← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 11901–11940 · переход к 11906.

стр. 11901

٢٠٨٩٨ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، حدثنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، أنبأنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ، حدثنا حَفصُ بنُ غِياثٍ، عن محمدِ بنِ زَيدِ بنِ مُهاجِرٍ، عن طَلحَةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عَوفٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ مُناديًا حَتَّى انتَهَى إلَى الثَّنِيَّةِ: "إنَّه لا تَجوزُ شَهادَةُ خَصْمٍ ولا ظَنينٍ، واليَمينُ على المُدَّعَى عَلَيه" (١). أخرَجَه أبو داودَ مَعَ حَديثِ الأعرَجِ فى "المراسيل" (٢). ٢٠٨٩٩ - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ أنَّه بَلَغَه أن عُمَرَ بنَ الخطابِ قال: لا تَجوزُ شَهادَةُ خَصْمٍ ولا ظَنينٍ (٣). بابُ مَن قال: لا تَجوزُ شَهادَةُ الوالِدِ لِوَلَدِه والوَلَدِ لِوالِدَيه قال الشَّافِعِىُّ ﵀: لأنَّه مِن آبائِه، فإِنَّما يَشهَدُ لِشَئٍ هو مِنه، وإِنَّ بَنيه هُم مِنه، فكأنَّه شَهِدَ لِبَعضِهِ (٤). ٢٠٩٠٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أنبأنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ بنِ مَيمونٍ، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا سفيانُ ابنُ عُيَينَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ أبى مُلَيكَةَ، عن المِسوَرِ بنِ

стр. 11902

مَخرَمَةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "فاطِمَةُ بَضعَةٌ مِنِّى؛ مَن آذاها فقَد آذانِى" (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى الوَليدِ، ورَواه مسلمٌ عن أبى مَعمَرٍ عن سُفيانَ (٢). ٢٠٩٠١ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أنبأنا أبو سعيدِ ابنُ الأَعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عن ابنِ أبى سوَيدٍ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ قال: زَعَمَتِ المَرأةُ الصّالِحَةُ خَولَةُ بنتُ حَكيمٍ امرأةُ عثمانَ بنِ مَظعونٍ، أن النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ وهو مُحتَضِنٌ أحَدَ ابنَىِ ابنَتِه وهو يقولُ: "واللَّهِ إنَّكُم لَتُجَهِّلونَ وتُجَبِّنونَ وتُبَخِّلونَ، وإِنَّكُم لَمِن رَيْحانِ اللَّهِ" (٣). ٢٠٩٠٢ - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا علىُّ بن حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا محمدُ بنُ علىِّ بنِ بُطْحَا، حدثنا عَفّانُ، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا عبدُ اللَّهِ ابنُ عثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عن سعيدِ بنِ أبى راشِدٍ، عن يَعلَى ابنِ مُنْيَةَ (٤) الثَّقَفِىِّ قال: جاءَ الحَسَنُ والحُسَينُ يَستَبِقانِ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فضَمَّهُما إلَيه ثُمَّ

стр. 11903

قال: "إنَّ الوَلَدَ مَبخَلَةٌ مَجبَنَةٌ مَحْزَنَةٌ" (١). ٢٠٩٠٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو عثمانَ سعيدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ عبدانَ النَّيسابورِىُّ قالا: حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الرِّباطِىُّ فى رَجَبٍ سنةَ سِتٍّ وسِتِّينَ ومِائَتَينِ قال: قُرِئَ على أبى عُبَيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أنبأنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبى عُبَيدٍ، حدثنا مَروانُ الفَزارِىُّ، عن شَيخٍ مِن أهلِ الجَزيرَةِ يُقالُ له: يَزيدُ بنُ أبى زيادٍ. عن الزُّهرِىِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵄، عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: "لا تَجوز شَهادَة خائنٍ ولا خائنَةٍ، ولا ذِى غِمْرٍ على أخيه، ولا ظَنينٍ فى ولاءٍ ولا قَرابَةٍ، ولا القانِعِ مَعَ أهلِ البَيتِ لَهم" (٢). لَفظُ حَديثٍ علىٍّ، وفِى رِوايَةِ الرِّباطىِّ: "ولا ظَنينٍ ولا مُتُهَمٍ بقَرابَةٍ" والأَوَّلُ أصحُّ. يَزيدُ هذا ضَعيفٌ (٣). ٢٠٩٠٤ - ورَواه عُقَيلٌ عن الزُّهرِىِّ أنَّه قال: مَضَتِ السُّنَّةُ ألا تَجوزَ شَهادَةُ خَصمٍ ولا ظَنينٍ. أخبَرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو الوَليدِ، حدثنا

стр. 11904

إبراهيمُ، عن الحَسَنِ بنِ عيسَى، عن ابنِ المُبارَكِ، عن يَحيَى بنِ أيّوبَ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ. فذَكَرَه. ٢٠٩٠٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو الوَليدِ، حدثنا محمدُ ابنُ هارونَ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالِحٍ، عن اللَّيثِ، عن عُقَيلٍ قال: سألتُ ابنَ شِهابٍ عن رَجُلٍ ولِىَ يَتيمًا، هَل تَجوزُ شَهادَتُهُ؟ قال ابنُ شِهابٍ: مَضَتِ السُّنَّةُ فى الإسلامِ ألا تَجوزَ شَهادَةُ خَصْمٍ ولا ظَنينٍ، ولا شَهادَةُ خَصْمٍ لِمَن يُخاصِمُ (١). قال الشيخُ: وإِنَّما يُروَى هذا اللَّفظُ فى القَرابَةِ فى الكِتابِ الَّذِى كَتَبَه عُمَرُ إلَى أبى موسَى الأشعَرِىِّ -رضى اللَّه عنهما-، وقَد مَضَى بإِسنادِه (٢)، وروّينا رَدَّ شَهادَةِ الظَّنينِ مُطلَقًا مِن وجهَينِ مُرسَلَينِ عن النَّبِىِّ ﷺ (٣)، ومِن وجهٍ آخَرَ مَوصولٍ إلَّا أن فيه ضَعفًا (٤)، وهو يَقوَى بالمُرسَلَينِ مَعَه، واللَّهُ أعلَمُ. بابُ ما جاءَ فى شَهادَةِ الأخِ لأخيهِ ٢٠٩٠٦ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أنبأنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، أنبأنا الشَّيبانِىُّ، عن الشَّعبِىِّ، أن شُرَيحًا كان يُجيزُ شَهادَةَ الأخِ

стр. 11905

لأخيه إذا كان عَدلًا (١). ٢٠٩٠٧ - قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عَلقَمَةَ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، أنَّه أجازَ شَهادَةَ الأخِ لأخيهِ (٢). وروِّينا عن أبى يَحيَى السّاجِىِّ أنَّه رَواه عن ابنِ الزُّبَيرِ وشُرَيحٍ والحَسَنِ والشَّعبِىِّ وعُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، قال: وقالَ الحَسَنُ والزُّهرِىُّ: تَجوزُ شَهادَةُ الزَّوجِ والمَرأةِ (٣). بابُ ما تُرَدُّ به شَهادَةُ أهلِ الأهواءِ قال بَعضُ أصحابِنا: هو إظهارُ مَن اْظهَرَ مِنهُم نَفىَ صِفاتِ اللَّهِ تَعالَى التى قَد ورَدَ الكِتابُ بها، ودَلَّتِ السُّنَّةُ المُستَفيضَةُ مَعَ إجماعِ سَلَفِ هذه الأُمَّةِ على إثباتِها؛ نَحوَ الكَلامِ والقُدرَةِ والعِلمِ والمَشيئَةِ، وأنَّ الأفعالَ كُلَّها للَّهِ تَعالَى مَخلوقَةٌ، فقَد جاءَتِ الأخبارُ بتَكفيرِ مُنكِريها، وتبَرّأَ سَلَفُ هذه الأُمَّةِ مِن مَذهَبِ أهلِ الأهواءِ فيها. ٢٠٩٠٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ ابنِ الحَسَنِ الفقيهُ إملاءً فى جامِعِ المَنصورِ، حدثنا أبو داودَ سُلَيمانُ بنُ الأشعَثِ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ أبى حازِمٍ، عن

стр. 11906

أبيه، عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبِىِّ ﷺ قال: "القَدَريَّةُ مَجوسُ هذه الأُمَّةِ، إن مَرِضوا فلا تَعودوهُم، وإِن ماتوا فلا تَشهَدوهُم" (١). أخرَجَه أبو داودَ فى كِتابِ "السنن" هَكَذا (٢). ٢٠٩٠٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ بنُ أحمدَ الطَّبَرانِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سفيانُ، عن عُمَرَ بنِ محمدٍ، عن عُمَرَ مَولَى غُفْرَةَ، عن رَجُلٍ مِنَ الأنصارِ، عن حُذَيفَةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجوسًا، وإِنَّ مَجوسَ هذه الأُمَّةِ الَّذينَ يَقولونَ: لا قَدَرَ. فمَن مَرِضَ مِنهُم فلا تَعودوه، ومَن ماتَ مِنهُم فلا تَشهَدوه، وهُم شيعَةُ الدَّجّالِ، وحَقٌّ على اللَّهِ أن يُلحِقَهُم به" (٣). أخرَجَه أبو داودَ فى كِتابِ "السنن" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ عن سُفيانَ (٤). والَّذِى رُوِىَ عن ابنِ عُمَرَ وحُذَيفَةَ (٥) فى تكفيرِ القَدَريَّةِ نَصًّا، مَوجودٌ دِلالَةً ظاهِرَةً فى الحديث الثّابِتِ عن ابنِ عُمَرَ عن أبيه عن النَّبِىِّ ﷺ فى الإيمانِ، مَعَ تبَرِّى ابنِ عُمَرَ ممَّن نَفَى القَدَرَ:

стр. 11907

٢٠٩١٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرَّزَّازُ، حدثنا عيسَى بنُ عبدِ اللَّهِ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ المُقرِئُ، حدثنا كَهمَسُ بنُ الحَسَنِ قال: سَمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ بُرَيدَةَ يُحَدِّثُ أن يَحيَى بنَ يَعْمَرَ قال: كان أوَّلَ مَن قال فى القَدَرِ فى البَصرَةِ مَعبَدٌ الجُهَنِىُّ، فانطَلَقنا حُجّاجًا أنا وحُمَيدُ ابنُ عبدِ الرَّحمَنِ، فلَمّا قَدِمنا قُلنا: لَو لَقِينا بَعضَ أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فسألناه عَمّا يقولُ هَؤُلاءِ القَومُ فى القَدَرِ. قال: فوافَقْنا عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ فى المَسجِدِ، فاكتَنَفتُه (١) أنا وصاحِبِى، أحَدُنا عن يَمينِه، والآخَرُ عن شِمالِه. قال يَحيَى: فظَنَنتُ أن صاحِبِى يَكِلُ الكَلامَ إلَىَّ، فقُلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، إنَّه ظَهَرَ قِبَلَنا ناسٌ يَقرَءونَ القُرآنَ ويَعرِفونَ (٢) العِلمَ، يَزعُمونَ أن لا قَدَرَ، وأنَّما الأمرَ أُنُفٌ (٣). قال عبدُ اللَّهِ: فإِذا لَقِيتُم أولَئكَ فأخبِروهُم أنِّى بَرِئٌ مِنهُم وهمْ (٤) مِنِّى بُرآءُ، والَّذِى يَحلِفُ به عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، لَو أن (٥) لأحَدِهِم مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فأنفَقَه، ما قَبِلَه اللَّهُ مِنه حَتَّى يُؤمِنَ بالقَدَرِ كُلِّه خَيرِه وشَرِّه. ثُمَّ قال: حَدَّثَنِى عُمَرُ بنُ الخطابِ قال: بَيْنا نَحنُ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 11908

ذاتَ يَومٍ، إذ طَلَعَ رَجُلٌ شَديدُ بَياضِ الثّيابِ، شَديدُ سَوادِ الشَّعَرِ، لا نَرَى (١) عَلَيه أثَرَ السَّفَرِ، ولا نَعرِفُه، حَتَّى جَلَسَ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فأسنَدَ رُكبَتَه (٢) إلَى رُكبَتِه (٢)، ووضَعَ كَفَّيه على فخِذَيه، ثُمَّ قال: يا محمدُ أخبِرْنِى عن الإسلامِ، ما الإسلامُ؟ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الإسلامُ أن تَشهَدَ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِىَ الزَّكاةَ، وتَصومَ رَمَضانَ، وتَحُجَّ البَيتَ إنِ استَطَعتَ السَّبيلَ". فقالَ الرَّجُلُ: صَدَقتَ. قال عُمَرُ: عَجِبْنا له؛ يَسألُه ويُصَدِّقُه. ثُمَّ قال: يا محمدُ، أخبِرْنِى عن الإيمانِ، ما الإيمانُ؟ فقالَ: "الإيمانُ أن تُؤمِنَ باللَّهِ، ومَلائكَتِه، وكُتُبِه، ورُسُلِه، واليَومِ الآخِرِ، والقَدَرِ كُلِّه خَيرِه وشَرِّه". فقالَ: صدَقتَ. فقالَ: أخبِرْنِى عن الإحسَّانِ. فقالَ: "الإحسانُ أن تَعبُدَ اللَّهَ كَأنَّك تَراه، فإِن لم تكنْ تَراه فإِنَّه يَراكَ". قال: فحَدِّثْنِى عن السّاعَةِ، مَتَى السّاعَةُ؟ قال: "ما المَسئولُ (٣) بأعلمَ بها مِنَ السّائلِ". قال: فأخبِرْنِى عن أمارَتِها. قال: "أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتَها (٤)، وأن تَرَى الحُفاةَ العُراةَ العالَةَ (٥)، رِعاءَ الشّاءِ يَتَطاوَلونَ فى البِناءِ". ثُمَّ انطلَقَ، فقالَ عُمَرُ: فلَبِثْتُ ثَلاثًا، ثُمَّ قال لِى رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يا عُمَرُ، ما تَدرِى مَنِ السّائلُ؟ ". قُلتُ: اللَّهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: "ذاكَ جِبريلُ ﵇،

стр. 11909

أتاكُم يُعَلِّمُكُم دينَكُم" (١). ٢٠٩١١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ، أنبأنا أبو جَعفَرٍ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ يَزيدَ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أنبأنا كَهمَسٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ. فذَكَرَ مَعناه. أخرَجَه مُسلِمُ بنُ الحَجّاجِ فى "الصحيح" مِن حَديثِ كَهمَسٍ وغَيرِه (٢)، وأخرَجَه البخارىُّ ومُسلِمٌ مِن حَديثِ أبى هريرةَ عن النَّبِىِّ ﷺ (٣). وشَواهِدُه كَثيرَةٌ مِن حَديثِ علىٍّ وأبِى ذَرٍّ وغَيرِهِما عن النَّبِىِّ ﷺ (٤). ٢٠٩١٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو أحمدَ بكرُ بنُ محمدٍ الصَّيرَفِىُّ بمَروَ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بنُ الفَضلِ البَلخِىُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يَزيدَ المُقرِئُ، حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ أبى أيّوبَ، حَدَّثَنِى عَطاءُ بنُ دينارٍ، حَدَّثَنِى حَكيمُ بنُ شَريكٍ الهُذَلِىُّ، عن يَحيَى بنِ مَيمونٍ الحَضرَمِىِّ، عن رَبيعَةَ الجُرَشِىِّ، عن أبى هريرةَ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ، عن النَّبِىِّ ﷺ قال: "لا تُجالِسوا أهلَ القَدَرِ، ولا تُفَاتِحوهُم (٥) ". أخرَجَه أبو داودَ فى كِتابِ "السنن" عن

стр. 11910

أحمدَ بنِ حَنبَلٍ عن المُقرِئِ (١). ٢٠٩١٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أنبأنا أبو علىٍّ إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا إسحاقُ بنُ سُلَيمانَ، أنبأنا أبو سِنانٍ سعيدُ بنُ سِنانٍ الشَّيبانِىُّ قال: سَمِعتُ وهبَ بنَ خالِدٍ الحِمصِىَّ يُحَدِّثُنا، عن ابنِ الدَّيلَمِىِّ قال: وقَعَ فى نَفسِى شَئٌ مِنَ القَدَرِ، فأتَيتُ أُبَىَّ بنَ كَعبٍ فقُلتُ: يا أبا المُنذِرِ، وقَعَ فى نَفسِى شَئٌ مِنَ القَدَرِ خِفتُ أن يَكونَ فيه هَلاكُ دينِى أو (٢) أمرِى. فقالَ: يا ابنَ أخِى، إنَّ اللَّهَ لَو عَذَّبَ أهلَ سَمَواتِه وأهلَ أرضِه لَعَذَّبَهُم وهو غَيرُ ظالِمٍ لَهُم، ولَو رَحِمَهُم لَكانَت رَحمَتُه لَهُم خَيرًا مِنَ أعمالِهِم، ولَو أن لَكَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أنفَقتَه فى سَبيلِ اللَّهِ ما قَبِلَه اللَّهُ مِنكَ حَتَّى تُؤمِنَ بالقَدَرِ، وتَعلَمَ أنَّ ما أصابَكَ لَم يَكُنْ ليُخطِئَكَ، وأنَّ ما أخطأكَ لَم يَكُنْ ليُصيبَكَ، وأنَّكَ إن مِتَّ على غَيرِ هذا أُدخلْتَ النّارَ، ولا عَلَيكَ أن تأتِىَ أخِى عبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ فتَسألَه. فأتَيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ فسألتُه، فقالَ مِثلَ ذَلِكَ. قال إسحاقُ: قَصَّ القِصَّةَ كُلَّها كما قال، غَيرَ أنِّى اختَصَرتُه، وقالَ لِى: لا عَلَيكَ أن تأتِىَ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ فتَسألَه. فأتَيتُ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ فسألتُه، فقالَ لِى مِثلَ ذَلِكَ، وقالَ: ائتِ زَيدَ ابنَ ثابِتٍ فسَلْه. فأتَيتُ زَيدَ بنَ ثابِتٍ فسألتُه، فقالَ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 11911

يقولُ: "إنَّ اللَّهَ لَو عَذَّبَ أهلَ سَمَواتِه وأهلَ أرضِه لَعَذَّبَهُم وهو غَيرُ ظالِمٍ لَهم، ولَو رَحِمَهُم كانَت رَحمَتُه خَيرًا لَهم مِن أعمالِهِم، ولَو أنَّ لَكَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أنفَقتَه فى سَبيلِ اللَّهِ ما قَبِلَه اللَّهُ مِنكَ حَتَّى تُؤمِنَ بالقَدَرِ، وتَعلَمَ أن ما أصابَكَ لَم يَكُنْ ليُخطِئَكَ، وأنَّ ما أخطأكَ لَم يَكُنْ ليُصيبَكَ، وأنَّه إن ماتَ على غَيرِ هذا دَخَلَ النّارَ" (١). أخرَجَه أبو داودَ فى كِتابِ "السنن" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ عن سُفيانَ الثَّورِىِّ عن أبِى سِنانٍ (٢). ورُوِّينا فى ذَلِكَ عن علىِّ بنِ أبى طالِبٍ وعُبادَةَ بنِ الصّامِتِ وسَلمانَ الفارِسِىِّ وغَيرِهِم -رضى اللَّه عنهم-. ٢٠٩١٤ - أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ فى كِتابِ "السنن"، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ مُسافِرٍ الهُذَلىُّ، حدثنا يَحيَى ابنُ حَسَّانَ، حدثنا الوَليدُ بنُ رَباحٍ، عن إبراهيمَ بنِ أبى عَبلَةَ، عن أبى حَفصةَ قال: قال عُبادَةُ بنُ الصّامِتِ لاِبنِه: يا بُنَىَّ، إنَّكَ لَن تَجِدَ طَعمَ حَقيقَةِ الإيمانِ حَتَّى تَعلَمَ أنَّ ما أصابَكَ لَم يَكُنْ ليُخطِئَكَ، وما أخطأكَ لَم يَكُنْ ليُصيبَكَ، سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فقالَ له: اكتُبْ. قال: رَبِّ وماذا أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ مَقاديرَ كُلَّ شَئٍ حَتَّى تَقومَ السّاعَةُ". يا بُنَىَّ، إنِّى

стр. 11912

سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "مَن ماتَ على غَيرِ هذا فلَيسَ مِنِّى" (١). ٢٠٩١٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفقيهُ، أنبأنا بِشْرُ بنُ موسَى، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن أبى الحَجّاجِ الأزدِىِّ، عن سَلمانَ أنَّه سُئلَ عن الإيمانِ بالقَدَرِ، قال: تَعلَمُ أنَّ ما أصابَكَ لَم يَكُنْ ليُخطِئَكَ، وأنَّ ما أخطأكَ لَم يَكُنْ ليُصيبَكَ (٢). ٢٠٩١٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أنبأنا بِشْرُ بنُ موسَى، أنبأنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ المُقرئُ، حدثنا أبو حَنيفَةَ، عن الهَيثَمِ، عن الشَّعبِىِّ، عن علىٍّ أنَّه خَطَبَ النّاسَ على مِنبَرِ الكوفَةِ فقالَ: لَيسَ مِنّا مَن لَم يُؤمِنْ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّهِ (٣). ٢٠٩١٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ، أنبأنا أبو بكرٍ، أنبأنا محمدُ بنُ محمدِ ابنِ حَيّانَ الأنصارِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، أنبأنا شُعبَةُ، عن أبى إسحاقَ، عن الحارِثِ، عن علىٍّ قال: لا يَجِدُ عبدٌ طَعمَ الإيمانِ حَتَّى يُؤمِنَ بالقَدَرِ (٤).

стр. 11913

٢٠٩١٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أنبأنا موسَى بنُ الحَسَنِ بنِ عَبّادٍ، حدثنا حَجّاجُ بنُ مِنهالٍ، حدثنا حَمّادٌ، عن سُلَيمانَ التَّيمِىِّ، عن مُجاهِدٍ قال: أتَيتُ ابنَ عباسٍ برَجُلٍ، فقُلتُ: يا ابنَ عباسٍ، هذا يُكَلِّمُكَ فى القَدَرِ. قال: أدنِه مِنِّى. فقُلتُ: هو ذا. [فقال: أدْنِه منِّى. فقلتُ: هوَ ذَا] (١)، تُريدُ أن تَقتُلَه؟ قال: إى والَّذِى نَفسِى بيَدِه، لَو أدنَيتَه مِنِّى لَوَضَعتُ يَدِى فى عُنُقِه فلَم يُفارِقْنِى حَتَّى أدُقَّها (٢). ٢٠٩١٩ - أخبرَنا أبو عبدِ (٣) اللَّهِ ابنُ بَرْهانٍ وأبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ وأبو محمدٍ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ قالوا: أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حدثنا مَروانُ بنُ شُجاعٍ الجَزَرِىُّ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءِ بنِ أبى رَباحٍ قال: أتَيتُ ابنَ عباسٍ وهو يَنزعُ فى زَمزَمَ قَدِ ابتَلَّت أسافِلُ ثيابِه، فقُلتُ له: قَد تُكُلِّمَ فى القَدَرِ. فقالَ: أوَقَد فعَلوها؟ فقُلتُ: نَعَم. قال: فواللَّهِ ما نَزَلَت هذه الآيَةُ إلَّا فيهِم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٨، ٤٩]. أولَئكَ شِرارُ هذه الأُمَّةِ، لا تَعودوا مَرضاهُم، ولا تُصَلّوا على مَوتاهُم، إنْ أرَيتَنِى أحَدًا مِنهُم فقأتُ عَينَيه بإِصبَعَىَّ هاتَينِ (٤).

стр. 11914

٢٠٩٢٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ صالِحِ ابنِ هانِئٍ، حدثنا السَّرِىُّ بنُ خُزَيمَةَ، حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ عبدُ اللَّهِ بنُ يَزيدَ المُقرِئُ، حدثنا سعيدُ بنُ أبى أيّوبَ، أخبرَنِى أبو صَخرٍ، عن نافِعٍ قال: كان لابنِ عُمَرَ صَديقٌ مِن أهلِ الشّامِ يُكاتِبُه، فكَتَبَ إلَيه عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ: إنَّه بَلَغَنِى أنَّكَ تَكَلَّمتَ فى شَئٍ مِنَ القَدَرِ، فإيّاكَ أن تَكتُبَ إلَىَّ، فإِنِّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنه سَيَكونُ فى أُمَّتِى أقوامٌ يُكَذِّبونَ بالقَدَرِ" (١). ٢٠٩٢١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ الفقيهُ، حدثنا محمدُ بنُ نَصرٍ الإمامُ، حدثنا عبدُ الأعلَى بنُ حَمّدٍ النَّرسِىُّ قال: قَرأتُ على مالكِ بنِ أنَسٍ، عن زيادِ بنِ سَعدٍ، عن عمرِو بنِ مُسلِمٍ، عن طاوُسٍ اليَمانِى أنَّه قال: أدرَكتُ ناسًا مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ يَقولونَ: كُلُّ شَئٍ بقَدَرٍ. قالَ طاوُسٌ: وسَمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ شَئٍ بقَدَرٍ حَتَّى العَجزُ والكَيْسُ، أوِ الكَيْسُ والعَجزُ" (٢). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عبدِ الأعلَى بنِ حَمّادٍ (٣). ٢٠٩٢٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو عمرِو ابنُ نُجَيدٍ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن عَمِّه أبى سُهَيلِ

стр. 11915

ابنِ مالكٍ أنَّه قال: كُنتُ أسيرُ مَعَ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ فقالَ: ما رأيُكَ فى هَؤُلاءِ القَدَريَّةِ؟ قال: قُلتُ: أرَى أن تَستَتيبَهُم؟ فإِن قَبِلوا وإِلا عَرَضْتَهُم على السَّيفِ. فقالَ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ: ذَلِكَ رأيِى. قال مالكٌ: وذَلِكَ أيضًا رأيِى (١). ٢٠٩٢٣ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ الحُرْفِىُّ ببَغدادَ، أنبأنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ الفقيهُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِى أبى، حدثنا أنَسُ بنُ عياضٍ، حَدَّثَنِى نافِعُ بنُ مالكٍ أبو سُهَيلٍ، أن عُمَرَ ابنَ عبدِ العَزيزِ قال له: ما تَرَى فى الَّذينَ يَقولونَ: لا قَدَرَ؟ قال: أرَى أن يُستَتابوا؛ فإِن تابوا وإِلَّا ضُرِبَت أعناقُهُم. قال عُمَرُ: ذاكَ الرّأىُ فيهِم، لَو لَم تكُنْ إلَّا هذه الآيَةُ الواحِدَةُ كَفَى بها: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٢) [الصافات: ١٦١ - ١٦٣]. ٢٠٩٢٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ دارِمٍ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ القَمّاطُ، حدثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، حدثنا الحَكَمُ بنُ سُلَيمانَ الكِندِىُّ قال: سَمِعتُ الأوزاعِىَّ وسُئلَ عن القَدَريَّةِ فقالَ: لا تُجالِسوهُم (٣).

стр. 11916

٢٠٩٢٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ حَليمٍ، حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ راهُويَه القاضِى بمَروَ قال: سُئلَ أبى وأنا أسمَعُ عن القُرآنِ فقالَ: القُرآنُ كَلامُ اللَّهِ وعِلمُه ووَحيُه، لَيسَ بمَخلوقٍ. ولَقَد ذَكَرَ سفيانُ بنُ عُيَينَةَ عن عمرِو بنِ دينارٍ قال: أدرَكتُ مَشيَخَتَنا مُنذُ سبعينَ سنةً (ح). ٢٠٩٢٦ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أنبأنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبْدوسٍ قال: سَمِعتُ عثمانَ بنَ سعيدٍ الدّارِمِىَّ يقولُ: سَمِعتُ إسحاقَ بنَ إبراهيمَ الحَنظَلِىَّ يقولُ: قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: عن عمرِو بنِ دينارٍ قال: أدرَكتُ النّاسَ مُنذُ سبعينَ سنةً يَقولونَ: اللَّهُ الخالِقُ وما سِواه مَخلوقٌ، والقُرآنُ كَلامُ اللَّهِ . قال أبو الحَسَنِ: قال أبى: وقَد أدرَكَ عمرُو بنُ دينارٍ أجِلَّةَ أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ البَدريّينَ والمُهاجِرينَ والأنصارِ؛ مِثلَ جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، وأبِى سعيدٍ الخُدرِىِّ، وعَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، وعَبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ، وعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، وأجِلَّةِ التّابِعينَ، وعَلَى هذا مَضَى صدرُ هذه الأُمَّةِ (١). ٢٠٩٢٧ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أنبأنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ عبدِاللَّهِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدَةَ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ إبراهيمَ البُوشَنجِىُّ، حدثنا أبو رَجاءٍ قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا القاسِمُ بنُ محمدٍ -قال:

стр. 11917

هو بَغدادِىٌّ ثِقَةٌ- حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ يَعنِى ابنَ محمدِ بنِ حَبيبِ بنِ أبى حَبيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: شَهِدتُ خالِدَ بنَ عبدِ اللَّهِ القَسْرِىَّ وقَد خَطَبَهُم فى يَومِ أضحًى بواسِطٍ فقالَ: ارجِعوا أيُّها الناسُ فضَحُّوا تَقبَلَّ اللَّهُ مِنكُم، فإِنِّى مُضَحٍّ بالجَعدِ بنِ دِرهَمٍ؛ فإِنَّه زَعَمَ أنَّ اللَّهَ لَم يَتَّخِذْ إبراهيمَ خَليلًا، ولَم يُكَلِّمْ موسَى تكليمًا، سُبحانَه وتَعالَى عَمّا يقولُ الجَعدُ بنُ دِرهَمٍ. قال: ثُمَّ نَزَلَ فذَبَحَه. قال أبو رَجاءٍ: وكانَ الجَهمُ أخَذَ هذا الكَلامَ مِنَ الجَعدِ بنِ دِرهَمٍ (١). ٢٠٩٢٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو عثمانَ سعيدُ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ عبدانَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا حُسْنونٌ (٢) البَنّاءُ الكوفِىُّ، حدثنا عُمَرُ بنُ إبراهيمَ بنِ خالِدٍ، حدثنا قَيسُ بنُ الرَّبيعِ قال: سألتُ جَعفَرَ بنَ محمدٍ عن القُرآنِ فقالَ: كَلامُ اللَّهِ. قُلتُ: فمَخلوفٌ؟ قال: لا. قُلتُ: فما تَقولُ فيمَن زَعَمَ أنَّه مَخلوقٌ؟ قال: يُقتَلُ ولا يُستَتابُ (٣). ٢٠٩٢٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو أُمَيَّةَ الطَّرسوسِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ خَلَفٍ المُقرِئُ قال: كُنتُ عِندَ مالكِ بنِ أنَسٍ فجاءَه رَجُلٌ فقالَ: ما تَقولُ فيمَن يقولُ: القُرآنُ مَخلوقٌ؟ قال: عِندِى كافِرٌ

стр. 11918

فاقتُلوه. وقالَ يَحيَى بنُ خَلَفٍ: فسألتُ اللَّيثَ بنَ سَعدٍ وابنَ لَهيعَةَ عَمَّن قال: القُرآنُ مَخلوقٌ. فقالا: كافِرٌ (١). ٢٠٩٣٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا زَكَريّا يَحيَى بنَ محمدٍ العَنبَرِىَّ يقولُ: سَمِعتُ عِمرانَ بنَ موسَى الجُرجانِىَّ بنَيسابورَ يقولُ: سَمِعتُ سوَيدَ بنَ سعيدٍ يقولُ: سَمِعتُ مالكَ بنَ أنَسٍ، وحَمّادَ بنَ زَيدٍ، وسُفيانَ بنَ عُيَينَةَ، والفُضَيلَ بنَ عياضٍ، وشَريكَ بنَ عبدِ اللَّهِ، ويَحيَى بنَ سُلَيمٍ، ومُسلِمَ بنَ خالِدٍ، وهِشامَ بنُ سُلَيمانَ المَخزومِىَّ، وجَريرَ بنَ عبدِ الحَميدِ، وعَلِىَّ بنَ مُسْهِرٍ، وعَبدَةَ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ إدريسَ، وحَفصَ بنَ غِياثٍ، ووَكيعًا، ومُحَمَّدَ بنَ فُضَيلٍ، وعَبدَ الرَّحيمِ بنَ سُلَيمانَ، وعَبدَ العَزيزِ ابنَ أبى حازِمٍ، والدَّراوَردِىَّ، وإِسماعيلَ بنَ جَعفَرٍ، وحاتِمَ بنَ إسماعيلَ، وعَبدَ اللَّهِ بنَ يَزيدَ المُقرِئَ، وجَميعَ مَن حَمَلتُ عَنهُمُ العِلمَ يَقولونَ: الإيمانُ قَولٌ وعَمَلٌ، ويَزيدُ ويَنقُصُ، والقُرآنُ كَلامُ اللَّهِ مِن صفَةِ ذاتِه، غَيرُ مَخلوفٍ، ومَن قال: إنَّه مَخلوقٌ. فهو كافِرٌ باللَّهِ العَظيمِ (٢). ورُوّيناه عن عبدِ اللَّهِ بنِ المُبارَكِ، ويَزيدَ بنِ هارونَ، وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ مَهدِىٍّ، ويَحيَى بنِ يَحيَى، ومُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ البُخارِىِّ، ومُسلِمِ بنِ الحَجّاجِ، وأبِى عُبَيدٍ القاسِمِ بنِ سَلَّامٍ، وغَيرِهِم مِن أئمَّتِنا ﵏ (٣).

стр. 11919

٢٠٩٣١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ هو الأصَمُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، أنبأنا محمدُ بنُ إشكيبٍ (١) قال: سَمِعتُ أبى يقولُ: سَمِعتُ أبا يوسُفَ يقول بخُراسانَ: صِنفانِ ما على الأرضِ أبغَضُ إلَىَّ مِنهُما؛ المُقاتِليَّةُ (٢) والجَهميَّةُ (٣). ٢٠٩٣٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا حَبيب محمدَ بنَ أحمدَ بنِ موسَى المَصاحِفِىَّ يقولُ: سَمِعتُ أبى يقولُ: سَمِعتُ أيّوبَ بنَ الحَسَنِ الفقيهَ يقولُ: كان محمدُ بنُ الحَسَنِ لا يُجيزُ شَهادَةَ الجَهميَّةِ. ٢٠٩٣٣ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ السُّلَمِىُّ قال: سَمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ محمدِ بنِ علىِّ بنِ زيادٍ يقولُ: سَمِعتُ محمدَ بنَ إسحاقَ ابنِ خُزَيمَةَ يقولُ: سَمِعتُ الرَّبيعَ يقولُ: لمَّا كَلَّمَ الشّافِعِىُّ حَفصًا الفَردَ فقالَ حَفصٌ: القُرآنُ مَخلوقٌ. قال له الشافِعِىُّ: كَفَرتَ باللَّهِ العَظيمِ (٤).

стр. 11920

٢٠٩٣٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الفَضلِ ابنُ أبى نَصرٍ العَدلُ، حَدَّثَنِى حَمِكُ (١) بنُ عمرٍو العَدلُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ فُورِشَ، عن على بنِ سَهلٍ الرَّملِىِّ أنَّه قال: سألتُ الشّافِعِىُّ عن القُرآنِ، فقالَ لِى: كَلامُ اللَّهِ، غَيرُ مَخلوقٍ. قُلتُ: فمَن قال بالمَخلوقِ فما هو عِندَكَ؟ قال: كافِرٌ. فقُلتُ لِلشّافِعِىِّ ﵀: مَن لَقِيتَ مِن أُستاذِيكَ قالوا ما قُلتَ؟ قال: ما لَقِيتُ أحَدًا مِنهُم إلَّا قال: مَن قال فى القُرآنِ: مَخلوقٌ. فهو كافِرٌ عِندَهُم (٢). ٢٠٩٣٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ حَيّانَ القاضِى، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ زيادٍ، أنبأنا أبو يَحيَى السّاجِىُّ أو فيما أجازَ لِى مُشافَهَةً، حدثنا الرَّبيعُ قال: سَمِعتُ الشّافِعِىَّ يقولُ: لأن يَلقَى اللَّهَ العَبدُ بكُل ذَنبٍ ما خَلا الشِّركَ باللَّهِ خَيرٌ مِن أن يَلقاه بشَئٍ مِن هذه الأهواءِ. وذَلِكَ أنَّه رأى قَومًا يَتَجادَلونَ فى القَدَرِ بَينَ يَدَيه، فقالَ الشّافِعِىُّ: فى كِتابِ اللَّه المَشيئَةُ له دونَ خَلقِه، والمَشيئَةُ إرادَةُ اللَّهِ؛ يقولُ اللَّهُ : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠، التكوير: ٢٩] فأعلَمَ خَلقَه أن المَشيئَةَ له. وكانَ يُثبِتُ القَدَرَ (٣).

стр. 11921

٢٠٩٣٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى الزُّبَيرُ بنُ عبدِ الواحِدِ الحافظُ، حَدَّثَنِى حَمزَةُ بنُ على العَطارُ بمِصرَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ قال: سُئلَ الشّافِعِىُّ عن القَدَرِ، فأنشأَ يقولُ: ما شِئتَ كان وإِن لَم أَشَأْ ... وما شِئتُ إن لَم تَشَأْ لَم يَكُنْ خَلَقتَ العِبادَ على ما عَلِمتَ ... ففِى العِلمِ يَجرِى الفَتَى والمُسِنْ على ذا مَنَنتَ وهَذا خَذَلتَ ... وهَذا أعَنتَ وذا (١) لَم تُعِنْ فمِنهُم شَقِىٌّ ومِنهُم سعيدٌ ... ومِنهُم قَبيحٌ ومِنهُم حَسَنْ (١) ٢٠٩٣٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا أحمدَ الحُسَينَ بنَ على يقولُ: سَمِعتُ أبا بكرِ ابنَ إسحاقَ يقولُ: سَمِعتُ الرَّبيعَ يقولُ: سَمِعتُ البوَيطِىَّ يقولُ: مَن قال: القُرآنُ مَخلوقٌ. فهو كافِرٌ؛ قال اللَّهُ : ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]. فأخبَرَ اللَّهُ أنَّه يَخلُقُ الخَلقَ بـ ﴿كُنْ﴾، فمَن زَعَمَ أنَّ ﴿كُنْ﴾ مَخلوقٌ، فقَد زَعَمَ أن اللَّهَ يَخلُقُ الخَلقَ بخَلقٍ (٢). ٢٠٩٣٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ قالا: سَمِعنا أبا محمدٍ جَعفَرَ بنَ محمدِ بنِ الحارِثِ يقولُ: سَمِعتُ أبا زَكَريّا يَحيَى ابنَ زَكَريّا يقولُ: سَمِعتُ المُزَنِىَّ يقولُ: القُرآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيرُ مَخلوقٍ.

стр. 11922

٢٠٩٣٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو محمدٍ المُزَنِىُّ قال: سَمِعتُ يوسُفَ بنَ موسَى المَرْوَرُّوذِىَّ سنةَ خَمسٍ وتِسعينَ ومِائَتَينِ يقولُ: كُنّا عِندَ أبى إبراهيمَ المُزَنِىِّ بمِصرَ جَماعَةٌ مِن أهلِ خُراسانَ، وكُنّا نَجتَمِعُ عِندَه باللَّيلِ فيُلقِى (١) المَسألَةَ فيما بَينَنا ويَقومُ لِلصَّلاةِ، فإِذا سَلَّمَ التَفَتَ إلَينا فيَقولُ: أرأيتُم لَو قيلَ لَكُم كَذا وكَذا، بماذا تُجيبونَهُم؟ ويَعودُ إلَى صَلاتِه، فقُمنا لَيلَةً مِنَ اللَّيالِى فتَقَدَّمتُ أنا وأصحابٌ لَنا إلَيه، فقُلنا: نَحنُ قَومٌ مِن أهلِ خُراسانَ، وقَد نَشأ عِندَنا قَومٌ يَقولونَ: القُرآنُ مَخلوقٌ. ولَسنا ممَّن يَخوضُ فى الكَلامِ، فَلَا نَستَفتيكَ فى هذه المَسألَةِ إلَّا لِدينِنا ولمن عِندَنا؛ لِنُخبِرَهُم عَنكَ بما تُجيبُنا فيه. فقالَ: القُرآنُ كَلامُ اللَّهِ غَيرُ مَخلوقٍ، ومَن قال: إنَّ القُرآنَ مَخلوقٌ. فهو كافِرٌ (٢). قال الشيخُ ﵀: فهَذا مَذهَبُ أئمَّتِنا -رضى اللَّه عنهم- فى هَؤُلاءِ المُبتَدِعَةِ، الَّذينَ حُرِموا التَّوفيقَ وتَرَكوا ظاهِرَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بآرائهِم المُزَخرَفَةِ، وتأويلاتِهِمُ المُستَنكَرَةِ. ٢٠٩٤٠ - وقَد سَمِعتُ أبا حازِمٍ عُمَرَ بنَ أحمدَ العَبدُوِىَّ الحافظَ يقولُ: سَمِعتُ زاهِرَ بنَ أحمدَ السَّرَخْسِىَّ يقولُ: لما قَرُبَ حُضورُ أجَلِ أبى الحَسَنِ الأشعَرِىِّ ﵀ فى دارِى ببَغدادَ دَعانِى فقالَ: اشْهَدْ علىَّ أنِّى لا أُكَفِّرُ أحَدًا مِن أهلِ هذه القِبلَةِ؛ لأنَّ الكُلَّ يُشيرونَ إلَى مَعبودٍ واحِدٍ، وإِنَّما هذا

стр. 11923

اختِلافُ العِباراتِ (١). قال الشيخُ رَجمَه اللَّهُ: فمَن ذَهَبَ إلَى هذا زَعَمَ أنَّ هذا أيضًا مَذهَبُ الشّافِعِىِّ ﵀؛ ألا تَراه قال فى كِتابِ أدَبِ القاضِى: ذَهَبَ الناسُ مِن تأوُّلِ القُرآنِ والأحاديثِ والقياسِ، أو مَن ذَهَبَ مِنهُم، إلَى أُمورٍ اختَلَفوا فيها فتَبايَنوا فيها تَبايُنًا شَديدًا، واستَحَلَّ فيها بَعضُهُم مِن بَعضٍ بَعضَ ما تَطولُ حِكايَتُه، وكُلُّ ذَلِكَ مُتَقادِمٌ؛ مِنه ما كان فى عَهدِ السَّلَفِ وبَعدَهُم إلَى اليَومِ، فلَم نَعلَمْ أحَدًا مِن سَلَفِ هذه الأُمَّةِ يُقتَدَى به، ولا مِنَ التّابِعينَ بَعدَهُم، رَدَّ شَهادَةَ أحَدٍ بتأويلٍ وإِن خَطَأه وضَفَلَه. ثُمَّ ساقَ الكَلامَ إلَى أن قال: وشَهادَةُ مَن يَرَى الكَذِبَ شِركًا باللَّهِ أو مَعصيَةً له يوجِبُ عَلَيها النّارَ، أولَى أن تَطيبَ النَفسُ عَلَيها مِن شَهادَةِ مَن يُخَفِّفُ المأثَمَ فيها (٢). قالوا: والَّذِى رُوِّينا عن الشّافِعِىِّ وغَيرِه مِنَ الأئمَّةِ مِن تكفيرِ هَؤُلاءِ المُبتَدِعَةِ فإِنَّما أرادوا به كُفرًا دونَ كُفرٍ، وهو كما قال اللَّهُ : ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]. قال ابنُ عباسٍ: إنَّه لَيسَ بالكُفرِ الَّذِى تَذهَبونَ إلَيه؛ إنَّه لَيسَ بكُفرٍ يَنقُلُ عن مِلَّةٍ، ولَكِنْ كُفرٌ دونَ كُفرٍ (٣). قال الشيخُ ﵀: فكأنَّهُم أرادوا بتَكفيرِهِم ما ذَهَبوا إلَيه مِن نَفى هذه

стр. 11924

الصِّفاتِ التى أثبَتَها اللَّهُ تَعالَى لِنَفسِه، وجُحودِهِم لها بتأويلٍ بَعيدٍ مَعَ اعتِقادِهِم إثباتَ ما أثبَتَ اللَّهُ تَعالَى، فعَدَلوا عن الظّاهِرِ بتأويلٍ، فلَم يَخرُجوا به عن المِلَّةِ، وإِنْ كان التَّأويلُ خَطأً، كما لَم يَخرُجْ مَن أنكَرَ إثباتَ المُعَوِّذَتَينِ فى المَصاحِفِ كَسائرِ السّوَرِ مِنَ المِلَّةِ؛ لما ذَهَبَ إلَيه مِنَ الشُّبهَةِ، وإِن كانَت عِندَ غَيرِه خَطأً، والَّذِى رُوِّينا عن النَّبِىِّ ﷺ مِن قَولِه: "القَدَريَّةُ مَجوسُ هذه الأُمَّةِ" (١) فإنَّما سَمّاهُم مَجوسًا لمضاهاةِ بَعضِ ما يَذهَبونَ إلَيه مَذاهِبَ المَجوسِ فى قَولِهِم بالأصلَينِ؛ وهُما النّورُ والظُّلمَةُ، يَزعُمونَ أن الخَيرَ مِن فِعلِ النّورِ، وأنَّ الشَّرَّ مِن فِعلِ الظُّلمَةِ، فصاروا ثَنَويَّةً، كَذَلِكَ القَدَريَّةُ يُضيفونَ الخَيرَ إلَى اللَّهِ والشَّرَّ إلَى غَيرِه، واللَّهُ تَعالَى خالِقُ الخَيرِ والشَّرِّ، والأمرانِ مَعًا مُضَافانِ (٢) إلَيه خَلقًا وإيجادًا، وإِلَى الفاعِلينَ لَهُما مِن عِبادِه فِعلًا واكتِسابًا. هذا قَولُ أبى سُلَيمانَ الخَطابِىِّ ﵀ على الخَبَرِ (٣). ٢٠٩٤١ - وقالَ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إسحاقَ الصِّبْغِىُّ فيما أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ عنه، فى الدَّليلِ على أن القَدَريَّةَ مَجوسُ هذه الأُمَّةِ: إن المَجوسَ قالَت: خَلَقَ اللَّهُ بَعضَ هذه الأعراضِ دونَ بَعضٍ؛ خَلَقَ النّورَ ولَم يَخلُقِ الظُّلمَةَ. وقالَتِ القَدَريَّةُ: خَلَقَ اللَّهُ بَعضَ الأعراضِ دونَ بَعضٍ؛ خَلَقَ صَوتَ الرَّعدِ ولَم يَخلُقْ صَوتَ المِقدَحِ (٤). وقالَتِ المَجوسُ: إنَّ اللَّهَ لَم

стр. 11925

يَخلُقِ الجَهلَ والنِّسيانَ. وقالَتِ القَدَريَّةُ: إنَّ اللَّهَ لَم يَخلُق الحِفظَ والعِلمَ والعَمَلَ. وقالَتِ المَجوسُ: إنَّ اللَّهَ لا يُضِلُّ أحَدًا. وقالَتِ القَدَريَّةُ مِثلَه. وقَد قال اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٢٧]، [النحل: ٩٣]، [فاطر: ٨]. وقالَ: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: ٣٤]. قال الشيخُ ﵀: وإِنَّما سَمّاهُم مَجوسًا لهَذِه المَعانِى أو بَعضِها، وأضافَهُم مَعَ ذَلِكَ إلَى الأُمَّةِ. ٢٠٩٤٢ - وقَد أخبرَنا أبو على الحُسَينُ بنُ محمدٍ الرُّوذْبارِىُّ فى كِتابِ "السنن"، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا وهبُ بنُ بَقيَّةَ، عن خالِدٍ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبى سلمةَ، عن أبى هريرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "افتَرَقَتِ اليَهودُ على إحدَى أو ثِنْتَينِ وسَبعينَ فِرقَةً، وتَفَرَّقَتِ النَّصارَى على إحدَى أو ثِنتَينِ وسَبعينَ فِرقَةً، وتَفتَرِقُ أُمَّتِى على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرقَةً" (١). قال أبو سُلَيمانَ الخَطَابِىُّ ﵀ فيما بَلَغَنِى عنه: قَولُه: "سَتَفتَرِقُ أُمَّتِى على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرقَةً". فيه دِلالَة على أنَّ هذه الفِرَقَ كُلَّها غَيرُ خارِجينَ مِنَ الدّينِ؛ إذِ النَّبِىُّ ﷺ جَعَلَهُم كُلَّهُم مِن أُمَّتِه، وفيه أنَّ المُتأوِّلَ لا يَخرُجُ مِنَ الملَّةِ وإِنْ أخطأ فى تأويلِه (٢).

стр. 11926

قال الشيخُ ﵀: ومَن كَفَّرَ مُسلِمًا على الإطلاقِ بتأويلٍ لَم يَخرُجْ بتَكفيرِه إيَّاه بالتّأويلِ عن المِلَّةِ؛ فقَد مَضى فى كِتابِ الصَّلاةِ فى حَديثِ جابِرِ ابنِ عبدِ اللَّهِ، فى قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِى خَرَجَ مِنَ صَلاةِ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، فبَلَغَ ذَلِكَ مُعاذًا فقالَ: مُنافِق. ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِىِّ ﷺ ، والنَّبِىُّ ﷺ لَم يَزِدْ مُعاذًا على أنْ أمَرَه بتَخفيفِ الصَّلاةِ، وقالَ: "أفَتّانٌ أنتَ؟ ". لِتَطويلِه الصَّلاةَ (١)، ورُوِّينا فى قِصَّةِ حاطِبِ بنِ أبى بَلتَعَةَ حَيثُ كَتَبَ إلَى قُرَيشٍ بمَسيرِ النَّبِىِّ ﷺ إلَيهِم عامَ الفَتحِ، أن عُمَرَ قال: يا رسولَ اللَّهِ، دَعْنِى أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "إنَّه قَد شَهِدَ بَدرًا" (٢). وَلَم يُنكِرُ على عُمَرَ تَسميَتَه بذَلِكَ؛ إذ كان ما فعَلَ عَلامَةً ظاهِرَةً على النِّفاقِ، وإِنَّما يَكفُرُ مَن كَفَّرَ مُسلِمًا بغَيرِ تاويلٍ. ٢٠٩٤٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أحمدُ بنُ سَلمانَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا القَعنَبِىُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "أيُّما رَجُلٌ قال لأخيه: كافِرٌ. فقَد باءَ به أحَدُهُما" (٣). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن إسماعيلَ عن مالكٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ عن عبدِ اللَّهِ بنِ دينارٍ (٤).

стр. 11927

فعَلَى هذه الطَّريقَةِ شَهادَةُ أهلِ الأهواءِ إذا كان لَهُم تأويلٌ تَكونُ ماضيَةً. ٢٠٩٤٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ محمدَ بنَ صالِحِ بنِ هانِئٍ يقولُ: سَمِعتُ أبا عمرٍو المُستَملِىَ يقولُ: سَمِعتُ الحُسَينَ بنَ مَنصورٍ يقولُ: سَمِعتُ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ مَهدِىٍّ يقولُ: يُكتَبُ العِلمُ عن أصحابِ الأهواءِ، وتَجوزُ شَهاداتُهُم، ما لَم يَدْعُوا إلَيه، فإِذا دَعَوْا إلَيه لَم يُكتَبْ عَنهُم ولَم تَجُزْ شَهاداتُهُم (١). يُريدُ بكِتْبَةِ العِلمِ الأخبارَ. ٢٠٩٤٥ - قال أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ فيما أجازَ لِى رِوايَتَه عنه: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أنبأنا الرَّبيعُ قال: قال الشّافِعِىُّ فى كِتابِ أدَبِ القاضِى: إلَّا أن يَكونَ مِنهُم مَن يُعرَفُ باستِحلالِ شَهادَةِ الزّورِ على الرَّجُلِ؛ لأنَّه يَراه حَلالَ الدَّمِ أو حَلالَ المالِ، فتُرَدُّ شَهادَتُه بالزّورِ، أو يَكونَ مِنهُم مَن يَستَحِل أو يَرَى الشَّهادَةَ لِلرَّجُلِ إذا وثِقَ به، فيَحلِفُ له على حَقِّه ويَشهَدُ له بالبَتِّ به ولَم يَحضُرْه ولَم يَسمَعْه، فتُرَدُّ شَهادَتُه مِن قِبَلِ استِحلالِه الشَّهادَةَ بالزّورِ، أو يَكونَ مِنهُم مَن يُبايِنُ الرَّجُلَ المُخالِفَ له مُبايَنَةَ العَداوَةِ له، فتُرَدُّ شَهادَتُه مِن جِهَةِ العَداوَةِ (١). ٢٠٩٤٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا تُرابٍ يقولُ: سَمِعتُ محمدَ بنَ المُنذِرِ يقولُ: سَمِعتُ أبا حاتِمٍ الرّازِىَّ يقولُ: سَمِعتُ حَرمَلَةَ يقولُ: سَمِعتُ الشّافِعِىَّ يقولُ: لَم أرَ أحَدًا أشهَدَ بالزّورِ مِنَ الرّافِضَةِ (٢).

стр. 11928

كَذَلِكَ رَواه [غَيرُه عَنْ] (١) حَرمَلَةَ. ٢٠٩٤٧ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ فَنْجُويَه الدّينَوَرِىُّ بالدّامَغانِ، حدثنا عبدُ (٢) اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ شَنْبَةَ (٣)، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ إبر اهيمَ الكَرابيسِىُّ، حدثنا أبو حاتِمٍ الرّازِىُّ قال: سَمِعتُ يونُسَ بنَ عبدِ الأعلَى يقولُ: سَمِعتُ الشّافِعِىَّ يقولُ: أجيزُ شَهادَةَ أهلِ الأهواءِ كُلِّهِم إلَّا الرّافِضَةَ؛ فإِنَّه يَشهَدُ بَعضُهُم لِبَعضٍ. قال الشيخُ ﵀: وكَذَلِكَ مَن عُرِفَ مِنهُم بسَبِّ الصَّحابَةِ الَّذينَ هُم سُرُجُ هذه الأُمَّةِ وصَدرُها، لَم تُقبَلْ شَهادَتُه؛ مَتَى ما كان سَبُّه إيّاهُم على وجهِ العَصبيَّةِ أوِ (٤) الجَهالَةِ، لا على تأويلٍ أو شُبهَةٍ. ٢٠٩٤٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ ابنِ عَتّابٍ العَبدِىُّ ببَغدادَ وأبو الفَضلِ الحَسَنُ بنُ يَعقوبَ العَدلُ بنَيسابورَ وأبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىٍّ الشَّيبانِىُّ بالكوفَةِ قالوا: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَبسِىُّ، حدثنا وكيعٌ، عن الأعمَشِ، عن أبى صالِحٍ، عن أبى سعيدٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا تَسُبّوا أصحابِى، فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه، لَو أنَّ أحَدَكُم أنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِم ولا نَصيفَه" (٥). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى

стр. 11929

كُرَيبٍ وغَيرِه عن وكيعٍ (١). ٢٠٩٤٩ - أخبرَنا علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا سُلَيمانُ هو ابنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن مَنصورٍ قال: سَمِعتُ أبا وائلٍ يُحَدِّثُ عن عبدِ اللَّهِ، عن النَّبِىِّ ﷺ قال: "سِبابُ المُسلِمِ فُسوقٌ، وقتالُه كُفرٌ" (٢). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن سُلَيمانَ ابنِ حَربٍ، ورَواه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (٣). ٢٠٩٥٠ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ على بنِ الجَارودِ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ البوشَنجِىُّ، حدثنا يَعقوبُ بنُ إسحاقَ، حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ سَوّارٍ العَنبَرِىُّ قال: شَهِدَ رَجُلٌ عِندَ أبى شَهادَةً، فرَدَّ شَهادَتَه، فأتاه بَعدُ فقالَ: رَدَدتَ شَهادَتِى؟ قال: نَعَم. قال: ولِمَ؟ قال: لأنَّه بَلَغَنِى أنَّكَ تَناوَلُ أو تُبغِضُ أصحابَ النَّبِىِّ ﷺ . قال: ما أتَناوَلُ إلَّا عمرَو بنَ العاصِ. قال: نَعَم، أمَا إنِّى أزيدُكَ حَبسًا حَتَّى تُحدِثَ تَوبَةً (٤).

стр. 11930

بابُ الرَّجُلِ مِن أهلِ الفِقهِ يُسألُ عن الرَّجُلِ مِن أهلِ الحديث فيَقولُ: كُفّوا عن حَديثِه؛ لأنَّه يَغلَطُ، أو يُحَدِّثُ بما لَم يَسمَعْ، أو أنَّه لا يُبصِرُ الفُتيا قال الشّافِعِىُّ ﵀: لَيسَ هذا بعَداوَةٍ ولا غِيبَةٍ إذا كان يَقولُه لِمَن يَخافُ أن يَتبَعَه فيُخطئَ باتِّباعِه، وهَذا مِن مَعانِى الشَّهاداتِ (١). ٢٠٩٥١ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ البِسطامِىُّ، أنبأنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى أبو يَعلَى، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا حَمّادٌ، حدثنا ثابِتٌ (ح) قال: وأخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أنبأنا أبو بكرٍ المَروَزِىُّ، حدثنا خَلَفُ بنُ هِشامٍ، حدثنا حَمّادٌ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ، مُرَّ على النَّبِىِّ ﷺ بجِنازَةٍ فأُثنِىَ عَلَيها خَيرًا، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "وجَبَت". قال: ومُرَّ عَلَيه بجِنازَةٍ أُخرَى فأُثنِىَ عَلَيها شَرًّا، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "وجَبَت". فقيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، قُلتَ لِذَلِكَ: "وجَبَت". وقُلتَ لهَذِهِ: "وجَبَت". فقالَ: "شَهادَةُ القَومِ، المُؤمِنونَ شُهَداءُ اللَّهِ فى الأرضِ" (٢). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى الرَّبيعِ، ورَواه البخارىُّ عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ عن حَمّادِ بنِ زَيدٍ (٣). وروّينا فيما مَضَى عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: "إنّما الدّينُ النَّصيحَةُ" (٤).

стр. 11931

٢٠٩٥٢ - وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ الحافظُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو الرَّبيعِ الزَّهرانِىُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن بَقيَّةَ بنِ الوَليدِ، عن مُعانِ (١) بنِ رِفاعَةَ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ العُذْرِىِّ قال. قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يَرِثُ هذا العِلمَ مِن كُلِّ خَلَفٍ عُدولُه؛ يَنفُونَ عنه تأويلَ الجاهِلينَ، وانتِحالَ المُبطِلينَ، وتَحريفَ الغالينَ" (٢). ٢٠٩٥٣ - وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا إبراهيمُ يَعنِى ابنَ أيّوبَ الدِّمَشقِىَّ، حدثنا الوَليدُ يَعنِى ابنَ مُسلِمٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، حدثنا الثِّقَةُ مِن أشياخِنا قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ . نَحوَه (٣). ٢٠٩٥٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، أن سُبَيعَةَ بنتَ الحارِثِ وضَعَت بعدَ وفاةِ زَوجِها بخَمسَةَ عَشَرَ يَومًا، فمَرَّ بها أبو السَّنابِلِ فقالَ: كأنَّكِ تُريدينَ الزَّوجَ؟ فقالَت: نَعَم. أو كما

стр. 11932

قالَت، قال: لا، حَتَّى تَمضِىَ أربَعَةَ أشهُرٍ وعَشرًا (١). فأتَتِ النَّبِىَّ ﷺ فذَكَرَت ذَلِكَ له، فقالَ: "كَذَبَ أبو السَّنابِلِ، إذا أتاكِ مَن تَرضينَ فأخبِرِينِى" (٢). هذا مُرسَلٌ حَسَنٌ ولَه شَواهِدُ. وقَد رُوِّينا عن جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعينَ تَبيينَ حالِ مَن وُجِدَ مِنه ما يُوجِبُ رَدَّ خَبَرِه، ولَيسَ ههنا مَوضِعُه، إلَّا أنَّ الشّافِعِىُّ ﵀ أدخَلَ هذه المَسألَةَ خِلالَ مَسألَةِ شَهادَةِ أهلِ الأهواءِ، فأشَرنا إلَى بَعضِ أدِلَّتِها وبِاللَّهِ التَّوفيقُ (٣). ٢٠٩٥٥ - وأمّا الحَديثُ الَّذِى أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ الحافظُ وأبو الطَّيِّبِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الشَّعيرِىُّ قالا: حدثنا أبو شُجاعٍ أحمدُ بنُ مخلدٍ (٤) الصَّيدَلاِنِىُّ، حدثنا الجارودُ ابنُ يَزيدَ، عن بَهزِ بنِ حَكيمٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "أتَرِعُونَ (٥) عن ذِكرِ الفاجِرِ؟ اذكُروه بما فيه كَى يَعرِفَه النّاسُ ويَحذَرَه النّاسُ" (٦). فهَذا حَديثٌ يُعرَفُ بالجارودِ بنِ يَزيدَ النَّيسابورِىِّ (٧)، وأنكَرَه عَلَيه أهلُ العِلمِ بالحَديثِ؛ سَمِعتُ أبا عبدِ اللَّهِ الحافظَ يقولُ: سَمِعتُ أبا عبدِ اللَّهِ

стр. 11933

محمدَ بنَ يَعقوبَ الحافظَ غَيرَ مَرَّةٍ يقولُ: كان أبو بكرٍ الجارودِىُّ إذا مَرَّ بقَبرِ جَدِّه فى مَقبُرَةِ الحُسَينِ بنِ مُعاذٍ يقولُ: يا أبَةِ لَو لَم تُحَدِّثْ بحَديثِ بَهزِ بنِ حَكيمٍ لَزُرْتُكَ (١). قال الشيخُ: وقَد سَرَقَه عنه جَماعَةٌ مِنَ الضُّعَفاءِ فرَوَوه عن بَهزِ بنِ حَكيمٍ، ولَم يَصِحَّ فيه شَئٌ. ٢٠٩٥٦ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَّرِىُّ ببَغدادَ قال: قُرِئَ على إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ إسماعيلَ الصَّفّارِ وأنا أسمَعُ قال: حدثنا عباسُ بنُ عبدِ اللَّهِ التَّرْقُفِىُّ، حدثنا رَوَّادُ (٢) بنُ الجَرّاحِ أبو عِصامٍ (٣) العَسقَلانِىُّ، حدثنا أبو سَعدٍ السّاعِدِىُّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَن ألقَى جِلبابَ الحَياءِ فلا غِيبَةَ له" (٤). وهَذا أيضًا لَيسَ بالقَوِىِّ، واللَّهُ أعلَمُ. بابُ ما تَجوزُ به شَهادَةُ أهلِ الأهواءِ قال الشّافِعِىُّ ﵀: كُلُّ مَن تأوَّلَ فأتَى شَيئًا مُستَحِلًا -كان فيه حَدٌّ أو لَم يَكُنْ- لَم تُرَدَّ شَهادَتُه بذَلِكَ، ألا تَرَى أن ممَّن حُمِلَ عنه الدِّينُ ونُصِبَ عَلَمًا

стр. 11934

فى البُلدانِ مَن قَد يستحِلُّ (١) المُتعَةَ، ومِنهُم مَن يَستَحِلُّ الدّينارَ بعَشَرَةِ دَنانيرَ يَدًا بَيدٍ، ومِنهُم مَن قَد تأوَّلَ فاستَحَلَّ سَفكَ الدِّماءِ، ومِنهُم مَن تأوَّلَ فشَرِبَ كُلَّ مُسكِرٍ غَيرَ الخَمرِ، ومِنهُم مَن أحَلَّ (٢) إتيانَ النِّساءِ فى أدبارِهِنَّ، ومِنهُم مَن أحَلَّ بُيوعًا مُحَرَّمَةً عِندَ غَيرِه، فإِذا كان هَؤُلاءِ مَعَ ما وصَفتُ أهلَ ثِقَةٍ فى دينِهِم، وقَناعَةٍ عِندَ فَى عَرَفَهُم، وقَد تُرِكَ عَلَيهِم ما تأوَّلوا فأخطَئوا فيه، ولَم يُخْرَجوا بعَظيمِ الخَطأَ إذا كان مِنهُم على وجهِ الاستِحلالِ كان جَميعُ أهلِ الأهواءِ فى هذه المَنزِلَةِ (٣). ٢٠٩٥٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، أنبأنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ، حدثنا أبو اليَمانِ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ (٤) ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببغداد، أنبأنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ (ح) قال: وحَدَّثَنا حَجّاجٌ يَعنِى ابنَ أبى مَنيعٍ، حدثنا جَدِّى، عن الزُّهرِىِّ، حَدَّثَنِى أبو إدريسَ عائذُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللَّهِ الخَولانِىُّ، أنَّه أخبَرَه يَزيدُ بنُ عَميرَةَ صاحِبُ مُعاذٍ، أن مُعاذًا كان يقولُ كُلَّما جَلَسَ مَجلِسَ ذِكْرٍ: اللَّهُ حَكَمٌ عَدْلٌ -وقالَ أبو اليَمانِ: قَسطٌ- تَبارَكَ اسمُه، هَلَكَ المُرتابونَ. فقالَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ يَومًا فى مَجلِسٍ جَلَسَه: وراءَكُم فِتَنٌ يَكثُرُ فيها المالُ، ويُفتَحُ فيها القُرآنُ،

стр. 11935

حَتَّى يأخُذَه المُؤمِنُ والمُنافِقُ، والحُرُّ والعَبدُ، والرَّجُلُ والمَرأةُ، والكَبيرُ والصَّغيرُ، فيوشِكُ قائلٌ أن يَقولَ: فما لِلنّاسِ لا يَتَّبِعونِى وقَد قَرأتُ القُرآنَ؟ واللَّهِ ما هُم بمُتَّبِعِىَّ حَتَّى أبتَدِعَ لَهُم غَيرَه. فإيّاكُم وما ابتُدِعَ؛ فإِنَّ ما ابتُدِعَ ضَلالَةٌ، واحذَروا زَيْغَةَ الحَكيمِ؛ فإِنَّ الشَّيطانَ قَد يقولُ كَلِمَةَ الضَّلالةِ على فمِ الحَكيمِ، وقَد يقولُ المُنافِقُ كَلِمَةَ الحَقِّ. قال: قُلتُ له: وما يُدرينِى يَرحَمُكَ اللَّهُ أنَّ الحَكيمَ يقولُ كَلِمَةَ الضَّلالَةِ، وأنَّ المُنافِقَ يقولُ كَلِمَةَ الحَقِّ؟ قال: اجْتَنِبْ مِن كَلامِ الحَكيمِ المُشتَبِهاتِ التى تَقولُ: ما هذه؟ ولا يُنْئِيَنَّكَ ذَلِكَ مِنه؛ فإِنَّه لَعَلَّه أن يُراجِعَ ويُلقَّى الحَقَّ إذا سَمِعَه، فإِنَّ على الحَقِّ نورًا. وفِى رِوايَةِ القاضِى: ولا يَثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عنه (١). ورَواه عُقَيلٌ عن الزُّهرِىِّ، فقالَ فى الحديثِ: ولا يَثْنِيَنَّكَ ذَلِكَ عَنه (٢). فأخبَرَ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ أنَّ زَيغَةَ الحَكيمِ لا توجِبُ الإعراضَ عنه، ولَكِن يُترَكُ مِن قَولِه ما لَيسَ عَلَيه نورٌ، فإِنَّ على الحَقِّ نورًا، يَعنِى واللَّهُ أعلمُ دِلالَةً مِن كِتابٍ أو سُنَّةٍ أو إجماعٍ أو قياسٍ على بَعضِ هَذا. ٢٠٩٥٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أنبأنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا تَمتامٌ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ المُسَيَّبِىُّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نافِعٍ، عن كَثيرِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ عَوفٍ، عن أبيه، عن

стр. 11936

جَدِّه، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "اتَّقوا زَلَّةَ العالِمِ، وانتَظِروا فيئَتَه" (١). وكَذَلِكَ رَواه مَعنُ بنُ عيسَى عن كَثيرٍ (٢). ٢٠٩٥٩ - وفِى مِثلِ هذا أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا العباسِ محمدَ بنَ يَعقوبَ يقولُ: سَمِعتُ العباسَ بنَ الوَليدِ يقولُ: سَمِعتُ محمدَ بنَ شُعَيبِ بنِ شابورَ يقولُ: سَمِعتُ الأوزاعِىَّ يقولُ: مَن أخَذَ بنَوادِرِ العُلَماءِ خَرَجَ مِنَ الإسلامِ (٣). ٢٠٩٦٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو عبدِ اللَّهِ إسحاقُ بنُ محمدٍ السّوسِىُّ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عيسَى التِّنِّيسِىُّ، حدثنا عمرُو بنُ أبى سلمةَ قال: سَمِعتُ الأوزاعِىِّ يقولُ: يُترَكُ مِن قَولِ أهلِ مَكَّةَ المُتعَةُ والصَّرْفُ، ومِن قَولِ أهلِ المَدينَةِ السَّماعُ وإِتيانُ النِّساءِ فى أدبارِهِنَّ، ومِن قَولِ أهلِ الشّامِ الجَبْرُ والطاعَةُ، ومِن قَولِ أهلِ الكوفَةِ النَّبيذُ والسَّحورُ (٤). ٢٠٩٦١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ، أنبأنا العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ البَيروتِىُّ، حَدَّثَنِى أبو عبدِ اللَّهِ مِن بَجِّ (٥) حَوْرانَ قال: سَمِعتُ الأوزاعِىَّ يقولُ: [يُجْتنبُ أو يُترُكُ] (٦) مِن قَولِ

стр. 11937

أهلِ العِراقِ خَمسًا (١)، ومِن قَولِ أهلِ الحِجازِ خَمسًا؛ مِن قَولِ أهلِ العِراقِ: شُربُ المُسكِرِ، والأكلُ عند الفَجرِ فى رَمَضانَ، ولا جُمُعَةَ إلَّا فى سَبعَةِ أمصارٍ، وتأخيرُ صَلاةِ العَصرِ حَتَّى يَكونَ ظِلُّ كُلَّ شَئٍ أربَعَةَ أمثالِه، والفِرارُ يَومَ الزَّحفِ. ومِن قَولِ أهلِ الحِجازِ: استِماعُ المَلاهِى، والجَمعُ بَينَ الصَّلاتَينِ مِن غَيرِ عُذرٍ، والمُتعَةُ بالنِّساءِ، والدِّرهَمُ بالدَّرهَمَينِ، والدّينارُ بالدّينارَينِ يَدًا بيَدٍ، وإِتيانُ النِّساءِ فى أدبارِهِنَّ (٢). ٢٠٩٦٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا الوَليدِ يقولُ: سَمِعتُ أبا العباسِ ابنَ سُرَيجٍ يقولُ: سَمِعتُ إسماعيلَ بنَ إسحاقَ القاضِي يقولُ: دَخَلتُ على المُعتَضِدِ فدَفَعَ إلَىَّ كِتابًا نَظَرتُ فيه، وكانَ قَد جُمِعَ له الرُّخَصُ مِن زَلَلِ العُلَماءِ وما احتَجَّ به كُلٌّ مِنهُم لِنَفسِه، فقُلتُ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مُصَنِّفُ هذا الكِتابِ زِنديقٌ. فقالَ: لَم تَصِحَّ هذه الأحاديثُ؟ قُلتُ: الأحاديثُ على ما رُوِيَت، ولَكِنْ مَن أباحَ المُسكِرَ لَم يُبحِ المُتعَةَ، ومَن أباحَ المُتعَةَ لَم يُبحِ الغِناءَ والمُسكِرَ، وما مِن عالِمٍ إلَّا ولَه زَلَّةٌ، ومَن جَمَعَ زَلَلَ العُلَماءِ ثُمَّ أخَذَ بها ذَهَبَ دِينُه. فأمَرَ المُعتَضِدُ فأُحرِقَ ذَلِكَ الكِتابُ.

стр. 11938

بابُ الاختِلافِ فى اللَّعِبِ بالشِّطْرَنْجِ قال الشّافِعِىُّ: وإِذا كانوا هَكَذا يَعنِى أهلَ الأهواءِ فاللَّاعِبُ بالشِّطْرَنجِ وإِن كَرِهْنا له، وبِالحَمامِ وإِن كَرِهْنا له، أخَفُّ حالًا مِن هَؤُلاءِ بما لا يُحصَى ولا يُقَدَّرُ (١). وإِنَّما قال ذَلِكَ لما فيه أيضًا مِن اختِلافِ العُلَماءِ. ٢٠٩٦٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا العباسِ محمدَ بنَ يَعقوبَ يقولُ: سَمِعتُ الرَّبيعَ بنَ سُلَيمانَ يقولُ: سَمِعتُ الشّافِعِىَّ يقولُ: لَعِبَ سعيدُ بنُ جُبَيرٍ بالشِّطْرَنْجِ مِن وراءِ ظَهرِه، فيَقولُ: بأَيْشِ دَفَعَ كَذا؟ قال: بكَذا. قال: ادفَعْ بكَذا (٢). ٢٠٩٦٤ - وأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ، أنبأنا الحَسَنُ بنُ رَشيقٍ إجازَةً، حدثنا محمدُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أنبأنا الشّافِعِىُّ قال: كان محمدُ بنُ سيرينَ وهِشامُ بنُ عُروةَ يَلعَبانِ بالشِّطْرَنْجِ استِدبارًا. ٢٠٩٦٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ قال: قال مَعمَرٌ: بَلَغَنِى أن الشَّعبِىَّ كان يَلعَبُ بالشِّطْرَنجِ، ويَلبَسُ مِلحَفَةً، ويُرخِى شَعَرَه؛ وذَلِكَ أنَّه كان مُتَواريًا مِنَ الحَجّاجِ (٣).

стр. 11939

٢٠٩٦٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أنبأنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ، أنبأنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا مَعقِلُ بنُ مالكٍ الباهِلِىُّ قال: خَرَجتُ مِنَ المَسجِدِ الجامِعِ فإِذا رَجُلٌ قَد قُرِّبَت إلَيه دائتُه، فسألَه رَجُلٌ: ما كان الحَسَنُ يقولُ فى الشَّطْرَنجِ؟ فقالَ: كان لا يَرَى بها بأسًا، وكانَ يَكرَهُ النَّرْدَشِيرَ. فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: ابنُ عَونٍ. وكانَ مُضَبَّبَ الأسنانِ بالذَّهَبِ. ٢٠٩٦٧ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أنبأنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، أنبأنا محمدُ بنُ إسماعيلَ العَطّارُ، حدثنا القاسِمُ بنُ محمدٍ السَّلامَانِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ سُلَيمانَ الجُعفِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ بَشيبر قال: أتَيتُ البَصرَةَ فى طَلَبِ الحديثِ، فأتَيتُ بَهزَ بنَ حَكيمٍ فوَجَدتُه مَعَ قَومٍ يَلعَبُ بالشِّطْرَنجِ (١). ٢٠٩٦٨ - وأخبرَنا أبو سَعدٍ، أنبأنا أبو أحمدَ، أنبأنا زَكَريّا السّاجِىُّ، حَدَّثَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ، حدثنا الرَّمادِىُّ قال: سَمِعتُ سُفيانَ يقولُ: رأيتُ إبراهيمَ الهَجَرِىَّ وكانَ يَلعَبُ بالشَّطْرَنجِ (٢). فجَعَلَ الشَّافِعِىُّ ﵀ اللَّعِبَ بالشِّطْرَنجِ مِنَ المَسائلِ المُختَلَفِ فيها فى أنَّه لا يوجِبُ رَدَّ الشَّهادَةِ، فأمّا كَراهيَةُ اللَّعِبِ بها فقَد صَرَّحَ بها فيما قَدَّمنا ذِكْرَه، وهو الأشبَهُ والأولَى بمَذهَبِه؟ فالَّذينَ كَرِهوها أكثَرُ ومَعَهُم مَن يُحتَجُّ بقَولِه، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ. ٢٠٩٦٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا:

стр. 11940

حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن علىٍّ أنَّه كان يقولُ: الشِّطْرَنجُ هو مَيْسِرُ الأعاجِمِ (١). هذا مُرسَلٌ ولَكِنْ له شَواهِدُ. ٢٠٩٧٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أنبأنا أبو علىٍّ الحُسَينُ بنُ صفوانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ أبى الدُّنيا، حدثنا زيادُ بنُ أيّوبَ، حدثنا شَبَابَةُ بنُ سَوّارٍ، عن فُضَيلِ بنِ مَرزوقٍ، عن مَيسَرَةَ بنِ حَبيبٍ قال: مَرَّ علىُّ بنُ أبى طالِب على قَوم يَلعَبونَ بالشِّطْرَنجِ فقالَ: مَا هذهِ التمَاثيلُ التى أنتُم لهَا عَاكِفونَ؟! (٢) ٢٠٩٧١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ، حدثنا الحُسَينُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ، حدثنا علىُّ بنُ الجَعدِ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عَنْ سَعدِ بنِ طَريفٍ، عن الأصبَغِ بنِ نُباتَةَ، عن علىٍّ أنَّه مَرَّ على قَومٍ يَلعَبونَ بالشِّطْرَنجِ (٣) فقالَ: مَا هذهِ التمَاثيلُ التى أنتُم لهَا عَاكِفونَ؟! لأن يَمَسَّ جَمرًا حَتَّى يَطفأَ خَيرٌ له مِن أن يَمَسَّها (٤). ٢٠٩٧٢ - قال: وحَدَّثَنا علىُّ بنُ الجَعدِ، أنبأنا شَريكٌ، عن ابنِ أبى لَيلَى، عن الحَكَمِ قال: قال علىٌّ: صاحِبُ الشِّطْرَنجِ أكذَبُ النّاسِ؛ يقولُ
следующие страницы →