← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.

стр. 10676

١٨٦٥١ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِيُّ، حدثنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا عمرُو بن ثابِتٍ، عن أبيه، عن أبي جَعفَرٍ، عن جابِرِ بنِ عبد اللهِ في قَولِه: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [الصف: ٩]. قال: خُروجُ عيسَى ابنِ مَريَمَ ﵇ (١). ١٨٦٥٢ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بن الحَسَنِ القاضِي، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ بن أبي إياسٍ، حدثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قَولِه : ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: ٤] يَعنِي حَتَّى يَنزِلَ عيسَى ابنُ مَريَمَ فيُسلِمَ كُلُّ يَهودِيٍّ وكُلُّ نَصرانِيٍّ وكُلُّ صاحِبِ مِلَّةٍ، وتأمَنَ الشّاةُ الذِّئبَ، ولا تَقرِضَ فأرَةٌ جِرابًا، وتَذهَبَ العَداوَةُ مِنَ الأشياءِ كُلِّها، وذَلِكَ ظُهورُ الإسلامِ على الدّينِ كُلِّهِ (٢). ١٨٦٥٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدِ بنِ عليٍّ الإسفَرايينِيُّ ابنُ السِّقّاء، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن أحمدَ بنِ بُطَّةَ، حدثنا عبدُ اللهِ بن محمدِ بنِ زَكَريّا، حدثنا سعيدُ بن يَحيَى بنِ سعيدٍ (٣)، حدثنا مُسلِمُ بن خالِدٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قَولِه تَعالَى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ قال: إذا نَزَلَ عيسَى ابنُ مَريَمَ لَم يَكُنْ في الأرضِ إلا

стр. 10677

الإسلامُ ليُظهِرَه على الدِّينِ كُلِّهِ (١). ١٨٦٥٤ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي موسَى هو ابنُ العباسِ الجوَينِيُّ، حدثنا محمدُ بن يَحيَى الذُّهلِيُّ، حدثنا يَعقوبُ بن إبراهيمَ، حدثنا أبي، عن صالِحٍ، عن ابنِ شِهابٍ، أن سعيدَ بنَ المُسَيَّبِ سَمِعَ أبا هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "والَّذِي نَفسِي بيَدِه لَيوشِكَنَّ أن يَنزِلَ فيكُمُ ابنُ مَريَمَ حَكَمًا عَدلًا، فيَكسِرَ الصَّليبَ ويَقتُلَ الخِنزيرَ ويَضَعَ الجِرْيَةَ، ويَفيضَ المالُ حَتَّى لا يَقبَلَه أحَدّ، حَتَّى تَكونَ السَّجدَةُ الواحِدَةُ خَيرًا مِنَ الدُّنيا وما فيها". ثُمَّ يقولُ أبو هريرةَ: اقرءوا إن شِئتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩] (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاق، ورَواه مسلم عن الحُلوانِيِّ وغيرِه عن يَعقوبَ (٣). ١٨٦٥٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو صادِقٍ الصيدَلانِيُّ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا حَجّاجُ بن محمدٍ قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرَنِي أبو الزُّبَيرِ أنَّه سَمِعَ جابِرَ بنَ عبد اللَّهِ يقولُ: سَمِعتُ النَّبِيَّ ﷺ يقولُ: "لا تَزالُ طائفَةٌ مِن أُمَّتِي يُقاتِلونَ على الحَقِّ ظاهِرينَ إلَى يَومِ القيامَةِ". قال: "ويَنزِلُ عيسَى ابنُ مَريَمَ، فيَقولُ أميرُهُم: تَعالَ صَلِّ لَنا. فيَقولُ: لا، إنَّ بَعضَكُم على بَعضٍ أُمَراءُ لِتَكرِمَةِ اللَّهِ هذه الأُمَّةَ" (٤). رَواه

стр. 10678

مسلمٌ في "الصحيح" عن الوَليدِ بنِ شُجاعٍ وغَيرِه عن حَجّاجٍ (١). ١٨٦٥٦ - حدثنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِيُّ، أخبرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ اللهِ بن إبراهيمَ بنِ بالُويَه المُزَكِّي، حدثنا أحمدُ بن يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرةَ قال: وقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَقومُ السّاعَةُ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغريها، فإِذا طَلَعَت ورآها الناسُ آمَنوا أجمَعونَ، وذَلِكَ حينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَو كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ (٢) [الأنعام: ١٥٨]. رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ، ورَواه مسلمٌ عن محمدِ بنِ رافِعٍ، كِلاهُما عن عبد الرَّزاقِ (٣). ١٨٦٥٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بن محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفّارُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن محمدِ بنِ مَنصورٍ، حدثنا مُعاذُ بن هِشام، حدثنا أبي، عن قَتادَةَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي أسماءَ، عن ثَوبانَ، أن نَبِيَّ اللهِ ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ زَوَى (٤) لِيَ الأرضَ حَتَّى رأيتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وأَعطانِي الكَنزَينِ الأحمَرَ والأبيَضَ، وإِنَّ مُلكَ أُمَّتِي سَيَبلُغُ ما زُوِيَ لِي مِنها، وِإنِّي سألتُ رَبِّي ألَّا

стр. 10679

يُهلِكَهُم بسَنَةٍ عامَّةٍ، وألَّا يُسَلِّطَ عَلَيهِم عَدوًّا مِن غَيرِهِم فيُهلِكَهُم، وألَّا يَلبِسَهُم شيَعًا ويُذيقَ بَعضَهَم بأسَ بَعضٍ، فقالَ: يا محمدُ، إنِّي إذا أعطَيت عَطاءً فلا مَرَدَّ له، إنِّي أعطَيتُكَ لأُمَّتِكَ ألَّا يَهلِكوا بسَنَةٍ عامَّةٍ، وألَّا أُسَلِّطَ عَلَيهِم عَدوًّا مِن غَيرِهِم فيَستَبيحَهُم ولَوِ اجتَمَعَ عَلَيهِم مَن بَينَ أقطارِها، حَتَّى يَكونَ بَعضُهُم يُهلِكُ بَعضًا، وبَعضُهُم يَسبِي بَعضًا، وبَعضُهُم يَفتِنُ بَعضًا. وِإنَّه سَيَرجِعُ قَبائلُ مِن أُمَّتِي إلَى الشِّركِ وعِبادَةِ الأوثان، وإِنَّ مِن أخوَفِ ما أخافُ الأئمَّةَ المُضِلّينَ، وِإنَّه إذا وُضِعَ السَّيفُ فيهِم لَم يُرفَعْ إلَى يَومِ القيامَة، وإِنَّه سَيَخرُجُ في أُمَّتِي كَذّابونَ دَجّالونَ قَريبًا مِن ثَلاثينَ، وإنِّي خاتَمُ الأنبياءِ لا نَبِيَّ بَعدِي، ولا تَزالُ طائفَة مِن أُمَّتِي على الحَقِّ مَنصورَةً حَتَّى يأتِيَ أمرُ اللَّهِ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ وغَيرِه عن مُعاذِ بنِ هِشامٍ (٢). ١٨٦٥٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو محمدِ أبنُ أبي حامِدٍ المُقرِئُ وأبو بكرٍ القاضي وأبو صادِقِ ابنُ أبي الفَوارِسِ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بن الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ، أخبرَنِي أبي قال: سَمِعتُ ابنَ جابِرٍ، عن سُلَيمِ بنِ عامِرٍ قال: حَدَّثَنِي المِقدادُ بن الأسوَدِ الكِندِيُّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا يَبقَى على ظَهرِ الأرضِ بَيتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ (٣) إلَّا أدخَلَه اللَّهُ كَلِمَةَ الإِسلام، إمّا بعِزِّ عَزيزٍ وإمّا بذُلِّ ذَليلٍ، إمّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فيَجعَلُهُم مِن

стр. 10680

أهلِه فيَعِزّوا (١) به، وِإمّا يُذِلُّهُم فيَدينونَ له" (٢). ١٨٦٥٩ - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا أبو الأزهَر، حدثنا عبدُ القُدّوسِ أبو المُغيرَة، حدثنا صَفوانُ بن عمرٍو، حَدَّثنِي سُلَيمُ بن عامِرٍ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو اليَمان، حدثنا صَفوانُ، عن سُلَيمِ بنِ عامِرٍ الكَلاعِيِّ، عن تَميمٍ الدّارِيِّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لَيَبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بَلَغَ اللَّيلُ، ولا يَترُكُ اللهُ بَيتَ مَدَرٍ ولا وبَرٍ إلا أدخَلَه اللَّهُ هذا الدِّينَ بعِزِّ عَزيزٍ يُعِزُّ به الإِسلامَ، أو ذُلِّ ذَليل يُذِلُّ به الكُفرَ" (٣). ١٨٦٦٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن سِنانٍ القَزّازُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن حُمرانَ، حدثنا عبدُ الحَميدِ بن جَعفَرٍ، عن الأسوَدِ بنِ العَلاء، عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ قال: سَمِعتُ عائشةَ ﵂ تَقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "لا يَذهَبُ اللَّيلُ والنَّهارُ حَتَّى تُعبَدَ اللَّاتُ والعُزَّى". قُلتُ: يا رسولَ الله، إنْ كُنتُ لأظُنُّ أن اللهَ حينَ أنزَلَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ

стр. 10681

عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣] الفتح: ٢٨، الصف: ٩] أنَّ ذَلِكَ تامٌّ. قال: "إنَّه سَيَكونُ مِن ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبعَثُ اللَّهُ ريحًا طَيِّبَةً فتَوَفَّى مَن كان في قَلبِه مِثقالُ حَبَّةِ خَردَلٍ مِن إيمانٍ، فيَبقَى مَن لا خَيرَ فيه، فيَرجِعونَ إلَى دينِ آبائهِم" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ خالِدِ بنِ الحارِثِ وأَبِي بكرٍ الحَنَفِيِّ عن عبد الحَميدِ بنِ جَعفَرٍ (٢). قال الشّافِعِيُّ ﵀: وكانَت قُرَيشٌ تَنتابُ الشّامَ (٣) انتيابًا كَثيرًا، وكانَ كَثيرٌ مِن مَعاشِها مِنه، وتأتِي العِراقَ، فيُقالُ: لَمّا دَخَلَت في الإسلامِ ذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَوفَها مِنِ انقِطاعِ مَعاشِها بالتِّجارَةِ مِنَ الشّامِ والعِراقِ إذا فارَقَتِ الكُفرَ ودَخَلَت في الإسلام، مَعَ (٤) خِلافِ مَلِكِ الشّامِ والعِراقِ لأهلِ الإسلام، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إذا هَلَكَ كِسرَى فلا كِسرَى بَعدَه". فلَم يَكُنْ بأَرضِ العِراقِ كِسرَى يَثبُتُ له أمرٌ بَعدَه، وقالَ: "إذا هَلَكَ قَيصَرُ فلا قَيصَرَ بَعدَه". فلَم يَكُنْ بأَرضِ الشّامِ قَيصر بَعدَه، وأَجابَهُم على ما قالوا له، وكانَ كما قال لَهُم ﷺ ، وقَطَعَ اللَّهُ الأكاسِرَةَ عن العِراقِ وفارِسَ، وقَيصرَ ومَن قامَ بالأمرِ بَعدَه عن الشام، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ في كِسرَى: "مُزِّق مُلكُه". فلَم يَبقَ لِلأكاسِرَةِ مُلكٌ، وقالَ في قَيصرَ: "ثَبَتَ مُلكُه". فثَبَتَ له مُلكٌ ببِلادِ الرّومِ إلَى اليَوم، وتنَحَّى مُلكُه عن الشّام، وكُلُّ هذا مُؤتَفِقٌ يُصدِّقُ بَعضُه بَعضًا.

стр. 10682

أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ. فذَكَرَ هذا الكَلامَ وما قَبلَه في هذا البابِ (١). قال الشيخُ ﵀: وقَد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ في الآيَةِ تَفسيرٌ آخَرُ: ١٨٦٦١ - أخبرَناه أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِيُّ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بن صالِحٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طَلحَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ في قَولِه تَعالَى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ قال: يُظهِرُ اللهُ نَبيَّه ﷺ على أمرِ الدّينِ كُلِّه فيُعطيه إيّاه ولا يُخفِي عَلَيه شَيئًا مِنه، وكانَ [اليَهودُ و] (٢) المُشرِكونَ يَكرَهونَ ذَلِكَ (٣). تمَّ بحمدِ اللَّهِ ومَنِّه الجزءُ الثامنَ عشرَ ويتلوه الجزءُ التاسعَ عشرَ وأولُه: كتابُ الجزيةِ

стр. 10683

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب الجِزيةِ بابُ مَن لا تُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ مِن أهلِ الأوثانِ قال الشّافِعِيُّ ﵀: قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. وقالَ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ (١) [الأنفال: ٣٩]. ١٨٦٦٢ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بن عبد اللَّهِ بنِ عبد الحَكَم، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ بن يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ، حَدَّثَنِي سعيدُ بن المُسَيَّبِ أن أبا هريرةَ أخبَرَه أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فمَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. عَصَمَ مِنِّي مالَه ونَفسَه إلَّا بحَقِّه، حِسابُه (٢) على اللهِ" (٣). رَواه مسلمٌ عن أبي الطّاهِرِ وغَيرِه عن ابنِ وهبٍ، وأَخرَجَه البخاريُّ (٤) مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن الزُّهرِيِّ (٥). ١٨٦٦٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ

стр. 10684

محمدُ بن عمرِو بنِ البَختَرِيِّ الرزازُ، حدثنا عباسُ بن محمدٍ، حدثنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبي سُفيانَ عن جابِرٍ، وعن أبي صالِحٍ عن أبي هريرةَ ﵄ قالا: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. فإِذا قالُوها مَنَعوا مِنِّي دِماءَهُم وأَموالَهُم إلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللَّهِ" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ حَفصِ بنِ غِياثٍ عن الأعمَشِ بالإِسنادَينِ جَميعًا (٢). ١٨٦٦٤ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أنبأنا أبو سعيدِ بنُ الأعرابِي، حدِثنا سَعدانُ بن نَصرٍ، حدثنا سفيانُ، عن عبد المَلِكِ بنِ نَوفَلٍ، عن رَجُلٍ مِن مُزَينَةَ يُقالُ له: ابنُ عِصامٍ، عن أبيه، أن النَّبِيَّ ﷺ كان إذا بَعَثَ سَريَّةً قال: "إذا سَمِعتُم مُؤَذِّنًا أو رأيتُم مَسجِدًا فلا تَقتُلوا أحَدًا" (٣). ١٨٦٦٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ المُزَكِّي، حدثنا أحمدُ بن سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بن سعيدٍ، حدثنا لَيثٌ، عن عُقَيلى، عن الزُّهرِيِّ قال: أخبرَنِي عُبَيدُ اللهِ بن عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، عن أبي هريرةَ قال: لَمّا توُفِّيَ رسولُ اللَّهِ ﷺ واستُخلِفَ أبو بكرٍ بَعدَه وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قال عُمَرُ بن الخطابِ لأبِي بكرٍ ﵄: كَيفَ تُقاتِلُ النّاسَ وقَد قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. فمَن

стр. 10685

قال: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ. عَصَمَ مِنِّي مالَه ونَفسَه إلَّا بحَقِّه، وحِسابه على اللهِ"؟. فقالَ أبو بكرٍ: واللَّهِ لأُقاتِلَنَّ مَن فرَّقَ بَينَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ؛ فإِنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المال، واللَّهِ لَو مَنَعونِي عِقالًا كانوا يُؤَدّونَه إلَى رسولِ اللهِ ﷺ لَقاتَلتُهُم على مَنعِهِ. قال عُمَرُ بنُ الخطابِ: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُ اللَّهَ قَد شَرَحَ صَدرَ أبي بكرٍ لِلقِتالِ فعَرَفتُ أنَّه الحَقُّ (١). أخرَجاه في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ (٢). أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُّ، أنبأنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِيُّ ﵀: وهَذا مِثلُ الحديثينِ قَبلَه في المُشرِكينَ مُطلَقًا، وإِنَّما يُرادُ به واللَّهُ أعلمُ مُشرِكو أهلِ الأوثان، ولَم يَكُنْ بحَضرَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ولا قُربَه أحَدٌ مِن مُشرِكِي أهلِ الكِتابِ إلَّا يَهودُ بالمَدينَة، وكانوا حُلَفاءَ للأنصارِ (٣)، ولَم تَكُنِ الأنصارُ استَجمَعَت أوَّل ما قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ إسلامًا، فوادَعَت يَهودُ رسولَ اللَّهِ ﷺ ولَم تَخرُجْ إلَى شَئٍ مِن عَداوَتِه بقَولٍ يَظهَرُ ولا فِعلٍ حَتَّى كانَت وقعَةُ بَدرٍ، فتَكَلَّمَ بَعضُها بعَداوَتِه والتَّحريضِ عَلَيه، فقَتَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فيهِم، ولَم يَكُنْ بالحِجازِ عَلِمتُه إلَّا يَهودِيٌّ (٤) أو نَصارَى قَليلٌ بنَجرانَ، وكانَتِ المَجوسُ بهَجَرَ وبِلادِ البَربَرِ وفارِسَ نائينَ عن الحِجاز، دونَهُم مُشرِكونَ أهلُ أوثانٍ (٥)

стр. 10686

كَثيرٌ (١). ١٨٦٦٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي، أنبأنا أبو سَهلِ بنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بن الهَيثَم، حدثنا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بن عبد اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ، أظُنُّه عن أبيه - وكانَ ابنَ أحَدِ الثَّلاثَةِ الَّذينَ تيبَ عَلَيهِم - أنَّ كَعبَ بنَ الأشرَفِ اليَهودِيَّ كان شاعِرًا، وكانَ يَهجو رسولَ اللَّهِ ﷺ ويُحَرِّضُ عَلَيه كُفّارَ قُرَيشٍ في شِعرِه، وكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ المَدينَةَ وأَهلُها أخلاط؛ مِنهُمُ المُسلِمونَ الَّذينَ تَجمَعُهُم دَعوَةُ رسولِ اللهِ ﷺ ، ومِنهُمُ المُشرِكونَ الَّذينَ يَعبُدونَ الأوثانَ، ومِنهُمُ اليَهودُ وهُم أهلُ الحَلْقَةِ (٢) والحُصون، وهُم حُلَفاءُ لِلحَيَّينِ الأوسِ والخَزرَج، فأَرادَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حينَ قَدِمَ المَدينَةَ استِصلاحَهُم كُلِّهُم، وكانَ الرَّجُلُ يَكونُ مُسلِمًا وأَبوه مُشرِكٌ، والرَّجُلُ يَكونُ مُسلِمًا وأَخوه مُشرِكٌ، وكانَ المُشرِكونَ واليَهودُ مِن أهلِ المَدينَةِ حينَ قَدِمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُؤذونَ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأَصحابَه أشَدَّ الأذَى، فأَمَرَ اللهُ رسولَه والمُسلِمينَ بالصَّبرِ على ذَلِكَ والعَفوِ عَنهُم، ففيهِم أنزَلَ اللَّهُ جل ثناؤُه: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ١٨٦]. وفيهِم أنزَلَ اللهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا

стр. 10687

تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ [البقرة: ١٠٩]. فلَمّا أبي كَعبُ بن الأشرَفِ أن يَنزعَ (١) عن أذَى رسولِ اللَّهِ ﷺ وأَذَى المُسلِمينَ أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ سَعدَ بنَ مُعاذٍ أن يَبعَثَ رَهطًا ليَقتُلوه، فبَعَثَ إلَيه سَعدُ بن مُعاذٍ محمدَ بنَ مَسلَمَةَ الأنصارِيَّ وأَبا عَبسٍ الأنصارِيَّ والحارِثَ ابنَ أخِي سَعدِ بنِ مُعاذٍ في خَمسَةٍ رَهطٍ. وذَكَرَ الحديثَ في قَتلِه، قال: فلَمّا قَتَلوه فزِعَتِ اليَهودُ ومَن كان مَعَهُم مِنَ المُشرِكينَ فغَدَوا على رسولِ اللهِ ﷺ حينَ أصبَحوا فقالوا: إنَّه طُرِقَ صاحِبُنا اللَّيلَةَ وهو سَيِّدٌ مِن سادَتِنا فقُتِلَ. فذَكَرَ لَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كان يقولُ في أشعارِه ويَنهاهُم به، ودَعاهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أن يَكتُبَ بَينَه وبَينَهُم وبَينَ المُسلِمينَ كِتابًا يَنتَهوا إلَى ما فيه، فكَتَبَ النَّبِيُّ ﷺ بَينَه وبَينَهُم وبَينَ المُسلِمينَ عامًّا صَحيفَةً كَتَبَها رسولُ اللَّهِ ﷺ تحتَ العَذقِ الَّذِي في دارِ بنتِ الحارِث، فكانَت تِلكَ الصَّحيفَةُ بَعدَ رسولِ اللهِ ﷺ عِندَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁ (٢). ١٨٦٦٧ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن محمدِ الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي محمدُ بن أبي محمدٍ مَولَى زَيدِ بنِ ثابِتٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ أو عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ أنَّه قال: لَمّا أصابَ رسولُ اللهِ ﷺ قُرَيشًا يَومَ

стр. 10688

بَدرٍ فقَدِمَ المَدينَةَ جَمَعَ اليَهودَ في سوقِ قَينُقاعَ فقالَ: "يا مَعشَرَ يَهودَ أسلِموا قبلَ أن يُصيبَكُم مِثلُ ما أصابَ قُرَيشًا". فقالوا: يا لامحمدُ يَغُرَّنَّكَ مِن نَفسِكَ أنَّكَ قَتَلتَ نَفَرًا مِن قُرَيشٍ كانوا أغمارًا (١) لا يَعرِفونَ القِتالَ، إنَّكَ لَو قاتَلتَنا لَعَرَفتَ أنَّا نَحنُ الناسُ، وأنَّكَ لَم تَلقَ مِثلَنا. فأَنزَلَ اللهُ في ذَلِكَ مِن قَولِهِم: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ببَدرٍ، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: ١٣ - ١٤] (٢). ١٨٦٦٨ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباس، حدثنا أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بن أبي بكرِ بنِ حَزمٍ وصالِحُ بن أبي أُمامَةَ ابنِ سَهلِ بنِ حُنَيفٍ قالا: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ حينَ فرَغ مِن بَدرٍ بَشيرَينِ إلَى أهلِ المَدينَةِ زَيدَ بنَ حارِثَةَ وعَبدَ اللهِ بنَ رَواحَةَ، فلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ كَعبَ بنَ الأشرَفِ فقالَ: ويلَكُم (٣) أحَقٌّ هذا؛ هَؤُلاءِ مُلوكُ العَرَبِ وسادَةُ الناسِ. يَعنِي قَتلَى قُرَيشٍ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى مَكَّةَ فجَعَلَ يَبكِي على قَتلَى قُرَيشٍ، ويُحَرِّضُ على رسولِ اللهِ ﷺ (٤).

стр. 10689

بابُ مَن تُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ مِن أهلِ الكِتابِ وهُمُ اليَهودُ والنَّصارَى قال الشّافِعِيُّ ﵀: قال اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (١) [التوبة: ٢٩]. ١٨٦٦٩ - أخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بن محمدٍ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بن سُلَيمانَ الأنبارِيُّ، حدثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على سَريَّةٍ أو جَيشٍ أوصاه بتَقوَى اللهِ في خاصَّةِ نَفسِه وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ خَيرًا وقالَ: "إذا لَقِيتَ عَدوَّكَ مِنَ المُشرِكينَ فادعُهُم إلَى إحدَى ثلاثَ خِصالٍ - أو: خِلالٍ - فأَيَّتُهُنَ أجابوكَ إلَيها فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُمُ، ادعُهُم إلَى الإسلام، فإِن أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ عَنهُم، ثُمّ ادعُهُم إلَى التَّحَوُّلِ مِن دارِهِم إلَى دارِ المُهاجِرينَ، وأَعلِمْهُم أنَّهُم إن فعَلوا ذَلِكَ أنّ لَهُم ما لِلمُهاجِرينَ وأَنَّ عَلَيهِم ما على المُهاجِرينَ، فإِن أبَوا واختاروا دارَهُم فأَعلِمْهُم أنّهُم يَكونونَ مِثلَ أعرابِ المُسلِمينَ يَجرِي عَلَيهِم حُكمُ اللهِ الَّذِي كان يَجرِي على المُؤمِنينَ ولا يَكونُ لَهُم في الفَئِ والغَنيمَةِ نَصيبٌ إلَّا أن يُجاهِدوا مَعَ المُسلِمينَ، فإِن هُم أبَوا فادعُهُم إلَى إعطاءِ الجِزيَة، فإِن أجابوكَ فاقبَلْ مِنهُم وكُفَّ

стр. 10690

عَنهُم، فإِن أبَوا فاستَعِن باللَّهِ وقاتِلْهُم، وإِذا حاصَرتَ (١) أهلَ حِصنٍ فأَرادوكَ أن تُنزِلَهُم على حُكمِ اللَّهِ فلا تُنزِلْهُم؛ فإِنَّكُم لا تَدرونَ ما يَحكُمُ اللَّهُ فيهِم، ولَكِن أنزِلوهُم على حُكمِكُم، ثُمَّ اقضوا فيهِم بَعدُ ما شِئتُم" (٢). ١٨٦٧٠ - قال سفيانُ: قال عَلقَمَةُ: فذَكَرتُ هذا الحديثَ لِمُقاتِلِ بنِ حَيّانَ فقالَ: حَدَّثَنِي مسلم هو ابنُ هَيصَمٍ، عن النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثلَ حَديثِ سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ (٣). ١٨٦٧١ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبد اللَّهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن مِهرانَ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بن موسَى، أنبأنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا سفيانُ الثورِيُّ، عن عَلقَمَةَ بنِ مَرثَدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على جَيشٍ أوصاه. وذَكَرَ الحديثَ، زادَ فيه: "وإِذا حاصَرتَ أهلَ حِصنٍ فأَرادوكَ على أن تَجعَلَ لَهُم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ نَبيِّكَ فلا تَجعَلْ لَهُم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ نَبيِّكَ، ولَكِنِ اجعَلْ لَهُم ذِمَّتَكَ وذِمَّةَ آبائكَ وذِمَمَ أصحابِكَ، فإِنَّكُم أن تُخفِروا (٤) ذِمَمَكُم وذِمَمَ آبائِكُم أهوَنُ عَلَيكُم مِن أن تُخفِروا ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ رسولِه" (٥). ولَم يَذكُرْ

стр. 10691

إسنادَ حَديثِ مُقاتِلٍ. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ عن وكيعٍ دونَ إسنادِ مُقاتِلِ (١)، ورَواه عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ عن يَحيَى بنِ آدَمَ وذَكَرَ فيه إسنادَ مُقاتِلٍ (٢). ١٨٦٧٢ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سلمةَ، حدثنا عبدُ الوارِثِ بن عبد الصَّمَد، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا شُعبَةُ، حَدَّثَنِي عَلقَمَةُ بن مَوثَدٍ أن سُلَيمانَ بنَ بُرَيدَةَ الأسلَمِيَّ حَدَّثَه عن أبيه قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على جَيشٍ أو سَريَّةٍ دَعاه فأَوصاه في خاصَّةِ نَفسِه وبِمَن مَعَه مِنَ المُسلِمينَ. وذَكَرَ الحديثَ بزيادَتِه في مَتنِه (٣). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن حَجّاجِ بنِ الشّاعِرِ عن عبد الصَّمَدِ (٤). ١٨٦٧٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا رَوحُ بن الفَرَج، حدثنا يَحيَى بن بُكَيرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيثُ بن سَعدٍ، عن جَريرِ بنِ حازِمٍ، عن شُعبَةَ بنِ الحَجّاجِ. فذَكَرَه (٥). ١٨٦٧٤ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو محمدٍ المُزَنِيُّ (ح) وأخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو محمدٍ أحمدُ بن إسحاقَ الهَرَوِيُّ قالا: أنبأنا عليُّ بن محمدِ بنِ عيسَى، حدثنا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبٌ، عن

стр. 10692

الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي حُمَيدُ بن عبد الرَّحمَنِ أن أبا هريرةَ قال: بَعَثَنِي أبو بكرٍ فيمَن يُؤَذِّنَ يَومَ النَّحرِ بمِنًى ألَّا يَحُجَّ بَعدَ العامِ مُشرِكٌ، وألَّا يَطوفَ بالبَيتِ عُريانٌ. ويَومُ الحَجِّ الأكبَرِ يَومُ النَّحر، وإِنَّما قيلَ: الحَجُّ الأكبَرُ مِن أجلِ قَولِ النّاسِ: الحَجُّ الأصغَرُ. فنَبَذَ أبو بكرٍ ﵁ إلَى النّاسِ في ذَلِكَ العام، فلَم يَحُجَّ في العامِ القابِلِ الَّذِي حَجَّ فيه رسولُ اللهِ ﷺ حَجَّةَ الوَداعِ مُشرِكٌ، وأَنزَلَ اللهُ في العامِ الَّذِي نَبَذَ فيه أبو بكرٍ إلَى المُشرِكينَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾. إلَى قَولِه: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٨]. فكانَ المُشرِكونَ يوافونَ بالتِّجارَةِ فيَنتَفِعُ بها المُسلِمونَ، فلَمّا حَرَّمَ اللهُ على المُشرِكينَ أن (١) يَقرَبوا المَسجِدَ الحَرامَ وجَدَ المُسلِمونَ في أنفُسِهِم مِمّا قُطِعَ عَنهُم مِنَ التِّجارَةِ التي كان المُشرِكونَ يوافونَ بها، فقالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ﴾. ثُمَّ أحَل في الآيَةِ التي تَتبَعُها الجِزيَةَ، ولَم تَكُنْ، تُؤخَذُ قبلَ ذَلِكَ، فجَعَلَها عِوَضًا مِمّا مَنَعَهُم مِن موافاةِ المُشرِكينَ بتِجاراتِهِم فقالَ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]. فلَمّا أحَلَّ اللهُ ذَلِكَ لِلمُسلِمينَ عَرَفوا أنَّه قَد عاضَهُم أفضلَ مِمّا كانوا وجَدوا عَلَيه مِمّا كان المُشرِكونَ يوافونَ به مِنَ التِّجارَةِ (٢).

стр. 10693

رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ إلَى قَولِه: حَجَّةَ الوَداعِ مُشرِكٌ. دونَ ما بَعدَه (١)، وأَظنُّهُ مِن قَولِ الزُّهرِيِّ. ١٨٦٧٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا عبدُ الرَّحمَنِ بن الحَسَنِ القاضِي، حدثنا إبراهيمُ بن الحُسَين، حدثنا آدَمُ بن أبي إياسٍ، حدثنا ورقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ في قَولِه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلَى قَولِه: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. قال: نَزَلَ هذا حينَ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ وأَصحابُه بغَزوَةِ تَبوكَ (٢). ١٨٦٧٦ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمد بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: فلَمّا انتهَى رسولُ اللهِ ﷺ إلَى تَبوكَ أتاه يُحَنَّةُ (٣) بن روبَةَ صاحِبُ أيلَةَ (٤) فصالَحَ رسولَ اللَّهِ ﷺ وأَعطاه الجِزيَةَ، وأَتاه أهلُ جَرباءَ (٥) وأَذرُحَ (٦)

стр. 10694

فأَعطَوه الجِزيَةَ (١). ١٨٦٧٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن عليٍّ الحافظُ، أنبأنا أبو عمرِو بنُ حَمدانَ، أنبأنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا فُضَيلُ بن عياضٍ، عن لَيثٍ، عن مُجاهِدٍ قال: يُقاتَلُ أهلُ الأوثانِ على الإسلام، ويُقاتَلُ أهلُ الكِتابِ على الجِزيَةِ (٢). بابُ مَن لَحِقَ بأَهلِ الكِتابِ قبلَ نُزولِ الفُرقانِ ١٨٦٧٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، عن شُعبَةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ في قَولِه تَعالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦]. قال: كانَتِ المَرأَةُ مِنَ الأنصارِ لا تكادُ يَعيشُ لَها ولَدٌ فتَحلِفُ لَئن عاشَ لَها ولَدٌ لَتُهَوِّدَنَّه، فلَمّا أُجليَت بَنو النَّضيرِ إذا فيهِم ناسٌ مِن أبناءِ الأنصار، فقالَتِ الأنصارُ: يا رسولَ اللَّهِ أبناؤُنا. فأَنزَلَ اللَّهُ . ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال سعيدُ بن جُبَيرٍ: مَن شاءَ لَحِقَ بهِم ومَن شاءَ دَخَلَ في الإسلامِ (٣). أخرَجَه

стр. 10695

أبو داودَ في "السنن" مِن أوجُهٍ عن شُعبَةَ (١). ورَواه أبو عَوانَةَ عن أبي بشرٍ فأَرسَلَه: ١٨٦٧٩ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِيُّ، أنبأنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بن مَنصورٍ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ في قَولِه تَعالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. قال: نَزَلَت في الأنصارِ. قُلتُ: خاصَّةً؟ قال: خاصَّةً، كانَتِ المَرأَةُ مِنهُم إذا كانَت نَزِرَةً أو مِقلاةً (٢) تَنذِرُ لَئن ولَدَتْ ولَدًا لَتَجعَلَنَّه في اليَهود، تَلتَمِسُ بذَلِكَ طولَ بَقائِه، فجاءَ الإسلامُ وفيهِم مِنهُم، فلَمّا أُجليَتِ النَّضيرُ قالَتِ الأنصارُ: يا رسولَ الله، أبناؤُنا وإِخوانُنا فيهِم. فسَكَتَ عَنهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ فنَزَلَت: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "قَد خُيرَ أصحابُكُم، فإِنِ اختاروكُم فهُم مِنكُم، وإنِ اختاروهُم فأَجْلوهُم مَعَهُم" (٣). بابُ مَن قال: تُؤخَذُ مِنهُم الجِزيَةُ عَرَبًا كانوا أو عَجَمًا قال الشّافِعِيُّ ﵀: أخَذَ رسولُ اللَّهِ ﷺ الجِزيَةَ مِن أُكَيدِرِ دُومَةَ، وهو رَجُلٌ يُقالُ: مِن غَسّانَ أو كِندَةَ (٤).

стр. 10696

١٨٦٨٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمدٍ، حدثنا سَهلُ بن عثمانَ العَسكَرِيُّ، حدثنا يَحيَى بن زَكَريّا، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ وعن عثمانَ بنِ أبي سُلَيمانَ، أن النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خالِدَ بنَ الوَليدِ إلَى أُكَيدِرِ دُومَةَ فأَخَذوه فأَتَوه به، فحَقَنَ له دَمَه وصالَحَه على الجِزيَةِ (١). ١٨٦٨١ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي يَزيدُ بن رُومانَ وعَبدُ الله بن أبي بكر أن رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ خالِدَ بنَ الوَليدِ إلَى أُكَيدِرِ بنِ عبد المَلِكِ رَجُلٍ مِن كِندَةَ كان مَلِكًا على دُومَةَ وكانَ نَصرانيًّا، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِخالِدٍ: "إنَّكَ سَتَجِدُه يَصيدُ البَقَرَ". فخَرَجَ خالِدٌ حَتَّى إذا كان مِن حِصنِه مَنظَرَ العَينِ وفِي لَيلَةٍ مُقمِرَةٍ صافيَةٍ وهو على سَطحٍ ومَعَه امرأتُه، فأَتَتِ البَقَرُ تَحُكُّ بقُرونِها بابَ القَصر، فقالَت له امرأتُه: هَل رأيتَ مِثلَ هذا قَطُّ؛ قال: لا واللهِ. قالَت: فمَن يَترُكُ مِثلَ هذا؟ قال: لا أحَدَ. فنَزَلَ فأَمَرَ بفَرَسِه فأُسرِجَ، ورَكِبَ مَعَه نَفَرٌ مِن أهلِ بَيتِه فيهِم أخٌ له يُقالُ له: حَسّانُ، فخَرَجوا مَعَه بمَطارِدِهِم (٢) فتَلَقَّتهُم (٣) خَيلُ رسولِ اللَّهِ ﷺ فأَخَذَته، وقَتَلوا أخاه حَسّانَ، وكانَ عَلَيه قَباءُ ديباجٍ مُخَوَّصٌ بالذَّهَبِ فاستَلَبَه

стр. 10697

إيّاه خالِدُ بن الوَليدِ فبَعَثَ به إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ قبلَ قُدومِه عَلَيه، ثُمَّ إنَّ خالِدًا قَدِمَ بالأُكَيدِرِ على رسولِ اللَّهِ ﷺ فحَقَنَ له دَمَه وصالَحَه على الجِزيَةِ وخَلَّى سَبيلَه فرَجَعَ إلَى قَريَتِهِ (١). قال الشّافِعِيُّ ﵀: وأَخَذَ رسولُ اللَّهِ ﷺ الجِزيَةَ مِن أهلِ ذِمَّةِ اليَمَنِ وعامّتُهُم عرَب، ومِن أهلِ نجران وفيهِم عرَب (٢). ١٨٦٨٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا أبو بكرِ بنُ عَيّاشٍ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، عن مَسروقٍ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ قال: بَعَثَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى اليَمَنِ وأَمَرَنِي أن آخُذَ مِن كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عِدلَه مَعافِرَ (٣). قال يَحيَى بن آدَمَ: وإِنَّما هذه الجِزيَةُ على أهلِ اليَمَنِ - وهُم قَومٌ عرَبٌ - لأنّهُم أهل كِتابٍ، ألا تَرَى أنّه قال: "لا يُفتَنُ يَهودِيٌّ عن يَهوديَّتِه (٤) "؛ يَعنِي في رِوايَتِه عن جَريرٍ عن مَنصورٍ عن الحَكَمِ عن النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّه كَتَبَ إلَى مُعاذِ بنِ جَبَلٍ بذَلِكَ (٥). ١٨٦٨٣ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا

стр. 10698

أبو داودَ، حدثنا مُصَرفُ بن عمرٍو اليامِيُّ، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، أنبأنا أسباطُ بنُ نَصرٍ الهَمْدانِيُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبد الرَّحمَنِ القُرَشِيّ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: صالَحَ رسولُ اللهِ ﷺ أهلَ نَجرانَ على ألفَي حُلَّةٍ. وَذَكَرَ الحديث (١). أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ قال: قال الشّافِعِيُّ: قَد أخَذَ رسولُ اللهِ ﷺ الجِزيَةَ مِن أُكَيدِرَ الغَسّانِيِّ. ويَروونَ أنَّه صالَحَ رِجالًا مِنَ العَرَبِ على الجِزيَة، فأَمّا عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ ومَن بَعدَه مِنَ الخُلَفاءِ إلَى اليَومِ فقَد أخَذوا الجِزيَةَ مِن بَنِي تَغلِبَ وتَنُوخَ وبَهراءَ وخِلطٍ مِن خِلطِ العَرَب، وهُم إلَى السّاعَةِ مُقيمونَ على النَّصرانيَّةِ يُضاعَفُ عَلَيهِمُ الصَّدَقَةُ وذَلِكَ جِزيَةٌ، وإِنَّما الجِزيَةُ على الأديانِ لا على الأنساب، ولَولا أن نأثَمَ بتَمَنِّي باطِلٍ ودِدنا أن الَّذِي قال أبو يوسُفَ كما قال، وألَّا يُجرَى صَغارٌ على عَرَبِيٍّ، ولَكِنَّ اللَّهَ أجَلُّ في أعيُنِنا مِن أن نُحِبَّ غَيرَ ما قَضَى بهِ (٢). ١٨٦٨٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ، حدثنا عثمانُ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بن أبي بُكَيرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بن عُمَرَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي سعيدُ بن عمرِو بنِ سعيدٍ أنَّه سَمِعَ أباه يَومَ المَرجِ (٣) يقولُ: سَمِعتُ أبي يقولُ:

стр. 10699

سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ يقولُ: لَولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ اللَّهَ سَيَمنَعُ الدِّينَ بنَصارَى مِن رَبيعَةَ على شاطِئِ الفُراتِ". ما تَرَكتُ عَرَبيًّا إلَّا قَتَلتُه أو يُسلِمَ (١). ١٨٦٨٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ وُرودِ خالِدِ بنِ الوَليدِ مِن جِهَةِ أبي بكرٍ الصِّدّيقِ ﵄ الحِيرَةَ ومُحاوَرَةِ هانِئِ بنِ قَبيصَةَ إيّاه: فقالَ خالِدٌ: أدعوكُم إلَى الإسلامِ وإِلَى أن تَشهَدوا أنَّه لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَه وأَنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتُقيموا الصَّلاةَ، وتُؤتوا الزَّكاةَ، وتُقِرّوا بأَحكامِ المُسلِمينَ، على أنَّ لَكُم مِثلَ ما لَهُم وعَلَيكُم مِثلَ ما عَلَيهِم. فقالَ هانِئٌ: فإِن لَم أشأْ ذَلِكَ فمَه؛ قال: فإِن أبَيتُم ذَلِكَ أدَّيتُمُ الجِزيَةَ عن يَدٍ. قال: فإِن أبَينا ذَلِكَ؟ قال: فإِن أبَيتُم ذَلِكَ وطِئتُكُم بقَومٍ المَوتُ أحَبُّ إلَيهِم مِنَ الحَياةِ إلَيكُم. فقالَ هانِئٌ: أجِّلْنا لَيلَتَنا هذه فنَنظُرَ في أمرِنا. قال: قَد فعَلتُ. فلَمّا أصبَحَ القَومُ غَدا هانِئٌ فقالَ: إنَّه قَدِ اجتَمَعَ (٢) أمرُنا على أن نُؤَدِّيَ الجِزيَةَ فهَلُمَّ فَلأُصالِحَكَ. فقالَ له خالِدٌ: كَيفَ وأَنتُم قَومٌ عَرَبٌ تَكونُ الجِزيَةُ والذُّلُّ أحَبَّ إلَيكُم مِنَ القِتالِ والعِزِّ؟! فقالَ: نَظَرْنا فيما يُقتَلُ مِنّا فإِذا هُم لا يَرجِعونَ، ونَظَرنا إلَى ما يُؤخَذُ مِنّا مِنَ المالِ فقَلَّما نَلبَثُ حَتَّى يُخلِفَه اللَّهُ لَنا. قال:

стр. 10700

فصالَحَهُم خالِدٌ على تِسعينَ ألفًا (١). باب من زعم أنَّما تُؤخَذُ الجزيةُ من العَجَمِ ١٨٦٨٦ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو بنُ مَطَرٍ، حدثنا محمدُ بن عثمانَ بنِ أبي سوَيدٍ، حدثنا موسَى بن، مَسعودٍ النَّهدِيُّ، حدثنا سفيانُ الثَّورِيُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن أبي بكرٍ، حدثنا يَحيَى بن سعيدٍ، عن سُفيانَ، عن الأعمَش، عن يَحيَى بنِ عُمارَةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباس ﵄ قال: عادَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أبا طالِبٍ وعِندَه ناسٌ مِن قُرَيشٍ وعِندَ رأسِه مَقعَدُ رَجُلٍ، فلَمّا رآه أبو جَهلٍ قامَ فجَلَسَ فقالَ: ابنُ أخيكَ يَذكُرُ آلِهَتَنا. فقالَ أبو طالِبٍ: ما شأنُ قَومِكَ يَشكونَكَ؟ قال: "يا عَمِّ أُريدُهُم على كَلِمَةٍ تَدينُ لَهُمُ العَرَبُ وتُؤَدِّي إلَيهِمُ العَجَمُ الجِزيَةَ". قال: ما هِيَ؟ قال: "شَهادَةُ أن لا إلَه إلا اللهُ". فقاموا وقالوا: أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا؟! قال: ونَزَلَ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ حَتَّى إذا بَلَغَ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: ١ - ٥]. لَفظُ حَديثِ المُقرِيءِ (٢).

стр. 10701

بابُ ذِكرِ كُتُبٍ أنزَلَها اللَّهُ تَعالَى قبلَ نُزولِ القُرآنِ قال اللَّهُ تَعالَى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (٣٦) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٧]. قال الشّافِعِيُّ ﵀: ولَيسَ يُعرَفُ تِلاوَةُ كِتابِ إبراهيمَ، وذَكَرَ زَبورَ داودَ وقالَ: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ (١) [الشعراء: ١٩٦]. ١٨٦٨٧ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو وأبو عبد اللَّهِ الحافظُ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عليٍّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ، أنبأنا عِمرانُ، عن قَتادَةَ، عن أبي المَليحِ، عن واثِلَةَ بنِ الأسقَعِ، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "نَزَلَت صُحُفُ إبراهيمَ أوَّل لَيلَةٍ مِن رَمَضانَ، وأُنزِلَتِ التَّوراةُ لِسِتٍّ مَضَينَ مِن رَمَضانَ، وأُنزِلَ الإنجيلُ لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَت مِن رَمَضانَ، وأُنزِلَ الزَّبورُ لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِن رَمَضانَ، والقُرآنُ لأربَعٍ وعِشرينَ خَلَت مِن رَمَضانَ" (٢). وفيما رَوَى الرَّبيعُ بن صَبيحٍ عن الحَسَنِ البَصرِيِّ قال: أنزَلَ اللهُ تَعالَى مِائَةً وأَربَعَةَ كُتُبٍ مِنَ السَّماءِ (٣).

стр. 10702

بابٌ: المَجوسُ أهلُ كِتابٍ والجِزيَةُ تُؤخَذُ مِنهُم ١٨٦٨٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن أبي سَعدٍ سعيدِ بنِ المَرزُبان، عن نَصرِ بنِ عاصِمٍ قال: قال فروَةُ بن نَوفَلٍ الأشجَعِيُّ: عَلامَ تُؤخَذُ الجِزيَةُ مِنَ المَجوسِ ولَيسوا بأَهلِ كِتابٍ؟! فقامَ إلَيه المُستَورِدُ فأَخَذَ يُلَبِّبُه (١) فقالَ: يا عَدوَّ اللهِ تَطعُنُ على أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵄ وعَلَى أميرِ المُؤمِنينَ - يَعنِي عَليًّا - وقَد أخَذوا مِنهُمُ الجِزيَةَ؟! فذَهَبَ به إلَى القَصرِ فخَرَجَ عليٌّ عَلَيهِما فقالَ: أَلْبِدَا (٢). فجَلَسا في ظِلِّ القَصر، فقالَ عليٌّ: أنا أعلمُ النّاسِ بالمَجوس، كان لَهُم عِلمٌ يَعْلَمونَه وكِتاب يَدرُسونَه، وإِنَّ مَلِكَهُم سَكِرَ فوَقَعَ على ابنَتِه أو أُختِه، فاطَّلَعَ عَلَيه بَعضُ أهلِ مَملَكَتِه، فلَمّا صَحا جاءوا يُقيمونَ عَلَيه الحَدَّ فامتَنَعَ مِنهُم فدَعا أهلَ مَملَكَتِه، فلَمّا أتَوه قال: تَعلَمونَ دينًا خَيرًا مِن دينِ آدَمَ وقَد كان يُنكِحُ بَنيه مِن بَناتِه؟ وأَنا على دينِ آدَمَ، ما يَرغَبُ بكُم عن دينِه؟ قال: فبايَعوه وقاتَلوا الَّذينَ خالَفوهُم حَتَّى قَتَلوهُم فأَصبَحوا وقَد أُسرِيَ على كِتابِهِم فرُفِعَ مِن بَينِ أظهُرِهِم، وذَهَبَ العِلمُ الَّذِي في صُدورِهِم، فهُم أهلُ كِتابٍ، وقَد أخَذَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وأبو بكرٍ وعُمَرُ - رضي الله عنمهما - مِنهُمُ الجِزيَةَ (٣).

стр. 10703

وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا عمرٍو محمدَ بنَ أحمدَ العاصِمِيَّ يقول: سَمِعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ يقولُ: وهِمَ ابنُ عُيَينَةَ في هذا الإِسنادِ رَواه عن أبي سَعدٍ البَقّالِ فقالَ: عن نَصرِ بنِ عاصِمٍ. ونَصرُ بن عاصِمٍ هو اللَّيثِيُّ، وإنَّما هو عيسَى بن عاصِمٍ الأسَدِيُّ كوفِيٌّ. قال ابنُ خُزَيمَةَ: والغَلَطُ فيه مِنِ ابنِ عُيَينَةَ لا مِنَ الشّافِعِيِّ، فقَد رَواه عن ابنِ عُيَينَةَ غَيرُ الشّافِعِيِّ فقالَ: عن نَصرِ بنِ عاصِمٍ. ١٨٦٨٩ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ إملاءً، أنبأنا أبو سعيدِ بن الأعرابِي، حدثنا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، سَمِعَ بَجالَةَ (١) بنَ عَبَدَةَ يقولُ: كُنتُ كاتِبًا لجَزِيْ (٢) بنِ مُعاويَةَ عَمِّ الأحنَفِ بنِ قَيسٍ فأَتاه كِتابُ عُمَرَ: اقتُلوا كُلَّ ساحِرٍ وفَرِّقوا بَينَ كُلِّ ذِي مَحرَمٍ مِنَ المَجوسِ. ولَم يَكُنْ عُمَرُ أخَذَ الجِزيَةَ مِنَ المَجوسِ حَتَّى شَهِدَ عبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَها مِن مَجوسِ هَجَرَ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ عبد اللَّهِ عن سُفيانَ (٤). ١٨٦٩٠ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن

стр. 10704

يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا سفيانُ بن عُيَينَةَ. فذَكَرَه بإِسنادِه مُختَصَرًا في الجِزيَةِ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: حَديثُ بَجالَةَ مُتَّصِلٌ ثابِتٌ؛ لأنَّه (١) أدرَكَ عُمَرَ وكانَ رَجُلًا في زَمانِه كاتِبًا لِعُمّالِه، وحَديثُ نَصرِ بنِ عاصِمٍ عن عليٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ مُتَّصِلٌ، وبِه نأخُذُ، وقَد رُوِيَ مِن حَديثِ الحِجازِ حَديثانِ مُنقَطِعانِ بأَخذِ الجِزيَةِ مِنَ المَجوسِ (٢). ١٨٦٩١ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ بنِ عبد الحَكَم، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي مالكُ بن أنَسٍ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا مالكٌ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ذَكَرَ المَجوسَ فقالَ: ما أدرِي كَيفَ أصنَعُ في أمرِهِم؟ فقالَ له عبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ: أشهَدُ لَسَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "سُنّوا بهِم سُنَّةَ أهلِ الكِتابِ" (٣). ١٨٦٩٢ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ

стр. 10705

القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بن عبد اللَّهِ بنِ عبد الحَكَم، أنبأنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباس، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه بَلَغَه أن رسولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَ الجِزيَةَ مِن مَجوسِ البحرَين، وأَنَّ عثمانَ بنَ عَفّانَ أخَذَها مِنَ البَربَرِ. زادَ ابنُ وهبٍ في رِوايَتِه: وأَنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ أخَذَها مِن مَجوسِ فارِسَ (١). قال الشيخُ: وابنُ شِهابٍ إنَّما أخَذَ حَديثَه هذا عن ابنِ المُسَيَّب، وابنُ المُسَيَّبِ حَسَنُ المُرسَل، كَيفَ وقَدِ انضَمَّ إلَيه ما تَقَدَّمَ؟ ١٨٦٩٣ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ وأبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا محمدُ بن عبد اللهِ بنِ عبد الحَكَم، أنبأنا ابنُ وهب، أخبرَنِي يونُسُ بن يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ قال: حَدَّثَنِي سعيدُ بن المُسَيَّبِ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَ الجِزيَةَ مِن مَجوسِ هَجَرَ، وأَنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ أخَذَها مِن مَجوسِ السَّواد، وأَنَّ عثمانَ أخَذَها مِن مَجوسِ بَربَرَ (٢). ١٨٦٩٤ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا

стр. 10706

أبو داودَ، حدثنا محمدُ بن مِسكينٍ اليَمامِيُّ، حدثنا يَحيَى بن حَسّانَ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا داودُ بن أبي هِندٍ، عن قُشَيرِ بنِ عمرٍو، عن بَجالَةَ بنِ عَبَدَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: جاءَ رَجُلٌ مِنَ الأسبَذيّينَ (١) مِن أهلِ البحرَين، وهُم مَجوسُ أهلِ هَجَرَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فمَكَثَ عِندَه ثُمَّ خَرَجَ فسألتُه: ما قَضَى اللَّهُ ورسولُه فيكُم؟ قال: شَرًّا. قُلتُ: مَه؟ قال: الإسلامَ أوِ القَتلَ. قال: وقالَ عبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ: قَبِلَ مِنهُمُ الجِزيَةَ. قالَ ابنُ عباسٍ ﵄: وأَخَذَ النّاسُ بقَولِ عبد الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ وتَرَكوا ما سَمِعتُ أنا مِنَ الأسبَذِيِّ (٢). قال الشيخُ ﵀: نِعمَ ما صنَعوا؛ تَرَكوا رِوايَةَ الأسبَذِيِّ المَجوسِيِّ وأَخَذوا برِوايَةِ عبد الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، على أنَّه قَد يَحكُمُ بَينَهُم بما قال الأسبَذِيُّ، ثُمَّ يأتيه الوَحيُ بقَبولِ الجِزيَةِ مِنهُم فيَقبَلُها كما قال عبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ، واللهُ أعلَمُ. ١٨٦٩٥ - وقَد أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بن الحَسَنِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بن عبد اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ العَبدِيُّ، حدثنا القاسِمُ بن عبد اللَّهِ بنِ المُغيرَة، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حدثنا

стр. 10707

إسماعيلُ بن إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ قال: قال ابنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِي عُروَةُ بن الزُّبَيرِ أن المِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أخبَرَه أن عمرَو بنَ عَوفٍ - وهو حَليف لبَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، كان شَهِدَ بَدرًا مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ أخبَرَه، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أبا عُبَيدَةَ بنَ الجَرّاحِ إلَى البحرَينِ يأتِي بجِزيَتِها، وكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ هو صالَحَ أهلَ البحرَينِ وأَمَّرَ عَلَيهِمُ العَلاءَ بنَ الحَضرَمِيِّ، فقَدِمَ أبو عُبَيدَةَ بمالٍ مِنَ البحرَين، فسَمِعَتِ الأنصارُ بقُدومِه فوافَت صَلاةَ الصُّبحِ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ ، فلَمّا انصَرَفَ تَعَرَّضوا له، فتَبَسَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ حينَ رآهُم وقالَ: "أظُنُّكُم سَمِعتُم بقُدومِ أبي عُبَيدَةَ وأنَّه جاءَ بشَئ". فَقالوا: أجَلْ يا رسولَ اللَّهِ. فقالَ: "أبشِروا وأَمِّلوا ما يَسُرُّكُم، فواللَّهِ ما الفَقرَ أخشَى عَلَيكُم، ولَكِن أخشَى عَلَيكُم أن تُبسَطَ الدُّنيا عَلَيكُم كما بُسِطَت على مَن كان قَبلَكُم فتَنافسوها وتُلهيَكُم كما ألهَتْهُم" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ عبد اللَّهِ بنِ أبي أوَيسٍ (٢). ١٨٦٩٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أحمدُ بن جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنا أبي، حدثنا يَعقوبُ بن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حدثنا أبي، عن صالِحٍ، عن ابنِ شِهابٍ. فذَكَرَه بنَحوِه (٣). رَواه مسلمٌ في

стр. 10708

"الصحيح" عن الحَسَنِ الحُلوانِيِّ عن يَعقوبَ بنِ إبراهيمَ (١). ١٨٦٩٧ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا هِلالُ بن العَلاءِ الرَّقِّيُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا المُعتَمِرُ بن سُلَيمانَ، حدثنا سعيدُ بن عُبَيدِ الله، حدثنا بكرُ بن عبد اللَّهِ المُزَنِيُّ وزيادُ بن جُبَيرٍ، عن جُبَيرِ بنِ حَيَّةَ قال: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ مِن أفناءِ الأمصارِ يُقاتِلونَ المُشرِكينَ. فذَكَرَ الحديثَ في إسلامِ الهُرْمُزانِ، قال: فقالَ: إنِّي مُستَشيرُكَ في مَغازِيَّ هذه فأَشِرْ عليَّ في مَغازِي المُسلِمينَ. قال: نَعَم يا أميرَ المُؤمِنينَ، الأرضُ مَثَلُها ومَثَلُ مَن فيها مِنَ النّاسِ مِن عَدوِّ المُسلِمينَ مَثَلُ طائرٍ له رأسٌ ولَه جَناحانِ ولَه رِجلانِ، فإِن كُسِرَ أحَدُ الجَناحَينِ نَهَضَتِ الرِّجلانِ بجَناحٍ والرّأسُ، وإِن كُسِرَ الجَناحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجلانِ والرّأسُ، وإِن شُدِخَ الرّأسُ ذَهَبَتِ الرِّجلانِ والجَناحانِ والرأسُ؛ فالرّأسُ كِسرَى، والجَناحُ قَيصَرُ، والجَناحُ الآخَرُ فارِسُ، فمُرِ المُسلِمينَ أن يَنفِروا إلَى كِسرَى. فقالَ بكر وزياد جَميعًا عن جُبَيرِ بنِ حَيَّةَ قال: فنَدَبَنا عُمَرُ واستَعمَلَ عَلَينا رَجُلًا مِن مُزَينَةَ يُقالُ له: النُّعمانُ بن مُقَرِّنٍ، وحَشَرَ المُسلِمينَ مَعَه. قال: وخَرَجنا فيمَن خَرَجَ مِنَ النّاس، حَتَّى إذا دَنَونا مِنَ القَومِ وأَداةُ الناسِ وسِلاحُهُمُ الحَجَفُ (٢) والرِّماحُ المُكَسَّرَةُ والنَّبلُ.

стр. 10709

قال: فانطَلَقنا نَسيرُ وما لَنا كَثيرُ خُيولٍ - أو: ما لَنا خُيولٌ - حَتَّى إذا كُنّا بأَرضِ العَدوِّ وبَينَنا وبَينَ القَومِ نَهَرٌ خَرَجَ عَلَينا عامِلٌ لِكِسرَى (١) في أربَعينَ ألفًا، حَتَّى وقَفوا على النَّهَرِ ووَقَفنا مِن حيالِه الآخَرِ قال: يا أيُّها النّاسُ أخرِجوا إلَينا رَجُلًا يُكَلِّمُنا. فأُخرِجَ إلَيه المُغيرَةُ بن شُعبَةَ وكانَ رَجُلًا قَدِ اتَّجَرَ وعَلِمَ الألسِنَةَ. قال: فقامَ تَرجُمانُ القَومِ فتَكَلَّمَ دونَ مَلِكِهِم. قال: فقالَ لِلنّاسِ: ليُكَلِّمْنِي رَجُلٌ مِنكُم. فقالَ المُغيرَةُ: سَل عَمّا شِئتَ. فقالَ: ما أنتُم؟ فقالَ: نَحنُ ناسٌ مِنَ العَرَبِ كُنّا في شَقاءٍ شَديدٍ، وبَلاءٍ طَويلٍ، نَمَصُّ الجِلدَ والنَّوَى مِنَ الجوع، ونَلبَسُ الوَبَرَ والشَّعَرَ، ونَعبُدُ الشَّجَرَ والحَجَرَ، فبَينا نَحنُ كَذَلِكَ إذ بَعَثَ رَبُّ السَّماواتِ ورَبُّ الأرضِ إلَينا نَبيًّا مِن أنفُسِنا نَعرِفُ أباه وأُمَّه، فأَمَرَنا نَبيُّنا رسولُ رَبِّنا ﷺ أن نُقاتِلَكُم حَتَّى تَعبُدوا اللَّهَ وحدَه أو تُؤَدّوا الجِزيَةَ، وأخبرَنا نَبيُّنا عن رِسالَةِ رَبِّنا أنَّه مَن قُتِلَ مِنّا صارَ إلَى جَنَّةٍ ونَعيمٍ لَم يُرَ مِثلُه قَطُّ، ومَن بَقِيَ مِنّا مَلَكَ رِقابَكُم. قال: فقالَ الرَّجُلُ: بَينَنا وبَينَكُم بَعدَ غَدٍ حَتَّى نأمُرَ بالجِسرِ يُجسَرُ. قال: فافتَرَقوا وجَسَروا الجِسرَ، ثُمَّ إنَّ أعداءَ اللَّهِ قَطَعوا إلَينا في مِائَةِ ألفٍ؛ سِتّونَ ألفًا يَجُرّونَ الحَديدَ، وأَربَعونَ ألفًا رُماةُ الحَدَق، فأَطافوا بنا عَشْرَ مَرّاتٍ. قال: وكُنّا اثنَيْ عَشَرَ ألفًا فقالوا: هاتوا لَنا رَجُلًا يُكَلِّمُنا. فأَخرَجنا المُغيرَةَ فأَعادَ عَلَيهِم كَلامَه الأوَّلَ، فقالَ المَلِكُ: أتَدرونَ ما مَثَلُنا ومَثَلُكُم؟ قال المُغيرَةُ: ما مَثَلُنا ومَثَلُكُم؟ قال: مَثَلُ رَجُلٍ له بُستانٌ ذو رَياحِينَ وكانَ له ثَعلَبٌ قَد آذاه، فقالَ له رَبُّ البُستانِ: يا أيُّها الثَّعلَبُ لَولا أن

стр. 10710

يُنتِنَ حائطِي مِن جيفَتِكَ لَهَيّأتُ ما قَد قَتَلَكَ، وإِنّا لَولا أن تُنتِنَ بَلادُنا مِن جيَفِكُم (١) لَكُنّا قَد قَتَلناكُم بالأمسِ. قال له المُغيرَةُ: هَل تَدرِي ما قال الثَّعلَبُ لِرَبِّ البُستانِ؟ قال: ما قال له؟ قال: قال له: يا رَبَّ البُستان، أن أموتَ في حائطِكَ ذا بَينَ الرَّياحينِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أخرُجَ إلَى أرضٍ قَفرٍ لَيسَ بها شَئٌ. وإِنَّه واللَّهِ لَو لَم يَكُنْ دينٌ وقَد كُنّا مِن شَقاءِ العَيشِ فيما ذَكَرتُ لَكَ ما عُدنا في ذَلِكَ الشَّقاءِ أبَدًا حَتَّى نُشارِكَكُم فيما أنتُم فيه أو نَموتَ، فكَيفَ بنا ومَن قُتِلَ مِنّا صارَ إلَى رَحمَةِ الله وجَنَّتِه، ومَن بَقِيَ مِنّا مَلَكَ رِقابَكُم؟! قال جُبَيرٌ: فأَقَمْنا عَلَيهِم يَومًا لا نُقاتِلُهُم ولا يُقاتِلُنا القَومُ. قال: فقامَ المُغيرَةُ إلَى النُّعمانِ بنِ مُقَرِّنٍ فقالَ: يا أيُّها الأميرُ إنَّ النَّهارَ قَد صَنَعَ ما تَرَى، واللَّهِ لَو وُلّيتُ مِن أمرِ الناسِ مِثلَ الَّذِي وُلّيتَ مِنهُم لألحَقتُ النّاسَ بَعضَهُم ببَعضٍ حَتَّى يَحكُمَ اللهُ بَينَ عِبادَه بما أحَبَّ. فقالَ النُّعمانُ: رُبَّما أشهَدَكَ اللَّهُ مِثلَها ثُمَّ لَم يُنَذَمْكَ ولَم يُخزِكَ، ولَكِنِّي شَهِدتُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ كَثيرًا، كان إذا لَم يُقاتِلْ في أوَّلِ النَّهارِ انتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأرواحُ وتَحضُرَ الصَّلَواتُ (٢)، ألا أيُّها النّاسُ إنِّي لَستُ لِكُلِّكُم أُسمِعُ، فانظُروا إلَى رايَتِي هذه فإِذا حَرَّكتُها فاستَعِدّوا، مَن أرادَ أن يَطعُنَ برُمحِه فليُيَسِّرْ رُمحَه (٣)، ومَن أرادَ أن يَضرِبَ بعَصاه فليُيَسِّرْ عَصاه، ومَن أراد أن يَطعُنَ بخِنجَرِه فليُيَسِّرْه، ومَن أرادَ أن يَضرِبَ بسَيفِه فليُيَسِّرْ سَيفَه، ألا يا أيُّها النّاسُ إنِّي مُحَرِّكُها الثّانيَةَ فاستَعِدّوا،

стр. 10711

ثُمَّ إنِّي مُحَرِّكُها الثّالِثَةَ فشُدّوا على بَرَكَةِ الله، فإِن قُتِلتُ فالأميرُ أخِي، فإِن قُتِلَ أخِي فالأميرُ حُذَيفَةُ، فإِن قُتِلَ حُذَيفَةُ فالأميرُ المُغيرَةُ بن شُعبَةَ. قال: وحَدَّثَنِي زيادٌ أن أباه قال: قَتَلَهُمُ اللَّهُ، فنَظَرنا (١) إلَى بَغلٍ موقَرٍ عَسَلًا وسَمنًا، قَد كُدِسَتِ القَتلَى عَلَيه فما أُشَبِّهُه إلَّا كَومًا مِن كَومِ السَّمَكِ يُلقَى (٢) بَعضُه على بَعضٍ، فعَرَفتُ أنَّه إنَّما يَكونُ القَتلُ (٣) في الأرضِ ولَكِن هذا شَئٌ صَنَعَه اللَّهُ، وطهَرَ المُسلِمونَ وقُتِلَ النُّعمانُ وأَخوه وصارَ الأمرُ إلَى حُذَيفَةَ. فهَذا حَديثُ زيادٍ وبَكرٍ. قال: وحَدَّثَنا أبو رَجاءٍ الحَنَفِيُّ قال: كتَبَ حُذَيفَةُ إلَى عُمَرَ ﵄ أنَّه أُصيبَ مِنَ المُهاجِرينَ فُلانٌ وفُلانٌ وفيمَن (٤) لا يُعرَفُ أكثَرُ. فلَمّا قرأَ الكِتابَ رَفَعَ صَوتَه ثُمَّ بَكَى وبَكَى فقالَ: بَلِ اللَّهُ يَعرِفُهُم. ثَلاثًا (٥). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" مُختَصرًا عن الفَضلِ بنِ يَعقوبَ عن عبد اللَّهِ بنِ جَعفَرِ الرَّقِّيِّ (٦). وفيه دِلالَةٌ على أخذِ الجِزيَةِ مِنَ المَجوسِ واللهُ أعلمُ، فقَد كان كِسرَى وأَصحابُه مَجوسًا. ١٨٦٩٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أنبأنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا

стр. 10712

أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بن سِنانٍ الواسِطِيُّ، حدثنا محمدُ بن بلالٍ، عن عِمرانَ القَطّان، عن أبي جَمرَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: إنَّ أهلَ فارِسَ لَمّا ماتَ نَبيُّهُم كَتَبَ لَهُم إبليسُ المَجوسيَّةَ (١). بابُ الفَرقِ بَيَن نِكاحِ نِساءِ مَن يُؤخَذُ مِنه الجِزيَةُ وذَبائحِهِم ١٨٦٩٩ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن علي الحافظُ الأصبَهانِيُّ، أنبأنا أبو عمرِو بنُ حَمدانَ، أنبأنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا وكيعٌ، حدثنا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مُسلِمٍ، عن الحَسَنِ بنِ محمدِ بنِ على قال: كَتَبَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَى مَجوسِ هَجَرَ يَعرِضُ عَلَيهِمُ الإسلامَ، فمَن أسلَمَ قُبِلَ مِنه ومَن أبَى ضُرِبَت عَلَيه الجِزيَةُ، على ألا تُؤكَلَ لَهُم ذَبيحَةٌ، ولا تُنكَحَ لَهُمُ امرأةٌ (٢). هذا مُرسَلٌ، وإِجماعُ أكثَرِ المُسلِمينَ عَلَيه يُؤَكِّدُه، ولا يَصِحُّ ما رُوِيَ عن حُذَيفَةَ في نِكاحِ مَجوسيَّةٍ (٣)، والرِّوايَةُ في نَصارَى بَنِي تَغلِبَ عن عُمَرَ وعَلِيٍّ ﵄ تَرِدُ في مَوضِعِها إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى (٤). بابُ كَمِ الجِزيَةُ ١٨٧٠٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا الأعمَشُ،

стр. 10713

عن أبي وائلٍ، عن مَسروقٍ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَه إلَى اليَمَنِ وأَمَرَه أن يأخُذَ مِنَ البَقَرِ مِن كُلِّ ثَلاثينَ بَقَرَةً تَبيعًا، ومِن كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدلَه ثَوبَ مَعافِرَ (١). ١٨٧٠١ - وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، حدثنا محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عبدُ اللهِ بن محمدٍ النُّفَيلِيُّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَش، عن أبي وائلٍ، عن مُعاذٍ، أن النَّبِيَّ ﷺ لَمّا وجَّهَه إلَى اليَمَنِ أمَرَه أن يأخُذَ مِنَ البَقَرِ مِن كُلِّ ثَلاثينَ تَبيعًا أوتَبيعَةً، ومِن كُلِّ أربَعينَ مُسِنَّةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ - يَعنى: مُحتَلِمٍ - دينارًا أو عَدلَه مِنَ المَعافِرِيّ، ثيابٌ تَكونُ باليَمَنِ (٢). قال: وحَدَّثَنا النُّفَيلِيُّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، حدثنا الأعمَشُ، عن إبراهيمَ، عن مَسروقٍ، عن مُعاذٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ مِثلَه (٣). قال أبو داودَ في بَعضِ النُّسَخِ: هذا حَديثٌ مُنكَرٌ، بَلَغَني عن أحمدَ أنَّه كان يُنكِرُ هذا الحديثَ إنكارًا شَديدًا. قال الشيخُ: إنَّما المُنكَرُ رِوايَةُ أبي مُعاويَةَ عن الأعمَشِ عن إبراهيمَ عن مَسروقٍ عن مُعاذٍ، فأَمّا رِوايَةُ الأعمَشِ عن أبي وائلٍ عن مَسروقٍ فإِنَّها مَحفوظَةٌ؛ قَد رَواها عن الأعمَشِ جَماعَةٌ مِنهُم سفيانُ الثَّورِيُّ وشُعبَةُ ومَعمَرٌ وجَريرٌ وأبو عَوانَةَ ويَحيَى بن سعيدٍ وحَفصُ بن غِياثٍ، قال بَعضُهُم:

стр. 10714

عن مُعاذٍ. وقالَ بَعضُهُم: أن النَّبِيَّ ﷺ لَمّا بَعَثَ مُعاذًا إلَى اليَمَنِ. أو ما في مَعناه (١). وأَمّا حَديثُ الأعمَشِ عن إبراهيمَ فالصَّوابُ كما: ١٨٧٠٢ - أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بن عليِّ بنِ المُؤَمَّل، حدثنا أبو عثمانَ عمرُو بن عبد اللهِ البَصرِيُّ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بن عبد الوَهّاب، أنبأنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ عن شَقيقٍ عن مَسروقٍ، والأعمَشُ عن إبراهيمَ قالا: قال مُعاذٌ: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ ﷺ إلَى اليَمَنِ فأَمَرَنِي أن آخُذَ مِن كُلِّ أربَعينَ بَقَرَةً ثَنيَّةً، ومِن كُلِّ ثَلاثينَ تَبيعًا أو تَبيعَةً، ومِن كُلِّ حالِمٍ دينارًا أو عَدلَه مَعافِرَ (٢). هذا هو المَحفوظُ؛ حَديثُ الأعمَشِ عن أبي وائلٍ شَقيقِ بنِ سلمةَ عن مَسروقٍ، وحَديثُه عن إبراهيمَ مُنقَطِعٌ لَيسَ فيه ذِكرُ مَسروقٍ. وقَد رُوّيناه عن عاصِمِ بنِ أبي النَّجودِ عن أبي وائلٍ عن مَسروقٍ عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ عن النَّبِيِّ ﷺ (٣). ١٨٧٠٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أنبأنا إبراهيمُ بن

стр. 10715

محمدٍ، أخبرَنِي إسماعيلُ بن أبي حَكيم، عن عُمَرَ بنِ عبد العَزيز، أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إلَى أهلِ اليَمَنِ: "إنَّ على كُلِّ إنسانٍ مِنكُم دينارًا كُلَّ سنةٍ أو قيمَتَه مِنَ المَعافِرِ". يَعنِي أهلَ الذِّمَّةِ مِنهُم (١). ١٨٧٠٤ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا وأبو بكرٍ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ، أنبأنا الشّافِعِيُّ، أخبرَى مُطَرِّفُ بن مازِنٍ وهِشامُ بن يوسُفَ بإِسنادٍ لا أحفَظُه غَيرَ أنَّه حَسَنٌ أن النَّبِيَّ ﷺ فرَضَ على أهلِ الذِّمَّةِ مِن أهلِ اليَمَنِ دينارًا كُلَّ سنةٍ. فقُلتُ لِمُطَرِّفِ بنِ مازِنٍ: فإِنَّه يُقالُ: وعَلَى النِّساءِ أيضًا. فقالَ: لَيسَ أن النَّبِيَّ ﷺ أخَذَ مِنَ النِّساءِ ثابِتًا عِندَنا (٢). ١٨٧٠٥ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بن آدَمَ، حدثنا جَريرُ بنُ عبد الحَميدِ الضَّبِّيُّ، عن مَنصورٍ، عن الحَكَمِ قال: كَتَبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مُعاذِ بنِ جَبَلٍ باليَمَنِ: "على كُلِّ حالِمٍ أو حالِمَةٍ دينارًا أو قيمَتَه، ولا يُفتَنُ يَهودِيٌّ عن يَهوديَّتهِ". قال يَحيَى: ولَم أسمَعْ أن على النِّساءِ جِزْيَةً إلَّا في هذا الحديثِ (٣). قال الشيخُ: وهَذا مُنقَطِعٌ، ولَيسَ في رِوايَةِ أبي وائلٍ عن مَسروقٍ
следующие страницы →