← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

هَذا المَسجِدُ لِجُنُبٍ ولا حائضٍ إلَّا لِرسولِ اللهِ وعَلِيٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَين، إلا قَد بَيَّنتُ لَكُمُ الأسماءَ ألَّا تَضِلّوا" (١). أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ الحافظُ قال: سَمِعتُ ابنَ حَمَّادٍ يقولُ: قال البخاريُّ ﵀: مَحدوجٌ الذُّهلِيُّ عن جَسرَةَ، قالَه ابنُ أبي غَنيَّةَ عن أبي الخطاب، فيه نَظَرٌ (٢). قال الشيخُ ﵀: قَد رُوِيَ هَذا مِن وجهٍ آخَرَ عن جَسرَةَ، وفيه ضَعفٌ: ١٣٥٣٢ - أخبَرَناه أبو نَصرٍ عُمَرُ بن عبد العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن الحَسَنِ بنِ إسماعيلَ السَّرّاجُ، حَدَّثَنَا مُطَيَّنٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن حَمزَةَ التَّمّارُ قال: سَمِعتُ عَطاءَ بنَ مُسلِمٍ يَذكُرُ عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن جَسرَةَ، عن أُمِّ سلَمةَ ﵂ قالَت: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إلا إنَّ مَسجِدِي حَرامٌ على كُلِّ حائضٍ مِنَ النِّساءِ وكُلِّ جُنُبٍ مِنَ الرِّجال، إلَّا على محمدٍ وأَهلِ بَيته؛ عليٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَينِ" (٣). أخبرَنا أبو بكرٍ الفارِسِيُّ، أخبرَنا أبو إسحاقَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا

стр. 7702

أبو أحمدَ بن فارِسٍ قال: قال البخاريُّ. فذَكَرَ رِوايَةَ مَحدوجٍ عن جَسرَةَ، ثُمَّ قال البخاريُّ: وقالَ أفلَتُ: عن جَسرَةَ عن عائشةَ ﵂ عن النَّبِيِّ ﷺ . ولا يَصِحُّ هَذا عن النَّبِيِّ ﷺ (١). ١٣٥٣٣ - وقَد رَوَى محمدُ بن فُضَيلٍ عن سالِمِ بنِ أبي حَفصَةَ عن عَطيَّةَ عن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: "يا عليُّ لا يَحِلُّ لأحَدٍ يُجنِبُ في هَذا المَسجِدِ غَيرِي وغَيرَكَ". أنبأَنيه أبو عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أنَّ أبا محمدٍ عبدَ اللهِ بنَ محمدِ بنِ عليِّ بنِ زيادٍ أخبَرَهُم قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حَدَّثَنَا عليُّ بن المُنذِر، حَدَّثَنَا ابنُ فُضَيلٍ، حَدَّثَنَا سالِمُ بن أبي حَفصَةَ. فذَكَرَه (٢). ورُوِيَ ذَلِكَ أيضًا مِن وجهٍ آخَرَ عن عَطيَّةَ، وعَطيَّةُ هو ابنُ سَعدٍ العَوفِيُّ غَيرُ مُحتَجٍّ به (٣). واللهُ أعلَمُ. بابُ ما أُبيحَ له مِنَ الحُكمِ لِنَفسِه وقَبُولِ شَهادَةِ (٤) مَن شَهِدَ له بقَولِه وإِذَا جازَ ذَلِكَ جازَ أن يَحكُمَ لِوَلَدِه ووَلَدِ ولَدِهِ ١٣٥٣٤ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ عبدُ اللهِ بن محمدِ بنِ أُسامَةَ الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 7703

حَجّاجُ بن أبي مَنيعٍ الرُّصافِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، عن الزُّهرِيِّ قال: حَدَّثَنِي عُمارَةُ بن خُزَيمَةَ أنَّ عَمَّه أخبَرَه - وكانَ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ - أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ ابتاعَ فرَسًا مِن رَجُلٍ مِنَ الأعراب، فاستَتبَعَه ليَقضيَه ثَمَنَ فرَسِه، فأَسرَعَ رسولُ اللَّهِ ﷺ المَشىَ وأَبطأَ الأعرابِيُّ، فطَفِقَ رِجالٌ يَعتَرِضونَ الأعرابِيَّ فساوَموه بالفَرَسِ ولا يَشعُرونَ أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ ابتاعَه حَتَّى زادَ بعضُهم الأعرابِيَّ في السَّومِ على ثَمَنِ الفَرَسِ الَّذِي ابتاعَه رسولُ الله ﷺ ، فلَمّا زادَه نادَى الأعرابِيُّ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالَ: إن كُنتَ مُبتاعًا هَذا الفَرَسَ فابتَعه أو لأبيعَنَّه. فقامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ حينَ سَمِعَ نِداءَ الأعرابِيِّ حَتَّى أتاه الأعرابِيُّ فقالَ له: "أوَلَستُ قَدِ ابتَعتُه مِنكَ؟ ". قال الأعرابِيُّ: لا واللهِ مَا بعتُكَ. قال: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "بَلَى قَدِ ابتَعتُه مِنكَ". فطَفِقَ النَّاسُ يَلوذونَ برسولِ اللَّهِ ﷺ وبِالأعرابِيِّ وهُما يَتَراجَعان، وطَفِقَ الأعرابِيُّ يقولُ: هَلُمَّ شَهيدًا يَشهَدُ أنِّي بايَعتُكَ. فمَن جاءَ مِنَ المُسلِمينَ قال لِلأعرابِيِّ: ويلَكَ، إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لَم يَكُنْ يقولُ إلَّا حَقًّا. حَتَّى جاءَ خُزَيمَةُ فاستَمَعَ ما يُراجِعُ رسولُ اللَّهِ ﷺ ويُراجِعُ الأعرابِيّ، وطَفِقَ الأعرابِيُّ يقولُ: هَلُمَّ شُهَداءَ يَشهَدونَ أنِّي بايَعتُكَ. قال خُزَيمَةُ: أنا أشهَدُ أنَّكَ قَد بايَعتَه. فأَقبَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ على خُزَيمَةَ قال: "بِم تَشهَدُ؟ ". قال: بتَصديقِكَ يا رسولَ اللَّهِ. فجَعَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ شَهادَةَ خُزَيمَةَ شَهادَةَ رَجُلَينِ (١). واللَّهُ أعلَمُ.

стр. 7704

بابُ ما أُبيحَ له مِنَ القَضاءِ بعِلمِه وفِي قَضاءِ غَيرِه بعِلمِ نَفسِه قَولانِ. ١٣٥٣٥ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ التَّمَّارُ بهَمَذانَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن الحُسَين، حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بن نافِعٍ، أخبرَنا شُعَيبٌ، عن الزُّهرِيِّ قال: وحَدَّثَنِي عُروةُ بن الزُّبَيرِ أن عائشةَ أُمَّ المُؤمِنينَ ﵂ قالَت: جاءَت هِندُ بنتُ عُتبَةَ بنِ رَبيعَةَ فقالَت: يا رسولَ الله، واللهِ ما كان على ظَهرِ الأرضِ أهلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ أن يَذِلّوا مِن أهلِ خِبائكَ، ثُمَّ ما أصبَحَ اليَومَ على ظَهرِ الأرضِ أهلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ أن يَعِزُّوا مِن أهلِ خِبائكَ. ثُمَّ قالَت: إنَّ أبا سُفيانَ رَجُل مُمسِكٌ، فهَل عليّ حَرَجٌ أن أُطعِمَ مِنَ الَّذِي له عيالَنا؟ فقالَ لَها: "لا حَرَجَ عَلَيكِ أن تُطعِميهِم بالمَعروفِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمان، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن الزُّهرِيِّ (٢). بابُ تَركِه الإنكارَ على مَن شَرِبَ بَولَه ودَمَهُ ١٣٥٣٦ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بن عبد العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ، حَدَّثَنَا أبو الحُسَينِ محمدُ بن أحمدَ بنِ حامِدٍ العَطارُ، أخبرَنا أحمدُ بن الحَسَنِ بنِ

стр. 7705

عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا يَحيَى بن مَعينٍ، حَدَّثَنَا حَجّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبَرَتنِي حُكَيمَةُ بنتُ أُمَيمَةَ، عن أُمَيمَةَ أُمِّها، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يَبولُ في قَدَحٍ مِن عَيدانٍ، ثُمَّ وُضِعَ تَحتَ سَريرِه فبالَ، فوُضِعَ تَحتَ سَريرِه فجاءَ فأَرادَه، فإِذا القَدَحُ لَيسَ فيه شَئٌ، فقالَ لامرأةٍ يُقالُ لَها: بَرَكَةُ. كانَت تَخدُمُه، لأُمِّ حَبيبَةَ جاءَت مَعَها مِن أرضِ الحَبَشَةِ: "أينَ البَول الذِي كان في هَذا القَدَحِ؟ " قالَت: شَرِبتُه يا رسولَ اللَّهِ (١). ١٣٥٣٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عَبْدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن غالِبٍ، حَدَّثَنَا موسَى بن إسماعيلَ أبو سلَمةَ، حَدَّثَنَا هُنَيدُ بن القاسِمِ قال: سَمِعتُ عامِرَ بنَ عبد اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ يُحَدِّثُ عن أبيه قال: احتَجَمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وأَعطانِي دَمَه فقالَ: "اذهَبْ فوارِه، لا يَبْحَثُ عنه سَبعٌ أو كَلبٌ أو إنسانٌ". قال: فتَنَحَّت (٢) فشَرِبتُه ثُمَّ أتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: "ما صَنَعتَ؟ ". قُلتُ: صَنَعتُ الَّذِي أمَرتَنِي. قال: "ما أُراكَ إلَّا قَد شَرِبتَه". قُلتُ: نَعَم. قال: "ماذا تَلقَى أُمَّتِي مِنكَ؟! ". قال أبو جَعفَرٍ: وزادَنِي بَعضُ أصحابِ الحديثِ عن أبي سلَمةَ: قال: فيُرَونَ أنَّ القوَّةَ التي كانَت في ابنِ الزُّبَيرِ مِن قوَّةِ دَمِ رسولِ اللَّهِ ﷺ (٣).

стр. 7706

قال الشيخُ ﵀: ورُوِيَ ذَلِكَ [مِن وجهٍ آخَرَ] (١) عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ وعن سَلمانَ في شُربِ ابنِ الزُّبَيرِ ﵁ دَمَه (٢). ورُوِيَ عن سَفينَةَ أنَّه شَرِبَه: ١٣٥٣٨ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الحَسَنِ بنِ عبد الجَبَّارِ وإِبراهيمُ بن أسباطٍ قالا: حَدَّثَنَا سُرَيجُ بن يونُسَ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي فُدَيكٍ، حَدَّثَنَا بُرَيْهُ بن عُمَرَ بنِ سَفينَةَ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: احتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ قال لي: "خُذْ هَذا الدَّمَ فادفِنْه مِنَ الدَّوابِّ والطَّيرِ". أو قال: "النّاسِ والدَّوابِّ". شَكَّ ابنُ أبي فُدَيكٍ. قال: فتَغَيَّبتُ به فشَرِبتُه. قال: ثُمَّ سألَنِي فأَخبَرتُه أنِّي شَرِبتُه، فضَحِكَ (٣). بابُ قَسمِ شَعَرِه بَينَ أصحابِهِ ١٣٥٣٩ - أخبرَنا أبو محمدِ بن يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن هِشامٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: لما رَمَى رسولُ اللهِ ﷺ "الجَمرَةَ ونَحَرَ هَديَه ناوَلَ الحَلَّاقَ شِقَّه الأيمَنَ فحَلَقَه، فناوَلَه

стр. 7707

أبا طَلحَةَ، ثُمَّ ناوَلَه شِقَّه الأيسَرَ فحَلَقَه، وأَمَرَه أن يَقسِمَ بَينَ النّاسِ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن ابنِ أبي عُمَرَ عن سُفيانَ (٢). ١٣٥٤٠ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا صالِحُ بن محمدٍ الحافظُ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا عَبّادُ بن العَوّام، عن ابنِ عَونٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ ﵁، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ لما حَلَقَ شَعَرَه يَومَ النَّحرِ تَفَرَّقَ النّاسُ فأَخَذوا شَعَرَه، فأَخَذَ أبو طَلحَةَ مِنه طائفَةً. قال ابنُ سيرينَ: لأنَّ يَكونَ عِندِي مِنه شَعْرَةٌ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنيا وما فيها (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن صاعِقَةَ عن سعيدِ بنِ سُلَيمانَ دونَ قَولِ ابنِ سيرينَ (٤). ويُذكَرُ عن أيّوبَ وابنِ عَونٍ وعاصِمٍ الأحوَل، عن ابنِ سيرينَ، عن عَبيدَةَ أنَّه قال هَذا القَولَ (٥). ١٣٥٤١ - أخبرَنا أبو سَهلٍ محمدُ بن نَصرُويه بنِ أحمدَ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بن أحمدَ بنِ خَنبٍ، حَدَّثَنَا أبو إسحاقَ إسماعيلُ بن إسحاقَ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بن حَربٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بن المُغيرَة، عن ثابِتٍ، عن

стр. 7708

أنَسٍ ﵁ قال: لَقَد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ والحَلَّاقُ يَحلِقُه وقَد أطافَ به أصحابُه، فما يُريدونَ أن تَقَعَ شَعْرَةٌ إلَّا في يَدِ رَجُلٍ (١). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن سُلَيمانَ بنِ المُغيرَةِ (٢). بابُ طَعامِ الفُجاءَةِ قال أبو العباسِ: ونَهَى عن طَعامِ الفُجاءَة، ولَقَد فاجأه (٣) أبو الدَّرداءِ على طَعامِه فأَمَرَه بأَكلِه، وكانَ ذَلِكَ له خاصًّا ﷺ . قال الشيخُ: أنا لا أحفَظُ حَديثَ النَّهي عن طَعامِ الفُجاءَةِ هَكَذا مِن وجهٍ يَثبُتُ مِثلُه، والَّذِي أحفَظُه مِمَّا في بَعضِ مَعناه ما: ١٣٥٤٢ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا دُرُستُ بن زيادٍ، عن أبانِ بنِ طارِقٍ، عن نافِعٍ قال: قال عبدُ اللهِ بن عُمَرَ ﵄: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "مَن دُعِيَ فلَم يُجِبْ فقَد عَصَى اللَّهَ ورسولَه، ومَن دَخَلَ على غَيرِ دَعوَةٍ دَخَلَ سارِقًا وخَرَجَ مُغِيرًا" (٤). وهَذا ورَدَ في الرَّجُلِ يَدخُلُ على آخَرَ وهو يَعلَمُ أنَّه يأكُلُ ليأكُلَ مَعَه، وقَد رُوِيَ حَديثٌ بنَفي التَّخصيصِ الَّذِي تَوَهَّمَه أبو العباسِ في طَعامِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 7709

في قِصَّةِ أبي الدَّرداءِ. ١٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن سَعدٍ (١) النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن الهَيثَمِ العُكبَرِيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ ابنُ أبي مَريَمَ، أخبرَنا اللَّيثُ بن سَعدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزيدَ، عن أبي الزُّبَير، عن جابِرٍ ﵁ أنَّه قال: أقبَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يَومًا مِن شِعبِ الجَبَلِ وقَد قَضَى حاجَتَه وبَينَ أيدينا تَمرٌ على تُرسٍ أو حَجَفَةٍ (٢)، فدَعَوناه إلَيه فأَكَلَ معنا وما مَسَّ ماءً (٣). أخرَجَه أبو داودَ في كِتابِ "السنن" (٤). ١٣٥٤٤ - ورُوِيَ ذَلِكَ أيضًا عن عمرِو بنِ الحارِثِ عن أبي الزُّبَيرِ عن جابِرٍ ﵁ أنَّهُم كانوا يأكُلونَ تَمرًا على تُرسٍ، قال: فمَرَّ بنا رسولُ اللَّهِ ﷺ وقَد جاءَ مِنَ الغائطِ فقُلنا: هَلُمَّ. فقَعَدَ فأَكَلَ معنا مِنَ التَّمرِ ولَم يَمَسَّ ماءً. أخبَرَناه أبو سعيدٍ الصَّيرَفِيُّ، أخبرَنا يَحيَى بن مَنصورٍ القاضِي، حَدَّثَنَا محمدُ بن إبراهيمَ البوشَنجِيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن حَفصٍ، حَدَّثَنَا موسَى بن أعيَنَ، عن عمرِو بنِ الحارِثِ. فذَكَرَه (٥). ١٣٥٤٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن محمدِبنِ يَحيَي، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن

стр. 7710

سعيدٍ، عن سُفيانَ قال: حَدَّثَنِي زُبَيدٌ، عن عُمارَةَ بنِ عُمَيرٍ، عن قَيسِ بنِ السَّكَن، أنَّ الأشعَثَ بنَ قَيسٍ دَخَلَ على عبد اللَّهِ يَومَ عاشوراءَ وهو يأكُلُ فقالَ: يا أبا محمدٍ ادنُه فكُلْ. فقالَ: إنِّي صائمٌ. قال: كُنّا نَصومُه ثُمَّ تُرِكَ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ وغَيرِه عن يَحيَى (٢). وفِي هَذا أخبارٌ كَثيرَةٌ، وكُلُّ ذَلِكَ يَنفِي التَّخصيصَ، واللهُ أعلَمُ. بابُ ما خُصَّ به مِن زيادَةِ الوَعْكِ لِزيادَةِ الأجرِ ولَم يَذكُرْه أبو العباسِ ﵀. ١٣٥٤٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ بشرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عُبَيدِ اللَّهِ بنُ المُنادِي، حَدَّثَنَا محمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ (ح) وأخبرَنا أبو عبد الرَّحمَنِ محمدُ بن عبد الرَّحمَنِ بنِ محمدِ بنِ مَحبورٍ الدَّهّانُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّارِ العُطارِدِيُّ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ الضَّريرُ، عن الأَعْمَش، عن إبراهيمَ التَّيمِيّ، عن الحارِثِ بنِ سُوَيدٍ، عن عبد اللهِ قال: دَخَلتُ على النَّبِيِّ ﷺ فإِذا هو يوعَكُ فمَسِستُه فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّكَ توعَكُ وعكًا شَديدًا. قال: "أجَل، إنِّي أُوعَكُ كما يوعَكُ رَجُلانِ مِنكُم". قال: قُلتُ: لأنَّ لَكَ أجرَينِ؟ قال: "نَعَم،

стр. 7711

والَّذِي نَفسِي بيَدِه ما على الأرضِ مِن مُسلِمٍ يُصيبُه أذًى؛ مَرَضٌ فما سِواه، إلَّا حَطَّ اللَّهُ عنه خَطاياه كما تَحُطُّ الشَّجَرَةُ ورَقَها" (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي كُرَيبٍ وغَيرِه عن أبي مُعاويَةَ، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن أوجُهٍ عن الأَعْمَشِ (٢)، واللَّهُ تَعالَى أعلَمُ. بابٌ: لَن يَموتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَينَ الدُّنيا والآخِرَةِ ١٣٥٤٧ - أخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ واللَّفظُ له، أخبرَنا أبو العباسِ المَحبوبِيُّ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَسعودٍ، حَدَّثَنَا النَّضرُ بن شُمَيلٍ، أخبرَنا شُعبَةُ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ قال: سَمِعتُ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ قال: قالَت عائشَةُ ﵂: كُنَّا نَسمَعُ أنَّ نَبيًّا لا يَموتُ حَتَّى يُخَيَّرَ بَينَ الدُّنيا والآخِرَةِ. قالَت: وكانَ رسولُ اللَّهِ ﷺ في وجَعِه الَّذِي توُفِّيَ فيه أخَذَته بُحَّةٌ فسَمِعتُه يقولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩)﴾ [النساء: ٦٩] قالَت: فظَنَنتُه خُيِّرَ بَينَ الدُّنيا والآخِرَةِ (٣). أَخرَجَه البخاريُّ ومُسلِم في "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن شُعبَةَ (٤).

стр. 7712

بابُ ما خُصَّ به مِن أنَّ أزواجَه أُمَّهاتُ المُؤمِنيَن، وأَنَّه يَحرُمُ نِكاحُهُنَّ مِن بَعدِه على جَميعِ العالَميَن قال اللهُ جل ثناؤُه: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. وقالَ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾ الآيَة [الأحزاب: ٥٣]. ١٣٥٤٨ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا سُلَيمانُ بن أحمدَ اللَّخمِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن العباسِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن حُمَيدٍ، حَدَّثَنَا مِهرانُ بن أبي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ ﵁ قال: قال رَجُلٌ مِن أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ : لَو قَد ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ تَزَوَّجْتُ عائشةَ أو أُمَّ سلمةَ. فأَنزَلَ اللهُ : ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (١). قال سُلَيمانُ: لَم يَروِه عن سُفيانَ إلَّا مِهرانُ. ١٣٥٤٩ - أخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُويُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عمرٍو، عن بَجالَةَ أو غَيرِه قال: مَرَّ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ بغُلامٍ وهو يَقرأُ في المُصحَفِ: (النَّبِيُّ أولَى بالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم وأَزواجُه أُمَّهاتُهُم وهو أبٌ لَهُم). فقالَ: يا غُلامُ حُكَّها. قال: هَذا مُصحَفُ أُبَيٍّ. فذَهَبَ إلَيه فسأَلَه فقالَ:

стр. 7713

إنَّه كان يُلهينِي القُرآنُ ويُلهيكَ الصَّفْقُ بالأسواقِ (١). ١٣٥٥٠ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عمرٍو البَزّارُ ببَغدادَ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن الحَسَن، حَدَّثَنَا أبو حُذَيفَةَ، حَدَّثَنَا يونُسُ، عن طَلحَةَ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنَّه كان يَقرأ هذه الآيَةَ: (النَّبِيُّ أولَى بالمُؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم وهو أبٌ لَهُم وأَزواجُه أُمَّهاتُهُم) (٢). ١٣٥٥١ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن أبي طالِبٍ، أخبرَنا إسحاقُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا عيسَى بن عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلَةَ، عن حُذَيفَةَ ﵁ أنَّه قال لامرأَتِه: إن سَرَّكِ أن تَكُونِي زَوجَتِي في الجَنَّةِ فلا تَزَوَّجِي بَعدِي؛ فإِنَّ المَرأَةَ في الجَنَّةِ لِآخِرِ أزواجِها في الدُّنيا، فلِذَلِكَ حَرُمَ على أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ أن يَنكِحنَ بَعدَه؛ لأنَّهُنَّ أزواجُه في الجَنَّةِ (٣). ١٣٥٥٢ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي قُماشٍ، حَدَّثَنَا ابنُ عائشةَ، حَدَّثَنَا أبو عَوانَةَ، عن فِراسٍ، عن عامِرٍ، عن مَسروقٍ، عن عائشةَ ﵂ أنَّ امرأَةً قالَت لَها: يا أُمَّه. فقالَت: أنا أُمُّ رِجالِكُم، لَستُ بأُمِّكِ (٤).

стр. 7714

بابُ تَسميةِ أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ وبَناتِه وتَزويجِه بَناتِه وفِي ذَلِكَ دِلالَةٌ على أنَّ قَولَه: ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾ يَعنى في مَعنًى دونَ مَعنًى، وذَلِكَ أنَّه لا يَحِلُّ لَهُم نِكاحُهُنَّ بحالٍ، ولا يَحرُمُ عَلَيهِم نِكاحُ بناتٍ (١) لَو كُنَّ لَهُنَّ (٢)، كما يَحرُمُ عَلَيهِم نِكاحُ بَناتِ أُمَّهاتِهِمُ اللاتِي ولَدنَهُم أو أرضَعنَهُم. ١٣٥٥٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُستُويه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنِي الحَجَّاجُ بن أبي مَنيعٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ الحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا حَجّاجُ بن أبي مَنيعٍ الرُّصافِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي عُبَيدُ اللهِ بن أبي زيادٍ، عن الزُّهرِيِّ قال: أوَّلُ امرأَةٍ تَزَوَّجَها رسولُ اللهِ ﷺ خَديجَةُ بنتُ خوَيلِدِ بنِ أسَدِ بنِ عبد العُزَّى بنِ قُصَيٍّ، تَزَوَّجَها في الجاهِلِيَّة، وأَنكَحَه إيَّاها أبوها خوَيلِدٌ، فوَلَدَت لِرسولِ اللهِ ﷺ "القاسِمَ، به كان يُكنَى، والطاهِرَ، وزَينَبَ، ورُقَيَّةَ، وأُمَّ كُلثومٍ، وفاطِمَةَ ﵃. فأَمَّا زَينَبُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ فتَزَوَّجَها أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ بنِ عبد العُزَّى بنِ عبد شَمسِ بنِ عبد مَنافٍ في الجاهِليَّة، فوَلَدَت لأبِي العاصِ جاريَةً اسمُها أُمامَةُ، فتَزَوَّجَها عليُّ بن أبي طالِبٍ ﵁ بَعدَما توُفِّيَت فاطِمَةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ و ﵂، فتوُفِّيَ عليٌّ ﵁ وعِندَه أُمامَةُ ﵂، فخَلَفَ على أُمامَةَ بَعدَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁ المُغيرَةُ بن نَوفَلِ

стр. 7715

ابنِ الحارِثِ بنِ عبد المُطلِبِ بنِ هاشِمٍ، فتوُفِّيَت عِندَه، وأُمُّ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ هالَةُ بنتُ خوَيلِدِ بنِ أسَدٍ، وخَديجَةُ ﵂ خالَتُه أُختُ أُمِّه. وأَمَّا رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ فتَزَوَّجَها عثمانُ بن عَفَّانَ ﵁ في الجاهِليَّة، فوَلَدَت له عبدَ اللَّهِ بنَ عثمانَ، قَد كان به يُكنَى أوَّلَ مَرَّةٍ حَتَّى كُنِيَ بَعدَ ذَلِكَ بعَمرِو بنِ عثمانَ، وبِكُلٍّ كان يُكنَى، ثُمَّ توُفِّيَت رُقَيَّةُ ﵂ زَمَنَ بَدرٍ، فتَخَلَّفَ عثمانُ ﵁ على دَفنِها؛ فذَلِكَ مَنَعَه أن يَشهَدَ بَدرًا، وقَد كان عثمانُ بن عَفّانَ ﵁ هاجَرَ إلَى أرضِ الحَبَشَةِ وهاجرت مَعَه رُقيَّةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وتوُفيَت رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ يَومَ قُدُومِ زَيدِ بنِ حارِثَةَ مَولَى رسولِ اللَّهِ ﷺ بَشيرًا بفَتحِ بَدرٍ. وأَمّا أُمُّ كُلثومٍ بنتُ رسولِ اللَّهِ ﷺ فتَزَوَّجَها أيضًا عثمانُ بن عَفّانَ ﵁ بَعدَ أُختِها رُقَيَّةَ ﵂، ثُمَّ توُفّيَت عِندَه ولَم تَلِدْ له شَيئًا. وأَمّا فاطِمَةُ بنتُ رسولِ اللهِ ﷺ فتَزَوَّجَها عليُّ بن أبي طالِبٍ ﵁، فوَلَدَت له حَسَنَ بنَ عليٍّ الأكبَرَ، وحُسَينَ بنَ عليٍّ - وهو المَقتولُ بالعِراقِ بالطَّفِّ (١) - وزَينَبَ، وأُمَّ كُلثومٍ، فهَذا ما ولَدَت فاطِمَةُ مِن عليٍّ ﵂. فأَمّا زَينَبُ فتَزَوَّجَها عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، فماتَت عِندَه، وقَد ولَدَت له عليّ بنَ عبد اللهِ بنِ جَعفَرٍ، وأَخًا له آخَرَ يُقالُ له: عَونٌ. وأَمّا أُمُّ كُلثومٍ فتَزَوَّجَها عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ فوَلَدَت له زَيدَ بنَ عُمَرَ، ضُرِبَ لَيالِيَ قِتالِ ابنِ مُطيعٍ (٢)، ضَربًا لَم يَزَلْ يَنهَمُ (٣) له حَتَّى توُفِّيَ، ثُمَّ خَلَفَ على أُمِّ كُلثومٍ بَعدَ عُمَرَ عَونُ بن جَعفَرٍ، فلَم تَلِدْ له شَيئًا حَتَّى

стр. 7716

ماتَ، ثُمَّ خَلَفَ على أُمِّ كُلثومٍ بَعدَ عَونِ بنِ جَعفَرٍ، محمدُ بن جَعفَرٍ، فوَلَدَت له جاريَةً يُقالُ لَها بثنةُ (١)، نُعِشَت (٢) مِن مَكَّةَ إلَى المَدينَةِ على سَريرٍ، فلَمّا قَدِمَتِ المَدينَةَ توُفّيَت، ثُمَّ خَلَفَ على أُمِّ كُلثومٍ بَعدَ عُمَرَ بنِ الخطابِ وعَونِ بنِ جَعفَرٍ ومُحَمَّدِ بنِ جَعفَرٍ، عبدُ اللَّهِ بن جَعفرٍ، فلَم تَلِدْ له شَيئًا حَتَّى ماتَت عِندَه. وتَزَوَّجَت خَديجَةُ بنتُ خوَيلِدٍ ﵂ قَبلَ رسولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلَينِ؛ الأوَّلُ مِنهُما عَتيقُ بن عائذِ بنِ عبد اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخزومٍ، فوَلَدَت له جاريَةً فهِيَ أُمُّ محمدِ بنِ صَيفِيٍّ المَخزومِي، ثُمَّ خَلَفَ على خَديجَةَ بنتِ خوَيلِدٍ بَعدَ عَتيقِ بنِ عائذٍ أبو هالَةَ التَّميمِيُّ، وهو مِن بَنِي أسدِ بنِ عمرِو بنِ تَميمٍ، فوَلَدَت له هِندًا، وتوُفِّيَت خَديجَةُ بمَكَّةَ قَبلَ خُروجِ رسولِ اللَّهِ ﷺ إلَى المَدينَةِ وقَبلَ أن تُفرَضَ الصلاةُ، وكانَت أوَّلَ مَن آمَنَ برسولِ اللهِ ﷺ مِنَ النِّساء، فزَعَموا - واللهُ أعلَمُ - أنَّه سُئلَ عَنها فقالَ: "لَها بَيتٌ مِن قَصَبِ اللُّؤلُؤَ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ". ثُمَّ تَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عائشةَ ﵂ بَعدَ خَديجَةَ، وكانَ قَد أُرِيَ في النَّومِ مَرَّتَينَ يُقالُ: هِيَ امرأَتُكَ - وعائشَةُ يَومَئذٍ بنتُ سِتِّ سِنينَ - فنَكَحَها رسولُ اللهِ ﷺ بمَكَّةَ وهِيَ ابنَةُ سِتِّ سِنينَ، ثُمَّ إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَنَى بعائشَةَ ﵂ بَعدَما قَدِمَ المَدينَةَ، وعائشَةُ يَومَ بَنَى بها بنتُ تِسعِ سِنينَ، وعائشَةُ بنتُ أبي بكرِ بنِ أبي قُحافَةَ بنِ عامِرِ بنِ عمرِو بنِ كَعبِ بنِ سَعدِ بنِ تَيمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ، فتَزَوَّجَها رسولُ اللَّهِ ﷺ بِكرًا، واسمُ أبي بكرٍ ﵁ عَتيقٌ، واسمُ أبي قُحافَةَ عثمانُ. وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 7717

حَفصَةَ بنتَ عُمَرَ بنِ الخطابِ بنِ نُفَيلِ بنِ عبد العُزَّى بنِ رِياحِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ قُرطِ بنِ رَزاحِ بنِ عَدِيِّ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ، كانَت قَبلَه تَحتَ ابنِ حُذافَةَ بنِ قَيسِ بنِ عَدِيِّ بنِ حُذافَةَ بنِ سَهمِ بنِ عمرِو بنِ هُصيصِ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِب، ماتَ عَنها مَوتًا، وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّ سلمةَ، واسمُها هِندُ بنتُ أبي أُمَيَّةَ بنِ المُغيرَةِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخزومٍ، كانَت قَبلَه تَحتَ أبي سلمةَ، واسمُه عبدُ اللَّهِ بن عبد الأسَدِ بنِ هِلالِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخزومٍ، فوَلَدَت لأبِي سلمةَ سَلَمَةَ بنِ أبي سلمةَ، وُلِدَ بأَرضِ الحَبَشَة، وزَينَبَ بنتَ أبي سلمةَ، وكانَ أبو سلمةَ وأُمُّ سلمةَ مِمَّن هاجَرَ إلَى أرضِ الحَبَشَة، وكانَت أُمُّ سلمةَ مِن آخِرِ أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ وفاةً بَعدَه، ودُرَّةَ بنتَ أبي سلمةَ، وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ سَودَةَ بنتَ زَمعَةَ بنِ قَيسِ بنِ عبد شَمسِ بنِ عبد وُدِّ بنِ نَصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسلِ بنِ عامِرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ، كانَت قَبلَه تَحتَ السَّكرانِ بنِ عمرِو بنِ عبد شَمسِ بنِ عبد وُدِّ بنِ نَصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسلِ بنِ عامِرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ، وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أمَّ حَبيبَةَ بنتَ أبي سُفيانَ بنِ حَربِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبد شَمسِ بنِ عبد مَنافِ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعبِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ، وكانَت قَبلَه تَحتَ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ جَحشِ بنِ رِئابٍ مِن بَنِي أسَدِ بنِ خُزَيمَةَ، ماتَ بأَرضِ الحَبَشَةِ نَصرانيًّا، وكانَت مَعَه بأَرضِ الحَبَشَة، فوَلَدَت أُمُّ حَبيبَةَ لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ جَحشٍ جاريَةً يُقالُ لَها حَبيبَةُ، واسمُ أُمِّ حَبيبَةَ رَملَةُ، أنكَحَ رسولَ اللَّهِ ﷺ أُمَّ حَبيبَةَ عثمانُ بن عَفّانَ ﵁؛ مِن أجلِ أنَّ أُمَّ حَبيبَةَ أُمُّها

стр. 7718

صَفيَّةُ بنتُ أبي العاص، وصَفيَّةَ عَمَّةُ عثمانَ بنِ عَفّانَ ﵁ أُختُ عَفَّانَ لأبيه وأُمِّه. وقَدِمَ بأُمِّ حَبيبَةَ على رسولِ اللهِ ﷺ شُرَحبيلُ ابنُ حَسَنَةَ. وتَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ زَينَبَ بنتَ جَحشِ بنِ رِئابٍ مِن بَنى أسَدِ بنِ خُزَيمَةَ، وأُمُّها اسمُها أميمةُ بنتُ عبد المُطَّلِبِ بنِ هاشِمٍ عَمَّةُ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وكانَت قَبلَه تَحتَ زَيدِ بنِ حارِثَةَ الكَلبِيِّ مَولَى رسولِ اللهِ ﷺ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ في القُرآن، اسمَه وشأنَه وشأَنَ زَوجِه، وهِيَ أوَّلُ نِساءِ رسولِ اللهِ ﷺ وفاةً بَعدَه، وهِيَ أوَّلُ امرأَةٍ جُعِلَ عَلَيها النَّعشُ، جَعَلَته لَها أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ الخَثعَميَّةُ أُمُّ عبد اللهِ بنِ جَعفَرٍ، كانَت بأَرضِ الحَبَشَةِ فرأَتهُم يَصنَعونَ النَّعشَ فصنَعَته لِزَينَبَ يَومَ توُفِّيَت. وتَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ زَينَبَ بنتَ خُزَيمَةَ، وهِيَ أُمُّ المَساكين، وهِيَ مِن بَنى عبد مَنافِ بنِ مالكِ بنِ عامِرِ بنِ صَعصَعَةَ - وفِي رِوايَةِ يَعقوبَ: ابنِ هِلالِ بنِ عامِرِ بنِ صَعصعَةَ - كانَت قَبلَه تَحتَ عبد اللهِ بنِ جَحشِ بنِ رِئابٍ، قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ، فتوُفِّيَت ورسولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ لَم تَلبَثْ مَعَه إلَّا يَسيرًا. وتَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ مَيمونَةَ بنتَ الحارِثِ بنِ حَزنِ بنِ بُجَيرِ بنِ الهُزَمِ بنِ روَيبَةَ بنِ عبد اللهِ بنِ هِلالِ بنِ عامِرِ بنِ صَعصَعَةَ، وهِيَ التي وهَبَت نَفسَها لِلنَّبِيِّ ﷺ ، تَزَوَّجَت قَبلَ رسولِ اللهِ ﷺ رَجُلَينِ؛ الأَوَّلُ مِنهُما ابنُ عبد ياليلَ بنِ عمرٍو الثَّقَفِيُّ ماتَ عَنها، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيها أبو رُهمِ ابنُ عبد العُزَّى بنِ أبي قَيسِ بنِ عبد وُدِّ بنِ نَصرِ بنِ مالكِ بنِ حِسلِ بنِ عامِرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غالِبِ بنِ فِهرٍ. وسَبَى رسولُ اللهِ ﷺ جوَيريَةَ بنتَ الحارِثِ بنِ أبي ضِرارِ بنِ الحارِثِ بنِ عائذِ بنِ مالكِ بنِ المُصطَلِقِ مِن خُزاعَةَ والمُصطَلِقُ اسمُه

стр. 7719

خُزَيمَةُ - يَومَ واقَعَ بَنِي المُصطَلِقِ بالمُرَيسيعِ. وسَبَى رسولُ اللَّهِ ﷺ صفيَّةَ بنتَ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ مِن بَنِي النَّضيرِ يَومَ خَيبَرَ، وهِيَ عَروسٌ بكِنانَةَ بنِ أبي الحُقَيقِ. فهَذِه إحدَى عَشرَةَ امرأَةً دَخَلَ بهِنَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وقَسَمَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ في خِلافَتِه لِنِساءِ رسولِ اللَّهِ ﷺ اثنَى عَشَرَ ألفًا لِكُلِّ امرأَةٍ، وقَسَمَ لِجوَيريَةَ وصَفيَّةَ سِتَّةَ آلافٍ لأنَّهُما كانَتا سبيًا، وقَد كان رسولُ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ لَهُما وحَجَبَهما. وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ العاليَةَ بنتَ ظَبيانَ بنِ عمرٍو مِن بَنِي أبي بكرِ بنِ كِلابٍ، ولَم يَدخُلْ بها فطَلَّقَها. وفِي رِوايَةِ يَعقوبَ: فدَخَلَ بها فطَلَّقَها (١). ١٣٥٥٤ - وبِهَذا الإسنادِ عن الزُّهرِيِّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبَيرِ أخبَرَه أنَّ عائشةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ ورَضِيَ اللَّهُ عَنها قالَت: دَخَلَ الضَّحَّاكُ بن سُفيانَ مِن بَنِي أبي بكرِ بنِ كِلابٍ على رسولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ له وبَينِي وبَينَهُما الحِجابُ: يا رسولَ اللَّه، هَل لَكَ في أُختِ أُمِّ شَبيبٍ؟ وأُمُّ شَبيبٍ امرأَةُ الضَّحّاكِ. وفِي رِوايَةِ يَعقوبَ: فدَلَّ الضَّحَّاكُ بن سُفيانَ - مِن بَنِي أبي بكرِ بنِ كِلابٍ - عَلَيها رسولَ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ الباقِيَ. قال الزُّهرِيُّ: وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ امرأَةً مِن بَنِي عمرِو بنِ كِلابٍ إخوَةِ أبي بكرِ بنِ كِلابٍ؛ رَهطِ زُفَرَ بنِ الحارِث، فرأَى بها بَياضًا فطَلَّقَها ولَم يَدخُلْ بها. وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أُختَ بَنِي الجَونِ الكِندِيِّ - وهُم حُلَفاءُ بَنِي فزارَةَ - فاستَعاذَت مِنه، فقالَ: "لَقَد عُذتِ بعَظيمٍ،

стр. 7720

فالحقِي بأَهلِكِ". فطَلَّقَها ولَم يَدخُلْ بها. وكانَت له سُرِّيَّةٌ قِبطيةٌ يُقالُ لَها: ماريَةُ، فوَلَدَت له غُلامًا اسمُه إبراهيمُ، فتوُفِّيَ وقَد مَلأ المَهدَ. وكانَت له وليدَةٌ يُقالُ لَها: رَيحانَةُ بنتُ شَمعونَ مِن أهلِ الكِتابِ مِن بَنِي خُنافَةَ، وهُم بَطنٌ مِن بَنِي قُرَيظَةَ، فأَعتَقَها رسولُ اللهِ ﷺ ، ويَزعُمونَ أنَّها قَدِ احتَجَبَت (١). ١٣٥٥٥ - أخبرَنا أبو الحُسَين، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أصبَغُ بن فرَجٍ، أخبرَنِي ابنُ وهبٍ، عن يونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ قال: بَلَغَنا أنَّ العاليَةَ بنتَ ظَبيانَ التي طَلَّقَها تَزَوَّجَت قَبل أن يُحَرِّمَ اللهُ نِساءَه، فنَكَحتِ ابنَ عَمٍّ لَها ووَلَدَت فيهِم (٢). ١٣٥٥٦ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ قال: وقَد كان رسولُ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ أسماءَ بنتَ كَعبٍ الجَونيَّةَ فلَم يَدخُلْ بها حَتَّى طَلَّقَها، وتَزَوَّجَ عَمْرَةَ بنتَ زَيدٍ إحدَى نِساءِ بَنِي كِلابٍ ثُمَّ بَنِي الوَحيد، وكانَت قَبلَه عِندَ الفَضلِ بنِ عباسِ بنِ عبد المُطلِب، فطَلَّقَها رسولُ اللهِ ﷺ قَبلَ أن يَدخُلَ بها. فسَمَّى اللَّتَينِ لَم يُسَمِّهِما الزُّهرِيُّ، ولَم يَذكُرِ العاليَةَ (٣).

стр. 7721

١٣٥٥٧ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ قال: سَمِعتُ أبا نَصرٍ أحمدَ بنَ سَهلٍ يقولُ: سَمِعتُ صالِحَ بنَ محمدٍ يقولُ: سَمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ بنِ أبانٍ الجُعفِيَّ يقولُ: قال لِي خالِي حُسَينٌ الجُعفِيُّ: يا بُنَيَّ تَدرِي لِمَ سُمِّيَ عثمانُ ذو النُّورَينِ؟ قُلتُ: لا أدرِي. قال: لَم يَجمَعْ بَينَ ابنَتَى نَبِيٍّ، مُنذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إلَى أن تَقومَ السَّاعَةُ، غيرُ عثمانَ بنِ عَفّانَ ﵁؛ فلِذَلِكَ سُمِّيَ ذو النُّورَينِ (١). قال الشّافِعِيُّ ﵁: وإِنَّ زَينَبَ بنتَ أُمّ سلمةَ تَزَوَّجت - يَعنِي عبدَ اللَّهِ بنَ زَمعَةَ - وإِنَّ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ تَزَوَّجَ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ، وإِنَّ طَلحَةَ تَزَوَّج ابنَتَه الأُخرَي، وهُما أُختا أُمِّ المُؤمِنينَ، وعَبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ تَزَوَّجَ بنتَ جَحشٍ، وهِيَ أُختُ أُمِّ المُؤمِنينَ زَينَبَ - يَعنِي ابنَةَ جَحشٍ أُمَّ حَبيبَةَ بنتَ جَحشٍ - وذَلِكَ بَيِّنٌ في الأحاديثِ (٢). وفِي كُلِّ ذَلِكَ دِلالَةٌ على أنَّ أزواجَ النَّبِيِّ ﷺ صِرنَ أُمَّهاتِ المُؤمِنينَ، ولَم تَصرْ بَناتُهُنَّ أخَواتِهِم، ولا أخَواتُهُنَّ خالاتِهِم، واللَّهُ أعلَمُ. بابُ قَولِ اللَّهِ : ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٢] قال الشّافِعِيُّ ﵀ : فأَبانَهُنَّ به مِن نِساءِ العالَمينَ (٢). ١٣٥٥٨ - أخبرَنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن محمدِ بنِ إبراهيمَ الإمامُ،

стр. 7722

أخبرَنا عبدُ الخالِقِ بن الحَسَنِ السَّقَطيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن ثابِتٍ، أخبرَنِي أبي، عن الهُذَيل، عن مُقاتِلِ بنِ سُلَيمانَ: قال يَعنِي اللَّهَ : فإِنَّكُنَّ مَعشَرَ أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ تَنظُرنَ إلَى الوَحي؛ فأَنتُنَّ أحَقُّ النَّاسِ بالتَّقوَى. وقالَ قَبلَه: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ قال مُقاتِلٌ: يَعنِي العِصيانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ في الآخِرَةِ ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٠] يقولُ: وكانَ عَذابُها على اللهِ هَيِّنًا ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يَعنِي: ومَن يُطِعْ مِنكُنَّ اللهَ ورسولَه ﴿وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ في الآخِرَةِ بكُل صَلاةٍ أو صيامٍ أو صَدَقَةٍ أو تَكبيرَةٍ أو تَسبيحَةٍ باللِّسانِ؛ مَكانَ كُلِّ حَسَنَةٍ تُكتَبُ عِشرينَ حَسَنَةً ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣١] يَعنِي حَسَنًا، وهِيَ الجَنَّةُ (١). بابُ ما يُستَدَلُّ به على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ في سِوَى ما وصَفنا مِن خَصائصِه مِنَ الحُكمِ بَينَ الأزواجِ فيما يَحِلُّ مِنهُنَّ ويَحرُمُ بالحادِث، لا يُخالِفُ حَلالُه حَلالَ النَّاسِ قال الشَّافِعِيُّ ﵀: فمِن ذَلِكَ أنَّه كان يَقسِمُ لِنِسائهِ (٢). ١٣٥٥٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بشرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عليٍّ إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بن محمدٍ الوَرّاقُ، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بن

стр. 7723

عَونٍ، أخبرَنا ابنُ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ قال: حَضَرنا مَعَ ابنِ عباسٍ ﵄ جِنَازَةَ مَيمونَةَ ﵂ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ بسَرِفَ، فقالَ ابنُ عباسٍ: هذه مَيمونَةُ ﵂، إذا رَفَعتُم نَعشَها فلا تُزَعزِعوا ولا تُزَلزِلوا، ارفُقوا فإِنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان عِندَه تِسعُ نِسوَةٍ يَقسِمُ لِثَمانٍ، وواحِدَةٌ لَم يَكُن يَقسِمُ لَها. قال عَطاءٌ: والَّتِي لَم يَكُنْ يَقسِمُ لَها صَفيَّةُ (١). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ جُرَيجٍ (٢). هَكَذا يقولُ عَطاءٌ: إنَّ التي لَم يَقسِمْ لَها صَفيَّةُ. والأخبارُ المَوصولَةُ تَدُلُّ على أنَّها سَودَةُ حَيثُ وهَبَت يَومَها مِن عائشةَ ﵂. ١٣٥٦٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدِ بنِ الفَضلِ بنِ محمدٍ الشَّعرانِيُّ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنِي ابنُ أبي أوَيسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيمانُ بن بلالٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ قال: أخبرَنِي أبي، عن عائشةَ ﵂، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يَسأَلُ في مَرَضِه الَّذِي ماتَ فيه: "أينَ أنا غَدًا؛ أينَ أنا غَدًا؟ ". يُريدُ يَومَ عائشةَ، فأَذِنَ له أزواجُه يَكونُ حَيثُ شاءَ، فكانَ في بَيتِ عائشةَ ﵂ حَتَّى ماتَ عِندَها ﷺ ، قالَت عائشَةُ ﵂: فماتَ في اليَومِ الَّذِي كان يَدورُ عليّ في بَيتي، فقُبِضَ وإِنَّ رأسَه لَبَينَ سَحرِي ونَحرِي، وخالَطَ ريقُه ريقِي. قالَت: دَخَلَ عبدُ الرَّحمَنِ بن أبي بكرٍ ومَعَه سِواكٌ يَستَنُّ به، فنَظَرَ إلَيه رسولُ اللهِ ﷺ ، فقُلتُ له: أعطِنِي هَذا السِّواكَ يا عبدَ الرَّحمَنِ. فأَعطانيه،

стр. 7724

فقَضَمتُه ثُمَّ مَضَغتُه، فأَعطَيتُه رسولَ اللهِ ﷺ ، فاستَنَّ به وهو مُستَنِدٌ إلَى صَدرِي ﷺ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبي أوَيسٍ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن هِشامٍ (٢). ١٣٥٦١ - أخبرَنا أبو علي الرُّوذْبارِيُّ وأبو الحُسَينِ بنُ بشرانَ قالا: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا عاصِمُ بن عليِّ بنِ عاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بن عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عاصِم الأحوَلُ، عن مُعاذَةَ العَدَويَّة، عن عائشةَ ﵂ قالَت: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَستأذِنُنا في يَومِ إحدانا بَعدَما أُنزِلَت: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١] فقالَت لَها مُعاذَةُ: فما كُنتِ تَقولينَ لِرسولِ اللهِ ﷺ إذا استأذَنَ؟ قالَت: أقولُ: إن كان ذاكَ إلَيَّ لَم أوثِرْ على نَفسِي أحَدًا (٣). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن عاصِمٍ الأحوَل، وأَخرَجَه مسلمٌ عن سُرَيجِ بنِ يونُسَ عن عَبَّادِ بن عَبَّادٍ (٤). قال الشافِعِيُّ ﵀: وكانَ إذا أرادَ سَفَرًا أقرَعَ بَينَهُنَّ فأَيّتهُنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَج بها (٥).

стр. 7725

١٣٥٦٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن صالِحِ بنِ هانِئٍ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن محمدِ بنِ يَحيَى الشَّهيدُ، حَدَّثَنَا أبو الرَّبيعِ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيحُ بن سُلَيمانَ، عن ابنِ شِهابٍ الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ وعَلقَمَةَ بنِ وقّاصٍ وعُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبد اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، عن عائشةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ ورَضِيَ عَنها قالَت: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أقرَعَ بَينَ أزواجِه فأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهمُها خَرَجَ بها مَعَه (١). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي الرَّبيعِ (٢). قال الشافِعِيُّ ﵁: فهَذا لِكُلِّ مَن له أزواجٌ مِنَ النّاسِ. قال الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالَى عنه: ومِن ذَلِكَ أنَّه أرادَ فِراقَ سَودَةَ فقالَت: لا تُفارِقْنِي ودَعْنِي حَتَّى يَحشُرَنِي اللهُ في أزواجِكَ، وأَنا أهَبُ يَومِي ولَيلَتِي لأُختِي عائشَةَ (٣). ١٣٥٦٣ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا عليُّ بن عيسَى بنِ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أبي طالِبٍ وعَبدُ اللَّهِ بن محمدٍ قالا: حَدَّثَنَا إسحاقُ بن إبراهيمَ، أخبرَنا جَريرٌ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂ قالَت: ما رأَيتُ امرأةً في مِسلاخِها (٤) مِثلَ سَودَةَ مِنِ امرأَةٍ فيها

стр. 7726

حِدَّةٌ، فلَمَّا كَبِرَت قالَت: يا رسولَ اللهِ جَعَلتُ يَومِي مِنكَ لِعائشَةَ. فكانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقسِمُ لِعائشَةَ يَومَينِ؛ يَومَها ويَومَ سَودَةَ (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ عن جَريِرٍ، وأَخرَجَه البخاريُّ مُختَصَرًا مِن وجهٍ آخَرَ عن هِشامٍ (٢). ١٣٥٦٤ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن يونُسَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن أبي الزِّناد، عن هِشامِ بنِ عُروةَ" عن أبيه قال: قالَت عائشَةُ ﵂: يا ابنَ أُختي، كان رسولُ اللهِ ﷺ لا يُفَضِّلُ بَعضنا على بَعضٍ في القَسمِ مِن مُكثِه عِندَنا، وكانَ قَلَّ يَومٌ إلَّا وهو يَطوفُ عَلَينا جَميعًا، فيَدنو مِن كُلِّ امراةٍ مِن غَيرِ مَسيسٍ، حَتَّى يَبلُغَ الَّذِي هو يَومُها فيَبيتَ (٣) عِندَها، ولَقَد قالَت سَودَةُ بنتُ زَمعَةَ حينَ أسَنَّت وفَرِقَت أن يُفارِقَها رسولُ اللهِ ﷺ : يا رسولَ اللهِ يَومِي لِعائشَةَ. فقَبِلَ ذَلِكَ رسولُ اللهِ ﷺ مِنها. قال: تَقولُ في ذَلِكَ: أنزَلَ اللهُ تَعالَى وفِي أشباهِها. أُراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَو إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ الآيَة (٤) [النساء: ١٢٨].

стр. 7727

١٣٥٦٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا حَفصُ بن غِياثٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ سَودَةَ، فلَمّا خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ أمسَكَت بثَوبِه فقالَت: ما لِي في الرِّجالِ [حاجَةٌ، لَكِنِّي] (١) أُريدُ أن أُحشَرَ في أزواجِكَ. قال: فرَجَعَها وجَعَلَ يَومَها لِعائشَةَ ﵂، فكانَ يَقسِمُ لَها بيَومِها ويَومِ سَودَةَ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: وقَد فعَلَتِ ابنَةُ محمدِ بنِ مَسلَمَةَ شَبيهًا بهَذا حينَ أرادَ زَوجُها طَلاقَها (٢). ١٣٥٦٦ - أخبرَنا أبو محمدِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ بن عُيَينَةَ، عن الزُّهرِيّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ قال: كانَتِ ابنَةُ محمدِ بنِ مَسلَمَةَ عِندَ رافِعِ بنِ خَديجٍ، فكَرِهَ مِنها إمّا كِبَرًا وإِمّا غَيرَ ذَلِكَ، فأَرادَ طَلاقَها، فقالَت: لا تُطَلِّقْنِي وأَمسِكْنِي واقسِمْ لِي ما شِئتَ. فاصطَلَحا على صلحٍ، فجَرَتِ السُّنَّةُ بذَلِكَ، ونَزَلَ القُرآنُ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَو إِعْرَاضًا﴾ (٣) [النساء: ١٢٨].

стр. 7728

١٣٥٦٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا أنَسُ بن عياضٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن زَينَبَ بنتِ أبي سلمةَ، عن أُمّ حَبيبَةَ بنتِ أبي سُفيانَ ﵂ قالَت: يا رسولَ الله، هَل لَكَ في أُختِي بنتِ أبي سُفيانَ؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "فاعِلٌ ماذا؟ ". قالَت: تَنكحُها. قال: "أُختُكِ؟ ". قالَت: نَعَم. قال: "أوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ ". قالَت: نَعَم، لَستُ لَكَ بمُخليَةٍ، وأَحَبُّ مَن شَرِكَنِي في خَيرٍ أُختِي. قال: "فإنَّها لا تَحِلُّ لِي". قالَت: فقُلتُ: فواللَّهِ لَقَد أُخبِرتُ أنَّكَ تَخطُبُ ابنَةَ أبي سلمةَ. قال: "ابنَةَ أُمِّ سلمةَ؟ ". قالَت: نَعَم. قال: "فواللهِ لَو لَم تَكُن رَبيبَتِي في حَجرِي ما حَلَّت لِي؛ إنَّها لابنَة أخِي مِنَ الرَّضاعَةِ؛ أرضَعَتنِي وأَباها ثوَيبَةُ، فلا تَعرِضنَ عليّ بَناتِكُنَّ ولا أخَواتِكنَّ" (١). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ هِشامٍ والزُّهرِيِّ عن عُروَةَ (٢). ١٣٥٦٨ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو عمرِو بنُ أبي جَعفَرٍ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حَدَّثَنَا زُهَيرُ بن حَربٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن سَعدِ بنِ عُبَيدَةَ، عن أبي عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِي، عن عليٍّ ﵁ قال: قُلتُ: يا رسولَ الله، ما لَكَ تَتُوقُ في قُرَيشٍ وتَدَعُنا؟ قال: "وعِندَكُم شَيْءٌ؟ ". قالَ: قُلنا: نَعَم، ابنَةُ حَمزَةَ. قال: فقالَ: "إنَّها لا تَحِلُّ لِي؛

стр. 7729

هِيَ ابنَةُ أخِي مِنَ الرَّضاعَةِ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ (٢). بابُ الدَّليلِ على أنَّه ﷺ لا يُقتَدَى به فيما خُصَّ به ويُقتَدَى به فيما سِواهُ ١٣٥٦٩ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قال: سَمِعتُ يَحيَى بنَ سعيدٍ يقولُ: حَدَّثَني ابنُ أبي مُلَيكَةَ أنَّ عُبَيدَ بنَ عُمَيرٍ اللَّيثِيَّ حَدَّثَه أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ أبا بكرٍ ﵁ أن يُصلِّيَ بالنّاسِ. فذَكَرَ الحديثَ إلَى أن قال: فمَكَثَ رسولُ اللَّهِ ﷺ مَكانَه، وجَلَسَ إلَى جَنبِ الحُجَرِ يُحَذِّرُ الفِتَنَ، وقالَ: "إنِّي واللَّهِ لا يُمسِكُ النّاسُ عليّ بشَئٍ، ألا إنِّي لا أُحِلُّ إلَّا ما أحَلَّ اللَّهُ في كِتابِه، ولا أُحَرِّمُ إلَّا ما حَرَّمَ اللهُ في كِتَابِه" (٣). ١٣٥٧٠ - وأخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ بإِسنادِه - يَعنِي عن طاوُس - أنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يُمسِكَنَّ النَّاسُ

стр. 7730

عليّ بشَيءٍ، وإنِّي لا أُحِلُّ لَهُم إلَّا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُم، ولا أُحَرِّمُ عَلَيهِم إلَّا ما حَرَّمَ اللَّهُ" (١). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: هَذا مُنقَطِعٌ، ولَو ثَبَتَ فبَيِّنٌ فيه أنَّه على ما وصَفتُ إن شاءَ اللَّهُ تَعالَى، قال: "لا يُمسِكَنَّ النّاسُ عليّ". ولَم يَقُل: لا يُمسِكوا عَنِّي. بَل قَد أمَرَ بأَن يُمسَكَ عنه، وأَمَرَ اللهُ جلَّ ثناؤُه بذَلِكَ. قال الشّافِعِيُّ: أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن أبي النَّضر، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي رافِعٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "لا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم مُتَّكِئًا على أريكَتِه يأتيه الأمرُ مِمَّا أمَرتُ به أو نَهَيتُ عنه فيَقولُ: لا أدرِي، ما وجَدنا في كِتابِ اللَّهِ اتَّبَعناه" (٢). قال الشّافِعِيُّ ﵀: فقَد أمَرَ باتَّباعِ ما أمَرَ به واجتِنابِ ما نَهَى عنه، وفَرَضَ اللهُ ذَلِكَ في كِتابِه على خَلقِه، وما في أيدِي النّاسِ مِن هَذا إلَّا ما تَمَسَّكوا به عن الله، ثُمَّ عن رسولِه ﷺ ، ثُمَّ عن دَلالَتِه، ولَكِن قَولُه إن كان قالَه: "لا يُمسِكَنَّ النَّاسُ عليّ بشَيءٍ". يَدُلُّ على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ إذا كان بمَوضِعِ القُدوَةِ فقَد كانَت له خَواصُّ أُبيحَ له فيها ما لَم يُبَحْ لِلناس، وحَرُمَ عَلَيه فيها ما لَم يَحرُمْ على النّاسِ فقالَ: لا يُمسِكَنَّ النّاسُ عليّ بشَيءٍ مِنَ الَّذِي لِي أو عليّ دونَهُم، فإِن كان مِمَّا عليّ ولِي دونَهُم فلا يُمسِكُنَّ به. وذَلِكَ مِثلُ أنَّ اللهَ

стр. 7731

جلَّ ثناؤُه أحَلَّ له مِن عَدَدِ النِّساءِ ما شاءَ، وأَن يَستَنكِحَ المَرأَةَ إذا وهَبَت نَفسَها له، وقالَ اللهُ تَعالَى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، فلَم يَكُنْ لأحَدٍ أن يَقولَ: قَد جَمَعَ رسولُ اللهِ ﷺ بَينَ أكثَرَ مِن أربَعٍ، ونَكَحَ امرأةً بغَيرِ مَهرٍ، وأَخَذَ صَفيًّا مِنَ المَغنَم، وكانَ له خُمُسُ الخُمُس، فلا يَكونُ ذَلِكَ لِلمُؤمِنينَ بَعدَه ولا لِوُلاتِهِم كما يَكونُ له؛ لأنَّ اللَّهَ قَد بَيَّنَ في كِتابِه وعَلَى لِسانِ رسولِه ﷺ أنَّ ذَلِكَ له دونَهُم، وفَرَضَ اللَّهُ أن يُخَيِّرَ أزواجَه في المُقامِ مَعَه أوِ الفِراق، فلَم يَكُنْ لأحَدٍ أن يَقولَ: عليّ أن أُخَيِّرَ امرأَتِي على ما فرَضَ اللَّهُ عَلى رسولِه ﷺ . وهَذا مَعنَى قَولِ النَّبِيِّ ﷺ إن كان قاله: "لا يُمسِكَنَّ النّاسُ عَليَّ بشَئٍ" (١). قال الشيخُ: وإِنَّما تَوَقَّفَ الشّافِعِيُّ ﵀ في صِحَّةِ الخَبَرِ فقالَ: إن كان قالَه. لأنَّ الحديثَ مُرسَلٌ، ولَيسَ مَعَه ما يُؤَكِّدُه، إلَّا أن يكونَ مَحمولًا على ما قالَه الشّافِعِيُّ ﵀، فيَكونَ واضِحًا ولِلأُصولِ موافِقًا. ١٣٥٧١ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حَدَّثَنَا عثمانُ بن سعيدٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن صالِحٍ أنَّ مُعاويَةَ بنَ صالِحٍ أخبَرَه قال: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن جابِرٍ أنَّه سَمِعَ المِقدامَ بنَ مَعديكَرِبَ الكِندِيَّ صاحِبَ النَّبِيّ ﷺ يقولُ: حَرَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أشياءَ يَومَ خَيبَرَ، مِنها الحِمارُ الأهلِيُّ وغَيرُه، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يوشِكُ أن يَقعُدَ الرَّجُلُ مِنكُم

стр. 7732

على أريكَتِه يُحَدَّثُ بحَديثي فيقولُ: بَينِي وبَينَكُم كِتَابُ اللَّه، فما وجَدنا فيه حَلالًا استَحللناه، ومما وجَدنا فيه حَرامًا حَرَّمناه. وإِنَّ ما حَرَّمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ كما حَرَّمَ اللَّهُ " (١). وكَذَلِكَ رَواه عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ (٢). ١٣٥٧٢ - وأخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشافِعِيُّ، أخبرَنا عبدُ العَزيزِ الدَّراوَردِيُّ، عن عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن المُطلِب، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "ما تَرَكتُ شَيْئًا مِمّا أمَرَكُمُ اللَّهُ به إلَّا وقَد أمَرتُكُم به، ولا تَرَكتُ شَيئًا مِمَّا نَهاكُمُ اللَّهُ عنه إلَّا وقَد نَهَيتُكُم عنه" (٣). قال الشَّافِعِيُّ ﵀: فما لَم يَكُنْ فيه وحيٌّ فقَد فرَضَ اللهُ في الوَحي اتِّباعَ سُنَّتِه، فمَن قَبِلَ عنه فإِنَّما قَبِلَ بفَرضِ اللهِ (٤).

стр. 7733

جماعُ أبوابِ التَّرغيبِ في النِّكَاحِ وغَيرِ ذَلِكَ بابُ الرَّغْبةِ في النِّكَاحِ قال اللهُ تَعالَى: ﴿وَجَعَلَ (١) مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]. وقالَ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ [النحل: ٧٢]. قال الشّافِعِيُّ ﵀: فقيلَ: إنَّ الحَفَدَةَ الأصهارُ. وقالَ: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (٢) [الفرقان: ٥٤]. ١٣٥٧٣ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا العباسُ بن الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ، أخبرَنِي بن شُعَيبٍ، أخبرَنِي شَيبانُ، عن عاصِمِ بنِ أبي النَّجود، أنَّه حَدَّثَهُم عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسَدِيِّ قال: قال لِي عبدُ اللَّهِ بن مَسعودٍ: ما الحَفَدَةُ؟ قال: قُلتُ: ولَدُ الرَّجُلِ. قال: لا ولَكِنَّه الأَختانُ (٣). ١٣٥٧٤ - ورَواه ابنُ عُيَينَةَ عن عاصِمٍ فقالَ: لا، هُمُ الأصهارُ. أخبَرنَا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضرُوِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا سفيانُ. فذَكَرَه (٤).

стр. 7734

١٣٥٧٥ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ زيادٍ البَصرِيُّ بمَكَّةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ الصَّباحِ الزَّعفَرانِيُّ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ قال: كُنتُ أمشِي مَعَ عبد اللهِ بنِ مَسعودٍ ﵁ فلَقِيَه عثمانُ بن عَفَّانَ ﵁ بمِنًى فجَعَلَ يُحَدِّثُه، فقالَ له عثمانُ: يا أبا عبد الرَّحمَن، ألا نُزَوِّجُكَ جاريَةً شابَّةً لَعَلَّها تُذَكِّرُكَ بَعضَ ما مَضَى مِن زَمانِكَ؟ فقالَ عبدُ اللهِ: أما لَئن قُلتَ ذاكَ لَقَد قال لَنا رسولُ اللهِ ﷺ : "يا مَعشَرَ الشَّباب، مَنِ استَطاعَ مِنكُمُ الباءَةَ فليَتَزَوَّجْ؛ فإنَّه أغَضُّ لِلبَصَر، وَأَحصَنُ لِلفَرج، ومَن لَم يَستَطِعْ فعَلَيه بالصَّومِ؛ فإنَّ الصَّومَ لَهُ وِجاءٌ" (١). رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ يَحيَى وغَيرِه عن أبي مُعاويَةَ، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن الأَعْمَشِ (٢). ١٣٥٧٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ بشرانَ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفَّانَ، حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيرٍ، عن الأَعْمَش، عن عُمارَةَ بنِ عُمَيرٍ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ يَزيدَ قال: دَخَلنا على عبد اللَّهِ وعِندَه عَلقَمَةُ والأسوَدُ فحَدَّثَ بحَديثٍ لا أُراه حَدَّثَ به إلَّا مِن أجلِي، كُنتُ أحدَثَ القَومِ سِنًّا فقالَ عبدُ اللهِ ﵁: كُنَّا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ شَبابًا لا نَجِدُ شَيئًا فقالَ: "يا مَعشَرَ الشَّباب، مَنِ استَطاعَ مِنكُمُ

стр. 7735

الباءَةَ فليتَزَوَّجْ؛ فإِنَّه أغَضُّ لِلبَصَرِ وأَحصَنُ لِلفَرج، ومَن لَم يَستَطِعْ مِنكُمُ الباءَةَ فعَلَيه بالصَّومِ؛ فإِنَّه له وِجَاءٌ" (١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن الأَعْمَشِ (٢). ١٣٥٧٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بن شَريكٍ، حَدَّثَنَا ابنُ أبي مَريَمَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن جَعفَرٍ، أخبرَنِي حُمَيدٌ أنَّه سَمِعَ أنَسًا ﵁ قال: جاءَ ثَلاثَةُ رَهطٍ إلَى أزواجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسأَلونَ عن عِبادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فلَمّا أُخبِروا بها كأَنَّهُم تَقالُّوها، فقالوا: وأَينَ نَحنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وقَد غَفَرَ اللَّهُ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِه وما تأَخَّرَ؟ فقالَ أحَدُهُم: أمّا أنا فأُصَلِّي اللَّيلَ أبَدًا. وقالَ الآخَرُ: إنِّي أصومُ الدَّهرَ فلا أُفطِرُ. وقالَ الآخَرُ: أنا أعتَزِلُ النِّساءَ ولا أتَزَوَّجُ أبَدًا. فجاءَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيهِم فقالَ: "أنتُمُ الَّذينَ قُلتُم كَذا وكَذا؟ أما إنِّي لأخشاكُم للهِ وأَتقاكُم له، لَكِنِّي أصومُ وأُفطِرُ، وأُصَلِّي وأَرقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّساءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتِي فلَيسَ مِنِّي" (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن سعيدِ بنِ أبي مَريَمَ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن حَديثِ ثابِتٍ عن أنَسٍ ﵁ (٤). ١٣٥٧٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِيُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الوَليدِ الفَحّامُ، حَدَّثَنَا أسوَدُ بن عامِرٍ، حَدَّثَنَا

стр. 7736

حَمَّادُ بن سلمةَ (ح) وأخبرَنا أبو عثمانَ سعيدُ بن محمدِ بنِ محمدِ بنِ عبدانَ النَّيسابورِيُّ، حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن محمدٍ، حَدَّثَنَا عليُّ بن عثمانَ اللاحِقِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمةَ، أخبرَنا ثابِتٌ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أنَّ نَفَرًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ سأَلوا أزواجَ النَّبِيِّ ﷺ عن سَريرَتِه، فقالَ بَعضُهُم: لا أتَزَوَّجُ النِّساءَ. وقالَ بَعضُهُم: لا آكُلُ اللَّحمَ. وقالَ بَعضُهُم: لا أنامُ على فِراشٍ. وقالَ بَعضُهُم: أصومُ ولا أُفطِرُ. فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فقامَ وحَمِدَ اللهَ وأَثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: "ما بالُ أقوامٍ قالوا كَذا وكَذا" لَكِنِّي أُصَلِّي وأَنامُ، وأَصومُ وأُفطِرُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّساءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتِي فلَيسَ مِنِّي" (١). لَفظُ حَديثِ أبي عثمانَ. وحَديثُ الرُّوذبارِيِّ مُختَصَرٌ لَيسَ فيه حِكايَةُ أقوالِهِم. أخرَجَه مسلم في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن حَمَّادٍ (٢). ١٣٥٧٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو العباسِ محمدُ بن أحمدَ المَحبوبِيُّ بمَروَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن اللَّيث، حَدَّثَنَا عليُّ بن الحَكَم، حَدَّثَنَا أبو عَوانَةَ، عن رَقَبَةَ، عن طَلحَةَ الإيامِيّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: قال لِي عبدُ اللهِ بن عباسٍ ﵄: تَزَوَّجْ، فإِنَّ خَيرَنا كان أكثَرَنا نِساءً. يَعنِي النَّبِيَّ ﷺ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ الحَكَمِ (٤).

стр. 7737

١٣٥٨٠ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ الصَغانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهّابِ بن عَطاءٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن إبراهيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عن عُبَيدِ بنِ سَعدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "مَن أحَبَّ فِطرَتِي فليَستَنَّ بسُنَّتِي، ومِن سُنَّتِي النِّكاحُ" (١). ورُوِيَ ذَلِكَ عن أبي حُرَّةَ عن الحَسَنِ عن أبي هريرةَ ﵁ عن النَّبِيِّ ﷺ (٢). ١٣٥٨١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ، حَدَّثَنَا عبدُ الوَهّابِ بن عَطاءٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن إبراهيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عن طاوُسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "ما رأَيتُ لِلمُتَحابَّينِ مِثلَ النِّكاحِ". وهَذا مُرسَلٌ (٣). ١٣٥٨٢ - وقَد رَواه محمدُ بن مُسلِم الطّائفِيُّ عن إبراهيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ أنَّه قال: "لَم يَرَوا لِلمُتَحابَّينِ (٤) مِثلَ التَّزَوُّجِ". أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ وأبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ إملاءً وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا

стр. 7738

محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن يوسُفَ التِّنّيسِيُّ أبو محمدٍ أخبرَنا محمدُ بن مُسلِمٍ الطَّائفِيُّ. فذَكَرَه (١). ١٣٥٨٣ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ الحَسَنِ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن الحَسَنِ بنِ أبي عيسَى الهِلالِيُّ، حَدَّثَنَا موسَى بن إسماعيلَ (ح) وأخبرَنا الإمامُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن محمدِ بنِ إبراهيمَ، أخبرَنا أحمدُ بن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ، حَدَّثَنَا مُطَيِّنٌ، حَدَّثَنَا عليُّ بن الجَعدِ قالا: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ أبو المُنذِر، عن ثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ ﵁، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّما حُبِّبَ إلَيَّ مِن دُنياكُمُ النِّساءُ والطِّيبُ، وجُعِلَت قُرَّةُ عَينِي في الصَّلاةِ". لَفظُ حَديثِ عليّ، وفِي رِوايَةِ موسَى قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنيا" (٢). تابَعَه سَيَّارُ بن حاتِمٍ عن جَعفَرِ بنِ سُلَيمانَ عن ثَابِتٍ عن أنَسٍ (٣)، ورَوَى ذَلِكَ جَماعَةٌ مِنَ الضُّعَفاءِ عن ثابِتٍ، واللهُ أعلَمُ. ١٣٥٨٤ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الإِمامُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بن عَطاءٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، حَدَّثَنِي مَيمونٌ أبو المُغَلِّس، عن أبي نَجيحٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "مَن كان موسِرًا لِأَن يَنكِحَ فلَم يَنكِحْ فلَيسَ مِنَّا" (٤). كذا مُرسَلٌ.

стр. 7739

١٣٥٨٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ، حَدَّثَنَا الضَّحّاكُ بن مَخلَدٍ أبو عاصِمٍ، عن محمدِ بنِ عَجلانَ، عن المَقبُرِيّ، عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلاثَةٌ كُلُّهُم حَقٌّ على اللهِ عَونُه، المُجاهِدُ في سَبيلِ الله، والنَّاكِحُ يريدُ العَفافَ، والمُكاتَبُ يريدُ الأداءَ" (١). ١٣٥٨٦ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الرَّحيمِ (٢) الثَّقَفِيُّ البَصرِيُّ، حَدَّثَنَا عمرُو بن عليٍّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن ثابِتٍ البَصرِيُّ، عن أبي غالِب، عن أبي أُمامَةَ ﵁ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "تَزَوَّجوا، فَإِنِّي مُكاثِرٌ بكُمُ الأُمَمَ (٣)، ولا تَكونوا كَرَهبانيَّةِ النَّصارَى" (٤). وفِي هَذا أخبارٌ كَثيرَةٌ في أسانيدِها ضعفٌ، وفيما ذَكَرناه غُنيَةٌ. قال الشّافِعِيُّ ﵀: وبَلَغَنا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن ماتَ له ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَم تَمَسَّه النّارُ" (٥). ١٣٥٨٧ - أخبَرَناه أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، حَدَّثَنَا

стр. 7740

أبو سَهلِ بنُ زيادٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضِي، حَدَّثَنَا عمرُو بن مَرزوقٍ وأبو مُصعَبٍ الزُّهرِيُّ، كِلاهُما عن مالكِ بنِ أنَسٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، عن أبي هريرةَ ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا يَموتُ لأحَدٍ مِنَ المُسلِمينَ ثَلَاثةٌ مِنَ الوَلَدِ فتَمَسَّه النّارُ إلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ" (١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ مالكٍ (٢). قال الشافِعِيُّ ﵀: ويُقالُ: إنَّ الرَّجُلَ لَيُرفَعُ بدُعاءِ ولَدِه مِن بَعدِه (٣). قال الشافِعِيُّ ﵀: وهَذا قَولُ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ (٤). ١٣٥٨٨ - وقَد أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ القَطّانُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن الحَسَنِ الهِلاليُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن مِنهالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن عاصِمِ بنِ بَهدَلَةَ، عن أبي صالِحٍ، عن أبي هُرَيرَةَ ﵁ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّ اللَّهَ لَيَرفَعُ العَبدَ الدَّرَجَةَ فيقولُ: رَبِّ أنَّى لِي هذه الدَّرَجَةُ؟ فيقولُ: بدُعاءِ ولَدِكَ لَكَ" (٥). ١٣٥٨٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا العباسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا أبو النَّضرِ هاشِمُ بن القاسِم، حَدَّثَنَا
следующие страницы →