← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1484

دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني التونسي

Полный текст (461 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وفي "الفجر": ﴿الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ ١. ثم قال: وكالجواب، والتلاق، والتناد ... ثم الجوار ويناد والمناد ضمن هذا البيت من الكلم المحذوف منها الياء، وهي لام ست كلمات أيضًا وهي: "كالجواب"، و"التلاق" و"التناد"، و"الجوار"، و"يناد"، و"المناد". - أما "كالجواب" ففي "سبأ": ﴿كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ ٢. - وأما "التلاق" و"التناد" ففي "غافر": ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ﴾ ٣. ﴿إنَّيَ أخَافُ عَليْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ﴾ ٤. - وأما "الجواب" فثلاثة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ﴾ ٥: في "الشورى"، ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ ٦: في "الرحمن". و ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ ٧: في "التكوير". وأما "يناد"، و"المناد" ففي "ق"، ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ ٨. وكان حق الناظم أن يقيد: "يناد" بما يخرج به الذي في "آل عمران"، وهو: ﴿يُنَادِي لِلْإِيمَانِ﴾ ٩؛ لأن ياءه ثابتة. ثم قال: ونبغ في الكهف وهاد الحج ... والروم ثاني يونس ننج ذكر في هذا البيت من الكلم المحذوف منها الياء، وهي لام ثلاث كلمات وهي: "نبغ" في "الكهف"، و"هاد" في "الحج"، و"الروم"، و"ننج" الثاني في "يونس". - أما "نبغ" في "الكهف"، و"هاد" في "الحج"، و"الروم"، و"ننج" الثاني في "يونس". - أما "نبغ" في "الكهف" فهو: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ ١٠، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "يوسف": ﴿مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا﴾ ١١ فإن ياءه ثابتة.

стр. 212

وأما "هاد" في "الحج" و"الروم" فهو: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١. في الأولى، ﴿وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ﴾ ٢. في الثانية، واحترز بقيد السورتين عن الواقع في غيرهما وهو في "النمل"، بلفظ الذي في "الروم" فإن ياءه ثابتة. - وأما "ننج" "الثاني" في "يونس"، فهو: ﴿حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ٣. واحترز بثاني عن الأول، وهو: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا﴾ ٤، فإن ياءه ثابتة. واعلم أن الناظم أطلق في كلمات هذا القسم الحكم الذي هو حذف الياء، فيستفاد منه اتفاق شيوخ النقل عليه على ما تقدم في اصطلاحه. ثم قال: وما آتت زائدة فخافون ... وفارهبون واتقون واسمعون لما فرغ من ذكر كلمات القسم الثاني، وهو ما حذفت منه الياء الواقعة لا ما انتقل إلى ذكر كلمات القسم الأول، وهو ما حذفت منه الياء الزائدة التي هي ياء المتكلم، وسنذكر عدد كلمات هذا القسم، والمواضع الواقعة فيها عند قوله: "إيلافهم ثم عذاب صاد". البيت، وقد ذكر في هذا البيت من كلمات هذا القسم أربعًا، وهي: "خافون"، و"فارهبون"، و"اتقون"، و"اسمعون". - أما "خافون" ففي "آل عمران": ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٥*. - وأما "فارهبون" فاثنان في "البقرة": ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ٦. - وفي "النحل": ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ٧. - وأما "اتقون" فخمسة في "البقرة": ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ٨، ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٩. وفي "النحل": ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ ١٠. وفي "قد أفلح": ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ ١١.

стр. 213

وفي "الزمر": ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ١. وأما "اسمعون" ففي "يس": ﴿إنِّي ءامَنْتُ بِربِّكم فاسْمعُونِ﴾ ٢. ثم قال: ثم أطيعون تكلمون ... متاب يسقين وتكفرون ذكر في هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة خمس كلمات، وهي: "أطيعون"، و"تكلمون" و"متاب"، و"يسقين" و"تكفرون". - أما "أطيعون" فأحد عشر موضعًا واحد في "آل عمران"، وواحد في "نوح": ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ ٣. وثمانية في الشعراء، وواحد في "الزخرف" بلفظ "آل عمران"، وواحد في "نوح": ﴿واتَّقُوه وأطِيعُونِ﴾ ٤. - وأما "تكلمون" ففي "قد أفلح": ﴿قالَ اخسَئُوا فِيها وَلا تُكَلِّمونَ﴾ ٥. - وأما "متاب" ففي "الرعد": ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ٦. - وأما "يسقين" ففي "الشعراء": ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ﴾ ٧. - وأما "تكفرون" ففي "البقرة": ﴿وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ ٨. ثم قال: يهدين يشفين يكذبون ... تؤتون يحيين وكذبون ضمن هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة ست كلمات، وهي: "يهدين"، و"يشفين"، و"يكذبون"، و"تؤتون"، و"يحيين"، "يكذبون". أما "يهدين" ففي أربعة مواضع: اثنان في "الشعراء": ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ ٩، ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ١٠ وواحد في "الصافات": ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ ١١. وواحد في "الزخرف": ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِين﴾ ١٢.

стр. 214

وأما "يشفين" ففي "الشعراء": ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ ١. وأما "يكذبون" فاثنان في "الشعراء": ﴿إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ﴾ ٢. ومثله في القصص. وأما "تؤتون" ففي "يوسف": ﴿تُوتُونِ موثقا مِن اللهِ﴾ ٣. وأما "يحيين" ففي "الشعراء": ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ ٤. وأما "كذبون" فثلاثة في "قد أفلح": ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾ ٥. موضعان، وفي "الشعراء": ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ ٦. ثم قال: وفي العقود اخشون مع تستعجلون ... حضر أو غاب عقاب يقتلون ذكر في هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة أربع كلمات، وهي: "اخشون"، في "العقود"، و"تستعجلون"، "سواء كان حاضرا" أي: "مفتتحا بالتاء لحاضر أو بالياء لعائب، وعقاب، ويقتلون". أما "اخشون" في "العقود" فاثنان: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ ٧، ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ﴾ ٨، ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ ٩. واحترز بقيد السورة من الواقع في غيرها، وهو في "البقرة": ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُم﴾ ١٠. فإن ياءه ثابتة. وأما "تستعجلون" بالتاء أو الياء فاثنان: أحدهما في "الأنبياء": ﴿سَأوْرِيكُمْ ءايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ﴾ ١١، والثاني في "الذريات": ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ ١٢. وأما "عقاب" فثلاثة، واحد في "الرعد": ﴿فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ ١٣ ومثله في "غافر" والثالث في "ص": ﴿فَحَقَّ عِقَابِ﴾ ١٤.

стр. 215

وأما "يقتلون" فاثنان: واحد في "الشعراء": ﴿أَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ﴾ ١. ومثله في "القصص". ثم قال: دعاء إبراهيم مع تبشرون ... ثم تشاقون دعان تنظرون ضمن هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة خمس كلمات، وهي: "دعاء"، في "إبراهيم"، و"تبشرون" و"تشاقون"، و"دعان"، و"تنظرون". أما "دعاء" في "إبراهيم" فهو: ﴿ربَّنَا وتَقبَّلُ دُعاءِي﴾ ٢. واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "نوح": ﴿فَلمْ يَزدْهُمْ دُعاءِي إلَا فِرَارًا﴾ ٣. فإن ياءه ثابتة. - وأما "تبشرون" ففي "الحجر": ﴿فَبِمَ تُبَشِّرُونِ﴾ ٤. - وإما تشاقون ففي "النحل": ﴿تُشَاقُّونَ فِيهِمْ﴾ ٥. وتبشرون وتشاقون فيما حذفت منه الياء إنما هو على قراءة من كسر النون فيهما كنافع. - وأما على قراءة من فتحها فيهما فهما خارجان. - وأما "دعان" ففي "البقرة": ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ٦. - وأما "تنظرون" فثلاثة في "الأعراف": ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ ٧. - وفي "هود": ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ ٨. - وفي "يونس": ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ﴾ ٩. وقوله "تشاقون" يقرأ مشدد القاف محافظة على لفظ القرآن، وأن أدى إلى جمع ساكنين في الرجز ارتكابًا لأخف الضررين ثم تقدم. ثم قال: أشركتمون اعتزلون تقربون ... ليعبدون تفضحون ترجمون

стр. 216

ذكر في هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة ست كلمات وهي: "أشركتمون" و"اعتزلون"، و"تقربون"، و"ليعبدون"، و"تفضحون"، و"ترجمون". - أما "أشركتمون" ففي "إبراهيم": ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ ١. - وأما "اعتزلون" ففي "الدخان": ﴿وَإِنْ لَم تُومنُوا لِي فَاعْتَزلُونِ﴾ ٢. - أما "تقربون" ففي "يوسف": ﴿فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾ ٣. - وأما "ليعبدون" ففي "الذاريات": ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ٤. - وأما "تفضحون" ففي "الحجر": ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ ٥. - وأما "ترجمون" ففي "الدخان": ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ ٦. ثم قال: وغير ياسين اعبدون يحضرون ... ءاتيني الله ارجعون يطعمون ضمن هذا البيت من الكلمات التي حذفت منها الياء الزائدة خمس كلمات، وهي: "اعبدون" في غير "يس"، و"يحضرون" و"ءاتيني" الله، و"ارجعون"، و"يطعمون". - وأما "اعبدون" في خبر "يس"، فثلاثة منها في "الأنبياء" اثنان: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ ٧، ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ . - وفي "العنكبوت": ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ ٨، واحترز بغير الواقع في "يس". عن الواقع فيها وهو: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ٩ فإن ياءه ثابتة. - وأما "يحضرون" ففي "قد أفلح": ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُون﴾ ١٠. - وأما "ءاتيني الله" ففي "النمل": ﴿فَمَا ءاتَانِي الله خيْرٌ مِمَّا ءاتاكُمْ﴾ ١١. واحترز بقيد المجاور، وهو اسم الجلالة عن الخالي عنه، وهو في "مريم": ﴿ءَاتَانِيَ الْكِتَبَ﴾ ١٢، فإن ياءه ثابتة.

стр. 217

- وأما "ارجعون" ففي "قد أفلح": ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ١. - وأما "يطعمون" ففي "الذاريات": ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ ٢. - وقوله: غير منصوب على الاستثناء في "اعبدون". ثم قال: تردين إن يردن مع إن ترن ... واتبعون زخرف ومؤمن ذكر في هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة أربع كلمات، وهي: "تردين وإن يردن وإن ترن واتبعون"، في الزخرف. وفي "المؤمن"، وهي سورة "غافر". - أما "تردين" ففي "الصافات": ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ ٣. - وأما "إن يردن" ففي "يس": ﴿إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُر﴾ ٤. وليس أن قيد العدم تعدده بل إيضاح. - وأما "إن ترن" ففي "الكهف": ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَدًا﴾ ٥. وإن ليست قيدا بل إيضاح كالذي قبله. وإما "اتبعون" في "الزخرف" و"المؤمن" فهم: ﴿وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ ٦، ﴿وقَالَ الَّذِيءَامنَ يَقوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ﴾ ٧، واحترز بقيد السورتين من الواقع في غيرهما، وهو في "آل عمران": ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحبِبْكُمُ اللهُ﴾ ٨. وفي "طه": ﴿فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِ﴾ ٩. قال: الياء ثابتة في ذلك. ثم قال: أولى من اتبعن فأرسلون ... ثم بهود تسألن ينقذون ضمن هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة أربع كلمات وهي: كلمة. "من اتبعن"، الأول، و"فأرسلون"، و"تسئلن"، في "هود"، و"ينقذون".

стр. 218

أما كلمة "من اتبعن" الأولى ففي "آل عمران": ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ اسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ ١، واحترز بقوله الأولى عن كلمة: "اتبعني" غير الأولى وهي في "يوسف": ﴿عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ٢. فإن ياءها ثابتة. وأما "فأرسلون" ففي "يوسف": ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ ٣. وأما "تسئلن" في "هود" "فهو": ﴿فَلَا تَسئَلَنِ مَا ليْسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ﴾ ٤. واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "الكهف": ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلَنِي﴾ ٥. فإن ياءه ثابتة. وأما "ينقذون" ففي "يس": ﴿لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ﴾ ٦. وأثبت الناظم ياء: ﴿وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ ٧. جريًا على قراءة نافع في الوصل؛ لأنه يثبتها فيه، والياء في قوله "يهود" بمعنى "في". ثم قال: ثم تمدونن مع تتبعن ... يهدين في الكهف مع تعلمن ذكر في هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة أربع كلمات، وهي: "تمدونن، وتتبعن، ويهدين في الكهف، وتعلمن". - أما "تمدونني" ففي "النمل": ﴿فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ﴾ ٨. - وأما "تبعن" ففي "طه": ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا، أَلَّا تَتَّبِعَنِ﴾ ٩. - أما "يهدين" في "الكهف" فهو: ﴿وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً﴾ ١٠. واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "القصص": ﴿قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ ١١. فإن ياءه ثابتة. وأما "تعلمن" ففي "الكهف": ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً﴾ ١٢.

стр. 219

ثم قال: ومع لئن أخرتني وعيد ... مئاب كيدون بغير هود ضمن هذا البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة أربع كلمات، وهي: "لئن أخرتني، ووعيد، ومئاب، وكيدون في غير هود". أما "لئن أخرتني" ففي "الإسراء": ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ١. واحترز بقيد المجاور وهو: "لئن" عن الخالي عنه، وهو في "المنافقين": ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ٢، فإن ياءه ثابتة. وأما "وعيد"، فثلاثة في "إبراهيم": ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ ٣. وفي "ق": ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ ٤، ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ . وأما "مئاب" ففي "الرعد": ﴿إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ ٥. وأما "كيدون" في غير "هود"، فاثنان في "الأعراف": ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾ ٦. وفي "المرسلات": ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾ ٧. واحترز بغير الواقع في "هود" من الواقع فيها، وهو: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ ٨. فإن ياءه ثابتة. ثم قال: بشر عباد لي دين يوتين ... نذر مع أهانن وأكرمن ذكر في هذا البيت من الكلم التي حذف منها الياء الزائدة ست كلمات، وهي: "بشر عباد، ولي دين، ويؤتين، ونذر، وأهانن، وأكرمن". أما "بشر عباد" ففي "الزمر": ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ ٩. واحترز بقيد المجاور، وهو: "بشر" عن الخالي عنه فإن ياءه ثابتة نحو ما في "البقرة": ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي﴾ ١٠، وهو متعدد.

стр. 220

- وأما "لي دين" ففي "الكافرون": ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ ١. واحترز بقيد المجاور، وهو لي عن الخالي عنه فإن ياءه ثابة نحو: ما في "يونس": ﴿إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي﴾ ٢، وهو متعدد. - وأما "يؤتين" ففي "الكهف": ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُوتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ ٣. - وأما "نذر" فستة كلها في "القمر". - وأما "أهانن" و"أكرمن" ففي "الفجر": ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ ٤، ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ ٥. ثم قال: ثم نذير ونكير تشهدون ... تخزون قد هدين مع تفندون ضمن هذا البيت من الكلم التي حذف منها الياء الزائدة ست كلمات، وهي: "نذير، ونكير، وتشهدون، وتخزون، وقد هدين، وتفندون". أما "نذير" ففي الملك: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ ٦. وأما "نكير" فأربعة في "الحج": ﴿أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ٧. وفي "سبأ": ﴿فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ٨. وفي "فاطر": ﴿ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ٩. و"في الملك": ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ ١٠. وأما "تشهدون" ففي "النمل": ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ ١١. وأما "تخزون" فاثنان في "هود": ﴿وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ ١٢. وفي "الحجر": ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ﴾ ١٣. وأما "هدين" ففي "الأنعام": ﴿أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ﴾ ١٤. واحترز بقيد

стр. 221

المجاور وهو قد من الخالي عنه وهو في "الأنعام" أيضا: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي﴾ ١. فإن ياءه ثابتة، وإما "تفندون" ففي "يوسف": ﴿لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ ٢. ثم قال: إيلافهم ثم عذاب صاد ... وفي المنادى نحو يا عباد ذكر في البيت من الكلم التي حذفت منها الياء الزائدة كلمة واحدة، وأصلا مطردا، وهو كل اسم منادى أضيف إلى ياء المتكلم، وتبرع بكلمة واحدة وهي: "إيلافهم" صدر البيت. أما كلمة "إيلافهم" المتبرع بها ففي سورة "قريش": ﴿إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ ٣. وقد قرأها أبو جعفر بهمزة مكسورة من غير ياء، وقرئت شاذا كذلك مع إسكان اللام، وخرج بـ"إيلافهم"، "الإيلاف قريش" في أول السورة فإن ياءة ثابتة، وقد قرأه الشامي بغير ياء بعد الهمزة، وإنما كانت كلمة: "إيلافهم". متبرعا بها؛ لأن ياءها ليست بلام، ولا زائدة، وإنما هي فاء الكلمة وأصلها همزة، فأبدلت ياء لسكونها بعد همزة مكسورة كما بدلت في "إيمان"، وسينص الناظم في فن الضبط على إلحاق هذه الياء، وصفته كما سيأتي أن تجعل بعد الألف الذي هو صورة الهمزة ياء بالحمراء متصلة باللام بعدها على ما جرى به العمل، ووسط الناظم كلمة: "إيلافهم" بين كلمات الياء كما سمح به الناظم. وأما "عذاب صاد" ففيها: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ ٤. واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو في "الحجر": ﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ ٥. فإن ياءه ثابتة. وأما الاسم المنادى المضاف فنحو: ﴿يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ ٦، ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُون﴾ ٧، ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُم﴾ ٨، ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ ٩ إذ أصله: "يا بنيو" مصغر ابن ثم أبدلت الواو ياء، وأدغت فيها ياء التصغير على القياس، ثم أضيف إلى ياء المتكلم، ولكنها حذفت من الخط على قاعدة المنادى، وسواء كان حرف النداء موجودا كما مثل أم لا نحو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ﴾ ١٠، ﴿رَبِّ احْكُمْ﴾ ١١.

стр. 222

﴿رَبِّ انْصُرْنِي﴾ ١، ولا يندرج في المنادى: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا﴾ ٢، ﴿يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ ٣، وإن كان منادى في آخره ياء زائدة للمتكلم؛ لأن ترجمة الناظم فيها حذفت منه الياء اكتفاء بالكسرة قبلها وياء: "يا بني" لا كسرة قبلها وإنما قبلها ياء ساكنة، مدغمة وأصله: "بنين" جمع سلامة لابن فلما أضيف إلى ياء المتكلم حذفت نون الجمع فاجتمع ياءان، الأولى علامة نصب الاسم لكونه منادى مضافا، والثانية ياء المتكلم، فأدغمت أولاهما في الثانية. تنبيه: جملة الكلمات المحذوف منها الياء الزائدة دون: "إيلافهم". ودون المنادى، أربع وستون كلمة. وجملة، المواضع الواقعة فيها مائة وسبعة مواضع، وقد أطلق الناظم في جميع تلك الكلمات الحكم الذي هو حذف الياء، فيستفاد منه اتفاق شيوخ النقل عليه على ما تقدم في اصطلاحه. وقوله: في "المنادى" المتعلق بحذفت مقدرا يدل عليه السياق. ثم قال: وثبتت في العنكبوت والزمر ... أخراهما وحرف زخرف أثر لما ذكر البيت قبل هذا أن الياء الزائدة تحذف من المنادى، ومثل له: "يا عباد". استثنى من ذلك هنا مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل ثلاثة مواضع ثبتت فيها الياء إلا أن في الأخير منها خلافا: ١- أحدها المواضع الأخير في "العنكبوت"، وهو: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ ٤. واحترز بالأخير عن غير الأخير في هذه السورة، وهو: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ ٥، فإن ياءه محذوفة. ٢- ثانيها الموضع الأخير في "الزمر"، وهو: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ ٦.

стр. 223

واحترز بالأخير في هذه السورة عن غير الأخير فيها، وهو: ﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ ١. ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ٢، فإن ياءه محذوفة. ٣- ثالثها وهو المختلف فيه الواقع في "الزخرف"، وهو: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ ٣. وأما الثاني في "الزخرف"، وهو: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ٤. فلا خلاف في حذف يائه، وإن كان في كلام الناظم إجمال إذ لا يدري، ما المراد منهما، وقوله: أثر، بالبناء النائب معناه روي أي: روي ثبت حرف الزخرف، أي: كلمته، وكأنه اقتصر على ثبته، ولم يذكر الخلاف فيه بالحذف، لكونه رسم بالياء في مصاحف المدينة التي عليها مدار قراءة نافع، وكذا رسم في مصاحف الشام، ورسم في سائر المصاحف بدال دون ياء، والعمل على ثبوت الياء في موضع الزخرف المذكور. تنبيهان: - الأول في الجعبري: جملة ما حذف من المنادى مائة واثنان وعشرون موضعا: يا رب، ورب، سبعة وستون، ويا قوم، ستة وأربعون، ويا بني، ستة، و ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٥، و ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ٦، بالزمر و ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ﴾ ٧، بالزخرف في المصاحف العراقية، انتهى. - الثاني: تعرض الشيخان لذكر حذف الياء من الأسماء المنقوصة غير المنصوبة إذا كانت منونة، وحكيا إجماع المصاحف على ذلك قالا بناء على حذفها من اللفظ لسكونها، وسكون التنوين بعدها في الدرج نحو: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ﴾ ٨، ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ﴾ ٩، ﴿مِنْ وَالٍ﴾ ، ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ ، ﴿بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ ، ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ ، ﴿أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ﴾ ١٠، ﴿لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ﴾ ١١، ﴿أَنَّهُ نَاجٍ﴾ ١٢، و ﴿لِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ ١٣.

стр. 224

وسكت الناظم عن ذكر هذا النوع لموافقته الرسم القياسي، إذ لم يتعرض في هذا النظم بالذات. إلا للرسم الاصطلاحي، وهو ما خالف الرسم القياس، والضمير الفاعل في قوله: "ثبتت". عائد على الياء، وفي "العنكبوت"، متعلق "بثبتت"، وهو على حذف مضاف أي: في كلمة: "العنكبوت"، وقوله و"الزمر" عطف عليه، و"أخراهما" بمعنى أخيرتهما بدل من المضاف المحذوف، وضمير الاثنين يعود على السورتين. ثم قال: فصل وقل إحدى الحواريينا ... محذوفة وإحدى الأميينا ثم النبيين وربانيين ... وأثبتوا الياءين في عليين تقدم أن الياء المحذوفة قسمان: ١- مفردة. ٢- وغير مفردة. ولما فرغ الناظم من القسم الأول تعرض في هذا الفصل إلى القسم الثاني، وهو قسمان: - قسم تكون فيه الياءان متوسطتين. - وقسم تكون فيه الياءان متطرفتين: وسيتكلم على قسم المتطرفتين، وتكلم هنا على قسم المتوسطتين، فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير إلى اتفاق شيوخ النقل بأن يقال: إن إحدى ياءي "الحواريين"، و"الأميين" و"النبيين"، و"ربانيين"، محذوفة من الرسم حيثما وقعت الكلمات الأربع في القرآن، وسيأتي تعيين المحذوفة من الياءين، وأن كتاب المصاحف أثبتوا الياءين في: "عليين"، من قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ ١. في سورة "التطفيف"، واحترز بتعيين الكلمات الأربع من غيرها مما توسط فيه الياءان نحو: "يحييكم"، "فعيينا"، "حييتم"، "يحييها"، "يحيين"، فإن

стр. 225

الياءين في ذلة ثابتتان على الأصل موافقة للفظ، وإنما ذكر الناظم هنا: "عليين" وإن كان واردا على الأصل رفعا لتوهم انسحاب حكم تلك الكلمات الأربع عليه لمماثلته لها، في اجتماع ياءين ثانيهما علامة جمع. تنبيه: لم يذكر الناظم في هذا الباب حذف إحدى الياءين مما الأولى فيه صورة "للهمزة" نحو: "متكئين"، "مستهزئين"، و"خاطئين"، و"خاسئين" بل أخره إلى آخر باب الهمز وإدراجه في قوله: و"ما يؤدي لاجتماع الصورتين" إلخ، وههنا ذكره أبو عمرو. ثم قال: ورجح الداني حذف الأولى ... وابن نجاح قال الأخرى أولى لما ذكر أن إحدى الياءين محذوفة من الكلمات الأربع المتقدمة في البيت قبل، ولم يعين المحذوفة من اليائين أراد أن يعين هنا الياء المحذوفة منهما، فأخبر أن أبا عمرو رجح أن الياء الأولى من الياءين هي المحذوفة، والياء الثانية هي المرسومة، ورجح أبو داود عكسه مع اتفاقهما على جواز أن تكون المحذوفة الياء الأولى، وأن تكون الياء الثانية كما يستفاد ذلك من تعبير الناظم: "برجح"، وبالأولى. وأما نحو: "متكئين"، و"مستهزئين"، و"خاسئين". مما الأولى فيه صورة للهمزة فرجح فيه أبو داود أن الياء المرسومة هي علامة الجمع، والمحذوفة هي صورة الهمزة، وعلى ما رجحه أبو داود في النوعين العمل، وعليه فكيفية ضبط: "الحواريين"، وإخوانه أن تجعل الياء الأولى سوداء، والياء الثانية حمراء بعد السوداء، وتجعل الهمزة في النبيئين، نقطة صفراء بين الياءين، وحركتها تحتها بالحمراء، وكيفية ضبط: "متكئين"، ونحوه أن تجعل ياء الجمع وتجعل الهمزة قبلها نقطة صفراء تحت الجرة، وحركتها تحتها بالحمراء. ثم قال: ونحو يستحيي الأخير فاحذف ... مرجحا إذ سكنت في الطرف

стр. 226

لما فرع من القسم الأول من قسمي الياء الغير المفردة، وهو قسم الياءين المتوسطتين انتقل إلى القسم الثاني منهما، وهو قسم الياءين المتطرفتين، وهو أيضا قسمان: ما سكن فيه ثاني الياءين وما تحرك فيه ثانيهما، وقد بدأ الناظم بالقسم الأول منهما، فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف الأخير من الياءين يعني مع إثبات الياء الأولى من نحو: يستحي مما اجتمع فيه ياءان متطرفتان ساكنة حذفا مرجحا فيها يعني على حذف الياء الأولى مع إثبات الثانية، ويستفاد من تعبيره بالترجيح جواز أن تكون أصلية، أو زائدة، ولا يبين أن تكون بعدها متحرك أو ساكن، وذلك نحو: ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ١، و ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ﴾ ٢، و ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ ٣، و ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ ٤ و ﴿تحْيِي الْمَوْتَى﴾ ٥ و ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ ٦، و ﴿وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٧ و ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ٨. وهذا الوجه المرجح هو الذي جرى به العمل عندئذ، وعليه فتلحق الثانية بالحمراء إذا وليها متحرك. وأما إذا وليها ساكن فلا تلحق ثم علل الناظم ترجيح حذف الياء الأخيرة على الأولى بقوله: "إذا سكنت في الطرف"، يعني لسكونها بعد حركة تجانسها وهي الكسرة، فهي تدل عليها حين حذفها ولوقوعها في الطرف والأطراف محل التغيير، والأقراب في قوله: "في الطرف" أنه متعلق بفعل محذوف، أي وقعت في الطرف. ثم قال: ورجحنه قبل ما تحركت ... لغير يلحقها لو أدغمت لدي وليي وحي يحييا ... لدى القيامة وفي لنحييا وجاء في يحيي إطلاق لدى ... عقيلة ولابن حرب وردا لما ذكر القسم الأول من قسمي الياءين المتطرفتين وهو ما سكن فيه ثاني الياءين انتقل إلى القسم الثاني منهما، وهو ما تحرك فيه ثاني الياءين، فأمر مع إطلاق الحكم الذي

стр. 227

يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بترجيح الحذف، الياء الأولى قبل الياء الثانية المتحركة يعيب على حذف الثانية المتحركة، وإثبات الأولى وذلك في أربع كلمات: - الكلمة الأولى: "وليي" من قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ ١ في "الأعراف"، وأصل هذه الكلمة بثلاث ياءات الأولى ساكنة، والثانية مكسورة، والثالثة مفتوحة فكتبوها بياء واحدة معرفة. - الكلمة الثانية: "حيي" من قوله تعالى: ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ ٢. في الأنفال. - الكلمة الثالثة: "يحيي" من قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ ٣. وفي سورة "القيامة"، وقيده بالسورة احتزازا عن الواقع في غيرها وهو في الأحقاف: ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ ٤. فإن الشيخين سكتا عنه. - الكلمة الرابعة: "لنحيي" من قوله تعالى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ ٥. في الفرقان. ثم أخبر في البيت الثالث بأنه جاء عن الشاطبي في العقيلة إطلاق الحذف في: "يحيي" فعم الواقع في سورة "القيامة"، والواقع في "الأحقاف"، وأنه ورد الإطلاق أيضا لأبي العباس بن حرب في تأليفه الموضوع في الرسم، والعمل عندنا على الوجه المرجح الذي هو حذف الياء الأولى في الألفاظ الأربعة، وعلى إطلاق الحذف للياء الأولى من: "يحيي"، وقول الناظم: "لغير يلحقها لو أدغمت"، علة لترجيح حذف الياء الأولى في هذا القسم، فاللام في لغير للتقليل، و"غير" بكسر الغين، وفتح الأولى في هذا القسم، فاللام في لغير للتقليل، و"غير" بكسر الغين وفتح الياء كعنب اسم بمعنى التغير، أي: "إنما" كان حذف الياء الأولى في هذا القسم مرجحا على حذف الياء الثانية لأجل التغير الذي لو أدغمت أي على تقدير إدغامها في الياء الثانية فهي عرضة، لأن تدغم في الثانية، فتكون أولى بالحذف رسما لأجل التغير الذي يلحقها لفظا بالإدغام على قاعدة المثلين.

стр. 228

أما الإدغام في: "وليي الله". فإني يكون بعد حذف الياء الأولى الساكنة ثم تسكين الياء الثانية، وقد روي عن بعض القراء: "ولي". بياء واحدة مفتوحة مشددة. وأما الإدغام في: "حيي"، فإنما يكون بعد تسكين الياء الأولى، وقد قرأ غير نافع والبزي وشعبة من السبعة: "حي" بياء مشددة مفتوحة. وأما الإدغام في: "يحيى". و"لنحيي"، فإنما يكون بعد نقل حركة الياء الأولى إلى الحاء، وقد أجازه بعض النحاة، ولم ترد به قراءة، وقوله "لدى" في أولى شطري البيت الثاني بمعني "في" وأتى بـ"حي" مدغما على قراءة الإدغام. ثم قال: وهاك واوا سقطت في الرسم ... في أحرف للاكتفا بالضم أي: خذ واو حذفت في الرسم، أي المرسوم، وهو المكتوب في المصاحف، وقوله: "في أحرف" بدل بعض من الرسم والمراد بالأحرف الكلمات، وهذا من الناظم شروع في الكلام على حذف الواوات من الرسم بعد فراغه من الكلام على حذف: "الألفات" والياءات منه، وقوله: "للاكتفا" بالضم علة لقوله: "سقطت"، وخرج بهذه العلة ما حذف من الواوات للجازم، فلا كلام لأهل الرسم عليه نحو: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ ١. الآية. ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا﴾ ٢. الآية ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ ٣. الآية، وقوله: للاكتفا يقرأ بالقصر للوزن. ثم قال: ويدع الإنسان ويوم يدع ... في سورة القمر مع سندع ويمح في حاميم مع وصالح ... الحذف في الخمسة عنهم واضح الواو المحذوفة من الرسم قسمان:

стр. 229

الواو المحذوفة من الرسم: الواو المحذوفة من الرسم قسمان: - مفردة: - وغير مفردة: وسيتكلم على القسم الثاني في الفصل الآتي، وتكلم في هذين البيتين على القسم الأول، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بحذف الواو عن كتاب المصاحف في خمس كلمات: الكلمة الأولى: "ويدع"، من قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإنْسَانُ بِالشَّرِّ﴾ ١. في "الإسراء"، واحترز بقيد المجاور وهو لفظ الإنسان عن غير المقترن به، وهو في "الحج": ﴿يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ ٣، فإن واوه ثابتة. الكلمة الثانية: "يدع". من قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ ٤، في سورة "القمر"، واحترز بقيد المجاور وهو لفظ "يوم"، من موضعي الحج، المحترز عنهما قبل، وأما ذكر السورة فإيضاح. الكلمة الثالثة: "سندع"، من قوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ٥، في "العلق". الكلمة الرابعة: "ويمح"، من قوله تعالى: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ ٦، في حاميم الشورى. ولا يجوز أن يكون حذف الواو في هذه الكلمة للجزم بالعطف على يختم قبله على معنى إن يشأ الله يمح الباطل؛ لأن في تعليقه على المشيئة إيهاما، إذ قد أخبر أنه شاء محو الباطل في قوله تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ﴾ ٧. وإنما جملة: ﴿وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ﴾ ٨. استئنافية، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها وهو في "الرعد": ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ ٩. فإن واوه ثابتة. الكلمة الخامسة: و"صالح". من قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِين﴾ ١٠، في سورة "التحريم" بناء على أنه جمع مذكر سالم حذفت نونه للإضافة، وواوه للاكتفاء بالضمة

стр. 230

وهو أحد قولين فيه، وقيل: إنه مفرد وعليه فلا حذف فيه أصلا وتكون الكلمات المحذوفة منها الواو لما تقدم أربعا فقط، وما تقدم للناظم من أن الواو حذفت من هذه الكلمات للاكتفاء عنها بالضمة قبلها هو الذي نص عليه في المقنع، وذكر بعضهم توجيها آخر وهو حمل الخط على اللفظ في الوصل؛ لأن الواو تحذف فيه لالتقاء الساكنين. تنبيه: ذكر في المقنع بسنده إلى القراء أنه قال: حذفت واو الجمع في المصحف في قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ ١. ولم يذكر الناظم لقوله أبي عمرو: ولا أعلم ذلك في شيء من المصاحف، والذي حكي عن القراء غلط، ولذا جرى العمل بإثبات الواو في: ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ . فصل فيما يحذف من الواوات: ثم قال: فصل وقل: إحداهما قد حذفت ... مما بجمع أو بناء دخلت كنحو ووري ويستوونا ... موءودة داود والغاوونا تقدم أن الواو المحذوفة من الرسم قسمان: - مفردة. - وغير مفردة. ولما فرغ الناظم من الكلام على القسم الأول عقد هذا الفصل بالقسم الثاني، فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن يقال: أن إحدى الواوين حذفت في المصاحف من الواوين اللتين دخلت إحداهما للدلالة على جمع، أو لإقامة بناء كلمة أي بنيتها، وسيأتي تعيين المحذوفة منهما، ثم مثل في البيت الثاني بخمسة أمثلة: مثالان لما دخلت فيه إحدى منهما، ثم مثل في البيت الثاني بخمسة أمثلة: مثالان لما دخلت فيه إحدى الواوين للجمع وهما: "يستوون" من قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا ٢ كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ﴾ ٣. في الم السجدة، والغاوون من قوله تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ ٤. في الشعراء، وفيها أيضًا، ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ ٥.

стр. 231

وثلاثة أمثلة لما دخلت فيهم إحدى الواوين للبناء، وهي: "ووري" من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ ١ في "التكوير"، و: "داود". وهو كثير في القرآن فإن كل واحدة من هذه الكلمات اجتمع فيها أوزان، والثاني في: "لا يستوون". ضمير جمع وفي: "الغاوون". علامة رفع الجمع وفي بقية الأمثلة للبناء. ومن الكلمات التي الواو الثانية فيها للجمع: "ولا تلوون"، و: "يلوون"، و: "أن تلووا". و: "ليسؤوا"، و: "لتستووا". و: "فاووا". وفهم من أمثلة الناظم إنه لا بد في حذف إحدى الواوين المجتمعين، أن تكون الثانية بعد ضمة، فخرج نحو: "ءاووا"، و: "نصروا"، و: "لووا رءوسهم"، فإن الواوين ثابتان فيه، وأن تكون الواوان مثلا صفتين في الخط صورة وتقديرا، فدخل نحو: "الموءودة"، و: "ليسوءوا". مما "انفصلت فيه الواوان لفظا لا خطا"، وخرج: "تبوءوا". فإن الواو فيه وإن اتصلتا صورة فهما منفصلتان تقديرا بصورة الهمزة التي حذفت لاجتماع الأمثال بخلاف: "الموءودة" و: "ليسوءوا"، فلاحظ لهمزتيهما في الصورة على المشهور. تنبيه: لم يذكر الناظم في هذا الباب حذف إحدى الواوين مما الأولى فيه صورة للهمزة الواقعة قبل واو الجمع، نحو: مستهزءون" و"متكئون". و: "بدءوكم". و: "أنبؤني" و: "ليطفئوا". و: "ليواطئوا" و: "يستنبئونك". بل آخره إلى آخر باب الهمز، وأدرجه في قوله: "وما يؤدي لاجتماع الصورتين". إلخ. وههنا ذكره أبو عمرو. وأما لفظ: "الموءودة" إنما ذكره الناظم هنا باعتبار الواوين، المكتفين للهمزة. ثم قال: ورسم الأولى في الجميع أحسن ... وفي يسوءوا عكس هذا أبين لما ذكر في البيتين قبل أن إحدى الواوين محذوفة من نحو: "ووري". و: "يستوون". ولم يعين المحذوفة من الواوين، أراد أن يعين هنا المحذوفة منهما فأخبر في الشطر الأول بأن رسم الأولى من الواوين، أي: إثباتها في الرسم مع حذف الثانية أحسن في جميع ما تقدم يعني من مقابله، وهو حذف الأولى مع إثبات الثانية أحسن في جميع ما تقدم يعني من مقابله، وهو حذف الأولى مع إثبات الثانية، ثم أخبر في الشطر الثاني

стр. 232

بأن عكس هذا أبين في: "يسؤوا". من قوله تعالى: ﴿لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ﴾ ١ في الإسراء، فيترجح فيه حذف الواو الأولى مع إثبات الثانية الذي هو المرجوح في غيره، وهذا إنما هو على قراءة من قرأ: "ليسؤوا"، بالياء وضم الهمزة بعدها أو واو الجمع. وأما على قراءة من قرأه بالياء، ونصب الهمزة أو بالنون ونصب الهمزة فلا حذف فيه أصلا. واعلم أن جميع ما ذكره الناظم في هذا البيت إنما يوافق كلام أبي عمرو في الحكم، وكلام أبي داود في ذيل الرسم. وأما كلام أبي عمرو في: "المقنع" وأبي داود في: "التنزيل"، فمخالف لما ذكره الناظم هنا، والعمل على ما ذكره الناظم في هذا البيت، وعليه فكيفية ضبط: "ووري". و"يستوون". وشبههما أن تجعل الواو الأولى سوداء، وتجعل بعدها واوا حمراء وهكذا ضبط: "الموءودة"، إلا أنك تجعل همزتها نقطة صفراء بين الواو الأولى السوداء، والواو الثانية الحمراء وكيفية ضبط: "ليسؤوا". أن تجعل بعد السين واو حمراء في السطر، وتجعل الهمزة نقطة صفراء بعد الواو الحمراء، فوق السطر، ثم تجعل واوا سوداء بعد الهمزة، فتكون الهمزة بين الواو الأولى الحمراء والواو الثانية السوداء. تنبيه: ذكر أبو داود تعيين الحذف لصورة الهمزة في نحو: "مستهزءون" و: "متكئون" و: "أنبئوني". و: "يستنبئونك". مما الأولى فيه صورة للهمزة الواقعة قبل واو الجمع، وعلى ما ذكره أبو داود العمل، وعليه فكيفية ضبط ذلك أن تجعل واو الجمع كحلاء، وتجعل الهمزة قبلها نقطة صفراء. باب حكم حذف أحد اللامين من بعض الكلمات: ثم قال: باب ورود حذف إحدى اللامين ... وهو مرجح بثاني الحرفين في اليل واللائي التي واللاتي ... وفي الذين بأي لفظ ياتي

стр. 233

أي: هذا باب ورد حذف إحدى اللامين عن كتاب المصاحف في ألفاظ مخصوصة، وهي المذكورة في البيت الثاني، وهذا من الناظم شروع في الكلام على حذف اللام بعد فراغه من الكلام على حذف الألف والياء والواو، وكأن وجه لحوق الحذف للام شبهها بالألف صورة، وقوله: وهو، أي: الحذف مرجح بثاني الحرفين، أي في الثاني من اللامين على الأول منهما بمعنى أن كون المحذوف هو اللام الثاني راجح على كونه اللام الأول، ثم ذكر في البيت الثاني. الألفاظ التي فيها حذف إحدى اللامين بإجماع المصاحف، وجملتها خمسة: - اللفظ الأول: "اليل"، نحو: ﴿وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ ١، وهو كثير في القرآن. - اللفظ الثاني: "الائي"، وقد وقع في أربعة مواضع: موضع في "الأحزاب"، وموضع في "المجادلة"، وموضعان في "الطلاق". - اللفظ الثالث: "التي". نحو: ﴿الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ٢. وهو كثير في القرآن. - اللفظ الرابع: "اللاتي" نحو: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ﴾ ٣. وهو كثير أيضًا. - اللفظ الخامس: "الذي" بأي لفظ يأتي من مفرد ومثنى وجمع نحو: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٤ ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ ٥ ﴿أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾ ٦. واعلم أن ما ذكره الناظم من ترجيح حذف اللام الثانية في الألفاظ المذكورة هو مختار أبي عمرو. وأما أبو داود فاختار حذف اللام الأولى، فإذا ضبطت الألفاظ المذكورة على مختار أبي عمرو لم يجعل على اللام المرسومة فتحة، ولا شد ولا تلحق الألف التي بعدها في: "اللائي" و: "اللاتي". لفقد المفتوح المشدد الذي شأنه، أن تلحق الألف معه، وإذا ضبطت على مختار أبي داود فعلى العكس، وبمختار أبي عمرو جرى عملنا، وفهم من

стр. 234

اقتصار الناظم على حذف إحدى اللامين في الألفاظ الخمسة، أن ما عدها من الألفاظ التي فيها لامان متصلتان وارد على الأصل الذي هو ثبوتهما معا، وهو كذلك باتفاق المصاحف نحو: "الله". و: "اللهم"، و: "اللطيف". و: "اللؤلؤ"، و: "اللمم". و: "اللهو". و: "اللعب". و: "اللغو". و: "اللوامة". و: "اللعنة". و: "اللاعنون". و: "واللات والعزى" و: "من اللاعبين". نعم سكت الناظم عما جرى به العمل على مذهب النحاة من حذف إحدى اللامين من اسم الجلالة إذا جر باللام نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ﴾ ١. لعدم ذكر أئمة الرسم له ... وأما ألف بتشديد اللام فإنما يرسم بلام واحدة، وسكت عنه الناظم بمجيئه على الأصل فيه إذ فعل ماض، قال أبو داود في "التنزيل" في سورة "الأنفال"، وألف بلام واحدة، ولا يجوز غير ذلك إذ هو فعل، وإنما قيدته؛ لأني رأيت كثيرا من كتاب المصاحف وغيرها قد رسموه بلامين جعلوها مثل: الألف واللام اللتين تلاخلان للتعريف في "اللهو"، و"اللعب"، وشبهها. ومثل: "ألف": "ألفت" و: "لا تكلف"، وشبهها. مما اللام الأولى فيه، والثانية من كلمة واحدة تحقيقا. تنبيه: الألفاظ الخمسة التي حذف منها كتاب المصاحف إحدى اللامين هي ما تنزلت فيه: أل منزلة الجزء للزومها لها إلا لفظ: "اليل". واقتصارهم على تلك الألفاظ الخمسة أوضح دليل على أنهم أجروها مجرى باب: "مد" و: "رد". في الرسم المدغم والمدغم فيه بحرف واحد، ولا يعكر عليه إثباتهم اللامين في اللات لإجرائهم له لما قل دوره على الأصل، الأترى إلى لفظ "اليل". حذفوا منه اللام مع أنه لم تتنزل "أ" منزلة، الجزء منه حين كثر دوره وتماثل أكثر حروفه.

стр. 235

حكم الهمز وضبطه: ثم قال: وهاك حكم الهمز في المرسوم ... وضبطه بالسائر المعلوم أي: خذ حكم الهمز في المرسوم، أي: المكتوب في المصاحف وقوله: و: "ضبطه" بالنصب عطف على "حكم"، أي، وخذ ضبط الهمز أي، حصره بالوجه السائر، أي الشائع المعلوم عند علماء الفن، وهو ما ذكروه فيه من القواعد والضوابط الرسمية. والهمز: لغة مصدر بمعنى الضغط والدفع، ويستعمل مصدرا أيضا بمعنى النطق بالهمزة فيقال: همزت الكلمة إذا نطقت فيها بهمزة سمى الحرف المعلوم همزا، وهمزة؛ لأنه يحتاج في إخراجه من أقصى الحلق إلى ضغط الصوت ودفعه لثقله، والنبر مرادف عند سيبويه، والجمهور خلافا للمبرد في قوله: "إنا ليست حرفا هي من قبيل الشك". ولما كانت الهمزة ثقيلة توسعت العرب في تخفيفها، واستغنوا به عن إدغامها إلا ما شذ من نحو: "لسئال"، و"اقرأ آية". فلذا لم يرسموا لها صورة بل استعاروا لها شكل ما تئول في تخفيفها إليه تنبيها على توسعهم فيها. وأما الصورة التي تجعل لها: "كعين". صغرى أو نقطة صفراء، أو حمراء فلم تكن في المصاحف العثمانية بل هي محدثة للإيضاح، والأصل في الهمز التحقيق ويقابله التخفيف، وهو لغة أهل الحجاز وأنواعه ثلاثة: أحدها: التسهيل بين أي جعل الهمز حرفا مخرجه بين مخرج الحقيقة، ومخرج حرف المد المجانس لحركة أو حركة الحرف الذي قبلها، وهذا النوع هو الأصل في الهمزة المتحركة، المتحرك ما قبلها، والهمزة المسهلة بين محركة عن البصريين وساكنة عند الكوفيين، ولكل دليل محله غير هذا. ثانيهما: الإبدال وهو الأصل في الهمزة الساكنة. ثالثهما: الحذف ولم يأت إلا في المتحركة وينقسم إلى قسمين:

стр. 236

- حذف للهمزة مع حركتها ويعبر عنه بالإسقاط. - وحذف لما بعد نقل حركتها ويعبر عنه بالنقل، وهي مرادة في القسمين. إلا أنها في القسم الأول لم يدل عليها، وفي القسم الثاني دل عليها بحركتها المنقولة، واعلم أن الأصل أن تكتب الهمزة بصورة الحرف الذي تئول إليه في التخفيف، أو تقرب منه ما لم تكن أولا فتكتب حينئذ ألفا، وقد نظم ابن معط في بيت فقال: وكتبوا الهمز على التخفيف ... وأولا بالألف المعروف فإن كانت الهمزة تخفف ألفا، أو كالألف فقياسها إن تكتب ألفا وإن كانت تخفف ياء، أو كالياء فقياسها أن تكتب ياء، وإن كانت تخفف واوا أو كالواو فقياسها أن تكتب واوا، وإن كانت تخفف بالحذف بنقل، أو غيره فتحذف ما لم تكن أولا فتكتب حينئذ ألفا سواء اتصل بها حرف زائد نحو: "سأصرف". أولا نحو: "أنعمت". إشعارا بحالة الإبتداء هذا هو القياس لمعنى مقصود ووجه مستقيم يعلمه من قدر للسلف الصالح قدرهم، وعرف لهم حقهم ﵃. ثم قال: فأول بألف يصور ... وما يزاد قبل لا يعتبر نحو بأن وسألقي وفإن ... ............................. الهمزة تقع أول الكلمة ووسطها وطرفها، وقد ابتدأ الناظم بالكلام على المبتدأة، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الهمزة الواقعة في أول الكلمة تصور ألفا سواء تحركت بالكسر، أم بالفتح أم بالضم، وإن ما يزاد قبل الهمز على بنية الكلمة تصور كالباء والسين، والفاء لا يعتبر، أي: لا بعد من نفس الكلمة حتى تصير الهمزة به متوسطة بل تبقى على حكم الابتداء، فتصور ألفا سواء تحركت أيضا بالكسر أم بالفتح، أم بالضم فمثال الهمزة المبتدأة مفتوحة، ومضمومة ومكسورة: "أنعمت"، و"أولائك"، و"إياك". ومثال الهمزة التي قبلها مزيد مفتوحة، ومضمومة ومكسورة ما أشار إليه الناظم بقوله: نحو بأن، و"سألقي"، و"فإن".

стр. 237

واعلم أن يندرج في عموم الهمزة المبتدأة همزة الوصل نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ١، ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ﴾ ٢، ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ ٣. فتصور ألفا. ومما يندرج في قول الناظم: "وما يزاد قبل لا يعتبر": "كان"، و"كأين". بناء على زيادة الكاف على كلمتى: "أي"، و"أي". وهو مذهب القراء خلافا للنحاة في جعلها بالتركيب جزءا من الكلمة، وقد مثل الشيخان بهما مع للمبتدأة التي اتصل بها حرف دخيل، وما يندرج فيه أيضًا نحو: "الأرض"، و"الأحاديث"، و"الأخرة"، من كل كلمة لم تنزل "أل" منزلة الجزء منها، فإن نزلت "أل" منزلة الجزء من الكلمة التي في "أولها" همزة كانت الهمزة في حكم المتوسطة لا المبتدأة وذلك في: "الآن"، فإنه لما لزمته "أل" نزلت منه منزلة الجزء، فلا يندرج في قوله الناظم وما يزاد قبل، فلا يعتبر كما لا يندرج فيه، أيضا حرف المضارعة وميم اسم الفاعل واسم المفعول، وهمزة الوصل نحو: "تؤزهم" و"يؤتي"، و"نأخذ". و"مؤمن"، و"مأتيا"، ونحو: "ايتوا". و"فأذن"، لحلول الفاء حلول همزة الوصل، فإن الهمزة في الجميع حكمها حكم المتوسطة؛ لأن الأحرف المتقدمة عليها، وإن كانت زائدة لكن كل يخل سقاطها ببنية الكلمة، فقول الناظم: و"ما يزاد لا يعتبر". يعني مما لا ينزل منزلة الجزء من الكلمة، ومما لا يخل إسقاطه ببينة الكلمة سواء استقل "كيوم" و"حين" من "يومئذ"، و"حينئذ"، الآتيين أم لم يستقل كما في الأمثلة المتقدمة. ثم قال: . . . . . . . . . . . . ... وبمراد الوصل بالياء لئن ثم ليلا مع أئفكا يومئذ ... أئن مع أئنكم وحينئذ وهؤلاء ثم يبنؤما ... وأؤنبئ بواو حتما لما قدم أن الهمزة الواقعة أول الكلمة تصور ألفا وإن كان قبلها مزيد، استثني من ذلك مع الإطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل أربع عشرة كلمة كتبت على إرادة وصلها بما قبلها، فصارت الهمزة بذلك في حكم المتوسطة منها، المتوسطة منها أربع

стр. 238

كلمات اتصلت بما لا يمكن استقلاله، وهي: "يومئذ" و: "هؤلاء"، و: "ينئوم". والعشرة الباقية اتصلت بما لا يمكن استقلاله، وهي: "لئن"و: "لئلا". و: "ائفكا"، و: "ائن"، و: "أئنكم" و: "ائن" و"أئنا"، و"ائمة"، و"ائذا" الذي في سورة "المزن" و"أؤنبئكم". أما "لئن" فنحو: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ١.دخلت اللام الموطئة للقسم على: "إن" الشرطية فكان قياسها، الألف. لكن لما نزل الجميع منزلة الكلمة الواحدة صارت الهمزة بذلك الاعتبار متوسطة، فصورت ياء كالهمزة المكسورة بعد الفتحة المتوسطة حقيقة. وأما "لئلا" فنحو: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ ٢. دخلت لام كي على: "أن لا". فكان قياسها أن تصور ألفا؛ لأنها مبتدأة لكن لما نزل الجميع منزلة الكلمة الواحدة صارت بذلك التقدير متوسطة، فصورت ياء كالهمزة المفتوحة بعد كسرة المتوسطة حقيقة. وأما "أئفكا" ففي "الصافات: ﴿أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ ٣. دخلت همزة الاستفهام على: "أفكان" ففعل به ما فعل "بلئن"، وأما يومئذ فنحو: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ ٤. أضيف: "يوم" إلى: "إذا". ثم فعل به مثل ما فعل "بلئن". وأما " أئن" ففي "الشعراء": ﴿أَإِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ ٥. وأما "أئنكم" ففي "الأنعام": ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ ٦. وفي "النمل" و"العنبكوت": ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾ ٧. وفي "فصلت": ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ ٨. دخلت همزة الاستفهام على: "إن"، و"أنكم"، ثم سلك بهما مسلك أئفكا، وعلم من ذكر الناظم: "أئنكم"، مع: "ائن"، عدم دخول: "إنك" في "الصافات"، إذ لو أراد العموم لاكتفى بـ"ائن" المجرد عن المقترن بالضمير. وأما "حينئذ" ففي "الواقعة": ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ ٩. فعل به ما فعل: "يومئذ".

стр. 239

وأما "أئن" ففي "يس": ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ ١ دخلت همزة الاستفهام على: "إن" ثم سلك به مسلك: "أئفكا". وأما "أئنا" في "النمل": ﴿أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ ٢. وفي "الصافات": ﴿أَإِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا﴾ ٣. وهذان هما المرادان بقول الناظم: "أئنا الأولان" دخلت همزة الاستفهام على: "إنا"، المركب من ضمير جماعة المتكلمين وأن المحذوفة النون الثانية لتوالي الأمثال ثم سلك به مسلك: "أئفكا"، واحترز بقوله: "الأولان"، عن: "أءنا". الثالث وهو في "النازعات": ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ ٤. فإنه لم تصور فيه الهمزة المكسورة. وأما "أئمة" ففي "التوبة": ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ ٥. وفي "الأنبياء" و"السجدة": ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ ٦. وفي "القصص": ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ ٧. وفيها أيضا: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ ٨، وأصله "أأممة"، على وزن أفعلة جمع إمام كالهة جمع إله وآنية جمع إناء، ثم أريد إدغام الميم الأولى في الميم الثانية، فنقلت حركة الميم الأولى إلى الساكن قبلها، فصار أئمة بكسر الهمزة الثانية فاقتضى القياس فيها أن تصور ياء لتوسطها تحقيقا لا تنزيلا كما قررناه تبعا لأبي عمرو في جمعه: "أئمة" مع: "أئفكا"، ونظائره. وأما "أئذا" الذي في سورة "المزن"، أي: "الواقعة" فهو: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا﴾ ٩، دخلت همزة الاستفهام على: إذا، ثم سلك به مسلك: "أئفكا"، واحترز بقوله: في "المزن"، عن: "أئذا"، الواقع في غيرها، فإنه لم تصور فيه الهمزة المكسورة وهو متعدد في "الرعد" وغيرها.

стр. 240

وأما "هؤلاء" فنحو: ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾ ١، دخلت "ها" التي للتنبيه على: "أولاء" الذي هو اسم الإشارة، فكان قياس همزته أن تصور ألفا إذ هي مبتدأة اتصلت بها كلمة "ها" لكن لما نزل الجميع منزلة الكلمة صارت الهمزة بذلك التقدير في حكم المتوسطة، وهي بعد الألف فصورت واوا كالهمزة المضمومة بعد الألف المتوسطة حقيقة، وما اقتضاه كلام الناظم من أن الواو المرسومة في: "هؤلاء" صورة الهمزة هو مذهب أهل المصاحف، وذهب النحاة إلى النحاة إلى أنها زائدة كالواو في: "أولاء"، و: "أولوا". و: "أولي". وأن الهمزة غير مصورة. وأما "يبنؤم" ففي "طه": ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾ ٢. أضيف ابن المنادى إلى: "أم". فكان قياس همزة: أم، إن تصور ألفا إذ هي مبتدأة لكم لما نزل الجميع منزلة الكلمة الواحدة صارت بذلك التقدير في حكم المتوسطة، فصورت واوا أيضا كالهمزة المضمومة بعد فتحة المتوسطة حقيقة، واحترز بقيد المجاور، وهو حرف النداء عن الخالي عنه وهو في الأعراف: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ ٣. فإن همزة "أم" صورت ألفا، وهي منفصلة عن كلمة "ابن" في الرسم. وأما "أؤنبئكم" ففي "آل عمران": ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾ ٤. دخلت همزة الاستفهام على: "أنبئكم" ثم سلك به مسلك: "يبنؤم"، فجملة الكلمات الأربع عشرة، منها ما صورت همزة همزته واوا وهو ثلاثة: هؤلاء، و: "يبنؤم"، و: "أونبئكم"، ومنها ما صورت همزته ياء، وهو باقي الكلمات، وإنما صورت كذلك مراعاة للغة من يجري هذا النوع من المبتدأة في التخفيف مجرى المتوسطة حقيقة، وسيأتي للناظم في فن الضبط ما يؤخذ منه كيفية ضبط هذه الكلمات. والباء في قوله: "بمراد"، سببية و: "مراد" بوزن اسم المفعول والمراد به المصدر وقوله: "لئن" مرفوع بفعل محذوف تقديره صور، والمعنى صور بسبب إرادة الاتصال: "لئن"، ونظائره بالياء، و"هؤلاء"، ونظائره بالواو وحذف آخر: "أؤنبئكم"، لضرورة الوزن.

стр. 241

فصل في حكم الهمزة المتوسطة من الكلمة: ثم قال: فصل وما بعد سكون حذفا ... ما لم يكن الساكن وسطا ألفا كملء يسألون والنبيء ... شيئا وسوءا أساء مع فروء لما فرغ الناظم من حكم الهمزة المبتدأة شرع في حكم المتوسطة، والمتطرفة الواقعتين بعد سكون وجمعها في فصل واحد لاشتراكهما في الحكم، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن ما وقع بعد سكون من الهمز المتوسط والمتطرف حذف، أي: لم تجعل له صورة إلا إذا كان الساكن الذي قبل الهمز ألفا متوسطا، فإنه سيأتي حكمه آخر هذا الفصل، وهذا الاستثناء خاص بقسم الهمزة المتوسطة، وسيأتي الاستثناء أيضًا من الهمزة المتطرفة بعد ألف، فإن قلت: من أين علم أن الاستثناء هنا خاص بقسم المتوسطة؟، فالجواب أنه علم من وصفه الألف بالتوسط؛ لأنها لا تكون متوسطة إلا إذا توسط الهمز بأن كان بعده حرف فأكثر كـ"دعاؤكم". وأما إذا تطرف: كـ"يشاء"، فإن الألف تكون حينئذ متطرفة لكون الهمزة لا شكل له في المصاحف. واعلم أن صور المتوسطة، والمتطرفة الواقعتين بعد ساكن ست وثلاثون، وذلك كلا منهما: إما مضمومة، أو مفتوحة، أو مكسورة، فهذه ست، والساكن الذي قبلها إما صحيح، وإما واو أو ياء لينان، أو واو أو ياء مديان، أو ألف فهذه ست أيضا تضرب في الستة المتقدمة تبلغ ستا وثلاثين: ثمان عشرة في المتوسطة ومثلها في المتطرفة إلا أنه يسقط من صور الهمزة المتوسطة ثلاث صور هي المضمومة، والمفتوحة والمكسورة بعد الألف لاستثناء الناظم لها تبقى منها خمس عشرة تضم إلى صور الهمزة المتطرفة الثمان عشرة، فتكون ثلاثا وثلاثين: إحدى عشرة منها مع الضم ومثلها مع الفتح، ومثلها مع الكسر، وإلى هذا التنويع أشار الناظم في البيت الثاني بتعداد الأمثلة من غير مراعاة ترتيب بل على حسب ما ساعده النظم، وهذا ترتيب ما حضر من أمثلتها مع إداج

стр. 242

a أمثلة الناظم فالمضمومة متوسطة ومتطرفة: ﴿مَسْؤُولًا﴾ ١ و: ﴿مِلءُ﴾ ٢، و: ﴿الْمَوْؤُودَةُ﴾ ٣. و: ﴿شَيْءٍ﴾ ٤. و: ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٥. و ﴿سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ ٦. و: ﴿نَبِيئِهِمْ﴾ ٧. و: ﴿النَّبِيء﴾ ٨. و ﴿دُعَاء﴾ ٩. والمفتوحة متوسطة، ومتطرفة نحو: ﴿يَسْأَلُونَ﴾ ١٠. و: ﴿الخَْبَء﴾ ١١ ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ ١٢ و: ﴿شَيْئًا﴾ ١٣. و: ﴿سُوْءَا﴾ ١٤. و: ﴿السُّوْء﴾ ١٥. و: ﴿نَبِيئَا﴾ ١٦، و: ﴿النَّبِيَّ﴾ ١٧. و: ﴿سَاءَ﴾ ١٨. والمكسورة متوسطة، ومتطرفة نحو: ﴿أفئدة﴾ ١٩، و: ﴿بَيْنَ المَرْءِ﴾ ٢٠، و: ﴿مَوْئِلًا﴾ ٢١، و: ﴿دَائِرَةُ السَّوْء﴾ ٢٢. و: ﴿كَلَّ شَيْء﴾ ٢٣. و: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ٢٤، و: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٢٥، و: ﴿لِنَبِيٍّ لَهُمْ﴾ ٢٦، و: ﴿مِنَ المَاءِ﴾ ٢٧، وسيأتي للنظام قريبا استثناء كلمات دخلت في هذه القاعدة التي ذكرها هنا، وقد مثلنا ببعض تلك الكلمات هنا. ثم قال: إلا حروفا خرجت عن حكمها ... فصورت بألف في رسمها وهي تنوء مع حرف السوأى ... أن كذبوا ومثلها تبوء وموئلا بالياء ... ...............

стр. 243

لما قدم أن الهمزة الواقعة بعد ساكن غير ألف متوسط لا تجعل لها صورة، استثنى من ذلك مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل ست كلمات خرجت عن ذلك الحكم الذي هو عدم التصوير، فصورت الهمزة في بعضها ألفا، وفي بعضها ياء، وذلك في جنس حركة نفسها: - الكلمة الأولى: "لتنوأ"، من قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ﴾ ١. في "القصص" صورت همزتها ألفا ولم تصور واوا مع أنها مضمومة كراهة اجتماع مثلين. - الكلمة الثانية: "السوأى"، من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا﴾ ٢. في "الروم" صورت همزتها ألفا أيضا واحترز بقيد المجاور وهو: "أن كذبوا". عن الخالي عنه نحو: ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ﴾ ٣ فإنه لم تصور فيه الهمزة على القاعدة المتقدمة، وإنما، احترز عنه وذلك لوقوع: "السوأى". في محل يحتمل أن تكون الألف فيه للإطلاق، وأن تكون للتأنيث. - الكلمة الثالثة: "تبوأ"، من قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ﴾ ٤. في العقود صورت همزتها ألفا أيضا. - في الكلمة الرابعة: "النشأة" في ثلاثة مواضع وهي: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ ٥. في "العنكبوت": ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ ٦. في "النجم": ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾ ٧. في "الواقعة"، صورت همزتها في المواضع الثلاثة ألفا أيضا، وإلى هذه المواضع الثلاثة أشار بقوله: و"النشأة الثلاث"، أي: وكلمات النشأة الثلاث، وقد قرأ جميعها المكي، والبصري بفتح الشين وألف بعدها وبعد الألف همزة مفتوحة. - الكلمة الخامسة: "يسئلون". من قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ﴾ ٨. في "الأحزاب"، رسمت في بعض المصاحف بدون صورة للهمز لسكون السين قبلها وفي بعضها بألف بين السين واللام، وإلى الخلاف في رسمها أشار الناظم بقوله:

стр. 244

"واختلف في رسم يسألونك عن السلف"، أي كتاب المصاحف وعن الأولى من القرآن وعن الثانية من كلام الناظم، والعمل عندنا على رسم: "يسئلون". المذكور بدون صورة للهمزة، واحترز بقدي عن من الخالي عنها، فإنه لا خلاف في عدم تصوير همزته نحو: ﴿يَسْأَلونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ ١. ونحو: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ﴾ ٢. - الكلمة السادسة: "موئلا". من قوله تعالى: ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ ٣. صورت همزتها ياء كما أشار إليه بقوله: "وموئلا بالياء". تنبيه: الصحيح أن: "سيئت" في سورة "الملك" يكتب بياء واحدة، لا بياءين كما نص عليه في "التنزيل"، والمشهوران: "شطئه" يكتب بغير ألف بعد الطاء كما نص عليه بعض العلماء، وبذلك جرى العمل في اللفظين وقول الناظم "حروفا" منصوب على الاستثناء وفاعل خرجت، ضمير يعود على الحروف والمراد بها الكلمات، وضمير "حكمها" و"صورت" يعود على الهمزة، وضمير: "رسمها"، يعود على "الحروف"، وقوله: "موئلا" عطف على ضمير "صورت"، وبالياء عطف على ألف والتقدير: إلا كلمات خرجت عن حكم الهمزة المذكورة، فصورت همزة بعضها بالألف، وهمزة موئلا بالياء. ثم قال: . . . . . . . . . . . وما بعد الألف ... فرسمه من نفسه كما أصف كقوله دعاؤكم وماؤكم ... ونحو أبنائهم نساؤكم لما قدم أن الهمز الواقع بعد سكون لا تجعل له صورة، واستثنى من ذلك الهمز المتوسط الواقع بعد الألف المتوسطة، أفاد هنا حكم ذلك المستثنى، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الهمز المتوسط الواقع بعد الألف المعهودة أول الفصل، وهي المتوسطة رسمه من نفسه، أي: ترسم صورته من جنس حركة نفسه، فإن كان مفتوحا صور ألفا، أو مضموما صور واوا، أو مكسورا صور ياء؛ لأن تخفيفه يكون بتسهيله بين نفسه وبين الحرف المجانس لحركته، ولا فرق في الألف المذكورة بين أن تكون محذوفة نحو: "الملائكة"، و: "أولئك". أو مرسومة كما في الأمثلة التي مثل بها

стр. 245

الناظم في البيت الثاني وهي أربعة: ثلاثة همزتها مضمومة فقياسها أن تصور واوا وهي: "دعاؤكم". و: "ماؤكم". و: "نساؤكم". نحو: ﴿لَوْلا دُعَاؤُكُمْ﴾ ١. ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ ٢. ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ ٣. والرابع: همزته مكسورة فقياسها تصور ياء، وهو: "أبنائهم"، ولم يقع لفظ: "أبنائهم" في القرآن، قال بعضهم: مثل به لينبه على أن هذا الحكم عام لكتاب المصاحف والنحاة. وإنما مثل للمضمومة والمكسورة بعد الألف وترك التمثيل للمفتوحة بعد الألف نحو: "جاءكم"، و: "نداء"، و: "غثاء"، لئلا يتوهم من تمثيله لها أنها صور تحقيقا مع أنها لا تصور؛ لأنها لو صورت لكانت صورتها ألفا، فيؤدي تصويرها إلى اجتماع صورتين وسيقول الناظم: وما يؤدي لاجتماع الصورتين: البيت، وإذا كانت الهمزة في: "نداء"، و"غثاء"، ونحوهما متوسطة لوقوع حرف لازم بعدها وصلا ووقفا، وهو تنوين المنصوب، ولكنه يبدل في الوقف ألفا ومعنى قول: الناظم كما أصف كما أذكر وأمثل. ثم قال: وحذف البعض من أولياء ... مع مضمر وألف البناء رفعا وجرا وجزاء يوسفا ... في المقنع الهمز قليلا حذفا ونص تنزيل بهذي الأحرف ... أعني جزاؤه بغير ألف لما قدم أن الهمزة المتوسطة الواقعة بعد الألف المتوسطة تصور من جنس حركة نفسها، استدرك هنا ما خالف تلك القاعدة من الكلمات مع ذكر البعض أيضا ما يتعلق بذلك من حذف الألف، فأخبر في البيت الأول، وبعض الثاني مع إطلاق الحكم الذي يشير به اتفاق شيوخ النقل بأن بعض كتاب المصاحف حذف صورة الهمزة من لفظ: "أولياء". المصحوب، بضمير حال كونه مرفوعا، أو مجرورًا، وحذف ذلك البعض أيضا ألف البناء، أي: ألف بنية الكلمة وهو الألف الواقعة بعد الياء، وقد وقع "أولياء" المذكور في ستة مواضع: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ ٤. في "البقرة"، و ﴿أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإنْسِ﴾ ٥.

стр. 246

في "الأنعام"، و ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ ١، في "الأنفال"، و ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ ٢ في "فصلت"، و ﴿لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ ٣، في "الأنعام". و ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ ٤، في "الأحزاب"، وفهم من قوله: "وحذف البعض". إلخ، إلى غير ذلك البعض من كتاب المصاحف أثبت صورة الهمزة، وألف البناء وهو كذلك، واحتار أبو داود تصوير الهمزة، وإثبات الألف وعلى ما اختاره العمل عندنا، واحترز الناظم بقوله: "مع مضمر"، من الخالي عنه نحو: "أولياء"، "أولئك"، وبقيد الرفع والجر عن المنصوب نحو: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ ٥، فإنه لا خلاف في عدم تصوير الهمزة فيهما، ثم تمم الناظم في قوله: "وجزاء يوسف"، إلخ، بقية ما خالف تلك القاعدة من الكلمات، فأخبر أن: جزاء يوسف، ذكر أبو عمرو في "المقنع" أن حذف صورة همزة قليل و: "جزاء يوسف"، ثلاث كلمات فيها وهي: ﴿فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ، قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ ٦. وفهم من قوله: "قليلا حذفا" إن الكثير إثبات صورة الهمزة وهو كذلك، وسكت الناظم عن ثبوت صورة الهمزة لأبي داود في: "جزاء يوسف" لمجيئه عنده على القاعدة المتقدمة، من غير خلاف ثم أخبر بأن نصل التنزيل، في هذه الحروف، أي: كلمات: "جزاء يوسف"، الثلاث بغير ألف، أي: بحذف الألف بين الزاي وصورة الهمزة، وأخر الناظم حذف الألف في: "أولياء"، المذكورة وفي: "جزاء يوسف". إلى هنا للمناسبة، وإن كان محل حذف الألفات قد تقدم، والعمل عندنا في كلمات: "جزاء يوسف". الثلاث على تصوير الهمزة، وعلى حذف الألف بين الزاي وصورة الهمزة وقوله: "وحذف البعض"، فعل وفاعل و: "من أولياء". متعلق: "بحذف" ومفعول حذف محذوف تقدير صورة الهمزة، و: ألف البناء، عطف على المفعول المحذوف: "رفعا وجرا". حالان من: "أولياء". فصل في تصوير الهمز بحركة ما قبله. ثم قال: فصل ومما قبلها قد صورت ... ساكنة وطرفا إن حركت كبدأ الخلق ونبئ يبدئ ... جئتم وأنشأتم يشأ واللؤلؤ

стр. 247

تكلم في هذا الفصل عن الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة، وعلى المتطرفة المتحركة التي قبلها متحرك، وجمع الأنواع الثلاث في فصل واحد لاشتراكها في الحكم، فأخبر في البيت الأول مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الهمزة تصور في الأنواع الثلاثة من جنس حركة ما قبلها، فإن كانت حركة ما قبلها فتحة صورت ألفا، أو ضمة صورت واوا، أو كسرة صورت ياء؛ لأنها إنما تخفف بإبدالها حرفا مجانسا لحركة ما قبلها، أما تخفيف الساكنة المتوسطة والمتطرفة بالإبدال فظاهر. أما تخفيف الساكنة المتوسطة والمتطرفة بالإبدال فظاهر. وأما تخفيف المتطرفة المتحركة، فهو في حال سكونها للوقف الذي هو محل الاستراحة، ولتخفيف الهمز. واعلم أن صور الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة، والمتطرفة المتحركة خمس عشرة، وذلك؛ لأن الهمزة الساكنة بقسميها تقع بعد الحركات الثلاث فهذه ست، والمتحركة المتطرفة تتحرك بالحركات الثلاث وما قبلها كذلك، فيتصور فيها تسعة من ضرب ثلاثة في مثلها تضم الست الأولى، فتكون خمس عشرة صورة وإلى تنوع ذلك أشار الناظم في البيت الثاني بتعدد الأمثلة من غير مراعاة ترتيب بل على حسب ما ساعده النظم، وترتيب ما حضر من أمثلتها مع إدراك أمثلة الناظم في نحو: "أنشأتم"، و: "جئتم"، و: "اللؤلؤ". ونحو: ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ ١، و ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ ٢، ونحو: ﴿بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ ٣. و: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ ٤. في قراءة من همز: "بادئ". ونحو: ﴿نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ٥. و ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ ٦. و: ﴿يُبْدِئُ﴾ ٧. و: ﴿نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٨. و: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ ٩. ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ ١٠. ومن الساكنة المفتوح ما قبلها الهمزة في نحو: ﴿فَأْتُوا﴾ ١١ ﴿فَأْذَنُوا﴾ ١٢.

стр. 248

﴿وَأْتَمِرُوا﴾ ١؛ لأنها وإن كان ما قبلها في حكم المنفصل لكنه قام مقام همزة الوصل التي من بنية الكلمة، فأعطى له حكمها فصورت الهمزة الساكنة من جنس حركته كما صورت في نحو: ﴿آيتُواْ﴾ ٢. و: ﴿اؤْتُمِنَ﴾ ٣. من جنس حركة همزة الوصل. فإن قلت: لم قالوا: إن الهمزة في نحو: ﴿بَدَأَ﴾ ٤ و: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ ٥. و: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ ٦. صورت من جنس حركة ما قبلها، ولم يقولوا: صورت من جنس حركتها مع أنها متخذة مع ما قبلها في الحركة؟ فالجواب أنها لما صورت في نحو: ﴿يُبْدِئُ﴾ ٧، ياء من جنس حركة ما قبلها قالوا: إنها صورت في نحو: ﴿بَدَأَ﴾ ٨. و ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ ٩. و ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ ١٠، من جنس حركة ما قبلها أيضا لتجري محلها على نسق واحد، وقوله الناظم: "إن حركت"، شرط في قوله، "وطرفا" ولا مفهوم لهذا الشرط؛ لأن تمثيله بالساكنة المتطرفة توضح أن شرط التحرك لا مفهوم له، وإنما ذكر لبيان المقصود حيث كانت الساكنة المتطرفة قد استفيد حكمها من الإطلاق السابق فلم تبق إلا المتطرفة المتحركة: وقوله: "ساكنة" حال من ضمير: "صورت"، و"طرفا" بمعنى متطرفة عطف على ساكنة، ولا يحسن هذا العطف حتى يقدر مع ساكنة وصف تقديره ساكنة متوسطة ومتطرفة، وكأن الكلام على القلب، وأصله، ومتحركة أن طرفت فأحوجه النظم إلى قلب ذلك. ثم قال: والحذف في الرؤيا وفي إدارأتم ... والخلف في امتلأت واطمأننتم لما قدم أن الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة تصور من جنس حركة ما قبلها، استثنى من تلك القاعدة مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل أربعة ألفاظ كلها من قسم المتوسطة الساكنة، فأخبر بحذف صورة الهمزة فيها اثنان من غير خلاف، وهما: "الرؤيا". و: "ادارأتم". واثنان فيهما خلاف، وهما: "امتلأت". و: "اطمأننتم".

стр. 249

أما "الرؤيا" فكيفما وقع نحو: ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾ ١. ﴿أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ ٢. ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ﴾ ٣. ﴿الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ ٤. ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ ٥. ﴿الرُّؤْيا بِالْحَقِّ﴾ ٦. وأما "ادارأتم" ففي "البقرة": ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ٧، وقد نص الشيخان على حذف صورة الهمزة في هذين اللفظين. وأما "امتلأت" ففي "ق": ﴿هَلِ امْتَلأْتِ﴾ ٨. وقد ذكر الشيخان اختلاف المصاحف في إثبات صورة همزة وحذفها، وكلام أبي عمرو يقتضي رجحان حذف الصورة، واختار أبو داود إثباتها. وأما "اطمأننتم" ففي "النساء": ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ٩. وقد ذكر الشيخان اختلاف المصاحف أيضا في تصوير همزه، وعدم تصويره ومقتضى كلامهما رجحان التصوير، والعمل عندنا على تصوير الهمزة في: ﴿امْتَلأْتِ﴾ ١٠. و ﴿اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ ١١. تنبيه: لم يذكر الناظم الخلاف في تصوير الهمزة الساكنة ألفا في: ﴿أَخْطَأْنَا﴾ ١٢. آخر "البقرة"، وعدم تصويرها، وقد ذكره أبو داود في التنزيل، وقال: و"إلى إثبات الألف أميل". وبإثباتها جرى العمل عندنا.

стр. 250

فصل فيما صور من الهمزة واو بعد ألف: ثم قال: فصل وفي بعض الذي تطرفا ... في الرفع واو ثم زادوا ألفا هذا الفصل عقده الناظم لكلمات خرجت عن قاعدة فصل الهمزة المتطرفة بعد ساكن، وعن قاعدة فصل الهمزة المتطرفة بعد متحرك، فصورت الهمزة في تلك الكلمات واوا بعدها ألف مع أن قياس ما تقدم في الفصلين السابقين أن لا تصور المتطرفة الواقعة بعد ألف وإن تصور المتطرفة الواقعة بعد فتحة ألفا، فكلمات هذا الفصل مستثناة مما تقدم في الفصلين، وإنما جمع الناظم الكلمات التي خرجت عن قياس الفصلين في فصل واحد لاشتراكها في الحلم الذي هو تصوير الهمزة واوا وزيادة ألف بعدها، وقد استفيد من قول الناظم، و"في بعض" ومن تعيينه فيما سيأتي الكلمات المستثناة وحصرها، أن القسم الذي استثنيت منه كلمات هذا الفصل هو الهمزة المتطرفة المرفوعة الواقعة بعد ألف أو فتحة، وقوله: "وفي بعض الذي تطرف واو"، جملة اسمية قدم خبرها، وفي الرفع حال من: "الذي"، أو من عائده وهو الضمير الفاعل بـ: "تطرف". ثم قال: فلماؤا العلماؤا يبدؤا ... والضعفاؤا الموضعان ينشؤا من هنا شرع الناظم في تعداد الكلمات التي خالفت قياس الفصلين السابقين، فصورت الهمزة فيها واوا زيد بعدها ألف، وقد ذكر منها في هذا البيت أربع كلمات وهي: "علماؤا". معرفا ومنكرا، و: "يبدؤا"، و"الضعفاء". و: "ينشؤا". أما "علماؤا" ففي "الشعراء": ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ١، وقال السخاوي: رأيت في الشامي: ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ٢. بألف وأما "العلماء" ففي "فاطر": ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ٣. وأما "يبدؤا" لنحو: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ٤. وهو متعدد. وأما "الضعفاؤا" ففي "موضعين" وهما: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ ٥. في سورة إبراهيم، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ ٦. في "غافر"، وإلى هذين الموضعين أشار بقوله: "والضعفاؤا الموضعان". وأتى "بالضعفاؤا" مقترنا بأل ليحترز به، وبقوله: "الموضعان"، عن الذي في البقرة" وهو: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾ ٧، فإنه رسم بالحذف على قياس ما تقدم، ويؤخذ من كلام أبي عمرو في المقنع أن: "الضعفاؤا" في "غافر" فيه خلاف، ولكن الناظم لم يعتمده فلذا لم يحكه.
следующие страницы →