← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10466–10505 · переход к 10471.

стр. 10466

١٨٣٢٢ - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا سَلَّامُ بنُ مِسكينٍ، حدثنا ثابِتٌ البُنانِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ الأنصارِيِّ، عن أبى هريرةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ لما دخَلَ مَكَّةَ سَرَّحَ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ وأَبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ وخالِدَ بنَ الوَليدِ على الخَيلِ وقالَ: "يا أبا هريرةَ اهتِفْ بالأنصارِ". قال: "اسلُكوا هذا الطَّريقَ، فلا يُشرِفَنَّ لَكُم أحَدٌ إلَّا أنَمتُموه (١) ". فنادَى مُنادٍ (٢): لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن دَخَلَ دارًا فهو آمِنٌ، ومَن ألقَى السِّلاحَ فهو آمِنٌ". وعَمَدَ صَناديدُ قُرَيشٍ فدَخَلوا الكَعبَةَ فغَصَّ (٣) بهِم، وطافَ النَّبِيُّ ﷺ وصلَّى خَلفَ المَقامِ، ثُمَّ أخَذَ بجَنَبَتَي (٤) البابِ، فخَرَجوا فبايَعوا النَّبِىَّ ﷺ على الإسلامِ (٥). ١٨٣٢٣ - زادَ فيه القاسِمُ بنُ سَلَّامِ بنِ مِسكينٍ عن أبيه بهَذا الإِسنادِ قال: ثُمَّ أتَى الكَعبَةَ فأَخَذَ بعِضادَتَي البابِ فقالَ: "ما تَقولونَ وما تَظُنّونَ؟ ". قالوا: نَقولُ: ابنُ أخٍ وابنُ عَمٍّ حَليمٌ رَحيمٌ. قال: وقالوا ذَلِكَ ثَلاثًا، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أقولُ كما قال يوسُفُ: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ

стр. 10467

لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: ٩٢] ". قال: فخَرَجوا كأنَّما نُشِروا مِنَ القُبورِ، فدَخَلوا في الإِسلامِ. أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ المُؤَمَّلِ، أخبرَنا أبو سعيدٍ الرّازِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا القاسِمُ بنُ سَلَّامٍ. فذَكَرَه (١). وفيما حَكَى الشّافِعِيُّ عن أبى يوسُفَ في هذه القِصَّةِ أنَّه قال لَهُم حينَ اجتَمَعوا في المَسجِدِ: "ما تَرَونَ أنِّى صانِعٌ بكُم؟ ". قالوا: خَيرًا، أخٌ كَريمٌ وابنُ أخٍ كَريمٍ. قال: "اذهَبوا فأَنتُمُ الطُّلَقاءُ" (٢). قال الشيخُ: وإِنَّما أطلَقَهُم بالأمانِ الأوَّلِ الَّذِى عَقَدَه على شَرطِ قَبولِهِم، فلَمّا قَبِلوه قال: "أنتُمُ الطُّلَقاءُ". يَعنِى بالأمانِ الأوَّلِ، واللَّهُ أعلَمُ. ١٨٣٢٤ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عثمانُ بنُ أبى شَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا ابنُ إدريسَ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهرِىِّ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أن رسولَ اللهِ ﷺ عامَ الفَتحِ جاءَه العباسُ بنُ عبدِ المُطلِبِ بأَبِى سُفيانَ ابنِ حَربٍ فأَسلَمَ بمَرِّ الظَّهرانِ، فقالَ له العباسُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفَخرَ، فلَو جَعَلتَ له شَيئًا. قال: "نَعَم، مَن دَخَلَ دارَ أبى سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ" (٣).

стр. 10468

١٨٣٢٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عمرٍو الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن الفَضل، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن العباسِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ مَعبَدٍ، عن بَعضِ أهلِه، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: لما نَزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ مَرَّ (١) الظَّهرانِ قال العباسُ: قلُتُ: واللهِ لَئن دَخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عَنوَةً قبلَ أن يأتوه فيَستأمِنوه إنَّه لَهَلاكُ قُرَيشٍ. فجَلَستُ على بَغلَةِ رسولِ اللهِ ﷺ فقُلتُ: لَعلِّي أجِدُ ذا حاجَةٍ يأتِي أهلَ مَكَّةَ فيُخبِرُهُم بمَكانِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ليَخرُجوا إلَيه فيَستأمِنوه. وإِنِّي لأسيرُ سَمِعتُ كَلامَ أبي سُفيانَ وبُدَيلِ بنِ ورقاءَ فقُلتُ: يا أبا حَنظَلَةَ. فعَرَفَ صَوتِي، قال: أبو الفَضلِ؟ قُلتُ: نَعَم. قال: ما لَكَ فِداكَ أبي وأُمِّي؟ قُلتُ: هذا رسولُ اللهِ ﷺ والنّاسُ. قال: فما الحيلَةُ؟ قال: فرَكِبَ خَلفِي ورَجَعَ صاحِبُه، فلَمَّا أصبَحَ غَدَوتُ به على رسولِ اللهِ ﷺ فأَسلَمَ، قُلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبا سُفيانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هذا الفَخرَ، فاجعَلْ له شَيئًا. قال: "نَعَم، مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ عَلَيه دارَه فهو آمِنٌ، ومَن دَخَلَ المَسجِدَ فهو آمِنٌ". قال: فتَفَرَّقَ النَّاسُ إلَى دورِهِم وإِلَى المَسجِدِ (٢). ١٨٣٢٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بن

стр. 10469

إبراهيمَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن محمدِ بنِ زيادٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن العَلاء، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ (ح) قال: وأَخبَرَنِي أحمدُ بن محمدٍ النَّسَوِيُّ واللَّفظُ له، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن شاكِرٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بن إسماعيلَ، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: لما سارَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عامَ الفَتحِ فبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيشًا خَرَجَ أبو سُفيانَ بنُ حَربٍ وحَكيمُ بن حِزامٍ وبُدَيلُ بنُ ورقاءَ يَلتَمِسونَ الخَبَرَ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فأَقبَلوا يَسيرونَ حَتَّى أتَوا مَرَّ الظَّهران، فإِذا هُم بنيرانٍ كأنَّها نيرانُ عَرَفَةَ، فقالَ أبو سُفيانَ: ما هَذِهِ؟ لَكأنَّها نيرانٌ (١). فقالَ بُدَيلُ بن ورقاءَ: نيرانُ بَنِي عمرٍو. قال أبو سُفيانَ: عمرٌو أقَلُّ مِن ذَلِكَ. فرآهُم ناسٌ مِن حَرَسِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فأَدرَكوهُم فأَخَذوهُم، فأَتَوا بهِم رسولَ اللَّهِ ﷺ ، فأَسلَمَ أبو سُفيانَ، فلَمّا سارَ قال لِلعباسِ: "احبِسْ أبا سُفيانَ عِندَ [خَطمِ الجَبَلِ] (٢) حَتَّى يَنظُرَ إلَى المُسلِمينَ". فحَبَسَه العباسُ، فجَعَلَتِ القَبائلُ تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَمُرُّ كَتيبَةً كَتيبَة على أبي سُفيانَ، فمَرَّت كَتيبَةٌ قال: يا عباسُ مَن هَذِهِ؟ قال: هذه غِفارُ. قال: ما لِي ولِغَفارَ. ثُمَّ مَرَّت جُهَينَةُ فقالَ مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّت سَعدُ بن هُذَيمٍ فقالَ مِثلَ ذَلِكَ، ومَرَّت سُلَيمٌ فقالَ مِثلَ ذَلِكَ، حَتَّى أقبَلَت كَتيبَةٌ لَم يَرَ مِثلَها قال: مَن هَذِهِ؟ قال: هَؤُلاءِ الأنصارُ عَلَيهِم سَعدُ

стр. 10470

ابنُ عُبادَةَ مَعَه الرَّايَةُ. فقالَ سَعدُ بن عُبادَةَ: يا أبا سُفيانَ، اليَومُ يَومُ المَلحَمَة، اليَومَ تُستَحَلُّ الكَعبَةُ. فقالَ أبو سُفيانَ: يا عباسُ، حَبَّذا يَومُ الذِّمارِ (١). ثُمَّ جاءَت كَتيبَةٌ، وهِيَ أقَلُّ الكَتائب، فيهِم رسولُ اللهِ ﷺ وأَصحابُه، ورايَةُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّام، فلَمّا مَرَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ بأَبِي سُفيانَ قال: ألَم تَعلَمْ ما قال سَعدُ بن عُبادَةَ؟ قال: "ما قالَ؟ ". قال (٢): كَذا وكَذا. قال: "كَذَبَ سَعدٌ، ولَكِن هذا يَومٌ يُعَظِّمُ اللهُ فيه الكَعبَةَ، ويَومٌ تُكسَى فيه الكَعبَةُ". قال: وأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ أن تُركَزَ رايَتُه بالحَجونِ. قال عُروَةُ: فأَخبَرَنِي نافِعُ بن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ يقولُ (٣): سَمِعتُ العباسَ يقولُ لِلزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ: يا أبا عبد الله، ههنا أمَرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ أن تَركُزَ الرَّايَةَ؟ قال: فأَمَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَومَئذٍ خالِدَ بنَ الوَليدِ أن يَدخُلَ مَكَّةَ مِن كَداءٍ (٤)، ودَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِن كُدًى (٥)، فقُتِلَ مِن خَيلِ خالِدِ بنِ الوَليدِ يَومَئذٍ رَجُلانِ؛ حُبَيشُ بنُ الأشعَرِ وكُرزُ بن جابِرٍ الفِهرِيُّ. أَخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" هَكَذا (٦).

стр. 10471

١٨٣٢٧ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن أحمدَ بنِ زَكَريّا الأديبُ، حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن محمدِ بنِ زيادٍ القَبّانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، حَدَّثَنَا زَيدُ بن الحُباب، حَدَّثَنِي عُمَرُ بن عثمانَ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ سعيدٍ المَخزومِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، عن أبيه، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال يَومَ فتحِ مَكَّةَ: "أمِنَ النّاسُ إلَّا هَؤُلاءِ الأربَعَةَ لا (١) يُؤمَنونَ في حِلٍّ ولا حَرَمٍ؛ ابنُ خَطَلٍ ومِقيَسُ بنُ صُبابَةَ (٢) وعَبدُ اللَّهِ بن أبي سَرح وابنُ نُقَيدٍ". فأَمّا ابنُ خَطَلٍ فقَتَلَه الزُّبَيرُ بن العَوّام، وأَمّا عبدُ اللَّهِ بن سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ فاستأمَنَ له عثمانُ فأومِنَ، وكانَ أخاه مِنَ الرَّضاعَةِ فلَم يُقتَلْ، ومِقيَسُ بن صُبابَةَ قَتَلَه ابنُ عَمٍّ له لَحًّا (٣) قَد سَمّاه، وقَتَلَ على ابنَ نُقَيدٍ وقَينَتَينِ كانَتا لِمِقيَسٍ، فقُتِلَت إحداهُما وأَفلَتَتِ الأُخرَى فأَسلَمَت (٤). أبو جَدِّه سعيدُ بن يَربوعٍ المَخزومِيُّ، قالَه القَبّانِيُّ. وفِي حَديثِ أنَس بنِ مالكٍ فيمَن أمَرَ بقَتلِه: أُمُّ سارَةَ مَولاةٌ لِقُرَيشٍ. وفِي رِوايَةِ ابنِ إسحاقَ في "المغازى": سارَةُ مَولاةٌ لِبَعضِ بَنِي عبد المُطَّلِب، وكانَت مِمَّن يُؤذيه بمَكَّةَ.

стр. 10472

١٨٣٢٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن محمدِ بنِ عبد اللهِ البَغدادِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عُلاثَةَ محمدُ بن عمرِو بنِ خالِدٍ، حَدَّثَنَا أبو عمرِو بنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ لَهيعَةَ، حَدَّثَنَا أبو الأسوَد، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرِ بن عَتابٍ، حَدَّثَنَا القاسِمُ الجَوهَرِيُ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي أوَيسٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ - وهَذا لَفظُ حَديثِ موسَى، وحَديثُ عُروةَ بمَعناه - قال: ثُمَّ إنَّ بَنِي نُفاثَةَ مِن بَنِي الدِّيلِ أغاروا على بَنِي كَعبٍ وهُم في المُدَّةِ التي بَينَ رسولِ اللهِ ﷺ وبَينَ قُرَيشٍ، وكانَت (١) بَنو كَعبٍ في صُلحِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكانَت بَنو نُفاثَةَ في صُلحِ قُرَيشٍ، فأَعانَت بَنو بكل بَنِي نُفاثَةَ وأَعانَتهُم قُرَيشٌ بالسِّلاحِ والرَّقيقِ. فذَكَرَ القِصَّةَ قال: فخَرَجَ رَكبٌ مِن بَني كَعبٍ حَتَّى أتَوا رسولَ اللهِ ﷺ فذَكَروا له الَّذِي أصابَهُم وما كان مِن قُرَيشٍ عَلَيهِم في ذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ خُروجِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلَى مَكَّةَ، وقِصَّةَ العباسِ وأَبِي سُفيانَ حينَ أُتِيَ به رسولُ اللهِ ﷺ بمَر الظَّهرانِ ومَعَه حَكيمُ بنُ حِزامٍ وبُدَيلُ بن ورقاءَ، قال: فقالَ أبو سُفيانَ وحَكيمٌ: يا رسولَ الله، ادعُ النّاسَ إلَى الأمان، أرأيتَ إنِ اعتَزَلَت قُرَيشٌ فكَفَّت أيديَها، آمِنونَ هُم؟ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "نَعَم، مَن كَفَّ يَدَه وأَغلَقَ دارَه فهو آمِنٌ". قالوا: فابعَثْنا نُؤَذِّنْ بذَلِكَ فيهِم. قال: "انطَلِقوا، فمَن دَخَلَ دارَكَ يا أبا سُفيانَ ودارَكَ يا حَكيمُ وكَفَّ يَدَه

стр. 10473

فهو آمِنٌ". ودارُ أبي سُفيانَ بأَعلَى مَكَّةَ ودارُ حَكِيمٍ بأَسفَلِ مَكَّةَ، فلَمّا تَوَجَّها ذاهِبَينِ قال العباسُ: يا رسولَ الله، إنِّي لا آمَنُ أبا سُفيان أن يَرجِعَ عن إسلامِه، [فاردُدْه حَتَّى نَقِفَه] (١) ويَرَى جُنودَ اللَّهِ مَعَكَ. فأَدرَكَه عباسٌ فحَبَسَه، فقالَ أبو سُفيانَ: أغَدرًا يا بَنِي هاشِمٍ؟ فقالَ العباسُ: سَتَعلَمُ أنا لَسنا نَغدِرُ (٢)، ولَكِن لِي إلَيكَ حاجَةٌ، فأَصبحْ حَتَّى تَنظُرَ جُنودَ اللهِ. ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ إيقافِ أبي سُفيانَ حَتَّى مَرَّت به الجُنودُ، قال: وبَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ الزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ على المُهاجِرينَ وخَيلِهِم، وأَمَرَه أن يَدخُلَ مِن كَداءٍ مِن أعلَى مَكَّةَ، وأَعطاه رايَتَه، وأَمَرَه أن يَغرِزَها بالحَجونِ ولا يَبرَحَ حَيثُ أمَرَه أن يَغرِزَها حَتَّى يأتيَه، وبَعَثَ خالِدَ بنَ الوَليدِ فيمَن كان أسلَمَ مِن قُضاعَةَ وبَنِي سُلَيمٍ وناسًا أسلَموا قبلَ ذَلِكَ، وأَمَرَه أن يَدخُلَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، وأَمَرَه أن يَغرِزَ رايَتَه عِندَ أدنَى البُيوتِ بأَسفَلِ مَكَّةَ، وبِأَسفَلِ مَكَّةَ بَنو بكرٍ وبَنو الحارِثِ بنِ عبد مَناةٍ وهُذَيلٌ ومَن كان مَعَهُم مِنَ الأحابيشِ قَدِ استَنصَرَت بهِم قُرَيشٌ، فأَمَرَهُم أن يَكونوا بأَسفَلِ مَكَّةَ، وبَعَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ سَعدَ بنَ عُبادَةَ في كَتيبَةِ الأنصارِ في مُقَدِّمَةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وأَمَرَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يَكُفّوا أيديَهُم فلا يُقاتِلوا أحَدًا إلَّا مَن قاتَلَهُم، وأَمَرَهُم (٣) بقَتلِ أربَعَةِ نَفَرٍ؛ مِنهُم عبدُ اللهِ بن سَعدِ بنِ أبي سَرحٍ، والحارِثُ بن نُقَيدٍ، وابنُ

стр. 10474

خَطَلٍ، ومِقيَسُ بن صُبابَةَ، وأَمَرَ بقَتلِ قَينَتَينِ لابنِ خَطَلٍ كانَتا تُغَنّيانِ بهِجاءِ رسولِ اللهِ ﷺ فمَرَّتِ الكَتائبُ يَتلو بَعضُها بَعضًا على أبي سُفيانَ وحَكيمٍ وبُدَيلٍ، لا تَمُرُّ عَلَيهِم كَتيبَة إلَّا سألوا عَنها، حَتَّى مَرَّت عَلَيهِم كَتيبَةُ الأنصارِ فيها سَعدُ بن عُبادَةَ، فنادَى سَعدٌ أبا سُفيانَ: اليَومُ يَومُ المَلحَمَة، اليَومَ تُستَحَلُّ الحُرمَةُ. فلَمَّا مَرَّ رسولُ اللهِ ﷺ بأَبِي سُفيانَ في المُهاجِرينَ قال: يا رسولَ الله، أمَرتَ بقَومِكَ أن يُقتَلوا؟ فإِنَّ سَعدَ بنَ عُبادَةَ ومَن مَعَه حينَ مَرُّوا بي نادانِي سَعدٌ فقالَ: اليَومُ يَومُ المَلحَمَة، اليَومَ تُستَحَلُّ الحُرمَةُ. وإِنِّي أُناشِدُكَ اللهَ في قَومِكَ. فأَرسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى سَعدِ بنِ عُبادَةَ فعَزَلَه وجَعَلَ الزُّبَيرَ بنَ العَوَّامِ مَكانَه على الأنصارِ مَعَ المُهاجِرينَ، فسارَ الزُّبَيرُ بالنَّاسِ حَتَّى وقَفَ بالحَجون، وغَرَزَ بها رأيَةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، واندَفَعَ خالِدُ بن الوَليدِ حَتَّى دَخَلَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ، فلَقِيَته بَنو بكرٍ فقاتَلوه فهُزِموا، وقُتِلَ مِن بَني بكرٍ قَريبٌ مِن عِشرينَ رَجُلًا، ومِن هُذَيلٍ ثَلاثَة أو أربَعَة، وانهَزَموا وقُتِلوا بالحَزوَرَةِ (١) حَتَّى بَلَغَ قَتلُهُم بابَ المَسجِد، وفَرَّ فضَضُهُم (٢) حَتَّى دَخَلوا الدُّورَ، وارتَفَعَت (٣) طائفَةٌ مِنهُم على الجِبالِ واتَّبَعَهُمُ المُسلِمونَ بالسُّيوف، ودَخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ في المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ في أُخرَياتِ

стр. 10475

النّاس، وصاحَ أبو سُفيانَ حينَ دَخَلَ مَكَّةَ: مَن أغلَقَ دارَه وكَفَّ يَدَه فهو آمِنٌ. فقالَت له هِندُ بنتُ عُتبَةَ وهِيَ امرأتُه: قَبَّحَكَ اللَّهُ مِن طَليعَةِ قَومٍ، وقَبَّحَ عَشيرَتَكَ مَعَكَ. وأَخَذَت بلِحيَةِ أبي سُفيانَ ونادَت: يا آلَ غالِبٍ اقتُلوا الشيخَ الأحمَقَ، هَلَّا قاتَلتُم ودَفَعتُم عن أنفُسِكُم وبِلادِكُم؟! فقالَ لَها أبو سُفيانَ: ويحَكِ اسكُتِي وادخُلِي بَيتَك، فإِنَّه جاءَنا بالخُلُقِ (١). ولَمَّا عَلا رسولُ اللهِ ﷺ ثَنيَّةَ كَداءٍ نَظَرَ إلَى البارِقَةِ على الجَبَلِ مَعَ فضضِ المُشرِكينَ فقالَ: "ما هذا وقَد نَهَيتُ عن القِتالِ؟ ". فقالَ المُهاجِرونَ: نَظُنُّ أن خَالِدًا قوتِلَ وبُدِئَ بالقِتالِ فلَم يَكُنْ له بُدٌّ مِن أن يُقاتِلَ مَن قاتَلَه، وما كان يا رسولَ اللَّهِ ليَعصيَكَ ولا ليُخالِفَ أمرَكَ. فهَبَطَ رسولُ اللهِ ﷺ مِنَ الثَّنيَّةِ فأَجازَ على الحَجون، واندَفَعَ الزُّبَيرُ بن العَوَّامِ حَتَّى وقَفَ ببابِ الكَعبَةِ. وذَكَرَ القِصَّةَ قال فيها: وقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِخالِدِ بنِ الوَليدِ: "لِمَ قاتَلتَ وقَد نَهَيتُكَ عن القِتالِ؟ ". فقالَ: هُم بَدءُونا بالقِتال، ووَضَعوا فينا السِّلاحَ، وأَشعَرونا (٢) بالنَّبل، وقَد كَفَفتُ يَدِي ما استَطَعتُ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "قَضَاءُ اللّهِ خَيرٌ" (٣). ١٨٣٢٩ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الصَّبَّاح، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عبد الكَريم، حَدَّثَنِي

стр. 10476

إبراهيمُ بن عَقيلِ بنِ مَعقِلٍ، عن أبيه، عن وهب قال: سألتُ جايرًا: هَل غَنِموا يَومَ الفَتحِ شَيئًا؟ قال: لا (١). ١٨٣٣٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي يَحيَى بن عَبَّادٍ، عن أبيه، عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄ في قِصَّةِ أبي قُحافَةَ وابنَةٍ له مِن أصغَرِ ولَدِه كانَت تَقودُه يَومَ الفَتح، حَتَّى إذا هَبَطَت به إلَى الأبطَحِ لَقِيَتها الخَيلُ وفِي عُنُقِها طَوقٌ لَها مِن ورِقٍ، فاقتَطَعَه إنسانٌ مِن عُنُقِها، فلَمّا دَخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ المَسجِدَ خَرَجَ أبو بكرٍ ﵁ حَتَّى جاءَ بأَبيه. فذَكَرَ الحديثَ في إسلامِه، ثُمَّ قامَ أبو بكرٍ ﵁ فأَخَذَ بيَدِ أُختِه فقالَ: أنشُدُهُم باللهِ والإسلامِ طَوقَ أُختِي. فواللهِ ما أجابَه أحَدٌ، ثُمَّ قال الثانيَةَ، فما أجابَه أحَدٌ، فقالَ: يا أُخَيَّةُ، احتَسِبِي طَوقَك، فواللهِ إنَّ الأمانَةَ اليَومَ في النّاسِ لَقَليلٌ (٢). وهَذا يَدُلُّ على أنَّهُم لَم يَغنَموا شَيئًا، وأَنَّها فُتِحَت صُلحًا؛ إذ لَو فُتِحَت عَنوَةً لَكانَت وما مَعَها غيمَةً، ولَكانَ أبو بكرٍ لا يَطلُبُ طَوقَها. ١٨٣٣١ - حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ الحافظُ إملاءً وقِراءَة قال (٣): حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا بَحرُ بن نَصرٍ الخَولانِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ

стр. 10477

وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ بن يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرَنِي عليُّ بن حُسَينٍ، أن عمرَو بنَ عثمانَ أخبَرَه عن أُسامَةَ بنِ زَيدٍ ﵄ قال: يا رسولَ الله، أتَنزِلُ في دارِكَ بمَكَّةَ؟ قال: "وهَل تَرَكَ لَنا عَقيلٌ مِن رِباع أو دُورٍ؟ ". وكانَ عَقيلٌ ورِثَ أبا طالِبٍ هو وطالِبٌ، ولَم يَرِثْه عليٌّ ولا جَعفَرٌ شَيئًا؛ لأنَّهُما كانا مُسلِمَين، وكانَ عَقيلٌ وطالِبٌ كافِرَينِ (١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ وهبٍ كما مَضَى (٢). بابُ ما قُسِمَ مِنَ الدُّورِ والأراضِي في الجاهِليَّة، ثُمَّ أسلَمَ أهلُها عَلَيها ١٨٣٣٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ قال: سألتُ الشّافِعِيَّ عن أهلِ الدّارِ مِن أهلِ الحَربِ يَقسِمونَ الدّارَ، ويَملِكُ بَعضهُم على بَعضٍ على ذَلِكَ القَسْمِ ويُسلِمونَ، ثُمَّ يُريدُ بَعضُهُم أن يَنقُضَ ذَلِكَ القَسْمَ ويَقسِمَه على قَسْمِ الأموالِ؛ فقالَ: لَيس ذَلِكَ له. فقُلتُ: وما الحُجَّةُ في ذَلِكَ؟ قال: الاستِدلالُ بمَعنَى الإجماعِ والسُّنَّةِ. فذَكَرَ ما لا يُؤاخَذونَ به مِن قَتلِ بَعضِهِم بَعضًا وسَبي بَعضِهِم بَعضًا وغَصبِ بَعضِهِم بَعضًا، ثُمَّ قال: مَعَ أنَّه أخبرَنا مالكٌ، عن ثَورِ بنِ زَيدٍ الدَّيلِيِّ قال: بَلَغَنِي أن رسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أيُّما دارٍ أو أرضٍ قُسِمَت

стр. 10478

في الجاهِليةِ فهِيَ على قَسْمِ الجاهِليَّة، وأَيُّما دارٍ أو أرضٍ أدرَكَها الإسلامُ لَم تُقسَمْ فهِيَ على قَسْمِ الإسلامِ" (١). قال الشَّافِعِيُّ: ونَحنُ نَروِي فيه حَديثًا أثبَتَ مِن هذا (٢) بمِثلِ مَعناه (٣). قال الشيخُ: ولَعَلَّه أرادَ ما: ١٨٣٣٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا [أحمدُ بن محمدِ بنِ] (٤) زيادٍ النَّحوِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن أحمدَ بنِ حُمَيدِ بنِ نُعَيمٍ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنَا موسَى بن داودَ (ح) وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا تَمتامٌ، حَدَّثَنَا موسَى بن داودَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن مُسلِمٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبي الشَّعثاءِ جابِرِ بنِ زَيدٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، عن النَّبِيِّ ﷺ - قال: "كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ في الجاهِليَّةِ فهو على ما قُسِمَ عَلَيه، وكُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ في الإسلامِ فهو على مما قُسِمَ في الإسلامِ" (٥). لَفظُ حَديثِ تَمتامٍ. وقَد روِيَ حَديثُ مالكٍ مَوصولًا: ١٨٣٣٤ - أخبرَناه أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِي محمدُ بن المُظَفَّرِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن أبي داودَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن حَفصٍ، حَدَّثَنِي أبي،

стр. 10479

حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن طَهمانَ، عن مالكٍ، عن ثَورِ بنِ زَيدٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ :. فذَكَرَه مِثلَ رِوايَةِ الشّافِعِيِّ ﵀ (١). بابُ تَركِ أخذِ المُشرِكينَ بما أصابوا ١٨٣٣٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرنِي أبو عمرٍو المُقرِئُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا هِشامُ بن عَمَّارٍ وأبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ قالا: حَدَّثَنَا حاتِمُ بن إسماعيلَ، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بن محمدٍ، عن أبيه، عن جابِرٍ في قِصَّةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال في خُطبَتِه: "ألا وَإِنَّ كُلَّ شَئٍ مِن أمرِ الجاهِليَّةِ مَوضُوعٌ تَحتَ قَدَمَيَّ، ودِماءُ الجاهِليَّةِ مَوضُوعَةٌ، وأَوَّلُ دَمٍ أضَعُه مِن دِمائنا دَمُ رَبيعَةَ بنِ الحارِثِ". يَعنِي ابنَ عبد المُطَّلِب، وكانَ مُستَرضَعًا (٢) في بَنِي سَعدٍ فقَتَلَته هُذَيلٌ (٣). أخرَجَه مسلم في "الصحيح" (٤). ١٨٣٣٦ - وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بن شَريكٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى هو ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ، أخبرَنِي مُسلِمُ بن يَزيدَ أحَدُ بَنِي سَعدِ بنِ بكرِ بنِ

стр. 10480

قَيسٍ أنَّه أخبَرَه أبو شُرَيحٍ الخُزاعِيُّ - وكانَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أن أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ يَومَ الفَتحِ لَقُوا رَجُلًا مِن هُذَيل كانوا يَطلُبونَه بذَحْل (١) في الجاهِليَّة، في الحَرَمِ يَؤُمُّ (٢) رسولَ اللهِ ﷺ ليُبايِعَه على الإسلامِ فقَتَلوه، فلَقا بَلَغَ ذَلِكَ رسولَ اللهِ ﷺ غَضِبَ، فسَعَت بَنو بكرٍ إلَى أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵄ يَستَشفِعونَ بهِم إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فلَمَّا كان العَشِيُّ قامَ رسولُ اللهِ ﷺ في النّاس، فأَثنَى على اللهِ بما هو أهلُه ثُمَّ قال: "أمَّا بَعدُ، فإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ ولَم يُحِلَّها لِلنَّاسِ - أو قال: ولَم يُحَرِّمْها النّاسُ - وِإنَّما أحَلَّها لِي ساعَةً مِن نَهارٍ، ثُمَّ هِيَ حَرامٌ كما حَرَّمَها اللَّهُ أوَّل مَرَّة، وإِنَّ أعدَى النّاسِ على اللَّهِ ثَلاثَةٌ؛ رَجُلٌ قَتلَ فيها، ورَجُلٌ قَتَلَ غَيرَ قاتِلِه، ورَجُلٌ طَلَبَ بذَحْلِ الجاهِليَّة، وِإنِّي واللهِ لأديَنَّ هذا الرَّجُلَ الَّذِي أَصَبتُم". قال أبو شُرَيح: فوَداه رسولُ اللهِ ﷺ (٣). ١٨٣٣٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ الأصَمُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي يَزيدُ بن أبي حَبيبٍ، عن راشِدٍ مَولَى حَبيبٍ، عن حَبيبِ بنِ أبي أوسٍ قال: حَدَّثَنِي عمرُو بن العاصِ. فذَكَرَ الحديث في قِصَّةِ إسلامِه قال: ثُمَّ تَقَدَّمتُ فقُلتُ: يا رسولَ الله، أُبايِعُكَ على أنَّ يُغفَرَ لي ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِي. ولَم أذْكُرْ ما تأخَّرَ، فقالَ لِي: "يا عمرُو، بايعْ؛ فإِنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قَبلَه، وإِنَّ الهِجرَةَ

стр. 10481

تَجُبُّ ما كان قَبلَها". فبايَعتُه (١). ١٨٣٣٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بن محمدٍ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو عُمَرَ محمدُ بن عبد الواحِدِ النَّحوِيُّ غُلامُ ثعلَبٍ، حَدَّثَنَا بشرُ بن موسَى الأسَدِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بن يَحيَى، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن مَنصورٍ والأَعْمَش، عن أبي وائلٍ، عن عبد اللهِ بنِ مَسعودٍ قال: قال رَجُلٌ: يا رسولَ الله، أنُؤاخَذُ بما عَمِلنا في الجاهِليَّةِ؟ قال: "مَن أحسَنَ في الإسلامِ لَم يُؤاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهِليَّة، ومَن أساءَ في الإسلامِ أُخِذَ بالأَوَّلِ والآخِرِ" (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن خَلَّادِ بنِ يَحيَى (٣). ١٨٣٣٩ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن نُمَيرٍ، عن الأَعْمَش، عن شَقيقٍ، عن عبد اللهِ قال: أتَى رَجُلٌ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله، أنُؤاخَذُ بما كُنَّا نَعمَلُ في الجاهِليَّةِ؟ فقالَ: "مَن أحسَنَ في الإسلامِ لَم يُؤاخَذْ بما عَمِلَ في الجاهِليَّة، ومَن أساءَ أُخِذَ بالأَوَّلِ والآخِرِ" (٤). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ نُمَيرٍ عن أبيهِ (٥).

стр. 10482

وإِنَّما أرادَ به في الآخِرَة، وكأنَّه جَعَلَ الإيمانَ كَفَّارَةً لِما مَضَى مِن كُفرِه، وجَعَلَ العَمَلَ الصَّالِحَ بَعدَه (١) كَفّارَة لِما مَضَى مِن ذُنوبِه سِوَى كُفرِهِ. ١٨٣٤٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَير، عن حَكيمِ بنِ حِزامٍ قال: قُلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ أُمورًا كُنتُ أتَحَنَّثُ بها في الجاهِلِيَّةِ مِن عَتاقَةٍ وصِلَةِ رَحِمٍ، هَل لِي فيها مِن أجرٍ؟ فقالَ له النَّبِيُّ ﷺ : "أسلَمتَ على ما سَلَفَ لَكَ مِن خَيرٍ" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ راهُويَه وعَبدٍ (٣) عن عبد الرَّزَّاق، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن مَعمَرٍ (٤). بابُ الرَّجُلِ مِنَ المُسلِميَن قَد شَهِدَ الحَربَ يَقَعُ على الجاريَةِ مِنَ السَّبي قبلَ القَسْمِ قال الشَّافِعِيُّ: أُخِذَ مِنه عُقرُها (٥)، ولا حَدَّ مِن قِبَلِ الشُّبهَةِ في أنَّه يَملِكُ مِنها شَيئًا (٦). ١٨٣٤١ - أخبرَنا الامامُ أبو الفَتح، أخبرَنا أبو محمدِ بن أبي شُرَيحٍ،

стр. 10483

أخبرَنا أبو القاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا داودُ بن رُشَيدٍ، حَدَّثَنَا محِمدُ بن رَبيعَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بن زيادٍ الدِّمَشقِيُّ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂ قالَت: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ادرَءوا الحُدودَ ما استَطَعتُم، فإِن وجَدتُم لِلمُسلِمينَ مَخرَجًا فخَلُّوا سَبيلَه، فإنَّ الإمامَ أن يُخطِئَ في العَفوِ خَيرٌ مِن أن يُخطِئَ في العُقوبَةِ" (١). ورُوّينا في ذَلِكَ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ وعَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ ﵄ وغَيرِهِما، وأَصحُّ الرواياتِ فيه عن الصَّحابَةِ رِوايَةُ عاصمٍ عن أبي وائلٍ عن عبد اللهِ بنِ مَسعودٍ مِن قَولِه، وقَد مَضَى في كِتابِ الحُدودِ (٢). ١٨٣٤٢ - وأخبرَنا أبو بكرٍ الأردَستانِيُّ الحافظُ، أخبرَنا أبو نَصرٍ العِراقيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بن محمدٍ الجَوهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بن الحَسَن، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن الوَليد، حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن أبي خالِدٍ، عن أبي السَّريَّة، أن ابنَ عُمَرَ سُئلَ عن جاريَةٍ بَينَ رَجُلَينِ وقَعَ عَلَيها أحَدُهُما. قال: هو خائنٌ لَيسَ عَلَيه حَدٌّ، يُقَوَّمُ عَلَيه قيمَةً (٣). وهَذا يَحتَمِلُ أن يُريدَ به تَقويمَ البُضعِ عَلَيه، فيَرجِعُ إلَى المَهر، غَيرَ أن وكيعًا رَواه عن إسماعيلَ عن عُمَيرِ بنِ نُمَيرٍ - وهو اسمُ أبي السَّريَّةِ - فقالَ: سُئلَ ابنُ عُمَرَ عن جاريَةٍ كانَت بَينَ رَجُلَينِ فوَقَعَ عَلَيها أحَدُهُما، قال: لَيسَ

стр. 10484

عَلَيه حَدٌّ، تُقَوَّمُ عَلَيه قيمَتُها ويأخُذُها. ١٨٣٤٣ - أنبأنيه أبو عبد اللهِ إجازَةً، أخبرَنا أبو الوَليد، أخبرَنا ابنُ زُهَيرٍ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن هاشِمٍ، عن وكيعٍ. فذَكَرَه (١). وهَذا يحتَمِلُ أن يَكونَ فيه إذا حَمَلَت مِنه، واللهُ أعلَمُ. بابُ المَرأَةِ تُسبَى مَعَ زَوجِها قال الشَّافِعِيُّ ﵀: سَبَى رسولُ اللهِ ﷺ سَبىَ أوطاسٍ وسَبىَ بَنِي المُصطَلِق، وأسَرَ مِن رِجالِ هَؤُلاءِ وهَؤُلاء، وقَسَمَ السَّبيَ، فأَمَرَ ألا توطأ حامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، ولا حائلٌ (٢) حَتَّى تَحيضَ، ولَم يَسأَلْ عن ذاتِ زَوجٍ ولا غَيرِها، ولا هَل سُبِيَ زَوجٌ مَعَ امرأتِه ولا غَيرُهُ (٣). ١٨٣٤٤ - أخبرَناه أبو زَكَريّا يَحيَى بن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى، أخبرَنا أحمدُ بن سَلمانَ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن الهَيثَم، حَدَّثَنَا محمدُ بن سعيدٍ، أخبرَنا شَريكٌ، عن قَيسِ بنِ وهبٍ والمُجالِد، عن أبي الوَدّاك، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: أصَبنا سَبايا يَومَ أوطاسٍ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا توطأُ حامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَملَها، ولا غَيرُ حامِلٍ حَتَّى تَحيضَ حَيضَةً" (٤). ١٨٣٤٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ

стр. 10485

القاضي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي يَزيدُ بن أبي حَبيبٍ، عن أبي مَرزوقٍ مَولَى تُجَيبَ، عن حَنَشٍ الصَّنعانِيِّ قال: غَزَونا مَعَ أبي روَيفِع الأنصارِيِّ المَغرِبَ، فافتَتَحَ قَريَةً فقامَ خَطيبًا فقالَ: إنِّي لا أقولُ فيكُم إلَّا ما سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ فينا يَومَ خَيبَرَ، قامَ فينا ﵇ فقالَ: "لا يَحِلُّ لامرِئٍ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أن يَسقِيَ ماءَه زَرعَ غَيرِه" - يَعنِي إتيانَ الحَبالَى مِنَ الفَئِ - "ولا يَحِلُّ لامرِئٍ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أن يُصيبَ امرأةً مِنَ السَّبيِ ثَيِّبًا حَتَّى يَستَبرِئَها، ولا يَحِلُّ لامرِئٍ يُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ أن يَبيعَ مَغنَمًا حَتَّى يُقسَمَ، ولا يَحِلُّ لامرِئٍ يُؤمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ يَركَبُ (١) دابَّةً مِن فئِ المُسلِمينَ حَتَّى إذا أعجَفَها رَدَّها فيه، ولا يَحِلُّ لامرِئٍ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أن يَلبَسَ ثَوبًا مِن فئِ المُسلِمينَ حَتَّى إذا أخلَقَه رَدَّه" (٢). كَذا قال يونُسُ بن بُكَيرٍ: يَومَ خَيبَرَ. وإِنَّما هو يَومَ حُنَينٍ. كَذَلِكَ رَواه غَيرُه عن ابنِ إسحاقَ (٣)، وكَذَلِكَ رَواه غَيرُ ابنِ إسحاقَ، وقالَ غَيرُه: روَيفِعُ بن ثابِتٍ. وهو الصَّحيحُ (٤). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: ودَلَّ ذَلِكَ على أنَّ السِّباءَ نَفسَه انقِطاعُ العِصمَةِ بَينَ الزَّوجَين، وذَلِكَ أنَّه لا يأمُرُ بوَطءِ ذاتِ زَوجٍ بَعدَ حَيضَةٍ إلَّا وذَلِكَ قَطعُ العِصمَة، وقَد ذَكَرَ ابنُ مَسعودٍ أن قَولَ اللهِ :

стр. 10486

﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]: ذَواتُ الأزواجِ اللَّاتِي مَلَكتُموهُنَّ بالسِّباءِ (١). قال الشيخ ﵀: ورُوِّينا في كِتابِ النِّكاحِ عن ابنِ عباسٍ نَحوَ قَولِ ابنِ مَسعودٍ (٢). ١٨٣٤٦ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا أحمدُ بن سلمةَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الأعلَى، حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قَتادَةَ، عن أبي الخَليل، أن أبا عَلقَمَةَ الهاشِمِيَّ حَدَّثَه أن أبا سعيدٍ الخُدرِيَّ حَدَّثَه، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَريَّةً يَومَ حُنَينٍ فأَصابوا جَيشًا مِنَ العَرَبِ يَومَ أوطاسٍ فقاتَلوهُم وهَزَموهُم، فأَصابوا نِساءً لَهُنَّ أزواجٌ، فكأنَّ أُناسًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ تأثَّموا مِن غِشيانِهِنَّ مِن أجلِ أزواجِهِنَّ، فأَنزَلَ اللَّهُ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فهُنَّ لَكُم حَلالٌ (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ بَشّارٍ (٤). وأَخرَجَه عن عُبَيدِ اللهِ القَواريرِيِّ عن يَزيدَ بنِ زرَيعٍ عن سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ بمَعناه، زادَ فيه: أي: فهُنَّ لَهُم حَلالٌ إذا انقَضَت عِدَّتُهُنَّ (٥). ١٨٣٤٧ - أخبرَناه أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ،

стр. 10487

حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بن عُمَرَ بنِ مَيسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بن زُرَيعٍ، حَدَّثَنَا سعيدٌ. فذَكَرَه (١). بابُ وطءِ السَّبايا بالمِلكِ قبلَ الخُروجِ مِن دارِ الحَربِ ١٨٣٤٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ إسماعيلُ بن عبد اللَّهِ بنِ محمدِ بنِ مِيكالَ، أخبرَنا عبدانُ الأهوازِيُّ، حَدَّثَنَا زَيدُ بن الحَريشِ والحَسَنُ بن الحارِثِ قالا: حَدَّثَنَا أبو هَمّامٍ يَعنِي محمدَ بنَ الزِّبرِقان، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن محمدِ بنِ يَحيَى بنِ حَبّانَ، عن ابنِ مُحَيريزٍ، عن أبي سعيدٍ قال: أصَبنا سَبايا في سَبي بَنِي المُصطَلِق، فأَرَدنا أن نَستَمتِعَ وألا يَلِدنَ، فسألنا عن ذَلِكَ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "لا عَلَيكُم ألا تَفعَلوا، فإِنَّ اللَّهَ قَد كَتَبَ مَن هو خالِقٌ إلَى يَومِ القيامَةِ" (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ الفَرَجِ مَولَى بَنِي هاشِمٍ عن محمدِ بنِ الزِّبرِقانِ (٣). قال الشَّافِعِي ﵀: وعَرَّسَ رسولُ اللَّهِ ﷺ بصفيَّةَ بالصَّهباء، وهِيَ غَيرُ بلادِ الإسلامِ يَومَئذٍ (٤). ١٨٣٤٩ - أخبرَناه أبو القاسِمِ زَيدُ بن جَعفَرِ بنِ محمدٍ العَلَوِيُّ بالكوفَةِ مِن أصلِ سَماعِه، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عليِّ بنِ دُحَيمٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن

стр. 10488

الحُسَينِ بنِ أبي الحُنَين، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن عبد الرَّحمَن، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لأبِي طَلحَةَ حينَ أرادَ الخُروجَ إلَى خَيبَرَ: "التَمِسْ لِي غُلامًا مِن غِلمانِكُم يَخدُمُنِي". فخَرَجَ بي أبو طَلحَةَ مُردِفِي وأَنا غُلامٌ قَد راهَقتُ، فكانَ إذا نَزَلَ خَدَمتُه، فسَمِعتُه كَثيرًا مِمَّا (١) يقولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَن، والعَجزِ والكَسَل، والبُخلِ والجُبن، وظَلَعِ الدَّينِ (٢) وغَلَبَةِ الرِّجالِ". فلَمَّا فُتِحَ الحِصنُ ذُكِرَ له جَمالُ صَفيَّةَ، وكانَت عَروسًا وقُتِلَ زَوجُها، فاصطَفاها رسولُ اللهِ ﷺ لِنَفسِه، فلَمَّا كُنَّا بسَدِّ الصَّهباءِ حَلَّت، فبَنَى بها رسولُ اللَّهِ ﷺ ، واتَّخَذَ حَيسًا في نِطَعٍ صَغيرٍ، وكانَت وليمَةً، فرأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُحَوِّي لَها بعَباءَةٍ خَلفَه، ويَجلِسُ عِندَ ناقَتِه فيَضَعُ رُكبَتَه، فتَجِيءُ صَفيَّةُ فتَضَعُ رِجلَها على رُكبَتِه ثُمَّ تَركَبُ، فلَمَّا بَدا لَنا أُحُدٌ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "هذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّه". فلَمَّا أشرَفَ على المَدينَةِ قال: "اللَّهُمَّ إن إِبراهيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ وإِنِّي أُحَرِّمُ ما بَينَ لابَتَيها، اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُم في صاعِهِم ومُدِّهِم" (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن سعيدِ بنِ مَنصورٍ (٤)، وأَخرَجاه عن قتيبَةَ عن يَعقوبَ (٥).

стр. 10489

قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وقَد غَزا رسولُ اللَّهِ ﷺ في غَزوَةِ المُرَيسيعِ بامرأةٍ أوِ امرأتَينِ مِن نِسائه، والغَزوُ بالنِّساءِ أولَى - لَو كان فيه مَكروهٌ - أن يَتَوَقَّى (١). قال الشيخُ ﵀: قَد مَضَتِ الأحاديثُ في ذَلِكَ في كِتابِ القَسْم، ومَضت أحاديثُ في غَزوِ النَّبِيِّ ﷺ بالنِّساءِ في هذا الكِتابِ (٢). بابُ بَيعِ السَّبي وغَيِره في دارِ الحَربِ ١٨٣٥٠ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بن أحمدَ المَحبوبِيُّ بمَروَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَسعودٍ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بن موسَى، أخبرَنا شَيبانُ، عن الأَعْمَش، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ يَومَ خَيبَرَ عن (٣) لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّة، وعن النِّساءِ الحَبالَى أن يوطأْنَ حَتَّى يَضَعنَ ما في بُطونِهِنَّ، وعن كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباع، وعن بَيعِ الخُمُسِ حَتَّى يُقسَمَ. وقالَ في مَوضِعِ آخَرَ: وعن شِرَى المَغنَمِ حَتَّى يُقسَمَ (٤). ١٨٣٥١ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ

стр. 10490

الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن حَمزَةَ، حَدَّثَنَا المُغيرَةُ بن عبد الرَّحمَن، عن أبيه، عن عبد اللهِ بنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهكما -، أن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أن يوقَعَ على الحَبالَى حَتَّى يَضَعنَ حَملَهُنَّ، وقالَ: "زَرعُ غَيرِكَ". وعن بَيعِ المَغانِمِ قبلَ أن تُقسَمَ، وعن أكلِ الحُمُرِ الإنسيَّة، وعن كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ (١). دَليلُه أنَّها إذا قُسِمَت جازَ بَيعُها. وقَد مَضَتِ الدِّلالَةُ على جَوازِ قَسْمِها (٢) في دارِ الحَربِ. بابُ التَّفريقِ بَينَ المَرأَةِ ووَلَدِها ١٨٣٥٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بن حَمدانَ الجَلَّابُ، حَدَّثَنَا أبو حاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ المُؤمِنِ بن خالِدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ السَّلامِ بن حَرب، عن يَزيدَ بنِ عبد الرَّحمَنِ أبي خالِدٍ الدَّالانِيِّ، عن الحَكَم، عن مَيمونِ بنِ أبي شَبيبٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ أنَّه باعَ جاريَةً ووَلَدَها ففَرَّقَ بَينَهُما، فنَهاه رسولُ اللهِ ﷺ عن ذَلِكَ (٣). ١٨٣٥٣ - وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا

стр. 10491

عبدُ السَّلامِ بن حَربٍ. فذَكَرَه بمِثلِ إسنادِه، أنَّه فرَّقَ بَينَ جاريَةٍ ووَلَدِها، فنَهاه النَّبِيُّ ﷺ ورَدَّ البَيعَ. قال أبو داودَ: مَيمونٌ لَم يُدرِكْ عَليًّا (١). ١٨٣٥٤ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عليِّ بنِ دُحَيمٍ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن حازِمٍ، أخبرَنا عَونُ بن سَلَّامٍ، عن أبي مَريَمَ، عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ، عن مَيمونِ بنِ أبي شَبيبٍ، عن عليٍّ قال: أصَبتُ جاريَةً مِنَ السَّبي مَعَها ابنٌ لَها، فأَرَدتُ أن أبيعَها وأُمسِكَ ابنَها، فقالَ لي رسولُ اللَّهِ ﷺ "بعْهُما جَميعًا، أو أمسِكْهُما جَميعًا" (٢). ١٨٣٥٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن عبد اللَّهِ بنِ عبد الحَكَمِ بنِ أعيَنَ المصرِيُّ، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي ابنُ أبي ذِئبٍ وأَنَسُ بن عياضٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه. قال ابنُ أبي ذِئبٍ: عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أن أبا أُسَيدٍ الأنصارِيَّ قَدِمَ بسَبيٍ مِنَ البحرَينِ فصُفّوا، فقامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فنَظَرَ إلَيهِم فإِذا امرأةٌ تَبكِي، فقالَ: "ما يُبكيكِ؟ ". قالَت: بيعَ ابنِي في عَبسٍ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ لأبِي أُسَيدٍ: "لَتَركَبَنَّ فلَتَجيئَنَّ به كما بعتَ بالثَّمَنِ".

стр. 10492

فرَكِبَ أبو أُسَيدٍ فجاءَ بهِ (١). هذا وإِن كان فيه إرسالٌ فهو مُرسَلٌ حَسَنٌ شاهِدٌ لما تَقَدَّمَ. ١٨٣٥٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا ابنُ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي حُيَيُّ بن عبد اللهِ المَعافِرِيُّ، عن أبي عبد الرَّحمَن، عن أبي أيُّوبَ الأنصارِيِّ أنَّه قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن فَرَّقَ بَينَ والِدَةٍ ووَلَدِها فرَّقَ اللهُ بَينَه وبَينَ أحِبَّتِه يَومَ القيامَةِ" (٢). وروِيَ ذَلِكَ مِن وجهٍ آخَرَ عن أبي أيُّوبَ: ١٨٣٥٧ - أخبرَناه أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِي وأبو صادِقِ بنُ أبي الفَوارِسِ قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو عُتبَةَ، حَدَّثَنَا بَقيَّةُ، حَدَّثَنَا خالِدُ بن حُمَيدٍ، عن العَلاءِ بنِ كَثيرٍ، عن أبي أيّوبَ الأنصارِيِّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "مَن فرَّقَ بَينَ الوَلَدِ وأُمُّه فرَّقَ اللهُ بَينَه وبَينَ أحِبَّتِهِ يَومَ القيامَةِ" (٣).

стр. 10493

١٨٣٥٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد اللهِ بنِ عبد الحَكَم، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي ابنُ أبي ذِئبٍ، عن حُسَينِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ ضُمَيرَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه ضُمَيرَةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بأُمِّ ضمَيرَةَ وهِيَ تَبكِي فقالَ: "ما يُبكيكِ؟ أجائعَةٌ أنت، أم عاريَةٌ أنتِ؟ ". فقالَت: يا رسولَ الله، فُرِّقَ بَينِي وبَينَ ابنِي. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يُفَرَّقُ بَينَ والِدَةٍ ووَلَدِها". ثُمَّ أرسَلَ إلَى الَّذِي عِندَه ضُمَيرَةُ، فدَعاه فابتاعَه مِنه ببَكرَةٍ (١). ١٨٣٥٩ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بن عبد العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بن عبد اللَّهِ بنِ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن المُبارَك، عن أشعَثَ، عن الشَّعبِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ استَعمَلَ شُرَحبيلَ بنَ السِّمطِ على المَدائنِ وأَبوه بالشّام، فكَتَبَ إلَى عُمَرَ ﵁: إِنَكَ تأمُرُ ألَّا يُفَرَّقَ بَينَ السَّبايا وبَينَ أولادِهِنَ، فإِنَّكَ قَد فرَّقتَ بَينِي وبَينَ ابنِي (٢). فكَتَبَ إلَيه،

стр. 10494

فأَلحَقَه بأَبيهِ (١). ١٨٣٦٠ - وبِإِسنادِه: حَدَّثَنَا عبدُ الله، عن مَعمَرٍ، عن أيُّوبَ قال: أمَرَ عثمانُ بن عَفَّانَ ﵁ أن يُشتَرَى له رَقيقٌ، وقالَ: لا تُفَرِّقَنَّ (٢) بَينَ الوالِدِ ووَلَدِهِ (٣). ورُوِيَ هذا مَوصولًا: ١٨٣٦١ - أخبرَناه أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حَمشاذَ، أخبرَنِي يَزيدُ بن الهَيثَم، أن إبراهيمَ بنَ أبي اللَّيثِ حَدَّثَهُم، حَدَّثَنَا الأشجَعِيُّ، عن سُفيانَ، عن أيُّوبَ السَّختيانِيِّ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ، عن حَكيمِ بنِ عِقالِ قال: نَهانِي عثمانُ بن عَفَّانَ ﵁ أن أُفَرِّقَ بَينَ الوالِدِ ووَلَدِه في البَيعِ (٤). ١٨٣٦٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن المُبارَك، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عَمَّن سَمِعَ سالِمَ بنَ عبد اللهِ يُحَدِّثُ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: لا يُفَرَّقُ بَينَ الأمَةِ ووَلَدِها في القِسمَةِ تَقَعُ. فقالَ له سالِمُ بن عبد اللهِ:

стр. 10495

وإِن لَم يَعتَدِلِ القَسْمُ؟ قال عبدُ اللهِ: وإِن لَم يَعتَدِلِ القَسْمُ (١). بابُ مَن قال: لا يُفَرَّقُ بَينَ الأخَوَينِ في البَيعِ ١٨٣٦٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن الجَهم، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهّابِ بن عَطاءٍ الخَفّافُ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، أن عَليًّا ﵁ قال: أمَرَنِي رسولُ اللهِ ﷺ أن أبيعَ غُلامَينِ أخَوَين، فبِعتُهُما وفَرَّقتُ بَينَهُما، فذَكَرتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فقالَ: "أدرِكْهُما فارتَجِعْهُما، ولا تَبِعْهُما إلَّا جَميعًا، ولا تُفَرِّقْ بَينَهُما" (٢). وكَذَلِكَ رَواه يَحيَى بن أبي طالِبٍ وغَيرُه عن عبد الوَهّابِ (٣). ورَواه الزَّعفَرانِيُّ عن عبد الوَهَّابِ عن سعيدٍ عن الحَكَمِ: ١٨٣٦٤ - أخبرَناه أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهّابِ بن عَطاءٍ الخَفّافُ، حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ. فذَكَرَه بنَحوِه إلَّا أنَّه قال: عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁ قال: أمَرَنِي (٤).

стр. 10496

كَذا وجَدتُه في أصلِ كِتابِه عن سعيدٍ. ورَواه أحمدُ بن حَنبَلٍ عن عبد الوَهَّابِ عن سعيدٍ عن رَجُلٍ عن الحَكَمِ: ١٨٣٦٥ - أخبرَناه أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ الخُراسانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهَّاب، عن سعيدٍ، عن رَجُلٍ، عن الحَكَم، عن عبد الرَّحمَنِ ابنِ أبي لَيلَى، عن عليٍّ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ نَحوَه (١). قال ابنُ الخُراسانِيُّ: وهو الصَّوابُ. قالَ الشيخُ: وهَذا أشبَهُ، وسائرُ أصحابِ شُعبَةَ لَم يَذكُروه عن شُعبَةَ، وسائرُ أصحابِ سعيدٍ قَد ذَكَروه عن سعيدٍ هَكَذا: ١٨٣٦٦ - أخبرَناه أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِي، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن أبي بكرٍ، حَدَّثَنَا ابنُ سَواءٍ، عن ابنِ أبي عَروبَةَ، عن رَجُلٍ، عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، عن عليٍّ. فذَكَرَه بمِثلِه (٢). وقَد رَواه الحَجَّاجُ بن أرطاةَ عن الحَكَمِ عن مَيمونِ بنِ أبي شَبيبٍ عن عليٍّ ﵁: ١٨٣٦٧ - حَدَّثَناه أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا

стр. 10497

يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بن سلمةَ، عن الحَجّاجِ (ح) وأخبرَنا أبو محمدِ بن يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، حَدَّثَنَا الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا عَفّانُ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أخبرَنا الحَجّاجُ، عن الحَكَم، عن مَيمونِ بنِ أبي شَبيبٍ، عن عليٍّ ﵁ قال: وهَبَ لِي رسولُ اللَّهِ ﷺ غُلامَينِ أخَوَينِ فبِعتُ أحَدَهُما، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ما فعَلَ الغُلامَانِ؟ ". قُلتُ: بعتُ أحَدَهُما. قال: "رُدَّه" (١). كَذا رَواه الحَجّاجُ، والحَجّاجُ لا يُحتَجُّ به (٢)، وحَديثُ أبي خالِدٍ الدّالانِيِّ عن الحَكَمِ أولَى أن يَكونَ مَحفوظًا لِكَثرَةِ شَواهِدِه، واللهُ أعلَمُ. ١٨٣٦٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عليٍّ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن محمدِ بنِ ناجيَةَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن يونُسَ (٣) السَّرّاجُ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن عَيّاشٍ، عن سُلَيمانَ التَّيمِيّ، عن طَلِيقِ بنِ محمدٍ، عن عِمرانَ بنِ حَصينٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَلعونٌ مَن فرَّقَ" (٤). كَذا قالَه أبو بكرِ بن عَيّاشٍ، وقيلَ عنه فيه (٥): عن طَلقِ بنِ محمدٍ.

стр. 10498

١٨٣٦٩ - وقَد أخبرَنا أبو بكرٍ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عليٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن موسَى (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، حَدَّثَنَا العباسُ بن محمدٍ الدُّورِيُ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن موسَى، أخبرَنا إبراهيمُ بن إسماعيلَ، عن طَلِيقِ بنِ عِمرانَ، عن أبي بُردَةَ، عن أبي موسَى قال: لَعَنَ رسولُ اللهِ ﷺ مَن فرَّقَ بَينَ الوالِدِ وبَينَ ولَدِه، وبَينَ الأخِ وبَينَ أخيهِ (١). قال الشيخُ: إبراهيمُ بن إسماعيلَ بنِ مُجمِّعٍ هذا لا يُحتَجُّ بهِ (٢). وقَد قيلَ: عنه عن صالِحِ بنِ كَيسانَ عن طَلِيقِ بنِ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ عن أبي بُردَةَ عن أبي موسَى عن النَّبِيِّ ﷺ في الوالِدِ ووَلَدِهِ (٣). ١٨٣٧٠ - حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، أخبرَنا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شَيبانُ، عن جابِرٍ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ الأسوَد، عن أبيه، عن عبد الله، أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا أُتِيَ بالسَّبي أعطَى أهلَ البَيتِ جَميعًا، وكَرِهَ أن يُفَرِّقَ بَينَهُم (٤). ١٨٣٧١ - وأخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا

стр. 10499

يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أبو عَوانَةَ وشَيبانُ وقَيسٌ، كُلُّهُم عن جابِرٍ، عن القاسِمِ بنِ عبد الرَّحمَن، عن أبيه، عن عبد اللهِ قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ ﷺ بسَبيٍ، فجَعَلَ يُعطى أهلَ البَيتِ كما هُم جَميعًا، وكَرِهَ أن يُفَرِّقَ بَينَهُم (١). جابِرٌ هذا هو ابنُ يَزيدَ الجُعفِيُّ، تَفَرَّدَ به بهَذَينِ الإسنادَينِ (٢). ١٨٣٧٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن المُبارَك، عن سُفيانَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ فرُّوخَ، عن أبيه قال: كَتَبَ عُمَرُ بن الخطاب ﵁ ألا يُفَرَّقَ بَينَ أخَوَينِ مَملوكَينِ في البَيعِ (٣). بابُ الوَقتِ الَّذِي يَجوزُ فيه التَّفريقُ قال الشَّافِعِيُّ ﵀: حَتَّى يَبلُغَ الوَلَدُ سَبعَ سِنينَ أو ثَمانَ سِنينَ. وقاسَ ذَلِكَ على وقتِ التَّخييرِ بَينَ الأبَوَين، وما رُوِيَ عن عليٍّ ﵁ في ذَلِكَ (٤)، وقالَ في رِوايَةِ حَرمَلَةَ: حَتَّى يَبلُغَ. قال الشيخُ: وقَد رُوِيَ فيه حَديثٌ ضعيفٌ:

стр. 10500

١٨٣٧٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن إسحاقَ ابنُ (١) الخُراسانِيُّ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بن الهَيثَمِ العَسكَرِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن عمرِو بنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن عبد العَزيزِ التَّنُوخِيُّ قال: سَمِعتُ مَكحولًا يقولُ: حَدَّثَنَا نافِعُ بن مَحمودِ بنِ الرَّبيع، عن أبيه، أنَّه سَمِعَ عُبادَةَ بنَ الصَّامِتِ يقولُ: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أن يُفَرِّقَ بَينَ الأُمِّ ووَلَدِها، فقيلَ: يا رسولَ اللهِ إلَى مَتَى؟ قال: "حَتَّى يَبْلُغَ الغُلامُ وتَحيضَ الجاريَةُ" (٢). أخبرَنا أبو عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ وأبو بكرِ بن الحارِثِ قالا: قال أبو الحَسَنِ الدَّارَقُطنِيُّ ﵀: عبدُ اللهِ بن عمرٍو هذا هو الواقِعِيُّ (٣)، وهو ضَعيفُ الحديث، رَماه عليُّ بن المَدينيِّ بالكَذِب، ولَم يَروِه عن سعيدٍ غَيرُه (٤). بابُ بَيعِ السَّبي مِن أهلِ الشِّركِ ١٨٣٧٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباس، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشَّافِعِيُّ ﵀: سَبَى رسولُ اللهِ ﷺ نِساءَ بَنِي قُرَيظَةَ وذَراريَّهُم وباعَهُم مِنَ المُشرِكينَ، فاشتَرَى أبو الشَّحمِ اليَهودِيُّ أهلَ بَيتٍ - عَجوزًا ووَلَدَها - مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وبَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ بما بَقِيَ مِنَ

стр. 10501

السَّبي أثَلاثًا؛ ثُلُثا إلَى تِهامَةَ، وثُلُثا إلَى نَجدٍ، وثُلُثًا إلَى طَريقِ الشَّام، فبِيعوا بالخَيلِ والسِّلاحِ والإِبِلِ والمالِ (١). ١٨٣٧٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ قُرَيظَةَ قال: ثُمَّ بَعَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مسَعدَ بنَ زَيدٍ أخا بَنِي عبد الأشهَلِ بسَبايا بَنِي قُرَيظَةَ إلَى نَجدٍ، فابتاعَ له بهِم خَيلًا وسِلاحًا (٢). قال الشّافِعِيُّ: وكَذَلِكَ النِّساءُ البَوالِغُ، قَدِ استَوهَبَ رسولُ اللهِ ﷺ جاريَةً بالِغًا مِن أصحابِه، ففَدَى بها رَجُلَينِ. ١٨٣٧٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا الأسفاطِيُّ يَعنِي العباسَ بنَ الفَضل، حَدَّثَنَا أبو الوَليد، حَدَّثَنَا عِكرِمَهُ، حَدَّثَنِي إياسُ بن سلمةَ بنِ الأكوَع، عن أبيه قال: خَرَجْنا مَعَ أبي بكرٍ ﵁ وأَمَّرَه عَلَينا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فغَزَونا فزارَةَ، فلَمّا دَنَونا مِنَ الماءِ أمَرَنا أبو بكرٍ ﵁ به فعَرَّسنا، فلَمّا صَلَّينا الصُّبحَ أمَرَنا أبو بكرٍ ﵁ به فشَنَنّا الغارَةَ، فنَزَلنا على الماءِ. قال سَلَمَةُ: فنَظَرتُ إلَى عُنُقٍ مِنَ النّاس، فيهِمُ الذُّرِّيَّةُ والنِّساءُ، فخَشِيتُ أن يَسبِقونِي إلَى الجَبَل، فأَخَذتُ آثارَهُم، فرَمَيتُ بسَهمٍ بَينَهُم وبَينَ الجَبَل، فقاموا فجِئتُ أسوقُهُم إلَى أبي بكرٍ ﵁ وفيهِمُ امرأةٌ مِن بَنِي فزارَةَ عَلَيها قَشعٌ (٣) مِن أدَمٍ، ومَعَها ابنَةٌ لَها مِن أحسَنِ العَرَبِ،

стр. 10502

فنَفَّلَنِي أبو بكرٍ ﵁ ابنَتَها، فما كَشَفتُ لَها ثَوبًا، حَتَّى قَدِمتُ المَدينَةَ ولَم أكشِفْ لَها ثَوبًا، ولَقِيَنِي رسولُ اللهِ ﷺ في السُّوقِ فقالَ: "يا سَلَمَةُ، هَبْ لِي المَرأَةَ". قُلتُ: يا رسولَ الله، لَقَد أعجَبَتنِي وما كَشَفتُ لَها ثَوبًا (١). فسَكَتَ رسولُ اللهِ ﷺ وتَرَكَنِي، حَتَّى إذا كان مِنَ الغَدِ لَقِيَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ في السُّوقِ فقالَ لِي: "يا سَلَمَةُ، هَبْ لِي المَرأَةَ للهِ أبوكَ". قطتُ: يا رسولَ الله، لَقَد أعجَبَتنِي، واللهِ ما كَشَفتُ لَها ثَوبًا، وهِيَ لَكَ يا رسولَ اللهِ. قال: فبَعَثَ بها إلَى أهلِ مَكَّةَ ففَدَى بها رِجالا مِنَ المُسلِمينَ بأَيديهِم (٢). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ عُمَرَ بنِ يونُسَ عن عِكرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ (٣). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: أرأيتَ صِلَةَ أهلِ الحَربِ بالمالِ وإِطعامَهُمُ الطَّعامَ، ألَيسَ بأَقوَى لَهُم في كَثيرٍ مِنَ الحالاتِ مِن بَيعِ عبدٍ أو عبدَينِ مِنهُم؟! فقَد أذِنَ رسولُ اللهِ ﷺ لأسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄ فقالَت: إنَّ أُمِّي أتَتنِي وهِيَ راغِبَةٌ في عَهدِ قُرَيشٍ، أفأصِلُها؟ قال: "نَعَم" (٤). ١٨٣٧٧ - أخبرَناه أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَن، حَدَّثَنَا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن أُمِّه أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵄ قالَت: أتَتنِي أُمِّي

стр. 10503

راغِبَةً، في عَهدِ قُرَيشٍ، فسألتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ : آصلُها؟ قال: "نَعَم" (١). أخرَجاه في "الصحيح" كما مَضى (٢). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وأَذِنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ بنِ الخطاب فكَسا ذا قَرابَةٍ له مُشرِكًا بمَكَّةَ (٣). ١٨٣٧٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن بكرٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن مَسلَمَةَ، عن مالكٍ، عن نافِعٍ، عن عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ رأى حُلَّةَ سِيَراءَ عِندَ بابِ المَسجِدِ فقالَ: يا رسولَ الله، لَوِ اشتَرَيتَ هذه فتَلبَسَها (٤) يَومَ الجُمُعَةِ ولِلوُفودِ إذا قَدِموا عَلَيكَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّما يَلبَسُ هذه مَن لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ". ثُمَّ جَاءَ رسولَ اللَّهِ ﷺ مِنها حُلَلٌ، فأَعطَى عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ مِنها حُلَّةً، فقالَ عُمَرُ: يا رسولَ الله، كَسَوتَنيها وقَد قُلتَ في حُلَّةِ عُطارِدٍ ما قُلتَ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنِّي لَم أكسُكَها لِتَلبَسَها". فكَساها عُمَرُ أخًا له مُشرِكًا بمَكَّةَ (٥). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن القَعنَبِيّ، ورَواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى عن مالكٍ (٦). قال الشّافِعِيُّ: قال اللَّهُ تَعالَى: " ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا

стр. 10504

وَأَسِيرًا﴾ (١) [الإنسان: ٨]. ١٨٣٧٩ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن زيادٍ، عن شُعبَةَ، عن عثمانَ البَتِّيِّ، عن الحَسَنِ في قَولِه: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾. قال: كانوا مِن أهلِ الشِّركِ (٢). بابٌ: الوَلَدُ تَبَعٌ لأبَوَيه حَتَّى يُعرِبَ عنه اللِّسانُ ١٨٣٨٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عُبَيدِ اللهِ بنُ المُنادِي، حَدَّثَنَا يونُسُ بن محمدٍ المُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا أبانُ بن يَزيدَ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَن، عن الأسوَدِ بنِ سَريعٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَريَّةً يَومَ حُنَينٍ فقاتَلوا المُشرِكينَ، فأَفضَى بهِمُ القَتلُ إلَى الذُّرِّيَّة، فلَمّا جَاءوا قال النَّبِيُّ ﷺ : "ما حَمَلَكُم على قَتلِ الذُّرِّيَّةِ؟ ". قالوا: يا رسولَ الله، إنَّما كانوا أولادَ المُشرِكينَ. قال: "وهَل خيارُكُم إلَّا أولادُ المُشرِكينَ؟ والَّذِي نَفسُ محمدٍ بيَدِهِ ما مِن نَسَمَةٍ تولَدُ إلَّا على الفِطرَةِ حَتَّى يُعرِبَ عَنها لِسانُها" (٣). قال الشَّافِعِيُّ ﵀ في رِوايَةِ أبي عبد الرَّحمَنِ عنه: هِيَ الفِطرَةُ التي

стр. 10505

فطَرَ اللَّهُ عَلَيها الخَلقَ، فجَعَلَهُم - ما لَم يُفصِحوا بالقَولِ - لا حُكمَ لَهُم في أنفُسِهم، إنَّما الحُكمُ لهم بآبائهِم (١). بابٌ: الحَميلُ (٢) لا يُورَّثُ إذا عَتَقَ حَتَّى تَقومَ بنَسَبِه بَيِّنَةٌ مِنَ المُسلِميَن قال النَّبِيُّ ﷺ : "لَو يُعطَى النَّاسُ بدَعواهُم لادَّعَى ناسٌ دِماءَ رِجالٍ وأَموالَهم، ولَكِنَّ اليَمينَ على المُدَّعَى عَلَيه" (٣). ١٨٣٨١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن أبي طالِبٍ، أخبرَنا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا حمَّادُ بن سلمةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن يوسُفَ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عباسٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ كان لا يوَرِّثُ الحَميلَ. قال: وأخبرَنا يَزيدُ، أخبرَنا أشعَثُ بن سَوَّارٍ، عن الشَّعبِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطَّابِ كَتَبَ إلَى شُرَيحٍ ألا يوَرِّثَ (٤) الحَميلَ إلَّا ببَيِّنَةٍ، وإِن جاءَت به في خِرقَتِها (٥).
следующие страницы →