← Книги сунны

Книги сунны · id 148486

السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (12 450 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.

стр. 9871

وخالَفَه عبدُ اللهِ بن وهبٍ عن يونُسَ فقالَ: عن الزُّهرِيِّ عن عُروةَ عن عائشَةَ ﵂، أن قُرَيشًا أهَمَّهُم شأنُ المَرأةِ التي سَرَقَت في عَهدِ النَّبِيِّ ﷺ في غَزوَةِ الفَتحِ. ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ. وقَد مَضى ذِكرُه (١). ١٧٣٧٤ - وكَذَلِكَ قالَه عبدُ اللهِ بن المُبارَكِ عن يونُسَ عن الزُّهرِيِّ قال: أخبرَنِي عُروَةُ بن الزُّبَير، أن امرأةً سَرَقَت في عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ . فذَكَرَ الحديثَ إلَى قَولِه: ثُمَّ أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بتِلكَ المَرأةِ فقُطِعَت يَدُها، فحَسُنَتْ تَوبَتُها بعدَ ذَلِكَ وتَزَوَّجَت. قالَت عائشَةُ: فكانَت تأتينِي بعدَ ذَلِكَ فأرفَعُ حاجَتَها إلَى رسولِ اللهِ ﷺ . أخبرَناه أبو عمرٍو الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِيُّ، أخبرَنِي الحَسَنُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ، عن ابنِ المُبارَكِ بذَلِكَ (٢). وبِمَعناه قالَه شَبيبٌ عن يونُسَ، إلَّا أنَّه أسنَدَ آخِرَه عن الزُّهرِيِّ عن القاسِمِ بنِ محمدٍ عن عائشَةَ ﵂ في التَّوبَةِ. ورَواه اللَّيثُ بن سَعدٍ عن الزُّهرِيِّ عن عُروةَ عن عائشَةَ ﵂، أن قُرَيشًا أهَمَّهُم شأنُ المَرأةِ المَخزوميَّةِ التي سَرَقَت. ثُمَّ ذَكَرَ الحديثَ إلَى قَولِه: "وايمُ الله، لَو أن فاطِمَةَ بنتَ محمدٍ سَرَقَت لَقَطَعتُ يَدَها". وقَد مَضَى ذِكرُه (٣). ١٧٣٧٥ - ورَوَاه أبو الزُّبَيرِ عن جابِرٍ، أن امرأةً مِن بَنِي مَخزومٍ سَرَقَت،

стр. 9872

فأُتِيَ بها النَّبِيُّ ﷺ فعاذَت بأُمِّ سلمةَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "واللهِ لَو كَانَت فَاطِمَةُ لَقَطَعتُ يَدَها". فقُطِعَت. أخبرَناه أبو عبد اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنَا أبو جَعفَرٍ محمدُ بن صالِحِ بنِ هانِئٍ، حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن محمدٍ الصَّيدَلانِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بن شَبيبٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بن محمدِ بنِ أعيَنَ، حَدَّثَنَا مَعقِلٌ، عن أبي الزُّبَير، عن جابِرٍ. فذَكَرَه (١). روَاه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن سلمةَ بن شبيبٍ (٢). ١٧٣٧٦ - ورَوَاه مَسعودُ بن الأسوَدِ عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال فيه: سُرِقَت قَطيفَةٌ مِن بَيتِ النَّبِيِّ ﷺ . أخبرَناه أبو عبد اللهِ الحافظُ وأبو بكرٍ القاضي قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بن يَعقوبَ، حَدَّثَنَا أبو زُرعَةَ، حَدَّثَنَا أحمدُ بن خالِدٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن إسحاقَ، عن محمدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ يَزيدَ بنِ رُكانَةَ، عن أُمِّه، عن عائشَةَ بنتِ مَسعودِ بنِ الأسوَد، عن أبيها مَسعودٍ قال: لما سَرَقَتِ المرأةُ تِلكَ القَطيفَةَ مِن بَيتِ رسولِ اللَّهِ ﷺ أعظَمْنا ذَلِكَ، وكانَتِ امرأةً مِن قُرَيشٍ، فجِئنا رسولَ اللَّهِ ﷺ فكَلَّمْناه. وذَكَرَ الحديثَ في عَرضِ الفِداءِ والشَّفاعَةِ والقَطعِ (٣).

стр. 9873

فأمّا رِوايَةُ اللَّيثِ عن يونُسَ عن الزُّهرِىِّ في العاريَّةِ، فإِنَّما روَاها أبو صالِحٍ عن اللَّيثِ، وخالَفَه ابنُ وهبٍ وابنُ المُبارَكِ، وروايتُهما أولَى بالصِّحَّةِ مِن رِوايَةِ أبى صالِحٍ. وأمّا رِوايَةُ مَعمَرٍ عن الزُّهرِىِّ فهِىَ مُنفَرِدَةٌ، والعَدَدُ أولَى بالحِفظِ مِنَ الواحِدِ. ١٧٣٧٧ - وقد روَاه مَعمَرٌ عن أيّوبَ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ، أن امرأةً مَخزوميَّةً كانَت تَستَعيرُ المَتاعَ وتَجحَدُه، فأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بها فقُطِعَتْ يَدُها. أخبرَناه أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ عليٍّ ومَخلَدُ بنُ خالِدٍ المَعنَى قالا: حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ. فذَكَرَه (١). قال أبو داودَ: رَواه جوَيْريَةُ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ أو عن صَفيَّةَ بنتِ أبى عُبَيدٍ، وروَاه ابنُ عَنَجٍ (٢) عن نافِعٍ عن صَفيَّةَ بنتِ أبى عُبَيدٍ (٣). قال الشيخُ العالِمُ أحمدُ ﵀: فالحَديثُ مُختَلَفٌ على نافِعٍ في إسنادِه، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ رِوايَةُ مَن روَى العاريَّةَ على تَعريفِها، والقَطعُ كان بسَببِ (٤)

стр. 9874

سَرِقَتِها التي نُقِلَت في سائرِ الرِّواياتِ، فلا تَكونُ مُختَلِفَةً، ويَكونُ تَقديرُ الخَبَرِ: أن امرأةً مَخزوميَّةً كانَت تَستَعيرُ المَتاعَ وتَجحَدُه - كما رَواه مَعمَرٌ - سَرَقَت - كما رَواه غَيرُه - فقُطِعَت، يَعنِى بالسَّرِقَةِ، واللَّهُ أعلَمُ. بابُ العَبدِ يَسرِقُ مِن مَتاعِ سَيِّدِهِ ١٧٣٧٨ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو مَنصورٍ النَّضْرُوِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن مَنصورٍ، عن إبراهيمَ (ح) قال: وحَدَّثَنا سعيدٌ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن هَمّامٍ، عن عمرِو بنِ شُرَحبيلَ، أن مَعقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ سألَ ابنَ مَسعودٍ فقالَ: عبدِى سَرَقَ قَباءَ عَبدِى (١). قال: مالُكَ سَرَقَ بَعضُه بَعضًا، لا قَطعَ عَلَيهِ. وهو قَولُ ابنِ عباسٍ (٢). بابُ العَبدِ يَسرِقُ مِن مالِ امرأةِ سَيِّدِهِ ١٧٣٧٩ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ

стр. 9875

(ح) وأخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن السّائبِ بنِ يَزيدَ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرِو بنِ الحَضرَمِىِّ جاءَ بغُلامٍ له إلَى عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ فقالَ له: اقطَعْ يَدَ هذا فإِنَّه سَرَقَ. فقالَ له عُمَرُ ﵁: ماذا سَرَقَ؟ قال: سَرَقَ مِرآةً لا مرأتِى ثَمَنُها سِتّونَ دِرهَمًا. فقالَ عُمَرُ ﵁: أرسِلْه فلَيسَ عَلَيه قَطعٌ، خادِمُكُم سَرَقَ مَتاعَكُم (١). بابُ مَن سَرَقَ مِن بَيتِ المالِ شَيئًا ١٧٣٨٠ - أخبرَنا أبو حازِمٍ الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، أخبرَنا أحمدُ بنُ نَجْدَةَ، حدثنا سعيدُ بنُ مَنصورٍ، حدثنا هُشَيمٌ، حدثنا مُغيرَةُ، عن الشَّعبِىِّ، عن عليٍّ ﵁ أنَّه كان يقولُ: لَيسَ على مَن سَرَقَ مِن بَيتِ المالِ قَطعٌ (٢). ١٧٣٨١ - وأخبرَنا أبو حازِمٍ، أخبرَنا أبو الفَضلِ، أخبرَنا أحمدُ، أخبرَنا سعيدٌ، حدثنا أبو الأحوَصِ، حدثنا سِماكُ بنُ حَربٍ، عن ابنِ عَبيدِ بنِ الأبرَصِ قال: شَهِدتُ عَليًّا ﵁ في الرَّحَبَةِ وهو يَقسِمُ خُمُسًا بَينَ النّاسِ،

стр. 9876

فسَرَقَ رَجُلٌ مِن حَضرَمَوْتَ مِغفَرَ حَديدٍ مِنَ المَتاعِ، فأُتِىَ به علىٌّ ﵁ فقالَ: لَيسَ عَلَيه قَطعٌ، هو خائنٌ ولَه نَصيبٌ (١). وروَاه الثَّورِىُّ عن سِماكٍ عن دِثارِ بنِ يَزيدَ بنِ عَبيدِ بنِ الأبرَصِ قال: أُتِىَ علىٌّ ﵁ برَجُلٍ. فذَكَرَه (٢). ١٧٣٨٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ قال: قال أبو يوسُفَ: أخبرَنا بَعضُ أشياخِنا، عن مَيمونِ بنِ مِهرانَ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، أن عبدًا مِن [رَقيقِ الخُمُسِ] (٣) سَرَقَ مِنَ الخُمُسِ، فلَم يَقطَعْه وقالَ: "مالُ اللَّهِ بَعضُه في بَعضٍ" (٤). ١٧٣٨٣ - وقَد رُوِىَ مَوصولًا بإِسنادٍ فيه ضَعفٌ، أخبرَناه أبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو محمدِ ابنُ حَيّانَ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا جُبارَةُ، حدثنا حَجّاجُ بنُ تَميمٍ، عن مَيمونِ بنِ مِهرانَ، عن ابنِ عباسٍ، أن عبدًا مِن رَقيقِ الخُمُسِ سَرَقَ مِنَ الخُمُسِ، فرُفِعَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فلَم يَقطَعْه وقالَ: "مالُ اللَّهِ سَرَقَ بَعضُه بَعضًا" (٥).

стр. 9877

بابُ قُطّاعِ الطَّريقِ قال اللَّهُ ﵎: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآيَة [المائدة: ٣٣]. ١٧٣٨٤ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ الصَّبّاحِ الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، أخبرَنا سعيدٌ هو ابنُ أبي عَروبَةَ، عن قَتادَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ، أن رَهطًا مِن عُكْلٍ وعُرَينَةَ أتَوا رسولَ اللَّهِ ﷺ فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا أُناسٌ مِن أهلِ ضَرْعٍ، ولَم نكُنْ أهلَ ريفٍ، فاستَوخَمْنا المَدينَةَ (١). فأمَرَ لَهُم رسولُ اللَّهِ ﷺ بذَودٍ (٢) وزادٍ، وأمَرَهُم أن يَخرُجوا فيها فيَشرَبوا مِن أبوالِها وألبانِها. فانطَلَقوا حَتَّى إذا كانوا في ناحيَةِ الحَرَّةِ قَتَلوا راعِىَ النَّبِيِّ ﷺ واستاقوا الذَّودَ، وكَفَروا بعدَ إسلامِهِم، فبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ في طَلَبِهِم، فأمَرَ بهِم فقَطَعَ أيديَهُم وأرجُلَهُم، وسَمَرَ (٣) أعيُنَهُم، وتَرَكَهُم في ناحيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى ماتوا وهُم كَذَلِكَ. قال قَتادَةُ: فذُكِرَ لَنا أنَّ هذه الآيَةَ نَزَلَت فيهِم؛ يَعنِى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾

стр. 9878

الآيَةَ. قال قَتادَةُ: وبَلَغَنا أن رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يَحُثُّ في خُطبَتِه بعدَ ذَلِكَ على الصَّدَقَةِ ويَنهَى عن المُثْلَةِ (١). أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ ابنِ أبي عَروبَةَ (٢). ١٧٣٨٥ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ صالِحٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، أخبرَنِى عمرٌو، عن سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُبَيدِ اللَّهِ - قال أحمدُ: يَعنِى ابنَ عُمَرَ بنِ الخطابِ - عن ابنِ عُمَرَ ﵄، أن أُناسًا أغَارُوا على إبِلِ رسولِ اللَّهِ ﷺ واستاقُوها، وارتَدّوا عن الإسلامِ، وقَتَلوا راعِىَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فبَعَثَ في آثارِهِم فأُخِذوا، فقَطَعَ أيديَهُم وأرجُلَهُم وسَمَلَ أعيُنَهُم (٣). قال: ونَزَلَت فيهِم آيَةُ المُحارَبَةِ، وهم الذينَ أخبَر أنَسُ بنُ مالكٍ عنهم الحَجّاجَ حينَ سألَه (٤). ١٧٣٨٦ - وأخبرَنا أبو عليٍّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ عمرِو بنِ السَّرْحِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى اللَّيثُ بنُ سَعدٍ،

стр. 9879

عن محمدِ بنِ عَجْلانَ، عن أبي الزِّنادِ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ لما قَطَعَ الذينَ سَرَقوا لِقاحَه وسَمَلَ أعيُنَهُم بالنّارِ، عاتَبَه اللَّهُ في ذَلِكَ، فأنزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ الآيَة (١). قَولُ قَتادَةَ وأبِى الزِّنادِ وغَيرِهِما في نُزولِ الآيَةِ فيهِم مُرسَلٌ. ١٧٣٨٧ - وأخبرَنا أبو محمدِ ابنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا الزَّعفَرانِىُّ، حدثنا عَفّانُ، حدثنا هَمّامٌ، عن قَتادَةَ قال: فحَدَّثَنِى ابنُ سيرينَ أنَّ هذا قبلَ أن تَنزِلَ الحُدودُ (٢). يَعنِى ما فُعِلَ بالعُرَنيّينَ. ١٧٣٨٨ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرُويَه الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ سابِقٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ طَهمانَ، عن عبدِ العَزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن عُبَيدِ بنِ عُمَيرٍ، عن عائشَةَ قالَت: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ قَتلُ امرِئٍ مسلمٍ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنِّى رسولُ اللَّهِ إلَّا في إحدَى ثَلاثٍ؛ زانٍ بعدَ إحصانٍ، ورَجُلٌ قَتَلَ فقُتِلَ (٣) به، ورَجُلٌ خَرَجَ مُحارِبًا للهِ ورسولِه، فيُقتَلُ أو يُصلَبُ أو يُنفَى مِنَ الأرضِ" (٤).

стр. 9880

١٧٣٨٩ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا إبراهيمُ، عن صالِحٍ مَولَى التَّوءمَةِ، عن ابنِ عباسٍ في قُطّاعِ الطَّريقِ: إذا قَتَلوا وأخَذوا المالَ قُتِلوا وصُلِبوا، وإِذا قَتَلوا ولَم يأخُذوا المالَ قُتِلوا ولَم يُصلَبوا، وإِذا أخَذوا المالَ ولَم يَقتُلوا قُطِعَت أيديهِم وأرجُلُهُم مِن خِلافٍ، وإِذا أخافوا السَّبيلَ ولَم يأخُذوا مالًا نُفوا مِنَ الأرضِ (١). ولإِبراهيمَ بنِ أبي يَحيَى في هذا إسنادٌ آخَرُ. ١٧٣٩٠ - أخبرَنا أبو عبدِ الرَّحمَنِ السُّلَمِىُّ وأبو بكرِ ابنُ الحارِثِ الفَقيهُ قالا: أخبرَنا علىُّ بنُ عُمَرَ الحافظُ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ الفارِسِىُّ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنا عبدُ الرَّزّاقِ، عن إبراهيمَ، عن داودَ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: نَزَلَت هذه الآيَة في المُحارِبِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. إذا عَدا فقَطَعَ الطَّريقَ فقَتَلَ وأخَذَ المالَ صُلِبَ، فإِن قَتَلَ ولَم يأخُذْ مالًا قُتِلَ، فإِن أخَذَ المالَ ولَم يَقتُلْ قُطِعَ مِن خِلافٍ، فإِن هَرَبَ وأعجَزَهُم فذَلِكَ نَفيُه (٢). ١٧٣٩١ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ كامِلٍ القاضِى، حدثنا محمدُ بنُ سَعدِ بنِ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَطيَّةَ، حدثنا أبى،

стр. 9881

حَدَّثَنِى عَمِّى، حَدَّثَنِى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قَولِه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآيَة. قال: إذا حارَبَ فقَتَلَ فعَلَيه القَتلُ إذا ظُهِرَ عَلَيه قبلَ تَوبَتِه، وإِذا حارَبَ وأخَذَ المالَ وقَتَلَ، فعَلَيه الصَّلبُ إن ظُهِرَ عَلَيه قبلَ تَوبَتِه، وإِذا حارَبَ وأخَذَ المالَ ولَم يَقتُلْ فعَلَيه قَطعُ اليَدِ والرِّجْلِ مِن خِلافٍ إن ظُهِرَ عَلَيه قبلَ تَوبَتِه، وإِذا حارَبَ وأخافَ السَّبيلَ فإِنَّما عَلَيه النَّفىُ، ونَفيُه أن يُطلَبَ (١). وروَى عثمانُ بنُ عَطاءٍ، عن أبيه، عن عليٍّ ﵁ قال: إن أُخِذَ وقَد أصابَ المالَ ولَم يُصِبِ الدَّمَ قُطِعَتْ يَدُه ورِجلُه مِن خِلافٍ، وإِن وُجِدَ وقَد أصابَ الدَّمَ قُتِلَ وصُلِبَ. ١٧٣٩٢ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا يَحيَى بنُ أبى طالِبٍ، أخبرَنا عبدُ الوَهّابِ بنُ عَطاءٍ، عن سعيدٍ، عن قَتادَةَ أنَّه قال في هذه الآيَةِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ الآيَة. قال: حُدودٌ أربَعَةٌ أنزَلَها اللَّهُ؛ فأمّا مَن حارَبَ فسَفَكَ الدَّمَ وأخَذَ المالَ فإِنَّ عَلَيه الصَّلبَ، وأمّا مَن حارَبَ فسَفَكَ الدَّمَ ولَم يأخُذْ مالًا فعَلَيه القَتلُ، وأمّا مَن حارَبَ وأخَذَ المالَ ولَم يَسفِكْ دَمًا فإِنَّ عَلَيه النَّفىَ (٢).

стр. 9882

ورُوِىَ ذَلِكَ عن قَتادَةَ عن موَرِّقٍ (١)، ورُوِّيناه عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ وإِبراهيمَ النَّخَعِىِّ (٢). قال الشّافِعِىُّ ﵀: واختِلافُ حُدودِهِم باختِلافِ أفعالِهِم على ما قال ابنُ عباسٍ إن شاءَ اللَّهُ (٣). بابٌ: الرِّدءُ (٤) لا يُقتَلُ ١٧٣٩٣ - استِدلالًا بما أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، أخبرَنا حاجِبُ بنُ أحمدَ الطّوسِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ حَمّادٍ، حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مُرَّةَ، عن مَسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا يَحِلُّ دَمُ امرِئٍ يَشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأنِّى رسولُ اللَّهِ إلَّا بإِحدَى ثَلاثٍ؛ الثَّيِّبُ الزّانِى، والنَّفسُ بالنَّفسِ، والتّارِكُ لِدينِه المُفارِقُ لِلجَماعَةِ" (٥). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي بكرِ ابنِ أبي شَيبَةَ عن أبي مُعاويَةَ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن الأعمَشِ (٦). ١٧٣٩٤ - أخبرَنا أبو أحمدَ المِهرَجانِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ جَعفَرٍ

стр. 9883

المُزَكِّى، حدثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا ابنُ بُكَيرٍ، حدثنا مالكٌ، عن أبى الزِّنادِ، أن عامِلًا لِعُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ أخَذَ أُناسًا في حِرابَةٍ ولَم يَقَتُلوا، فأرادَ (١) أن يَقتُلَ أو يَقطَعَ، فكَتَبَ إلَى عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ في ذَلِكَ، فكَتَبَ إلَيه: أن لَو أخَذتَ بأيسَرِ ذَلِكَ؟ (٢). وروَاه ابنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه، فقالَ في هذه القِصَّةِ: إنَّه قَتَلَ أحَدَهُم. وقالَ في جَوابِه: فهَلَّا إذ تأوَّلتَ عَلَيهِم هذه الآيَةَ، ورأيتَ أنَّهُم أهلُها أخَذتَ بأيسَرِ ذَلِكَ. وأنكَرَ القَتلَ. بابُ المُحارِبِ يَتوبُ قال اللَّهُ تَعالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]. قال الشّافِعِىُّ ﵀ حِكايَةً عن بَعضِ أصحابِه قال: كُلُّ ما كان للَّهِ مِن حَدٍّ يَسقُطُ بتَوبَتِه، وكُلُّ ما كان لِلآدَميّينَ لَم يَبطُلْ. قال: وبِهَذا أقولُ (٣). ١٧٣٩٥ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عليٍّ الحافظُ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ حَمدانَ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا محمدُ بنُ بكرٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: حُدِّثتُ عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ قال: مَن حارَبَ فهو مُحارِبٌ. قال سعيدٌ: فإِن أصابَ دَمًا قُتِلَ، وإِن أصابَ دَمًا ومالًا صُلِبَ؛ فإِنَّ الصَّلبَ أشَدُّ، وإِذا أصابَ مالًا ولَم يُصِبْ دَمًا قُطِعَت يَدُه

стр. 9884

ورِجلُه؛ لِقَولِه: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾. فإِن تابَ فتَوبَتُه بَينَه وبَينَ اللَّهِ، ويُقامُ عَلَيه الحَدُّ (١). ١٧٣٩٦ - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرِ ابنُ أبي شَيبَةَ، حدثنا عبدَةُ بنُ سُلَيمانَ، عن هِشامٍ، عن أبيه في الرَّجُلِ يُصيبُ الحُدودَ ثُمَّ يَجِئُ تائبًا، قال: تُقامُ عَلَيه الحُدودُ (٢). ١٧٣٩٧ - قال: وحَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدثنا جَريرٌ، عن مُغيرَةَ، عن حَمّادٍ، عن إبراهيمَ في الرَّجُلِ إذا قَطَعَ الطَّريقَ وأغارَ ثُمَّ رَجَعَ تائبًا: أُقيمَ عَلَيه الحَدُّ، وتَوبَتُه فيما بَينَه وبَينَ رَبِّهِ (٣). وروِىَ عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵁ في قَبولِ تَوبَةِ المُحارِبِ بخِلافِ قَولِ هَؤُلاءِ، واللَّهُ أعلَمُ (٤). ١٧٣٩٨ - وأنبأنِى أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ إجازَةً، أخبرَنا أبو الوَليدِ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ يَعنِى أبا عمرٍو الحِيرِىَّ، حدثنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ يوسُفَ، عن سُفيانَ، عن أشعَثَ بنِ سَوّارٍ، عن الشَّعبِىِّ، أن عثمانَ استَخلَفَ أبا موسَى الأشعَرِىَّ، فلَمّا صَلَّى الفَجرَ جاءَ رَجُلٌ مِن مُرادٍ فقالَ: هذا مَقامُ العائذِ التّائبِ، أنا فُلانُ بنُ فُلانٍ ممَّنْ حارَبَ اللَّهَ ورسولَه،

стр. 9885

جِئتُ تائبًا مِن قَبلِ أن تَقدِروا علىَّ. فقالَ أبو موسَى: جاءَ تائبًا مِن قَبلِ أن تَقدِروا عَلَيه فلا يُعرَضُ إلَّا بخَيرٍ. وذَكَرَ الحديثَ (١). بابُ مَن قال: يَسقُطُ كُلُّ حَقٍّ للهِ تَعالَى بالتَّوبَةِ قياسًا على آيَةِ المُحارَبَةِ، واستِدلالًا بما: ١٧٣٩٩ - أخبرَنا أبو القاسِمِ زَيدُ بنُ أبى هاشِمٍ العَلَوِىُّ وعَبدُ الواحِدِ بنُ محمدِ بنِ النَّجّارِ المُقرِئُ بالكوفَةِ قالا: أخبرَنا أبو جَعفَرٍ محمدُ بنُ عليِّ بنِ دُحَيمٍ الشَّيبانِىُّ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمِ بنِ أبي غَرَزَةَ، حدثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، عن أسباطِ بنِ نَصْرٍ، عن سِماكٍ، عن عَلقَمَةَ بنِ وائلٍ، عن أبيه وائلِ بنِ حُجرٍ، زَعَمَ أن امرأةً وقَعَ عَلَيها رَجُلٌ في سَوادِ الصُّبحِ وهِىَ تَعمِدُ إلَى المَسجِدِ، فاستَغاثَت برَجُلٍ مَرَّ عَلَيها وفَرَّ صاحِبُها، ثُمَّ مَرَّ عَلَيها قَومٌ ذو عِدَّةٍ فاستَغاثَت بهِم، فأدرَكوا الَّذِى استَغاثَتْ به، وسَبَقَهُمُ الآخَرُ فذَهَبَ، فجاءوا به يَقودونَه إلَيها، فقالَ: إنَّما أنا الذِى أغَثتُكِ وقَد ذَهَبَ الآخَرُ. فأتَوا به رسولَ اللَّهِ ﷺ فأخبَرَتْه أنه وقَعَ عَلَيها، وأخبَرَه القَومُ أنَّهُم أدرَكوه يَشتَدُّ، فقالَ: إنَّما كُنتُ أُغيثُها (٢) على صاحِبِها فأدرَكونِى هَؤُلاءِ فأخَذونِى. قالَت: كَذَبَ، هو الذِى وقَعَ عَلَىَّ. فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اذهَبوا به فارجُموه". قال: فقامَ رَجُلٌ مِنَ النّاسِ فقالَ: لا تَرجُموه وارجُمونِى؛ أنا الَّذِى فعَلتُ بها الفِعلَ. فاعتَرَفَ، فاجتَمَعَ ثَلاثَةٌ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ ؛ الذِى وقَعَ عَلَيها، والذِى أجابَها،

стр. 9886

والمَرأةُ، فقالَ: "أمّا أنتِ فقَد غُفِرَ لَكِ". وقالَ لِلَّذِى أجابَها قَولًا حَسَنًا، فقالَ عُمَرُ ﵁: ارْجُمِ الذِى اعتَرَفَ بالزِّنى. قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لا؛ إنَّه قَد تابَ إلَى اللَّهِ". أحسِبُه قال: "تَوبَةً لَو تابَها أهلُ المَدينَةِ - أو: أهلُ يَثرِبَ - لَقُبِلَ مِنهُم". فأرسَلَهُم (١). ورَواه إسرائيلُ عن سِماكٍ وقالَ فيه: فأتَوا به النَّبِىَّ ﷺ ، فلَمّا أمَرَ به قامَ صاحِبُها الَّذِى وقَعَ عَلَيها. فذَكَرَ الحديثَ (٢). فعَلَى هذه الرِّوايَةِ يَحتَمِلُ أنَّه إنَّما أمَرَ بتَعزيرِه، ويَحتَمِلُ أنَّهُم شَهِدوا عَلَيه بالزِّنى وأخطَئوا في ذَلِكَ حَتَّى قامَ صاحِبُها فاعتَرَفَ بالزِّنى، وقَد وُجِدَ مِثلُ اعتِرافِه مِن ماعِزٍ والجُهَنيَّةِ والغامِديَّةِ ولَم يُسقِطْ حُدودَهُم، وأحاديثُهُم أكثَرُ وأشهَرُ، واللَّهُ أعلَمُ.

стр. 9887

كتابُ الأشربةِ والحدِّ فِيها (١) بابُ ما جاءَ في تَحريمِ الخَمرِ ١٧٤٠٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مِهرانَ بنِ (٢) خالِدٍ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَى، أخبرَنا إسرائيلُ (ح) وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا عَبّادُ بنُ موسَى الخُتَّلِىُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ جَعفَرٍ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرٍو، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁ قال: لما نَزَلَ تَحريمُ الخَمرِ قال عُمَرُ ﵁: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمرِ بَيانَ شِفاءٍ. فنَزَلَتِ الآيَةُ التي في "البقرة": ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]. قال: فدُعِىَ عُمَرُ ﵁ فقُرِئَت عَلَيه. قال: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمرِ بَيانَ شِفاءٍ. فنَزَلَتِ الآيَةُ التي في "النساء": ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]. فكانَ مُنادِى رسولِ اللَّهِ ﷺ إذا أُقيمَتِ الصَّلاةُ يُنادِى: أن لا يَقرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكرانُ. فدُعِىَ عُمَرُ ﵁ فقُرِئَت عَلَيه فقالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنا في الخَمرِ بَيانَ شِفاءٍ. فنَزَلَتْ هذه الآيَةُ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١]. قال عُمَرُ ﵁: انتَهَينا. هذا لَفظُ حَديثِ إسماعيلَ بنِ جَعفَرٍ.

стр. 9888

وفِي رِوايَةِ عُبَيدِ اللَّهِ قال: عن أبي مَيسَرَةَ وهو عمرُو بنُ شُرَحبيلَ، وقالَ: بَيانًا شافيًا. وقالَ: فنَزَلَتِ التي في "المائدَةِ"، فدُعِىَ عُمَرُ ﵁ فقُرِئَت عَلَيه، فلَمّا بَلَغَ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال عُمَرُ ﵁: قَدِ انتَهَينا. والباقِى بمَعناه (١). ١٧٤٠١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ المروَزِىُّ، حدثنا علىُّ بنُ حُسَينٍ، عن أبيه، عن يَزيدَ النَّحْوِىِّ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾: نَسَخَتْها في "المائدَةِ": ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الآيَة (٢). ١٧٤٠٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ المُنادِى، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن سِماكٍ، عن مُصعَبِ بنِ سَعدٍ، عن سَعدٍ قال: نَزَلَت فىَّ أربَعُ آياتٍ. فذَكَرَ الحديثَ قال: وصَنَعَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ طَعامًا فدَعانا، فشَرِبْنا الخَمرَ قبلَ أن تُحَرَّمَ، حَتَّى انتَشَينا فتَفاخَرنا؛ فقالَتِ الأنصارُ: نَحنُ أفضَلُ. وقالَت قُرَيشٌ: نَحنُ أفضَلُ. فأخَذَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لَحْىَ جَزورٍ فضَرَبَ به

стр. 9889

أنفَ سَعدٍ ففَزَرَه (١)، وكانَ أنفُ سَعدٍ مَفزورًا، فنَزَلَت آيَةُ الخَمرِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾. إلَى قَولِه: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيحِ" مِن حَديثِ شُعبَةَ (٣). ١٧٤٠٣ - أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو عليٍّ الرَّفّاءُ، حدثنا علىُّ بنُ عبدِ العَزيزِ، حدثنا حَجّاجُ بنُ مِنهالٍ، حدثنا رَبيعَةُ بنُ كُلثومٍ، حَدَّثَنِى أبى، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: إنَّما نَزَلَ تَحريمُ الخَمرِ في قَبيلَتَينِ مِن قَبائلِ الأنصارِ شَرِبوا، فلَمّا أن ثَمِلَ القَومُ عَبَثَ بَعضُهُم ببَعضٍ، فلَمّا أن صَحَوا جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى الأثَرَ بوَجهِه ورأسِه ولِحيَتِه فيَقولُ: صَنَعَ بى هذا أخِى فُلانٌ - وكانوا إخوَةً لَيسَ في قُلوبِهِم ضَغائنُ - واللَّهِ لَو كان بى رَءوفًا رَحيمًا ما صَنَعَ هذا بى. حَتَّى وقَعَتِ الضَّغائنُ في قُلوبِهِم، فأنزَلَ اللَّهُ هذه الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾. فقالَ ناسٌ مِنَ المُتَكَلِّفينَ: هِىَ رِجْسٌ، وهِىَ في بَطنِ فُلانٍ قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ. فأنزَلَ اللَّهُ سُبحانَه هذه الآيَةَ: ﴿لَيْسَ عَلَى

стр. 9890

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ إلَى قَولِه: ﴿ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) [المائدة: ٩٣]. ١٧٤٠٤ - أخبرَنِى أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِىُّ الحافظُ ببَغدادَ قال: قُرِئَ على أبى بكرٍ الإسماعيلِىِّ: أخبَرَكُم أبو يَعلَى، حدثنا أبو الرَّبيعِ (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، حدثنا ثابِتٌ، عن أنَسٍ قال: كُنتُ ساقِىَ القَومِ يَومَ حُرِّمَتِ الخَمرُ في بَيتِ أبى طَلحَةَ، وما شَرابُهُم إلا الفَضيخُ (٢)؛ البُسرُ والتَّمرُ، فإِذا مُنادِى يُنادِى قال: اخرُجْ فانظُرْ. فخَرَجتُ فإِذا مُنادِى يُنادِى: ألا إنَّ الخَمرَ قَد حُرِّمَت. قال: فجَرَت في سِكَكِ المَدينَةِ. قال: فقالَ لِى أبو طَلحَةَ: اخرُجْ فأهْرِقْها. فأهْرَقتُها، فقالوا، أو قال بَعضُهُم: قُتِلَ فُلانٌ وقُتِلَ فُلان وهِىَ في بُطونِهِم - قال: فلا أدرِى هو في حَديثِ أنَسٍ - فأنزَلَ اللَّهُ : ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٣). رَواه

стр. 9891

مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي الرَّبيعِ، وأخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن حَمّادٍ (١). ١٧٤٠٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكُ بنُ أنَسٍ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ أبي طَلحَةَ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: كُنتُ أسقِى أبا عُبَيدَةَ وأبا طَلحَةَ وأُبَىَّ بنَ كَعبٍ شَرابًا مِن فضيخٍ وتَمرٍ، فأتاهُم آتٍ فقالَ: إنَّ الخَمرَ قَد حُرِّمَت. فقالَ أبو طَلحَةَ: يا أنَسُ قُمْ إلَى هذه الجِرارِ فاكسِرْها. فقُمتُ إلَى مِهراسٍ لَنا فضرَبتُها بأسفَلِه حَتَّى تَكَسَّرَت (٢). ١٧٤٠٦ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ الفَضلِ بنِ محمدٍ الشَّعْرانِىُّ، حدثنا جَدِّى، حدثنا ابنُ أبي أوَيسٍ، حَدَّثَنِى مالكٌ. فذَكَرَه بإِسنادِه مِثلَه إلَّا أنَّه قال: فجاءَهُم آتٍ. روَاه البخاريُّ في "الصحيح" عن إسماعيلَ بنِ أبي أوَيسٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن أبي الطّاهِرِ عن ابنِ وهبٍ (٣). ١٧٤٠٧ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ الدَّيْرَعاقولِىُّ، حدثنا أبو اليَمانِ

стр. 9892

الحَكَمُ بنُ نافِعٍ، أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِىِّ قال: حَدَّثَنِى سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: أُتِىَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لَيلَةَ أُسرِىَ به بإيلِيَا بقَدَحَينِ مِن خَمرٍ ولَبَنٍ، فنَظَرَ إلَيهِما ثُمَّ أخَذَ اللَّبَنَ، فقالَ جِبريلُ ﵇: الحَمدُ للهِ الذِى هَداكَ للفطْرةِ، ولو أخَذتَ الخَمرَ غَوَت أُمَّتُك (١). روَاه البخاريُّ في "الصحيح" عن أبي اليَمانِ (٢). ١٧٤٠٨ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، حدثنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ قال: بَلَغَ عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ أن رَجُلًا باعَ خَمرًا فقالَ: قاتَلَ اللَّهُ فُلانًا باعَ الخَمرَ! أما عَلِمَ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "قاتَلَ اللَّهُ اليَهودَ؛ حُرِّمَت عَلَيهِمُ الشُّحومُ فجَمَلوها فبَاعوها" (٣)؟ أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ سُفيانَ بنِ عُيَينَةَ (٤)، وقَد مَضَى في كِتابِ البُيوعِ أخبارٌ سِوَى ما ذَكَرنا في تَحريمِ بَيعِها. ١٧٤٠٩ - وأخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا:

стр. 9893

حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالك، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أن رِجالًا مِن أهلِ العِراقِ قالوا له: إنّا نَبتاعُ مِن ثَمَرِ النَّخلِ والعِنَبِ فنَعصِرُه خَمرًا فنَبيعُها. فقالَ عبدُ اللَّهِ: إنِّي أُشهِدُ اللَّهَ عَلَيكُم ومَلائكَتَه ومَن سَمِعَ مِنَ الجِنِّ والإِنسِ أنِّى لا آمُرُكُم أن تَبيعوها ولا تَبتاعوها ولا تَعصِروها ولا تُسقوها؛ فإِنَّها رِجسٌ مِن عَمَلِ الشَّيطانِ (١). ١٧٤١٠ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرِ ابنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عبدُ الرَّحمَنِ بنُ شُرَيحٍ وابنُ لَهيعَةَ واللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزيدَ، عن ثابِتِ بنِ يَزيدَ الخَولانِىِّ أخبَرَه أنَّه كان له عَمٌّ يَبيعُ الخَمرَ وكانَ يَتَصَدَّقُ، فنَهَيتُه عَنها فلَم يَنتَهِ، فقَدِمتُ المَدينَةَ فلَقيتُ ابنَ عباسٍ فسألتُه عن الخَمرِ وثَمَنِها، فقالَ: هِىَ حَرامٌ وثَمَنُها حَرامٌ. ثُمَّ قال: يا مَعشَرَ أُمَّةِ محمدٍ ﷺ ، إنَّه لَو كان كِتابٌ بعدَ كِتابِكُم، ونَبِىٌّ بعدَ نَبيِّكُم، لأنزَلَ فيكُم كما أنزَلَ فيمَن قبلكم، ولا أُخِّرَ ذَلِكَ مِن أمرِكُم إلَى يَومِ القيامَةِ، ولعَمرِى لَهو أشَدُّ عَلَيكُم. قال ثابِتٌ: ثُمَّ لَقيتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ فسألتُه عن ثَمَنِ الخَمرِ؟ فقالَ: سأخبِرُكَ عن الخَمرِ؛ إنِّي كُنتُ عِندَ رسولِ اللَّهِ ﷺ في المَسجِدِ، فبَينا هو مُحتَبٍ حَلَّ حُبوَتَه ثُمَّ قال: "مَن كان عِندَه مِن هذه الخَمرِ شَئٌ فليأْتِ بها". فجَعَلوا يأتونَه فيَقولُ أحَدُهُم: عِندِى راويَةٌ (٢). ويَقولُ الآخَرُ:

стр. 9894

عِندِى زِقٌّ (١). أو ما شاءَ اللَّهُ أن يَكونَ عِندَه، فقالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ : "اجمَعوا ببَقيعِ كَذا وكَذا ثُمَّ آذِنونِى". ففَعَلوا ثُمَّ أتَوه، فقامَ وقُمتُ مَعَه، فمَشَيتُ عن يَمينِه وهو مُتَّكِئٌ علىَّ، فلَحِقَنا أبو بكرٍ ﵁، فأخَّرَنِى رسولُ اللَّهِ ﷺ فجَعَلَنِى عن شِمالِه وجَعَلَ أبا بكرٍ ﵁ مَكانِى، ثُمَّ لَحِقَنا عُمَرُ ﵁، فأخَّرَنِى وجَعَلَه عن يَسارِه فمَشَى بَينَهُما، حَتَّى إذا وقَفَ على الخَمرِ فقالَ لِلنّاسِ: "أتَعرِفونَ هَذِهِ؟ ". قالوا: نَعَم يا رسولَ اللَّهِ، هذه الخَمرُ. فقالَ: "صَدَقتُم". قال: "فإِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الخَمرَ، وعاصِرَها، ومُعتَصِرَها، وشارِبَها، وساقيَها، وحامِلَها، والمَحمولَةَ إلَيه، وبائعَها، ومُشتَريَها، وآكِلَ ثَمَنِها". ثُمَّ دَعا بسِكّينٍ فقالَ: "اشحَذوها". ففَعَلوا، ثُمَّ أخَذَها رسولُ اللَّهِ ﷺ يَخرُقُ بها الزِّقاقَ، فقالَ النّاسُ: إنَّ في هذه الزِّقاقِ مَنفَعَةً. قال: "أجَل، ولَكِنِّى إنَّما أفعَلُ ذَلِكَ غَضَبًا للهِ ؛ لِما فيها مِن سَخَطِه". قال عُمَرُ ﵁: أنا أكفيكَ يا رسولَ اللَّهِ. قال: "لا". قالَ ابنُ وهبٍ: وبَعضُهُم يَزيدُ على بَعضٍ في قِصَّةِ الحَديثِ (٢). ١٧٤١١ - قال: وأخبَرَنِى ابنُ لَهيعَةَ، أن أبا طُعمَةَ حَدَّثَه، أنَّه سَمِعَ عبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵄ يُحَدِّثُ بهَذا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ (٣).

стр. 9895

١٧٤١٢ - أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفَقيهُ، أخبرَنا أبو حامِدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَحيَى بنِ بلالٍ البَزّازُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا شَريكٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عيسَى، عن أبي طُعمَةَ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "لُعِنَتِ الخَمرُ، وشارِبُها، وساقيها، وعاصِرُها، ومُعتَصِرُها، وحامِلُها، والمَحمولَةُ إلَيه، ومُبتاعُها، وآكِلُ الثَّمَنِ (١) ". ١٧٤١٣ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا ثُمَّ لَم يَتُبْ مِنها حُرِمَها في الآخِرَةِ" (٢). ١٧٤١٤ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو بكرِ ابنُ إسحاق، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ. فذَكَرَه بنَحوِه، إلا أنَّه لَم يَذكُرِ التَّوبَةَ (٣). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى (٤). ١٧٤١٥ - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ إملاءً وأبو زَكَريّا ابنُ

стр. 9896

أبى إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قِراءَةً قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عمرُو بنُ الحارِثِ، أن عمرَو بنَ شُعَيبٍ حَدَّثَه، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ قال: "مَن تَرَكَ الصَّلاةَ سُكْرًا مَرَّةً واحِدَةً فكأنَّما كانَت له الدُّنيا وما عَلَيها فسُلِبَها، ومَن تَرَكَ الصَّلاةَ سُكْرًا أربَعَ مَرّاتٍ كان حَقًّا على اللَّهِ أن يَسقيَه مِن طينَةِ الخَبالِ". قيلَ: وما طينَةُ الخَبالِ؟ قال: "عُصارَةُ أهلِ جَهَنَّمَ" (١). ١٧٤١٦ - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى يونُسُ بنُ يَزيدَ، عن ابنِ شِهابٍ قال: حَدَّثَنِى أبو بكرِ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ الحارِثِ بنِ هِشامٍ، أن أباه قال: سَمِعتُ عثمانَ بنَ عَفّانَ ﵁ يقولُ: اجتَنِبوا الخَمرَ فإِنَّها أُمُّ الخَبائثِ، إنَّه كان رَجُلٌ ممَّن خَلا قَبلَكُم يَتَعَبَّدُ ويَعتَزِلُ الناسَ، فعَلِقَته امرأةٌ غَويَّةٌ فأرسَلَت إلَيه جاريَتَها فقالَت: إنا نَدعوكَ لِشَهادَةٍ. فدَخَلَ مَعَها، فطَفِقَت كُلَّما دَخَلَ بابًا أغلَقَته دونَه، حَتَّى أفضَى إلَى امرأةٍ وضيئَةٍ عِندَها غُلامٌ وباطيَةُ (٢) خَمرٍ، فقالَت: إنِّي واللَّهِ ما دَعَوْتُكَ لِشَهادَةٍ، ولَكِنِّى دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ علىَّ، أو تَقتُلَ هذا

стр. 9897

الغُلامَ، أو تَشرَبَ هذا الخَمرَ. فسَقَته كأسًا فقالَ: زيدونِى. فلَم يَرِمْ (١) حَتَّى وقَعَ عَلَيها وقَتَلَ النَّفسَ، فاجتَنِبوا الخَمرَ؛ فإِنَّها لا تَجتَمِعُ هِىَ والإيمانُ أبَدًا إلَّا أوشَكَ أحَدُهُما أن يُخرِجَ صاحِبَه (٢). ١٧٤١٧ - وأخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ بنُ نَصرٍ، حدثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن يَحيَى بنِ جَعدَةَ قال: قال عثمانُ ﵁: إيّاكُم والخَمرَ فإِنَّها مِفتاحُ كُلِّ شَرٍّ؛ أُتِىَ رَجُلٌ فقيلَ له: إمّا أن تُخَرِّقَ هذا الكِتابَ، وإِمّا أن تَقتُلَ هذا الصَّبِىَّ، وإِمّا أن تَقَعَ على هذه المرأةِ، وإِمّا أن تَشرَبَ هذا الكأسَ، وإِمّا أن تَسجُدَ لِلصَّليبِ. فلَم يَرَ فيها شَيئًا أهوَنَ مِن شُرْبِ الكأسِ، فلَمّا شَرِبَها سَجَدَ لِلصَّليبِ، وقَتَلَ الصَّبِىَّ، ووَقَعَ على المَرأةِ، وخَرَّقَ الكِتابَ (٣). بابُ التَّشديدِ على مُدمِنِ الخَمرِ ١٧٤١٨ - أخبرَنا أبو نَصرٍ عُمَرُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ الأنصارِىُّ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ الفَضلِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، أخبرَنا

стр. 9898

يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا أبو الرَّبيعِ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، حدثنا أيّوبُ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ مُسكِرٍ خَمرٌ، وكُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ، ومَن شَرِبَ الخَمرَ في الدُّنيا فماتَ وهو يُدمِنُها لَم يَتُبْ مِنها، لَم يَشرَبْها في الآخِرَةِ" (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن أبي الرَّبيعِ (٢). ١٧٤١٩ - أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى عُمَرُ بنُ محمدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ يَسارٍ، أنَّه سَمِعَ سالِمَ بنَ عبدِ اللَّهِ يقولُ: قال عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "ثَلَاثَةٌ لا يَنظُرُ اللَّهُ إلَيهِم يَومَ القيامَةِ؛ العاقُّ لِوالِدَيه، ومُدمِنُ (٣) الخَمرِ، والمَنّانُ بما أعطَى" (٤). ١٧٤٢٠ - حدثنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ، أخبرَنا أبو حامِدِ ابنُ الشَّرْقِىِّ، حدثنا محمدُ بنُ يَحيَى الذُّهلِىُّ، حدثنا وهبُ بنُ جَريرٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن يَزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مُجاهِدٍ، عن أبي سعيدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَنّانٌ، ولا عاقٌّ، ولا مُدمِنٌ" (٥).

стр. 9899

بابُ التَّشديدِ على مَن سَقَى صَبيًّا خَمرًا ١٧٤٢١ - أخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا محمدُ بنُ رافِعٍ، حدثنا إبراهيمُ بنُ عُمَرَ الصَّنعانِىُّ (١) قال: سَمِعتُ النُّعمانَ يقولُ: عن طاوُسٍ، عن ابنِ عباسٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "كُلُّ مُخَمِّرٍ خَمرٌ، وكُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ، ومَن شرِبَ مُسكِرًا بُخِسَت صَلاتُه أربَعينَ صَباحًا؛ فإِن تابَ تابَ اللَّهُ عَلَيه، فإِن عادَ الرّابِعَةَ كان حَقًّا على اللَّهِ أن يَسقيَه مِن طينَةِ الخَبالِ". قيلَ: وما طينَةُ الخَبالِ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "صَديدُ أهلِ النّارِ، ومَن سَقاه صَغيرًا لا يَعرِفُ حَلالَه مِن حَرامِه كان حَقًّا على اللَّهِ أن يَسقيَه مِن طينَةِ الخَبالِ" (٢). بابُ ما جاءَ في تَفسيرِ الخَمرِ التي نَزَلَ تَحريمُها ١٧٤٢٢ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ علىُّ بنُ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرانَ العَدلُ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ مَنصورٍ الرَّمادِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا الثَّورِىُّ، عن أبي حَيّانَ، عن الشَّعبِىِّ، عن ابنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ ﵁ قال: نَزَلَ تَحريمُ الخَمرِ وهِىَ مِن خَمسٍ (٣). ١٧٤٢٣ - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحيَى، عن

стр. 9900

أبى حَيّانَ التَّيمِىِّ قال: حدثنا عامِرٌ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قامَ عُمَرُ ﵁ خَطيبًا على مِنبَرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: أمّا بَعدُ فإِنَّ الخَمرَ نَزَلَ تَحريمُها يَومَ نَزَلَ وهِىَ مِن خَمسَةٍ؛ مِنَ العِنَبِ، والتَّمرِ، والعَسَلِ، والحِنطَةِ، والشَّعيرِ، والخَمرُ ما خامَرَ العَقلَ. لَفظُ حَديثِ يَحيَى القَطّانِ (١)، وفِي رِوايَةِ الثَّورِىِّ: الزَّبيبُ. بَدَلَ: العِنَبِ (٢). وكَذَلِكَ قالَه حَمّادٌ عن أبى حَيّانَ (٣)، وكَذَلِكَ قالَه ابنُ أبي السَّفَرِ عن الشَّعبِىِّ (٤). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ (٥)، وأشارَ إلَى رِوايَةِ حَمّادٍ (٦)، وذَكَرَ رِوايَةَ ابنِ أبى السَّفَرِ (٧). ١٧٤٢٤ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأديبُ البِسطامِىُّ، أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ إبراهيمَ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنا أبو يَعلَى، حدثنا موسَى بنُ حَيّانَ (ح) قال: وأخبَرَنِى الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ومُحَمَّدُ بنُ خَلادٍ قالوا: حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، حدثنا أبو حَيّانَ التَّيمِىُّ، وهَذا حَديثُ أبى يَعلَى، حدثنا عامِرٌ، عن ابنِ عُمَرَ. وقالَ الحَسَنُ: حدثنا الشَّعبِىُّ،

стр. 9901

عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ ﵁. وقالَ أبو يَعلَى: عن عُمَرَ، أنَّه قامَ خَطيبًا على مِنبَرِ رسولِ اللَّهِ ﷺ فحَمِدَ اللَّهَ وأثنَى عَلَيه ثُمَّ قال: أمّا بَعدُ، ألا وإِنَّ الخَمرَ نَزَلَ تَحريمُها يَومَ نَزَلَ وهِىَ مِن خَمسَةٍ؛ مِنَ العِنَبِ، والتَّمرِ، والبُرِّ، والشَّعيرِ، والعَسَلِ، والخَمرُ ما خامَرَ العَقلَ، وثَلاثٌ أيُّها النّاسُ ودِدتُ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ لَم يُفارِقْنا حَتَّى يَعهَدَ إلَينا فيها عَهدًا نَنتَهِى إلَيه؛ الجَدُّ، والكَلالَةُ، وأبوابٌ مِن أبوابِ الرِّبا. فقُلتُ: ما تَرَى في السّادِسَةِ (١) تُصنَعُ بالسِّندِ تُدعَى (٢) الجاهِلَ، يَشرَبُ الرَّجُلُ مِنه الشَّربَةَ فتَصرَعُه (٣)، يُصنَعُ مِنَ الأُرْزِ؟ قال: لَم يَكُنْ هذا على عَهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، ولَو كان لَنَهَى عنه، ألا تَرَى أنَّه قَد عَمَّ الأشرِبَةَ كُلَّها فقالَ: "الخَمرُ ما خامَرَ العَقلَ"؟! قال أبو بكرٍ: فيه دِلالَةٌ على أن قَولَه: "والخَمرُ ما خامَرَ العَقلَ". مِن قَولِ رسولِ اللَّهِ ﷺ . رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ أبي رَجاءٍ عن يَحيَى بنِ سعيدٍ، إلا أنَّه لَم يَذكُرْ قَولَه: ولَو كان لَنَهَى عنه. إلَى آخِرِه؛ فإِنَّه ممّا قيلَ لِلشَّعبِىِّ وهو الذِى أجابَ بهِ (٤).

стр. 9902

١٧٤٢٥ - أخبرَنا أبو الفَتحِ هِلالُ بنُ محمدِ بنِ جَعفَرٍ الحَفّارُ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحُسَينُ بنُ يَحيَى بنِ عَيّاشٍ القَطّانُ، حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يَحيَى القَطّانُ، حدثنا يَحيَى بنُ آدَمَ، حدثنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بنِ مُهاجِرٍ، عن الشَّعبِىِّ، عن النُّعمانِ بنِ بَشيرٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إنَّ مِنَ التَّمرِ خَمرًا، وإِنَّ مِنَ الزَّبيبِ خَمرًا، وإِنَّ مِنَ البُرِّ خَمرًا، وإِنَّ مِنَ الشَّعيرِ خَمرًا، وإِنَّ مِنَ العَسَلِ خَمرًا" (١). ١٧٤٢٦ - وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مالكُ بنُ عبدِ الواحِدِ، حدثنا مُعتَمِرٌ قال: قَرأتُ على الفُضَيلِ، عن أبي حَريزٍ، أن عامِرًا حَدَّثَه، أن النُّعمانَ بنَ بَشيرٍ قال: سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقولُ: "إنَّ الخَمرَ مِنَ العَصيرِ والزَّبيبِ والتَّمرِ والحِنطَةِ والشَّعيرِ والذُّرَةِ، وإِنِّى أنهاكُم عن كُلِّ مُسكِرٍ" (٢). وكَذَلِكَ روَاه السَّرِىُّ بنُ إسماعيلَ عن عامِرٍ الشَّعبِىِّ (٣). ١٧٤٢٧ - وهَذا لا يُخالِفُ الحديث الذِى أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ إسحاقُ بنُ محمدِ بنِ يوسُفَ السّوسِىُّ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا

стр. 9903

العباسُ بنُ الوَليدِ بنِ مَزيَدٍ، أخبرَنِى أبى، حدثنا الأوزاعِىُّ، حَدَّثَنِى أبو كَثيرٍ قال: سَمِعتُ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ : "الخَمرُ مِن هاتَينِ الشَّجَرَتَينِ؛ النَّخلَةِ والعِنَبَةِ" (١). ١٧٤٢٨ - وأخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذبارىُّ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ مَهرُويه بنِ عباسٍ الرّازِىُّ، حدثنا أبو حاتِمٍ الرّازِىُّ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَى، أخبرَنا الأوزاعِىُّ. فذَكَرَه بمِثلِه إلَّا أنَّه قال: عَنْ عَنْ. أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ الأوزاعِىِّ وغَيرِهِ (٢). فإِنَّه أثبَتَ الخَمرَ مِنهُما في هذا الحَديثِ، وأثبَتَها مِنهُما ومِن غَيرِهِما فيما مَضَى، فيُقالُ بجَميعِ ما ثَبَتَ عنه ﷺ مَتَى ما أمكَنَ الجَمعُ بَينَ جَميعِه، وبِاللَّهِ التَّوفيقُ. ١٧٤٢٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا إسماعيلُ بنُ محمدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ المَلِكِ، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، أخبرَنا سُلَيمانُ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: كُنتُ قائمًا على عُمومَتِى أسقيهِم وهُم يَشرَبونَ يَومَئذٍ شَرابًا لهم، إذ دَخَلَ عَلَيهِم رَجُلٌ فقالَ: ألا هَل عَلِمتُم أن الخَمرَ قَد حُرِّمَت؟ فقالوا: يا أنَسُ أكفِئْها. فأكفأتُها، فواللَّهِ ما عادوا فيها حَتَّى لَقُوا اللَّهَ . قال: فقُلتُ: وما كان شَرابُهُم؟ قال: البُسرُ والتَّمرُ.

стр. 9904

فقالَ أبو بكرِ ابنُ أنَسٍ وأنَسٌ في الحَلْقَةِ: كانَت خَمرَهم يَومَئذٍ. فما أنكَرَ ذاكَ عَلَيه أنَسٌ. ١٧٤٣٠ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاق، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا المُعتَمِرُ بنُ سُلَيمانَ قال: سَمِعتُ أبى قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: كُنتُ قائمًا على الحَىِّ أسقيهِم على عُمومَتِى، وأنا أصغَرُهُم سِنًّا، مِن فضيخٍ لَهُم. قال: فجاءَ رَجُلٌ فقالَ: إنَّ الخَمرَ قَد حُرِّمَت. فقالوا: أكفِئْها يا أنَسُ. قال: فكَفأتُها. فقيلَ لأنَسٍ: فما كان شَرابُهُم؟ قال: رُطَبٌ وبُسرٌ. قال أبو بكرِ بنُ أنَسٍ وأنَسٌ شاهِدٌ: كانَت خَمرَهُم يَومَئذٍ. فلَم يُنكِرْ ذاكَ أنَسٌ. قال: وحَدَّثَنِى بَعضُ أصحابِنا أنَّه سَمِعَ أنَسَ بنَ مالكٍ يقولُ: كانَت خَمرَهُم يَومَئذٍ (١). روَاه البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسَدَّدٍ، ورَوَاه مُسلِمٌ عن محمدِ بنِ عبدِ الأعلَى عن مُعتَمِرٍ (٢). ١٧٤٣١ - أخبرَنِى أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِىُّ ببَغدادَ، قَرأتُ (٣) عَلَيه قال: قَرأتُ على أبى العباسِ ابنِ حَمدانَ، حَدَّثَكُم محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ (ح) وأخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ

стр. 9905

قَتادَةَ، أخبرَنا علىُّ بنُ الفَضلِ بنِ محمدِ بنِ عَقيلٍ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِى، حدثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، حدثنا هِشامٌ، حدثنا قَتادَةُ، عن أنَسٍ قال: إنِّي لأسقِى أبا طَلحَةَ وأبا دُجانَةَ وسُهَيلَ (١) ابنَ بَيضاءَ مِن خَليطِ بُسرٍ وتَمرٍ إذ حُرِّمَتِ الخَمرُ، فرَفَعتُها، وأنا ساقيهِم يَومَئذٍ وأصغَرُهُم، وإِنّا نَعُدُّها يَومَئذٍ الخَمرَ (٢). روَاه البخاريُّ في "الصحيح" عن مُسلِمِ بنِ إبراهيمَ، وأخرَجَه مُسلِمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن هِشامٍ (٣). ١٧٤٣٢ - أخبرَنا أبو عمرٍو محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الرَّزْجاهِىُّ الأديبُ، أخبرَنا أبو بكرٍ الإسماعيلِىُّ، أخبرَنِى المَنيعِىُّ، حَدَّثَنِى أحمدُ بنُ مَنصورٍ ومُحَمَّدُ بنُ إشكابَ (٤) والعباسُ بنُ محمدٍ قالوا: حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ، حدثنا أبو شِهابٍ، عن يونُسَ، عن ثابِتٍ، عن أنَسِ بنِ مالكٍ قال: حُرِّمَت عَلَينا الخَمرُ حينَ حُرِّمَت وما نَجِدُ خُمورَ الأعنابِ إلَّا القَليلَ، وعامَّةُ خَمرِهِم البُسرُ والتَّمرُ (٥). روَاه البخاريُّ في "الصحيح" عن أحمدَ بنِ يونُسَ (٦). ١٧٤٣٣ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ بنُ

стр. 9906

عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا محمدُ بنُ سُلَيمانَ الباغَندِىُّ، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسَى، حدثنا مالكُ بن مِغوَلٍ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ قال: لَقَد حُرِّمَتِ الخَمرُ وما بالمَدينَةِ منها شَئٌ. يَعنِى: لَم يَكُنْ بالمَدينَةِ خَمرُ العِنَبِ حينَ حُرِّمَت. أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" مِن وجهٍ آخَرَ عن مالكِ بنِ مِغوَلٍ (١). ١٧٤٣٤ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو صالِحٍ يَعنِى خَلَفَ الخَيّامَ، حدثنا إبراهيمُ بنُ مَعقِلٍ، حدثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، حَدَّثَنِى إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبرَنِى محمدُ بنُ بشرٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، أخبرَنِى نافِعٌ، عن ابنِ عُمَرَ قال: نَزَلَ تَحريمُ الخَمرِ وإِنَّ بالمَدينَةِ يَومَئذٍ لَخَمسَةَ أشرِبَةٍ ما فيها شَرابُ العِنَبِ (٢). أخرَجَه البخاريُّ في "الصحيح" هَكَذا (٣). ١٧٤٣٥ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ القاضِى وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا ابنُ وهبٍ، أخبرَنِى مالكٌ ويونُسُ بنُ يَزيدَ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِىُّ، أخبرَنا مالكٌ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حَدَّثَنِى علىُّ بنُ عيسَى، حدثنا جَعفَرُ بنُ محمدٍ

стр. 9907

وإِبراهيمُ بنُ عليٍّ وموسَى بنُ محمدٍ قالوا: حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكِ بنِ أنَسٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمَنِ، عن عائشَةَ ﵂ قالَت - وفِي رِوايَةِ ابنِ وهبٍ، سَمِعَ عائشَةَ تَقولُ -: سُئلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عن البِتْعِ؟ فقالَ: "كُلُّ شَرابٍ أسكَرَ فهو حَرامٌ" (١). رَواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ، ورَواه مُسلِمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى وعن حَرمَلَة عن ابنِ وهبٍ عن يونُسَ (٢). ١٧٤٣٦ - حدثنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ الأصبَهانِىُّ إملاءً، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسَينِ القَطّانُ، أخبرَنا أحمدُ بنُ يوسُفَ السُّلَمِىُّ، حدثنا عبدُ الرَّزّاقِ، أخبرَنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِىِّ، عن أبي سلمةَ، عن عائشَةَ ﵂ قالَت: سُئلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ عن البِتعِ فقالَ: "كُلُّ شَرابٍ أسكَرَ فهو حَرامٌ". والبِتعُ: نَبيذُ العَسَلِ (٣). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ وعَبدٍ عن عبدِ الرَّزّاقِ (٤).

стр. 9908

١٧٤٣٧ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ محمدُ بنُ الحُسَينِ بنِ داودَ العَلَوِىُّ قِراءَةً عَلَيه، أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ الحَسَنِ بنِ الشَّرْقِىِّ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هاشِمِ بنِ حَيّانَ الطّوسِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ القَطّانُ، حدثنا قُرَّةُ، عن سَيّارٍ أبى الحَكَمِ، عن أبي بُردَةَ، عن أبي موسَى قال: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنَّ عِندَنا أشرِبَةً - أو شَرابًا - هذا البِتعُ والمِزْرُ مِنَ الذُّرَةِ والشَّعيرِ، فما تأمُرُنا فيهِما؟ فقالَ: "أنهاكُم عن كُلِّ مُسكِرٍ" (١). ١٧٤٣٨ - وأخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّهِ بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُس بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا شُعبَةُ، عن سعيدِ بنِ أبي بُردَةَ، عن أبيه، عن أبي موسَى قال: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، يُصنَعُ عِندَنا شَرابٌ مِنَ العَسَلِ يُقالُ له: البِتعُ. وشَرابٌ مِنَ الشَّعيرِ يُقالُ له: المِزْرُ، وهُما يُسكِرانِ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُل مُسكِرٍ حَرامٌ" (٢). أخرَجاه في "الصحيح" مِن حَديثِ شُعبَةَ (٣)، واستَشهَدَ البخاريُّ برِوايَةِ أبي داودَ الطَّيالِسِىِّ (٤). ١٧٤٣٩ - وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبرَنا أحمدُ

стр. 9909

ابنُ عُبَيدٍ الصَّفّارُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ الفَضلِ، حَدَّثَنِى عمرُو بنُ قُسْطٍ (١)، حدثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ عمرٍو، عن زَيدِ بنِ أبي أُنَيسَةَ، عن سعيدِ بنِ أبي بُردَةَ، أخبرَنا أبو بُردَةَ، عن أبي موسَى قال: بَعَثَنِى النَّبِىُّ ﷺ ومُعاذًا إلَى اليَمَنِ فقالَ: "انطَلِقا فادْعُوَا النّاسَ إلَى الإسلامِ، ويَسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا". قال: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أفتِنا في شَرابَينِ كُنّا نَصنَعُهُما باليَمَنِ؛ البِتعُ مِنَ العَسَلِ نَنبِذُه حَتَّى يَشتَدَّ، والمِزْرُ مِنَ البُرِّ والشَّعيرِ والذُّرَةِ نَنبِذُه حَتَّى يَشتَدَّ. قال: وكانَ النَّبِيُّ ﷺ قَد أُعطِىَ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتِمَه، وقالَ: "أُحَرِّمُ كُلَّ مُسكِرٍ عن الصَّلاةِ". قال: فانطَلَقنا (٢). أخرَجَه مُسلِمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو (٣). ١٧٤٤٠ - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ شاذانَ، حدثنا قُتَيبَةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا عبدُ العَزيزِ بنُ محمدٍ، حدثنا عُمارَةُ بنُ غَزيَّةَ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، أن رَجُلًا قَدِمَ مِن جَيْشانَ - وجَيْشانُ مِنَ اليَمَنِ - فسألَ النَّبِىَّ ﷺ عن شَرابٍ يَشرَبونَه بأرضِهِم مِنَ الذُّرَةَ يُقالُ له: المِزْرُ. فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : " [ومُسكِرٌ] (٤) هوَ؟ ". قالوا: نَعَم. قالَ

стр. 9910

رسولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ، إنَّ اللَّهَ عَهِدَ لمن يَشرَبُ المُسكِرَ أن يَسقيَه مِن طينَةِ الخَبالِ". قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما طينَةُ الخَبالِ؟ قال: "عَرَقُ أهلِ النّارِ، أو عُصارَةُ أهلِ النّارِ" (١). رَواه مُسلِمٌ في "الصحيح" عن قُتَيبَةَ بنِ سعيدٍ (٢). ١٧٤٤١ - أخبرَنا أبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ يوسُفَ، أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ الأعرابِىِّ، حدثنا سَعدانُ، حدثنا سفيانُ، عن ابنِ طاوُسٍ، عن أبيه قال: تَلا النَّبِىُّ ﷺ وهو على المِنبَرِ يَعنِى آيَةً ذَكَرَ فيها الخَمرَ. قال: فقامَ إلَيه أبو وهبٍ الجَيْشانِىُّ فسألَه عن المِزْرِ. قال: "وما المِزْرُ؟ ". قال: شَئٌ يُصنَعُ مِنَ الحَبِّ. قال: فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "كُلُّ مُسكِرٍ حَرامٌ" (٣). هَكَذا جاءَ مُرسَلًا. ١٧٤٤٢ - أخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفصٍ المُقرِئُ ابنُ الحَمّامِىِّ ﵀ ببَغدادَ، حدثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ العباسِ بنِ الفَضلِ، حدثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي المُثَنَّى، حدثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ الطَّنافِسِىُّ، حَدَّثَنِى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن يَزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن مَرثَدِ بنِ عبدِ اللَّهِ اليَزَنِىِّ، عن دَيْلَمٍ الحِميَرِىِّ قال: سألتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فقُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا بأرضٍ بارِدَةٍ نُعالِجُ بها عَمَلًا شَديدًا، وإِنّا نَتَخِذُ شَرابًا مِن هذا القَمحِ؛ نَتَقَوَّى به على أعمالِنا وعَلَى بَردِ بلادِنا. قال: "هَل يُسكِرُ؟ ". قالَ: قُلتُ: نَعَم. قال: "فاجْتَنِبوه". ثُمَّ جِئتُه مِن بَينِ يَدَيه فقُلتُ له مِثلَ ذَلِكَ، فقالَ: "هَل
следующие страницы →