← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

دونَ الجَيشِ كانوا فيه شُرَكاءَ (١). ١٨٠١٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عمرُو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: خَطَبَ رسولُ اللهِ ﷺ عامَ الفَتحِ فقالَ فيه: "والمُسلِمونَ يَدٌ على مَن سِواهُم، يَسعَى بذِمَّتِهِم أدناهُم، يَرُدُّ عَلَيهِم أقصاهُم، تَرُدُّ سَراياهُم على قَعَدَتِهِم" (٢). ورَواه يحَيَى بن سعيدٍ عن عمرٍو فقالَ: "يَرُدُّ مُشِدُّهُم على مُضعِفِهِم، ومُتَسَرِّعُهِم على قاعِدِهِم" (٣). بابُ سَهمِ الفارِسِ والرّاجِلِ ١٨٠١٦ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ أسهَمَ للرَّجُلِ ولِفَرَسِه ثَلاثَةَ أسهُمٍ؛ سَهمًا له، وسَهمَينِ لِفَرَسِهِ (٤). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ عُبَيدِ اللهِ كما مَضَى في كِتابِ القَسمِ (٥)، وقَد مَضَت سائرُ الأخبارِ في هذا البابِ فيهِ (٦).

стр. 10257

بابُ تَفضيلِ الخَيلِ ١٨٠١٧ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا ابنُ المُبارَك، عن شَريكٍ، عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ العَبدِيِّ، عن كُلثومِ بنِ الأقمَرِ قال: أوَّلُ مَن عَرَّبَ العِرابَ (١) رَجُلٌ مِنّا يُقالُ له: مُنَيذِرٌ الوادِعِيُّ، كان عامِلًا لِعُمَرَ على بَعضِ الشّام، فطَلَبَ العَدوَّ، فلَحِقَتِ الخَيلُ، وتَقَطَّعَتِ البَراذينُ (٢)، فأَسهَمَ لِلخَيلِ وتَرَكَ البَراذينَ وكَتَبَ إلَى عُمَرَ، فكَتَبَ عُمَرُ: نِعِمّا رأيتَ. فصارَت سُنَّةً (٣). رَواه الشّافِعِيُّ عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ عن الأسوَدِ بنِ قَيسٍ. ثُمَّ قال: والَّذِي نَذهَبُ إلَيه مِن هذا تَسويَةٌ بَينَ الخَيلِ العِرابِ (٤) والبَراذينِ والمَقاريفِ (٥)، ولَو كُنّا نُثبِتُ مِثلَ هذا ما خالَفناه (٦). ١٨٠١٨ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ الحافظُ، حَدَّثَنَا هَنبَلُ بن محمدِ بنِ يَحيَى الحِمصيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن

стр. 10258

أبي أحمدَ الجُرجانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بن خالِدٍ، حَدَّثَنَا مُعاويَةُ بن صالِحٍ، عن العَلاءِ بنِ الحارِث، عن مَكحولٍ، عن زياد بنِ جاريَةَ، عن حَبيبِ بنِ مَسلَمَةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ عَرَّبَ العَرَبِيَّ، وهَجَّنَ الهَجينَ (١). كَذا رَواه أحمدُ بن أبي أحمدَ الجُرجانِيُّ ساكِنُ حِمصَ عن حَمَّادِ بنِ خالِدٍ مَوصولًا. ورَواه الشّافِعِيُ وأَحمَدُ بن حَنبَلٍ وجَماعَةٌ عن حَمَّادٍ مُنقَطِعًا، وكَذَلِكَ رَواه عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ وزَيدُ بن الحُبابِ عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ عن أبي بشرٍ - وهو العَلاءُ - عن مَكحولٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ هَجَّنَ الهَجَينَ يَومَ خَيبَرَ (٢)، وعَرَّبَ العَرَبِيَّ؛ لِلعَرَبِيِّ سَهمانِ ولِلهَجَينِ سَهمٌ (٣). وهَذا مُنقَطِعٌ ولا تَقومُ به الحُجَّةُ. وقَد رُوِيَ فيه حَديثٌ آخَرُ مُسنَدٌ بإِسنادٍ ضَعيفٍ: ١٨٠١٩ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ أحمدُ بن يَعقوبَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عثمانَ بنِ أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا أبو بلالٍ الأشعَرِيُّ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بن صَدَقَةَ، عن وائلِ بنِ داودَ، عن البَهِيِّ، عن عائشةَ ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ لَم يُعطِ الكَودَنَ شَيئًا (٤)، وأَعطَى دونَ سَهمِ

стр. 10259

العِرابِ. والكَودَنُ: البِرذَونُ البَطِيءُ. أبو بلالٍ الأشعَرِيُّ لا يُحتَجُّ بهِ (١). ١٨٠٢٠ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بن حَربٍ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن عبد اللَّهِ بنِ أبي السَّفَرِ وحُصَينٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن عُروةَ بنِ أبي الجَعدِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الخَيرُ مَعقودٌ بنَواصِي الخَيلِ إلَى يَومِ القيامَة، الأجرُ والمَغنَمُ" (٢). قال البخاريُّ: وقالَ سُلَيمانُ بن حَربٍ. فذَكَرَه (٣). وفيه دِلالَةٌ على أنَّه عَلَّقَ المَغنَمَ بجِنسِ الخَيلِ، والبَراذينُ مِن جُملَةِ الخَيلِ. ورُوّينا عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّه سُئلَ عن البَراذينِ؛ هَل فيها صَدَقَةٌ؟ فقالَ: وهَل في الخَيلِ مِن صدَقَةٍ (٤). بابُ سُهمانِ الخَيلِ ١٨٠٢١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا:

стр. 10260

حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن يَحيَى بنِ عَبّادِ بنِ عبد اللهِ بنِ الزُّبَير، أن الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ كان يَضرِبُ في المَغنَمِ بأَربَعَةِ أسهُمٍ؛ سَهمٍ له، وسَهمَينِ لِفَرَسِه، وسَهمٍ في ذِي القُربَى؛ سَهمِ أُمِّه صفيَّةَ، يَعنِي يَومَ خَيبَرَ (١). قال: وكانَ ابنُ عُيَينَةَ يَهابُ أن يَذكُرَ يَحيَى بنَ عَبَّادٍ، والحُفّاظُ يَروونَه عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ (٢). قال الشيخُ: قَد رَواه محمدُ بن بشرٍ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ . بنَحوِه، وهو مَعَ (٣) ذِكرِ يَحيَى بنِ عَبّادٍ فيه مُرسَلٌ، وقَد وصَلَه سعيدُ بن عبد الرَّحمَنِ ومُحاضِرُ بن الموَرِّعِ عن هِشامِ بنِ عُروةَ عن يَحيَى بنِ عَبّادٍ عن عبد اللهِ بنِ الزُّبَيرِ (٤). قال الشَّافِعِيُّ بالإِسنادِ الَّذِي مَضى: ورَوَى مَكحولٌ أن الزُّبَيرَ حَضَرَ خَيبَرَ فأَسهَمَ له رسولُ اللهِ ﷺ خَمسَةَ أسهُمٍ؛ سَهمٌ له، وأَربَعَةُ أسهُمٍ لِفَرَسَيهِ. فذَهَبَ الأوزاعِيُّ إلَى قَبولِ هذا عن مَكحولٍ مُنقَطِعًا، وهِشامُ بن عُروةَ أحرَصُ لَو زِيدَ الزُّبَيرُ لِفَرَسَينِ أن يَقولَ به، وأَشبَهُ إذ خالَفَه مَكحولٌ أن يَكونَ

стр. 10261

أثبَتَ في حَديثِ أبيه مِنه؛ لِحِرصه على زيادَتِه، وإِن كان حَديثُه مَقطوعًا لا تَقومُ به حُجَّةٌ فهو كَحَديثِ مَكحولٍ، ولَكِنّا ذَهَبنا إلَى أهلِ المَغازِي فقُلنا: إنَّهُم لَم يَرووا أن النَّبِيَّ أسهَمَ لِفَرَسَين، ولَم يَختَلِفوا أن النَّبِيَّ ﷺ حَضَرَ خَيبَرَ بثَلاثَةِ أفراسٍ لِنَفسِه؛ السَّكْبِ والظَّرِبِ والمُرتَجِز، ولَم يأخُذْ مِنها إلَّا لِفَرَسٍ واحِدٍ (١). قال الشيخُ ﵀: قَد رُوِّينا حديثًا عن هِشامِ بنِ عُروةَ في كِتابِ القَسمِ مِن حَديثِ مُحاضرٍ مَوصولًا. ١٨٠٢٢ - وأخبرَنا أبو بكرِ بن الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا عليُّ بن عُمَرَ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ النَّيسابورِيُّ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن عبد الأعلَي، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي سعيدُ بن عبد الرَّحمَن، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن يَحيَى بنِ عَبَّادِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ الزُّبَير، عن جَدِّه أنَّه كان يقولُ: ضرَبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عامَ خَيبَرَ لِلزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ بأَربَعَةِ أسهُمٍ؛ سَهمًا له، وسَهمًا لِذِي القُربَى لِصفيَّةَ بنتِ عبد المُطَّلِبِ أُمّ الزُّبَير، وسَهمَينِ لِلفَرَسِ (٢). بابُ العَبيدِ والنِّساءِ والصِّبيانِ يَحضُرونَ الوَقعَةَ ١٨٠٢٣ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ الأُمَوِيُّ وأبو الفَضلِ الحَسَنُ بن يَعقوبَ العَدلُ قالا: حَدَّثَنَا يَحيَى بن

стр. 10262

أبي طالِب، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بن عَطاءٍ، أخبرَنا جَريرُ بن حازِمٍ (ح) قال: وأخبرَنا أَبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ واللَّفظُ له، حَدَّثَنَا أحمدُ بن سلمةَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرَنا وهبُ بن جَريرِ بنِ حازِمٍ، حَدَّثَنِي أبي قال: سَمِعتُ قَيسًا وهو ابنُ سَعدٍ يُحَدِّثُ عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ، أن نَجدَةَ بنَ عامِرٍ كَتَبَ إلَى ابنِ عباسٍ ﵄ أن: اكتُبْ إلَيَّ: مَن ذَوو القُربَى الَّذينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ ، وفَرَضَ لَهُم فيما أفاءَ اللهُ على رسولِه؟ ومَتَى يَنقَضى يُتمُ اليَتيمِ؟ وهَل يُقتَلُ صِبيانُ المُشرِكينَ؟ وهَل لِلنِّساءِ والعَبيدِ (١) إذا حَضروا البأسَ مِن سَهمٍ مَعلومٍ؟ فقالَ ابنُ عباسٍ: لَولا أنِّي أخافُ أن يَقَعَ في شَئٍ ما كَتَبتُ إلَيه. فكَتَبَ إلَيه وأَنا شاهِدٌ: أمّا ذَوو القُربَى فإِنَّا كُنَّا نَرَى أنَّهُم قَرابَةُ رسولِ اللهِ ﷺ فأَبَى ذَلِكَ عَلَينا قَومُنا، وأَمَّا صِبيانُ المُشرِكينَ فإِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَم يَقتُلْ مِنهُم أحَدًا، فلا تَقتُلْ إلَّا أن تَعلَمَ ما عَلِمَ الخَضِرُ مِنَ الغُلامِ الَّذِي قَتَلَه، وأَمَّا ما سألتَ عن انقِضاءِ يُتمِ اليَتيم، فإِذا بَلَغَ الحُلُمَ وأونِسَ مِنه رُشدُه فقَدِ انقَضَى يُتمُه، فادفَعْ إلَيه مالَه، وأَمّا النِّساءُ والعَبيدُ فلَم يَكُنْ لَهُم سَهمٌ مَعلومٌ إذا حَضَروا البأسَ، ولَكِن يُحذَونَ (٢) مِن غَنائمِ القَومِ (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (٤).

стр. 10263

١٨٠٢٤ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو الطَّيِّبِ محمدُ بن عليِّ بنِ الحَسَنِ الزّاهِدُ، حَدَّثَنَا سَهلُ بن عَمّارٍ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا محمدُ بن إسحاقَ، عن محمدِ بنِ عليٍّ أبي جَعفَرٍ والزُّهرِيِّ، عن يَزيدَ بنِ هُرمُزَ قال: فيما كَتَبَ إلَيه نَجدَةُ في كِتابِه ذَلِكَ يَسأَلُه عن اليَتيمِ: مَتَى يَخرُجُ مِنَ اليُتمِ ويَقَعُ حَقُّه في الفَئِ؟ فكَتَبَ إلَيه أنَّه إذا احتَلَمَ فقَد خَرَجَ مِنَ اليُتم، ووَقَعَ حَقُّه في الفَىْءِ (١). ١٨٠٢٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن حَنبَلٍ، حدتنا بشرُ بن المُفَضَّلِ، عن محمدِ بنِ زَيدٍ، حَدَّثَنِي عُمَيرٌ مَولَى آبِي اللَّحمِ قال: شَهِدتُ خَيبَرَ مَعَ سادَتِي، فكَلَّموا فيَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فأَمَرَ بي فقُلِّدتُ سَيفًا، فإِذا أنا أجُرُّه، فأُخبِرَ أنِّي مَملوكٌ، فأَمَرَ لِي بشَئٍ مِن خُرْثِيِّ المَتاعِ (٢). ١٨٠٢٦ - وأَمّا الَّذِي أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ

стр. 10264

محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ عبد اللهِ الدِّمَشْقِيِّ، عن مَكحولٍ وخالِدِ بنِ مَعدانَ قالا: أسهَمَ رسولُ اللهِ ﷺ لِلفارِسِ لِفَرَسِه سَهمَينِ ولِصاحِبِه سَهمًا فصارَ له ثَلاثَةُ أسهُمٍ، ولِلرَّاجِلِ سَهمًا، وأَسهَمَ لِلنِّساءِ والصِّبيانِ (١). فهَذا مُنقَطِعٌ، وحَديثُ ابنِ عباسٍ مَوصولٌ صَحيحٌ فهو أولَى، وبِاللهِ التَّوفيقُ. بابُ الرَّضخِ لِمَن يُستَعانُ به مِن أهلِ الذِّمَّةِ على قِتالِ المُشرِكينَ ١٨٠٢٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ قال: قال الشَّافِعِيُّ: قال أبو يوسُفَ: أخبرَنا الحَسَنُ بن عُمارَةَ، عن الحَكَم، عن مِقسَمٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه قال: استَعانَ رسولُ اللهِ ﷺ بيَهودِ قَينُقاعَ فرَضخَ لَهُم ولَم يُسهِم لَهُم (٢). تَفَرَّدَ بهَذا الحَسَنُ بن عُمارَةَ وهو مَتروكٌ (٣)، ولَم يَبلُغْنا في هذا حَديثٌ صَحيحٌ، وقَد رُوِّينا قبلَ هذا في كَراهيَةِ الاستِعانَةِ بالمُشرِكينَ (٤)، واللهُ أعلَمُ. ١٨٠٢٨ - فأَمَّا الحديثُ الَّذِي أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حَفصٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن الزُّهرِيِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ غَزا بناسٍ مِنَ اليَهودِ

стр. 10265

فأَسهَمَ لَهُم (١). فهَذا مُنقَطِعٌ. وكَذَلِكَ رَواه يَزيدُ بن يَزيدَ بنِ جابِرٍ عن الزُّهرِيِّ مُنقَطِعًا (٢). قال الشَّافِعِيُّ: والحديثُ المُنقَطِعُ عِندَنا لا يَكونُ حُجَّةً (٣). قال الشيخ ﵀: ورَوَى الواقِدِيُّ عن ابنِ أبي سَبرَةَ عن فُطَيرٍ الحارِثيِّ قال: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بعَشَرَةٍ مِنَ اليَهودِ مِن يَهودِ المَدينَةِ إلَى خَيبَرَ، فأَسهَمَ لَهُم كَسُهمانِ المُسلِمينَ (٤). وهَذا مُنقَطِعٌ وإِسنادُه ضَعيفٌ. بابٌ: قِسمَةُ الغَنيمَةِ في دارِ الحَربِ ١٨٠٢٩ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ أحمدُ بن إسحاقَ بنِ أيّوبَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن قُتَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن يَحيَى، أخبرَنا سُلَيمُ بن أخضَرَ، عن ابنِ عَونٍ قال: كَتَبتُ إلَى نافِعٍ أسألُه عن الدُّعاءِ قبلَ القِتالِ. قال: فكَتَبَ: إنَّما كان ذَلِكَ في أوَّلِ الاسلامِ؛ قَد أغارَ رسولُ اللَّهِ ﷺ على بَنِي المُصطَلِقِ وهُم غارُّونَ (٥) وأَنعامُهُم تُسقَى على الماء، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم وسَبَى سَبيَهُم، وأَصابَ يَومَئذٍ - قال يَحيَى: أحسِبُه قال - جوَيريَةَ بنتَ

стр. 10266

الحارِثِ. وحَدَّثَنِي هذا الحديثَ عبدُ اللهِ بن عُمَرَ وكانَ في ذَلِكَ الجَيشِ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخرَ عن ابنِ عونٍ (٢). ١٨٠٣٠ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي أبو عبد اللهِ الصوفيُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن أيُّوبَ (ح) قال: وأَخبَرَنِي الحَسَنُ بن سُفيانَ - وهَذا حَديثُه - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قالا: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، عن رَبيعَةَ، عن محمدِ بنِ يَحيَى بنِ حَبَّانَ، عن ابنِ مُحَيريزٍ أنَّه قال: دَخَلتُ أنا وأبو صِرمَةَ على أبي سعيدٍ، فسألَه أبو صِرمَةَ فقالَ: يا أبا سعيدٍ هَل سَمِعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يَذكُرُ العَزلَ؟ قال: نَعَم؛ غَزَونا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ غَزوَةَ المُصطَلِق، فسَبَينا كَرائمَ العَرَب، وطالَت عَلَينا العُزبَةُ ورَغِبنا في الفِداءِ (٣)، فأَرَدنا أن نَستَمتِعَ ونَعزِلَ، فقُلنا: نَفعَلُ ورسولُ اللهِ ﷺ بَينَ أظهُرِنا فلا نَسألُه؟! فسألنا رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: "لا عَلَيكُم ألَّا تَفعَلوا، ما كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كائنَةٌ إلَى يَومِ القيامَةِ إلَّا سَتَكونُ" (٤). رَواه البخاريُّ في

стр. 10267

"الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ أيّوبَ وقُتَيبَةَ (١). وفِي هذا دِلالَةٌ على أنَّه قَسَمَ بَينَهُم غَنائمَهُم قبلَ الرُّجوعِ إلَى المَدينَةِ كما قال الأوزاعِيُّ والشَّافِعِيُّ (٢). قال أبو يوسُفَ: افتَتَحَ رسولُ اللهِ ﷺ بلادَ بَنِي المُصطَلِقِ وظَهَرَ عَلَيهِم، فصارَت بلادُهُم دارَ الإسلام، وبَعَثَ الوَليدَ بنَ عُقبَةَ يأخُذُ صَدَقاتِهِم. قال الشّافِعِيُّ مُجيبًا له عن ذَلِكَ: أغارَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيهِم وهُم غارُّونَ في نَعَمِهِم، فقَتَلَهُم وسَباهُم وقَسَمَ أموالَهُم وسَبْيَهُم في دارِهِم سنةَ خَمسٍ، وإِنَّما أسلَموا بَعدَها بزَمانٍ، وإِنَّما بَعَثَ إلَيهِمُ الوَليدَ بنَ عُقبَةَ مُصدِّقًا سنةَ عَشرٍ، وقَد رَجَعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عَنهُم ودارُهُم دارُ حَربٍ (٣). قال الشيخُ: أمّا قَولُه أن ذَلِكَ كان سنةَ خَمسٍ، فكَذَلِكَ قالَه عُروَةُ وابنُ شِهابٍ: ١٨٠٣١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن صالِحٍ، عن ابنِ لَهيعَةَ، حَدَّثَنَا أبو الأسوَد، عن عُروةَ (ح) قال: وحَدَّثَنا يَعقوبُ: وحَدَّثَنا إبراهيمُ بن المُنذِر، حَدَّثَنَا محمدُ بن فُلَيحٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن ابنِ شِهابٍ في ذِكرِ مَغازِي رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: ثُمَّ قاتَلَ بَني المُصطَلِقِ وبَني لِحيانَ في شَعبانَ مِن سنةِ خَمسٍ (٤).

стр. 10268

وهَذا أصَحُّ مِمّا رُوِىَ عن ابنِ إسحاقَ أن ذَلِكَ كان سنةَ سِتٍّ (١) ١٨٠٣٢ - وأَمّا بَعْثُه الوَليدَ مُصَدِّقًا ففيما أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ كامِلٍ القاضِى، حدثنا محمدُ بنُ سَعدٍ العَوفِىُّ، حَدَّثَنى أبى سَعدُ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَطيَّةَ، حَدَّثَنِى عَمِّى الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَطيَّةَ، حَدَّثَنِى أبى، عن جَدِّى عَطيَّةَ بنِ سَعدٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ بَعَثَ الوَليدَ بنَ عُقبَةَ بنِ أبى مُعَيطٍ إلَى بَنى المُصطَلِقِ ليأخُذَ مِنهُمُ الصَّدَقاتِ، وإِنَّه لَمّا أتاهُمُ الخَبَرُ فرِحوا، وخَرَجوا ليَتَلَقَّوا رسولَ (٢) رسولِ اللهِ ﷺ ، وإِنَّه لَمّا حُدِّثَ الوَليدُ أنَّهُم خَرَجوا يَتَلَقَّونَه رَجَعَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ بَنى المُصطَلِقِ قَد مَنَعوا الصَّدَقَةَ. فغَضِبَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن ذَلِكَ غَضَبًا شَديدًا، فبَينَما هو يُحَدِّثُ نَفسَه أن يَغْزوَهُم إذ أتاه الوَفدُ فقالوا: يا رسولَ اللهِ، إنّا حُدِّثنا أن رسولَكَ رَجَعَ مِن نِصفِ الطَّريقِ، وإِنّا خَشِينا أن يَكونَ إنَّما رَدَّه كِتابٌ جاءَه مِنكَ لِغَضَبٍ غَضبتَه عَلَينا، وإِنّا نَعوذُ باللهِ مِن غَضبِ اللهِ وغَضبِ رسولِه. وإِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ استَغشَّهُم (٣) وهَمَّ بهِم، فأَنزَلَ اللهُ عُذرَهُم فى الكِتابِ فقالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (٤) [الحجرات: ٦].

стр. 10269

١٨٠٣٣ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ، حدثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ قال: أرسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ الوَليدَ بنَ عُقبَةَ بنِ أبى مُعَيطٍ إلَى بَنِى المُصطَلِقِ لَيُصَدِّقَهُم، فتَلَقَّوه بالهَديَّةِ، فرَجَعَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ له: إنَّ بَنِى المُصطَلِقِ قَد أجمَعوا لَكَ ليُقاتِلوكَ. فأَنزَلَ اللهُ ﵎: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآيَةَ (١). قال الشيخُ: والَّذِى يُستَدَلُّ به على أن ذَلِكَ كان بَعدَ غَزوَةِ بَنِى المُصطَلِقِ بمُدَّةٍ كَثيرَةٍ، ويُشبِهُ أن يَكونَ سنةَ عَشْرٍ كما حَفِظَه الشّافِعِىُّ ﵀، أن الوَليدَ بنَ عُقبَةَ كان زَمَنَ الفَتحِ صَبيًّا وذَلِكَ سنةَ ثَمانٍ، ولا يَبعَثُه مُصدِّقًا إلَّا بَعدَ أن يَصيرَ رَجُلًا: ١٨٠٣٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن ثابِتِ بنِ الحَجّاجِ، عن أبى موسَى الهَمْدانىِّ، عن الوَليدِ بنِ عُقبَةَ قال: لَمّا افتَتَحَ رسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ جَعَلَ أهلُ مَكَّةَ يأتونَه بصِبيانِهِم، فيَمسَحُ رُءوسَهُم ويَدعو لَهُم، فجِئَ بى إلَيه وقَد خُلِّقتُ بالخَلوقِ، فلَمّا رآنى لَم يَمَسَّنِى، ولَم يَمنَعْه مِن ذَلِكَ إلَّا الخَلوقُ الَّذِى خَلَّقَتنِى أُمِّى (٢).

стр. 10270

١٨٠٣٥ - وحَدَّثَنا بذَلِكَ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بنُ حَمشاذَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا فيّاضُ بنُ محمدٍ الرَّقِّىُّ، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن ثابِتِ بنِ الحَجّاجِ الكِلابِىِّ، عن عبدِ اللهِ الهَمْدانِىِّ، عن الوَليدِ بنِ عُقبَةَ قال: لَمّا فتَحَ رسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ. فذَكَرَه بمَعناه (١). قالَ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ: وقَد رُوِىَ أنَّه سَلَحَ (٢) يَومَئذٍ، فتَقَذَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ ولَم يَمَسَّه ولَم يَدعُ له، ومُنِعَ بَرَكَةَ رسولِ اللهِ ﷺ لِسابِقِ عِلمِ اللهِ فيهِ (٣). ١٨٠٣٦ - أخبرَنا علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الكَعبِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا مُسَدَّدٌ وعَبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوَهّابِ الحَجَبِىُّ قالا: حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيبٍ وثابِتٍ البُنانىِّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى الصُّبحَ بغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فقالَ: "اللهُ أكبَرُ، خَرِبَت خَيبَرُ، إنا إذا نَزَلنا بساحَةِ قَومٍ فساءَ صَباحُ المُنذَرينَ". فخَرَجوا يَسعَونَ فى السِّكَكِ وهُم يَقولونَ: محمدٌ والخَميسُ -قال مُسَدَّدٌ: قال حَمَّادٌ: والخَميسُ الجَيشُ- فظَهَرَ عَلَيهِم رسولُ اللهِ ﷺ ، فقَتَلَ المُقاتِلَةَ وسَبَى الذَّرارِىَّ، فصارَت صَفيَّةُ لِدِحيَةَ

стр. 10271

الكَلبِىِّ، ثُمَّ صارَت صَفيَّةُ لِرسولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ تَزَوَّجَها وجَعَلَ صَداقَها عِتقَها. قال عبدُ العَزيزِ لِثابِتٍ: يا أبا محمدٍ، أنتَ سألتَ أنَسًا ما أمهَرَها؟ فقالَ: أمهَرَها نَفسَها. فتَبَسَّمَ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ (٢). ١٨٠٣٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانئٍ وأبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ قالا: حدثنا السَّرِىُّ ابنُ خُزَيمَةَ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ (ح) قال: وأخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا عبدُ اللهِ ابنُ هاشِمٍ، حدثنا بَهزٌ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن ثابِتٍ، حدثنا أنَسٌ قال: صارَت صَفيَّةُ لِدِحيَةَ فى مَقسَمِه، وجَعَلوا يَمدَحونَها عِندَ رسولِ اللهِ ﷺ ويَقولونَ: ما رأينا فى السَّبىِ مِثلَها. قال: فبَعَثَ إلَى دِحيَةَ فأَعطاه بها ما أرادَ، ثُمَّ دَفَعَها إلَى أُمِّى فقالَ: "أصلِحيها". قال: ثُمَّ خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ مِن خَيبَرَ حَتَّى جَعَلَها فى ظَهرِه نَزَلَ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيها القُبَّةَ، فلَمّا أصبَحَ قال: "مَن كان عِندَه فضلُ زادٍ فليأتِنا به". قال: فجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِئُ بفَضلِ التَّمرِ وفَضلِ السَّويقِ وفَضلِ السَّمنِ حَتَّى جَعَلوا مِن ذَلِكَ سَوادًا حَيسًا (٣)، فجَعَلوا يأكُلونَ مِن ذَلِكَ

стр. 10272

الحَيسِ ويَشرَبونَ مِن حياضٍ إلَى جَنبِهِم مِن ماءِ السَّماءِ. قال: فقالَ أنَسٌ: وكانَت تِلكَ وليمَةَ رسولِ اللهِ ﷺ عَلَيها. قال: فانطَلَقنا حَتَّى إذا رأينا جُدُرَ المَدينَةِ مَشَينا إلَيها، فرَفَعنا مَطيَّتَنا (١)، ورَفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ مَطيَّتَه. قال: وصَفيَّةُ خَلفَه قَد أردَفَها، فعَثَرَت مَطيَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ فصُرِعَ وصُرِعَت، قال: فلَيسَ أحَدٌ مِنَ النّاسِ يَنظُرُ إلَيه ولا إلَيها حَتَّى قامَ رسولُ اللهِ ﷺ يَستُرُها. قال: فأَتَيناه فقالَ: "لَم نُضَرَّ". قال: فدَخَلنا المَدينَةَ فخَرَجَ جَوارِى نِسائه يَتَراءَينَها ويَشمَتنَ بصَرعَتِها (٢). لَفظُ حَديثِ بَهزِ بنِ أسَدٍ. رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ هاشِمٍ (٣). وفِى هذا دِلالَةٌ على وُقوعِ قِسمَةِ غَنيمَةِ خَيبَرَ بخَيبَرَ. قال أبو يوسُفَ: إنَّها حينَ افتَتَحَها صارَت دارَ إسلامٍ وعامَلَهُم على النَّخلِ (٤). قال الشّافِعِىُّ: أمّا خَيبَرُ فما عَلِمتُه كان فيها مسلمٌ واحِدٌ، ما صالِحَ إلَّا اليَهودَ وهُم على دينِهِم، وما حَولَ خَيبَرَ كُلُّه دارُ حَربٍ (٥). ١٨٠٣٨ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أبى، عن ابنِ

стр. 10273

إسحاقَ، حَدَّثَنِى نافِعٌ مَولَى عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ قال: أيُّها النّاسُ، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان عامَلَ يَهودَ خَيبَرَ على أنّا نُخرِجُهُم إذا شِئنا، فمَن كان له مالٌ فليَلحَقْ به؛ فإِنِّى مُخرِجٌ يَهودَ. فأَخرَجَهُم (١). ١٨٠٣٩ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ البَغَوِىُّ وأبو يَعلَى المَوصِلِىُّ والحَسَنُ النَّسَوِىُّ قالوا: حدثنا هُدبَةُ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن أنَسٍ، أن النَّبِىَّ ﷺ اعتَمَرَ أربَعَ عُمَرٍ، كُلُّهُنَّ فى ذِى القَعدَةِ، إلَّا التى فى حَجَّتِه؛ عُمرَةٌ فى الحُدَيبيَةِ -أو: زَمَنَ الحُدَيبيَةِ- فى ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةٌ مِنَ العامِ المُقبِلِ، وعُمرَةٌ مِنَ الجِعرانَةِ حَيثُ قَسَمَ غَنائمَ حُنَينٍ فى ذِى القَعدَةِ، وعُمرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ. هذا حَديثُ إبراهيمَ، وقالَ الحَسَنُ: عُمرَةٌ مِنَ الحُدَيبيَةِ. وقالَ أبو يَعلَى: عُمرَتُه مِنَ الحُدَيبيَةِ (٢). رَواه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" عن هُدبَةَ (٣). وفِى هذا دِلالَةٌ على أنَّه ﷺ قَسَمَ غَنائمَ حُنَينٍ بها. قال الشَّافِعِىُّ ﵀: فأَمّا ما احتَجَّ به أبو يوسُفَ، مِن أن النَّبِىَّ ﷺ لَم يَقسِمْ غَنائمَ بَدرٍ حَتَّى ورَدَ المَدينَةَ، وما ثَبَتَ مِنَ الحديثِ بأَن قال: والدَّليلُ على ذَلِكَ أن النَّبِىَّ ﷺ أسهَمَ لِعُثمانَ وطَلحَةَ ولَم يَشهَدَا بَدرًا، فإِن كان كما

стр. 10274

قال فهو يُخالِفُ سُنَّةَ رسولِ اللهِ ﷺ ؛ لأنَّه يَزعُمُ أنَّه لَيسَ لِلإمامِ أن يُعطىَ أحَدًا لَم يَشهَدِ الوَقعَةَ ولَم يَكُنْ مَدَدًا، ولَيسَ كما قال؛ قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ غَنائمَ بَدرٍ بسَيَرٍ (١) شِعبٍ مِن شِعابِ الصَّفراءِ قَريبٍ مِن بَدرٍ (٢): ١٨٠٤٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: ومَضَى رسولُ اللهِ ﷺ ، فلَمّا خَرَجَ مِن مَضيقٍ يُقالَ له الصَّفراءُ خَرَجَ مِنه إلَى كَثيبٍ يُقالُ له: سَيرٌ (٣)، على مَسيرَةِ لَيلَةٍ مِن بَدرٍ أو أكثَرَ، فقَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ النَّفَلَ بَينَ المُسلِمينَ على ذَلِكَ الكَثيبِ (٤). ١٨٠٤١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ سُلَيمانَ الجُعفِىُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنى حُيَىٌّ، عن أبى عبدِ الرَّحمَنِ الحُبُلِىِّ، عن عبدِ اللهِ ابنِ عمرٍو، أن رسولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَومَ بَدرٍ بثَلاثِمِائَةٍ وخَمسَةَ عَشَرَ مِنَ المُقاتِلَةِ كما خَرَجَ طالوتُ، فدَعا لَهُم رسولُ اللهِ ﷺ حينَ خَرَجَ فقالَ: "اللَّهُمَّ إنَّهُم حُفاةٌ فاحمِلْهُم، اللَّهُمَّ إنَّهُم عُراةٌ فاكْسُهُم، اللَّهُمَّ إنَّهُم جياعٌ فأَشبِعْهُم".

стр. 10275

ففَتَحَ اللهُ لَهُم يَومَ بَدرٍ، فانقَلَبوا وما مِنهُم رَجُلٌ إلَّا وقَد رَجَعَ بجَمَلٍ أو جَمَلَينِ، واكتَسَوا وشَبِعوا (١). قال الشَّافِعِىُّ ﵀: وكانَت غَنائمُ بَدرٍ -كما رَوَى عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ- غَنِمَها المُسلِمونَ قبلَ أن تَنزِلَ الآيَةُ فى سورَةِ الأنفالِ، فلَمّا تَشاحُّوا عَلَيها انتَزَعَها اللهُ مِن أيديهِم بقَولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية (٢) [الأنفال: ١]. ١٨٠٤٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَيّاشِ بنِ أبى رَبيعَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى الأشدَقِ، عن مَكحولٍ، عن أبى سَلَّامٍ، عن أبى أُمامَةَ الباهِلِىِّ، عن عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى بَدرٍ فلَقِىَ بها العَدوَّ، فلَمّا هَزَمَهُمُ اللهُ اتَّبَعَتهُم طائفَةٌ مِنَ المُسلِمينَ يَقتُلونَهُم، وأَحدَقَت طائفَةٌ برسولِ الله ﷺ ، واستَولَت طائفَةٌ على النَّهبِ (٣) والعَسكَرِ، فلَمّا رَجَعَ الَّذينَ طَلَبوا العَدوَّ قالوا: لَنا النَّفَلُ؛ نَحنُ طَلَبنا العَدوَّ، وبِنا نَفاهُمُ اللهُ وهَزَمَهُم. وقالَ الَّذينَ أحدَقوا برسولِ الله ﷺ : ما أنتُم بأَحَقَّ به مِنّا بَل هو لَنا؛ نَحنُ أحدَقنا برسولِ الله ﷺ أن يَنالَه مِنَ العَدوِّ غِرَّةٌ. وقالَ الَّذينَ

стр. 10276

استَولَوا على العَسكَرِ والنَّهبِ: ما أنتُم بأَحَقَّ به مِنّا بَل هو لَنا؛ نَحنُ استَولَينا عَلَيه وأَحرَزناه. فأَنزَلَ اللهُ على رسولِه ﵇: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآيَة. فقَسَمَه رسولُ اللهِ ﷺ بَينَهُم عن فَواقٍ (١). ١٨٠٤٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحارِثِ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى الأشدَقِ، عن مَكحولٍ، عن أبى أُمامَةَ الباهِلِىِّ قال: سأَلْتُ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ عن الأنفالِ. فذَكَرَ الحديثَ بمَعناه، قال فى آخِرِه: فلَمّا اختَلَفنا وساءَت أخلاقُنا، انتَزَعَه اللهُ مِن أيدينا فجَعَلَه إلَى رسولِه، فقَسَمَه على النّاسِ عن بَواءٍ (٢)، فكانَ فى ذَلِكَ تَقوَى اللهِ وطاعَتُه، وطاعَةُ رسولِه، وصَلاحُ ذاتِ البَينِ، يقولُ اللهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٣). وعن ابنِ إسحاقَ قال: سَمِعتُ الزُّهرِىَّ يقولُ: أُنزِلَت سورَةُ الأنفالِ بأَسرِها فى أهلِ بَدرٍ. قال الشّافِعِىُّ: فكانَت لِرسولِ اللهِ ﷺ كُلُّها خالِصًا، وقَسَمَها بَينَهُم، وأَدخَلَ مَعَهُم ثَمانيَةَ نَفَرٍ لَم يَشهَدوا الوَقعَةَ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ (٤). وقالَ

стр. 10277

فى مَوضِعٍ آخَرَ: سَبعَةً أو ثَمانيَةً (١). ١٨٠٤٤ - أخبرَناه أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عمرُو بنُ خالِدٍ وحَسّانُ ابنُ عبدِ اللهِ قالا: حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ فى تَسميَةِ مَن شَهِدَ بَدرًا، ولَم يَشهَدْها ثُمَّ ضَرَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ بسَهمِه؛ فمِمَّن لَم يَشهَدْها وضَرَبَ له بسَهمِه عثمانُ بنُ عَفّانَ بنِ أبى العاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمسٍ؛ تَخَلَّفَ بالمَدينَةِ على امرأتِه رُقَيَّةَ بنتِ رسولِ اللهِ ﷺ وكانَت وجِعَةً، فضَرَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ بسَهمِه قال: وأَجرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأَجرُكَ". وطَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ عمرِو بنِ كَعبِ بنِ سَعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّةَ قال: كان بالشّامِ فقَدِمَ، فكَلَّمَ رسولَ اللهِ ﷺ ، فضَرَبَ له بسَهمِه، قال: وأَجرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأَجرُكَ". وسَعيدُ بنُ زَيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بَعدَما رَجَعَ النَّبِىُّ ﷺ إلَى المَدينَةِ، فضَرَبَ له النَّبِىُّ ﷺ بسَهمِه، فقالَ: وأَجرِى يا رسولَ اللهِ؟ قال: "وأَجرُكَ". فهَؤُلاءِ الثَّلاثَةُ مِنَ المُهاجِرينَ، وأَمّا مِنَ الأنصارِ فأبو لُبابَةَ خَرَجَ -زَعَموا- مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ إلَى بَدرٍ فأَمَّرَه على المَدينَةِ، وضَرَبَ له بسَهمِه مَعَ أصحابِ بَدرٍ، والحارِثُ بنُ حاطِبٍ رَجَعَه النَّبِىُّ ﷺ -زَعَموا- إلَى المَدينَةِ، وضَرَبَ له بسَهمِه، وخَرَجَ عاصِمُ بنُ عَدِىٍّ فرَدَّه النَّبِىُّ ﷺ ، وضرَبَ له بسَهمٍ مَعَ أهلِ بَدرٍ، وخَوّاتُ بنُ جُبَيرِ بنِ النُّعمانِ ضَرَبَ له رسولُ اللهِ ﷺ بسَهمِه فى أصحابِ بَدرٍ، والحارِثُ بن

стр. 10278

الصِّمَّةِ كُسِرَ بالرَّوحاءِ، فضَرَبَ له النَّبِىُّ ﷺ بسَهمٍ (١). وذَكَرَهُم أيضًا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ (٢)، وذَكَرَهُم أيضًا موسَى بنُ عُقبَةَ إلَّا أنَّه لَم يَذكُرِ الحارِثَ بنَ حاطِبٍ فى الرَّدِّ إلَى المَدينَةِ (٣)، واللهُ أعلَمُ. قال الشَّافِعِىُّ ﵀: وإِنَّما أعطاهُم مِن مالِه، وإِنَّما نَزَلَت ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ بَعدَ غَنيمَةِ بَدرٍ (٤). ١٨٠٤٥ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ ابنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، عن أبى بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: قُلتُ لابنِ عباسٍ ﵄: سورَةُ الأنفالِ؟ قال: نَزَلَت فى أهلِ بَدرٍ (٥). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سعيدِ بنِ سُلَيمانَ عن هُشَيمٍ (٦). قال الشّافِعِىُّ: وأَمّا ما احتُجَّ به مِن وقعَةِ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ وابنِ الحَضرَمِىِّ فذَلِكَ قبلَ بَدرٍ وقَبلَ نُزولِ الآيَةِ، وكانَت وقعَتُهُم فى آخِرِ يَومٍ مِنَ الشَّهرِ الحَرامِ، فتَوَقَّفوا فيما صَنَعوا حَتَى نَزَلَت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ

стр. 10279

الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧]. ولَيسَ مِمّا خالَفَ فيه الأوزاعِىُّ بسَبيلٍ (١). قال الشيخ: قَد ذَكَرنا قِصَّةَ ابنِ جَحشٍ مِن رِوايَةِ جُندُبِ بنِ عبدِ اللهِ (٢). ١٨٠٤٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ رُومانَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ عبدَ اللهِ بنَ جَحشٍ إلَى نَخلَةَ، فقالَ له: "كُنْ بها حَتَّى تأتيَنا بخَبَرٍ من أخبارِ قُرَيشٍ". ولَم يأمُرْه بقِتالٍ، وذَلِكَ فى الشَّهرِ الحَرامِ، وكَتَبَ له كِتابًا قبلَ أن يُعلِمَه أينَ يَسيرُ؛ فقالَ: "اخرُج أنتَ وأَصحابُكَ، حَتَّى إذا سِرتَ يَومَينِ فافتَحْ كِتابَكَ وانظُرْ فيه، فما أمَرتُكَ به فامضِ له، ولا تَستَكرِهَنَّ أحَدًا مِن أصحابِكَ على الذَّهابِ مَعَكَ". فلَمّا سارَ يَومَينِ فتَحَ الكِتابَ فإِذا فيه: "أن امضِ حَتَّى تَنزِلَ نَخلَةَ فتأتيَنا مِن أخبارِ قُرَيشٍ بما يَصلُ إلَيكَ مِنهُم". فقالَ لأصحابِه حينَ قرأَ الكِتابَ: سَمعٌ وطاعَةٌ، مَن كان مِنكُم له رَغبَةٌ فى الشَّهادَةِ فليَنطَلِقْ مَعِى؛ فإِنِّى ماضٍ لأمرِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ومَن كَرِهَ ذَلِكَ مِنكُم فليَرجِعْ؛ فإِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَد نَهانى أن أستَكرِهَ مِنكُم أحَدًا. فمَضَى مَعَه القَومُ، حَتَّى إذا كان ببَحرانَ أضَلَّ سَعدُ بنُ أبى وقّاصٍ وعُتبَةُ بنُ غَزوانَ بَعيرًا لَهُما كانا يَعتَقِبانِه، فتَخَلَّفا عَلَيه يَطلُبانِه، ومَضَى القَومُ حَتَّى نَزَلوا نَخلَةَ، فمَرَّ

стр. 10280

بهِم عمرُو بنُ الحَضرَمِىِّ والحَكَمُ بنُ كَيسانَ وعُثمانُ والمُغيرَةُ ابنا عبدِ اللهِ مَعَهُم تِجارَةٌ قَدِموا بها مِنَ الطّائفِ أدَمٌ وزَبيبٌ، فلَمّا رآهُمُ القَومُ أشرَفَ لَهُم واقِدُ بنُ عبدِ اللهِ وكانَ قَد حَلَقَ رأسَه، فلَمّا رأوه حَليقًا قالوا: عُمّارٌ، لَيسَ عَلَيكُم مِنهُم بأسٌ، وائتَمَرَ (١) القَومُ بهِم -يَعنِى أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ - فى آخِرِ يَومٍ مِن رَجَبٍ فقالوا: لَئن قَتَلتُموهُم إنَّكُم لَتَقتُلونَهُم فى الشَّهرِ الحَرامِ، ولَئن تَرَكتُموهُم لَيَدخُلُنَّ فى هذه اللَّيلَةِ الحَرَمَ، فليَمتَنِعُنَّ مِنكُم. فأَجمَعَ القَومُ على قَتلِهِم، فرَمَى واقِدُ بنُ عبدِ اللهِ التَّميمِىُّ عمرَو بنَ الحَضرَمِىِّ بسَهمٍ فقَتَلَه، واستأسَرَ عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ والحَكَمُ بنُ كَيسانَ، وهَرَبَ المُغيرَةُ فأَعجَزَهُم، واستاقوا العيرَ، فقَدِموا بها على رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ لَهُم: "واللهِ ما أمَرتُكُم بالقِتالِ فى الشَّهرِ الحَرامِ". فأوقَفَ رسولُ اللهِ ﷺ الأسيرَينِ والعيرَ، فلَم يأخُذْ مِنها شَيئًا، فلَمّا قال لَهُم رسولُ اللهِ ﷺ ما قال أُسقِطَ فى أيديهِم، وظَنّوا أن قَد هَلَكوا، وعَنَّفَهُم إخوانُهُم مِنَ المُسلِمينَ، وقالَت قُرَيشٌ حينَ بَلَغَهُم أمرُ هَؤُلاءِ: قَد سَفَكَ محمدٌ الدَّمَ فى الشَّهرِ الحَرامِ، وأَخَذَ فيه المالَ، وأَسَرَ فيه الرِّجالَ، واستَحَلَّ الشَّهرَ الحَرامَ. فأَنزَلَ اللهُ تَعالَى فى ذَلِكَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ يقولُ: الكُفرُ باللهِ أكبَرُ مِنَ القَتلِ. فلَمّا نَزَلَ ذَلِكَ أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ العيرَ وفَدَى الأسيرَينِ، فقالَ المُسلِمونَ: أتَطمَعُ لَنا أن تَكونَ غَزوَةً؟

стр. 10281

فأَنزَلَ اللهُ فيهِم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ إلَى قَولِه: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ [البقرة: ٢١٨]، وكانوا ثَمانيَةً، وأَميرُهُمُ التّاسِعُ عبدُ اللهِ بنُ جَحشٍ (١). ١٨٠٤٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمُ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ. فذَكَرَ قِصَّةَ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ بمَعنَى هذا، قال: وذَلِكَ فى رَجَبٍ قبلَ بَدرٍ بشَهرَينِ (٢). وفِى ذَلِكَ دلالَةٌ على أن ذَلِكَ كان قبلَ نُزولِ الآيَةِ فى الغَنائمِ. بابُ السَّريَّةِ تأخُذُ العَلَفَ والطَّعامَ ١٨٠٤٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ ﵀، أخبرَنا أبو الأحرَزِ محمدُ بنُ عُمَرَ بنِ جَميلٍ الطُّوسِىُّ، حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ إسحاقَ المَروَزِىُّ الحَربِىُّ، حدثنا أبو الوَليدِ، عن شُعبَةَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أبو مُسلِمٍ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا شُعبَةُ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ قال: كُنّا مُحاصِرِى خَيبَرَ فرَمَى إنسانٌ

стр. 10282

بجِرابٍ فأَخَذتُه، فالتَفَتُّ فإِذا النَّبِىُّ ﷺ ، فاستَحيَيتُ مِنه (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الوَليدِ (٢). ١٨٠٤٩ - حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا شُعبَةُ وسُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ القَيسِىُّ كِلاهُما عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ العَدَوِىِّ قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ المُغَفَّلِ ﵁ يقولُ: دُلِّىَ جِرابٌ مِن شَحمٍ يَومَ خَيبَرَ فأَخَذتُه فالتَزَمتُه فقُلتُ: هذا لى، لا أُعطى أحَدًا مِنه شَيئًا. فالتَفَتُّ فإِذا رسولُ اللهِ ﷺ فاستَحيَيتُ مِنه. قال سُلَيمانُ فى حَديثِه ولَيسَ فى حَديثِ شُعبَةَ: إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "هو لَكَ" (٣). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن أبى داودَ عن شُعبَةَ (٤). ١٨٠٥٠ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ البَغَوِىُّ، حدثنا أحمدُ وهو ابنُ إبراهيمَ المَوصِلِىُّ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: كُنّا نُصيبُ فى المَغازِى العَسَلَ والفاكِهَةَ فنأكُلُه ولا نَرفَعُه. رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ عن حَمّادٍ، إلَّا أنَّه قال: العَسَلَ والعِنَبَ (٥).

стр. 10283

١٨٠٥١ - ورَواه ابنُ المُبارَكِ عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ فقالَ فى الحديثِ: كُنّا نأتى المَغازِىَ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ فنُصيبُ العَسَلَ والسَّمنَ فنأكُلُه. أخبرَناه أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا عبدُ الباقِى بنُ قانِعٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا ابنُ المُبارَكِ. فذَكَرَه (١). ١٨٠٥٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الحَكَمِ، حدثنا الزُّبَيرِىُّ (٢) إبراهيمُ بنِ حَمزَةَ، حَدَّثَنِى أنَسُ بنُ عياضٍ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن جَيشًا غَنِموا فى زَمانِ رسولِ اللهِ ﷺ طَعامًا وعَسَلًا فلَم يُؤخَذْ مِنهُمُ الخُمُسُ (٣). ١٨٠٥٣ - ورَواه عثمانُ بنُ الحَكَمِ الجُذامِىُّ عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن نافِعٍ، أن جَيشًا غَنِموا. دونَ ذِكرِ ابنِ عُمَرَ فيه. أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنى عثمانُ بنُ الحَكَمِ الجُذامِىُّ، عن عُبَيدِ اللهِ ابنِ عُمَرَ. فذَكَرَه مُرسَلًا. ١٨٠٥٤ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا

стр. 10284

هُشَيمٌ، أخبرَنا الشَّيبانىُّ وأَشعَثُ بنُ سَوّارٍ، عن محمدِ بنِ أبى المُجالِدِ قال: بَعَثَنى أهلُ المَسجِدِ إلَى ابنِ أبى أوفَى أسأَلُه: ما صَنَعَ النَّبِىُّ ﷺ فى طَعامِ خَيبَرَ؟ فأَتَيتُه فسأَلتُه عن ذَلِكَ، فقُلتُ: هَل خَمَّسَهُ؟ قال: لا، كان أقَلَّ مِن ذَلِكَ، وكانَ أحَدُنا إذا أرادَ مِنه شَيئًا أخَذَ مِنه حاجَتَه (١). ١٨٠٥٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ يَعقوبَ الثَّقَفِىُّ، حدثنا موسَى بنُ هارونَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَنبَلٍ ومُؤَمَّلُ بنُ هِشامٍ قالا: حدثنا إسماعيلُ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ، عن أبى بَرزَةَ الأسلَمِىِّ قال: كانَتِ العَرَبُ تَقولُ: مَن أكَلَ الخُبزَ سَمِنَ. فلَمّا فتَحنا خَيبَرَ أجهَضناهُم (٢) عن خَبزَةٍ لَهُم فقَعَدتُ عَلَيها، فأَكَلتُ مِنها حَتَّى شَبِعتُ، فجَعَلتُ أنظُرُ فى عِطفَىَّ هَل سَمِنتُ (٣). كَذا قال: عن يونُسَ. وقالَ غَيرُه: عن أيّوبَ (٤). ١٨٠٥٦ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن يَعقوبَ بنِ القَعقاعِ، عن الرَّبيعِ بنِ أنَسٍ، عن سُوَيدٍ خادِمِ سَلمانَ أنَّه أصابَ سَلَّةً -يَعنى فى غَزوِهِم (٥) - فقَرَّبَها إلَى سَلمانَ ففَتَحَها، فإِذا

стр. 10285

فيها حُوّارَى (١) وجُبنٌ، فأَكَلَ سَلمانُ مِنها (٢). بابُ بَيعِ الطَّعامِ فى دارِ الحَربِ ١٨٠٥٧ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن الأوزاعِىِّ، حَدَّثَنِى أَسِيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن خالِدِ بنِ الدُّرَيكِ قال: سأَلتُ ابنَ مُحَيريزٍ عن بَيعِ الطَّعامِ والعَلَفِ بأَرضِ الرّومِ فقالَ: سَمِعتُ فَضالَةَ بنَ عُبَيدٍ يقولُ: إنَّ رِجالًا يُريدونَ أن يُزيلونى عن دينى، واللهِ لا يَكونُ ذَلِكَ حَتَّى ألقَى محمدًا ﷺ وأَصحابَه، مَن باعَ طَعامًا أو عَلَفًا بأَرضِ الرّومِ مِمّا أصابَ مِنها بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ ففيه خُمُسُ اللهِ وفَىْءُ المُسلِمينَ (٣). ١٨٠٥٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعاذُ بنُ مُعاذٍ، عن ابنِ عَونٍ، حَدَّثَنِى خالِدُ بنُ دُرَيكٍ، عن ابنِ مُحَيريزٍ، عن فَضالَةَ بنِ عُبَيدٍ قال: إنَّ ناسًا يُريدونَ أن يَستَزِلّونى عن دينى، وإِنِّى واللهِ لأرجو ألَّا أزالَ عَلَيه حَتَّى أموتَ، ما كان

стр. 10286

مِن شَئٍ بِيعَ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ ففيه خُمُسُ اللهِ وسِهامُ المُسلِمينَ (١). ١٨٠٥٩ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ، حدثنا أَسِيدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، عن مُقبِلِ بنِ عبدِ اللهِ، عن هانئِ بنِ كُلثومٍ، أن صاحِبَ جَيشِ الشّامِ حينَ فُتِحَتِ الشّامُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ ابنِ الخطابِ: إنّا فتَحنا أرضًا كَثيرَةَ الطَّعامِ والعَلَفِ، فكَرِهتُ أن أتَقَدَّمَ فى شَئٍ مِن ذَلِكَ إلَّا بأَمرِكَ، فاكتُبْ إلَىَّ بأَمرِكَ فى ذَلِكَ. فكَتَبَ إلَيه عُمَرُ أن دَعِ النّاسَ يأكلون ويَعلِفونَ، فمَن باعَ شَيئًا بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ ففيه خُمُسُ اللهِ وسِهامُ المُسلِمينَ (٢). بابُ ما فضَلَ فى يَدِه مِنَ الطَّعامِ والعَلَفِ فى دارِ الحَربِ ١٨٠٦٠ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ المُصَفَّى، حدثنا محمدُ بنُ المُبارَكِ، عن يَحيَى بنِ حَمزَةَ، حَدَّثَنِى أبو عبدِ العَزيزِ شَيخٌ مِن أهلِ الأُردُنِّ، عن عُبادَةَ بنِ نُسَىٍّ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ غَنْمٍ قال: رابَطْنا مَدينَةَ قِنَّسرينَ مَعَ شُرَحبيلَ بنِ السِّمطِ، فلَمّا فتَحَها أصابَ فيها غَنَمًا وبَقَرًا، فقَسَمَ فينا طائفَةً مِنها، وجَعَلَ بَقيَّتَها فى

стр. 10287

المَغنَمِ، فلَقيتُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ فحَدَّثتُه، فقالَ مُعاذٌ: غَزَونا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ بخَيبَرَ، فأَصَبنا فيها غَنَمًا، فقَسَمَ فينا رسولُ اللهِ ﷺ طائفَةً، وجَعَلَ بَقيَّتَها فى المَغنَمِ (١). ١٨٠٦١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا أحمدُ بنُ الخَليلِ، حدثنا الواقِدِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الفُضَيلِ، عن العباسِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ الأشجَعِىِّ، عن أبى سُفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄، قال رسولُ اللهِ ﷺ يَومَ خَيبَرَ: "كُلوا واعلِفوا ولا تَحتَمِلوا" (٢). ١٨٠٦٢ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ (٣)، أخبرَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، أن ابنَ حَرشَفٍ (٤) الأزدِىَّ حَدَّثَه عن القاسمِ مَولَى عبدِ الرَّحمَنِ، عن بَعضِ أصحابِ النَّبِىِّ ﷺ قال: كُنّا نأكُل الجَزَرَ فى الغَزوِ ولا نَقسِمُه، حَتَّى إن كُنّا لَنَرجِعُ إلَى رِحالِنا وأَخرِجَتُنا مِنه مُملاةٌ (٥).

стр. 10288

أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ ابنُ سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِىُّ: يُروَى مِن حَديثِ بَعضِ النّاسِ مِثلُ ما قُلتُ، مِن أن النَّبِىَّ ﷺ أذِنَ لَهُم أن يأكُلوا فى بلادِ العَدوِّ، ولا يَخرُجوا بشَئٍ مِنَ الطَّعامِ، فإِن كان مِثلُ هذا يَثبُتُ عن النَّبِىِّ ﷺ فلا حُجَّةَ لأحَد مَعَه، وإِن كان لا يَثبُتُ لأنَّ فى رِجالِه مَن يُجهَلُ، فكَذَلِكَ فى رِجالِ مَن رُوِى عنه إحلالُه مَن يُجهَلُ (١). قال الشيخُ: وكأنَّه أرادَ بالأوَّلِ حَديثَ الواقِدِىِّ، وأَرادَ بالثّانِى ما ذَكَرنا بَعدَه. ١٨٠٦٣ - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بالُويَه قالا: حدثنا أحمدُ بنُ علىٍّ الخَزّازُ، حدثنا سعيدُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا أبو حَمزَةَ العَطّارُ قال: قُلتُ لِلحَسَنِ: يا أبا سعيدٍ، إنِّى امرُؤٌ مَتْجَرِى بالأُبُلَّةِ، وإِنِّى أملأُ بَطنِى مِنَ الطَّعامِ، فأَصعَدُ إلَى أرضِ العَدوِّ فآكُلُ مِن تَمرِه وبُسرِه، فما تَرَى؟ قال الحَسَنُ: غَزَوتُ مَعَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ سَمُرَةَ ورِجالٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ ﷺ ، كانوا إذا صَعِدوا إلَى الثِّمارِ أكَلوا مِن غَيرِ أن يُفسِدوا أو يَحمِلوا (٢).

стр. 10289

بابُ النَّهىِ عن نَهبِ الطَّعامِ ١٨٠٦٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ علىٍّ الحافظُ، أخبرَنا أبو خَليفَةَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن سعيدِ ابنِ مَسروقٍ، عن عَبايَةَ بنِ رِفاعَةَ بنِ رافِعِ بنِ خَديجٍ، عن جَدِّه رافِعِ بنِ خَديجٍ قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ بذِى الحُلَيفَةِ، فأَصابَ النّاسَ جوعٌ، فأَصَبنا إبِلًا وغَنَمًا، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ فى أُخرَياتِ النّاسِ، فعَجِلوا فذَبَحوا ونَصبوا القُدورَ، فدُفِعَ إلَيهِم رسولُ اللهِ ﷺ ، فأَمَرَ بالقُدورِ فأُكفِئَت، ثُمَّ قَسَمَ فعَدَلَ عَشْرًا مِنَ الغَنَمِ ببَعيرٍ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ عن أبى عَوانَةَ (٢). ١٨٠٦٥ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هَنّادُ بنُ السَّرِىِّ، حدثنا أبو الأحوَصِ، عن عاصِمِ بنِ كُلَيبٍ، عن أبيه، عن رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ قال: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ فى سَفَرٍ، فأَصابَ النّاسَ حاجَةٌ شَديدَةٌ وجَهدٌ، فأَصابوا غَنَمًا فانتَهَبوها، وإِنَّ قُدورَنا لَتَغلِى إذ جاءَ رسولُ اللهِ ﷺ يَمشِى على فرَسِه، فأَكفأ قُدورَنا بقَوسِه، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحمَ بالتُّرابِ ثُمَّ قال: "إنَّ النُّهبَةَ لَيسَت بأَحَلَّ مِنَ المَيتَةِ". أو: "إنَّ المَيتَةَ لَيسَت بأَحَلَّ مِنَ النُّهبَةِ". الشَّكُّ مِن هَنّادٍ (٣).

стр. 10290

بابُ أخذِ السِّلاحِ وغَيِره بغَيِر إذنِ الإمامِ ١٨٠٦٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو محمدٍ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أحمدَ بنِ إبراهيمَ المُقرِئُ وأبو صادِقٍ محمدُ بنُ أحمدَ العَطّارُ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عبدِ الحَكَمِ المِصرِىُّ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنى يَحيَى بنُ أيّوبَ، عن رَبيعَةَ بنِ سُلَيمٍ التُّجيبِىِّ، عن حَنَشِ بنِ عبدِ اللهِ السَّبَئىِّ، عن رُوَيفِعِ بنِ ثابِتٍ الأنصارِىِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال عامَ حُنَينٍ: "مَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُسقيَنَّ ماءَه ولَدَ غَيرِه، ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يأخُذَنَّ دابَّةً مِنَ المَغانِمِ فيَركَبَها حَتَّى إذا نَقَضَها (١) رَدَّها فى المَغانِمِ، ومَن كان يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يَلبَسَنَّ شَيئًا مِنَ المَغانِمِ حَتَّى إذا أخلَقَه رَدَّه فى المَغانِمِ" (٢). ١٨٠٦٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن بُدَيلِ بنِ مَيسَرَةَ وخالِدٍ والزُّبَيرِ بنِ الخِرِّيتِ، عن عبدِ اللهِ بنِ شَقيقٍ، عن رَجُلٍ مِن بَلقَينِ قال: أتَيتُ النَّبِىَّ ﷺ وهو بوادِى القُرَى فقُلتُ: ما تَقولُ فى الغَنيمَةِ؟ قال: "للهِ خُمُسُها وأربَعَةُ أخماسٍ لِلجَيشِ". قُلتُ: فما أحَدٌ أولَى به

стр. 10291

مِن أحَدٍ؟ قال: "لا، ولا السَّهمُ تَستَخرِجُه مِن جَنبِكَ، لَيسَ أنتَ أحَقَّ به مِن أخيكَ المُسلِمِ" (١). بابُ الرُّخصَةِ فى استِعمالِه فى حالِ الضَّرورَةِ ١٨٠٦٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ المَعمَرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا عَثّامُ بنُ علىٍّ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: انتَهَيتُ إلَى أبى جَهلٍ وهو صَريعٌ وعَلَيه بَيضَةٌ ومَعَه سَيفٌ جَيِّدٌ ومَعِى سَيفٌ رَدِئٌ فجَعَلتُ أنقُفُ (٢) رأسَه بسَيفِى -وأَذكُرُ نَقْفًا كان يَنقُفُ رأسِى بمَكَّةَ- حَتَّى ضَعُفَت يَدُه، فأَخَذتُ سَيفَه، فرَفَعَ رأسَه فقالَ: على مَن كانَتِ الدَّبْرَةُ (٣)؟ أكانَت لَنا أو عَلَينا؟ ألَستَ روَيعيَنا بمَكَّةَ؟ قال: فقَتَلتُه ثُمَّ أتَيتُ النَّبِىَّ ﷺ فقُلتُ: قَتَلتُ أبا جَهلٍ. قال النَّبِىُّ ﷺ : "آللهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو قَتَلْتَهُ؟ ". فاستَحلَفَنى ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ قامَ مَعِى إلَيهِم فدَعا عَلَيهِم (٤). ١٨٠٦٩ - أخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرِ بنِ جَناحٍ القاضِى بالكوفَةِ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ دُحَيمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمٍ، أخبرَنا مِنجابُ بنُ الحارِثِ، أخبرَنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن

стр. 10292

عبدِ اللهِ قال: انتَهَيتُ إلَى أبى جَهلٍ وهو فى القَتلَى صَريعٌ، ومَعِى سَيفٌ رَثٌّ، فجَعَلتُ أضرِبُه بسَيفِى فلَم يَعمَلْ شَيئًا. قال: ونَظَرَ إلَىَّ فقالَ: أروَيعيْنا بمَكَّةَ؟ فوَقَعَ سَيفُه فأَخَذتُه فضَرَبتُه به حَتَّى قَتَلتُه، ثُمَّ جِئتُ أشتَدُّ حَتَّى أخبَرتُ النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: "أنتَ قَتلتَهُ؟ ". قُلتُ: نَعَم. حَتَّى استَحلَفَنِى ثَلاثَ مَرّاتٍ، فحَلَفتُ له، ثُمَّ قال: "انطَلِقْ فأَرِنيه". فانطَلَقَ فأَرَيتُه إيّاه فقالَ: "كان هذا فِرعَونَ هذه الأُمَّةِ" (١). ورَواه الأعمَشُ عن أبى إسحاقَ بمَعناه. ١٨٠٧٠ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن أيّوبَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، عن بَراءِ بنِ مالكٍ قال: لَقِيتُ يَومَ مُسَيلِمَةَ رَجُلًا يُقالُ له: حِمارُ اليَمامَةِ؛ رَجُلًا جَسيمًا بيَدِه سَيفٌ أبيَضُ، فضَرَبتُ رِجلَيه، فكأنَّما أخطأْتُه (٢)، فانقَعَرَ فوَقَعَ على قَفاه، فأَخَذتُ سَيفَه وأَغمَدتُ سَيفِى، فما ضَرَبتُ به إلَّا ضَربَةً حَتَّى انقَطَعَ، فأَلقَيتُه وأَخَذتُ سَيفِى (٣).

стр. 10293

بابٌ: الإمامُ إذا ظَهَرَ على قَومٍ أقامَ بعَرصَتِهِم ثَلاثًا ١٨٠٧١ - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانىُّ إملاءً وقِراءَةً، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعاذُ ابنُ مُعاذٍ، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، عن أبى طَلحَةَ ﵄ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا غَلَبَ على قَومٍ أحَبَّ أن يُقيمَ بعَرصَتِهِم ثَلاثًا (١). أَخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ رَوحٍ عن سعيدِ بنِ أبى عَروبَةَ (٢)، قال البخارىُّ: وتابَعَه مُعاذٌ (٣). بابُ ما يَفعَلُه بذَرارِىِّ مَن ظَهَرَ عَلَيهِ ١٨٠٧٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِىِّ ﵀ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ محمدٍ، حدثنا بشرُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ قال: سَمِعتُ أبا أُمامَةَ ابنَ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ يُحَدِّثُ عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ أن بَنِى قُرَيظَةَ لَمّا نَزَلوا على حُكمِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ أرسَلَ إلَيه رسولُ اللهِ ﷺ ، فجاءَ على حِمارٍ، فلَمّا كان قَريبًا مِنَ المَسجِدِ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "قوموا إلَى سَيِّدِكُم. أو: إلَى خَيرِكُم". فقالَ: "إنَّ هَؤُلاءِ نَزَلوا

стр. 10294

على حُكمِكَ". قال: فإِنِّى أحكُمُ فيهم أن تُقتَلَ مُقاتِلَتُهُم، وتُسبَى ذَراريُّهُم. قال: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "حَكَمتَ بحُكمِ المَلِكِ". ورُبَّما قال: "حَكَمتَ بحُكمِ اللهِ" (١). أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن شُعبَةَ (٢). ١٨٠٧٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الأسَدِىُّ الحافظُ بهَمَذانَ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ بنِ دِيزيلَ، حدثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْوِىُّ وإِسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ قالا: حدثنا محمدُ بنُ صالِحٍ التَّمّارُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عامِرِ بنِ سَعدٍ، عن أبيه، أن سَعدَ بنَ مُعاذٍ حَكَمَ على بَنى قُرَيظَةَ أن يُقتَلَ مِنهُم كُلُّ مَن جَرَت عَلَيه الموسَى، وأَن تُقسَمَ أموالُهُم وذَراريُّهُم، فذُكِرَ ذَلِكَ لِرسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: "لَقَد حَكَمَ اليَومَ فيهِم بحُكمِ اللهِ الَّذِى حَكَمَ به مِن فوقِ سَبعِ سَمَواتٍ" (٣). ١٨٠٧٤ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا سفيانُ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن عَطيَّةَ القُرَظىِّ قال: كُنتُ فيهِم، فكانَ مَن أنبَتَ قُتِلَ، ومَن لَم يُنبِتْ تُرِكَ، فكُنتُ فيمَن لَم يُنبِتْ (٤).

стр. 10295

١٨٠٧٥ - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ الضَّبِّىُّ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عبدِ المَلِكِ ابنِ عُمَيرٍ، عن عَطيَّةَ القُرَظىِّ قال: كُنتُ فيمَن حَكَمَ فيهِم سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ أن تُقتَلَ مُقاتِلَتُهُم وتُسبَى ذَراريُّهُم. قال: فجاءوا بى -ولا أُرانى إلَّا سَيَقتُلونَنِى- فكَشَفوا عانَتى، فوَجَدوها لَم تُنبِتْ، فجَعَلونى فى السَّبىِ (١). بابُ ما يَفعَلُه بالرِّجالِ البالِغيَن مِنهُم قال الشَّافِعِىُّ ﵀: الإمامُ فيهِم بالخِيارِ بَينَ أن يَقتُلَهُم إن لَم يُسلِمْ أهلُ الأوثانِ أو يُعطِىَ (٢) الجِزيَةَ أهلُ الكِتابِ، أو يَمُنَّ عَلَيهِم، أو يُفاديَهُم بمالٍ يأخُذُه مِنهُم أو بأَسرَى مِنَ المُسلِمينَ يُطلَقوا لَهُم، أو يَستَرِقَّهُم، فإنِ استَرَقَّهُم أو أخَذَ مِنهُم مالًا فسَبيلُه سَبيلُ الغَنيمَةِ؛ يُخَمَّسُ ويَكونُ أربَعَةُ أخماسِها لأهلِ الغَنيمَةِ، فإِن قال قائلٌ: كَيفَ حَكَمتَ فى المالِ والوِلدانِ والنِّساءِ حُكمًا واحِدًا، وحَكَمتَ فى الرِّجالِ أحكامًا مُتَفَرِّقَةً؟ قيلَ: ظَهَرَ رسولُ اللهِ ﷺ على قُرَيظَةَ وخَيبَرَ، فقَسَمَ عَقارَها مِنَ الأرَضينَ والنَّخلِ قِسمَةَ الأموالِ، وسَبَى وِلدانَ بَنِى المُصطَلِقِ وهَوازِنَ ونِساءَهُم فقَسَمَهُم قَسمَ الأموالِ (٣).
следующие страницы →