← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

عبدُ اللهِ بنُ نافِعٍ، عن محمدِ بنِ صالِحٍ التَّمّارِ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عن عَتّابِ بنِ أَسيدٍ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في زَكاةِ الكَرمِ: "يُخرَص كما يُخرَصُ النَّخلُ، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكاتُه زَبيبًا كما تُؤَدَّى زَكاةُ النَّخلِ تَمرًا" (١). فسَمَّى العُشرَ في الكَرمِ والنَّخلِ زَكاةً. بابُ قَسْمِ الصَّدَقاتِ على قَسْم اللهِ تَعالَى وهِىَ سُهمان ثَمانيَة ما داموا مَوجودينَ، قال اللهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠]. قال الشّافِعِىُّ ﵀: فأَحكَمَ اللهُ فرضَ الصدَقاتِ في كِتابِه، ثُمَّ أكَّدَها فقالَ: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ (٢). وقَد رُوِىَ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال في حَديثِ الصدائىِّ: "إنَّ اللهَ لَم يَرضَ فيها بقَسمِ مَلَكٌ مُقرَّبٍ ولا نَبِيَّ مُرسَل حَتَّى قَسَمَها": ١٣٢٥٤ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ (ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ الحُسَينُ بنُ علىِّ بنِ محمدِ بنِ نَصرٍ الأسَداباذِىُّ (٣) بها، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ حَمدانَ القَطيعِىُّ، حدثنا أبو علىٍّ بشرُ بنُ

стр. 7527

موسَى الأسَدِىُّ، حدثنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ المُقرِئُ يَعنِى عبدَ الله بنَ يَزيدَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ زيادِ بنِ أنعُمٍ، حَدَّثَنِى زيادُ بنُ نُعَيمٍ الحَضرَمِىُّ قال: سَمِعتُ زيادَ بنَ الحارِثِ الصُّدائيَّ ﵁ صاحِبَ رسولِ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُ قال: أتَيتُ رسولَ الله ﷺ فبايَعتُه على الإِسلامِ. وذَكَرَ الحديثَ قال: ثُمَّ أتاه آخَرُ فقالَ: أعطِنِى مِنَ الصَّدَقَةِ. فقالَ له رسولُ الله ﷺ : "إنَّ اللهَ لَم يَرضَ فيها بحُكمِ نَبِيَّ ولا غَيرِه في الصَّدَقاتِ حَتَّى حَكَمَ هو فيها؛ فجَزّأَها ثَمانيَةَ أجزاء، فإِن كُنتَ مِن تِلكَ الأجزاءِ أعطَيتُكَ -أو: أعطَيناكَ- حَقَّكَ" (١). ١٣٢٥٥ - وأخبرَنا أبو أحمدَ الحُسَينُ بنُ عَلُوسا الأسَداباذِىُّ بها، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ حَمدانَ القَطيعِىُّ، حدثنا عليُّ بنُ الحَسَنِ بنِ سُلَيمانَ يَعنِى القَطيعِى، حدثنا المَسروقِىُّ يَعنِى موسَى بنَ عبدِ الرَّحمَنِ، حدثنا حَفصُ بنُ راشِدٍ، عن عثمانَ بنِ عَطاءٍ الخُراسانِى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: فرَضَ رسولُ الله ﷺ الصَّدَقَةَ مِن ثَمانيَةِ أصنافٍ، ثُمَّ توضَعُ في ثَمانيَةِ أسهُمٍ، ففَرَضَها في الذَهَبِ، والوَرِقِ، والِإبِلِ، والبَقَرِ، والغَنَمِ، والزرعِ، والكَرمِ، والنخلِ، وتوضَعُ في ثَمانيَةِ أسهُمٍ في أهلِ هذه الآيَةِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلَى اَخَرِ الآيَةِ (٢). إسنادُ هَذا ضَعيفٌ، وفِى نص الكِتابِ كِفايَةٌ.

стр. 7528

بابُ مَن جَعَلَ الصَّدَقَةَ في صِنفٍ واحِدٍ مِن هذه الأصناف ١٣٢٥٦ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ الله الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِى، أخبرَنى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا حِبّانُ، أخبرَنا عبدُ الله، عن زَكَريّا بنِ إسحاقَ، عن يَحيَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ صيفِى، عن أبي مَعبَدٍ مَولَى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حينَ بَعَثَه إلَى اليَمَنِ: "إنَّكَ سَتأتِى قَومًا أهلَ كتابٍ، فإِذا جِئتَهُم فادعُهُم إلَى أن يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأَن محمدًا رسولُ الله، فإِن هُم طاعوا لَكَ بذَلِكَ (١) فأَخبِرهُم أنَّ اللهَ قَد فرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَوات في كُلِّ يَوم ولَيلَة، فإِن هُم طاعوا لَكَ بذَلِكَ فأَخبِرهُم أنَّ اللهَ قَد فرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ مِن أغنيائِهم فتُرَدُّ على فُقَرائِهم، فإِن هُم طاعوا لَكَ بذَلِكَ فإيّاكَ وكَرائمَ أموالِهِم، واتَّقِ دَعوَةَ المَظلومِ؛ فإِنَّه لَيسَ بَينَه وبَينَ اللهِ حِجابٌ" (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن حِبّانَ بنِ موسَى (٣). ١٣٢٥٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ الله بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بنُ سفيانُ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِى، حدثنا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ قالا: حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سفيانُ، عن إبراهيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عن عثمانَ بنِ عبدِ الله بنِ الأسوَدِ، عن عبدِ الله بنِ هِلالٍ الثَّقَفِىِّ ﵁ قال: جاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِىُّ ﷺ

стр. 7529

فقالَ: كِدتُ أن أُقتَلَ بَعدَكَ في عَناقٍ أو شاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ. فقالَ رسولُ الله ﷺ : "لَولا أنها تُعطَى فُقَراءَ المُهاجِرينَ ما أخَذتُها" (١). ١٣٢٥٨ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصفّارُ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الحَجّاجِ، عن المِنهالِ بنِ عمرٍو، عن زِرَّ بنِ حُبَيشٍ، عن حُذَيفَةَ قال: إذا أعطَى الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ صِنفًا واحِدًا مِنَ الأصنافِ الثمانيَةِ أجزأَه (٢). وعن الحَجّاجِ عن عَطاءٍ بنَحوِهِ (٣). الحَجاجُ بنُ أرطاةَ لا يُحتَج بهِ (٤). ١٣٢٥٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدٍ الحِمصِى، حدثنا أحمدُ بنُ خالِدٍ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عُمارَةَ، عن واصِلِ بنِ حَيَّانَ وحَكيمِ بنِ جُبَيرٍ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: أُتى عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ بصَدَقَةِ زَكاةٍ، فأَعطاها أهلَ بَيتٍ كما هِىَ (٥). ١٣٢٦٠ - وبِهَذا الإسنادِ: حدثنا الحَسَنُ، عن الحَكَمِ، عن مُجاهِدٍ،

стр. 7530

عن ابنِ عباسٍ (١). وعن المِنهالِ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن حُذَيفَةَ أنَّهُما لَم يَكونا يَرَيانِ بهَذا بأسًا (٢). ورَواه لَيثُ بنُ أبي سُلَيمٍ عن عَطاءٍ عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ وهو مُنقَطِعٌ (٣). والحَسَنُ بنُ عُمارَةَ مَتروكٌ (٤). ١٣٢٦١ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِىُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ المُزَنِىُّ، حدثنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا حَسَنُ بنُ صالِحٍ، عن عَطاءِ بنِ السّائبِ، عن سعيدِبنِ جُبَيرٍ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] قال: يُجزيكَ أنَّ تَجعَلَها في صِنفٍ واحِدٍ مِن هذه الأصنافِ (٥). وكَذَلِكَ رَواه الثَّورِىُّ وحَمّادُ بنُ سلمةَ ويَحيَى بنُ عثمانَ عن عَطاءٍ عن سعيدٍ، مِن قَولِه (٦).

стр. 7531

ورَواه يوسُفُ بنُ يَعقوبَ عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ عن وُهَيبٍ عن عَطاءٍ عن ابنِ عباسٍ ﵄ (١)، فاللهُ أعلَمُ. ١٣٢٦٢ - وأخبرَنا الشَّريفُ أبو الفَتحِ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ أبي شُرَيحٍ، أخبرَنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ العَزيزِ البَغَوِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ الجَعدِ، حدثنا شُعبَةُ، عن الحَكَمِ قال: قُلتُ لإِبراهيمَ: أضَعُ زَكاةَ مالِى في صِنفٍ مِنَ الأصنافِ الَّذينَ ذَكَرَ اللهُ في كِتابِه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلَى آخَرِ الآيَةِ؟ قال: نَعَم (٢). ورُوّيناه عن الحَسَنِ البَصرِىِّ وعن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ (٣). ١٣٢٦٣ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِىُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ ابنُ عَدِىٍّ، حدثنا عليُّ بنُ العباسِ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ هُذَيلٍ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُخَرِّمِىُّ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِىُّ قال: قال شُعبَةُ: ألا تَعجَبونَ مِن جَريرِ بنِ حازِمٍ هَذا المَجنونِ؟ أتانِى هو وحَمّادُ بنُ زَيدٍ فكَلَّمانِى أن أكُفَّ عن ذِكرِ الحَسَنِ بنِ عُمارَةَ، أنا أكُفُّ عن ذِكرِه! لا واللهِ لا أكُفُّ عن ذِكرِه، أنا واللهِ سأَلتُ الحَكَمَ عن الصَّدَقَةِ تُجعَلُ في صِنفٍ واحِدٍ مِمَّا سَمَّى اللهُ فقالَ: لا بأسَ به. قُلتُ: مِمَّن سَمِعتَ؟ قال: كان إبراهيمُ يَقولُه. وهَذا الحَسَنُ بنُ

стр. 7532

عُمارَةَ يُحَدِّثُ عن الحَكَمِ، عن يَحيَى بنِ الجَزّارِ، عن عليٍّ ﵁، وعن الحَكَمِ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، وعن الحَكَمِ، عن حُذَيفَةَ ﵁ قال: لا بأسَ أن يَجعَلَ (١) الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ في صنفٍ واحِدٍ (٢)! بابُ مَن قال: لا يُخرِجُ صَدَقَةَ قَومٍ مِنهُم مِن بَلَدِهِم وفِي بَلَدِهِم مَن يَستَحِقُّها ١٣٢٦٤ - أخبرَنا أبو صالِحِ ابنُ أبي طاهِرٍ العَنبَرِىُّ، أخبرَنا جَدِّى يَحيَى بنُ مَنصورٍ القاضِى، حدثنا أحمدُ بنُ سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا وكيع، حدثنا زَكَريّا بنُ إسحاقَ المَكِّىُّ، عن يَحيَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ صَيفِىٍّ، عن أبي مَعبَدٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄، أنَّ رسولَ الله ﷺ لَمّا بَعَثَ مُعاذًا إلَى اليَمَنِ قال له رسولُ الله ﷺ : "إنَّكَ تأتِى قَومًا أهلَ كِتاب، فادعُهُم إلَى شَهادَةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، فإِن هُم أجابوكَ لِذَلِكَ، فأَعلِمْهُم أنَّ اللهَ قَدِ افتَرَضَ عَلَيهِم خَمسَ صَلَواتٍ في كُلِّ يَومٍ ولَيلَة، فإِن هُم أجابوكَ لِذَلِكَ فأَعلِمْهُم أنَّ اللهَ قَدِ افتَرَضَ عَلَيهِم صَدَقَةً في أموالِهِم تُؤخَذُ مِن أغنيائهِم فتُرَدُّ في فُقَرائِهم، فإِن هُم أجابوكَ لِذَلِكَ، فإيّاكَ وكَرائمَ أموالِهِم، وإيّاكَ ودَعوَةَ المَظلومِ، فإِنَّها لَيسَ بَينَها وبَينَ اللهِ حِجابٌ" (٣). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ موسَى عن

стр. 7533

وكيعٍ، ورَواه مسلمٌ عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وغَيرِهِ (١). ١٣٢٦٥ - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا يونُسُ بنُ محمدٍ، حدثنا اللَّيثُ، حَدَّثَنِى سعيدٌ المَقبُرِىُّ، عن شَريكِ بنِ عبدِ اللهِ أنَّه سَمِعَ أنَسَ بنَ مالكٍ ﵁ يقولُ: بَينا نَحنُ مَعَ رسولِ الله ﷺ جُلوسٌ في المَسجِدِ إذ جاءَ رَجُلٌ على جَمَلٍ فأَناخَه في المَسجِدِ، ثُمَّ عَقَلَه، ثُمَّ قال لَهُم: أيُّكُم محمدٌ؟ ورسولُ اللهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَينَ ظَهرانَيهِم. قال: فقُلنا له: هَذا الرَّجُلُ الأبيَضُ المُتَّكَئُ. فقالَ له الرَّجُلُ: يا ابنَ عبدِ المُطلِبِ. فقالَ له رسولُ الله ﷺ : "قَد أجَبتُكَ". فقالَ الرَّجُلُ: يا محمدُ، إنِّى سائلُكَ فمُشتَدُّ عَلَيكَ في المَسأَلَةِ، فلا تَجِدْ في نَفسِكَ. فقالَ: "سَلْ ما بَدا لَكَ". فقالَ الرَّجُلُ: نَشَدتُكَ برَبِّكَ ورَبِّ مَن قَبلَكَ، آللهُ أرسَلَكَ إلَى النّاسِ كُلِّهِم؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "اللَّهمَّ نَعَم". قال: فأَنشُدُكَ اللهَ، آللهُ أمَرَكَ أن تُصَلِّىَ الصَّلَواتِ الخَمسَ في اليَومِ واللَّيلَةِ؟ فقالَ: "اللَّهمَّ نَعَم". قال: فأَنشُدُكَ اللهَ، آللهُ أمَرَكَ أن تَصومَ هَذا الشَّهرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قال رسولُ الله ﷺ : "اللَّهمَّ نَعَم". قال: أنشُدُكَ اللهَ، آللهُ أمَرَكَ أن تأخُذَ هذه الصَّدَقَةَ مِن أغنيائنا فتَقسِمَها على فُقَرائنا؟ قال رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ نَعَم". قال الرَّجُلُ: آمَنتُ بما جِئتَ به، وأَنا رسولُ مَن ورائى مِن قَومِى، وأَنا ضِمامُ بنُ ثَعلَبَةَ أخو بَنى سَعدِ بنِ بكرٍ (٢). رَواه البخارىُّ في

стр. 7534

"الصحيح" عن عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ عن اللَّيثِ (١). ١٣٢٦٦ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحسَنِ (٢) بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ ببَغدادَ (٣)، حدثنا إسحاقُ بنُ الحَسَنِ الحَربِىُّ، حدثنا عَفّانُ بنُ مُسلِمٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عَطاءِ بنِ أبي مَيمونَةَ، حَدَّثَنِى أبي أنَّ عِمرانَ بنَ حُصينٍ ﵁ بُعِثَ على (٤) الصَّدَقَةِ، فلَمّا رَجَعَ قالوا له: أينَ المالُ؟ قال: ولِلمالِ أرسَلتُمونِى؟! أخذَناها مِن حَيثُ كُنّا نأخُذُها على عَهدِ رسولِ اللهِ ﵁، ووَضَعناها حَيثُ كُنّا نَضَعُها (٥). ١٣٢٦٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبي بكرٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ علىٍّ، حدثنا أشعَثُ بنُ سَوّارٍ، عن عَونِ بنِ أبي جُحَيفَةَ، عن أبيه قال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ فينا ساعيًا، فأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِن أغنيائنا فوَضَعَها في فُقَرائنا، وأَمَرَ لِى بقَلوصٍ (٦). هَذا الحَديثُ يُعرَفُ بأَشعَثَ بنِ سَوّارٍ، ولَيسَ بالقَوِىِّ (٧).

стр. 7535

١٣٢٦٨ - وقَد أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أبو أُمَيَّةَ محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا خالِدُ بنُ يَزيدَ، حدثنا إسماعيلُ بنُ زَكَريّا، عن الأعمَشِ، عن ابنِ أبي جُحَيفَةَ، عن أبيه ﵁ قال: بَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ ساعيًا على الصَّدَقَةِ، فأُمِرَ أن يأخُذَ الصَّدَقَةَ مِن أغنيائِنا، فيَقسِمَها في فُقَرائِنا، وكُنتُ غُلامًا يَتيمًا لا مالَ لِى، فأَعطانِى مِنها قَلوصًا. ١٣٢٦٩ - وفيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه عن أبي العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مُطَرِّفُ بنُ مازِنٍ، عن مَعمَرٍ، عن عبدِ الله بنِ طاوُسٍ، عن أبيه، أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ ﵁ قَضَى: أيُّما رَجُلٍ انتَقَلَ مِن مِخلافِ عَشيرَتِه إلَى غَيرِ مِخلافِ عَشيرَتِه، فعُشرُه وصَدَقَتُه إلَى مِخلافِ عَشيرَتِهِ (١). ١٣٢٧٠ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا عُمَرُ بنُ أحمدَ بنِ على المَروَزِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عِمرانَ الهَمَذانِىُّ، حدثنا هِشامُ بنُ عُبَيدِ الله، حدثنا سَؤارُ بنُ مُصعَبٍ، عن حَمّادِ بنِ أبي سُلَيمانَ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ قال: لا تُخرَجُ الزَّكاةُ مِن بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ إلا لِذِى قَرابَةٍ (٢). مَوقوفٌ، وفِي إسنادِه ضَعفٌ.

стр. 7536

بابُ نَقلِ الصَّدَقَةِ إذا لَم يَكُنْ حَولَها مَن يَستَحِقُّها ١٣٢٧١ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ (١) بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِىِّ ﵀ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ النَّجّادُ، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدِ بنِ شاكِرٍ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن المُغيرَةِ، عن عامِرٍ الشَّعبِىِّ، عن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ قال: أتَيتُ عُمَرَ ﵁ في أُناسٍ مِن قَومِى، فجَعَلَ يَفرِضُ رِجالًا مِن طَيِّئِ في ألفَينِ ويُعرِضُ عَنِّى، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أتَعرِفُنِى؟ قال: فضَحِكَ حَتَّى استَلقَى لِقَفاه قال: نَعَم، واللهِ إنِّى لأعرِفُكَ، قَد آمَنتَ إذ كَفَروا، وأَقبَلتَ إذ أدبَروا، ووَفَيتَ إذ غَدَروا، وإِنَّ أوَّلَ صَدَقَةٍ بَيَّضَت وجهَ رسولِ اللهِ ﷺ ووَجهَ أصحابِه صَدَقَةُ طَيِّئٍ، جِئتَ بها إلَى رسولِ اللهِ ﷺ . ثُمَّ أخَذَ يَعتَذِرُ قال: إنَّما فرَضتُ لِقَومٍ أجحَفَت بهِمُ الفاقَةُ، وهُم فاقَةُ عَشائرِهِم لِما يَنوبُهُم مِنَ الحُقوقِ (٢). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مُختَصرًا مِن حَديثِ أبي عَوانَةَ (٣). ١٣٢٧٢ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ الرزازُ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا محمدُ بنُ أبي نُعَيمٍ الواسِطىُّ، حدثنا هُشَيمٌ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ الطّائىِّ ﵁ قال: أتَيتُ

стр. 7537

عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁. فذَكَرَ الحديثَ ببَعضِ مَعناه، إلا أنَّه قال: وأَوَّلُ صَدَقَةٍ بَيَّضَت وُجوهَ أصحابِ رسولِ الله ﷺ صَدَقَةُ طَيِّئٍ جِئتُ بها إلَى أبي بكرٍ ﵁. فقُلتُ: أما إنِّى أتَيتُ النَّبِىَّ ﷺ عامَ أوَّلَ كما أتَيتُكَ بها. ١٣٢٧٣ - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبَّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ ﵁ قال: لَمَّا أسلَمَ عَدِىُّ بنُ حاتِمٍ أمَّرَه رسولُ الله ﷺ على صَدَقاتِ قَومِه، فتوُفىَ رسولُ اللهِ ﷺ وقَدِ اجتَمَعَت عِندَه إبِلٌ عَظيمَةٌ مِن صَدَقاتِهِم، فلَمّا ارتَدَّ مَنِ ارتَدَّ مِنَ الناسِ وبَلَغَهُم أنَهُم قَدِ ارتَجَعوا صَدَقاتِهِم، وارتَدَّت بَنو أسَدٍ وهُم جيرانُهُم، اجتَمَعَت طَيِّئٌ إلَى عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ. وذَكَرَ القِصَّةَ قال: فلَمّا رأَوا مِنه الجِدَّ كَفّوا عنه وسَلَّموا له، فلَمّا اجتَمَعَ المُسلِمونَ على أبي بكرٍ ﵁ خَرَجَ بها، فكانَت أوَّلَ إبِلٍ مِنَ إبِلِ الصَّدَقَةِ قَدِمَت على أبي بكرٍ ﵁ هِىَ وإِبِلُ الزُّبرِقانِ بنِ بَدرٍ. قال ابنُ إسحاقَ: وكانَ مِن حَديثِ الزِّبرِقانِ بنِ بَدرٍ السَّعدِىِّ أنَّ بَنِى سَعدٍ اجتَمَعوا إلَيه فسألوه أن يَرُدَّ إلَيهِم أموالَهُم، وأَن يَصنَعَ بهِم ما صَنَعَ مالكُ بنُ نوَيرَةَ بقَومِه، فأَبَى وتَمَسَّكَ بما في يَدِه، وثَبَتَ على إسلامِه وقالَ: لا تَعجَلوا يا قَومِ، فإِنَّه واللهِ لَيَقومَنَّ بهَذا الأمرِ قائمٌ بَعدَ رسولِ الله ﷺ . فذَكَرَ قِصَّةً. قال: فدَفَعَهُم عن نَفسِه حتَّى أتاه اجتِماع النَّاسِ على أبي بكرٍ ﵁، فخَرَجَ بها وقَد تَفَرَّقَ القَومُ عنه لَيلًا، ومَعَه الرِّجالُ يَطرُدونَها، فما عَلِموا به حتَّى أتاهُم أنَّه قَد أدّاها إلَى أبي بكرٍ ﵁، فكانَت هذه الإبِلُ التى قَدِمَ بها الزِّبرِقانُ وعَدِىُّ بنُ حاتِمٍ

стр. 7538

أوَّلَ إبِلٍ وافَت أبا بكرٍ ﵁ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ بَعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ ﷺ . قال ابنُ إسحاقَ: وكانَ رسولُ الله ﷺ بَعَثَ عَدِىَّ بنَ حاتِمٍ ﵁ على صَدَقاتِ طيى، والزِّبرِقانَ بنَ بَدرٍ على صَدَقاتِ بَنِى سَعدٍ، وطُلَيحَةَ (١) بنَ خوَيلِدٍ على صَدَقاتِ بَنى أسَدٍ، وعُيَينَةَ بنَ حِصنٍ (٢) على صَدَقاتِ بَنى فزارَةَ، ومالِكَ بنَ نوَيرَةَ على صَدَقاتِ بَنِى يَربوعٍ، والفُجاءَةَ على صَدَقاتِ بَنى سُلَيمٍ، فلَمّا بَلَغَهُم وفاةُ النَّبِىِّ ﷺ وعِندَهُم أموال كَثيرَة، رَدّوها على أهلِها إلا عَدِىَّ بنَ حاتِمٍ والزِّبرَقانَ بنَ بَدرٍ، فإِنَّهُما تَمَسَّكا بها ودَفَعا عَنها النّاسَ حتَّى أدياها إلَى أبي بكرٍ ﵁ (٣). ١٣٢٧٤ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنى أبو يَعلَى، حدثنا هارونُ بنُ مَعروفٍ، حدثنا جَرير يَعنِى ابنَ عبدِ الحَميدِ، عن عُمارَةَ بنِ القَعقاعِ، عن أبي زُرعَةَ، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: لا أزالُ أُحِبُّ بَنِى تَميمٍ بَعدَ ثَلاثٍ سَمِعتُهُنَّ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ، قال: "هُم أشَدُّ أُمَّتى على الدَّجّالِ". وكانَت عِندَ عائشةَ ﵂ نَسَمَةٌ مِنهُم، فقالَ لَها رسولُ اللهِ ﷺ : "أعتِقيها؛ فإِنَّها مِن ولَدِ إسماعيلَ ﵇". وجاءَت صَدَقاتُهُم فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "هذه صَدَقاتُ قَومنا" (٤). رَواه البخارىُّ ومُسلِم في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن جَريرٍ (٥).

стр. 7539

بابُ ما يُستَدَلُّ به على أنَّ الفَقيَر أمَسُّ حاجَةً مِنَ المِسكيِن ١٣٢٧٥ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا عبدُ اللهِ هو ابنُ مَسلَمَةَ القَعنَبِىُّ، عن مالكٍ (ح) وأخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِىُّ ببَغدادَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ يَعنِى ابنَ حَمدانَ، حدثنا أبو سعيدٍ محمدُ بنُ شاذانَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا المُغيرَةُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ، كِلاهُما عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرَجِ، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لَيسَ المِسكينُ بهَذا الطوَّافِ الَّذِى يَطوفُ على النّاسِ فتَرُدُّه اللُّقمَةُ واللُّقمَتانِ، والتَّمرَةُ والتَّمرَتانِ". قالوا: فمَنِ المِسكينُ يا رسولَ الله؟ قال: "الَّذِى لا يَجِدُ غِنًى يُغنيه، ولا يُفطَنُ له فيُتَصَدَّقَ عَلَيه، ولا يَسأَلُ النّاسَ شَيئًا". لَفظُ حَديثِ المُغيرَةِ. وفِى رِوايَةِ مالكٍ: "ولا يَقومُ فيَسأَلُ النّاسَ" (١). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن ابنِ أبي أوَيسٍ عن مالكٍ، ورَواه مسلمٌ عن قتيبَةَ (٢). وكَذَلِكَ رَواه محمدُ بنُ زيادٍ عن أبي هريرةَ ﵁ (٣). وفيه كالدِّلالَةِ على أنَّ المِسكينَ هو الَّذِى لَيسَ له غِنًى يُغنيه، لَكِن له بَعضُ الغِنَى فيَكتَفِى به، ويَتَعَفَّفُ عن السُّؤالِ.

стр. 7540

١٣٢٧٦ - وحَدَّثَنا السَّيِّدُ أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِىُّ ﵀ إملاءً، أخبرَنا أبو القاسِمِ عُبَيدُ الله بنُ إبراهيمَ بنِ بالويَه المُزَكِّى، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن هَمّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: هَذا ما حدثنا أبو هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لَيسَ المِسكينُ هَذا الطَّوَّافَ الَّذِى يَطوفُ على النّاسِ تَرُدُّه اللُّقمَةُ واللُّقمَتانِ والتَّمرَةُ والتَّمرَتانِ، لَكِنِ المِسكينُ الَّذِى لا يَجِدُ غِنًى يُغنيه، ويَستَحيِى أن يَسأَلَ النَّاسَ، ولا يُفطَنُ له فيتَصَدَّقَ عَلَيه" (١). ١٣٢٧٧ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ علىِّ بنِ يَعقوبَ الإيادِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ يوسُفَ بنِ خَلَّادٍ النَّصيبِىُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ ابنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ قالا: حدثنا عُبَيدُ بنُ عبدِ الواحِدِ، حدثنا ابنُ أبي مَريَمَ، حدثنا محمدُ بنُ جَعفَرِ بنِ أبي كَثيرٍ، حَدَّثَنِى شَريكُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي نَمِرٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبي عَمْرَةَ أنَّهُما سَمِعا أبا هريرةَ ﵁ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لَيسَ المِسكينُ الَّذِى تَرُدُّه التَّمرَةُ والتَّمرَتانِ واللُّقمَةُ واللُّقمَتانِ، إنَّما المِسكينُ الَّذِى يَتَعَفَّفُ، اقرَءوا إن شِئتُم: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] " (٢). رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن ابنِ أبي مَريَمَ، ورَواه مسلمٌ عن أبي بكرِ ابنِ إسحاقَ الصَّغانِىِّ عن ابنِ أبى مَريَمَ (٣). ومَن يَتَعَفَّفْ ولَيسَ له بَعضُ الكِفايَةِ كان قاتِلَ نَفسِه؛ دَلَّ على أنَّ

стр. 7541

المِسكينَ هو الَّذِى له بَعضُ الغِنَى ولا يَكونُ له ما يُغنيه، والفَقيرُ مَن لا مالَ له ولا حِرفَةَ [تَقَعُ مِنه] (١) مَوقِعًا، واللهُ أعلَمُ. ١٣٢٧٨ - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، حدثنا أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ، حدثنا حَمّادُ بنُ سلمةَ، أخبرَنا إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلحَةَ، عن سعيدِ بنِ يَسارٍ، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ في دُعائه: "اللَّهمَّ إنِّى أعوذُ بكَ مِنَ الفَقرِ والقِلَّةِ والذِّلَّةِ، وأَعوذُ بكَ مِن أن أظلِمَ أو أُظلَمَ" (٢). ورُوّينا أيضًا في حَديثِ أبي بكرَةَ عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: "اللَّهمَّ إنِّى أعوذُ بكَ مِنَ الكُفرِ والفَقرِ" (٣). وفِى حَديثِ أبي صالِحِ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النَّبِىِّ ﷺ : "اقضِ عَنّا الدَّينَ، وأَغنِنا مِنَ الفَقرِ" (٤). ١٣٢٧٩ - وقَد أخبرَنا أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ الحُلوانِىُّ، حدثنا موسَى بنُ محمدٍ مَولَى

стр. 7542

عثمانَ بنِ عَفّانَ ﵁ قال: حدثنا هِقلُ بنُ زيادٍ، أخبرَنا [عُبَيدُ اللهِ] (١) بنُ زيادٍ، حدثنا جُنادَةُ بنُ أبي أمَيَّةَ قال: سَمِعتُ عبادَةَ بنَ الصّامِتٍ ﵁ يقولُ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: "اللَّهمَّ أحينِى مِسكينًا، وتَوَفَّنِى مِسكينًا، واحشُرنِى في زمرَةِ المَساكينِ" (٢). ١٣٢٨٠ - وحَدَّثَنا أبو مَنصورٍ الظَّفَرُ (٣) بن محمدِ بنِ أحمدَ العَلَوِىُّ ﵀، أخبرَنا عليُّ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ ماتِى، حدثنا أحمد بنُ حازِمٍ الغِفارِىُّ، حدثنا ثابِتُ بنُ محمدٍ الكِنانِىُّ، حدثنا الحارِثُ بنُ النُّعمانِ اللَّيثِىُّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهمَّ أحيِنِى مِسكينًا، وأَمِتنِى مِسكينًا، واحشُرنِى في زُمرَةِ المَساكينِ يَومَ القيامَةِ". فقالَت عائشَةُ ﵂: ولِمَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لأنَّهُم يَدخُلونَ الجَنَّةَ قَبلَ الأغنياءِ بأَربَعينَ خَريفًا، يا عائشَة لا تَرُدِّى المِسكينَ ولَو بشِقِّ تَمرَةٍ، يا عائشَةُ أحِبِّى المَساكينِ وقَرِّبيهِم، فإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُكِ يَومَ القيامَةِ" (٤). قال أصحابُنا: فقَدِ استَعاذَ مِنَ الفَقرِ، وسأَلَ المَسكَنَةَ، وقَد كان له بَعض الكِفايَةِ، فَدَلَّ على أنَّ المِسكينَ مَن له بَعضُ الكِفايَةِ. قال الشيخُ: قَد رُوِىَ في حَديثِ شَيبانَ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، عن

стр. 7543

النَّبِيِّ ﷺ أنَّه استَعاذَ مِنَ المَسكَنَةِ والفَقرِ، فلا يَجوزُ أن تكونَ استِعاذَتُهَ مِن الحالِ التى شَرَّفَها في أخبارٍ كَثيرَةٍ، ولا مِنَ الحالِ التى سأَلَ أن يُحيَا ويُماتَ عَلَيها، ولا يَجوزُ أن تكونَ مَسأَلته مُخالِفَةً لِما ماتَ ﷺ عَلَيه، فقَد ماتَ مَكفيًّا بما أفاءَ اللهُ تَعالَى عَلَيه، ووَجهُ هذه الأحاديثِ عِندِى -واللهُ أعلَمُ- أنَّه استَعاذَ مِن فِتنَةِ الفَقرِ والمَسكَنَةِ اللَّذينِ يَرجِعُ مَعناهُما إلَى القِلَّةِ كما استَعاذَ مِن فِتنَةِ الغِنَى، وذَلِكَ بَيِّنٌ فيما: ١٣٢٨١ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ قالَت: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَتَعَؤَذُ يقولُ: "اللَّهمَّ إنِّى أعوذ بكَ مِن فِتنَةِ النّارِ، وفِتنَةِ القَبرِ وعَذابِ القَبرِ، وشَرِّ فِتنَةِ الغِنَى وشَرِّ فِتتَةِ الفَقرِ، اللَّهمَّ إنِّى أعوذُ بكَ مِن شرِّ فِتنَةِ الدَّجَّالِ" (١). وذَكَرَ الحديثَ. وهَذا حَديثٌ ثابِتٌ قَد أخرَجاه في "الصحيح" (٢). وفيه دَلالَةٌ على أنَّه إنَّما استَعاذَ مِن فِتنَةِ الفَقرِ دونَ حالِ الفَقرِ، ومِن فِتنَةِ الغِنَى دونَ حالِ الغِنَى، وأَمَّا قَولُه إن كان قالَه: "أحيِنى مِسكينًا، وأَمِتنِى مِسكينًا" فهو إن صحَّ طَريقُه -وفيه نَظَرٌ- والَّذِى يَدُل عَلَيه حالُه عِندَ وفاتِه، أنَّه لَم يَسأَلْ حالَ المَسكَنَةِ التى يَرجِعُ مَعناها إلَى القِلَّةِ، وِإنَما سأَلَ المَسكَنَةَ التى يَرجِعُ مَعناها إلَى الإِخباتِ والتَّواضُعِ، فكأَنَه ﷺ سأَلَ اللهَ تَعالَى ألا يَجعَلَه مِنَ

стр. 7544

الجَبّارينَ المُتَكَبِّرينَ، وألا يَحشُرَه في زُمرَةِ الأغنياءِ المُترَفينَ. قال القُتَيبِىُّ (١): والمَسكَنَةُ حَرفٌ مأخوذٌ مِنَ السُّكونِ، يُقالُ: تَمَسكَنَ الرَّجُلُ. إذا لانَ وتَواضَعَ وخَشَعَ، ومِنه قَولُ النَّبِىِّ ﷺ لِلمُصَلِّى: "تَباءَسْ وتَمَسكَنْ". يُريدُ: تَخَشَّعْ وتَواضَعْ للهِ (٢). ١٣٢٨٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو سَهلِ ابنُ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمِذِىُّ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ شُرَحبيلَ، حدثنا خالِدُ بنُ يَزيدَ بنِ أبي مالكٍ، عن أبيه، عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ قال: سَمِعتُ أبا سعيدٍ الخُدرِىَّ ﵁ يقولُ: يا أيُّها النّاسُ، اتَّقوا اللهَ، ولا يَحمِلَنَّكُمُ الغِرَّةُ على أن تَطلُبوا الرِّزقَ مِن غَيرِ حِلِّه، فإِنِّى سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "اللَّهمَّ احشُرْنِى في زُمرَةِ المَساكينِ، ولا تَحشُرْنِى في زُمرَةِ الأغنياءِ، فإِن أشقَى الأشقياءِ مَنِ اجتَمَعَ عَلَيه فقرُ الدُّنيا وعَذابُ الآخِرَةِ" (٣). بابُ الفَقيِر أوِ المِسكيِن له كَسْب أو حِرفَةٌ تُغنيه وعيالَه فلا يُعطَى بالفَقرِ والمَسكَنَةِ شَيئًا ١٣٢٨٣ - أخبَرَنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبَّارِ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ (ح) وأخبرَنا عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا سُلَيمانُ بنُ أحمدَ

стр. 7545

الطَّبرانِىُّ، حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا أبو نُعَيمٍ قالا: حدثنا الثَّورِىُّ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ، عن رَيحانَ بنِ يَزيدَ العامِرِىِّ، عن عبدِ الله بنِ عمرٍو ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِىٍّ، ولا لِذِى مِرَّة سوِىٍّ" (١). ١٣٢٨٤ - رَواه أبو داودَ الطَّيالِسِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ كَثيرٍ عن الثَّورِىِّ فقالا في الحديثِ: "ولا لِذِى مِرَّة قَوِىٍّ". أخبَرَناه أبو بكرِ ابنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ الله بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ المَحبوبِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ سَيّارٍ، حدثنا محمدُ بنُ كَثيرٍ قالا: حدثنا سفيانُ. فذَكَرَه (٢). ورَواه شُعبَةُ عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ هَكَذا مَرفوعًا، واختُلِفَ عَلَيه أيضًا في لَفظِهِ: ١٣٢٨٥ - أخبرَنا أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ الحَسَنِ القاضِى، حدثنا إبراهيمُ بنُ الحُسَينِ، حدثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ. فذَكَرَه بنَحوِه وقالَ: "ولا لِذِى مِرَّةِ قَوِىٍّ" (٣). ١٣٢٨٦ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ المُقرِئُ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ سَلمانَ، حدثنا عبدُ المَلِكِ بنُ محمدٍ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ هو

стр. 7546

ابنُ عبدِ الوارِثِ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ. فذَكَرَه وقالَ: "ولا لِذِى مِرَّة سَوِيٍّ" (١). ورَواه إبراهيمُ بنُ سَعدِ بنِ إبراهيمَ عن أبيه (٢)، واختُلِفَ عَلَيه أيضًا فى رَفعِه ولَفظِه، وفِى رِوايَةِ مَن رَفَعَه كِفايَةٌ. ومَعنَى المِرَّةِ القوَّةُ، وأَصلُها مِن شِدَّةِ فتلِ الحَبلِ. ١٣٢٨٧ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ موسَى (٣) السُّنِّيُّ بمَروَ، حَدَّثَنَا أبو الموَجِّهِ، أخبرَنا عبدانُ بنُ عثمانَ، أخبرَنا عُبيدُ اللهِ بنُ الشُّمَيطِ، حَدَّثَنَا أبى والأخضَرُ بنُ عَجلانَ، عن عَطاءِ بنِ زُهَيرٍ العامِرِيِّ، عن أبيه قال: قُلتُ لِعبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ ﵄: أخبِرْنِى عن الصَّدَقَةِ؛ أىُّ مالٍ هِىَ؟ قال: هِىَ شَرُّ مالٍ؛ إنَّما هِىَ مالٌ لِلعُميانِ والعُرجانِ والكُسحانِ واليَتامَي، وكُلِّ مُنقَطَعٍ بهِ. فقُلتُ: إنَّ لِلعامِلينَ عَلَيها حَقًّا ولِلمُجاهِدينَ. فقالَ: لِلعامِلينَ عَلَيها بقَدرِ عُمالَتِهِم، ولِلمُجاهِدينَ فى سَبيلِ اللَّهِ قَدرَ حاجَتِهِم. أو قال: حالِهِم. قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لَغَنِيٍّ ولا لِذِى مِرَّه سَوِيٍّ" (٤).

стр. 7547

١٣٢٨٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن مَنصورٍ، عن أبى حازِمٍ، عن أبى هريرةَ ﵁ -فقيلَ لِسُفيانَ: هو عن النَّبِيِّ ﷺ ؟ قال: لَعَلَّه- قال: "لا تَصلُحُ الصَّدَقَةُ لَغَنِيٍّ، ولا لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٍّ" (١). ورَواه الحُمَيدِيُّ عن سُفيانَ بإِسنادِه، وقالَ: عن أبى هريرةَ ﵁ يَبلُغُ بهِ (٢). ١٣٢٨٩ - أخبرَنا أبو الفَتحِ هِلالُ بنُ محمدٍ الحَفّارُ ببَغدادَ، أخبرَنا الحُسَينُ بنُ يَحيَى بنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مُجَشِّرٍ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ عَيَّاشٍ، عن أبى حَصينٍ، عن سالِمِ بنِ أبى الجَعدِ، عن أبى هريرةَ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنَّ الصَّدَقَةَ لا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ، ولا لِذِى مِرَّةٍ سَوِىٍّ" (٣). ورَواه أبو بكرِ ابنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً أُخرَى عن أبى حَصينٍ عن أبى صالِحٍ عن أبى هريرةَ ﵁ (٤). ١٣٢٩٠ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ وأبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ قالا: أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ (ح) وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ قالا: حَدَّثَنَا سَعدانُ بنُ نَصرٍ،

стр. 7548

حَدَّثَنَا سفيانُ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَدِىِّ بنِ الخيارِ، عن رَجُلَينِ قالا: أتَينا رسولَ اللهِ ﷺ وهو يَقسِمُ نَعَمَ الصَّدَقَةِ، فسأَلناه فصَعَّدَ فينا النَّظَرَ وصَوَّبَ فقالَ: "ما شِئْتُما، فلا حَقَّ فيها لِغَنِيٍّ، ولا لِقَوِيٍّ مُكتَسِبٍ". وفى رِوايَةِ الصَّفَّارِ: فصعَّدَ فينا (١) البَصَرَ وصَوَّبَ (٢). بابُ مَن طَلَبَ الصَّدَقَةَ بالمَسكَنَةِ أوِ الفَقرِ، ولَيسَ عِندَ الوالِى يَقينُ ما قالَ ١٣٢٩١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَة، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عيسَى بنُ يونُسَ، حَدَّثَنَا هِشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عُبَيدِ اللَّه بنِ عَدِيِّ بنِ الخيارِ قال: أخبرَنِي رَجُلانِ أنَّهُما أتَيا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فى حَجَّةِ الوَداعِ وهو يَقسِمُ الصَّدَقَةَ، فسأَلاه مِنها فرَفَعَ فينا البَصَرَ وخَفَضَه، فرآنا جَلدَينِ فقالَ: "إن شِئتُما أعطَيتُكُما، ولا حَظَّ فيها لِغَنِيٍّ، ولا لِقَوِيٍّ مُكتَسِبٍ" (٣). بابٌ: الخَليفَةُ ووالِى الإِقليم العَظيمِ الَّذِى لا يَلِى قَبضَ الصَّدَقَةِ، لَيسَ لَهُما فى سَهمِ العامِليَن عَلَيها حَقٌّ ١٣٢٩٢ - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ العَدلُ،

стр. 7549

أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ جَعفَرٍ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إبراهيمَ العَبدِىُّ، حَدَّثَنَا ابنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا مالكٌ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ أنَّه قال: شَرِبَ عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ لَبَنًا فأَعجَبَه، فسأَلَ الَّذِى سَقاه: مِن أينَ لَكَ هَذا اللَّبَنُ؟ فأَخبَرَه أنَّه ورَدَ على ماءٍ قَد سَماه: فإِذا نَعَمٌ مِن نَعَمِ الصَّدَقَةِ وهُم يَسقونَ، فحَلَبوا لِى من ألبانِها، فجَعَلتُه فى سِقائى هَذا. فأَدخَلَ عُمَرُ ﵁ إصبَعَه واستَقاءَه (١). ١٣٢٩٣ - أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيَّانَ (٢) الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا عيسَى بنُ إبراهيمَ الغافِقِيُّ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارِثِ، أنَّ بُكَيرَ بنَ الأشَجِّ حَدَّثَه عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ أنَّ ابنَ أبى رَبيعَةَ قَدِمَ بصدَقاتٍ سَعَى عَلَيها، فلَمّا قَدِمَ الحَرَّةَ خَرَجَ عَلَيه عُمَرُ بن الخطابِ ﵁، فقَرَّبَ إلَيه تَمرًا ولَبَنًا وزُبدًا، فأَكَلوا وأَبَى عُمَرُ ﵁ أن يأكلَ، فقالَ ابن أبى رَبيعَةَ: واللَّهِ، أصلَحَكَ الله، إنَّا لَنَشرَبُ ألبانَها، ونُصيبُ مِنها. فقالَ: يا ابنَ أبى رَبيعَةَ، إنِّى لَستُ كَهَيئَتِكَ، إنَّكَ واللَّهِ تَتَبعُ أذنابَها (٣). بابٌ: العامِلُ على الصَّدَقَةِ يأخُذُ مِنها بقَدرِ عَمَلِه وإن كان موسِرًا ١٣٢٩٤ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا

стр. 7550

أبو داودَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بنُ مَسلَمَةَ، عن مالكٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلا لِخَمْسَةٍ؛ لِغازٍ فى سَبيلِ اللَّهِ، أو لِعامِلٍ عَلَيها، أو لِغارِمٍ، أو لِرَجُل اشتَراها بمالِه، أو رَجُلٍ كان له جارٌ مِسكينٌ، فتُصُدِّقَ على المِسكينِ فأَهدَى المِسكينُ لِلغَنِيِّ" (١). أرسَلَه مالكٌ وابنُ عُيَينَةَ (٢)، وأَسنَدَه مَعمَرٌ عن زَيدِ بنِ أسلَمَ: ١٣٢٩٥ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يَحيَى بنِ عبدِ الجَبّارِ السُّكَرِىُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، [عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تَحِلُّ الصدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمسَة، لِرَجُلٍ عامِلٍ عَلَيها، أو رَجُلٍ اشتَراها بمالِه، أو مِسكينٍ تُصُدِّقَ عَلَيه بها فأَهداها لِغَنِيٍّ، أو غارِمٍ، أو غازٍ فى سَبيلِ اللَّهِ " (٤). ورَواه الثورِىُّ] (٣) عن زَيدٍ فقالَ: حَدَّثَنِي الثَّبثُ (٥) عن النَّبِيِّ ﷺ (٦)، وتارَةً عن رَجُلٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ (٧).

стр. 7551

ورَواه أبو الأزهَرِ السَّلِيطيُّ عن عبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ والثَّورِيِّ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، كما رَواه مَعمَرٌ وحدَه: ١٣٢٩٦ - أخبَرَناه أبو الحَسَنِ العَلَوِىُّ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرقِيِّ، حَدَّثَنَا أبو الأزهَرِ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ والثورِيُّ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبى سعيدٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ . فذَكَرَه بمَعناه (١). ١٣٢٩٧ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ على الإيادِىُّ، أخبرَنا أحمدُ بنُ يوسُفَ بنِ خَلَأدٍ، حَدَّثَنَا الحارِثُ بنُ محمدٍ، حَدَّثَنَا أبو النَّضرِ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، حَدَّثَنِي بُكَيرٌ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن ابنِ السَّاعِدِيِّ المالِكِىِّ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ شاذانَ وأَحمَدُ بنُ سلمةَ قالا: حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عن بُكَيرٍ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن ابنِ السَّعدِيِّ المالِكِىِّ (٢) أنَّه قال: استَعمَلَنِى عُمَرُ بنُ الخطابِ ﵁ على الصَّدَقَةِ، فلَمَّا فرَغتُ مِنها وأَدَّيتُها إلَيه أمَرَ لِى بعُمالَةٍ (٣)، فقُلتُ: إنَّما عَمِلتُ للهِ، وأَجرِى على اللهِ. فقالَ: خُذْ ما أُعطيتَ، فإِنِّى قَد عَمِلتُ على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فعَمَّلَنِى فقُلتُ مِثلَ قَولِكَ، فقالَ لِى رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا أُعطيتَ شَيئًا مِن غَيرِ أن تَسأَلَ فكُلْ وتَصَدَّقْ" (٤).

стр. 7552

رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (١). ١٣٢٩٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ زَكَريّا، حَدَّثَنَا أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ الفَضلِ بنِ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ يَحيَي، حَدَّثَنَا أبو عاصِمٍ، أخبرَنا أخضَرُ بنُ عَجلانَ، عن عَطاءِ بنِ زُهَيرٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ قال: قُلتُ: لِلعامِلينَ عَلَيها؟ يَعنِى حَقًّا، قال: نَعَم، على قَدرِ عُمالَتِهِم (٢). ١٣٢٩٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بشرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ عَفّانَ، حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيرٍ، عن عُبَيدِ اللَّه بنِ عُمَرَ، عن نافِعٍ قال: كَلَّمَ فيَّ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ ﵄ رَجُلًا استُعمِلَ على الصَّدَقَةِ، فأَعفانِى مِنَ الخُروجِ مَعَه، وأَعطانِى رِزقِى وأَنا مُقيمٌ. بابٌ: لا يُكْتَمُ مِنها شَيءٌ ١٣٣٠٠ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو طاهِرٍ المُحَمَّداباذِىُّ، حَدَّثَنَا العباسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَي، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبى حازِمٍ، عن عَدِىِّ بنِ عَميرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا أيُّها النّاسُ، مَن عَمِلَ مِنكُم لَنا على عَمَل، فكَتَمَنا مِخْيَطًا فما فوقَه، فهو غُلٌّ يأتِى بِهِ يَومَ القيامَةِ". فقامَ رَجُلٌ أسوَدُ كأَنِّى أنظُرُ إلَيه مِنَ الأنصارِ

стр. 7553

فقالَ: اقبلْ (١) عَنِّى عَمَلَكَ. قال: "وما ذاكَ؟ ". قال: سَمِعتُكَ تَقولُ الَّذِى قُلتَ. قال: "وأَنا أقولُه الآنَ، مَنِ استَعْمَلناه على عَمَلٍ فليأتِنا بقَليلِه وكَثيرِه، فما أُعطِىَ مِنه أخَذَ، وما نُهِىَ عنه انتَهَى" (٢). ١٣٣٠١ - وأَخبَرَناه أبو طاهِرٍ، أخبرَنا حاجِبُ بنُ أحمدَ، أخبرَنا عبدُ الرَّحيمِ بنُ مُنيبٍ، حَدَّثَنَا الفَضلُ بنُ موسَي، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ أبى خالِدٍ، عن قَيسٍ، عن عَدِيٍّ بنِ عَميرَةَ الكِندِيِّ ﵁ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ. فذَكَرَ مِثلَه إلَّا أنَّه قال: فقامَ رَجُل مِنَ الأنصارِ أسوَدُ كأَنِّى أراه فقالَ: دونَكَ عَمَلَكَ يا رسولَ اللهِ. وقالَ فى آخِرِه: "فما أوتِىَ مِنه أخَذَ، وما نُهِىَ عنه انتَهَى" (٣). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن ابنِ راهُويَه عن الفَضلِ، وأَخرَجَه مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن إسماعيلَ (٤). ١٣٣٠٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمروٍ، حَدَّثَنَا أبو محمدٍ أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنِيُّ، أخبرَنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عيسَي، حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي عُروةُ، عن أبى حُمَيدٍ الأنصارِيِّ، ثُمَّ السّاعِدِىِّ أنَّه أخبَرَه أنَّ رسولَ الله ﷺ استَعمَلَ عامِلًا على الصَّدَقَةِ، فجاءَ العامِلُ حينَ قَدِمَ مِن عَمَلِه فقالَ: يا رسولَ الله، هَذا الَّذِى لَكُم، وهَذا الَّذِى

стр. 7554

أُهدِىَ لى. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "فهَلَّا قَعَدتَ فى بَيتِ أبيكَ وأُمِّكَ فنَظَرتَ إن كان يُهدَى لَكَ أم لا؟ ". ثُمَّ قامَ رسولُ اللهِ ﷺ عَشيَّةً على المِنبَرِ بَعدَ الصَّلَاةَ، فتَشَهَّدَ وأَثنَى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: "أمَّا بَعدُ، فما بالُ العامِلِ نَستَعمِلُه فيأتينا فيقولُ: هَذا مِن عَمَلِكُم، وهَذا الَّذِى أُهدِىَ لِى؛ فهَلَّا قَعَدَ فى بَيتِ أبيه وأُمِّه فنَظَرَ، هَل يُهدَى له أم لا؟ والَّذِى نَفسُ مُحمدٍ بيَدِه، لا يَقبَلُ أحَدٌ مِنكُم مِنها شَيئًا إلَّا جاءَ به يَومَ القيامَةِ يَحمِلُه على عُنُقِه، إن كان بَعيرًا جاءَ به له رُغاءٌ، وإِن كانَت بَقَرَةً جاءَ بها ولَها خُوارٌ، وِإن كانَت شاةً جاءَ بها تَيعَرُ، فقَد بَلَّغتُ". قال أبو حُمَيدٍ: ثُمَّ رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَه حَتَّى إنّا لَنَنظُرُ إلَى عُفرَةِ إبْطَيهِ. قالَ أبو حُمَيدٍ: وقَد سَمِعَ ذَلِكَ مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ زَيدُ بنُ ثابِتٍ فسَلوه (١). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى اليَمانِ (٢). ١٣٣٠٣ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِاللهِ الحافظُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ الحُسَينِ القاضِى بمَروَ، حَدَّثَنَا الحارِثُ بنُ أبى أُسامَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ أبى حَبيبٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ شِماسَةَ، عن عُقبَةَ بنِ عامِرٍ ﵁ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "لا يَدخُلُ صاحِبُ مَكسٍ الجَنَّةَ". قال يَزيدُ بنُ هارونَ: يَعنِى العَشَّارَ (٣). أخرَجَه أبو داودَ فى "السنن" مِن وجهٍ آخَرَ عن محمدِ بنِ

стр. 7555

إسحاقَ (١). والمَكسُ هو النُّقصانُ، فإِذا كان العامِلُ فى الصَّدَقاتِ يَنتَقِصُ مِن حُقوقِ المَساكينِ ولا يُعطيهِم إيَّاها بالتَّمامِ، فهو حينَئذٍ صاحِبُ مَكسٍ يُخافُ عَلَيه الإِثمُ والعُقوبَةُ، واللهُ أعلَمُ. بابُ فضلِ العامِلِ على الصَّدَقَةِ بالحَقِّ ١٣٣٠٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو زُرعَةَ عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عمرٍو الدِّمَشقِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالِدٍ الوَهبِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، عن مَحمودِ بنِ لَبيدٍ، عن رافِعِ بنِ خَديجٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "العامِلُ على الصَّدَقَةِ بالحَقِّ كالغازِى فى سَبيلِ اللهِ حَتَّى يَرجِعَ إلَى بَيته" (٢). أخرَجَه أبو داودَ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ إسحاقَ (٣). بابُ مَن يُعطَى مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم مِن سَهمِ المَصالِحِ خُمسَ خُمسِ (٤) الفَئِ والغَنيمَةِ ما يُتَأَلَّفُ به وإن كان مُسلِمًا ١٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ العَلَوِىُّ ﵀

стр. 7556

إملاءً، حدثنا أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ المُحَمَّداباذِىُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المَلِكِ بنِ أبى الشَّوارِبِ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ دينارٍ، سَمِعَ عمرَو بنَ شُعَيبٍ يُخبِرُ عن أبيه، عن جَدِّه ﵁ قال: لَمّا قَفَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِن غَزوَةِ حُنَينٍ فكانَ هَمَّه النّاسُ يَسأَلونَه، فأَحاطَت به النَّاقَةُ فخَطِفَت شَجَرَةٌ رِداءَه فقالَ: "رُدّوا عليَّ رِدائي، أتَخشَونَ عليَّ البُخلَ؟ لَو أفاءَ اللَّهُ عليَّ نَعَمًا مِثلَ سَمُرِ (١) تِهامَةَ، لَقَسَمتُها بَينَكُم، ثُمَّ لا تَجِدونِى بَخيلًا ولا جَبانًا ولا كَذَّابًا". ثُمَّ أخَذَ وبَرَةً مِن ذَروَةِ سَنامِ بَعيرِهِ فقالَ: "ما لِى مِمّا أفاءَ اللهُ عَلَيكُم ولا مِثلُ هذه إلَّا الخُمُسُ، وهو مَردودٌ عَلَيكُم، رُدّوا الخَيطَ والمِخيَطَ؛ فإِنَّ الغُلولَ عارٌ ونارٌ (٢) وشَنارٌ" (٣). ١٣٣٠٦ - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ الصّائغُ، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ مَنصورٍ والحُمَيدِىُّ قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا عمرُو بنُ دينارٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ . وابنُ عَجلانَ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه -يَزيدُ أحَدُهُما على صاحِبه- أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "ما يَحِلُّ لِى مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلَيكُم (٤) مِثلُ هذه إلًّا الخُمُسُ، وهو مَردودٌ عَلَيكُم" (٥).

стр. 7557

١٣٣٠٧ - أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حَدَّثَنَا عبدُ الواحِدِ بنُ غِياثٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيسَ لِى مِن هَذا الفَئِ إلَّا الخُمُسُ، والخُمُسُ مَردودٌ فيكُم" (١). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: يَعنِى بالخُمُسِ حَقَّه مِنَ الخُمُسِ، وقَولُه: "مَردودٌ فيكُم". يَعنِى فى مَصلَحَتِكُم (٢). ١٣٣٠٨ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ إسحاقَ الفَقيهُ، أخبرَنا بشرُ بنُ موسَي، حَدَّثَنَا الحُمَيدِىُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ (ح) قال: وحَدَّثَنا عليُّ بنُ عيسَى بنِ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبى طالِبٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سفيانُ (ح) قال: وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ النَّضرِ الجارودِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ الإِسماعيلِيُّ قالا: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ. وهَذا لَفظُ حَديثِ الحُمَيدِيِّ قال: حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن عُمَرَ بنِ سعيدِ بنِ مَسروقٍ، عن أبيه، عن عَبايَةَ بنِ رِفاعَةَ، عن رافِعٍ بنِ خَديجٍ ﵁ قال: أعطَى رسولُ اللَّهِ ﷺ أبا سُفيانَ ابنَ حَربٍ، وصَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ، وعُيَينَةَ بنَ حِصنٍ، والأقرَعَ بنَ حابِسٍ مِائَةً مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وأَعطَى عباسَ بنَ مِرداسٍ دونَ ذَلِكَ. ثُمَّ قال سفيانُ: فقالَ

стр. 7558

عُمَرُ أو غَيرُه في هَذا الحديثِ: فقالَ عباسُ بنُ مِرداسٍ: أتَجعَلُ نَهبِى ونَهبَ العُبَيـ .... ــــدِ بَينَ عُيَينَةَ والأقرَعِ؟ فما كان بَدرٌ ولا حابِسٌ ... يَفوقانِ مِرداسَ فى المَجمَعِ؟ وما كُنتُ دونَ امرِئٍ مِنهُما ... ومَن تَخفِضِ اليَومَ لا يُرفَعِ قال: فأَتَمَّ له رسولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةً (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن ابنِ أبى عُمَرَ وأَحمَدَ بنِ عبدَةَ (٢). ١٣٣٠٩ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ الحُلوانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعدٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن صالِحِ بنِ كَيسانَ قال: قال ابنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ ﵁ أنَّه قال: لَمّا أفاءَ اللَّهُ على رسولِه ما أفاءَ مِن أموالِ هَوازِنَ يَومَ حُنَينٍ طَفِقَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُعطِى رِجالًا مِن قَومِه المِائَةَ مِنَ الإبِلِ، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: يَغفِرُ اللَّهُ لِرسولِ اللَّهِ ﷺ ، يُعطِى قُرَيشًا ويَتْرُكُنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! فقالَ أنَسٌ ﵁: بَلَغَ رسولَ اللَّه ﷺ ، فأَرسَلَ إلَى الأنصارِ فجَمَعَهُم فى قُبَّةٍ مِن أدَمٍ، ولَم يَدعُ مَعَهُم أحَدًا، فلَمّا اجتَمَعوا قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ما حَديثٌ بَلَغَنِى عَنْكُمْ؟ ". فقالَ فقهاءُ الأنصارِ: أمّا ذُوو الرَّأىِ مِنّا يا رسولَ اللَّه، فلَم يَقولوا شَيئًا، وأَمّا أُناسٌ حَديثَةٌ أسنانُهُم فقالوا: يَغفِرُ اللَّهُ لِرسولِه، يُعطِى قُرَيشًا ويَدَعُنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! فقالَ

стр. 7559

رسولُ اللهِ ﷺ : "إنِّى لأُعطِى [رَجِالًا حَديثٌ عَهدُهُم] (١) بكُفرٍ فأَتأَلَّفُهُم، أفَلا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النَّاسُ بالأموالِ وتَرجِعونَ إلَى رِحالِكُم برسولِ اللهِ؟ فواللهِ ما تَنقَلِبونَ به خَيرٌ مِمَّا يَنقَلِبونَ به". قالوا: بَلَى يا رسولَ اللَّه. فقالَ لَهُم: "إنَّكُم سَتَلقَونَ (٢) بَعدِى أُثرَةً شَديدَةً، فاصبِروا حَتَّى تَلقَوُا اللهَ ورسولَه، فإنِّى على الحَوضِ". قالَ أنَسُ بنُ مالكٍ: فلَم نَصبِرْ (٣). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن الحَسَنِ بنِ عليٍّ الحُلوانِيِّ (٤). ١٣٣١٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو النُّعمانِ، حَدَّثَنَا جَريرُ بنُ حازِمٍ، عن الحَسَنِ، عن عمرِو بنِ تَغلِبَ قال: أتَى رسولَ اللَّه ﷺ مالٌ فأَعطَى قَومًا ومَنَعَ آخَرينَ، فبَلَغَه أنَّهُم عَتَبوا فقالَ: "إنِّى أُعطِى الرَّجُلَ، وأَدَعُ الرَّجُلَ، والَّذِى أدَعُه أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الَّذِى أُعطيه، أُعطِى أقوامًا لِما فى قُلوبهِم مِنَ الجَزَعِ والهَلَعِ، وأَكِلُ أقوامًا إلَى ما جَعَلَ اللهُ فى قُلوبِهِم مِنَ الغِنَى والخَيرِ، مِنهُم عمرُو بنُ تَغلِبَ". فقالَ عمرٌو: ما أُحِبُّ أنَّ لِى بكَلِمَةِ رسولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ (٥). رَواه البخارىُّ فى "الصحيح" عن أبى النُّعمانِ (٦).

стр. 7560

١٣٣١١ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمدٍ الصَّيدَلانِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ النَّضرِ الجارودِيُّ، وأَحمَدُ بنُ سلمةَ قالوا: حَدَّثَنَا هَنّادُ بنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أبو الأحوَصِ، عن سعيدِ بنِ مَسروقٍ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ أبى نُعمٍ، عن أبى سعيدٍ الخُدرِىِّ قال: بَعَثَ عليٌّ ﵁ وهو باليَمَنٍ بذَهَبَةٍ (١) بتُربَتِها إلَى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقَسَمَها رسولُ اللَّهِ ﷺ بَينَ أربَعَةِ نَفَرٍ؛ الأقرَعِ بنِ حابِسٍ الحَنظَلِيِّ، وعُيَينَةَ بنِ حِصنٍ الفَزارِيِّ، وعَلقَمَةَ بنِ عُلاثَةَ العامِرِىِّ أحَدِ بَنِى كِلابٍ، وزَيدِ الخَيلِ الطّائِيِّ، ثُمَّ أحَدِ بَنِى نَبهانَ، فغَضِبَت صَناديدُ قُرَيشٍ فقالَت: يُعطِى صَناديدَ نَجدٍ ويَدَعُنا! فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنِّى إنَّما فعَلتُ ذَلِكَ لأتأَلَّفَهُم". فجاءَ رَجُلٌ كَثُّ اللِّحيَةِ، مُشرِفُ الوَجنَتَينِ، غائرُ العَينَينِ، ناتِئُ الجَبينِ، مَحلوقُ الرأسِ فقالَ: اتَّقِ اللهِ يا محمدُ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ومَن يُطِعِ اللَّهَ إن عَصَيتُه؟ يأمَنُنِى على أهلِ الأرضِ ولا تأمَنونِى! ". ثُمَّ أدبَرَ الرَّجُلُ فاستأذَنَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ فى قَتلِه -يُرَونَ أنَّه خالِدُ بنُ الوَليدِ- فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إن مِن ضِئضِئِ هَذا قَومًا يَقرَءونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، يَقْتُلونَ أهلَ الإِسلامِ ويَدَعونَ أهلَ الأوثانِ، يَمرُقونَ مِنَ الدّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ، لَئن أدرَكْتُهُم لأقتُلَنَّهُم قَتلَ عادٍ" (٢). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن هَنّادِ بنِ

стр. 7561

السرِيَّ، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن سعيدِ بنِ مَسروقٍ (١). بابُ مَن يُعطَى مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم مِن سَهمِ المَصالِحِ رَجاءَ أن يُسلِمَ قَد مَضَى فى حَديثِ رافِعِ بنِ خَديج ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعطَى صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ (٢). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وذَلِكَ قَبلَ أن يُسلِمَ، ولَكِنَّه قَد أعارَ رسولَ اللهِ ﷺ أداة سِلاحًا، وقالَ فيه عِندَ الهَزيمَةِ أحسَنَ مِمَّا قال بَعضُ مَن أسلَمَ مِن أهلِ مَكَّةَ عامَ الفَتحِ (٣). ١٣٣١٢ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا جَريرٌ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أُناسٍ مِن آلِ عبدِ اللَّهِ بنِ صَفوانَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "يا صَفوانُ، هَل عِندَكَ سِلاحٌ؟ ". قال: عاريَّةً أم غَصبًا؟ قال: "بَل عاريَّةً". قالَ: فأَعارَه ما بَينَ الثَّلاثينَ إلَى الأربَعينَ دِرعًا، وغَزا رسولُ اللهِ ﷺ حُنَينًا، فلَمَّا هَزَمَ المُشرِكينَ (٤) جُمِعَت دُروعُ صَفوانَ ففَقَدَ مِنها أدراعًا، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَفوانَ: "إنَّا قَد فقَدنا مِن أدراعِكَ أدراعًا (٥)، فهَل نَغرَمُ لَكَ؟ ". قال: لا يا رسولَ الله؛ لأنَّ فى قَلبِى اليَومَ ما لَم يَكُنْ يَومَئذٍ (٦).

стр. 7562

١٣٣١٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو جَعفَرٍ البَغدادِىُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرِو بنِ خالِدٍ، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا ابنُ لَهيعَةَ، عن أبى الأسوَدِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ عتابٍ (١) العَبدِيُّ، حَدَّثَنَا القاسِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ المُغيرَةِ، حَدَّثَنَا ابنُ أبى أوَيسٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ عُقبَةَ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ أظُنُّه، عن الزُّهرِيِّ قال: أرسَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى صفوانَ بنِ أُمَيَّةَ فى أداةٍ ذُكِرَت له عِندَه، فسأَلَه إيّاها فقالَ صفوانُ: أينَ الأمانُ؟ أتأخُذُها غَصبًا؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إن شِئتَ أن تُمسِكَ أداتَكَ فأَمسِكْها، وِإن أعَرتَنيها فهِىَ ضامِنَةٌ عليَّ حَتَّى تُؤَدَّى إلَيكَ". فقالَ صفوانُ: لَيسَ بهَذا بأسٌ، وقَد أعَرتُكَها. فأَعطاه يَومَئذٍ -زَعَموا- مِائَةَ دِرعٍ وأَداتَها، وكانَ صفوانُ كَثيرَ السِّلاحِ، فقالَ لي رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اكفِنا حَملَها". فحَمَلَها صفوانُ. ثُمَّ ذَكَرَ القِصَّةَ فى حَربِ حُنَينٍ قال فيها: ومَرَّ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ على صَفوانَ بنِ أُمَيَّةَ فقالَ: أبشِرْ بهَزيمَةِ محمدٍ وأَصحابِه. فقالَ له صَفوانُ: أبَشَّرتَنِى بظُهورِ الأعرابِ؟ فواللهِ لَرَبٌّ مِن قُرَيشٍ أحَبُّ إلَىَّ مِن رَبٍّ مِنَ الأعرابِ. وبَعَثَ صفوانُ بنُ أُمَيَّةَ غُلامًا له فقالَ: اسمَعْ، لِمَنِ الشِّعارُ؟ فجاءَه الغُلامُ فقالَ: سَمِعتُهُم يَقولونَ: يا بَنِى عبدِ الرَّحمَنِ، يا بَنِى عبدِ اللهِ، يا بَنى عُبَيدِ اللهِ. فقالَ: ظَهَرَ محمدٌ. وكانَ ذَلِكَ شِعارَهُم فى الحَربِ (٢). لَفظُ

стр. 7563

حَديثِ موسَى بنِ عُقبَةَ، وحَديثُ عُروةَ بمَعناه. ١٣٣١٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو الوَليدِ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ إبراهيمَ الأكفانِيُّ، حَدَّثَنَا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلَي، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ قال: غَزا رسولُ اللهِ ﷺ غَزوَةَ الفَتحِ فتحِ مَكَّةَ، فخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ مِنَ المَدينَةِ فى رَمَضانَ، فأَعطَى رسولُ اللهِ ﷺ يَومَئذٍ صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ مِائَةً مِنَ النَّعَمِ، ثُمَّ مِائَةً، ثُمَّ مِائَةً. قال ابنُ شِهابٍ: حَدَّثَنِي سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ صَفوانَ بنَ أُمَيَّةَ قال: واللهِ، لَقَد أعطانِي رسولُ اللهِ ﷺ ما أعطانِي وإنَّه لأبغَضُ النَّاسِ إلَيَّ، فما بَرِحَ يُعطينى حَتَّى إنَّه لأحَبُّ النّاسِ إلَيَّ (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن حَرمَلَةَ عن ابنِ وهبٍ (٢). ١٣٣١٥ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو العباسِ عبدُ اللَّهِ بنُ يَعقوبَ الكِرمانِيُّ، عن محمدِ بنِ أبى يَعقوبَ، حَدَّثَنَا خالِدُ بنُ الحارِثِ، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبرَنا القاضى أبو بكرٍ أحمدُ بنُ كامِلِ بنِ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيدٌ الطَويلُ، عن موسَى بنِ أنَسٍ، [عن أنَسٍ] (٣) قال: ما سُئلَ النَّبِيُّ ﷺ على الإِسلامِ شَيئًا إلَّا أعطاه إيَّاه، فجاءَه

стр. 7564

رَجُلٌ فسأَلَه، فأَمَرَ له بغَنَمٍ بَينَ جَبَلَينِ، فرَجَعَ إلَى قَومِه فقالَ: يا قَومِ أسلِموا، فإِنَّ محمدًا يُعطِى عَطيَّةً لا يَخشَى الفاقَةَ (١). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن عاصِمِ بنِ النَّضرِ عن خالِدِ بنِ الحارِثِ (٢). ١٣٣١٦ - وأخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو النَّضرِ، حَدَّثَنَا الدّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا موسَى بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بنُ سلمةَ (ح) قال: وأَخبَرَنِى أبو عمرٍو واللَّفظُ له، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ ابنُ أبى شَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بنُ هارونَ، عن حَمّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسٍ ﵁، أنَّ رَجُلًا سأَلَ النَّبِيَّ ﷺ غَنَمًا بَينَ جَبَلَينِ، فأَعطاه إيّاه، فأَتَى قَومَه فقالَ: أىْ قَومِ أسلِموا، فواللَّهِ إنَّ محمدًا لَيُعطِى عَطاءً ما يَخافُ الفَقرَ. قال أنَس: إن كان الرَّجُلُ لَيُسلِمُ ما يُريدُ إلَّا الدُّنيا، فما يُسلِمُ حَتَّى يَكونَ الإسلامُ أحَبَّ إلَيه مِنَ الدُّنيا وما عَلَيها (٣). رَواه مسلمٌ فى "الصحيح" عن أبى بكرِ ابنِ أبى شَيبَةَ (٤). بابُ مَن يُعطَى مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم مِنْ سَهمِ الصَّدَقاتِ ١٣٣١٧ - فيما أجازَ لِى أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه عن أبى العباسِ قال: أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشَّافِعِيُّ ﵀: ولِلمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم فى قَسمِ

стр. 7565

الصَّدَقاتِ سَهمٌ، والَّذِى أحفظُ فيه مِن مُتَقَدِّمِ الخَبَرِ أنَّ عَدِىَّ بنَ حاتِمٍ جاءَ إلَى أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، أحسِبُه قال: بثَلاثِمِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ مِن صَدَقاتِ قَومِه، فأَعطاه أبو بكرٍ ﵁ مِنها ثَلاثينَ بَعيرًا، وأَمَرَه أن يَلحَقَ بخالِدِ بنِ الوَليدِ بمَن أطاعَه مِن قَومِه، فجاءَه بزُهاءِ ألفِ رَجُلٍ، وأَبلَى بَلاءً حَسَنًا. ولَيسَ فى الخَبَرِ مِن أينَ أعطاه إيّاها، غَيرَ أنَّ الَّذِى يَكادُ أن يَعرِفَ القَلبُ بالاستِدلالِ بالأخبارِ، واللَّهُ أعلَمُ، أنَّه أعطاه إيّاها مِن سَهمِ المُؤَلَّفَةِ (١)، فإِمّا زادَه ليُرَغِّبَه فيما صَنَعَ، وإِمّا أعطاه ليَتأَلَّفَ به غَيرَه مِن قَومِه مِمَّن لا يَثِقُ به بمِثلِ ما يَثِقُ به مِن عَدِىِّ بنِ حاتِمٍ، فأَرَى أن يُعطَى مِن سَهمِ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم فى مِثلِ هَذا المَعنَى إن نَزَلَت نازِلَةٌ بالمُسلِمينَ، ولَن تَنزِلَ إن شاءَ اللَّهُ (٢). بابُ سُقوطِ سَهمِ المُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وتَركِ إعطائهِم عِندَ ظُهورِ الإِسلامِ والاستِغناءِ عن التَّأَلُّفِ عَلَيهِ ١٣٣١٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حَدَّثَنَا أبو يوسُفَ يَعقوبُ بنُ سُفيانَ، حَدَّثَنَا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانِيُّ، حَدَّثَنَا المُحارِبِيُّ، عن حَجّاجِ بنِ دينارٍ الواسِطِيِّ، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدَةَ قال: جاءَ عُيَينَةُ بنُ حِصنٍ والأقرَعُ بنُ حابِسٍ إلَى أبى بكرٍ ﵁ فقالا: يا خَليفَةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، إنَّ عِندَنا أرضًا سَبِخَةً لَيسَ فيها كَلأٌ ولا مَنفَعَةٌ، فإِن رأَيتَ أن تُقطِعَناها لَعَلَّنا نَحرُثُها ونَزرَعُها.
следующие страницы →