← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عبدِ المَجيدِ الثَّقَفِيُّ، عن أيّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: أسَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِن بَنِي عُقَيلٍ فأَوثَقوه فطَرَحوه في الحَرَّةِ، فمَرَّ به رسولُ اللهِ ﷺ ونَحنُ مَعَه -أو قال: أتَى عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ - على حِمارٍ وتَحتَه قَطيفَةٌ، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ. فأَتاه النَّبِيُّ ﷺ فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". قال: فيمَ أُخِذتُ؟ وفيمَ أُخِذَت سابِقَةُ الحاجِّ؟ قال: "أُخِذتَ بجَريرَةِ حُلَفائِكُم ثَقيفَ". وكانَت ثَقيفُ قَد أسَرَت رَجُلَينِ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فتَرَكَه ومَضَى، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ. فرَحِمَه رسولُ اللهِ ﷺ فرَجَعَ إلَيه فقالَ: "ما شأنُكَ؟ ". فقالَ: إنَّه مُسلِمٌ. قال: "لَو قُلتَها وأَنتَ تَملِكُ أمرَكَ أفلَحتَ كُلَّ الفَلاحِ". قال: فتَرَكَه ومَضَى، فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ. فرَجَعَ إلَيه فقالَ: إنِّي جائعٌ فأَطعِمْنِي. قال: وأَحسِبُه قال: وإِنِّي عَطشانُ فاسقِنِي. قال: "هذه حاجَتُكَ". قال: ففَداه رسولُ اللهِ ﷺ بالرَّجُلَينِ اللَّذَينِ أسَرَتهُما ثَقيفُ، وأَخَذَ ناقَتَه تِلكَ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن عبدِ الوَهّابِ (٢). بابُ مَن يَجرِي عَلَيه الرِّقُّ ١٨١٢١ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ قال: قَد سَبَى

стр. 10327

رسولُ اللهِ ﷺ بَنِي المُصطَلِقِ وهَوازِنَ وقَبائلَ مِنَ العَرَبِ، وأَجرَى عَلَيهِمُ الرِّقَّ حَتَّى مَنَّ عَلَيهِم بَعدُ، فاختَلَفَ أهلُ العِلمِ بالمَغازِي، فزَعَمَ بَعضُهُم أن النَّبِيَّ ﷺ لَمّا أطلَقَ سَبيَ هَوازِنَ قال: "لَو كان تامًّا (١) على أحَدٍ مِنَ العَرَبِ سَبيٌ لَتَمَّ على هَؤُلاءِ، ولَكِنَّه إسارٌ وفِداءٌ". قال الشّافِعِيُّ: فمَن ثبَّتَ هذا الحديثَ زَعَمَ أن الرِّقَّ لا يَجرِي على عَرَبِيٍّ بحالٍ، وهَذا قَولُ الزُّهرِيِّ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ والشَّعبِيِّ، ويُروَى عن عُمَرَ بنِ الخطابِ وعُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ (٢). ١٨١٢٢ - قال الشّافِعِيُّ: أخبرَنا سفيانُ، عن يَحيَى بنِ يَحيَى الغَسّانِيِّ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ (ح) قال: وأخبرَنا سفيانُ، عن رَجُلٍ، عن الشَّعبِيِّ، أن عُمَرَ قال: لا يُستَرَقُّ عَرَبِيٌّ (٣). ١٨١٢٣ - قال: وأُخبِرنا عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ المُسَيَّبِ أنَّه قال في المَولَى يَنكِحُ الأمَةَ: يُستَرَقُّ ولَدُه. وفِي العَربِيِّ يَنكِحُ الأمَةَ: لا يُستَرَقُّ ولَدُه، عَلَيه قيمَتُهُم (٤). قال الشّافِعِيُّ: ومَن لَم يُثَبِّتِ الحديثَ عن النَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ إلَى أن العَرَبَ والعَجَمَ سَواءٌ، وأنَّه يَجرِى عَلَيهِمُ الرِّقُّ حَيثُ جَرَى على العَجَمِ، واللهُ أعلمُ. قال الرَّبيعُ: وبِه يأخُذُ الشّافِعِيُّ ﵀ (٥).

стр. 10328

قال الشيخُ ﵀: أمّا الرِّوايَةُ فيه عن النَّبِيِّ ﷺ فإِنَّما ذَكَرَها الشّافِعِيُّ في القَديمِ عن محمدٍ هو ابنُ عُمَرَ الواقِدِيُّ، عن موسَى بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ ابنِ الحارِثِ، عن أبيه، عن السَّلولِيِّ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ قال يَومَ حُنَينٍ: "لَو كان ثابِتًا على أحَدٍ مِنَ العَرَبِ سِباءٌ بَعدَ اليَومِ لَثَبَتَ على هَؤُلاءِ، ولَكِن إنَّما هو إسارٌ وفِداءٌ". وهَذا إسنادٌ ضَعيفٌ لا يُحتَجُّ بمِثلِهِ. وأَمّا الرِّوايَةُ فيه عن عُمَرَ بنِ الخطابِ: ١٨١٢٤ - فأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو عُبَيدٍ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن أبي حَصينٍ، عن الشَّعبِيِّ قال: لَمّا قامَ عُمَرُ بنُ الخطابِ قال: لَيسَ على عَرَبِيٍّ مِلكٌ، ولَسنا بنازِعِى مِن يَدِ رَجُلٍ شَيئًا أسلَمَ عَلَيه، ولَكِنّا نُقَوِّمُهُم؛ المِلَّةَ (١) خَمسًا مِنَ الإبِلِ (٢). قال أبو عُبَيدٍ: يقولُ: هذا الَّذِي في يَدِه السَّبيُ لا نَنزِعُه مِن يَدِه بلا عِوَضٍ؛ لأنَّه أسلَمَ عَلَيه، ولا نَترُكُه مَملوكًا وهو مِنَ العَرَبِ. ولَكِنَّه قَوَّمَ قيمَتَه خَمسًا مِنَ الإبِلِ لِلَّذِي سَباه، ويَرجِعُ إلَى نَسَبِه عَرَبيًّا كما كانَ. قال الشيخُ: وهَذِه الروايَةُ مُنقَطِعَةٌ عن عُمَرَ. ١٨١٢٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ

стр. 10329

عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ هو الجَوهَرِيُّ، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ قال: قال ابنُ شِهابٍ: أخبرَنِي سعيدُ بنُ المسَيَّبِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ فرَضَ في كُلِّ سَبىٍ فُدِيَ مِنَ العَرَبِ سِتَّةَ فرائضَ (١)، وأنَّه كان يَقضِي بذَلِكَ فيمَن تَزَوَّجَ الوَلائدَ مِنَ العَرَبِ (٢). وهَذا أيضًا مُرسَلٌ إلَّا أنَّه جَيِّدٌ. ١٨١٢٦ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا ابنُ مَنيعٍ، حدثنا داودُ بنُ رُشَيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ سلمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيطٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال: أبَقَت أمَةٌ لِبَعضِ العَرَبِ فوَقَعَت بوادِي القُرَى، فانتَهَت إلَى الحَيِّ الَّذينَ أبَقَت مِنهُم، فتَزَوَّجَها رَجُلٌ مِن بَنِي عُذرَةَ، فنَثَرَت له بَطنَها، ثُمَّ عَثَرَ عَلَيها سَيِّدُها فاستاقَها ووَلَدَها، فقَضَى عُمَرُ لِلعُذرِيِّ -يَعنِي قَضَى له بوَلَدِه- وقَضى عَلَيه بالغُرَّةِ (٣)؛ لِكُلِّ وصيفٍ وصيفٌ، ولِكُلِّ وصيفَةٍ وصيفَةٌ (٤)، وجَعَلَ ثَمَنَ الغُرَّةِ إذا لَم توجَدْ على أهلِ القُرَى سِتّينَ دينارًا أو سَبعَمِائَةِ دِرهَمٍ، وعَلَى أهلِ الباديَةِ سِتَّ فرائضَ (٥). قال الشيخُ: وهَذا ورَدَ في وطءِ الشُّبهَةِ، فيَكونُ الوَلَدُ حُرًّا، وعَلَيه قيمَتُه

стр. 10330

لِصاحِبِ الجاريَةِ، وكأنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ رأى القيمَةَ بما نُقِلَ في هذا الأثَرِ إن ثَبَتَ، واللهُ أعلمُ. وجَرَيانُ الرِّقِّ على سَبايا بَنِي المُصطَلِقِ وهَوازِنَ صَحيحٌ ثابِتٌ، والمَنُّ عَلَيهِم بإِطلاقِ السَّبايا تَفَضُّلٌ، وذَلِكَ بَيِّنٌ فيما: ١٨١٢٧ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا القَعنَبِيُّ، عن مالكٍ، عن رَبيعَةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمَنِ، عن محمدِ ابنِ يَحيَى بنِ حَبّانَ، عن ابنِ مُحَيريزٍ قال: دَخَلتُ المَسجِدَ فرأيتُ أبا سعيدٍ الخُدرِيَّ، فجَلَستُ إلَيه فسألتُه عن العَزلِ، فقالَ أبو سعيدٍ: خَرَجنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةِ بَنِي المُصطَلِقِ، فأَصَبنا سَبايا مِن سَبيِ العَرَبِ، فاشتَهَينا النِّساءَ واشتَدَّت عَلَينا العُزبَةُ وأَحبَبنا الفِداءَ، فأَرَدنا أن نَعزِلَ ثُمَّ قُلنا: نَعزِلُ ورسولُ الله ﷺ بَينَ أظهُرِنا قبلَ أن نَسأَلَه عن ذَلِكَ؟! فسألناه عن ذَلِكَ فقالَ: "ما عَلَيكُم ألَّا تَفعَلوا؛ ما مِن نَسَمَةٍ كائنَةٍ إلَى يَومِ القيامَة إلَّا وهِيَ كائنَةٌ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ (٢). ١٨١٢٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِي محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالَت: لَمّا قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ سَبايا بَنِي المُصطَلِقِ وقَعَت جوَيريَةُ بنتُ الحارِثِ في السَّهمِ لِثابِتِ بنِ قيسِ بنِ

стр. 10331

شَمّاسٍ أو لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبَته على نَفسِها، وكانَتِ امرأةً حُلوَةً مُلاحَةً (١)، لا يَراها أحَدٌ إلَّا أخَذَت بنَفسِه، فأَتَت رسولَ اللهِ ﷺ تَستَعينُه في كِتابَتِها. قالَت عائشَةُ: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُها فكَرِهتُها، وقُلتُ: سَيَرَى مِنها مِثلَما رأيتُ، فلَمّا دَخَلَت على رسولِ اللهِ ﷺ قالَت: يا رسولَ اللهِ، أنا جوَيريَةُ بنتُ الحارِثِ سَيِّدِ قَومِه، وقَد أصابَنِي مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخفَ عَلَيكَ، وقَد كاتَبتُ على نَفسِي فأَعِنِّي على كِتابَتَي. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أوَ خَيرٌ مِن ذَلِكِ؛ أُؤَدِّى عَنكِ كِتابَتَكِ وأَتَزَوَّجُكِ". فقالَت: نَعَم. ففَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ ، فبَلَغَ النّاسَ أنَّه قَد تَزَوَّجَها، فقالوا: أصهارُ رسولِ اللهِ ﷺ . فأَرسَلوا ما كان في أيديهِم مِن بَنِي المُصطَلِقِ، فلَقَد أُعتِقَ بها مِائَةُ أهلِ بَيتٍ مِن بَنِي المُصطَلِقِ، فما أعلمُ امرأةً أعظَمَ بَرَكَةً مِنها على قَومِها مِنها (٢). ١٨١٢٩ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ بحُنَينٍ، فلَمّا أصابَ مِن هَوازِنَ ما أصابَ مِن أموالِهِم وسَباياهُم أدرَكَه وفدُ هَوازِنَ بالجِعرانَةِ وقَد أسلَموا، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، لَنا (٣) أصلٌ وعَشيرَةٌ، وقَد أصابَنا مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخْفَ عَلَيكَ،

стр. 10332

فامنُنْ عَلَينا مَنَّ اللهُ عَلَيكَ. وقامَ خَطيبُهُم زُهَيرُ بنُ صُرَدٍ فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنَّما في الحَظائرِ مِنَ السَّبايا خالاتُكَ وعَمّاتُكَ وحَواضِنُكَ اللَّاتِي كُنَّ يَكفُلنَكَ. وذَكَرَ كَلامًا وأَبياتًا، قال: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "نِساؤُكُم وأَبناؤُكُم أحَبُّ إلَيكُم أم أموالُكُم؟ ". فقالوا: يا رسولَ اللهِ، خَيَّرتَنا بَينَ أحسابِنا وبَينَ أموالِنا، أبناؤُنا ونِساؤُنا أحَبُّ إلَينا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أمّا ما كان لِي ولِبَنِي عبدِ المُطَّلِبِ فهو لَكُم، وإِذا أنا صَلَّيتُ بالنّاسِ فقوموا وقولوا: إنّا نَستَشفِعُ برسولِ اللهِ إلَى المُسلِمينَ، وبِالمُسلِمينَ إلَى رسولِ اللهِ في أبنائنا ونِسائِنا. سأعطيكُم عِندَ ذَلِكَ وأَسأَلُ لَكُم". فلَمّا صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ بالنّاسِ الظُّهرَ قاموا فقالوا ما أمَرَهُم به رسولُ اللهِ ﷺ ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أمّا ما كان لِي ولِبَنِي عبدِ المُطَّلِبِ فهو لَكُم". وقالَ المُهاجِرونَ: وما كان لَنا فهو لِرسولِ اللهِ ﷺ . وقالَتِ الأنصارُ: وما كان لَنا فهو لِرسولِ اللهِ ﷺ . فقالَ الأقرَعُ بنُ حابِسٍ: أمّا أنا وبَنو تَميمٍ فلا. فقالَ العباسُ بنُ مِرداسٍ السُّلَمِيُّ: أمّا أنا وبَنو سُلَيمٍ فلا. فَقالَت بَنو سُلَيمٍ: بَل ما كان لَنا فهو لِرسولِ اللهِ ﷺ . وقالَ عُيَينَةُ بنُ بَدرٍ: أمّا أنا وبَنو فزارَةَ فلا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن أمسَكَ مِنكُم بحَقِّه فلَه بكُلِّ إنسانٍ سِتَّةُ فرائضَ مِن أوَّلِ فيءٍ نُصيبُه، فرُدّوا إلَى النّاسِ نِساءَهُم وأَبناءَهُم" (١). وحَديثُ المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ في سَبيِ هَوازِنَ قَد مَضَى (٢). ١٨١٣٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ يَعقوبَ،

стр. 10333

حدثنا محمدُ بنُ نُعَيمٍ، حدثنا حامِدُ بنُ عُمَرَ البَكراوِيُّ، حدثنا مَسلَمَةُ بنُ عَلقَمَةَ المازِنِيُّ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن عامِرٍ، عن أبي هريرةَ قال: ثَلاثٌ سَمِعتُهُنَّ لِبَنِي تَميمٍ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، لا أُبغِضُ بَنِي تَميمٍ بَعدَهُنَّ أبَدًا؛ كان على عائشةَ ﵂ نَذرُ مُحَرَّرٍ مِن ولَدِ إسماعيلَ، فسُبِيَ سَبيٌ مِن بَلْعَنبَرِ، فلَمّا جِيءَ بذاكَ السَّبيِ قال لَها رسولُ اللهِ ﷺ : "إن سَرَّكِ أن تَفِي بنَذرِكِ فأَعتِقِى مُحَرَّرًا مِن هَؤُلاءِ". فجَعَلَهُم مِن ولَدِ إسماعيلَ، وجِيءَ بنَعَمٍ مِن نَعَمِ الصَّدَقَةِ، فلَمّا رآه راعَه حُسنُه. قال: فقالَ: "هذا نَعَمُ قَومِي". فجَعَلَهُم قَومَه. قال: وقالَ: "هُم أشدُّ النّاسِ قِتالًا في المَلاحِمِ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن حامِدِ بنِ عُمَرَ (٢)، وأَخرَجاه مِن حَديثِ أبي زُرعَة عن أبي هُرَيرَةَ (٣). ١٨١٣١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ المَحبوبِيُّ بمَروَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَسعودٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا مِسعَرٌ، عن عُبَيدِ بنِ الحَسَنِ، عن ابنِ مُغَفَّلٍ، أن سَبيًا مِن خَولانَ قَدِمَ وكانَ على عائشةَ ﵂ رَقَبَةٌ مِن ولَدِ إسماعيلَ، فقَدِمَ سَبيٌ مِنَ اليَمَنِ، فأَرادَت أن تُعتِقَ فنَهاها النَّبِيُّ ﷺ ، فقَدِمَ سَبيٌ مِن مُضَرَ -أحسِبُه قال: مِن بَنِي العَنبَرِ- فأَمَرَها أن تُعتِقَ (٤).

стр. 10334

تابَعَه شُعبَةُ عن عُبَيدٍ (١). بابُ تَحريمِ الفِرارِ مِنَ الزَّحفِ وصَبرِ الواحِدِ مَعَ الاثنَينِ قال اللهُ ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ١٥]. وقالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَتَينِ [الأنفال: ٦٥، ٦٦]. ١٨١٣٢ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِيُّ الحافظُ ببَغدادَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ (٢) هو ابنُ حَمدانَ النَّيسابورِيُّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ زيادٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأوَيسيُّ، حَدَّثَنِي سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن ثَورِ بنِ زَيدٍ، عن أبي الغَيثِ، عن أبي هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "اجتَنِبوا السَّبعَ الموبِقاتِ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ فذَكَرَهُنَّ، وذَكَرَ فيهِنَّ التَّوَلِّيَ يَومَ الزَّحفِ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن الأوَيسِيِّ (٤). ١٨١٣٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا مُعاويَةُ بنُ عمرٍو، حدثنا أبو إسحاقَ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ،

стр. 10335

عن سالِمٍ أبي النَّضرِ مَولَى عُمَرَ بنِ عُبَيدِ اللهِ وكانَ كاتِبًا له قال. كَتَبَ إلَيه عبدُ اللهِ بنُ أبي أوفَى أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا تَتَمَنَّوا لِقاءَ العَدوِّ، وسَلوا اللهَ العافيَةَ، فإِذا لَقِيتُموهُم فاصبِروا، واعلَموا أن الجَنَّةَ تَحتَ ظِلالِ السُّيوفِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ عن مُعاويَة بنِ عمرٍو (٢). ١٨١٣٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ الرَّملِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: لما نَزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] فكُتِبَ عَلَيهِم ألا يَفِرَّ العِشرونَ مِنَ المِائَتَينِ، فأَنزَلَ اللهُ : ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] فخَفَّفَ عَنهُم وكَتَبَ عَلَيهِم ألا يَفِرَّ مِائَةٌ مِن مِائَتَينِ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ

стр. 10336

عبدِ اللهِ عن سُفيانَ (١). ١٨١٣٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ الحُسَينِ بنِ النَّضرِ المروَزِيُّ، أخبرَنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامَةَ، حدثنا عَفّانُ بنُ مُسلِمٍ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ هو ابنُ سُفيانَ، حدثنا حِبّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ، أخبرَنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، حدثنا الزُّبَيرُ بنُ الخِرّيتِ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: نَزَلَت: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قال: فُرِضَ عَلَيهِم ألا يَفِرَّ رَجُلٌ مِن عَشَرَةٍ، ولا قَومٌ مِن عَشْرِ أمثالِهِم، فجَهَدَ ذَلِكَ النّاسَ وشَقَّ عَلَيهِم، فنَزَلَت: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾. قال: فأُمِروا ألا يَفِرَّ رَجُلٌ مِن رَجُلَينِ ولا قَومٌ مِن مِثلَيهِم. قال ابنُ عباسٍ: فنَقَصَ مِنَ النَّصرِ (٢) بقَدرِ ما خَفَّفَ مِنَ العِدَّةِ. هذا لَفظُ حَديثِ عَفّانَ، وفِي رِوايَةِ عبدِ اللهِ بنِ المُبارَكِ: فشَقَّ ذَلِكَ على المُسلِمينَ حينَ فُرِضَ ألا يَفِرَّ واحِدٌ مِن عَشَرَةٍ، فجاءَ التَّخفيفُ فقالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ. فلَمّا خَفَّفَ اللهُ عَنهُم مِنَ العِدَّةِ نَقَصَ مِنَ الصَّبرِ بقَدرِ ما خَفَّفَ عَنهُم (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ

стр. 10337

عبدِ اللهِ السُّلَمِيِّ عن ابنِ المُبارَكِ (١). ١٨١٣٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ شَيبانَ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: إن فرَّ رَجُلٌ مِنَ اثنَينِ فقَد فرَّ، وإِن فرَّ مِن ثَلاثَةٍ لَم يفِرَّ (٢). بابُ مَن تَوَلَّى مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أو مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ ١٨١٣٧ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن يَزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِ ﷺ في سَريَّةٍ، فلَقُوا العَدوَّ، [فجاضَ النّاسُ جَيضَةً] (٣)، فأَتَينا المَدينَةَ، ففَتَحنا بابَها وقُلنا: يا رسولَ اللهِ، نَحنُ الفَرّارونَ. فقالَ: "بَل أنتُمُ العَكّارونَ (٤)، وأَنا فِئَتُكُم" (٥).

стр. 10338

١٨١٣٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ، حدثنا يَحيَى بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عليُّ ابنُ عاصِمٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِ ﷺ في سَريَّةٍ، فلَقِينا العَدوَّ، [فجاضَ المُسلِمونَ جَيضَةً، فكُنتُ فيمَن جاضَ] (١)، قُلتُ في نَفسِي: لا نَدخُلُ المَدينَةَ وقَد بُؤْنا بغَضبٍ مِنَ اللهِ. ثُمَّ قُلنا: نَدخُلُها فنَمتارُ (٢) مِنها. فدَخَلنا فلَقِينا النَّبِيَّ ﷺ وهو خارجٌ إلَى الصَّلاةِ، فقُلنا: نَحنُ الفَرّارونَ. فقالَ: "بَل أنتُمُ العَكّارونَ". فقُلنا: يا نَبِيَّ اللهِ، أرَدنا ألا نَدخُلَ المَدينَةَ وأَن نَركَبَ البحرَ. قال: "فلا تَفعَلوا، فإِنِّي فِئَةُ كُلِّ مُسلِمٍ" (٣). ١٨١٣٩ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: أنا فِئَةُ كُلِّ مُسلِمٍ (٤). ١٨١٤٠ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ،

стр. 10339

حدثنا يَحيَى بنُ محمدٍ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُعاذٍ، حدثنا أبي، حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكٍ، سَمِعَ سوَيدًا، سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخطابِ يقولُ لما هُزِمَ أبو عُبَيدٍ: لَو أتَونِي كُنتُ فِئَتَهُم. ذَكَرَ الشّافِعِيُّ ﵀ في رِوايَةِ أبي عبدِ الرَّحمَنِ البَغدادِيِّ عنه أحاديثَ في البَيعَةِ على السَّمعِ والطّاعَةِ فيما استَطاعوا، وقَد ذَكَرناها في قِتالِ أهلِ البَغيِ (١). بابُ النَّهىِ عن قَصدِ النِّساءِ والوِلدانِ بالقَتلِ ١٨١٤١ - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ إملاءً، حدثنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِيُّ بمَكَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن عَمِّه، أن رسولَ اللهِ ﷺ حينَ بَعَثَه إلَى ابنِ أبي الحُقَيقِ نَهاه عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ (٢). ١٨١٤٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ يونُسَ، حدثنا لَيثُ بنُ سَعدٍ، عن نافِعٍ، أن عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ ﵄

стр. 10340

أخبَرَه أن امرأةً وُجِدَت في بَعضِ مَغازِي رسولِ اللهِ ﷺ مَقتولَةً، فأَنكَرَ رسولُ اللهِ ﷺ قَتلَ النِّساءِ والصِّبيانِ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وغَيرِه عن لَيثٍ (٢). ١٨١٤٣ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا محمدُ بنُ بشرٍ وأبو أُسامَةَ قالا: حدثنا عُبَيدُ اللهِ يَعنِي ابنَ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: وُجِدَتِ امرأةٌ مَقتولَةٌ في بَعضِ تِلكَ المَغازِي، فنَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن قَتلِ النِّساءِ والصِّبيانِ (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ ابنِ أبي شَيبَةَ، ورَواه البخاريُّ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن أبي أُسامَةَ (٤). وقَد مَضَى في حَديثِ بُرَيدَةَ عن النَّبِيِّ ﷺ : "لا تَقتُلوا وليدًا" (٥). ١٨١٤٤ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدِ بنِ ناصِحٍ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ يَعنِي ابنَ عَطاءٍ الخَفّافَ، حدثنا يونُسُ بنُ عُبَيدٍ، عن الحَسَنِ، عن الأسوَدِ بنِ

стр. 10341

سَريعٍ قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فغَزَوتُ مَعَه، فأَصَبنا ظَفَرًا، فقَتَلَ النّاسُ يَومَئذٍ حَتَّى قَتَلوا الذُّرّيَّةَ، فبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ ﷺ فقالَ: "ما بالُ أقوامٍ جاوَزَ بهِمُ القَتلُ حَتَّى قَتَلوا الذُّرّيَّةَ؟ ". فقالَ رَجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّما هُم (١) أبناءُ المُشرِكينَ. قال: "ألا إنَّ خيارَكُم أبناءُ المُشرِكينَ". ثُمَّ قال: "لا تَقتُلوا الذُّرّيَّةَ". قالَها ثَلاثًا، وقالَ: "كُلُّ نَسَمَةٍ تولَدُ على الفِطرَةِ حَتَّى يُعرِبَ عَنها لِسانُها، فأَبَواها يُهَوِّدانِها ويُنَصِّرانِها" (٢). قال أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ عُبَيدٍ: مَعنَى قَولِه: "كُلُّ نَسَمَةٍ تولَدُ على الفِطرَةِ". يَعنِي الفِطرَةَ التى فطَرَهُم عَلَيها حينَ أخرَجَهُم مِن صُلبِ آدَمَ فأَقَرّوا بتَوحيدِهِ. وكَذَلِكَ رَواه هُشَيمٌ عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ، وذَكَرَ فيه سَماعَ الحَسَنِ مِنَ الأسوَدِ بنِ سَريعٍ: ١٨١٤٥ - أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ المُؤَمَّلِ، حدثنا الفَضلُ بنُ محمدٍ الشَّعرانِيُّ، حدثنا عمرُو بنُ عَونٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أخبرَنا يونُسُ بنُ عُبَيدٍ، عن الحَسَنِ قال: حدثنا الأسوَدُ بنُ سَريعٍ قال: كُنّا في غَزوَةٍ لَنا. فذَكَرَ الحديثَ (٣).

стр. 10342

ورَواه أيضًا قَتادَةُ عن الحَسَنِ (١). بابُ قَتلِ النِّساءِ والصِّبيانِ في التَّبييتِ والغارَةِ مِن غَيِر قَصدٍ، وما ورَدَ في إباحَةِ التَّبييتِ ١٨١٤٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: أخبرَنِي الصَّعبُ بنُ جَثّامَةَ أنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يُسأَلُ عن أهلِ الدّارِ مِنَ المُشرِكينَ يُبيَّتونَ (٢) فيُصابُ مِن نِسائهِم وذَراريِّهِم، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هُم مِنهُم". وزادَ عمرُو بنُ دينارٍ عن الزُّهرِيِّ: "هُم مِن آبائِهِم". لَفظُ حَديثِ أبي عبدِ اللهِ، وفِي رِوايَتِهِما: ورُبَّما قال سفيانُ في الحديثِ: "هُم مِن آبائِهِم" (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ عبدِ اللهِ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وغَيرِه، كُلُّهُم عن سُفيانَ (٤). ١٨١٤٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ وأبو زَكَريّا وأبو بكرٍ قالوا: حدثنا

стр. 10343

أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، عن سُفيانَ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن عَمِّه، أن النَّبِيَّ ﷺ لما بَعَثَ إلَى ابنِ أبي الحُقَيقِ نَهى عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ (١). لَفظُ حَديثِ أبي عبدِ اللهِ. زادَ أبو عبدِ اللهِ في رِوايَتِه: قال الشّافِعِيُّ: فكانَ سفيانُ يَذهَبُ إلَى أنَّ قَولَ النَّبِيِّ ﷺ : "هُم مِنهُم". إباحَةٌ لِقَتلِهِم، وأَنَّ حَديثَ ابنِ أبي الحُقَيقِ ناسِخٌ له. قال: وكانَ الزُّهرِيُّ إذا حَدَّثَ بحَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ أتبَعَه حَديثَ ابنِ كَعبِ بنِ مالكٍ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: وحَديثُ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ كان في عُمرَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فإِن كان في عُمرَتِه الأولَى فقَد قُتِلَ ابنُ أبي الحُقَيقِ قَبلَها، وقيلَ: في سَنَتِها، وإِن كان في عُمرَتِه الآخِرَةِ فهو بَعدَ أمرِ ابنِ أبي الحُقَيقِ غَيرَ شَكٍّ، واللهُ أعلمُ. قال: ولَم نَعلَمْه رَخَّصَ في قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ ثُمَّ نَهَى عنه، ومَعنَى نَهيِه عِندَنا -واللهُ أعلمُ- عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ، أن يَقصِدَ قَصدَهُم بقَتلٍ وهُم يُعرَفونَ مُمَيَّزينَ مِمَّن أمَرَ بقَتلِه مِنهُم. قال: ومَعنَى قَولِه: "هُم مِنهُم". أنَّهُم يَجمَعونَ خَصلَتَينِ؛ أن لَيسَ لَهُم حُكمُ الإيمانِ الَّذِي يَمنَعُ الدَّمَ، ولا حُكمُ دارِ الإيمانِ الَّذِي يَمنَعُ الغارَةَ على الدّارِ (٢). قال الشيخُ ﵀: أمّا قَولُه في حَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ أن ذَلِكَ كان في عُمرَتِهِ. فإِنَّما قال ذَلِكَ استِدلالًا بما: ١٨١٤٨ - أخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ،

стр. 10344

حدثنا جَعفَرٌ الفارِيابِيُّ، حدثنا عليُّ بنُ المَدينِيِّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا الزُّهرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ قال: مَرَّ بي رسولُ اللهِ ﷺ وأَنا بالأبواءِ أو بوَدّانَ، فأَهدَيتُ إلَيه لَحمَ حِمارِ وحشٍ فرَدَّه عليَّ، فلَمّا رأى الكَراهَةَ في وجهِي قال: "إنَّه لَيسَ بنا رَدٌّ عَلَيكَ، ولَكِنّا حُرُمٌ" (١). قال: وسُئلَ عن ذَرارِيِّ المُشرِكينَ فيُبَيَّتونَ فيُصابُ مِن نِسائهِم وذَراريِّهِم، فقالَ: "هُم مِنهُم" (٢). قال: وسمِعتُه يقولُ: "لا حِمَى إلَّا للهِ ولِرسولِه" (٣). قال عليٌّ: فرَدَّدَه سفيانُ في هذا المَجلِسِ مَرَّتَينِ، ثُمَّ قال: حَفِظتُه غَيرَ مَرَّةٍ: سَمِعتُه. وكانَ إذا حَدَّثَ بهَذا الحديثِ قال: وأَخبَرَنِي ابنُ كَعبِ بنِ مالكٍ، عن عَمِّه، أن رسولَ اللهِ ﷺ لما بَعَثَ إلَى ابنِ أبي الحُقَيقِ نَهَى عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ (٤). وأَمّا تاريخُ قَتلِ ابنِ أبي الحُقَيقِ وتاريخُ عُمرَتِه فقَد: ١٨١٤٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ هو ابنُ يَسارٍ قال: فلَمّا انقَضَى أمرُ الخَندَقِ وأَمرُ بَنِي قُرَيظَةَ، وكانَ أبو رافِعٍ سَلَّامُ بنُ أبي الحُقَيقِ ممَّن كان حَزَّبَ الأحزابَ على رسولِ اللهِ ﷺ ، استأْذَنَتِ الخَزرَجُ رسولَ اللهِ ﷺ في قَتلِ سَلَّامِ بنِ أبي الحُقَيقِ، وكانَ بخَيبَرَ،

стр. 10345

فأَذِنَ لَهُم فيه. قال: ثُمَّ غَزا بَنِي المُصطَلِقِ في شَعبانَ سنةَ سِتٍّ، ثُمَّ خَرَجَ في ذِي القَعدَةِ مُعتَمِرًا عامَ الحُدَيبيَةِ (١). قال الشيخُ: ثُمَّ كانَت عُمرَتُه التي تُسَمَّى عمْرَةَ القَضاءِ، ثُمَّ عُمرَةُ الجِعرانَةِ، ثُمَّ عُمرَتُه في سنةِ حَجَّتِه، كُلُّهُنَّ بَعدَ ذَلِكَ، وقَتْلُ ابنِ أبي الحُقَيقِ كان قَبلَهُنَّ، فكَيفَ يَكونُ نَهيُه في قِصَّةِ ابنِ أبي الحُقَيقِ عن قَتلِ النِّساءِ والوِلدانِ ناسِخًا لِحَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثّامَةَ الَّذِي كان بَعدَه؟! وزَعَموا أنَّه هاجَرَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وماتَ في خِلافَةِ أبي بكرٍ، فإِن كان سَماعُه الحديثَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ بَعدَما هاجَرَ، فيَكونُ ذَلِكَ أيضًا بَعدَ قِصَّةِ ابنِ أبي الحُقَيقِ؛ فإِنَّ في حَديثِ الهُدنَةِ ما دَلَّ على أنَّه أوَّلُ ما التَقَى بالنَّبِيِّ ﷺ ، فيَكونُ وجهُ الحديثينِ ما أشارَ إلَيه الشّافِعِيُّ ﵀ مِنَ اختِلافِ الحالَينِ، واللهُ أعلَمُ. واحتَجَّ الشّافِعِيُّ في جَوازِ التَّبييتِ أيضًا بما: ١٨١٥٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عُمَرُ بنُ حَبيبٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَونٍ، أنَّ نافِعًا كَتَبَ إلَيه يُخبِرُه أنَّ ابنَ عُمَرَ أخبَرَه أن النَّبِيَّ ﷺ أغارَ على بَنِي المُصطَلِقِ وهُم غارّونَ في نَعَمِهِم بالمُرَيسيعِ، فقَتَلَ المُقاتِلَةَ وسَبَى الذُّرّيَّةَ (٢). أخرَجاه في

стр. 10346

"الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ عَونٍ كما مَضَى (١). ١٨١٥١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ وأبو عامِرٍ، عن عِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ، حدثنا إياسُ بنُ سلمةَ، عن أبيه قال: أمَّرَ رسولُ اللهِ ﷺ عَلَينا أبا بكرٍ ﵁، فغَزَونا ناسًا مِنَ المُشرِكينَ فبَيَّتناهُم نَقتُلُهُم، وكانَ شِعارُنا تِلكَ اللَّيلَةَ: أمِتْ أمِتْ. قال: سَلَمَةُ: فقَتَلتُ بيَدِي تِلكَ اللَّيلَةَ سَبعَةَ أهلِ أبياتٍ مِنَ المُشرِكينَ (٢). ١٨١٥٢ - وأَمّا الحديثُ الَّذِي أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأَ على مالكٍ، عن حُمَيدٍ الطَّويلِ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ إلَى خَيبَرَ فجاءَها لَيلًا، وكانَ إذا جاءَ قَومًا بلَيلٍ لا يُغِيرُ عَلَيهِم حَتَّى يُصبحَ، فلَمّا أصبَحَ خَرَجَت يَهودُ بمَساحيهِم ومَكاتِلِهِم، فلَمّا رأَوه قالوا: محمدٌ واللهِ، محمدٌ والخَميسُ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللهُ أكبَرُ، خَرِبَت خَيبَرُ، إنَّا إذا نَزَلنا بساحَةِ قَومٍ فساءَ صَباحُ المُنذَرينَ" (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن القَعنَبِيِّ (٤).

стр. 10347

١٨١٥٣ - وأَمّا الحديثُ الَّذِي أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ الثَّقَفِيُّ، عن حُمَيدٍ، عن أنَسٍ قال: سارَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى خَيبَرَ، فانتَهَى إلَيها لَيلًا، وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا طَرَقَ قَومًا لَم يُغِرْ عَلَيهِم حَتَّى يُصبِحَ، فإِن سَمِعَ أذانًا أمسَكَ، وإِن لَم يَكونوا يُصَلّونَ أغارَ عَلَيهِم حينَ يُصبحُ، فلَمّا أصبَحَ رَكِبَ ورَكِبَ المُسلِمونَ، وخَرَجَ أهلُ القَريَةِ ومَعَهُم مَكاتِلُهُم ومَساحيهِم، فلَمّا رأَوا رسولَ اللهِ ﷺ قالوا: محمدٌ والخَميسُ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "اللهُ أكبَرُ، خَرِبَت خَيبَرُ، إنّا إذا نَزَلنا بساحَةِ قَومٍ فساءَ صَباحُ المُنذَرينَ". قال أنَسٌ: وإِنِّي لَرِدفٌ لأبِي طَلحَةَ، وإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ رسولِ اللهِ ﷺ (١). ١٨١٥٤ - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ في رِوايَةِ أنَسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ كان لا يُغيرُ حَتَّى يُصبحَ: لَيسَ بتَحريمٍ لِلإِغارَةِ لَيلًا ولا نَهارًا ولا غارّينَ في حالٍ، واللهُ أعلمُ، ولَكِنَّه على أن يَكونَ يُبصِرُ مَن مَعَه كَيفَ يُغيرونَ؛ احتياطًا مِن أن يُؤتَوا مِن كَمينٍ، أو مِن حَيثُ لا يَشعُرونَ، وقَد يَختَلِطُ الحَربُ إذا أغاروا لَيلًا فيَقتُلُ بَعضُ المُسلِمينَ بَعضًا، قَد أصابَهُم ذَلِكَ في قَتلِ ابنِ عَتيكٍ فقَطَعوا رِجلَ أحَدِهِم. قال الشّافِعِيُّ: قَد أمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بالغارَةِ على غَيرِ واحِدٍ مِن يَهودَ فقَتَلوه (٢).

стр. 10348

قَتلُ أبي رافِعٍ عبدِ اللهِ بنِ أبي الحُقَيقِ ويُقالُ: سَلَّامُ بنُ أبي الحُقَيقِ. ١٨١٥٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ أحمدَ الجَوهَرِيُّ، حدثنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ بنُ موسَى الشَّطَوِيُّ، حدثنا محمدُ ابنُ سابِقٍ، حدثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى أبي رافِعٍ اليَهودِيِّ، وكانَ يَسكُنُ أرضَ الحِجازِ، فنَدَبَ له سَرايا مِنَ الأنصارِ، وأَمَّرَ عبدَ اللهِ بنَ عَتيكٍ، وكانَ أبو رافِعٍ يُؤذِي النَّبِيَّ ﷺ ويُعينُ عَلَيه، وكانَ في حِصنٍ له بأَرضِ الحِجازِ، فلَمّا دَنَوا مِنه وقَد غَرَبَتِ الشَّمسُ وراحَ النّاسُ بسَرْحِهِم (١)، فقالَ لَهُم عبدُ اللهِ: اجلِسوا مَكانَكُم، فإِنِّي مُنطَلِقٌ فمُتَطَلِّعٌ الأبوابَ لَعَلِّي أدخُلُ فأَقتُلَه. حَتَّى إذا دَنا مِنَ البابِ تَقَنَّعَ بثَوبِه كأنَّه يَقضِي حاجَةً، وقَد دَخَلَ الناسُ، فهَتَفَ به البَوّابُ فقالَ: يا عبدَ اللهِ، إن كُنتَ تُريدُ أن تَدخُلَ فادخُلْ فإِنِّي أُريدُ أن أُغلِقَ البابَ. قال: فدَخَلتُ، فلَمّا دَخَلَ الناسُ أغلَقَ البابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأقاليدَ (٢) على وتِدٍ. قال: فقُمتُ إلَى الأقاليدِ فأَخَذتُها ففَتَحتُ البابَ، وكانَ أبو رافِعٍ يُسمَرُ عِندَه في عَلالٍ (٣) له، فلَمّا نَزَلَ عنه أهلُ سَمَرِه صَعِدتُ إلَيه، فجَعَلتُ كُلَّما فتَحتُ بابًا أغلَقتُ عليَّ مِن داخِلٍ، فقُلتُ: إنِ القَومُ نَذِروا بي (٤) لَم يَخلُصوا إلَيَّ حَتَّى أقتُلَه. قال:

стр. 10349

فانتَهَيتُ إلَيه فإِذا هو في بَيتٍ مُظلِمٍ وسْطَ عيالِه لا أدرِى أينَ هو مِنَ البَيتِ، فقُلتُ: أبا رافِعٍ. قال: مَن هَذا؟ فأَهوِى نَحوَ الصَّوتِ فأَضرِبُه ضَربَةً غَيرَ طائلٍ (١) وأَنا دَهِشٌ، فلَم أُغنِ عنه شَيئًا، وصاحَ فخَرَجتُ مِنَ البَيتِ فمَكَثتُ غَيرَ بَعيدٍ، ثُمَّ جِئتُ فقُلتُ: ما هذا الصوتُ يا أبا رافِعٍ؟ فقالَ: لأُمِّكَ الوَيلُ، رَجُلٌ في البَيتِ ضَرَبَني قُبَيلُ (٢) بالسَّيفِ. قال: فأَضرِبُه ضَربَةً ثانيَةً ولَم أقتُلْه، تُمَّ وضَعتُ ضُبابَةَ (٣) السَّيفِ في بَطنِه، ثُمَّ اتَّكَيتُ عَلَيه حَتَّى سَمِعتُه أخَذَ في ظَهرِه، فعَرَفتُ أنِّي قَد قَتَلتُه، فجَعَلتُ أفتَحُ الأبوابَ بابًا بابًا، حَتَّى انتَهَيتُ إلَى دَرَجَةٍ فوَضَعتُ رِجلِي وأَنا أُرَى أنِّي قَدِ انتَهَيتُ إلَى الأرضِ، فوَقَعتُ في لَيلَةٍ مُقمِرَةٍ، فانكَسَرَت رِجلِي، فعَصَبتُها بعِمامَتِى، ثُمَّ إنِّي انطَلَقتُ حَتَّى جَلَستُ عِندَ البابِ، قُلتُ: واللهِ لا أخرُجُ اللَّيلَةَ حَتَّى أعلَمَ أنِّي قَد قَتَلتُه أو لا، فلَمّا صاحَ الدّيكُ قامَ النّاعِي على السُّورِ فقالَ: أنعَي أبا رافِعٍ تاجِرَ أهلِ الحِجازِ. فانطَلَقتُ أتَعَجَّلُ إلَى أصحابِي فقُلتُ: النَّجاءَ، قَد قَتَلَ اللهُ أبا رافِعٍ. حَتَّى انتَهَينا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فحَدَّثتُه فقالَ: "ابسُطْ رِجلَكَ". فبَسَطتُها، فمَسَحَها،

стр. 10350

فكأنَّما لَم أشتَكِها قَطُّ (١). ١٨١٥٦ - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَى (ح) قال: وأَخبَرَنِي المَنيعِيُّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَى، أخبرَنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البَراءِ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى أبي رافِعٍ اليَهودِيِّ رِجالًا مِنَ الأنصارِ، وأَمَّرَ عَلَيهِم عبدَ اللهِ بنَ فُلانٍ. وذَكَرَ الحديثَ بنَحوِه، غَيرَ أنَّه قال: فإِنِّي مُنطَلِقٌ فمُتَلَطِّفٌ لِلبَوّابِ. وقالَ: فدَخَلتُ فكَمَنتُ، فلَمّا دَخَلَ النّاسُ أغلَقَ البابَ، ثُمَّ عَلَّقَ الأقاليدَ على وتِدٍ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يوسُفَ بنِ موسَى عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسَى (٣). ويُذكَرُ مِن وجهٍ آخَرَ أن ذَلِكَ كان بخَيبَرَ، وأَنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ هو الَّذِي قَتَلَه. وفِي حَديثٍ آخَرَ أن عبدَ اللهِ بنَ أُنَيسٍ ضَرَبَه وابنَ عَتيكٍ ذَفَّفَ عَلَيه (٤) وفِي الرِّواياتِ كُلِّها أن ابنَ عَتيكٍ سَقَطَ فوُثِئَت (٥) رِجلُه.

стр. 10351

قَتلُ كَعبِ بن الأشرَفِ ١٨١٥٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ (١)، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عليُّ بنُ المَدينِيِّ، حدثنا سفيانُ، قال عمرُو بنُ دينارٍ: سَمِعتُ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَهلٍ وإِبراهيمُ ابنُ محمدٍ قالا: حدثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، سَمِعَ جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن لِكَعبِ بنِ الأشرَفِ؛ فإِنَّه قَد آذَى اللهَ ورسولَهُ؟ ". فقالَ له محمدُ بنُ مَسلَمَةَ: أتُحِبُّ أن أقتُلَه يا رسولَ اللهِ؟ قال: "نَعَم". قال: أنا له يا رسولَ اللهِ، فأْذَنْ لِي أن أقولَ. قال: "قُلْ". فأَتاه محمدُ بنُ مَسلَمَةَ فقالَ. إنَّ هذا الرَّجُلَ قَد أخَذَنا بالصَّدَقَةِ، وقَد عَنّانا، وقَد مَلَلنا مِنه. فقالَ الخَبيثُ لما سَمِعَها: وأَيضًا واللهِ لَتَمَلُّنَّه -أو: لَتَمَلُّنَّ مِنه- ولَقَد عَلِمتُ أن أمرَكُم سَيَصيرُ إلَى هذا. قال: إنّا لا نَستَطيعُ أن نُسلِمَه حَتَّى نَنظُرَ ما فعَلَ، وإِنّا نَكرَهُ أن نَدَعَه بَعدَ أن اتَّبَعناه حَتَّى نَنظُرَ إلَى أيِّ شَئٍ يَصيرُ أمرُه، وقَد جِئتُكَ لِتُسلِفِنِي تَمرًا. قال: نَعَم على أن تَرهَنونِي نِساءَكُم. قال: محمدٌ: نَرهَنُكَ نِساءَنا وأَنتَ أجمَلُ العَرَبِ؟ قال: فأَولادَكُم. قال: فيُعَيِّرُ الناسُ أولادَنا أنّا رَهَنّاهُم بوَسْقٍ أو وسْقَينِ؟ ورُبَّما قال: فيُسَبُّ ابنُ أحَدِنا فيُقالُ: رُهِنَ بوَسْقٍ أو وسْقَينِ؟ قال: فأَيَّ شَيءٍ تَرهَنونِي (٢)؟ قال:

стр. 10352

نَرهَنُكَ اللَّأمَةَ. يَعنِي السِّلاحَ. قال: نَعَم. فواعَدَه أن يأتيَه، فرَجَعَ محمدُ إلَى أصحابِه، فأَقبَلَ وأَقبَلَ مَعَه أبو نائلَةَ، وهو أخو كَعبٍ مِنَ الرَّضاعَةِ، وجاءَ مَعَه رَجُلانِ آخَرانِ، فقالَ: إنِّي مُستَمكِنٌ مِن رأسِه، فإِذا أدخَلتُ يَدِي في رأسِه فدونَكُمُ الرَّجُلَ. فجاءوه لَيلًا، وأَمَرَ أصحابَه فقاموا في ظِلِّ النَّخلِ، وأَتاه محمدٌ فناداه: يا أبا الأشرَفِ. فقالَتِ امرأتُه: أينَ تَخرُجُ هذه السّاعَةَ؟ فقالَ: إنَّما هو محمدُ بنُ مَسلَمَةَ وأَخِي أبو نائلَةَ. فنَزَلَ إلَيه مُلتَحِفًا في ثَوبٍ واحِدٍ تَنفَحُ مِنه ريحُ الطِّيبِ، فقالَ له محمدٌ: ما أحسَنَ جِسمَكَ وأَطيَبَ ريحَكَ! قال: إنَّ عِندِي ابنَةَ فُلانٍ وهِيَ أعطَرُ العَرَبِ. قال: فتأذَنُ لِي أن أشَمَّه؟ قال: نَعَم. فأَدخَلَ محمدٌ يَدَه في رأسِه ثُمَّ قال: أتأذَنُ لِي أن أُشِمَّه أصحابِي؟ قال: نَعَم. فأَدخَلَها في رأسِه فأَشَمَّ أصحابَه ثُمَّ أدخَلَها مَرَّةً أُخرَى في رأسِه حَتَّى أمِنَه، ثُمَّ إنَّه شَبَّكَ يَدَه في رأسِه فنَصَاه (١)، ثُمَّ قال لأصحابِه: دونَكُم عَدوَّ اللهِ. فخَرَجوا عَلَيه فقَتَلوه، ثُمَّ أتَى رسولَ اللهِ ﷺ فأَخبَرَه (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن علىِّ بنِ عبدِ اللهِ، ورَواه مسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ، كِلاهُما عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ (٣). ١٨١٥٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ

стр. 10353

عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ في هذه القِصَّةِ قال: فعانَقَه سِلْكانُ (١) بنُ سَلامَةَ وقالَ: اقتُلونِي وعَدوَّ اللهِ. فلَم يَزالوا يَتَخَلَّصونَ إلَيه بأَسيافِهِم حَتَّى طَعَنَه أحَدُهُم في بَطنِه طَعنَةً بالسَّيفِ خَرَجَ مِنها مُصرانُه، وخَلَصوا إلَيه فضَرَبوه بأَسيافِهِم، وكانوا في بَعضِ ما يَتَخَلَّصونَ إلَيه وسِلكانُ مُعانِقُه أصابوا عَبّادَ بنَ بشرٍ في وجهِه أو في رِجلِه ولا يَشعُرونَ، ثُمَّ خَرَجوا يَشتَدّونَ سِراعًا، حَتَّى إذا كانوا بجُرفِ بُعاثٍ فقَدوا صاحِبَهُم، فرَجَعوا أدراجَهُم فوَجَدوه مِن وراءِ الجُرفِ، فاحتَمَلوه حَتَّى أتَوا به أهلَهُم مِن لَيلَتِهِم. وذَكَرَ ابنُ إسحاقَ هذه القِصَّةَ عن محمدِ بنِ مَسلَمَةَ قال: وأُصيبَ الحارِثُ بنُ أوسِ بنِ مُعاذٍ فجُرِحَ في رأسِه ورِجلِه، أصابَه بَعضُ أسيافِنا (٢). وبِمَعناه ذَكَرَه ابنُ لَهيعَةَ عن أبي الأسوَدِ عن عُروَةَ (٣). بابُ المَرأَةِ تُقاتِلُ فتُقتَلُ استِدلالًا بما: ١٨١٥٩ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا

стр. 10354

أبو داودَ، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ المُرَقِّعِ بنِ صَيفِيٍّ، حَدَّثَنِي أبي، عن جَدِّه رَباحِ (١) بنِ رَبيعٍ قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ في غَزوَةٍ، فرأى النّاسَ مُجتَمِعينَ على شَيءٍ فبَعَثَ رَجُلًا فقالَ: "انظُرْ علامَ اجتَمَعَ هَؤُلاءِ؟ ". فجاءَ فقالَ: على امرأةٍ قَتيلٍ. فقالَ: "ما كانَت هذه لِتُقاتِلَ". قال: وعَلَى المُقَدِّمَةِ خالِدُ بنُ الوَليدِ، فبَعَثَ رَجُلًا فقالَ: "قُلْ لِخالِدٍ: لا تَقتُلَنَّ امرأةً ولا عَسيفًا" (٢). ١٨١٦٠ - وفيما رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن موسَى بنِ إسماعيلَ، عن وُهَيبٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ رأى امرأةً مَقتولَةً بالطّائفِ فقالَ: "ألَم أنهَ عن قَتلِ النِّساءِ؟ مَن صاحِبُ هذه المَرأَةِ المَقتولَةِ؟ ". قال رَجُلٌ مِنَ القَومِ: أنا يا رسولَ اللهِ، أردَفتُها فأَرادَت أن تَصرَعَنِي فتَقتُلَنِي. فأَمَرَ بها رسولُ اللهِ ﷺ أن توارَى. ١٨١٦١ - وعن موسَى بنِ إسماعيلَ، عن وُهَيبٍ، وعن سعيدِ بنِ مَنصورٍ، عن حَمّادِ ابنِ زَيدٍ كِلاهُما عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ قال: لما حاصَرَ رسولُ اللهِ ﷺ أهلَ الطّائفِ أشرَفَتِ امرأةٌ فكَشَفت قُبُلَها فقالَت: ها دونَكُم

стр. 10355

فارمُوا. فرَماها رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ فما أخطأ ذَلِكَ مِنها. وفِي حَديثِ وُهَيبٍ: فما أخطأها أن قَتَلوها، فأَمَرَ بها رسولُ اللهِ ﷺ تُوارَى. أخبرَنا بهِما أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِيُّ الدّاوُدِيُّ، حدثنا أبو عليٍّ اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ. فذَكَرَ الحديثينِ (١). ١٨١٦٢ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالَت: ما قَتَلَ رسولُ اللهِ ﷺ امرأةً مِن بَنِي قُرَيظَةَ إلَّا امرأَةً واحِدَةً، واللهِ إنَّها لَعِندِي تَضحَكُ ظَهرًا لِبَطنٍ (٢)، وإِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَيَقتُلُ رِجالَهُم بالسّوقِ، إذ هَتَفَ هاتِفٌ باسمِها: أينَ فُلانَةُ؟ فقالَت: أنا واللهِ. فقُلتُ: ويلَكِ، ما لَكِ؟ فقالَت: أُقتَلُ واللهِ؟ قُلتُ: ولِمَ؟ قالَت: لحَدَثٍ أحدَثتُه. فانطُلِقَ بها فضُرِبَت عُنُقُها، فما أنسَى عَجَبًا مِنها طيبَةَ نَفسِها وكَثرَةَ ضَحِكِها وقَد عَرَفَت أنَّها تُقتَلُ (٣). ذَكَرَ الشّافِعِيُّ ﵀ في رِوايَةِ أبي عبدِ الرَّحمَنِ البَغدادِيِّ عنه عن أصحابِه أنَّها كانَت دَلَّت على مَحمودِ بنِ مَسلَمَةَ؛ دَلَّت عَلَيه رَحًا فقَتَلَته، فقُتِلَت بذَلِكَ. قال: وقَد يَحتَمِلُ أن تَكونَ أسلَمَت وارتَدَّت ولَحِقَت بقَومِها

стр. 10356

فقَتَلَها لِذَلِكَ، ويَحتَمِلُ غَيرَ ذَلِكَ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: ولَم يَصِحَّ الخَبَرُ: لأيِّ مَعنًى قَتَلَها. وقَد قيلَ: إنَّ مَحمودَ بنَ مَسلَمَةَ قُتِلَ بخَيبَرَ ولَم يُقتَلْ يَومَ بَنِي قُرَيظَةَ (١). واحتَجَّ بمَتنِ (٢) الحديثِ الَّذِي: ١٨١٦٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ ابنُ سَهلٍ أحَدُ بَنِي حارِثَةَ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: خَرَجَ مَرحَبٌ اليَهودِيُّ مِن حِصنِ خَيبَرَ قَد جَمَعَ سِلاحَه وهو يَرتَجِزُ، ويَقولُ: مَن يُبارِزُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن لهَذا؟ ". فقالَ محمدُ بنُ مَسلَمَةَ: أنا له يا رسولَ اللهِ، أنا واللهِ الموتورُ (٣) الثّائرُ؛ قَتَلوا أخِي بالأمسِ. وذَكَرَ الحديثَ (٤). قال الشيخُ ﵀: والمَنقولُ عِندَنا في قِصَّةِ هذه المَرأَةِ ما: ١٨١٦٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عليٍّ مَخلَدُ (٥) بنُ جَعفَرٍ الدَّقّاقُ، حدثنا محمدُ بنُ جَريرٍ، فيما حَدَّثَهُم محمدُ بنُ حُمَيدٍ، عن سلمةَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ. والحارِثُ بنُ محمدٍ، عن محمدِ بنِ سَعدٍ، عن الواقِدِيِّ، أنَّهُم قالوا: إنَّ خَلَّادَ بنَ سوَيدِ بنِ ثَعلَبَةَ الخَزرَجِيَّ دَلَّت عَلَيه

стр. 10357

فُلانَةُ -امرأةٌ مِن بَنِي قُرَيظَةَ- رَحًا فشَدَخَت (١) رأسَه، فذُكِرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "له أجرُ شَهيدَينِ". فقَتَلَها رسولُ اللهِ ﷺ فيما ذُكِرَ، وكانَ خَلَّادُ بنُ سوَيدٍ قَد شَهِدَ بَدرًا وأُحُدًا والخَندَقَ وبَنِي قُرَيظَةَ (٢). وهَذا مِن قَولِ ابنِ إسحاقَ والواقِدِيِّ مُنقَطِعٌ. بابُ قَطعِ الشَّجَرِ وحَرقِ المَنازِلِ ١٨١٦٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِي وأبو محمدِ ابنُ أبي حامِدٍ المُقرِئُ وأبو صادِقِ ابنُ أبي الفَوارِسِ العَطّارُ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي اللَّيثُ بنُ سَعدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى وأَحمَدُ بنُ يونُسَ (ح) وأخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا تَميمُ بنُ محمدٍ، حدثنا محمدُ بنُ رُمحٍ. قال يَحيَى بنُ يَحيَى: أخبرَنا. وقالوا: حدثنا اللَّيثُ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخلَ بَنِي النَّضيرِ وقَطَعَ، وهِيَ البُوَيرَةُ، فأَنزَلَ اللهُ : ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ

стр. 10358

لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١) [الحشر: ٥]. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وقُتَيبَةَ وابنِ رمحٍ (٢). ١٨١٦٦ - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ ابنُ أحمدَ الطَّبَرانِيُّ، حدثنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى ويوسُفُ القاضِي قالا: حدثنا [محمدُ بنُ كَثيرٍ] (٣)، حدثنا سفيانُ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ نَخلَ بَنِي النَّضيرِ وحَرَّقَ (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ (٥). ١٨١٦٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، حدثنا هَنّادُ بنُ السَّرِيِّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ قَطَعَ نَخلَ بَنِي النَّضيرِ وحَرَّقَ، ولَها يقولُ حَسّانُ بنُ ثابِتٍ: وهانَ على سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَريقٌ بالبُوَيرَةِ مُستَطيرُ

стр. 10359

وفِي هذا نَزَلَت هذه الآيَةُ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن هَنّادِ بنِ السَّرِيِّ (٢). ١٨١٦٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي مَريَمَ، حدثنا عمرُو بنُ أبي سلمةَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ نافِعٍ الصّائغُ، عن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ بَعضَ نَخلِ بَنِي النَّضيرِ وقَطَعَ بَعضًا، وقيلَ في ذَلِكَ شِعرٌ: وهانَ على سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَريقٌ بالبُوَيرَةِ مُستَطيرُ تَرَكتُم قِدرَكُم لا شَيءَ فيها ... وقِدرُ القَومِ حاميَةٌ تَفورُ ١٨١٦٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنِي أبو المُنذِرِ رَجاءُ بنُ الجارودِ، حدثنا يَحيَى بنُ حَمّادٍ، أخبرَنا جوَيريَةُ بنُ أسماءَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخلَ بَنِي النَّضيرِ. قال: ولَها يقولُ حَسّانُ: هانَ (٣) على سَراةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَريقٌ بالبُوَيرَةِ مُستَطيرُ قال: فأَجابَه أبو سُفيانَ ابنُ الحارِثِ: أدامَ اللهُ ذَلِكَ مِن صَنيعٍ ... وحَرَّقَ في نَواحيها السَّعيرُ

стр. 10360

سَتَعلَمُ أيُّنا مِنها بنُزْهٍ (١) ... وتَعلَمُ أيَّ أرْضَيْنا تَضيرُ (٢) رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ نَصرٍ عن حَبّانَ عن جوَيريَةَ (٣). ١٨١٧٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ الأصبَهانِيُّ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا صالِحُ بنُ أبي الأخضَرِ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن أُسامَةَ قال: أمَرَنِي النَّبِيُّ ﷺ أن أُغِيرَ على أُبنَى صَباحًا وأُحَرِّقَ (٤). ١٨١٧١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ السِّجِستانِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو الغَزِّيُّ قال: سَمِعتُ أبا مُسهِرٍ قيلَ له: أُبنَى. قال: نَحنُ أعلمُ، هِيَ يُبنَى فِلَسطينَ (٥). ١٨١٧٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ البَغدادِيُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ،

стр. 10361

حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: فنَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ بالأكَمَةِ (١) عِندَ حِصنِ الطّائفِ، فحاصَرَهُم بضعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، وقاتَلَته ثَقيفُ بالنَّبلِ والحِجارَةِ وهُم في حِصنِ الطّائفِ، وكَثُرَتِ القَتلَى في المُسلِمينَ وفِي ثَقيفَ، وقَطَعَ المُسلِمونَ شَيئًا مِن كُرومِ ثَقيفَ ليُغيظوهُم بذَلِكَ. قال عُروَةُ: وأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ المُسلِمينَ حينَ حاصَروا ثَقيفَ أن يَقطَعَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ خَمسَ نَخَلاتٍ أو حَبَلاتٍ (٢) مِن كُرومِهِم، فأَتاه عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنَّها عَفاءٌ (٣) لَم تُؤكَلْ ثِمارُها. فأَمَرَهُم أن يَقطَعوا ما أُكِلَت ثَمَرَتُه الأوَّلَ فالأوَّلَ (٤). ١٨١٧٣ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عَتّابٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، حَدَّثَنِي موسَى بنُ عُقبَةَ في غَزوَةِ الطّائفِ قال: ونَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ بالأكَمَةِ عِندَ حِصنِ الطّائفِ بضعَ عَشْرَةَ لَيلَةً يُقاتِلُهُم. فذَكَرَه. قال: وقَطَعوا طائفَةً مِن أعنابِهِم ليُغيظوهُم بها، فقالَت ثَقيفُ: لا تُفسِدوا الأموالَ، فإِنَّها لَنا أو لَكُم. قال: واستأذَنَه المُسلِمونَ في

стр. 10362

مُناهَضَةِ الحِصنِ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "ما أرَى أن نَفتَحَه، وما أُذِنَ لَنا فيه الآنَ" (١). ١٨١٧٤ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ: نَصَبَ رسولُ اللهِ ﷺ على أهلِ الطّائفِ مَنجَنيقًا أو عَرّادَةً (٢). ١٨١٧٥ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ قال: قُرِئَ على عبدِ المَلِكِ بنِ محمدٍ وأَنا أسمَعُ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو -بَصرِيٌّ وكانَ حافِظًا- حدثنا هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه، عن أبي عُبَيدَةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ حاصَرَ أهلَ الطّائفِ ونَصَبَ عَلَيهِمُ المَنجَنيقَ سَبعَةَ عَشَرَ يَومًا. قال أبو قِلابَةَ: وكانَ يُنكَرُ عَلَيه هذا الحديثُ. قال الشيخُ ﵀: فكأنَّه كان يُنكَرُ عَلَيه وصلُ إسنادِه، ويَحتَمِلُ أنَّه إنَّما أُنكِرَ رَميُهُم يَومَئذٍ بالمَجانيقِ. ١٨١٧٦ - فقَد رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن أبي صالِحٍ عن أبي إسحاقَ الفَزارِيِّ عن الأوزاعِيِّ عن يَحيَى هو ابنُ أبي كَثيرٍ قال: حاصَرَهُم رسولُ اللهِ ﷺ شَهرًا. قُلتُ: فبَلَغَكَ أنَّه رَماهُم بالمَجانيقِ؟ فأَنكَرَ ذَلِكَ وقالَ: ما نَعرِفُ هَذا (٣).

стр. 10363

قال الشيخُ ﵀: كَذا قال يَحيَى: إنَّه لَم يَبلُغْه. وزَعَمَ غَيرُه أنَّه بَلَغَه: ١٨١٧٧ - رَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن محمدِ بنِ بَشّارٍ عن يَحيَى ابنِ سعيدٍ عن سُفيانَ عن ثَورٍ عن مَكحولٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ نَصَبَ المَجانيقَ على أهلِ الطّائفِ (١). وقَد ذَكَرَه الشّافِعِيُّ في القَديمِ. أخبرَنا بهَذا [وبِحَديثِ يَحيَى] (٢) أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدٍ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ الفَسَوِيُّ، حدثنا أبو عليٍّ اللُّؤلُؤِيُّ، حدثنا أبو داودَ. فذَكَرَهُما. وقَد ذَكَرَه الواقِدِيُّ عن شُيوخِه كما ذَكَرَه مَكحولٌ، وزَعَمَ أن الَّذِي أشارَ به سَلمانُ الفارِسِيُّ (٣). وذَكَرَ الشّافِعِيُّ في القَديمِ حَديثَ ابنِ المُبارَكِ عن موسَى بنِ عُلَيٍّ عن أبيه، أن عمرَو بنَ العاصِ نَصَبَ المَنجَنيقَ على أهلِ الإسكَندَريَّةِ (٤). ١٨١٧٨ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا ابنُ المُبارَكِ، أخبرَنا ابنُ لَهيعَةَ، حَدَّثَنِي الحارِثُ بنُ يَزيدَ ويَزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ في فتحِ قَيساريَّةَ قال: فكانوا يَرمونَها (٥) كُلَّ يَومٍ بسِتّينَ مَنجَنيقًا، وذَلِكَ في زَمَنِ عُمَرَ بنِ

стр. 10364

الخطابِ ﵁ حَتَّى (١) فتَحَ اللهُ على يَدَيْ مُعاويَةَ وعَبدِ اللهِ بنِ عمرٍو. ١٨١٧٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا هِلالُ بنُ العَلاءِ، حدثنا أبو رَبيعَةَ العامِرِيُّ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن هارونَ بنِ سعيدٍ، عن أبي صالِحٍ الحَنَفِيِّ، عن عليٍّ ﵁ قال: أمَرَني رسولُ اللهِ ﷺ أن أُغَورَ ماءَ آبارِ بَدرٍ (٢). وكَذَلِكَ رَواه يوسُفُ بنُ خالِدِ بنِ عُمَيرٍ عن هارونَ (٣). ويوسُفُ (٤) وأبو رَبيعَةَ فهدُ (٥) بنُ عَوفٍ (٦) ضَعيفانِ. ورَوَى أبو داودَ في "المراسيل" عن محمدِ بنِ عُبَيدٍ عن حَمّادٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ قال: استَشارَ النَّبِيُّ ﷺ يَومَ بَدرٍ، فقالَ الحُبابُ ابنُ المُنذِرِ: نَرَى أن تُغَوِّرَ المياهَ كُلَّها غَيرَ ماءٍ واحِدٍ فنَلقَى القَومَ عَلَيهِ (٧). ١٨١٨٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ،

стр. 10365

حَدَّثَنِي طَلحَةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدّيقِ قال: كان أبو بكرٍ يأمُرُ أُمَراءَه حينَ كان يَبعَثُهُم في الرِّدَّةِ: إذا غَشِيتُم دارًا. فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: فشُنّوها غارَةً، واقتُلوا، وحَرِّقوا، وأَنهِكوا في القَتلِ والجِراحِ، لا يُرَى بكُم وهَنٌ لموتِ نَبيِّكُم ﷺ (١). بابُ مَنِ اختارَ الكَفَّ عن القَطعِ والتَّحريقِ إذا كان الأغلَبُ أنَّها سَتَصيرُ دارَ إسلامٍ أو دارَ عَهدٍ ١٨١٨١ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خَميرُويَه الكَرابيسِيُّ الهَرَوِىُّ بها، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن يونُسَ بنِ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، أن أبا بكرٍ ﵁ لما بَعَثَ الجُنودَ نَحوَ الشّامِ؛ يَزيدَ بنَ أبي سُفيانَ وعَمرَو بنَ العاصِ وشُرَحبيلَ ابنَ حَسَنَةَ. قال: لما رَكِبوا مَشَى أبو بكرٍ مَعَ أُمَراءِ جُنودِه يوَدِّعُهُم حَتَّى بَلَغَ ثَنيَّةَ الوَداعِ، فقالوا: يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ، أتَمشِى ونَحنُ رُكبانٌ؟ فقالَ: إنِّي أحتَسِبُ خُطايَ هذه في سَبيلِ اللهِ. ثُمَّ جَعَلَ يُوصيهِم فقالَ: أُوصيكُم بتَقوَى اللهِ، اغزوا في سَبيلِ اللهِ فقاتِلوا مَن كَفَرَ باللهِ، فإِنَّ اللهَ ناصِرُ دينِه، ولا تَغُلّوا، ولا تَغدِروا، ولا تَجبُنوا، ولا تُفسِدوا في الأرضِ، ولا تَعصُوا ما تُؤمَرونَ، فإِذا لَقِيتُمُ العَدوَّ مِنَ المُشرِكينَ إن شاءَ اللهُ فادْعوهُم إلَى ثلاثِ خِصالٍ، فإِن هُم أجابوكَ فاقبَلوا مِنهُم وكُفّوا عَنهُمُ؛ ادْعُوهُم إلَى الإسلامِ،
следующие страницы →