← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.

стр. 7456

لِلصَّيفِ، وما يَسَعُنِى لِحَجِّى وعُمرَتِى وقُوتِى وقُوتِ أهلِ بَيتِى، وسَهمِى مَعَ المُسلِمينَ كَسَهمِ رَجُلٍ لَستُ بأرفَعِهِم ولا أوضَعِهِم (١). ١٣١٤٢ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ العباسُ بنُ الفَضلِ النَّضرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا أبو الأحوَصِ، عن أبى إسحاقَ، عن اليَرفا (٢) قال: قال لِى عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁: إنِّى أنزَلتُ نَفسِى مِن مالِ اللَّهِ بمَنزِلَةِ والِى اليَتيمِ، إنِ احتَجتُ أخَذَتُ مِنه، فإِذا أيسَرتُ رَدَدتُه، وإِنِ استَغنَيتُ استَعفَفتُ (٣). ١٣١٤٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ النَّرسِىُّ، حدثنا رَوحٌ، حدثنا ابنُ أبى عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن لاحِقِ بنِ حُمَيدٍ قال: لَمّا بَعَثَ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ﵁ عَمّارَ بنَ ياسِرٍ وعَبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ وعُثمانَ بنَ حُنَيفٍ إلَى الكوفَةِ؛ بَعَثَ عَمّارَ ابنَ ياسِرٍ على الصَّلاةِ وعَلَى الجُيوشِ، وبَعَثَ ابنَ مَسعودٍ على القَضاءِ وعَلَى بَيتِ المالِ، وبَعَثَ عثمانَ بنَ حُنَيفٍ على مِساحَةِ الأرضِ، جَعَلَ بَينَهُم كُلَّ يَومٍ شاةً؛ شَطرُها وسَواقِطُها لِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ، والنِّصفُ بَينَ هَذَينِ. قال سعيدٌ: ولا أحفَظُ الطَّعامَ. ثُمَّ قالَ: نَزَّلتُكُم وإيّاى مِن هذا المالِ كَمَنزِلَةِ والِى مالِ

стр. 7457

اليَتيمِ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. وما أرَى قَريَةً يُؤخَذُ مِنها كُلَّ يَومٍ شاةٌ إلَّا كان ذَلِكَ سَريعًا في خَرابِها (١). ١٣١٤٤ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمَّاكِ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا عامِرُ بنُ شَقيقٍ، أنَّه سَمِعَ أبا وائلٍ يقولُ: استَعمَلَنِى ابنُ زيادٍ على بَيتِ المالِ، فأتانِى رَجُلٌ بِصكٍّ فيه: أعطِ صاحِبَ المَطبَخِ ثَمانَمِائَةِ دِرهَمٍ. فقُلتُ له: مَكانَكَ. ودَخَلتُ على ابنِ زيادٍ فحَدَّثتُه فقُلتُ: إنَّ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ استَعمَلَ عبدَ اللهِ بنَ مَسعودٍ على القَضاءِ وبَيتِ المالِ، وعُثمانَ ابنَ حُنَيفٍ على ما سَقَى الفُراتُ، وعَمّارَ بنَ ياسِرٍ على الصَّلاةِ والجُندِ، ورَزَقَهُم كُلَّ يَومٍ شاةً فجَعَلَ نِصفَها وسَقَطَها وأكارِعَها لِعَمّارِ؛ لأنَّه كان على الصَّلاةِ والجُندِ، وجَعَلَ لِعَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رُبُعَها، وجَعَلَ لِعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ رُبُعَها، ثُمَّ قال: إنَّ مالًا يُؤخَذُ مِنه كُلَّ يَومٍ شاةٌ إنَّ ذَلِكَ فيه لَسَريعٌ. قال ابنُ زيادٍ: ضَعِ المِفتاحَ واذهَبْ حَيثُ شِئتَ (٢). ١٣١٤٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا لَيثٌ، عن بُكَيرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ

стр. 7458

الأشَجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن ابنِ السّاعِدِىِّ قال: استَعمَلَنِى عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ على الصَّدَقَةِ، فلَمّا فرَغتُ أمَرَ لِى بعُمالَةٍ (١)، فقُلتُ: إنَّما عَمِلتُ للَّهِ. قال: خُذْ ما أُعطيتَ، فإِنِّى قَد عَمِلتُ على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فعَمَّلَنِى (٢). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ وقالَ: عن ابنِ السَّعدِىِّ (٣). ١٣١٤٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو علىٍّ حامِدُ بنُ محمدٍ الهَرَوِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ محمدٍ الجَكّانِىُّ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِىِّ، أخبرَنِى السّائبُ بنُ يَزيدَ، أن حوَيطِبَ بنَ عبدِ العُزَّى أخبَرَه أن عبدَ اللهِ بنَ السَّعدِىِّ أخبَرَه أنَّه قَدِمَ على عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ في خِلافَتِه، فقالَ له عُمَرُ: ألَم أُحَدَّثْ أنَّكَ تَلِى مِن أعمالِ النّاسِ أعمالًا، فإِذا أُعطيتَ العُمالَةَ كَرِهتَها؟ قال: فقُلتُ: بَلَى. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁: فما تُريدُ إلَى ذَلِكَ؟ قال: فقُلتُ: إنَّ لِى أفراسًا وأعبُدًا وأنا بخَيرٍ، وأُريدُ أن تَكونَ عُمالَتِى صَدَقَةً على المُسلِمينَ. فقالَ عُمَرُ ﵁: فلا تَفعَلْ، فإِنِّى قَد كُنتُ أرَدتُ ذَلِكَ، فكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُعطينِى العَطاءَ فأقولُ: أعطِه أفقَرَ إلَيه مِنِّى. حَتَّى أعطانِى مَرَّةً مالًا، فقُلتُ: أعطِه أفقَرَ إلَيه مِنِّى. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْه فتَمَوَّلْه أو تَصَدَّقْ بة، وما جاءَكَ مِن هذا المالِ وأنتَ غَيرُ مُشرِفٍ ولا سائلٍ

стр. 7459

فخُذْه، وما لا فلا تُتبِعْه نَفسَكَ" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ عمرِو بنِ الحارِثِ عن ابنِ شِهابٍ (٢). ١٣١٤٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه أسلَمَ أنَّه قال: لَمّا كان عامُ الرَّماداتِ وأجدَبَت بلادُ العَرَبِ كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ إلَى عمرِو بنِ العاصِ: مِن عبدِ اللهِ عُمَرَ أميرِ المُؤمِنينَ إلَى العاصِ ابنِ العاصِ؛ إنَّكَ لَعَمرِى ما تُبالِى إذا سَمِنتَ ومَن قِبَلَكَ أن أعجَفَ أنا ومَن قِبَلِى، ويا غَوثاه. فذَكَرَ الحديثَ، وقالَ فيه: ثُمَّ دَعا أبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ فخَرَجَ في ذَلِكَ، فلَمّا رَجَعَ بَعَثَ إلَيه بألفِ دينارٍ، فقالَ أبو عُبَيدَةَ: إنِّى لَم أعمَلْ لَكَ يا ابنَ الخطابِ إنَّما عَمِلتُ للهِ، ولَستُ آخُذُ في ذَلِكَ شَيئًا. فقالَ عُمَرُ ﵁: قَد أعطانا رسولُ اللهِ ﷺ في أشياءَ بَعَثَنا لَها فكَرِهنا ذَلِكَ، فأبَى عَلَينا رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فاقبَلْها أيُّها الرَّجُلُ فاستَعِنْ بها على دِينكَ ودُنياكَ. فقَبِلَها أبو عُبَيدَةَ. ١٣١٤٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ فِراسٍ الفقيهُ بمَكَّةَ، حدثنا بكرُ بنُ سَهلٍ الدِّمياطِىُّ، حدثنا شُعَيبُ بنُ يَحيَى التُّجيبِىُّ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ. فذَكَرَه بإِسنادِه مِثلَه وذَكَرَ

стр. 7460

ما تَرَكَ مِنَ الأوَّلِ، فقالَ: فكَتَبَ عمرٌو: السَّلامُ، أمّا بَعدُ لَبَّيكَ لَبَّيكَ، أتَتكَ عيرٌ أوَّلُها عِندَكَ وآخِرُها عِندِى؛ مَعَ أنِّى أرجوأن أجِدَ سَبيلًا أن أحمِلَ في البحرِ. فلَمّا قَدِمَ أوَّلُ عيرٍ دَعا الزُّبَيرَ ﵁ فقالَ: اخرُجْ في أوَّلِ هذه العيرِ فاستَقبِلْ بها نَجدًا فاحمِلْ إلَىَّ كُلَّ أهلِ بَيتٍ قَدَرتَ أن تَحمِلَهُم إلَىَّ، ومَن لَم تَستَطِعْ حَملَه فمُرْ لِكُلِّ أهلِ بَيتٍ ببَعيرٍ بما عَلَيه، ومُرْهُم فليَلبَسوا كِساءَيْنِ وليَنحَروا البَعيرَ فيَجمُلوا شَحمَه، وليُقَدِّدوا لَحمَه، وليَحتَذُوا جِلدَه، ثُمَّ ليأخُذوا كُبَّةً مِن قَدِيدٍ، وكُبَّةً مِن شَحمٍ، وجَفنَةً مِن دَقيقٍ، فيَطبُخوا ويأكُلوا حَتَّى يأتيَهُم اللهُ برِزقٍ. فأبَى الزُّبَيرُ أن يَخرُجَ فقالَ: أما واللهِ لا تَجِدُ مِثلَها حَتَّى تَخرُجَ مِنَ الدُّنيا. ثُمَّ دَعا آخَرَ، أظُنُّه طَلحَةَ، فأبَى، ثُمَّ دَعا أبا عُبَيدَةَ ابنَ الجَرّاحِ، فخَرَجَ في ذَلِكَ. وذَكَرَ باقِى الحديثِ بنَحوِهِ (١). ١٣١٤٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا موسَى بنُ مَروانَ الرَّقِّىُّ، حدثنا المُعافَى، حدثنا الأوزاعِىُّ، عن الحارِثِ بنِ يَزيدَ، عن جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن المُستَورِدِ بنِ شَدّادٍ، سَمِعتُ النَّبِىَّ ﷺ يقولُ: "مَن كان لَنا عامِلًا فليَكسِبْ زَوجَةً، فإِن لَم يَكُنْ له خادِمٌ فليَكسِبْ خادِمًا، فإِن لَم يَكُنْ له مَسكَنٌ فليَكسِبْ مَسكَنًا". قال: فقالَ أبو بكرٍ ﵁: أُخبِرتُ أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "مَنِ اتَّخَذَ غَيرَ ذَلِكَ فهو غالٌّ أو سارِقٌ" (٢).

стр. 7461

١٣١٥٠ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ الفقيهُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ إدريسَ الأنصارِىُّ، حدثنا محمدُ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ عَمّارٍ المَوصِلِىُّ، حدثنا المُعافَى بنُ عِمرانَ. فذَكَرَه إلَّا أنَّه قال: عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرِ بنِ نُفَيرٍ، عن المُستَورِدِ. وقالَ في آخِرِه: وأُخبِرتُ. لَم يَقُلْ: فقالَ أبو بكرٍ (١). ١٣١٥١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ السَّمّاكُ ببَغدادَ، حدثنا أحمدُ بنُ حَيّانَ بنِ مُلاعِبٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، حدثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سعيدٍ، عن حُسَينٍ المُعَلِّمِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيدَةَ، عن أبيه، عن النَّبِىِّ ﷺ قال: "مَنِ استَعمَلْناه على عَملٍ فرَزَقْناه رِزقًا، فما أخَذَ بعدَ ذَلِكَ فهو غُلولٌ" (٢). ١٣١٥٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ بالُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ على الخَزّازُ، حدثنا إسحاقُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عبدِ اللهِ بنِ أبى سَبرَةَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ، عن الزُّهرِىِّ قال: رَزَقَ رسولُ اللهِ ﷺ عَتّابَ بنَ أَسيدٍ حينَ استَعمَلَه على مَكَّةَ أربَعينَ أوقيَّةً في كُلِّ

стр. 7462

سنةٍ (١). هذا مُنقَطِعٌ. وقَد رُوِى مِن وجهٍ آخَرَ مُسنَدًا: ١٣١٥٣ - أخبرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا جَعفَرٌ الخُلدِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ سعيدِ بنِ بَشيرٍ الرّازِىُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحُصَينِ الرَّقِّىُّ ابنُ بنتِ مُعَمَّرِ بنِ سُلَيمانَ (ح) وأخبرَنا أبو إسحاقَ سَهلُ بنُ أبى سَهلٍ المِهرانِىُّ، أخبَرَنا أبو العباسِ محمدُ بنُ إسحاقَ الصِّبغِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ عثمانَ النَّسَوِىُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ الحُصَينِ، حدثنا سعيدُ بنُ مَسلَمَةَ، عن إسماعيلَ ابنِ أُمَيَّةَ، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ استَعمَلَ عَتّابَ بنَ أَسيدٍ على مَكَّةَ، وفَرَضَ له عُمالَتَه أربَعينَ أوقيَّةً مِن فِضةٍ (٢). ١٣١٥٤ - وقَد أخبَرَنا أبو بكرٍ الفارِسِىُّ، أخبرَنا أبو إسحاقَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ فارِسٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَرَمِىُّ بنُ حَفصٍ، حدثنا خالِدُ بنُ أبى عثمانَ القُرَشِىُّ، حدثنا أيّوبُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ يَسارٍ، عن عمرِو بنِ أبى عَقرَبٍ قال: سَمِعتُ عَتّابَ بنَ أَسيدٍ وهو مُسنِدٌ ظَهرَه إلَى بَيتِ اللَّهِ يقولُ: واللَّهِ ما أصَبتُ في عَمَلِى هذا الَّذِى ولَّانِى رَسولُ اللَّهِ ﷺ إلَّا ثَوبَينِ مُعَقَّدَينِ كَسَوتُهُما مَولاى كَيسانَ (٣).

стр. 7463

١٣١٥٥ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا جَعفَرُ بنُ مُسافِرٍ التِّنِّسِىُّ، حدثنا ابنُ أبى فُدَيكٍ، أخبرَنا الزَّمَعِىُّ، عن الزُّبَيرِ بنِ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سُراقَةَ، أن محمدَ بنَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ ثَوبانَ أخبَرَه أن أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ ﵁ أخبَرَه أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إيّاكُم والقُسامَةَ". قال: فقُلنا: وما القُسامَةُ؟ قال: "الشَّئُ يَكونُ بَينَ النّاسِ فيُنتقَصُ (١) مِنه" (٢). ١٣١٥٦ - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبَرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عبدُ اللهِ القَعنَبِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، عن شَريكِ بنِ أبى نَمِرٍ (ح) وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبَرَنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحارِثِ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى بُكَيرٍ، حدثنا زُهَيرُ بنُ محمدٍ، عن شَريكٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إيّاكُم والقُسامَةَ". قالوا: وما القُسامَةُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "الرَّجُلُ يَكونُ على الفِئامِ مِنَ النّاسِ، فيأخُذُ مِن حَظِّ هذا وحَظِّ هذا" (٣). بابٌ: الاختيارُ في التَّعجيلِ بقِسمَةِ مالِ الفَئِ إذا اجتَمَعَ ١٣١٥٧ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابن الأعرابِىِّ، حدثنا ابنُ أبى مَسَرَّةَ، حدثنا العَلاءُ بن عبدِ الجَبّارِ،

стр. 7464

حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، عن صَفوانَ بنِ عمرٍو، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرِ ابنِ نُفَيرٍ، عن أبيه، عن عَوفِ بنِ مالكٍ الأشجَعِىِّ قال: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا جاءَ الفَئُ يَقسِمُه مِن يَومِهِ (١). ١٣١٥٨ - قال: وأخبرَنا أبو سعيدٍ قال: حدثنا أبو داودَ، حدثنا ابنُ المُصَفَّى، حدثنا أبو المُغيرَةِ، عن صَفوانَ بنِ عمرٍو بإِسنادِه مِثلَه، زادَ فيه: فأعطَى العَزَبَ حَظًّا وأعطَى الآهِلَ حَظَّينِ، فدَعانِى فأعطانِى حَظَّينِ وكانَ لِى أهلٌ، ثُمَّ دَعا عَمّارًا فأعطاه حَظًّا واحِدًا (٢). ١٣١٥٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الطَّيِّبِ محمدُ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ الشَّعيرِىُّ، حدثنا مَحمِشُ بنُ عِصامٍ، أخبَرَنا حَفصُ بنُ عبدِ اللَّهِ، حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ صُهَيبٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: أُتِى رسولُ اللَّهِ ﷺ بمالٍ مِنَ البحرَينِ، فقالَ: "انثُروه في المَسجِدِ". قال: وكانَ أكثَرَ مالٍ أُتِى به رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فخَرَجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى الصَّلاةِ ولَم يَلتَفِتْ إلَيه، فلَمّا قَضَى الصَّلاةَ جاءَ فجَلَسَ إلَيه، فما كان يَرَى أحَدًا إلَّا أعطاه؛ إذ جاءَه العباسُ فقالَ: يا رسولَ اللَّه، أعطِنِى؛ فإِنِّى فادَيتُ نَفسِى وفادَيتُ عَقيلًا. قال له رسولُ اللَّه ﷺ : "خُذْ". فحَثا في ثَوبِه، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّه فلَم يَستَطِعْ، فقالَ: مُرْ بَعضَهُم يَرفَعُه إلَىَّ. قال: "لا". قال: فارفَعْه

стр. 7465

أنتَ علىَّ. قال: "لا". قال: فَنَثَرَ مِنه ثُمَّ احتَمَلَه فألقاه على كاهِلِه ثُمَّ انطَلَقَ. قال: فما زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يُتبِعُه بَصرَه حَتَّى خَفِى عَلَيه عَجَبًا مِن حِرصِه، فما قامَ رسولُ الله ﷺ وثَمَّ مِنها دِرهَمٌ (١). أخرَجَه البخارىُّ في "الصحيح" فقالَ: وقالَ إبراهيمُ (٢). ١٣١٦٠ - أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا عباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حدثنا أبو سلمةَ مَنصورٌ، حدثنا بكرُ بنُ مُضرَ، حدثنا موسَى بنُ جُبَيرٍ، عن أبى أُمامَةَ قال: دَخَلتُ أنا يَومًا وعُروَةُ على عائشةَ ﵂، فقالَت: لَو رأيتُما نَبِىَّ اللهِ ﷺ في مَرضَةٍ مَرِضَها وكانَت له عِندِى سِتَّةُ دَنانيرَ -قال موسَى بنُ جُبَيرٍ: أو سَبعَةٌ- فأمَرَنِى نَبِىُّ اللهِ ﷺ أن أُفَرِّقَها، فشَغَلَنى وجَعُ رسولِ اللهِ ﷺ حَتَّى عافاه اللَّهُ، ثُمَّ سألَنِى عَنها فقالَ: "أكُنتِ فرَّقتِ السِّتَّةَ أوِ السَّبعَةَ؟ ". قالَت: لا واللهِ شَغَلَنِى وجَعُكَ. قالَت: فدَعا بها ثُمَّ فرَّقَها، فقالَ: "ما ظَنُّ نَبِىِّ اللَّهِ لَو لَقِى اللَّهَ وهِى عِندَه؟! " (٣). ١٣١٦١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ ابنُ السِّقاءِ، أخبَرَنا أبو الحَسَنِ الطَّرائفِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا هِشامُ بنُ

стр. 7466

عبدِ المَلِكِ أبو الوَليدِ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن رِبعِىِّ بنِ حِراشٍ، عن أُمِّ سلمةَ قالَت: دَخَلَ علىَّ رسولُ اللهِ ﷺ وهو ساهِمُ الوَجهِ (١). قالَت: فحَسِبتُ ذَلِكَ مِن وجَعٍ، فقُلتُ: ما لَكَ ساهِمَ الوَجهِ؟ فقالَ: "مِن أجلِ الدَّنانيرِ السَّبعَةِ التى أتَتنا أمسِ ولَم نَقسِمْها وهِى في خُصْمِ (٢) الفِراشِ" (٣). ١٣١٦٢ - أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الدَّبَرِىُّ، عن عبدِ الرَّزّاقِ، عن ابنِ جُرَيجٍ (ح) قال: وأخبرَنا أبو سعيدٍ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ قال: قال أبو عُبَيدٍ: حَدَّثَنِى حَجّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرَنِى عمرُو بنُ دينارٍ، عن الحَسَنِ بنِ محمدٍ قال: كان رسولُ اللَّهِ ﷺ لا يُبَيِّتُ مالًا ولا يُقَيِّلُه. قال أبو عُبَيدٍ: إن جاءَه غُدوَةً لَم يَنتَصفِ النَّهارُ حَتَّى يَقسِمَه، وإِن جاءَه عَشيَّةً لَم يَبِتْ حَتَّى يَقسِمَه (٤). هذا مُرسَلٌ. ١٣١٦٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا دَعلَجُ بنُ أحمدَ السِّجزِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الواسِطِىُّ، حدثنا الحُرُّ بنُ مالكٍ العَنبَرِىُّ، حدثنا

стр. 7467

مالكُ بنُ مِغوَلٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن أبيه قال: قال عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ لِعَبدِ اللهِ بنِ الأرقَمِ: اقسِمْ بَيتَ مالِ المُسلِمينَ في كُل شَهرٍ مَرَّةً، اقسِمْ مالَ المُسلِمينَ في كُل جُمُعَةٍ مَرَّةً. ثُمَّ قال: اقسِمْ بَيتَ مالِ المُسلِمينَ في كُلِّ يَومٍ مَرَّةً. قال: فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ لَو أبقَيتَ في مالِ المُسلِمينَ بَقيَّةً تُعِدُّها لِنائبَةٍ أو صَوتٍ. يَعنى خارِجَةً. قال: فقالَ عُمَرُ ﵁ لِلرَّجُلِ الَّذِى كَلَّمَه: جَرَى الشَّيطانُ على لِسانِه لَقَّنَنِى اللهُ حُجَّتَها ووَقانِى شَرَّها، أُعِدُّ لَها ما أعَدَّ لَها رسولُ اللهِ ﷺ ؛ طاعَةَ اللهِ ورسولِه ﷺ . ١٣١٦٤ - وفيما أجازَ لى أبو عبدِ اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه أن أبا العباسِ محمدَ بنَ يَعقوبَ حَدَّثَهُم، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبَرَنا الشّافِعِىُّ، أخبَرَنا غَيرُ واحِدٍ مِن أهلِ العِلمِ، أنَّه لَمّا قُدِمَ على عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁ بما أُصيبَ مِنَ العِراقِ قال له صاحِبُ بَيتِ المالِ: أنا أُدخِلُه بَيتَ المالِ؟ قال: لا ورَبِّ الكَعبَةِ لا يُؤوَى (١) تَحتَ سَقفِ بَيتٍ حَتَّى أقسِمَه. فأمَرَ به فوُضِعَ في المَسجِدِ ووُضِعَت عَلَيه الأنطاعُ، وحَرَسَه رِجالٌ مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، فلَمّا أصبَحَ غَدا مَعَه العباسُ بنُ عبدِ المُطلِبِ وعَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ آخِذٌ بيَدِ أحَدِهِما أوأحَدُهُما آخِذٌ بيَدِه، فلَمّا رأوه كَشَطوا الأنطاعَ عن الأموالِ فرأى مَنظَرًا لَم يَرَ مِثلَه، رأى الذَّهَبَ فيه والياقوتَ والزَّبَرجَدَ واللُّؤلُؤَ يَتَلألأُ، فبَكَى، فقالَ له أحَدُهُما: إنَّه واللهِ ما هو بيَومِ بُكاءٍ، ولَكِنَه يَومُ شُكرٍ وسُرورٍ.

стр. 7468

فقالَ: إنِّى واللَّهِ ما ذَهَبتُ حَيثُ ذَهَبتَ، ولَكِنَّه واللَّهِ ما كَثُرَ هذا في قَومٍ قَطُّ إلَّا وقَعَ بأسُهُم بَينَهُم. ثُمَّ أقبَلَ على (١) القِبلَةِ ورَفَعَ يَدَيه إلَى السَّماءِ، وقالَ: اللَّهمَّ إنِّى أعوذُ بكَ أن أكونَ مُستَدرَجًا؛ فإِنِّى أسمَعُكَ تَقولُ: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢، القلم: ٤٤]. ثُمَّ قال: أينَ سُراقَةُ بنُ جُعشُمٍ؟ فأُتِى به أشعَرَ الذِّراعَينِ دَقيقَهُما. فأعطاه سِوارَى كِسرَى، فقالَ: البَسْهُما. ففَعَلَ فقالَ: قُلِ: اللَّهُ أكبَرُ. قال: اللَّهُ أكبَرُ. قال: قُلِ: الحَمدُ للَّهِ الَّذِى سَلَبَهُما كِسرَى بنَ هُرمُزَ، وألبَسَهُما سُراقَةَ بنَ جُعشُمٍ أعرابيًّا مِن بَنِى مُدلِجٍ. وجَعَلَ يَقلِبُ بَعضَ ذَلِكَ بعصًا فقالَ: إنَّ الَّذِى أدَّى هذا لأمينٌ. فقالَ له رَجُلٌ: أنا أُخبِرُكَ؛ أنتَ أمينُ اللَّهِ، وهُم يُؤَدّونَ إلَيكَ ما أدَّيتَ إلَى اللَّهِ، فإِذا [رَتَعتَ رَتَعوا] (٢). قال: صَدَقتَ. ثُمَّ فرَّقَه. قال الشّافِعِىُّ: وإِنَّما ألبَسَهُما سُراقَةَ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال لِسُراقَةَ ونَظَرَ إلَى ذِراعَيه: "كأنِّى بكَ قَد لَبِستَ سِوارَى كِسرَى". قال: ولَم يَجعَلْ له إلا سِوارَينِ. قال الشّافِعِىُّ: أخبرَنا الثِّقَةُ مِن أهلِ المَدينَةِ قال: أنفَقَ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ على أهلِ الرَّمادَةِ حَتَّى وقَعَ مَطَرٌ فتَرَحَّلوا، فخَرَجَ إلَيهِم عُمَرُ ﵁ راكِبًا فرَسًا يَنظُرُ إلَيهِم وهُم يَتَرَحَّلونَ بظَعائنِهِم فدَمَعَت عَيناه، فقالَ رَجُلٌ مِن بَنِى مُحارِبِ بنِ خَصَفَةَ: أشهَدُ أنَّها انحَسَرَت عَنكَ ولَستَ بابنِ أمَةٍ. فقالَ له عُمَرُ ﵁: ويلَك! ذَلِكَ لَو كُنتُ أنفَقتُ عَلَيهِم مِن مالِى أو مالِ الخطابِ؛

стр. 7469

إنَّما أنفَقتُ عَلَيهِم مِن مالِ اللَّهِ (١). ١٣١٦٥ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ وأبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ وأبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ قالوا: أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا وكيعُ بنُ الجَرّاحِ، عن هِشامِ بنِ سَعدٍ، عن الزُّهرِىِّ وجَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن الزُّهرِىِّ، عن المِسوَرِ بنِ مَخرَمَةَ قال: أُتِى عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ بغَنائمَ مِن غَنائمِ القادِسيَّةِ، فجَعَلَ يَتَصَفَّحُها ويَنظُرُ إلَيها وهو يَبكِى ومَعَه عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، فقالَ له عبدُ الرَّحمَنِ: يا أميرَ المُؤمِنينَ هذا يَومُ فرَحٍ وهَذا يَومُ سُرورٍ. قال: فقالَ: أجَل، ولَكِن لَم يُؤتَ هذا قَومٌ قَطُّ إلا أورَثَهُمُ العَداوَةَ والبَغضاءَ (٢). ١٣١٦٦ - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبَرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبَرَنا مَعمَر، عن الزُّهرِىِّ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ قال: لَمّا أُتِى عُمَرُ ﵁ بكُنوزِ كِسرَى، قال له عبدُ اللَّه بنُ أرقَمَ الزُّهرِىُّ: ألَا تَجعَلُها في بَيتِ المالِ؟ يَعنِى فقالَ عُمَرُ ﵁: لا تَجعَلْها في بَيتِ المالِ حَتَّى نَقسِمَها. وبَكَى عُمَرُ ﵁، فقالَ له عبدُ الرَّحمَنِ (٣) ﵁: ما يُبكيكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ فواللهِ إنَّ هذا ليَومُ شُكرٍ ويَومُ سُرورٍ ويَومُ فرَحٍ. فقالَ عُمَرُ: إنَّ هذا لَم

стр. 7470

يُعطِه اللَّهُ قَومًا قَطُّ إلَّا ألقَى اللَّهُ بَينَهُمُ العَداوَةَ والبَغضاءَ (١). ١٣١٦٧ - وأخبرَنا أبو محمدٍ، أخبرَنا أبو سعيدٍ قال: وجَدتُ في كِتابِى بخَطِّ يَدِى عن أبى داودَ قال: حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا حَمّادٌ، حدثنا يونُسُ، عن الحَسَنِ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ أُتِى بفَروَةِ كِسرَى فوُضِعَت بَينَ يَدَيه وفِى القَومِ سُراقَةُ بنُ مالكِ بنِ جُعشُمٍ، قال: فألقَى إلَيه سِوارَى كِسرَى بنِ هُرمُزَ فجَعَلَهُما في يَدِه فبَلَغا مَنكِبَيه، فلَمّا رآهُما في يَدَى سُراقَةَ قال: الحَمدُ للَّهِ، سِوارَى كِسرَى بنِ هُرمُزَ في يَدِ سُراقَةَ بنِ مالكِ بنِ جُعشُمٍ أعرابِىٍّ مِن بَنى مُدلِجٍ. ثُمَّ قال: اللَّهمَّ إنِّى قَد عَلِمتُ أن رسولَكَ ﷺ كان يُحِبُّ أن يُصيبَ مالًا فيُنفِقَه في سَبيلِكَ وعَلَى عِبادِكَ، وزَوَيتَ ذَلِكَ عنه نَظَرًا مِنكَ له وخيارًا، اللَّهمَّ إنِّى قَد عَلِمتُ أن أبا بكرٍ ﵁ كان يُحِبُّ أن يُصيبَ مالًا فيُنفِقَه في سَبيلِكَ وعَلَى عِبادِكَ، فزَوَيتَ ذَلِكَ عنه نَظَرًا مِنكَ له وخيارًا، اللَّهمَّ إنِّى أعوذُ بكَ أن يَكونَ هذا مَكرًا مِنك بعُمَرَ. ثُمَّ [قال: بلَى] (٢): ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (٣) [المؤمنون: ٥٥، ٥٦]. ١٣١٦٨ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّه ابنُ

стр. 7471

يَعقوبَ، حدثنا محَمَّدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا مِسعَرٌ، عن موسَى بنِ أبى كَثيرٍ، عن سعيدٍ قال: قَسَمَ عُمَرُ ﵁ يَومًا مالًا فجَعَلوا يُثنونَ عَلَيه، فقالَ: ما أحمَقَكُم! لَو كان هذا لِى ما أعطَيتُكُم دِرهَمًا واحِدًا (١). ١٣١٦٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ الصَّفارُ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ، حدثنا عبدُ الأعلَى بنُ حَمّادٍ، حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، حدثنا عاصِمُ بنُ كُلَيبٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قال: كان عُمَرُ ﵁ إذا صَلَّى صَلاةً جَلَسَ؛ فمَن كانَت له حاجَةٌ كَلَّمَه، ومَن لَم تكُنْ له دَخَلَ، فصَلَّى ذاتَ يَومٍ فلَم يَجلِسْ. قال: فجِئتُ فقُلتُ: يا يَرفا أبِأميرِ المُؤمِنينَ شَكوًى؟ قال: لا والحَمدُ للهِ. قال: فجاءَ عثمانُ ﵁ فجَلَسَ فلَم يَلبَثْ أن جاءَ يَرفا، فقالَ: قُمْ يا ابنَ عَفّانَ قُمْ يا ابنَ عباسٍ. فدَخَلنا على عُمَرَ ﵁ وعِندَه صُبرَهٌ مِنَ المالِ، على كُل صُبرَةٍ مِنها كَتِفٌ، فقالَ: إنِّى نَظَرتُ في أهلِ المَدينَةِ فوَجَدتُكُما أكثَرَ أهلِ المَدينَةِ عَشيرَةً، فخُذا هذا المالَ فاقسِماه، فإِن بَقِى شَيءٌ فرُدّاه. فأمّا عثمانُ ﵁ فحَثا، وأمّا أنا فقُلتُ: وإِن نَقَصَ شَيءٌ أتمَمتَه لَنا؟ قال: شِنشِنَةٌ مِن أخشَنَ (٢)، أما تَرَى هذا كان عِندَ اللهِ ومُحَمَّدٌ

стр. 7472

وأصحابُه يأكُلونَ القِدَّ (١)؟ قال: قُلتُ: بَلَى واللَّهِ لَقَد كان هذا عِندَ اللهِ ومُحَمَّدٌ ﷺ وأصحابُه يأكُلونَ القِدَّ، ولَو فُتِحَ هذا على محمدٍ ﷺ صَنَعَ غَيرَ الَّذِى تَصنَعُ. قال: فكأنَّه فزعَ مِنه فقالَ: وما كان يَصنَعُ؟ قُلتُ: لأكَلَ وأطعَمَنا. قال: فنَشُجَ (٢) حَتَّى اختَلَفَت أضلاعُه، وقالَ: لَوَدِدتُ أنِّى خَرَجتُ مِنها كَفافًا لا عَلَىَّ ولا لِى (٣). ١٣١٧٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو بنِ البَختَرِىِّ الرَّزَّازُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، حدثنا رَوحُ بنُ عُبادَةَ، حدثنا عَوفٌ، عن مُعاويَةَ بنِ قُرَّة، حَدَّثَنِى أبو بُردَةَ ابنُ أَبِى موسَى الأشعَرِىِّ قال: قال عبدُ الله بنُ عُمَرَ ﵁: هَل تَدرِى ما قال أَبِى لأبيكَ؟ قال: قُلتُ: لا. قال: إنَّ أَبِى قال لأبيكَ: يا أبا موسَى أيَسُرُّكَ أن إسلامَنا مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وجِهادَنا مَعَه وعَمَلَنا مَعَه كُلَّه بَرَدَ لَنا (٤)، وأن كُلَّ عَمَلٍ عَمِلناه بَعدَه نَجَونا مِنه كَفافًا رأسًا برأسٍ؟ قال: فقالَ أبوكَ لأبِى: واللهِ لَقَد جاهَدْنا بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ وصَلَّينا وصُمْنا وعَمِلْنا خَيرًا كَثيرًا، وأسلَمَ على أيدينا أُناسٌ كَثيرٌ، وإِنّا نَرجو بذَلِكَ. قال أَبِى: ولَكِنِّى أنا والَّذِى نَفسُ عُمَرَ بيَدِه لَوَدِدتُ أن ذَلِكَ بَرَدَ لَنا، وأن كُل شَئٍ عَمِلناه بَعدُ نَجَونا مِنه كَفافًا رأْسًا

стр. 7473

برأسٍ، فقُلتُ: واللهِ إنَّ أباكَ خَيرٌ مِن أبِى (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بشرٍ عن رَوحِ بنِ عُبادَةَ (٢). بابُ مَن كَرِهَ الافترَاضَ (٣) عِندَ تَغَيُّرِ السَّلاطيِن وصَرفِه عن المُستَحِقّيَن ١٣١٧١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الكَعبِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا شَيبانُ بنُ فرُّوخَ، حدثنا أبو الأشهَبِ، حدثنا خُلَيدٌ العَصَرِىُّ، عن الأحنَفِ بنِ قَيسٍ قال: كُنتُ في نَفَرٍ مِن قُرَيشٍ فمَرَّ أبو ذَزٍّ ﵁ وهو يقولُ: بَشِّرِ الكَنّازينَ بكَىٍّ في ظُهورِهِم يَخرُجُ مِن جُنوبِهِم، وبِكَىٍّ مِن قِبَلِ أقفيَتِهِم يَخرُجُ مِن جِباهِهِم. قال: ثُمَّ تنَحَّى فقَعَدَ إلَى ساريَةٍ، فقُلتُ: مَن هَذا؟ قالوا: هذا أبو ذَرٍّ. فقُمتُ إلَيه فقُلتُ: ما شَيءٌ سَمِعتُكَ تَقولُ قُبَيلُ؟ قال: ما قُلتُ إلا شَيئًا سَمِعتُه مِن نَبيِّهِم ﷺ . قال: قُلتُ: ما تَقولُ في هذا العَطاءِ؟ قال: خُذْه فإِنَ فيه اليَومَ مَعونَةً (٤)، فإِذا كان ثَمَنًا لِدينِكَ فدَعْه (٥). رَواه مسلم في "الصحيح" عن شَيبانَ بنِ فرّوخَ (٦)، وهو في

стр. 7474

العَطاءِ مَوقوفٌ، وقَد رُوِى مِن وجهٍ آخَرَ مَرفوعًا: ١٣١٧٢ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ أبى الحَوارِىِّ، حدثنا سُلَيمُ بنُ مُطَيرٍ -شَيخٌ مِن أهلِ وادِى القُرَى- قال: حَدَّثَنِى أبى مُطَيرٌ أنَّه خَرَجَ حاجًّا حَتَّى إذا كانوا بالسُّوَيداءِ (١) إذا أنا برَجُلٍ قَد جاءَ كأنَّه يَطلُبُ دَواءً أو حُضَضًا (٢) فقالَ: أخبرَنِى مَن سَمِعَ رسولَ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ وهو يَعِظُ النّاسَ ويأمُرُهُم ويَنهاهُم، فقالَ: "يا أيُّها النّاسُ خُذوا العَطاءَ ما كان عَطاءً، فإِذا تَجاحَفَت (٣) قُرَيشٌ على المُلكِ وكانَ عن دِينِ أحَدِكُم فدَعُوه" (٤). ١٣١٧٣ - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا محمدٌ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا هِشامُ بنُ عَمّارٍ، حدثنا سُلَيمُ بنُ مُطَيرٍ مِن أهلِ وادِى القُرَى، عن أبيه أنَّه حَدَّثَهُم قال: سَمِعتُ رَجُلًا يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الوَداعِ أمَرَ الناسَ ونَهاهُم، ثُمَّ قال: "اللَّهمَّ هَل بَلَّغتُ؟ ". قالوا: اللَّهمَّ نَعَم. ثُمَّ قال: "إذا تَجاحَفَت قُرَيشٌ على المُلكِ فيما بَينَها وعادَ العَطاءُ رُشًا فدَعُوه". فقيلَ: مَن هَذا؟ قالوا: هذا ذو الزَّوائدِ صاحِبُ رسولِ اللَّهِ ﷺ (٥).

стр. 7475

بابُ ما لَم يُوجَفْ عَلَيه بخَيلٍ ولا رِكابٍ ومَنِ اختارَ أن يَكونَ وقفًا لِلمُسلِميَن كما فعَلَ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ بأرضِ العِراقِ وغَيرِها؛ إمّا بأن كانَت فيئًا فتَرَكَها وقفًا، وإِمّا بأن كانَت غَنيمَةً فاستَطابَ أنفُسَ مَن (١) ظَهَرَ عَلَيها، كما استَطابَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أنفُسَ أهلِ سَبي هَوازِنَ حَتَّى تَرَكوا حُقوقَهُم (٢). ١٣١٧٤ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا ابنُ المُبارَكِ، عن إسماعيلَ بنِ أبى خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبى حازِمٍ، أن عُمَرَ ﵁ أعطَى بَجيلَةَ رُبُعَ السَّوادِ فأخَذوه سِنينَ (٣)، ثُمَّ وفَدَ جَريرٌ ﵁ إلَى عُمَرَ ﵁ فقالَ: لَولا أنِّى قاسِمٌ مَسئولٌ لَكُنتُم على ما قُسِمَ لَكُم، فأرَى أن تَرُدَّه. فرَدَّه وأجازَه بثَمانينَ دينارًا (٤). ١٣١٧٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبدوسٍ العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ وعَبدُ اللهِ بنُ صالِحٍ المِصريَّانِ، أن لَيثَ بنَ سَعدٍ حَدَّثَهُما قال: حَدَّثَنِى

стр. 7476

عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهاب قال: زَعَمَ عُروَةُ أن مَروانَ بنَ الحَكَمِ والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أخبَراه أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قامَ حينَ جاءَه وفدُ هَوازِنَ مُسلِمينَ فسألوه أن يَرُدُّ إلَيهِم أموالَهُم ونِساءَهُم، فقالَ لَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ : "مَعِى مَن تَرَونَ، وأحَبُّ الحديثِ إلَىَّ أصدَقُه، فاختاروا إحدَى الطّائفَتَينِ؛ إمّا السَّبى وِإمّا المالَ، وقَد كُنتُ استأنَيتُ (١) بهِم". وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ انتَظَرَهُم بِضعَ عَشرَةَ لَيلَةً حينَ قَفَلَ مِنَ الطّائفِ، فلَمّا تَبَيَّنَ لَهُم أن رسولَ اللهِ ﷺ غَيرُ راد إلَيهِم أموالَهُم (٢) إلا إحدَى الطّائفَتَينِ، قالوا: فإِنّا نَختارُ سَبيَنا. فقامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ في المُسلِمينَ فأثنَى على اللَّهِ بما هوأهلُه، ثُمَّ قال: "أمّا بَعدُ؛ فإنَّ إخوانَكُم هَؤُلاءِ قَد جاءوا تائبينَ، وِإنَّنِى قَد رأيتُ أن أرُدَّ إلَيهِم سبيَهُم، فمَن أحَبَّ أن يُطَيِّبَ ذَلِكَ فليَفعَلْ، ومَن أحَبَّ مِنكُم أن يَكونَ على حَظِّه حَتَّى نُعطيَه إيّاه مِن أوَّلِ ما يُفِئُ اللَّهُ عَلَينا فليَفعَلْ". فقالَ النّاسُ: قَد طيَّبنا ذَلِكَ يا رسولَ اللَّهِ لَهُم. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنّا لا نَدرِى مَن أذِنَ مِنكُم في ذَلِكَ مِمَّن لَم يأذَنْ، فارجِعوا حَتَّى يَرفَعَ إلَينا عُرَفاؤُكُم أمرَكُم". فرَجَعَ النّاسُ فكَلَّمَهُم عُرَفاؤُهُم، ثُمَّ رَجَعوا إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فأخبَروه بأنَّهُم قَد طيَّبوا وأذِنوا. فهَذا الَّذِى بَلَغَنا عن سَبي هَوازِنَ (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ (٤).

стр. 7477

بابُ ما جاءَ في تَعريفِ العُرَفاءِ ١٣١٧٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عَتّابٍ العَبدِىُّ، حدثنا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حدثنا ابنُ أبى أوَيسٍ، حدثنا [إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ] (١) بنِ عُقبَةَ، حَدَّثَنِى موسَى بنُ عُقبَةَ، قال ابنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِى عُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أن مَروانَ بنَ الحَكَمِ والمِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أخبَراه أن رسولَ اللهِ ﷺ حينَ أذِنَ لِلنّاسِ في عِتقِ سَبي هَوازِنَ قال: "إنِّى لا أدرِى مَن أذَنَ مِنكُم مِمَّن لَم يأذَنْ، فارجِعوا حَتَّى يَرفَعَ إلَينا عُرَفاؤُكُم أمرَكُم". فرَجَعَ النّاسُ فكَلَّمَهُم عُرَفاؤُهُم، فرَجَعوا إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فأخبَروه أن النّاسَ قَد طيَّبوا وأذِنوا (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبى أوَيسٍ (٣). ١٣١٧٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ الله بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنِى بكرُ بنُ خَلَفٍ، حدثنا غَسّانُ بنُ مُضَرَ، حدثنا سعيدُ بنُ يزيدَ، عن أبى نَضرَةَ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: لما ولِى عُمَرُ ﵁ الخِلافَةَ فرَضَ الفَرائضَ ودَوَّنَ الدَّواوينَ وعَرَّفَ العُرَفاءَ، وعَرَّفَنى على أصحابِى (٤).

стр. 7478

بابُ ما جاءَ في كَراهيَةِ العِرافَةِ لِمَن جارَ وارتَشَى وعَدَلَ عن طَريقِ الهُدَى ١٣١٧٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا (١) عُبَيدُ بنُ شَريكٍ، حدثنا عمرُو بنُ عثمانَ، حدثنا محمدُ ابنُ حَربٍ، عن أبى سلمةَ سُلَيمانَ بنِ سُلَيمٍ، عن يَحيَى بنِ جابِرٍ، عن صالِحِ ابنِ يَحيَى بنِ المِقدامِ، عن جَدِّه المِقدامِ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ على مَنكِبِه، ثُمَّ قال: "أفلَحتَ يا قُدَيمُ إن مِتَّ ولَم تَكُنْ أميرًا أو كاتِبًا أو عَريفًا" (٢). ١٣١٧٩ - وأخبرَنا علىٌّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ بشرٍ المَرثَدِىُّ، حدثنا حاجِبُ بنُ الوَليدِ، حدثنا محمدُ بنُ حَربٍ. فذَكَرَه بنَحوِه، إلا أنَّه قال: عن أبيه عن جَدِّه، وقالَ" "ولَم تَكُنْ أميرًا ولا جابيًا ولا عَرَّافًا" (٣). ١٣١٨٠ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدثنا غالِبٌ القَطّانُ، عن رَجُلٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّهُم كانوا على مَنهَلٍ مِنَ المَناهِلِ، فلَمّا بَلَغَهُمُ الإسلامُ جَعَلَ صاحِبُ الماءِ لِقَومِه مِائَةً مِنَ الإبِلِ على أن يُسلِموا، فأسلَموا وقَسَمَ الإبِلَ بَينَهُم وبَدا له أن يَرتَجِعَها مِنهُم، فأرسَلَ ابنَه إلَى النَّبِيِّ ﷺ فقالَ

стр. 7479

له: ائتِ النَّبِىَّ ﷺ فقُلْ له: إن أبى يُقرِئُكَ السَّلامَ، وإِنَّه جَعَلَ لِقَومِه مِائَةً مِنَ الإبِلِ على أن يُسلِموا، فأسلَموا وقَسَموا الإبِلَ بَينَهُم، وبَدا له أن يَرتَجِعَها مِنهُم، فهوأحَق بها أم هُم؟ فإن قال: نَعَم أو لا فقُلْ له: إنَّ أبى شَيخٌ كَبيرٌ وهو عَريفُ الماءِ، وإِنَّه يَسألُكَ أن تَجعَلَ لِى العِرافَةَ بَعدَه. فأتاه فقالَ له: إنَّ أبى يُقرِئُكَ السَّلامَ. فقالَ: "عَلَيكَ وعَلَى أبيكَ السَّلامُ". فقالَ: إنَّ أبى جَعَلَ لِقَومِه مِائَةً مِنَ الإبِلِ على أن يُسلِموا، فأسلَموا وحَسُنَ إسلامُهُم، ثُمَّ بَدا له أن يَرتَجِعَها مِنهُم، أفَهو أحَقُّ بها أم هُم؟ قال: "إن بَدا لى أن يُسَلِّمَها لَهُم فيُسَلِّمُها، وِإن بَدا له أن يَرتَجِعَها فهو أحَقُّ بها مِنهُم، فإن أسلَموا فلَهُم إسلامُهُم، وِإن لَم يُسلِموا قُوتِلوا على الإسلامِ". وقال: إنَّ أبى شَيخٌ كَبيرٌ وهو عَريفُ الماءِ، وإِنَّه يَسألُكَ أن تَجعَلَ لِى العِرافَةَ بَعدَه. فقالَ: "إن العِرافَةَ حَقٌّ، ولا بُدَّ لِلنّاسِ مِنَ العُرَفاءَ، ولَكِنَّ العُرَفاءَ في النّارِ" (١). بابُ ما جاءَ في شِعارِ القَبائلِ ونِداءِ كُلِّ قَبلَةٍ بشِعارِها ١٣١٨١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال (٢): حَدَّثَنِى عُمَرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُروةَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ قال: جَعَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ شِعارَ المُهاجِرينَ يَومَ بَدرٍ: يا بَنِى عبدِ الرَّحمَنِ، وشِعارَ

стр. 7480

الخَزرَجِ: يا بَنِى عبدِ اللَّهِ، وشِعارَ الأوسِ: يا بَنِى عُبَيدِ اللَّهِ، وسَمَّى خَيلَه: يا خَيلَ اللَّهِ (١). هذا مُرسَلٌ وقَد روِى مَوصولًا: ١٣١٨٢ - أخبرَناه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو علىٍّ الحافظُ، أخبرَنا القاسِمُ بنُ زَكَريّا المُقرِئُ، حدثنا عمرُو بنُ محمدٍ النّاقِدُ، حدثنا يَعقوبُ بنُ محمدٍ الزُّهرِىُّ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عِمرانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبى حَبيبَةَ، عن يَزيدَ بنِ رومانَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ ﷺ قالَت: جَعَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ شِعارَ المُهاجِرينَ يَومَ بَدرٍ (٢) بَنِى عبدِ الرَّحمَنِ، والأوسِ بَنِى عبدِ اللَّهِ، والخَزرَجِ بَنِى عُبَيدِ اللَّهِ (٣). ١٣١٨٣ - وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن الحَجّاجِ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ قال: كان شِعارُ المُهاجِرينَ (٤) عبدَ اللَّهِ، وشِعارُ الأنصارِ عبدَ الرَّحمَنِ (٥). ١٣١٨٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو محمدٍ الحَسَنُ بنُ حَليمٍ، أخبرَنا أبو الموَجِّهِ، أخبرَنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ، أخبرَنا عِكرِمَةُ بنُ

стр. 7481

عَمّارٍ، عن إياسِ بنِ سلمةَ بنِ الأكوَعِ، عن أبيه قال: غَزَوتُ مَعَ أبى بكرٍ ﵁ زَمَنَ رسولِ اللهِ ﷺ فكانَ شِعارُنا: أمِتْ أمِتْ (١). ١٣١٨٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ المَحبوبِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ سَيّارٍ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا سفيانُ، عن أبى إسحاقَ، عن المُهَلَّبِ بنِ أبى صُفرَةَ قال: أخبرَنِى مَن سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يقولُ: "إن بُيِّتُّم فليَكُنْ شِعارُكُم: حَم لا يُنصَرونَ" (٢). وقَد قيلَ: عن المُهَلَّبِ بنِ أبى صُفرَةَ يَذكُرُ عن البَراءِ بنِ عازِبٍ: ١٣١٨٦ - أخبرَناه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ أحمدُ ابنُ عبدِ اللهِ المُزَنِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ سُلَيمانَ، حدثنا علىُّ بنُ حَكيمٍ، حدثنا شَريكٌ، عن أبى إسحاقَ قال: سَمِعتُ المُهَلَّبَ بنَ أبى صُفرَةَ يَذكُرُ عن البَراءَ بنِ عازِبٍ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّكُم تَلقَونَ عَدوَّكُم غَدًا، فليَكُنْ شِعارُكُم: حَم لا يُنصَرونَ" (٣). ١٣١٨٧ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ محمدٍ العَنَزِىُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ الدارمىُّ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ، حدثنا

стр. 7482

سفيانُ الثَّورِىُّ، عن أبى إسحاقَ، عن رَجُلٍ مِن مُزَينَةَ قال: سَمِعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُنادِى في شِعارِه: يا حَرامُ يا حَرامُ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يا حَلالُ، حَلالُ" (١) وقَد قيلَ: عنه عن أبى إسحاقَ عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنِىِّ (٢). بابُ ما جاءَ في عَقدِ الألويَةِ والرّاياتِ ١٣١٨٨ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عيسَى بنُ حَمّادٍ المِصرِىُّ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلِ بنِ خالِدٍ، عن محمدِ بنِ مُسلِمٍ، أن ثَعلَبَةَ بنَ أبى مالكٍ القُرَظِىَّ أخبَرَه، أن قَيسَ بنَ سَعدٍ الأنصارِىَّ -وكانَ صاحِبَ لِواءِ رسولِ اللَّهِ ﷺ أرادَ الحَجَّ فرَجَّلَ أحَدَ شِقَّىْ رأسِه، فقامَ غُلامٌ له فقَلَّدَ هَديَه، فنَظَرَ قَيسٌ وقَد رَجَّلَ أحَدَ شِقَّىْ رأسِه فإِذا هَديُه قَد قُلِّدَ، فأهَلَّ بالحَجِّ ولَم يُرَجِّلْ شِقَّ رأسِه الآخَرَ (٣). أخرَجَه البخارىُّ في "الصحيح" عن ابنِ أبى مَريَمَ عن اللَّيثِ مُختَصرًا إلَى قَولِه: فرَجَّلَ (٤). وكانَ قَصدُه مِنَ الحديثِ ذِكرَ اللِّواءِ. ١٣١٨٩ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا حاتِمٌ، عن

стр. 7483

يَزيدَ بنِ أبى عُبَيدٍ، عن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: كان علىٌّ ﵁ تَخَلَّفَ عن النَّبِىِّ ﷺ بخَيبَرَ وكانَ رَمِدًا، فقالَ: أنا أتَخَلَّفُ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ ؟! فخَرَجَ فلَحِقَ بالنَبِىِّ ﷺ ، فلَمّا كان مَساءُ اللَّيلَةِ التى فتَحَ اللَّهُ في صباحِها قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لأُعطيَنَّ الرّايَةَ. أو: لَيأخُذَنَّ الرّايَةَ -غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّه اللَّهُ ورسولُه- أو قال: يُحِبُّ اللَّهَ ورسولَه -يَفتَحُ اللَّهُ عَلَيه". فإِذا نَحنُ بعَلِىٍّ ﵁، وما نَرجوه، فقالوا: هذا علىٌّ ﵁. فأعطاه رسولُ اللهِ ﷺ الرّايَةَ ففَتَحَها اللَّهُ عَلَيهِ (١). رَواه البخارىُّ ومُسلِم في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بن سعيدٍ (٢). ١٣١٩٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ على بنِ عَفّانَ، حدثنا أبو أُسامَةَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ محمدُ بنُ إبراهيمَ المُزَكِّى، حدثنا الحُسَينُ بنُ محمدٍ القَبّانىُّ، حدثنا أبو كُرَيبٍ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: حَدَّثَنِى نافِعُ بنُ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: سَمِعتُ العباسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبِ يقولُ لِلزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ ﵄: يا أبا عبدِ الله هاهُنا أمَرَكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أن تَركُزَ الرّايَةَ؟ زادَ أبو كُرَيبٍ: يَومَ فتحِ مَكَّةَ (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى كُرَيبٍ (٤).

стр. 7484

١٣١٩١ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ عَفّانَ العامِرِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، أخبرَنا شَريكٌ، عن عَمّارٍ الدُّهْنِىِّ (١)، عن أبى الزُّبَيرِ، عن جابِرٍ يَرفَعُه إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّه كان لِواؤُه يَومَ دَخَلَ مَكَّةَ أبيَضَ (٢). ١٣١٩٢ - أخبرَنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ سَلمانَ الفقيهُ قال: قُرِئَ على الحَسَنِ بنِ مُكرَمٍ وأنا أسمَعُ: حدثنا يَحيَى بنُ إسحاقَ السّالَحانِىُّ (٣)، عن يَزيدَ بنِ حَيّانَ قال: سَمِعتُ أبا مِجلَزٍ يُحَدِّثُ عن ابنِ عباسٍ أنَّه قال: كانَت راياتُ -أو قال: رايَةُ- رسولِ اللَّهِ ﷺ سَوداءَ، ولِواؤُه أبيَضَ (٤). ١٣١٩٣ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ موسَى الرّازِىُّ، أخبرَنا ابنُ أبى زائدَةَ، أخبرَنا أبو يَعقوبَ الثَّقَفِىُّ قال: حَدَّثَنِى يونُسُ بنُ عُبَيدٍ رَجُلٌ مِن ثَقيفٍ مَولَى محمدِ بنِ القاسِمِ قال: بَعَثَنِى محمدُ بنُ القاسِمِ إلَى البَراءِ بنِ عازِبٍ يَسألُه عن رايَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ما كانَت؟ فقالَ: كانَت سَوداءَ مُرَبَّعَةً مِن نَمِرَةٍ (٥).

стр. 7485

١٣١٩٤ - وأخبرَنا أبو علىٍّ، أخبرَنا أبو بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عُقبَةُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا سَلمُ بنُ قُتَيبَةَ، عن شُعبَةَ، عن سِماكٍ، عن رَجُلٍ مِن قَومِه، عن آخَرَ مِنهُم قال: رأيتُ رايَةَ رسولِ اللهِ ﷺ صَفراءَ (١). ١٣١٩٥ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو سعيدٍ أحمدُ بنُ يَعقوبَ الثَّقَفِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحَضرَمِىُّ، حدثنا هَنّادُ بنُ السَّرِىِّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن عاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللهِ قال: أوَّلُ رايَةٍ عُقِدَت في الإسلامِ لِعَبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ (٢). ١٣١٩٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ المُزَكِّى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بنُ نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عثمانُ بنُ عَطاءٍ الخُراسانِىِّ، عن أبيه، أن رَجُلًا أتَى ابنَ عُمَرَ ﵁ وهو في مَسجِدِ مِنًى فسألَه عن إرخاءِ طَرَفِ العِمامَةِ؟ فقالَ له ابنُ عُمَرَ: أُحَدِّثُكَ عنه إن شاءَ اللهُ بعِلمٍ؛ إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ بَعَثَ سَريَّةً وأمَّرَ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ ﵁ عَلَيها وعَقَدَ له لِواءً، فقالَ: "خُذْه باسمِ اللَّهِ وبَرَكتِه". وذَكَرَ الحديثَ. قال: وعَلَى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ ﵁ عِمامَةٌ مِن كَرابيسَ (٣) مَصبوغَةٍ بسَوادٍ، فدَعاه رسولُ اللهِ ﷺ فحَلَّ عِمامَتَه ثُمَّ عَمَّمَه بيَدِه، وأفضَلَ عِمامَتَه مَوضِعَ أربَعِ أصابعَ أو نَحوِ ذَلِكَ، فقالَ: "هَكَذا فاعتَمَّ؛

стр. 7486

فإِنَّه أحسَن وأجمَلُ" (١). عثمانُ بنُ عَطاءٍ لَيسَ بالقَوِىِّ (٢). ١٣١٩٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ ابنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا عيسَى بنُ يونُسَ، حدثنا عثمانُ بنُ عَطاءٍ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ، أن النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ ﵁ على سَريَّةٍ وعَقَدَ (٣) اللِّواءَ بيَدِهِ (٤). ١٣١٩٨ - وحَدَّثَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ بُطَّةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الجَهمِ، حدثنا الحُسَينُ بنُ الفَرَجِ، حدثنا محمدُ بنُ عُمَرَ الواقِدِىُّ قال: وكانَ النُّعمانُ بنُ مُقَرِّنٍ أحَدَ مَن حَمَلَ أحَدَ ألويَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وصاحِبَ لِواءِ مُزَينَةَ التى كان رسولُ اللَّهِ ﷺ عَقَدَها لَهُم يَومَ فتحِ مَكَّةَ (٥). ١٣١٩٩ - أخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ بنِ شَوذَبٍ الواسِطِىُّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ رَشَدِ بنِ خُثَيمٍ الكوفِىُّ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ، عن عاصِمِ بنِ أبى النَّجودِ قال: قال الحارِثُ بنُ حَسّانَ البَكرِىُّ: انتَهَيتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وهو عَلى المِنبَرِ، وبِلالٌ قائمٌ مُتَقَلِّدٌ السَّيفَ،

стр. 7487

وإِذا راياتٌ سودٌ، والنّاسُ يَقولونَ: هذا عمرُو بنُ العاصِ قَد قَدِمَ (١). هَكَذا رَواه أبو بكرِ ابنُ عَيّاشٍ عن عاصِمٍ. ورَواه سَلّامُ بنُ المُنذِرِ (٢) عن عاصِمٍ، عن أبى وائلٍ، عن الحارِثِ بنِ حَسّانَ، وقالَ في مَتنِه: فإِذا رايَةٌ سَوداءُ تَخفِقُ، فقُلتُ: ما شأنُ النّاسِ اليَومَ؟ قالوا: هذا رسولُ اللَّه ﷺ يُريدُ أن يَبعَثَ عمرَو ابنَ العاصِ وجهًا (٣). بابُ السُّنَّةِ في كِتبَةِ (٤) أسامِى أهلِ الفَئِ ١٣٢٠٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ المِصرِىُّ، حدثنا ابنُ أبى مَريَمَ، حدثنا الفِريابِىُّ، حدثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبى وائلٍ، عن حُذَيفَةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اكتُبوا لِى مَن لَفَظَ الإسلامَ مِنَ النّاسِ". فكُتِبَتْ له ألفٌ وخَمسُمِائَةِ رَجُلٍ، فقُلتُ: أنَخافُ ونَحنُ ألفٌ وخَمسُمِائَةِ رَجُلٍ؟ فلَقَد رأيتُنا ابتُلينا حَتَّى إنَّ الرَّجُلَ مِنّا يُصَلِّى وحدَه خائفًا (٥). رَواه البخارىُّ في "الصحيح"

стр. 7488

عن محمدِ بنِ يوسُفَ الفِريابِىِّ، قال: وقالَ أبو حَمزَةَ عن الأعمَشِ: فوَجَدناهُم خَمسَمِائَةٍ. وقالَ أبو مُعاويَةَ: ما بَينَ السِّتِّمِائَةِ إلَى سَبعِمِائَةٍ (١). بابُ إعطاءِ الفَئِ على الدّيوانِ، ومَن تَقَعُ به البِدايةُ ١٣٢٠١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ يَعنِى ابنَ المُبارَكِ، أخبرَنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ مَوهَبٍ قال: حَدَّثَنِى عُبَيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ مَوهَبٍ قال: سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قَدِمتُ على عُمَرَ بنِ الخطابِ مِن عِندِ أبى موسَى الأشعَرِىِّ بثَمانِمِائَةِ ألفِ دِرهَمٍ فقالَ لِى: بماذا قَدِمتَ؟ قُلتُ: قَدِمَتُ بثَمانِمِائَةِ ألفِ دِرهَمٍ. فقالَ: إنَّما قَدِمتَ بثَمانينَ ألفَ دِرهَمٍ. قُلتُ: بَل قَدِمتُ بثَمانِمِائَةِ ألفِ دِرهَمٍ. قال: ألَم أقُلْ لَكَ: إنَّكَ يَمانٍ أحمَقُ؟ إنَّما قَدِمتَ بثَمانينَ ألفَ دِرهَمٍ، فكَم ثَمانُمِائَةِ ألفٍ؟ فعَدَدتُ مِائَةَ ألفٍ ومِائَةَ ألفٍ حَتَّى عَدَدتُ ثَمانَمِائَةِ ألفٍ، قال: أطيِّبٌ؟ ويلَكَ؟ قال: نَعَم. قال: فباتَ عُمَرُ لَيلَتَه أرِقًا حَتَّى إذا نودِى بصَلاةِ الصُّبحِ قالَت له امرأتُه: يا أميرَ المُؤمِنينَ ما نِمتَ اللَّيلَةَ؟ قال: كَيفَ يَنامُ عُمَرُ بنُ الخطابِ وقَد جاءَ النّاسَ ما لَم يَكُنْ يأتيهِم مِثلُه مُنذُ كان الإسلامُ؟ فما يُؤمِنُ عُمَرَ لَو هَلَكَ وذَلِكَ المالُ عِندَه فلَم يَضَعْه في حَقَهِ؟ فلَمّا صَلَّى الصُّبحَ اجتَمَعَ إلَيه نَفَرٌ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فقالَ

стр. 7489

لَهُم: إنَّه قَد جاءَ النّاسَ اللَّيلَةَ ما لَم (١) يأتِهِم مِثلُه مُنذُ كان الإسلامُ، وقَد رأيتُ رأيًا فأشيروا علىَّ، رأيتُ أن أكيلَ لِلنّاسِ بالمِكيالِ. فقالوا: لا تَفعَلْ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ إنَّ النّاسَ يَدخُلونَ في الإسلامِ ويَكثُرُ المالُ، ولَكِن أعطِهِم على كِتابٍ (٢)، فكُلَّما كَثُرَ النّاسُ وكَثُرُ المالُ أعطَيتَهُم عَلَيه. قال: فأشيروا علىَّ بمَن أبدأُ مِنهُم؟ قالوا: بكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّكَ ولىُّ ذَلِكَ. ومِنهُم مَن قال: أميرُ المُؤمِنينَ أعلمُ. قال: لا ولَكِن أبدأُ برسولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ الأقرَبِ فالأقرَبِ إلَيه. فوَضَعَ الدِّيوانَ على ذَلِكَ، قال عُبَيدُ اللهِ: بَدأ بهاشِمٍ والمُطَّلِبِ فأعطاهُم جَميعًا، ثُمَّ أعطَى بَنِى عبدِ شَمسٍ ثُمَّ بَنِى نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وإِنَما بَدأ ببَنِى عبدِ شَمسٍ أنَّه كان أخا هاشِمٍ لأُمِّه. قال عُبَيدُ اللَّهِ: فأوَّلُ مَن فرَّقَ بَينَ بَنِى هاشِمٍ والمُطَّلِبِ في الدَّعوَةِ عبدُ المَلِكِ. فذَكَرَ في ذَلِكَ قِصَّةً (٣). ١٣٢٠٢ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشافِعِىُّ، حدثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبى جَعفَرٍ محمدِ بنِ علىٍّ، أن عُمَرَ ﵁ لما دَوَّنَ الدَّواوينَ فقالَ: بمَن تَرَونَ أن أبدأَ؟ فقيلَ له: ابدأْ بالأقرَبِ فالأقرَبِ بكَ. قال: بَل أبدأُ بالأقرَبِ فالأقرَبِ برسولِ اللهِ ﷺ (٤).

стр. 7490

١٣٢٠٣ - وفيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه عن أبى العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنى غَيرُ واحِدٍ مِن أهلِ العِلمِ والصِّدق مِن أهلِ المَدينَةِ ومَكَّةَ مِن قَبائلِ قُرَيشٍ ومِن غَيرِهِم، وكانَ بَعضهُم أحسَنَ اقتِصاصًا لِلحَديثِ مِن بَعضٍ، وقَد زادَ بَعضهُم على بَعضٍ في الحديثِ أن عُمَرَ ﵁ لَمّا دَوَّنَ الدَّواوينَ قال: أبدأُ ببَنِى هاشِمٍ. ثُمَّ قال: حَضرْتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يُعطيهِم وبَنِى المُطَّلِبِ. فإِذا كانَت السِّنُّ في الهاشِمِىِّ قَدَّمَه على المُطَّلِبِىِّ، وإِذا كانَت في المُطَّلِبِىِّ قَدَّمَه على الهاشِمِىِّ، فوَضَعَ الدّيوانَ (١) على ذَلِكَ وأعطاهُم عَطاءَ القَبيلَةِ الواحِدَةِ، ثُمَّ استَوَت له عبدُ شَمسٍ ونَوفَلٌ في جِذمِ النَّسَبِ (٢)، فقالَ: عبدُ شَمسٍ إخوَةُ النَّبِيِّ ﷺ لأبيه وأُمِّه دونَ نَوفَلٍ. فقَدَّمَهُم، ثُمَّ دَعا بَنِى نَوفَلٍ يَتلونَهُم، ثُمَّ استَوَت له عبدُ العُرى وعَبدُ الدّارِ، فقالَ في بَنِى أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى: أصهارُ النَّبِيِّ ﷺ ، وفيهِم أنَّهُم مِنَ المُطَيِّبينَ. وقالَ بَعضهُم: هُم حِلفٌ مِنَ الفُضولِ، وفيهِما كان رسولُ اللَّهِ ﷺ . وقَد قيلَ: ذَكَرَ سابِقَةً فقَدَّمَهُم على بَنِى عبدِ الدّارِ. ثُمَّ دَعا بَنِى عبدِ الدّارِ يَتلونَهُم، ثُمَّ انفَرَدَت له زُهرَةُ فدَعاها تَتلو عبدَ الدّارِ، ثُمَّ استَوَت له تَيمٌ ومَخزومُ، فقالَ في بَنِى تَيمٍ: إنَّهُم مِن حِلفِ الفُضولِ والمُطَيِّبينَ، وفيهِما كان رسولُ اللهِ ﷺ . وقيلَ: ذَكَرَ سابِقَةً. وقيلَ: ذَكَرَ صهرًا، فقَدَّمَهُم على مَخزومَ، ثُمَّ دَعا مَخزومَ يَتلونَهُم، ثُمَّ استَوَت

стр. 7491

له سَهمُ وجُمَحُ وعَدِىُّ بنُ كَعبٍ، فقيلَ له: ابدأْ بَعدِىٍّ. فقالَ: بَل أُقِرُّ نَفسِى حَيثُ كُنتُ، فإِنَّ الإسلامَ دَخَلَ وأمرُنا وأمرُ بَنِى سَهمٍ واحِدٌ، ولَكِنِ انظُروا بَنِى جُمَحَ وسَهمًا. فقيلَ: قَدِّمْ بَنِى جُمَحَ. ثُمَّ دَعا بَنِى سَهمٍ، وكانَ ديوانُ عَدِىٍّ وسَهمٍ مُختَلِطًا كالدَّعوَةِ الواحِدَةِ، فلَمّا خَلَصَت إلَيه دَعوَتُه كَبَّرَ تكبيرَةً عاليَةً، ثُمَّ قال: الحَمدُ للهِ الَّذِى أوصَلَ إلَىَّ حَظِّى مِن رسولِه. ثُمَّ دَعا بَنِى عامِرِ بنِ لُؤَىٍّ. قال الشّافِعِىُّ: فقالَ بَعضُهُم: إنَّ أبا عُبَيدَةَ ابنَ عبدِ اللهِ بنِ الجَرّاحِ الفِهرِىَّ لَمّا رأى مَن يَتَقَدَّمُ عَلَيه قال: أكُلَّ هَؤُلاءِ تَدعو أمامِى؟ فقالَ: يا أبا عُبَيدَةَ اصبِرْ كما صَبَرتُ أو كَلِّمْ قَومَكَ، فمَن قَدَّمَكَ مِنهُم على نَفسِه لَم أمنَعْه، فأمّا أنا وبَنو عَدِىٍّ فنُقَدِّمُكَ إن أحبَبتَ على أنفُسِنا. قال: فقَدَّمَ مُعاويَةُ بعدُ بَنِى الحارِثِ بنِ فِهرٍ، فصَلَ بهِم بَينَ بَنِى عبدِ مَنافٍ وأسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى. وشَجَرَ بَينَ بَنِى سَهمٍ وعَدِيٍّ شَيءٌ في زَمانِ المَهدِىِّ فافتَرَقوا، فأمَرَ المَهدِىُّ ببَنِى عَدِىٍّ فقُدِّموا على سَهمٍ وجُمَحَ لِلسّابِقَةِ فيهِم (١). ١٣٢٠٤ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ وغَيرُهُما قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ (ح) وأنبأنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، حدثنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ شُعَيبٍ الكَيْسانِىُّ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ قال: سَمِعتُ الأوزاعِىَّ قال: حَدَّثَنِى أبو عَمّارٍ، عن واثِلَةَ بنِ الأسقَعِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللَّهَ اصطَفَى بَنِى كِنانَةَ مِن بَنِى

стр. 7492

إسماعيلَ، واصطَفَى مِن بَنِى كِنانَةَ قُرَيشًا، واصطَفَى مِن قُرَيشٍ بَنِى هاشِمٍ، واصطَفانِى مِن بَنِى هاشمٍ" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ الأوزاعِىِّ (٢). قال الشيخُ: والبِدايَةُ في العَطاءِ إنَّما وقَعَت ببَنِى هاشِمٍ لِقُربِهِم مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فإِنَّه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشِمِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصىِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَىِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضرِ ابنِ كِنانَةَ بنِ خُزَيمَةَ بنِ مُدرِكَةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ ابنِ أدِّ بنِ المُقَوِّمِ (٣) بنِ ناحُورَ بنِ تارَحَ بنِ يَعرُبَ -بنِ يَشجُبَ بنِ نابِتِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ آزَرَ- وهو في التَّوراةِ: تارَحَ بنِ ناحُورَ بنِ أرعَوَا بنِ شارخ بنِ فالِخَ بنِ غابَرَ (٤) بنِ شالِخَ - بنِ أَرْفَخْشَدَ (٥) بنِ سامِ بنِ نوحِ بنِ لَمَكَ ابنِ مُتَوَشلِخَ بنِ أخنوخَ بنِ بُردِ بنِ مَهلائيلَ بنِ قَمْعانَ بنِ قَوشِ بنِ شيثِ بنِ آدَمَ (٦) أبى البَشَرِ ﷺ وعَلَى أنبياءِ اللَّهِ .

стр. 7493

١٣٢٠٥ - أخبرَنا بذَلِكَ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ العُطارِدِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ. فذَكَرَ هذا النَّسَبَ (١). قال الشيخُ: وفِهرُ بنُ مالكٍ أصلُ قُرَيشٍ في أقاويلِ أكثَرِهِم، فبَنو هاشِمٍ يَجمَعُهُم أبُ رسولِ اللهِ ﷺ الثالِثُ، وسائرُ قُرَيشٍ يَجمَعُ بَعضَهُمُ الأبُ الرّابعُ عبدُ مَنافٍ، وبَعضَهُمُ الأبُ الخامِسُ قُصَىٌّ، وهَكَذا إلَى فِهرِ بنِ مالكٍ، فلِذَلِكَ وقَعَتِ البِدايَةُ ببَنِى هاشِمٍ. ١٣٢٠٦ - وإِنَّما جَمَعَ بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ ابنَى عبدِ مَنافٍ في العَطيَّةِ لِما رُوِّينا فيما تَقَدَّمَ عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: لَمّا قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ سَهمَ ذَوِى القُربَى مِن خَيبَرَ على بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ مَشَيتُ أنا وعُثمانُ بنُ عَفانَ ﵁، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ هَؤُلاءِ إخوَتُكَ (٢) بَنو هاشِمٍ لا نُنكِرُ فضلَهُم؛ لِمَكانِكَ الَّذِى جَعَلَكَ اللَّهُ به مِنهُم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بَنِى المُطَّلِبِ أعطَيتَهُم وتَرَكتَنا، وإِنَّما نَحنُ وهُم مِنكَ بمَنزِلٍ واحِدٍ؟ فقالَ: "إنَّهُم لَم يُفارِقونا في جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ، إنما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطلِبِ شَيءٌ واحِدٌ". ثُمَّ شَبَّكَ رسولُ اللهِ ﷺ يَدَيه إحداهُما في الأُخرَى. أخبرَناه أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ

стр. 7494

ابنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، أخبرَنِى الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ. فذَكَرَه (١). ١٣٢٠٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الشّافِعِىُّ، حَدَّثَنِى جَدِّى محمدُ بنُ علىٍّ، عن زَيدِ بنِ علىٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هاشِمٌ والمُطلِبُ كَهاتَينِ". وضَمَّ أصابِعَه وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِه، "لَعَنَ اللَّهُ مَن فرَّقَ بَينَهُما، رَبَّونا صِغارًا وحَمَلناهُم كبارًا" (٢). قال الشيخُ: وإِنَّما تَكَلَّمَ فيه عثمانُ وجُبَيرٌ ﵄؛ لأنَّ عثمانَ هو ابنُ عَفّانَ بنِ أبى العاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وجُبَيرٌ هو ابنُ مُطعِمِ بنِ عَدِىِّ بنِ نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وهاشِمٌ والمُطلِبُ وعَبدُ شَمسٍ ونَوفَلٌ كانوا إخوَةً؛ فأعطَى سَهمَ ذِى القُربَى بَنِى هاشِمٍ وبَنى المُطَّلِبِ دونَ بَنِى عبدِ شَمسٍ وبَنِى نَوفَلٍ، وقالَ: "إنَّهُم لَم يُفارِقونِى في جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ، وِإنَّما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطَّلِبِ شَيءٌ واحِدٌ". وفِى الرِّوايَةِ المُرسَلَةِ: "رَبَّونا صِغارًا وحَمَلناهُم -أو قال: وحَمَلونا- كِبارًا". وإِنَّما قال ذَلِكَ واللهُ أعلمُ لأنَّ هاشِمَ بنَ عبدِ مَنافٍ تَزَوَّجَ سَلمَى بنتَ عمرِو بنِ لَبيدِ بنِ حَرامٍ مِن بَنِى النَّجّارِ بالمَدينَةِ، فوَلَدَت له شَيبَةَ الحَمدِ ثُمَّ توُفِّى هاشِمٌ وهو مَعَها، فلَمّا أيفَعَ وتَرَعرَعَ خَرَجَ إلَيه عَمُّه المُطَّلِبُ

стр. 7495

ابنُ عبدِ مَنافٍ فأخَذَه مِن أُمِّه وقَدِمَ به مَكَّةَ وهو مُردِفُه على راحِلَتِه، فقيلَ: عبدٌ مَلَكَه المُطَّلِبُ. فغَلَبَ عَلَيه ذَلِكَ الاسمُ، فقيلَ: عبدُ المُطَّلِبِ. وحينَ بُعِثَ رسولُ اللهِ ﷺ بالرِّسالَةِ آذاه قَومُه وهَمّوا به، فقامَت بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطَّلِبِ مُسلِمُهُم وكافِرُهُم دونَه وأبَوا أن يُسلِموه، فلَمّا عَرَفَت قُرَيشٌ أن لا سَبيلَ إلَى محمدٍ ﷺ مَعَهُم اجتَمَعوا على أن يَكتُبوا فيما بَينَهُم على بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ: ألا يُنكِحوهُم، ولا يَنكِحوا إلَيهِم، ولا يُبايِعوهُم، ولا يَبتاعوا مِنهُم. وعَمَدَ أبو طالِبٍ فأدخَلَهُمُ الشِّعبَ شِعبَ أبى طالِبٍ في ناحيَةٍ مِن مَكَّةَ، وأقامَت قُرَيشٌ على ذَلِكَ مِن أمرِهِم في بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ سَنَتَينِ أو ثَلاثًا حَتَّى جُهِدوا جَهدًا شَديدًا، ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالَى برَحمَتِه أرسَلَ على صَحيفَةِ قُرَيشٍ الأرَضَةَ (١)، فلَم تَدَعْ فيها اسمًا للهِ إلا أكَلَته وبَقِى فيها الظُّلمُ والقَطيعَةُ والبُهتانُ، وأَخبَرَ بذَلِكَ رسولَه، وأخبَرَ به رسولُ اللهِ ﷺ أبا طالِبٍ، واستَنصَرَ به أبو طالِبٍ على قَومِه، وقامَ هِشامُ بنُ عمرِو بنِ رَبيعَةَ في جَماعَةٍ ذَكَرَهُمُ ابنُ إسحاقَ في "المغازى" (٢) بنَقضِ ما في الصَّحيفَةِ وشَقِّها، فلِذَلِكَ جَمَعَ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطاب ﵁ في سائرِ الأَعطيَةِ (٣) بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ، وقَدَّمَهُما على بَنى عبدِ شَمسٍ وبَنِى نَوفَلٍ، وإِنَّما وقَعَتِ البِدايَةُ ببَنِى عبدِ شَمسٍ قبلَ بنى نَوفَلٍ لأنَ هاشِمًا والمُطلِبَ وعَبدَ شَمسٍ كانوا إخوَةً
следующие страницы →