← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.

стр. 10431

كما مَضَى (١). بابُ دُعاءِ مَن لَم تَبلُغه الدَّعوَةُ مِنَ المُشرِكينَ وُجوبًا ودُعاءِ مَن بَلَغَته نَظَرًا قَد مَضَى في هذا حَديثُ بُرَيدَةَ بنِ حُصَيبٍ عن النَّبِيِّ ﷺ ، كان إذا بَعَثَ سَريَّةً قال: "إذا لَقِيتَ عَدوَّكَ مِنَ المُشرِكينَ فادعُهُم إلَى إحدَى ثلاثِ خِصالٍ (٢). ومَضَى حَديثُ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ حينَ بَعَثَه إلَى اليَمَنِ: "إذا أتَيتَهُم فادعُهُم إلَى أن يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأَنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ" (٣). ١٨٢٧٧ - وأخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا ابنُ أبى مَريَمَ، حدثنا ابنُ أبى حازِمٍ، حَدَّثَنِي أبو حازِمٍ أنَّه سَمِعَ "سَهلَ بنَ سَعدٍ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ يَومَ خَيبَرَ: "لأُعطيَنَّ الرّايَةَ رَجُلًا يَفتَحُ اللهُ على يَدَيه". فباتَ النّاسُ يَذكُرونَ (٤) أيُّهُم يُعطاها، فلَمّا أصبَحَ النّاسُ غَدَوا على رسولِ اللهِ ﷺ ، كُلُّهُم يَرجوا أن يُعطاها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أينَ علىُّ بنُ أبى طالب؟ ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، هو يَشتَكِى عَينَه. فأَرسَلَ إلَيه فبَصَقَ في عَينِه ودَعا له، فبَرأ مَكانَه حَتَّى لَكأنَّه لَم يَكُنْ به شَئٌ، فأَعطاه الرّايَةَ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، أنُقاتِلُهُم حَتَّى يَكونوا

стр. 10432

مِثلَنا؟ قال: "على رِسلِكَ، انفُذْ حَتَّى تَنزِلَ بساحَتِهِم، ثُمَّ ادعُهُم إلَى الإِسلامِ وأَخبِرهُم بما يَجِبُ عَلَيهِم فيه مِنَ الحَقِّ، فواللَّهِ لأن يَهدِى اللهُ بكَ الرَّجُلَ الواحِدَ خَيرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ" (١). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن عبدِ العَزيزِ بنِ أبى حازِمٍ (٢). ١٨٢٧٨ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى يَعنِى الذُّهلِيَّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ قالا: حدثنا نَصرُ بنُ علىٍّ الجَهضمِيُّ، أخبرَنِي أبى، حَدَّثَنِي خالِدُ بنُ قَيسٍ، عن قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إلَى كِسرَى وقَيصَرَ وإِلَى كُلِّ جَبّارٍ يَدعوهُم إلَى اللَّهِ (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن نَصرِ بنِ علىٍّ (٤). ١٨٢٧٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي سفيانُ الثورِيُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ بنُ أحمدَ الطبَرانِيُّ، أخبرَنا مُعاذُ بنُ المُثَنَّى ويوسُفُ القاضِى قالا: حدثنا ابنُ كَثيرٍ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن أبيه،

стр. 10433

عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: ما قاتَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ قَومًا قَطّ حَتَّى يَدعوَهُم (١). ١٨٢٨٠ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ مَحمُويَه العَسكَرِىُّ، حدثنا أبو عمرٍو موسَى بنُ عيسَى بنِ المُنذِرِ الحِمصِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ مُصَفَّى، حدثنا بَقيَّةُ، حدثنا رَوحُ بنُ مُسافِرٍ، حَدَّثَنِى مُقاتِلُ بنُ حَيّانَ، عن أبى العاليَةِ، عن أُبَى بنِ كَعبِ قال: أُتِيَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بأُسارَى مِنَ اللَّاتِ والعُزَّى. قال: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ : "هَل دَعَوتُموهُم (٢) إلَى الإِسلامِ؟ ". فقالوا: لا. فقال (٣) لَهُم: "هَل دَعَوكُم إلَى الإِسلامِ؟ ". فقالوا: لا. قال: "خَلُّوا سَبيلَهُم حَتَّى يَبلُغوا مأمَنَهُم". ثُمَّ قرأَ رسولُ اللَّهِ ﷺ هاتَينِ الآيَتَينِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥، ٤٦]، ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ (٤) [الأنعام: ١٩]. رَوح بنُ مُسافِرٍ ضَعيفٌ (٥).

стр. 10434

بابُ جَوازِ تَركِ دُعاءِ مَن بَلَغَته الدَّعوَةُ ١٨٢٨١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ القاسِمُ بنُ القاسِمِ السَّيّارِيُّ بمَروَ، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ بنُ حاتِمٍ، أخبرَنا عليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ شَقيقٍ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن ابنِ عَونٍ قال: كَتَبتُ إلَى نافِعٍ أسأَلُه عن الدُّعاءِ -يَعنِى في القِتالِ- فكَتَبَ: إنَما كان ذَلِكَ في أوَّلِ الإِسلامِ، قَد أغارَ رسولُ اللهِ ﷺ على بَنى المُصطَلِقِ وهُم غارّونَ وأَنعامُهُم تُسقَى على الماءِ، فقَتَلَ مُقاتِلَتَهُم وسَبَى سَبيَهُم، وأَصابَ يَومَئذٍ جوَيريَةَ بنتَ الحارِثِ، حَدَّثَنِى بذَلِكَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وكانَ في ذَلِكَ الجَيشِ (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن علىِّ بنِ الحَسَنِ، وأَخرَجَه مسلمٌ كما مَضَى (٢). ١٨٢٨٢ - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا هِشامُ بنُ على، حدثنا ابنُ رَجاءٍ، أخبرَنا عِكرِمَةُ، عن إياسِ بنِ سلمةَ ابنِ الأكوَعِ، حَدَّثَنِي أبى قال: خَرَجنا مَعَ أبى بكرٍ ﵁ وأَمَّرَه رسولُ اللَّهِ ﷺ عَلَينا في غَزوَةٍ، فلَمّا دَنَونا أمَرَنا أبو بكرٍ ﵁ فعَرَّسنا، فلَمّا صَلَّينا الصُّبحَ أمَرَنا أبو بكرٍ ﵁ فشَنَنّا الغارَةَ، فوَرَدنا الماءَ فقَتَلنا مَن قَتَلنا. وذَكَرَ الحديثَ (٣). أَخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن عِكرِمَةَ بنِ

стр. 10435

عَمّارٍ (١). والأحاديثُ التى مَضت في جَوازِ التَّبييتِ دَليلٌ في هذه المَسأَلَةِ (٢). بابُ الاحتياطِ في التَّبييتِ والإِغارَةِ لِئَلَّا يُصيبَ مُسلِميَن بجَهالَةٍ ١٨٢٨٣ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ يُغِيرُ عِندَ الصَّبّاحِ فيَستَمِعُ، فإِن سَمِعَ أذانًا أمسَكَ وإِلَّا أغارَ (٣). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ حَمّادِ بنِ سَلَمَةَ (٤). ١٨٢٨٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا أبو صالِحٍ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن حُمَيدٍ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا غَزا قَومًا لَم يُغِرْ حَتَّى يُصبحَ، فإِن سَمِعَ أذانًا أمسَكَ، وإِن لَم يَسمَعْ أذانًا أغارَ بَعدَ ما أصبَحَ (٥). أخرَجَه البخارىُّ في "الصحيح" مِن حَديثِ مُعاويَةَ بنِ عمرٍو عن أبى إسحاقَ الفَزارِىِّ (٦).

стр. 10436

١٨٢٨٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ نَوفَلٍ، عن رَجُلٍ مِن مُزَينَةَ يُقالُ له ابنُ عِصامٍ، عن أبيه، أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا بَعَثَ سَريَّةً قال: "إذا سَمِعتُم مُؤَذِّنًا أو رأيتُم مَسجِدًا فلا تَقتُلوا أحَدًا" (١). بابُ النَّهي عن السَّفَرِ بالقُرآنِ إلَى أرضِ العَدوِّ ١٨٢٨٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النفرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأَ على مالكٍ، عن نافِعٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄ قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أن يُسافَرَ بالقُرآنِ إلَى أرضِ العَدوِّ. قال مالكٌ: أُراه مَخافَةَ أن يَنالَه العَدوُّ (٢). ١٨٢٨٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ، حدثنا عليُّ بنُ عيسَى بنِ إبراهيمَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ الحُسَينِ ومُحَمَّدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ وإِبراهيمُ بنُ علىٍّ قالوا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ. فذَكَرَه بمِثلِه. لَم يَذكُرْ قَولَ مالكٍ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن القَعنَبِى، ورَواه مسلمٌ

стр. 10437

عن يَحيَى بنِ يَحيَى (١). ١٨٢٨٨ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِيُّ بمَكَّةَ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الصَّبّاحِ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيّوبَ السَّختيانِىِّ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أن يُسافَرَ بالقُرآنِ إلَى أرضِ العَدوِّ مَخافَةَ أن يَنالَه العَدوُّ (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَرب عن إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّةَ (٣). بابُ حَملِ السِّلاحِ إلَى أرضِ العَدوِّ ١٨٢٨٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا عيسَى بنُ يونُسَ، حدثنا أبى، عن أبى إسحاقَ، عن ذِى الجَوشَنِ -رَجُلٍ مِنَ الضِّبابِ- قال: أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعدَ أن فرَغَ مِن أهلِ بَدرٍ بابنِ فرَسٍ لِي يُقالُ لَها القَرحاءُ، فقُلتُ: يا محمدُ، إنِّى جِئتُكَ بابنِ القَرحاءِ لِتَتَّخِذَه. قال: "لا حاجَةَ لِى فيه، وِإن شِئتَ أن أُقيضكَ به المُختارَةَ مِن دُروعِ بَدرٍ فعَلتُ". قُلتُ: ما كُنتُ أُقيضه اليَومَ بغُرَّةٍ (٤). قال:

стр. 10438

"فلا حاجَةَ لِى فيه" (١). قال الشيخُ: قَولُه: "أُقيضَكَ" مِنَ المُقايَضةِ وهِى المُبادَلَةُ. بابُ ما أحرَزَه المُشرِكونَ على المُسلِميَن ١٨٢٩٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عبدِ المَجيدِ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ الثقَفِيُّ، حدثنا أيّوبُ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: أسَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِن بَنى عُقَيلٍ. فذَكَرَ الحديثَ قال: وأُخِذَت ناقَةُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- تِلكَ وسُبيَتِ امرأةٌ مِنَ الأنصارِ، وكانَتِ الناقَةُ أُصيبَت قَبلَها، فكانَت تكونُ معهم (٢)، وكانوا يَجيئونَ بالنَّعَمِ إلَيهِم. قال: فانفَلَتَت ذاتَ لَيلَةٍ مِنَ الوَثاقِ فأَتَتِ الإِبِلَ، فجَعَلَت كُلَّما أتَت بَعيرًا رَغا (٣) حَتَّى أتَت تِلكَ النّاقَةَ فشَنَقَتها (٤) فلَم تَرغُ، وهِى ناقَة هَدِرَةٌ (٥)، فقَعدَت في عَجُزِها، ثُمَّ صاحَت بها

стр. 10439

فانطَلَقَت، فطُلِبَت مِن لَيلَتِها فلَم يُقدَرْ عَلَيها، فجَعَلَت للهِ عَلَيها إنِ اللَّهُ أنجاها عَلَيها لَتَنحَرَنَّها، فلَمّا قَدِمَت عَرَفوا النّاقَةَ، فقالوا: ناقَةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ . فقالَت: إنَّها قَد جَعَلَت للهِ عَلَيها إن أنجاها اللَّهُ عَلَيها لَتَنحَرَنَّها. قالوا: لا واللَّهِ لا تَنحَريها (١) حَتَّى نُؤذِنَ رسولَ اللَّهِ ﷺ . فأَتَوه فأَخبَروه: إن فُلانَةَ قَد جاءَت على ناقَتِكَ، وإِنَّها جَعَلَت للهِ عَلَيها إن أنجاها اللَّهُ عَلَيها لَتَنحَرَنَّها. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "سُبحانَ اللَّهِ، بئسَما جَزَتها، إنِ اللَّهُ أنجاها عَلَيها لَتَنحَرَنَّها، لا وفاءَ لِنَذرٍ في مَعصيَةِ اللَّهِ، ولا وفاءَ لِنَذرٍ فيما لا يَملِك العَبدُ. أو قال: ابنُ آدَمَ" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (٣). ١٨٢٩١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرٍو الحِيرِىُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا حَمّادٌ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصينٍ قال: كانَتِ العَضباءُ لِرَجُلٍ مِن بَنِى عُقَيلٍ، وكانَت مِن سَوابِقِ الحاجِّ، فأُسِرَ الرَّجُلُ وأُخِذَتِ العَضباءُ. قال: فمَرَّ به النَّبِيُّ ﷺ وهو في وَثاقٍ. فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ فُدِى بالرَّجُلَينِ، وحَبَسَ رسولُ اللَّهِ ﷺ العَضباءَ لِرَحلِه، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ أغاروا على سَرحِ المَدينَةِ فذَهَبوا به، وكانَتِ العَضباءُ في ذَلِكَ السَّرحِ،

стр. 10440

وأَسَروا امرأةً مِنَ المُسلِمينَ. ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ في قِصَّةِ انفِلاتِها (١) بنَحوٍ مِن حَديثِ الثَّقَفِى (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبى الرَّبيعِ الزَّهرانِىِّ (٣). ١٨٢٩٢ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ وعَبدُ الوَهّابِ، عن أيّوبَ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ، أن قَومًا أغاروا فأَصابوا امرأةً مِنَ الأنصارِ وناقَةً لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فكانَتِ المَرأَةُ والناقَةُ عِندَهُم، ثُمَّ انفَلَتَتِ المَرأَةُ فرَكِبَتِ النّاقَةَ فأَتَتِ المَدينَةَ، فعُرِفَت ناقَةُ النَّبِىِّ ﷺ ، فقالَت: إنِّى نَذَرَت لَئن نَجّانِي اللهُ عَلَيها لأنحَرَنَّها. فمَنَعوها أن تَنحَرَها حَتَّى يَذكُروا ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، فقالَ: "بئسَما جَزَيتِها إن نَجّاكِ اللهُ عَلَيها أن تَنحَريها، لا نَذرَ في مَعصيَةِ اللَّهِ، ولا فيما لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ". وقالا مَعًا أو أحَدُهُما في الحديثِ: وأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ ناقَتَه. زادَ أبو سعيدٍ في رِوايَتِه: قال الشّافِعِيُّ: فقَد أخَذَ النَّبِيُّ ﷺ ناقَتَه بَعدَما أحرَزَها المُشرِكونَ وأَحرَزَتها الأنصاريَّةُ على المُشرِكينَ (٤). ١٨٢٩٣ - أخبرَنا أبو القاسِمِ طَلحَةُ بنُ على بنِ الصَّقرِ ببَغدادَ، حدثنا

стр. 10441

عبدُ الخالِقِ بنُ الحَسَنِ بنِ أبى رُوبا (١)، حدثنا محمدُ بنُ هارونَ، حدثنا محمدُ ابنُ سُلَيمانَ لُوَيْنٌ، حدثنا يَحيَى بنُ زَكَريّا بنِ أبى زائدَةَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن غَلامًا (٢) لَهُم أبَقَ إلَى العَدوِّ، ثُمَّ ظَهَرَ المُسلِمونَ عَلَيه، فرَدَّه النَّبِيُّ ﷺ ولَم يكُنْ قَسَمَ (٣). أخرَجَه أبو داودَ في "السنن" عن صالِحِ ابنِ سُهَيلٍ عن يَحيَى (٤). ١٨٢٩٤ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن غُلامًا له لَحِقَ بالعَدوِّ على فرَسٍ له، فظَهَرَ عَلَيهِما خالِدُ بنُ الوَليدِ ﵁ فرَدَّهُما عَلَيه (٥). كَذا قال أبو مُعاويَةَ. وقَد بَيَّنَ عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ عن عُبَيدِ اللَّهِ ما كان مِنه على عَهدِ النَّبِيِّ ﷺ وما كان بَعدَه: ١٨٢٩٥ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الأنبارِىُّ والحَسَنُ بنُ علىٍّ المَعنَى قالا: حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ (ح) وأخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ البِسطامِىُّ،

стр. 10442

أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنا الحَسَنُ هو ابنُ سُفيانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ يَعنى محمدَ بنَ عبدِ اللَّهِ بنِ نُمَيرٍ، حدثنا أبى، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، عن نافِع- عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: ذَهَبَت فرَسٌ له فأَخَذَها العَدوُّ، فظَهَرَ عَلَيهِمُ المُسلِمونَ، فرُدَّت عَلَيه في زَمَنِ رسولِ اللَّهِ ﷺ . قال: وأَبَقَ عبدٌ له فلَحِقَ بالرّومِ، فظَهَرَ عَلَيه المُسلِمونَ، فرَدَّه عَلَيه خالِدُ بنُ الوَليدِ بَعدَ النَّبِيِّ ﷺ (١). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" فقالَ: وقالَ ابنُ نُمَيرٍ: حدثنا عُبَيدُ اللهِ. فذَكَرَه (٢). ١٨٢٩٦ - أخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبى شَيبَةَ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا زُهَيرٌ، حدثنا موسَى بنُ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّه كان على فرَسٍ له يَومَ لَقِى المُسلِمونَ طَيِّئًا وأَسَدًا، وأَميرُ المُسلِمينَ خالِدُ بنُ الوَليدِ، بَعَثَه أبو بكرٍ فاقتَحَمَ الفَرَسُ بعَبدِ اللَّه بنِ عُمَرَ جُرفًا فصرَعَه، وسَقَطَ عبدُ اللَّهِ فعارَ الفَرَسُ (٣) فأَخَذَه العَدوُّ، فلَمَا هَزَمَ اللهُ العَدوَّ رَدَّ خالِدٌ على عبدِ اللَّهِ فرَسَه. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ (٤).

стр. 10443

فيَحتَمِلُ أن يَكونَ العَبدُ هو الَّذِى رُدَّ عَلَيه في عَهدِ النَّبِيِّ ﷺ ، والفَرَسُ بَعدَه؛ ليَكونَ موافِقًا لِرِوايَةِ يَحيَى بنِ زَكَريّا بنِ أبى زائدَةَ، ثُمَّ رِوايَةِ موسَى بنِ عُقبَهَ هذه، واللَّهُ أعلمُ، ولَيسَ في شَئٍ مِنَ الرِّواياتِ أمرُ القِسمَةِ، ولَعَلَّه في رِوايَةِ يَحيَى مِن قَولِ بَعضِ الرّواةِ دونَ ابنِ عُمَرَ. ١٨٢٩٧ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا الثِّقَةُ، عن مَخرَمَةَ بنِ بُكَيرٍ، عن أبيه -لا أحفَظُ عَمَّن رَواه- أن أبا بكرٍ الصدّيقَ قال فيما أحرَزَ العَدوُّ مِن أموالِ المُسلِمينَ مِمّا غَلَبوا عَلَيه أو أبَقَ إلَيهِم ثُمَّ أحرَزَه المُسلِمونَ: مالكُوه أحَقُّ به قبلَ القَسْمِ وبَعدَه (١). ١٨٢٩٨ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن زائدَةَ، عن الرُّكَينِ ابنِ الرَّبيعِ الفَزارِىِّ، عن أبيه قال: أصابَ المُشرِكونَ فرَسًا لَهُم زَمَنَ خالِدِ بنِ الوَليدِ كانوا أحرَزوه، فأَصابَه مُسلِمونَ زَمَنَ سَعدٍ، فكَلَّمناه فرَدَّه عَلَينا بَعدَما قُسِمَ وصارَ في خُمُسِ الإمارَةِ (٢).

стр. 10444

بابُ مَن فرَّقَ بَيَن وُجودِه قبلَ القَسْمِ وبَيَن وُجودِه بَعدَه، وما جاءَ فيما اشتِرُى مِن أيدِى العَدوِّ ١٨٢٩٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا عليُّ بنُ حَمشاذَ، حدثنا محمدُ بنُ المُغيرَةِ، حدثنا القاسِمُ بنُ الحَكَمِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ، عن عبدِ المَلِكِ الزَّرّادِ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: جاءَ رَجُل إلَى النَّبِىِّ ﷺ فقالَ: إنَى وجَدتُ بَعيرِى في المَغنَمِ كان أخَذَه المُشرِكونَ. فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "انطَلِقْ، فإِن وجَدتَ بَعيرَكَ قبلَ أن يُقسَمَ فخُذْه، وِإن وجَدتَه قَد قُسِمَ فأَنت أحَق به بالثَّمَنِ إن أرَدتَه" (١). هذا الحديثُ يُعرَفُ بالحَسَنِ بنِ عُمارَةَ عن عبدِ المَلِكِ بنِ مَيسَرَةَ. والحَسَنُ بنُ عُمارَةَ مَتروك لا يُحتَجُّ بهِ (٢). ورَواه أيضًا مَسلَمَةُ بنُ علىٍّ الخُشَنِيُّ عن عبدِ المَلِكِ، وهو أيضًا ضعيفٌ (٣). ورُوِى بإِسنادٍ آخَرَ مَجهولٍ عن عبدِ المَلِكِ، ولا يَصحُّ شَئٌ مِن ذَلِكَ. ورُوِى عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبى فروَةَ وياسينَ بنِ مُعاذٍ الزَّيّاتِ عن

стр. 10445

ابنِ شِهابٍ عن سالِمِ بنِ عبدِ اللهِ عن أبيه مَرفوعًا (١)، على اختِلافٍ بَينَهُما في لَفظِهِ (٢). وإِسحاقُ وياسينُ مَتروكانِ لا يُحتَجُّ بهِما (٣). ١٨٣٠٠ - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ وأبو بكرٍ الفارِسِىُّ قالا: حدثنا أبو عمرِو ابنُ مَطَرٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ علىٍّ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى، حدثنا أبو الأحوَصِ، عن سِماكٍ، عن تَميمِ بنِ طَرَفَةَ قال: عَرَفَ رَجُلٌ ناقَةً له في يَدَى رَجُلٍ، فأَتَى به النَّبِيَّ ﷺ ، فسُئلَ عن أمرِ النّاقَةِ فوُجِدَ أصلُها اشتُرِى من أيدِى العَدوِّ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِى عَرَفَها: "إن شِئتَ أن تأخُذَ (٤) بالثَّمَنِ الَّذِى اشتَراها به فأَنتَ أحَقُّ بها، وِإلَّا فخَلِّ عن ناقَتِه". قال: وسُئلَ (٥) شاهِدَينِ (٦). ١٨٣٠١ - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ ابنُ المُبارَكِ، عن سُفيانَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ، عن تَميمِ بنِ طَرَفَةَ، أن

стр. 10446

العَدوَّ أصابوا ناقَةَ رَجُل مِنَ المُسلِمينَ، فاشتَراها رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ، فعَرَفَها صاحِبُها، فخاصَمَ إلَى النَّبِىِّ ﷺ ، فقالَ: "رُدَّ إلَيه الثَّمَنَ الَّذِى اشتَراها به أو خَلِّ بَينَه وبَينَها" (١). قال الشَّافِعِيُّ ﵀ في رِوايَةِ أبى عبدِ الرَّحمَنِ البَغدادِيِّ عنه: تَميمُ ابنُ طَرَفَةَ لَم يُدرِكِ النَّبِيَّ ﷺ ولَم يَسمَعْ مِنه، والمُرسَلُ لا تَثبُتُ به حَجَّةٌ؛ لأنَّه لا يُدرَى عَمَن أخَذَه. ١٨٣٠٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن سعيدِ بنِ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن رَجاءِ بنِ حَيوَةَ، عن قَبيصةَ بنِ ذُؤَيبٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال فيما أحرَزَه المُشرِكونَ ما أصابَه المُسلِمونَ فعَرَفَه صاحِبُه قال: إن أدرَكَه قبلَ أن يُقسَمَ فهو له، وإِذا جَرَت فيه السِّهامُ فلا شَئَ لَه (٢). قال: وقالَ قَتادَةُ: وقالَ عليُّ بنُ أبى طالِبٍ: هو لِلمُسلِمينَ، اقتُسِمَ أو لَم يُقتَسَمْ (٣). هَذا مُنقَطِعٌ؛ قَبيصَةُ لَم يُدرِكْ عُمَرَ، وقَتادَةُ عن على مُنقَطِعٌ.

стр. 10447

١٨٣٠٣ - وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أخبرَنا أبو الفَضلِ، أخبرَنا أحمدُ، حدثنا الحَسَنُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ، عن ابنِ لَهيعَةَ، حَدَّثَنِى سُلَيمانُ بنُ موسَى، عن رَجاءِ بنِ حَيوَةَ قال: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ إلَى أبى عُبَيدَةَ فيما أحرَزَ العَدوُّ مِن أموالِ المُسلِمينَ ثُمَّ أصابَه المُسلِمونَ بَعدُ (١)، أن يَرُدَّ إلَى أهلِه ما لَم يقسم (٢). ١٨٣٠٤ - وبِإِسنادِه حدثنا عبدُ اللهِ، عن سعيدٍ، عن رَجُلٍ، عن الشَّعبِىِّ قال: كَتَبَ عُمَرُ إلَى السّائبِ بنِ الأقرَعِ: أيُّما رَجُلٍ مِنَ المُسلِمينَ وجَدَ رَقيقَه ومَتاعَه بعَينِه فهو أحَقُّ به، وإِن وجَدَه في أيدِى التُّجّارِ بَعدَما قُسِمَ فلا سَبيلَ إلَيه، وأَيُّما حُرٍّ اشتَراه التُّجّارُ فرُدَّ عَلَيهِم رُءوسَ أموالِهِم، فإِنَّ الحُرَّ لا يُباعُ ولا يُشتَرَى. ورَواه غَيرُه عن سعيدِ بنِ أبى عَروبَةَ عن أبى حَريزٍ عن الشَّعبِىِّ (٣). قال الشّافِعِىُّ في رِوايَةِ أبى عبدِ الرَّحمَنِ عنه: هذا عن عُمَرَ ﵁ مُرسَل، إنَّما رُوِى عن الشَّعبِىِّ عن عُمَرَ ﵁، وعن رَجاءِ بنِ حَيوَةَ عن عُمَرَ، وكلاهُما لَم يُدرِكْ عُمَرَ ﵁، ولا قارَبَ ذَلِكَ (٤). قال الشّافِعِيُّ: وحَديثُ سَعدٍ أثبَتُ مِنَ الحديثِ عن عُمَرَ ﵁؛ لأنَّه عن

стр. 10448

الرُّكَينِ بنِ الرَّبيعِ عن أبيه أن سَعدًا فعَلَه به. والحديثُ عن عُمَرَ ﵁ مُرسَل (١). ١٨٣٠٥ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا ابنُ المُبارَكِ، عن ابنِ لَهيعَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبى جَعفَرٍ أنَّه حَدَّثَه عن بُكَيرِ بنِ الأشَجِّ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ، وعن زَيدِ بنِ ثابِتٍ قالا: ما أحرَزَ العَدوُّ مِن مالِ المُسلِمينَ فاستُنقِذَ فعَرَفَه أهلُه قبلَ أن يُقسَمَ رُدَّ إلَيهِم، فإِن لَم يَعرِفوه حَتَّى يُقسَمَ لَم يُرَدَّ عَلَيهِم (٢). كَذا وجَدتُه في كِتابِى، وهو هَكَذا مُنقَطِعٌ. وابنُ لَهيعَةَ غَيرُ مُحتَجِّ به (٣)، واللَّهُ أعلَمُ. وقَد قيلَ فيه: عن سُلَيمانَ عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ. باب: مَن أسلَمَ على شَئٍ فهو لّهُ ١٨٣٠٦ - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا جَعفَرُ بنُ أحمدَ الدَّمَشقِيُّ، حدثنا هِشامٌ (ح) وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، حدثنا محمدُ بنُ خُرَيمٍ، حدثنا هِشامُ ابنُ خالِدٍ، حدثنا مَروانُ بنُ مُعاويَةَ، حدثنا ياسينُ بنُ مُعاذٍ الزَّيّاتُ، عن

стр. 10449

الزُّهرِىِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن أسلَمَ على شَئٍ فهو له" (١). ياسينُ بنُ مُعاذٍ الزَّيّاتُ كوفِيٌّ ضَعيفٌ جَرَحَه يَحيَى بنُ مَعينِ والبُخارِيُّ وغَيرُهُما مِنَ الحُفاظِ (٢). وَهَذا الحديث إنَّما يُروَى عن ابنِ أبى مُلَيكَةَ عن النَّبِيِّ ﷺ مُرسَلًا (٣)، وعن عُروةَ عن النَّبِيِّ ﷺ مُرسَلًا. قال الشَّافِعِيُّ ﵀. وكأنَّ مَعنَى ذَلِكَ: مَن أسلَمَ على شئٍ يَجوزُ له مِلكُه فهو لَه (٣). ١٨٣٠٧ - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ قال: قال مَعمَز: قال الزُّهرِىُّ: أخبرَنِي عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، عن المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ ومَروانَ بنِ الحَكَمِ في قِصَّةِ الحُدَيبيَةِ وما قال عُروَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفِيُّ لِلمُغيرَةِ ابنِ شُعبَةَ حينَ قال له المُغيرَةُ: أخِّرْ يَدَكَ عن لِحيَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ . قال: أَىْ غُدَرُ أوَلَستُ أسعَى في غَدرَتِكَ؟! قال: وكانَ المُغيرَةُ صحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهُم وأَخَذَ أموالَهُم، ثُمَّ جاءَ فأَسلَمَ، قال النَّبِيُّ ﷺ : "أمّا الإسلامُ فأَقبَلُ، وأَمّا المالُ فلَستُ مِنه في شَئٍ" (٤). أخرَجَه البخارىُّ في

стр. 10450

"الصحيح" مِن حَديثِ عبدِ الرَّزاقِ (١). قال الشيخُ ﵀: وإِنَّما امتَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِن تَخميسِه فيما رَوَى يونُسُ عن الزُهرِىِّ، أنَّه مالُ غَدرٍ، وفيما رَوَى عُقَيلٌ عن الزُّهرِيِّ قال: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا نُخَمِّسُ مالًا أُخِذَ غَصبًا". فتَرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ المالَ في يَدَي المُغيرَةِ، وفِى ذَلِكَ دِلالَةٌ على أنَّه مَلَكَه (٢) بالأخذِ، واللَّهُ أعلَمُ. ١٨٣٠٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ الدُّورِيُّ، حدثنا أبو شَيخٍ الحَرّانِيُّ، حدثنا موسَى بنُ أعيَنَ، عن لَيثِ بنِ أبى سُلَيمٍ، عن عَلقَمَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه، عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه كان يقولُ في أهلِ الذمَّةِ: "لَهُم ما أسلَموا عَلَيه مِن أموالِهِم وعَبيدِهِم وديارِهِم وأَرَضيهم (٣) وماشيَتِهِم، لَيسَ عَلَيهِم فيه إلَّا الصدَقَةُ" (٤). بابُ الحَربّيِ يَدخُلُ بأَمانٍ ولَه مالٌ في دارِ الحَربِ ثُمَّ يُسلِمُ، أو يُسلِمُ في دارِ الحَربِ قال الشَافِعِيُّ ﵀: أسلَمَ ابنا سَعيَةَ القُرَظيّانِ ورسولُ اللهِ ﷺ مُحاصِرٌ بَنِى قُرَيظَةَ، فأَحرَزَ لَهُما إسلامُهُما أنفُسَهُما وأَموالَهُما مِنَ النَّخلِ

стр. 10451

والأرضِ وغَيرِهِما. ١٨٣٠٩ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ أن يَهودَ بَنِى النَّضيرِ وقُرَيظَةَ حارَبوا رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فأَجلَى رسولُ اللَّهِ ﷺ بَنِى النَّضيرِ، وأَقَرَّ قُرَيظَةَ ومَنَّ عَلَيهِم، حَتَّى حارَبَتِ قُرَيظَةُ بَعدَ ذَلِكَ، فقَتَلَ رِجالَهُم وقَسَمَ نِساءَهُم وأَموالَهُم وأَولادَهُم بَينَ المُسلِمينَ، إلَّا بَعضهُم لَحِقوا برسولِ اللَّهِ ﷺ فآمَنَهُم وأَسلَموا. وذَكَرَ الحديثَ (١). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ عبدِ الرَّزاقِ (٢). ١٨٣١٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى عاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، عن شَيخٍ مِن بَنِى قُرَيظَةَ أنَّه قال: هَل تَدرِى عَمَّ كان إسلامُ ثَعلَبَةَ وأَسيدِ ابنَى سَعيَةَ وأَسَدِ بنِ عُبَيدٍ، نَفَرٍ مِن هَدَلٍ (٣) لَم يَكونوا مِن بَيى قُرَيظَةَ ولا نَضيرٍ، كانوا فوقَ ذَلِكَ؟ فقُلتُ: لا. قال: فإِنَّه قَدِمَ عَلَينا رَجُلٌ مِنَ الشّامِ مِن يَهودَ يُقالُ له: ابنُ الهَيَّبانِ (٤) فأَقامَ عِندَنا، واللَّهِ ما رأينا رَجُلًا قَطُّ لا يُصلِّى الخَمسَ خَيرًا مِنه، فقَدِمَ عَلَينا قبلَ

стр. 10452

مَبعَثِ رسولِ اللهِ ﷺ بسِنينَ (١)، فكُنّا إذا أُقحِطنا (٢) وقَلَّ عَلَينا المَطَرُ نَقولُ له: يا ابنَ الهَيَِّبانِ، اخرُجْ فاستَسقِ لَنا. فيَقولُ: لا واللَّهِ حَتَّى تُقَدَّموا أمامَ مَخرَجِكُم صَدَقَةً. فنَقولُ: كَم نُقَدِّمُ؟ فيَقولُ: صاعًا مِن تَمرٍ أو مُدَّينِ مِن شَعيرٍ. ثُمَّ يَخرُجُ إلَى ظاهِرَةِ حَرَّتِنا ونَحنُ مَعَه فيَستَسقِى (٣)، فواللَّهِ ما يَقومُ مِن مَجلِسِه حَتَّى تَمُرَّ الشِّعابُ، قَد فعَلَ ذَلِكَ غَيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَينِ ولا ثَلاثَةٍ، فحَضرَته الوَفاةُ فاجتَمَعنا إلَيه فقالَ: يا مَعشر يَهودَ، ما تَرَونَه أخرَجَنِى مِن أرضِ الخَمرِ والخَميرِ إلَى أرضِ البُؤسِ والجوعِ؟ فقُلنا: أنتَ أعلمُ. فقالَ: إنَّه إنَّما أخرَجَنِى أتَوَقعُ خُروجَ نَبِىٍّ قَد أظَل زَمانُه، هذه البِلادُ مُهاجَرُه، فأَتَبِعُه، فلا تُسبَقُنَّ إلَيه إذا خَرَجَ يا مَعشَرَ يَهودَ، فإِنَه يَسفِكُ الدِّماءَ ويَسبِى الذَّرارِيَّ والنِّساءَ مِمَّن خالَفَه، فلا يَمنَعْكُم ذَلِكَ مِنه. ثُمَّ ماتَ، فلَمّا كانَت تِلكَ اللَّيلَةُ التى افتُتِحَت فيها قُرَيظَةُ قال أولَئكَ الفِتيَةُ الثَّلاثَةُ، وكانوا شَبابًا (٤) أحداثًا: يا مَعشَرَ يَهودَ، [واللهِ إنه لَلرجلُ الذى] (٥) كان ذَكَرَ لَكُمُ ابنُ الهَيَّبانِ. قالوا: ما هو. قالوا: بَلَى واللَّهِ إنَّه لَهو يا مَعشَرَ يَهودَ (٦)، إنَّه واللَّهِ لَهو

стр. 10453

لِصِفَتِه (١). ثُمَّ نَزَلوا فأَسلَموا وخَلَّوا أموالَهُم وأَولادَهُم وأَهاليَهِم. قال: وكانَت أموالُهُم في الحِصنِ مَعَ المُشرِكينَ، فلَمّا فُتِحَ رُدَّ ذَلِكَ عَلَيهِم (٢). ١٨٣١١ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عُمَرُ بنُ الخطابِ أبو حَفصٍ، حدثنا الفِريابِىُّ، حدثنا أبانٌ -قال عُمَرُ: وهو ابنُ عبدِ اللَّهِ بنِ أبى حازِم- قال: حَدَّثنِى عثمانُ بنُ أبى حازِمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه صخرٍ، أن رسولَ اللّهِ ﷺ غَزا ثَقيفًا، فلَمّا أن سَمِعَ ذَلِكَ صَخرٌ رَكِبَ في خَيلٍ يُمِدُّ النَّبِيَّ ﷺ ، فوَجَدَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَدِ انصَرَفَ ولَم يَفتَحْ، فجَعَلَ صَخرٌ حينَئذٍ عَهدَ اللَّهِ وذِمَّتَه ألَّا يُفارِقَ هذا القَصرَ حَتَّى يَنزِلوا على حُكمِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فلَم يُفارِقْهُم حَتَّى نَزَلوا على حُكمِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فكَتَبَ إلَيه صَخرٌ: أمّا بَعدُ فإِنَ ثَقيفًا قَد نَزَلوا على حُكمِكَ يا رسولَ اللهِ وأنا (٣) مَقبِلٌ إلَيهِم وهُم في خَيلٍ. فأَمَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بالصَّلاةِ جامِعَة، فدَعا لأحمَسَ عَشرَ دَعَواتٍ: "اللَّهُمَّ بارِكْ لأحمَسَ في خَيلِها ورِجالِها". وأَتاه القَومُ فتَكَلَّمَ المُغيرَةُ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ صَخرًا أخَذَ عَمَّتِى ودَخَلَت فيما دَخَلَ فيه المُسلِمونَ. فدَعاه فقالَ: "يا صَخرُ إنَّ القَومَ إذا أسلَموا أحرَزوا دَماءَهُم وأَموالَهم، فادفَعْ إلَى المُغيرَةِ عَمَّتَه". فدَفَعَها إلَىه، وسألَ نَبِيَّ الله ﷺ ماءً لِبَنِى سُلَيمٍ قَد هَرَبوا عن الإِسلامِ وتَرَكوا ذاكَ الماءَ، فقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ أنزِلنيه أنا وقَومِى. قال: "نَعَم". فأَنزَلَه وأَسلَمَ، يَعنِى السُّلَميّينَ، فأَتَوا صَخرًا فسألوه

стр. 10454

أن يَدفَعَ إلَيهِمُ الماءَ فأَبَى، فأَتَوا نَبِيَّ اللهِ ﷺ فقالوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ أسلَمنا وأَتَينا صَخرًا ليَدفَعَ إلَينا ماءَنا فأَبَى عَلَينا. فدَعاه فقالَ: "يا صَخرُ إنَّ القَومَ إذا أسلَموا أحرَزوا أموالَهُم ودِماءَهُم، فادفَعْ إلَى القَومِ ماءَهُم". قال: نَعَم يا نَبِيَّ اللهِ. فرأيتُ وجهَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- يَتَغَيَّرُ عِندَ ذَلِكَ حُمرَةً حَياءً مِن أخذِه الجاريَةَ وأَخذِه الماءَ (١). قال الشيخُ: الاستِدلالُ وقَعَ بقَولِه ﷺ : "إنَّ القَومَ إذا أسلَموا أحرَزوا أموالَهم ودَماءَهُم ". فأَمّا استِردادُ الماءِ عن صَخرٍ بعدما مَلَكَه بتَمليكِ رسولِ اللهِ ﷺ إيّاه فإِنَّه يُشبِهُ أن يَكونَ باستِطابَةِ نَفسِه، ولِذَلِكَ كان يَظهَرُ في وجهِه أثَرُ الحَياءِ، واللَّهُ أعلَمُ. وعَمَّةُ المُغيرَةِ فإِن كانَت أسلَمَت بَعدَ الأخذِ فكأنَّه رأى إسلامَها قبلَ القِسمَةِ يُحرِزُ مالَها، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ إسلامُها قبلَ الأخذِ، واللَّهُ أعلَمُ. وصَخرٌ هذا هو ابنُ العَيِّلَةِ. قالَه البخاريُّ (٢) عن أبى نُعَيمٍ عن أبانٍ عن عثمانَ بنِ أبى حازِمٍ عن صَخرِ بنِ العَيِّلَةِ، لَم يَقُلْ: عن أبيه. ورُوِى في قِصَّةِ رِعيَةَ السُّحَيمِيِّ ما دل [على ما دَلَّ] (٣) عَلَيه ظاهِرُ قِصَّةِ عَمَّةِ

стр. 10455

المُغيرَةِ، فإِنَّه أسلَمَ ثُمَّ قال: يا رسولَ اللَّهِ أهلِى ومالِى. قالَ: "أمّا مالُكَ فقَد قُسِمَ بَينَ المُسلِمينَ، وأَمّا أهلُكَ فانظُرْ من قَدَرتَ عَلَيه مِنهُم". قال: فرُدَّ عَلَيه ابنُه (١). ويَحتَمِلُ أنَّه استَطابَ أنفُسَ أهلِ الغَنيمَةِ كما فعَلَ في سَبي هَوازِنَ وعَوَّضَ أهلَ الخُمُسِ مِن نَصيبِهِم، واللَّهُ أعلمُ. وإِسنادُ الحديثينِ غَيرُ قَوِىٍّ. بابُ المُشرِكينَ يُسلِمونَ قبلَ الأسرِ وما على الإمامِ وغَيِره مِنَ التَّثَبُّتِ إذا تَكَلَّموا بما يُشبِهُ الإقرارَ بالإسلامِ ويُشبِهُ غَيَرهُ ١٨٣١٢ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا فيّاضٌ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزّهرِيِّ، عن سالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خالِدَ بنَ الوَليدِ -أحسِبُه قال: إلَى بَنِى جَذيمَةَ- فدَعاهُم إلَى الإِسلامِ، فلَم يُحسِنوا أن يَقولوا: أسلَمنا. فقالوا: صَبأنا، صَبأنا. وجَعَلَ خالِدٌ بهِم قَتلًا وأَسرًا. قال: ثُمَّ دَفَعَ إلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنّا أسيرًا، حَتَّى إذا أصبَحَ يَومًا أمَرَنا فقالَ: ليَقتُلْ كُلُّ واحِدٍ مِنكُم أسيرَه. قال: ابنُ عُمَرَ: واللَّهِ لا أقتُلُ أسيرِى، ولا يَقتُلُ أحَدٌ مِن أصحابِى أسيرَه. قال: فقَدِمنا على رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- فذُكِرَ له ما صَنَعَ خالِدٌ. قال:

стр. 10456

فرَفَعَ يَدَيه ثُمَّ قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أبرأُ إلَيكَ مِمّا صَنَعَ خالِدٌ" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن مَحمودٍ عن عبدِ الرَّزّاقِ (٢). ١٨٣١٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: لَقِيَ ناسٌ مِنَ المُسلِمينَ رَجُلًا في غُنَيمَةٍ له فقالَ: السَّلامُ عَلَيكُم. فأَخَذوه فقَتَلوه وأَخَذوا تِلكَ الغُنَيمَةَ فنَزَلَت: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]. وقَرأها ابنُ عباسٍ: السَّلامَ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن على بنِ عبدِ اللهِ عن سُفيانَ. ورَواه مسلمٌ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ (٤). ١٨٣١٤ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مِهرانَ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَى، أخبرَنا إسرائيلُ، عن سِماكٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: مَرَّ رَجُلٌ مِن بَنى سُلَيمٍ على نَفَرٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ ﷺ ومَعَه غَنَمٌ له فسَلَّمَ عَلَيهِم،

стр. 10457

فقالوا: ما سَلَّمَ عَلَيكُم إلَّا ليَتَعَوَّذَ مِنكُم. فعَمَدوا إلَيه فقَتَلوه وأَخَذوا غَنَمَه، فأَتَوا بها النَّبِىَّ ﷺ ، فأَنزَلَ اللَّهُ : (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا إذا ضَرَبتُم في سَبيلِ اللَّه فتَثَبَّتوا (١) ولا تَقولوا لِمَن ألقَى إلَيكُمُ السَّلامَ لَستَ مُؤمِنًا) إلَى قَولِه: (كَذَلِكَ كُنتُم مِن قَبلُ فمَنَ اللهُ عَلَيكُم فتَثَبَّتوا (١)) (٢) [النساء: ٩٤]. ١٨٣١٥ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ العُطارِدِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسَيطٍ، عن أبى القَعقاعِ عبدِ اللهِ بنِ أبى حَدرَدٍ، عن أبيه أبى حَدرَدٍ قال: بَعَثَنا رسولُ اللهِ ﷺ إلَى إضمٍ، فخَرَجتُ في نَفَرٍ مِنَ المُسلِمينَ فيهِم أبو قَتادَةَ الحارِثُ بنُ رِبعِيٍّ ومُحَلِّمُ بنُ جَثّامَةَ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنّا ببَطنِ إضمٍ مَرَّ بنا عامِرُ بنُ الأضبَطِ على بَعيرٍ له، فلَمّا مَرَّ عَلَينا سَلَّمَ عَلَينا بتَحيَّةِ الإِسلامِ فأَمسَكنا عنه، وحَمَلَ عَلَيه مُحَلِّمُ بنُ جَثامَةَ فقَتَلَه وأَخَذَ بَعيرَه وما مَعَه، فقَدِمنا على رسولِ اللَّهِ ﷺ وأَخبَرْناه الخَبَرَ، فنَزَلَ فينا القُرآنُ: (يا أيُّها الَّذينَ آمَنوا إذا ضرَبتُم في سَبيلِ اللَّهِ فتَثَبَّتوا (١) ولا تَقولوا لِمَن ألقَى إلَيكُمُ السَّلَمَ (٣) لَستَ

стр. 10458

مُؤمِنًا) إلَى آخِرِ الآيَةِ (١). كَذا رَواه يونُسُ بنُ بُكَيرٍ عن ابنِ إسحاقَ. ورَواه محمدُ بنُ سلمةَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ عن يَزيدَ عن (٢) أبى عبدِ اللَّهِ ابنِ أبى حَدرَدٍ عن أبيه (٣). ورَواه أبو خالِدٍ الأحمَرُ عن ابنِ إسحاقَ عن يَزيدَ عن القَعقاعِ بنِ عبدِ اللهِ ابنِ أبى حَدرَدٍ عن أبيه (٤). وكَذَلِكَ قالَه يَحيَى بنُ سعيدٍ الأُمَوِيُّ عن ابنِ إسحاقَ (٥). ورَواه حَمّادُ بنُ سلمةَ في رِوايَةِ حَجّاح عنه عن ابنِ إسحاقَ عن يَزيدَ عن (٣) أبى حَدرَدٍ الأسلَمِىِّ عن أبيه (٦)، وقيلَ غَيرُ ذَلِكَ. ورَواه عبدُ اللهِ بنُ إدريسَ عن ابنِ إسحاقَ عن محمدِ بنِ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ عن عبدِ اللهِ بنِ أبى حَدرَدٍ الأسلَمِيِّ قال: كُنتُ في سَريَّةٍ بَعَثَها رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى إضَمٍ؛ وادٍ مِن أوديَةِ أشجَعَ (٧).

стр. 10459

ورَواه سُلَيمانُ التَّيمِيُّ (١) عن يَزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيطٍ عن القَعقاعِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ -أو قال: ابنِ عبدِ اللَّهِ- عن أبى عبدِ اللهِ قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ (٢). ١٨٣١٦ - وأخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الحَميدِ (٣) الحارِثيُّ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن الوَليدِ بنِ كَثيرٍ، عن يَزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ قُسَيطٍ، أن رَجُلًا مِن أسلَمَ حَدَّثَه أنَّه سَمِعَ ابنَ أبى حَدرَدٍ الأسلَمِيَّ يُحَدِّثُ أنَّه كان في سَريَّةٍ، فرآهُم رَجُلٌ وهو في جَبَلٍ، فنَزَلَ إلَيهِم فسَلَّمَ عَلَيهِم، فأَخَذوه فقَتَلوه، ففيه نَزَلَت: (وَلا تَقولوا لِمَن ألقَى إلَيكُمُ السلَمَ (٤) لَستَ مُؤمِنًا تَبتَغونَ عَرَضَ الحَياةِ الدُّنيا). واِلرَّجُلُ الَّذِى قَتَلوه عامِرُ بنُ الأضبَطِ الأشجَعِيُّ. ١٨٣١٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ قال: سَمِعتُ زيادَ بنَ ضُمَيرَةَ بنِ سَعدٍ السُّلَمِيَّ يُحَدِّثُ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ أن أباه وجَدَّه شَهِدا حُنَينًا مَعَ

стр. 10460

رسولِ اللهِ ﷺ فقالا: صَلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ الظُّهرَ ثُمَّ عَمَدَ إلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ، فقامَ إلَيه الأقرَعُ بنُ حابِسٍ وعُيَينَةُ بنُ بَدرٍ يَختَصِمانِ في دَمِ عامِرِ بنِ الأضبَطِ الأشجَعِىِّ، وكانَ قَتَلَه مُحَلَّمُ بنُ جَثّامَةَ بنِ قَيسٍ، فعُيَينَةُ يَطلُبُ بدَمِ الأشجَعِىِّ عامِرِ بنِ الأضبَطِ لأنَّه مِن قَيسٍ، والأقرَعُ بنُ حابِسٍ يَدفَعُ عن مُحَلِّمِ ابنِ جَثامَةَ لأنَّه مِن خِندِفَ، وهو يَومَئذٍ سَيِّدُ خِندِفَ، فسَمِعنا عُيَينَةَ يقولُ: واللَّهِ يا رسولَ اللهِ لا أدَعُه حَتَّى أُذيقَ نِساءَه مِنَ الحَرِّ ما أذاقَ نِسائى. ورسولُ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "تأخُذونَ الدّيَةَ؛ خَمسينَ في سَفَرِنا هذا وخَمسينَ إذا رَجَعنا". وهو يأبَى، فقامَ رَجُلٌ مِن بَنى لَيثٍ يُقالُ له: مِكتَلٌ، مَجموعٌ قَصيرٌ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، ما وجَدتُ لِهَذا القَتيلِ في غُزَةِ الإِسلامِ إلا كَعَيرٍ ورَدَت فرُ ميَت أولاها فنَفَرَت أُخراها، اسنُنِ اليَومَ وغَيِّر غَدًا. فرَفَعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَدَه ثُمَّ قال: "تأخُذونَ الدّيَةَ؛ خَمسينَ في سَفَرِنا هذا وخَمسينَ إذا رَجَعنا". فقَبِلَها القَومُ، ثُمَّ قال: ائتوا بصاحِبِكُم يَستَغفِرْ له رسولُ اللهِ ﷺ . فجاءوا به، فقامَ رَجُلٌ آدَمُ (١) طَويلٌ ضَرْبٌ (٢) عَلَيه حُلَّةٌ له قَد تَهَيّأ فيها لِلقَتلِ، فجَلَسَ بَينَ يَدَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ له: "ما اسمُكَ؟ ". فقالَ: مُحَلِّمُ بنُ جَثامَةَ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لا تَغفِرْ لِمُحَلِّمِ بنِ جَثّامَةَ، اللَّهُمَّ لا تَغفِرْ لِمُحَلِّمِ بنِ جَثامَةَ، اللَّهُمَّ لا تَغفِرْ لِمُحَلِّمِ بنِ جَثّامَةَ". ثُمَّ قال له: "قُمْ". فقامَ وهو يَتَلَقَّى دَمعَه بفَضلِ رِدائه، فأَمّا نَحنُ فيما بَينَنا فنَقولُ: إنا لَنَرجو أن يَكونَ رسولُ اللهِ ﷺ قَدِ

стр. 10461

استَغفَرَ له، ولَكِن أظهَرَ هذا ليَنزعَ النّاسُ بَعضُهُم عن بَعضِ. فأَمّا ما ظَهَرَ مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليهم وسلم- هَذا (١). وبِمَعناه رَواه حَمّادُ بنُ سلمةَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ (٢). ١٨٣١٨ - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا وهبُ بنُ بَيانٍ وأَحمَدُ بنُ سعيدٍ الهَمْدانِيُّ قالا: حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبى الزِّنادِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ، عن محمدِ بنِ جَعفَرٍ، أنَّه سَمِعَ زيادَ بنَ سَعدِ بنِ ضمَيرَةَ السُّلَمِيَّ يُحَدِّثُ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ عن أبيه أن مُحَلِّمَ بنَ جَثامَةَ اللَّيثِيَّ قَتَلَ رَجُلًا مِن أشجَعَ في الإِسلامِ، وذَلِكَ أوَّلُ غِيَرٍ (٣) قَضى به رسولُ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ مَعناه إلَّا أنَّه قال: فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يا عُيَينَةُ ألا تَقبَلُ الغِيَرَ (٤)؟ ". يُريدُ الدّيَةَ، وقالَ في آخِرِه: فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أقَتَلتَه بسِلاحِكَ في غُرَّةِ الإِسلامِ؟ اللَّهُمَّ لا تَغفِرْ لِمُحَلِّمٍ". بصوتٍ عالٍ، ولَم يَذكُرْ ما بَعدَه (٥).

стр. 10462

١٨٣١٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ وأبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا بشرُ بنُ موسَى، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ المُقرِئُ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ قال: أتَينا نَصرَ بنَ عاصِمٍ اللَّيثِيَّ فقالَ نَصرٌ: حدثنا عُقبَةُ بنُ مالكٍ -وكانَ مِن رَهطِه- قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ سَريَّةً فأَغاروا على قَومٍ، فشَذَّ رَجُلٌ مِنَ القَومِ فاتَّبَعَه رَجُلٌ مِنَ السَّريَّةِ مَعَه السَّيفُ شاهِرًا، فقالَ الشّاذُّ مِنَ القَومِ: إنَى مسلمٌ. فلَم يَنظُرْ فيه فضرَبَه فقَتَلَه، فنُمِيَ الحديثُ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ قَولًا شَديدًا، فقالَ القاتِلُ: والقَهِ يا رسولَ اللهِ ما قال الَّذِى قال إلا تَعَوُّذًا مِنَ القَتلِ. فأَعرَضَ عنه ثَلاثًا، فأَعادَه فأَقبَلَ عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ تُعرَفُ المَساءَةُ في وجهِه ثُمَّ قال: "إنَّ اللهَ أبَى على مَن قَتَلَ مُؤمِنًا". قالَها ثَلاثًا (١). تابَعَه يونُسُ بنُ عُبَيدٍ عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ (٢). بابُ فتحِ مَكَّةَ حَرَسَها اللَّهُ تَعالَى ١٨٣٢٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ واللَّفظُ له، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ

стр. 10463

محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ وعِمرانُ بنُ موسَى قالا: حدثنا شَيبانُ بنُ فرّوخَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، حدثنا ثابِتٌ البُنانِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ -عن أبى هريرةَ- قال: وفَدَت وُفودٌ إلَى مُعاويَةَ وذَلِكَ في رَمَضانَ، فكانَ يَصنَعُ بَعضنا لِبَعضٍ الطَّعامَ، فكانَ أبو هريرةَ مِمّا يُكثِرُ أن يَدعوَنا إلَى رَحلِه، فقُلتُ: ألا أصنَعُ طَعامًا وأَدعوهُم إلَى رَحلِى. فأَمَرتُ بطَعامٍ فصنِعَ، ثُمَّ لَقِيتُ أبا هريرةَ مِنَ العَشِىِّ فقُلتُ: الدَّعوَةُ عِندِى اللَّيلَةَ. قال: سَبَقتَنِى. قُلتُ: نَعَم. فدَعَوتُهُم فقالَ أبو هريرةَ: ألا أُعَلِّمُكُم حَديثًا مِن حَديثِكُم يا مَعشَرَ الأنصارِ. ثُمَّ ذَكَرَ فتحَ مَكَّةَ فقالَ: أقبَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فبَعَثَ الزُّبَيرَ على إحدَى المُجَنِّبَتَينِ، وبَعَثَ خالِدَ بنَ الوَليدِ على المُجَنِّبَةِ الأُخرَى، وبَعَثَ أبا عُبَيدَةَ على الحُسَّرِ، فأَخَذوا بَطنَ الوادِى ورسولُ اللهِ ﷺ في كَتيبَتِه فنَظَرَ فرآنِى فقالَ: "أبو هريرةَ". قُلتُ: لَبَّيكَ يا رسولَ اللهِ. قال: فنَدَبَ الأنصارَ فقالَ: "لا يأتينا إلَّا أنصارِىٌّ". فأَطافوا به. زادَ أبو داودَ قال: فقالَ: "اهتِفْ بالأنصارِ، ولا تأتِنِى إلَأ بأَنصارِيٍّ". قال: ففَعَلتُه. قال: شَيبانُ في رِوايَتِه: وأَوبَشَت (١) قُرَيشٌ أو باشًا لَها وأَتباعًا فقالوا: نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ، فإِن كان لَهُم شَئٌ كُنّا مَعَهُم، وإِن أُصيبوا أعطَينا الَّذِى سُئلنا. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "تَرَونَ إلَى أوباشِ قُرَيشٍ وأَتباعِهِم؟ ". ثُمَّ قال بيَدَيه إحداهُما على الأُخرَى، ثُمَّ قال: "حَتَّى توافونِى بالصَّفا". زادَ أبو داودَ في رِوايَتِه: "احصُدوهُم

стр. 10464

حَصدًا". قال شَيبانُ في رِوايَتِه: قال: وانطَلَقنا، فما شاءَ أحَدٌ مِنا أن يَقتُلَ أحَدًا إلَّا قَتَلَه، وما أحَدٌ يوَجِّهُ إلَينا شَيئًا. قال: فجاءَ أبو سُفيانَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أُبيحَت خَضراءُ قُرَيشٍ (١)، لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ. قال: "مَن دَخَلَ دارَ أبى سُفيانَ فهو آمِنٌ". زادَ أبو داودَ في رِوايَتِه: "مَن ألقَى السِّلاحَ فهو آمِنٌ". قال شَيبانُ في رِوايَتِه: فقالَتِ الأنصارُ بَعضُهُم لِبَعضٍ: أمّا الرَّجُلُ فأَدرَكَته رَغبَةٌ في قَريَتِه (٢) ورأفَةٌ بعَشيرَتِه. فقالَ أبو هريرةَ: وجاءَ الوَحيُ، وكانَ إذا جاءَ لا يَخفَى عَلَينا، فإِذا جاءَ فلَيسَ أحَدٌ (٣) يَرفَعُ طَرفَه إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَنقَضِى الوَحىُ، فلَمّا قُضِى الوَحيُ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يا مَعشَرَ الأنصارِ". قالوا: لَبَّيكَ رسولَ اللهِ. قال: "قُلتُم: أمّا الرَّجُلُ فأَدرَكَته رَغبَةٌ في قَريَته (٢) ". قالوا: قَد كان ذاكَ. قال: "كَلَّا، إنى عبدُ اللهِ ورسولُه، هاجَرتُ إلَى اللَّهِ وِإلَيكُم، المَحيا مَحياكُم والمَماتُ مَماتُكُم". فأَقبَلوا إلَيه يَبكونَ ويَقولونَ: واللَّهِ ما قُلنا الَّذِى قُلنا إلَّا الضِّنَّ باللَّهِ ورسولِهِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ اللَّهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم". فأَقبَلَ النّاسُ إلَى دارِ أبى سُفيانَ، وأَغلَقَ النّاسُ أبوابَهُم، وأَقبَلَ رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أقبَلَ إلَى الحَجَرِ فاستَلَمَه فطافَ بالبَيتِ، فأَتَى إلَى صَنَمٍ إلَى جَنبِ البَيتِ كانوا يَعبُدونَه. قال: وفِى يَدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ قَوسٌ وهو آخِذٌ بسِيَةِ القَوسِ (٤)، فلَمّا أتَى على الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُ في عَينِه ويَقولُ: "جاءَ

стр. 10465

الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ، إنَّ الباطِلَ كان زَهوقًا". فلَمّا فرَغَ مِن طَوافِه أتَى الصَّفّا فعَلا عَلَيه، حَتَّى نَظَرَ إلَى البَيتِ فرَفَعَ يَدَيه وجَعَلَ يَحمَدُ اللَّهَ ويَدعو بما شاءَ أن يَدعوَ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن شَيبانَ بنِ فرّوخَ، وأَخرَجَه مِن حَديثِ بَهزِ بنِ أسَدٍ عن سُلَيمانَ بنِ المُغيرَةِ، وذَكَرَ اللَّفظَةَ التى زادَها أبو داودَ (٢). ١٨٣٢١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عَفّانُ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن ثابِتٍ البُنانِىِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، عن أبى هريرةَ. فذَكَرَ الحديثَ، قال فيه: فجاءَتِ الأنصارُ فأَحاطوا برسولِ اللَّه ﷺ عِندَ الصَّفا، فجاءَ أبو سُفيانَ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، أُبيدَت خَضراءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ. فقالَ: "مَن دَخَلَ دارَه فهو آمِنٌ، ومَن ألقَى سِلاحَه فهو آمِنٌ، ومَن دَخَلَ دارَ أبى سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ" (٣). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ يَحيَى بنِ حَسّانَ عن حَمّادٍ، إلَّا أنَّه لَم يَذكُرْ قَولَه: "مَن دَخَلَ دارَه فهو آمِنٌ" (٤).

стр. 10466

١٨٣٢٢ - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا سَلَّامُ بنُ مِسكينٍ، حدثنا ثابِتٌ البُنانِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ الأنصارِيِّ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ لما دخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ وأَبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ وخالِدَ بنَ الوَليدِ على الخَيلِ وقالَ: "يا أبا هريرةَ اهتِفْ بالأنصارِ". قال: "اسلُكوا هذا الطَّريقَ، فلا يُشرِفَنَّ لَكُم أحَدٌ إلَّا أنَمتُموه (١) ". فنادَى مُنادٍ (٢): لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن دَخَلَ دارًا فهو آمِنٌ، ومَن ألقَى السِّلاحَ فهو آمِنٌ". وعَمَدَ صَناديدُ قُرَيشٍ فدَخَلوا الكَعبَةَ فغَصَّ (٣) بهِم، وطافَ النَّبِيُّ ﷺ وصلَّى خَلفَ المَقامِ، ثُمَّ أخَذَ بجَنَبَتَي (٤) البابِ، فخَرَجوا فبايَعوا النَّبِىَّ ﷺ على الإسلامِ (٥). ١٨٣٢٣ - زادَ فيه القاسِمُ بنُ سَلَّامِ بنِ مِسكينٍ عن أبيه بهَذا الإِسنادِ قال: ثُمَّ أتَى الكَعبَةَ فأَخَذَ بعِضادَتَي البابِ فقالَ: "ما تَقولونَ وما تَظُنّونَ؟ ". قالوا: نَقولُ: ابنُ أخٍ وابنُ عَمٍّ حَليمٌ رَحيمٌ. قال: وقالوا ذَلِكَ ثَلاثًا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أقولُ كما قال يوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ

стр. 10467

لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] ". قال: فخَرَجوا كأنَّما نُشِروا مِنَ القُبورِ، فدَخَلوا في الإِسلامِ. أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ المُؤَمَّلِ، أخبرَنا أبو سعيدٍ الرّازِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا القاسِمُ بنُ سَلَّامٍ. فذَكَرَه (١). وفيما حَكَى الشّافِعِيُّ عن أبى يوسُفَ في هذه القِصَّةِ أنَّه قال لَهُم حينَ اجتَمَعوا في المَسجِدِ: "ما تَرَونَ أنِّى صانِعٌ بكُم؟ ". قالوا: خَيرًا، أخٌ كَريمٌ وابنُ أخٍ كَريمٍ. قال: "اذهَبوا فأَنتُمُ الطُّلَقاءُ" (٢). قال الشيخُ: وإِنَّما أطلَقَهُم بالأمانِ الأوَّلِ الَّذِى عَقَدَه على شَرطِ قَبولِهِم، فلَمّا قَبِلوه قال: "أنتُمُ الطُّلَقاءُ". يَعنِى بالأمانِ الأوَّلِ، واللَّهُ أعلَمُ. ١٨٣٢٤ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا ابنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ عامَ الفَتحِ جاءَه العباسُ بنُ عبدِ المُطلِبِ بأَبِى سُفيانَ ابنِ حَربٍ فأَسلَمَ بمَرِّ الظَّهرانِ، فقالَ له العباسُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفَخرَ، فلَو جَعَلتَ له شَيئًا. قال: "نَعَم، مَن دَخَلَ دارَ أبى سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ" (٣).

стр. 10468

١٨٣٢٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عمرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن الفَضل، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن العباسِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ مَعبَدٍ، عن بَعضِ أهلِه، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: لما نَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ مَرَّ (١) الظَّهرانِ قال العباسُ: قلُتُ: واللهِ لَئن دَخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَنوَةً قبلَ أن يأتوه فيَستأمِنوه إنَّه لَهَلاكُ قُرَيشٍ. فجَلَستُ على بَغلَةِ رسولِ اللهِ ﷺ فقُلتُ: لَعلِّي أجِدُ ذا حاجَةٍ يأتِي أهلَ مَكَّةَ فيُخبِرُهُم بمَكانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ليَخرُجوا إلَيه فيَستأمِنوه. وإِنِّي لأسيرُ سَمِعتُ كَلامَ أبي سُفيانَ وبُدَيلِ بنِ ورقاءَ فقُلتُ: يا أبا حَنظَلَةَ. فعَرَفَ صَوتِي، قال: أبو الفَضلِ؟ قُلتُ: نَعَم. قال: ما لَكَ فِداكَ أبي وأُمِّي؟ قُلتُ: هذا رسولُ اللهِ ﷺ والنّاسُ. قال: فما الحيلَةُ؟ قال: فرَكِبَ خَلفِي ورَجَعَ صاحِبُه، فلَمَّا أصبَحَ غَدَوتُ به على رسولِ اللهِ ﷺ فأَسلَمَ، قُلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفَخرَ، فاجعَلْ له شَيئًا. قال: "نَعَم، مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ عَلَيه دارَه فهو آمِنٌ، ومَن دَخَلَ المَسجِدَ فهو آمِنٌ". قال: فتَفَرَّقَ النَّاسُ إلَى دورِهِم وإِلَى المَسجِدِ (٢). ١٨٣٢٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بن

стр. 10469

إبراهيمَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن محمدِ بنِ زيادٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن العَلاء، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ (ح) قال: وأَخبَرَنِي أحمدُ بن محمدٍ النَّسَوِيُّ واللَّفظُ له، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن شاكِرٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بن إسماعيلَ، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: لما سارَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفَتحِ فبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيشًا خَرَجَ أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ وحَكيمُ بن حِزامٍ وبُدَيلُ بنُ ورقاءَ يَلتَمِسونَ الخَبَرَ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فأَقبَلوا يَسيرونَ حَتَّى أتَوا مَرَّ الظَّهران، فإِذا هُم بنيرانٍ كأنَّها نيرانُ عَرَفَةَ، فقالَ أبو سُفيانَ: ما هَذِهِ؟ لَكأنَّها نيرانٌ (١). فقالَ بُدَيلُ بن ورقاءَ: نيرانُ بَنِي عمرٍو. قال أبو سُفيانَ: عمرٌو أقَلُّ مِن ذَلِكَ. فرآهُم ناسٌ مِن حَرَسِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فأَدرَكوهُم فأَخَذوهُم، فأَتَوا بهِم رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فأَسلَمَ أبو سُفيانَ، فلَمّا سارَ قال لِلعباسِ: "احبِسْ أبا سُفيانَ عِندَ [خَطمِ الجَبَلِ] (٢) حَتَّى يَنظُرَ إلَى المُسلِمينَ". فحَبَسَه العباسُ، فجَعَلَتِ القَبائلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَمُرُّ كَتيبَةً كَتيبَة على أبي سُفيانَ، فمَرَّت كَتيبَةٌ قال: يا عباسُ مَن هَذِهِ؟ قال: هذه غِفارُ. قال: ما لِي ولِغَفارَ. ثُمَّ مَرَّت جُهَينَةُ فقالَ مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّت سَعدُ بن هُذَيمٍ فقالَ مِثلَ ذَلِكَ، ومَرَّت سُلَيمٌ فقالَ مِثلَ ذَلِكَ، حَتَّى أقبَلَت كَتيبَةٌ لَم يَرَ مِثلَها قال: مَن هَذِهِ؟ قال: هَؤُلاءِ الأنصارُ عَلَيهِم سَعدُ

стр. 10470

ابنُ عُبادَةَ مَعَه الرَّايَةُ. فقالَ سَعدُ بن عُبادَةَ: يا أبا سُفيانَ، اليَومُ يَومُ المَلحَمَة، اليَومَ تُستَحَلُّ الكَعبَةُ. فقالَ أبو سُفيانَ: يا عباسُ، حَبَّذا يَومُ الذِّمارِ (١). ثُمَّ جاءَت كَتيبَةٌ، وهِيَ أقَلُّ الكَتائب، فيهِم رسولُ اللهِ ﷺ وأَصحابُه، ورايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّام، فلَمّا مَرَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ بأَبِي سُفيانَ قال: ألَم تَعلَمْ ما قال سَعدُ بن عُبادَةَ؟ قال: "ما قالَ؟ ". قال (٢): كَذا وكَذا. قال: "كَذَبَ سَعدٌ، ولَكِن هذا يَومٌ يُعَظِّمُ اللهُ فيه الكَعبَةَ، ويَومٌ تُكسَى فيه الكَعبَةُ". قال: وأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ أن تُركَزَ رايَتُه بالحَجونِ. قال عُروَةُ: فأَخبَرَنِي نافِعُ بن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ يقولُ (٣): سَمِعتُ العباسَ يقولُ لِلزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ: يا أبا عبد الله، ههنا أمَرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ أن تَركُزَ الرَّايَةَ؟ قال: فأَمَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَومَئذٍ خالِدَ بنَ الوَليدِ أن يَدخُلَ مَكَّةَ مِن كَداءٍ (٤)، ودَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِن كُدًى (٥)، فقُتِلَ مِن خَيلِ خالِدِ بنِ الوَليدِ يَومَئذٍ رَجُلانِ؛ حُبَيشُ بنُ الأشعَرِ وكُرزُ بن جابِرٍ الفِهرِيُّ. أَخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" هَكَذا (٦).
следующие страницы →