← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 9521–9560 · переход к 9526.

стр. 9521

سُيوفَكُم مِن جُفونِها؛ فإِنِّي أخافُ أن يُناشِدوكُم كما ناشَدوكُم يَومَ حَروراءَ فرَجَعتُم. قال: فوَحَّشوا برِماحِهِم (١) وسَلّوا السُّيوفَ، وشَجَرَهُمُ النّاسُ برِماحِهِم (٢). قال: فقُتِل بَعضُهُم على بَعضٍ وما أُصيبَ مِنَ النّاسِ يَومَئذٍ إلَّا رَجُلانِ. فقالَ عليٌّ ﵁: التَمِسوا فيهِمُ المُخْدَجَ. فلَم يَجِدوه، فقامَ عليٌّ ﵁ بنَفسِه، فالتَمَسَه فوَجَدَه فقالَ: صَدَقَ اللَّهُ وبَلَّغَ رسولُه. فقامَ إلَيه عَبِيدَةُ السَّلْمانِيُّ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هو لَسَمِعتَ هذا الحديثَ مِن رسولِ اللهِ ﷺ ؟! قال؛ إِيْ واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هو. حَتَّى استَحلَفَه ثَلاثًا وهو يَحلِفُ لَه (٣). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن عبد بنِ حُمَيدٍ عن عبد الرَّزّاقِ (٤). ١٦٧٧٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسماعيلَ بنِ مِهرانَ، حَدَّثَنَا أبو الطّاهِر، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارِث، عن بُكَيرِ بنِ الأشَجّ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ أبي رافِعٍ مَولَى رسولِ اللَّهِ ﷺ ، أن الحَرورِيَّةَ لَمّا خَرَجَت وهو مَعَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁، قالوا: لا حُكمَ إلَّا لِلَّهِ. فقالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُريدَ بها باطِلٌ؛ إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ وصَفَ ناسًا إنِّي لأَعرِفُ صِفَتَهُم

стр. 9522

في هَؤُلاءِ، يَقولونَ الحَقَّ بألسِنَتِهِم لا يُجاوِزُ هذا مِنهُم - وأشارَ إلَى حَلْقِه - أبغَضُ خَلقِ اللهِ إلَيه، مِنهُم أسوَدُ إحدَى يَدَيه حَلَمَةُ ثَديٍ. فلَمَّا قَتَلَهُم قال: انظُروا. فنَظَروا، فلَم يَجِدوا شَيئًا، قال: ارجِعوا فواللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ. مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ وجَدوه في خَرِبَةٍ فأتَوا به حَتَّى وضَعوه بَينَ يَدَيه. قال عُبَيدُ اللهِ: وأنا حاضِرٌ ذَلِكَ مِن أمرِهِم، وقَولَ عليٍّ ﵁ فيهِم (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي الطَّاهِرِ (٢). ١٦٧٨٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو محمدٍ أحمدُ بن عبد اللهِ المُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بن محمدِ بنِ عيسَي، حَدَّثَنَا أبو اليَمان، أخبرَنِي شُعَيبٌ عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي أبو سلمةَ بن عبد الرَّحمَن، أن أبا سعيدٍ الخُدرِيَّ قال: بَينا نَحنُ عِندَ رسولِ اللهِ ﷺ وهو يَقسِمُ قَسْمًا، أتاه ذو الخوَيصِرَةِ - وهو رَجُل مِن بَنِي تَميمٍ - فقالَ: يا رسولَ اللهِ اعدِلْ. فقالَ: "ويحَكَ! ومَن يَعدِلُ إذا لَم أعدِلْ؟ لَقَد خِبتَ وخَسِرتَ (٣) إن لَم أكُنْ أعدِلُ". فقالَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: يا رسولَ الله، ائذَنْ لِي فيه أضرِبْ عُنُقَه. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "دَعْه؛ فإِنَّ له أصحابًا، يَحقِرُ أحَدُكُم صَلَاته مَعَ صَلَاتِهِم، وصيامَه مَعَ صيامِهِم، يَقرَءونَ القُرآنَ لا يَجوزُ تَراقِيَهُم، يَمرُقونَ مِنَ الإِسلامِ كما

стр. 9523

يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّة، يُنظَرُ إلَى نَصلِه (١) فلا يوجَدُ فيه شَئٌ، تُمَّ يُنظَرُ إلَى رِصافِه فلا يوجَدُ فيه شَئٌ، ثُمَّ يُنظَرُ إلَى نَضِيِّه (١)، وهو قِدْحُه، فلا يوجَدُ فيه شَئٌ، ثُمَّ يُنظَرُ إلَى قُذَذِه فلا يوجَدُ فيه شَئٌ، قَد سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيَتُهُم رَجُلٌ أسوَدُ إحدَى عَضُدَيْه مِثلُ ثَدي المَرأة، ومِثلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ (٢)، يَخرُجونَ على حينِ فُرْقَةٍ (٣) مِنَ النَّاسِ". قال أبو سعيدٍ: فأشهَدُ أنِّي سَمِعتُ هذا مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وأشهَدُ أن عليّ بنَ أبي طالِب ﵁ قاتَلَهُم وأنا مَعَه، فأمَرَ بذَلِكَ الرَّجُلِ فالتُمِسَ، فأُتِيَ به حَتَّى نَظَرتُ إلَيه على نَعتِ رسولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي نَعَتَه (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ (٥)، وأخرَجاه مِن أوجُهٍ أُخَرَ عن أبي سلمةَ والضَّحّاكِ الهَمْدانِيِّ عن أبي سعيدٍ (٦). ١٦٧٨١ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ إسحاقُ بن محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا العباسُ بن الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ قال: أخبرَنِي أبي قال: سَمِعتُ الأوزاعِيَّ. قَال: وحَدَّثَنا محمدُ بن عَوفٍ، حَدَّثَنَا

стр. 9524

أبو المُغيرَة، حَدَّثَنَا الأوزاعِيُّ. والحَديثُ لِلعباس، حَدَّثَنِي قَتادَةُ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، وعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "سَيَكونُ في أُمَّتِي اختِلافٌ وفُرقَةٌ؛ قَومٌ يُحسِنونَ القِيلَ ويُسيئونَ الفِعلَ، يَقرَءونَ القُرآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُم، يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ مِنَ الرَّميَّةِ، لا يَرْجِعونَ حَتَّى يَرتَدَّ على فُوقِه (١)، هُم شَرُّ الخَلقِ والخَليقَة، طوبَى لِمَن قَتَلَهُم وقَتَلوه، يَدعونَ إلَى كِتابِ اللَّهِ ولَيسوا مِنه في شَئٍ، مَن قاتَلَهُم كان أولَى باللَّهِ مِنهُم". قالوا: يا رسولَ اللهِ فما سيماهُم؟ قال: "التَّحليقُ" (٢). وفِي البابِ عن أبي ذَرٍّ وسَهلِ بنِ حُنَيفٍ وعَبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ وأبِي بكرَةَ وأبِي بَرْزَةَ الأسلَمِيّ، وبَعضُهُم يَزيدُ على بَعضٍ (٣). واستَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ في قِتالِ أهلِ البَغي بقَولِ اللهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٤) [الحجرات: ٩].

стр. 9525

١٦٧٨٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ بن عبد الواحِدِ بنِ شَريكٍ، حَدَّثَنَا نُعَيمُ بن حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرُ بن سُلَيمانَ، عن أبيه، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قيلَ: يا رسولَ الله، لَو أتَيتَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ؟ قال: فانطَلَقَ إلَيه ورَكِبَ حِمارَه ورَكِبَ مَعَه قَومٌ مِن أصحابِه. فلَمّا أتاه قال له عبدُ اللهِ: تنَحَّ فقَد آذانِي نَتْنُ حِمارِكَ. فقالَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ: واللهِ لَحِمارُ رسولِ اللهِ ﷺ أطيَبُ ريحًا مِنكَ. قال: فغَضِبَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما قَومُه، فتَضارَبوا بالجَريدِ والنِّعال، فبَلَغَنا أنَّما نَزَلَت فيهِم هذه الآيَةُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ الآيَة (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن محمدِ بنِ عبد الأعلَى، كِلاهُما عن مُعتَمِرٍ (٢). ١٦٧٨٣ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضِي، حَدَّثَنَا محمدُ بن أبي بكرٍ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرُ بن سُلَيمانَ، عن أبيه، أنَّه بَلَغَه عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: قيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : لَو أتَيتَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ؟ فانطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ راكِبًا على حِمارٍ، وانطَلَقَ النّاسُ يَمشونَ. قال: وهِيَ أرضٌ سَبِخَةٌ. فذَكَرَه، قال أنَسٌ: وأُنبِئتُ أنَّها أُنزِلَت فيهِم (٣). ١٦٧٨٤ - حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ إملاءً، حَدَّثَنَا أبو عبد اللَّهِ

стр. 9526

محمدُ بن عبد اللَّهِ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا أحمدُ (١) بن مَهدِيِّ بنِ رُستُمٍ، حَدَّثَنَا بشرُ بن شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أبي (ح) وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا الحَجّاجُ بن أبي مَنيعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي. وحَدَّثَنا يَعقوبُ، حَدَّثَنِي محمدُ بن يَحيَى بنِ إسماعيلَ، عن ابنِ وهبٍ، عن يونُسَ، جَميعًا عن الزُّهرِيِّ، وهَذا لَفظُ حَديثِ شُعَيبِ بنِ أبي حَمزَةَ، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي حَمزَةُ بن عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ، أنَّه بَينَما هو جالِسٌ مَعَ عبد اللهِ بنِ عُمَرَ إذ جاءَه رَجُلٌ مِن أهلِ العِراقِ فقالَ: يا أبا عبد الرَّحمَن، إنِّي واللهِ لَقَد حَرَصتُ أن أتَسَمَّتَ بسَمتِكَ، وأقتَدِيَ بكَ في أمرِ فُرقَةِ النّاس، وأعتَزِلَ الشَّرَّ ما استَطَعتُ، وإِنِّي أقرأُ آيَةً مِن كِتابِ اللهِ مُحكَمَةً قَد أخَذَتْ بقَلبِي فأخبِرْنِي عَنها، أرأيتَ قَولَ اللهِ ﵎: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ أخبِرنِي عن هذه الآيَةِ؟ فقالَ عبدُ اللهِ: وما لَكَ ولِذاكَ؟ انصَرِفْ عَنِّي. فانطَلَقَ حَتَّى تَوارَى عَنَّا (٢) سَوادُه، أقبَلَ عَلَينا عبدُ اللهِ بن عُمَرَ فقالَ: ما وجَدتُ في نَفسِي في (٣) شَئٍ مِن أمرِ هذه الأُمَّةِ ما وجَدتُ في نَفسِي أنِّي لَم أُقاتِلْ هذه الفِئَةَ الباغيَةَ كما أمَرَنِي اللهُ . زادَ القَطَّانُ في رِوايَتِه: قال حَمزَةُ: فقُلنا له: ومَن

стр. 9527

تَرَى الفِئَةَ الباغيَةَ؟ قال ابنُ عُمَرَ: ابنُ الزُّبَيرِ بَغَى على هَؤُلاءِ القَومِ؛ فأخرَجَهُم مِن ديارِهِم ونَكَثَ عَهدَهُم (١). ففِي قَولِ عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ هذا دِلالَةٌ على جَوازِ استِعمالِ الآيَةِ في قِتالِ الفِئَةِ الباغيَةِ. ١٦٧٨٥ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن المُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ بنِ عيسَى، حَدَّثَنَا الفَضلُ بن محمدٍ الشَّعرانِيُّ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن أبي أوَيسٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن محمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ، عن أبيه، عن عَمْرَةَ بنتِ عبد الرَّحمَن، عن عائشَةَ ﵂ أنَّها قالَت: ما رأيتُ مِثلَ ما رَغِبَت عنه هذه الأُمَّةُ مِن هذه الآيَةِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٢). بابُ الدَّليلِ على أنَّ الفِئَةَ الباغيَةَ مِنهُما لا تَخرُجُ بالبَغي عن تَسميَةِ الإسلامِ قال الشّافِعِيُّ ﵀: سَمّاهُمُ اللهُ المُؤمِنينَ وأمَرَ بالإِصلاحِ بَينَهُم (٣). ١٦٧٨٦ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ محمدُ بن محمدِ بنِ مَحمِشٍ الفَقيهُ، أخبرَنا

стр. 9528

أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ القَطَّانُ، أخبرَنا أحمدُ بن يوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرةَ قال: وقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تقومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقتَتِلَ فِئتَانِ عَظيمَتان، تَكونُ بَينَهُما مَقتَلَةٌ عَظيمَةٌ ودَعواهُما واحِدَةٌ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد اللهِ بنِ محمدٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن محمدِ بنِ رافِعٍ، كِلاهُما عن عبد الرَّزَّاقِ (٢). ١٦٧٨٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا الحُمَيدِيُّ وسَعيدُ بن مَنصورٍ قالا: حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا إسرائيلُ أبو موسَى قال: سَمِعتُ الحَسَنَ قال: سَمِعتُ أبا بكرَةَ يقولُ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ على المِنبَرِ والحَسَنُ بن عليٍّ ﵄ مَعَه إلَى جَنبِه، وهو يَلتَفِتُ إلَى النَّاسِ مَرَّةً وِإلَيه مَرَّةً ويَقولُ: "إِنَّ ابنِي هذا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللَّهَ يُصلِحُ به بَينَ فِئَتَينِ مِنَ المُسلِمينَ". قال سفيانُ: قَولُه: "فِئَتَينِ مِنَ المُسلِمينَ". يُعجِبُنا جِدًّا (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ عبد اللهِ وغَيرِه عن سُفيانَ (٤). ١٦٧٨٨ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن

стр. 9529

جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو الوَليدِ وآدَمُ قالا: حَدَّثَنَا مُبارَكٌ، عن الحَسَنِ، عن أبي بكرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ نَحوَ حَديثِ سُفيانَ، زادَ آدَمُ: قال الحَسَنُ: فلَمَّا ولِيَ يَعنِي الحَسَنَ بنَ عليٍّ ﵄ ما أُهْريقَ [في سَبَبِه] (١) مِحجَمَةٌ مِن دَمٍ (٢). ١٦٧٨٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابن الفَضلِ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن أيّوبَ، عن ابنِ سيرينَ، أن الحَسَنَ بنَ عليٍّ ﵄. قال: لَو نَظَرتُم ما بَينَ جابَرْسَ إلَى جابَلَقَ ما وجَدتُم رَجُلًا جَدُّه نَبِيٌّ غَيرِي وغَيرَ أخِي، وإِنِّي أرَى أن تَجتَمِعوا على مُعاويَةَ ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأنبياء: ١١١]. قال مَعمَرٌ: جابَرْسُ وجابَلَقُ المَغرِبُ والمَشْرِقُ (٣). ١٦٧٩٠ - وأخبرَنا أبو الحُسَين، أخبرَنا عبدُ اللَّه، حَدَّثَنَا يَعقوبُ، حَدَّثَنَا الحُمَيدِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا مُجالِدٌ، عن الشَّعبِيِّ (ح) قال: وحَدَّثَنا يَعقوبُ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، حَدَّثَنَا مُجالِدٌ، عن الشَّعبِيِّ قال: لَمَّا صالَحَ الحَسَنُ بن عليٍّ. وقالَ هُشَيمٌ: لَمَّا سَلَّمَ الحَسَنُ بن عليٍّ الأمرَ

стр. 9530

إلَى مُعاويَةَ قال له مُعاويَةُ بالنُّخَيْلَةِ (١): قُمْ فتَكَلَّمْ. فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عَلَيه، ثُمَّ قال: أما بَعدُ، فإِنَّ أكيَسَ الكَيسِ التُّقَى، وإِنَّ أعجَزَ العَجزِ الفُجورُ، ألَا وإِنَّ هذا الأمرَ الَّذِي اختَلَفتُ فيه أنا ومُعاويَةُ حَقٌّ لامرِئٍ كان أحَقَّ به مِنِّي، أو حَقٌّ لِي تَرَكتُه لِمُعاويَةَ إرادَةَ إصلاحِ المُسلِمينَ وحَقنِ دِمائِهِم، ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ ثُمَّ استَغفَرَ ونَزَلَ (٢). ١٦٧٩١ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بن هارونَ، عن شَريكٍ، عن أبي العَنْبَس، عن أبي البَختَرِيِّ قال: سُئلَ عليٌّ ﵁ عن أهلِ الجَمَلِ: أمُشرِكونَ هُم؟ قال: مِنَ الشِّركِ فرّوا. قيلَ: أمُنافِقونَ هُم؟ قال: إنَّ المُنافِقينَ لا يَذكُرونَ اللهَ إلَّا قَليلًا. قيلَ: فما هُم؟ قال: إخوانُنا بَغَوا عَلَينا (٣). ١٦٧٩٢ - وأخبرَنا أبو عبد الله، أخبرَنا أبو الوَليد، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حَدَّثَنَا وكيع، عن أبانِ بنِ عبد اللَّهِ البَجَلِيّ، عن نُعَيمِ بنِ أبي هِندٍ، عن رِبعِيِّ بنِ حِراشٍ قال: قال عليٌّ ﵁: إنِّي لأَرجو أن

стр. 9531

أكونَ أنا وطَلحَةُ والزُّبَيرُ مِمَّن قال اللَّهُ : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ (١) [الحجر: ٤٧]. ١٦٧٩٣ - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويَةَ، حَدَّثَنَا أبو مالكٍ الأشجَعِيُّ (ح) وحَدَّثَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ إملاءً، حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بن يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن عبدِ اللَّهِ السَّعدِيُّ، أخبرَنا محمدُ بن عُبَيدٍ الطَّنافِسِيُّ، حَدَّثَنَا أبو مالكٍ الأشجَعِيُّ، عن أبي حَبيبَةَ مَولَى طَلحَةَ قال: دَخَلتُ على عليٍّ ﵁ مَعَ عِمرانَ بنِ طَلحَةَ بَعدما فرَغَ مِن أصحابِ الجَمَلِ. قال: فرَحَّبَ به وأدناه، وقالَ: إنِّي لأَرجو أن يَجعَلَنِي اللَّهُ وأباكَ مِن الَّذينَ قال اللَّهُ : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾. فقالَ: يا ابنَ أخِ (٢) كَيفَ فُلانَةُ؟ كَيفَ فُلانَةُ؟ قال: وسألَه عن أُمَّهاتِ أولادِ أبيه. قال: ثُمَّ قال: لَم نَقبِضْ أرضيكُم (٣) هذه السِّنينَ إلَّا مَخافَةَ أن يَنتَهِبَها النَّاسُ، يا فُلانُ انطَلِقْ مَعَه إلَى ابنِ قَرَظَةَ، مُرْه فلْيُعطِه غَلَّتَه (٤) هذه السِّنينَ، ويَدفَعْ إلَيه أرضَه، قال: فقالَ رَجُلانِ جالِسانِ ناحيَةً أحَدُهُما الحارِثُ الأعوَرُ: اللَّهُ أعدَلُ مِن ذَلِكَ؛ أن نَقتُلَهُم ويَكونوا إخوانَنا في الجَنَّةِ. قال: قوما أبْعَدَ أرضِ اللَّهِ وأسحَقَها، فمَن هو إذا لَم أكُنْ أنا وطَلحَةُ؟!

стр. 9532

يا ابنَ أخِي، إذا كانَت لَكَ حاجَةٌ فأْتِنا. لَفظُ حَديثِ الطَّنَافِسِيّ، وفِي رِوايَةِ أبي مُعاويَةَ قال: دَخَلَ عِمر انُ بن طَلحَةَ على عليٍّ. ولَم يُسَمِّ الحارِثَ وقالَ: إلَى بَني قَرَظَةَ. والباقِي بمَعناه (١). ١٦٧٩٤ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإِسماعيلِيُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بن هاشِمٍ البَغَوِيُّ وأبو القاسِمِ المَنيعِيُّ قالا: حَدَّثَنَا عليٌّ هو ابنُ الجَعد، أخبرَنا شُعبَةُ، عن الحَكَم، عن أبي وائلٍ قال: سَمِعتُ عَمَّارًا ﵁ يقولُ حينَ بَعَثَه عليٌّ ﵁ إلَى الكوفَةِ ليَستَنفِرَ النَّاسَ: إنَّا لَنَعلَمُ أنَّها زَوجَةُ النَّبِيِّ ﷺ في الدُّنيا والآخِرَة، ولَكِنَّ اللهَ ابتَلاكُم بها (٢). ١٦٧٩٥ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو أحمدَ بن أبي الحَسَن، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ، حَدَّثَنَا بُندارٌ، حَدَّثَنَا محمدٌ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن الحَكَمِ قال: سَمِعتُ أبا وائلٍ قال: لَمَّا بَعَثَ عليٌّ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ والحَسَنَ بنَ عليٍّ ﵃ إلَى الكوفَةِ ليَستَنفِرَهُم، خَطَبَ عَمَّارٌ فقالَ: إنِّي لَأَعلَمُ أنَّها زَوجَتُه في الدُّنيا والآخِرَة، ولَكِنَّ اللهَ ابتَلاكُم بها ليَنظُرَ إيَّاه تَتَّبِعونَ أو إيَّاها (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن بُندارٍ (٤). ١٦٧٩٦ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا

стр. 9533

أبو سعيدِ بن الأعرابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعدانُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا إسحاقُ الأزرَقُ، حَدَّثَنَا عَوفٌ، عن ابنِ سيرينَ قال: قال خالِدُ بن الواشِمَةِ: لَمَّا فُرِغَ مِن أصحابِ الجَمَل، ونَزَلَت عائشَةُ مَنزِلَها، دَخَلتُ عَلَيها فقُلتُ: السَّلامُ عَلَيكِ يا أُمَّ المُؤمِنينَ. قالَت: مَن هَذا؟ قُلتُ: خالِدُ بن الواشِمَةِ. قالَت: ما فعَلَ طَلحَةُ؟ قُلتُ: أُصيبَ. قالَت: إنَّا للهِ وإِنَّا إلَيه راجِعونَ، يَرحَمُه اللهُ. قالَت: فما فعَلَ الزُّبَيرُ؟ قُلتُ: أُصيبَ. قالَت: إنَّا للهِ وإِنَّا إلَيه راجِعونَ، يَرحَمُه اللهُ. قُلتُ: بَل نَحنُ للهِ وإِنَّا إلَيه راجِعونَ في زَيدِ بنِ صُوحَانَ. قالَت: وأُصيبَ زَيدٌ؟ قُلتُ: نَعَم. قالَت: إنَّا للهِ وإِنَّا إلَيه راجِعونَ، يَرحَمُه اللهُ. فقُلتُ: يا أُمَّ المُؤمِنينَ ذَكَرتِ طَلحَةَ فقُلتِ: يَرحَمُه اللهُ. وذَكَرتِ الزُّبَيرَ فقُلتِ: يَرحَمُه اللهُ. وذَكَرتِ زَيدًا فقُلتِ: يَرحَمُه اللهُ. وقَد قَتَلَ بَعضُهُم بَعضًا، واللهِ لا يَجمَعُهُمُ اللهُ في الجَنَّةِ أبَدًا. قالَت: أوَ لا تَدرِي أنَّ رَحمَةَ اللهِ واسِعَةٌ وهو على كُلِّ شَئٍ قَديرٌ؟ قال: فكانَت أفضَلَ شَئٍ (١). ١٦٧٩٧ - وأخبرَنا أبو محمدٍ، أخبرَنا أبو سعيدٍ، حَدَّثَنَا سَعدانُ، حَدَّثَنَا إسحاقُ، حَدَّثَنَا ابنُ عَونٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن خالِدِ بنِ الواشِمَةِ بنَحوِه (٢). ورَواه أيضًا أيُّوبُ عن ابنِ سيرينَ (٣).

стр. 9534

١٦٧٩٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو وأبو صادِقِ ابنُ أبي الفَوارِسِ قالوا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن أبي طالِبٍ، أخبرَنا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا العَوّامُ بن حَوشَبٍ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي وائلٍ قال: رأى عمرُو بن شُرَحبيلَ، وكانَ مِن أفاضِلِ أصحابِ عبد الله، قال: رأيتُ كأنِّي دَخَلتُ الجَنَّةَ، فإِذا أنا بقِبابٍ مَضروبَةٍ فقُلتُ: لِمَن هَذا؟ فقالَ: لِذِي كَلاعٍ وحَوشَبٍ، وكانا مِمَّن قُتِلَ مَعَ مُعاويَةَ. قال: قُلتُ: ما فعَلَ عَمَّارٌ وأصحابُهُ؟ قالوا: أمامَكَ. قال: قُلتُ: سُبحانَ اللهِ! وقَد قَتَلَ بَعضُهُم بَعضًا. فقالَ: إنَّهُم لَقُوا اللَّهَ فوَجَدوه واسِعَ المَغفِرَةِ. قال: قُلتُ: ما فعَلَ أهلُ النَّهرِ؟ قال: لَقُوا بَرْحًا (١). فقالَ يَحيَى بن أبي طالِبٍ: فسَمِعتُ يَزيدَ في المَجلِسِ ببَغدادَ، وكانَ يُقالُ: إنَّ في المَجلِسِ سبعينَ ألفًا. قال: لا تَغتَرّوا بهَذا الحَديثِ؛ فإِنَّ ذا الكَلاعِ وحَوشَبًا أعتَقا اثنَى عَشَرَ ألفَ أهلِ بَيتٍ. وذَكَرَ مِن مَحاسِنِهِم أشياءَ (٢). ١٦٧٩٩ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ بنُ يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد الوَهَّاب، أخبرَنا جَعفَرُ بن عَونٍ، أخبرَنا

стр. 9535

مِسعَرٌ، عن عبد اللهِ بنِ رَباحٍ (١)، أن عَمَّارًا ﵁ قال: لا تَقولوا: كَفَرَ أهلُ الشّامِ. ولَكِن قولوا: فسَقوا أو ظَلَموا (٢). ١٦٨٠٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحُسَينُ (٣) بن عبد اللَّهِ السُّدَيرِيُّ بخُسْرَوْجِرْدَ، أخبرَنا أحمدُ بن محمدِ بنِ الحُسَينِ الخُسْرَوجِردِيُّ، حَدَّثَنَا داودُ بن الحُسَينِ البَيهَقِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيدُ بن زَنْجُويَه، حَدَّثَنَا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا مِسعَرٌ، عن عامِرِ بنِ شَقيقٍ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: قال رَجُلٌ: مَن يَتَعَرَّفُ البَغْلَةَ يَومَ قُتِلَ المُشرِكونَ يَعنِي أهلَ النَّهرَوانِ؟ فقالَ عليُّ بنُ أبي طالِبٍ: مِنَ الشِّركِ فرّوا. قال: فالمُنافِقونَ؟ قال: المُنافِقونَ لا يَذكُرونَ اللَّهَ إلَّا قَليلًا. قال: فما هُم؟ قال: قَومٌ بَغَوا عَلَينا فنُصِرنا عَلَيهِم (٤). بابُ مَن قال: لا تَبَاعَةَ في الجِراحِ والدِّماء، وما فاتَ مِنَ الأموالِ في قِتالِ أهلِ البَغي ١٦٨٠١ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ الأصَمُّ، حَدَّثَنَا بَحرُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ قال: قَد هاجَتِ الفِتنَةُ الأولَى فأدرَكَتْ يَعنِي الفِتنَةَ، رِجالًا ذَوِي عَدَدٍ مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّن شَهِدَ مَعَه بَدرًا، وبَلَغَنا أنَّهُم كانوا يَرَونَ أن يُهدَرَ أمرُ الفِتنَة، ولا يُقامَ فيها على رَجُلٍ قاتَلَ في تأْويلِ القُرآنِ قِصاصٌ فيمَن

стр. 9536

قَتَلَ، ولا حَدٌّ في سِباءِ امرأةٍ سُبيَت، ولا يُرَى عَلَيها حَدٌّ ولا بَينَها وبَينَ زَوجِها مُلاعَنَةٌ، ولا يُرَى أن يَقفوَها (١) أحَدٌ إلَّا جُلِدَ الحَدَّ، ويُرَى أن تُرَدَّ إلَى زَوجِها الأوَّلِ بعدَ أن تَعتَدَّ فتَقضِيَ عِدَّتَها مِن زَوجِها الآخِر، ويُرَى أن يَرِثَها زَوجُها الأَوَّلُ (٢). ١٦٨٠٢ - وأخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا ابنُ المُبارَك، عن مَعمَرٍ، عن الزُّهرِيِّ قال: كَتَبَ إلَيه سُلَيمانُ بن هِشامٍ يَسألُه عن امرأةٍ فارَقَت زَوجَها، وشَهِدَت على قَومِها بالشِّرك، ولَحِقَت بالحَروريَّة، فتَزَوَّجَت فيهِم ثُمَّ جاءَت تائبَةً. قال: فكَتَبَ إلَيه الزُّهرِيُّ وأنا شاهِدٌ: أمَّا بَعدُ؛ فإِنَّ الفِتنَةَ الأولَى ثارَت، وفِي أصحابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا، فرأوا أن يُهدَمَ أمرُ الفِتنَةِ؛ لا يُقامُ فيها حَدٌّ على أحَدٍ في فرجٍ استَحَلَّه بتأْويلِ القُرآن، ولا قِصاصٌ في دَمٍ استَحَلَّه بتأويلِ القُرآن، ولا مالٍ استَحَلَّه بتأْويلِ القُرآنِ إلَّا أن يوجَدَ شَئٌ بعَينِه، وإِنِّي أرَى أن تَرُدَّها إلَى زَوجِها وتَحُدَّ مَن قَذَفَها (٣). ١٦٨٠٣ - وأخبرَنا أبو نَصرِ بنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ خَميرُويَه أخبَرنا أحمدُ بن نَجدَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الرَّبيع، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن

стр. 9537

المُبارَكِ، عن مَعمَرٍ، حَدَّثَنِي سَيفُ بن فُلانِ بنِ مُعاويَةَ العَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي خالِي، عن جَدِّي قال: لَمّا كان يَومُ الجَمَلِ، واضطرَبَ الحَبْلُ (١)، وأغارَ النَّاسُ. قال: فجاءَ النّاسُ إلَى عليٍّ ﵁ يَدَّعونَ أشياءَ، فأكثَروا عَلَيه، فلَم يَفهَمْ. قال: أَلا رَجُلٌ يَجمَعُ لِي كَلامَه في خَمسِ كَلِماتٍ أو سِتٍّ؟ قال: فاحتَفَزتُ على إحدَى رِجلَيَّ. قُلتُ: إن فهِمَ قَبلُ كَلامِي وإِلَّا جَلَستُ مِن قَريبٍ. قُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، إنَّ الكَلامَ لَيسَ بخَمسٍ ولا سِتٍّ، ولَكِنَّها كَلِمَتانِ. قال: فنَظَرَ إلَيَّ. قال: قُلتُ: هَضْمٌ (٢) أو قِصاصٌ. قال: فعَقَدَ ثَلاثينَ وقالَ: قالُونْ (٣)، أرأيتُم ما عَدَدتُم فهو تَحتَ قَدَمَيَّ هاتَينِ (٤). بابُ ما جاءَ في قِتالِ الضَّربِ الأوَّلِ مِن أهلِ الرِّدَّةِ بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ - قال الشّافِعِيُّ ﵀: هُم قَومٌ كَفَروا بعدَ إسلامِهِم مِثلُ طُلَيحَةَ ومُسَيلِمَةَ والعَنسِيِّ وأصحابِهِم (٥). ١٦٨٠٤ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ القَطّانُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن يوسُفَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن

стр. 9538

هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قال: هذا ما حَدَّثَنَا أبو هريرةَ قال: وقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "بَينَما أنا نائمٌ إذ أُتيتُ بخَزائنِ الأرض، فوُضِعَ في يَدَيَّ سوارَينِ مِن ذَهَبٍ، فكَبُرا عليَّ وأهَمَّانِي، فأُوحِيَ إلَيَّ أَنِ انْفُخْهُما، فنَفَختُهُما فذَهَبا، فَأَوَّلتُهُما الكَذّابَينِ اللَّذَينِ أنا بَينَهُما؛ صاحِبَ صَنعاءَ وصاحِبَ اليَمامَةِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ نَصرٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن محمدِ بنِ رافِعٍ، كِلاهُما عن عبد الرَّزّاقِ (٢). ١٦٨٠٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ يَسارٍ قال: أوَّلُ رِدَّةٍ كانَت في العَرَبِ مُسَيلِمَةُ باليَمامَةِ في بَنِي حَنيفَةَ، والأسوَدُ بن كَعبٍ العَنسِيُّ باليَمَنِ في حَياةِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وخَرَجَ طُلَيحَةُ بن خوَيلِدٍ الأسَدِيُّ في بَني أسَدٍ يَدَّعِي النُّبوَّةَ يَسجَعُ لَهُم. ١٦٨٠٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بن أبي مَنيعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي، عن الزُّهرِيِّ قال: لَمَّا استَخلَفَ اللَّهُ أبا بكرٍ ﵁، وارتَدَّ مَنِ ارتَدَّ مِنَ العَرَبِ عن الإِسلامِ؛ خَرَجَ أبو بكرٍ غازيًا، حَتَّى إذا بَلَغَ نَقْعًا (٣) مِن نَحوِ النَّقيعِ (٤) خافَ على المَدينَةِ فرَجَعَ، وأَمَّرَ خالِدَ بنَ الوَليدِ بنِ المُغيرَةِ سَيفَ اللهِ ونَدَبَ مَعَه النّاسَ، وأمَرَه أن يَسيرَ في ضاحيَةِ مُضَرَ فيُقاتِلَ مَنِ ارتَدَّ

стр. 9539

مِنهُم عن الإِسلامِ، ثُمَّ يَسيرَ إلَى اليَمامَةِ فيُقاتِلَ مُسَيلِمَةَ الكَذّابَ، فسارَ خالِدُ بن الوَليدِ فقاتَلَ طُلَيحَةَ الكَذّابَ الأسَدِيَّ فهَزَمَه اللَّهُ، وكانَ قَدِ اتَّبَعَه عُيَينَةُ بن حِصْنِ بنِ حُذَيفَةَ يَعنِي الفَزارِيَّ، فلَمّا رأى طُلَيحَةُ كَثرَةَ انهِزامِ أصحابِه قال: ويلَكُم ما يَهزِمُكُم؟! قال رَجُلٌ مِنهُم: أنا أُحَدِّثُكَ ما يَهزِمُنا؛ إنَّه لَيسَ مِنّا رَجُلٌ إِلَّا وهو يُحِبُّ أن يَموتَ صاحِبُه قَبلَه، وإِنّا لَنَلقَى قَومًا كُلُّهُم يُحِبُّ أن يَموتَ قبلَ صاحِبِه، وكانَ طُلَيحَةُ شَديدَ البأْسِ في القِتالِ؛ فقَتَلَ طُلَيحَةُ يَومَئذٍ عُكّاشَةَ بنَ مِحصَنٍ وابنَ أقرَمَ، فلَمّا غَلَبَ الحَقُّ طُلَيحَةَ تَرَجَّلَ (١) ثُمَّ أسلَمَ، وأهَلَّ بعُمرَةٍ فرَكِبَ يَسيرُ في النّاسِ آمِنًا حَتَّى مَرَّ بِأَبِي بكرٍ ﵁ بالمَدينَة، ثُمَّ (٢) نَفَذَ إلَى مَكَّةَ فقَضَى عُمرَتَه، ومَضَى خالِدُ بن الوَليدِ قِبَلَ اليَمامَةِ حَتَّى دَنا مِن حَيٍّ مِن بَنِي تَميمٍ، فيهِم مالكُ بن نوَيرَةَ، وكانَ قَد صَدَّقَ قَومَه، فلَمّا توُفِّيَ رسولُ اللَّه ﷺ أمسَكَ الصَّدَقَةَ، فبَعَثَ إلَيه خالِدُ بن الوَليدِ ﵁ سَريَّةً. فذَكَرَ الحديثَ في قَتلِ مالكِ بنِ نوَيرَةَ قال: ومَضَى خالِدٌ قِبَلَ اليَمامَةِ حَتَّى قاتَلَ مُسَيلِمَةَ الكَذّابَ ومَن مَعَه مِن بَنِي حَنيفَةَ، فاستَشهَدَ اللَّهُ مِن أصحابِ خالِدٍ أُناسًا كَثيرًا مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وهَزَمَ اللَّهُ مُسَيلِمَةَ ومَن مَعَه، وقَتَلَ مُسَيلِمَةَ يَومَئذٍ مَولًى مِن مَوالِي قُرَيشٍ يُقالَ له: وحشِيٌّ (٣). ١٦٨٠٧ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ،

стр. 9540

حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا زَيدُ بن المُبارَكِ الصَّنعانِيُّ وعيسَى بن محمدٍ المَروَزِيُّ قالا: حَدَّثَنَا محمدُ بن حَسَنٍ (١) الصَّنعانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بن وهبٍ، عن النُّعمانِ بنِ بُزُرْجَ (٢) قال: خَرَجَ أسوَدُ الكَذَّابُ وكانَ رَجُلًا مِن بَنِي عَنْسٍ، وكانَ مَعَه شَيطانانِ يُقالُ لأحَدِهِما: سُحَيقٌ. والآخَرِ: شُقَيقٌ. وكانا يُخبِرانِه بكُلِّ شَئٍ يَحدُثُ مِن أمرِ النَّاس، فسارَ الأسوَدُ حَتَّى أخَذَ ذِمارَ (٣). فذَكَرَ قِصَّةً في شأْنِه وتَزَوُّجِه بالمَرزُبانَةِ امرأةِ باذانَ، وأنَّها سَقَته خَمرًا صِرفًا حَتَّى سَكِرَ فدَخَلَ في فِراشِ باذانَ، وكانَ مِن ريشٍ فانقَلَبَ عَلَيه الفِراشُ، ودَخَلَ فيروزُ وخُرَّزاذُ بن بُزُرْجَ (٤) فأشارَت إلَيهِما المَرأةُ أنَّه في الفِراش، وتَناوَلَ فيروزُ برأسِه ولِحيَتِه فعَصَرَ عُنُقَه فدَقَّها، وطَعَنَه ابنُ بُزُرجَ (٤) بالخَنجَرِ فشَقَّه مِن تَرْقُوَتِه إلَى عانَتِه، ثُمَّ احتَزَّ رأسَه، وخَرَجوا وأخرَجوا المَرأةَ مَعَهُم وما أحَبُّوا مِن مَتاعِ البَيتِ. ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّة أُخرَى وفيها قُدومُ فيروزَ على أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁، وَإِنَّه قال لِفَيروزَ: كَيفَ قَتَلتَ الكَذَّابَ؟ قال: اللهُ قتلَه يا أميرَ المُؤمِنينَ. قال: نَعَم، ولَكِن أخبِرْنِي. فَقَصَّ عَلَيه القِصَّةَ، ورَجَعَ فيروزُ إلَى اليَمَنِ (٥).

стр. 9541

بابُ ما جاءَ في قِتالِ الضَّربِ الثّانِي مِن أهلِ الرِّدَّةِ بعدَ رسولِ اللَّهِ ﷺ - قال الشَّافِعِيُّ ﵀: وهُم قَومٌ تَمَسَّكوا بالإِسلامِ ومَنَعوا الصَّدَقاتِ (١). واحتَجَّ في ذَلِكَ بقَضيَّةِ (٢) أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵄. ١٦٨٠٨ - أخبرَنا أبو صالِحِ بنُ أبي طاهِرٍ العَنبَرِيُّ، أخبرَنا جَدِّي يَحيَى بن مَنصورٍ القاضِي، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سلمةَ، حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بن سعيدٍ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهرِيِّ قال: أخبرَنِي عُبَيدُ اللهِ بن عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ، عن أبي هريرةَ قال: لَمَّا توُفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ واستُخلِفَ أبو بكرٍ ﵁ بَعدَه، وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العَرَبِ؛ قال عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ لأبِي بكرٍ ﵁: كَيفَ تُقاتِلُ (٣) النّاسَ وقَد قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فمَن قال: لا إلَهَ إِلّا اللهُ. فقَد عَصَمَ مِنِّي مالَه ونَفسَه إِلَّا بحَقِّه، وحِسابُه على اللَّهِ"؟ فقالَ أبو بكرٍ ﵁: لأُقاتِلَنَّ مَن فَرَّقَ بَينَ الصَّلاةِ والزَّكَاةِ؛ فإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المال، واللهِ لَو مَنَعونِي عِقالًا (٤) كانوا يُؤَدُّونَه إلَى رسولِ اللهِ ﷺ لَقاتَلتُهُم على مَنعِه. قال عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُ اللهَ قَد شَرَحَ صَدرَ

стр. 9542

أبي بكرٍ لِلقِتال، فعَرَفتُ أنَّه الحَقُّ (١). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (٢). ١٦٨٠٩ - ورَوَى الشّافِعِيُّ وغَيرُه عن سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ، عن ابنِ شِهابٍ، أن عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ قال لأبِي بكرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: ألَيسَ قَد قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فإِذا قالوها عَصَموا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهُم إِلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللَّهِ"؟! فقالَ أبو بكرٍ ﵁: هذا مِن حَقِّها، لا تُفَرِّقوا بَينَ ما جَمَعَ اللهُ، لَو مَنَعونِي عَناقًا (٣) مِمَّا أَعطَوا رسولَ اللهِ ﷺ قاتَلتُهُم عَلَيهِ. أخبرَناه أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ. فذَكَرَه، إلَّا أنَّه سَقَطَ مِنه قَولُه: لا تُفَرِّقوا بَينَ ما جَمَعَ اللهُ (٤). قال الشيخُ الإمامُ ﵀: واحتَجَّ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ في هذا الحَديثِ بشَيئَينِ (٥)؛ أحَدُهُما: أن قال: قَد قال النَّبِيُّ ﷺ : "إِلَّا بحَقِّها". وهَذا مِن حَقِّها. والآخَرُ: أن قال: لا تُفَرِّقوا بَينَ ما جَمَعَ اللَّهُ.

стр. 9543

قال الشَّافِعِيُّ ﵀: يَعنِي، فيما أرَى واللَّهُ أعلمُ، أنَّه مُجاهِدُهُم على الصلاةِ وأنَّ الزَّكاةَ مِثلُها. قال الشّافِعِيُّ: ولَعَلَّ مَذهَبَه فيه أن اللَّهَ يقولُ: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، وأنَّ اللَّهَ فرَضَ عَلَيهِم شَهادَةَ الحَقِّ والصِّلاةَ والزَّكاةَ، وأنَّه مَتَى مَنَعَ فرضًا قَد لَزِمَه لَم يُترَكْ ومَنْعَه حَتَّى يُؤَدِّيَه أو يُقتَلَ (١). قال الشيخُ ﵀: وأمّا قَولُ عُمَرَ ﵁: فواللهِ ما هو إلَّا أنِّي رأيتُ اللَّهَ قَد شَرَحَ صَدرَ أبي بكرٍ لِلقِتال، فعَرَفتُ أنَّه الحَقُّ. يُريدُ: أنَّه انشِراحُ (٢) صَدرِه بالحُجَّةِ التي أدلَى بها، والبُرهانِ الَّذِي أقامَه. وقالَ بَعضُ أئمَّتِنا ﵏: قَد وقَعَ اختِصارٌ في رِوايَةِ هذا الحَديث، وقَد صَحَّ عن النَّبِيِّ ﷺ مِن أوجُهٍ كَثيرَةٍ أنَّه أمَرَ بالقِتالِ على الشَّهادَتَين، وعَلَى إقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزَّكاة، فأبو بكرٍ الصِّدّيقُ ﵁ إنَّما قاتَلَ مانِعِي الزَّكاةِ بالنَّصِّ مَعَ ما ذَكَرَ مِنَ الدَّلالَة، وعُمَرُ بن الخطابِ ﵁ إنَّما سَلَّمَ ذَلِكَ له حينَ قامَت عَلَيه الحُجَّةُ بما رَوَى فيه مِنَ النَّصِّ وذَكَرَ فيه مِنَ الدَّلالَة، لا أنَّه قَلَّدَه فيهِ. ١٦٨١٠ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا محمدُ بن سِنانٍ القَزّازُ، حَدَّثَنَا عمرُو بن عاصِمٍ الكِلابِيُّ، حَدَّثَنَا عِمرانُ بن داوَرٍ القَطّانُ، حَدَّثَنَا مَعمَرُ بن راشِدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنَسٍ قال: لَمّا توُفِّيَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ارتَدَّتِ العَرَبُ. قال: فقالَ

стр. 9544

عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: يا أبا بكرٍ، أتُريدُ أن تُقاتِلَ العَرَبَ؟ قال: فقالَ أبو بكرٍ ﵁: إنَّما قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَشهَدوا أن لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأنِّي رسولُ اللَّه، ويُقيموا الصَّلاةَ ويُؤتوا الزَّكاةَ". واللهِ لَو مَنَعونِي عَناقًا مِمَّا كانوا يُعطُونَ رسولَ اللهِ ﷺ لأُقاتِلَنَّهُم عَلَيه. قال عُمَرُ بن الخطابِ ﵁: فلَمّا رأيتُ رأْيَ أبي بكرٍ قَد شُرِحَ عَلَيه، عَلِمتُ أنَّه الحَقُّ (١). ١٦٨١١ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدِ بنِ عُقبَةَ الشَّيبانِيُّ بالكوفَة، حَدَّثَنَا الهَيثَمُ بن خالِدٍ، حَدَّثَنَا أبو نُعَيمٍ، حَدَّثَنَا أبو العَنبَسِ سعيدُ بن كَثيرٍ، حَدَّثَنِي أبي، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَشهَدوا أن لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتُوا الزَّكاةَ، ثُمَّ حَرُمَت علَيَّ دِماؤُهُم وأموالُهُم، وحِسابُهُم على اللَّهِ تَعالَى" (٢). ١٦٨١٢ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بن عبد اللهِ البَصرِيُّ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ (٣) محمدُ بن عبد الوَهَّاب، أخبرَنا أبو النَّضرِ هاشِمُ بن القاسِم، حَدَّثَنَا أبو جَعفَرٍ الرَّازِيُّ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقولوا:

стр. 9545

لا إلَهَ إِلَّا اللهُ. ويُقيموا الصَّلاةَ، ويؤتوا الزّكاةَ، فإذا فعَلوا مَنَعوا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهم إِلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللّهِ " (١). ١٦٨١٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن يَعقوبَ الحافظُ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن قُتَيبَةَ، حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ المُسنَدِيُّ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بن عُمارَةَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن واقِدِ بنِ محمدٍ قال: سَمِعتُ أبي يُحَدِّثُ عن ابنِ عُمَرَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَشهَدوا أن لا إلَهَ إِلَّا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، ويُقيموا الصَّلاةَ، ويُؤتوا الزَّكاةَ، فإذا فعَلوا ذَلِك عَصَموا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهم إِلَّا بحَقِّ الإِسلام، وحِسابُهُم على اللهَ" (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن المُسنَدِيِّ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن [وجهٍ آخَرَ] (٣) عن شُعبَةَ (٤). ١٦٨١٤ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن أبي طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بن عَطاءٍ، أخبرَنا سعيدُ هو ابنُ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ في قَولِه : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤] كُلّها. قال: نَزَلَت هذه الآيَةُ وقَد عَلِمَ اللَّهُ أنَّه سَيَرتَدُّ مُرتَدُّونَ مِنَ النّاس، فلَمَّا قَبَضَ اللهُ رسولَه ﷺ ارتَدَّ النّاسُ عن الإِسلامِ

стр. 9546

إلَّا ثَلاثَةَ مَساجِدَ؛ أهلُ المَدينَة، وأهلُ مَكَّةَ، وأهلُ جُواثا مِن أهلِ البحرَينِ مِن عبد القَيس، وقالَتِ العَرَبُ: أمَّا الصَّلاةُ فنُصَلِّي، وأمَّا الزَّكاةُ فواللهِ لا تُغصبُ أموالُنا. فكُلِّمَ أبو بكرٍ ﵁ أن يَتَجاوَزَ عَنهُم ويُخَلِّيَ عَنهُم، وقيلَ له: إنَّهُم لَو قَد فقِهوا لأَعطَوُا الزَّكَاةَ طائعينَ. فأبَى عَلَيهِم أبو بكرٍ ﵁ قال: واللهِ لا أُفَرِّقُ بَينَ شَئٍ جَمَعَ اللهُ بَينَه، واللهِ لَو مَنَعونِي عَناقًا مِمّا فرَضَ اللهُ ورسولُه لَقاتَلتُهُم عَلَيه. فبَعَثَ اللهُ عَلَيهِم عَصائبَ، فقاتَلوا على ما قاتَلَ عَلَيه رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أقَرُّوا بالماعون، وهِيَ الزَّكاةُ المَفروضَةُ، ثُمَّ إنَّ وفدَ العَرَب قَدِموا عَلَيه فخَيَّرَهُم بَينَ خُطَّةٍ مُخزيَةٍ أو حَربٍ مُجلِيَةٍ، فاختاروا الخُطَّةَ، وكانَت أهوَنَ عَلَيهِم أن يَشهَدوا أن قَتلاهُم في النَّارِ وقَتلَى المُسلِمينَ في الجَنَّة، وما أصابَ المُسلِمونَ مِن أموالِهِم فهو حَلالٌ، وما أصابوا مِنَ المُسلِمينَ رَدُّوه عَلَيهِم (١). ١٦٨١٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو اليَمانِ الحَكَمُ بن نافِعٍ، حَدَّثَنَا صَفوانُ بن عمرٍو، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ جُبَيرٍ، أن أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كان جَهَّزَ بعدَ النَّبِيِّ ﷺ جُيوشًا على بَعضِها شُرَحبيلُ ابنُ حَسَنَةَ ويَزيدُ بن أبي سُفيانَ وعَمرُو بن العاص، فساروا حَتَّى نَزَلوا الشَّامَ، فجَمَعَت لَهُمُ الرُّومُ جُموعًا عَظيمَةً، فحُدِّثَ أبو بكرٍ ﵁ بذَلِكَ، فأرسَلَ إلَى خالِدِ بنِ الوَليدِ وهو بالعِراق، أو كَتَبَ أن: انصَرِفْ بثَلاثَةِ آلافِ فارِسٍ فأمِدَّ إخوانَكَ بالشّام،

стр. 9547

والعَجَلَ العَجَلَ. فأقبَلَ خالِدٌ مُغِذًّا جَوَادًا (١)، فاشتَقَّ الأرضَ بمَن مَعَه حَتَّى خَرَجَ إلَى ضُمَيرٍ (٢)، فوَجَدَ المُسلِمينَ مُعَسكِرينَ بالجابيَةِ (٣)، وتَسامَعَ الأعرابُ الَّذينَ كانوا في مَملَكَةِ الرّومِ بخالِدٍ؛ ففَزِعوا له، ففِي ذَلِكَ يقولُ قائلُهُم: أَلَا يا اصْبِحِينا قَبْلَ خَيلِ أبي بكرِ ... لَعَلَّ مَنايانا قَريبٌ وما نَدرِي (٤) ١٦٨١٦ - وفِي رِوايَةِ الشّافِعِيِّ ﵀ في "المبسوط": أَلَا فاصْبِحيْنا قَبْلَ نائرَةِ الفَجرِ (٥) ... لَعَل مَنايانا قَريبٌ وما نَدرِي أطَعْنا رسولَ اللَّهِ ما كان وسْطَنا ... فيا عَجَبًا ما بالُ مُلكِ أبي بكرِ فإِنَّ الَّذِي سالُوكُمُ فمَنَعتُمُ ... لَكَالتَّمرِ أو أحلَى إلَيهِمْ مِنَ التَّمرِ سَنَمنَعُهُمْ ما كان فينا بَقيَّةٌ ... كِرامٌ على العَزّاءِ (٦) في ساعَةِ العُسْرِ وهَذا فيما أجازَ لِي أبو عبد اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه، عن أبي العباس، عن الرَّبيع، عن الشّافِعِيِّ. فذَكَرَ هذه الأبياتَ، قال الشّافِعِيُّ: قالوا لأَبِي بكرٍ ﵁ بعدَ الإِسارِ: ما كَفَرنا بعدَ إيمانِنا، ولَكِن شَحَحنا على أموالِنا (٧).

стр. 9548

بابٌ: لَا يُبدأُ الخَوارِجُ بالقِتالِ حَتَّى يسألوا ما نَقَموا ثُمَّ يُؤمَروا بالعَودِ ثُمَّ يُؤذَنُوا بالحَربِ ١٦٨١٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبَّار، حَدَّثَنَا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي طَلحَةُ بن عبد اللهِ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ قال: كان أبو بكرٍ ﵁ يأمُرُ أُمَراءَه حينَ كان يَبعَثُهُم في الرَدَّةِ: إذا غَشِيتُم دارًا فإِن سَمِعتُم بها أذانًا بالصَّلاةِ فكُفُّوا حَتَّى تَسألوهُم ماذا نَقَموا، فإِن لَم تَسمَعوا أذانًا فشُنّوها غارَةً واقتُلوا وحَرِّقوا، وانهَكوا في القَتلِ والجِراح، لا يُرَى بكُم وهْنٌ لِمَوتِ نَبيِّكُم ﷺ . ١٦٨١٨ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن يَعقوبَ بنِ أحمدَ الفَقيهُ بالطَّابَران، أخبرَنا أبو عليٍّ محمدُ بن أحمدَ بنِ الحَسَنِ بنِ الصَّوَّاف، حَدَّثَنَا أبو يَعقوبَ إسحاقُ بن الحَسَنِ بنِ مَيمونٍ الحَربِيُّ، حَدَّثَنَا أبو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زيادٌ البَكائيُّ، حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بن طَريفٍ، عن سُلَيمانَ بنِ الجَهمِ أبي الجَهمِ مَولَى البَراءِ بنِ عازِبٍ، عن البَراءِ بنِ عازِبٍ قال: بَعَثَني عليٌّ ﵁ إلَى النَّهَرِ إلَى الخَوارِج، فدَعَوتُهُم ثَلاثًا قبلَ أن نُقاتِلَهُم (١). ١٦٨١٩ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ مِن أصلِ كِتابِه، حَدَّثَنَا أبو أُمَيَّةَ محمدُ بن إبراهيمَ الطَّرَسُوسِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 9549

عُمَرُ بن يونُسَ بنِ القاسِمِ بنِ مُعاويَةَ اليَمامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكرِمَةُ بن عَمّارٍ العِجلِيُّ، حَدَّثَنِي أبو زُمَيلٍ سِماكٌ الحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ بن عباسٍ قال: لَمّا خَرَجَتِ الحَرورِيَّةُ اجتَمَعوا في دارٍ وهُم سِتَّةُ آلافٍ، أتَيتُ عَليًّا ﵁ فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، أَبْرِدْ بالظُّهرِ لَعَلِّي آتِي هَؤُلاءِ القَومَ فأُكَلِّمَهُم. قال: إنِّي أخافُ عَلَيكَ. قال: قُلتُ: كَلَّا. قال: فخَرَجتُ آتيهُم، ولَبِستُ أحسَنَ ما يَكونُ مِن حُلَلِ اليَمَن، فأتَيتُهُم وهُم مُجتَمِعونَ في دارٍ وهُم قائلونَ، فسَلَّمتُ عَلَيهِم فقالوا: مَرحَبًا بكَ يا أبا عباسٍ، فما هذه الحُلَّةُ؟ قال: قُلتُ: ما تَعيبونَ علَيَّ؟ لَقَد رأيتُ علَى رسولِ اللهِ ﷺ أحسَنَ ما يَكونُ مِنَ الحُلَل، ونَزَلَت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]. قالوا: فما جاءَ بكَ؟ قُلتُ: أتَيتُكُم مِن عِندِ صَحابَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ المُهاجِرينَ والأَنصار، لأُبلِغَكُم ما يَقولونَ، وتُخبِرونِي بما تَقولونَ، فعَلَيهِم نَزَلَ القُرآنُ، وهُم أعلمُ بالوَحي مِنكُم، وفيهِم أُنزِلَ، ولَيسَ فيكُم مِنهُم أحَدٌ. فقالَ بَعضُهُم: لا تُخاصِموا قُرَيشًا، فإِنَّ اللهَ يقولُ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]. قال ابنُ عباسٍ: وأتَيتُ قَومًا لَم أرَ قَومًا قَط أشَدَّ اجتِهادًا مِنهُم، مُسَهَّمَةٌ وُجوهُهُم مِنَ السَّهَر، كأنَ أيديَهُم ورُكَبَهُم ثَفِنٌ، عَلَيهِم قُمُصٌ مُرَخَصَّة. فقال بَعضُهُم: لَنُكَلَمَنَّه ولَنَنظُرَنَّ ما يَقولُ. قُلتُ: أَخبِرونِي ماذا نَقَمتُم على ابنِ عَمِّ رسولِ اللَّهِ ﷺ وصِهرِه والمُهاجِرينَ والأَنصارِ؟ قالوا: ثَلاثًا. قُلتُ: ما هُنَّ؟ قالو ا: أنها إحداهُنَّ فإِنَّه حَكَّمَ الرِّجالَ في أمرِ اللَّه، قال اللهُ : ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ٥٧]. وما لِلرِّجالِ

стр. 9550

وما لِلحُكمِ؟ فقُلتُ: هذه واحِدَةٌ. قالوا: وأمّا الأُخرَى فإِنَّه قاتَلَ ولَم يَسبِ ولَم يَغنَمْ، فلَئن كان الَّذينَ قاتَلَ كُفّارًا لَقَد حَلَّ سَبيُهُم وغَنيمَتُهُم، وإِن كانوا مُؤمِنينَ ما حَلَّ قِتالُهُم. قُلتُ: هذه ثِنتان، فما الثّالِثَةُ؟ قالوا: إنَّه مَحا اسمَه مِن أميرِ المُؤمِنينَ، فهو أميرُ الكافِرينَ! قُلتُ: أعِندَكُم سِوَى هَذا؟ قالوا: حَسبُنا هَذا. فقُلتُ لَهُم: أرأيتُم إن قَرأْتُ عَلَيكُم مِن كِتابِ اللهِ ومِن سُنَّةِ نَبيِّه ﷺ ما يُرَدُّ به قَولُكُم، أتَرضَونَ؟ قالوا: نَعَم. فقُلتُ لَهُم: أمَّا قَولُكُم: حَكَمَ الرِّجالَ في أمرِ اللهِ. فأنا أقرأُ عَلَيكُم ما قَد رُدَّ حُكمُه إلَى الرِّجالِ في ثَمَنِ رُبُعِ دِرهَمٍ في أرنَبٍ أو (١) نَحوِها مِنَ الصَّيد، فقالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ إلَى قَولِه: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]. فنَشَدتُكُم باللَّه، أحُكمُ الرِّجالِ في أرنَبٍ ونَحوِها مِنَ الصَّيدِ أفضَلُ، أم حُكمُهُم في دِمائهِم وإِصلاحِ ذاتِ بَينِهِم؟! وأن تَعلَموا أنَّ اللهَ لَو شاءَ لَحَكَمَ ولَم يُصَيِّرْ ذَلِكَ إلَى الرِّجال، وفِي المَرأةِ وزَوجِها قال اللهُ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]. فجَعَلَ اللهُ حُكمَ الرجالِ سُنَّةً ماضيَةً، أخَرَجتُ مِن هَذِهِ؟ قالوا: نَعَم. قال: وأمّا قَولُكُم: قاتَلَ فلَم يَسبِ ولَم يَغنَمْ. أتَسْبُونَ أُمَّكُم عائشَةَ ثُمَّ تَستَحِلّونَ مِنها ما يُستَحَلُّ مِن غَيرِها؟! فلَئن فعَلتُم لَقَد كَفَرتُم، وهِيَ أُمُّكُم، ولَئن قُلتُم: لَيسَت بأُمِّنا. لَقَد كَفَرتُم؟ فإِنَّ اللهَ تَعالَى يقولُ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. فأنتُم تَدورونَ بَينَ ضَلالَتَينِ

стр. 9551

أيَّهُما صرتُم إلَيها صرتُم إلَى ضَلالَةٍ. فنَظَرَ بَعضُهُم إلَى بَعضٍ، قُلتُ: أخَرَجتُ مِن هَذِهِ؟ قالوا: نَعَم. وأمّا قَولُكُم: مَحا نَفسَه مِن أميرِ المُؤمِنينَ. فأنا آتيكُم بمَن تَرضَونَ، أُرَيَكم (١) قَد سَمِعتُم أن النَّبِيَّ ﷺ يَومَ الحُدَيبيَةِ كاتَبَ المُشرِكينَ سُهَيلَ بنَ عمرٍو وأبا سُفيانَ بنَ حَربٍ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لأَميرِ المُؤمِنينَ: "اكتُبْ يا عليُّ: هذا ما اصطَلَحَ عَلَيه محمدٌ رسولُ اللَّهِ؟. فقالَ المُشرِكونَ: لا، واللهِ ما نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللَّه، لَو نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللَّهِ ما قاتَلناكَ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلَمُ أنِّي رسولُكَ، اكتُبْ يا عليُّ: هذا ما اصطَلَحَ عَلَيه محمدُ بن عبد اللَّهِ". فواللَّهِ لَرسولُ اللَّهِ ﷺ خَيرٌ مِن عليٍّ، وما أخرَجَه مِنَ النُّبوَّةِ حينَ مَحا نَفسَه. قال عبدُ اللَّهِ بن عباسٍ: فرَجَعَ مِنَ القَومِ ألفان، وقُتِلَ سائرُهُم على ضَلالَةٍ (٢). ١٦٨٢٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حَمْشاذَ العَدلُ، حَدَّثَنَا هِشامُ بن عليٍّ السَّدوسِيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن كَثيرٍ العَبدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن سُلَيبم وعَبدُ اللَّهِ بن واقِدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عن عبد اللَّهِ بنِ شَدّادِ بنِ الهادِ قال: قَدِمتُ على عائشَةَ ﵂، فبَينا نَحنُ جُلوسٌ عِندَها - مَرجِعَها مِنَ العِراقِ لَيالِيَ قُوتِلَ عليٌّ ﵁ إذ قالَت لِي: يا عبدَ اللَّهِ بنَ شَدّادٍ، هَل أنتَ صادِقِي عَمّا أسألُكَ عنه؟ حَدِّثْنِي عن هَؤُلاءِ القَومِ الَّذينَ قَتَلَهُم عليٌّ. قُلتُ: وما لِي لا أصدُقُكِ! قالَت: فحَدِّثْنِي عن قِصتِهِم. قُلتُ: إنَّ عَليًّا لَمّا

стр. 9552

أن كاتَبَ مُعاويَةَ، وحَكَّمَ الحَكَمَين، خَرَجَ عَلَيه ثَمانيَةُ آلافٍ مِن قُرَّاءِ النّاس، فنَزَلوا أرضًا مِن جانِبِ الكوفَةِ يُقالُ لها: حَروراءُ. وإِنَّهُم أنكَروا عَلَيه فقالوا: انسَلَختَ مِن قَميصٍ ألبَسَكَه اللهُ وأسماكَ به، ثُمَّ انطَلَقتَ فحَكَمتَ في دينِ اللَّه، ولا حُكمَ إلَّا للهِ. فلَمَّا أن بَلَغَ عَليًّا ما عَتَبوا عَلَيه وفارَقوه؛ أمَرَ فأذَّنَ مُؤَذِّنٌ: لا يَدخُلَنَّ على أميرِ المُؤمِنينَ إلَّا رَجُلٌ قَد حَمَلَ القُرآنَ. فلَمّا أن امتَلأَ مِن قُرَّاءِ النّاس، الدّارُ؛ دَعا بمُصحَفٍ عَظيمٍ، فوَضَعَه عليٌّ ﵁ بَينَ يَدَيه، فطَفِقَ يَصُكُّه بيَدِه ويَقولُ: أيُّها المُصحَفُ حَدِّثِ النّاسَ. فناداه النَّاسُ فقالوا: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ما تَسألُه عنه؟ إنَّما هو ورَقٌ ومِدادٌ ونَحنُ نَتَكَلَّمُ بِمَا رُوِّينا مِنه، فماذا تُريدُ؟ قال: أصحابُكُمُ الَّذينَ خَرَجوا بَينِي وبَينَهُم كِتابُ اللهِ تَعالَى؛ يقولُ الله في امرأةٍ ورَجُلٍ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٣٥]. فأُمَّةُ محمدٍ ﷺ أعظَمُ حُرمَةً مِنِ امرأةٍ ورَجُلٍ، ونَقَموا علَيَّ أنِّي كاتَبتُ مُعاويَةَ وكَتَبتُ: عليّ بنَ أبي طالِبٍ. وقَد جاءَ سُهَيلُ بن عَمْرٍو ونَحنُ مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ بالحُدَيبيَةِ حينَ صالَحَ قَومَه قُرَيشًا، فكَتَبَ رسولُ اللهِ ﷺ : "بسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الزحيمِ". فقالَ سُهَيلٌ: لا تكتُبْ: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ. قُلتُ: فكَيفَ أكتُبُ؟ قال: اكتُبْ باسمِكَ اللَّهُمَّ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "اكتُبْه". ثُمَّ قال: "اكتُبْ: مِن محمدٍ رسولِ اللهِ". فقالَ: لَو نَعلَمُ أنَّكَ رسولُ اللهِ لَم نُخالِفْكَ. فكَتَبَ: "هذا ما صالَحَ عَلَيه محمدُ بن عبد اللَّهِ قُرَيشًا". يقولُ اللَّهُ في كِتابِه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١] فبَعَثَ إلَيهِم عليُّ بن أبي طالِبٍ ﵁، عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ،

стр. 9553

فخَرَجتُ مَعَه، حَتَّى إذا تَوَسَّطنا عَسكَرَهُم قامَ ابنُ الكَوّاءِ فخَطَبَ النّاسَ فقالَ: يا حَمَلَةَ القُرآن، إنَّ هذا عبدُ اللهِ بن عباسٍ، فمَن لَم يَكُنْ يَعرِفُه فأنا أعرِفُه مِن كِتابِ اللَّهِ؟ هذا مَنْ نَزَلَ فيه وفِي قَومِه: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]. فرُدّوه إلَى صاحِبِه ولا تُواضِعوه كِتابَ اللهِ . قال: فقامَ خُطَباؤُهُم فقالوا: واللهِ لَنواضِعَنَّه كِتابَ اللَّه، فإِذا جاءَنا بحَق نَعرِفُه اتَّبَعناه، ولَئن جاءَنا بالباطِلِ لَنُبَكِّتَنَّه بباطِلِه، ولَنَرُدَّنَّه إلَى صاحِبِه. فواضَعوه على كِتابِ اللَّهِ ثَلاثَةَ أيّامٍ، فرَجَعَ مِنهُم أربَعَةُ آلافٍ كُلُّهُم تائبٌ، فأقبَلَ بهِمُ ابنُ الكَوّاءِ حَتَّى أدخَلَهُم على عليٍّ ﵁، فبَعَثَ عليٌّ إلَى بَقيَّتِهِم فقالَ: قَد كان مِن أمرِنا وأمرِ النّاسِ ما قَد رأيتُم، قِفوا حَيثُ شِئتُم حَتَّى تَجتَمِعَ أُمَّةُ محمدٍ ﷺ ، وتَنزِلوا فيها حَيثُ شِئتُم، بَينَنا وبَينَكُم أن نَقِيَكُم رِماحَنا ما لَم تَقطَعوا سَبيلًا أو (١) تَطلُبوا دَمًا، فإنَّكُم إن فعَلتُم ذَلِكَ فقَد نَبَذْنا إلَيكُم الحَربَ على سَواءٍ، إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائنينَ. فقالَت له عائشَةُ ﵂: يا ابنَ شَدّادٍ، فقَد قَتَلَهُم. فقالَ: واللَّهِ ما بَعَثَ إلَيهِم حَتَّى قَطَعوا السَّبيلَ، وسَفَكوا الدِّماءَ، وقَتَلوا ابنَ خَبّابٍ، واستَحَلّوا أهلَ الذِّمَّةِ. فقالَت: اللهِ؟ قُلتُ: اللهِ الَّذِي لا إلَهَ إلَّا هو لَقَد كان! قالَت: فما شَئٌ بَلَغَنِي عن أهلِ العِراقِ يَتَحَدَّثونَ به؛ يَقولونَ: ذو الثُّدَيّ، ذو الثُّدَيِّ؟ قُلتُ: قَد رأيتُه ووَقَفتُ عَلَيه مَعَ عليٍّ ﵁ في القَتلَي، فدَعا النّاسَ فقالَ: هَل تَعرِفونَ هذا؟ فما أكثَرَ مَن جاءَ يقولُ: قَد رأيتُه في مَسجِدِ بَنِي فُلانٍ يُصَلِّي، ورأيتُه في مَسجِدِ بَنِي فُلانٍ يُصلِّي! فلَم يأْتوا بثَبَتٍ يُعرَفُ إلَّا ذَلِكَ. قالَت: فما قَولُ عليٍّ حينَ قامَ

стр. 9554

عَلَيه - كما يَزعُمُ - أهلُ العِراقِ؟ قُلتُ: سَمِعتُه يقولُ: صَدَقَ اللَّهُ ورسولُه. قالَت: فهَل سَمِعتَ أنتَ مِنه قال غَيرَ ذَلِكَ؟ قُلتُ: اللَّهمَّ لا! قالَت: أجَلْ، صَدَقَ اللهُ ورسولُه، يَرحَمُ اللهُ عَليًّا! إنَّه مِن كَلامِه، كان لا يَرَى شَيئًا يُعجِبُه إلَّا قال: صَدَق اللهُ ورسولُه (١). ١٦٨٢١ - وأخبرَنا أبو عبد الرَّحمَنِ السُّلَمِيُّ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ عبدَةَ السَّلِيطيُّ، حَدَّثَنَا أبو محمدٍ أحمدُ بن إبراهيمَ بنِ عبد الله، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن محمدٍ الشَّافِعِيُّ قال: عُرِضَ على مُسلِمِ بنِ خالِدٍ الزَّنجِيّ، عن ابنِ خُثَيمٍ، عن ابنِ عبد اللَّهِ بنِ عياضٍ، عن عبد اللهِ بنِ شَدّادِ بنِ الهاد، أنَّه دَخَل على عائشَةَ ﵂، ونَحنُ عِندَها، مَرجِعَه مِنَ العِراقِ لَيالِيَ قُتِلَ عليٌّ ﵁. فذَكَرَ الحديثَ بنَحوِهِ (٢). قال الشيخُ الإمامُ ﵀: حَديثُ الثُّدَيَّةِ حَديثٌ صَحيحٌ قَد ذَكَرناه فيما مَضى (٣)، ويَجوزُ ألَّا يَسمَعَه ابنُ شَدَّادٍ وسَمِعَه غَيرُه، واللَّهُ أعلَمُ. ١٦٨٢٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا وهبُ بن جَريرٍ، حَدَّثَنَا جوَيريَةُ بن أسماءَ قال: أُراه عن يَحيَى بنِ سعيدٍ قال: حَدَّثَنِي

стр. 9555

عَمِّي، أو عَمٌّ لِي قال: لَمّا تَواقَفْنا يَومَ الجَمَل، وقَد كان عليٌّ ﵁ حينَ صَفَّنا نادَى في النّاسِ: لا يَرميَنَّ رَجُلٌ بسَهمٍ، ولا يَطْعُنْ برُمحٍ، ولا يَضرِبْ بسَيفٍ، ولا تَبدَءوا القَومَ بالقِتال، وكَلِّموهُم بألطَفِ الكَلامِ. وأظُنُّه قال: فإِنَّ هذا مَقامٌ مَن فلَجَ (١) فيه فلَجَ يَومَ القيامَةِ. فلَم نَزَل وُقوفًا حَتَّى تَعالَى النَّهارُ، حَتَّى نادَى القَومُ بأجمَعِهِم: يا ثاراتِ عثمانَ ﵁. فنادى عليٌّ ﵁ محمدَ ابنَ الحَنَفيَّةِ وهو أمامَنا ومَعَه اللِّواءُ فقالَ: يا ابنَ الحَنَفيَّة، ما يَقولونَ؟ فأقبَلَ عَلَينا محمدُ ابنُ الحَنَفيَّةَ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، يا ثاراتِ عثمانَ. فرَفَعَ عليٌّ ﵁ يَدَيه فقالَ: اللَّهُمَّ كُبَّ اليَومَ قَتَلَةَ عثمانَ لِوُجوهِهِم (٢). ١٦٨٢٣ - أخبرَنا أبو القاسِمِ عبدُ الرَّحمَنِ بن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد اللَّهِ الحُرفِيُّ، حَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدِ بنِ الزُّبَيرِ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفّانَ، حَدَّثَنَا زَيدُ بن الحُباب، حَدَّثَنِي جَعفَرُ بن إبراهيمَ مِن ولَدِ عبد اللَّهِ بنِ جَعفَرٍ ذِي الجَناحَين، حَدَّثَنِي محمدُ بن عُمَرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، أن عَليًّا ﵁ لَم يُقاتِلْ أهلَ الجَمَلِ حَتَّى دَعا النّاسَ ثَلاثًا، حَتَّى إذا كان يَومُ الثّالِثِ دَخَلَ عَلَيه الحَسَنُ والحُسَينُ وعَبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ ﵃ فقالوا: قَد أكثَروا فينا الجِراحَ. فقالَ يا ابنَ أخِ: واللهِ ما جَهِلتُ شَيئًا مِن أمرِهِم إلَّا ما كانوا فيه. وقالَ: صُبَّ لِي ماءً. فصبَّ له ماءً فتَوَضّأ به ثُمَّ صَلَّى رَكعَتَين، حَتَّى إذا فرَغَ رَفَعَ يَدَيه ودَعا رَبَّه، وقالَ لَهُم: إن ظَهَرتُم على القَومِ فلا تَطلُبوا

стр. 9556

مُدبِرًا، ولا تُجيزوا على جَريحٍ (١)، وانظُروا ما حُضِرَت به الحَربُ مِن آنيَةٍ فاقبِضوه، وما كان سِوَى ذَلِكَ فهو لِوَرَثَتِهِ. قال ﵀: هذا مُنقَطِعٌ، والصَّحيحُ أنَّه لَم يأْخُذْ شَيئًا ولَم يَسلُبْ قَتيلًا. ١٦٨٢٤ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفَّانَ العامِرِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن موسَي، أخبرَنا أبو مَيمونَةَ، عن أبي بَشيرٍ الشَّيبانِيِّ في قِصَّةِ حَربِ الجَمَلِ قال: فاجتَمَعوا بالبَصرَةِ فقالَ عليٌّ ﵁: مَن يأخُذُ المُصحَفَ ثُمَّ يقولُ لَهُم: ماذا تَنقِمونَ؟ تُريقونَ دِماءَنا ودِماءَكُم؟ فقالَ رَجُلٌ: أنا يا أميرَ المُؤمِنينَ. قالَ: إنَّكَ مَقتولٌ. قال: لا أُبالِي. قال: خُذِ المُصحَفَ. قالَ: فذَهَبَ إلَيهِم فقَتَلوه. ثُمَّ قال مِنَ الغَدِ مِثلَ ما قال بالأمسِ. فقالَ رَجُلٌ: أنا. قال: إنَّكَ مَقتول كما قُتِلَ صاحِبُكَ. قال: لا أُبالِي. قال: فذَهَبَ فقُتِلَ. ثُمَّ قُتِلَ آخِرَ كُلِّ يَومٍ واحِدٌ. فقالَ عليٌّ ﵁: قَد حَلَّ لَكُم قِتالُهُمُ الآنَ. قال: فبَرَزَ هَؤُلاءِ وهَؤُلاء، فاقتَتَلوا قِتالًا شَديدًا. وذَكَرَ الحديثَ، قال أبو بَشيرٍ: فرَدَّ عَلَيهِم ما كان في العَسكَرِ حَتَّى القِدرَ. بابٌ: أهلُ البَغيِ إذا فاءوا لَم يُتبَعْ مُدبِرُهُم، ولَم يُقَتَلْ أَسيرُهُم، ولَم يُجهَزْ على جَريحِهِم، ولَم يُستَمتَعْ بشَئٍ مِن أموالِهِم ١٦٨٢٥ - فيما أجازَ لِي أبو عبد اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه، حَدَّثَنَا أبو العباس، حَدَّثَنَا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ وأظُنُّه عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عليِّ بنِ الحُسَينِ قال: دَخَلتُ على

стр. 9557

مَروانَ بنِ الحَكَمِ فقالَ: ما رأيتُ أحَدًا أكرَمَ غَلَبَةً مِن أبيكَ، ما هو إلَّا أن ولَّينا يَومَ الجَمَل، فنادَى مُنادِيه: لا يُقتَلُ مُدبِرٌ، ولا يُذَفَّفُ (١) على جَريحٍ. قال الشَّافِعِيُّ ﵀: ذَكَرتُ هذا الحديثَ لِلدَّراوَرْدِيِّ فقالَ: ما أحفَظَه! تَعَجَّبَ لِحِفظِه. هَكَذا ذَكَرَه جَعفَرٌ بهَذا الإِسنادِ (٢). ١٦٨٢٦ - قال الدَّراوَردِيُّ: أخبرَنا جَعفَر، عن أبيه، أنَّ عَليًّا ﵁ كان لا يأْخُذُ سَلَبًا، وأنَّه كان يُباشِرُ القِتالَ بنَفسِه، وأنَّه كان لا يُذَفِّفُ (٣) على جَريحٍ، ولا يَقتُلُ مُدبِرًا (٤). ١٦٨٢٧ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حَفصُ بن غِياثٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه قال: أمَرَ عليٌّ ﵁ مُنادِيَه فنادَى يَومَ البَصرَةِ: لا يُتبَعُ مُدبِر، ولا يُذَفَّفُ على جَريحٍ، ولا يُقتَلُ أسيرٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ، ومَن ألقَى سِلاحَه فهو آمِنٌ. ولَم يأْخُذْ مِن مَتاعِهِم شَيئًا (٥).

стр. 9558

١٦٨٢٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن صالِحِ بنِ هانِئٍ، حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ محمدُ بن شاذانَ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حُجرٍ، حَدَّثَنَا شَريكٌ، عن السُّدِّيِّ، عن يَزيدَ بنِ ضُبَيعَةَ العَبسِيِّ قال: نادَى مُنادِي عَمّارٍ - أو قال: عليٍّ - يَومَ الجَمَل، وقَد ولَّى النّاسُ: ألا لا يُدافُّ (١) على جَريحٍ، ولا يُقتَلُ مُوَلٍّ، ومَن ألقَى السِّلاحَ فهو آمِنٌ. فشَقَّ ذَلِكَ عَلَينا (٢). ١٦٨٢٩ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ ومُحَمَّدُ بن موسَى بنِ الفَضلِ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا هارونُ بن سُلَيمانَ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ، عن سُفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن خُمَيرِ بنِ مالكٍ قال: سَمِعتُ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ سألَ عَليًّا ﵄ عن سَبْي الذُّرّيَّةِ. فقالَ: لَيسَ عَلَيهِم سَبيٌ؛ إنَّما قاتَلْنا مَن قاتَلَنا. قال: لَو قُلتَ غَيرَ ذَلِكَ لَخالَفْتُكَ (٣). ١٦٨٣٠ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن أبي المَعروفِ الإِسفَرايينِيُّ بها، أخبرَنا بشرُ بن أحمدَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الحُسَينِ بنِ نَصرٍ الحَذّاءُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن أُسامَةَ، حَدَّثَنَا الصَّلتُ بن بَهرامَ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: لَم يَسبِ عليٌّ ﵁ يَومَ الجَمَلِ ولا يَومَ النَّهرَوانِ (٤). ١٦٨٣١ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ بنُ أبي المَعروف، أخبرَنا بشرُ بن

стр. 9559

أحمدَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الحُسَينِ الحَذّاءُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن عبد اللَّه، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ حَمّادُ بن أُسامَةَ، حَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بن محمدِ بنِ عُمَرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، عن أبيه: قال عليٌّ ﵁ يَومَ الجَمَلِ: نَمُنُّ عَلَيهِم بشَهادَةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ونوَرِّثُ الآباءَ مِنَ الأبناءِ (١). ١٦٨٣٢ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا حَفصُ بن غِياثٍ، عن عبد المَلِكِ بنِ سَلْعٍ، عن عبدِ خَيرٍ قال: سُئلَ عليٌّ ﵁ عنْ أهلِ الجَمَلِ فقالَ: إخوانُنا بَغَوا عَلَينا فقاتَلْناهُم، وقَد فاءوا وقَد قَبِلنا مِنهم (٢). ١٦٨٣٣ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حَمشاذَ العَدلُ، أخبرَنا الحارِثُ بن أبي أُسامَةَ، أن كَثيرَ بنَ هِشامٍ حَدَّثَهُم، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بن بُرقانَ، حَدَّثَنَا مَيمونُ بن مِهرانَ، عن أبي أُمامَةَ قال: شَهِدتُ صِفّينَ فكانوا لا يُجيزونَ على جَريحٍ، ولا يَقتُلونَ موَلّيًا، ولا يَسلُبونَ قَتيلًا (٣). ١٦٨٣٤ - وفيما أجازَ لِي أبو عبد اللَّهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه، عن أبي العباس، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن

стр. 9560

عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبي فاخِتَةَ، أن عَليًّا ﵁ أُتِيَ بأسيرٍ يَومَ صِفّينَ، فقالَ: لا تَقتُلْنِي صَبرًا. فقالَ عليٌّ ﵁: لا أقتُلُكَ صَبرًا، إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمينَ. فخَلَّى سَبيلَه، ثُمَّ قال: أفيكَ خَيرٌ تُبايِعُ؟ قال الشَّافِعِيُّ: والحَربُ يَومَ صِفِّينَ قائمَةٌ، ومُعاويَةُ يُقاتِلُ جادًّا في أيَّامِه كُلِّها مُنتَصِفًا، أو مُستَعليًا، وعَلِيٌّ ﵁ يقولُ لِأَسيرٍ مِن أصحابِ مُعاويَةَ: لا أقتُلُكَ صَبرًا إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمينَ (١). قال الشيخُ الإمامُ ﵀: قَولُ الشَّافِعِيِّ: ومُعاويَةُ يُقاتِلُ جادًّا في أيّامِه كُلِّها، مُنتَصِفًا أو مُستَعليًا. مَعناه: أنَّه كان يُساوِيه مَرَّةً في القِتالِ ويَعلوه أُخرَي، فكانَ فِئَةً لِهَذا الأسير، ومَعَ ذَلِكَ لَم يَقتُلْه عليٌّ ﵁ ولَم يَستَجِزْ قَتلَه. وقيلَ: مُنتَصِفًا عِندَ نَفسِه لِدَعواه أنَّه يَطلُبُ دَمَ عثمانَ ﵁، ومُستَعليًا عِندَ غَيرِه لِعِلمِهِم بأنَّ عَليًّا ﵁ كان بَريئًا مِن دَمِ عثمانَ ﵁. والأَوَّلُ أصَحُّ (٢). وقَد رُوِيَ في هذا حَديثٌ مُسنَدٌ إلَّا أنَّه ضَعيفٌ: ١٦٨٣٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بن عبد اللهِ الخُوارِزمِيُّ، حَدَّثَنَا أبو نَصرٍ التَّمَّارُ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِي أبو بكرٍ محمدُ بن أحمدَ بنِ بالُويَه، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عليٍّ الخَزّازُ (٣)، حَدَّثَنَا
следующие страницы →