← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

مُدبِرًا، ولا تُجيزوا على جَريحٍ (١)، وانظُروا ما حُضِرَت به الحَربُ مِن آنيَةٍ فاقبِضوه، وما كان سِوَى ذَلِكَ فهو لِوَرَثَتِهِ. قال ﵀: هذا مُنقَطِعٌ، والصَّحيحُ أنَّه لَم يأْخُذْ شَيئًا ولَم يَسلُبْ قَتيلًا. ١٦٨٢٤ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن عليِّ بنِ عَفَّانَ العامِرِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بن موسَي، أخبرَنا أبو مَيمونَةَ، عن أبي بَشيرٍ الشَّيبانِيِّ في قِصَّةِ حَربِ الجَمَلِ قال: فاجتَمَعوا بالبَصرَةِ فقالَ عليٌّ ﵁: مَن يأخُذُ المُصحَفَ ثُمَّ يقولُ لَهُم: ماذا تَنقِمونَ؟ تُريقونَ دِماءَنا ودِماءَكُم؟ فقالَ رَجُلٌ: أنا يا أميرَ المُؤمِنينَ. قالَ: إنَّكَ مَقتولٌ. قال: لا أُبالِي. قال: خُذِ المُصحَفَ. قالَ: فذَهَبَ إلَيهِم فقَتَلوه. ثُمَّ قال مِنَ الغَدِ مِثلَ ما قال بالأمسِ. فقالَ رَجُلٌ: أنا. قال: إنَّكَ مَقتول كما قُتِلَ صاحِبُكَ. قال: لا أُبالِي. قال: فذَهَبَ فقُتِلَ. ثُمَّ قُتِلَ آخِرَ كُلِّ يَومٍ واحِدٌ. فقالَ عليٌّ ﵁: قَد حَلَّ لَكُم قِتالُهُمُ الآنَ. قال: فبَرَزَ هَؤُلاءِ وهَؤُلاء، فاقتَتَلوا قِتالًا شَديدًا. وذَكَرَ الحديثَ، قال أبو بَشيرٍ: فرَدَّ عَلَيهِم ما كان في العَسكَرِ حَتَّى القِدرَ. بابٌ: أهلُ البَغيِ إذا فاءوا لَم يُتبَعْ مُدبِرُهُم، ولَم يُقَتَلْ أَسيرُهُم، ولَم يُجهَزْ على جَريحِهِم، ولَم يُستَمتَعْ بشَئٍ مِن أموالِهِم ١٦٨٢٥ - فيما أجازَ لِي أبو عبد اللهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه، حَدَّثَنَا أبو العباس، حَدَّثَنَا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ وأظُنُّه عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عليِّ بنِ الحُسَينِ قال: دَخَلتُ على

стр. 9557

مَروانَ بنِ الحَكَمِ فقالَ: ما رأيتُ أحَدًا أكرَمَ غَلَبَةً مِن أبيكَ، ما هو إلَّا أن ولَّينا يَومَ الجَمَل، فنادَى مُنادِيه: لا يُقتَلُ مُدبِرٌ، ولا يُذَفَّفُ (١) على جَريحٍ. قال الشَّافِعِيُّ ﵀: ذَكَرتُ هذا الحديثَ لِلدَّراوَرْدِيِّ فقالَ: ما أحفَظَه! تَعَجَّبَ لِحِفظِه. هَكَذا ذَكَرَه جَعفَرٌ بهَذا الإِسنادِ (٢). ١٦٨٢٦ - قال الدَّراوَردِيُّ: أخبرَنا جَعفَر، عن أبيه، أنَّ عَليًّا ﵁ كان لا يأْخُذُ سَلَبًا، وأنَّه كان يُباشِرُ القِتالَ بنَفسِه، وأنَّه كان لا يُذَفِّفُ (٣) على جَريحٍ، ولا يَقتُلُ مُدبِرًا (٤). ١٦٨٢٧ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا حَفصُ بن غِياثٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه قال: أمَرَ عليٌّ ﵁ مُنادِيَه فنادَى يَومَ البَصرَةِ: لا يُتبَعُ مُدبِر، ولا يُذَفَّفُ على جَريحٍ، ولا يُقتَلُ أسيرٌ، ومَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ، ومَن ألقَى سِلاحَه فهو آمِنٌ. ولَم يأْخُذْ مِن مَتاعِهِم شَيئًا (٥).

стр. 9558

١٦٨٢٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن صالِحِ بنِ هانِئٍ، حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ محمدُ بن شاذانَ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حُجرٍ، حَدَّثَنَا شَريكٌ، عن السُّدِّيِّ، عن يَزيدَ بنِ ضُبَيعَةَ العَبسِيِّ قال: نادَى مُنادِي عَمّارٍ - أو قال: عليٍّ - يَومَ الجَمَل، وقَد ولَّى النّاسُ: ألا لا يُدافُّ (١) على جَريحٍ، ولا يُقتَلُ مُوَلٍّ، ومَن ألقَى السِّلاحَ فهو آمِنٌ. فشَقَّ ذَلِكَ عَلَينا (٢). ١٦٨٢٩ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ ومُحَمَّدُ بن موسَى بنِ الفَضلِ قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا هارونُ بن سُلَيمانَ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ، عن سُفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن خُمَيرِ بنِ مالكٍ قال: سَمِعتُ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ سألَ عَليًّا ﵄ عن سَبْي الذُّرّيَّةِ. فقالَ: لَيسَ عَلَيهِم سَبيٌ؛ إنَّما قاتَلْنا مَن قاتَلَنا. قال: لَو قُلتَ غَيرَ ذَلِكَ لَخالَفْتُكَ (٣). ١٦٨٣٠ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن أبي المَعروفِ الإِسفَرايينِيُّ بها، أخبرَنا بشرُ بن أحمدَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الحُسَينِ بنِ نَصرٍ الحَذّاءُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن عبد الله، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن أُسامَةَ، حَدَّثَنَا الصَّلتُ بن بَهرامَ، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ قال: لَم يَسبِ عليٌّ ﵁ يَومَ الجَمَلِ ولا يَومَ النَّهرَوانِ (٤). ١٦٨٣١ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ بنُ أبي المَعروف، أخبرَنا بشرُ بن

стр. 9559

أحمدَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الحُسَينِ الحَذّاءُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن عبد اللَّه، حَدَّثَنَا أبو أُسامَةَ حَمّادُ بن أُسامَةَ، حَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بن محمدِ بنِ عُمَرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، عن أبيه: قال عليٌّ ﵁ يَومَ الجَمَلِ: نَمُنُّ عَلَيهِم بشَهادَةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ونوَرِّثُ الآباءَ مِنَ الأبناءِ (١). ١٦٨٣٢ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حَدَّثَنَا حَفصُ بن غِياثٍ، عن عبد المَلِكِ بنِ سَلْعٍ، عن عبدِ خَيرٍ قال: سُئلَ عليٌّ ﵁ عنْ أهلِ الجَمَلِ فقالَ: إخوانُنا بَغَوا عَلَينا فقاتَلْناهُم، وقَد فاءوا وقَد قَبِلنا مِنهم (٢). ١٦٨٣٣ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حَمشاذَ العَدلُ، أخبرَنا الحارِثُ بن أبي أُسامَةَ، أن كَثيرَ بنَ هِشامٍ حَدَّثَهُم، حَدَّثَنَا جَعفَرُ بن بُرقانَ، حَدَّثَنَا مَيمونُ بن مِهرانَ، عن أبي أُمامَةَ قال: شَهِدتُ صِفّينَ فكانوا لا يُجيزونَ على جَريحٍ، ولا يَقتُلونَ موَلّيًا، ولا يَسلُبونَ قَتيلًا (٣). ١٦٨٣٤ - وفيما أجازَ لِي أبو عبد اللَّهِ الحافظُ رِوايَتَه عنه، عن أبي العباس، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن

стр. 9560

عمرِو بنِ دينارٍ، عن أبي فاخِتَةَ، أن عَليًّا ﵁ أُتِيَ بأسيرٍ يَومَ صِفّينَ، فقالَ: لا تَقتُلْنِي صَبرًا. فقالَ عليٌّ ﵁: لا أقتُلُكَ صَبرًا، إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمينَ. فخَلَّى سَبيلَه، ثُمَّ قال: أفيكَ خَيرٌ تُبايِعُ؟ قال الشَّافِعِيُّ: والحَربُ يَومَ صِفِّينَ قائمَةٌ، ومُعاويَةُ يُقاتِلُ جادًّا في أيَّامِه كُلِّها مُنتَصِفًا، أو مُستَعليًا، وعَلِيٌّ ﵁ يقولُ لِأَسيرٍ مِن أصحابِ مُعاويَةَ: لا أقتُلُكَ صَبرًا إنِّي أخافُ اللهَ رَبَّ العالَمينَ (١). قال الشيخُ الإمامُ ﵀: قَولُ الشَّافِعِيِّ: ومُعاويَةُ يُقاتِلُ جادًّا في أيّامِه كُلِّها، مُنتَصِفًا أو مُستَعليًا. مَعناه: أنَّه كان يُساوِيه مَرَّةً في القِتالِ ويَعلوه أُخرَي، فكانَ فِئَةً لِهَذا الأسير، ومَعَ ذَلِكَ لَم يَقتُلْه عليٌّ ﵁ ولَم يَستَجِزْ قَتلَه. وقيلَ: مُنتَصِفًا عِندَ نَفسِه لِدَعواه أنَّه يَطلُبُ دَمَ عثمانَ ﵁، ومُستَعليًا عِندَ غَيرِه لِعِلمِهِم بأنَّ عَليًّا ﵁ كان بَريئًا مِن دَمِ عثمانَ ﵁. والأَوَّلُ أصَحُّ (٢). وقَد رُوِيَ في هذا حَديثٌ مُسنَدٌ إلَّا أنَّه ضَعيفٌ: ١٦٨٣٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا يوسُفُ بن عبد اللهِ الخُوارِزمِيُّ، حَدَّثَنَا أبو نَصرٍ التَّمَّارُ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنِي أبو بكرٍ محمدُ بن أحمدَ بنِ بالُويَه، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عليٍّ الخَزّازُ (٣)، حَدَّثَنَا

стр. 9561

أبو نَصرٍ التَّمّارُ، حَدَّثَنَا كَوثَرُ بن حَكيمٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵄ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعودٍ: "يا ابنَ مَسعود، أتَدرِي ما حُكمُ اللّهِ فيمَن بَغَى مِن هذه الأُمَّةِ؟ ". قال ابنُ مَسعودٍ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: "فإِنَّ حُكمَ اللهِ فيهِم ألا يُتبَعَ مُدبِرُهُم، ولا يُقتَلَ أسيرُهُم، ولا يُذَفَّفَ على جَريحِهِم". لَفظُ حَديثِ الخَزَّازِ (١)، وفِي رِوايَةِ الخُوارِزمِيِّ: "ولا يُجازَ على جَريحِهِم - زادَ: - ولا يُقسَمَ فَيْؤُهُم" (٢). تَفَرَّدَ به كَوثَرُ بن حَكيمٍ، وهو ضَعيفٌ (٣). ١٦٨٣٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد المَلِك، حَدَّثَنَا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا سُلَيمانُ التَّيمِيُّ، أخبرَنِي رَجُلٌ بالبَحرَين، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال في حَجَّةِ الوَداعِ (ح) وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا عبدُ الأعلَى هو ابنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أبي حُرَّةَ الرَّقَاشِيّ، عن عَمِّه، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ مالُ رَجُلٍ مسلمٍ لأَخيه إِلَّا ما أعطاه بطيبِ نَفسِه".

стр. 9562

لَفظُ حَديثِ التَّيمِيِّ، وفِي رِوايَةِ الرَّقَاشِيِّ: "لا يَحِلُّ مالُ امرِئٍ - يَعنِي مُسلِمًا - إِلَّا بطيبٍ مِن نَفسِه" (١). ١٦٨٣٧ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الهَيثَمِ الشَّعْرانِيُّ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن يونُسَ، حَدَّثَنَا أبو شِهابٍ، عن أبي إسحاقَ الشَّيبَانِيُّ، عن عَرفَجَةَ، عن أبيه قال: لَمَّا قَتَلَ عليٌّ ﵁ أهلَ النَّهْرِ جالَ في عَسكَرِهِم، فمَن كان يَعرِفُ شَيئًا أخَذَه حَتَّى بَقيَت قِدْرٌ، ثُمَّ رأيتُها أُخِذَت بَعدُ (٢). ورَواه سفيانُ، عن الشَّيبَانِيِّ، عن عَرفَجَةَ، عن أبيه، أن عَليًّا ﵁ أُتِيَ برِثَّةِ (٣) أهلِ النَّهْرِ فعَرَّفَها، فكانَ مَن عَرَفَ شَيئًا أخَذَه، حَتَّى بَقيَت قِدْرٌ لَم تُعرَفْ (٤). ورُوِّينا عن رَجُلٍ مِن بَنِي تَميمٍ قال: سألتُ ابنَ عُمَرَ ﵁ عن أموالِ الخَوارجِ فقالَ: لا أرَى في أموالِهِم غَنيمَةً (٥). ١٦٨٣٨ - أخبرَنا أبو سعيدٍ الصَّيرَفِيُّ، أخبرَنا أبو عبد اللهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن محمدٍ البِرْتِيُّ، حَدَّثَنَا أبو الوَليد، حَدَّثَنَا يَعلَى بن الحارِث، عن جامِعِ بنِ شَدَّادٍ، عن عبد اللهِ بنِ قَتادَةَ، رَجُلٌ مِنَ الحَيِّ، قال: كُنتُ في

стр. 9563

الخَيلِ يَومَ النَّهْرَوانِ مَعَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁، فلَمّا أن فرَغَ مِنهُم وقَتَلَهُم لَم يَقطَعْ رأْسًا، ولَم يَكشِفْ عَورَةً. بابٌ: الرَّجُلُ يَقتُلُ واحِدًا مِنَ المُسلِميَن على التَّأْويلِ، أو جَماعَةٌ غَيرُ مُمتَنِعينَ يَقتُلونَ واحِدًا، كان عَلَيهِمُ القِصاصُ قال الشّافِعِيُّ ﵀: قال الله تَعالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣]. وقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فيما يُحِلُّ دَمَ المُسلِمِ: "و (١) قَتلُ نَفسٍ بغَيرِ نَفسٍ". ورُوِيَ عن رسولِ اللَّهِ ﷺ : "مَنِ اعتَبَطَ مُسلِمًا بقَتلٍ (٢) فهو قَوَدُ يَدِه" (٣). ١٦٨٣٩ - واحتَجَّ أيضًا بما أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضِي، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشَّافِعِيُّ، أخبرَنا إبراهيمُ بن محمدٍ، عن جَعفَرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عَليًّا ﵁ قال في ابنِ مُلْجَمٍ بعدَما ضَرَبَه: أَطعِموه واسقُوه وأَحسِنوا إسارَه، فإِن عِشتُ فأنا ولِيُّ دَمِي؛ أَعفو إن شِئتُ، وإِن شِئتُ استَقَدتُ، وإِن مُتُّ فقَتَلتُموه فلا تُمَثِّلوا (٤).

стр. 9564

بابُ مَن قال في المُرتَدِّيِنَ يَقتُلونَ مُسلِمًا في القِتالِ وهُم مُمتَنِعونَ ثُمَّ تابوا: لَم يُتبَعوا بدَمٍ قال الشَّافِعِيُّ ﵀: قَد قَتَلَ طُلَيحَةُ عُكَّاشَةَ بنَ مِحْصَنٍ وثابِتَ بنَ أقرَمَ، ثُمَّ أسلَمَ فلَم يُضَمَّنْ عَقلًا ولا قَوَدًا (١). ١٦٨٤٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطَّانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بن أبي مَنيعٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي، عن الزُّهرِيِّ قال: لَمَّا استَخلَفَ اللهُ أبا بكرٍ، وارتَدَّ مَنِ ارتَدَّ مِنَ العَرَبِ عن الإِسلامِ. فذَكَرَ القِصَّةَ في بَعثِ خالِدِ بنِ الوَليدِ وقِتالِه، قال: وكانَ طُلَيحَةُ شَديدَ البأْسِ في القِتالِ؛ فقَتَلَ طُلَيحَةُ يَومَئذٍ عُكّاشَةَ بنَ مِحْصَنٍ وابنَ أقرَمَ، فلَمّا غَلَبَ الحَقُّ طُلَيحَةَ تَرَحَّلَ (٢)، ثُمَّ أسلَمَ وأهَلَّ بعُمرَةٍ، فرَكِبَ يَسيرُ في النّاسِ آمِنًا حَتَّى مَرَّ بأبِي بكرٍ ﵁ بالمَدينَة، ثُمَّ نَفَذَ إلَى مَكَّةَ فقَضَى عُمرَتَه (٣). ويُذكَرُ عن عَطاءِ بنِ أبي رَباحٍ أنَّه أسقَطَ عنه القِصاصَ. بابُ مَن قال: يُتبَعونَ بالدَّمِ ١٦٨٤١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا قَبيصَةُ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مسلمٍ،

стр. 9565

عن طارِقِ بنِ شِهابٍ قال: فجاءَ وفدُ بُزاخَةَ؛ أسَدٌ وغَطَفانُ إلَى أبي بكرٍ ﵁ يَسألونَه الصُّلحَ، فخَيَّرَهُم بَينَ الحَربِ المُجْلِيَةِ أوِ السِّلْمِ المُخزيَةِ (١). ١٦٨٤٢ - وأخبرَنا أبو الحُسَين، أخبرَنا عبدُ الله، حَدَّثَنَا يَعقوبُ، حَدَّثَنَا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عبدُ الرَّحيمِ بن سُلَيمانَ، عن زَكَريّا، عن أبي إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ ضَمرَةَ قال: ارتَدَّ عَلقَمَةُ بن عُلاثَةَ عن دينِه بعدَ النَّبِيِّ ﷺ فأبَى أن يَجنَحَ لِلسِّلم، فقالَ أبو بكرٍ ﵁: لا نَقبَلُ مِنكَ إلَّا بسِلْمٍ مُخْزِيَةٍ أَو حَربٍ مُجْلِيَةٍ. فقالَ: ما سِلْم مُخزيَةٌ؟ قال: تَشهَدونَ على قَتلانا أنَّهُم في الجَنَّة، وأنَّ قَتلاكُم في النّار، وتَدونَ قَتلانا ولا نَدِي قَتلاكُم. فاختاروا سِلْمًا مُخزيَةً (٢). وقَد رُوِّينا في هذه القِصَّةِ أن عُمَرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ رأَى ألَّا يَدوا قَتلانا. وقالَ: قَتلانا قُتِلوا على أمرِ الله، فلا دياتِ لَهُم. وذَلِكَ يَرِدُ في بابِ قِتالِ أهلِ الرِّدَّة، إن شاءَ اللَّهُ (٣). بابُ القَومِ يُظْهِرونَ رأْيَ الخَوارِجِ لَم يَحِلَّ به قِتالُهُم قال الشَّافِعِيُّ ﵀: بَلَغَنا أن عَليًّا ﵁ بَينا (٤) هو يَخطُبُ إذ سَمِعَ تَحكيمًا مِن ناحيَةِ المَسجِدِ: لا حُكمَ إلَّا للهِ. فقالَ عليُّ بن أبي طالِبٍ ﵁:

стр. 9566

لا حُكمَ إلَّا للهِ، كَلِمَةُ حَقٍّ أُريدَ بها باطِلٌ، لَكُم عَلَينا ثَلاثٌ؛ لا نَمنَعُكُم مَساجِدَ اللَّهِ أن تَذكُروا فيها اسمَ الله، ولا نَمنَعُكُمُ الفَىْءَ ما كانَت أيديكُم مَعَ أيدينا، ولا نَبدَؤُكُم بقِتالٍ (١). ١٦٨٤٣ - أنبأنِي أبو عبد اللهِ الحافظُ إجازَةً، أخبرَنا أبو الوَليد، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا أبو بكرٍ هو ابنُ أبي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا ابنُ نُمَيرٍ، عن الأجلَحِ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن كَثيرِ بنِ نَمِرٍ قال: بَينا أنا في الجُمُعَةِ وعَلِيٌّ ﵁ على المِنبَر، إذ قامَ رَجُلٌ فقالَ: لا حُكمَ إلَّا للهِ. ثُمَّ قامَ آخَرُ فقالَ: لا حُكمَ إلَّا للهِ. ثُمَّ قاموا مِن نَواحِي المَسجِد، فأشارَ إلَيهِم عليٌّ ﵁ بيَدِه: اجلِسوا، نَعَم لا حُكمَ إلَّا لله، كَلِمَةٌ يُبتَغَى بها باطِل، حُكمَ اللَّهِ نَنتَظِرُ (٢) فيكُم، إلا إنَّ لَكُم عِندِي ثلاثَ خِصالٍ ما كُنتُم معنا؛ لا نَمنَعُكُم مَساجِدَ اللهِ أن تَذكُروا فيها [اسمَ اللهِ] (٣)، ولا نَمنَعُكُم فيْئًا ما كانَت أيديكُم مَعَ أيدينا، ولا نَقاتِلُكُم حَتَّى تُقاتِلوا. ثُمَّ أخَذَ في خُطبَتِهِ (٤). ورُوِيَ بَعضُ مَعناه مِن وجهٍ آخَرَ عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبي رافِعٍ عن عليٍّ ﵁ (٥). ١٦٨٤٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن بكرٍ المَروَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَفّانُ، حَدَّثَنَا

стр. 9567

شُعبَةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ قال: سَمِعَ عليٌّ ﵁ قَومًا يَقولونَ: لا حُكمَ إلَّا للهِ. قال: نَعَم لا حُكمَ إلَّا لله، ولَكِن لا بُدَّ لِلنّاسِ مِن أميرٍ بَرٍّ أو فاجِرٍ، يَعمَلُ فيه المُؤمِنُ، ويَستَمتِعُ فيه الكافِرُ، ويُبلِغُ اللَّهُ فيها الأجَلَ (١). ١٦٨٤٥ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطَّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنِي حَرمَلَةُ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، أن عُمَرَ بنَ عبد العَزيزِ أخبَرَه أن الوَليدَ بنَ عبد المَلِكِ أرسَلَ إلَيه، فقالَ: ما تَقولُ فيمَن يَسُبُّ الخُلَفاءَ، أتَرَى أن يُقتَلَ؟ قال: فسَكَتُّ. فانتَهَرَنِي وقالَ: ما لَكَ لا تَكَلَّمُ؟ فسَكَتُّ. فعادَ لِمِثلِها، فقُلتُ: أقَتَلَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قال؛ لا، ولَكِنَّه سَبَّ الخُلَفاءَ. قال: فقُلتُ: فإِنِّي أرَى أن يُنَكَّلَ فيما انتَهَكَ مِن حُرمَةِ الخُلَفاءِ (٢). ١٦٨٤٦ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حَدَّثَنَا أبو العباسِ الأصَمُّ، حَدَّثَنَا بَحرُ بن نَصرٍ، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي خالِدُ بن حُمَيدٍ المَهْرِيُّ، عن عُمَرَ (٣) مَولَى غُفْرَةَ، أن عبدَ الحَميدِ بنَ عبد الرَّحمَنِ بنِ زَيدِ بنِ الخطابِ كان على الكوفَةِ في عَهدِ عُمَرَ بنِ عبد العَزيز، فكَتَبَ إلَى عُمَرَ: إنِّي وجَدتُ رَجُلًا بالكُنَاسَةِ - سوقٌ مِن أسواقِ الكوفَةِ - يَسُبُّكَ، وقَد قامَت عَلَيه البَيِّنَةُ،

стр. 9568

فهَمَمتُ بقَتلِه، أو بِقَطعِ يَدِه، أو لِسانِه، أو جَلدِه، ثُمَّ بَدا لي أن أُراجِعَكَ فيه. فكَتَبَ إلَيه عُمَرُ بن عبد العَزيزِ: سَلامٌ عَلَيكَ، أبيه، بَعدُ، والَّذِي نَفسِي بيَدِه لَو قَتَلتَه لَقَتَلتُكَ به، ولَو قَطَعتَه لَقَطَعتُكَ به، ولَو جَلَدتَه لأَقَدتُه مِنكَ، فإِذا جاءَ كِتابِي هذا فاخرُجْ به إلَى الكُنَاسَة، فسُبَّ الَّذِي سَبَّنِي أوِ اعفُ عنه؛ فإِنَّ ذَلِكَ أحَبُّ إلَيَّ؛ فإِنَّه لا يَحِل قَتلُ امرِي مسلمٍ بسَبِّ أحَدٍ مِنَ النّاس، إلَّا رَجُلٌ سَبَّ رسولَ اللهِ ﷺ ، فمَن سَبَّ رسولَ اللهِ ﷺ فقَد حَلَّ دَمُه (١). بابٌ: الخَوارِجُ يَعتَزِلونَ جَماعَةَ النّاس، ويَقتُلونَ والِيَهُم مِن جِهَةِ الإمامِ العادِلِ قبلَ أن يُنَصِّبوا إمامًا ويَعتَقِدوا ويُظهِروا حُكمًا مُخالِفًا لِحُكمِه، كان في ذَلِكَ عَلَيهِمُ القِصاصُ ١٦٨٤٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ الأصبَهانِيُّ، أخبرَنا عليُّ بن عُمَرَ الحافظُ، حَدَّثَنَا ابنُ مُبَشَرٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن عَبَادَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا سُلَيمانُ التَّيمِيُّ، عن أبي مِجْلَزٍ، أن عَليًّا ﵁ نَهَى أصحابَه أن يَتَبَسَّطوا على الخَوارجِ حَتَّى يُحدِثوا حَدَثًا، فمَرُّوا بعَبدِ الله بنِ خَبَّابٍ، فأخَذوه فانطَلَقوا به، فمَرَّوا على تَمرَةٍ ساقِطَةٍ مِن نَخلَةٍ فأخَذَها بَعضهُم فألقاها في فمِه، فقالَ له بَعضُهُم: تَمرَةُ مُعاهَدٍ، فبِمَ (٢) استَحلَلتَها؟! فقالَ عبدُ اللهِ بن خَبَّابٍ: أفَلا أدُلُّكُم على مَن هو أعظَمُ حُرمَةٌ عَلَيكُم مِن هَذا؟ قالوا: نَعَم. قال: أنا. فقَتَلوه، فبَلَغَ ذَلِكَ عَليًّا ﵁ فأرسَلَ إلَيهِم أن

стр. 9569

أَقِيدُونا بعَبدِ اللَّه بنِ خَبَّابٍ. قالوا: كَيفَ نُقيدُكَ به وكُلُّنا قَتَلَه؟! قال: وكُلُّكُم قَتَلَه؟ قالوا: نَعَم. قال: اللَّهُ أكبَرُ! ثُمَّ أمَرَ أن يَبسُطوا عَلَيهِم، وقالَ: واللَّهِ لا يُقتَلُ مِنكُم عَشرَةٌ، ولا يُفلِتُ مِنهُم عَشرَةٌ. قال: فقَتَلوهُم. قال: فقالَ: اطلُبوا فيهِم ذا الثُّدَيَّةِ. قال. وذَكَرَ باقِيَ الحديثِ (١). بابٌ: أهلُ البَغي إذا غَلَبوا على بَلَدٍ، وأخَذوا صَدَقاتِ أهلِها، وأقاموا عَلَيهِمُ الحُدودَ لَم يُعَدْ (٢) عَلَيهِم استِدلالًا بما: ١٦٨٤٨ - أخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن حَبيبٍ، حَدَّثَنَا أبو داودَ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن أبي عِمْرانَ، سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ الصَّامِت، عن أبي ذَرٍّ ﵁ قال: أمَرَنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ أن أسمَعَ وأُطيعَ ولَو لِعَبدٍ حَبَشِيٍّ مُجَدَّعِ الأطرافِ (٣). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ (٤). ١٦٨٤٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن عليٍّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن يَحيَى، أخبرَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ (ح) وأخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا محمدُ

стр. 9570

ابنُ جَعفَرِ بنِ رَزينٍ العَطَّارُ الحِمصيُّ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن العَلاءِ الزُّبَيدِيُّ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا حُمَيدُ بن مالكٍ اللَّخمِيُّ، عن مَكحولٍ، عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا مُعاذُ، أطِعْ كُلَّ أميرٍ، وصَلِّ خَلفَ كُلِّ إمامٍ، ولا تَسُبَّنَّ أحَدًا مِن أصحابِي" (١). هذا مُنقَطِعٌ بَينَ مَكحولٍ ومُعاذٍ. بابٌ: المَقتولُ مِن أهلِ البَغيِ يُغْسَلُ ويُصَلَّى عَلَيهِ ١٦٨٥٠ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن الفَضلِ بنِ جابِرٍ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن عيسَى، حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، عن مُعاويَةَ بنِ صالِحٍ، عن العَلاءِ بنِ الحارِث، عن مَكحولٍ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "الجِهادُ واجِبٌ عَلَيكُم مَعَ كُلِّ أميرٍ، بَرًّا كان أوَ فاجِرًا وإن عَمِلَ الكبائرَ، والصَّلاةُ واجِبَةٌ على كُلِّ مسلمٍ، بَرًّا كان أو فاجِرًا وإن عَمِلَ الكبائرَ" (٢). بابٌ: المَقتولُ مِن أهلِ العَدلِ بسَيفِ أهلِ البَغي في المُعتَركِ شَهيدٌ لا يُغْسَلُ ولا يُصَلَّى عَلَيه في أحَدِ القَولَينِ ١٦٨٥١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا وهبُ بن جَريرٍ،

стр. 9571

حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمِ قال: قال عَمّار ﵁: ادفِنونِي في ثيابِي؛ فإِنِّي مُخاصِمٌ (١). ١٦٨٥٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو عمرِو بنُ السَّمّاك، حَدَّثَنَا حَنبَلُ بن إسحاقَ، حَدَّثَنَا سعيدُ بن مَنصورٍ، حَدَّثَنَا يونُسُ بن أبي يَعفورٍ العَبدِيُّ، عن أبيه، عن أبي شَيخٍ مُهاجِرٍ، أن زَيدَ بنَ صُوحَانَ العَبدِيَّ كان يَومَ الجَمَلِ يَحمِلُ رايَةَ عبد القَيسِ، فارتُثَّ جَريحًا، فقالَ: لا تَغسِلوا عَنِّي دَمًا، وشُدُّوا عليَّ ثيابِي؛ فإِنِّي مُخاصِم. قال أبو عليٍّ حَنبَلٌ: إمّا مُخاصِمٌ أو مُخاصَمٌ (٢). ١٦٨٥٣ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ الرزازُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن الوَليد، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ الزُّبَيرِيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن قَيسِ بنِ مسلمٍ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ أبي لَيلَى، عن سَعْدِ (٣) بنِ عُبَيدٍ، أنَّه قامَ خَطيبًا فقالَ: إنّا مُستَشهَدونَ غَدًا، فلا تَغسِلوا عَنّا الثّيابَ، ولا تكَفِّنونا إلَّا في ثَوبٍ كان عَلَينا (٤). كَذا قال هَؤُلاءِ. وقَد رُوِّينا في كِتابِ الجَنائزِ عن الشَّعبِيِّ، أن عَليًّا ﵁ صَلَّى على عَمّارِ بنِ ياسِرٍ وهاشِمِ بنِ عُتبَةَ (٥).

стр. 9572

بابُ ما يُكرَهُ لأَهلِ العَدلِ مِن أن يَعمِدَ قَتلَ ذِي رَحِمِه مِن أهلِ البَغي استِدلالًا بما رُوِيَ أن النَّبِيَّ ﷺ كَفَّ أبا حُذَيفَةَ بنَ عُتبَةَ عن قَتلِ أبيه، وأبا بكرٍ ﵁ عن قَتلِ ابنِهِ. ١٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ إملاءً، حَدَّثَنَا أبو عبد اللهِ الأصبَهانِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن الجَهمِ، حَدَّثَنَا الحُسَينُ بن الفَرَج، حَدَّثَنَا محمدُ بن عُمَرَ الواقِدِيُّ، حَدَّثَنِي ابنُ أبي الزِّناد، عن أبيه قال: شَهِدَ أبو حُذَيفَةَ بَدرًا ودَعا أباه عُتبَةَ إلَى البِرازِ، يَعنِي فمَنَعَه عنه رسولُ اللهِ ﷺ . قال محمدُ بن عُمَرَ: وعَبدُ الرَّحمَنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ لَم يَزَلْ على دينِ قَومِه في الشِّركِ حَتَّى شَهِدَ بَدرًا مَعَ المُشرِكينَ، ودَعا إلَى البِراز، فقامَ إلَيه أبوه أبو بكرٍ الصِّدِّقُ ﵁ ليُبارِزَه، فذُكِرَ أن رسولَ اللهِ ﷺ قال لأَبِي بكرٍ ﵁: "مَتِّعْنا بنَفسِكَ". ثُمَّ إنَّ عبدَ الرَّحمَنِ أسلَمَ في هُدنَةِ الحُدَيبيَةِ (١). بابٌ: العادِلُ يَقْتُل الباغِيَ أوِ الباغِي يَقتُلُ العادِلَ وهو وارِثُه، لَم يَرِثه ويَرِثُه غَيرُ القاتِلِ مِن ورَثَتِهِ ١٦٨٥٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا محمدُ بن سُلَيمانَ، حَدَّثَنَا عليُّ بن حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي يَحيَى بن سعيدٍ وابنُ جُرَيجٍ والمُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللهِ

стр. 9573

الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حَدَّثَنَا القاسِمُ بن زَكَريّا المُطَرِّزُ، حَدَّثَنَا القاسِمُ بن هاشِمٍ السِّمسارُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن صالِحٍ الوُحَاظيُّ، حَدَّثَنَا يَحيَى بنُ سعيدٍ وابنُ جُرَيجٍ ومُثَنَّى (١) بن الصَبّاح، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيسَ لِقاتِلٍ مِنَ الميراثِ شئٌ" (٢). ورَواه محمدُ بن راشِدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ موسَى، عن عمرِو بنِ شُعَيبٍ بإِسنادِه في حَديثٍ ذَكَرَه قال: وقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيسَ لِقاتِلٍ شئٌ، فإِن لَم يَكُنْ له وارِثٌ يَرِثْه أقرَبُ النّاسِ إلَيه، ولا يَرِثُ القاتِلُ شَيئًا". وهو بشَواهِدِه قَد مَضَى في كِتابِ الفَرائضِ (٣). بابٌ: مَن أُريدَ مالُه أو أهلُه أو دَمُه أو دينُه فقاتَلَ فقُتِلَ فهو شَهيدٌ ١٦٨٥٦ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدِ بنُ بلالٍ البَزّازُ، حَدَّثَنَا يَحيَى بن الرَّبيعِ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن طَلحَةَ بنِ عبد اللهِ بنِ عَوفٍ، عن سعيدِ بنِ زَيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفَيلٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَن قُتِلَ دونَ مالِه فهو شَهيدٌ" (٤).

стр. 9574

١٦٨٥٧ - وحَدَّثَنَا أبو بكرٍ محمدُ بن الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن سَعدٍ، عن أبيه، عن أبي عُبَيدَةَ بنِ محمدِ بنِ عَمّارِ بن ياسِرٍ، عن طَلحَةَ بنِ عبد اللهِ بنِ عَوفٍ، عن سعيدِ بنِ زَيدٍ ﵁، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن قُتِلَ دونَ مالِه فهو شَهيدٌ، ومَن قُتِلَ دونَ أهلِه فهو شَهيدٌ، ومَن قُتِلَ دونَ دَمِه فهو شَهيدٌ" (١). ١٦٨٥٨ - ورَواه هارونُ بن عبد الله، عن الطَّيالِسِيِّ وأبِي أيّوبَ الهاشِمِيّ، عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ فقالَ: "ومَن قُتِلَ دونَ أهلِه، أو دونَ دَمِه، أو دونَ دينِه فهو شَهيدٌ". أخبرَناه أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حدثنا أبو داودَ السِّجِستانِيُّ، حدثنا هارونُ بن عبد الله، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِيُّ وسُلَيمانُ بن داودَ، يَعنِي أبا أيّوبَ الهاشِمِيَّ، عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ. فذَكَرَه (٢). ١٦٨٥٩ - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِيُّ ﵀ إملاءً، أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ الحَسَنِ الحافظُ، حدثنا محمدُ بن يَحيَى الذُّهلِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِي، حدثنا سفيانُ، عن عبد اللهِ بنِ الحَسَن، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ طَلحَةَ، عن

стр. 9575

عبد اللَّهِ بنِ عمرٍو، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "مَن أُريدَ مالُه بغَيرِ حَقٍّ، فقاتَلَ فقُتِلَ، فهو شَهيدٌ" (١). ١٦٨٦٠ - قال: وأحسِبُ الأعرَجَ عن أبي هريرةَ بمِثلِهِ (٢). بابُ الخِلافِ في قِتالِ أهلِ البَغي احتَجَّ الشّافِعِيُّ رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيه في القَديمِ بالآيَةِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]. فأذِنَ تَبارَكَ اسمُه بقِتالِ الفِئَةِ الباغيَةِ إذا أبَت أن تَفِيءَ. قال: ورَغَّبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ في قِتالِ أهلِ البَغي. ثُمَّ ساقَ الأحاديثَ التي ذَكَرناها في أوَّلِ هذا الكِتابِ (٣)، ونَحنُ نَسوقُها هاهنا بأسانيدَ أُخَرَ. ١٦٨٦١ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حدثنا محمدُ بن عُبَيدِ اللَّهِ هو ابنُ المُنادِي، حدثنا إسحاقُ بن يوسُفَ الأزرَقُ، حدثنا عَوفٌ الأعرابِيُّ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "تَفتَرِقُ أُمَّتِي

стр. 9576

فِرقَتينِ (١) فتَمرُقُ بَينَهُم مارِقَةٌ، تَقتُلُها أَوْلَى الطَّائفَتَينِ بالحَقِّ" (٢). أخرَجَه مُسلِمٌ كما مَضَى (٣). ١٦٨٦٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ الرزازُ، حدثنا محمدُ بن عُبَيدِ اللهِ هو ابنُ المُنادِي، حدثنا رَوحٌ، حدثنا عثمانُ الشَّحّامُ، حدثنا مُسلِمُ بن أبي بكرَةَ قال: وسألَه رَجُلٌ: هَل سَمِعتَ في الخَوارجِ مِن شَئٍ؟ قال: سَمِعتُ والِدِي أبا بكرَةَ يقولُ عن نَبِيِّ اللهِ ﷺ : "ألَا إنَّه سيَخرُجُ في أُمَّتِي أقوامٌ أشِدّاءُ أحِدّاءُ ذَلِقَةٌ ألسِنَتُهُم بالقُرآن، لا يجاوِز القُرآن تَراقِيَهُم، ألَا فإذا رأيتُموهُم فَأَنِيمُوهم (٤)، ثُمَّ إذا رأيتُموهُم فَأَنِيمُوهم، فالمأْجورُ مَن قَتلَهُم" (٥). ١٦٨٦٣ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِيُّ ببَغدادَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن أحمدَ بنِ حَمدانَ النَّيسابورِيُّ، حدثنا محمدُ بن أيّوبَ، أخبرَنا محمدُ بن كَثيرٍ، أخبرَنا سفيانُ، حدثنا الأعمَشُ، عن خَيثَمَةَ، عن سوَيدِ بنِ غَفَلَةَ قال: قال عليٌّ ﵁: إذا حَدَّثتُكُم عن رسولِ اللهِ ﷺ فلأَن

стр. 9577

أخِرَّ مِنَ السَّماءِ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أكذِبَ عَلَيه، وإِذا حَدَّثتُكُم بَينِي وبَينَكُم فإِنَّما الحَربُ خَدعَةٌ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "يأْتِي في آخِرِ الزَّمانِ قَومٌ حُدَثاءُ الأسنان، سُفَهاءُ الأحلام، يَقولونَ مِن خَيرِ قَولِ البَريَّة، يَمرُقونَ مِنَ الإِسلامِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّة، لا يُجاوِزُ إيمانُهُم حَناجِرَهُم، فأينَما لَقِيتُموهُم فاقتُلوهُم، فإِنَّ قَتلَهُم أجرٌ لِمَن قَتَلَهُم يَومَ القيامَةِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ كَثيرٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ كما مَضَى (٢). ١٦٨٦٤ - أخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، عن أبي غالِبٍ قال: كُنتُ مَعَ أبي أُمامَةَ فجِيءَ برُءوسٍ مِن رُءوسِ الخَوارج، فنُصِبَت على دَرَجِ دِمَشقَ، فقالَ: "كِلابُ النّارِ" قالَها ثَلاثًا "شرُّ قَتلَى قُتِلوا تَحتَ ظِلِّ السَّماء، خَيرُ قَتلَى مَن قَتَلَهُم وقَتلوه". قالَها ثَلاثًا، قُلتُ: شَيئًا سَمِعتَه مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ أو شَيئًا تَقولُه برأْيِكَ؟ قال: إنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، بَل شَئٌ سَمِعتُه مِن رسولِ اللَّهِ ﷺ (٣). ١٦٨٦٥ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضِي، حدثنا محمدُ بن

стр. 9578

أبي بكرٍ، حدثنا حَمّادٌ هو ابنُ زَيدٍ، عن أبي غالِبٍ قال: كُنتُ بالشّامِ فبَعَثَ المُهَلَّبُ سِتّينَ رأْسًا مِنَ الخَوارج، فنُصِبوا على دَرَجِ دِمَشقَ، وكُنتُ على ظَهرِ بَيتٍ لِي، إذ مَرَّ أبو أُمامَةَ فنَزَلتُ فاتَّبَعتُه، فلَمّا وقَفَ عَلَيهِم دَمَعَت عَيناه وقالَ: سُبحانَ اللهِ! ما يَصنَعُ الشَّيطانُ ببَنِي آدَمَ؟! ثَلاثًا، كِلابُ جَهَنَّمَ، كِلابُ جَهَنَّمَ، شَرُّ قَتلَى تَحتَ ظِلِّ السَّماء، ثلاثَ مَرّاتٍ، خَيرُ قَتلَى مَن قَتَلوه، طوبَى لِمَن قَتَلَهُم أو قَتَلوه. ثُمَّ التَفَتَ إلَيَّ فقالَ: يا أبا غالِبٍ أعاذَكَ اللهُ مِنهُم. قُلتُ: رأيتُكَ بَكَيتَ حينَ رأيتَهُم. قال: بَكَيتُ رَحمَةً؛ رأيتُهُم كانوا مِن أهلِ الإِسلام، هَل تَقرأُ سورَةَ "آلِ عِمران"؟ قُلتُ: نَعَم. فقَرأ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧]. وإِنَ هَؤُلاءِ كان في قُلوبِهِم زَيغٌ وزِيغَ بهِم. ثُمَّ قرأ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾ إلَى قَولِه: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٥ - ١٠٧]. قُلتُ: هُم هَؤُلاءِ يا أبا أُمامَةَ؟ قال: نَعَم. قُلتُ: مِن قِبَلِكَ تَقولُ، أو شَئٌ سَمِعتَه مِن رسولِ اللهِ ﷺ ؟ قال: إنِّي إِذَنْ لَجَرِيءٌ، بَل سَمِعتُه لا مَرَّةً ولا مَرَّتَينِ. حَتَّى عَدَّ سَبعًا، ثُمَّ قال: إنّ بَنِي إسرائيلَ تَفَرَّقوا على إحدَى وسَبعينَ فِرقَةً، وإِنَّ هذه الأُمَّةَ تَزيدُ عَلَيهِم فِرقَةً، كُلُّها في النّارِ إِلَّا السَّوادَ الأعظَمَ. قُلتُ: يا أبا أُمامَةَ ألا تَرَى ما يَفعَلونَ؟ قال: عَلَيهِم ما حُمِّلوا وعَلَيكُم ما حُمِّلتُم (١).

стр. 9579

١٦٨٦٦ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ الأصبَهانِيُّ، حدثنا أبو سعيدِ بن الأعرابِيّ، حدثنا الحَسَنُ بن محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، حدثنا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا هِشامٌ، عن محمدٍ، عن عَبيدَةَ، عن عليٍّ ﵁ قال لأَهلِ النَّهْرِ: فيهِم رَجُلٌ مُخدَجُ اليَدِ أو مودَنُ اليَدِ أو مَثدونُ اليَد، لَولا أن تَبطَروا لأَنبأتُكُم ما قَضى اللهُ على لِسانِ نَبيِّه ﷺ لمن قَتَلَهُم. قال عَبيدَةُ: فقُلتُ لِعَلِيٍّ ﵁: أنتَ سَمِعتَ هذا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قال: نَعَم ورَبِّ الكَعبَة، نَعَم ورَبِّ الكَعبَةِ. ثَلاثًا (١). قال الشّافِعِيُّ ﵀ في القَديمِ: وأنكَرَ قَومٌ قِتالَ أهلِ البَغي، وقالوا: أهلُ البَغي هُم أهلُ الكُفر، ولَيسوا بأهلِ الإِسلام، ولا يَحِلُّ قِتالُ المُسلِمينَ؛ لأَنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مسلمٍ إِلَّا بثَلَاثةٍ؛ المُرتَدُّ بعدَ الإِسلام، والزّانِي بعدَ الإِحصان، والقاتِلُ فيُقتَلُ". فقالوا: حَرَّمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ الدِّماءَ إلَّا مِن هذه الجِهَة، فلا يَحِلُّ الدَّمُ إلَّا بها، وقِتالُ المُسلِمِ كَقَتلِه؛ لأَنَّ القِتالَ يَصيرُ إلَى القَتلِ. قال الشّافِعِيُّ: يُقالُ لَهُم: أمَرَ اللهُ بقِتالِ الفِئَةِ الباغيَة، وأمَرَ بذَلِكَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ولَيسَ القِتالُ مِنَ القَتلِ بسَبيلٍ؛ قَد يَجوزُ أن يَحِلَّ قِتالُ المُسلِمِ ولا يَحِلُّ قَتلُه، كما يَحِلُّ جَرحُه وضَربُه، ولا يَحِلُّ قَتلُه. ثُمَّ ساقَ الكَلامَ إلَى أن قال: مَعَ أن أصحابَ رسولِ اللَّهِ ﷺ لَم يُنكِروا على عليٍّ ﵁ قِتالَه الخَوارجَ، وأنكَروا قِتالَه أهلَ البَصرَةِ وأهلَ الشّامِ وكَرِهوه (٢)، ولَم يَكرَهوا صَنيعَه بالخَوارجِ.

стр. 9580

قال الشيخُ ﵀: هَكَذا رَواه أبو عبد الرَّحمَنِ البَغدادِيُّ عن الشّافِعِيّ، وإِنَّما أرادَ به بَعضَ الصَّحابَةِ لما كانوا يَكرَهونَ مِنَ القِتالِ في الفُرقَة، فأمّا الخَوارجُ فلا نَعلَمُ أحَدًا مِنهُم كَرِهَ قِتالَه إيّاهُم. ١٦٨٦٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن عليٍّ الوَرّاقُ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادُ بن زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ قال: ما عَلِمتُ أحَدًا كَرِهَ قِتالَ اللُّصوصِ والحَروريَّةِ تأثُّمًا إلَّا أن يَجبُنَ رَجُلٌ (١). قال الشيخُ ﵀: وقَد رُوِّينا عن بَعضِ الصَّحابَةِ الَّذينَ كَرِهوا قِتالَه ولَم يَمضوا مَعَه في حَربِ صِفّينَ، أنَّهُمُ اعتَذَروا ببَعضِ المَعاذير، وهُم سَعدُ بن أبي وقّاصٍ، وأُسامَةُ بن زَيدٍ، ومُحَمَّدُ بن مَسلَمَةَ وغَيرُهُم، فبَعضُهُم رُوِيَ عنه أنَّه قال: أخطَأ رأْيِي. وبَعضُهُم كان قَد قَتَلَ مُسلِمًا حَسِبَه بإِسلامِه مُتَعَوِّذًا، فعاهَدَ اللهَ تَعالَى ألّا يَقْتُلَ رَجُلًا يقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. وبَعضُهُم كان سَمِعَ تَعظيمَ القِتالِ في الفُرقَةِ فحَسِبَه قِتالًا في الفُرقَة، وبَعضُهُم أحَبَّ أن يَتَوَلَّاه غَيرُه. وقَد ذَهَبَ أكثَرُهُم إلَى أن عَليًّا ﵁ كان مُحِقًّا في قِتالِه، حامِلًا لمن خالَفَه على طاعَتِه، يَقصِدُ بقِتالِه أهلَ الشّام، حَملَ أهلِ الامتِناعِ على تَركِ الطّاعَةِ لِلإمام، وبِقِتالِه أهلَ البَصرَةِ دَفعَ ما كانوا يَظُنّونَ عَلَيه مِن قَتلِه عثمانَ بنِ عَفانَ ﵁، أو مُشارَكَتِه قاتِلَه في دَمِه، أو ما يَقدَحُ في إمامَتِه. واستَدَلّوا على بَغي مَن خالَفَه مِن أهلِ الشّام، بما كان سَبَقَ له مِن شورَى

стр. 9581

أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁، وبَيعَةِ مَن بَقِيَ مِن أصحابِ الشّورَى إيّاه قبلَ وُقوعِ الفُرقَة، وأنَّه كان في وقتِه أحَقَّهُم بالإِمامَةِ بخَصائصِه، وأنَّهُم وجَدوا عَلامَةَ رسولِ اللَّهِ ﷺ لِلفِئَةِ الباغيَةِ فيمَن خالَفَه، وهِيَ فيما: ١٦٨٦٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ السُّبعِيُّ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بن مَرزوقٍ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بن عبد الوارِث، حدثنا شُعبَةُ، عن خالِدٍ الحَذّاء، عن سعيدِ بنِ أبي الحَسَن، عن أُمِّه، عن أُمِّ سلمةَ ﵂، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال لِعَمّارٍ: "تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغيَةُ" (١). ١٦٨٦٩ - قال: وحَدَّثَنا إبر اهيمُ بن مَرزوقٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن خالِدٍ الحَذّاء، عن الحَسَنِ بنِ أبي الحَسَن، عن أُمِّه، عن أُمِّ سلمةَ ﵂. فذَكَرَ مِثلَه (٢). ١٦٨٧٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بن مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بن عبد الوارِثِ. فذَكَرَ بنَحوِه، إلَّا أنَّه قال: عن سعيدِ بنِ أبي الحَسَنِ والحَسَنِ عن أُمِّهِما. رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ (٣).

стр. 9582

١٦٨٧١ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ بنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بن سلمةَ، حدثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ وإِسحاقُ بن مَنصورٍ، عن النَّضرِ بنِ شُمَيلٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي مَسلَمَةَ، عن أبي نَضرَةَ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: حَدَّثَنِي مَن هو خَيرٌ مِنِّي أبو قَتادَةَ، أن النَّبِيَّ ﷺ قال لِعَمّارِ بنِ ياسِرٍ ﵁: "بُؤسًا لَكَ يا ابنَ سُمَيَّةَ، تَقتُلُكَ الفِئَةُ الباغيَةُ" (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وإِسحاقَ بنِ مَنصورٍ وغَيرِهِما (٢). ١٦٨٧٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ بِشْرانَ وأبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يَحيَى بنِ عبد الجَبّارِ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ قالا: أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حَزمٍ، عن أبيه قال: لا أدرِي أكانَ مَعَ أبيه، أو أخبَرَه أبوه، قال: لَمّا قُتِلَ عَمّارٌ ﵁ قامَ عمرُو بن حَزمٍ فدَخَلَ على عمرِو بنِ العاصِ فقالَ: قُتِلَ عَمّارٌ، وقَد قال رسولُ اللهِ ﷺ : "تَقتُلُه الفِئَةُ الباغيَةُ". فقامَ عمرو مُنتَقِعًا لَونُه، فدَخَلَ على مُعاويَةَ فقالَ: قُتِلَ عَمّارٌ؟! فقالَ مُعاويَةُ: قُتِلَ عَمّارٌ، فماذا؟! قال عمرٌو: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "تَقتُلُه الفِئَةُ الباغيَةُ". قال: فقالَ مُعاويَةُ: دُحِضتَ

стр. 9583

في بَولِكَ، أَوَ نَحنُ قَتَلناه؟ إنَّما قَتَلَه عليٌّ وأصحابُه، جاءوا به حَتَّى ألقَوه بَينَ رِماحِنا، أو قال: سُيوفِنا. لَفظُ حَديثِ السُّكَّرِيِّ، وفِي رِوايَةِ ابنِ بِشْرانَ قال: فقامَ عمرٌو فزِعًا يَرتَجِعُ حَتَّى دَخَلَ على مُعاويَةَ، فقالَ مُعاويَةُ: ما شأْنُكَ؟ فقالَ: قُتِلَ عَمّارٌ؟! ثُمَّ ذَكَرَه (١). بابُ النَّهي عن القِتالِ في الفُرقَة، ومَن تَرَكَ قِتالَ الفِئَةِ الباغيَةِ خَوفًا مِن أن يَكونَ قِتالًا في الفُرقَةِ ١٦٨٧٣ - حدثنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا قُرَّةُ بن خالِدٍ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ أبي بكرَةَ، عن أبيه، أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا تَرجِعوا بَعدِي ضُلَّالًا يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعض" (٢). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ قُرَّةَ (٣). ١٦٨٧٤ - أخبرَنا أبو نَصرٍ محمدُ بن عليٍّ الفَقيهُ الشِّيرازِيُّ، أخبرَنا أبو محمدٍ يَحيَى بن مَنصورٍ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بن النَّضرِ الجارُودِيُّ، حدثنا أحمدُ بن عبدَةَ الضَّبِّيُّ، حدثنا حَمّادُ بن زَيدٍ، حدثنا أيّوبُ ويونُسُ والمُعَلَّى، عن الحَسَنِ، عن الأحنَفِ بنِ قَيسٍ، عن أبي بكرَةَ قال: قال

стр. 9584

رسولُ اللهِ ﷺ : "إذا التقَى المُسلِمانِ بسَيفَيهِما، فقَتَلَ أحَدُهُما صاحِبَه، فالقاتِلُ والمَقتولُ في النّارِ" (١). ١٦٨٧٥ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بن الحُسَينِ بنِ موسَى الحُنَينِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن المُبارَك، حدثنا حَمّادُ بن زَيدٍ، حدثنا أيّوبُ ويونُسُ، عن الحَسَن، عن الأحنَفِ بنِ قَيسٍ قال: ذَهَبتُ لأنصُرَ هذا الرَّجُلَ، فتَلَقّانِي أبو بكرَةَ فقالَ: أينَ تُريدُ؟ قُلتُ: أنصُرُ هذا الرَّجُلَ. قال: ارجِعْ؛ فإِنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "إذا التقَى المُسلِمانِ بسَيفِهِما (٢) فالقاتِلُ والمَقتولُ في النّارِ". قال: قُلتُ: يا رسولَ الله، هذا القاتِلُ، فما بالُ المَقتولِ؟ قال: "إنَّه كان حَريصًا على قَتلِ صاحِبِهِ" (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبد الرَّحمَنِ بنِ المُبارَك، ورَواه مُسلِمٌ عن أحمدَ بنِ عبدَةَ (٤). ١٦٨٧٦ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أحمدُ بن صالِحٍ الكَرابيسِيُّ ببُخارَى، حدثنا محمدُ بن نَصرٍ، حدثنا أبو كامِلٍ الجَحْدَرِيُّ، حدثنا حَمّادُ بن زَيدٍ. فذَكَرَه بمَعناه، إلَّا أنَّه قال: قُلتُ: أُريدُ نَصرَ ابنِ عَمِّ

стр. 9585

رسولِ اللَّهِ ﷺ . وقالَ: "إذا تَواجَهَ المُسلِمانِ بسَيفَيهِما". وقالَ: فما بالُ المَقتولِ؟ قال: "إنَّه أرادَ قَتلَ صاحِبِهِ" (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي كامِلٍ (٢). ومَن يُقاتِلُ أهلَ البَغي لا يُريدُ قَتلَهُم ولا يَقصِدُه، إنَّما يُريدُ حَملَ أهلِ الامتِناعِ مِن حُكمِ الإمامِ على الطّاعَة، أو دَفعَهُم عن المُزاحَمَةِ والمُنازَعَة، فإِن أتَى القِتالُ على نَفسٍ فلا عَقلَ ولا قَوَدَ بأنّا أبَحنا قِتالَها كما أبَحنا قِتالَ مَن قَصَدَ مالَه أو حَريمَه أو نَفسَه دَفعًا، فإِن أتَى القِتالُ على نَفسِه فلا عَقلَ ولا قَوَدَ بأنّا أبَحنا قِتالَه. واللهُ أعلَمُ. ١٦٨٧٧ - أخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا محمدُ بن المُثَنَّى، حدثنا الوَليدُ بن مسلمٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن يَزيدَ بنِ جابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسرُ بن عُبَيدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ أنَّه سَمِعَ أبا إدريسَ الخَوْلانِيَّ يقولُ: سَمِعتُ حُذَيفَةَ بنَ اليَمانِ يقولُ: كان النّاسُ يَسألونَ رسولَ اللَّهِ ﷺ عن الخَير، وكُنتُ أسألُه عن الشَّرِّ مَخافَةَ أن يُدرِكَنِي، فقُلتُ: يا رسولَ الله، إنّا كُنّا في جاهِليَّةٍ وشَرٍّ، فجاءَنا اللهُ بهَذا الخَير، فهَل بعدَ هذا الخَيرِ شَرٌّ؟ قال: "نَعَم". فقُلتُ: هَل بعدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِن خَيرٍ؟ قال: "نَعَم، وفيه دَخَنٌ". قُلتُ: ومما دَخَنُهُ؟ قال: "قَومٌ يَستَنُّونَ بغَيرِ سُنَّتِي، ويَهدُونَ بغَيرِ هَديِي، تَعرِفُ مِنهُم وتُنكِرُ". فقُلتُ: هَل بعدَ ذَلِكَ الخَيرِ مِن شَرٍّ؟ قال: "نَعَم؛

стр. 9586

دُعاةٌ على أبوابِ جَهَنَّمَ، مَن أجابَهُم إلَيها قَذَفوه فيها". فقُلتُ: يا رسولَ الله، صِفْهُم لَنا. قال: "نَعَم؛ هُم مِن جِلْدَتِنا، يَتَكَلَّمونَ بألسِنَتِنا". قُلتُ: يا رسولَ الله، فما تأمُرُنِي إن أدرَكَنِي ذَلِكَ؟ قال: "تَلزَمُ جَماعَةَ المُسلِمينَ وإمامَهُم". قُلتُ: فإِن لَم يَكُنْ لَهُم جَماعَةٌ ولا إمامٌ؟ قال: "فاعتَزِلْ تِلكَ الفِرَقَ كُلَّها، ولَو أن تَعَضَّ على أصلِ شجَرَةٍ، حَتَّى يُدرِكَكَ المَوتُ وأنتَ على ذَلِكَ" (١). رَواه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى (٢). ١٦٨٧٨ - أخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا إبراهيمُ بن سَعدٍ، عن أبيه، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّها سَتَكونُ فِتنَةٌ - أو: فِتَنٌ - يَكونُ النّائمُ فيها خَيرًا مِنَ اليَقْظان، والماشِي فيها خَيرٌ مِنَ السّاعِي، والقاعِدُ فيها خَيرٌ مِنَ القائمِ، والقائمُ فيها خَيرٌ مِنَ الماشِي، فمَن وجَدَ مِنها مَلْجأً أو مَعاذًا فليَستَعِذْ به" (٣). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ مَنصورٍ عن أبي داودَ، وأخرَجَه البخاريُّ عن محمدِ بنِ عُبَيدِ اللهِ عن إبراهيمَ (٤). ١٦٨٧٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزَّازُ، حدثنا محمدُ بن عُبَيدِ اللهِ هو ابنُ المُنادِي، حدثنا رَوحُ بن

стр. 9587

عُبادَةَ (ح) وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عَبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا الحارِثُ بن أبي أُسامَةَ، حدثنا رَوحُ بن عُبادَةَ، حدثنا عثمانُ الشَّحّامُ، حدثنا مُسلِمُ بن أبي بكْرَةَ، عن أبي بكْرَةَ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "إنَّها سَتَكونُ فِتَنٌ، ثُمَّ تَكونُ فِتنَةٌ، ألَا فالماشِي فيها خَيرٌ مِنَ السّاعِي إلَيها، ألَا والقاعِدُ فيها خَيرٌ مِنَ القائمِ فيها، ألَا والمُضْطَجِعُ فيها خَيرٌ مِنَ القاعِد، ألَا فإِذا نَزَلَت فمَن كانَت له غَنَمٌ فليَلحَقْ بغَنَمِه، ألَا ومَن كانَت له أرضٌ فليَلحَقْ بأرضِه، ألَا ومَن كانَت له إبِلٌ فليَلحَقْ بإبلِه". فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: يا نَبِيَّ الله - جَعَلَنِي اللهُ فِداكَ - أرأيتَ مَن لَيسَ له غَنَمٌ ولا إبِلٌ كَيفَ يَصنَعُ؟ قال: "فلْيأخُذْ سَيفَه، ثُمَّ ليَعمِدْ به إلَى صَخرَةٍ، ثُمّ ليَدُقَّهُ على حَدِّه بحَجَرٍ، ثُمَّ ليَنجُو (١) به إنِ استَطاعَ النَّجاءَ، اللَّهُمَّ هَل بَلَّغتُ؟ اللَّهُمَّ هَل بَلَّغتُ؟ ". فقالَ رَجُلٌ: يا نَبِيَّ اللَّهِ - جَعَلَنِي اللهُ فِداكَ - أرأيتَ إن أُخِذَ بيَدِي مُكرَهًا حَتَّى يُنطَلَقَ بي إلَى أحَدِ الصَّفَّينِ - أو: أحَدِ الفَريقَينِ. عثمانُ شَكَّ - فيَحذِفُنِي (٢) رَجُلٌ بسَيفِه فيَقتُلُنِي، ماذا يَكونُ مِن شأنِي؟ قال: "يَبوءُ بإِثمِكَ وإثمِه، ويَكونُ مِن أصحابِ النّارِ" (٣). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن عثمانَ الشَّحّامِ (٤).

стр. 9588

١٦٨٨٠ - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بن الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِيُّ إملاءً، أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ الحَسَنِ الحافظُ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الصَّبّاحِ الدُّولابِيُّ، حدثنا شَبابَةُ بن سَوّارٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبي عِمرانَ الجَوْنِيّ، عن عبد اللهِ بنِ الصّامِت، عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "يا أبا ذَرٍّ، كَيفَ تَصنَعُ إذا بَلَغَ النّاسَ مِنَ الجَهدِ ما يُعجِزُ الرَّجُلَ أن يَقومَ مِن فِراشِه إلَى مُصَلَّاهُ؟ ". فَقُلتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: "تَعَفَّفُ". ثُمَّ قال: "كَيفَ تَصنَعُ يا أبا ذَرٍّ إذا كَثُرَ المَوتُ حَتَّى يَصيرَ البَيتُ (١) بالعَبدِ؟ ". قُلتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: "تَصبِرُ". ثُمَّ قال: "يا أبا ذَرٍّ" كَيفَ تَصنَعُ إذا كَثُرَ القَتلُ حَتَّى تَغرَقَ أحجارُ الزّيتِ بالدِّماءِ؟ ". قُلتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: "تَلحَقُ بمَن أنتَ مِنه". قُلتُ: لا أحمِلُ مَعِيَ السِّلاحَ؟ قال: "لا، شارَكتَ القَومَ إذن، ولَكِن إذا خِفتَ أن يَبهَرَكَ شُعاعُ السَّيف، فألقِ ثَوبَك على وجهِكَ يَبُؤْ بإِثمِكَ وِإثمِه" (٢). ١٦٨٨١ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، حدثنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ، حدثنا أبو الرَّبيع، حدثنا حَمّادُ بن زَيدٍ، عن أبي عِمرانَ، عن المُشَعَّثِ (٣) بنِ

стр. 9589

طَريفٍ، عن عبد اللَّهِ بنِ الصّامِت، عن أبي ذَرٍّ. فذَكَرَ الحديثَ بمَعناه إلَّا أنَّه قال: قُلتُ: يا رسولَ اللَّه، أفَلا آخُذُ سَيفِي فأضَعَه على عاتِقِي؟ قال: "شارَكتَ القَومَ إذن". قال: قُلتُ: فما تأمُرُنِي؟ قال: "الزَمْ بَيتَكَ". قال: قُلتُ: إن دُخِلَ عليَّ بَيتِي؟ قال: "فإن خَشِيتَ أن يَبهَرَكَ شُعاعُ السَّيفِ فألْقِ رِداءَكَ على وجهِكَ يَبُؤْ بإِثمِه وِإثمِكَ" (١). ١٦٨٨٢ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بن داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عبدُ الوارِثِ بن سعيدٍ، عن محمدِ بنِ جُحادَةَ، عن عبد الرَّحمَنِ بنِ ثَرْوانَ، عن هُزَيلٍ، عن أبي موسَى الأشعَرِيِّ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "إنَّ بَينَ يَدَيِ السّاعَةِ فِتنًا كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِم، يُصبِحُ الرَّجُلُ فيها مُؤمِنًا ويُمسِي كافِرًا، ويُمسِي مُؤمِنًا ويُصبِحُ كافِرًا، القاعِدُ فيها خَيرٌ مِنَ القائم، والماشِي فيها خَيرٌ مِنَ السّاعِي؛ فكَسِّروا قِسِيَّكم (٢)، وقَطِّعوا أوتارَكُم، واضرِبوا سُيوفَكُم بالحِجارَة، فإن دُخِلَ على أحَدٍ مِنكُم فليَكُنْ كَخَيرِ ابنَيْ آدَمَ" (٣). ورُوِّينا عن سَعدِ بنِ أبي وقّاصٍ عن النَّبِيِّ ﷺ هذا المَعنَى (٤).

стр. 9590

١٦٨٨٣ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو طاهِرٍ محمدُ بن الحَسَنِ المُحَمَّداباذِيُّ، حدثنا محمدُ بن عبد الوَهّاب، حدثنا يَعقوبُ بن محمدٍ الزُّهرِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن سَعدٍ، حدثنا سالِمُ بن صالِحِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، عن أبيه، عن مَحمودِ بنِ لَبِيدٍ، عن محمدِ بنِ مَسلَمَةَ أنَّه قال: يا رسولَ اللَّه، كَيفَ أصنَعُ إذا اختَلَفَ المُصَلُّونَ؟ قال: "تَخرُجُ بسَيفِكَ إلَى الحَرَّةِ فتَضرِبُ بها، ثُمَّ تَدخُلُ بَيتَكَ حَتَّى تأتيَكَ مَنِيَّةٌ قاضيَةٌ أو يَدٌ خاطِيةٌ" (١). ١٦٨٨٤ - أخبرَنا الحُسَينُ بن محمدٍ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بن غالِبٍ، حَدَّثَنِي عُبَيدُ بن عَبِيدَةَ، حدثنا مُعتَمِرُ بن سُلَيمانَ، عن أبيه، عن سُلَيمانَ الأعمَش، عن شَقيقِ بنِ سلمةَ، عن عمرِو بنِ شُرَحبيلَ، عن عبد الله، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "يَجِيءُ الرَّجُلُ آخِذًا بيَدِ الرَّجُلِ فيقولُ: يا رَبّ، هذا قَتلَنِي. قال: فيقولُ اللهُ: لِمَ قَتَلتَه؟ فيقولُ: لِتَكونَ العِزَّةُ لِفُلانٍ. فيقولُ: فإنَّها لَيسَت لِفُلانٍ، بُؤْ بذَنبِه" (٢). ١٦٨٨٥ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ القاضِي، حدثنا محمدُ بن أبي بكرٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بن عبد الصَّمَدِ العَمِّيُّ، حدثنا أبو عِمرانَ الجَونِيُّ قال: قُلتُ لِجُندُبٍ: إنّ ابنَ الزُّبَيرِ أخَذَ بَيعَتِي على أن

стр. 9591

أُقاتِلَ مَن قاتَلَ وأُحارِبَ مَن حارَبَ، وإِنَّه يَدعونِي إلَى قِتالِ أهلِ الشّامِ. قال: افتَدِهِ بمالِكَ. قال: قُلتُ: إنَّهُم أَبَوْا إلَّا أن أُقاتِلَ مَعَهُم. قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ - واللَّهِ ما كَذَبَنِي - أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "يَجِيءُ العَبدُ يَومَ القيامَةِ وقَد تَعَلَّقَ بالرَّجُلِ فيَقولُ: أيْ رَبّ، قَتَلَنِي هذا. قال: فيقولُ اللهُ : عَلَامَ قَتَلتَ هذا؟ فيقولُ: قَتَلتُه على مُلكِ فُلانٍ" (١). ١٦٨٨٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبي ظَبْيانَ، حدثنا أُسامَةُ بن زَيدٍ قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلَى الحُرَقُاتِ (٢)، فنَذِروا (٣) وهَرَبوا، وأدرَكنا رَجُلًا، فلَمّا غَشِيناه قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. فضَرَبناه حَتَّى قَتَلناه، فعَرَضَ في نَفسِي مِن ذَلِكَ شَئٌ، فذَكَرتُه لِرسولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "مَن لَكَ بلا إلَهَ إلَّا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". قُلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنَّما قالَها مَخافَةَ السِّلاحِ والقَتلِ. قالَ: "أفَلا شَقَقْتَ عن قَلبِه حَتَّى تَعلَمَ قالَها مِن أجلِ ذَلِكَ أم لا؟ مَن لَكَ بلا إلَهَ إلَّا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". قال: فما زالَ يقولُ حَتَّى ودِدتُ أنِّي لَم أُسلِمْ إلَّا يَومَئذٍ. قال أبو ظَبيانَ: قال سَعدٌ: وأنا واللَّهِ لا أقتُلُه حَتَّى يَقتُلَه ذو البُطَينِ - يَعنِي أُسامَةَ - فقالَ رَجُل: ألَيسَ قَد قال اللهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣، الأنفال: ٣٩] قال سَعدٌ: فقَد

стр. 9592

قاتَلناهُم حَتَّى لَم تكنْ فِتنَةٌ، وأنتَ وأصحابُكَ تُريدونَ أن نُقاتِلَ حَتَّى تَكونَ فتنَةٌ (١). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ الأعمَش (٢). ١٦٨٨٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو محمدِ بن زيادٍ العَدلُ، أخبرَنا محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا محمدُ بن عمرِو بنِ العباس، حدثنا عبدُ الوَهّابِ الثَّقَفِيُّ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه أتاه رَجُلانِ في فِتنَةِ ابنِ الزُّبَيرِ فقالا: إنَّ النّاسَ قَد صَنَعوا ما تَرَى، وأنتَ ابنُ عُمَرَ بنِ الخطابِ صاحِبُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فما يَمنَعُكَ أن تَخرُجَ؟ قال: يَمنَعُنِي أن اللهَ حَرَّمَ عليَّ دَمَ أخِي المُسلِمِ. قَالَا: أوَ لَم يَقُلِ اللهُ : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]؟ قال: فقَد قاتَلنا حَتَّى لَم تكُنْ فِتنَةٌ وكانَ الدّينُ لله، وأنتُم تُريدونَ أن نُقاتِلَ حَتَّى تَكونَ فِتنَةٌ ويَكونَ الدّينُ لِغَيرِ اللهِ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ بَشّارٍ عن عبد الوَهّابِ الثَّقَفِيِّ (٤). ١٦٨٨٨ - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ الرَّزْجاهِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي عبدُ اللهِ بن محمدِ بنِ ناجِيَةَ، حدثنا الحَسَنُ بن عبد العَزيزِ الجَرَوِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بن يَحيَى المَعافِرِيُّ، حدثنا حَيوَةُ بن

стр. 9593

شُرَيحٍ، عن بكرِ بنِ عمرٍو، عن بُكَيرِ بنِ عبد اللهِ بنِ الأشَجِّ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁ أن رَجُلًا جاءَه فقالَ: يا أبا عبد الرَّحمَنِ ألا تَسمَعُ ما ذَكَرَ اللهُ في كِتابِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فما يَمنَعُكَ أن تُقاتِلَ كما ذَكَرَ اللهُ في كِتابِه؟ فقالَ: يا ابنَ أخِي، أعبُرُ بهَذِه الآيَةِ ولا أُقاتِلُ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أعبُرَ بالآيَةِ التي قال اللهُ قَبلَها: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية [النساء: ٩٣]. قال: فإِنَّ اللهَ قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. فقالَ ابنُ عُمَرَ: قَد فعَلناه على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ إذ كان الإسلامُ قَليلًا، وكانَ الرَّجُلُ يُفتَنُ عن دينِه إمّا أن يَقتُلوه أو يوثِقوه، حَتَّى ظَهَرَ الإسلامُ ولَم يمُنْ فِتنَةٌ. فلَمّا رأى أنَّه لا يوافِقُه فيما يُريدُ قال: فما قَولُكَ في عليٍّ وعُثمانَ ﵄؟ فقالَ ابنُ عُمَرَ: أمّا عُثمانُ فقَد عَفا اللهُ عنه فكَرِهتُم أن [يَعفوَ اللهُ عنه] (١)، وأمّا عليٌّ فابنُ عَمِّ رسولِ اللهِ ﷺ وخَتَنُه. وأشارَ بيَدِه فقالَ: هذا بَيتُه حَيثُ تَرَونَ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن الحَسَنِ بنِ عبد العَزيزِ الجَرَوِيِّ (٣). ١٦٨٨٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا السَّرِيُّ بن يَحيَى، حدثنا أحمدُ بن يونُسَ، حدثنا زُهَيرٌ، عن بَيانٍ، أن وَبَرَةَ حَدَّثَه قال: حَدَّثَنِي

стр. 9594

سعيدُ بن جُبَيرٍ قال: خَرَجَ عَلَينا - أو: إلَينا - عبدُ اللَّهِ بن عُمَرَ ونَحنُ نَرجو أن يُحَدِّثَنا حَديثًا حَسَنًا، فمَرَرنا برَجُلٍ يُقالُ له حُكَيمٌ فقالَ: يا أبا عبد الرَّحمَنِ كَيفَ تَرَى في القِتالِ في الفِتنَةِ؟ فقالَ: هَل تَدرِي ما الفِتنَةُ ثَكِلَتكَ أُمُّكَ؟ كان محمدٌ ﷺ يُقاتِلُ المُشرِكينَ، فكان الدُّخولُ فيهِم - أو قال: في دينِهِم - فِتنَةً، ولَيسَ بقِتالِكُم على المُلكِ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ (٢). ١٦٨٩٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ هو ابنُ المُبارَك، أخبرَنا كَهمَسُ بن الحَسَن، عن أبي الأزهَرِ الضُّبَعِيِّ، عن أبي العاليَةِ البَرَّاء، أن عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ وعَبدَ اللهِ بنَ صَفوانَ كانا ذاتَ يَومٍ قاعِدَينِ في الحِجر، فمَرَّ بهِما ابنُ عُمَرَ وهو يَطوفُ بالبَيت، فقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِه: أتُراه بَقِيَ أحَدٌ خَيرٌ مِن هذا؟ ثُمَّ قال لِرَجُلٍ: ادعُه لَنا إذا قَضَى طَوافَه. فلَمّا قَضَى طَوافَه وصلَّى رَكعَتَينِ أتاه رسولُهُما فقالَ: هذا عبدُ اللهِ بن الزُّبَيرِ وعَبدُ اللهِ بن صَفوانَ يَدعُوانِكَ. فجاءَ إلَيهِما، فقالَ عبدُ اللَّهِ بن صَفوانَ: يا أبا عبد الرَّحمَن، ما يَمنَعُكَ أن تُبايعَ أميرَ المُؤمِنينَ - يَعني ابنَ الزُّبَيرِ - فقَد بايَعَ له أهلُ العَروضِ (٣) وأهلُ العِراقِ وعامَّةُ أهلِ

стр. 9595

الشّام. فقالَ: واللَّهِ لا أُبايِعُكُم وأنتُم واضِعو سُيوفِكُم على عَواتِقِكُم تَصَبَّبُ أيديكُم مِن دِماءِ المُسلِمينَ (١). ١٦٨٩١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللَّه، أخبرَنا المُنذِرُ بن ثَعلَبَةَ، حَدَّثَنِي سعيدُ بن حَربٍ العَبدِيُّ قال: كُنتُ جَليسًا لِعَبدِ الله بنِ عُمَرَ في المَسجِدِ الحَرامِ زَمَنَ ابنِ الزُّبَير، وفِي طاعَةِ ابنِ الزُّبَيرِ رُءوسُ الخَوارجِ؛ نافِعُ بن الأزرَقِ وعَطيَّةُ بن الأسوَدِ ونَجدَةُ، فبَعَثوا أو بَعضُهُم شابًّا إلَى عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ: ما يَمنَعُكَ أن تُبايعَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ أميرِ المُؤمِنينَ؟ فرأيتُه حينَ مَدَّ يَدَه وهِيَ تَرجُفُ مِنَ الضَّعفِ، فقالَ: واللَّهِ ما كُنتُ لأُعطِيَ بَيعَتِي في فُرقَةٍ، ولا أمنَعُها مِن جَماعَةٍ (٢). ١٦٨٩٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللَّه، أخبرَنا عَوفٌ، عن أبي المِنْهالِ قال: لَمّا كان زَمَنُ أُخرِجَ ابنُ زيادٍ، وثَبَ مَروانُ بالشّامِ حَيثُ وثَبَ (٣)، ووَثَبَ ابنُ الزُّبَيرِ بمَكَّةَ، ووَثَبَ الَّذينَ كانوا يُدعَونَ القُرّاءَ (٤)
следующие страницы →