← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.

стр. 10291

مِن أحَدٍ؟ قال: "لا، ولا السَّهمُ تَستَخرِجُه مِن جَنبِكَ، لَيسَ أنتَ أحَقَّ به مِن أخيكَ المُسلِمِ" (١). بابُ الرُّخصَةِ فى استِعمالِه فى حالِ الضَّرورَةِ ١٨٠٦٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىٍّ المَعمَرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا عَثّامُ بنُ علىٍّ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: انتَهَيتُ إلَى أبى جَهلٍ وهو صَريعٌ وعَلَيه بَيضَةٌ ومَعَه سَيفٌ جَيِّدٌ ومَعِى سَيفٌ رَدِئٌ فجَعَلتُ أنقُفُ (٢) رأسَه بسَيفِى -وأَذكُرُ نَقْفًا كان يَنقُفُ رأسِى بمَكَّةَ- حَتَّى ضَعُفَت يَدُه، فأَخَذتُ سَيفَه، فرَفَعَ رأسَه فقالَ: على مَن كانَتِ الدَّبْرَةُ (٣)؟ أكانَت لَنا أو عَلَينا؟ ألَستَ روَيعيَنا بمَكَّةَ؟ قال: فقَتَلتُه ثُمَّ أتَيتُ النَّبِىَّ ﷺ فقُلتُ: قَتَلتُ أبا جَهلٍ. قال النَّبِىُّ ﷺ : "آللهِ الَّذِى لا إلَهَ إلَّا هو قَتَلْتَهُ؟ ". فاستَحلَفَنى ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ قامَ مَعِى إلَيهِم فدَعا عَلَيهِم (٤). ١٨٠٦٩ - أخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرِ بنِ جَناحٍ القاضِى بالكوفَةِ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ دُحَيمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمٍ، أخبرَنا مِنجابُ بنُ الحارِثِ، أخبرَنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن

стр. 10292

عبدِ اللهِ قال: انتَهَيتُ إلَى أبى جَهلٍ وهو فى القَتلَى صَريعٌ، ومَعِى سَيفٌ رَثٌّ، فجَعَلتُ أضرِبُه بسَيفِى فلَم يَعمَلْ شَيئًا. قال: ونَظَرَ إلَىَّ فقالَ: أروَيعيْنا بمَكَّةَ؟ فوَقَعَ سَيفُه فأَخَذتُه فضَرَبتُه به حَتَّى قَتَلتُه، ثُمَّ جِئتُ أشتَدُّ حَتَّى أخبَرتُ النَّبِىَّ ﷺ فقالَ: "أنتَ قَتلتَهُ؟ ". قُلتُ: نَعَم. حَتَّى استَحلَفَنِى ثَلاثَ مَرّاتٍ، فحَلَفتُ له، ثُمَّ قال: "انطَلِقْ فأَرِنيه". فانطَلَقَ فأَرَيتُه إيّاه فقالَ: "كان هذا فِرعَونَ هذه الأُمَّةِ" (١). ورَواه الأعمَشُ عن أبى إسحاقَ بمَعناه. ١٨٠٧٠ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، عن أيّوبَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، عن بَراءِ بنِ مالكٍ قال: لَقِيتُ يَومَ مُسَيلِمَةَ رَجُلًا يُقالُ له: حِمارُ اليَمامَةِ؛ رَجُلًا جَسيمًا بيَدِه سَيفٌ أبيَضُ، فضَرَبتُ رِجلَيه، فكأنَّما أخطأْتُه (٢)، فانقَعَرَ فوَقَعَ على قَفاه، فأَخَذتُ سَيفَه وأَغمَدتُ سَيفِى، فما ضَرَبتُ به إلَّا ضَربَةً حَتَّى انقَطَعَ، فأَلقَيتُه وأَخَذتُ سَيفِى (٣).

стр. 10293

بابٌ: الإمامُ إذا ظَهَرَ على قَومٍ أقامَ بعَرصَتِهِم ثَلاثًا ١٨٠٧١ - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانىُّ إملاءً وقِراءَةً، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا مُعاذُ ابنُ مُعاذٍ، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، عن أبى طَلحَةَ ﵄ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا غَلَبَ على قَومٍ أحَبَّ أن يُقيمَ بعَرصَتِهِم ثَلاثًا (١). أَخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ رَوحٍ عن سعيدِ بنِ أبى عَروبَةَ (٢)، قال البخارىُّ: وتابَعَه مُعاذٌ (٣). بابُ ما يَفعَلُه بذَرارِىِّ مَن ظَهَرَ عَلَيهِ ١٨٠٧٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِىِّ ﵀ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ الفَقيهُ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ محمدٍ، حدثنا بشرُ بنُ عُمَرَ، حدثنا شُعبَةُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ قال: سَمِعتُ أبا أُمامَةَ ابنَ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ يُحَدِّثُ عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ أن بَنِى قُرَيظَةَ لَمّا نَزَلوا على حُكمِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ أرسَلَ إلَيه رسولُ اللهِ ﷺ ، فجاءَ على حِمارٍ، فلَمّا كان قَريبًا مِنَ المَسجِدِ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "قوموا إلَى سَيِّدِكُم. أو: إلَى خَيرِكُم". فقالَ: "إنَّ هَؤُلاءِ نَزَلوا

стр. 10294

على حُكمِكَ". قال: فإِنِّى أحكُمُ فيهم أن تُقتَلَ مُقاتِلَتُهُم، وتُسبَى ذَراريُّهُم. قال: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "حَكَمتَ بحُكمِ المَلِكِ". ورُبَّما قال: "حَكَمتَ بحُكمِ اللهِ" (١). أخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ فى "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن شُعبَةَ (٢). ١٨٠٧٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الأسَدِىُّ الحافظُ بهَمَذانَ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ بنِ دِيزيلَ، حدثنا إسحاقُ بنُ محمدٍ الفَرْوِىُّ وإِسماعيلُ بنُ أبى أوَيسٍ قالا: حدثنا محمدُ بنُ صالِحٍ التَّمّارُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ، عن عامِرِ بنِ سَعدٍ، عن أبيه، أن سَعدَ بنَ مُعاذٍ حَكَمَ على بَنى قُرَيظَةَ أن يُقتَلَ مِنهُم كُلُّ مَن جَرَت عَلَيه الموسَى، وأَن تُقسَمَ أموالُهُم وذَراريُّهُم، فذُكِرَ ذَلِكَ لِرسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: "لَقَد حَكَمَ اليَومَ فيهِم بحُكمِ اللهِ الَّذِى حَكَمَ به مِن فوقِ سَبعِ سَمَواتٍ" (٣). ١٨٠٧٤ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بنُ عبدِ اللهِ البَصرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا سفيانُ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن عَطيَّةَ القُرَظىِّ قال: كُنتُ فيهِم، فكانَ مَن أنبَتَ قُتِلَ، ومَن لَم يُنبِتْ تُرِكَ، فكُنتُ فيمَن لَم يُنبِتْ (٤).

стр. 10295

١٨٠٧٥ - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ الضَّبِّىُّ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عبدِ المَلِكِ ابنِ عُمَيرٍ، عن عَطيَّةَ القُرَظىِّ قال: كُنتُ فيمَن حَكَمَ فيهِم سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ أن تُقتَلَ مُقاتِلَتُهُم وتُسبَى ذَراريُّهُم. قال: فجاءوا بى -ولا أُرانى إلَّا سَيَقتُلونَنِى- فكَشَفوا عانَتى، فوَجَدوها لَم تُنبِتْ، فجَعَلونى فى السَّبىِ (١). بابُ ما يَفعَلُه بالرِّجالِ البالِغيَن مِنهُم قال الشَّافِعِىُّ ﵀: الإمامُ فيهِم بالخِيارِ بَينَ أن يَقتُلَهُم إن لَم يُسلِمْ أهلُ الأوثانِ أو يُعطِىَ (٢) الجِزيَةَ أهلُ الكِتابِ، أو يَمُنَّ عَلَيهِم، أو يُفاديَهُم بمالٍ يأخُذُه مِنهُم أو بأَسرَى مِنَ المُسلِمينَ يُطلَقوا لَهُم، أو يَستَرِقَّهُم، فإنِ استَرَقَّهُم أو أخَذَ مِنهُم مالًا فسَبيلُه سَبيلُ الغَنيمَةِ؛ يُخَمَّسُ ويَكونُ أربَعَةُ أخماسِها لأهلِ الغَنيمَةِ، فإِن قال قائلٌ: كَيفَ حَكَمتَ فى المالِ والوِلدانِ والنِّساءِ حُكمًا واحِدًا، وحَكَمتَ فى الرِّجالِ أحكامًا مُتَفَرِّقَةً؟ قيلَ: ظَهَرَ رسولُ اللهِ ﷺ على قُرَيظَةَ وخَيبَرَ، فقَسَمَ عَقارَها مِنَ الأرَضينَ والنَّخلِ قِسمَةَ الأموالِ، وسَبَى وِلدانَ بَنِى المُصطَلِقِ وهَوازِنَ ونِساءَهُم فقَسَمَهُم قَسمَ الأموالِ (٣).

стр. 10296

قال الشيخُ: أمّا ما قال فى قُرَيظَةَ ففيما: ١٨٠٧٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِىُّ وأبو طاهِرٍ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو الأزهَرِ، حدثنا محمدُ بنُ شُرَحبيلَ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن يَهودَ بَنِى النَّضيرِ وقُرَيظَةَ حارَبوا رسولَ اللهِ ﷺ ، فأَجلَى رسولُ اللهِ ﷺ بَنى النَّضيرِ وأَقَرَّ قُرَيظَةَ ومَنَّ عَلَيهِم، حَتَّى حارَبَت قُرَيظَةُ بَعدَ ذَلِكَ، فقَتَلَ رِجالَهُم وقَسَمَ نِساءَهُم وأَولادَهُم وأَموالَهُم بَينَ المُسلِمينَ، إلَّا بَعضَهُم لَحِقوا برسولِ اللهِ ﷺ فآمَنَهُم وأَسلَموا، وأَجلَى رسولُ اللهِ ﷺ يَهودَ المَدينَةِ بَنى قَينُقاعَ -وهُم قَومُ عبدِ اللهِ يَعنِى ابنَ سَلَامٍ- ويَهودَ بَنى حارِثَةَ وكُلَّ يَهودِىٍّ بالمَدينَةِ (١). أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ عبدِ الرَّزّاقِ عن ابنِ جُرَيجٍ (٢). وأَمّا ما قال فى خَيبَرَ ففيما: ١٨٠٧٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى أبو الوَليدِ حَسّانُ بنُ محمدٍ الفَقيهُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهدِىٍّ، عن مالكِ بنِ أنَسٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن

стр. 10297

عُمَرَ بنِ الخطابِ قال: لَولا آخِرُ النّاسِ ما فُتِحَت عَلَيهِم قَريَةٌ إلَّا قَسَمتُها كما قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ خَيبَرَ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى (٢). وأَمّا ما قال فى وِلدانِ بَنِى المُصطَلِقِ ففيما: ١٨٠٧٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ، أخبرَنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا ابنُ عَونٍ (ح) قال: وأخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا محمدُ بنُ أبى عَدِىٍّ ومُعاذُ بنُ مُعاذٍ قالا: حدثنا ابنُ عَونٍ قال: كتَبتُ إلَى نافِعٍ أسأَلُه عن الدُّعاءِ قبلَ القِتالِ قال: إنَّما كان ذَلِكَ الدُّعاءُ فى أصلِ (٣) الإسلامِ، قَد أغارَ رسولُ اللهِ ﷺ على بَنِى المُصطَلِقِ وهُم غارّونَ وأَنعامُهُم تُسقَى على الماءِ، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم، وسَبَى سَبيَهُم، وأَصابَ يَومَئذٍ جوَيريَةَ بنتَ الحارِثِ، حَدَّثَنِى بهَذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وكانَ فى ذَلِكَ الجَيشِ. وفِى رِوايَةِ يَزيدَ: إنَّما ذَلِكَ بَعدَ الدُّعاءِ فى أوَّلِ الإسلام. والباقِى سَواءٌ (٤). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنّى عن ابنِ أبى عَدِىٍّ (٥).

стр. 10298

وقَد مَضَى فى حَديثِ أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ: غَزَونا (١) المُصطَلِقَ فسَبَينا كَرائمَ العَرَبِ، فأَرَدنا أن نَستَمتِعَ ونَعزِلَ فسألنا رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: "لا عَلَيكُم ألَّا تَفعَلوا" (٢). وأَمّا ما قال فى هَوازِنَ ففيما: ١٨٠٧٩ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنى الحَسَنُ وهو ابنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَنِى ابنُ أخِى ابنِ شِهابٍ، عن عَمِّه قال: وزَعَمَ عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ أن مَروانَ والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أخبَراه أن رسولَ اللهِ ﷺ قامَ حينَ جاءَه وفدُ هَوازِنَ مُسلِمينَ فسألوه أن يَرُدَّ إلَيهِم أموالَهُم وسَبيَهُم، فقالَ لَهُم رسولُ اللهِ ﷺ : "مَعِى مَن تَرَونَ، وأَحَبُّ الحديثِ إلَىَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدَى الطّائفَتَينِ؛ إمّا السَّبىَ وإمّا المالَ، وقَدِ استأنَيتُ بكُم". وكانَ أنظَرَهُم رسولُ اللهِ ﷺ بضعَ عَشْرَةَ لَيلَةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطّائفِ، فلَمّا تَبَيَّنَ لَهُم أن رسولَ اللهِ ﷺ غَيرُ رادٍّ إلَيهِم إلَّا إحدَى الطّائفَتَينِ قالوا: فإِنّا نَختارُ سَبيَنا. فقامَ رسولُ اللهِ ﷺ فى المُسلِمينَ فأَثنَى على اللهِ بما هو أهلُه ثُمَّ قال: "أمّا بَعدُ، فإِنَّ إخوَتَكُم (٣) قَد جاءوا تائبينَ، وإِنِّى قَد رأيتُ أن أرُدَّ إلَيهِم سَبيَهُم، فمَن أحَبَّ مِنكُم أن يُطَيِّبَ ذَلِكَ فليفعَلْ، ومَن أحَبَّ مِنكُم أن يَكونَ على حَظِّه حَتَّى نُعطيَه إيّاه مِن أوَّلِ ما يُفِئُ اللهُ عَلَينا".

стр. 10299

فقالَ النّاسُ: قَد طيَّبنا ذَلِكَ يا رسولَ اللهِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنّا لا نَدرِى مَن أذِنَ مِنكُم مِمَّن لَم يأذَنْ، فارجِعوا حَتَّى يَرفَعَ إلَينا عُرَفاؤُكُم". فرَجَعَ النّاسُ فكَلَّمَهُم عُرَفاؤُهُم، فرَجَعوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فأَخبَروه أنَّهُم قَد طيَّبوا وأَذِنوا. هذا الَّذى بَلَغَنِى عن سَبىِ هَوازِنَ (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ عن يَعقوبَ بنِ إبراهيمَ (٢). قال الشَّافِعِىُّ ﵀: وأَسَرَ رسولُ اللهِ ﷺ أهلَ بَدرٍ، فمِنهُم مَن مَنَّ عَلَيه بلا شَئٍ أخَذَه مِنه، ومِنهُم مَن أخَذَ مِنه فِديَةً، ومِنهُم مَن قَتَلَه، وكانَ المَقتولانِ بَعدَ الإسارِ يَومَ بَدرٍ عُقبَةَ بنَ أبى مُعَيْطٍ والنَّضرَ بنَ الحارِثِ (٣). ١٨٠٨٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا عَدَدٌ مِن أهلِ العِلمِ مِن قُرَيشٍ وغَيرِهِم مِن أهلِ العِلمِ بالمَغازِى أن رسولَ اللهِ ﷺ أسَرَ النَّضرَ بنَ الحارِثِ العَبدَرِىَّ (٤) يَومَ بَدرٍ، وقَتَلَه بالباديَةِ (٥) أوِ الأُثَيلِ (٦) صَبرًا، وأَسَرَ عُقبَةَ بنَ أبى مُعَيطٍ [يَومَ بَدرٍ] (٧)، فقَتَلَه صَبرًا (٨).

стр. 10300

قال الشيخُ: وقَد رُوِّينا فى كِتابِ القَسمِ عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يَسارٍ صاحِبِ "المغازى" (١). ١٨٠٨١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الأصبَهانِىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهْمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ يَحيَى بنِ سَهلِ بنِ أبى حَثمَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن رسولَ اللهِ ﷺ لَمّا أقبَلَ بالأُسارَى حَتَّى إذا كان بعِرْقِ الظُّبيَةِ أمَرَ عاصِمَ بنَ ثابِتِ بنِ أبى الأقلَحِ أن يَضرِبَ عُنُقَ عُقبَةَ بنِ أبى مُعَيطٍ، فجَعَلَ عُقبَةُ بنُ أبى مُعَيطٍ يقولُ: يا ويلاه عَلامَ أُقتَلُ مِن بَينِ هَؤُلاءِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لِعَداوَتِكَ (٢) للهِ ولِرسولِه". فقالَ: يا محمدُ مَنُّكَ أفضَلُ، فاجعَلنى كَرَجُلٍ مِن قَومِى؛ إن قَتَلتَهُم قَتَلتَنِى، وإِن مَنَنتَ عَلَيهِم مَنَنتَ علىَّ، وإِن أخَذتَ مِنهُمُ الفِداءَ كُنتُ كأحَدِهِم، يا محمدُ مَن لِلصِّبيَةِ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "النّارُ. يا عاصِمَ بنَ ثابِتٍ، قَدِّمْه فاضرِبْ عُنُقَه". فقَدَّمَه فضَرَبَ عُنُقَه (٣). ١٨٠٨٢ - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ حَمدانَ الجَلَّابُ بهَمَذانَ، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاءِ الرَّقَّىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرٍو، عن زَيدِ بنِ أبى أُنَيسَةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن إبراهيمَ قال: أرادَ الضَّحّاكُ بنُ قَيسٍ أن يَستَعمِلَ مَسروقًا، فقالَ له عُمارَةُ

стр. 10301

ابنُ عُقبَةَ: أتَستَعمِلُ رَجُلًا مِن بَقايا قَتَلَةِ عثمانَ؟! فقالَ له مَسروقٌ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ -وكانَ فى أنفُسِنا مَوثوقَ الحديثِ- أن رسولَ اللهِ ﷺ لَمّا أرادَ قَتلَ أبيكَ قال: مَن لِلصِّبيَةِ؟ قال: "النّارُ". قَد رَضيتُ لَكَ ما رَضىَ لَكَ رسولُ اللهِ ﷺ (١). قال الشّافِعِىُّ ﵀: وكانَ مِنَ المَمنونِ عَلَيهِم بلا فِديَةٍ أبو عَزَّةَ الجُمَحِىُّ، تَرَكَه رسولُ اللهِ ﷺ لِبَناتِه، وأَخَذَ عَلَيه عَهدًا ألا يُقاتِلَه، فأَخفَرَه وقاتَلَه يَومَ أُحُدٍ، فدَعا رسولُ اللهِ ﷺ ألَّا يُفلِتَ، فما أُسِرَ مِنَ المُشرِكينَ رَجُلٌ غَيرُه، فقالَ: يا محمدُ امنُنْ علىَّ ودَعْنِى لِبَناتى، وأُعطيَك عَهدًا ألَّا أعودَ لِقِتالِكَ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "لا، تَمسَحُ على عارِضَيكَ بمَكَّةَ تَقولُ: قَد خَدَعتُ محمدًا مَرَّتَينِ". فأَمَرَ به فضُرِبَت عُنُقُه. أخبرَناه أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ. فذَكَرَه (٢). وقَد رُوِّينا فى ذَلِكَ عن غَيرِ الشّافِعِىِّ فى كِتابِ القَسْمِ (٣). ١٨٠٨٣ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ (٤) الأصبَهانىُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ،

стр. 10302

حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنى محمدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن الزُّهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال: أمَّنَ رسولُ اللهِ ﷺ مِنَ الأُسارَى يَومَ بَدرٍ أبا عَزَّةَ عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ عُمَيرٍ (١) الجُمَحِىَّ، وكانَ شاعِرًا، وكانَ قال لِلنَّبِىِّ ﷺ : يا محمدُ إنَّ لى خَمسَ بَناتٍ لَيسَ لَهُنَّ شَئٌ، فتَصَدَّقْ بى عَلَيهِنَّ. ففَعَلَ، وقالَ أبو عَزَّةَ: أُعطيكَ مَوثِقًا ألَّا أُقاتِلَكَ ولا أُكَثِّرَ عَلَيكَ أبَدًا. فأَرسَلَه رسولُ اللهِ ﷺ ، فلَمّا خَرَجَت قُرَيشٌ إلَى أُحُدٍ جاءَه صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ فقالَ: اخرُجْ مَعَنا. فقالَ: إنِّى قَد أعطَيتُ محمدًا مَوثِقًا ألَّا أُقاتِلَه. فضَمِنَ صَفوانُ أن يَجعَلَ بَناتِه مَعَ بَناتِه إن قُتِلَ، وإن عاشَ أعطاه مالًا كَثيرًا، فلَم يَزَلْ به حَتَّى خَرَجَ مَعَ قُرَيشٍ يَومَ أُحُدٍ فأُسِرَ ولَم يُؤسَرْ غَيرُه مِن قُرَيشٍ، فقالَ: يا محمدُ، إنَّما أُخرِجتُ كَرهًا (٢) ولى بَناتٌ، فامنُنْ عَلَىَّ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أينَ ما أعطَيتَنِى مِنَ العَهدِ والميثاقِ؟! لا واللهِ لا تَمسَحُ عارِضَيكَ بمَكَّةَ تَقولُ: سَخِرتُ بمُحَمَّدٍ مَرَّتَينِ". قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "إنَّ المُؤمِنَ لا يُلدَغُ مِن جُحرٍ مَرَّتَيْنِ، يا عاصِمُ بنَ ثابِتٍ قَدِّمْه فاضرِبْ عُنُقَه". فقَدَّمَه فضَرَبَ عُنُقَه (٣). قال الشّافِعِىُّ (٤) ﵀: ثُمَّ أسَرَ رسولُ اللهِ ﷺ . ثُمامَةَ بنَ أُثالٍ الحَنَفِىَّ بَعدُ فمَنَّ عَلَيه، ثُمَّ عادَ ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ بَعدُ فأَسلَمَ وحَسُنَ إسلامُه (٥).

стр. 10303

١٨٠٨٤ - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ الفَقيهُ وأبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، حدثنا أبو بكرٍ الحَنَفِىُّ، حدثنا عبدُ الحَميدِ بنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ أبى سعيدٍ المَقبُرِىُّ أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ خَيلًا نَحوَ أرضِ نَجدٍ، فجاءَت برَجُلٍ يُقالُ له ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ الحَنَفِىُّ، سَيِّدُ أهلِ اليَمامَةِ، فرَبَطوه بساريَةٍ مِن سَوارِى المَسجِدِ، فخَرَجَ عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "ما عِندَكَ يا ثُمامَةُ؟ ". قال: عِندِى يا محمدُ خَيرٌ؛ إن تَقتُلْنى تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ، وإِن تُرِدِ المالَ فسَلْ تُعطَ مِنه ما شِئتَ. فتَرَكَه رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى (١) كان مِنَ الغَدِ، ثُمَّ قال: "ما عِندَكَ يا ثُمامَةُ؟ ". فقالَ: عِندِى ما قُلتُ لَكَ. فرَدَّها عَلَيه، ثُمَّ أتاه اليَومَ الثّالِثَ فرَدَّها عَلَيه، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أطلِقوا ثُمامَةَ". فخَرَجَ ثُمامَةُ إلَى نَخلٍ قَريبٍ مِنَ المَسجِدِ فاغتَسَلَ مِنَ الماءِ، ثُمَّ دَخَلَ المَسجِدَ فقالَ: أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَشهَدُ أن محمدًا رسولُ اللهِ، يا محمدُ واللهِ ما كان على وجهِ الأرضِ وجهٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن وجهِكَ، وقَد أصبَحَ وجهُكَ أحَبَّ الوُجوهِ إلَىَّ، وواللهِ ما كان دينٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن دينِكَ، وقَد أصبَحَ دينُكَ أحَبَّ الأديانِ إلَىَّ، وواللهِ ما كان مِن بَلَدٍ أبغَضَ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، وقَد أصبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البُلدانِ كُلِّها إلَىَّ، وإِن خَيلَكَ أخَذَتنى وأَنا أُريدُ العُمرَةَ فماذا تَرَى؟ فبَشَّرَه رسولُ اللهِ ﷺ ، وأَمَرَه أن يَعتَمِرَ، فلَمّا قَدِمَ قال له رِجالٌ بمَكَّةَ: أصَبَوتَ يا ثُمامَةُ؟! فقالَ: لا واللهِ ما

стр. 10304

صَبَوتُ، ولَكِنِّى أسلَمتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ ، وواللهِ لا تأتيكُم حَبَّةُ حِنطَةٍ مِنَ اليَمامَةِ حَتَّى يأذَنَ فيها رسولُ اللهِ ﷺ (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن محمدِ ابنِ المُثَنَّى (٢). ١٨٠٨٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حدثنا سعيدٌ المَقبُرِىُّ، عن أبى هريرةَ قال: كان إسلامُ ثُمامَةَ بنِ أُثالٍ الحَنَفِىِّ أن رسولَ اللهِ ﷺ دَعا اللهَ حينَ عَرَضَ لِرسولِ اللهِ ﷺ بما عَرَضَ له أن يُمَكِّنَه اللهُ مِنه -وكانَ عَرَضَ له وهو مُشرِكٌ فأَرادَ قَتلَه- فأَقبَلَ ثُمامَةُ مُعتَمِرًا وهو على شِركِه حَتَّى دَخَلَ المَدينَةَ، فتَحَيَّرَ فيها حَتَّى أُخِذَ وأُتىَ به رسولُ اللهِ ﷺ ، فأَمَرَ به فرُبِطَ إلَى عَمودٍ مِن عُمُدِ المَسجِدِ، فخَرَجَ عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ، هَل أمكَنَ اللهُ مِنكَ؟ ". قال: وقَد كان ذَلِكَ يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. فمَضَى رسولُ اللهِ ﷺ وتَرَكَه، حَتَّى إذا كان الغَدُ مَرَّ به فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ؟ ". فقالَ: خَيرًا يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإِن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. ثُمَّ انصَرَفَ عنه رسولُ اللهِ ﷺ . قال أبو هريرةَ: فجَعَلنا المَساكينَ نَقولُ بَينَنا: ما يَصنَعُ بدَمِ ثُمامَةَ؟ واللهِ لأُكلَةٌ مِن جَزورٍ سَمينَةٍ مِن فِدائِه أحَبُّ إلَينا مِن دَمِ ثُمامَةَ. فلَمّا كان الغَدُ مَرَّ به

стр. 10305

رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "ما لَكَ يا ثُمامَ؟ ". فقالَ: خَيرًا يا محمدُ، إن تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإِن تَعفُ تَعفُ عن شاكِرٍ، وإِن تَسأَلْ مالًا تُعطَه. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أطلِقوه، فقَد عَفَوتُ عَنكَ يا ثُمامَ". فخَرَجَ ثُمامَةُ حَتَّى أتَى حائطًا مِن حيطانِ المَدينَةِ، فاغتَسَلَ فيه وتَطَهَّرَ وطَهَّرَ ثيابَه، ثُمَّ جاءَ رسولَ اللهِ ﷺ وهو جالِسٌ فى المَسجِدِ فى أصحابِه فقالَ: يا محمدُ، واللهِ لَقَد كُنتَ وما وجهٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن وجهِكَ، ولا دينٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن دينِكَ، ولا بَلَدٌ أبغَضَ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَد أصبَحتَ وما وجهٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن وجهِكَ، ولا دينٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن دينِكَ، ولا بَلَدٌ أحَبَّ إلَىَّ مِن بَلَدِكَ، وإِنِّى أشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، يا رسولَ اللهِ إنِّى كُنتُ قَد خَرَجتُ مُعتَمِرًا وأَنا على دينِ قَومِى فيَسِّرْنى (١) صَلَّى اللهُ عَلَيكَ فى عُمرَتى. فيَسَّرَه (٢) وعَلَّمَه، فخَرَجَ مُعتَمِرًا، فلَمّا قَدِمَ مَكَّةَ وسَمِعَته قُرَيشٌ يَتَكَلَّمُ بأَمرِ محمدٍ مِنَ الإسلامِ قالوا: صبأَ ثُمامَةُ. فأَغضَبوه فقالَ: إنِّى واللهِ ما صَبَوتُ، ولَكِنِّى أسلَمتُ وصَدَّقتُ محمدًا وآمَنتُ به، وايمُ الَّذِى نَفسُ ثُمامَةَ بيَدِه لا تأتيكُم حَبَّةٌ مِنَ اليَمامَةِ -وكانَت ريفَ مَكَّةَ- ما بَقِيتُ حَتَّى يأذَنَ فيها محمدٌ ﷺ . وانصرَفَ إلَى بَلَدِه ومَنَعَ الحَملَ إلَى مَكَّةَ حَتَّى جُهِدَت قُرَيشٌ، فكَتَبوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ يَسأَلونَه بأَرحامِهِم أن يَكتُبَ إلَى ثُمامَةَ يُخَلِّى إلَيهِم حَملَ الطَّعامِ، ففَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ (٣).

стр. 10306

١٨٠٨٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبى، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ قال: وأَقبَلَ ثابِتُ بنُ قَيسِ بنِ شَمّاسٍ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: هَبْ لى الزَّبِيرَ اليَهودِىَّ أجزيه (١) بيَدٍ (٢) كانَت له عِندِى يَومَ بُعاثٍ. فأَعطاه إيّاه، فأَقبَلَ ثابِتٌ حَتَّى أتاه فقالَ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ هَل تَعرِفُنى؟ فقالَ: نَعَم، وهَل يُنكِرُ الرَّجُلُ أخاهُ؟ قال ثابِتٌ: أرَدتُ أن أجزيَكَ اليَومَ بيَدٍ لَكَ عِندِى يَومَ بُعاثٍ. قال: فافعَل؛ فإِنَّ الكَريمَ يَجزِى الكَريمَ. قال: قَد فعَلتُ، قَد سألتُكَ (٣) رسولَ اللهِ ﷺ فوَهَبَكَ لى. فأَطلَقَ عنه إسارَه، فقالَ الزَّبِيرُ: لَيسَ لى قائدٌ، وقَد أخَذتُمُ امرأتى وبَنِىَّ. فرَجَعَ ثابِتٌ إلَى الزُّبِيرِ فقالَ: رَدَّ إلَيكَ رسولُ اللهِ ﷺ امرأتَكَ وبَنيكَ. فقالَ الزَّبِيرُ: حائطٌ لى فيه أعذُقٌ، لَيسَ لى ولا لأهلِى عَيشٌ إلَّا بهِ. فرَجَعَ ثابِتٌ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فوَهَبَه له، فرَجَعَ ثابِتٌ إلَى الزَّبِيرِ فقالَ: قَد رَدَّ إلَيكَ رسولُ اللهِ ﷺ أهلَكَ ومالَكَ فأَسلِمْ تَسلَمْ. قال: ما فعَلَ الجَليسانِ؟ وذَكَرَ رِجالَ قَومِه. قال ثابِتٌ: قَد قُتِلوا وفُرِغَ مِنهُم، ولَعَلَّ اللهَ ﵎ أن يَكونَ أبقاكَ لخَيرٍ. قال الزَّبِيرُ: أسأَلُكَ باللهِ يا ثابِتُ وبيَدِى الخَضيمِ (٤) عِندَكَ يَومَ بُعاثٍ إلَّا ألحَقتَنى بهِم؛ فلَيسَ فى العَيشِ خَيرٌ بَعدَهُم.

стр. 10307

فذَكَرَ ذَلِكَ ثابِتٌ لِرسولِ اللهِ ﷺ ، فأَمَرَ بالزَّبِيرِ فقُتِلَ (١). وذَكَرَه أيضًا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ عن الزُّهرِىِّ، وذَكَرَ أنَّه الزَّبيرُ بنُ باطا القُرَظىُّ (٢). وذَكَرَه أيضًا موسَى بنُ عُقبَةَ، وذَكَرَ أنَّه كان يَومَئذٍ كَبيرًا أعمَى (٣). ١٨٠٨٧ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيه، أن النَّبِىَّ ﷺ قال لأُسارَى بَدرٍ: "لَو كان مُطعِمُ بنُ عَدِىٍّ حَيًّا فكَلَّمَنِى فى هَؤُلاءِ النَّتنَى لَخَلَّيتُهُم له" (٤). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن عبدِ الرَّزّاقِ (٥). ١٨٠٨٨ - أخبرَنا أبو سَهلٍ محمدُ بنُ نَصرُويَه المَروَزِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ خَنْبٍ البخارىُّ، حدثنا أبو علىٍّ الحَسَنُ بنُ سَلَّامٍ، حدثنا عَفّانُ بنُ مُسلِمٍ، أخبرَنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ، عَن أنَسٍ، أن ثَمانينَ رَجُلًا مِن أهلِ مَكَّةَ هَبَطوا على رسولِ اللهِ ﷺ وأَصحابِه مِن جَبَلِ التَّنعيمِ عِندَ صَلاةِ الفَجرِ، فأَخَذَهُم رسولُ اللهِ ﷺ ، فعَفا عَنهُم. قال: ونَزَلَ القُرآنُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي

стр. 10308

كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (١) [الفتح: ٢٤]. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن حَديثِ يَزيدَ ابنِ هارون عن حَمّادٍ (٢). ١٨٠٨٩ - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ ابنُ الحُسَينِ القَطّانُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، أن النَّبِىَّ ﷺ نَزَلَ مَنزِلًا وتَفَرَّقَ النّاسُ فى العِضاهِ يَستَظِلّونَ تَحتَها، فعَلَّقَ النّاسُ سِلاحَهُم فى شَجَرِهِ، فجاءَ أعرابِىٌّ إلَى سَيفِه فأَخَذَه فسَلَّه، ثُمَّ أقبَلَ على النَّبِىِّ ﷺ فقالَ: مَن يَمنَعُكَ مِنِّى؟ والنَّبِىُّ ﷺ يقولُ: "اللهُ". فشامَ (٣) الأعرابِىُّ السَّيفَ، فدَعا النَّبِىُّ ﷺ أصحابَه وأَخبَرَهُم بصَنيعِ الأعرابِىِّ وهو جالِسٌ إلَى جَنبِه لَم يُعاقِبْه (٤). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن مَحمودٍ، ورَواه مسلمٌ عن عبدِ بنِ حُمَيدٍ، كِلاهُما عن عبدِ الرَّزّاقِ (٥). ١٨٠٩٠ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ (٦)، حدثنا

стр. 10309

عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن أبى سلمةَ، عن جابِرٍ. فذَكَرَ الحديثَ بمَعناه. قال مَعمَرٌ: وكانَ قَتادَةُ يَذكُرُ نَحوَ هذا، ويَذكُرُ أن قَومًا مِنَ العَرَبِ أرادوا أن يَفتِكوا بالنَّبِىِّ ﷺ فأَرسَلوا هذا الأعرابِىَّ، ويَتلو ﴿اذْكُرُوا (١) نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ الآيَة (٢) [المائدة: ١١]. وأَمّا المُفاداةُ بالنَّفسِ ففيما: ١٨٠٩١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا جَعفَرُ ابنُ أحمدَ بنِ نَصرٍ، حدثنا علىُّ بنُ حُجرٍ (ح) قال: وأَخبَرَنى أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ واللَّفظُ له، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا عمرُو بنُ زُرارَةَ بنِ واقِدٍ الكِلابِىُّ قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أيّوبُ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: كانَت ثَقيفُ حُلَفاءَ لِبَنِى عُقَيلٍ، فأَسَرَت ثَقيفُ رَجُلَينِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وأَسَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا وأَصابوا مَعَه العَضباءَ، فأَتَى عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ وهو فى الوَثاقِ فقالَ: يا محمدُ يا محمدُ. فأَتاه ﷺ فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: بمَ أخَذتَنِى؟ وبِمَ أخَذتَ سابِقَ الحاجِّ؟ فقالَ إعظامًا لِذاكَ: "أُخِذتَ بجَريرَةِ حُلَفائِكَ ثَقيفَ". ثُمَّ انصَرَفَ عنه، فناداه فقالَ: يا محمدُ يا محمدُ. قالَ: وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ رَحيمًا رَقيقًا، فرَجَعَ إلَيه فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: إنِّى مُسلِمٌ.

стр. 10310

قال: "لَو قُلتَها وأَنتَ تَملِكُ أمرَكَ أفلَحتَ كُلَّ الفَلاحِ". ثُمَّ انصَرَفَ عنه، فناداه: يا محمدُ يا محمدُ. فأَتاه فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: إنِّى جائعٌ فأَطعِمْنِى، وظَمآنُ فاسقِنِى. قال: "هذه حاجَتُكَ". قال: ففُدِىَ بالرَّجُلَينِ (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن علىِّ بنِ حُجرٍ وغَيرِهِ (٢). ١٨٠٩٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا ابنُ أبى عُمَرَ، حدثنا سفيانُ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن عَمِّه، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، أن النَّبِىَّ ﷺ فدَى رَجُلَينِ مِنَ المُسلِمينَ وأَعطَى رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ. قال سفيانُ: يَعنِى أخَذَ رَجُلَينِ مِنَ المُسلِمينَ وأَعطَى رَجُلًا مِنَ المُشرِكينَ (٣). وأَمّا المُفاداةُ بالمالِ ففيما: ١٨٠٩٣ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ الحُرْفِىُّ ببَغدادَ، حدثنا حَمزَةُ بنُ محمدِ بنِ العباسِ، حدثنا محمدُ بنُ غالِبٍ، حدثنا موسَى بنُ مَسعودٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ، عن أبى زُمَيلٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ -قال: وكانَ أكثَرُ حَديثِه عن عُمَرَ- قال: لَمّا كان يَومُ بَدرٍ قال: "ما تَرَونَ فى هَؤُلاءِ الأُسارَى؟ ". فقالَ أبو بكرٍ: يا نَبِىَّ اللهِ،

стр. 10311

بَنو العَمِّ والعَشيرَةِ والإخوانُ، غَيرَ أنّا نأخُذُ مِنهُمُ الفِداءَ ليَكونَ لَنا قوَّةً على المُشرِكينَ، وعَسَى اللهُ أن يَهديَهُم إلَى الإسلامِ ويَكونوا لَنا عَضُدًا. قال: "فماذا تَرَى يا ابنَ الخَطّابِ؟ ". قُلتُ: يا نَبِىَّ اللهِ، ما أرَى الَّذِى رأى أبو بكرٍ، ولَكِن هَؤُلاءِ أئمَّةُ الكُفرِ وصَناديدُهُم، فقَرِّبْهُم فاضرِبْ أعناقَهُم. قال: فهَوِىَ رسولُ اللهِ ﷺ ما قال أبو بكرٍ ولَم يَهوَ ما قُلتُ أنا، فأَخَذَ مِنهُمُ الفِداءَ، فلَمّا أصبَحتُ غَدَوتُ على رسولِ اللهِ ﷺ وإِذا هو وأبو بكرٍ قاعِدانِ يَبكيانِ، فقُلتُ: يا نَبِىَّ اللهِ، أخبِرْنى مِن أىِّ شَئٍ تَبكِى أنتَ وصاحِبُكَ، فإِن وجَدتُ بُكاءً بَكَيتُ وإِلَّا تَباكَيتُ لِبُكائِكُما. قال: "الَّذِى عَرَضَ علىَّ أصحابُكَ، لَقَد عُرِضَ علىَّ عَذابُكُم أدنَى مِن هذه الشَّجَرَةِ". وشَجَرَةٌ قَريبَةٌ حينَئذٍ، فأَنزَلَ اللهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ الآية (١) [الأنفال: ٦٧]. أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن عِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ، زادَ: إلَى قَولِه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] فأَحَلَّ اللهُ الغَنيمَةَ لَهُم (٢). وقَد مَضَى فى كِتابِ القَسمِ (٣). ١٨٠٩٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سُلَيمانَ البُرُلُّسِىُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَرعَرَةَ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ

стр. 10312

ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ ابنِ صالِحٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَرعَرَةَ، حدثنا أزهَرُ، عن ابنِ عَونٍ، عن محمدٍ، عن عَبيدَةَ، عن علىٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ فى الأُسارَى يَومَ بَدرٍ: "إن شِئتُم قَتَلتُموهُم، وإِن شِئتُم فادَيتُموهُم واستَمتَعتُم بالفِداءِ، واستُشهِدَ مِنكُم بعِدَّتِهِم". قال: وكانَ آخِرُ السَّبعينَ ثابِتَ بنَ قَيسٍ؛ قُتِلَ يَومَ اليَمامَةِ. زادَ البُرُلُّسِىُّ فى رِوايَتِه: قال ابنُ عَرعَرَةَ: رَدَدتُ هذا على أزهَرَ، فأَبَى إلَّا أن يَقولَ: عَبيدَةُ عن علىٍّ (١). ١٨٠٩٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنى عبدُ اللهِ بنُ سَعدٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حدثنا عمرُو بنُ علىٍّ وأَحمَدُ بنُ المِقدامِ قالا: حدثنا أبو بَحرٍ البَكراوِىُّ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا أبو العَنبَسِ، عن أبى الشَّعثاءِ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: جَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ فى فِداءِ الأُسارَى أهلِ الجاهِليَّةِ أربَعَمِائَةٍ (٢). ١٨٠٩٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ فى قِصَّةِ بَدرٍ قال: وكانَ فى الأُسارَى أبو وَداعَةَ السَّهمِىُّ، فقَدِمَ ابنُه المُطَّلِبُ المَدينَةَ، فأَخَذَ أباه بأَربَعَةِ آلافِ دِرهَمٍ فانطلَقَ به، ثُمَّ بَعَثَت قُرَيشٌ فى فِداءِ الأُسارَى، فقَدِمَ مِكرَزُ بنُ حَفصٍ فى فِداءِ سُهَيلِ بنِ عمرٍو فقالَ: اجعَلوا

стр. 10313

رِجلِى مَكانَ رِجلِه وخَلُّوا سَبيلَه حَتَّى يَبعَثَ إلَيكُم بفِدائِه. فخَلَّوا سَبيلَ سُهَيلٍ وحَبَسوا مِكرَزًا. قال: ففَدَى كُلُّ قَومٍ أسيرَهُم بما رَضُوا. قال: وكانَ أكثَرُ الأُسارَى يَومَ بَدرٍ فِداءً العباسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ؛ وذَلِكَ لأنَّه كان رَجُلًا موسِرًا، فافتَدَى نَفسَه بمِائَةِ أوقيَّةِ ذَهَبٍ (١). ١٨٠٩٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ سَختُويَه، حدثنا القَبّانىُّ والحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ زيادٍ وصالِحُ بنُ محمدٍ الرّازِىُّ قالوا: حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحِزامِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ فُلَيحٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ قال: وقالَ ابنُ شِهابٍ: حدثنا أنَسُ بنُ مالكٍ أن رِجالًا مِنَ الأنصارِ استأذَنوا رسولَ اللهِ ﷺ فقالوا: ائذَنْ لَنا فلنَترُكْ لابنِ أُختِنا العباسِ فِداءَه. فقالَ: "واللهِ لا تَذَرونَ دِرهَمًا" (٢). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إبراهيمَ بنِ المُنذِرِ (٣). وسائرُ الأحاديثِ فى هذا البابِ قَد مَضَت فى كِتابِ القَسْمِ (٤). بابُ قَتلِ المُشرِكينِ بَعدَ الإسارِ بضَربِ الأعناقِ دونَ المُثلَةِ ١٨٠٩٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرِو ابنُ

стр. 10314

أبى جَعفَرٍ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن خالِدٍ الحَذّاءِ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى الأشعَثِ، عن شَدّادِ بنِ أوسٍ قال: ثِنتانِ حَفِظتُهُما عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: "إنَّ اللهَ كَتَبَ الإحسانَ على كُلِّ شَئٍ، فإِذا قَتَلتُم فأَحسِنوا القِتلَةَ، وإِذا ذَبَحتُم فأَحسِنوا الذَّبحَ، وليُحِدَّ أحَدُكُم شَفرَتَه، وليُرِحْ ذَبيحَتَه" (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ (٢). ١٨٠٩٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ شَوذَبٍ المُقرِئُ بواسِطٍ، حدثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن عَدِىِّ بنِ ثابِتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن المُثلَةِ والنُّهبَى (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن حَجّاجِ بنِ مِنهالٍ وغَيرِه عن شُعبَةَ (٤). ١٨١٠٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو صالِحٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن شُعبَةَ بنِ الحَجّاجِ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ الأسلَمِىِّ، عن أبيه بُرَيدَةَ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على

стр. 10315

جَيشٍ أو سَريَّةٍ أمَرَه فى خاصَّةِ نَفسِه بتَقوَى اللهِ ومَن مَعَه مِنَ المُؤمِنينَ خَيرًا، ثُمَّ قال: "اغزُوا باسمِ اللهِ، فقاتِلوا فى سَبيلِ اللهِ، وقاتِلوا مَن كَفَرَ باللهِ، اغزُوا ولا تَغُلّوا ولا تَغدِروا، ولا تُمَثِّلوا ولا تَقتُلوا وليدًا" (١). أخرَجَه مسلمٌ فى "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (٢). ١٨١٠١ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن الحَسَنِ، عن هَيّاجِ بنِ عِمرانَ البُرجُمِىِّ، أن غلامًا (٣) لأبيه أبَقَ، فجَعَلَ للهِ عَلَيه إن قَدَرَ عَلَيه لَيَقطَعَنَّ يَدَه، فلَمّا قَدَرَ عَلَيه بَعَثَنِى إلَى عِمرانَ بنِ حُصَينٍ فسألتُه، فقالَ: إنِّى سَمِعتُ النَّبِىَّ ﷺ يَحُثُّ فى خُطبَتِه على الصَّدَقَةِ ويَنهَى عن المُثلَةِ. قال: وبَعَثَنِى إلَى سَمُرَةَ فقالَ: سَمِعتُ النَّبِىَّ ﷺ يَحُثُّ على الصَّدَقَةِ ويَنهَى عن المُثلَةِ (٤). قال الشَّافِعِىُّ ﵀: فإِن قال قائلٌ: قَد قَطَعَ أيدِىَ الَّذينَ استاقوا لِقاحَه وأَرجُلَهُم وسَمَلَ أعيُنَهُم. فإِنَّ أنَسَ بنَ مالكٍ ورَجُلًا رَوَيَا هذا عن

стр. 10316

النَّبِىِّ ﷺ ، ثُمَّ رَوَيَا فيه -أو أحَدُهُما- أن النَّبِىَّ ﷺ لَم يَخطُبْ بَعدَ ذَلِكَ خُطبَةً إلَّا أمَرَ بالصَّدَقَةِ ونَهَى عن المُثلَةِ (١). قالَ الشيخُ ﵀: رَواه عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وأَنَسُ بنُ مالكٍ، وهَذِه الزّيادَةُ فى حَديثِ أنَسٍ: ١٨١٠٢ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ ابنُ عبدِ المَجيدِ، حدثنا حُمَيدٌ، عن أنَسٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو القاسِمِ يوسُفُ بنُ يَعقوبَ السُّوسِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ ابنِ بَشّارٍ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، أخبرَنا هُشَيمٌ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيبٍ وحُمَيدٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن ناسًا مِن عُرَينَةَ قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المَدينَةَ فاجتَوَوها، فقالَ لَهُم رسولُ اللهِ ﷺ : "إن شِئتُم أن تَخرُجوا إلَى إبِلِ الصَّدَقَةِ فتَشرَبوا مِن ألبانِها وأَبوالِها". ففَعَلوا فصَحُّوا، ثُمَّ مالُوا على الرِّعاءَ فقَتَلوهُم وارتَدّوا عن الإسلامِ، واستاقوا ذَودَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِىَّ ﷺ ، فبَعَثَ فى إثرِهِم فأُتى بهِم، فقَطَعَ أيديَهُم وأَرجُلَهُم وسَمَلَ أعيُنَهُم، وتَرَكَهُم فى الحَرَّةِ حَتَّى ماتوا. لَفظُ حَديثِ هُشَيمٍ. وفِى رِوايَةِ عبدِ الوَهّابِ عن حُمَيدٍ قال: لا أحفَظُ: "اشرَبوا أبوالَها" (٢). رَواه مسلمٌ فى

стр. 10317

"الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى (١). ١٨١٠٣ - وأخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا الزَّعفَرانىُّ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا أبانٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، عن النَّبِىِّ ﷺ بمَعنَى حَديثِ حُمَيدٍ، إلَّا أنَّه قال: نَفَرٌ مِن عُكْلٍ. قال: فنَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن المُثلَةِ بَعدَ ذَلِكَ (٢). ١٨١٠٤ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا ابنُ أبى عَدِىٍّ، عن هِشامٍ، عن قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ بهَذا الحديثِ، زادَ: ثُمَّ نَهَى عن المُثلَةِ (٣). ١٨١٠٥ - وأخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانىُّ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رَهطًا مِن عُكْلٍ وعُرَينَةَ. فذَكَرَ هذا الحديثَ، قال قَتادَةُ: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ ﷺ كان يَحُثُّ فى خُطبَتِه بَعدَ ذَلِكَ على الصَّدَقَةِ ويَنهَى عن المُثلَةِ (٤).

стр. 10318

قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وكانَ عليُّ بنُ الحُسَينِ يُنكِرُ حَديثَ أنَسٍ في أصحابِ اللِّقاحِ (١). ١٨١٠٦ - أخبرَنا أبو زَكَريّا وأبو بكرٍ قالا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بنُ أبي يَحيَى، عن جَعفَرٍ، عن أبيه، عن علىِّ بنِ الحُسَينِ قال: لا واللهِ ما سَمَلَ رسولُ اللهِ ﷺ عَينًا، ولا زادَ أهلَ اللِّقاحِ على قَطعِ أيديهم وأَرجُلِهم (٢). قال الشيخُ ﵀: حَديثُ أنَسٍ حَديثٌ ثابِتٌ صحيحٌ، ومَعَه رِوايَةُ ابنِ عُمَرَ، وفيهِما جَميعًا أنَّه سَمَلَ أعيُنَهُم، فلا مَعنَى لإِنكارِ مَن أنكَرَ، فالأحسَنُ حَملُه على النَّسخِ كما: ١٨١٠٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عَفّانُ بنُ مُسلِمٍ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن أنَسٍ، أن رَهطًا مِن عُرَينَةَ قَدِموا على النَّبِيِّ ﷺ . فذَكَرَ الحديثَ. قال قَتادَةُ: وحَدَّثَنِي ابنُ سيرينَ أن هذا قبلَ أن تَنزِلَ الحُدودُ (٣). وفِي رِوايَةِ هِشامٍ عن قَتادَةَ ما دَلَّ على هذا. أو حَملُه على أنَّه فعَلَ بهِم ما فعَلوا بالرِّعاءِ، والَّذِي يَدُلُّ عَلَيه ما:

стр. 10319

١٨١٠٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا إسحاقُ يَعنِي ابنَ إبراهيمَ المَروَزِيَّ، حدثنا يَحيَى بنُ غَيلانَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مِهرانَ وأبو العباسِ السَّرّاجُ قالا: حدثنا الفَضلُ بنُ سَهلٍ الأعرَجُ، حدثنا يَحيَى بنُ غَيلانَ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن سُلَيمانَ التَّيمِيِّ، عن أنَسٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ إنَّما سَمَلَ أعيُنَ أولَئكَ لأنَّهُم سَمَلوا أعيُنَ الرُّعاةِ. لَفظُ حَديثِ الأعرَجِ. وفِي رِوايَةِ المَروَزِيِّ: إنَّما سَمَلَ رسولُ اللهِ ﷺ أعيُنَهُم لأنَّهُم سَمَلوا أعيُنَ الرُّعاةِ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن الفَضلِ بنِ سَهلٍ (٢). ١٨١٠٩ - وحَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ جَعفَرٍ الرُّصافِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا العباسُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ سعيدٍ القُرَشِيُّ، عن جَدِّه الحَسَنِ بنِ سعيدٍ، عن حُصَينِ بنِ مُخارِقٍ، عن داودَ ابنِ أبي هِندٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ إنَّما مَثَّلَ بهِم لأنَّهُم مَثَّلوا بالرّاعِي (٣). بابُ المَنعِ مِن صَبِر الكافِرِ بَعدَ الإسارِ بأَن يُتَّخَذَ غَرَضًا ١٨١١٠ - أخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا

стр. 10320

أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ شَوذَبٍ الواسِطِيُّ بها، حدثنا أحمدُ بنُ سِنانٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا تَتَّخِذوا شَيئًا فيه الرّوحُ غَرَضًا" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ، وذَكَرَه البُخارِيُّ (٢). ورَواه المِنهالُ بنُ عمرٍو عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ كما: ١٨١١١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِي، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ، حدثنا المِنهالُ بنُ عمرٍو، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، أن ابنَ عُمَرَ ﵄ خَرَجَ في طَريقٍ مِن طُرُقِ المَدينَةِ فرأى غِلمانًا قَد نَصَبوا دَجاجَةً يَرمونَها، فلَمّا رأَوه فرّوا، فغَضِبَ وقالَ: مَن فعَلَ هذا؟ إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَد لَعَنَ مَن مَثَّلَ بالحَيَوانِ (٣). ذَكَرَه البخاريُّ في الشَّواهِدِ (٤). وكَذَلِكَ رَواه أبو بشر عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ١٨١١٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو عمرٍو الحِيرِيُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا زُهَيرُ بنُ حَربٍ، حَدَّثنا هُشَيمُ بنُ بَشيرٍ، أخبرَنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: مَرَّ ابنُ عُمَرَ ﵄ بفِتيانٍ مِن قُرَيشٍ وقَد نَصَبوا

стр. 10321

طَيرًا وهُم يَرمونَه، وقَد جَعَلوا لِصاحِبِ الطَّيرِ كُلَّ خاطِئَةٍ مِن نَبلِهِم، فلَمّا رأوُا ابنَ عُمَرَ تَفَرَّقوا، فقالَ ابنُ عُمَرَ ﵄: مَن فعَلَ هذا؟ لَعَنَ اللهُ مَن فعَلَ هذا، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ (٢)، وأَخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ مِن حَديثِ أبي عَوانَةَ عن أبي بشرٍ (٣). ١٨١١٣ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ الدّرابَجِرْدِيُّ (٤)، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن عبدِ الحَميدِ بنِ جَعفَرٍ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن أبيه، عن عُبَيدِ بنِ تِعلَى (٥)، عن أبي أيّوبَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن صبرِ الدّابَّةِ. قال أبو أيّوبَ: لَو كانَت دَجاجَةً ما صبَرتُها (٦). ١٨١١٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو زُرعَةَ الدِّمَشقِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ الوَهبيُّ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن بُكَيرِ

стр. 10322

ابنِ عبدِ اللهِ بنِ الأشَجِّ، عن أبيه، عن عُبَيدِ بنِ تِعلَى (١)، عن أبي أيّوبَ قال: أدرَبنا (٢) مَعَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ خالِدِ بنِ الوَليدِ وهو أميرُ النّاسِ يَومَئذٍ على الدُّروبِ. قال: فنَزَلنا مَنزِلَنا مِن أرضِ الرّومِ فأَقَمنا به. قال: وكانَ أبو أيّوبَ قَدِ اتَّخَذَ مَسجِدًا، فكُنّا نَروحُ ونَجلِسُ إلَيه، ويُصَلِّى لَنا، ونَستَمعُ مِن حَديثِه. قال: فواللهِ إنّا لَعَشيَّةً مَعَه إذ جاءَ رَجُلٌ فقالَ: أُتِيَ الآنَ الأميرُ بأَربَعَةِ أعلاجٍ مِنَ الرّومِ، فأَمَرَ بهِم أن يُصبَروا، فرُمُوا بالنَّبلِ حَتَّى قُتِلوا. فقامَ أبو أيّوبَ فزِعًا حَتَّى جاءَ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ خالِدٍ فقالَ: أصَبَرتَهُم؟! لَقَد سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَنهَى عن صَبرِ الدّابَّةِ، وما أُحِبُّ أن لِي كَذا وكَذا وأنِّي صَبَرتُ دَجاجَةً. قال: فدَعا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ خالِدٍ بغِلمانٍ له أربَعَةٍ فأَعتَقَهُم مَكانَهُم (٣). قال أبو زُرعَةَ: عُبَيدُ بنُ تِعلَى (١) مِن أهلِ فِلَسطينَ مَنزِلُه عَسقَلانُ. ورَواه أيضًا عمرُو بنُ الحارِثِ عن بُكَيرٍ (٤). ١٨١١٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ عيسَى وزيادُ بنُ أيّوبَ قالا: أخبرَنا هُشَيمٌ،

стр. 10323

أخبرَنا مُغيرَةُ، عن شِبَاكٍ، عن إبراهيمَ، عن هُنَيِّ بنِ نُوَيرَةَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أعَفُّ النّاسِ قِتلَةً أهلُ الإيمانِ" (١). بابُ المَنعِ مِن إحراقِ المُشرِكينَ بالنّارِ بَعدَ الإسارِ ١٨١١٦ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ هاشِمٍ البَغَوِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ عَبّادٍ، حدثنا سفيانُ قال: رأيتُ عمرَو بنَ دينارٍ وأَيّوبَ وعَمّارًا الدُّهنِيَّ اجتَمَعوا، فتَذاكَروا الَّذينَ حَرَّقَهُم عليٌّ، فحَدَّثَ أيّوبُ عن عِكرِمَةَ عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه بَلَغَه قال: لَو كُنتُ أنا ما حَرَّقتُهُم لِقَولِ رسولِ اللهِ ﷺ : "لا تُعَذِّبوا بعَذابِ اللهِ". ولَقَتَلتُهُم لِقَولِ رسولِ اللهِ ﷺ : "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه". فقالَ عَمّارٌ: لَم يُحَرِّقْهُم، ولَكِن حَفَرَ لَهُم حَفائرَ وخَرَقَ بَعضَها إلَى بَعضٍ، ثُمَّ دَخَّنَ عَلَيهِم حَتَّى ماتوا. فقالَ عمرٌو: قال الشّاعِرُ: لِتَرمِ بيَ المَنايا حَيثُ شاءَت ... إذا لَم تَرمِ بي في الحُفرَتَينِ إذا ما أجَّجوا حَطَبًا ونارًا ... هُناكَ المَوتُ نَقدًا غَيرَ دَينِ (٢) رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ عن سُفيانَ دونَ قَولِ عَمّارٍ وعَمرٍو (٣).

стр. 10324

١٨١١٧ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عليُّ بنُ محمدٍ الإيَادِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ يوسُفَ النَّصيبِيُّ، حدثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامَةَ، حدثنا أبو النَّضرِ، حدثنا اللَّيثُ، حَدَّثَنِي بُكَيرٌ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن بُكَيرٍ، عن سُلَيمانَ بن يَسارٍ، عن أبي هريرةَ أنَّه قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِ ﷺ في بَعثٍ وقالَ: "إن وجَدتُم فُلانًا وفُلانًا -لِرَجُلَينِ مِن قُرَيشٍ- فأَحرِقوهُما بالنّارِ". ثُمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ حينَ أرَدنا الخُروجَ: "إنِّي كُنتُ أمَرتُكُم أن تُحْرِقوا فُلانًا وفُلانًا بالنّارِ، وإِنَّ النّارَ لا يُعَذِّبُ بها إلَّا اللهُ، فإِن وجَدتُموهُما فاقتُلوهُما" (١). لَفظُهُما سَواءٌ، رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (٢). ١٨١١٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا يَحيَى بنُ جَعفَرٍ، أخبرَنا الضَّحّاكُ بنُ مَخلَدٍ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، أن زيادَ بنَ سَعدٍ أخبَرَه أن أبا الزِّنادِ أخبَرَه أن حَنظَلَةَ بنَ عليٍّ أخبَرَه، عن حَمزَةَ بنِ عمرٍو الأسلَمِيِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ رَجُلًا فقالَ: "إن أصَبتَ فُلانًا أو فُلانًا فأَحرِقوه بالنّارِ". فلَمّا ولَّى دَعاه فقالَ: "إنَّه لا يُعَذِّبُ بالنّارِ إلَّا رَبُّها" (٣).

стр. 10325

ورَواه مُغيرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ عن أبي الزِّنادِ كما: ١٨١١٩ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا مُغيرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ الحِزامِيُّ، عن أبي الزِّنادِ قال: وحَدَّثَنِي محمدُ بنُ حَمزَةَ الأسلَمِيُّ، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ ﷺ أمَّرَه على سَريَّةٍ، قال: فخَرَجتُ فيها، وقالَ: "إن وجَدتُم فُلانًا فأَحرِقوه بالنّارِ". فوَلَّيتُ، فنادانِي فرَجَعتُ إلَيه فقالَ: "إن وجَدتُم فُلانًا فاقتُلوه ولا تُحْرِقوه؛ فإنَّه لا يُعَذِّبُ بالنّارِ إلَّا رَبُّ النّارِ" (١). وأَمّا حَديثُ أُسامَةَ بنِ زَيدٍ، حَيثُ أمَرَه رسولُ اللهِ ﷺ أن يُحَرِّقَ على أُبنَى (٢)، وما رُوِيَ في نَصبِ المَنجَنيقِ على الطّائفِ (٣)، فغَيرُ مُخالِفٍ لِما قُلنا، إنَّما هو في قِتالِ المُشرِكينَ ما كانوا مُمتَنِعينَ، وما رُوِيَ مِنَ النَّهيِ في المُشرِكينَ إذا كانوا مأسورينَ، وشَبَّهَه الشّافِعِيُّ ﵀ برَميِ الصَّيدِ ما دامَ على الامتِناعِ، ثُمَّ النَّهيِ عن رَميِ الدَّجاجَةِ التى لَيسَتَ بمُمتَنِعَةٍ، وباللهِ التَّوفيقُ. بابُ جَرَيانِ الرِّقِّ على الأسيرِ وإِن أسلَمَ إذا كان إسلامُه بَعدَ الأسْرِ ١٨١٢٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ

стр. 10326

سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عبدِ المَجيدِ الثَّقَفِيُّ، عن أيّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: أسَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِن بَنِي عُقَيلٍ فأَوثَقوه فطَرَحوه في الحَرَّةِ، فمَرَّ به رسولُ اللهِ ﷺ ونَحنُ مَعَه -أو قال: أتَى عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ - على حِمارٍ وتَحتَه قَطيفَةٌ، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ. فأَتاه النَّبِيُّ ﷺ فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". قال: فيمَ أُخِذتُ؟ وفيمَ أُخِذَت سابِقَةُ الحاجِّ؟ قال: "أُخِذتَ بجَريرَةِ حُلَفائِكُم ثَقيفَ". وكانَت ثَقيفُ قَد أسَرَت رَجُلَينِ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فتَرَكَه ومَضَى، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ. فرَحِمَه رسولُ اللهِ ﷺ فرَجَعَ إلَيه فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: إنَّه مُسلِمٌ. قال: "لَو قُلتَها وأَنتَ تَملِكُ أمرَكَ أفلَحتَ كُلَّ الفَلاحِ". قال: فتَرَكَه ومَضَى، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ. فرَجَعَ إلَيه فقالَ: إنِّي جائعٌ فأَطعِمْنِي. قال: وأَحسِبُه قال: وإِنِّي عَطشانُ فاسقِنِي. قال: "هذه حاجَتُكَ". قال: ففَداه رسولُ اللهِ ﷺ بالرَّجُلَينِ اللَّذَينِ أسَرَتهُما ثَقيفُ، وأَخَذَ ناقَتَه تِلكَ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن عبدِ الوَهّابِ (٢). بابُ مَن يَجرِي عَلَيه الرِّقُّ ١٨١٢١ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ قال: قَد سَبَى

стр. 10327

رسولُ اللهِ ﷺ بَنِي المُصطَلِقِ وهَوازِنَ وقَبائلَ مِنَ العَرَبِ، وأَجرَى عَلَيهِمُ الرِّقَّ حَتَّى مَنَّ عَلَيهِم بَعدُ، فاختَلَفَ أهلُ العِلمِ بالمَغازِي، فزَعَمَ بَعضُهُم أن النَّبِيَّ ﷺ لَمّا أطلَقَ سَبيَ هَوازِنَ قال: "لَو كان تامًّا (١) على أحَدٍ مِنَ العَرَبِ سَبيٌ لَتَمَّ على هَؤُلاءِ، ولَكِنَّه إسارٌ وفِداءٌ". قال الشّافِعِيُّ: فمَن ثبَّتَ هذا الحديثَ زَعَمَ أن الرِّقَّ لا يَجرِي على عَرَبِيٍّ بحالٍ، وهَذا قَولُ الزُّهرِيِّ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ والشَّعبِيِّ، ويُروَى عن عُمَرَ بنِ الخطابِ وعُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ (٢). ١٨١٢٢ - قال الشّافِعِيُّ: أخبرَنا سفيانُ، عن يَحيَى بنِ يَحيَى الغَسّانِيِّ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ (ح) قال: وأخبرَنا سفيانُ، عن رَجُلٍ، عن الشَّعبِيِّ، أن عُمَرَ قال: لا يُستَرَقُّ عَرَبِيٌّ (٣). ١٨١٢٣ - قال: وأُخبِرنا عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ المُسَيَّبِ أنَّه قال في المَولَى يَنكِحُ الأمَةَ: يُستَرَقُّ ولَدُه. وفِي العَربِيِّ يَنكِحُ الأمَةَ: لا يُستَرَقُّ ولَدُه، عَلَيه قيمَتُهُم (٤). قال الشّافِعِيُّ: ومَن لَم يُثَبِّتِ الحديثَ عن النَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ إلَى أن العَرَبَ والعَجَمَ سَواءٌ، وأنَّه يَجرِى عَلَيهِمُ الرِّقُّ حَيثُ جَرَى على العَجَمِ، واللهُ أعلمُ. قال الرَّبيعُ: وبِه يأخُذُ الشّافِعِيُّ ﵀ (٥).

стр. 10328

قال الشيخُ ﵀: أمّا الرِّوايَةُ فيه عن النَّبِيِّ ﷺ فإِنَّما ذَكَرَها الشّافِعِيُّ في القَديمِ عن محمدٍ هو ابنُ عُمَرَ الواقِدِيُّ، عن موسَى بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ ابنِ الحارِثِ، عن أبيه، عن السَّلولِيِّ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ قال يَومَ حُنَينٍ: "لَو كان ثابِتًا على أحَدٍ مِنَ العَرَبِ سِباءٌ بَعدَ اليَومِ لَثَبَتَ على هَؤُلاءِ، ولَكِن إنَّما هو إسارٌ وفِداءٌ". وهَذا إسنادٌ ضَعيفٌ لا يُحتَجُّ بمِثلِهِ. وأَمّا الرِّوايَةُ فيه عن عُمَرَ بنِ الخطابِ: ١٨١٢٤ - فأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو عُبَيدٍ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن أبي حَصينٍ، عن الشَّعبِيِّ قال: لَمّا قامَ عُمَرُ بنُ الخطابِ قال: لَيسَ على عَرَبِيٍّ مِلكٌ، ولَسنا بنازِعِى مِن يَدِ رَجُلٍ شَيئًا أسلَمَ عَلَيه، ولَكِنّا نُقَوِّمُهُم؛ المِلَّةَ (١) خَمسًا مِنَ الإبِلِ (٢). قال أبو عُبَيدٍ: يقولُ: هذا الَّذِي في يَدِه السَّبيُ لا نَنزِعُه مِن يَدِه بلا عِوَضٍ؛ لأنَّه أسلَمَ عَلَيه، ولا نَترُكُه مَملوكًا وهو مِنَ العَرَبِ. ولَكِنَّه قَوَّمَ قيمَتَه خَمسًا مِنَ الإبِلِ لِلَّذِي سَباه، ويَرجِعُ إلَى نَسَبِه عَرَبيًّا كما كانَ. قال الشيخُ: وهَذِه الروايَةُ مُنقَطِعَةٌ عن عُمَرَ. ١٨١٢٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ

стр. 10329

عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ هو الجَوهَرِيُّ، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ قال: قال ابنُ شِهابٍ: أخبرَنِي سعيدُ بنُ المسَيَّبِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ فرَضَ في كُلِّ سَبىٍ فُدِيَ مِنَ العَرَبِ سِتَّةَ فرائضَ (١)، وأنَّه كان يَقضِي بذَلِكَ فيمَن تَزَوَّجَ الوَلائدَ مِنَ العَرَبِ (٢). وهَذا أيضًا مُرسَلٌ إلَّا أنَّه جَيِّدٌ. ١٨١٢٦ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا ابنُ مَنيعٍ، حدثنا داودُ بنُ رُشَيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيطٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال: أبَقَت أمَةٌ لِبَعضِ العَرَبِ فوَقَعَت بوادِي القُرَى، فانتَهَت إلَى الحَيِّ الَّذينَ أبَقَت مِنهُم، فتَزَوَّجَها رَجُلٌ مِن بَنِي عُذرَةَ، فنَثَرَت له بَطنَها، ثُمَّ عَثَرَ عَلَيها سَيِّدُها فاستاقَها ووَلَدَها، فقَضَى عُمَرُ لِلعُذرِيِّ -يَعنِي قَضَى له بوَلَدِه- وقَضى عَلَيه بالغُرَّةِ (٣)؛ لِكُلِّ وصيفٍ وصيفٌ، ولِكُلِّ وصيفَةٍ وصيفَةٌ (٤)، وجَعَلَ ثَمَنَ الغُرَّةِ إذا لَم توجَدْ على أهلِ القُرَى سِتّينَ دينارًا أو سَبعَمِائَةِ دِرهَمٍ، وعَلَى أهلِ الباديَةِ سِتَّ فرائضَ (٥). قال الشيخُ: وهَذا ورَدَ في وطءِ الشُّبهَةِ، فيَكونُ الوَلَدُ حُرًّا، وعَلَيه قيمَتُه

стр. 10330

لِصاحِبِ الجاريَةِ، وكأنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ رأى القيمَةَ بما نُقِلَ في هذا الأثَرِ إن ثَبَتَ، واللهُ أعلمُ. وجَرَيانُ الرِّقِّ على سَبايا بَنِي المُصطَلِقِ وهَوازِنَ صَحيحٌ ثابِتٌ، والمَنُّ عَلَيهِم بإِطلاقِ السَّبايا تَفَضُّلٌ، وذَلِكَ بَيِّنٌ فيما: ١٨١٢٧ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا القَعنَبِيُّ، عن مالكٍ، عن رَبيعَةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمَنِ، عن محمدِ ابنِ يَحيَى بنِ حَبّانَ، عن ابنِ مُحَيريزٍ قال: دَخَلتُ المَسجِدَ فرأيتُ أبا سعيدٍ الخُدرِيَّ، فجَلَستُ إلَيه فسألتُه عن العَزلِ، فقالَ أبو سعيدٍ: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةِ بَنِي المُصطَلِقِ، فأَصَبنا سَبايا مِن سَبيِ العَرَبِ، فاشتَهَينا النِّساءَ واشتَدَّت عَلَينا العُزبَةُ وأَحبَبنا الفِداءَ، فأَرَدنا أن نَعزِلَ ثُمَّ قُلنا: نَعزِلُ ورسولُ الله ﷺ بَينَ أظهُرِنا قبلَ أن نَسأَلَه عن ذَلِكَ؟! فسألناه عن ذَلِكَ فقالَ: "ما عَلَيكُم ألَّا تَفعَلوا؛ ما مِن نَسَمَةٍ كائنَةٍ إلَى يَومِ القيامَة إلَّا وهِيَ كائنَةٌ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ (٢). ١٨١٢٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالَت: لَمّا قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ سَبايا بَنِي المُصطَلِقِ وقَعَت جوَيريَةُ بنتُ الحارِثِ في السَّهمِ لِثابِتِ بنِ قيسِ بنِ
следующие страницы →