← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 9591–9630 · переход к 9596.

стр. 9591

أُقاتِلَ مَن قاتَلَ وأُحارِبَ مَن حارَبَ، وإِنَّه يَدعونِي إلَى قِتالِ أهلِ الشّامِ. قال: افتَدِهِ بمالِكَ. قال: قُلتُ: إنَّهُم أَبَوْا إلَّا أن أُقاتِلَ مَعَهُم. قال: حَدَّثَنِي رَجُلٌ - واللَّهِ ما كَذَبَنِي - أن النَّبِيَّ ﷺ قال: "يَجِيءُ العَبدُ يَومَ القيامَةِ وقَد تَعَلَّقَ بالرَّجُلِ فيَقولُ: أيْ رَبّ، قَتَلَنِي هذا. قال: فيقولُ اللهُ : عَلَامَ قَتَلتَ هذا؟ فيقولُ: قَتَلتُه على مُلكِ فُلانٍ" (١). ١٦٨٨٦ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبي ظَبْيانَ، حدثنا أُسامَةُ بن زَيدٍ قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إلَى الحُرَقُاتِ (٢)، فنَذِروا (٣) وهَرَبوا، وأدرَكنا رَجُلًا، فلَمّا غَشِيناه قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. فضَرَبناه حَتَّى قَتَلناه، فعَرَضَ في نَفسِي مِن ذَلِكَ شَئٌ، فذَكَرتُه لِرسولِ اللَّهِ ﷺ فقالَ: "مَن لَكَ بلا إلَهَ إلَّا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". قُلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنَّما قالَها مَخافَةَ السِّلاحِ والقَتلِ. قالَ: "أفَلا شَقَقْتَ عن قَلبِه حَتَّى تَعلَمَ قالَها مِن أجلِ ذَلِكَ أم لا؟ مَن لَكَ بلا إلَهَ إلَّا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". قال: فما زالَ يقولُ حَتَّى ودِدتُ أنِّي لَم أُسلِمْ إلَّا يَومَئذٍ. قال أبو ظَبيانَ: قال سَعدٌ: وأنا واللَّهِ لا أقتُلُه حَتَّى يَقتُلَه ذو البُطَينِ - يَعنِي أُسامَةَ - فقالَ رَجُل: ألَيسَ قَد قال اللهُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣، الأنفال: ٣٩] قال سَعدٌ: فقَد

стр. 9592

قاتَلناهُم حَتَّى لَم تكنْ فِتنَةٌ، وأنتَ وأصحابُكَ تُريدونَ أن نُقاتِلَ حَتَّى تَكونَ فتنَةٌ (١). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ الأعمَش (٢). ١٦٨٨٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو محمدِ بن زيادٍ العَدلُ، أخبرَنا محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا محمدُ بن عمرِو بنِ العباس، حدثنا عبدُ الوَهّابِ الثَّقَفِيُّ، حدثنا عُبَيدُ اللهِ بن عُمَرَ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ أنَّه أتاه رَجُلانِ في فِتنَةِ ابنِ الزُّبَيرِ فقالا: إنَّ النّاسَ قَد صَنَعوا ما تَرَى، وأنتَ ابنُ عُمَرَ بنِ الخطابِ صاحِبُ رسولِ اللهِ ﷺ ، فما يَمنَعُكَ أن تَخرُجَ؟ قال: يَمنَعُنِي أن اللهَ حَرَّمَ عليَّ دَمَ أخِي المُسلِمِ. قَالَا: أوَ لَم يَقُلِ اللهُ : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]؟ قال: فقَد قاتَلنا حَتَّى لَم تكُنْ فِتنَةٌ وكانَ الدّينُ لله، وأنتُم تُريدونَ أن نُقاتِلَ حَتَّى تَكونَ فِتنَةٌ ويَكونَ الدّينُ لِغَيرِ اللهِ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ بَشّارٍ عن عبد الوَهّابِ الثَّقَفِيِّ (٤). ١٦٨٨٨ - وأخبرَنا أبو عمرٍو الأديبُ الرَّزْجاهِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي عبدُ اللهِ بن محمدِ بنِ ناجِيَةَ، حدثنا الحَسَنُ بن عبد العَزيزِ الجَرَوِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بن يَحيَى المَعافِرِيُّ، حدثنا حَيوَةُ بن

стр. 9593

شُرَيحٍ، عن بكرِ بنِ عمرٍو، عن بُكَيرِ بنِ عبد اللهِ بنِ الأشَجِّ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ﵁ أن رَجُلًا جاءَه فقالَ: يا أبا عبد الرَّحمَنِ ألا تَسمَعُ ما ذَكَرَ اللهُ في كِتابِه: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فما يَمنَعُكَ أن تُقاتِلَ كما ذَكَرَ اللهُ في كِتابِه؟ فقالَ: يا ابنَ أخِي، أعبُرُ بهَذِه الآيَةِ ولا أُقاتِلُ أحَبُّ إلَيَّ مِن أن أعبُرَ بالآيَةِ التي قال اللهُ قَبلَها: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية [النساء: ٩٣]. قال: فإِنَّ اللهَ قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. فقالَ ابنُ عُمَرَ: قَد فعَلناه على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ إذ كان الإسلامُ قَليلًا، وكانَ الرَّجُلُ يُفتَنُ عن دينِه إمّا أن يَقتُلوه أو يوثِقوه، حَتَّى ظَهَرَ الإسلامُ ولَم يمُنْ فِتنَةٌ. فلَمّا رأى أنَّه لا يوافِقُه فيما يُريدُ قال: فما قَولُكَ في عليٍّ وعُثمانَ ﵄؟ فقالَ ابنُ عُمَرَ: أمّا عُثمانُ فقَد عَفا اللهُ عنه فكَرِهتُم أن [يَعفوَ اللهُ عنه] (١)، وأمّا عليٌّ فابنُ عَمِّ رسولِ اللهِ ﷺ وخَتَنُه. وأشارَ بيَدِه فقالَ: هذا بَيتُه حَيثُ تَرَونَ (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن الحَسَنِ بنِ عبد العَزيزِ الجَرَوِيِّ (٣). ١٦٨٨٩ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ القاضي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا السَّرِيُّ بن يَحيَى، حدثنا أحمدُ بن يونُسَ، حدثنا زُهَيرٌ، عن بَيانٍ، أن وَبَرَةَ حَدَّثَه قال: حَدَّثَنِي

стр. 9594

سعيدُ بن جُبَيرٍ قال: خَرَجَ عَلَينا - أو: إلَينا - عبدُ اللَّهِ بن عُمَرَ ونَحنُ نَرجو أن يُحَدِّثَنا حَديثًا حَسَنًا، فمَرَرنا برَجُلٍ يُقالُ له حُكَيمٌ فقالَ: يا أبا عبد الرَّحمَنِ كَيفَ تَرَى في القِتالِ في الفِتنَةِ؟ فقالَ: هَل تَدرِي ما الفِتنَةُ ثَكِلَتكَ أُمُّكَ؟ كان محمدٌ ﷺ يُقاتِلُ المُشرِكينَ، فكان الدُّخولُ فيهِم - أو قال: في دينِهِم - فِتنَةً، ولَيسَ بقِتالِكُم على المُلكِ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ (٢). ١٦٨٩٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُسْتُويَه، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ هو ابنُ المُبارَك، أخبرَنا كَهمَسُ بن الحَسَن، عن أبي الأزهَرِ الضُّبَعِيِّ، عن أبي العاليَةِ البَرَّاء، أن عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ وعَبدَ اللهِ بنَ صَفوانَ كانا ذاتَ يَومٍ قاعِدَينِ في الحِجر، فمَرَّ بهِما ابنُ عُمَرَ وهو يَطوفُ بالبَيت، فقالَ أحَدُهُما لِصاحِبِه: أتُراه بَقِيَ أحَدٌ خَيرٌ مِن هذا؟ ثُمَّ قال لِرَجُلٍ: ادعُه لَنا إذا قَضَى طَوافَه. فلَمّا قَضَى طَوافَه وصلَّى رَكعَتَينِ أتاه رسولُهُما فقالَ: هذا عبدُ اللهِ بن الزُّبَيرِ وعَبدُ اللهِ بن صَفوانَ يَدعُوانِكَ. فجاءَ إلَيهِما، فقالَ عبدُ اللَّهِ بن صَفوانَ: يا أبا عبد الرَّحمَن، ما يَمنَعُكَ أن تُبايعَ أميرَ المُؤمِنينَ - يَعني ابنَ الزُّبَيرِ - فقَد بايَعَ له أهلُ العَروضِ (٣) وأهلُ العِراقِ وعامَّةُ أهلِ

стр. 9595

الشّام. فقالَ: واللَّهِ لا أُبايِعُكُم وأنتُم واضِعو سُيوفِكُم على عَواتِقِكُم تَصَبَّبُ أيديكُم مِن دِماءِ المُسلِمينَ (١). ١٦٨٩١ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللَّه، أخبرَنا المُنذِرُ بن ثَعلَبَةَ، حَدَّثَنِي سعيدُ بن حَربٍ العَبدِيُّ قال: كُنتُ جَليسًا لِعَبدِ الله بنِ عُمَرَ في المَسجِدِ الحَرامِ زَمَنَ ابنِ الزُّبَير، وفِي طاعَةِ ابنِ الزُّبَيرِ رُءوسُ الخَوارجِ؛ نافِعُ بن الأزرَقِ وعَطيَّةُ بن الأسوَدِ ونَجدَةُ، فبَعَثوا أو بَعضُهُم شابًّا إلَى عبد اللَّهِ بنِ عُمَرَ: ما يَمنَعُكَ أن تُبايعَ لِعَبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ أميرِ المُؤمِنينَ؟ فرأيتُه حينَ مَدَّ يَدَه وهِيَ تَرجُفُ مِنَ الضَّعفِ، فقالَ: واللَّهِ ما كُنتُ لأُعطِيَ بَيعَتِي في فُرقَةٍ، ولا أمنَعُها مِن جَماعَةٍ (٢). ١٦٨٩٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حدثنا ابنُ عثمانَ، أخبرَنا عبدُ اللَّه، أخبرَنا عَوفٌ، عن أبي المِنْهالِ قال: لَمّا كان زَمَنُ أُخرِجَ ابنُ زيادٍ، وثَبَ مَروانُ بالشّامِ حَيثُ وثَبَ (٣)، ووَثَبَ ابنُ الزُّبَيرِ بمَكَّةَ، ووَثَبَ الَّذينَ كانوا يُدعَونَ القُرّاءَ (٤)

стр. 9596

بالبَصرَةِ، قال: غُمَّ أبي غَمًّا شَديدًا فقالَ: انطَلِقْ - لا أبا لَكَ - إلَى هذا الرَّجُلِ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، إلَى أبي بَرْزَةَ الأسلَمِيِّ. قال: فانطَلَقتُ مَعَه حَتَّى دَخَلنا عَلَيه في دارِه، فإِذا هو قاعِدٌ في ظِلِّ عُلْوٍ له مِن قَصَبٍ في يَومٍ حارٍّ شَديدِ الحَرِّ، فجَلَسنا إلَيه، فأنشأ أبي يَستَطعِمُه قال: يا أبا بَرْزَةَ ألا تَرَى؟ ألا تَرَى؟ قال: فكانَ أوَّلَ شَئٍ تَكَلَّمَ به أن قال: إنِّي أحتَسِبُ عِندَ اللهِ أنِّي أصبَحتُ ساخِطًا على أحياءِ قُرَيشٍ؛ إنَّكُم مَعشَرَ العُرَيبِ كُنتُم على الحالِ التي قَد عَلِمتُم في جاهِليَّتِكُم مِنَ القِلَّةِ والذِّلَّةِ والضَّلالَة، وإِنَّ اللهَ نَعَشَكُم (١) بالإسلامِ وبِمُحَمَّدٍ ﷺ حَتَّى بَلَغَ بكُم ما تَرَونَ، وإِنَّ هذه الدُّنيا التي أفسَدَت بَينَكُم؛ إنَّ ذاكَ الَّذِي بالشّامِ - يَعنِي مَروانَ - واللهِ ما يُقاتِلُ إلَّا على الدُّنيا، وإِنَّ ذاكَ الَّذِي بمَكَّةَ واللهِ إنْ يُقاتِلُ إلَّا على الدُّنيا، وإِنَّ الَّذينَ حَولَكُمُ الَّذينَ تَدعونَهُم قُرّاءَكُم واللهِ إنْ يُقاتِلونَ إلَّا على الدُّنيا. قال: فلَمّا لَم يَدَعْ أحَدًا قال له أبي: فما تأمُرُنا إذن؟ قال: إنِّي لا أرَى خَيرَ النّاسِ اليَومَ إلَّا عِصابَةً مُلبِدَةً (٢) - وقالَ بيَدِه - خِماصَ البُطونِ (٣) مِن أموالِ النّاس، خِفافَ الظُّهورِ مِن دِمائهِم (٤). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" مِن حَديثِ عَوفٍ الأعرابِيِّ (٥).

стр. 9597

١٦٨٩٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ محمدُ بن عبد اللَّهِ الصَّفّارُ الأصبَهانِيُّ، حدثنا أحمدُ بن يونُسَ بنِ المُسَيَّبِ الضَّبِّيُّ، حدثنا جَعفَرُ بن عَونٍ، أخبرَنا إسماعيلُ بن أبي خالِدٍ، عن قَيسِ بنِ أبي حازِمٍ وعامِرٍ الشَّعبِيِّ قالا: قال مَروانُ بن الحَكَمِ لأيمَنَ بنِ خُرَيمٍ: ألا تَخرُجُ فتُقاتِلَ معنا؟ فقالَ: إنَّ أبي وعَمِّي شَهِدا بَدرًا، وإِنَّهُما عَهِدا إلَيَّ أَلَّا أُقاتِلَ أحَدًا يقولُ لا إلَهَ إلا اللهُ، فإِن أنتَ جِئتَنِي ببَراءَةٍ مِنَ النّارِ قاتَلتُ مَعَكَ. قال: فاخرُجْ عَنّا. قال: فخَرَجَ وهو يقولُ: ولَستُ بقاتِلٍ رَجُلًا يُصَلِّي ... على سُلطانِ آخَرَ مِن قُرَيشِ له سُلطانُه وعَلَيَّ إثمِي ... مَعاذَ اللَّهِ مِن جَهلٍ وطَيشِ أأقتُلُ مُسلِمًا في غَيرِ جُزْمٍ ... فلَيسَ بنافِعِي ما عِشتُ عَيشِي (١) بابُ أمانِ المَرأةِ المُسلِمَةِ والرَّجُلِ المُسلِمِ حُرًّا كان أو عبدًا ١٦٨٩٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَش، عن إبراهيمَ بنِ يَزيدَ التَّيمِيّ، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "ذِمَّةُ المُسلِمينَ واحِدَةٌ، يَسعَى بها أدناهُم؛

стр. 9598

فمَن أخفَرَ (١) مُسلِمًا فعَلَيه لَعنَةُ اللهِ والمَلائكَةِ والنّاسِ أجمَعينَ، لا يَقبَلُ اللهُ مِنه صَرْفًا ولا عَدْلًا (٢) ". رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن جَماعَةٍ عن أبي مُعاويَةَ (٣). ١٦٨٩٥ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمدٍ، حدثنا رَوحُ بن عُبادَةَ وعَبدُ الوَهّابِ الخَفّافُ قالا: حدثنا سعيدُ بن أبي عَروبَةَ (ح) قال: وأخبرَنا أحمدُ بن جَعفَرٍ القَطيعِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بن أحمدَ بنِ حَنبَل، حَدَّثَنِي أبي، حدثنا يَحيَى، عن سعيدٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَن، عن قَيسِ بنِ عُبَاد قال: دَخَلتُ أنا والأَشْتَرُ على علي بنِ أبي طالِبٍ ﵁ يَومَ الجَمَل، فقُلتُ: هَل عَهِدَ إلَيكَ رسولُ اللهِ ﷺ عَهدًا دونَ العامَّةِ؟ فقالَ: لا، إلَّا هذا. وأخرَجَ مِن قِرابِ سَيفِه، فإِذا فيها: "المُؤمِنونَ تَكَافَأُ دِماؤُهُم، يَسعَى بذِمَّتِهِم أدناهُم، وهُم يَدٌ على مَن سِواهُم، لا يُقتَلُ مُؤمِنٌ بكافِرٍ، ولا ذو عَهدٍ في عَهدِهِ" (٤). ١٦٨٩٦ - أخبرَنا أبو بكرِ بن فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بن حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن الأعمَشِ قال: سَمِعتُ

стр. 9599

إبراهيمَ يُحَدِّثُ عن الأسوَد، عن عائشَةَ ﵂ قالَت: إن كانَتِ المَرأةُ لتجِيرُ على المُسلِمينَ (١). ١٦٨٩٧ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عَنبَسَةَ بنِ عمرٍو اليَشكُرِيُّ، حدثنا عُمَرُ بن حَفصٍ المَكِّيُّ مِن ولَدِ عبد الدّار، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵁ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "العَبدُ لا يُعطَى مِنَ الغَنيمَةِ شيئًا، ويُعطَى مِن خُرْثِيِّ المَتاع، وأمانُه جائزٌ". عُمَرُ بن حَفصٍ المَكِّيُّ ضَعيفٌ (٢). ١٦٨٩٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا أبو بكرِ بن أبي شَيبَةَ، حدثنا عبدُ الرَّحيمِ بن سُلَيمانَ، عن عاصِمِ بنِ سُلَيمانَ، عن فُضَيلِ بنِ زَيدٍ - وكانَ غَزا على عَهدِ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ سَبعَ غَزَواتٍ - قال. وذَكَرَ الحديثَ قال: فلَمّا رَجَعنا تَخَلَّفَ عبدٌ مِن عَبيدِ المُسلِمينَ، فكَتَبَ لَهُم أمانًا في صَحيفَةٍ، فرَماه إلَيهِم. قال: فكَتَبْنا إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁، فكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ عبدَ المُسلِمينَ منَ المُسلِمينَ، ذِمَّتُه ذِمَّتُهُم. فأجازَ عُمَرُ ﵁ أمانَه (٣).

стр. 9600

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتابُ المرتدِّ بابُ قَتلِ مَنِ ارتَدَّ عن الإسلامِ ١٦٨٩٩ - أخبرَنا أبو عليٍّ الحُسَينُ بن محمدٍ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أبو إسماعيلَ محمدُ بن إسماعيلَ، حدثنا محمدُ بن عيسَى بنُ الطَّبّاع، حدثنا حَمّادُ بن زَيدٍ، عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، حَدَّثَنِي أبو أُمامَةَ بن سَهلِ بنِ حُنَيفٍ وعَبدُ اللَّهِ بن عامِرِ بنِ رَبيعَةَ قالا: كُنّا مَعَ عثمانَ ﵁ في الدّارِ وهو مَحصورٌ، وكُنّا إذا دَخَلنا نَدخُلُ مَكانًا نَسمَعُ كَلامَ مَن بالبَلاط، فخَرَجَ عثمانُ ﵁ يَومًا مُتَغَيِّرًا لَونُه، قُلنا: ما لَكَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قال: إنَّهُم لَيواعِدونِي بالقَتلِ. فقُلنا: يَكفيكَهُمُ اللهُ يا أميرَ المُؤمِنينَ. قال: وبِمَ يَقتُلونِي وقَد سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ مسلمٍ إلَّا بإِحدَى ثَلاثٍ؛ رَجُلٌ كَفَرَ بعدَ إسلامِه، أو زَنَى بعدَ إحصانِه، أو قَتَلَ نَفسًا بغَيرِ نَفسٍ (١) ". فَواللهِ ما زَنَيتُ في جاهِليَّةٍ ولا إسلامٍ قَطُّ، ولا قَتَلتُ نَفسًا بغَيرِ نَفسٍ، ولا تَمَنَّيتُ بدينِي بَدَلًا مُذ هَدانِي اللهُ لِلإسلام، فبِمَ يَقتُلونِي؟ (٢).

стр. 9601

١٦٩٠٠ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ عليُّ بن محمدِ بنِ عبد اللهِ بنِ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن عمرٍو الرزازُ، حدثنا محمدُ بن عُبَيدِ اللهِ بنِ يَزيدَ، حدثنا أبو بَدرٍ شُجاعُ بن الوَليد، حدثنا سُلَيمانُ بن مِهرانَ، عن عبد اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ قال: قال عبدُ اللهِ: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مسلمٍ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رسولُ اللَّهِ إلَّا أحَدَ ثَلاثَةِ نَفَرٍ؛ النَّفسُ بالنَّفس، والثَّيِّبُ الزّانِي، والتّارِكُ لِدينِه المُفارِقُ لِلجَماعَةِ" (١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن أوجُهٍ عن الأعمَشِ (٢). ١٦٩٠١ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبد اللهِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بن محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا أحمدُ بن حَنبَلٍ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِيٍّ، عن سُفيانَ، عن الأعمَش، عن عبد اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ، عن عبد اللهِ قال: قامَ فينا رسولُ اللهِ ﷺ فقالَ: "والَّذِي لا إِلَه غَيرُه لا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ مسلمٍ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ إلَّا ثَلاثةَ نَفَرٍ؛ التّارِكُ الإسلامَ المُفارِقُ لِلجَماعَةِ - أوِ: الجَماعَةَ - والثَّيِّبُ الزّانِي، والنَّفسُ بالنَّفسِ". قال الأعمَشُ: فحَدَّثتُ به إبراهيمَ، فحَدَّثَنِي عن الأسوَدِ عن عائشَةَ بمِثلِهِ (٣). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ حَنبَلٍ (٤).

стр. 9602

١٦٩٠٢ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا ابنُ عُيَينَةَ، عن أيّوبَ بنِ أبي تَميمَةَ، عن عِكرِمَةَ قال: لَمّا بلَغَ ابنَ عباسٍ ﵁ أنَّ عَليًّا ﵁ حَرَّقَ المُرتَدِّينَ أوِ الزَّنادِقَةَ قال: لَو كُنتُ أنا لَم أُحَرِّقْهُم، ولَقَتَلتُهُم؛ لِقَولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ : "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه". ولَم أُحَرِّقْهُم؛ لِقَولِ رسولِ اللهِ ﷺ : "لا يَنبَغِي لأحَدٍ أن يُعَذِّبَ بعَذابِ اللهِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عليِّ بنِ عبد اللَّهِ عن سُفيانَ (٢). ١٦٩٠٣ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصمُّ، حدثنا بَحرُ بن نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حَدَّثَنِي مالكٌ وداودُ بن قَيسٍ وهِشامُ بن سَعدٍ (ح) وأخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن غَيْرَ دينَه فاضرِبوا عُنُقَه" (٣).

стр. 9603

١٦٩٠٤ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بن أحمدَ بنُ السَّمّاك، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن محمدٍ الحارِثيُّ، حدثنا يَحيَى بن سعيدٍ القَطّانُ (ح) وأخبرَنا أبو علي الحُسَينُ بن محمدٍ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن بكرٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بن حَنبَلٍ ومُسَدَّدٌ قالا: حدثنا يَحيَى بن سعيدٍ - قال مُسَدَّدٌ: حدثنا قُرَّةُ بن خالِدٍ - حدثنا حُمَيدُ بن هِلالٍ، حدثنا أبو بُردَةَ قال: قال أبو موسَى: أقبَلتُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ومَعِي رَجُلانِ مِنَ الأشعَريِّينَ؛ أحَدُهُما عن يَمينِي، والآخَرُ عن يَسارِي، ورسولُ اللهِ ﷺ يَستاكُ، فكِلاهُما سألَ العَمَلَ والنَّبِيُّ ﷺ ساكِتٌ، فقالَ: "ما تَقولُ يا أبا موسَى؟ أو: يا عبدَ اللَّهِ بنَ قَيسٍ؟ ". قُلتُ: والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أطلَعانِي على ما في أنفُسِهِما، وما شَعَرتُ أنَّهُما يَطلُبانِ العَمَلَ. قال: وكأنِّي أنظُرُ إلَى سِواكِه تَحتَ شَفَتِه قَلَصَت، قال: "لَن أستَعمِلَ - أو: لا أستَعمِلُ - على عَمَلِنا مَن أرادَه، ولكنِ اذهَبْ أنتَ يا أبا موسَى. أو: يا عبدَ اللهِ بنَ قَيسٍ". فبَعَثَه على اليَمَنِ ثُمَّ أتبَعَه مُعاذَ بنَ جَبَلٍ. قال: فلَمّا قَدِمَ عَلَيه مُعاذٌ قال: انزِلْ. وألقَى له وِسادَةً، وإِذا رَجُلٌ عِندَه موثَقٌ قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يَهوديًّا فأسلَمَ ثُمَّ راجَعَ دينَه دينَ السَّوءِ. قال: لا أجلِسُ حَتَّى يُقتَلَ؛ قَضاءُ اللهِ ورسولِه ﷺ . ثلاثَ مِرارٍ، وأمَرَ به فقُتِلَ، ثُمَّ تَذاكَرا قيامَ اللَّيلِ فقالَ أحَدُهُما مُعاذُ بن جَبَلٍ ﵁: أمّا أنا فأنامُ وأقومُ - أو: أقومُ وأنامُ - وأرجو في نَومَتي ما أرجو في قَومَتي (١). رَواه

стр. 9604

البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ عن أبي قُدامَةَ وغَيرِه عن يَحيَى (١). بابُ ما يَحْرُمُ به الدَّمُ مِنَ الإِسلام، زِنديقًا كان أو غَيَرهُ ١٦٩٠٥ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرِ بن أبي نَصرٍ الدّارَبَردِيُّ والحَسَنُ بن حَليمٍ بمَروَ قالا: حدثنا أبو الموَجِّه، أخبرَنا عبدانُ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ هو ابنُ المُبارَك، عن يونُسَ، عن الزُّهرِيِّ قال: حَدَّثَنِي عَطاءُ بن يَزيدَ اللَّيْثِيُّ ثُمَّ الجُندَعِيُّ، أن عُبَيدَ اللَّهِ بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ أخبَرَه، أن مِقدادَ بنَ عمرٍو الكِنْدِيَّ - وكانَ حَليفًا لِبَنِي زُهرَةَ، وكانَ مِمَّن شَهِدَ بَدرًا مَعَ رسولِ اللَّهِ ﷺ - أخبَرَه أنَّه قال: يا رسولَ اللَّه، أرأيتَ إن لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفّارِ فاقتَتَلنا، فضرَبَ إحدَى يَدَيَّ بالسَّيفِ فقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بشَجَرَةٍ فقالَ: أسلَمتُ للهِ. أقتُلُه يا رسولَ اللَّهِ بعدَ أن قالَها؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تَقتُلْه". قالَ: يا رسولَ الله، فإِنَّه قَطَعَ إحدَى يَدَيَّ ثُمَّ قال ذَلِكَ بعدَ ما قَطَعَها، أفأقتُلُه؟ فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "لا تَقتُلْه، فإِن قَتَلتَه فإِنَّه بمَنزِلَتِكَ قبلَ أن تَقتُلَه، وأنتَ بمَنزِلَتِه قبلَ أن يَقولَ كَلِمَتَه التي قال" (٢). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدانَ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن يونُسَ (٣).

стр. 9605

١٦٩٠٦ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ الصَّغانِيُّ، حدثنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن أبي ظَبْيانَ قال: حدثنا أُسامَةُ بن زَيدٍ قال: بَعَثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ سَريَّةً إلَى الحُرَقات، فنَذِروا فهَرَبوا، فأدرَكْنا رَجُلًا، فلَمّا غَشِيناه قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ. فضَرَبناه حَتَّى قَتَلناه، فعَرَضَ في نَفسِي شَئٌ مِن ذَلِكَ، فذَكَرتُه لِلنَّبِيِّ ﷺ فقالَ: "مَن لَكَ بلا إلَهَ إلا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". فقُلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنَّما قالَها مَخافَةَ السِّلاحِ والقَتلِ. قالَ: "أفَلا شَقَقتَ عن قَلبِه حَتَّى تَعلَمَ قالَها مِن أجلِ ذَلِكَ أم لا؟ مَن لَكَ بلا إلَهَ إلا اللهُ يَومَ القيامَةِ؟ ". قالَ: فما زالَ يقولُ حَتَّى ودِدتُ أنِّي لَم أُسلِمْ إلَّا يَومَئذٍ. قال أبو ظَبْيانَ: قال سَعدٌ: وأنا واللَّهِ لا أقتُلُه حَتَّى يَقتُلَه ذو البُطَينِ. يَعنِي أُسامَةَ. قال رَجُلٌ: ألَيسَ قَد قال اللهُ : ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣، والأنقال: ٣٩]؟ قال سَعدٌ: قَد قاتَلْنا حَتَّى لَم تَكُنْ فِتنَةٌ، وأنتَ وأصحابُكَ تُريدونَ أن تُقاتِلوا حَتَّى تَكونَ فِتنَةٌ (١). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن وجهَينِ آخَرَينِ عن الأعمَشِ (٢)، وأخرَجاه مِن حَديثِ هُشَيمٍ عن حُصينٍ عن أبي ظَبْيانَ (٣). ١٦٩٠٧ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ وأبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا

стр. 9606

الشّافِعِيُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ اللَّيثِيّ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيَار، أن رَجُلًا سارَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ فلَم يُدْرَ (١) ما سارَّه به حَتَّى جَهَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ ، فإِذا هو يَستأمِرُه في قَتلِ رَجُلٍ مِنَ المُنافِقينَ، - فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ألَيسَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا الله؟ ". قال: بَلَى، ولا شَهادةَ لَه. قال: "ألَيسَ يُصَلِّي؟ ". قال: بَلَى، ولا صَلاةَ لَه. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أولَئكَ الَّذينَ نَهانِي الله عَنهُم" (٢). ١٦٩٠٨ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يَحيَى بنِ عبد الجَبّارِ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن مَنصورٍ، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عَطاءِ بنِ يَزيدَ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيَار، أنَّ عبدَ (٣) اللَّهِ بنَ عَدِي حَدَّثَه أن النَّبِيَّ ﷺ بَينا هو جالِسٌ مَعَ أصحابِه جاءَه رَجُلٌ فاستأذَنَه في أن يُسارَّه. قال: فأذِنَ له، فسارَّه في قَتلِ رَجُلٍ مِنَ المُنافِقينَ، فجَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فقالَ: "ألَيسَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ؟ ". قال: بَلَى، ولا شَهادَةَ لَه. قال: "ألَيسَ يُصَلِّي؟ ". قال: بَلَى، ولَكِن لا صَلاةَ لَه. قال: "أولَئكَ الَّذينَ نُهيتَ عَنهُم" (٤). قال الشّافِعِيُّ: فأخبَرَ رسولُ اللَّهِ ﷺ المُستأذِنَ في قَتلِ المُنافِقِ إذْ أظهَرَ الإسلامَ أنَّ اللهَ نَهاه عن قَتلِهِ (٥).

стр. 9607

قال الشيخُ ﵀: ورُوّينا في الحَديثِ الثّابِتِ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ في قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي قال لِرسولِ اللهِ ﷺ : اتَّقِ اللهَ. في القِسمَةِ الَّذِي قَسَمَها. واستِئذانِ خالِدِ بنِ الوَليدِ في قَتلِه، وقَولِ النَّبِيِّ ﷺ : "لا؛ لَعَلَّه أن يَكونَ يُصَلِّي". قال خالِدٌ: وكَم مِن مُصلٍّ يقولُ بلِسانِه ما لَيسَ في قَلبِهِ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "إنِّي لَم أُومَرْ أن أُنَقِّبَ عن قُلوبِ النّاسِ ولا أشُقَّ بُطونَهُم" (١). ١٦٩٠٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو جَعفَرٍ الرزازُ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَش، عن أبي صالِحٍ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إِلَهَ إلا اللهُ. فإذا قالوها مَنَعوا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللهِ" (٢). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن الأعمَشِ (٣). ١٦٩١٠ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أبو القاسِمِ سُلَيمانُ بن أحمدَ الحافظُ، حدثنا عليُّ بن عبد العَزيز، حدثنا أبو نُعَيمٍ (ح) قال: وحَدَّثَنَا ابنُ أبي مَريَمَ، حَدَثَنا الفِريابِيُّ، قالا: حدثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبَير، عن جابِرٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرتُ أن أُقاتِلَ

стр. 9608

النّاسَ حَتَّى يَقولوا: لا إلَهَ إلا اللهُ. فإذا قالوا: لا إلَهَ إلا اللهُ. عَصَموا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهم إلا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللهِ ". ثُمَّ قرأ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (١) [الغاشية: ٢١، ٢٢]. أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن وجهَينِ آخَرَينِ عن سُفيانَ (٢). قال الشّافِعِيُّ ﵀: فأعلَمَ أن حُكمَهُم في الظّاهِرِ أن تُمنَعَ دِماؤُهُم بإِظهارِ الإيمان، وحِسابُهُم في المَغيبِ على اللَّهِ . قال: وقَد آَمَنَ بَعضُ النّاسِ ثُمَّ ارتَدَّ ثُمَّ أظهَرَ الإيمانَ، فلَم يَقتُلْه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، وقَتَلَ مِنَ المُرتَدِّينَ مَن لَم يُظهِرِ الإيمانَ (٣). ١٦٩١١ - حدثنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ إملاءً، حدثنا بكرُ بن محمدٍ الصَّيرَفِيُّ بمَروَ، حدثنا إبراهيمُ بن هِلالٍ، حدثنا عليُّ بن الحَسَنِ بنِ شَقيقٍ، حدثنا الحُسَينُ بن واقِدٍ، عن يَزيدَ النَّحْوِيّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان عبدُ اللَّهِ بن أبي سَرْحٍ يَكتُبُ لِرسولِ اللَّهِ ﷺ ، فأزَلَّه الشَّيطانُ فلَحِقَ بالكُفّارِ؛ فأمَرَ به رسولُ اللَّهِ ﷺ أن يُقتَلَ، فاستَجارَ له عثمانُ ﵁، فأجارَه رسولُ اللَّهِ ﷺ (٤).

стр. 9609

١٦٩١٢ - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن يَحيَى بنِ عبد الجَبّارِ السُّكَّرِيُّ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا سَعدانُ بن نَصرٍ، حدثنا عليُّ بن عاصِمٍ، عن داودَ بنِ أبي هِندٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: ارتَدَّ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ فلَحِقَ بالمُشرِكينَ. قال: فأنزَلَ اللهُ : ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلَى قَولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]. قال: فكَتَبَ بها قَومُه إلَيه، فلَمّا قُرِئَتْ عَلَيه قال: واللَّهِ ما كَذَبَنِي قَومِي على رسولِ اللهِ ﷺ ولا كَذَبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ على الله ، واللهُ أصدَقُ الثَّلاثَةِ. قال: فرَجَعَ تائبًا إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ فقَبِلَ ذلكَ مِنه وخَلَّى سَبيلَه (١). ١٦٩١٣ - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بن يوسُفَ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ القَطّانُ، أخبرَنا عليُّ بن الحَسَنِ الهِلالِيُّ، أخبرَنا إسماعيلُ بن عبد المَلِكِ البَصرِيُّ، حدثنا سفيانُ بن سعيدٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِي أبو بكرٍ محمدُ بن حاتِمٍ المُعَدِّلُ، حدثنا محمدُ بن غالِبِ بنِ حَربٍ، حدثنا أبو هَمّامٍ محمدُ بن مُحَبَّبٍ، حدثنا سفيانُ بنُ سعيدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن حارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ، عن فُراتِ بنِ حَيّانَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ أمَرَ بقَتلِه - وكانَ عَينًا لأبِي سُفيانَ - فمَرَّ بمَجلِسٍ مِنَ

стр. 9610

الأنصارِ فقالَ: إنِّي مُسلِمٌ. فبَلغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ: "إنّا نَكِلُ ناسًا إلَى إيمانِهِم، مِنهُم فُراتُ بن حَيّانَ". قال: فأقطَعَ له بعدَ ذَلِكَ أرضًا بالبَحرَينِ. هذا لَفظُ حَديثِ أبي محمدٍ، وفِي رِوايَةِ أبي عبد اللهِ: وكانَ عَينًا لأبِي سُفيانَ، وحَليفًا لِرَجُلٍ مِنَ الأنصار، فقالَ: إنِّي مُسلِمٌ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إنَّ مِنكُم رِجالًا نَكِلُهُم إلَى إيمانِهِم، مِنهُم فُراتُ بن حَيّانَ" (١). ١٦٩١٤ - ورَواه الحَجّاجُ بن أرطاةَ عن أبي إسحاقَ عن حارِثَةَ بنِ مُضَرِّبٍ، أن فُراتَ بنَ حَيّانَ ارتَدَّ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فأُتِيَ به رسولُ اللَّهِ ﷺ فأرادَ قَتلَه، فشَهِدَ شَهادَةَ الحَقّ، فخَلَّى عنه، وحَسُنَ إسلامُه. أخبرَناه أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ، حدثنا محمدُ بن يَحيَى، حدثنا يَزيدُ بن هارونَ، أخبرَنا الحَجّاجُ. فذَكَرَه. قال الشّافِعِيُّ ﵀: وسَواءٌ كَثُرَ ذَلِكَ مِنه حَتَّى يَكونَ مَرَّةً بعدَ مَرَّةٍ في حَقنِ الدَّمِ (٢). ١٦٩١٥ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرُ بن نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللهِ بن وهبٍ، أخبرَنِي سفيانُ الثَّورِيُّ، عن

стр. 9611

رَجُلٍ، عن عبد اللهِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ استَتابَ نَبْهانَ أربَعَ مَرّاتٍ، وكانَ نَبْهانُ ارتَدَّ (١). ١٦٩١٦ - قال سفيانُ: وقالَ عمرُو بن قَيسٍ، عن رَجُلٍ، عن إبراهيمَ أنَّه قال: المُرتَدُّ يُستَتابُ أبَدًا كُلَّما رَجَعَ (٢). ١٦٩١٧ - قال ابنُ وهبٍ: وقالَ لي مالكٌ ذَلِكَ؛ أنَّه يُستَتابُ كُلَّما رَجَعَ. هذا مُنقَطِعٌ، ورُوِيَ مِن وجهٍ آخَرَ مَوصولًا، ولَيسَ بشَئٍ. ١٦٩١٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ قال: قَرأتُ على أبي اليَمان، أن شُعَيبَ بنَ أبي حَمزَةَ حَدَّثَه عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّب، أن أبا هريرةَ قال: شَهِدْنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ خَيبَرَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّن يَدَّعِي الإسلامَ: "هذا مِن أهلِ النّارِ". فلَمّا حَضَرَ القِتالُ قاتَلَ الرَّجُلُ أشَدَّ القِتال، حَتَّى كَثُرَت به الجِراحُ فأثبَتَتْه، فجاءَ رَجُلٌ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: يا رسولَ الله، أرأيتَ الرَّجُلَ الَّذِي ذَكَرتَ أنَّه مِن أهلِ النّار، قَد واللهِ قاتَلَ في سَبيلِ اللهِ أشَدَّ القِتال، وكَثُرَت به الجِراحُ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أمَا إنَّه مِن أهلِ النّار". وكادَ بَعضُ الناسِ يَرتابُ، فبَينا هو على ذَلِكَ وجَدَ الرَّجُلُ ألَمَ الجِراح، فأهوَى بيَدِه إلَى

стр. 9612

كِنانَتِه فاستَخرَجَ مِنها سَهمًا، فانتَحَرَ بها، فاشتَدَّ رِجالٌ مِنَ المُسلِمينَ إلَى رسولِ اللهِ ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللَّه، قَد صَدَّقَ اللهُ حَديثَكَ؛ قَدِ امتُحِنَ فُلانٌ فقَتَلَ نَفسَه. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "يا بلالُ، قُمْ فأذِّنْ: لا يَدخُلُ الجَنَّةَ إلا مُؤمِنٌ، وإِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمان، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن حَديثِ مَعْمَرٍ عن الزُّهرِيِّ (٢). قال الشّافِعِيُّ: ولَم يَمنَعْ رسولَ اللهِ ﷺ ما استَقَرَّ عِندَه مِن نِفاقِه، وعَلِمَ - إن كان عَلِمَه مِنَ اللَّهِ - فيه مِن أنَّ حَقْنَ دَمِه بإِظهارِ الإيمانِ (٣). قال الشيخُ ﵀: وفِي مِثلِ هذا ما: ١٦٩١٩ - أخبرَنا محمدُ بن عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ بنُ يَعقوبَ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن محمدٍ، حدثنا عباسُ بن عبد العَظيمِ العَنبَرِيُّ، حدثنا النَّضرُ بن محمدٍ، حدثنا عِكرِمَةُ بن عَمّارٍ، حَدَّثَنِي إياسٌ هو ابنُ سلمةَ بنِ الأكوَع، حَدَّثَنِي أبي قال: عُدنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ رَجُلًا مَوعُوكًا. قال: فوَضَعتُ يَدِي عَلَيه، فقُلتُ: واللهِ ما رأيتُ كاليَومِ رَجُلًا أشَدَّ حَرًّا. فَقالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : "ألا أُخبِرُكُم بأشَدَّ حَرًّا مِنه يَومَ القيامَةِ؟ هَذَينِكَ الرَّجُلَينِ

стр. 9613

المُقَفِّيَينِ (١) ". لِرَجُلَينِ حينَئذٍ مِن أصحابِهِ (٢). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن عباسٍ، وقالَ في الحَديثِ: "الرَّجُلَينِ الرّاكِبَينِ المُقَفِّيَينِ" (٣). ١٦٩٢٠ - وأخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا العباسُ بن محمدٍ الدُّوريُّ، حدثنا الأسوَدُ بن عامِرٍ شاذانُ، حدثنا شُعبَةُ بن الحَجّاج، عن قَتادَةَ، عن أبي نَضرَةَ، عن قَيسِ بنِ عُبَادٍ قال: قُلتُ لِعَمّارٍ: أرأيتُم صنِيعَكُم (٤) هذا الَّذِي صَنَعتُم في أمرِ عليٍّ، أرأْيًا رأيتُموه أو شَيئًا عَهِدَه إلَيكُم رسولُ اللهِ ﷺ ؟ فقالَ: ما عَهِدَ إلَينا رسولُ اللهِ ﷺ شَيئًا لَم يَعهَدْه إلَى النّاسِ كافَةً، ولَكِنَ حُذَيفَةَ أخبرَنِي عن النَّبِيِّ ﷺ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : "في أصحابِي اثنا عَشَرَ مُنافِقًا؛ مِنهُم ثَمانيَةٌ لا يَدخُلونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخياطِ؛ ثَمانيَةٌ مِنهُم تَكفيهِمُ الدُّبَيلَةُ". وأربَعَةٌ لَم أحفَظْ ما قال شُعبَةُ فيهِم (٥). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ بنِ أبي شَيبَةَ عن الأسوَدِ بنِ عامِرٍ (٦).

стр. 9614

ورَواه غُندَرٌ عن شُعبَةَ فقالَ: "ثَمانيَةٌ مِنهُم تَكفيهِمُ الدُّبَيلَةُ؛ سِراجٌ مِنَ النّارِ يَظهَرُ في أكتافِهِم حَتَّى يَنجُمَ (١) مِن صُدورِهِم" (٢). قال الشّافِعِيُّ ﵀: فإِن قال قائلٌ: فلَعَلَّ مَن سَمَّيتَ لَم يُظهِرْ شِركًا سَمِعَه مِنه آدَمِيٌّ؛ وإِنَّما أخبَرَ اللهُ عن أسرارِهِم. قال الشّافِعِيُّ: فقَد سُمِعَ مِن عَدَدٍ مِنهُمُ الشِّركُ وشُهِدَ به عِندَ النَّبِيِّ ﷺ ، فمِنهُم مَن جَحَدَه وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ، فتَرَكَه رسولُ اللَّهِ ﷺ بما أظهَرَ، ومِنهُم مَن أقَرَّ بما شُهِدَ به عَلَيه وقالَ: تُبتُ إلَى اللَّهِ. وشَهِدَ شَهادَةَ الحَقِّ، فتَرَكَه رسولُ اللَّهِ ﷺ بما أظهَرَ (٣). ١٦٩٢١ - أخبرَنا أبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بن سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن أُسامَةَ بنِ زَيدٍ قال: شَهِدتُ مِن نِفاقِ عبد اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ ثلاثَ مَجالِسَ (٤). ١٦٩٢٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن إبراهيمَ بنِ مِلحانَ، حدثنا عمرُو بن خالِدٍ، حدثنا زُهَيرٌ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن زَيدِ بنِ أرقَمَ قال: خَرَجْنا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ في سَفَرٍ أصابَ الناسَ فيه شِدَّةٌ، قال عبدُ اللَّهِ بن أبَيٍّ لأصحابِه: لا تُنفِقوا على مَن عِندَ رسولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا مِن حَولِه.

стр. 9615

وقالَ: لَئن رَجَعنا إلَى المَدينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَل. قال: فأتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فأخبَرتُه. قال: فبَعَثَنِي إلَى عبد اللهِ بنِ أُبَيٍّ، فاجتَهَدَ يَمينَه باللهِ ما فعَلَ. قال: فقالوا: كَذَبَ زَيدٌ رسولَ اللهِ ﷺ . قال: فوَقَعَ في نَفسِي ما قالوا، حَتَّى أنزَلَ اللهُ تَصديقِي في: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قال: ودَعاهُم رسولُ اللهِ ﷺ ليَستَغفِرَ لَهُم، فلَوَّوْا رُءوسَهُم، وقَولُه: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤] قال: كانوا رِجالًا أجمَل شَئٍ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عمرِو بنِ خالِدٍ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن زُهَيرٍ (٢). ١٦٩٢٣ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بن عبد الجَبّار، حدثنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ في قِصَّةِ تَبوكَ، وما كان على الثَّنِيَّةِ مِن هَمِّ المُنافِقينَ أن يَزْحَموا (٣) فيها رسولَ اللهِ ﷺ ، وما كان مِن أقوالِهِم، وإِطْلاعِ اللهِ سُبحانَه نَبيَّه ﷺ على سَرائرِهِم (٤). قال: فانحَدَرَ رسولُ اللهِ ﷺ مِنَ الثَّنِيَّة، وقالَ لِصاحِبَيْه، يَعنِي حُذَيفَةَ وعَمّارًا: "هَل تَدرونَ ما أرادَ القَومُ؟ ". قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ : "أرادوا أن يَزحَمونِي (٥) في الثَّنيَّةِ فيَطرَحونِي مِنها". فقالا: أفَلا

стр. 9616

تأمُرُنا يا رسولَ اللهِ فنَضرِبَ أعناقَهُم إذا اجتَمَعَ إلَيكَ النّاسُ؟ فقالَ: "أكرِهُ أن يَتَحَدَّثَ النّاسُ أنَّ محمدًا قَد وضَعَ يَدَه في أصحابِه يَقتُلُهُم". ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ في دُعائِه إيّاهُم وإِخبارِه إيّاهُم بسَرائرِهِم، واعتِرافِ بَعضهِم وتَوبَتِهِم، وقَبولِه مِنهُم ما دَلَّ على هذا. قال ابنُ إسحاقَ: وأمَرَه أن يَدعُوَ حُصَينَ بنَ نُمَيرٍ، فقالَ له: "وَيْحَكَ! ما حَمَلَكَ على هَذا؟ " قال: حَمَلَنِي عَلَيه أنِّي ظَنَنتُ أنَّ اللَّهَ لَم يُطلِعْكَ عَلَيه، فأمّا إذْ أطلَعَكَ اللهُ عَلَيه وعَلِمتَه فإِنِّي أَشهَدُ اليَومَ أنَّكَ رسولُ الله، وأَنْ (١) لَم أُومِنْ بكَ قَطُّ قبلَ السّاعَةِ يَقينًا. فأقالَه رسولُ اللهِ ﷺ عَثْرَتَه، وعَفا عنه بقَولِه الَّذِي قالَ (٢). ١٦٩٢٤ - أخبرَنا أبو عمرٍو البِسطامِيُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنا القاسِمُ هو ابنُ زَكَريّا، حدثنا عباسٌ، حدثنا موسَى بن داودَ، حدثنا حَفصُ بن غِيَاثٍ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ قال: وقَفَ عَلَينا حُذَيفَةُ ونَحنُ عِندَ عبد اللَّهِ فقالَ: لَقَد نَزَلَ النِّفاقُ على مَن كان خَيرًا مِنكُم. قال: قُلنا: كَيفَ يَكونُ هذا واللهُ يقولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾؟ [النساء: ١٤٥]. قال: فلَمّا تَفَرَّقوا فلَم يَبقَ غَيرِي رَمانِي بحَصاةٍ فقالَ: إنَّهُم لَمّا تابوا كانوا خَيرًا مِنكُم (٣). رَواه البخاريُّ (٤) في "الصحيح" عن عُمَرَ بنِ حَفصٍ عن أبيه، وقالَ في الحَديثِ مِن قَولِ حُذَيفَةَ: عَجِبتُ مِن

стр. 9617

ضَحِكِه - يَعنِي ضَحِكَ عبد اللهِ - وقَد عَرَفَ ما قُلتُ؛ لَقَد أُنزِلَ النِّفاقُ على قَومٍ كانوا خَيرًا مِنكُم، ثُمَّ تابوا فتابَ اللهُ عَلَيهِم (١). ١٦٩٢٥ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو محمدِ بن أبي حامِدٍ المُقرِئُ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا إبراهيمُ بن سُلَيمانَ البُرُلُّسِيُّ، حدثنا عبدُ الحَميدِ بن صالِحٍ، حدثنا أبو شِهابٍ، عن الأعمَش، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ والأسوَدِ قالا: كُنّا عِندَ عبد الله، فمَرَّ بنا حُذَيفَةُ فقالَ: لَقَد نَزَلَ النِّفاقُ على مَن كان خَيرًا مِنكُم. فقُلنا: سُبحانَ اللهِ! فضَحِكَ عبدُ اللَّهِ ومَضَى، فمَرَّ بنا حُذَيفَةُ، فرَمانِي بالحَصباءِ، فأتَيتُه فقالَ: إنَّ صاحِبَكُم عَلِمَ عِلمًا فضحِكَ؛ نَزَلَ عَلَيهِمُ النِّفاقُ ثُمَّ تيبَ عَلَيهِم. وأمّا قَولُ اللهِ لِنَبيِّه ﷺ في المُنافِقينَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]. فسَبَبُ نُزولِ هذه الآيَةِ ما: ١٦٩٢٦ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن صالِحِ بنِ هانِئٍ، حدثنا إبراهيمُ بن أبي طالِبٍ، حدثنا محمدُ بن المُثَنَّى ومُحَمَّدُ بن بَشّارٍ قالا: حدثنا يَحيَى، عن عُبَيدِ الله، عن نافِع، عن ابنِ عُمَرَ ﵁ قال: جاءَ ابنُ عبد اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ إلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ حَيثُ ماتَ أبوه، فقالَ: أعطِنِي قَميصكَ حَتَّى أُكَفِّنَه فيه، وصَلِّ عَلَيه، واستَغفِرْ له. فأعطاه قَميصَه، وقالَ: "إذا فرَغتُم فآذِنونِي". فلَمّا أرادَ أن يُصلِّيَ عَلَيه جاءَه عُمَرُ وقالَ: ألَيسَ قَد نَهاكَ اللهُ أن تُصَلِّيَ على المُنافِقينَ؟ قال: "أنا بَينَ خِيَرَتَيْنِ؛

стр. 9618

قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَو لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ". قال: فصَلَّى عَلَيه. قال: فأنزَلَ اللهُ : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. قال: فتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيهِم (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى، ورَواه البخاريُّ عن مُسَدَّدٍ عن يَحيَى القَطّانِ (٢). ١٦٩٢٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عُبَيدُ بن شَريكٍ البَزّارُ (٣)، حدثنا يَحيَى يَعنِي (٤) ابنَ بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عبد اللَّه، عن ابنِ عباسٍ، عن عُمَرَ ﵁ قال: لَمّا ماتَ عبدُ اللَّهِ بن أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ دُعِيَ له رسولُ اللَّهِ ﷺ ليُصَلِّيَ عَلَيه، فلَمّا قامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وثَبْتُ إلَيه، ثُمَّ قُلتُ: يا رسولَ اللَّه، أتُصَلِّي على ابنِ أُبَيٍّ وقَد قال يَومَ كَذا وكَذا: كَذا وكَذا؟! أُعَدِّدُ عَلَيه قَولَه - فتَبَسَّمَ رسولُ اللَّهِ ﷺ وقالَ: "أَخِّرْ عَنِّي يا عُمَرُ". فلَمّا أكثَرتُ عَلَيه قال: "إِنِّي خُيِّرتُ فاختَرتُ، لَو أعلمُ أنِّي إن زِدتُ على السَّبعينَ غُفِرَ له لَزِدتُ عَلَيها". فصَلَّى عَلَيه رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ انصَرَفَ، فلَم يَمكُثْ إلَّا يَسيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتانِ في "بَراءَةَ": ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قال: فعَجِبتُ بَعدُ مِن جُرأتِي على

стр. 9619

رسولِ اللهِ ﷺ يَومَئذٍ، واللهُ ورسولُه أعلَمُ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن يَحيَى بنِ بُكَيرٍ (٢). قال الشّافِعِيُّ: فهَذا يُبَيِّنُ ما قُلنا، فأمّا أمرُه ألَّا يُصَلِّيَ عَلَيهِم، فإِنَّ صَلاتَه - بأبِي هو وأُمِّي - مُخالِفَةٌ صَلاةَ غَيرِه، وأرجو أن يَكونَ قَضَى - إذْ أمَرَه بتَركِ الصَّلاةِ على المُنافِقينَ - ألَّا يُصَلِّيَ على أحَدٍ إلا غُفِرَ له، وقَضَى ألَّا يُغفَرَ لِمُقيمٍ على شِركٍ، فنَهاه عن الصَّلاةِ على مَن لا يُغفَرُ له، ولَم يَمنَعْ رسولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيهِم مُسلِمًا، ولَم يَقتُلْ مِنهُم بعدَ هذا أحَدًا، وتَركُ الصَّلاةِ مُباح على مَن قامَت بالصَّلاةِ عَلَيه طائفَةٌ مِنَ المُسلِمينَ، وقَد عاشَرَهُم حُذَيفَةُ يَعرِفُهُم بأعيانِهِم، ثُمَّ عاشَرَهُم مَعَ أبي بكرٍ وعُمَرَ ﵁ وهُم يُصَلِّي عَلَيهِم، وكانَ عُمَرُ ﵁ إذا وُضِعَت جِنازَةٌ فرأى حُذَيفَةَ؛ فإِن أشارَ إلَيه أنِ اجلِسْ جَلَسَ، وإن قامَ مَعَه صَلَّى عَلَيها عُمَرُ ﵁. قال: ولَم يَمنَعْ هو ولا أبو بكرٍ قَبلَه ولا عثمانُ بَعدَه المُسلِمينَ الصَّلاةَ عَلَيهِم ولا شَيئًا مِن أحكامِ الإسلام، وقَد أَعلَمَتْ عائشَةُ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا تُوُفِّيَ اشْرأَبَّ النِّفاقُ (٣) بالمَدينَةِ (٤). ١٦٩٢٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بن

стр. 9620

محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بن مَنصورٍ الرَّمادِيُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاق، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ في قِصَّةِ حُذَيفَةَ بنِ اليَمانِ قال: قال حُذَيفَةُـ: بَينا النَّبِيُّ ﷺ سائرٌ إلَى تَبوكَ نَزَلَ عن راحِلَتِه ليوحَى إلَيه، وأناخَها النَّبِيُّ ﷺ فنَهَضتِ النّاقَةُ تَجُرُّ زِمامَها مُنطَلِقَةً، فتَلَقّاها حُذَيفَةُ، فأخَذَ بزِمامِها يَقودُها حَتَّى أناخَها وقَعَدَ عِندَها، ثُمَّ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قامَ، قأقبَلَ إلَى ناقَتِه فقالَ: "مَن هذا؟ ". قالَ: حُذَيفَةُ بن اليَمانِ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فإنِّي مُسِرٌّ إلَيكَ سرًّا لا تُحَدِّثَنَّ به أحَدًا أبَدًا؛ إنِّي نُهِيتُ أن أصَلِّيَ على فُلانٍ وفُلانٍ". رَهْطٍ ذَوِي عَدَدٍ مِنَ المُنافِقينَ. قال: فلَمّا تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ واستُخلِفَ عُمَرُ ﵁، فكانَ إذا ماتَ الرَّجُلُ مِن صَحابَةِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّن يَظُنُّ عُمَرُ أنَّه مِن أولَئكَ الرَّهطِ أخَذَ بيَدِ حُذَيفَةَ فقادَه؛ فإِن مَشَى مَعَه صَلَّى عَلَيه، وإِنِ انتَزَعَ مِن يَدِه لَم يُصَلِّ عَلَيه، وأمَرَ مَن يُصَلِّي عَلَيهِ (١). هذا مُرسَلٌ. وقَد رُوِيَ مَوصولًا مِن وجهٍ آخَرَ. ١٦٩٢٩ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا عُبَيدُ بن شَريكٍ وأحمَدُ بن إبراهيمَ بنِ مِلحانَ قالا: حدثنا يَحيَى بن بُكَيرٍ، حدثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهابٍ أنَّه قال: أخبرَنِي عُروَةُ بن الزُّبَيرِ قال: بَلَغَنا أن رسولَ اللهِ ﷺ حينَ غَزا تَبوكَ نَزَلَ عن راحِلَتِه، فأُوحِيَ إلَيه وراحِلَتُه بارِكَةٌ، فقامَت تَجُرُّ زِمامَها حَتَّى لَقِيَها حُذَيفَةُ بن اليَمان،

стр. 9621

فأخَذَ بزِمامِها فاقتادَها، حَتَّى رأى رسولَ اللَّهِ ﷺ جالِسًا، فأناخَها ثُمَّ جَلَسَ عِندَها، حَتَّى قامَ رسولُ اللهِ ﷺ فأتاه، فقالَ: "مَن هَذا؟ ". فقالَ: حُذَيفَةُ بن اليَمانِ. قال رسولُ اللهِ ﷺ : "فإنِّي أُسِرُّ إلَيكَ أمرًا فلا تَذكُرَنَّه، إنِّي قَد نُهِيتُ أن أصَلِّيَ على فُلانٍ وفُلانٍ". رَهْطٍ ذَوِي عَدَدٍ مِنَ المُنافِقينَ، لَم يُعلَمْ رسولُ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُم لأحَدٍ غَيرِ حُذَيفَةَ بنِ اليَمان، فلَمّا تُوُفِّيَ رسولُ اللَّهِ ﷺ كان عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ في خِلافَتِه إذا ماتَ رَجُلٌ يَظُنُّ أنَّه مِن أولَئكَ الرَّهطِ أخَذَ بيَدِ حُذَيفَةَ فاقتادَه إلَى الصَّلاةِ عَلَيه، فإِن مَشَى مَعَه حُذَيفَةُ صَلَّى عَلَيه، وإِنِ انتَزَعَ حُذَيفَةُ يَدَه فأبَى أن يَمشِيَ مَعَه انصَرَفَ عُمَرُ مَعَه، فأبَى أن يُصَلِّيَ عَلَيه، وأمَرَ عُمَرُ ﵁ أن يُصَلَّى عَلَيهِ. ١٦٩٣٠ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرٍو عثمانُ بن أحمدَ (١) السَّمّاكُ ببَغدادَ، حدثنا يَحيَى بن أبي طالِبٍ، حدثنا محمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ (ح) قال: وحَدَّثَنَا أبو الحَسَنِ أحمدُ بن محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، حدثنا مُسَدَّد، حدثنا يَحيَى، حدثنا إسماعيلُ بن أبي خالِدٍ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ قال: قال حُذَيفَةُ: ما بَقِيَ مِن أصحابِ هذه الآيَةِ إلا ثَلاثَة. أظُنُّه أرادَ قَولَه: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] قال: وما بَقِيَ مِنَ المُنافِقينَ إلا أربَعَةٌ. قال: وخَلْفَنا أعرابِيٌّ جالِسٌ قال: إنَّكُم مَعشَرَ أصحابِ محمدٍ ﷺ تَدرونَ ما لا نَدرِي؛ تَزعُمونَ أنَّه لَم يَبقَ مِنَ المُنافِقينَ إلا أربَعَةٌ؛ فما بالُ هَؤُلاءِ الَّذينَ يَبقُرونَ بُيوتَنا تَحتَ اللَّيلِ؟ قال:

стр. 9622

فقالَ حُذَيفَةُ: أولَئكَ الفُسّاقُ، أجَلْ لَم يَبقَ مِنَ المُنافِقينَ إلا أربَعَةٌ؛ إنّ أحَدَهُم لَشَيخٌ كَبيرٌ لَو شَرِبَ الماءَ البارِدَ ما وجَدَ بَردَه (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن محمدِ بنِ المُثَنَّى عن يَحيَى القَطّانِ (٢). وأظُنُّه أرادَ مِنَ المُنافِقينَ الَّذينَ سَمّاهُم له رسولُ رَبِّ العالَمينَ ﷺ . ١٦٩٣١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْباريُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بن أحمدَ بنِ مَحمُويَه العَسكَرِيُّ، حدثنا جَعفَرُ بن محمدٍ القَلانِسِيُّ، حدثنا آدَمُ بن أبي إياسٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن واصِلٍ الأحدَب، عن أبي وائلٍ، عن حُذَيفَةَ قال: إنَّ المُنافِقينَ اليَومَ شَرٌّ مِنهُم على عَهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؛ كانوا يَومَئذٍ يَكتُمونَه وهُمُ اليَومَ يَجهَرونَه (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن آدَمَ (٤). ١٦٩٣٢ - وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا الحارِثُ بن أبي أُسامَةَ، حدثنا يَزيدُ بن هارونَ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بن عبد اللَّهِ بنِ أبي سلمةَ، عن عبد الواحِدِ بنِ أبي عَونٍ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن عائشَةَ ﵂ قالَت: قُبِضَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فارتَدَّتِ العَرَبُ واشْرأَبَّ النِّفاقُ بالمَدينَةِ؛ فلَو نَزَلَ بالجِبالِ الرّاسياتِ ما نَزَلَ بأبِي لَهاضَها (٥)، فواللَّهِ ما اختَلَفوا في نُقطَةٍ إلَّا طارَ أبي بحَظِّها وغنائِها (٦) في الإِسلامِ. وكانَت تَقولُ

стр. 9623

مَعَ هذا: ومَن رأى ابنَ الخطابِ عَرَفَ أنَّه خُلِقَ غَناءً لِلإسلامِ؛ كان واللَّهِ أحوَزِيًّا (١) نَسيجَ وحدِه، قَد أعَدَّ لِلأُمورِ أقرانَها (٢). ١٦٩٣٣ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن الحَسَنِ وأبو زَكَريّا بنُ أبي إسحاقَ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا بَحرُ بن نَصرٍ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِي ابنُ لَهِيعَةَ، عن أبي الأسوَد، عن عُروةَ بنِ الزُّبَير، أن أبا بكرٍ الصَّدّيقَ ﵁ أمَرَ خالِدَ بنَ الوَليدِ حينَ بَعَثَه إلَى مَنِ ارتَدَّ مِنَ العَرَبِ أن يَدعوَهُم بدِعايَةِ الإِسلام، ويُنبِئَهُم بالَّذِي لَهُم فيه وعَلَيهِم، ويَحرِصَ على هُداهُم، فمَن أجابَه مِنَ النّاسِ كُلِّهِم أحمَرِهِم وأسوَدِهِم كان يَقبَلُ ذَلِكَ مِنه؛ بأنَّه إنَّما يُقاتِلُ مَن كَفَرَ باللَّهِ على الإيمانِ باللَّه، فإِذا أجابَ المُدعَونَ إلَى الإِسلام، وصَدَقَ إيمانُه لَم يَكُنْ عَلَيه سَبيلٌ وكانَ اللهُ هو حَسيبَه، ومَن لَم يُجِبْه إلَى ما دَعاه إلَيه مِنَ الإِسلامِ مِمَّن يَرجِعُ عنه أن يَقتُلَه (٣).

стр. 9624

١٦٩٣٤ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرِ بن الحَسَنِ القاضِي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن خالِدِ بنِ خَلِيٍّ، حدثنا بِشرُ بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن الزُّهرِيِّ، أخبرَنِي حُمَيدُ بنُ عبد الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ أن عبدَ اللهِ بنَ عُتبَةَ بنِ مَسعودٍ قال: سَمِعتُ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ يقولُ: إنَّ أُناسًا كانوا يُؤْخَذُونَ بالوَحي في عَهدِ رسولِ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم -، وإِنَّ الوَحيَ قَدِ انقَطَعَ، وإِنَّما نأخُذُكُمُ الآنَ بما ظَهَرَ مِن أعمالِكُم؛ فمَن أظهَرَ لَنا خَيرًا أمِناه وقَرَّبناه، ولَيسَ إلَينا مِن سَريرَتِه شَئٌ؛ اللَّهُ يُحاسِبُه في سَريرَتِه، ومَن أظهَرَ لَنا سُوءًا لَم نأْمَنْه ولَم نُصَدِّقْه وإِن قال: إنَّ سَريرَتِي حَسَنَةٌ (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ عن شُعَيبٍ (٢). ١٦٩٣٥ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ قال: قال الشافِعِيُّ ﵀: وقالَ عُمَرُ بن الخطابِ ﵁ لِرَجُلٍ أظهَرَ الإِسلامَ كان يُعرَفُ مِنه: إنِّي لأحسِبُكَ مُتَعَوِّذًا. فقالَ: إنَّ في الإِسلامِ ما أعاذَنِي. قال: أجَلْ، إنَّ في الإِسلامِ ما أعاذَ مَنِ استَعاذَ بهِ (٣). ١٦٩٣٦ - أخبرَنا أبو سعيدِ بن أبي عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، حدثنا بَحرُ بن نَصرٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن وهبٍ، أخبرَنِي يونُسُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُبَيدِ اللَّه بنِ عبد اللهِ بنِ عُتبَةَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ مَسعودٍ أخَذَ

стр. 9625

بالكوفَةِ رِجالًا يَنعَشونَ (١) حَديثَ مُسَيلِمَةَ الكَذابِ يَدعونَ إلَيهِم، فكَتَبَ فيهِم إلَى عثمانَ بنِ عَفانَ ﵁، فكَتَبَ عثمانُ أنِ اعرِضْ عَلَيهِم دينَ الحَقِّ، وشَهادَةَ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، وأنَ محمدًا رسولُ الله، فمَن قَبِلَها وبَرِئَ مِن مُسَيلِمَةَ فلا تَقتُلْه، ومَن لَزِمَ دِينَ مُسَيلِمَةَ فاقتُلْه. فقَبِلَها رِجالٌ مِنهُم فتُرِكُوا، ولَزِمَ دِينَ مُسَيلِمَةَ رِجالٌ فقُتِلوا (٢). ١٦٩٣٧ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الوَليدِ الفَقيهُ، حدثنا الحَسَنُ بن سُفيانَ، حدثنا سَعدُ بن يَزيدَ الفَرّاءُ، حدثنا حَمّادُ بن سلمةَ، عن سِمَاكٍ، عن قابوسَ بنِ المُخارِق، عن أبيه، أن محمدَ بنَ أبي بكرٍ كَتَبَ إلَى عليٍّ ﵁ يَسألُه عن زَنادِقَةٍ مُسلِمينَ، قال عليٌّ ﵁: أمّا الزَّنادِقَةُ فيُعرَضونَ على الإِسلام، فإِن أسلَموا وإِلَّا قُتِلوا (٣). ١٦٩٣٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، حدثنا أحمدُ بن عيسَى، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن وهبٍ، عن اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، عن عبد رَبِّه بنِ سعيدٍ قال: سَمِعتُ ابنَ شِهابٍ يقولُ: الزِّنديقُ إنْ هو جَحَدَ وقامَت عَلَيه البَيِّنَةُ فإِنَّه يُقتَلُ، وإِن جاءَ هو مُعتَرِفًا تائبًا فإِنَّه يُترَكُ مِنَ القَتلِ.

стр. 9626

١٦٩٣٩ - قال: وحَدَّثَنا ابنُ وهبٍ، عن لَيثٍ، عن رَبيعَةَ أنَّه قال في الزِّنديقِ: يقتَلُ ولا يُستَتابُ. ١٦٩٤٠ - قال: وأخبرَنا ابنُ وهبٍ قال: وقالَ مالك: لا يُستَتابُ (١). قال الشيخ ﵀: قَولُ مَن قال: يُستَتابُ، فإِن تابَ قُبِلَت تَوبَتُه وحُقِنَ دَمُه، واللَّهُ ولِيُّ ما غابَ. أولَى، واللَّهُ أعلَمُ. بابُ الإقرارِ بالإيمانِ ١٦٩٤١ - أخبرَنا أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو زَكَريّا يَحيَى بن محمدِ بنِ عبد اللهِ العَنبَرِيُّ وأبو محمدٍ عبدُ اللهِ بن أحمدَ بنِ سَعدٍ الحافظُ قالا: حدثنا محمدُ بن إبراهيمَ بنِ سعيدٍ البوشَنجِيُّ، حدثنا أُمَيَّةُ بن بِسطامَ، حدثنا يَزيدُ بن زُرَيعٍ، حدثنا رَوحُ بن القاسِم، عن العَلاءِ بنِ عبد الرَّحمَن، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم - قال: "أقاتِلُ النّاسَ حَتَّى يَشهَدوا أن لا إلَهَ إلّا الله، ويُؤمِنوا بي وبِما جِئتُ به، فإِذا فعَلوا ذَلِكَ عَصَموا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهم إلَّا بحَقِّها، وحِسابهُم على اللهِ" (٢). رَواه مُسلِم في "الصحيح" عن أُمَيَّةَ بنِ بِسطامَ (٣).

стр. 9627

بابُ قَتلِ مَنِ ارتَدَّ عن الإِسلامِ إذا ثَبَتَ عَلَيه رَجُلًا كان أوِ امرأةً ١٦٩٤٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بنُ الفَضلِ القَطانُ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ القاضِي، قالا: حدثنا سُلَيمانُ بن حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بن زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ، أن عَليًّا ﵁ أُتِيَ بقَومٍ مِنَ الزَّنادِقَة، فحَرَّقَهُم بالنّار، فبَلَغَ ذَلِكَ ابنَ عباسٍ ﵄ فقالَ: أمّا أنا فلَو كُنتُ لَقَتَلتُهُم؛ لِقَولِ النَّبِيِّ - صلي الله عليه وسلم -، ولَما حَرَّقتُهُم، لِنَهي النَّبِيِّ - صلي الله عليه وسلم -؛ قال رسولُ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -: "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه" وقالَ: "لا تُعَذِّبوا بعَذابِ اللَّه ". لَفظُ حَديثِ إسماعيلَ، وفِي رِوايَةِ يَعقوبَ: بقَومٍ مِنَ الزَّنادِقَةِ - أو مُرتَدِّينَ - فأمَرَ بهِم فحُرِّقوا (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي النُّعمانِ عن حَمّادٍ (٢). ١٦٩٤٣ - وأخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضل، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرٍ، حدثنا يَعقوبُ (ح) وأخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ القاضِي، قالا: حدثنا سُلَيمانُ بن حَربٍ، حدثنا جَريرُ بن حازِمٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ مِثلَ هذا، وزادَ فيه: فبَلَغَ ذَلِكَ عَليًّا ﵁ فقالَ: ويحَ ابنِ أُمِّ الفَضلِ؛ إنَّه لَغَوَّاصٌ على الهَنَاتِ (٣).

стр. 9628

١٦٩٤٤ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بن محمدٍ المُقرِئُ الإِسفَرايينِيُّ بها، حدثنا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بن يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بن أبي بكرٍ، حدثنا عبدُ الصَّمَدِ بن عبد الوارِث، عن هِشامٍ الدَّستُوائيِّ، عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ، أن عَليًّا ﵁ أُتِيَ بناسٍ مِنَ الزُّطِّ (١) يَعبُدونَ وثنَا، فحَرَّقَهُم بالنّار، فقالَ ابنُ عباسٍ: إنَّما قال رسولُ الله ﷺ : "مَن بَدَّلَ دينَه فاقتُلوه" (٢). ١٦٩٤٥ - أخبرَنا أبو محمدٍ الحَسَنُ بن علي بنِ محمدِ بنِ المُؤَمَّلِ الماسَرْجِسِيُّ، أخبرَنا أبو عثمانَ عمرُو بن عبد اللهِ البَصرِيُّ، حدثنا أبو أحمدَ محمدُ بن عبد الوَهّاب، أخبرَنا يَعلَى بن عُبَيدٍ، حدثنا الأعمَشُ، عن عبد اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ، عن عبد اللهِ قال: قال رسولُ اللهِ - صلي الله عليه وسلم -: "لا يَحِلُّ دَمُ رَجُل يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ إلا أحَدَ ثَلَاثةِ نَفَرٍ، النَّفسُ بالنَّفس، والثَّيِّبُ الزّانِي، والتّارِكُ لِدينِه المُفارِقُ لِلجَماعَةِ" (٣). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ الأعمَشِ (٤). ١٦٩٤٦ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو بكرٍ القَطّانُ، حدثنا أبو الأزهَر، حدثنا أحمدُ بن المُفَضل، حدثنا أسباطُ بن نَصرٍ قال: زَعَمَ

стр. 9629

السُّدِّيُّ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن أبيه قال: لَمّا كان يَومُ فتحِ مَكَّةَ أمَّن رسولُ اللَّهِ ﷺ النّاسَ إلا أربَعَةَ نَفَرٍ وامرأتَين، وقالَ: "اقتُلوهُم وإن وجَدتُموهُم مُتَعَلِّقينَ بأستارِ الكَعبَةِ". وذَكَرَ الحديثَ في رِدَّتِهِم ورُجوعِ بَعضِهِم وقَتلِ البَعضِ (١). وذَلِكَ يَرِدُ بتَمامِه إن شاءَ اللَّهُ (٢). ١٦٩٤٧ - أخبرَنا عليُّ بن أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بن عُبَيدٍ، حدثنا محمدُ بن يونُسَ، حدثنا أبو عاصِمٍ، عن عثمانَ الشَحّام، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ، أن أُمَّ ولَدٍ لِرَجُلٍ سَبَّتْ رسولَ اللهِ - صلي الله عليه وسلم - فقَتَلَها، فنادَى مُنادِي رسولِ اللهِ - صلي الله عليهم وسلم -: إنَّ دَمَها هَدَرٌ. ورَواه أيضًا إسرائيلُ عن عثمانَ الشَّحّامِ بطولِه مَوصولًا (٣). ١٦٩٤٨ - أخبرَنا أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ بن أبي عمرٍو قالا حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حدثنا هارونُ بن سُلَيمانَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بن مَهدِي، عن عبد اللَّهِ بنِ المُبارَك، عن مَعمَرٍ، عن سِمَاكِ بنِ الفَضلِ، عن عُروةَ بنِ محمدٍ، عن رَجُلٍ مِن بَلْقَين، أن امرأةً سَبَّتِ النَّبِيَّ ﷺ فقَتَلَها خالِدُ بن الوَليدِ ﵁ (٤).

стр. 9630

١٦٩٤٩ - أخبرَنا أبو سَعدٍ المالينِيُّ، أخبرَنا أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ، حدثنا محمدُ بن أحمدَ بنِ الحسينِ (١)، حدثنا جَعفَرُ بن محمدِ بنِ سَلمٍ البَزّارُ (٢)، حدثنا الخَليلُ بن مَيمونٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بن أُذَينَةَ، عن هِشامِ بنِ الغاز، عن محمدِ بنِ المُنكَدِر، عن جابِرٍ قال: ارتَدَّتِ امرأةٌ عن الإِسلام، فأمَرَ رسولُ اللَّهِ - صلي الله عليه وسلم - أن يُعرَضَ عَلَيها الإسلامُ وإِلَّا قُتِلَت، فعَرَضوا عَلَيها فأبَت إلا أن تُقتَلَ، فقُتِلَتْ (٣). في هذا الإِسنادِ بَعضُ مَن يُجهَلُ. وقَد رُوِيَ مِن وجهٍ آخَرَ عن ابنِ المُنكَدِرِ: ١٦٩٥٠ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بن محمدِ بنِ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا عليُّ بن عُمَرَ الحافظُ، حدثنا إبراهيمُ بن محمدِ بنِ عليِّ بنِ بَطحا، حدثنا نَجِيحُ بن إبراهيمَ الزُّهرِيُّ، حدثنا مَعمَرُ بن بَكّارٍ السَّعدِيُّ، حدثنا إبراهيمُ بن سَعدٍ (٤) عن الزُّهرِيِّ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِر، عن جابِرٍ، أن امرأةً يُقالُ لها: أُمُّ مَروانَ. ارتَدَّت عن الإِسلام، فأمَرَ النَّبِيُّ - صلي الله عليه وسلم - أن يُعرَضَ عَلَيها الإسلامُ، فإِن رَجَعَت وإِلَّا قُتِلَت (٥).
следующие страницы →