← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

كتابُ قتالِ أهلِ البغي جِماعُ أبوابِ الرُّعاةِ بابٌ الأئمَّةُ مِن قُرَيشٍ ١٦٦٠٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بن صالِحٍ، حدثنا محمدُ بن عمرٍو الحَرَشِيُّ، حدثنا القَعنَبِيُّ (ح) وأخبرَنا أبو عبد الله، أخبرَنِي أبو النَّضرِ الفَقيهُ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بن شُعَيبٍ، حدثنا قُتَيبَةُ بن سعيدٍ قالا: حدثنا المُغيرَةُ بن عبد الرَّحمَن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرَج، عن أبي هريرةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيشٍ في هذا الشّأن، مُسلِمُهُم تَبَعٌ لِمُسلِمِهِم، وكافِرُهُم تَبَعٌ لِكافِرِهِم" (١). رَواه البخاريُّ ومُسلِم في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ، ورَواه مُسلِمٌ عن القَعنَبِيِّ (٢). ١٦٦١٠ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو مسلمٍ، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن أبي الزُّبَير، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "النّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيشٍ في الخَيرِ والشَّرِّ" (٣). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ رَوحٍ عن ابنِ جُرَيجٍ (٤). ١٦٦١١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو النَّضرِ محمدُ بن

стр. 9417

محمدِ بنِ يوسُفَ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ بنُ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الأسفاطِيُّ قالا: حدثنا أبو الوَليد، حدثنا عاصِمُ بن محمدٍ قال: سَمِعتُ أبي يُحَدِّثُ عن ابنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا يَزالُ هذا الأمرُ في قُرَيشٍ ما كان في النّاسِ اثنَانِ". وفِي رِوايَةِ الدّارِمِيِّ: "ما بَقِيَ مِنَ النّاسِ اثنانِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي الوَليدِ (٢)، ورَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ عن أحمدَ بنِ يونُسَ عن عاصِمِ بنِ محمدٍ (٣). ١٦٦١٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن خالِدِ بنِ خَلِيٍّ، حدثنا بشرُ بن شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ، عن أبيه (ح) وأخبرَنا القاضِي أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ الحَرَشِيُّ، أخبرَنا أبو سَهلٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ زيادٍ القَطّانُ، حدثنا أبو يَحيَى عبدُ الكَريمِ بن الهَيثَم، حدثنا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبُ بن أبي حَمزَةَ، عن الزُّهرِيِّ قال: كان محمدُ بن جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ يُحَدِّثُ أنَّه بَلَغَ مُعاويَةَ - وهو عِندَه في وفدٍ مِن قُرَيشٍ - أن عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ يُحَدِّثُ أنَّه سَيَكونُ مَلِكٌ مِن قَحطانَ، فغَضِبَ مُعاويَةُ فقامَ فأثنَى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمّا بَعدُ؛ فإِنَّه بَلَغَنِي أن رِجالًا مِنكُم يَتَحَدَّثونَ أحاديثَ لَيسَت في كِتابِ اللهِ ولا تُؤثَرُ عن

стр. 9418

رسولِ اللهِ ﷺ أولَئكَ جُهّالُكُم، فإيّاكُم والأمانِيَّ التي تُضِلُّ أهلَها؛ فإِنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ هذا الأمرَ في قُرَيشٍ، لا يُعاديهِم فيه أحَدٌ إلَّا كَبَّه اللهُ على وجهِه ما أقاموا الدِّينَ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ (٢). ١٦٦١٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنِي عبدُ العَزيزِ بن عبد اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن سَعدٍ، عن صالِحِ بنِ كَيسانَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: قال عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: إنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ تَوَفَّى اللهُ نَبيَّه ﷺ أن الأنصارَ خالَفونا واجتَمَعوا بأسْرِهِم في سَقيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، وخالَفَ عَنّا عليٌّ والزُّبَيرُ ومَن مَعَهُما، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلَى أبي بكرٍ ﵁، فقُلتُ لأبِي بكرٍ: يا أبا بكرٍ، انطَلِقْ بنا إلَى إخوانِنا هَؤُلاءِ مِنَ الأنصارِ. فانطَلَقنا نُريدُهُم، فلَمّا دَنَونا مِنهُم لَقِيَنا مِنهُم رَجُلانِ صالِحانِ فذَكَرا ما تَمالأَ عَلَيه القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ؟ فقُلنا: نُريدُ إخوانَنا هَؤُلاءِ مِنَ الأنصارِ. فقالا: لا عَلَيكُم ألَّا تَقرَبوهُم، اقضوا أمرَكُم. فقُلتُ: واللهِ لَنأتيَنَهُم، فانطَلَقنا حَتَّى أتَيناهُم في سَقيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، فإِذا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَينَ ظَهرانَيهِم، فقُلتُ: مَن هذا؟ قالوا: سَعدُ بن عُبادَةَ.

стр. 9419

فقُلتُ: ما له؟ قالوا: يُوعَكُ. فلَمّا جَلَسنا قَليلًا تَشَهَّدَ خَطيبُهُم فأثنَى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، فنَحنُ أنصارُ اللهِ وكَتيبَةُ الإسلام، وأنتُم - مَعشَرَ المُهاجِرينَ - رَهطٌ مِنّا، وقَد دَفَّت دافَّةٌ (١) مِن قَومِكُم، فإِذا هُم يُريدونَ أن يَختَزِلُونا مِن أصلِنا (٢)، وأن يَحضُنُونا (٣) مِنَ الأمرِ. قال: فلَمّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ زَوَّرتُ مَقالَةً أعجَبَتني أُريدُ أن أُقَدِّمَها بَينَ يَدَي أبي بكرٍ ﵁، وكُنتُ [أُدارِئُ مِنه] (٤) بَعضَ الحَدِّ (٥)، فلَمّا أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ قال أبو بكرٍ ﵁: على رِسْلِكَ. فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، فتَكَلَّمَ أبو بكرٍ ﵁، فكانَ هو أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمَةٍ أعجَبَتنِي في تَزويرِي إلَّا قال في بَديهَتِه مِثلَها أو أفضَلَ مِنها حَتَّى سَكَتَ؛ قال: ما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم له أهلٌ، ولَن نَعرِفَ (٦) هذا الأمرَ إلَّا لِهَذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقَد رَضِيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ فبايِعوا أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدِي وبيَدِ أبي عُبَيدَةَ ابنِ الجَرّاحِ وهو جالِسٌ بَينَنا، فلَم أكرَهْ مِمّا قال غَيرَها، كان واللهِ أن أُقَدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقِي لا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ مِن إثمٍ أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتأمَّرَ على قَومٍ فيهِم أبو بكرٍ ﵁، اللَّهُمَّ إلا أن تُسَوِّلَ لِي نَفسِي عِندَ المَوتِ شَيئًا لا

стр. 9420

أجِدُه الآنَ. فقالَ قائلُ الأنصارِ: أنا جُذَيْعُها (١) المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ (٢)؛ مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ. وكَثُرَ اللَّغَطُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى فَرِقْتُ مِن أن يَقَعَ اختِلافٌ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بكرٍ. فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَته الأنصارُ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد العَزيزِ الأُوَيسِيِّ (٤). ١٦٦١٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِيِّ ﵀ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بن سَلمانَ النَّجّادُ قال: قُرِئَ على محمدِ بنِ الهَيثَم، وأنا أسمَعُ، حدثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيمانُ بن بلالٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، أخبرَنِي عُروَةُ بن الزُّبَير، عن عائشَةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أن رسولَ اللهِ ﷺ ماتَ وأبو بكرٍ ﵁ بالسُّنْح، فقامَ عُمَرُ ﵁ فقالَ: واللهِ ما ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ - قال عُمَرُ ﵁: واللهِ ما كان يَقَعُ في نَفسِي إلَّا ذاكَ - ولَيَبعَثَنَّه اللهُ فيَقطَعَنَّ أيدِيَ رِجالٍ

стр. 9421

وأرجُلَهُم، فجاءَ أبو بكرٍ ﵁، فكَشَفَ عن رسولِ اللهِ ﷺ فقَبَّلَه وقالَ: بأبِي أنتَ وأُمِّي طِبتَ حَيًّا ومَيِّتًا، والَّذِي نَفسِي بيَدِه لا يُذيقُكَ اللهُ المَوتَتَينِ أبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فقالَ: أيُّها الحالِفُ، على رِسْلِكَ. فلَمّا تَكَلَّمَ أبو بكرٍ جَلَسَ عُمَرُ ﵄، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: مَن كان يَعبُدُ محمدًا فإِنَّ محمدًا قَد ماتَ، ومَن كان يَعبُدُ اللهَ فإِنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ. وقالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠]، وقالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ الآية كُلَّها [آل عمران: ١٤٤]. فنَشَجَ (١) النّاسُ يَبكونَ، واجتَمَعَتِ الأنصارُ إلَى سَعدِ بنِ عُبادَةَ ﵁ في سَقيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ فقالوا: مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ. فذَهَبَ إلَيهِم أبو بكرٍ وعُمَرُ وأبو عُبَيدَةَ بنُ الجَرّاحِ ﵃، فذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فأسكَتَه أبو بكرٍ ﵁، فكانَ عُمَرُ ﵁ يقولُ: واللهِ ما أرَدتُ بذاكَ إلَّا أنِّي قَد هَيّأْتُ كَلامًا قَد أعجَبَنِي خَشِيتُ ألَّا يُبلِغَه أبو بكرٍ ﵁، فتَكَلَّمَ وأبلَغَ فقالَ في كَلامِه: نَحنُ الأُمَراءُ وأنتُمُ الوُزَراءُ. قال الحُبابُ بن المُنذِرِ: لا واللهِ لا نَفعَلُ أبَدًا، مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ. فقالَ أبو بكرٍ ﵁: لا، ولَكِنّا الأُمَراءُ وأنتُمُ الوُزَراءُ، هُم أوسَطُ العَرَبِ دارًا وأعرَبُهُم أحسابًا، فبايِعوا عُمَرَ بنَ الخطابِ أو أبا عُبَيدَةَ بنَ الجَرّاحِ. فَقالَ عُمَرُ: بَل نُبايِعُكَ؛ أنتَ خَيرُنا وسَيَّدُنا، وأحَبُّ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ . وأخَذَ عُمَرُ بيَدِه فبايَعَه وبايَعَه النّاسُ، فقالَ قائلٌ: قَتَلتُم

стр. 9422

سَعدَ بنَ عُبادَةَ. فقالَ عُمَرُ: قَتَلَه اللهُ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبي أُوَيسٍ (٢). ١٦٦١٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يَسارٍ في خُطبَةِ أبي بكرٍ ﵁ قال: وإِنَّ هذا الأمرَ في قُرَيشٍ ما أطاعوا اللهَ واستَقاموا على أمرِه، قَد بَلَغَكُم ذَلِكَ أو سَمِعتُموه عن رسولِ اللهِ ﷺ ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦]. فنَحنُ الأُمَراءُ وأنتُمُ الوُزَراءُ، إخوانُنا في الدّينِ وأنصارُنا عَلَيه. وفِي خُطبَةِ عُمَرَ ﵁ بَعدَه: نَشَدتُكُم باللهِ يا مَعشَرَ الأنصارِ ألَم تَسمَعوا رسولَ اللهِ ﷺ ، أو مَن سَمِعَه مِنكُم وهو يقولُ: "الوُلاةُ مِن قُرَيشٍ ما أطاعوا اللهَ واستَقاموا على أمرِه"؟. فقالَ مَن قال مِنَ الأنصارِ: بَلَى، الآنَ ذَكَرْنا. قال: فإِنّا لا نَطلُبُ هذا الأمرَ إلَّا بهَذا (٣)، فلا تَستَهويَنَّكُمُ الأهواءُ فلَيسَ بعدَ الحَقِّ إلَّا الضَّلالُ، فأنَّى تُصرَفونَ. ١٦٦١٦ - حدثنا أبو عبد اللهِ الحافظُ إملاءً وأبو محمدِ بن أبي حامِدٍ المُقرِئُ - قِراءَةً عَلَيه قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا جَعفَرُ بن محمدِ بنِ شاكِرٍ، حدثنا عَفّانُ بنُ مسلمٍ، حدثنا وُهَيبٌ، حدثنا

стр. 9423

داودُ بن أبي هِندٍ، حدثنا أبو نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ ﵁ قال: لَمّا تُوُفِّي رسولُ اللهِ ﷺ قامَ خُطَباءُ الأنصارِ فجَعَلَ الرَّجُلُ مِنهُم يقولُ: يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان إذا استَعمَلَ رَجُلًا مِنكُم قَرَنَ مَعَه رَجُلًا مِنّا، فنَرَى أن يَلِيَ هذا الأمرَ رَجُلانِ أحَدُهُما مِنكُم والآخَرُ مِنّا. قال: فتَتابَعَت خُطَباءُ الأنصارِ على ذَلِكَ. فقامَ زَيدُ بن ثابِتٍ ﵁ فقالَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان مِنَ المُهاجِرينَ، وإِنَّ الإمامَ يَكونُ مِنَ المُهاجِرينَ، ونَحنُ أنصارُه كما كُنّا أنصارَ رسولِ اللهِ ﷺ . فقامَ أبو بكرٍ ﵁ فقالَ: جَزاكُمُ اللهُ خَيرًا يا مَعشَرَ الأنصار، وثَبَّتَ قائِلَكُم. ثُمَّ قال: أَمَا لَو فعَلتُم غَيرَ ذَلِكَ لَما صالَحناكُم. ثُمَّ أخَذَ زَيدُ بن ثابِتٍ بيَدِ أبي بكرٍ فقالَ: هذا صاحِبُكُم. فبايَعوه ثُمَّ انطَلَقوا، فلَمّا قَعَدَ أبو بكرٍ ﵁ على المِنبَرِ نَظَرَ في وُجوه القَوم، فلَم يَرَ عَليًّا ﵁، فسألَ عنه فقامَ ناسٌ مِنَ الأنصارِ فأتَوا به، فقالَ أبو بكرٍ ﵁: ابنَ عَمِّ رسولِ اللهِ ﷺ وخَتَنَه، أرَدتَ أن تَشُقَّ عَصا المُسلِمينَ؟ فقالَ: لا تَثريبَ (١) يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ. فبايَعَه، ثُمَّ لَم يَرَ الزُّبَيرَ بنَ العَوّامِ ﵁ فسألَ عنه حَتَّى جاءوا به، فقالَ: ابنَ عَمَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ وحَواريَّه، أرَدتَ أن تَشُقَّ عَصا المُسلِمينَ؟ فقالَ مِثلَ قَولِه: لا تَثريبَ يا خَليفَةَ رسولِ اللهِ. فبايَعاه (٢). ١٦٦١٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدِ بنِ عليٍّ الحافظُ

стр. 9424

الإِسفَرايينِيُّ، حدثنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بن عليٍّ الحافظُ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزَيمَة وإِبراهيمُ بن أبي طالِبٍ قالا: حدثنا بُندارُ بن بَشّارٍ، حدثنا أبو هِشامٍ المَخزومِيُّ، حدثنا وُهَيبٌ. فذَكَرَه بنَحوِهِ. قال أبو عليٍّ الحافظُ: سَمِعتُ محمدَ بنَ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ يقولُ: جاءَنِي مُسلِمُ بن الحَجّاجِ فسألَنِي عن هذا الحَديث، فكَتَبتُه له في رُقعَةٍ وقَرأتُ عَلَيه، فقالَ: هذا حَديثٌ يَسوَى بَدَنَةً. فقُلتُ: يَسْوَى بَدَنَةً، بل هو يَسْوَى بَدْرَةً (١). ١٦٦١٨ - أخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بن محمدٍ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفارُ، حدثنا عباسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، حدثنا الفَيضُ بن الفَضلِ البَجَلِيُّ، حدثنا مِسعَرٌ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبي صادِقٍ، عن رَبيعَةَ بنِ ناجِدٍ (٢)، عن عليٍّ ﵁، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "الأئمَّةُ مِن قُرَيشٍ" (٣). ١٦٦١٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا أبو الجَوّاب، حدثنا

стр. 9425

عَمّارُ بن رُزَيقٍ، عن الأعمَش، عن سَهلٍ، عن بُكَيرٍ الجَزَرِيّ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: دَخَلَ عَلَينا رسولُ اللهِ ﷺ ونَحنُ في بَيتٍ في نَفَرٍ مِنَ المُهاجِرينَ، قال: فجَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنّا يُوَسِّعُ له، يَرجو أن يَجلِسَ إلَى جَنبِه، فقامَ على بابِ البَيتِ فقالَ: "الأئمَّةُ مِن قُرَيشٍ، ولِي عَلَيكُم حَقٌّ عَظيمٌ، ولَهُم مِثلُه (١) ما فعَلوا ثَلاثًا؛ إذا استُرحِموا رَحِموا، وحَكَموا فعَدَلوا، وعاهَدوا فوَفَوا، فمَن لَم يَفعَلْ ذَلِكَ مِنهُم فعَلَيه لَعنَةُ اللهِ والمَلائكَةِ والنّاسِ أجمَعينَ" (٢). وكَذَلِكَ رَواه جَماعَةٌ عن الأعمَشِ عن سَهلٍ يُكنَى أبا أسَدٍ (٣). وكَذَلِكَ رَواه مِسعَرُ بن كِدامٍ عن سَهلٍ (٤). ورَواه شُعبَةُ عن علي بنِ أبي الأسَدِ. وقيلَ: عنه عن عليٍّ أبي الأسَدِ (٥). وهو واهِمٌ فيه، والصَّحيحُ ما رَواه الأعمَشُ ومِسعَرٌ، وهو سَهلٌ القَرارِيُّ مِن بَنِي قَرارٍ (٦) يُكنَى أبا أسَدٍ. ١٦٦٢٠ - وأخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو بنُ السَّمّاكِ وأحمَدُ بن سَلمانَ قالا: حدثنا محمدُ بن الهَيثَمِ القاضِي، حدثنا عمرُو بن مَرزوقٍ، أخبرَنا إبراهيمُ بن سَعدٍ، عن أبيه، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن

стр. 9426

رسولَ اللهِ ﷺ قال: "الأئمَّةُ مِن قُرَيشٍ إذا ما حَكَموا فعَدَلوا، وإِذا عاهَدوا وفَوا، وإِذا استُرحِموا رَحِموا" (١). ١٦٦٢١ - ورَواه أيضًا موسَى الجُهَنِيُّ عن مَنصورٍ عَمَّن سَمِعَ أنَسًا، عن النَّبِيِّ ﷺ بمَعناه. أخبرَناه أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ، أخبرَنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عبد الوَهّاب، أخبرَنا جَعفَرُ بن عَونٍ، أخبرَنا موسَى الجُهَنِيُّ. فذَكَرَه (٢). ١٦٦٢٢ - وحَدَّثَنا عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ الشَّيبانِيُّ الحافظُ، حدثنا يَحيَى بن محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن المُبارَكِ العَيشِيُّ، حدثنا الصَّعِقُ بن حَزْنٍ، حدثنا عليُّ بن الحَكَم، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ - يَقولُها ثَلاثًا - ألَا ولِي عَلَيكُم حَقٌّ ولَهُم عَلَيكُم حَقٌّ ما عَمِلوا فيكُم بثَلاثٍ؛ ما رَحِموا إذا استُرحِموا، وما أقسَطوا إذا قَسَموا، وما عَدَلوا إذا حَكَموا" (٣). ١٦٦٢٣ - وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، حدثنا أحمدُ بن عُبَيدٍ

стр. 9427

الصَّفّارُ، حدثنا عليُّ بن الحَسَنِ بنِ بَيانٍ، حدثنا عارِمٌ، حدثنا الصَّعِق بن حَزْنٍ، حدثنا عليُّ بن الحَكَم، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، الأُمَراءُ مِن قُرَيشٍ، ولِي عَلَيهِم حَقٌّ ولَكُم عَلَيهِم حَقٌّ ما عَمِلوا فيكُم بثَلاثٍ؛ ما إذا استُرحِموا رَحِموا، وأقسَطوا إذا قَسَموا، وعَدَلوا إذا حَكَموا" (١). ١٦٦٢٤ - أخبرَنا أبو زَكَريا بنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن شَريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي نَمِرٍ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لِقُرَيشٍ: "أنتُم أولَى النّاس بهَذا الأمرِ ما كُنتُم مَعَ الحَقِّ، إلَّا أن تَعدِلوا عنه فتُلْحَوْنَ (٢) كما تُلحَى هذه الجَريدَةُ". يُشيرُ إلَى جَريدَةٍ في يَدِهِ (٣). بابٌ: لا يَصلُحُ إمامانِ في عَصرٍ واحِدٍ ١٦٦٢٥ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا ابنُ أبي قُماشٍ، حدثنا عمرُو بن عَونٍ، عن خالِدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو بكرِ بن عبد الله، أخبرَنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا وهبُ بن بَقيَّةَ (٤)، حدثنا خالِدُ بن عبد الله، عن

стр. 9428

الجُرَيرِيِّ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ قال: قال رسولُ اللّهِ ﷺ : "إذا بُويعَ لِخَليفَتَينِ فاقتُلوا الآخِرَ مِنهُما" (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن وهبِ بنِ بَقيَّةَ (٢). ١٦٦٢٦ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ. بن سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا بُندارٌ، حدثنا محمدُ بن جَعفَرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن فُراتٍ قال: سَمِعتُ أبا حازِمٍ يُحَدِّثُ قال: قاعَدتُ أبا هريرةَ خَمسَ سِنينَ فسَمِعتُه يُحَدِّثُ عن النَّبِيِّ ﷺ : "كانَت بَنو إسرائيلَ تَسوسُهُمُ الأنبياءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَه نَبِيٌّ، وإِنَّه لا نَبِيَّ بَعدِي، وسَتَكونُ خُلَفاءُ يَكثُرونَ". قالوا: فما تأْمُرُنا؟ قال: "فُوا ببَيعَةِ الأوَّلِ فالأوَّل، وأعطُوهُم حَقَّهُم، فإِن اللهَ سائِلُهُم عَمَّنِ استَرعاهُم" (٣). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ جَميعًا في "الصحيح" عن بُندارٍ (٤). ورُوِّينا في حَديثِ السَّقيفَةِ أن الأنصارَ حينَ قالوا: مِنّا رَجُلٌ ومِنكُم رَجُلٌ. قال عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: سَيفانِ في غِمدٍ واحِدٍ! إِذَنْ لا يَصطَلِحانِ. ١٦٦٢٧ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا

стр. 9429

يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن سلمةَ بنِ نُبَيطٍ الأشجَعِيِّ، عن أبيه، عن سالِمِ بنِ عُبَيدٍ، وكان مِن أصحابِ الصُّفة، قال: كان أبو بكرٍ ﵁ عِندَ رسولِ اللّهِ ﷺ فقيلَ له: يا صاحِبَ رسولِ اللّه، توُفِّيَ رسولُ اللّهِ ﷺ ؟ فقالَ: نَعَم. فعَلِموا أنَّه كما قال، ثُمَّ قال أبو بكرٍ ﵁: دونكُم صاحِبَكُم. لِبَنِي عَمِّ رسولِ اللّهِ ﷺ يَعنِي في غَسلِه - يَلُونَ (١) أمرَه، ثُمَّ خَرَجَ فاجتَمَعَ المُهاجِرونَ يَتَشاوَرونَ، فبَينا هُم كَذَلِكَ يَتَشاوَرونَ إذ قالوا: انطَلِقوا بنا إلَى إخوانِنا مِنَ الأنصار، فإِنَّ لَهُم في هذا الحَقِّ نَصيبًا، فانطَلَقوا فأتَوُا الأنصارَ فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ: مِنّا رَجُلٌ ومِنكُم رَجُلٌ. فقالَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: سَيفانِ في غِمدٍ واحِدٍ! إِذَنْ لا يَصطَلِحا. فأخَذَ بيَدِ أبي بكر ﵁ وقالَ: مَن هذا الَّذِي له هذه الثَّلاثُ: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ مَن هُما؟ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ مَن صاحِبُه؟ ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾] التوبة: ٤٠]، مَعَ مَن هو؟ فبَسَطَ عُمَرُ يَدَ أبي بكر ﵄ فقالَ: بايِعوه. فبايَعَ الناسُ أحسَنَ بَيعَةٍ وأجمَلَها (٢). وقالَ أبو بكر ﵁ في خُطبَتِه يَومَئذٍ ما: ١٦٦٢٨ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في خُطبَةِ أبي بكرٍ ﵁ يَومَئذٍ قال: وإِنَّه لا يَحِلُّ أن يَكونَ لِلمُسلِمينَ أميران،

стр. 9430

فإِنَّه مَهما يَكُنْ ذَلِكَ يَختَلِفْ أمرُهُم وأحكامُهُم، وتَتَفَرَّقْ جَماعَتُهُم، ويَتَنازَعوا فيما بَينَهُم، هُنالِكَ تُترَكُ السُّنَّةُ وتَظهَرُ البِدعَةُ وتَعظُمُ الفِتنَةُ، ولَيسَ لأَحَدٍ عليِّ ذَلِكَ صَلاحٌ. بابُ كَيفيَّةِ البَيعَةِ ١٦٦٢٩ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأ عليِّ مالكٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ أنَّه قال: أخبرَى عُبادَةُ بن الوَليد، عن أبيه، عن عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ قال: بايَعْنا رسولَ اللّهِ ﷺ عليِّ السَّمعِ والطّاعَةِ في العُسرِ واليُسرِ والمَنشَطِ والمَكرَه، وألَّا نُنارعَ الأمرَ أهلَه، وأن نَقومَ أو نَقولَ بالحَقِّ حَيثُما كُنّا، لا نَخافُ لَومَةَ لائمٍ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبي أُوَيسٍ عن مالكٍ (٢). ١٦٦٣٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبد اللّهِ محمدُ بن يَعقوبَ وعَلِيُّ بن عيسَى بنِ إبراهيمَ قالا: حدثنا الحُسَينُ بن محمدِ بنِ زيادٍ القَبّانِيُّ، حدثنا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا عبدُ اللّهِ بن إدريسَ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ وعُبَيدِ اللّهِ بنِ عُمَرَ، عن عُبادَةَ بنِ الوَليدِ بنِ عُبادَةَ. فذَكَرَه بنَحوِه، زادَ: وعَلَى أثَرَةٍ عَلَينا، وقالَ: وعَلَى أن نَقولَ بالحَقِّ أينَما كُنّا لا

стр. 9431

نَخافُ في اللّهِ لَومَةَ لائمٍ (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبه (٢). ١٦٦٣١ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن إبراهيمَ بنِ الفَضلِ الفَحّامُ، حدثنا محمدُ بن يَحيَى، حدثنا نُعَيمُ بن حَمّادٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارِث، حَدَّثَنِي بُكَيرٌ، عن بُسرِبنِ سعيدٍ، عن جُنادَةَ بنِ أبي أُمَيَّةَ، عن عُبادَةَ بنِ الصّامِتِ قال: دَعانا رسولُ اللّهِ ﷺ فبايَعَنا، وأخَذَ عَلَينا السَّمعَ والطاعَةَ في مَنشَطِنا ومَكرَهِنا وعُسرِنا ويُسرِنا، وأثَرَةٍ عَلَينا، وألَّا نُنازعَ الأمرَ أهلَه، قال: إلَّا أن تَرَوا كُفرًا بَواحًا عِندَكُم مِنَ اللّهِ فيه بُرهانٌ (٣). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ وهبٍ (٤). ١٦٦٣٢ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ، حدثنا القَعنَبِيُّ فيما قرأ على مالكٍ، عن عبد اللّهِ بنِ دينارٍ، عن عبد اللّهِ بنِ عُمَرَ قال: كُنّا إذا بايَعْنا رسولَ اللّهِ ﷺ على السَّمعِ والطّاعَةِ يقولُ لَنا: "فيما استَطَعتَ (٥) ". رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن

стр. 9432

عبدِ اللهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ (١) ١٦٦٣٣ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد اللّهِ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الفارَيابِيُّ ومُحَمَّدُ بن أحمدَ المُقَدَّمِيُّ قالا: حدثنا يَعقوبُ بن إبراهيمَ، حدثنا هُشَيمٌ، أخبرَنا سَيّار (ح) قال الإسماعيلِيُّ: وأخبَرَنِي حامِدٌ، حدثنا سُرَيجٌ، حدثنا هُشَيمٌ، عن سَيّارٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن جَريرٍ: بايَعتُ رسولَ اللّهِ ﷺ على السَّمعِ والطّاعَة، فلَقَّنَنِي: "فيما استَطَعتُ (٢)، والنُّصحِ لِكُلِّ مُسلِمٍ" (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَعقوبَ الدَّوْرَقِيِّ، ورَواه مُسلِمٌ عن يَعقوبَ وسُرَيجِ بنِ يونُسَ (٤). ١٦٦٣٤ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن إبراهيمَ الفَحَّامُ، حدثنا محمدُ بن يَحيَى، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، عن مَعمَرٍ، عن ابنِ خُثَيمٍ، يَعنِي عن أبي الزُّبَير، عن جابِرِ بنِ عبد اللّهِ قال: مَكَثَ رسولُ اللّهِ ﷺ بمَكَّةَ عَشرَ سِنينَ يَتَتَبَّعُ النّاسَ في مَنازِلِهِم بعُكَاظٍ ومَجَنَّةَ وفِي المَوسِمِ بمِنًى، يقولُ: "مَن يُؤْويني، مَن يَنصُرُنِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسالَةَ رَبِّي ولَه الجَنَّةُ". قال: فقلنا: حَتَّى مَتَى نَترُكُ رسولَ اللّهِ ﷺ يُطرَدُ في جِبالِ مَكَّةَ ويُخافُ؟ فرَحَلَ إلَيه مِنّا سَبعونَ

стр. 9433

رَجُلًا حَتَّى قَدِمنا عَلَيه في المَوسِمِ فوَعَدناه شِعْبَ العَقَبَة، فاجتَمَعنا عِندَه مِن رَجُلٍ ورَجُلَينِ حَتَّى تَوافَينا، فقُلنا: يا رسولَ اللّهِ علامَ نُبايِعُكَ؟ قال: "تُبايِعُونِي على السَّمعِ والطّاعَةِ في النَّشاطِ والكسَلِ والنَّفَقَةِ في العُسرِ واليُسر، وعَلَى الأمرِ بالمَعروفِ والنَّهي عن المُنكَر، وأن تَقولوا في اللّهِ لا تَخافونَ لَومَةَ لائمٍ، وعَلَى أن تَنصُرونِي إذا قَدِمتُ عَلَيكم، وتَمنَعونِي مِمّا تَمنَعونَ مِنه أنفسَكم وأزواجَكُم وأبناءَكُم، ولَكُمُ الجَنَّةُ". فقُمنا إلَيه فبايَعْناه (١). ١٦٦٣٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ ومُحَمَّدُ بنُ عمرٍو قالا: حدثنا يَحيَى بن يَحيىَ، أخبرَنا خالِدُ بن عبد اللّه، عن خالِدٍ الحَذّاء، عن الحَكَمِ بنِ عبد اللّهِ الأعرَج، عن مَعقِلِ بنِ يَسارٍ المُزَنِيِّ قال: بايَعَ الناسُ رسولَ اللّهِ ﷺ يَومَ الحُدَيبيَةِ وهو تَحتَ الشَّجَرَة، وأنا رافِعٌ غُصنًا مِن أغصانِها، فلَم نُبايِعْه على المَوت، ولَكِن بايَعْناه على ألا نَفِرَّ (٢). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن يَحيىَ بنِ يَحيَى (٣). ١٦٦٣٦ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن

стр. 9434

عُبَيدٍ الصَّفارُ، حدثنا العباسُ الأسفاطيُّ، حدثنا أبو الوَليد، حدثنا اللَّيثُ، حدثنا أبو الزُّبَير، عن جابِرٍ قال: كُنّا يَومَ الحُدَيبيَةِ ألفًا وأربَعَمِائَةٍ، فبايَعْناه وعُمَرُ بن الخَطَّاب ﵁ أَخِذٌ بيَدِه تَحتَ الشَّجَرَة، وهِيَ سَمُرَةٌ بَحرٌ، فبايَعْناه على ألَّا نَفِرَّ، ولَم نُبايِعْه على المَوت، يَعنِي النَّبِيَّ ﷺ (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ عن اللَّيثِ (٢). قال الشيخُ الفَقيهُ: كَذا قالا. ١٦٦٣٧ - وقَد أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللّهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حدثنا يَحيَى بن جَعفَرٍ، حدثنا الضَّحّاكُ بن مَخلَدٍ، حدثنا يَزيدُ بن أبي عُبَيدٍ، عن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: بايَعتُ رسولَ اللّهِ ﷺ يَومَ الحُدَيبيَة، ثُمَّ تنَحَّيتُ، ثُمَّ بايَعَ النّاسُ رسولَ اللّهِ ﷺ ، فقالَ لي: "ألا تُبايعُ؟ ". قُلتُ: قَد بايَعتُ. قال: "وزيادَةً". قُلتُ له: على (٣) أيِّ شَئٍ بايَعتُم؟ قال: على المَوتِ (٤). ١٦٦٣٨ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ بنُ أبي المَعروفِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عمرِو بنُ نُجَيدٍ، أخبرَنا أبو مسلمٍ، حدثنا أبو عاصِمٍ، فذَكَرَه بنَحوِه إلَّا أنَّه قال: ثُمَّ تَنَحَّيتُ. فقالَ: "يا سلَمَةُ ألا تُبايعُ؟ ". قُلتُ: قَد بايَعتُ. قال: "أقبِلْ

стр. 9435

فبايع". قال: فدَنَوتُ فبايَعتُه. قال: قُلتُ: علامَ بايَعتَه يا أبا مُسلِمٍ؟ قال: على المَوتِ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي عاصِمٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن يَزيدَ بنِ أبي عُبَيدٍ (٢). ١٦٦٣٩ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حدثنا الأسفاطيُّ، حدثنا أبو سلمةَ موسَى بن إسماعيلَ المِنقَرِيُّ، حدثنا وُهَيبٌ، عن عمرِوبنِ يَحيَى المازِنِيّ، عن عَبَّادِ بنِ تَميمٍ، عن عبد اللّهِ بنِ زَيدٍ قال: لَمّا كان زَمانُ الحَرَّةِ (٣) أتاه آتٍ فقالَ له: هَذاكَ ابنُ فُلانٍ يُبايِعُ الناسَ. قال: على أيِّ شَئٍ؟ قال: على المَوتِ. قال: لا أُبايِعُ على هذا أحَدًا بعدَ رسولِ اللّهِ ﷺ . قال: وأخبرَنا أحمدُ، حدثنا تَمتامٌ، حدثنا موسَى. فذَكَرَه بنَحوِه، إلَّا أنَّه قال: هُناكَ ابنُ حَنظَلَةَ (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن وُهَيبٍ (٥). ١٦٦٤٠ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا:

стр. 9436

حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن جَعفَرِ بنِ بُرقانَ، عن ثابِتِ بنِ الحَجّاج، حَدَّثَنِي ابنُ العُفَيْفِ قال: رأيتُ أبا بكرٍ وهو يُبايِعُ النّاسَ بعدَ رسولِ اللّهِ ﷺ ، فيَجتَمِعُ إلَيه العِصابَةُ فيَقولُ: تُبايِعونِي على السَّمعِ والطّاعَةِ للهِ وِلِكِتابِه ثُمَّ لِلأميرِ؟ فيَقولونَ: نَعَم. فيُبايِعُهُم، فقُمتُ عِندَه ساعَةً وأنا يَومَئذٍ المُحتَلِمُ أو فوقَه، فتَعَلَّمتُ شَرطَه الَّذِي شَرَطَ على الناس، ثُمَّ أتَيتُه فقُلتُ وبَدأتُه، قُلتُ: أنا أُبايِعُكَ على السَّمعِ والطّاعَةِ للهِ وِلِكِتابِه، ثُمَّ لِلأميرِ. فصعَّدَ فِيَّ البَصرَ ثُمَّ صَوَّبَه، ورأيتُ أنِّي أعجَبتُه ﵀ (١). ١٦٦٤١ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، حدثنا عبدُ اللّهِ بن محمدِ بنِ أسماءَ، حدثنا جوَيريَةُ، عن مالكٍ، عن الزُّهرِيِّ، أن حُمَيدَ بنَ عبد الرَّحمَنِ أخبَرَه أن المِسوَرَ بنَ مَخرَمَةَ أخبَرَه، أن الرَّهطَ الَّذينَ ولَّاهُم عُمَرُ اجتَمَعوا فتَشاوَروا، فقالَ لَهُم عبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ: لَستُ بالَّذِي أُنافِسُكُم (٢) هذا الأمرَ، ولَكِنَّكُم إن شِئتُمُ اختَرتُ لَكُم مِنَكُم، فجَعَلوا ذاكَ إلَى عبد الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، فلَمّا ولَّوْا عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ أمرَهُمُ انثالَ النّاسُ (٣) على عبد الرَّحمَنِ ومالُوا عَلَيه، حَتَّى ما أرَى أحَدًا مِنَ النّاسِ يَتبَعُ أحَدًا مِن أولَئكَ الرَّهطِ ولا يَطأُ

стр. 9437

عَقِبَه، فمالَ الناسُ على عبد الرَّحمَنِ يُشاوِرُونَه ويُناجونَه تِلكَ اللَّيلَةَ (١)، حَتَّى إذا كانَتِ اللَّيلَةُ التي أصبَحنا فيها (٢) فبايَعْنا عثمانَ. قال المِسوَرُ: طَرَقَنِي عبدُ الرَّحمَنِ بعدَ هَجْعٍ (٣) مِنَ اللَّيلِ فضَرَبَ البابَ فاستَيقَظتُ، فقالَ: ألَا أراكَ نائمًا، فواللهِ ما اكتَحَلتُ هذه الثَّلاثَ بكَثيرِ نَومٍ، انطَلِقْ فادعُ الزُّبَيرَ وسَعدًا. فدَعَوتُهُما له فشاوَرَهُما، ثُمَّ دَعانَي فقالَ: ادعُ لِي عَليًّا. فدَعَوتُه فناجاه حَتَّى ابهارَّ اللَّيلُ (٤)، ثُمَّ قامَ مِن عِندِه على طَمَعٍ، وقَد كان عبدُ الرَّحمَنِ يَخشَى مِن عليٍّ شَيئًا، ثُمَّ قال: ادعُ لي عثمانَ. فناجاه طَويلًا حَتَّى فرَّقَ بَينَهُما المُؤَذِّنُ بالصُّبحِ، فلَمّا صَلَّى الناسُ الصُّبحَ واجتَمَعَ أولَئكَ الرَّهطُ عِندَ المِنبَر، فأرسَلَ عبدُ الرَّحمَنِ إلَى مَن كان حاضِرًا مِنَ المُهاجِرينَ والأنصار، وأرسَلَ إلَى الأُمَراء، وكانوا قَد وافَوا تِلكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فلَقا اجتَمَعوا تَشَهَّدَ عبدُ الرَّحمَنِ وقالَ: أمَّا بَعدُ يا عليُّ، فإِنِّي قَد نَظَرتُ في أمرِ النّاسِ فلَم أرَهُم يَعدِلونَ بعُثمانَ، فلا تَجعَلَنَّ على نَفسِكَ سَبيلًا، وأخَذَ بيَدِ عثمانَ وقالَ: أُبايِعُكَ على سُنَّةِ اللّهِ وسُنَّةِ رسولِه والخَليفَتَينِ مِن بَعدِه، فبايَعَه عبدُ الرَّحمَنِ وبايَعَه الناسُ المُهاجِرونَ والأنصارُ وأُمَراءُ الأجنادِ والمُسلِمونَ (٥). رَواه

стр. 9438

البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد اللّهِ بنِ محمدِ بنِ أسماءَ (١). ١٦٦٤٢ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بن سَلمانَ النَّجّادُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، حدثنا القَعنَبِيُّ، عن مالكٍ، عن عبد اللّهِ بنِ دينارٍ، أن عبدَ اللّهِ بنَ عُمَرَ كَتَبَ إلَى عبد المَلِكِ بنِ مَروانَ يُبايِعُه، فكَتَبَ إلَيه: بسمِ اللّهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم، أمّا بَعدُ، لِعَبدِ المَلِكِ (٢) أميرِ المُؤمِنينَ مِن عبد اللّهِ بنِ عُمَرَ، سَلامٌ عَلَيكَ؛ فإِنِّي أحمدُ إلَيكَ اللهَ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هو، وأُقِرُّ لَكَ بالسَّمعِ والطاعَةِ على سُنَّةِ اللّهِ وسُنَّةِ رسولِه ﷺ فيما استَطَعتُ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن ابنِ أبي أُوَيسٍ عن مالكٍ (٤). ١٦٦٤٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عُمَرَ المُقريُّ ابنُ الحَمّامِيِّ ببَغدادَ، أخبرَنا أحمدُ بن سَلمانَ الفَقيهُ، أخبرَنا محمدُ بن غالِبٍ، حدثنا أبو حُذَيفَةَ، حدثنا سفيانُ، عن عبد اللّهِ بنِ دينارٍ قال: لَمّا اجتَمَعَ النّاسُ على عبد المَلِكِ كتَبَ إلَيه عبدُ اللّهِ بن عُمَرَ: سَلامٌ عَلَيكَ أمّا بَعدُ؛ فإِنِّي أُقِرُّ بالسَّمعِ والطّاعَةِ لِعَبدِ اللّهِ عبد المَلِكِ أميرِ المُؤمِنينَ على سُنَّةِ اللّهِ وسُنَّةِ رسولِ اللّهِ ﷺ فيما استَطَعتُ، وإِنَّ بَنِيَّ قَد أقَرّوا بمِثلِ ذَلِكَ، والسَّلامُ (٥). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ وعَمرِو بنِ عليٍّ عن

стр. 9439

يَحيىَ القَطَّانِ عن سُفيانَ (١). بابٌ: كَيفَ يُبايَعُ النِّساءَ ١٦٦٤٤ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بن جَعفَرٍ، حدثنا عبدُ اللّهِ بن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أبي (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن محمدِ بنِ حَمٍّ الفَقيهُ الإسفَرايينِيُّ بها، أخبرَنا أبو سَهلٍ بشرُ بن أحمدَ، أخبرَنا أحمدُ بن الحُسَينِ بنِ نَصرٍ الحَذاءُ، حدثنا عليُّ بن عبد اللّهِ المَدينِيُّ قالا: حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ، عن عائشَةَ ﵂ قالَت: كان رسولُ اللّهِ ﷺ يَمتَحِنُ النِّساءَ بهَذِه الآيَةِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] ولا، ولا. قالَت عائشَةُ: وما مَسَّت يَدُ رسولِ اللّهِ ﷺ امرأةً قَطُّ إلَّا امرأة يَملِكُها. لَفظُ حَديثِ عليٍّ. وفِي رِوايَةِ أحمدَ قالَت: كان رسولُ اللّهِ ﷺ يُبايِعُ النَساءَ بالكَلامِ بهَذِه ﴿عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ قالَت: وما مَسَّت يَدُ رسولِ اللّهِ ﷺ يَدَ امرأةٍ قَطُّ، إلَّا يَدَ امرأةٍ يَملِكُها (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن مَحمودِ بنِ غَيلانَ عن عبد الرَّزاقِ (٣). ١٦٦٤٥ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو بكرِ بن عبد اللّهِ وأبو عمرِو بنُ أبي جَعفَرٍ قالا: أخبرَنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو الطاهِر،

стр. 9440

أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ قال: قال ابنُ شِهابٍ، أخبرَنِي عُروَةُ بن الزُّبَيرِ أن عائشَةَ زَوجَ النَّبِيِّ ﷺ قالَت: كان المُؤمِناتُ إذا هاجَرنَ إلَى رسولِ اللّهِ ﷺ يُمتَحَنَّ بِقَولِ اللّهِ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ. قالَت عائشَةُ ﵂: فمَن أقَرَّ بهَذا مِنَ المُؤمِناتِ فقَد أقَرَّ بالمِحنَة، وكانَ رسول اللّهِ ﷺ إذا أقرَرنَ بذَلِكَ مِن قَولِهِنَّ قال لَهُنَّ: "انطَلِقنَ فقَد بايَعتُكُنَّ". ولا واللهِ ما مَسَّت يَدُ رسولِ اللّهِ ﷺ كَفَّ امرأةٍ قَطُّ، وكانَ يقولُ لَهُنَّ إذا أخَذَ عَلَيهِنَّ: "قَد بايَعتُكُنَّ". كَلامًا (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي الطّاهِر، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن الزُّهرِيِّ (٢). ١٦٦٤٦ - أخبرَنا أبو أحمدَ عبدُ اللّهِ بن محمدِ بنِ الحَسَنِ العَدلُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن جَعفَرٍ المُزَكِّي، حدثنا محمدُ بن إبراهيمَ العَبدِيُّ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِر، عن أُمَيمَةَ بنتِ رُقَيقَةَ أنَّها قالَت: أتَيتُ رسولَ اللّهِ ﷺ في نِسوَةٍ نُبايِعُه، فقُلنا: نُبايِعُكَ يا رسولَ اللّهِ على أن لا نُشرِكَ باللَّهِ شَيئًا ولا نَسرِقَ ولا نَزنِيَ ولا نَقتُلَ أولادَنا، ولا نأتِيَ ببُهتانٍ نَفتَرِيه بَينَ أيدينا وأرجُلِنا، ولا نَعصيَكَ في مَعروفٍ. فقالَ رسولُ اللّهِ ﷺ : "فيما استَطَعتُنَّ وأطَقتُنَّ". قالَت: فقُلنا: اللّهُ ورسولُه أرحَمُ بنا مِن أنفُسِنا. هَلُمَّ نُبايِعُكَ يا رسولَ اللّهِ. فقالَ رسولُ اللّهِ ﷺ : "إنِّي لا أُصافِحُ النِّساءَ، إنَّما قَولِي

стр. 9441

لِمِائَةِ امرأةٍ كَقَولِي لاِمرأةٍ واحِدَةٍ. أو: مِثلُ قَولِي لاِمرأةٍ واحِدَةٍ" (١). بابُ ما جاءَ في بَيعَةِ الصَّغيِر ١٦٦٤٧ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللّهِ بن محمدِ بنِ إسحاقَ الفاكِهِيُّ، حدثنا أبو يَحيَى بنُ أبي مَسَرَّةَ، حدثنا أبو عبد الرَّحمَنِ المُقريُّ، حدثنا سعيدُ بن أبي أيّوبَ، حَدَّثَنِي أبو عَقيلٍ، عن جَدِّه عبد اللّهِ بنِ هِشامٍ، وكانَ قَد أدرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، وذَهَبَت به أُمُّه زَينَبُ بنتُ حُمَيدٍ إلَى رسولِ اللّهِ ﷺ فقالَت: يا رسولَ اللّهِ بايِعْه. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هو صَغيرٌ". ومَسَحَ على رأسِه ودَعا له، وكانَ يُضَحِّي بالشّاةِ الواحِدَةِ عن جَميعِ أهلِهِ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد اللّهِ بنِ يَزيدَ المُقرِيءِ (٣). بابُ الاستِخلافِ ١٦٦٤٨ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ محمدُ بن محمدِ بنِ مَحمِشٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بن يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حدثنا محمدُ بن يوسُفَ الفِريابِيُّ قال: ذَكَرَ سفيانُ عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ قال: قيلَ لِعُمَرَ ﵁: ألَا تَستَخلِفُ؟ قال: إن أترُكْ فقَد تَرَكَ مَن هو خَيرٌ مِنِّي؛ رسولُ اللّهِ ﷺ ، وإن أستَخلِفْ فقَدِ استَخلَفَ مَن هو خَيرٌ مِنِّي

стр. 9442

أبو بكرٍ ﵁. قال: فأثنَوا عَلَيه فقالَ: راغِبٌ وراهِبٌ، لا أتَحَمَّلُها حَيًّا ومَيِّتًا، لَوَدِدتُ أنِّي نَجَوتُ مِنها كَفافًا لا لِي ولا عَلَيَّ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ يوسُفَ الفِريابِيِّ (٢). ١٦٦٤٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حدثنا أبو أُسامَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن ابنِ عُمَرَ قال: حَضَرتُ أبي حينَ أُصيبَ، فأثنَوا عَلَيه فقالوا: جَزاكَ اللّهُ خَيرًا. فقالَ: راهِبٌ وراغِبٌ. قالوا: استَخلِفْ. فقالَ: أتَحَمَّلُ أمرَكُم حَيًّا ومَيِّتًا؟! لَوَدِدتُ أن حَظِّيَ مِنها الكَفافُ لا علَيَّ ولا لِي، إن أستَخلِفْ فقَدِ استَخلَفَ مَن هو خَيرٌ مِنِّي، وإِن أترُكْكُم فقَد تَرَكَكُم مَن هو خَيرٌ مِنِّي؛ رسولُ اللّهِ ﷺ . قال عبدُ اللّهِ: فعَرَفتُ أنَّه حينَ ذَكَرَ رسولَ اللّهِ ﷺ غَيرُ مُستَخلِفٍ (٣). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي كُرَيبٍ عن أبي أُسامَةَ (٤). ١٦٦٥٠ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللّهِ بن يَحيَى بنِ عبد الجَتارِ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن مَنصورٍ الرَّمادِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالِمٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: دَخَلتُ على حَفصةَ ﵂ فقالَت: أعَلِمتَ أن أباكَ غَيرُ

стр. 9443

مُستَخلِفٍ؟ قال: قُلتُ: كَلَّا. قالَت: إنَّه فاعِلٌ. فحَلَفتُ أن أُكَلِّمَه في ذَلِكَ، فخَرَجتُ في سَفَرٍ - أو قال: في غَزاةٍ؟ - فلَم أُكَلِّمْه، فكُنتُ في سَفَرِي كأنَّما أحمِلُ بيَمينِي جَبَلًا حَتَّى قَدِمتُ فدَخَلتُ عَلَيه، فجَعَلَ يُسائِلُني (١) فقُلتُ له: إنِّي سَمِعتُ الناسَ يَقولونَ مَقالَةً، فآلَيتُ أن أقولَها لَكَ؛ زَعَموا أنَّكَ غَيرُ مُستَخلِفٍ، وقَد عَلِمتَ أنَّه لَو كان لَكَ راعِي غَنَمٍ فجاءَكَ وقَد تَرَكَ رِعايَتَه، رأيتَ أن قَد ضَيَّعَ، فرِعايَةُ الناسِ أشَدُّ، قال: فوافَقَه قَولي فأطرَقَ مَليًّا ثُمَّ رَفَعَ رأسَه، فقالَ: إنَّ اللهَ يَحفَظُ دينَه، وِإنْ لا أستَخلِفْ فإِنَّ رسولَ اللّهِ ﷺ لَم يَستَخلِفْ، وإِن أستَخلِفْ فإِنَّ أبا بكرٍ قَدِ استَخلَفَ. قال: فما هو إلَّا أن ذَكَرَ رسولَ اللّهِ ﷺ وأبا بكرٍ - ضي الله عنه -، فعَلِمتُ أنَّه لا يَعدِلُ برسولِ اللّهِ ﷺ أحَدًا، وأنَّه غَيرُ مُستَخلِفٍ (٢). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وغَيرِه عن عبد الرَّزَّاق، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن مَعمَرٍ (٣). ١٦٦٥١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللّهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن - عمرٍو الرزازُ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَرزوقٍ، حدثنا شَبابَةُ بن سَوّارٍ، حدثنا شُعَيبُ بن مَيمونٍ، حدثنا حُصينُ بن عبدِ الرَّحمَنٍ، عن الشَّعبِيّ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: قيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: استَخلِفْ عَلَينا. فَقالَ: ما استَخلَفَ رسولُ اللّهِ ﷺ فأستَخلِفَ، ولَكِن إن يُرِدِ اللهُ بالناسِ خَيرًا جَمَعَهُم على خَيرِهِم كما جَمَعَهُم بعدَ نَبيِّهِم ﷺ

стр. 9444

على خَيرِهِم (١). ١٦٦٥٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ في آخِرِ الجُزءِ العاشِرِ مِنَ "الفوائد الكبير" لأبِي العباس، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن خالِدِ بنِ خَلِيٍّ الحِمصيُّ، حدثنا بشرُ بن شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ عن أبيه، عن الزُّهرِيِّ، عن عبد اللّهِ بنِ كَعبِ بنِ مالكٍ الأنصارِيِّ، وكانَ كَعبُ بن مالكٍ أحَدَ الثَّلاثَةِ الَّذينَ تِيبَ عَلَيهِم، فأخبَرَنِي عبدُ اللّهِ بن كَعبٍ، أن عبدَ اللّهِ بنَ عباسٍ أخبَرَه، أن عليّ بنَ أبي طالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِن عِندِ رسولِ اللّهِ ﷺ في وجَعِه الَّذِي توُفِّيَ فيه، فقالَ النّاسُ: يا أبا حَسَنٍ، كَيفَ أصبَحَ رسولُ اللّهِ ﷺ ؟ فقالَ: أصبَحَ بحَمدِ اللّهِ بارِئًا. قال: فأخَذَ بيَدِه عباسُ بن عبد المُطَّلِبِ ﵁، فقالَ: أنتَ واللهِ بعدَ ثَلاثٍ عبدُ العَصا، وإِنِّي واللهِ لأَرَى رسولَ اللّهِ ﷺ سَوفَ يَتَوَفّاه اللّهُ مِن وجَعِه هذا، إنِّي أعرِفُ وُجوهَ بَنِي عبد المُطَّلِبِ عِندَ المَوت، فاذهَبْ بنا إلَى رسولِ اللّهِ ﷺ فلْنَسَلْه فِيمَن هذا الأمرُ؟ فإِن كان فينا عَلِمنا ذَلِكَ، وإِن كان في غَيرِنا كَلَّمْناه فأوصَى بنا. قال عليٌّ ﵁: إنّا واللهِ لَئن سألناها رسولَ اللّهِ ﷺ فمَنَعَناها لا يُعْطِيناها النّاسُ بَعدَه أبَدًا، وإِنِّي واللهِ لا أسألُها رسولَ اللّهِ ﷺ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ عن بشرِ بنِ شُعَيبٍ (٣). وفِي هذا وفيما قَبلَه دِلالَةٌ على

стр. 9445

أن النَّبِيَّ ﷺ لَم يَستَخلِفْ أحَدًا بالنَّصِّ عَلَيه. ١٦٦٥٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرَّزازُ، حدثنا الحَسَنُ بن مُكرَمٍ، حدثنا سعيدُ بن عامِرٍ، حدثنا صالِحُ بن رُستُمَ أبو عامِرٍ الخَزَّازُ، عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ قال: قالَت عائشَةُ أُمُّ المُؤمِنينَ ﵂: لَمّا ثَقُلَ أبي دَخَلَ عَلَيه فُلانٌ وفُلانٌ، فقالوا: يا خَليفَةَ رسولِ اللّه، ماذا تَقولُ لِرَبِّكَ غَدًا إذا قَدِمتَ عَلَيه وقَدِ استَخلَفتَ عَلَينا ابنَ الخَطَّابِ؟ قالَت: فأجلَسناه، فقالَ؟ أبِاللهِ تُرهِبونِي؟ أقولُ: استَخلَفتُ عَلَيهِم خَيرَهُم (١). ١٦٦٥٤ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ، حدثنا الأميرُ أبو أحمدَ خَلَفُ بن أحمدَ، أخبرَنا أبو محمدٍ الفاكِهِيُّ بمَكَةَ، حدثنا أبو يَحيَى بنُ أبي مَسَرَّةَ قال: سَمِعتُ يوسُفَ بنَ محمدٍ يقولُ: بَلَغَنِي أن أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أوصَى في مَرَضِه فقالَ لِعُثمانَ ﵁: اكتُبْ: بسمِ اللّهِ الرَّحمَنِ الرَّحيم، هذا ما أوصَى به أبو بكرِ بن أبي قُحافَةَ عِندَ آخِرِ عَهدِه بالدُّنيا خارِجًا مِنها، وأوَّلِ عَهدِه بالآخِرَةِ داخِلًا فيها حينَ يَصدُقُ الكاذِبُ، ويُؤَدِّي الخائنُ، ويُؤمِنُ الكافِرُ، إنِّي استَخلَفتُ بَعدِي عُمَرَ بنَ الخطاب، فإِن عَدَلَ فذاكَ ظنِّي به ورَجائي فيه، وإِن بَدَّلَ وجارَ فلا أعلمُ الغَيبَ، ولِكُلِّ امرِيءٍ ما اكتَسَبَ ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (٢) [الشعراء: ٢٢٧].

стр. 9446

١٦٦٥٥ - وقَد أنبأنيه القاضِي أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ إجازَةً، أن أبا محمدٍ الفاكِهِيَّ أخبَرَهُم، فذَكَرَه في إسنادِه نَحوَه. ورَواه محمدُ بن عبد الرَّحمَنِ بنِ المُجَبَّرِ (١) عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشَةَ مَوصولًا (٢). بابُ مَن جَعَلَ الأمرَ شورَى بَينَ المُستَصلَحيَن لَهُ ١٦٦٥٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرِو بنِ البَختَرِيّ، حدثنا محمدُ بن عُبَيدِ اللّهِ بنِ يَزيدَ، حدثنا عبدُ اللّهِ بن بكرٍ، حدثنا سعيدُ بن أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن سالِمِ بنِ أبي الجَعد، عن مَعدانَ بنِ أبي طَلحَةَ اليَعْمَرِيِّ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ حَمِدَ اللهَ وأثنَى عَلَيه، ثُمَّ ذَكَرَ نَبِيَّ اللّهِ ﷺ وأبا بكرٍ ﵁، ثُمَّ قال: يا أيُّها النّاسُ إنِّي رأيتُ كأن ديكًا نَقَرَنِي نَقرَةً أو نَقرَتَين، وإِنِّي لا أرَى ذَلِكَ إلَّا لِحُضورِ أجَلِي، وإِنَّ أُناسًا يأْمُرونِي (٣) بأن أستَخلِفَ، وِإنَ اللهَ لَم يَكُنْ ليُضيِّعَ دينَه وخِلافَتَه وما بَعَثَ به رسولَ اللّهِ ﷺ ، فإِن عُجِّلَ بي فالشّورَى في هَؤُلاءِ السِّتَةِ الَّذينَ توُفِّيَ رسولُ اللّهِ ﷺ وهو عَنهُم راضٍ، فمَن بايَعتُم فاسمَعوا له وأطيعوا، وإِنَّ ناسًا سَيَطعَنونَ في ذَلِكَ، فإِن فعَلوا فأولَئكَ أعداءُ اللّهِ الكَفَرَةُ الضُّلَّالُ، أنا

стр. 9447

جاهَدتُهُم بيَدِي هذه على الإسلام، وإِنِّي لا أدعُ شَيئًا أهَمَّ عِندِي مِن أمرِ الكَلالَة، وما أغلَظَ لي رسولُ اللّهِ ﷺ في شَئٍ ما أغلَظَ لي فيه، فطَعَنَ بإِصبَعِه في صَدرِي أو في جَنبِي ثُمَّ قال: "يا عُمَرُ، يَكفِيكَ آيَةُ الصَّيفِ التي في آخِرِ سورَةِ النِّساءِ". وإِنِّي إنْ أعِشْ أقضِ فيها بقَضاءٍ لا يَختَلِفُ فيه أحَدٌ قرَأ القُرآنَ ومَن لَم يَقرأَ القُرآنَ، وإِنِّي أُشهِدُ اللهَ على أُمَراءِ الأمصارِ؛ فإِنِّي إنَّما بَعَثتُهُم ليُعَلِّموا الناسَ دينَهُم وسُنَّةَ نَبيِّهِم، ويَرفَعوا إلَينا ما أشكَلَ (١) عَلَيهِم، وإِنَّكُم أيُّها النّاسُ تأْكُلونَ مِن شَجَرَتَينِ لا أُراهُما إلَّا خَبيثَتَين، قَد كُنتُ أرَى الرَّجُلَ على عَهدِ رسولِ اللّهِ ﷺ يُوجَدُ ريحُهُما مِنه فيُؤخَذُ بيَدِه فيُخرَجُ إلَى البَقيع، فمَن أكَلَهُما فلْيُمِتْهُما طَبخًا؛ الثومُ والبَصَلُ. قال: خَطَبَ لَهُم يَومَ الجُمُعَةِ وماتَ يَومَ الأربِعاءِ لأربَعٍ بَقِينَ مِن ذِي الحِجَّةِ (٢). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ أبي عَروبَة وغيرِهِ (٣). ١٦٦٥٧ - أخبرَنا أبو عبد اللّهِ الحافظُ وأبو عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ قالا: أخبرَنا أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا موسَى بن إسماعيلَ، حدثنا أبو عَوانَةَ، عن حُصَينٍ، عن عمرِو بنِ مَيمونٍ في قِصَّةِ مَقتَلِ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ قال: فقالوا: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، استَخلِفْ. فَقالَ: ما أحَدٌ أحَقَّ بهَذا الأمرِ مِن هَؤُلاءِ النَّفَرِ أوِ الرَّهطِ الَّذينَ توُفِّيَ

стр. 9448

رسولُ اللّهِ ﷺ وهو عَنهُم راضٍ، فسَمَّى عَليًّا وعُثمانَ والزُّبَيرَ وطَلحَةَ وسَعدًا وعَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ ﵃، وقالَ: لِيَشهَدْكُم عبدُ اللّهِ بن عُمَرَ، ولَيسَ له مِنَ الأمرِ شَئٌ. كالتَّعزيَةِ له، وقالَ: فإِن أصابَتِ الإمرَةُ سَعدًا فهو ذاكَ، وإِلَّا فلْيَستَعِنْ به أيُّكُم ما أُمِّرَ، فإِنِّي لَم أعزِلْه مِن عَجزٍ ولا خيانَةٍ. وقالَ: أُوصى الخَليفَةَ مِن بَعدِي بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أن يَعلَمَ لَهُم حَقَّهُم ويَحفَظَ لَهُم حُرمَتَهُم، وأُوصِيه بالأنصارِ الَّذينَ تبَوَّءوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبلِهِم أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهِم، وأن يُعفى عن مُسيئهِم، وأُوصِيه (١) بأهلِ الأمصارِ خَيرًا؛ فإِنَّهُم رِدءُ الإسلام، وجُباةُ الأموال، وغَيظُ العَدوِّ ألَّا يُؤخَذَ مِنهُم إلَّا فضلُهُم عن رِضاهُم، وأُوصيه (٢) بالأَعرابِ خَيرًا؛ فإِنَهُم أصلُ العَرَبِ ومادَّةُ الإسلامِ أن يُؤخَذَ مِن حَواشِي أموالِهِم فيُرَدَّ على فُقَرائهِم، وأوصيه بذِمَّةِ اللّهِ وذِمَّةِ رسولِه أن يوفَى لَهُم بعَهدِهِم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهِم ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقَتَهُم. فلَمّا قُبِضَ خَرَجنا به فانطَلَقنا نَمشِي. وذَكَرَ الحديثَ في دَفنِه قال: فلَمّا فُرغَ مِن دَفنِه ورَجَعوا اجتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهطُ، فقالَ عبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ ﵁: اجعَلوا أمرَكُم إلَى ثَلاثَةٍ مِنكُم. قال الزُّبَيرُ: قَد جَعَلتُ أمرِي إلَى عليٍّ. وقالَ طَلحَةُ: قَد جَعَلتُ أمرِي إلَى عثمانَ. وقالَ سَعدٌ: قَد جَعَلتُ أمرِي إلَى عبد الرَّحمَنِ. فقالَ عبدُ الرَّحمَنِ: أيُّكُما يَبرأُ مِن هذا الأمرِ فيَجعَلُه إلَيَّ واللهُ علَيَّ والإسلامُ لَيَنظُرَنَّ أفضَلَهُم في نَفسِه ولَيَحرِصَنَّ على صَلاحِ الأُمَّةِ؟ قال: فأُسكِتَ

стр. 9449

الشيخانِ. فقالَ عبدُ الرَّحمَنِ: أفَتَجعَلونَه إلَيَّ واللَّهُ علَيَّ ألَّا آلوَ عن أفضَلِكُم؟ فقالا: نَعَم. قال: فأخَذَ بيَدِ أحَدِهِما فقالَ: لَكَ مِن قَرابَةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ والقدَمِ في الإسلامِ ما قَد عَلِمتَ، واللَّهُ عَلَيكَ لَئِن أنا أمَّرتُكَ لَتَعدِلَنَّ، ولَئِن أنا أمَّرتُ عثمانَ لَتَسمَعَنَّ ولتُطيعَنَّ. ثُمَّ خَلا بالآخَرِ فقالَ له مِثلَ ذَلِكَ، فلَمّا أخَذَ الميثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عثمانُ. فبايَعَه وبايَعَ له عليٌّ ﵄، ووَلَجَ أهلُ الدّارِ فبايَعوه (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن موسَى بنِ إسماعيلَ (٢). ١٦٦٥٨ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدٍ الحِمصِيُّ، حدثنا بشرُ بنُ شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ، عن أبيه، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنا سالِمُ بن عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ قال: دَخَلَ علَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ حينَ نَزَلَ به المَوتُ عثمانُ بن عَفانَ وعَلِيُّ بن أبي طالِبٍ وعَبدُ الرَّحمَنِ بن عَوفٍ والزُّبَيرُ بن العَوّامِ وسَعدُ بن أبي وقّاصٍ ﵃، وكانَ طَلحَةُ بن عُبَيدِ اللَّهِ ﵁ غائبًا بأرضِه بالسَّراة، فنَظَرَ إلَيهِم عُمَرُ ساعَةً ثُمَّ قال: إنِّي قَد نَظَرتُ لَكُم في أمرِ الناس، فلَم أجِدْ عِندَ الناسِ شِقاقًا، إلَّا أن يَكونَ فيكُم شَئٌ، فإِن كان شِقاقٌ فهو مِنكُم، وإنَّ الأمرَ إلَى سِتَّةٍ؛ إلَى عثمانَ بنِ عَفّانَ وعَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ وعَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ والزبَيرِ بنِ العَوّامِ وطَلحَةَ وسَعدٍ، ثُمَّ إنَّ قَومَكُم إنّما يُؤَمَّرونَ أحَدَكُم أيُّها الثَّلاثَةُ، فإِن كُنتَ على شَئٍ مِن أمرِ النّاسِ يا عثمانُ فلا

стр. 9450

تَحمِلَنَّ بَنِي أبي مُعَيطٍ على رِقابِ النّاس، وإِن كُنتَ على شَئٍ مِن أمرِ النّاسِ يا عبدَ الرَّحمَنِ فلا تَحمِلَنَّ أقارِبَكَ على رِقابِ النّاس، وإِن كُنتَ على شَئٍ يا عليُّ فلا تَحمِلَنَّ بَنِي هاشِمٍ على رِقابِ النّاس، قُوموا فتَشاوَروا وأمِّروا أحَدَكُم، فقاموا يَتَشاوَرونَ. قال عبدُ اللَّهِ: فدَعانِي عثمانُ ﵁ مَرَّةً أو مَرَّتَينِ ليُدخِلَنِي في الأمر، ولَم يُسَمِّنِي عُمَرُ، ولا واللَّهِ ما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ مَعَهُم عِلمًا مِنه بأنَّه سَيَكونُ مِن أمرِهِم ما قال أبي، واللَّهِ لَقَلَّما سَمِعتُه حَرَّكَ شَفَتَيه بشَئٍ قَطُّ إلَّا كان حَقًّا، فلَمّا أكثَرَ عثمانُ دُعائِي قُلتُ: ألَا تَعقِلونَ؟ تُؤَمِّرونَ وأميرُ المُؤمِنينَ حَيٌّ، فواللَّهِ لَكأنَّما أيقَظتُ عُمَرَ ﵁ مِن مَرقَدٍ، فقالَ عُمَرُ: أَمهِلوا فإِن حَدَثَ بي حَدَثٌ فليُصَلِّ لِلنّاسِ صُهَيبٌ مَولَى بَنِي جُدْعَانَ ثلاثَ لَيالٍ، ثُمَّ أجْمَعُوا في اليَومِ الثالِثِ أشرافَ الناسِ وأُمَراءَ الأجنادِ فأمِّروا أحَدَكُم، فمَن تأمَّرَ عن غَيرِ مَشورَةٍ فاضرِبوا عُنُقَه (١). بابُ ما جاءَ في تَنبيهِ الإمامِ على مَن يَراه أهلًا لِلخِلافَةِ بَعدَهُ ١٦٦٥٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ محمدِ بنِ الفَضلِ القَطانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا أحمدُ بن يونُسَ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ واللَّفظُ له، أخبرَنِي أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ صالِحِ بنِ هانِيءٍ، وكَتَبَه لِي بخَطِّه، حدثنا

стр. 9451

محمدُ بن عمرٍو الحَرَشِيُّ، أخبرَنا أحمدُ بن يونُسَ، حدثنا زائدَةُ، حدثنا موسَى بن أبي عائشَةَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبد اللَّهِ قال: دَخَلتُ على عائشَةَ ﵄ فقُلتُ لها: أَلَا تُحَدِّثيِني عن مَرَضِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فقالَت: بَلَى، ثَقُلَ النَّبيُّ ﷺ ، فقالَ: "أصَلَّى النّاسُ؟ ". فقُلتُ: لا، وهُم يَنتَظِرونَكَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: "ضَعوا ماءً في المِخضَبِ". قالَت: ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغمِيَ عَلَيه، ثُمَّ أفاقَ فقالَ: "أصَلَّى النّاسُ؟ ". قُلنا: لا، هُم يَنتَظِرونَكَ. قال: "ضَعوا لِي ماءً في المِخضَبِ". ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغمِيَ عَلَيه، فأفاقَ فقالَ: "أصَلَّى النّاسُ؟ ". قُلتُ: لا، هُم يَنتَظِرونَكَ. فقالَ: "ضَعوا لِي ماءً في المِخضَبِ". ففَعَلنا فاغتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ ليَنوءَ فأُغمِيَ عَلَيه، ثُمَّ أفاقَ فقالَ: "أصَلَّى النّاسُ؟ ". قُلنا: لا، هُم يَنتَظِرونَكَ يا رسولَ اللَّه، والنّاسُ عُكوفٌ في المَسجِدِ لِصلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ. قالَت: فأرسَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ إلَى أبي بكرٍ ﵁ بأن يُصَلِّيَ بالنّاسِ. قالَت: فأتاه الرَّسولُ فقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ يأْمُرُكَ بأن تُصَلِّيَ بالنّاسِ. فقالَ أبو بكرٍ ﵁، وكانَ رَجُلًا رَقيقًا: يا عُمَرُ صَلِّ بالنّاسِ. فقالَ له عُمَرُ ﵁: أنتَ أحَقُّ بذَلِكَ. فصَلَّى أبو بكرٍ ﵁ تِلكَ الأيّامَ، ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ وجَدَ مِن نَفسِه خِفَّةً فخَرَجَ بَينَ رَجُلَينِ أحَدُهُما العباسُ لِصلاةِ الطهر، وأبو بكرٍ ﵁ يُصَلِّي بالنّاس، فلَمّا رآه أبو بكرٍ ﵁ ذَهَبَ ليَتأخَّرَ، فأومأ إلَيه النَّبِيُّ ﷺ بألَّا يَتأخرَ، قال: "أجلِسانِي إلَى جَنبِه". فأجلَساه إلَى جَنبِ أبي بكرٍ ﵁. قال: فجَعَلَ أبو بكرٍ ﵁ يُصَلِّي وهو قائمٌ بصَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ والنّاسُ بصَلاةِ أبي بكرٍ ﵁، والنَّبِيُّ ﷺ قاعِدٌ. قال عُبَيدُ اللَّهِ: فدَخَلتُ

стр. 9452

على عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ فقُلتُ له: أَلَا أعرِضُ عَلَيكَ ما حَدَّثَتنِي به عائشَةُ عن مَرَضِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قال: هاتِ. فعَرَضتُ عَلَيه حَديثَها، فما أنكَرَ مِنه شَيئًا غَيرَ أنَّه قال: أسَمَّت لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كان مَعَ العباسِ؟ قُلتُ: لا. قال: هو عليٌّ ﵄ (١). رَواه البخاريُّ ومُسلمٌ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ (٢). ١٦٦٦٠ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بن عبد اللَّهِ البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنِي أبو سعيدٍ يَحيَى بن سُلَيمانَ الجُعفِيُّ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن حَمزَةَ بنِ عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن أبيه قال: لَمّا اشتَدَّ برسولِ اللَّهِ ﷺ وجَعُه قال: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ". فقالَت له عائشَةُ - رضي الله عنا -: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ رَقيقٌ، إذا قامَ مَقامَكَ لَم يُسمِعِ الناسَ مِنَ البُكاءِ. فقالَ: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ". فعاوَدَته مِثلَ مَقالَتِها فقالَ: "أنتُنَّ صَواحِباتُ يوسُفَ، مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ". قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ بنِ عُتبَةَ، عن عائشَةَ ﵂، أنَّها قالَت: لَقَد عاوَدتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، وما حَمَلَنِي على مُعاوَدَتِه إلَّا أنِّي خَشِيتُ أن يَتَشاءَمَ النّاسُ بأبِي بكرٍ ﵁، وإِلا أنِّي عَلِمتُ أنَّه لَن يَقومَ مَقامَه أحَدٌ إلَّا تَشاءَمَ الناسُ به، فأحبَبتُ أن يَعدِلَ ذَلِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عن أبي بكرٍ ﵁ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ سُلَيمانَ،

стр. 9453

وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن حَديثِ مَعمَرٍ عن الزُّهرِيِّ عن حَمزَةَ عن عائشَةَ ﵂ (١). ١٦٦٦١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن رَجاءٍ، أخبرَنا زائدَةُ، عن عبد المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن أبي بُردَةَ بنِ أبي موسَى، عن أبيه قال: مَرِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَل بالنّاسِ". فقالَت عائشةُ ﵄: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ رَقيقٌ. فقالَ أُخرَى: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ". فقالَت عائشَةُ [﵄: يا رسولَ اللَّهِ] (٢): إنَّ أبا بكرٍ رَجُلٌ رَقيقٌ. فقالَ: "مُروا أبا بكرٍ فليُصَلِّ بالنّاسِ؛ فإنَّكُنَّ صَواحِبُ يوسُفَ". قال: فأمَّ أبو بكرٍ ﵁ في حَياةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ (٣). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ زائدَةَ (٤). ١٦٦٦٢ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو الصَّيرَفِيُّ، حدثنا أبو محمدٍ أحمدُ بن عبد اللَّهِ المُزَنِيُّ، أخبرَنا عليُّ بن محمدِ بنِ عيسَى الجَكانِيُّ (٥)، حدثنا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبُ بن أبي حَمزَةَ، عن الزُّهرِيِّ قال: أخبرَنِي أنَسُ بن مالكٍ، وكانَ تَبعَ النَّبِيَّ ﷺ وخَدَمَه وصحِبَه، أن أبا بكرٍ الصِّدّيقَ ﵁ كان يُصَلِّي لَهُم في وجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي توُفِّيَ فيه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إذا

стр. 9454

كان يَومُ الاثنَينِ وهُم صُفوفٌ في الصَّلاةِ كَشَفَ النَّبيُّ ﷺ سِترَ الحُجُرَةِ يَنظُرُ إلَينا وهو قائمٌ كأنَّ وجهَه ورَقَةُ مُصحَفٍ، ثُمَّ تبَسَّمَ، قال: فهَمَمْنا أن نَفتَتِنَ برُؤيَتِه ونَحنُ في الصَّلاةِ مِن فرَحٍ برسولِ اللَّهِ ﷺ ، ونَكَصَ أبو بكرٍ ﵁ على عَقِبَيه ليَصِلَ الصَّفَّ، وظَنَّ أن النَّبِيَّ ﷺ خارجٌ إلَى الصلاةَ. قال: فأشارَ إلَينا رسولُ اللَّهِ ﷺ أن أتِمّوا صَلاتكُم، ثُمَّ دَخَلَ النَّبيُّ ﷺ وأرخَى السِّترَ، فتوُفِّيَ مِن يَومِه ذَلِكَ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ (٢). ١٦٦٦٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا أحمدُ بن يونُسَ، حدثنا أبو مَعشَرٍ، عن محمدِ بنِ قَيسٍ قال: اشتَكَى رسولُ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ عَشَرَ يَومًا، فكانَ إذا وجَدَ خِفَّةً صَلَّى، وإِذا ثَقُلَ صَلَّى أبو بكرٍ ﵁ (٣). ١٦٦٦٤ - وحَدَّثَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أبو البَختَرِيِّ عبدُ اللَّهِ بن محمدِ بنِ شاكِرٍ، حدثنا حُسَينُ بن على الجُعفِيُّ، عن زائدَةَ، عن عاصِمٍ، عن زِرٍّ، عن عبد اللَّهِ بنِ مَسعودٍ قال: لَمّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ قالَتِ الأنصارُ: مِنّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ. قال: فأتاهُم عُمَرُ ﵁ فقالَ: يا مَعشَرَ الأنصار، ألَستُم تَعلَمونَ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ أبا بكرٍ يَؤُمُّ النّاسَ، فأيُّكُم تَطيبُ نَفسُه أن يَتَقَدَّمَ أبا بكرٍ؟ فقالَتِ الأنصارُ: نَعوذُ

стр. 9455

باللَّهِ أن نَتَقَدَّمَ أبا بكرٍ (١). ١٦٦٦٥ - وحَدَّثَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بن صالِحِ بنِ هانِيءٍ، حدثنا الفَضلُ بن محمدٍ البَيهَقِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن المُنذِرِ الحِزامِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ فُلَيح، عن موسَى بنِ عُقبَةَ، عن سَعدِ بنِ إبراهيمَ، حَدَّثَنِي إبراهيمُ بن عبد الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، أن عبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ كان مَعَ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁، وأنَ محمدَ بنَ مَسلَمَةَ كَسَرَ سَيفَ الزُّبَيرِ ﵄، ثُمَّ قامَ أبو بكرٍ ﵁ فخَطَبَ النّاسَ واعتَذَرَ إلَيهِم، وقالَ: واللَّهِ ما كُنتُ حَريصًا على الإمارَةِ يَومًا ولا لَيلَةً قَط، ولا كُنتُ فيها راغِبًا، ولا سألتُها اللَّه في سِرٍّ ولا عَلانيَةٍ، ولَكِنِّي أشفَقتُ مِنَ الفِتنَة، ومالِي في الإمارَةِ مِن راحَةٍ، ولَكِن قُلِّدتُ أمرًا عَظيمًا ما لِي به طاقَةٌ ولا يَدَانِ إلَّا بتَقويَةِ اللَّه، ولَوَدِدتُ أنَّ أَقْوَى النّاسِ عَلَيها مَكانِي عَلَيها اليَومَ. فقَبِلَ المُهاجِرونَ مِنه ما قال وما اعتَذَرَ به، وقالَ عليٌّ والزُّبَيرُ ﵄: ما غَضِبنا إلَّا لأَنّا أُخِّرنا عن المُشاوَرَة، وإنّا نَرَى أبا بكرٍ أحَقَّ النّاسِ بها بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؛ إنَّه لَصاحِبُ الغارِ وثانِي اثنَين، وإِنّا لَنَعرِفُ شَرَفَه وكِبَرَه، ولَقَد أمَرَه رسولُ اللَّهِ ﷺ بالصَّلاةِ بالنّاسِ وهو حَيٌّ (٢). ١٦٦٦٦ - أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الحافظُ،، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ
следующие страницы →