← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

له سَهمُ وجُمَحُ وعَدِىُّ بنُ كَعبٍ، فقيلَ له: ابدأْ بَعدِىٍّ. فقالَ: بَل أُقِرُّ نَفسِى حَيثُ كُنتُ، فإِنَّ الإسلامَ دَخَلَ وأمرُنا وأمرُ بَنِى سَهمٍ واحِدٌ، ولَكِنِ انظُروا بَنِى جُمَحَ وسَهمًا. فقيلَ: قَدِّمْ بَنِى جُمَحَ. ثُمَّ دَعا بَنِى سَهمٍ، وكانَ ديوانُ عَدِىٍّ وسَهمٍ مُختَلِطًا كالدَّعوَةِ الواحِدَةِ، فلَمّا خَلَصَت إلَيه دَعوَتُه كَبَّرَ تكبيرَةً عاليَةً، ثُمَّ قال: الحَمدُ للهِ الَّذِى أوصَلَ إلَىَّ حَظِّى مِن رسولِه. ثُمَّ دَعا بَنِى عامِرِ بنِ لُؤَىٍّ. قال الشّافِعِىُّ: فقالَ بَعضُهُم: إنَّ أبا عُبَيدَةَ ابنَ عبدِ اللهِ بنِ الجَرّاحِ الفِهرِىَّ لَمّا رأى مَن يَتَقَدَّمُ عَلَيه قال: أكُلَّ هَؤُلاءِ تَدعو أمامِى؟ فقالَ: يا أبا عُبَيدَةَ اصبِرْ كما صَبَرتُ أو كَلِّمْ قَومَكَ، فمَن قَدَّمَكَ مِنهُم على نَفسِه لَم أمنَعْه، فأمّا أنا وبَنو عَدِىٍّ فنُقَدِّمُكَ إن أحبَبتَ على أنفُسِنا. قال: فقَدَّمَ مُعاويَةُ بعدُ بَنِى الحارِثِ بنِ فِهرٍ، فصَلَ بهِم بَينَ بَنِى عبدِ مَنافٍ وأسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى. وشَجَرَ بَينَ بَنِى سَهمٍ وعَدِيٍّ شَيءٌ في زَمانِ المَهدِىِّ فافتَرَقوا، فأمَرَ المَهدِىُّ ببَنِى عَدِىٍّ فقُدِّموا على سَهمٍ وجُمَحَ لِلسّابِقَةِ فيهِم (١). ١٣٢٠٤ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ وغَيرُهُما قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ (ح) وأنبأنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، حدثنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المِصرِىُّ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ شُعَيبٍ الكَيْسانِىُّ، حدثنا بشرُ بنُ بكرٍ قال: سَمِعتُ الأوزاعِىَّ قال: حَدَّثَنِى أبو عَمّارٍ، عن واثِلَةَ بنِ الأسقَعِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ اللَّهَ اصطَفَى بَنِى كِنانَةَ مِن بَنِى

стр. 7492

إسماعيلَ، واصطَفَى مِن بَنِى كِنانَةَ قُرَيشًا، واصطَفَى مِن قُرَيشٍ بَنِى هاشِمٍ، واصطَفانِى مِن بَنِى هاشمٍ" (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ الأوزاعِىِّ (٢). قال الشيخُ: والبِدايَةُ في العَطاءِ إنَّما وقَعَت ببَنِى هاشِمٍ لِقُربِهِم مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فإِنَّه محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هاشِمِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصىِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَىِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرِ بنِ مالكِ بنِ النَّضرِ ابنِ كِنانَةَ بنِ خُزَيمَةَ بنِ مُدرِكَةَ بنِ إلياسَ بنِ مُضَرَ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدنانَ ابنِ أدِّ بنِ المُقَوِّمِ (٣) بنِ ناحُورَ بنِ تارَحَ بنِ يَعرُبَ -بنِ يَشجُبَ بنِ نابِتِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ آزَرَ- وهو في التَّوراةِ: تارَحَ بنِ ناحُورَ بنِ أرعَوَا بنِ شارخ بنِ فالِخَ بنِ غابَرَ (٤) بنِ شالِخَ - بنِ أَرْفَخْشَدَ (٥) بنِ سامِ بنِ نوحِ بنِ لَمَكَ ابنِ مُتَوَشلِخَ بنِ أخنوخَ بنِ بُردِ بنِ مَهلائيلَ بنِ قَمْعانَ بنِ قَوشِ بنِ شيثِ بنِ آدَمَ (٦) أبى البَشَرِ ﷺ وعَلَى أنبياءِ اللَّهِ .

стр. 7493

١٣٢٠٥ - أخبرَنا بذَلِكَ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ العُطارِدِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ. فذَكَرَ هذا النَّسَبَ (١). قال الشيخُ: وفِهرُ بنُ مالكٍ أصلُ قُرَيشٍ في أقاويلِ أكثَرِهِم، فبَنو هاشِمٍ يَجمَعُهُم أبُ رسولِ اللهِ ﷺ الثالِثُ، وسائرُ قُرَيشٍ يَجمَعُ بَعضَهُمُ الأبُ الرّابعُ عبدُ مَنافٍ، وبَعضَهُمُ الأبُ الخامِسُ قُصَىٌّ، وهَكَذا إلَى فِهرِ بنِ مالكٍ، فلِذَلِكَ وقَعَتِ البِدايَةُ ببَنِى هاشِمٍ. ١٣٢٠٦ - وإِنَّما جَمَعَ بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ ابنَى عبدِ مَنافٍ في العَطيَّةِ لِما رُوِّينا فيما تَقَدَّمَ عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ قال: لَمّا قَسَمَ رسولُ اللهِ ﷺ سَهمَ ذَوِى القُربَى مِن خَيبَرَ على بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ مَشَيتُ أنا وعُثمانُ بنُ عَفانَ ﵁، فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ هَؤُلاءِ إخوَتُكَ (٢) بَنو هاشِمٍ لا نُنكِرُ فضلَهُم؛ لِمَكانِكَ الَّذِى جَعَلَكَ اللَّهُ به مِنهُم، أرأيتَ إخوانَنا مِن بَنِى المُطَّلِبِ أعطَيتَهُم وتَرَكتَنا، وإِنَّما نَحنُ وهُم مِنكَ بمَنزِلٍ واحِدٍ؟ فقالَ: "إنَّهُم لَم يُفارِقونا في جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ، إنما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطلِبِ شَيءٌ واحِدٌ". ثُمَّ شَبَّكَ رسولُ اللهِ ﷺ يَدَيه إحداهُما في الأُخرَى. أخبرَناه أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ

стр. 7494

ابنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، أخبرَنِى الزُّهرِىُّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ. فذَكَرَه (١). ١٣٢٠٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الشّافِعِىُّ، حَدَّثَنِى جَدِّى محمدُ بنُ علىٍّ، عن زَيدِ بنِ علىٍّ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "هاشِمٌ والمُطلِبُ كَهاتَينِ". وضَمَّ أصابِعَه وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِه، "لَعَنَ اللَّهُ مَن فرَّقَ بَينَهُما، رَبَّونا صِغارًا وحَمَلناهُم كبارًا" (٢). قال الشيخُ: وإِنَّما تَكَلَّمَ فيه عثمانُ وجُبَيرٌ ﵄؛ لأنَّ عثمانَ هو ابنُ عَفّانَ بنِ أبى العاصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شَمسِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وجُبَيرٌ هو ابنُ مُطعِمِ بنِ عَدِىِّ بنِ نَوفَلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وهاشِمٌ والمُطلِبُ وعَبدُ شَمسٍ ونَوفَلٌ كانوا إخوَةً؛ فأعطَى سَهمَ ذِى القُربَى بَنِى هاشِمٍ وبَنى المُطَّلِبِ دونَ بَنِى عبدِ شَمسٍ وبَنِى نَوفَلٍ، وقالَ: "إنَّهُم لَم يُفارِقونِى في جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ، وِإنَّما بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطَّلِبِ شَيءٌ واحِدٌ". وفِى الرِّوايَةِ المُرسَلَةِ: "رَبَّونا صِغارًا وحَمَلناهُم -أو قال: وحَمَلونا- كِبارًا". وإِنَّما قال ذَلِكَ واللهُ أعلمُ لأنَّ هاشِمَ بنَ عبدِ مَنافٍ تَزَوَّجَ سَلمَى بنتَ عمرِو بنِ لَبيدِ بنِ حَرامٍ مِن بَنِى النَّجّارِ بالمَدينَةِ، فوَلَدَت له شَيبَةَ الحَمدِ ثُمَّ توُفِّى هاشِمٌ وهو مَعَها، فلَمّا أيفَعَ وتَرَعرَعَ خَرَجَ إلَيه عَمُّه المُطَّلِبُ

стр. 7495

ابنُ عبدِ مَنافٍ فأخَذَه مِن أُمِّه وقَدِمَ به مَكَّةَ وهو مُردِفُه على راحِلَتِه، فقيلَ: عبدٌ مَلَكَه المُطَّلِبُ. فغَلَبَ عَلَيه ذَلِكَ الاسمُ، فقيلَ: عبدُ المُطَّلِبِ. وحينَ بُعِثَ رسولُ اللهِ ﷺ بالرِّسالَةِ آذاه قَومُه وهَمّوا به، فقامَت بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطَّلِبِ مُسلِمُهُم وكافِرُهُم دونَه وأبَوا أن يُسلِموه، فلَمّا عَرَفَت قُرَيشٌ أن لا سَبيلَ إلَى محمدٍ ﷺ مَعَهُم اجتَمَعوا على أن يَكتُبوا فيما بَينَهُم على بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ: ألا يُنكِحوهُم، ولا يَنكِحوا إلَيهِم، ولا يُبايِعوهُم، ولا يَبتاعوا مِنهُم. وعَمَدَ أبو طالِبٍ فأدخَلَهُمُ الشِّعبَ شِعبَ أبى طالِبٍ في ناحيَةٍ مِن مَكَّةَ، وأقامَت قُرَيشٌ على ذَلِكَ مِن أمرِهِم في بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطلِبِ سَنَتَينِ أو ثَلاثًا حَتَّى جُهِدوا جَهدًا شَديدًا، ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعالَى برَحمَتِه أرسَلَ على صَحيفَةِ قُرَيشٍ الأرَضَةَ (١)، فلَم تَدَعْ فيها اسمًا للهِ إلا أكَلَته وبَقِى فيها الظُّلمُ والقَطيعَةُ والبُهتانُ، وأَخبَرَ بذَلِكَ رسولَه، وأخبَرَ به رسولُ اللهِ ﷺ أبا طالِبٍ، واستَنصَرَ به أبو طالِبٍ على قَومِه، وقامَ هِشامُ بنُ عمرِو بنِ رَبيعَةَ في جَماعَةٍ ذَكَرَهُمُ ابنُ إسحاقَ في "المغازى" (٢) بنَقضِ ما في الصَّحيفَةِ وشَقِّها، فلِذَلِكَ جَمَعَ أميرُ المُؤمِنينَ عُمَرُ بنُ الخَطاب ﵁ في سائرِ الأَعطيَةِ (٣) بَينَ بَنِى هاشِمٍ وبَنِى المُطَّلِبِ، وقَدَّمَهُما على بَنى عبدِ شَمسٍ وبَنِى نَوفَلٍ، وإِنَّما وقَعَتِ البِدايَةُ ببَنِى عبدِ شَمسٍ قبلَ بنى نَوفَلٍ لأنَ هاشِمًا والمُطلِبَ وعَبدَ شَمسٍ كانوا إخوَةً

стр. 7496

لأبٍ وأُمٍّ وأُمُّهُم عاتِكَةُ بنتُ مُرة، ونَوفَلٌ كان أخاهُم لأبيهِم وأُمُّه واقِدَةُ بنتُ حَرمَلٍ، وعَبدُ مَنافٍ وعَبدُ العُزَّى وعَبدُ الدّارِ بَنو قُصَىٍّ كانوا إخوَةً، والبِدايَةُ بَعدُ ببَنِى عبدِ مَنافٍ، وَإنَّما وقَعَت ببَنِى عبدِ العُزَّى؛ لأنَّها كانَت قَبيلَةَ خَديجَةَ زَوجِ النَّبِىِّ ﷺ ، فإِنَّها خَديجَةُ بنتُ خوَيلِدِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، قال: وفيهِم أنَّهُم مِنَ المُطَيِّبينَ. ١٣٢٠٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى النَّيسابورِىُّ، أخبرَنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ إسحاقَ، عن الزُّهرِىِّ، عن محمدِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، عن أبيه، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "شَهِدتُ غُلامًا حِلفَ المُطَيبينَ، فما أحِبُّ أن أنكُثَه وأنّ لِى حُمْرَ النَّعَمِ" (١). ١٣٢٠٩ - وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ زَكَريّا الأديبُ، حدثنا الحُسَينُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ القَبّانِى، حدثنا أبو هِشامٍ المُؤَمَّلُ بنُ هِشامٍ اليَشكُرِىُّ، حدثنا إسماعيلُ وهو ابنُ عُلَيَّةَ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ إسحاقَ. فذَكَرَه بإِسنادِه ومَعناه إلَّا أنَّه قال: "شَهِدتُ مَعَ عُمومَتِى" (٢). ١٣٢١٠ - أخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا

стр. 7497

الحَسَنُ بنُ سعيدٍ المَوصِلِىُّ، حدثنا المُعَلَّى بنُ مَهدِيٍّ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عُمَرَ بنِ أبي سلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما شَهِدتُ حِلفًا إلَّا حِلفَ قُرَيش مِن حِلفِ المُطَيّبينَ، وما أحب أن لِى به حُمْرَ النَّعَمِ وأنى كُنتُ نَقَضتُه". والمُطَيِّبونَ: هاشِمٌ وأُمَيةُ وزُهرَة ومَخزوم (١). قال الشَّيخُ: لا أدرِى هذا التَّفسيرُ مِن قَولِ أبي هريرةَ أو مَن دونه. قال الشَّيخُ: وبَلَغَنِى أنه إنَّما قيلَ حِلف المُطَيِّبينَ لأنَّهُم غَمَسوا أيديَهُم في طيبٍ يَومَ تَحالَفوا وتَصافَقوا بأيمانِهِم، وذَلِكَ حينَ وقَعَ التَّنازُعُ بَينَ بَنِى عبدِ مَناف وبَنِى عبدِ الدَّارِ؛ فيما كان بأيديهِم مِنَ السِّقايَةِ والحِجابَةِ والرِّفادَةِ واللِّواءِ والنَّدوَةِ، فكانَ بَنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى في جَماعَةٍ مِن قَبائلِ قُرَيشٍ تبَعًا لِبَنِى عبدِ منافٍ، فكانَ لَهُم بذَلِكَ شَرَفٌ وفَضيلَةٌ وصَنيعَةٌ في بَنِى عبدِ مَنافٍ، وقَد سَماهُم محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ، فقالَ: المُطَيِّبونَ (٢) مِن قَبائلِ قُرَيشٍ؛ بَنو عبدِ مناف هاشِمٌ والمُطلِبُ وعَبدُ شَمسٍ ونَوفَل، وبَنو زُهرَةَ، وبَنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى، وبَنو تَيمٍ، وبَنو الحارِثِ بنِ فِهرٍ خَمسُ قَبائلَ (٣). قالَ الشّافِعِىُّ: وقالَ بَعضُهُم: هُم حِلفٌ مِنَ الفُضولِ (٤). ١٣٢١١ - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ

стр. 7498

عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى محمدُ بنُ زَيدِ بنِ المُهاجِرِ بنِ قُنفُذٍ، عن طَلحَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَوفٍ، أن رسولَ الله ﷺ قال: "لَقَد شهِدتُ في دارِ عبدِ الله بنِ جُدعانَ حِلفًا، ما أُحِبُّ أن لِى به حُمْرَ النَّعَمِ، ولو أُدعَى به في الإسلامِ لأجبتُ" (١). قال القُتَيبِيُّ فيما بَلَغَنِى عنه: وكانَ سَبَبُ الحِلفِ أن قُرَيشًا كانَت تَتَظالَمُ بالحَرَمِ، فقامَ عبدُ اللهِ بنُ جُدعانَ والزُّبَيرُ بنُ عبدِ المُطلِبِ، فدَعَواهُم إلَى التَّحالُفِ على التَّناصُرِ والأخذِ لِلمَظلومِ مِنَ الظّالِمِ، فأجابَهُما بَنو هاشِمٍ وبَعضُ القَبائلِ مِن قُرَيشٍ (٢). قال الشيخُ: قَد سَمّاهُمُ ابنُ إسحاقَ قال: بَنو هاشِمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وبَنو المُطلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وبَنو أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَىٍّ، وبَنو زُهرَةَ بنِ كِلابٍ، وبَنو تَيمِ بنِ مُرة (٣). قال القُتَيبِيُّ: فتَحالَفوا في دارِ عبدِ اللهِ بنِ جُدعانَ فسَمَّوا ذَلِكَ الحِلفَ حِلفَ الفُضولِ؛ تَشبيهًا له بحِلفٍ كان بمَكَّةَ أيّامَ جُرهُمَ على التَّناصُفِ والأخذِ لِلضعيفِ مِنَ القَوِى ولِلغَريبِ مِنَ القاطِنِ؛ قامَ به رِجالٌ مِن جُرهُمَ يُقالُ لَهُم: الفَضلُ بنُ الحارِثِ، والفَضلُ بنُ وداعَةَ، والفُضَيلُ بنُ فَضالَةَ، فقيلَ: حِلفُ الفُضولِ؛ جَمعًا لأسماءِ هَؤُلاءِ (٤).

стр. 7499

وقال غَيرُ القُتَيبِيِّ في أسماءِ هَؤُلاءِ: فضلٌ وفَضالٌ وفُضَيلٌ وفَضالَةُ. قال القُتَيبِى: والفُضولُ جَمعُ فضلٍ، كما يُقالُ: سَعد وسُعودٌ وزيد وزُيودٌ. والَّذِى في حَديثِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ حِلف المُطيِّبينَ. قال القُتَيبِيُّ: أحسِبُه أرادَ حِلفَ الفُضولِ؛ لِلحَديثِ الآخَرِ، ولأنَّ المُطَيبينَ هُمُ الَّذينَ عَقَدوا حِلفَ الفُضولِ، قال: وأىُّ فضلٍ يَكونُ في مِثلِ التحالُفِ الأوَّلِ فيَقولُ النَّبِيُّ ﷺ : "ما أحِبُّ أن أنكُثه وأنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ". ولَكنه أرادَ حِلفَ الفُضولِ الَّذِى عَقَدَه المُطَيِّبونَ. قال محمدُ بنُ نَصرٍ المَروَزِىُّ: قال بَعضُ أهلِ المَعرِفَةِ بالسّيَرِ وأيّامِ النّاسِ: إن قَولَه في هذا الحديثِ: حِلف المُطَيِّبينَ. غَلَطٌ؛ إنَّما هو حِلف الفُضولِ، وذَلِكَ أن النَّبِىَّ ﷺ لَم يُدرِكْ حِلفَ المُطَيِّبينَ؛ لأنَّ ذَلِكَ كان قَديمًا قبلَ أن يولَدَ بزَمانٍ، وأمَّا السابِقَةُ التى ذَكَرَها فيُشبِهُ أن يُريدَ بها سابِقَةَ خَديجَةَ ﵂ إلَى الإسلامِ، فإِنَّها أوَّلُ امرأةٍ أسلَمَت. ١٣٢١٢ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ إملاءً، حدثنا أبو العباسِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا عبدُ الله بنُ أُسامَةَ الحَلَبِى، حدثنا حَجَّاجُ بنُ أبي مَنيعٍ قال: حَدَّثَنِى عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، عن الزُّهرِىِّ قال: كانَت خَديجَةُ ﵂ أوَّلَ مَن آمَنَ برسولِ الله ﷺ (١). ١٣٢١٣ - وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبَرَنا أبو العباسِ القاسِمُ بنُ القاسِمِ السَّيّارِيُّ بمَروَ، أخبرَنا أبو الموَجِّهِ، أخبَرَنا صدَقَةُ، حدثنا عبدَةُ بنُ سُلَيمانَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ جَعفَرٍ يقولُ:

стр. 7500

سَمِعتُ عَليًّا ﵁ يقولُ: سَمِعتُ النَّبِىَّ ﷺ يقولُ: "خَيرُ نِسائها مَريَمُ بنتُ عِمرانَ، وخَيرُ نِسائها خَديجَةُ بنتُ خوَيلدٍ" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن صَدَقَةَ، ورَواه مسلمٌ عن إسحاقَ الحَنظَلِىِّ عن عبدَةَ (٢). ويُشبِهُ أن يُريدَ بالسّابِقَةِ سابِقَةَ الزُّبَيرِ بنِ العَوّامِ؛ فإِنَّه الزُّبَيرُ بنُ العَوّامِ بنِ خوَيلِدِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَىٍّ مِمَّن تَقَدَّمَ إسلامُه: ١٣٢١٤ - حدثنا بهَذا النَّسَبِ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو علاثَةَ محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ الحَرّانِى، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، حدثنا أبو الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ (٣). ١٣٢١٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبَرَنا عبدُ الله بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا يَحيَى بنُ عبدِ اللهِ بنِ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، حَدَّثَنِى أبو الأسوَدِ، عن عُروةَ قال: أسلَمَ الزُّبَيرُ وهو ابنُ ثَمانِ سِنينَ. قال عُروَةُ: ونُفِحَت نَفحَةٌ مِنَ الشيطانِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أُخِذَ بأعلَى مَكَّةَ، فخَرَجَ الزُّبَيرُ وهو غُلام ابنُ اثنَتَى عَشْرَةَ سنةً ومَعَه السَّيفُ، فمَن رآه مِمَّن لا يَعرِفُه قال: الغُلامُ مَعَه السَّيفُ. حَتَّى أتَى النَّبِىَّ ﷺ ، فقالَ له رسولُ اللهِ ﷺ : "ما لَكَ يا زُبَيرُ؟ ". قال: أُخبِرتُ أنَّكَ أُخِذتَ. قال: "فكُنتَ صانِعًا ماذا؟ ". قال: كُنتُ أضرِبُ به مَن أخَذَكَ. قال: فدَعا له رسولُ اللهِ ﷺ

стр. 7501

ولِسَيفِه، وكانَ أوَّلَ سَيف سُل في سَبيلِ اللهِ (١). ١٣٢١٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِىِّ، حدثنا أبو أحمدَ عُبَيدُ الله بنُ أبي قُتَيبَةَ الغَنَوِيُّ بالكوفَةِ، حدثنا أبو جَعفَرٍ أحمدُ ابنُ موسَى الحَمّارُ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبَرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ، حدثنا الفِريابِىُّ قال: ذَكَرَ سفيانُ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ يَومَ الأحزابِ: "مَن يأتينى بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا. ثُمَّ قال: "مَن يأتينى بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا. ثُمَّ قال: "مَن يأتينِى بخَبَرِ القَومِ؟ ". فقالَ الزُّبَيرُ: أنا. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "إنَّ لِكُلِّ نَبِيَّ حَوارِىَّ (٢)، وإِنَّ حَوارىَّ الزُّبَيرُ" (٣). رَواه البخارى في "الصحيح" عن أبي نُعَيمٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجه آخَرَ عن الثَّورِىِّ (٤). ١٣٢١٧ - ورَواه هِشامُ بنُ عُروةَ عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ عن جابِرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الزُّبَيرُ ابنُ عَمَّتِى وحَوارى مِن أهلِى". أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ،

стр. 7502

حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ. فذَكَرَه (١). أخرَجَه مسلمٌ عن أبي كُرَيبٍ عن أبي أُسامَةَ عن هِشامٍ (٢). ويُشبِهُ أن يُريدَ بهَذِه السّابِقَةِ صَبرَ الزُّبَيرِ ﵁ مَعَ جَماعَةٍ مِن أصحابِ النَّبِىِّ ﷺ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ يَومَ أُحُدٍ، ومُبايَعَتَهُم إيّاه على المَوتِ: ١٣٢١٨ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا الحَسنُ بنُ يَعقوبَ العَدلُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ العَبدِىُّ، أخبَرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن البَهِىِّ، عن عُروَةَ قال: قالَت لِى عائشَةُ ﵂: يا بُنَى إنَّ أباكَ مِنَ الَّذينَ استَجابوا للهِ والرَّسولِ مِن بَعدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ (٣). ١٣٢١٩ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرِو بنِ البَختَرِىِّ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ العُطارِدِىُّ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: قالَت عائشَةُ ﵂: يا ابنَ أُختِى كان أبَواكَ -تَعنِى الزُّبَيرَ وأبا بكرٍ ﵄ مِنَ الَّذينَ استَجابوا للهِ والرَّسولِ مِن بَعدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ. قالَت: لَمّا انصَرَفَ المُشرِكونَ مِن أُحُدٍ وأصابَ النَّبِىَّ ﷺ وأصحابَه ما أصابَهُم، خافَ أن يَرجِعوا، فقالَ: "مَن يَنتَدِبُ لِهَؤُلاءِ في آثارِهِم حَتى يَعلَموا أن بنا قوَّةً؟ ". قال: فانتَدَبَ أبو بكرٍ والزُّبَيرُ في

стр. 7503

سبعينَ فخَرَجوا في آثارِ القَومِ، فسَمِعوا بهِم وانصرَفوا بنِعمَةٍ مِنَ اللهِ وفَضل. قال: لَم يَلقَوا عَدوًّا (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدٍ عن أبي مُعاويَةَ (٢). وأمَّا زُهرَةُ فإِنَّه كان أخًا لِقُصَىِّ بنِ كِلابٍ، ومِن أولادِه مِنَ العَشَرَةِ [عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ] (٣) وسَعدُ بنُ أبي وقّاص: ١٣٢٢٠ - حدثنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو عُلاثةَ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبي الأسوَدِ، عن عُروةَ فيمَن شَهِدَ بَدرًا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ مِن بَنِى زُهرَةَ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّة؛ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفِ [بنِ عبدِ عَوفِ] (٤) بنِ الحارِثِ بنِ زُهرَةَ، وسَعدُ بنُ أبي وقّاصِ بنِ وهَيبِ (٥) بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرَةَ (٦). ١٣٢٢١ - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو حامِدِ ابنُ بلالٍ، حدثنا يَحيَى بنُ الرَّبيعِ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ جُدعانَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال:

стр. 7504

جاءَ سَعدٌ يَعنِى ابنَ أبي وقّاصٍ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: مَن أنا يا رسولَ الله؟ قال: "سَعدُ بنُ مالكِ بنِ وُهَيبِ (١) بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهرَةَ، مَن قال غَيرَ هذا فعَلَيه لَعنَةُ اللهِ" (٢). وأمَّا تَيم فإِنَّه كان أخًا لِكِلابٍ، وأمَّا مَخزوم فإِنَّه لَم يَكُن أخًا لَهُما، وإِنَّما هو مَخزومُ بنُ يَقظَةَ بنِ مُرَّةَ، إلَّا أن القَبيلَةَ اشتَهَرَت بمَخزومٍ فنُسِبَت إلَيه، وإِنَّما قَدَّمَ بَنِى تَيمٍ على بَنِى مَخزومٍ لأنَهُم كانوا مِن حِلفِ الفُضولِ والمُطَيِّبينَ. وقيلَ: ذَكَرَ سابِقَةً. يُريدُ سابِقَةَ أبي بكرٍ الصِّدّيقِ ﵁؛ فإِنَّه أبو بكرٍ عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ عامِرِ بنِ عمرِو بنِ كَعبِ بنِ سَعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَىِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ. ١٣٢٢٢ - حَدَّثَناه أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عبدُ الله بنُ أُسامَةَ الحَلَبِى، حدثنا حَجّاجُ بنُ أبي مَنيعٍ، عن جَدِّه، عن الزُّهرِىِّ. فذَكَرَ هذا النَّسَبَ (٣). ١٣٢٢٣ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، أخبَرَنا الحَجّاجُ بنُ أبي مَنيعٍ، عن جَدِّه، عن الزُّهرِىِّ. فذَكَرَه إلا أنَّه قال: عَتيق. بَدَلَ: عبدُ الله. ثُمَّ قال: وعَتيق لَقَبٌ،

стр. 7505

واسمُه عبدُ الله (١). قال الشَّيخُ: وهو أوَّلُ مَن أسلَمَ مِنَ الرِّجالِ الأحرارِ. ١٣٢٢٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفقيهُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حدثنا يَحيَى بنُ مَعينٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ مُجالِدٍ، عن بَيانٍ، عن وبَرَةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن هَمَّامِ بنِ الحارِثِ قال: سَمِعتُ عَمارَ بنَ ياسِرٍ يقولُ: لَقَد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وما مَعَه إلَّا خَمسَةُ أعبُدٍ وامرأتانِ وأبو بكرٍ ﵁ (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ الله عن يَحيَى بنِ مَعينٍ (٣). ١٣٢٢٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ شيرُويَه، حدثنا العباسُ بنُ عبدِ العَظيمِ، حدثنا النَضرُ بنُ محمدٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمارٍ، حدثنا شَدادُ ابنُ عبدِ الله أبو عَمارٍ ويَحيَى بنُ أبي كَثيرِ، عن أبي أُمامَةَ قال: قال عمرُو بنُ عَبَسَةَ السُّلَمِىُّ. فذَكَرَ دُخولَه على النَّبِىِّ ﷺ بمَكَّةَ قال: فقُلتُ له: ما أنتَ؟ قال: "أُدعَى نَبيًّا". فقُلتُ: وما نَبِيٌّ؟ قال: "أرسَلَنى اللهُ ﵎". فقلتُ: بأيِّ شَئٍ أرسَلَكَ؟ فقالَ: "أرسَلَنِى بصِلَةِ الأرحامِ وكَسرِ الأوثانِ، وأن يوَحَّدَ لا يُشرَكَ به شَيئًا". قُلتُ له: فمَن مَعَكَ؟ قال: "حُرّ وعَبدٌ". قال: ومَعَه يَومَئذٍ

стр. 7506

أبو بكرٍ وبِلالٌ مِمَّن آمَنَ بهِ (١). وذَكَرَ الحديثَ. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ جَعفَرٍ عن النَّضرِ بنِ محمدٍ (٢). ١٣٢٢٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو بكرٍ الحُمَيدِىُّ، حدثنا سفيانُ، عن مالكِ بنِ مِغوَلٍ، عن رَجُلٍ قال: سُئلَ ابنُ عباسٍ: مَن أوَّلُ مَن آمَنَ؟ فقالَ: أبو بكرٍ ﵁، أما سَمِعتَ قَولَ حَسّانَ: إذا تَذَكَّرتَ شَجوًا مِن أخِى ثِقَةٍ ... فاذكُر أخاكَ أبا بكرٍ بما فعَلا خَيرَ البَرِيَّةِ أوفاهَا وأعدَلَها ... بعدَ النَّبِى وأَولَاها بما حَمَلا والتّالِىَ الثّانِىَ المَحمودَ مَشهَدُهُ ... وأوَّلَ النّاسِ مِنهُم صَدَّقَ الرسُلا عاشَ حَمِيدًا لأمرِ اللهِ مُتَّبِعًا ... بهَدىِ صاحِبِه الماضِى وما انتَقَلا (٣) قال الشَّيخُ: ويشبِهُ أن يُريدَ بالسّابِقَةِ في بَنِى تَيمٍ صَبرَ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ في جَماعَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ ﵃ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ يَومَ أُحُدٍ، مِنهُم طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ ﵁ وهو أيضًا تَيمِيٌّ؛ فإِنَّه طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ عمرِو ابنِ كَعبِ بنِ سَعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرة. ١٣٢٢٧ - حدثنا بهَذا النَّسَبِ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حدثنا أبو عُلاثَةَ، حدثنا أبي، حدثنا ابنُ لَهيعَةَ، حدثنا أبو الأسوَدِ،

стр. 7507

عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ. فذَكَرَه (١). وكَذَلِكَ ذَكَرَه الزهرِىُّ وغَيرُه صَبْرَ طَلحَةَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ يَومَ أُحُدٍ، ورَمَى مالكُ بنِ زُهَيرٍ رسولَ اللهِ ﷺ يَومَئذٍ، فاتَّقَى طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ الله بيَدِه وجهَ رسولِ اللهِ ﷺ فأصابَ خِنصرَه فشَلَّت. ذَكَرَه الواقِدِىُّ بإِسنادِهِ (٢). ١٣٢٢٨ - وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ الله محمد بنُ يَعقوبَ، أنبأنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ الله، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ قال: رأيتُ يَدَ طَلحَةَ التى وقَى بها النَّبِىَّ ﷺ قَد شَلَّت (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ (٤). ١٣٢٢٩ - وحَدَّثَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِى يَحيَى بن عَبادِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه، عن جَده، عن الزُّبَيرِ قال: قَد رأيتُ رسولَ الله ﷺ حينَ ذَهَبَ ليَنهَضَ إلَى الصَّخرَةِ، وكانَ رسول الله ﷺ قَد ظاهَرَ بَينَ دِرعَينِ يَومَئذٍ، فلَم يَستَطِعْ أن يَنهَضَ إلَيها،

стр. 7508

فجَلَسَ طَلحَةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ تَحتَه، فنَهَضَ رسولُ الله ﷺ حتَّى استَوَى عَلَيها، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أوجَبَ طَلحَةُ" (١). وذَكَرَ ابنُ إسحاقَ أن طَلحَةَ مِنَ الثَّمانيَةِ الَّذينَ سَبَقوا النّاسَ بالإسلامِ (٢). وأمَّا المُصاهَرَةُ التى ذَكَرَها في بَنِى تَيمٍ فهِىَ مِن جِهَةِ عائشةَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّدّيقِ ﵄ زَوجِ النَّبِىِّ ﷺ حَبيبَةِ حَبيبِ اللهِ : ١٣٢٣٠ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ ابنُ صالِحِ بنِ هانِئٍ وأبو مَنصورٍ محمدُ بنُ القاسِمِ العَتَكِىُّ قالا: حدثنا السَّرِىُّ ابنُ خُزَيمَةَ، حدثنا المُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ، حدثنا خالِدٌ الحَذّاءُ، عن أبي عثمانَ قال: حَدَّثَنِى عمرُو بنُ العاصِ أن النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَه على جَيشِ ذاتِ السَّلاسِلِ قال: فأتَيتُه فقُلتُ: أىّ النّاسِ أحَبُّ إلَيكَ؟ فقالَ: "عائشةُ". فقُلتُ: مِنَ الرِّجالِ؟ قال: "فأبوها". فقُلتُ: ثُمَّ مَن؟ فقالَ: "عمَرُ بنُ الخطابِ". قال: فعَدَّدَ رِجالًا (٣). رَواه البخارىّ في "الصحيح" عن مُعَلى بنِ أسَدٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن خالِدٍ الحَذّاءِ (٤).

стр. 7509

ورُوِّينا عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال لِفاطِمَةَ ﵂: "ألَستِ تُحِبينَ ما أحِبُّ؟ ". قالَت: بَلَى. قال: "فأحِبِّى هذه". يُريدُ عائشةَ ﵂ (١). وقالَ لأُمَ سلمةَ: "لا تُؤذيني في عائشةَ، فإِنَّه واللهِ ما نَزَلَ علىَّ الوَحى وأنا في لِحافِ امرأة مِنكُنَّ غَيرَها" (١). وأمَّا عَدِى بنُ كَعبٍ فإِنَّه كان أخًا لِمُرةَ بنِ كَعبٍ. وأمَّا سَهمٌ وجُمَحُ فإِنَّهُما ابنا عمرِو بنِ هُصَيصِ بنِ كَعبٍ، إلا أن القَبيلَةَ اشتَهَرَت بهِما فنُسِبَت إلَيهِما. وإِنَّما قَدمَ بَنِى جُمَحَ قيلَ: لأجلِ صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفِ بنِ وهبِ بنِ حُذافَةَ بنِ جُمَحَ، وما كان مِنه يَومَ حُنَينٍ مِن إعارَةِ السِّلاحِ، وقَولِه حينَ قال أبو سُفيانَ وكَلَدَةُ ما قالا: فضَّ اللهُ فاكَ، فواللَّهِ لأن يَرُبَّنِى رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ أحَب إلَىَّ مِن أن يَرُبنى رَجُل مِن هَوازِنَ. وهو يَومَئذٍ مُشرِكٌ، ثُمَّ إنَّه أسلَمَ وهاجَرَ. وقيلَ: إنَّما فعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ ﵁ قَصدًا إلَى تأخيرِ حَقِّه، فإِنَّه عُمَرُ بنُ الخطابِ بنِ نُفَيلِ بنِ عبدِ العُزى بنِ رِياحِ (٢) بنِ عبدِ الله بنِ قُرطِ بنِ رَزاحِ بنِ عَدِىِّ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَى بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ. ١٣٢٣١ - حدثنا بهَذا النسَبِ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ

стр. 7510

محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، حدثنا حَجّاجٌ، عن جَدِّه، عن الزُّهرِىِّ. فذَكَرَه (١). فآثَرَهُم عُمَرُ ﵁ على قَبيلَتِه، فلَمّا كان زَمَنُ المَهدِىِّ أمَرَ المَهدِىُّ ببَنِى عَدِىٍّ فقُدِّموا على سَهمٍ وجُمَحَ؛ لِلسّابِقَةِ فيهِم وهِىَ سابِقَةُ عُمَرَ ﵁، رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: "اللَّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بعُمَرَ": ١٣٢٣٢ - حدثنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرٍ الفارِسِىُّ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأوَيسِىُّ، حدثنا الماجِشونُ بنُ أبي سلمةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "اللَّهمَّ أعِزَّ الإسلامَ بعُمَرَ بنِ الخطابِ خاصَّةً" (٢). ١٣٢٣٣ - وأخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أنبأنا أبو طاهِرٍ المُحَمَّداباذِىُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الفَضلِ الرّازِىُّ، حدثنا أبو عَلقَمَةَ الفَرْوِىُّ المَدينِى، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ ماجِشونَ، عن مُسلِمِ بنِ خالِدٍ، عن هِشامٍ. فذَكَرَه بمِثلِهِ (٣). ١٣٢٣٤ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبَرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ. وأخبرَنا

стр. 7511

أبو زَكَريّا، أخبَرَنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ إسحاقَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ مَنصورٍ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ. وفِى رِوايَةِ جَعفَرٍ ومُحَمدٍ: قالا (١). وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عمرٍو عثمانُ بنُ أحمدَ السماكُ، حدثنا يَحيَى بنُ أبي طالِبٍ، أخبَرَنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ، عن قَيسٍ قال: قال عبدُ اللهِ يَعنِى ابنَ مَسعودٍ: ما زِلنا أعِزَّةً مُنذُ أسلَمَ عُمَرُ (٢). أخرَجَه البخارىُّ مِن حَديثِ إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ (٣). وأمَّا قَولُ عُمَرَ ﵁: فإِنَ الإسلامَ دَخَلَ وأمرُنا وأمرُ بَنِى سَهمٍ واحِدٌ (٤). فهو لأنَّ بَنى سَهمٍ كانوا مُظاهِرينَ لِبَنى عَدِى في الجاهِليَّةِ، واجتَمَعَت بَنو جُمَحَ على بَنى عَدِىٍّ لِثائرَةٍ بَينَهُم، فقامَت دونَهُم سَهمٌ إخوَةُ جُمَحَ، فقالوا: إنَّ عَديًّا أقَلُّ مِنكُم عَدَدًا، فإِن شِئتُم فأخرِجوا إلَيهِم أعدادَهُم مِنكُم ونُخَلِّى بَينَكُم وبَينَهُم، وإِن شِئتُم وفَّيناهُم مِنَّا حتَّى يَكونوا مِثلَكُم. فتَحاجَزوا. قالَه الزُّبَيرُ بنُ بَكارٍ. وأمَّا أبو عُبَيدَةَ فإِنَّه عامِرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الجَراحِ بنِ هِلالِ بنِ أُهَيبِ بنِ ضَبةَ بنِ الحارِثِ بنِ فِهرِ بنِ مالكٍ. قالَه محمدُ ابنُ إسحاقَ وغَيرُه (٥).

стр. 7512

١٣٢٣٥ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو عمرٍو، أخبَرَنا أبو يَعلَى، حدثنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ وأبو خَيثَمَةَ قالا: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، أخبَرنا خالد، عن أبي قِلابَةَ قال: قال أنَس ﵁: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ لِكلِّ أُمَّة أمينًا، وإِنَّ أمينَنا أيتها الأُمَّهُ أبو عُبَيدَةَ ابنُ الجَرّاحِ" (١). رَواه مسلم في "الصحيح" عن أبي بكرٍ وأبِى خَيثَمَةَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن خالِدٍ (٢). قال الشَّيخُ: وإِنَّما تأخَّرَ أبو عُبَيدة في العَطاءِ لِبُعدِ نَسَبِه لا لِنُقصانِ شَرَفِه، وهو أفضَلُ مِن بَعضِ مَن تَقَدَّمَه، مَعَ كَونِه مِن قُرَيشٍ مِن جُملَةِ الأقرَبينَ. ١٣٢٣٦ - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنِى أبو الحَسَنِ ابنُ صَبيحٍ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى، حدثنا عُمَرُ بنُ حَفصِ بنِ غِياثٍ، حدثنا أبي، حدثنا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِى عمرُو بنُ مُرة، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: لما نَزَلَت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. صَعِدَ رسولُ اللهِ ﷺ على الصَّفا، فجعَلَ يُنادِى: "يا بَنِى فِهر، يا بَنى عَدِى، يا بَنِى فُلان". لِبُطونِ قُرَيشٍ حَتَّى اجتَمَعوا. وذَكَرَ الحديثَ (٣). رَواه

стр. 7513

البخارىُّ في "الصحيح" عن عُمَرَ بنِ حَفصِ بنِ غِياثٍ (١). وفيه دَلالَةٌ على أن بَنِى فِهرٍ مِن قُرَيشٍ. بابُ البِدايةِ (٢) بعدَ قُريشٍ بالأنصارِ لِمَكانِهِم مِنَ الإسلامِ (٣) ١٣٢٣٧ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنى أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنى القاسِمُ بنُ زَكَريّا، حدثنا رَجاءُ بنُ مُرَجَّا المَروَزِىُّ، حدثنا شاذانُ بنُ عثمانَ بنِ جَبَلَةَ بنِ أبي رَوّادٍ أخو عبدانَ، حدثنا عثمانُ يَعنِى أباه، حدثنا شُعبَةُ ابنُ الحَجّاجِ، حدثنا هِشامُ بنُ زَيدٍ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: مَرَّ أبو بكرٍ والعباسُ ﵄ بمَجلِسٍ مِن مَجالِسِ الأنصارِ وهُم يَبكونَ، فقالَ: ما يُبكيكُم؟ قالوا: مَجلِسُنا مِنَ النَّبِىِّ ﷺ . فدَخَلَ أبو بكرٍ ﵁ على النَّبِىِّ ﷺ فأخبَرَه، فخَرَجَ وقَد عَصَبَ رأسَه بحاشيَةِ ثَوبٍ (٤) فصَعِدَ المِنبَرَ ولَم يَصعَدْ بعدَ ذَلِكَ، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قَالَ: "أوصيكُم بالأنصارِ فإنَّهُم كَرِشِى وعَيبتى (٥)، وقَد قَضَوُا الَّذِى عَلَيهِم وبَقِىَ الَّذِى لَهُم، فاقبَلوا مِن مُحسِنِهِم، وتَجاوَزوا عن مُسيئهِم" (٦). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ يَحيَى بنِ عبدِ العَزيزِ عن شاذانَ (٧).

стр. 7514

بابُ ما جاءَ في تَرتيبهم ١٣٢٣٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبَرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أحمدَ بنِ فارِسٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطيالِسِى، حدثنا شُعبَةُ، عن قَتادَةَ قال: سَمِعتُ أنَسًا يُحَدِّثُ عن أبي أُسَيدٍ الأنصارِىِّ، أن النَّبِىَّ ﷺ قال: "خَيرُ دورِ الأنصارِ بَنو النَّجّارِ، ثُمَّ بَنو عبدِ الأشهَلِ، ثُمَّ بَنو الحارِثِ بنِ الخَزرَجِ وبَنو ساعِدَةَ، وفِى كُلِّ دورِ الأنصارِ خَيرٌ". قال: فقيلَ: فضلَ عَلَينا؟! قال: فقيلَ: قَد فضَّلَكُم على كَثيرٍ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن أبي داودَ، وأخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ، وقال: "ثُمَّ بَنو ساعِدَةَ". وقالَ فيه: فقالَ سعد يَعنِى ابنَ عُبادَةَ: ما أرَى النَّبِىَّ ﷺ إلا قَد فضَّلَ عَلَينا. فقيلَ: قَد فضَّلَكُم على كَثيرٍ (٢). ١٣٢٣٩ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عمرٍو الحَرَشِيُّ، حدثنا القَعنَبِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، عن عمرِو بنِ يَحيَى، عن عباسِ بنِ سَهل، عن أبي حُمَيدٍ قال: خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله ﷺ في غَزوةِ تَبوكَ. فذَكَرَ الحديثَ في خُروجِه ورُجوعِه قال: حتَّى أشرَفْنا على المَدينَةِ، فقالَ: "هذه طابَة، وهَذا أُحُدٌ، وهو جَبَلٌ يُحِبنا ونُحِبه". ثُمَّ قال: "إنّ خَيرَ دورِ الأنصارِ دارُ بَنِى النَّجّارِ، ثُمَّ دارُ بَنِى عبدِ الأشهَلِ، ثُمَّ دارُ بَنِى الحارِثِ بنِ الخَزرَجِ، ثُمَّ دارُ بَنِى ساعِدَةَ، وفِى كُل دورِ الأنصارِ خَيرٌ". فلَحِقَنا سَعدُ

стр. 7515

ابنُ عُبادَةَ، فقالَ أبو أُسَيدٍ: ألَم تَرَ أن رسولَ الله ﷺ خَيَّرَ دورَ الأنصارِ فجَعَلَنا آخِرَها دارًا؟ فأدرَكَ سَعدٌ رسولَ الله ﷺ فقالَ: يا رسولَ اللهِ خَيَّرتَ دورَ الأنصارِ فجَعَلْتَنا آخِرَها. فقالَ: "أوَ لَيسَ بحَسبِكُم أن تَكونوا مِنَ الخيارِ؟ " (١). رَواه مسلم في "الصحيح" عن القَعنَبِيِّ (٢). ١٣٢٤٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحُسَينُ بنُ الحَسَنِ بنِ محمدٍ الغَضائرِىُّ ببَغدادَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصفارُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ الدَّقيقِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ، حدثنا مَعنُ بنُ عيسَى قال: سَمِعتُ مالكَ ابنَ أنَسٍ يقولُ: مَن سَبَّ أصحابَ رسولِ الله ﷺ فلَيسَ له في الفَئِ حَقٌّ، يقولُ اللهُ : ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ الآية [الحشر: ٨]. هَؤُلاءِ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ الَّذينَ هاجَروا مَعَه. ثُمَّ قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ الآية [الحشر: ٩]. هَؤُلاءِ الأنصارُ. ثُمَّ قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] قال مالكٌ: فاستَثنَى اللهُ فقالَ: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية [الحشر: ١٠]. فالفَئُ لِهَؤُلاءِ الثلاثَةِ، فمَن سب أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ فلَيسَ هو مِن هَؤُلاءِ الثلاثَةِ، ولا حَقَّ له في الفَئِ (٣).

стр. 7516

كتابُ قسمِ الصدقاتِ بابُ ما فرَضَ اللهُ ﵎ على أهلِ دينِه (١) المُسلِميَن في أموالِهِم لِغَيِرهِم مِن أهلِ دينِه المُسلِميَن المُحتاجيَن إلَيهِ ١٣٢٤١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ علىٍّ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ الإسفَرايينِى، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ، حدثنا الفَضلُ بنُ العَلاءِ، حدثنا إسماعيلُ بنُ أُمَيةُ، عن يَحيَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ صَيفِىٍّ أنَّه سَمِعَ أبا مَعبَدٍ يقولُ: سَمِعتُ ابنَ عباسٍ ﵄ يقولُ: لما بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ نَحوَ اليَمَنِ فقالَ: "إنَّكَ تَقدَمُ على قَوم مِن أهلِ الكِتابِ، فليَكُنْ أوَّلَ ما تَدعوهُم أن يوَحِّدوا اللهَ ، فإِذا عَرَفوا ذَلِكَ فأَخبِرهُم أنَّ اللهَ قَدِ افتَرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَواتٍ في يَومِهِم ولَيلَتِهِم، فإِذا صَلَّوا فأَخبِرهُم أنَّ اللهَ قَدِ افتَرَضَ عَلَيهِم زَكاةً في أموالِهِم تُؤخَذُ مِن غَنيهِم فتُرَدُّ على فقيرِهِم، فإذا أقَرّوا بذَلِكَ فخُذْ مِنهُم وتَوَقَّ كرائمَ أموالِهِم" (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الأسوَدِ عن الفَضلِ بنِ العَلاءِ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن إسماعيلَ (٣).

стр. 7517

بابٌ: لا يَسَعُ أهلَ الأموالِ حَبسُه عَمَّن أُمِروا بدَفعِه إلَيهِ ١٣٢٤٢ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ ناجيَةَ، حدثنا ابنُ أبي النَّضرِ قال: حَدَّثَنِى أبو النَّضرِ. قال أبو بكرٍ: وأَخبَرَني الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا عليُّ بنُ سعيدٍ، حدثنا أبو النَّضرِ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ الله، عن أبيه، عن أبي صالِحٍ السَّمّانِ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن آتاه اللهُ مالًا فلَم يُؤَد زَكاتَه، مُثلَ له يَومَ القيامَةِ شُجاعٌ أقرَعُ له زَبيبتانِ، يُطَوَّقُه يَومَ القيامَةِ، ثُمَّ يأخُذُ بلِهزِمتيه -يَعنِى شِدقَيه- يقولُ: أنا مالُكَ، أنا كنزكَ". ثُمَّ تَلا هذه الآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ (١) [آل عمران: ١٨٠]. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن عليٍّ بنِ المَدينِىِّ عن أبي النَّضرِ (٢). ١٣٢٤٣ - أخبرَنا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنِى أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ عبدِ الله الجوَينِى، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ محمدِ بنِ رَجاءِ ابنُ السندِى (ح) قال: وحَدَّثَنِى عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ البَغَوِى قالا: حدثنا سوَيدُ بنُ سعيدٍ، حدثنا حَفصُ بنُ مَيسَرَةَ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ أنَّ أبا صالِحٍ ذَكوانَ أخبَرَه أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ ﵁ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ما مِن صاحِبِ ذَهَب ولا فِضة لا يؤدى مِنها حَقها، إلا إذا

стр. 7518

كان يَومُ القيامَةِ صُفِّحَت له صفائحَ مِن نارٍ، فأُحمِىَ عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ، فيُكوَى بها جَنبُه وجَبينُه وظَهرُه، كُلَّما بَرَدَت أُعيدَت له في يَوم كان مِقدارُه خَمسينَ ألفَ سنة، حَتَّى يُقضَى بَينَ العِبادِ فيُرَى سَبيلَه؛ إمّا إلَى جَنَّة وإِما إلَى نار". قيلَ: يا رسولَ الله، فالإِبِلُ؟ قال: "ولا صاحِبُ إبِل لا يُؤَدِّى حَقَّها -ومِن حَقِّها حَلَبُها يَومَ وردِها- إلَّا إذا كان يَومُ القيامَةِ بُطِحَ لَها بقاع قَرقَر (١) أوفَرَ ما كانَت، لا يَفقِدُ مِنها فصيلًا واحِدًا تَطَؤُه بأَخفافِها وتَعَضه بأَفواهِها، كُلَّما مَرَّ عَلَيه أولاها رُدَّ عَلَيه أُخراها في يَوم كان مِقدارُه خَمسينَ ألفَ سنة، حَتَّى يُقضَى بَينَ العِبادِ، فيُرَى سَبيلَه؛ إمّا إلَى الجَنَّةِ وإِمّا إلَى النّارِ". قيلَ: يا رسولَ اللهِ، فالبَقَرُ والغَنَمُ؟ قال: "ولا صاحِبُ غَنَمٍ ولا بَقَر لا يُؤَدِّى مِنها حَقَّها، إلَّا إذا كان يَومُ القيامَةِ، بُطِحَ لَها بقاع قَرقَر لا يَفقِدُ مِنها شَيئًا، لَيسَ فيها عَقصاءُ ولا جَلحاءُ ولا عَضباءُ (٢)، تَنطِحُه بقُرونِها وتَطَؤُه بأَظلافِها، كُلَّما مَرَّ عَلَيه أولاها رُدَّ عَلَيه أُخراها، في يَومٍ كان مِقدارُه خَمسينَ ألفَ سنة حَتَّى يُقضى بَينَ العِبادِ، فيُرَى سَبيلَه؛ إمّا إلَى الجَنَّةِ وإمّا إلَى النّارِ". ثُمَّ ذَكَرَ باقِىَ الحديثِ. قَد أخرَجتُه في كِتابِ الزَّكاةِ (٣). رَواه مسلم في "الصحيح" عن سوَيدِ بنِ سعيدٍ (٤). وقَولُه: ومِن حَقِّها حَلَبُها يَومَ وِردِها. يُشبِهُ أن يَكونَ مِن قَولِ أبي هريرةَ ﵁.

стр. 7519

وقَد روِّينا في كِتابِ الزَّكاةِ عن سُهَيلِ بنِ أبي صالِحٍ عن أبيه في هَذا الحديثِ: "وما مِن صاحِبِ إبل لا يُؤَدِّى زَكاتَها إلَّا بُطِحَ لَها بقاعٍ قَرقَرٍ" (١). بابٌ: لا يَسَعُ الوُلاةَ تَركُه لأهلِ الأموالِ ١٣٢٤٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا عُبَيدُ بنُ عبدِ الواحِدِ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ أنه قال: أخبرَنِى عُبَيدُ الله بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ أنَّ أبا هريرةَ ﵁ أخبَرَه قال: لَمّا توُفِّىَ رسولُ الله ﷺ واستُخلِفَ أبو بكرٍ ﵁ بَعدَه، وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العرَبِ قال عُمَرُ: يا أبا بكرٍ، كَيفَ تُقاتِلُ النّاسَ وقَد قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. فمَن قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. عَصَمَ مِنِّى مالَه ونَفسَه إلا بحَقِّه، وحِسابه على الله"؟ قال أبو بكرٍ ﵁: واللهِ لأُقاتِلَنَ مَن فرَّقَ بَينَ الصَّلاةِ والزكاة؛ فإِنَّ الزكاة حَقُّ المالِ، واللهِ لَو مَنَعوني عَناقًا كانوا يُؤَدّونَها إلَى رسولِ الله ﷺ قاتَلتُهُم على مَنعِها. قال عُمَرُ ﵁: فواللَّهِ ما هو إلَّا أن رأيتُ اللهَ قَد شَرَحَ صدرَ أبي بكرٍ ﵁ لِلقِتالِ، فعَرَفتُ أنَّه الحَق (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ بهَذا اللفظِ: عَناقًا (٣). ١٣٢٤٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو الفَضلِ المُزَكِّى،

стр. 7520

حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا قتيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا لَيثٌ. فذَكَرَه بمِثلِه إلَّا أنَّه قال: عِقالًا (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيد وقالَ: عِقالًا (٢). ورَواه شُعَيبُ بنُ أبي حَمزة عن الزُّهرِىِّ فقالَ: عَناقًا (٣). وكَذَلِكَ قالَه مَعمَرٌ والزُّبَيدِى عن الزُّهرِىِّ (٣). ورَواه رَباحُ بنُ زَيدٍ، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِىِّ فقالَ: عَناقًا (٣). وفِى رِوايَةٍ أُخرَى عنه قال: عِقالًا (٣). وكَذَلِكَ قالَه ابنُ وهبٍ عن يونُسَ عن الزُّهرِىِّ (٤). ورَواه عَنبَسَةُ عن يونُسَ عن الزُّهرِىِّ فقالَ: عَناقًا (٣) واختُلِفَ فيه على يَحيَى بنِ سعيدٍ الأنصارِىِّ عن الزُّهرِىِّ فقيلَ عنه: عَناقًا (¬ ك ٣). وقيلَ: عِقالًا. وأخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ الكارِزِىُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، عن أبي عُبَيدٍ، عن الكِسائىِّ قال: العِقالُ صَدَقَةُ عامٍ. وعن الأصمَعِىِّ قال: يُقالُ: بُعِثَ فُلانٌ على عِقالِ بَنِى فُلانٍ. إذا بُعِثَ على صَدَقاتِهِم (٥). ١٣٢٤٦ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بنُ محمدٍ، حدثنا مَنصورُ بنُ سلمةَ، أخبرَنا

стр. 7521

حِزامُ (١) بنُ هِشامِ بنِ حُبَيشٍ الخُزاعِى قال: سَمِعتُ أبي يقولُ: رأيتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ شادًا حِقوَه بعِقالٍ وهو يُمارِسُ شَيئًا مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ. قال مَنصورٌ: حِفظِى أنَّه كان يَبيعُها فيمَن يَزيدُ، كُلَّما باعَ بَعيرًا مِنها شَدَّ حِقوَه بعِقالِه، ثُمَّ تَصَدَّقَ بها يَعنِى بتِلكَ العِقالِ (٢). قال الشَّيخُ: وقَد رَوَى عِمرانُ بنُ دَاوَرٍ (٣) القَطّانُ عن مَعمَرِ بنِ راشِدٍ، عن الزُّهرِىِّ، عن أنَسٍ في قِصَّةِ أبي بكر ﵁ قال: وقالَ أبو بكرٍ ﵁: إنَّما قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَشهَدوا أن لا إلَه إلَّا الله، وأَنِّى رسولُ اللهِ، ويُقيموا الصَّلاةَ ويُؤتوا الزَّكاةَ". واللهِ لَو مَنَعوني عَناقًا مِمَّا كانوا يُعطونَ رسولَ الله ﷺ لأُقاتِلَنَهُم عَلَيْهِ (٤). ورُوّينا هذه الزيادةَ في إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ مِن وجهَينِ آخَرَينِ عن أبي هُرَيرَةَ: ١٣٢٤٧ - أخبرَنا أبو عبدِالرحمَنِ السُّلَمِى وأبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ قَتادَةَ قالا: أخبرَنا أبو محمدٍ يَحيَى بنُ مَنصورٍ القاضِى، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا أبو العَنبَسِ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلا اللهُ. ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإِذا فعَلوا ذَلِكَ حَرُمَت

стр. 7522

دِماؤُهُم وأَموالُهُم، وحِسابُهُم على اللهِ" (١). قال الشيخُ: أبو العَنبَس هَذا هو سعيدُ بنُ كَثيرِ بنِ عُبَيدٍ، قالَه البخارىُّ وغَيرُه (٢). ١٣٢٤٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عمرٍو الرزازُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ قالا: حدثنا الحَسَنُ بنُ مُكرَمٍ، حدثنا أبو النَّضرِ، حدثنا أبو جَعفَرٍ الرازىُّ (٣)، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزكاةَ، فإِذا فعَلوا ذَلِكَ عَصَموا مِنِّى دِماءَهُم وأَموالَهُم إلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللهِ" (٤). لَفظُ حَديثِهِما سَواءٌ. بابُ ما جاءَ في رَب المالِ يَتَوَلَّى تَفرِقَةَ زَكاةِ مالِه بنَفسِه قال اللهُ : ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١]. ١٣٢٤٩ - أخبرَنا أبو مَنصورٍ أحمدُ بنُ علىٍّ الدّامَغانِى ببَيهَقَ مِن أصلِ

стр. 7523

سَماعِه، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِىُّ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ القَزازُ بالبَصرَةِ، حدثنا أبو هِشامٍ الرفاعِى، حدثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن عَطاءِ بنِ السّائبِ، عن سالِمِ بنِ أبي الجَعدِ، عن ابنِ عباسٍ ﵁ قال: جاءَ أعرابِىٌّ إلَى النَّبِىِّ ﷺ فقالَ: السَّلامُ عَلَيكَ يا غُلامَ بَنِى عبدِ المُطلِبِ. فقالَ: "وعَلَيكَ". قال: إنِّى رَجُل مِن أخوالِكَ مِن ولَدِ سَعدِ بنِ بكرٍ، وإِنِّى رسولُ قَومِى إلَيكَ ووافِدُهُم. فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: فإِنّا قَد وجَدنا في كِتابِكَ، وأَمَرَتنا رُسُلُكَ أن نأخُذَ مِن حَواشِى أموالِنا ونَضَعَه في فُقَرائنا، فأَنشُدُكَ باللهِ، أهو أمَرَكَ بذَلِكَ؟ قال: "نعم" (١). قال الشَّيخُ: هذه اللفظة إن كانَت مَحفوظَةً دَلَّت على جَوازِ تَفريقِ رَبِّ المالِ زَكاةَ مالِه بنَفسِه، وحَديثُ أنَسٍ ﵁ في هذه القِصةِ: آللهُ أمَرَكَ أن تأخُذَ هذه الصدَقَةَ مِن أغنيائنا فتَقسِمَها في فُقَرائنا؟ إسنادُه أصَحُّ (٢)، واللهُ أعلَمُ. بابُ الدُّعاءِ له إذا أخِذت صَدَقَتُه بالأجرِ والبَرَكةِ كما قال اللهُ تَعالَى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] قال الشّافِعِىُّ ﵀: ادعُ لَهُم (٣). ١٣٢٥٠ - أخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرِ بنِ جَناحٍ القاضِى بالكوفَةِ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ علىِّ بنِ دُحَيمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمِ بنِ

стр. 7524

أبي غَرَزة، حدثنا أبو نُعَيمٍ وعَلِىُّ بنُ قادِمٍ، عن شعبَةَ (ح) وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ، حدثنا شُعبَةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ قال: سَمِعتُ عبدَ الله بنَ أبي أوفَى ﵁ -وكانَ مِن أصحابِ الشَّجَرَةِ- يقولُ: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا أتاه قَومٌ بصَدَقَةٍ قال: "اللَّهمَّ صَلِّ عَلَيهِم". فأَتاه أبي بصَدَقَتِه فقالَ: "اللَّهمَّ صَلِّ على آلِ أبي أوفَى" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن آدَمَ بنِ أبي إياسٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ (٢). باب: الأغلَبُ على أفواهِ العامَّةِ أنَّ في الثمَرِ العُشرَ، وفِى الماشيَةِ الصَّدَقَةَ، وفِى الوَرِقِ الزَّكاةَ، وقَد سَمَّى رسولُ الله ﷺ هَذا كلَّه صَدَقَة قال الشّافِعِىُّ ﵀: والعَرَبُ تَقولُ له: صَدَقَةٌ، وزَكاةٌ. ومَعناهُما عِندَهُم مَعنًى واحِدٌ (٣). ١٣٢٥١ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ السَّعدِىُّ، أخبرَنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا يَحيَى بنُ سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا يَحيَى بنُ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، عن عمرِو بنِ يَحيَى بنِ

стр. 7525

عُمارَةَ بنِ أبي حَسَنٍ الأنصارِىِّ، عن أبيه يَحيَى بنِ عُمارَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِي ﵁، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه قال: "لَيسَ فيما دونَ خَمسِ ذَود صَدَقَةٌ، ولا فيما دونَ خَمسِ أواق صَدَقَةٌ، ولا فيما دونَ خَمسَةِ أوسُقٍ صَدَقَةٌ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ رُمحٍ عن الليثِ، وأَخرَجَه البخارىُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ (٢). ١٣٢٥٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السماكِ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ الله ابنُ المُنادِى، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ الطنافِسِى، حدثنا الأَعْمَشُ، عن مَعرورِ بنِ سوَيدٍ، عن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: أتَيتُ رسولَ الله ﷺ . فذَكَرَ الحديثَ، وفيه قال: "ما مِن رَجُل يَموتُ فيتركُ غَنَمًا أو إبلًا أو بَقَرًا لَم يؤدِّ زَكاتَها، إلا جاءَته أعظَمَ ما تَكونُ وأَسمَنَ، تَطَؤُه بأَظلافِها وتَنطَحُه بقُرونِها، حَتَّى يُقضَى بَينَ النّاسِ، ثُمَّ يَعودُ أولاها على أُخراها" (٣). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ الأعمَشِ (٤). فسَمى الواجِبَ في الماشيَةِ زَكاةً. ١٣٢٥٣ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا

стр. 7526

عبدُ اللهِ بنُ نافِعٍ، عن محمدِ بنِ صالِحٍ التَّمّارِ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عَتّابِ بنِ أَسيدٍ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في زَكاةِ الكَرمِ: "يُخرَص كما يُخرَصُ النَّخلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكاتُه زَبيبًا كما تُؤَدَّى زَكاةُ النَّخلِ تَمرًا" (١). فسَمَّى العُشرَ في الكَرمِ والنَّخلِ زَكاةً. بابُ قَسْمِ الصَّدَقاتِ على قَسْم اللهِ تَعالَى وهِىَ سُهمان ثَمانيَة ما داموا مَوجودينَ، قال اللهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]. قال الشّافِعِىُّ ﵀: فأَحكَمَ اللهُ فرضَ الصدَقاتِ في كِتابِه، ثُمَّ أكَّدَها فقالَ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ (٢). وقَد رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال في حَديثِ الصدائىِّ: "إنَّ اللهَ لَم يَرضَ فيها بقَسمِ مَلَكٌ مُقرَّبٍ ولا نَبِيَّ مُرسَل حَتَّى قَسَمَها": ١٣٢٥٤ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ (ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ الحُسَينُ بنُ علىِّ بنِ محمدِ بنِ نَصرٍ الأسَداباذِىُّ (٣) بها، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ حَمدانَ القَطيعِىُّ، حدثنا أبو علىٍّ بشرُ بنُ

стр. 7527

موسَى الأسَدِىُّ، حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ المُقرِئُ يَعنِى عبدَ الله بنَ يَزيدَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ زيادِ بنِ أنعُمٍ، حَدَّثَنِى زيادُ بنُ نُعَيمٍ الحَضرَمِىُّ قال: سَمِعتُ زيادَ بنَ الحارِثِ الصُّدائيَّ ﵁ صاحِبَ رسولِ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ قال: أتَيتُ رسولَ الله ﷺ فبايَعتُه على الإِسلامِ. وذَكَرَ الحديثَ قال: ثُمَّ أتاه آخَرُ فقالَ: أعطِنِى مِنَ الصَّدَقَةِ. فقالَ له رسولُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ لَم يَرضَ فيها بحُكمِ نَبِيَّ ولا غَيرِه في الصَّدَقاتِ حَتَّى حَكَمَ هو فيها؛ فجَزّأَها ثَمانيَةَ أجزاء، فإِن كُنتَ مِن تِلكَ الأجزاءِ أعطَيتُكَ -أو: أعطَيناكَ- حَقَّكَ" (١). ١٣٢٥٥ - وأخبرَنا أبو أحمدَ الحُسَينُ بنُ عَلُوسا الأسَداباذِىُّ بها، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ حَمدانَ القَطيعِىُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ سُلَيمانَ يَعنِى القَطيعِى، حدثنا المَسروقِىُّ يَعنِى موسَى بنَ عبدِ الرَّحمَنِ، حدثنا حَفصُ بنُ راشِدٍ، عن عثمانَ بنِ عَطاءٍ الخُراسانِى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: فرَضَ رسولُ الله ﷺ الصَّدَقَةَ مِن ثَمانيَةِ أصنافٍ، ثُمَّ توضَعُ في ثَمانيَةِ أسهُمٍ، ففَرَضَها في الذَهَبِ، والوَرِقِ، والِإبِلِ، والبَقَرِ، والغَنَمِ، والزرعِ، والكَرمِ، والنخلِ، وتوضَعُ في ثَمانيَةِ أسهُمٍ في أهلِ هذه الآيَةِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلَى اَخَرِ الآيَةِ (٢). إسنادُ هَذا ضَعيفٌ، وفِى نص الكِتابِ كِفايَةٌ.

стр. 7528

بابُ مَن جَعَلَ الصَّدَقَةَ في صِنفٍ واحِدٍ مِن هذه الأصناف ١٣٢٥٦ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ الله الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِى، أخبرَنى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا حِبّانُ، أخبرَنا عبدُ الله، عن زَكَريّا بنِ إسحاقَ، عن يَحيَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ صيفِى، عن أبي مَعبَدٍ مَولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حينَ بَعَثَه إلَى اليَمَنِ: "إنَّكَ سَتأتِى قَومًا أهلَ كتابٍ، فإِذا جِئتَهُم فادعُهُم إلَى أن يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَن محمدًا رسولُ الله، فإِن هُم طاعوا لَكَ بذَلِكَ (١) فأَخبِرهُم أنَّ اللهَ قَد فرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَوات في كُلِّ يَوم ولَيلَة، فإِن هُم طاعوا لَكَ بذَلِكَ فأَخبِرهُم أنَّ اللهَ قَد فرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ مِن أغنيائِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم، فإِن هُم طاعوا لَكَ بذَلِكَ فإيّاكَ وكَرائمَ أموالِهِم، واتَّقِ دَعوَةَ المَظلومِ؛ فإِنَّه لَيسَ بَينَه وبَينَ اللهِ حِجابٌ" (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن حِبّانَ بنِ موسَى (٣). ١٣٢٥٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ الله بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِى، حدثنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ قالا: حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عن عثمانَ بنِ عبدِ الله بنِ الأسوَدِ، عن عبدِ الله بنِ هِلالٍ الثَّقَفِىِّ ﵁ قال: جاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِىُّ ﷺ

стр. 7529

فقالَ: كِدتُ أن أُقتَلَ بَعدَكَ في عَناقٍ أو شاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لَولا أنها تُعطَى فُقَراءَ المُهاجِرينَ ما أخَذتُها" (١). ١٣٢٥٨ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الحَجّاجِ، عن المِنهالِ بنِ عمرٍو، عن زِرَّ بنِ حُبَيشٍ، عن حُذَيفَةَ قال: إذا أعطَى الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ صِنفًا واحِدًا مِنَ الأصنافِ الثمانيَةِ أجزأَه (٢). وعن الحَجّاجِ عن عَطاءٍ بنَحوِهِ (٣). الحَجاجُ بنُ أرطاةَ لا يُحتَج بهِ (٤). ١٣٢٥٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدٍ الحِمصِى، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ، عن واصِلِ بنِ حَيَّانَ وحَكيمِ بنِ جُبَيرٍ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: أُتى عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ بصَدَقَةِ زَكاةٍ، فأَعطاها أهلَ بَيتٍ كما هِىَ (٥). ١٣٢٦٠ - وبِهَذا الإسنادِ: حدثنا الحَسَنُ، عن الحَكَمِ، عن مُجاهِدٍ،

стр. 7530

عن ابنِ عباسٍ (١). وعن المِنهالِ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن حُذَيفَةَ أنَّهُما لَم يَكونا يَرَيانِ بهَذا بأسًا (٢). ورَواه لَيثُ بنُ أبي سُلَيمٍ عن عَطاءٍ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ وهو مُنقَطِعٌ (٣). والحَسَنُ بنُ عُمارَةَ مَتروكٌ (٤). ١٣٢٦١ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِىُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ المُزَنِىُّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا حَسَنُ بنُ صالِحٍ، عن عَطاءِ بنِ السّائبِ، عن سعيدِبنِ جُبَيرٍ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] قال: يُجزيكَ أنَّ تَجعَلَها في صِنفٍ واحِدٍ مِن هذه الأصنافِ (٥). وكَذَلِكَ رَواه الثَّورِىُّ وحَمّادُ بنُ سلمةَ ويَحيَى بنُ عثمانَ عن عَطاءٍ عن سعيدٍ، مِن قَولِه (٦).
следующие страницы →