّا كانَتِ الرَمادَةُ أصابَ النّاسُ جوعًا شَديدًا، فلَمَّا كان ذاتَ يَومٍ رَكِبَ عُمَرُ بن الخطابِ دابَّةً له، فرأى في رَوْثِها شَعيرًا فقالَ: واللَّهِ لا أركَبُها حَتَّى يَحسُنَ حالُ النّاسِ (٢). ١٧٩٦٩ - ورُوِّينا عن أبي عثمانَ النَّهدِيِّ أن عُتبَةَ بنَ فرقَدٍ بَعَثَ إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ مِن أذَربَيجانَ بخَبيصٍ (٣)، فقالَ عُمَرُ: أيَشبَعُ (٤) المُسلِمونَ في

стр. 10228

رِحالِهِم مِن هذا؟ فقالَ الرَّسولُ: اللَّهُمَّ لا. فقالَ عُمَرُ: لا أُريدُه. وكَتَبَ إلَى عُتبَةَ: أمّا بَعدُ، فإِنَّه لَيسَ مِن كَدِّكَ، ولا مِن كَدِّ أبيكَ، ولا مِن كَدِّ أُمِّكَ، فأَشبعْ مَن قِبَلَكَ مِنَ المُسلِمينَ في رِحالِهِم مِمَّا تَشبَعُ مِنه في رَحلِكَ. أخبرَناه أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن أحمدَ الجُرجانِيُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى المَوصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أبو خَيثَمَةَ، حَدَّثَنَا جَرير، عن عاصمٍ الأحوَل، عن أبي عثمانَ. فذَكَرَه (١). ١٧٩٧٠ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن عبد اللَّهِ بنِ إبراهيمَ الشافِعِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن مَسلَمَةَ (٢) الواسِطِيُّ، حَدَّثَنَا وهبُ بن جَريرٍ، حَدَّثَنَا أبي قال: سَمِعتُ حَرمَلَةَ المِصرِيَّ يُحَدِّثُ عن عبد الرَّحمَنِ بنِ شُماسَةَ قال: دَخَلتُ على عائشةَ ﵂ فقالَت: مِمَّن أنتَ؟ قُلتُ: مِن أهلِ مِصرَ. قالَت: كَيفَ وجَدتُمُ ابنَ حُدَيجٍ (٣) في غَزاتِكُم هَذِهِ؟ قُلتُ: خَيرَ أميرٍ؛ ما يَنفَقُ لِرَجُلٍ مِنّا فرَسٌ ولا بَعيرٌ إلَّا أبدَلَ له مَكانَه بَعيرًا، ولا غُلامٌ إلَّا أبدَلَ له مَكانَه غُلامًا. فقالَت: إنَّه لا يَمنَعُنِي قَتلُه أخِي (٤) أن أُحَدِّثَكُم ما سَمِعتُ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ يقولُ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "اللَّهُمَّ مَن ولِيَ مِن أمرِ أُمَّتِي شَيئًا فرَفَقَ بهِم فارفُقْ به، ومَن شَقَّ عَلَيهِم فاشقُقْ عَلَيه" (٥).

стр. 10229

١٧٩٧١ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو أحمدَ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حَسَّانَ العَطّارُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ، حَدَّثَنَا جَريرُ بن حازِمٍ قال: سَمِعتُ حَرمَلَةَ المِصرِيَّ (١) يُحَدِّثُ عن عبد الرَّحمَنِ بنِ شُماسَةَ، عن عائشةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ نَحوَه (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ حاتِمِ عن عبد الرَّحمَنِ بنِ مهدِيٍّ (٣). ١٧٩٧٢ - حَدَّثَنَا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ إملاءً، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِيُّ بمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبي العباس، عن عبد اللهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ يَعنِي حينَ حاصَرَ أهلَ الطّائفِ فلَم يَنَلْ (٤) مِنهُم شَيئًا: "إنَّما قافِلونَ غَدًا إِن شاءَ اللهُ". فقالَ المُسلِمونَ: كَيفَ نَذهَبُ ولَم نَفتَحْ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "فاغدوا لِلقِتالِ". فغَدَوا عَلَيهِم فأَصابَتهُم جِراحَةٌ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّما قافِلونَ غَدًا". فأَعجَبَهُم ذَلِكَ. قال: فضحِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ (٥). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ

стр. 10230

المَدينِيِّ، ورَواه مسلمٌ عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ وغَيرِه عن ابنِ عُيَينَة (١). بابُ مَن تَبَرَّعَ بالتَّعرُّضِ لِلقَتلِ رَجاءَ إحدَى الحُسنَيَينِ قال الشَّافِعِيُّ ﵀: قَد بورِزَ بَينَ يَدَيْ رسولِ اللهِ ﷺ ، وحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ حاسِرًا على جَماعَةِ المُشرِكينَ يَومَ بَدرٍ بَعدَ إعلامِ النَّبِيِّ ﷺ إيّاه بما في ذَلِكَ مِنَ الخَيرِ فقُتِلَ (٢). قال الشيخُ: هو عَوفُ ابنُ عَفراءَ فيما ذَكَرَهُ ابنُ إسحاقَ عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، وذَلِكَ مَعَ ذِكرِ مَن بارَزَ بَين يَدَيه يَرِدُ في مَوضِعِه إن شاءَ اللَّهُ (٣). ١٧٩٧٣ - وقَد أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ القاضِي وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو النَّضر، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ يَعني ابنَ المُغيرَة، عن ثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، فذَكَرَ شَيئًا مِن قِصَّةِ بَدرٍ قال: فدَنا المُشرِكونَ، فقالَ رسولُ اللهِ: "قوموا إلَى جَنَّةٍ عَرضُها السَّماواتُ والأرضُ". قال: يقولُ عُمَيرُ بن الحُمامِ الأنصارِيُّ: يا رسول الله، عَرضها السَّماواتُ والأرضُ؟ فقالَ: "نَعَم". قال: بَخٍ بَخٍ. قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما يَحمِلُكَ على قَولِكَ: بَخٍ بَخٍ؟ ". قال: لا واللهِ يا رسولَ الله، إلَّا رَجاةَ (٤) أن أكونَ

стр. 10231

مِن أهلِها. قال: "فإِنَّكَ مِن أهلِها". قال: فأَخرَجَ تَمَراتٍ مِن قَرَنِه (١) فجَعَلَ يأكُلُ مِنهُنَّ ثُمَّ قال: لَئن أنا حَييتُ حَتَّى آكُلَ (٢) تَمَراتِي هذه إنَّها لَحَياةٌ طَويلَةٌ. قال: فرَمَى بما كان مَعَه مِنَ التَّمر، ثُمَّ قاتَلَهُم حَتَّى قُتِلَ (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي النَّضرِ وغَيرِه عن أبي النَّضرِ (٤). ١٧٩٧٤ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ بن إسحاقَ، أخبرَنا بشرُ بن موسمَي، حَدَّثَنَا الحُمَيدِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عمرٍو، سَمِعَ جابِرَ بنَ عبد اللَّهِ يقول: قال رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَومَ أُحُدٍ: أرأَيتَ إن قُتِلتُ يا رسولَ الله، أينَ أنا؟ قال: "في الجَنَّةِ". فأَلقَى تُمَيراتٍ كُنَّ في يَدِه ثُمَّ قاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (٥). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ (٦). ١٧٩٧٥ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، أخبرَنا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، عن أنَسٍ، أن النَّضرَ بنَ أنَسٍ - عَمَّ أنَسِ بنِ مالكٍ - غابَ عن قِتالِ بَدرٍ، فلَمّا قَدِمَ قال: غِبتُ عن أوَّلِ قِتالٍ قاتَلَه رسولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 10232

المُشرِكينَ، لَئنِ أشهَدَنِي اللهُ قِتالًا لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصنَعُ. فلَمّا كان يَومُ أُحُدٍ انكَشَفَ المُسلِمونَ فقالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أبرأُ إلَيكَ مِمَّا جاءَ به هَؤُلاءِ - يَعنِي المُشرِكينَ - وأَعتَذَرُ إلَيكَ مِمَّا صنَعَ هَؤُلاءِ - يَعنِي المُسلِمينَ - ثُمَّ مَشَى بسَيفِه، فلَقِيَه سَعدُ بن مُعاذٍ فقالَ: أي سَعدُ، والَّذِي نَفسِي بيَدِه إنِّي لأجِدُ ريحَ الجَنَّةِ دونَ أُحُدٍ، واهًا لِريحِ الجَنَةِ. قال سَعدٌ: فما استَطَعتُ يا رسولَ اللَّهِ ما صَنَعَ. فوَجَدناه بَينَ القَتلَى وبِه بضعٌ وثَمانونَ جِراحَةً؛ مِن ضَربَةٍ بسَيفٍ، وطَعنَةٍ برُمحٍ، ورَميَةٍ بسَهمٍ، وقَد مَثَّلوا به حَتَّى عَرَفَته أُختُه ببَنانِهِ. قال أنَسٌ: كُنَّا نَقولُ: أُنزِلَت هذه الآيَةُ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فيه وفي أصحابِهِ (١). كَذا في كِتابِي، والصَّوابُ: أنَسَ بنَ النَّضرِ. أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن حُمَيدٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ ثابِتٍ عن أنَسٍ (٢). ١٧٩٧٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الحَسَنِ محمدُ بن محمدِ بنِ الخطابِ بنِ عُمَرَ الأنصارِيُّ ببَغدادَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ شَبيبٍ المَعمَرِيُّ إملاءً، حَدَّثَنَا هُدبَةُ بن خالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بن سلمةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ وثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ أُفرِدَ يَومَ أُحُدٍ في سَبعَةٍ مِنَ الأنصارِ ورَجُلَينِ مِن قُرَيشٍ، فلَمّا رَهَقوه قال: "مَن يَرُدُّهُم عَنّا ولَه الجَنَّةُ؟ أو: هو رَفيقِي في الجَنَّةِ؟ ". فتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقاتَل حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ

стр. 10233

رَهَقوه أيضًا فقالَ: "مَن يَرُدُّهُم عَنَّا ولَه الجَنَّةُ؟ أو: هو رَفيقِي في الجَنَّةِ؟ ". فتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فلَم يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ السَّبعَةُ، فقالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ لِصاحِبَيه: "مما أنصفْنا أصحابَنا" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن هَدّابِ بنِ خالِدٍ (٢). ١٧٩٧٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ هو ابنُ المُبارَك، أخبرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن الوازِعِ قال: سَمِعتُ أيّوبَ السَّختِيانِيَّ يُحَدِّثُ عن بَعضِ بَنِي أنَسِ بنِ مالكٍ - قال عُبَيدُ اللَّهِ: أُراه ثُمامَةَ بنَ عبد اللَّهِ بنِ أنَسٍ - عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: مَرَرتُ يَومَ اليَمامَةِ بثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمّاسٍ وهو يَتَحَنَّطُ (٣) فقلت: يا عَمّ، أمَا تَرَى ما يَلقَى المُسلِمونَ. أي وأَنتَ ههَنُا؟ قال: فتَبَسَّمَ ثُمَّ قال: الآنَ يا ابنَ أخِي. فَلَبِسَ سِلاحَه ورَكِبَ فرَسَه حَتَّى أتَى الصَّفَّ فقالَ: أُفٍّ لِهؤُلاءِ ولِما يَصنَعونَ. وقالَ لِلعَدِوِّ: أُفٍّ لِهَؤُلاءِ ولِما يَعبُدونَ، خَلُّوا عن سَبيلِه. أو قال: سَنَنِه (٤) - يَعنِي فرَسَه - حَتَّى أصْلَى بحَرِّها. فحَمَلَ فقاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (٥).

стр. 10234

١٧٩٧٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ الله، أخبرَنا جَعفَرُ بن سُلَيمانَ، عن ثابِتٍ البُنانِيِّ: أن عِكرِمَةَ بنَ أبي جَهلٍ تَرَجَّلَ يَومَ كَذا، فقالَ له خالِدُ بن الوَليدِ: لا تَفعَلْ، فإِنَّ قَتلَكَ على المُسلِمينَ شَديدٌ. فقالَ: خَلِّ عَنِّي يا خالِدُ، فإِنَّه قَد كانَت لَكَ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ سابِقَة، وإِنِّي وأَبِي كُنّا مِن أشَدِّ النّاسِ على رسولِ اللهِ ﷺ . فمَشَى حَتَّى قُتِلَ (١). ١٧٩٧٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن الجَهَم، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ الأعوَرُ، أخبرَنِي السَّرِيُّ بن يَحيَى، عن محمدِ بنِ سيرينَ، أن المُسلِمينَ انتَهَوا إلَى حائطٍ قَد أُغلِقَ بابُه، فيه رِجال مِنَ المُشرِكينَ، فجَلَسَ البَراءُ بن مالكٍ على تُرسٍ فقالَ: ارفَعونِي برِماحِكُم فأَلقونِي إلَيهِم. فرَفَعوه برِماحِهِم فأَلقَوه مِن وراءِ الحائط، فأَدرَكوه قَد قَتَلَ مِنهُم عَشَرَةً (٢). ١٧٩٨٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ محمدُ بن نَصرٍ الإمامُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن يَحيَى، أخبرَنا جَعفَرُ بن سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا أبو عِمرانَ الجَونِيُّ، عن أبي بكرِ بنِ أبي موسَى، عن أبيه أنَّه كان بحَضرَةِ العَدوِّ، قال: فسَمِعتُه يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ:

стр. 10235

"الجَنَّةُ تَحتَ ظِلالِ السُّيوفِ". قال: فقامَ رَجُلٌ رَثُّ الهَيئَةِ فقالَ: يا أبا موسَى، أنتَ سَمِعتَ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ هَذا؟ قال: اللَّهُمَّ نَعَم. قال: فرَجَعَ إلَى أصحابِه فسَلَّمَ عَلَيهِم، ثُمَّ كَسَرَ جَفنَ سَيفِه وشَدَّ على العَدوِّ، ثُمَّ قاتَلَ حَتَّى قُتِلَ (١). بابُ ما جاءَ في قَولِ اللَّهِ : ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ١٧٩٨١ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ عامِرٍ، عن شُعبَةَ، عن سُلَيمانَ، عن أبي وائلٍ قال: قال حُذَيفَةُ في قَولِ اللَّهِ : ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾: في النَّفَقَةِ (٢). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" مِن حَديثِ النَّضرِ بنِ شُمَيلٍ عن شُعبَةَ (٣)، وقالَ غَيرُه عن الأَعْمَشِ في هذا: قال: هو تَركُ النَّفَقَةِ في سَبيلِ اللَّهِ (٤). ١٧٩٨٢ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا:

стр. 10236

حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الفَضلِ الصَّائغُ، حَدَّثَنَا آدَمُ بن أبي إياسٍ، حَدَّثَنَا شَيبانُ، عن مَنصورِ بنِ المُعتَمِر، عن أبي صالِحٍ مَولَى أُمِّ هانِئ، عن ابنِ عباسٍ في قَولِه: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. قال: يقولُ: لا يَقولَنَّ أحَدُكُم: لا أجِدُ شَيئًا. إن لَم يَجِدْ إلَّا مِشقَصًا (١) فليَجَّهَّزْ (٢) به في سَبيلِ اللهِ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٣). ١٧٩٨٣ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا أبو عبد الرَّحمَنِ المُقرِئُ، عن حَيوَةَ بنِ شُرَيحٍ، أخبرَنا يَزيدُ بن أبي حَبيبٍ، حَدَّثَنِي أسلَمُ أبو عِمرانَ قال: كُنَّا بالقُسطُنطينَةِ (٤) وعَلَى أهلِ مِصرَ عُقبَةُ بن عامِرٍ، وعَلَى أهلِ الشّامِ رَجُلٌ - يُريدُ فضالَةَ بنَ عُبَيدٍ - فخَرَجَ مِنَ المَدينَةِ صَفٌّ عَظيمٌ مِنَ الرُّوم، فصَفَفنا لَهُم، فحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ على الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فيهِم ثُمَّ خَرَجَ عَلَينا، فصاحَ النّاسُ إلَيه فقالوا: سُبحانَ الله، ألقَى بيَدِه إلَى التَّهلُكَةِ. فقامَ أبو أيّوبَ الأنصارِيُّ صاحِبُ رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يا أيُّها النّاسُ، إنَّكُم لَتَأَوَّلونَ هذه الآيَةَ على هذا التَّأويل، إنَّما أُنزِلَت هذه الآيَةُ فينا

стр. 10237

مَعشَرَ الأنصار، إنّا لَمّا أعَزَّ اللَّهُ دينَه وكَثُرَ ناصِروه، فقُلنا فيما بَينَنا بَعضُنا لِبَعضٍ سِرًّا مِن رسُولِ اللَّهِ ﷺ : إنَّ أموالَنا قَد ضاعَت، فلَو أقمَنا فيها فأَصلَحنا ما ضاعَ مِنها؟ فأَنزَلَ اللهُ يَرُدُّ عَلَينا ما هَمَمنا به فقالَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] فكانَتِ التَّهلُكَةُ في الإقامَةِ التي أرَدنا أن نُقيمَ في أموالِنا نُصلِحُها، فأُمِرنا بالغَزِو. فما زالَ أبو أيّوبَ غازيًا في سَبيلِ اللهِ حَتَّى قَبَضَه اللَّهُ (١). ١٧٩٨٤ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدٍ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباس، حَدَّثَنَا إبراهيمُ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن عامِرٍ، عن شُعبَةَ، عن أبي إسحاقَ قال: قال رَجُلٌ لِلبَراءِ: أحمِلُ على الكَتيبَةِ بالسَّيفِ في ألفٍ، مِنَ التَّهلُكَةِ ذاكَ؟ قال: لا، إنَّما التَّهلُكَةُ أن يُذنِبَ الرَّجُلُ الذَّنبَ ثُمَّ يُلقِي بيَدَيه ثُمَّ يقولُ: لا يُغفَرُ لِي (٢). ١٧٩٨٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الفَضلِ العَسقَلانِيُّ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بن سلمةَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: يقولُ: إذا أذنَبَ أحَدُكُم فلا يُلقيَنَّ

стр. 10238

بيَدِه إلَى التَّهلُكَة، ولا يَقولَنَّ: لا تَوبَةَ لِي، ولَكِن ليَستَغفِرِ اللَّهَ وليَتُبْ إلَيه؛ فإِنَّ اللهَ غَفورٌ رَحيمٌ (١). ١٧٩٨٦ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بن عبد اللَّهِ البَصرِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد الوَهَّاب، أخبرَنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن أبي خالِدٍ، عن قَيسٍ هو ابنُ أبي حازِمٍ، عن مُدرِكِ بنِ عَوفٍ الأحمَسِيِّ: الله كان جالِسًا عِندَ عُمَرَ، فذَكَروا رَجُلًا شَرَى نَفسَه يَومَ نَهاوَندَ فقالَ: ذاكَ واللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ خالِي، زَعَمَ النّاسُ أنَّه ألقَى بيَدَيه إلَى التَّهلُكَةِ. فقالَ عُمَرُ: كَذَبَ أولَئكَ، بَل هو مِنَ الَّذينَ اشتَروا الآخِرَةَ بالدُّنيا (٢). كَذا في رِوايَةِ يَعلَى. ١٧٩٨٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ الله، أخبرَنا إسماعيلُ بن أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ، عن حُصَينِ بنِ عَوفٍ قال: لَمَّا أُخبِرَ عُمَرُ بقَتلِ النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، وقيلَ: أُصيبَ فُلانٌ وفُلانٌ، وآخَرونَ لا نَعرِفُهُم. قال: ولَكِنَّ اللهَ يَعرِفُهُم. قال: ورَجُلٌ شَرَى نَفسَه. فقالَ رَجُلٌ مِن أحمَسَ يُقالُ له مالكُ بن عَوفٍ: ذاكَ خالِي يا أميرَ المُؤمِنينَ، زَعَمَ ناسٌ أنَّه ألقَى بيَدِه إلَى التَّهلُكَةِ. فقالَ عُمَرُ: كَذَبَ أولَئكَ، بَل هو مِنَ الَّذينَ اشتَروا

стр. 10239

الآخِرَةَ بالدُّنيا. قال قَيسٌ: والمَقتولُ عَوفُ بن أبي حَيَّةَ (١)، وهو أبو شِبلٍ. قال يَعقوبُ: مالكٌ أشبَهُ (٢). ١٧٩٨٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أحمدُ بن محمدٍ العَنَزِيُّ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن سعيدُ الدارميُّ (ح) وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ قالا: حَدَّثَنَا موسَى بن إسماعيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَة، أخبرَنا عَطاءُ بن السّائب، عن مُرَّةَ الهَمْدانِيِّ، عن عبد اللَّهِ بنِ مَسعودٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "عَجِبَ رَبُّنَا مِن رَجُلٍ غَزا في سبيلِ اللَّهِ فانهَزَمَ أصحابُه، فعَلِمَ ما عَلَيه فرَجَعَ حَتَّى أُهَريقَ دَمُه، فيقولُ اللَّهُ لِمَلائِكَتِه: انظُروا إلَى عبدِي، رَجَعَ رَغبَةً فيما عِندِي وشَفَقَةً مِمّا عِندِي حَتَّى أُهَريقَ دَمُه" (٣). بابٌ: الاختيارُ في التَّحَرُّزِ ١٧٩٨٩ - أخبرَنا أبو عبد الله، حَدَّثَنِي أبو أحمدَ بن أبي (٤) الحَسَن، حَدَّثَنَا محمدُ بن المُسَيَّبِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي إسحاقُ بن شاهينَ، حَدَّثَنَا خالِدُ بنُ عبد الله، عن خالِدٍ يَعنِي الحَذَّاءَ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن

стр. 10240

النَّبِيَّ ﷺ قال وهو في قُبَّةٍ له يَومَ بَدرٍ: "أنشُدُكَ عَهدَكَ ووَعدَكَ، اللَّهُمَّ إن شِئتَ لَم تُعبَدْ بَعدَ هذا اليَومِ أبَدًا". فأَخَذَ أبو بكرٍ بيَدِه فقالَ: حَسبُكَ يا رسولَ الله، فقَد ألحَحْتَ على رَبِّكَ. وهو في الدِّرع، فخَرَجَ وهو يقولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (١) [القمر: ٤٥، ٤٦]. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ شاهينَ (٢). ١٧٩٩٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ إملاءً وقِراءَةً، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: فحَدَّثَنِي يَحيَى بن عَبَّادِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ الزُّبَير، عن أبيه، عن جَدِّه، عن الزُّبَيرِ قال: فرأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ ذَهَبَ ليَنهَضَ إلَى الصَّخرَةِ - وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ قَد ظاهَرَ بَينَ دِرعَينِ - فلَم يَستَطِعْ أن يَنهَضَ إلَيها، فجَلَسَ طَلحَةُ بن عُبَيدِ اللهِ تَحتَه، فنَهَضَ رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى استَوَى عَلَيها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أوجَبَ طَلحَةُ" (٣). ١٧٩٩١ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ بنُ بلالٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن الرَّبيعِ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن يَزيدَ بنِ خُصَيفَةَ، عن السَّائبِ بنِ يَزيدَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ ظاهَرَ يَومَ أُحُدٍ بَينَ دِرعَينِ (٤).

стр. 10241

١٧٩٩٢ - وأخبرَنا عليُّ بنِ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن غالِبٍ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ بن بَشّارٍ الرَّمادِيُّ أبو إسحاقَ، حَدَّثَنَا سفيانُ وهو ابنُ عُيَينَةَ، عن يَزيدَ بنِ خُصَيفَةَ، عن السّائبِ - قال إبراهيمُ: وجَدتُ في كِتابِي: عن رَجُلٍ مِن بَنِي تَيمٍ - عن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ الله، النَّبِيَّ ﷺ ظاهَرَ بَينَ دِرعَينِ يَومَ أُحُدٍ (١). ١٧٩٩٣ - ورَواه بشرُ بن السَّرِيِّ، عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ، عن يَزيدَ بنِ خُصَيفَةَ، عن السّائبِ بنِ يَزيدَ، عَمَّن حَدَّثَه، عن طَلحَةَ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ. أخبرَناه أبو الحَسَنِ بنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ الهَيثمِ، حَدَّثَنَا عبدُ الأعلَى بن حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا بشرُ بن السَّرِيِّ. فذَكَرَه (٢). بابُ النَّفيرِ، وما يُستَدَلُّ به على أنَّ الجِهادَ فرضٌ على الكِفَايَةِ قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]. ١٧٩٩٤ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو محمدِ بن زيادٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ،

стр. 10242

عن ابنِ جُرَيجٍ، حَدَّثَنِي عبدُ الكَريمِ أنَّه سَمِعَ مِقسَمًا مَولَى عبد اللهِ بنِ الحارِثِ يُحَدِّثُ عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عن بَدرٍ والخارِجونَ إلَى بَدرٍ؛ لَمَّا نَزَلَت غَزوَةُ بَدرٍ قال عبدُ اللهِ بن [قيسِ بنِ] (١) جَحشٍ الأسَدِيُّ وعَبدُ اللهِ بن شُرَيحٍ - أو شُرَيحُ بن مالكِ بنِ رَبيعَةَ بنِ ضِبابٍ - هو ابنُ أُمِّ مَكتومٍ: إنَّا أعمَيانِ يا رسولَ الله، فهَل لَنا رُخصَةٌ؟ فنَزَلَت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ .... فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ فَهَؤُلاءِ القاعِدونَ غَيرُ أولِي الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ (٢) على القاعِدينَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيرِ أولِي الضرَرِ (٣). أخرَجَ البخاريُّ في "الصحيح" أوَّلَ الحديثِ دونَ سياقَتِه مِن وجهَينِ آخَرَينَ عن ابنِ جُرَيجٍ (٤). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وبَيَّنٌ إذ وعَدَ اللهُ القاعِدينَ غَيرَ أولِي الضرَرِ الحُسنَى أنَّهُم لا يأثَمونَ بالتَّخَلُّف، وأَبانَ اللهُ جَلَّ ثناؤُه في قَولِه في النَّفيرِ حينَ أمَرَ بالنَّفيرِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، وقالَ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، وقالَ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٢] فأَعلَمَهُم أن فرضَه

стр. 10243

الجِهادَ على الكِفايَةِ مِنَ المُجاهِدينَ، وأَبانَ أن لو تَخَلَّفوا مَعًا أثِموا مَعًا بالتَّخَلُّفِ؛ لِقَولِه (١): ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٢). ١٧٩٩٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن محمدٍ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنِي عليُّ بن الحُسَين، عن أبيه، عن يَزيدَ النَّحوِيّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠] إلَى قَولِه: ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٢١] [نَسَخَتها الآيَةُ] (٣) التي تَليها ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ (٤) [التوبة: ١٢٢]. ١٧٩٩٦ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بن عمرٍو، عن أبي إسحاقَ، عن عثمانَ بنِ عَطاءٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قال: قال اللَّهُ ﵎: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ﴾ عُصَبًا ﴿أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ [النساء: ٧١] وقالَ: " ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، وقالَ: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، ثُمَّ نَسَخَ هذه الآياتِ فقالَ: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] قال:

стр. 10244

فتَغزو طائفَةٌ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ وتُقيمُ طائفَةٌ. قال: فالماكِثونَ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ هُمُ الَّذينَ يَتَفَقَّهونَ في الدّينِ ويُنذِرونَ قَومَهُم إذا رَجَعوا إلَيهِم مِنَ الغَزوِ، لَعَلَّهُم يَحذَرونَ ما أنزَلَ اللهُ مِن كِتابِه وفَرائضِه وحُدودِهِ (١). ١٧٩٩٧ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد اللهِ بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي رَجُلٌ وعَمرُو بن الحارِث، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجّ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن زَيدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: "مَن جَهَّزَ غازيًا في سَبيلِ اللَّهِ فقَد غَزا، ومَن خَلَفَه في أهلِه بخَيرٍ فقَد غَزا" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ وأَبِي الطاهِرِ عن ابنِ وهبٍ، وأَخرَجَه البخاريُّ كما مَضَى (٣). ١٧٩٩٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عمرُو بن الحارِث، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن يَزيدَ بنِ أبي سعيدٍ مَولَى المَهرِيّ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيّ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إلَى بَنِي لِحيانَ وقالَ:

стр. 10245

"ليَخرُجْ مِن كُلِّ رَجُلَينِ رَجُلٌ". ثُمَّ قال لِلقاعِدِ: "أيُّكُم خَلَفَ الخارِجَ في أهلِه ومالِه بخَيرٍ، كان له مِثلُ نِصفِ أجرِ الخارِجِ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ (٢). ١٧٩٩٩ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن حَليمٍ بمَروَ، أخبرَنا أبو الموَجِّه، أخبرَنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ (ح) قال: وحَدَّثَنا أبو بكرِ بنُ إسحاقَ، أخبرَنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا حِبّانُ، أخبرَنا عبدُ الله، أخبرَنا وُهَيبُ بن الوَرد، أخبرَنِي عُمَرُ بن محمدِ بنِ المُنكَدِر، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالِحٍ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن ماتَ ولَم يَغزُ ولَم يُحَدِّثْ نَفسَه بغَزوٍ، ماتَ على شُعبَةٍ مِنَ النفاقِ" (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ سَهمٍ عن عبد اللَّهِ بنِ المُبارَكِ (٤). ١٨٠٠٠ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عمرُو بن عثمانَ وقَرأتُه على يَزيدَ بنِ عبد رَبِّه الجُرجُسِيِّ قالا: حَدَّثَنَا الوَليدُ بن مُسلِمٍ، عن يَحيَى بنِ الحارِث، عن القاسِمِ أبي عبد الرَّحمَن، عن أبي أُمامَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَن لَم يَغزُ، أو لَم يُجَهِّزْ غازيًا، أو يَخلُفْ غازيًا في أهلِه بخَيرٍ، أصابَه اللَّهُ بقارِعَةٍ". قال يَزيدُ في حَديثِه:

стр. 10246

"قبلَ يَومِ القيامَةِ" (١). ١٨٠٠١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفَّانَ العامِرِيُّ، حَدَّثَنَا زَيدُ بن الحُباب، حَدَّثَنَا عبدُ المُؤمِنِ بن خالِدٍ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا نَجدَةُ بن نُفَيعٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ استَنفَرَ حَيًّا مِنَ العَرَبِ فتَثاقَلوا فنَزَلَت ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قال: كان عَذابُهُم حَبسَ المَطَرِ عَنهُم (٢). ١٨٠٠٢ - أخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن عبد اللهِ بنِ أبي قَتادَةَ، عن أبيه قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ ﷺ فذَكَرَ الجِهادَ، فلَم يُفَضِّلْ عَلَيه شَيئًا إلَّا المَكتوبَةَ (٣). هذا يَدُلُّ على أنَّه فرضٌ على الكِفايَة، حَيثُ فضَّلَ عَلَيه المَكتوبَةَ بعَينِها، واللهُ أعلَمُ. ١٨٠٠٣ - وأخبرَنا عليُّ بنِ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بن شَريكٍ، حَدَّثَنَا أبو صالِحٍ الفَرّاءُ، حَدَّثَنَا أبو إسحاقَ الفَزارِيُّ،

стр. 10247

عن عبد اللَّهِ بنِ عَونٍ قال: كَتَبتُ إلَى نافِعٍ أسأَلُه: ما أقعَدَ ابنَ عُمَرَ عن الغَزوِ؟ قال: فكَتَبَ إلَيَّ: إنَّ ابنَ عُمَرَ كان يُغزِي ولَدَه، ويَحمِلُ على الظَّهر، وما أقعَدَه عن الغَزوِ إلَّا وصايا عُمَرَ وصِبيانٌ صِغارٌ، وإِنَّ ابنَ عُمَرَ كان يَرَى الجِهادَ في سَبيلِ اللهِ أفضَلَ الأعمالِ بَعدَ الصَّلاةِ (١). ١٨٠٠٤ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليٍّ، حَدَّثَنَا عبدُ المَلِكِ بن إبراهيمَ الجُدِّيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ (٢) بن خالِدٍ الخُزاعِيُّ، حَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بن الفَضل، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بن أبي رافِعٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ - قال أبو داودَ: رَفَعَه الحَسَنُ بن عليٍّ - قال: "يُجزِئُ عن الجَماعَةِ إذا مَرّوا أن يُسَلِّمَ أحَدُهُم، ويُجزِيُّ عن الجُلوس أن يَرُدَّ أحَدُهُم" (٣).

стр. 10248

جماعُ أبوابِ السِّيَرِ بابُ السِّيرَةِ في المُشرِكينَ عبدَةِ الأوثانِ قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ الآيَتَينِ [التوبة: ٥]. ١٨٠٠٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن محمدِ بنِ عيسَى، أخبرَنا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي سعيدُ بن المُسَيَّب، أن أبا هريرةَ أخبَرَه أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فمَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فقَد عَصَمَ مِنِّي نَفسَه ومالَه، إلَّا بحَقِّه وحِسابُه على اللَّهِ" (١). رَواه محمدُ بنُ إسماعيلَ البخاريُ عن أبي اليَمان، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن الزُّهرِيِّ (٢). ١٨٠٠٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عباسُ بن محمدٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن مُغيرَةَ، عن الشَّعبِيِّ، عن مُحَرَّرِ بنِ أبي هريرةَ، عن أبيه قال: كُنتُ مَعَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ حَيثُ بَعَثَه رسولُ اللهِ ﷺ بـ"بَراءَةَ" إلَى

стр. 10249

المُشرِكينَ، وكُنتُ أنادِي حَتَّى صحَلَ صَوتِي. قُلتُ: يا أبي بأَيِّ شَئٍ كُنتَ تُنادِي؟ قال: أُمِرنا أن نُنادِيَ أنَّه لا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلَّا مُؤمِنٌ، ومَن كان بَينَه وبَينَ رسولِ اللَّهِ ﷺ عَهدٌ فأَجَلُه إلَى أربَعَةِ أشهُرٍ، فإِذا مَضَتِ الأربَعَةُ أشهُرٍ فإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشرِكينَ ورسولُه، [ولا يَطوفُ بالكَعبَةِ عُريانٌ] (١)، ولا يَطوفَنَّ بالكَعبَةِ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ. أو: بَعدَ اليَومِ مُشرِكٌ (٢). بابُ السِّيرةِ في أهلِ الكِتابِ قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)﴾ [التوبة: ٢٩]. ١٨٠٠٧ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن عبد اللَّهِ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن مِهرانَ بنِ خالِدٍ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن موسَى، أخبرَنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ قال: وحَدَّثَنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن آدَمَ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على جَيشٍ أوصاه في خاصَّةِ نَفسِه

стр. 10250

بتَقوَى الله، وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا، ثُمَّ قال: "اغزوا باسمِ اللهِ وفِي سَبيلِ الله، قاتِلوا مَن كَفَرَ بالله، اغزوا ولا تَغُلّوا ولا تَغدِروا ولا تُمَثِّلوا ولا تَقتُلوا وليدًا، وإِذا لَقِيتَ عَدوَّكَ مِنَ المُشرِكينَ فادعُهُم إلَى إحدَى (١) ثلاثِ خِصالٍ - أو: خِلالٍ - فأَيّتُهُم ما أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُم؛ [ادعُهُم إلَى الإسلام، فإِن أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُمَ] (٢)، ثُمَّ ادعُهُم مِنَ التَّحَوُّلِ مِن دارِهِم إلَى دارِ المُهاجِرينَ، وأَخبِرْهُم إن هُم فعَلوا ذَلِكَ فلَهُم ما لِلمُهاجِرينَ وعَلَيهِم ما على المُهاجِرينَ، فإِن هُم أبَوا أن يتَحَوَّلوا مِن دارِهِم إلَى دارِ المُهاجِرينَ، فأَخبِرْهُم أنَّهُم يَكونونَ كأعرابِ المُسلِمينَ، يَجرِي عَلَيهِم حُكمُ اللهِ الَّذِي يَجرِي على العَرَب، ولا يَكونُ لَهُم مِنَ الفَئِ ولا مِنَ الغَنيمَةِ شَئٌ الَّا أن يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ، فإِن (٣) أبَوا فسَلْهُم إعطاءَ الجِزيَة، فإِن فعَلوا فكُفَّ عَنهُم، فإِن هُم أبَوا فاستَعِنْ باللَّهِ وقاتِلْهُم" (٤). وذَكَرَ باقِيَ الحديثِ. وتَمامُ الحديثِ يَرِدُ إن شاءَ اللهُ. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن يَحيَى بنِ آدَمَ (٥). بابٌ: السَّلَبُ لِلقاتِلِ وقَد مَضَتِ الأخبارُ فيه في كِتابِ قَسمِ الفَئِ والغَنيمَةِ (٦)، ونَحنُ نَذكُرُ ههنا طَرَفًا مِنها إن شاءَ اللَّهُ:

стр. 10251

١٨٠٠٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن سلمةَ، حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد اللَّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن عُمَرَ بنِ كَثيرٍ، عن أبي محمدٍ مَولَى أبي قَتادَةَ، عن أبي قَتادَةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ يَومَ حُنَينٍ: "مَن أقامَ بَيِّنَةً على قَتيل فلَه سَلَبُه". فقُمتُ لألتَمِسَ بَيِّنَةً على قَتيلِي، فلَم أرَ أحَدًا يَشهَدُ لِي فجَلَستُ، ثُمَّ بَدا لِي فذَكَرتُ أمرَه لِرسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ رَجُلٌ مِن جُلَسائه: سِلاحُ هذا القَتيلِ الَّذِي يَذكُرُ عِندِي. قال: فأَرضِه مِنه. قال أبو بكرٍ: كَلَّا، لا يُعطِه أُصَيبِغَ (١) مِن قُرَيشٍ، ويَدَعُ أسَدًا مِن أُسدِ اللَّهِ يُقاتِلُ عن اللهِ ورسولِهِ. قال: فعَلِمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فأَدّاه إلَيَّ، فاشتَرَيتُ مِنه خِرافًا، فكانَ أوَّلَ مالٍ تأثَّلتُه (٢). وقالَ أبو عمرٍو في رِوايَتِه: فقامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فأَدّاه إلَيَّ (٣). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ على اللَّفظِ (٤) الأوَّل، ثُمَّ قال البخاريُّ: قال عبدُ اللَّهِ عن اللَّيثِ: فقامَ النَّبِيُّ ﷺ فأَدّاه إلَيَّ (٥).

стр. 10252

بابٌ: الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ قال: مَعلومٌ عِندَ غَيرِ واحِدٍ مِمَّن لَقِيتُ مِن أهلِ العِلمِ بالرِّدَّةِ أن أبا بكرٍ قال: إنَّما الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ (١). ١٨٠٠٩ - وبِهَذا الإِسنادِ قال: قال الشّافِعِيُّ حِكايَةً: عن أبي يوسُفَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ عبد اللَّهِ بنِ قُسَيطٍ، أن أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ عِكرِمَةَ بنَ أبي جَهلٍ في خَمسِمِائَةٍ مِنَ المُسلِمينَ مَدَدًا لِزيادِ بنِ لَبيدٍ ولِلمُهاجِرِ بنِ أبي أُمَيَّةَ، فوافَقَهُمُ الجُندُ قَدِ افتَتَحوا النُّجَيرَ (٢) باليَمَن، فأَشرَكَهُم زيادُ بن لَبيدٍ - وهو مِمَّن شَهِدَ بَدرًا - في الغَنيمَةِ (٣). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: فإِنَّ زيادًا كَتَبَ فيه إلَى أبي بكرٍ، فكَتَبَ أبو بكرٍ: إنَّما الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ. ولَم يَرَ لِعِكرِمَةَ شَيئًا؛ لأنَّه لَم يَشهَدِ الوَقعَةَ، فكَلَّمَ زيادٌ أصحابَه فطابوا أنفُسًا بأَن أشرَكوا عِكرِمَةَ وأَصحابَه مُتَطَوِّعينَ عَلَيهِم، وهَذا قَولُنا (٤). ١٨٠١٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بن

стр. 10253

الحَسَن، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن الحُسَين، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، حَدَّثَنَا قَيسُ بنُ مُسلِمٍ قال: سَمِعتُ طارِقَ بنَ شِهابٍ يقولُ: إنَّ أهلَ البَصرَةِ غَزَوا أهلَ نَهاوَندَ فأَمَدّوهُم بأَهلِ الكوفَةِ وعَلَيهِم عَمّارُ بن ياسِرٍ، فقَدِموا عَلَيهِم بَعدَما ظَهَروا على العَدوِّ، فطَلَبَ أهلُ الكوفَةِ الغَنيمَةَ، وأَرادَ أهلُ البَصرَةِ الَّا يَقسِموا لأهلِ الكوفَةِ مِنَ الغَنيمَةِ، فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِي تَميمٍ لِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ: أيُّها الأجدَعُ، تُريدُ أن تُشارِكَنا في غَنائمِنا؟! قال: وكانَت أُذُنُ عَمّارٍ جُدِعَت مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فكَتَبوا إلَى عُمَرَ بنِ الخطاب، فكَتَبَ إلَيهِم عُمَرُ: إنَّ الغَنيمَةَ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ (١). ١٨٠١١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بَشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا وكيعٌ، عن شُعبَةَ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن طارِقِ بنِ شِهابٍ الأحمَسِيِّ قال: كَتَبَ عُمَرُ بن الخطابِ: إنَّ الغَنيمَةَ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ (٢). هذا هو الصحيحُ عن عُمَرَ. ١٨٠١٢ - وأَمّا الَّذِي أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباس، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشَّافِعِيُّ حِكايَةً عن أبي يوسُفَ، عن المُجالِد، عن عامِرٍ وزيادِ بنِ عِلاقَةَ: إن عُمَرَ كَتَبَ إلَى سَعدِ

стр. 10254

ابنِ أبي وقَّاصٍ: قَد أمدَدتُكَ بقَومٍ، فمَن أتاكَ مِنهُم قبلَ أن تتَفَقّأ القَتلَى فأَشرِكْه في الغَنيمَةِ (١). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: فهَذا غَيرُ ثابِتٍ عن عُمَرَ، ولَو ثَبَتَ عنه كُنَّا أسرَعَ إلَى قَبولِه مِنه. ثُمَّ ذَكَرَ مُخالَفَةَ أبي يوسُفَ حَديثَ عُمَرَ هَذَا (٢). قال الشيخُ: وهو مُنقَطِعٌ، وراويهِ مُجالِدٌ وهو ضَعيفٌ (٣)، وحديث طارِقِ بنِ شِهابٍ إسنادُه صحيحٌ لا شَك فيه، واللَّهُ أعلَمُ. قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وقَد روِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ شَئٌ يَثبُتُ في مَعنَى ما رُوِيَ عن أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵄ لا يَحضُرُنِي حِفظُه (٤). قال الشيخُ: إنَّما أرادَ - واللهُ أعلمُ - حَديثَ أبي هريرةَ في قِصَّةِ أبانِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ حينَ قَدِمَ (٥) مَعَ أصحابِه على النَّبِيِّ ﷺ بخَيبَرَ بَعدَ أن فتَحَها فلَم يَقسِمْ لَهُم، وقَد مَضَى ذَلِكَ بأَسانيدِه مَعَ سائرِ ما رُوِيَ في هذا البابِ في كِتابِ القَسمِ (٦). ١٨٠١٣ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ الحافظُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن محمدِ بنِ سعيدٍ، أخبرَنا أحمدُ بن الحَسَنِ قِراءَةً،

стр. 10255

حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا حُصَينُ بن مُخارِقٍ، عن سُفيانَ، عن بَختَرِيٍّ العَبدِيِّ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ مَسعودٍ، عن عليٍّ قال: الغَنيمَةُ لِمَن شَهِدَ الوَقعَةَ (١). بابُ الجَيشِ في دارِ الحَربِ تَخرُجُ مِنهُمُ السَّريَّةُ إلىَ بَعضِ النَّواحِي فتَغنَمُ أو يَغنَمُ الجَيشُ ١٨٠١٤ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِيُّ، أخبرَنِي أبو يَعلَى، حَدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ، عن بُرَيدٍ عنِ (٢) أبي بُردَةَ، عن أبي موسَى قال: لَمَّا فرَغَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن حُنَينٍ بَعَثَ أبا عامِرٍ على جَيشٍ إلَى أوطاسٍ، فلَقِيَ دُرَيدَ بنَ الصِّمَّة، فقُتِلَ دُرَيدٌ وهَزَمَ اللهُ أصحابَه. وذَكَرَ باقِيَ الحديثِ (٣). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي كُرَيبٍ (٤). قال الشَّافعيُّ ﵀: أبو عَامِرٍ كان في جَيشِ النَّبِيِّ ﷺ ومَعَه بحُنَينٍ فبَعَثَه النَّبِيُّ ﷺ في اتِّباعِهِم، وهَذا جَيشٌ واحِدٌ، كُلُّ فِرقَةٍ مِنه رِدءٌ لِلأُخرَى، وإِذا كان الجَيشُ هَكَذا فلَو أصابَ الجَيشُ شَيئًا دونَ السَّريَّة، أوِ السَّريَّةُ شَيئًا

стр. 10256

دونَ الجَيشِ كانوا فيه شُرَكاءَ (١). ١٨٠١٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عمرُو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ ﷺ عامَ الفَتحِ فقالَ فيه: "والمُسلِمونَ يَدٌ على مَن سِواهُم، يَسعَى بذِمَّتِهِم أدناهُم، يَرُدُّ عَلَيهِم أقصاهُم، تَرُدُّ سَراياهُم على قَعَدَتِهِم" (٢). ورَواه يحَيَى بن سعيدٍ عن عمرٍو فقالَ: "يَرُدُّ مُشِدُّهُم على مُضعِفِهِم، ومُتَسَرِّعُهِم على قاعِدِهِم" (٣). بابُ سَهمِ الفارِسِ والرّاجِلِ ١٨٠١٦ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ أسهَمَ للرَّجُلِ ولِفَرَسِه ثَلاثَةَ أسهُمٍ؛ سَهمًا له، وسَهمَينِ لِفَرَسِهِ (٤). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ عُبَيدِ اللهِ كما مَضَى في كِتابِ القَسمِ (٥)، وقَد مَضَت سائرُ الأخبارِ في هذا البابِ فيهِ (٦).

стр. 10257

بابُ تَفضيلِ الخَيلِ ١٨٠١٧ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا ابنُ المُبارَك، عن شَريكٍ، عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ العَبدِيِّ، عن كُلثومِ بنِ الأقمَرِ قال: أوَّلُ مَن عَرَّبَ العِرابَ (١) رَجُلٌ مِنّا يُقالُ له: مُنَيذِرٌ الوادِعِيُّ، كان عامِلًا لِعُمَرَ على بَعضِ الشّام، فطَلَبَ العَدوَّ، فلَحِقَتِ الخَيلُ، وتَقَطَّعَتِ البَراذينُ (٢)، فأَسهَمَ لِلخَيلِ وتَرَكَ البَراذينَ وكَتَبَ إلَى عُمَرَ، فكَتَبَ عُمَرُ: نِعِمّا رأيتَ. فصارَت سُنَّةً (٣). رَواه الشّافِعِيُّ عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ. ثُمَّ قال: والَّذِي نَذهَبُ إلَيه مِن هذا تَسويَةٌ بَينَ الخَيلِ العِرابِ (٤) والبَراذينِ والمَقاريفِ (٥)، ولَو كُنّا نُثبِتُ مِثلَ هذا ما خالَفناه (٦). ١٨٠١٨ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ الحافظُ، حَدَّثَنَا هَنبَلُ بن محمدِ بنِ يَحيَى الحِمصيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن

стр. 10258

أبي أحمدَ الجُرجانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بن خالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بن صالِحٍ، عن العَلاءِ بنِ الحارِث، عن مَكحولٍ، عن زياد بنِ جاريَةَ، عن حَبيبِ بنِ مَسلَمَةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ عَرَّبَ العَرَبِيَّ، وهَجَّنَ الهَجينَ (١). كَذا رَواه أحمدُ بن أبي أحمدَ الجُرجانِيُّ ساكِنُ حِمصَ عن حَمَّادِ بنِ خالِدٍ مَوصولًا. ورَواه الشّافِعِيُ وأَحمَدُ بن حَنبَلٍ وجَماعَةٌ عن حَمَّادٍ مُنقَطِعًا، وكَذَلِكَ رَواه عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ وزَيدُ بن الحُبابِ عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ عن أبي بشرٍ - وهو العَلاءُ - عن مَكحولٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ هَجَّنَ الهَجَينَ يَومَ خَيبَرَ (٢)، وعَرَّبَ العَرَبِيَّ؛ لِلعَرَبِيِّ سَهمانِ ولِلهَجَينِ سَهمٌ (٣). وهَذا مُنقَطِعٌ ولا تَقومُ به الحُجَّةُ. وقَد رُوِيَ فيه حَديثٌ آخَرُ مُسنَدٌ بإِسنادٍ ضَعيفٍ: ١٨٠١٩ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ أحمدُ بن يَعقوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عثمانَ بنِ أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أبو بلالٍ الأشعَرِيُّ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بن صَدَقَةَ، عن وائلِ بنِ داودَ، عن البَهِيِّ، عن عائشةَ ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ لَم يُعطِ الكَودَنَ شَيئًا (٤)، وأَعطَى دونَ سَهمِ

стр. 10259

العِرابِ. والكَودَنُ: البِرذَونُ البَطِيءُ. أبو بلالٍ الأشعَرِيُّ لا يُحتَجُّ بهِ (١). ١٨٠٢٠ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بن حَربٍ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن عبد اللَّهِ بنِ أبي السَّفَرِ وحُصَينٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن عُروةَ بنِ أبي الجَعدِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الخَيرُ مَعقودٌ بنَواصِي الخَيلِ إلَى يَومِ القيامَة، الأجرُ والمَغنَمُ" (٢). قال البخاريُّ: وقالَ سُلَيمانُ بن حَربٍ. فذَكَرَه (٣). وفيه دِلالَةٌ على أنَّه عَلَّقَ المَغنَمَ بجِنسِ الخَيلِ، والبَراذينُ مِن جُملَةِ الخَيلِ. ورُوّينا عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّه سُئلَ عن البَراذينِ؛ هَل فيها صَدَقَةٌ؟ فقالَ: وهَل في الخَيلِ مِن صدَقَةٍ (٤). بابُ سُهمانِ الخَيلِ ١٨٠٢١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا:

стр. 10260

حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن يَحيَى بنِ عَبّادِ بنِ عبد اللهِ بنِ الزُّبَير، أن الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ كان يَضرِبُ في المَغنَمِ بأَربَعَةِ أسهُمٍ؛ سَهمٍ له، وسَهمَينِ لِفَرَسِه، وسَهمٍ في ذِي القُربَى؛ سَهمِ أُمِّه صفيَّةَ، يَعنِي يَومَ خَيبَرَ (١). قال: وكانَ ابنُ عُيَينَةَ يَهابُ أن يَذكُرَ يَحيَى بنَ عَبَّادٍ، والحُفّاظُ يَروونَه عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ (٢). قال الشيخُ: قَد رَواه محمدُ بن بشرٍ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ . بنَحوِه، وهو مَعَ (٣) ذِكرِ يَحيَى بنِ عَبّادٍ فيه مُرسَلٌ، وقَد وصَلَه سعيدُ بن عبد الرَّحمَنِ ومُحاضِرُ بن الموَرِّعِ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ عن عبد اللهِ بنِ الزُّبَيرِ (٤). قال الشَّافِعِيُّ بالإِسنادِ الَّذِي مَضى: ورَوَى مَكحولٌ أن الزُّبَيرَ حَضَرَ خَيبَرَ فأَسهَمَ له رسولُ اللهِ ﷺ خَمسَةَ أسهُمٍ؛ سَهمٌ له، وأَربَعَةُ أسهُمٍ لِفَرَسَيهِ. فذَهَبَ الأوزاعِيُّ إلَى قَبولِ هذا عن مَكحولٍ مُنقَطِعًا، وهِشامُ بن عُروةَ أحرَصُ لَو زِيدَ الزُّبَيرُ لِفَرَسَينِ أن يَقولَ به، وأَشبَهُ إذ خالَفَه مَكحولٌ أن يَكونَ
следующие страницы →