← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1484

دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني التونسي

Полный текст (461 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

في "الأنعام"، و ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾ ١، في "الأنفال"، و ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ ٢ في "فصلت"، و ﴿لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ ٣، في "الأنعام". و ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ ٤، في "الأحزاب"، وفهم من قوله: "وحذف البعض". إلخ، إلى غير ذلك البعض من كتاب المصاحف أثبت صورة الهمزة، وألف البناء وهو كذلك، واحتار أبو داود تصوير الهمزة، وإثبات الألف وعلى ما اختاره العمل عندنا، واحترز الناظم بقوله: "مع مضمر"، من الخالي عنه نحو: "أولياء"، "أولئك"، وبقيد الرفع والجر عن المنصوب نحو: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ ٥، فإنه لا خلاف في عدم تصوير الهمزة فيهما، ثم تمم الناظم في قوله: "وجزاء يوسف"، إلخ، بقية ما خالف تلك القاعدة من الكلمات، فأخبر أن: جزاء يوسف، ذكر أبو عمرو في "المقنع" أن حذف صورة همزة قليل و: "جزاء يوسف"، ثلاث كلمات فيها وهي: ﴿فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ، قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ ٦. وفهم من قوله: "قليلا حذفا" إن الكثير إثبات صورة الهمزة وهو كذلك، وسكت الناظم عن ثبوت صورة الهمزة لأبي داود في: "جزاء يوسف" لمجيئه عنده على القاعدة المتقدمة، من غير خلاف ثم أخبر بأن نصل التنزيل، في هذه الحروف، أي: كلمات: "جزاء يوسف"، الثلاث بغير ألف، أي: بحذف الألف بين الزاي وصورة الهمزة، وأخر الناظم حذف الألف في: "أولياء"، المذكورة وفي: "جزاء يوسف". إلى هنا للمناسبة، وإن كان محل حذف الألفات قد تقدم، والعمل عندنا في كلمات: "جزاء يوسف". الثلاث على تصوير الهمزة، وعلى حذف الألف بين الزاي وصورة الهمزة وقوله: "وحذف البعض"، فعل وفاعل و: "من أولياء". متعلق: "بحذف" ومفعول حذف محذوف تقدير صورة الهمزة، و: ألف البناء، عطف على المفعول المحذوف: "رفعا وجرا". حالان من: "أولياء". فصل في تصوير الهمز بحركة ما قبله. ثم قال: فصل ومما قبلها قد صورت ... ساكنة وطرفا إن حركت كبدأ الخلق ونبئ يبدئ ... جئتم وأنشأتم يشأ واللؤلؤ

стр. 247

تكلم في هذا الفصل عن الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة، وعلى المتطرفة المتحركة التي قبلها متحرك، وجمع الأنواع الثلاث في فصل واحد لاشتراكها في الحكم، فأخبر في البيت الأول مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الهمزة تصور في الأنواع الثلاثة من جنس حركة ما قبلها، فإن كانت حركة ما قبلها فتحة صورت ألفا، أو ضمة صورت واوا، أو كسرة صورت ياء؛ لأنها إنما تخفف بإبدالها حرفا مجانسا لحركة ما قبلها، أما تخفيف الساكنة المتوسطة والمتطرفة بالإبدال فظاهر. أما تخفيف الساكنة المتوسطة والمتطرفة بالإبدال فظاهر. وأما تخفيف المتطرفة المتحركة، فهو في حال سكونها للوقف الذي هو محل الاستراحة، ولتخفيف الهمز. واعلم أن صور الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة، والمتطرفة المتحركة خمس عشرة، وذلك؛ لأن الهمزة الساكنة بقسميها تقع بعد الحركات الثلاث فهذه ست، والمتحركة المتطرفة تتحرك بالحركات الثلاث وما قبلها كذلك، فيتصور فيها تسعة من ضرب ثلاثة في مثلها تضم الست الأولى، فتكون خمس عشرة صورة وإلى تنوع ذلك أشار الناظم في البيت الثاني بتعدد الأمثلة من غير مراعاة ترتيب بل على حسب ما ساعده النظم، وترتيب ما حضر من أمثلتها مع إدراك أمثلة الناظم في نحو: "أنشأتم"، و: "جئتم"، و: "اللؤلؤ". ونحو: ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ ١، و ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ ٢، ونحو: ﴿بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ ٣. و: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ ٤. في قراءة من همز: "بادئ". ونحو: ﴿نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ٥. و ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ ٦. و: ﴿يُبْدِئُ﴾ ٧. و: ﴿نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٨. و: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ ٩. ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ ١٠. ومن الساكنة المفتوح ما قبلها الهمزة في نحو: ﴿فَأْتُوا﴾ ١١ ﴿فَأْذَنُوا﴾ ١٢.

стр. 248

﴿وَأْتَمِرُوا﴾ ١؛ لأنها وإن كان ما قبلها في حكم المنفصل لكنه قام مقام همزة الوصل التي من بنية الكلمة، فأعطى له حكمها فصورت الهمزة الساكنة من جنس حركته كما صورت في نحو: ﴿آيتُواْ﴾ ٢. و: ﴿اؤْتُمِنَ﴾ ٣. من جنس حركة همزة الوصل. فإن قلت: لم قالوا: إن الهمزة في نحو: ﴿بَدَأَ﴾ ٤ و: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ ٥. و: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ ٦. صورت من جنس حركة ما قبلها، ولم يقولوا: صورت من جنس حركتها مع أنها متخذة مع ما قبلها في الحركة؟ فالجواب أنها لما صورت في نحو: ﴿يُبْدِئُ﴾ ٧، ياء من جنس حركة ما قبلها قالوا: إنها صورت في نحو: ﴿بَدَأَ﴾ ٨. و ﴿اللُّؤْلُؤُ﴾ ٩. و ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ ١٠، من جنس حركة ما قبلها أيضا لتجري محلها على نسق واحد، وقوله الناظم: "إن حركت"، شرط في قوله، "وطرفا" ولا مفهوم لهذا الشرط؛ لأن تمثيله بالساكنة المتطرفة توضح أن شرط التحرك لا مفهوم له، وإنما ذكر لبيان المقصود حيث كانت الساكنة المتطرفة قد استفيد حكمها من الإطلاق السابق فلم تبق إلا المتطرفة المتحركة: وقوله: "ساكنة" حال من ضمير: "صورت"، و"طرفا" بمعنى متطرفة عطف على ساكنة، ولا يحسن هذا العطف حتى يقدر مع ساكنة وصف تقديره ساكنة متوسطة ومتطرفة، وكأن الكلام على القلب، وأصله، ومتحركة أن طرفت فأحوجه النظم إلى قلب ذلك. ثم قال: والحذف في الرؤيا وفي إدارأتم ... والخلف في امتلأت واطمأننتم لما قدم أن الهمزة الساكنة متوسطة ومتطرفة تصور من جنس حركة ما قبلها، استثنى من تلك القاعدة مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل أربعة ألفاظ كلها من قسم المتوسطة الساكنة، فأخبر بحذف صورة الهمزة فيها اثنان من غير خلاف، وهما: "الرؤيا". و: "ادارأتم". واثنان فيهما خلاف، وهما: "امتلأت". و: "اطمأننتم".

стр. 249

أما "الرؤيا" فكيفما وقع نحو: ﴿لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ﴾ ١. ﴿أَفْتُونِي فِي رُؤْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُونَ﴾ ٢. ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ﴾ ٣. ﴿الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ ٤. ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ ٥. ﴿الرُّؤْيا بِالْحَقِّ﴾ ٦. وأما "ادارأتم" ففي "البقرة": ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ ٧، وقد نص الشيخان على حذف صورة الهمزة في هذين اللفظين. وأما "امتلأت" ففي "ق": ﴿هَلِ امْتَلأْتِ﴾ ٨. وقد ذكر الشيخان اختلاف المصاحف في إثبات صورة همزة وحذفها، وكلام أبي عمرو يقتضي رجحان حذف الصورة، واختار أبو داود إثباتها. وأما "اطمأننتم" ففي "النساء": ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ٩. وقد ذكر الشيخان اختلاف المصاحف أيضا في تصوير همزه، وعدم تصويره ومقتضى كلامهما رجحان التصوير، والعمل عندنا على تصوير الهمزة في: ﴿امْتَلأْتِ﴾ ١٠. و ﴿اطْمَأْنَنْتُمْ﴾ ١١. تنبيه: لم يذكر الناظم الخلاف في تصوير الهمزة الساكنة ألفا في: ﴿أَخْطَأْنَا﴾ ١٢. آخر "البقرة"، وعدم تصويرها، وقد ذكره أبو داود في التنزيل، وقال: و"إلى إثبات الألف أميل". وبإثباتها جرى العمل عندنا.

стр. 250

فصل فيما صور من الهمزة واو بعد ألف: ثم قال: فصل وفي بعض الذي تطرفا ... في الرفع واو ثم زادوا ألفا هذا الفصل عقده الناظم لكلمات خرجت عن قاعدة فصل الهمزة المتطرفة بعد ساكن، وعن قاعدة فصل الهمزة المتطرفة بعد متحرك، فصورت الهمزة في تلك الكلمات واوا بعدها ألف مع أن قياس ما تقدم في الفصلين السابقين أن لا تصور المتطرفة الواقعة بعد ألف وإن تصور المتطرفة الواقعة بعد فتحة ألفا، فكلمات هذا الفصل مستثناة مما تقدم في الفصلين، وإنما جمع الناظم الكلمات التي خرجت عن قياس الفصلين في فصل واحد لاشتراكها في الحلم الذي هو تصوير الهمزة واوا وزيادة ألف بعدها، وقد استفيد من قول الناظم، و"في بعض" ومن تعيينه فيما سيأتي الكلمات المستثناة وحصرها، أن القسم الذي استثنيت منه كلمات هذا الفصل هو الهمزة المتطرفة المرفوعة الواقعة بعد ألف أو فتحة، وقوله: "وفي بعض الذي تطرف واو"، جملة اسمية قدم خبرها، وفي الرفع حال من: "الذي"، أو من عائده وهو الضمير الفاعل بـ: "تطرف". ثم قال: فلماؤا العلماؤا يبدؤا ... والضعفاؤا الموضعان ينشؤا من هنا شرع الناظم في تعداد الكلمات التي خالفت قياس الفصلين السابقين، فصورت الهمزة فيها واوا زيد بعدها ألف، وقد ذكر منها في هذا البيت أربع كلمات وهي: "علماؤا". معرفا ومنكرا، و: "يبدؤا"، و"الضعفاء". و: "ينشؤا". أما "علماؤا" ففي "الشعراء": ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ١، وقال السخاوي: رأيت في الشامي: ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرائيلَ﴾ ٢. بألف وأما "العلماء" ففي "فاطر": ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ٣. وأما "يبدؤا" لنحو: ﴿هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ٤. وهو متعدد. وأما "الضعفاؤا" ففي "موضعين" وهما: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ﴾ ٥. في سورة إبراهيم، ﴿فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ ٦. في "غافر"، وإلى هذين الموضعين أشار بقوله: "والضعفاؤا الموضعان". وأتى "بالضعفاؤا" مقترنا بأل ليحترز به، وبقوله: "الموضعان"، عن الذي في البقرة" وهو: ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾ ٧، فإنه رسم بالحذف على قياس ما تقدم، ويؤخذ من كلام أبي عمرو في المقنع أن: "الضعفاؤا" في "غافر" فيه خلاف، ولكن الناظم لم يعتمده فلذا لم يحكه.

стр. 251

وأما "ينشؤا" ففي "الزخرف": ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ ١. وقد ذكر الشاطبي في: "العقيلة"، لخلاف فيه ولم فيه ولم يحكه الناظم عنه، والعمل عندنا على تصوير الهمزة واوا، وزيادة ألف بعدها في الألفاظ الأربعة. ثم قال: وشفعاؤا يعبؤا البلاؤا ... ثم بلالام معا أنباؤا ذكر في هذا البيت أربع كلمات أيضا من كلمات هذا الفصل المخالفة للقياس وهي: "شفعاؤا"، و: "يعبؤا". و: "أنباؤا". بلا لام تعريف. أما "شفعاؤا" ففي "الروم": ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ﴾ ٢. وأما "يعبؤا" ففي "الفرقان": ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ ٣. وأما "البلاؤا" ففي "الصافات": ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ﴾ ٤. وقد استعمل الناظم: "أل"، هنا قيد الإخراج المنكر لكن بقرينة ذكره المنكر في "الدخان" بعد هذا، وسيأتي هناك بيان المحترز عنه. وأما "أنباؤا" بلا لام تعريف ففي "الأنعام" و"الشعراء": ﴿أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ٥. وإلى هذين الموضعين أشار بقوله: "معا"، وسيأتي استدراك الخلاف في: "أنباؤا" الذي في "الشعراء" لأبي داود، واحترز بقوله بلا لام، عن المقترن بلام التعريف، وهو في "القصص": ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ ٦. فإنه رسم بحذف صورة الهمزة على القياس، العمل عندنا على تصوير همزة: "أنباؤا"، بواو بعدها ألف في الموضعين كالألفاظ الثلاثة قبله. ثم قال: جزاؤا الأولان في العقود ... وسورة الشورى من المعهود ومثلها لابن نجاح ذكرا ... في الحشر والداني خلافا أثرا وعنهما أيضا خلاف مشتهر ... في سورة الكهف وطه والزمر

стр. 252

ذكر في هذه الأبيات الثلاثة تفاصيل كلمات: "جزاؤا"؛ لأنها لم ترد كلها على وجه واحد عند شيوخ النقل بل على أربعة أوجه خارج عن القياس عند جميع الشيوخ، وخارج عنه من غير خلاف لأبي داود، ومع خلاف لأبي عمرو الداني، وخارج عنه مع خلاف للشيخين، ووارد على القياس عن الجميع هذا حصرها على حسب ترتيب الناظم. أما الخارج عن القياس عند الجميع، فهو ما أشار إليه بالبيت الأول وهو ثلاثة ألفاظ: لفظا: "جزاؤا". الأولان في "العقود" وهما: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ ١، ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٢، واحترز بالأولين في "العقود"، عن الثالث والرابع فيها وهما: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٣، ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ٤. لحذف صورة همزتهما على القياس، واللفظ الثالث في "الشورى"، وهو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ ٥. وأما الخارج عن القياس من غير خلاف لأبي داود، ومع خلاف لأبي عمرو فهو أشار إليه بالبيت الثاني، وهو واحد في "الحشر": ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ ٦. وأما الخارج عن القياس مع خلاف للشيخين، فهو ما أشار إليه بالبيت الثالث وهو ثلاثة في "الكهف": ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ ٧. - وفي "طه": ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ ٨. - وفي "الزمر": ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ، لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ٩. وأما الوارد على القياس عند الجميع، فهو المسكوت عنه من بقية مواضع كلمات: "جزاء"، كموضعي "العقود" الأخرين وقد تقدما، ويفهم ذلك من سكوته عنها لبقائها. على القاعدة المتقدمة في فصل وما بعد سكون حذف، والعمل عندنا على تصوير الهمزة واوا بعدها في لفظي: "جزاؤا". الأولين في "العقود"، وفي: "جزاؤا" الذي في "الشورى" وفي: "جزاؤا"، الذي في "الحشر"، وفي "جزاؤا". الذي في "الزمر"، وعلى حذف صورة الهمزة فيما عدا ذلك من كلمات: "جزاء". الذي همزته متطرفة.

стр. 253

وأما "جزاء"، يوسف فإن همزته متوسطة وقد تقدم، وقوله: "من المعهود"، أي: من المعروف بواو بعدها ألف، والضمير في قوله: "ذكر"، يعود على "جزاء" وقوله: "أثر"، كنصر مبني للفاعل ومعناه روى، و"خلافا" مفعوله مقدم عليه. ثم قال: ومع أولى المؤمنين الملؤا ... في النمل عن كل ولفظ تفتؤا ذكر في البيت من كلمات هذا الفصل المخالفة للقياس كلمتين، وهما: "الملؤا"، في "النمل" مطلقا مع الكلمة: "الملؤا". الأولى من سورة "المؤمنين" و: "تفتؤا". أما "الملؤا" في "النمل" فثلاثة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ ١، ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي﴾ ٢، ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا﴾ ٣. وأما الكلمة الأولى في "المؤمنين" فهي: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ ٤، واحترز بقوله: "أولى المؤمنين" عن الثانية فيها، وهي: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٥. كما احترز بقيد السورتين عن الملأ الواقع في غيرها "كالأعرف"، فإن ذلك مرشوم بالألف. وأما "تفيؤا" في "يوسف": ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ ٦، وما ذكر الناظم الخلاف فيما قبل هذا البيت احتاج إلى أن يزيد هنا قوله: "عن كل"، أي: عن كل المصاحف أو كتابتها ليرفع توهم أن كلمتي هذا البيت من ذوات الخلاف أيضًا. ثم قال: وبرءاؤا معه دعاؤا ... في الطول والدخان قل بلاؤا ذكر في هذا البيت من كلمات هذا الفصل المخالفة للقياس عن كل ثلاث كلمات، وهي: "برءاؤا"، و: "دعاؤا". في "الطول"، أي: في سورة "غافر"، و: "بلاؤا". في "الدخان".

стр. 254

أما "برءاؤا" في "الممتحنة": ﴿إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ﴾ ١، ولم يصرح الناظم بحذف صورة الهمزة الأولى من: "برءاؤا"، وقد نص عليه الشيخان. وأما "دعاؤا" ففي "الطور" فهو: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ﴾ ٢. واحترز بقيد السورة عن الواقع في: "الرعد"، فإنه مرسوم على القياس. وأما "بلاؤا" في "الدخان" فهو: ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآياتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾ ٣. واحترز بقيد الدخان، عن الواقع في غيرها وهو في "البقرة"، و"الأعراف"، و"إبراهيم"، ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ ٤، فإنه مرسوم على القياس. ثم قال: ويتفيؤا كذا ينبؤا ... وفي سوى التوبة جاء نبؤا ذكر في هذا البيت من كلمات هذا الفصل المخالفة للقياس ثلاث كلمات أيضا، وهي: "يتفيؤا"، و: "ينبؤا". و"نبؤا". ففي "القيامة": ﴿يُنَبَّأُ الْإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ﴾ ٥. ولم يذكر الشيخان فيه خلافا، وسيأتي الخلاف فيه عن الشاطبي. وأما "نبؤا" في غير "التوبة" فأربعة في "إبراهيم": ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٦. وفي "ص": ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ ٧. ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ٨، وفي "التغابن": ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ ٩. واحترز بقوله في سورة: "التوبة"، عن الواقع فيها هو: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ١٠. فإنه مرسوم على القياس، والعمل على تصويره الهمزة واوا بعدها ألف في: "يبنؤا". كالكلمتين الباقيتين. ثمت فيكم شركاؤا يدرؤا ... وشركاؤا شرعوا وتطمؤا ذكر في هذا البيت من كلمات هذا الفصل المخالفة للقياس عن كل ثلاث كلمات أيضا، وهي: "شركاؤا"، في موضعين، و: "يدرؤا"، و: "تظمؤا".

стр. 255

أما "شركاؤا" في الموضعين ففي "الأنعام": ﴿أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ ١. وفي "الشورى": ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ﴾ ٢. واحترز بقيدي: "فيكم" وشرعوا عن الخالي عنها نحو: ﴿شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ ٣. ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا﴾ ٤. فإنه مرسوم على القياس. وأما "يدرؤا" ففي "النور": ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ ٥. وأما "تظمأ" ففي "طه": ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا﴾ ٦. ولا يخفي أنه لا يندرج فيه: "ظمأ"، وهو مرسوم على القياس، وقوله: ثمت، حرف عطف زيدات عليها التاء المفتوحة لتأنيث اللفظ. ثم قال: وأتوكؤا وما نشاؤا ... في هود والخلاف في أبناؤا ذكر في هذا البيت من كلمات هذا الفصل المخالفة للقياس ثلاث كلمات أيضًا. وهي: "أتوكؤا"، و""نشاؤا"، في هود من غير خلاف فيها، و: "أبناؤا". على خلاف فيها. وأما "أتوكؤا" ففي "طه": ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ ٧. وأما "نشاؤا" في "هود" فهو: ﴿أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ ٨، واحترز بقيد المجاور، وهو ما عن الخالي عنه نحو: ﴿نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ﴾ ٩. وبقيد السورة عن المقترن بما في غيرها وهو في: "الحج": ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾ ١٠. فإنهما مرسومان على القياس. وأما "أبناؤا" المختلف فيه ففي "العقود": ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ﴾ ١١. وقد ذكره الشيخان بالخلاف، ورجح أبو داود فيه الواو على خلاف القياس، قائلا: ولا امنع من القياس، والعمل عندنا على رسمه بواو بعدها ألف كالكلمتين قبله.

стр. 256

ثم قال: وعن أبي داود أيضا ذكرا ... في لفظ أبناؤا الذي في الشعراء وفي ينبؤا في العقيلة الظف ... وليس قبل الواو فيهن ألف لما قدم أن "أنباؤا" في "الأنعام" و"الشعراء"، و: "ينبؤا" في القيامة، مما خالف القياس فصورت همزتها بواو بعدها ألف، استدرك الخلاف في: "أنباؤا"، الذي في "الشعراء"، لأبي داود، وفي: "ينبؤا"، في سورة القيامة للشاطبي في: "العقيلة"، وقد ذكر داود في "التنزيل"، اختلاف المصاحف في: "أنباؤا" الذي في "الشعراء"، قال: ففي بعضها بواو وألف بعدها دون ألف قبلها، وفي بعضها بالألف لا غير، وزاد في النقل لكل من الوجهين ما لا يقتضي ترجيما. وقال الشاطبي في: "ينبؤا" وفي: "ينبؤا الإنسان الخلاف"، وهو من زيادة "العقيلة" على "المقنع"، إذ لم يذكر أبو عمرو: "ينبؤا"، في "المقنع" إلا بالواو والألف بعدها، ومقتضى كلام بعض شراح "العقيلة" ترجيح رسمه بالألف على القياس لكن نقل الشيخين يخالفه لجزمهما فيه بمخالفة القياس، وقد قدمنا أن العمل، في "أنباؤا"، في "الشعراء"، وفي: "ينبؤا" في القيامة على تصوير الهمزة واوا بعدها ألف. ثم لما فرغ الناظم من ذكر الكلمات التي خالفت القياس، فصورت همزتها واوا وزيد ألف بعدها: أخبر في الشطر الأخير مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بانتفاء الألف خطأ، أي: حذفها قبل الواو التي هي صورة للهمزة في جميع الكلمات المتقدمة في هذا الفصل يعني مما فيه الألف قبل الهمزة لفظا: كـ"العلماء"، و"الضعفاء". و"شفعاء"، و"شركاء". فلا ترسم تلك الألف بالكحلاء، إجماعا، وإنما تلحق قبل الواو بالحمراء على ما اختاره أبو داود وبه العمل، وقد وجه الشيخان حذفها بالاختصار، والاكتفاء بدلالة الفتحة قبلها عليها، وكان حق هذا الشطر أي يذكر في حذف الألفات لكن مراعاة المناسبة، والاختصار حسنت ذكره هنا، واعلم أن ترجمة هذا الفصل صريحة في أن الواو في كلمات هذا الفصل صورة للهمزة، وأن الألف بعدها زائدة.

стр. 257

إما أن الواو صورة للهمزة فعليه اقتصر أبو عمرو في: "المقنع"، وأبو داود في: "التنزيل"، وعليه تكون الواو في جميع كلمات هذا الفصل صورة للهمزة على مراد وصل الكلمة التي الهمزة في آخرها بالكلمة التى بعدها، وجعل المنفصل خطا كالمتصل لفظا كما ذكره الشيخان، فتكون الهمزة في تلك الكلمات كالمتوسطة في نحو: "أبناؤكم". و: "يذرؤكم". وإما أن الألف زائدة فعليه اقتصر الشيخان في الرسم، وذكر أبو عمرو في المحكم أن علة زيادتها، إما شبه الواو بواو الجمع التي تلحق الألف بعدها من حيث وقعت طرفا مثلها، وهو قول أبي عمرو بن العلاء، وإما تقوية للهمزة وبيان لها، وهو قول الكسائي. وعلى أن الواو صورة للهمزة والألف بعدها زائدة، فكيفية ضبط كلمات ذا الفضل أن تجعل الهمزة صفراء، فوق الواو وتجعل دارة حمراء على الألف علامة لزيادتها، وعلى هذا العمل عندنا، والألف في قوله: "ذكرا" للإطلاق ونائب فاعل ذكر، ضمير يعود على الخلاف في البيت قبل، وقوله: في "ينبؤا" بإسكان الهمزة على إجراء الوصل مجرى الوقف للوزن، وألف الأول بضم الهمزة بمعنى عهد، وألف الثاني بفتح الهمزة بمعنى حرف الألف. فصل في أقسام الهمزة، وحكم كتابتها من الكلمة. ثم قال: فصل وإن من بعد ضمة أتت ... أو كسرة فمنهما إن فتحت كمائة وفئة وهزؤا ... وملئت مؤجلا وكفؤا الهمزة تنقسم إلى سبعة أقسام: لأنها إما مبتدأة ولا تكون إلا متحركة، وإما متوسطة ساكنة، أو متوسطة متحركة ساكن ما قبلها، أو متوسطة متحرك ما قبلها، وإما متطرفة، وتأتي فيها الأقسام الثلاثة التي في المتوسطة، وقد جعل الناظم هذه الأقسام السبعة في أربعة فصول. فخص المبتدأة بالفصل الأول، وجمع الهمزة المتوسطة المتحركة، والمتطرفة المتحركة الواقعين بعد ساكن في الفصل الثاني، وجمع الهمزة المتوسطة الساكنة والمتطرفة الساكنة

стр. 258

والمتطرفة المتحركة بعد متحرك في الفصل الثالث، وقد عقد هذا الفصل الرابع ليقيه أقسام الهمزة، وهو قسم المتوسطة المتحركة الواقعة بعد متحرك، ويشتمل هذا القسم على تسعة صور حاصلة من ضرب ثلاث حركات الهمزة في ثلاث حركات ما قبلها وستأتي أمثلتها، وهي راجعة إلى نوعين: ١- نوع يصور من جنس حركة ما قبله. ٢- ونوع يصور من جنس حركة نفسه إلا ما استثنى منه. وقد صدر الناظم هذا الفصل بالنوع الأول، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الهمزة المتوسطة، إذا كانت مفتوحة بعد ضمة أو كسرة، فإنها تصور من مجانس تلك الضمة، وهو الواو الكسرة، وهو الياء؛ لأن قياس تخفيفها بعد الضمة والإبدال، واوا، وبعد الكسرة الإبدال ياد، ثم مثل للأول: "بهزؤا" و"مؤجلا"، و"كفؤا". والثاني: "بمائة"، و"فئة"، و"ملئت"، ومنه و"ننشئكم". مما هو في الأصل متطرف، ولكنه صار في حكم المتوسط بسبب اتصال ضمير متصل به. واعلم أنه لا يندرج في هذا الفصل إلا الهمزة المتوسط كما قررنا، ولا تندرج فيه الهمزة المتطرفة المتحركة الواقعة بعد متحرك نحو: ﴿بَادِيَ الرَّأْيِْ﴾ ١ في قراءة من همز: ﴿بَادِيَ﴾ ٢، وإن كان البيت الأول يمكن صدقه بها؛ لأن هذه اندرجت في صريح قول الناظم قبل "وطرفا إن حركت"، ويدل على أن الناظم لم يقصد اندراجها في هذا الفصل اقتصاره في الأمثلة الستة على المتوسطة. ثم قال: وبعد كسر إن أتت مضمومة ... كذاك أيضا أحرف معلومة نحو ننبئهم أنبئك ... وبابه وقوله سنقرئك لما ذكر حكم الهمزة المتوسطة إذا كانت مفتوحة بعد ضمة أو كسرة، أراد أن يبين حكمها هنا إذا كانت مضمومة بعد كسرة، فأخبر في البيت الأول مع إطلاق الحكم الذي

стр. 259

يشير به إلى إتفاق شيوخ النقل بأن الهمزة إذا وقعت مضمومة بعد كسرة، فإنها تصور من جنس حركة ما قبلها أيضا وهو الياء، ولكن لا مطلقا بل في أحرف، أي كلمات معلومة، أي: محصورة. وأما غير تلك الكلمات من بقية كلمات هذه الصورة، فقد صور من حركة نفسه كما يأتي في عموم البيت بعد، وسبب اختلاف كلمات هذه الصورة في الرسم اختلاف لغة العرب، وعلى اختلافها جاء اختلاف النحاة، فذهب الأخفش إلى أن الهمزة المضمومة بعد كسرة تسهل، أما بين نفسها وبين مجانس حركة ما قبلها، وأما بإبدالها ياء محضة. وذهب سيبويه إلى أنها تسهل بينها وبين مجانس حركة نفسها، فجاء المصحف على وفق اللغتين، فصورت الهمزة فيه ياء في كلمات محصورة أشار إليها الناظم في البيت الثاني، وهي: "نبئهم"، و: "أنبئك". وبابه قوله: ﴿سَنُقْرِئُك﴾ ١، والمراد بباب: ﴿فَنُنَبِّئُهُمْ﴾ ٢ كل ما أتى من لفظه نحو: ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ ٣. ﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ ٤، وضابط تلك الكلمات كل ما فيه همزة مضمومة بعد كسرة، ولم تقع فيه بعد الهمزة واو جمع، وصور ما عدا تلك الكلمات المحصورة من جنس حركة نفسه، وذلك نحو: ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ٥. و: ﴿الْخَاطِئُونَ﴾ ٦. و: ﴿فَمَالِئُونَ﴾ ٧. و: ﴿مُتَّكِئُون﴾ ٨ و: ﴿أَنْبِئُونِي﴾ ٩. و ﴿لِيُطْفِئُوا﴾ ١٠. و: ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾ ١١. و ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾ ١٢، وشبهه ما وقع فيه بعد الهمزة واو جمع، وإنما خصوا الجمع بتصوير همزته من جنس حركة نفسها، ولم يصوروها من جنس حركة ما قبلها كالمفرد؛ لأن الجمع ثقيل فأرادوا تخفيفه فعدلوا فيه إلى الواو ليجدوا إلى تخفيفه بحذفها سبيلًا، وهو تأديتها إلى اجتماع صورتين متماثلتين وهما الواو التي هي صورة الهمزة وواو الجمع، ولو رسموا الهمزة في الجمع ياء لم يجدوا إلى الحذف سبيلا إذ لا يجتمع حينئذ في الكلمة صورتان متماثلتان، والله أعلم.

стр. 260

وقوله: "أحرف"، مبتدأ على حذف مضاف أي: أحرف معلومة صفته، وقوله "كذاك"، "خبره"، و"بعد كسر"، حال من ضمير الخبر، و"أن أتت مضمومة" شرح حذفه جوابه لدلالة الجملة الأسمية عليه، سبك البيت على هذا الإعراب: وهمزة كلمات معلومة مستقرة كما تقدم حال كون تلك الهمزة بعد كسر أن أتت مضمومة، ويحتمل البيت غير هذا الإعراب، وما اقتصرنا عليه هو الأظهر. ثم قال: وكيفما حركت أو ما قبلها ... في غير هذه فلاحظ شكلها كيئسوا وسئلت يذرؤكم ... وسألوا بارئكم يكلؤكم لما فرغ من النوع الأول من نوعي هذا الفصل، وهو ما يصور من جنس حركة نفسه، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل، بأن الهمزة إذا حركت هي، وحرك ما قبلها أيضا كيفما كانت حركة كل منهما، ولم تكن واحدا من هذه الصور المتقدمة في النوع الأول، فإنه يلاحظ شكلها، أي: ينظر في تصويرها إلى حركتها، فتصور من مجانسها، فإن كانت فتحة صورت ألفا، وإن كانت ضمة صورت واوا، وإن كانت كسرة صورت ياء، وقد تقدم في النوع الأول صورتان، وكلمات من صورة المضمومة بعد كسرة وهو المتقدم هو الذي احترز عنه الناظم بقوله: "في غير هذه"، وبقي لهذا النوع الثاني سبع صور: ١- صورة من المفتوحة وهي الواقعة بعد فتح. ٢- وصورة المضمومة بعد الحركات الثلاث إلا ما تقدم من كلمات المضمومة بعد كسر. ٣- وصور المكسورة بعد الحركات الثلاث أيضا، وقد مثل لها الناظم في البيت الثاني إلا أنه لم يرتب أمثلتها، بل أتى بها على حسب ما تأتي له مع النظم وترتيبها هكذا: يوجد فقرة تسحب اسكنر.

стр. 261

واعلم أنه كما اختلفت لغة العرب، ومذهب النحاة في المضمومة بعد كسر على ما تقدم، كذلك وقع الاختلاف في المكسورة بعد ضم، فمذهب سيبوبه إنها تسهل بينها، وبين الحرف المجانس لحركتها وهو الياء، ومذهب الأخفش إنها تسهل بينها وبين الحرف الجانس لحركة ما قبلها وهو الواو أو تبدل واوا محضة، ورسم الصاحف مطابق في هذه لمذهب سيبويه. تنبيه: من جملة ما يندرج في ضابط الناظم: "ملأ" المضاف إلى الضمير إذا كان مخفوضا نحو: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ﴾ ١، لتوسط همزته بالضمير كما في: ﴿نَقْرَؤُهُ﴾ ٢. فقياسه على هذا التصوير بالياء مع أنه صور بالألف، وجعلت الياء فيه زائدة فيه كما يأتي في النظم، ولم يستثنه الناظلم هنا، وسيأتي الكلام عليه حيث الناظم "وأو" في قوله "أو ما قبلها" بمعنى "الواو". ثم قال: وإن حذفت في اطمأنوا فحسن ... وفي اشمأزت ثم في لأملأن وعن أبي داود أيضا أثرًا ... أطفأها واختار أن يصورا أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير إلى اتفاق شيوخ النقل بأنك إن حذفت صورة الهمزة، وهي الألف التي يقتضيها القياس في: ﴿وَاطْمَأَنُّوا﴾ ٣ و: ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ ٤ و: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ ٥. فإن الحذف حسن يعني والوجه الآخر، وهو إثبات الألف، التي هي صورة في ذلك جائز أذلو لم يكن جائزا لم يكن الحذف حسنا بل متحتما، ثم أخبر عن أبي داود بحذف صورة همزة: ﴿أَطْفَأَهَا﴾ ٦، وأنه اختار تصويرها يعني بالألف الذي هو قياسها. أما "اطمأنوا" ففي "يونس": ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا﴾ ٧. وقد أجرى بعضهم الوجهين في: ﴿اطْمَأَنَّ﴾ ٨. في "الحج" أيضا. وأما "اشمأزت" ففي "الزمر": ﴿اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ ٩.

стр. 262

وأما "لأملأن" ففي "الأعراف": ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ١. وهذا الثالث متعدد. وأما "إطفأها" ففي "العقود": ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ ٢. واعلم أن مقتضى ما تقدم للناظم أن الهمزة في هذه الألفاظ تصور بالألف وجها واحدا، إلا أنها لما جاءت بالوجهين فصورت في بعض المصاحف بالألف، وفي بعضها بدونها نص عليها ليفيد أنها مستثناة في المعنى مما تقدم، والعمل عندنا على تصويرها بالألف في الألفاظ الأربعة، وقوله: "إن حذفت"، شرط ومفعول "حذفت" محذوف تقديره صورة الهمزة، وقوله: فحسن، خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو -أي: الحذف حسن و: "أطفأها"، نائب فاعل "أثر"، وهو على حذف ثلاث مضافات أي: روي عن أبي داود خلاف صورة همزة: "أطفأها" أي: الخلاف فيها ويفهم هذا التقدير من سياق الكلام السابق ومن اختياره التصوير، والألف في قوله: "أثرا" و"يصورا" للإطلاق. ثم قال: وما يؤدي لاجتماع الصورتين ... فالحذف عن كل بذاك دون مين لما ذكر في الفصول الأربعة المقدمة أن من أحكام الهمزة تصويرها تارة من جنس حركة نفسها، وتارة من جنس حركة ما قبلها قيد تصويرها بما تضمنه هذا البيت، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل عن كل من كتاب المصاحف بأن كان صورة للهمزة مؤدية أي موصلة بسبب كتبها، وتصويرها على ما تقدم إلى اجتماع صورتين يعني متماثلتين من غير حائل بينهما في كلمة، أو ما تنزل منزلة الكلمة، فإن الحذف حاصل في تلك الصورة المؤدية إلى ذلك دون مين، أي: كذب وسواء كانت الصورة الأخرى لهمزة أيضا أم لغيرها، وستأتي أمثلة ذلك للناظم قريبا، وإنما حذفت صورة الهمزة المؤدية إلى ذلك كراهة اجتماع المثلين.

стр. 263

واعلم أن الناظم لم يعين هنا المحذوف من الصورتين فيما كانت الصورتان مع فيه للهمزتين نحو: ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ ١، و: ﴿أَأَسْجُدُ﴾ ٢, وسيذكر في الضبط الخلاف في أيهما المحذوفة، وترجيح ما فيه من التفصيل. وأما ما كانت إحدى الصورتين فيه للهمزة، والأخرى لغيرها نحو: ﴿خَاسِئِينَ﴾ ٣. و: ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ٤. فالظاهر من عبارته أن المحذوفة هو صورة الهمزة إذ الكلام. إنما هو فيها لا في غيرها، فيكون كلام الناظم موافقا للراجح عند الشيخين، وهو أن المحذوف في هذا القسم هو صورة الهمزة. تنبيه: مما يؤدي تصوير الهمزة فيه لاجتماع الصورتين باب: ﴿آمِنِينَ﴾ ٥. و ﴿آخِذِينَ﴾ ٦ و: ﴿الْآمِرُونَ﴾ ٧، ﴿آخَرِينَ﴾ ٨، و: ﴿آيَاتٍ﴾ ٩. و: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ ١٠. ما وقع فيه قبل الألف همزة في قسمي الجمع السالم، والمحذوف منه هو صورة الهمزة، والألف التي بعدها هي الثابتة حسبما جرى به العمل في غير: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ ١١. وبعكسه في، ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ ١٢. ولهذا تجعل الألف في: ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ ١٣. حمراء بعد صورة الهمزة، والباء في قول الناظم: "بذاك" بمعنى في واسم الإشارة يعود على "ما". ثم قال: كقوله ءامنتم ءاباءكم ... وأءله خاسئين جاءكم رءيا أءلقي وفي ءاباءيا ... تئوي مئاب وكذا دعاءيا مستهزءون السيئات ملجئا ... مئارب نئارءا تبوءا ذكر في هذه الأبيات الثلاثة ثماني عشرة كلمة مثل بها مما يؤدي تصوير الهمزة فيه إلى اجتماع صورتين متماثلتين، والهمزة في بعض تلك الكلمات من الفصل الأول من فصول باب الهمز الأربعة، وفي بعضها من الفصل الثاني منه، وفي بعضها من الفصل الثالث، وفي بعضها من الفصل الرابع.

стр. 264

فمن الفصل الأول وهو فصل المبتدأة الهمزة الأولى من: ﴿آمَنْتُمْ﴾ ١. و: ﴿آبَاؤُكُمْ﴾ ٢، و: ﴿آبَائِي﴾ ٣، ومنه أيضا الهمزة الأولى، وهي همزة الاستفهام من: ﴿أَإِلَهٌ﴾ ٤. و: ﴿أَأُلْقِيَ﴾ ٥. وكذا الثانية منهما؛ لأن قياسها إن تصور ألفا إذ هي مبتدأة وما يزاد قبل لا يعتبر، وظاهر تمثيل الناظم بـ: ﴿آمَنْتُمْ﴾ ٦. إن مراده نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ﴾ ٧، ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ ٨ مما اجتمع فيه همزتان فقط أبدلت ثانيتهما ألفًا، ولا يمتنع أن يندرج فيه: ﴿آمَنْتُمْ﴾ ٩: "بالأعراف"، و"طه"، و"الشعراء" المجتمع فيه ثلاث همزات؛ لأنه من المنوع بزيادة همزة الاستفهام على ما تقرر في اصطلاح الناظم، ولو رسمت همزاته الثلاث على القياس لأدى رسمها إلى اجتماع ثلاث صور مماثلة، وبيان اجتماع الهمزات الثلاث في: ﴿آمَنْتُمْ﴾ ١٠ في السور الثلاث، أن أصله قبل الاستفهام "أأمنتم" بهمزتين مفتوحة فساكنة، فالمفتوحة زائدة والساكنة فاء الكلمة، فأبدلت الساكنة ألفا على ما تقرر في نحو: ﴿آدَمُ﴾ ١١. ثم دخلت همزة الاستفهام، فاجتمع همزتان في الألفاظ. - الأولى للاستفهام. - والثانية هي الزائدة. - وأما الثالثة فهي فاء الكلمة المبدلة ألفا، وهكذا يقال في: ﴿آلِهَتِنَا﴾ ١٢، بـ"الزخرف"، وهذا النوع أعني ما اجتمع فيه ثلاث همزات يؤدي قياسها إلى اجتماع ثلاث صور داخل في عموم قول الناظم: "وما يؤدي لاجتماع الصورتين" البيت. بالتدريج وهو أن ينظر في الوسطى مع إحدى طرفيها فتحذف إحداهما، ثم ينظر في الباقية مع الطرف الآخر فتحذف أيضا إحداهما، ولا تبقى الصورة وهي هنا الألف، إلا لهمزة واحدة كما اتفقت عليه المصاحف، واختار أبو عمرو في المحكم أنها صورة الهمزة الوسطى وبه العمل.

стр. 265

ومن الفصل الثاني الهمزة التي بعد الألف وقبل الكاف من: ﴿آبَاءَكُمْ﴾ ١. و: ﴿جَاءَكُمْ﴾ ٢. بعد الألف وقبل الياء من: ﴿آبَائي﴾ ٣ و: ﴿دُعَائِي﴾ ٤. ومن الفصل الثالث وهو فصل الساكنة الهمزة الثانية المبدلة ألفا من: ﴿آمَنْتُمْ﴾ ٥. و: ﴿آبَاءَكُمْ﴾ ٦. و: ﴿آبَائِيَ﴾ ٧، إذ أصل الألف في الثلاثة همزة، ففي الأول فاء: "أفعل". وفي الأخيرين فاء: "أفعال". بفتح الهمزة؛ لأنهما جمع أب، ثم أبدلت الهمزة ألفا لوقوعها ساكنة بعد مثلها. ومن الفصل الثالث أيضا: ﴿وَرِئْيًا﴾ ٨ بكسر الراء على قراءته بالهمز: ﴿وَتُؤْوِي﴾ ٩. ومن الفصل الرابع أعني النوع الأول منه وهو قوله: "وأن من بعد ضمة" البيت: ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ ١٠، ومن النوع الثاني منه وهو قوله: "وكيفما حركت" البيت، ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ١١. و: ﴿خَاسِئِينَ﴾ ١٢. و: ﴿مَآبٍ﴾ ١٣. و: ﴿مَلْجَأً﴾ ١٤. و: ﴿مَآرِبُ﴾ ١٥. و: ﴿وَنَأَى﴾ ١٦. و: ﴿رَأَى﴾ ١٧. و: ﴿تَبَوَّءا﴾ ١٨. واعلم أن بعض هذه الأمثلة التي ذكرها الناظم في هذه الأبيات مكرر مع ما هو نظير له، وكان وجه تكراره زيادة الإيضاح لصعوبة باب الهمز، وخصوصا تلك القاعدة الممثل لها بهذه الأمثلة، واحتيج إلى زيادة الإيضاح بتكرار الأمثلة لتزداد تلك القاعدة تطبيقا، فيزداد اتضاحها، والله أعلم. ثم قال: إذ رسموا بألف نئا رءا ... لكن ياء في رأى من ما رأى لما ذكر الناظم ﴿وَنَأَى﴾ ١٩. و: ﴿رَأَى﴾ ٢٠. في الأمثلة التي يؤدي تصوير الهمزة فيها إلى اجتماع صورتين متماثلتين، استشعر سؤال سائل قال له: إن ألف.

стр. 266

و ﴿نَئَا﴾ ١، و: ﴿رَءَا﴾ ٢. مبدلة عن ياء فقياسها أن تكتب ياء على القاعدة الآتية في قوله: "وإن على الياء قلبت الفاء" البيت، وإذا كتبت الألف فيهما ياء على مقتضى قياسها لم يؤد قياس تصوير الهمزة إلى اجتماع صورتين متماثلين، فأجاب عنه بما تضمنه صدر هذا البيت وحاصله: إن و ﴿نَئَا﴾ ٣. و: ﴿رَءَا﴾ ٤. إنما كان قياس الهمزة فيها مؤديا لاجتماع صورتين؛ لأن كتاب المصاحف رسموهما بألف على خلاف قياسهما، ثم استثنى الناظم من كلمات: ﴿رَءَآ﴾ ٥. موضعين في "النجم"، رسمت الألف فيهما بالياء على القياس، وصورت الهمزة فيها ألفا وهما: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ٦، ﴿ومَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ ٧ واحترز، ب: "رأى" المقترن بما بعده و: "رأى" المقترن بما قبله عن الواقع في "النجم"، وغيرها غير متقرن بواحد منهما، فإنه مرسوم بالألف من غير صورة للهمزة نحو: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ ٨، ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَبًا﴾ ٩، ولما أفاد الناظم تفصيل: "رءا" هنا بحسب الاستطراد إذ محله بالقصد ما يأتي لم يذكر تفصيله هناك، بل أحاله على ما هنا بقوله الآتي: "وما سوى الحرفين من لفظ رءا"، وسيأتي هناك بيان أن لا معارضة بين جزمه هنا بأن الهمزة في "نئا"، و: "راء" في غير الموضعين لا صورة لها، وتجويزه هناك أن هناك أن تكون الألف صورة للهمزة. وقوله: "من ما" يلزم فيه قطع: "من"، عن "ما" تنبيها على أن: "من" مضمومة إلى: "رأى" الأول، و: "إلى" مضمومة إلى "رأى" الثاني. ثم قال: وأثبتت في سيئا والسيء ... سيئة هيئ وفي يهيئ لكن في السيئ لغاز صورا ... هيئ يهيئ ألفا وأنكرا لما ذكر أن كل صورة تؤدي بسبب رسمها إلى اجتماع صورتين قياسها الحذف سواء كانت الصورة الأخرى لهمزة أخرى أم لغيرها، استثنى في البيت الأول من تلك القاعدة خمس كلمات، وهي: "سيئا" و: "السيء". و: "سيئة" و: "هيئ". و: "يهيئ".

стр. 267

فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل، بأن الهمزة في تلك الكلمات الخمس، أثبتت، أي: صورت فيها بما يقتضيه القياس مع تأدية الصورة إلى اجتماع صورتين. - أما "سيئا" ففي "التوبة": ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ ١. - وأما "السيئ" فكلمتان في "فاطر": ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ ٢. - وأما "سيئة" فنحو ما في "البقرة": ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ ٣. وهو متعدد ولا مدخل للجمع هنا. - وأما "هيئ" و: "يهيئ" فكلاهما في "الكهف": ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ ٤، ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا﴾ ٥، وبقي كلمتان صورت همزتهما ياء على القياس مع تأدية الصورة فيهما إلى اجتماع صورتين، وهما: "يئسوا". و: "يئسوا". و: "يئسن"، وقد تقدم للناظم التمثيل ب: "يئسوا" لما صورت همزته ياء، ثم استدرك في البيت الثاني، فذكران الهمزة صورت ألفا عند الغازي بن قيس في كلمتي: "السيئ" وفي: "هيئ"، و: "يهيئ". قال الناظم، وأنكر تصوير الهمزة ألفا في ذكر "الغازي"، وأشار بقوله: وأنكر إلى قول الشيخين، وذلك خلاف الإجماع: ا. هـ. والعمل على ما ذكره الناظم في البيت الأول، والغازي بن قيس قرطبي أبا محمد، سمع من مالك ﵁، وابن أبي ذئب وجماعة، وهو أول من أدخل إلى الأندلس: "الموطأ"، و"مقرأ"، "نافع"، وقرأ على نافع، وكان يحفظ "الموطأ" ظاهرا وعرض عليه القضاء فأبى، قال أصبع بن خليل: سمعته يقول: والله ما كذبت كذبة منذ اغتسلت، ولولا عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته: والله ما كذبت كذبة منذ اغتسلت، ولولا عمر بن عبد العزيز قاله ما قلته، وما قاله عمر فخرا ولا رياء. وما قاله إلا ليقتدى به، وكان رأسا في علم القراءات، كثير الصلاة بالليل، توفي سنة تسع وتسعين ومائة "١٩٩" هـ. واسم "لكن" في قول الناظم: "لكن في السيئ" ضمير الشأن محذوفا، والسيئ بإسكان الياء على إجراء الوصل مجرى الوقف للوزن، وقوله: "هيئ" نائب فاعل صور على حذف مضاف أي، همز "هيئ"، والجملة الفعلية خبر "لكن"، وهي المفسرة لضمير الشأن. وقوله: "ألفا"، مفعول ثان "لصورة"، والألف في "صورا"، و"أنكرا"، للإطلاق.

стр. 268

حكم زيادة الألف والواو، والياء في بعض الكلمات: ثم قال: وهاك ما زيد ببعض أحرف ... من واو أو من ياء أو من ألف أي خذ بيان الواو والياء والألف المزيد كل منها في بعض أحرف أي كلمات، وهذه الترجمة شروع من الناظم في زيادة الألف، والواو والياء بعد فراغه من حذفها ومن حذف النون واللام ومن أحكام الهمز، ولم يرتب الكلام في زيادة تلك الأحرف الثلاثة على ترتيب الترجمة بل عكس فقدم أولا مواضع زيادة الألف المتأخرة في الترجمة، ثم عقد فصلا لمواضع زيادة الياء ثم فصلا آخر لمواضع زيادة الواو المتقدمة في الترجمة، وكل فصل ينقسم إلى متفق عليه، ومختلف فيه على ما سيأتي، وإنما خصوا الألف والواو والياء بالزيادة دون غيرها؛ لأنهم رأوا ذلك كالجبر، لما اعتراها من الحذف الذي كثر فيها. ثم قال: فمائة ومائتين فارسمن ... بألف للفرق مع الأذبحن ذكر في هذا البيت من الكلمات التي زيدت فيها الألف باتفاق ثلاث كلمات، وهي: "مائة" و: "مائتين". و: "لا أذبحنه"، فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن يرسم كل منها بألف، أي: بزيادة ألف، قال الشيخان باتفاق: ولم يعين الناظم موضع زيادتهما على التوقيف، وموضع زيادتها في الأولين بين الميم، والياء التي هي صورة الهمزة، وفي الثالث بعد لام ألف. - أما "مائة" فنحو: ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ﴾ ١، وهو متعدد. - وأما مائتين فنحو: ﴿يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ ٢ في "الأنفال".

стр. 269

- وأما "لا أذبحن"، ففي "النمل": ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ ١. وقول الناظم: للفرق يحتمل أن يكون توجيها لزيادة الألف في: "مائة" فقط يعني أن زيادة الألف في: "مائة" للفرق بينها، وبين "منه" المركب من: "من" الجارة وضمير الغائب قبل حدوث النقط، والشكل؛ لأن المصاحف كتبت من غير نقط ولا شكل، وقيل: للفرق بينها وبين كلمة "مية" التي هي علم امرأة، وأن لم يقع في القرآن، وعلى هذا الاحتمال يكون وجه زيادة الألف في: "مائتين" حمله على المفرد، ويحتمل أن يكون قوله: للفرق توجيها لزيادة الألف في: "مائتين"، أيضًا أي: إنما زيدت الألف في لفظ: "مائتين" للفرق بينه وبين تثنية "مية" الذي هو علم، وهذا الاحتمال هو المتبادر من عبارته. وإنما خصوا: "مائة" بزيادة الألف دون غيرها من الكلمات التي تلتبس بغيرها في الصورة الخطية "كفئة" فإنها تلتبس، "فيه" المركب من: في، الجارة وضمير الغائب لكونهم رأوا قوة اللبس في: "مائة" مع كثرة دورها في الكلام دون "فئة"، ونحوه: ولم يوجه الناظم زيادة الألف في: ﴿لأاْذْبَحَنَّهُ﴾ ٢، وقد وجهوها فيه وفيما أشبهه مما سيأتي كـ: "لأاوضعوا" بأوجه منها: إن زيادتها للدلالة على أشباع حركة الهمزة فيعلم بذلك أن فتحتها مشبعة، أي: تامة لا مختلسة أو أن زيادة لتقوية الهمزة وبيانها؛ لأنها حرف خفي يعيد المخرج فقويت بزيادة الألف في الكتابة كما قويت بزيادة المد في التلاوة، وخضعت الألف بتقويتها دون الواو والياء لكون الألف أغلب على صورتها منهما، ولكون الهمزة والألف من مخرج واحد. والتوجيه الثاني لزيادة الألف في: ﴿لأاْذْبَحَنَّهُ﴾ ٣، وشبهه ذكر أبو عمرو في المحكم نحوه لزيادة الألف في: "مائة"، وقال: وهذا عندي أوجه. انتهى. وعلى أن الألف زائدة لما قد قدمناه بنى الناظم في الضبط؛ لأنه نص فيه على لزوم الدارة لهذه الألف، وذلك إنما ينبني على أنها زائدة لما قدمناه إذ لو بنينا على غيره من بقية الأوجه التي وجهوا بها لم تجعل الدارة على الألف أصلا، كما سنذكره في فن الضبط إن شاء الله.

стр. 270

وما قدمناه من أن الألف الزائدة في: "لأاْذْبَحَنَّهُ"١. هي التي بعد اللام هو الراجح فيه وفيما أشبهه، وعليه تكون الألف المعانقة للام صورة للهمزة، وقيل الزائدة هي المعانقة والتي بعد لام ألف، صورة للهمزة، وسينص الناظم على هذا الخلاف في فن الضبط، وسنذكر فيه كيفية ضبط ذلك على القولين. وقوله: "مائة" مفعول مقدم بارسمن، و"مائتين"، عطف عليه وفاء، فارسمن زائدة: وقوله مع ظرف في محل الحال من: "مائة"، و"مائتين". ثم قال: ومع لكنا لشايء وهما ... في الكهف وابن وأنا قل حيثما لا تأيئسوا يا يئس ... ... .......................... ذكر هنا من الكلمات التي زيدت فيها الألف باتفاق ست كلمات، وهي: "لكنا" في الكهف و: "الشايء" فيها أيضا، و: "ابن"، و: "ابن"، و: "أنا" و: "يايئس"، إلا أن زيادتها في: "لكنا" و"ابن" و"أنا"، ليست حقيقة كما سيأتي، ولم يعين الناظم مواقع الزيادة من هذه الكلمات اعتمادا على التوقيف أيضا. أما "لكنا" في "الكهف" فهو: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ٢. قال أبو داود، "لكنا" كتبوه بألف ثابتة بعد النون، واجتمعت على ذلك المصاحف، وابن عامر: ثبتها من اللفظ وصلا وغيره يحذفها، واتفق جميعهم على إثباتها وقفا. ا. هـ. بالمعنى وأصل: "لكنا" لكن "أنا" و"لكن" حرف استدراك مخفف، و"أنا" ضمير المتكلم المنفصل، وبهذا الأصل قرأ أبي ﵁، ثم اختلف النحاة فذهب أبو علي الفارسي إلى أن الهمزة حذفت اعتباطا، أي: من غير علة فاجتمع نونان: أولهما ساكنة فأدغمت في الثانية، وذهب الزجاج إلى أن حركة الهمزة نقلت إلى النون الساكنة، ثم حذفت فاجتمع مثلان من كلمتين فسكن أولهما وأدغم في ثانيهما،

стр. 271

واحترز الناظم بقوله: في "الكهف" عن ما وقع في غيرها من لفظ "لكن"، فإنه لا ألف بعد نونه لا لفظا ولا رسمًا، نعم ألفا: "لكنا" المركب من: "لكن" وضمير جماعة المتكلمين المنصوب به ثابتة لفظا ورسما نحو: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا﴾ ١. وأما: "الشاءى"، في: "الكهف"، أيضا فهو: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ٢. كتبوه في جميع المصاحف بألف بين الياء والشين كما ذكره أبو داود، واحترز الناظم بقيد المجاور وهو اللام المكسورة عن الخالي عن نحو: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٣. ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ٤، وبقيد السورة عن الواقع في: "النحل": ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ ٥، فإن ذلك كله لم يرسم فيه ألف بين الشين والياء. وأما ابن فنحو: ﴿اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ٦. وهو متعدد، قال أبو عمرو، واجمع كتاب المصاحف على إثبات ألف الوصل في قوله: ﴿عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ٧. و ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ٨ حيث وقع وهو نعت كما رسمت في الخبر في قوله: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ ٩ و ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ ١٠، فإن الله أخبر في كتابه أن اليهود والنصارى، قالوا ذلك. انتهى. هذا مذهب أهل المصاحف في: "ابن"، وهو مخالف لما عليه النحويون من حذف: "ابن"، إذا وصف به علم، وأضيف إلى علم كما في الآيات المتقدمة، ومثل: "ابن" "ابنة". وأما "أنا" فنحو: ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ ١١، وهو متعدد، وقد أطبقت المصاحف كما ذكره في: "التنزيل"، على إثبات ألف بعد النون في كلمة ب "أنا" الخفيفة سواء أتى بعدها همزة مضمومة، أو مفتوحة أو مكسورة أو ألف وصل أو حرف آخر نحو: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ﴾ ١٢. و ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ ١٣. و ﴿أَنَا أَعْلَمُ﴾ ١٤. و ﴿أنَا

стр. 272

آتِيكَ﴾ ١ و ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ ٢ و ﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾ ٣ و ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ ٤. وشبهه، و ﴿أنَا﴾ ٥ من الضمائر المنفصلة، وقد اختلف النحاة هل الضمير جملة أحرفة الثالثة وهو مذهب الكوفيين، أو الحرفان الأولان فقط والألف زائدة، في الوقف محافظة لإشباع الحركة لئلا تسكن في الوقف فتلتبس بأن الناصبة، وهو مذهب البصريين، وتميم يثبتون ألفه وصلا وغيرهم يحذفها، واتفق الجميع على إثباتها وقفا. وأما: "تايئسوا" و"يايئس"، ففي "يوسف": ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ ٦. وفي "الرعد": ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٧ كتبوا الكلمتين في المواضع الثلاثة بألف زائدة بين حرف المضارعة، وبين الياء بعده وقد قرأ البزي المواضع الثلاثة بخلف عنه بتقديم الهمزة مبدلة ألفا على الياء مفتوحة. تنبيه: الألف في: "لكنا" و"ابن" و: "أنا"، ليست زائدة حقيقة؛ لأن الزائد حقيقة هو ما لا لفظ به لا وصلا، ولا وقفا، والألف في الكلمات الثلاث ليست كذلك لثبوتها في: "لكنا" وقفا لجميع القراء ووصلا لابن عامر، وثبوتها في: "ابن" ابتداء لجميع القراء وثبوتها في: "أنا" وقفا لجميع القراء، ولا شك أن الرسم مبني على الوقف والابتداء، فلما ثبتت في إحداهما لم تكن زائدة حقيقة، فإطلاق الناظم الزيادة عليها تسامح سيأتي وجهه. وأما "الألف" في: "لشائ" في "الكهف" و: "تايئسوا" و: "يايئس"، فإنها زائدة حقيقة، ومما وجهوا به زيادتها فيها أنها لتقوية الهمزة وبيانها لخفائها، ولم يعتد بالياء؛ لأنها بسكونها وكونها حرف لين غير حاجز حصين، ولم ترسم تلك الألفات بعد الهمزة لوقوع الساكن قبلها والألف ولو زائدة إنما تقع بعد المتحرك لا بعد الساكن ولم تزد الألف في: "لشيء" الذي في "النحل"، كما زيدت في الذي في: "الكهف" لقصدهم، والله أعلم.

стр. 273

التفرقة بين ما في "النحل"، لكونه مراد الله فلم يناسبه التغيير بخلاف ما في: "الكهف" لكونه مراد العبد. وقول الناظم: "لشأي" عطف على كلمات البيت السابق، و"مع" ظرف في محل الحال منه و: "لكلنا" مقصود لفظه أضيف إليه "مع". وقوله: "يائيس"، بسكون السن بإجراء للوصل مجرى الوقف للوزن. ثم قال: . . . . . . . . . . . وقل عن بعضهم ... في استيئسوا استيئس أيضا قد رسم لأوضعوا وابن نجاح نقلا ... جيء لأنتم لأتوها لإلى وجاء أيضا لإلى جيء معا ... لدى العقيلة. . . . . . . . . . . ذكرها سبعة ألفاظ اختلف كتاب المصاحف في زيادة الألف فيها، وعدم زيادتها. وهي: "استيئسوا" و: "استيئس"، و: "لا وضعوا" و: "جيء" و: "لأنتم"، و: "لاتوها". و: "لالى"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن بعض كتاب المصاحف، زادوا الألف أيضًا في: "استيئسوا" و: "استيئس" و: "لاوضعوا"، وأن ابن نجاح وهو: أبو داود نقل الخلاف في زيادة الألف في: "جيء"، و: "لأنتم". بالخلاف أيضا في زيادة الألف وهو من زيادة: "العقيلة"، على ما في "المقنع"؛ لأن أبا عمرو لم يذكرهما في "المقنع" وإنما ذكرها في "المحكم"، وذكر فيه الخلاف فيهما. أما "استيئسوا" و: "استيئس"، ففي "يوسف": ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ ١. ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ ٢، وقد رسما في بعض المصاحف بألف بعد التاء وفي بعضها بغير ألف، وهو الأكثر كما ذكره في "المقنع"، وقال أبو داود: "وكلاهما حسن". وأما "لا وضعوا"، ففي "التوبة": ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾ ٣، وقد اختلفت المصاحف فيه، ففي بعضها بألف بعد لام ألف، وفي بعضها بغير ألف كما ذكره الشيخان، واختار أبو داود فيه إسقاط الألف.

стр. 274

وأما "جيء" ففي "الزمر": ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾ ١. وفي "الفجر": ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ ٢. وقد اختلف فيه المصاحف، فكتب في بعضها بألف بين الميم والياء، وفي بعضها بغير ألف كما ذكره أبو داود. - وأما "لأنتم" ففي "الحشر": ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ ٣. - وأما "لاتوها" ففي "الأحزاب": ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ ٤. - وأما "لإلى" ففي "آل عمران": ﴿لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ ٥. وفي "الصافات": ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ ٦. وقد ذكر أبو داود الخلاف في هذه الألفاظ الثلاثة بألف بعد لام، وعدم رسمها واختار كتبها بغير ألف، والعمل عندنا على رسم الألفاظ السبعة المتقدمة بغير ألف وقوله الناظم "معا" راجع إلى كل واحد من اللفظين، والتقدير لإلى "معا" وجيء؛ لأن كل واحد منهما وقع في موضعين كما تقدم. ثم قال: . . . . . . . . . . . . وكل نسفعا ... إذا يكونا لأهب ونونا لدى كأين رسموا التنوينا ... . . . . . . . . . . . أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل عن كل كتاب المصاحف بزيادة الألف مع: "لنسفعا" و: "إذا"، و: "ليكونا"، و: "لأهب". وأنهم رسموا التنوين في "كأين" نونا. أما "لنسفعا" ففي "العلق": ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ٧. وأما "وليكونا"، ففي سورة "يوسف" أخبارًا عن قول امرأة العزيز في شأن سيدنا يوسف: ﴿وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ ٨. والنون الساكنة فيهما هي نون التوكيد الخفيفة تبدل في الوقف ألفا فلذا كتب به.

стр. 275

وأما "إذا" فنحو: ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ١، وقد تعددت في القرآن وهي حرف جواب، وجزاء فليس النون في طرفها تنوينا لكن لما أشبهت النون المنصوب قلبت نونها في الوقف ألفا فلذا كتبت به، هذا مذهب أهل المصاحف في: "إذا"، وللنحاة فيها ثلاثة مذاهب: ١- كتبها بالألف مطلقا وهو الصحيح. ٢- وكتبها بالنون مطلقا. ٣- وكتبها بالألف أن اعملت وبالنون أن أهملت. وأما "لأهب" ففي "مريم": ﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا﴾ ٢. وقد روى عن قالون فيه وجهان: ١- أحدهما قراءته بالهمز. ٢- والثاني قراءته بالياء المحضة وهي رواية ورش، وقراءة أبي عمرو البصري. فعلى قراءته بالهمز يكون مضارعا مبدوءا بهمزة التكلم، وفاعله ضمير المتكلم وهو جبريل، وإسناد الهبة له مجاز؛ لأن الواهب حقيقة هو الله تعالى، ويحتمل أن يكون: "لأهب" محكيا بقول محذوف، أي، قال: "لأهب"، فيكون ضمير: "لأهب". عائدا على الرب تعالى، والإسناد حينئذ حقيقي، وعلى قراءته بالياء يكون مضارعا مبدوءا بياء الغيبة، وفاعل ضمير مستتر يعود على الرب، أي: "ليهب" ربك الذي استعذت به مني؛ لأنه الواجب حقيقة، ويحتمل أن تكون الياء بدلا من الهمزة لانفتاحها بعد كسرة، وتنزيل اللام منزلة جزء من الكلمة حتى تكون الهمزة متوسطة حكما. ورسم: "لأهب" بالألف مطابق لقراءة الهمزة، وليس مطابقا لقراءة الياء لمخالفته للفظ سواء قلنا: أن الياء حرف مضارعة أو مبدلة من الهمزة، وعلى قراءته بالياء فيه الناظم على كتبه بالألف إلا أن ألفه ليست زائدة حقيقة لثبوتها في الحالين، إذ هي عوض عن الياء إن قلنا: أن الياء فيه حرف مضارعة، وصورة للهمزة إن قلنا: أن الياء فيه مبدلة من الهمزة

стр. 276

فصارت الألف كأنها هي الياء، فثبتت في الحالين ففي إطلاق الناظم الزيادة عليها تسامح تقدم نظيره في ألف: "لكنا"، و: "ابن" و: "أنا" كما أن في إطلاقه الزيادة على الألف: "لنسفعا" و: "ليكونا" و: "إذا" المتقدمة تسامحا أيضا إذ ليست زائدة حقيقة لثبوتها وقفا، وكأن وجه التسامح في ذلك أنه اعتمد على ما يأتي له في فن الضبط حيث تكلم فيه على الألفات الزائدة حقيقة، وحكم بجعل الدارة عليها، وسكت عن هذه الكلمات السبع، فسكوته عنها يدل على أن الألف فيها ليست زائدة حقيقة، ولهذا لا تجعل عليها الدارة كما سنذكره في الضبط. وأما "كأين" فقد كتب تنوينها نونا كما قال الناظم، وقد وقعت في سبعة مواضع في "آل عمران": ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ﴾ ١، وفي "يوسف"٢، وفي "الحج"٣ ٤ في موضعين وفي "العنكبوت"٥، و"القتال"٦، و"الطلاق"٧، وأصلها: "أي" المنونة وكتب مع كاف التشبيه ولا يخفى أن: "كأين" ليست مما يندرج في الترجمة إذ لم يزد فيها حرف من حروف العلة المترجم لزيادتها، فذكر الناظم لها هنا تبرع. ثم قال: وزيد بعد فعل جمع كاعدلوا ... واسعوا وواو كاشفوا ومرسلوا أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل، بأن الألف زيدت بعد فعل جمع يعني بعد واو فعل الجمع المتطرفة المسند إليها فعل الجمع سواء كان ما قبلها مضموما: "كاعدلوا" و: "ءامنوا"، و: "كفروا" و: "لا تفسدوا"، ومفتوحا: "كاسعوا" و: "اشتروا" وإن الألف زيدت أيضا بعد واو: "كاشفوا" و: "مرسلوا" يعني وما أشبههما في كون الواو متطرفة، وعلامة رفع الجميع نحو: ﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ ٨ و ﴿نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ﴾ ٩ و ﴿بَنُو إِسْرائيلَ﴾ ١٠ و ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ﴾ ١١، وخرج بواو فعل الجمع واو فعل أفرد نحو: ﴿أَشْكُو بَثِّي﴾ ١٢، وبقولنا: المسند إليها فعل الجمع الواو

стр. 277

التي لم يسند إليها فعل الجمع نحو: ﴿تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ ١، وسيأتي على هذين، وخرج بقيد تطرف الواو في القسمين في نحو: "يؤمنون" و: "يقيمون" و: "ينبئون" و: "المفلحون" و: "مصلحون"، ونحو: "أنبئوني"، و"لن تتبعونا"، و: "هم بالغوه" و"كل ءاتوه"، مما توسطت الواو فيه بسبب وقوع ضمير متصل بعدها أو نون علامة رفع الفعل أو نون الجمع السالم، والقاعدة المتقررة في الخط، وهي أنه تصوير اللفظ بحروف هجائه تقتضي أن لا يزاد الألف في القسمين، ولكن كتاب المصاحف، والنحاة اصطلحوا على زيادة الألف فيهما وصار الأصل الأول مرفوعا حتى أن ما لا يزاد الألف بعده من القسمين يعد من المستثنيات المنبه بها على ذلك الأصل المرفوض، وسنذكر عنه قول الناظم: "وبعد واو الفرد"، وجه زيادة الألف في هذين القسمين، وبعد واو الفرد. واعلم أن الناظم اعتمد هنا في القيود التي قررنا بها كلامه على أخذها من الأمثلة التي ذكرها، إلا أنه ليس في كلامه ما يدل على تعميم الحكم فيما يشبه: "كاشفوا" و: "مرسلوا"؛ لأنه علق الحكم على عين هذين اللفظين وقول قال: "وبعد واو شبه": "مرسلوا" لأفاد تعميم الحكم ولا يصح جعل واو: "كاشفوا" عطفا على: "اعدلوا" حتى يستفاد التعميم من كونه مدخولا للكاف؛ لأن ذلك يصيره من أمثلة فعل الجمع، وليس هو كذلك بل هو معطوف على فعل جمع على حذف مضاف أي بعد واو فعل جمع كما أشرنا إليه في حل كلامه. ثم قال: لكن من باءوا تبوءوا رووا ... إسقاطها وبعد واو من سعو في سبإ ومثلها إن فاءوا ... عتو عتوا وكذاك جاءوا لما ذكر أن الألف زيد بعد واو فعل الجمع استثنى ستة ألفاظ، وروى جميع شيوخ النقل إسقاط الألف فيها بعد واو الجمع: لفظان متعددان، وأربعة غير متعددة، فاللفظان المتعددان: "باءوا"، و"جاءوا" وحيث وقعا، نحو: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ ٢، ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ ٣.

стр. 278

والألفاظ الأربعة غير المتعددة: ﴿تَبَوَّأُوا الدَّارَ﴾ ١ في "الحشر"، و ﴿سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾ ٢ في "سبإ"، و ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ ٣ في "البقرة". ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا﴾ ٤ في "الفرقان"، احترز الناظم بقيد السورة في: "سعوا" عن: "سعوا" الواقع في "الحج"، فإنه رسم بالألف بعد الواو وبقيد: "عتوا" المقترن به "عتوا" عن غير المقترن به نحو: ﴿وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ ٥ ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ٦، في "الإعراب" فإنه رسم بألف بعد واو أيضا، وليس أن مع "فاء"، وقيدا إذ لم يقع في القرآن غيره. واعلم أن الناظم لم يستثن من واو الجمع واو: ﴿كَالُوهُمْ﴾ ٧ و ﴿وَزَنُوهُمْ﴾ ٨؛ لأنها ليست متطرفة لكون الضميرين بعدها متصلين منصوبين بالفعلين لا منفصلين على الصحيح، فلا حذف في الكلمتين أصلا. تنبيه: سكت الناظم عن الخلاف في: ﴿لِترْبُوَ﴾ ٩ في "الروم" و: ﴿آذَوْا﴾ ١٠ في "الأحزاب" مع أن أبا عمرو ذكر في المقنع عن بعض الرواة حذف الألف بعد الواو فيهما إلا أن كلامه يقتضي ضعفه، وقد ذكر أبو داود الخلاف فيهما أيضا من غير ترجيح، والعمل عندنا على زيادة الألف بعد الواو فيهما، وقول الناظم رووا، جملة فعلية خبر: لكن، واسمها ضمير الشأن محذوفا، والجملة الفعلية مفسرة له. ثم قال: وبعد واو الفرد أيضًا ثبتت ... وبعد أن يعفو مع ذو حذفت أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الألف زيدت بعد واو الفرد أيضا يعني بعد واو فعل الفرد المتطرفة، وأن الألف حذفت بعد أن يعفو ذو حيثما وقعت في القرآن. أما واو فعل الفرد المتطرفة فهي الواو التي هي لام الفعل المسند إلى المفرد، أو ما في معنى المفرد من الجمع الظاهر إذ الفعل معه يؤتى به على صورة المسند إلى المفرد، نحو:

стр. 279

﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي﴾ ١، ﴿فَلا يَرْبُو﴾ ٢ ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ ٣ ﴿لَنْ نَدْعُوَ﴾ ٤، ونحو: ﴿مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ ٥، واحترز بقيد الفرد عن المسند إلى ضمير تثنية نحو: ﴿دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ ٦، فلا يزاد بعده ألف وعن المسند إلى ضمير جمع لتقدمه قبل، وخرج بوصف الواو بالتطرف الواو في نحو: ﴿أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ ٧ ﴿اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ ٨، والواو في نحو: ﴿يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ ٩. و ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ ١٠، فلا تزاد الألف بعدهما وإن كان ظاهر عبارة الناظم يشملهما. وأما "أن يعفو"، المحذوف بعد واوه الألف ففي "النساء": ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ ١١، وهذا مستثنى من قاعدة زيادة الألف بعد واو فعل الفرد، واحترز بقيد المجاور لها نحو: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ ١٢، فإنه رسم بالألف بعد الواو. وأما "ذو" المحذوفة بعده واوه الألف حيثما وقع في القرآن فنحو: ﴿لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾ ١٣، ﴿ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ ١٤، وليس مستثنى من القاعدة المتقدمة لعدم دخوله كما هو ظاهر. واعلم أن زيادة الألف بعد واو الفرد إنما هو أهل المصاحف، وأما عند النحاة فزيادة الألف خاصة بواو الجمع ووجه زيادة الألف هنا، وفيما تقدم في قوله "وزيد بعد فعل جمع" البيت، الدلالة على فصل الكلمة عما بعدها، وصحة الواقع عليها احترازا عما إذا وقع بعدها ضمير متصل نحو: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ﴾ ١٥ و ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ ١٦. ونحو: ﴿هُمْ بَالِغُوهُ﴾ ١٧ ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاِرِينَ﴾ ١٨، ونحو: ﴿تدْعُوكُمْ﴾ ١٩ و ﴿نَدْعُوهُ﴾ ٢٠. وهذا أحسن ما قيل في توجيه زيادة الألف في ذلك على مذهب أهل المصاحف.

стр. 280

وأما توجيه زيادتها بالفرق بين واو الجمع وواو الفرد في نحو: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ ١، و ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ ٢. فهو مبني على مذهب النحاة الذين يخصون زيادة الألف بواو الجمع، وقول الناظم: "وبعد واو الفرد" فيه مضاف محذوف تقديره، وبعد واو فعل الفرد، وكأنه حذفه هنا لدلالة قوله قبله: "وزيد يعد فعل جمع عليه" كما حذف هناك لفظ: "واو" المقدر مضاف إلى الفعل جمع لدلالة ذكره هنا. ثم قال: ولؤلؤا منتصبا يكون ... بألف فيه هو التنوين وزاد بعض في سوى ذا الشكل ... تقوية للهمز أو للفصل تكلم في هذين البيتين على لفظ "لؤلؤ" المنتصب، وغير المنتصب فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن: "لؤلؤ" إذا كان منتصبا، فإنه يرسم فيه ألف بعد واوه الثانية التي هي صورة للهمزة، وذلك الألف هو المبدل من تنوينه وقفا وقد وقع: "لؤلؤا" المنصوب في "الحج": ﴿وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ٣، ومثله في "فاطر"، وقد قرأهما غير نافع وعاصم بالخفض، وفي سورة "الإنسان": ﴿حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ ٤، وإذا كان غير منتصب بأن كان مرفوعا أو مخفوضا ففي ألف بعد واوه خلاف أشار إليه بقوله: "وزاد بعض سوى ذا الشكل"، أي: زاد بعض كتاب المصاحف الألف في سوى هذا الشكل الذي هو النصب في: "لؤلؤا"، وسواه هو الرفع والخفض فيه، وقد وقع في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ ٥، في "الطور". وقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ ٦، في "الرحمن". وقوله: ﴿كَأَمْثَالِ الْلُؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ ٧، في "الواقعة". وذكر الناظم: "لؤلؤا" المنصوب توطئة لذكر غير المنصوب؛ لأن المنصوب ليس من هذا الباب إذ لا بد من ألف بعد الواو.

стр. 281

وقوله: "وزاد بعض" يفهم منه أن غير ذلك البعض من كتاب المصاحف لم يزد الألف في ذلك، وهو كذلك كما ذكره الشيخان، واختار أبو داود عدم زيادة الألف في الذي في "الطور"، و"الواقعة" وخير في الذي في الرحمن، والعمل عندنا على عدم زيادة الألف في الذي في "الطور"، و"الواقعة"، وعلى زيادتها في الذي في "الرحمن". وقوله: "تقوية للهمز أو للفصل"، تعليل لزيادة الألف في: "لؤلؤ" غير المنصوب يعني أنها زيدت في ذلك، أما لتقوية الهمزة وبيانها كما قدمناه في زيادة الألف في: "لأأذبحنه" وغيره، وأما لشبه واو: "لؤلؤ" بواو الجمع التي زيدت بعدها الألف لفصل الكلمة عما بعدها كما تقدم قريبًا، ووجه شبهها بها وقوعها في الطرف، وموافقتها لها في الصورة. فقول الناظم: "أو للفصل" غير موف بالعلة الثانية؛ لأنه يقتضي أن الألف زيدت في: "لؤلؤ" للفصل، وليس كذلك إذ الفصل علة لزيادة الألف بعد واو الجمع لا لزيادتها بعد واو: "لؤلؤ"، ولو قال أو للحمل، أي لحمل واو: "لؤلؤ" على واو الجمع لوفى بالمراد.

стр. 282

فصل في حكم زيادة الياء من تلقاءي: ثم قال: فصل وياء زيد من تلقاءي ... وقبل ذي القربى أتى إيتاءي وقبل في الأنعام قل من نبإي ... وما خفضت من مضاف ملاء لما فرغ من موانع زيادة الألف عقد هذا الفصل لمواضع زيادة الياء، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل، بأن الياء زيدت في: ﴿مِنْ تِلْقَاءِ﴾ ١ وفي: ﴿وَإِيتَاءِي﴾ ٢ حال كونه قبل: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ ٣، وفي: ﴿مِنْ نَبَأِ﴾ ٤، في الأنعام وفيما خفض من: "ملا" المضاف. فأما من "تلقاءي" ففي "يونس": ﴿أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ ٥ واحترز بقيد "من" عن نحو: ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ ٦، مما هو منصوب فإن لم يزد فيه الياء.

стр. 283

وأما "ايتاءى" الواقع قبل: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ ١. ففي "النحل"، واحترز بقوله قبل: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ ٢. عن غير الواقع قبله مخفوضا وغيره نحو: ﴿وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ﴾ ٣، ﴿وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ ٤، فإنه تزد فيه الياء. وأما "من نبإي" في "الأنعام" فهو: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٥. واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "القصص": ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى﴾ ٦ وبقيد "من" عن الواقع في الأنعام خاليا من كلمة "من" وهو: ﴿لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ ٧، وخرج به المنصوب أيضا نحو: ﴿نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ ٨. فإن الياء لم تزد في واحد منها. وأما المخفوض من "ملأ" نحو: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ فَظَلَمُوا بِهَا﴾ ٩، و ﴿وَمَلَأِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ ١٠، واحترز بقيد الخفض عن غير المخفوض نحو: ﴿وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا﴾ ١١، وبقيد الإضافة عن غير المضاف نحو: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى﴾ ١٢، فإن الياء لم تزد فيهما ولم يعين الناظم مواضع زيادة الياء من هذه الكلمات، ومن الكلمات التي بعدها اعتمادًا على التوقيف أو الشهرة المغنية عن التعريف، وسنذكر مع وجه زيادة الياء فيها آخر هذا الفصل. واعلم أن حكم الناظم هنا بزيادة الياء في باب: ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ١٣ تبع فيه الشيخين، مع أن قياس قوله المتقدم في باب الهمز. وحيثما حركت أو ما قبلها ... في غير هذه فلاحظ شكلها أن تكون الياء في باب: ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ١٤ صورة للهمزة إذ هي متوسطة بسبب اتصال الضمير كما في: ﴿نَقْرَأُهُ﴾ ١٥. و ﴿يَكْلَأُكُمْ﴾ ١٦، ولذا قال بعضهم: إن الياء في صورة الهمزة والألف هي الزائدة تقوية للهمزة، أو إشباعا لحركة اللام، وأنكر غيره،

стр. 284

وقطع ابن الجزري في النشر بزيادة الألف، وكون الياء صورة للهمزة قائلا: والعجب من الداني والشاطبي ومن قلدهما، كيف قطعوا بزيادة الياء في: ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ١ و ﴿وَمَلَأِهِمْ﴾ ٢ انتهى. وعلى أن الألف هي الزائدة، والياء صورة للهمزة يكون ضبط باب: ﴿وَمَلَأَهُ﴾ ٣. يجعل الهمزة نقطة صفراء تحت الألف، وجعل دارة حمراء فوق الألف دلالة على زيادتها، وجعل الهمزة نقطة صفراء تحت الياء، وبهذا الضبط جرى العمل في بضع البلاد، وأجيب عن الشيخين، ومن تبعها كالناظم بأن إجراء الهمز الذي اتصل به الضمير مجرى المتوسطة حقيقة إنما هو في الأكثر لا دائما ألا ترى أنهم حذفوا في بعض المصاحف صورة الهمزة في: ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ ٤ المضاف إلى الضمير رفعا وجرا، وفي: ﴿جَزَاؤُهُ﴾ ٥ في "يوسف" مع كونهما مضافين إلى ضمير، وإنما حذفوها نظرًا إلى الأصل قبل الإضافة إذ الهمز طرف حينئذ، وشأن الهمز الواقع طرفا بعد الألف أن لا يصور فلا يبعد حينئذ ما قاله الشيخان، ومن تبعهما نظرا إلى الأصل قبل الإضافة فعلى هذا يكون حكم الناظم بزيادة الياء في باب: ﴿وَمَلَأَهُ﴾ ٦. يجعل الهمزة نقطة صفراء تحت الألف، وجعل دارة حمراء فوق الياء دلالة على زيادتها، وبهذا الضبط جرى العمل ببلدنا تونس. وقول الناظم: "قبل" الواقع في صدر البيت الثاني ظرف مبني على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، وهو في المعنى مضاف إلى ضمير: ﴿تِلْقَاءَ﴾ ٧، و ﴿وَإِيتَاءِ﴾ ٨. وقوله: "من مضاف" قرأ من غير تنوين؛ لأنه مضاف إلى "ملاء" إضافة الصفة. ثم قال: بأبيكم أو من وراءي ثم من ... ءاناءي مع حرف بأييد أفإين ذكر في هذا البيت خمس كلمات مما زيدت فيه الياء، وهي: "بأييكم" و: "أو من وراءي" و: "من ءاناءي" و: "باييد" و: "فاين".

стр. 285

أما "بأييكم"، ففي "القلم": ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ ١. واحترز بقيد باء الجر عن نحو: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ٢، فإنه لم تزد فيه الياء، وسكت عن قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ ٣ في "الأعراف"، وكذا في "المرسلات"، مع أن أبا داود ذكر فيهما وجهين: رسمهما بياء واحدة، ورسمهما بياءين على الأصل، واختار رسمهما بياء واحدة، وبه عملنا. وأما أو من وراءي: في "الشورى": ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ٤. واحترز بقيد "من" عن نحو: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ ٥، وبقيد: "أو"، عن نحو: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ٦، فإن الياء لم تزد فيهما وإطلاقه في: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ﴾ ٧. يشمل الذي في "الحشر": ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ ٨. وليس فيه زيادة فكان حقه أن يخرجه. وأما من "ءاناءي" ففي "طه": ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾ ٩، واحترز بقيد "من" عن نحو: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ ١٠، فلا زيادة فيه. وأما "بأييد" ففي "الذاريات": ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ ١١. واحترز بقيد "الباء" عن قوله تعالى: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ ١٢، فإن الياء لم تزد فيه. وأما "أفأين" ففي "آل عمران": ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ ١٣. وفي "الأنبياء": ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ١٤، واحترز بقيد الهمزة عن غير المقترن بها نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ١٥، فإن الياء لم تزد فيه، وقوله: "بأييكم" "أو من وارءي"، معطوفان على من تقدم بحذف العاطف والحرف، في قوله مع حرف بأييد "معطوفان بمعنى الكلمة". ثم قال: والغازي في الروم مع لقاء ... والياء عن كل بلفظ اللاتي
следующие страницы →