وقوله: "وزاد بعض" يفهم منه أن غير ذلك البعض من كتاب المصاحف لم يزد الألف في ذلك، وهو كذلك كما ذكره الشيخان، واختار أبو داود عدم زيادة الألف في الذي في "الطور"، و"الواقعة" وخير في الذي في الرحمن، والعمل عندنا على عدم زيادة الألف في الذي في "الطور"، و"الواقعة"، وعلى زيادتها في الذي في "الرحمن".
وقوله: "تقوية للهمز أو للفصل"، تعليل لزيادة الألف في: "لؤلؤ" غير المنصوب يعني أنها زيدت في ذلك، أما لتقوية الهمزة وبيانها كما قدمناه في زيادة الألف في: "لأأذبحنه" وغيره، وأما لشبه واو: "لؤلؤ" بواو الجمع التي زيدت بعدها الألف لفصل الكلمة عما بعدها كما تقدم قريبًا، ووجه شبهها بها وقوعها في الطرف، وموافقتها لها في الصورة.
فقول الناظم: "أو للفصل" غير موف بالعلة الثانية؛ لأنه يقتضي أن الألف زيدت في: "لؤلؤ" للفصل، وليس كذلك إذ الفصل علة لزيادة الألف بعد واو الجمع لا لزيادتها بعد واو: "لؤلؤ"، ولو قال أو للحمل، أي لحمل واو: "لؤلؤ" على واو الجمع لوفى بالمراد.
стр. 282
فصل في حكم زيادة الياء من تلقاءي:
ثم قال:
فصل وياء زيد من تلقاءي ... وقبل ذي القربى أتى إيتاءي
وقبل في الأنعام قل من نبإي ... وما خفضت من مضاف ملاء
لما فرغ من موانع زيادة الألف عقد هذا الفصل لمواضع زيادة الياء، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل، بأن الياء زيدت في: ﴿مِنْ تِلْقَاءِ﴾ ١ وفي: ﴿وَإِيتَاءِي﴾ ٢ حال كونه قبل: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ ٣، وفي: ﴿مِنْ نَبَأِ﴾ ٤، في الأنعام وفيما خفض من: "ملا" المضاف.
فأما من "تلقاءي" ففي "يونس": ﴿أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ ٥ واحترز بقيد "من" عن نحو: ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ ٦، مما هو منصوب فإن لم يزد فيه الياء.
стр. 283
وأما "ايتاءى" الواقع قبل: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ ١. ففي "النحل"، واحترز بقوله قبل: ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ ٢. عن غير الواقع قبله مخفوضا وغيره نحو: ﴿وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ﴾ ٣، ﴿وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾ ٤، فإنه تزد فيه الياء.
وأما "من نبإي" في "الأنعام" فهو: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٥. واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وهو في "القصص": ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَأِ مُوسَى﴾ ٦ وبقيد "من" عن الواقع في الأنعام خاليا من كلمة "من" وهو: ﴿لِكُلِّ نَبَأٍ مُسْتَقَرٌّ﴾ ٧، وخرج به المنصوب أيضا نحو: ﴿نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ ٨. فإن الياء لم تزد في واحد منها.
وأما المخفوض من "ملأ" نحو: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَأِهِ فَظَلَمُوا بِهَا﴾ ٩، و ﴿وَمَلَأِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ ١٠، واحترز بقيد الخفض عن غير المخفوض نحو: ﴿وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا﴾ ١١، وبقيد الإضافة عن غير المضاف نحو: ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى﴾ ١٢، فإن الياء لم تزد فيهما ولم يعين الناظم مواضع زيادة الياء من هذه الكلمات، ومن الكلمات التي بعدها اعتمادًا على التوقيف أو الشهرة المغنية عن التعريف، وسنذكر مع وجه زيادة الياء فيها آخر هذا الفصل.
واعلم أن حكم الناظم هنا بزيادة الياء في باب: ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ١٣ تبع فيه الشيخين، مع أن قياس قوله المتقدم في باب الهمز.
وحيثما حركت أو ما قبلها ... في غير هذه فلاحظ شكلها
أن تكون الياء في باب: ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ١٤ صورة للهمزة إذ هي متوسطة بسبب اتصال الضمير كما في: ﴿نَقْرَأُهُ﴾ ١٥. و ﴿يَكْلَأُكُمْ﴾ ١٦، ولذا قال بعضهم: إن الياء في صورة الهمزة والألف هي الزائدة تقوية للهمزة، أو إشباعا لحركة اللام، وأنكر غيره،
стр. 284
وقطع ابن الجزري في النشر بزيادة الألف، وكون الياء صورة للهمزة قائلا: والعجب من الداني والشاطبي ومن قلدهما، كيف قطعوا بزيادة الياء في: ﴿وَمَلَأِهِ﴾ ١ و ﴿وَمَلَأِهِمْ﴾ ٢ انتهى.
وعلى أن الألف هي الزائدة، والياء صورة للهمزة يكون ضبط باب: ﴿وَمَلَأَهُ﴾ ٣. يجعل الهمزة نقطة صفراء تحت الألف، وجعل دارة حمراء فوق الألف دلالة على زيادتها، وجعل الهمزة نقطة صفراء تحت الياء، وبهذا الضبط جرى العمل في بضع البلاد، وأجيب عن الشيخين، ومن تبعها كالناظم بأن إجراء الهمز الذي اتصل به الضمير مجرى المتوسطة حقيقة إنما هو في الأكثر لا دائما ألا ترى أنهم حذفوا في بعض المصاحف صورة الهمزة في: ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ ٤ المضاف إلى الضمير رفعا وجرا، وفي: ﴿جَزَاؤُهُ﴾ ٥ في "يوسف" مع كونهما مضافين إلى ضمير، وإنما حذفوها نظرًا إلى الأصل قبل الإضافة إذ الهمز طرف حينئذ، وشأن الهمز الواقع طرفا بعد الألف أن لا يصور فلا يبعد حينئذ ما قاله الشيخان، ومن تبعهما نظرا إلى الأصل قبل الإضافة فعلى هذا يكون حكم الناظم بزيادة الياء في باب: ﴿وَمَلَأَهُ﴾ ٦. يجعل الهمزة نقطة صفراء تحت الألف، وجعل دارة حمراء فوق الياء دلالة على زيادتها، وبهذا الضبط جرى العمل ببلدنا تونس.
وقول الناظم: "قبل" الواقع في صدر البيت الثاني ظرف مبني على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا، وهو في المعنى مضاف إلى ضمير: ﴿تِلْقَاءَ﴾ ٧، و ﴿وَإِيتَاءِ﴾ ٨. وقوله: "من مضاف" قرأ من غير تنوين؛ لأنه مضاف إلى "ملاء" إضافة الصفة.
ثم قال:
بأبيكم أو من وراءي ثم من ... ءاناءي مع حرف بأييد أفإين
ذكر في هذا البيت خمس كلمات مما زيدت فيه الياء، وهي: "بأييكم" و: "أو من وراءي" و: "من ءاناءي" و: "باييد" و: "فاين".
стр. 285
أما "بأييكم"، ففي "القلم": ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ ١. واحترز بقيد باء الجر عن نحو: ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ٢، فإنه لم تزد فيه الياء، وسكت عن قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ﴾ ٣ في "الأعراف"، وكذا في "المرسلات"، مع أن أبا داود ذكر فيهما وجهين: رسمهما بياء واحدة، ورسمهما بياءين على الأصل، واختار رسمهما بياء واحدة، وبه عملنا.
وأما أو من وراءي: في "الشورى": ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ٤.
واحترز بقيد "من" عن نحو: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ ٥، وبقيد: "أو"، عن نحو: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ ٦، فإن الياء لم تزد فيهما وإطلاقه في: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ﴾ ٧. يشمل الذي في "الحشر": ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ ٨. وليس فيه زيادة فكان حقه أن يخرجه.
وأما من "ءاناءي" ففي "طه": ﴿وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ﴾ ٩، واحترز بقيد "من" عن نحو: ﴿آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ ١٠، فلا زيادة فيه.
وأما "بأييد" ففي "الذاريات": ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ ١١.
واحترز بقيد "الباء" عن قوله تعالى: ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ ١٢، فإن الياء لم تزد فيه.
وأما "أفأين" ففي "آل عمران": ﴿أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ ١٣.
وفي "الأنبياء": ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ١٤، واحترز بقيد الهمزة عن غير المقترن بها نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ١٥، فإن الياء لم تزد فيه، وقوله: "بأييكم" "أو من وارءي"، معطوفان على من تقدم بحذف العاطف والحرف، في قوله مع حرف بأييد "معطوفان بمعنى الكلمة".
ثم قال:
والغازي في الروم مع لقاء ... والياء عن كل بلفظ اللاتي
стр. 286
ذكر في هذا البيت كلمتين مما زيدت فيه الياء وهما: "لقاء" معا في "الروم": و"اللاتي" إلا أن الكلمة الأولى اختص بزيادة الياء فيها بعد الهمزة الإمام الغازي بن قيس القرطبي، والكلمة الثانية زيدت فيها الياء عن كل شيوخ النقل.
فأما "لقاء" ما في "الروم" ففي قوله تعالى: ﴿بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ ١، وفي قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ ٢، والعمل عندنا على عدم زيادة الياء في: "لقاء"، معا واحترز الناظم بقيد السورة عن الواقع في غيرها مخفوضا، ومنصوبا نحو: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ ٣ في "الأنعام"، ونحو: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ ٤ في "العنكبوت"، فإنه لا خلاف في عدم زيادة الياء فيه.
وأما "اللائي" المنسوب لجميع شيوخ النقل ففي "الأحزاب": ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ ٥، وفي "المجادلة": ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ ٦، وفي "الطلاق": ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ ٧، ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ٨.
واعلم أن الكلمات المذكورة في هذا الفصل تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم وقعت فيه همزة مكسورة ولم يتقدم عليها ألف، وقسم لم تقع فيه همزة مكسورة، وتقدم عليها ألف، وقسم لم تقع فيه همزة مكسورة.
فأما القسم الأول فهو: ﴿مِنْ نَبَأِ﴾ ٩ في "الأنعام" و، ﴿أَفَإِنْ﴾ ١٠، و"ملإ"١١ المخفوض المضاف إلى الضمير.
وأما القسم الثاني فهو: ﴿مِنْ تِلْقَاءِ﴾ ١٢ و، ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ ١٣ و، ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ﴾ ١٤، و ﴿وَمِنْ آنَاءِ﴾ ١٥، و ﴿لِقَاءَ﴾ ١٦ معا في "الروم" للغازي، وموضع رسم الياء في هذين القسمين بعد الهمزة، وقد وجهوا رسمها في القسمين بأوجه منها: أنها زائدة لتقوية الهمزة وبيانها، أو للدلالة على أشباع حركة الهمزة من غير تولد ياء لتتميز عن الحركة المختلسة، وعلى كون الياء زائدة في القسمين، اقتصر الناظم هنا، وعليه
стр. 287
بني في فن الضبط؛ لأنه نص فيه على لزوم الدارة لهذه الياء وذلك إنما ينبني على أنها زائدة لما ذكرناه كما سيأتي في الضبط وبقي من ألفاظ القسم الثاني: "اللائي" وقد ذكره الناظم في هذا الفصل، وهو صريح فإن الياء فيه زائدة وظاهر كلام الشيخين: أنها ليست زائدة، وسنتكلم في آخر من الضبط على يائه، وعلى كيفية ضبطه إن شاء الله.
وأما القسم الثالث وهو ما لم تقع همزة مكسورة فلفظان هما: "بأييكم"، و"بأييد"، ومقتضى القياس أن يرسم كل منهما بياء واحدة إلا أن كتاب المصاحف رسموا الأول، وهو: "بأييكم" بياءين للدلالة على أن الحرف المدغم الذي يرتفع اللسان به، وبما أدغم فيه ارتفاعه واحدة حرفان في الأصل وفي الوزن ورسموا، الثاني وهو: "بأييد" بياءين أيضا: "الأولى هي الأصلية، والثانية هي الزائدة على المختار، للفرق بينه وبين "أيدي" في نحو: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ١ و، ﴿أَيْدِي النَّاسِ﴾ ٢؛ لأن "ما" زيدت فيه الياء جمع مفرده "يد" بمعنى الجارحة وهمزته زائدة وياؤه الأولى فاء الكملة، وداله عينها وياؤه الأخيرة لامها.
فإن قيل: زيادة الياء غير محتاج إليها لظهور الفرق بينهما بوجود الياء بعد الدال في التي بمعنى الجوارح، وانعدامها في التي بمعنى القوة بالجواب أنهم أرادوا رفع توهم أنها كلها بمعنى الجوارح، وأن الياء حذفت في "بأييد"؛ لأنه غير مضاف وثبتت في نحو: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ ٣ لأجل الإضافة؛ لأن ذلك هو شأن كل ما آخره ياء نحو: ﴿فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ﴾ ٤. و ﴿إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ ٥ فزادوا الياء في: ﴿بِأَيْدٍ﴾ ٦، رفعا لهذا التوهم وبيانا للفرق بينهما وخصوا: ﴿أَيْدٍ﴾ ٧، الذي بمعنى القوة بالزيادة لخفته بسبب كونه مفردا سالما من الاعتلال بخلاف: "الأيدي" الذي بمعنى الجوارح، فإنه ثقيل بسبب كونه جمعا معتل اللام، واختصروا الجمع بني صورتين متماثلتين في هذين اللفظين للتنبيه على الأصل في: "بأييكم"، وعلى الفرق المذكور في: "بأييد"، وقد ذكروا في توجيه رسمهما بياءين غير ما قدمناه، وسيأتي في فن الضبط كيفية ضبطهما إن شاء الله.
وقوله الغازي فاعل بفعل محذوف تقديره "زاد"، و"لقاء" مفعول: "زاد" بتقدير مضافين، أي: زاد ياء كلمتي لقاء والتنوين في قوله: "عن كل غرض" من ضمير شيوخ النقل، والباء في قوله: بلفظ بمعنى في.
стр. 288
فصل في حكم زيادة الواو في أربع كلمات:
ثم قال:
فصل وفي أولي أولوا أولات ... واو وفي أولاء كيف ياتي
وعن خلاف سأوريكم دون مين ... ولأصلبنكم في الآخرين
لما فرع من مواضع زيادة الألف ومن فضل مواضع زيادة الياء، عقد هذا الفصل لمواضع زيادة الواو، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الواو زيدت في أربع كلمات باتفاق كتاب المصاحف، وهي المذكورة في البيت الأول، وفي كلمتين بخلاف بينهم، وهما المذكورتان في البيت الثاني.
- أما الأربع المتفق على زيادة الواو فيها فهي: ﴿أُولِي﴾ ١ نحو: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٢. و: أولوا نحو: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ﴾ ٣.
- وأولات نحو: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ﴾ ٤ كيف يأتي في القرآن أي سواء اتصل به حرف خطاب لمفرد، أو غيره أم لا نحو: ﴿أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾ ٥ و: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً﴾ ٦ و: ﴿وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا﴾ ٧، وكل من هذه الكلمات الأربع متعدد، وقد حكى في المقنع إجماع المصاحف على زيادة الواو في جميعها، ولا يدخل في قول الناظم: "وفي أولاء كيف ياتي" "أولاء" الذي اتصل به ها التنبيه.
стр. 289
لأن الواو فيه صورة للهمزة على مذهب أهل المصاحف كما تقدم خلافا للنحويين في قولهم أنها زائدة، وأن الهمزة غير مصورة.
وأما الكلمتان المختلف فيهما فهما: ﴿سَأُرِيكُم﴾ ١ و ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ ٢ أما سأوريكم ففي "الأعراف": ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ ٣، وفي "الأنبياء": ﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ ٤.
وأما "لأصلبنكم" ففي "طه": ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٥، وفي "الشعراء": ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ٦، وهذان هما المرادان بقوله في الآخرين، واحترز به عن: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ ٧ الأول وهو في "الأعراف"، فإن أبا عمرو حكى اتفاق المصاحف على عدم زيادة الواو فيه، والعمل عندنا على زيادة الواو في: ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ ٨ في السورتين، وعلى عدم زيادة في موضعي: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ ٩ الآخرين كالأول، ومما وجهوا به زيادة الواو في هذه الكلمات أنها لتقوية الهمزة، وبيانها أو للدلالة على إشباع حركتها من غير تولد واو لتتميز عن الحركة المختلسة، وقال النحاة: زيدت في: ﴿أُولَئِكَ﴾ ١٠. للفرق بينه وبين: ﴿إِلَيْكَ﴾ ١١، وزيدت في: ﴿أولْي﴾ ١٢ للفرق بينه وبين إلى الجارة وحمل: ﴿أُولاءِ﴾ ١٣، وباقي فروعه على: ﴿أُولَئِكَ﴾ ١٤، وحمل: ﴿أُولُوا﴾ ١٥ و ﴿وأولات﴾ ١٦ على: ﴿أولْي﴾ ١٧، وخص ﴿أُولَئِكَ﴾ ١٨، و ﴿أُولِي﴾ ١٩ بزيادة الواو لكون همزتها مضمومة، فناسبها الواو بخلاف ﴿إِلَيْكَ﴾ ٢٠ و ﴿إِلَى﴾ ٢١ فإن همزتها مسكورة، وعلى كون الواو زائدة في تلك الكلمات لما ذكرنا بني الناظم في فن الضبط؛ لأنه نص على لزوم الدارة لهذا الواو وذلك إنما ينبني على أنها زائدة لما قدمناه أذلو بينا على غيره من بقية الأوجه التي وجهوا بها لم تجعل الدارة على الواو أصلًا، وسنذكر في فن الضبط كيفية ضبط هذه الكلمات إن شاء الله، وقوله: "سأوريكم" معطوف على "أولي" وكذا "لأصلبنكم"، وقوله: و"عن خلاف" حال منهما، "ودون مين"، أي كذب صفة لخلاف، وأشار به إلى صحته.
стр. 290
حكم الإبدال والإقلاب بين الواو والياء:
ثم قال:
وهاك ما بألف قد جاء ... والأصل أن يكون رسما ياء
أي خذ ما قد جاء مرسومًا في المصاحف بألف على اللفظ، وأصله أن يكون مرسوما بالياء لكونه من ذوات الياء، وهذه الترجمة شروع من الناظم في الإبدال الرسمي بعد فراغه من الحذف الذي هو النقص، ومن الزيادة، ويتنوع الإبدال الرسمي إلى نوعين:
- إبدال ياء من ألف.
- وإبدال واو من ألف.
وسيترجم للنوع الثاني بقوله: "وهاك واوا عوضا من ألف". البيت.
وأما النوع الأول فلم يشر إليه في هذه الترجمة مع أنه ذكره بعدها، وهو أكثر من المذكور فيها أعني ما جاء مرسوما بالألف، وأقل منهما ما حذف فيه البدل والمبدل منه جميعا، ولم يشر إليه في الترجمة أيضا مع أنه ذكره في الباب ومثاله: ﴿عُقْبَاهَا﴾ ١ من قوله تعالى: ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ ٢، حذف من البدل والمبدل منه، وهما الياء والألف، وقوله: "رسما"، بمعنى مرسوم خبر: "ليكون" وياء مفعول ثان: "لرسما"، ومفعوله الأول ضمير مستتر فيه، ويحتمل أن يكون "رسما" منصوب بإسقاط "في"، وياء خبر "يكون".
ثم قال:
وإن على الياء قلبت ألفا ... فارسمه ياء وسطا أو طرفا
نحو هدايهم وهوايه وفتى ... هدى عمى يا أسفا يا حسرتا
ثم رمى استسقيه أعطى واهتدى ... طغى من استعلى وولى واعتدى
الألفات التي رسمت في المصاحف ياء تنقسم إلى أربعة أقسام: منقلبة عن ياء ومشبهة بها وهي ألف التأنيث، ومجهولة الأصل، ومنقلبة عن واو، وقد ذكر الأقسام الثلاثة الأول في هذا الباب، وترجم للقسم الرابع بقوله الآتي.
стр. 291
حكم ما رسم بالياء وأصله واو:
القول فيما رسموا بالياء ... وأصله الواو لدى ابتلاء
وأشار في البيت الأول من هذه الأبيات الثلاثة إلى حكم القسم الأول منها، فأمرك أيها المخاطب مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأنك إذا قلبت ألفا عن ياء أي إذا صرفت كلمة فيها ألف، فانقلبت الألف في تصريفها عن الياء، فإنك ترسم الألف ياء تنبيها على أصله، وعلى جواز أمالته، وسواء كان الألف في وسط الكلمة أم في طرفها، وقدم هذا القسم لكثرته حتى أعطى فيه هذا الضابط، ويستثنى منه ما خرج عنه، ثم مثل لهذا القسم في
البيت الثاني، والثالث بخمسة عشر مثالا، سبعة من الأسماء وهي: التي في البيت الثاني، وثمانية من الأفعال، وهي التي في البيت الثالث.
فالأسماء السبعة: ﴿هَدَاهُمْ﴾ ١ ﴿هَوَاهُ﴾ ٢، و ﴿هُدىً﴾ ٣، و ﴿عُمْيٌ﴾ ٤، و ﴿يَا أَسَفَى﴾ ٥ و ﴿يَا حَسْرَتَى﴾ ٦، إلا أن الألف في الأولين متوسطة لاتصالها بضمير متصل، وفي الباقي متطرفة.
وفي الخمسة الأولى منقبلة عن ياء هي لام الكلمة كما يظهر ذلك بالتثنية وغيرها من التصاريف، وفي الأخيرين منقلبة عن ياء المتكلم إذ أصلهما: ﴿يَا أَسَفَى﴾ ٧، و ﴿يَا حَسْرَتَى﴾ ٨. بكسر ما قبل الياء ثم خففا بالفتح، فانقلبت الياء ألفا كما هي إحدى اللغات في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم ومثلهما: ﴿يَا وَيْلَتَى﴾ ٩، والأفعال الثمانية هي: ﴿رَمى﴾ ١٠، و ﴿اسْتَسْقَاهُ﴾ ١١، و ﴿أَعْطَى﴾ ١٢، و ﴿اهْتَدَى﴾ ١٣، و ﴿طَغَى﴾ ١٤ و ﴿اسْتَعْلَى﴾ ١٥، و ﴿وَلَّى﴾ ١٦، و ﴿اعْتَدَى﴾ ١٧، وألفاتها كلها منقلبة عن ياء كما يظهر ذلك بإسناده إل ياء الضمير.
стр. 292
واعلم أن هذا الحكم الذي ذكره الناظم في هذا القسم، وهو رسم الألف ياء خاص بالألف الواقع في محل اللام، ولا يجري في الألف الواقع في محل العين كباع، وجاء كما يستفاد ذلك من أمثلة الناظم.
تنبيه: أصل ألف: ﴿أَعْطَى﴾ ١، و ﴿اسْتَعْلَى﴾ ٢، و ﴿اعْتَدَى﴾ ٣، واو؛ لأنها من: "عطا يعطوا، وعلا يعلوا، وعدا يعدو"، وأنها انقلبت إلى الياء؛ لأن الثلاثي إذا زاد على ثلاثة أحرف: "اسما كان أو فعلا" ترد ألفه التي أصلها واو إلى ياء وتصير الياء أصلا ثانيا فيه، ولهذا تقول في مضارع الأفعال المذكورة: ﴿يُعْطِي﴾ ٤ و ﴿يسْتَعْلِى﴾ ٥ و ﴿يعْتَدِى﴾ ٦، وبهذا عدها الناظم من ذوات الياء التي ترسم بالياء، وكذلك يقال فيها أشبهها، "كيدعى، ويتلى، ويشقى، ويرضى" بالياء والتاء في الأربعة: "كزكيها"، و: "نجيكم"، و: "نجينا"، و: "أسنى"، و: "أشقى"، و: "أنجى"، و: "أعلى".
ثم قال:
وما به شبه كاليتامى ... إحدى ونثى وكذا الأيامى
لما فرغ من القسم الأول من أقسام الألفات المرسومة في المصاحف ياء، وهو الألف المنقلب عن الياء فقال: "وما به شبه"، أي: والألف الذي شبه بالألف المنقلب عن الياء، وهو ألف التأنيث ويكون مثله في رسمه بالياء لجريانه مجراه في الإنقلاب ياء في التثنية والجمع بالألف، والتاء نحو: "الأخريان" و: "الأخريات"، وألف التأنيث توجد في خمسة أوزان هي: فعالى بفتح الفاء وفعالى بضمها، وفعلى مثلث الفاء وقد مثل الناظم لثلاثة أوزان منها بأربعة: ﴿يَتَامَى﴾ ٧، ﴿والْأَيَامَى﴾ ٨ ﴿إِحْدَى﴾ ٩، و ﴿أُنْثَى﴾ ١٠، وتمثيله لألف التأنيث "بأيامى" جرى فيه على مذهب الكوفيين، وقد قيل: أن الألف فيه وفيما كان على وزنه: كـ ﴿خَطَايَانَا﴾ ١١، و ﴿هَدْيًا﴾ ١٢ ليست التأنيث، وإنما هي
стр. 293
منقلبة عن ياء وعلى هذا فلا يصح التمثيل به: ومثاله فعالى بضم الفاء: ﴿كُسَالَى﴾ ١، و ﴿سُكَارَى﴾ ٢، ومثال: فعلى بفتح الفاء: "دعوى"، و: "مرضى" واختلف في: "موسى"، و: "عيسى" و: "يحيى"، فقيل هي من باب فعلى مثلث الفاء، وقيل: ليست منه؛ لأنها أعجمية وإنما يوزن العربي.
تنبيه:
لم يتعرض الناظم لحذف الألف التي قبل ميم: ﴿الْأَيَامَى﴾ ٣، وقد نص أبو داود على حذفها وبه العمل عندنا، و"ما" من قوله: و: "ما به شبه" موصول إسمي مبتدأ، وخبره محذوف تقديره كذلك، أي: كالألف المنقلب عن الياء.
ثم قال:
إلا حروفا سبعة وأصلًا ... مطرد قد باينت ذا الفضلا
فالأحرف السبعة منها الآقصا ... ومثله في الموضعين أقصا
ومن تولاه عصاني ثما ... سيماهم في الفتح مع طغا الما
لما قدم أن الألف المنقلب عن الياء وما شبه به، وهو ألف التأنيث، يرسمان بالياء وشرع يذكر ما خرج عن ذلك فرسم في المصاحف بالألف على اللفظ، وهو المصرح به في الترجمة فأخبر مع إطلاق الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأنه يستثنى من ذلك حروف أي: كلمات سبع، وأصل مطرد، أي: ضابط جار في جميع القرآن، وفي جميع المصاحف، وقوله: "قد باينت ذا الفضل"، أي خالفته في الحكم، ومراده بالفصل ما تقدم من القسمين اللذين يرسم فيها الألف ياء، فالأصل المطرد، سيذكر بعد والكلمات السبع رسمت بالألف هي التي ذكرها في البيت الثاني، والثالث وهي: ﴿الْأَقْصَى﴾ ٤، ﴿أَقْصَى﴾ ٥ في موضعين، و ﴿مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ ٦، و ﴿عَصَانِي﴾ ٧، و ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ ٨، في الفتح، و ﴿طَغَا الْمَاءُ﴾ ٩، والألف في: ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ ١٠ ألف التأنيث، وفيما عداها منقلبة عن ياء.
стр. 294
أما "الأقصا" ففي "الإسراء": ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ ١.
وأما "أقصا" في الموضعين ففي "القصص": ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ ٢.
وفي "يس": ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ ٣.
وفي "تولاه" ففي "الحج": ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ﴾ ٤.
واحترز بقيد مجاورة الضمير عن غير المجاور به نحو: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى﴾ ٥، فإنه مرسوم بالياء.
وأما "عصاني" ففي "إبراهيم": ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٦، ولا يخفى أنه لا يندرج فيه: ﴿عَصَاهُ﴾ ٧، ولا ﴿هِيَ عَصَايَ﴾ ٨.
وأما "سيماهم" في "الفتح" فهو: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ ٩، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، وسيأتي فيه تفصيل.
وأما "طغا الماء"، ففي "الحاقة": ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ﴾ ١٠، واحترز بقيد المجاور للماء عن غيره نحو: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ ١١، فإنه مرسوم بالياء.
تنبيه:
لم يستثن الناظم هنا كغيره: ﴿مَرْضَاتِ﴾ ١٢ مع الكلمات السبع، وقد رسم بالألف قبل التاء حيث وقع مع أن قياس ألفه أن ترسم ياء؛ لأنها وإن كان أصلها واوا متحركة، فقلبت ألفا لانفتاح ما قبلها إلا أنها صارت إلى الياء بسبب زيادة الميم في أوله، وقد عده الشيخان في جملة ذوات الواو التي تكتب بالألف، وهو صحيح بالنظر إلى الأصل الأول فيه، ولكن لما صارت واوه إلى الياء كما تقدم كان حقه أن يرسم بهاء، فحين رسم بالألف احتيج إلى استثنائه كالكلمات السبع خلافا لما قاله الشيخان أنه كتب بالألف قياسا على نظائره من ذوات الواو، وقول الناظم: "منها الأقصا" يوهم التبغيض، وعدم الاستيفاء ولكن استكمال عدد الكلمات المعدودة أولا يرفع ذلك الإيهام.
стр. 295
ثم قال:
وزد على وجه تراءا ونئا ... وما سوى الحرفين من لفظ رءا
إذ رسمت بألف والأصل ... لدى الثلاث الياء إن ما تبلو
لما ذكر الكلمات السبع المستثناة مما تقدم أمر في البيت الأول مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن يزاد عليها على وجه، أي: احتمال من احتمالين: ﴿تَرَاءَا﴾ ١ و ﴿ونَئَا﴾ ٢، وما سوى الحرفين، أي: الكلمتين المتقدمتين في باب الهمزة من لفظ: ﴿رَءَا﴾ ٣.
أما تراءا، ففي "الشعراء": ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ ٤، وقد تقدم في آخر ترجمة: "ما من مريم لصاد" إن في: "تراءا"، ألفين، أولهما ألف تفاعل وهي التي قبل الهمزة، وثانيهما الواقعة بعد الهمز وهي لام الكلمة ومبدلة من باء وأن أصله: "تراءى" على وزن تفاعل كتخاصم، تحركت الياء، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، وتقدم أنه لم يرسم في جميع المصاحف إلا بألف واحدة، فيحتمل أن تكون الأولى وهي ألف تفاعل، ويحتمل أن تكون لام الكلمة وهي المبدلة من الياء.
وأما "نئا" ففي "الإسراء"، و"فصلت": ﴿أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ ٥.
وأما "رءا" غير كلمتي سورة "النجم"، فنحو: ﴿رَءَا كَوْكْباً﴾ ٦، وهو متعدد في اثنين وعشرين موضعا كما قال في "التنزيل" وأصلهما: "نأى" و"رأى"، بوزن فعل المفتوح العين، فأبدلت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقد رسما في المصاحف، بألف واحدة فيحتمل أن تكون هي صورة الهمزة فيهما، ويحتمل أن تكون لام الفعل المبدلة من الياء فعلى الاحتمال الثاني في الكلمات، وهو المراد بقول الناظم على وجه تزاد الكلمات الثلاث على الكلمات السبع المتقدمة لما أشار إليه بقوله: "إذ رسمت بألف".
البيت، أي: لأن تلك الكلمات الثلاث رسمت بألف، وأصلها حينئذ الياء ويظهر ذلك أن أيتليتها، أي اختبرتها بأن قلت: "تراءينا"، و"نأيت"، و"رأيت".
стр. 296
وأما على الاحتمال الأول فيها فلا تكون من القسم المستثنى الذي رسم بألف بل تكون مما حذف منه البدل والمبدل منه، أي: الياء والألف جميعا قال الشيخان: كراهية لاجتماع ألفين، انتهى.
وهذا بناء منهما على تقدير كتبه ألفا، وإنما لم يجعلاه من باب ما حذفت الياء منه اختصارا: كـ ﴿عُقْبَاهَا﴾ ١، ونظائره؛ لأن ما كتب من هذا الباب بألف أكثر مما حذفت منه البدل، والمبدل منه جميعا هذا وقد تقدم أن المختار في: "تراءا" حذف الألف الأولى، وإثبات الألف الثانية.
أما "نئا"، و"رءا" غير كلمتي سورة "النجم"، فرجح في "المقنع" أن المحذوفة الثانية، ورجح في الحكم عكسه، وعلى العكس اقتصر في "التنزيل"، وبه العمل عندنا.
تنبيه:
لا معارضة بين تجويز الناظم هنا أن تكون ألفا: ﴿نَئَا﴾ ٢، و ﴿رَءَا﴾ ٣ لام الكلمة وأن تكون صورة الهمزة، وبين جزمه آخر باب الهمز بالأول؛ لأنه بنى على المشهور هناك وهناك، وهو أن الألف في الكلمتين لام الكلمة ولا صورة للهمزة إلا أنه زاد هنا مع ذلك الإشارة إلى الاحتمال الضعيف، وهو أن الألف صورة الهمزة ولم يشر إليه هناك، وإذ في قوله: "إذ رسمت" تعليل لزيادة الكلمات الثلاث، ولدى بمعنى: "في"، و"إن" حرف شرط، وما الواقعة بعدها زائدة، و"تبلوا"، فعل الشرط مجزوم، بـ"أن" وواوه للإطلاق، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبل الشرط عليه.
ثم قال:
كذاك كلتا مع تترا بالألف ... ثم ينخشى أن جنى قد اختلف
ذكر في الشطر الأول كلمتين رسمتا بالألف في جميع المصاحف، وهما: ﴿كِلْتَا﴾ ٤، و ﴿تَتْرَا﴾ ٥، وفي ألفهما احتمالان كما سيأتي، وعلى أحد الاحتمالين تكونان شبيهتين بـ ﴿تَرَاءَى﴾ ٦، وتليه في الالتحاق بالكلمات السبع التي رسمت بالألف بدل الياء.
стр. 297
أما "كلتا" ففي "الكهف": ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ ١، واختلف في ألفه فذهب الكوفيون إلى أنها ألف تثنية وأنه مثنى لفظا، ومعنى وتاءه للتأنيث وذهب البصريون إلى أن ألفه للتأنيث، وأنه مفرده لفظا مثنى معنى وأن تاءه منقلبة عن واو كـ"تجاه"، و"تراث"، وقيل عن ياء وذهب الجرمي من البصريين إلى أن تاءه زائدة، وألفه مبدلة من واو، فعلى قول الكوفيين إن ألفه للتنية، وقول الجرمي أن ألفه مبدلة من واو لا يكون من هذا الباب، وعلى قول البصريين أن ألفه للتأنيث قياسه أن يكتب، فحيث كتب بالألف احتيج إلى استثنائه كالكلم السبع.
وأما "تترا"، ففي "قد أفلح": ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا﴾ ٢، وقد قرأه نافع، ومن وافقه بالألف دون تنوين، فقيل: أن ألفه للإلحاق، وقيل: للتأنيث، وإنه مصدر كدعوى، وعلى كل فتاؤه مبدلة من واو وهو من المواترة بمعنى المتابعة مع مهلة بين واحد وآخر، فعلى القول بأن ألفه للإلحاق لا يكون من هذا الباب وعليا لقول بأن ألفه للتأنيث يكون منه، أي: مما قياسه أن يكتب بالياء ولكن خولف في القياس، فكتب بالألف فاحتيج على ذلك القول إلى استثنائه كالكلمات السبع، ومقتضى إطلاق الناظم الحكم أن شيوخ النقل كلهم ذكروا الاحتمال في الكلمتين وليس كذلك، ثم لما ذكر الناظم الكلمات السبع المستثناة باتفاق المصاحف، وما في أحد احتماليه ملحق بها اتبعها بما اختلفت فيه، فأخبر في الشطر الثاني مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن كتاب المصاحف اختلفوا في: ﴿نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ ٣ في "العقود". و: ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ ٤ في "الرحمن"، فكتبوهما في بعض المصاحف بالياء، وفي بعضها بالألف، وأتى: بـ"أن" مع: "نخشى" خوفا من تصحيف المبدوء بالنون بالمبدوء بغرها نحو: ﴿لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى﴾ ٥ و: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ ٦، للاحتراز إذ لا نظير له في القرآن ولم يرجح في المقنع، في اللفظين وجها من الوجهين.
وقال أبو داود: وكلاهما حسن، وزاد في: "نخشى" اختيار كتبه بالياء على الأصل، والعمل عندنا على كتب: "نخشى" بالياء، وكتب: "جنا" بالألف وقوله: كذاك
стр. 298
خبر مقدم و"كلتا" مبتدأ مؤخر، ومع ظرف في محلل الحال من ضمير الخبر، و"تترا"، مضاف إليه، وبالألف في محل الحال من ضمير الخبر أيضا، وسبك الشرط الأول هكذا: كلتا يشبه حال كونه مكتوبا بالألف، ومصاحبا في هذا الحكم لتترا الكلمات الثلاث المتقدمة.
ثم قال:
وفي تقاته كذك يرسم ... لكنه حذف عن بعضهم
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن ألف "تقاته" من قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ ١، في "آل عمران" يرسم، أي: يثبت في الرسم كما رسم، أي: أثبت ألف: "كلتا"، و: "تترا" المتقدمتين، لكن ليس ألف: "تقاته" متفقا على إثباته بل ورد حذفه عن بعض كتاب المصاحف، فاسم الإشارة في قوله الناظم، كذاك، يعود ما تقدم من لفظي: "كلتا"، و"تترا"، والتثنية بهما باعتبار ثبوت ألفهما في الرسم، وهذا الخلاف الذي أشار إليه الناظم في: "تقاته" ذكره الشيخان وذكرا. بعده أن ألف: "تقاته" لم يرسم في لشيء من المصاحف ياء زاد في "التنزيل"، والكاتب مخير في أن يكتب كيف شاء. انتهى.
والعمل عندنا على إثبات ألفه وأصله: "وقية" أبدلت واوه تاء كتخمة، وياؤه ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، فألفه منقلبة عن ياء فكان القياس أن يكتب بالياء لكنه كتل على ما في بعض المصاحف بالألف على اللفظ، فيكون كالكلمات السابقة، أو لكراهة اجتماع صورتين، وهما الياء، والتاء لتساويهما صورة عند فقد النقط فيكون كالأصل الآتي.
تنبيه:
جملة ما استثناه الناظم خمس عشرة كلمة سبع باتفاق، وخمس على احتمال، وثلاث على اختلاف، وقد علم كل من محله المتقدم، وقد نقل أبو عمرو في "المقنع"، عن أبي حفص الخراز أن: "طوى" في "طه" بالألف، وكأن سكوت الناظم عنه لإنكار أبي عمرو له حيث قال: "ولم أجد ذلك في المصاحف العراقية وغيرها إلا بالياء". انتهى.
стр. 299
وعلى رسمه بالياء العمل، والضمير في قول الناظم: "يرسم" يعود على الألف والمجرور أن قبله متعلقان به.
ثم قال:
والأصل ما أدى إلى جمعهما ... أن لو على الأصل بياء رسما
كقوله الدنيا ورءيا أحيا ... ............................
لما قدم أنه يستثنى سبع كلمات، وأصل مطرد مما يرسم بياء، وهو الألف المنقلب عن الياء وألف التأنيث، وبين الكلمات السبع فيما تقدم، أراد أن يبين هنا الأصل المطرد فأخبر أنه ما أدى، أي: كل كلمة أدى وأصل رسم الألف فيها بالياء على الأصل إلى اجتماع ياءين فيترك رسم الألف بالياء، وترسم ألفا على اللفظ باتفاق المصاحف كراهة، اجتماع متماثلين في الصورة وسواء كانت الألف بعد الياء، أو قبلها أو بين ياءين إلا ما يأتي استثناؤه من ذلك في كلام الناظم، وقد مثل بثلاثة أمثلة، الألف فيها بعد الياء، ولو رسمت فيها ياء لأدى إلى اجتماع ياءين، وهي: ﴿الدُّنْيَا﴾ ١ و ﴿وَرِئْيًا﴾ ٢ و ﴿فَأَحْيَا﴾ ٣، والألف
في المثالين الأولين ألف التأنيث، وفي الأخير منقلبة عن ياء، ومثل هذه الأمثلة
الثلاثة: ﴿الْعُلْيَا﴾ ٤ و ﴿لِلرُّؤْيا﴾ ٥ و ﴿رُؤْياكَ﴾ ٦ و ﴿الْحَوَايَا﴾ ٧، و ﴿أَحْيَاهُمْ﴾ ٨ و ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ ٩ و: ﴿مَحْيَاهُمْ﴾ ١٠ ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ ١١، ومثال الألف قبل
الياء: ﴿هُدىً﴾ ١٢ و ﴿يَا بُشْرَى﴾ ١٣ و ﴿مَثْوَاهُ﴾ ١٤، ومثال الألف الواقعة بين ياءين: ﴿رُؤْيايَ﴾ ١٥، و ﴿مَحْيَايَ﴾ ١٦ وإن في قول الناظم: "أن لو" زائدة،
ولو مصدرية، والمصدر المأخوذ بها من الفعل وهو: رسما، فاعل "أدى" والألف في "رسما"، ألف الإطلاق.
ثم قال:
стр. 300
.............................. ... إلا وسفياها ولفظ يحيى
وفي العقيلة أتى سقياها ... ولم يجئ بالياء في سواها
وعنهما قد جاء أيضا بالألف ... كنحو هاذه وعن بعض حذف
استثنى هنا من الأصل المتقدم باعتبار حكمه، وهو الرسم بالألف لفظين رسما بالياء وهما لفظ: ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ ١ ولفظ: ﴿يَحْيَى﴾ ٢ المبدوء بالياء.
أما "سقياها" ففي "الشمس": ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ ٣، وقد أخبر الناظم أنه أتى في "العقيلة"، أي جاء فيها بالياء، ثم أخبر أنه لم يجئ بالياء في سوى "العقيلة"، من الكتب المعتمدة عنده للنقل، وإنما جاء عن الشيخين بألف ثابتة عن بعض كتاب المصاحف مثل: ﴿الدُّنْيَا﴾ ٤، و ﴿وَرِئْيًا﴾ ٥ و ﴿أَحْيَا﴾ ٦ الممثل بها قبل، ويحذف الألف عن بعض آخر منهم كـ ﴿عُقْبَاهَا﴾ ٧. الآتي فتحصل في لفظ: ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ ٨ ثلاثة أوجه:
- رسمه بياءين وهو مما انفردت به العقيلة.
- ورسمه بياء واحدة مع حذف الألف بعدها.
- ورسمه بألف ثابتة بعد الياء، وعلى الوجه الأخير العمل عندنا.
وأما لفظ "يحيى" المبدوء بالياء، فنحو ما في "الأنعام": ﴿وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ﴾ ٩، وما في "الأنفال": ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ﴾ ١٠، وما في "طه" و"سبح": ﴿لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ ١١، وقد رسم ألفه: بالياء باتفاق المصاحف وظاهر إطلاق الناظم أنه لا فرق في رسم ألف: ﴿يَحْيَى﴾ ١٢، ياء بين أن يكون اسما أو فعلا وبه صرح الشيخان، وهو مذهب أهل المصاحف، وذهب النحاة إلى أنه لا يرسم بالياء إلا العلم، وقوله، ولفظ "يحيى"، بالنصب عطف على قوله و: بسقياها من لفظ القرآن.
стр. 301
ثم قال:
كحذفهم هدى مع محياى ... وحذفهم بشرى مع مثواي
لما ذكر أن لفظ: "وسقياها حذف ألف عن بعض كتاب المصاحف دون بعض آخر، شبه هذا الحكم الذي ذكره للفظ: "سقياها"، وهو الحذف عن بعض دون آخر بحكم أربع كلمات ليفيد ثبوته لها كما هو ثابت للفظ "وسقياها"، فالضمير في قوله: "كحذفهم" يعود على بعض كتاب المصاحف المتقدم في قوله: "وعن بعض حذف"، ولا يعود على جميعهم؛ لأن الحذف في الكلمات الأربع للبعض دون الكل والكلمات الأربع هي: ﴿هُدىً﴾ ١ في "البقرة": ﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ ٢، وفي "طه": ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ﴾ ٣.
و"محياي" في "الأنعام": ﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ﴾ ٤.
و"بشراي" في "يوسف": ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ﴾ ٥.
و"مثواي" فيها أيضًا: ﴿إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ ٦.
وقد ذكر الشيخان أن الكلمات الأربع رسمت في بعض المصاحف بغير ياء، ولا ألف وفي بعضها بإثبات الألف، وكلام أبي عمرو يقتضي ترجيح الحذف في "بشراي"، والإثبات في الثلاثة الأخرى، واختار أبو داود في: "محياي"، و"بشراي"، و"مثواي" الحذف واختلف اختياره في: "هداي" فاختار فيه مرة الحذف ومرة الإثبات، والعمل عندنا على الحذف في: "بشراي"، وعلى الإثبات في الثلاثة
الأخرى وقوله: "كحذفهم" خبر مبتدأ محذوف تقديره وذلك.
ثم قال:
وحذفوا لدى خطايا كلهم ... ما بعد ياء ثم قبل جلهم
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن كتاب المصاحف
стр. 302
حذفوا كلهم في: "خطايا"، الألف الواقع بعد الياء، وأن جلهم، أي: أكثرهم حذفوا الألف الواقع قبل الياء وذلك في "البقرة": ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ١.
وفي "طه": ﴿لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾ ٢.
وفي "الشعراء": ﴿أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا﴾ ٣.
وفي "العنكبوت": ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٤.
وما ذكره الناظم صرح به الشيخان، واختار أبو داود ما عليه الحل في الألف الأول، والعمل عندنا على حذف الألف الأول كالثاني المتفق على حذف.
واعلم أن الألف الثانية في: "خطايا"٥ منقلب عن ياء فهو الذي من هذا الباب، وكان القياس أن يرسم الياء لكنهم كرهوا اجتماع مثلين، فرسموا ثم أنهم حذفوا الألف، فصار مرسوما بغير ياء ولا ألف.
وأما الألف الأول في: "خطيا"٦، فهو مزيد وليس من هذا الباب، وكان حق الناظم أن يذكره في محل الألفات، وإنما أجره عن محله إلى هنا تبعا لغيره لمجاورته لما هو من هذا الباب، وقوله: "جلهم" فاعل فعل محذوف يدل عليه قوله: "حذفوا"، و"قبل" طرف مبني على الضم وهو صلة لموصول محذوف يدل عليه الموصول قبله، والتقدير: ثم حذف جلهم ما قبل الياء.
ثم قال:
والحذف في التنزيل في أحياهم ... ثمت أحياكم وفي محياهم
ثم به في فصلت أحياها ... ...............................
جميع ما ذكره هنا إلى تمام سبعة أبيات هو لأبي داود وحده، وقد أخبر هنا عنه باختلاف المصاحف في حذف الألف، وإثباتها في أربعة ألفاظ وهي: ﴿أَحْيَاهُمْ﴾ ٧، و ﴿أَحْيَاكُمْ﴾ ٨ و ﴿مَحْيَاهُمْ﴾ ٩ و ﴿أَحْيَاهَا﴾ ١٠ في فصلت.
стр. 303
أما "أحياهم" ففي "البقرة": ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ ١.
وأما "أحياكم" ففيها: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ ٢.
وأما "محياهم" ففي "الشريعة": ﴿سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾ ٣.
وأما "أحياها" ففي "المائدة" فهو: ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ٤.
واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها وهو في "المائدة": ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ ٥.
فإن ألفه ثابتة باتقاف، والعمل عندنا على إثبات الألف في الألفاظ الأربعة، وهي من الأصل المجمع على حذف يائه كراهة اجتماع ياءين، والياء في قوله: "به" بمعنى "في" والضمير يعود على التنزيل، وقوله: "أحياها" بدل من فصلت، وبه حال من: "أحياها" وسبك البيت والشطر بعده، والخلف واقع في: "أحياهم" ثم في: "أحياكم"، وفي "محياهم" حال كونه في "التنزيل"، وفي "فصلت" في: "أحياها" حال كونه في "التنزيل" أيضا.
. . . . . . . . . . . ... والحذف دون الياء في عقباها
ولفظ سيماهم إليه تال ... في البكر والرحمن والقتال
ثم اجتباه وهما حرفان ... في نون مع طه كذا أوصاني
أخبر عن أبي داود بحذف الألف دون رسم الياء في أربعة ألفاظ، وهي: ﴿عُقْبَاهَا﴾ ٦ و ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ ٧ في البكر، أي: "البقرة"، وفي "الرحمن"، و"القتال"، و ﴿اجْتَبَاهُ﴾ ٨ في "ن" و"طه"، و ﴿وَأَوْصَانِي﴾ ٩.
أما "عقباها" ففي "والشمس": ﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ ١٠، ويمكن أن يكون سبب حذف الياء من كراهة اجتماع صورتين متماثلتين وهما: الباء، والياء؛ لأنها قبل النقط متماثلات.
وأما "سيماهم" في السور الثلاث، فالذي في "البقرة": ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ ١١.
стр. 304
- والذي في "الرحمن": ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ ١.
- والذي في "القتال": ﴿فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ ٢.
وألف "عقبى"، وسيمى، للتأنيث، واحترز بقيد السور الثلاث عن الواقع في غيرها وهو ثلاثة منها اثنان في الأعراف: ﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ ٣، و ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ ٤. وهما داخلان في عموم قوله: "وما به شبه كاليتامى"، فيرسمان بالياء، وواحد في الفتح تقدم في الأحرف السبعة المرسومة بالألف.
وأما "اجتباه" في السورتين بالذي في "ن": ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ ٥، والذي في "طه": ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ ٦، واحترز بقيد السورتين عن الواقع في غيرهما، وهو في "النحل" وسيأتي قريبا.
وأما "أوصاني" ففي "مريم": ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ ٧.
قال أبو داود وأحسب أنهم كتبوا: "اجتباه"، و: "أوصاني" بغير ياء لئلا يجتمع ثلاث صور، وهي: "التاء والياء والباء" في: "اجتباه"، والنون والياءان في "أوصاني"؛ لأن المصحف كتب من غير شكل ولا نقط. ا. هـ. والعمل عندنا على ما لأبي داود من حذف الألف دون رسم الياء في الألفاظ الأربعة المذكورة في النظم.
تنبيه:
سكت الناظم عن "رءياي" الأول في يوسف، و"رءياي" الثاني مع أن أبا داود نص على حذف ألفها الموجودة في اللفظ بين الياءين وبه جرى عملنا، والضمير في قول الناظم: "إليه" يعود على لفظ: "عقباها"، ومعنى قوله: "تال"، تابع في الحكم للفظ "عقباها"، وفي كلامه حال محذوفة يدل عليها قوله قبل: والخلف في "التنزيل" وقوله بعد، وذكر "التنزيل"، وبدون تقديرها يوهم كلام الناظم أن الحذف في الألفاظ الأربعة مطلق مع أنه مقيد بأبي داود.
стр. 305
ثم قال:
وذكر التنزيل كلما ... بألف أو ياء أو دونهما
ءاتيني الكتاب واجتبيكم ... كذلك في النحل اجتبيه يرسم
أخبر صاحب "التنزيل"، وهو أبو داود ذكر أيضًا كلمات رسمت في بعض المصاحف، بالألف وفي بعضها بالياء وفي بعضها بدونها، وهي ثلاثة:
﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ ١ و ﴿اجْتَبَاكُمْ﴾ ٢، و ﴿اجْتَبَاه﴾ ٣ في "النحل".
أما "ءاتيني الكتاب" ففي "مريم"، واحترز بقيد المجاور للكتاب من غير المجاور له وهو في النحل: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ﴾ ٤ فإنه مرسوم بالياء وجها واحد.
وأما "أجتبيكم" ففي "الحج": ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ٥.
وأما "أجتبيه" في "النحل" فهو: ﴿اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٦، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها كلمتان تقدمتا قبل هذين البيتين، وقد حسن أبو داود الأوجه الثلاث، إلا أن كلامه يقتضي أن كتب هذه الكلمات الثلاث بالياء من مجرد اختياره لا إنه كتب في بعض المصاحف، كما يقتضيه ظاهر كلام الناظم، ومقتضى حمل هذه الكلمات على النظائر، وسكوت أبي عمرو عن عدها في المستثنيات بعد تقرير القاعدة في ذوات الياء ترجيح رسمها بالياء، وهو ما جرى به العمل عندنا.
تنبيه:
سكت الناظم عن: "أريني" معا في سوف وعن: "ناديا" في "الصافات" مع أن كلام أبي داود يؤخذ منه أن في الكلمتين ثلاثة أوجه: رسمها بالياء أو الألف أو بدونهما، والعمل عندنا على رسمها بالياء.
وقوله "التنزيل"، فاعل "بذكر" على حذف مضاف: أي: ذكر صاحب "التنزيل"، وكلما مفعول به بذكر.
стр. 306
ثم قال:
ولن تريني معه تريني ... بألف أو ياء الحرفان
أخبر عن أبي داود بأن: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ ١، و ﴿فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ ٢ في "الأعراف" كتبا معا في بعض المصاحف بألف، وفي بعضها بياء وهكذا قال في "التنزيل"، زاد وكلاهما حسن. ا. هـ، والعمل عندنا على رسم اللفظين بالياء.
تنبيه:
سكت الناظم عن لفظ "أريني" في النحل وعن "أرى" من قوله تعالى: ﴿مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ ٣ في "النمل"، مع أن أبا داود ذكر فيها وجهين كهذين اللفظين، واختار رسمهما بالياء وبه جرى عملنا، وقول الناظم "الحرفان" معناه الكلمتان وهو بدل من: "لن تريني" و"تريني".
ثم قال:
والياء عنهما بما قد جهلا ... أصلا بكلم وهي حتى وإلى
أنى في الاستفهام قل ثم على ... حرفية ومثلها متى بلى
لما فرغ من القسمين الأولين من أقسام الألف التي كتبت ياء، وهما المنقلبة عن ياء، وألف والتأنيث، انتقل إلى القسم الثالث وهو الألف المجهولة، وهي التي لا يعرف هل أصلها الياء أو الواو، فأخبر عن الشيخين بأنها كتبت باء، وذلك يفي سبع كلمات ذكر منها في هذين البيتين ستة: "حتى"، و"إلى"، و"أنى"، الاستفهامية، وعلى الحرفية، و"متى" الاستفهامة، و"بلى"، وسيذكر الكلمة السابعة هي: "لدى"، وهي الكلمات السبع قسمان: أسماء وهي ثلاثة: "أنى"، و"متى"، الاستفهامية و"لدى"، على خلاف يأتي فيها وتفصيل، وحروف وهي: "حتى"، و"على" و"إلى"، و"بلى".
أما حتى نحو: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ ٤، وقد نقل أبو عمرو أنها رسمت في بعض المصاحف بالألف، ثم قال: ولا عمل على ذلك لمخالفة الإمام مصاحف الأمصار.
стр. 307
ا. هـ. وقد وجه رسمها بالياء بأمور منها: شبهها بألف التأنيث حيث كانت رابعة كألف: "دعوى".
وأما "إلى" فنحو: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ ١، ورسمت بالياء فرقا بينها وبين "إلا" المشددة.
وأما أنى الاستفهامية، فهي الواقعة قبل حرف من حروف.
تنبيه:
وقد ورد منها في القرآن ثمانية وعشرون موضعا منها قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ٢, بناء على أنها استفهامية، وهو رأي المفسرين وسيأتي وجه رسمها بالياء، واحترز الناظم بقوله: في الاستفهام، عن "أنا" المركبة من أن المفتوحة المشددة، وضمير جماعة المتكلمين المحذوف منها إحدى النونات الثلاث فإنها مرسومة بالألف نحو: ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ٣.
وأما "على" الحرفية وهي الجارة فنحو: ﴿عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٤، واحترز بقوله: حرفية عن "علا" الفعلية، فإنها مرسومة بالألف نحو: ﴿عَلا فِي الْأَرْضِ﴾ ٥، ورسمت على الحرفية بالياء فرقا بينها وبين "علا" الفعلية، وقد ذكر في "المقنع" أن وجه رسم "على"، و"إلى" بالياء عند النحويين انقلاب ألفهما ياء مع الضمير.
وأما "متى" الاستفهامية فنحو: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ ٦، و"بلى" بالياء على مراد الإمالة والباء في قول الناظم: "بما قد جهلا" بدلية على حد هذا بذاك، وما موصول إسمي واقع على الألفات، والألف في "جهلا" للإطلاق، و"أصلا": تمييز محول عن نائب الفاعل، أي: بما جهل أصله، والباء في قوله: بكلم، بمعنى "في" وكلم، بكسر الكاف وسكون اللام، اسم جنس جمعي لكلمة بكسر الكاف، وسكون اللام أيضا على إحدى اللغات، وقوله: في الاستفهام حال من: "أنى"، وحرفية حال من على.
ثم قال:
وفي لدى في غافر يختلف ... وفي لدا ألباب اتفاقا ألف
стр. 308
ذكر في هذا البيت الكلمة السابقة تمام الكلمات التي ألفها مجهولة، وهي: "لدى" فأخبر عن الشيخين باختلاف المصاحف في ألف: ﴿لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ ١، في "غافر" ففي بعضها بالياء وفي بعضها بالألف، وباتفاقها على الألف في: ﴿لَدَى الْبَابِ﴾ ٢ في "يوسف"، قال في: "المقنع" وأكثرها في "غافر" على الياء، وقال المفسرون: معنى الذي في "يوسف": عند والذي في "غافر" في، فلذا فرق بينهما في الكتابة، وقال النحويون: المرسوم بالألف على اللفظ، والمرسوم بالياء لانقلاب الألف ياء مع الإضافة إلى الضمير. ا. هـ. واقتصر أبو داود في موضعين من "التنزيل" على الياء في "لدى" في "غافر" بالياء على ما في أكثر المصاحف.
فقال:
وابن نجاح قال عن بعض أثر ... تسعا بياء وهو غير مشتهر
أخبر عن ابن نجاح، وهو أبو داود أنه قال: أثر، أي: روي عن بعض المصاحف، أو الرواة الناقين عنها أن: "تعسا" في القتال كتب بياء بدل ألف التنوين قال الناظم: وهو غير مشتهر، أي: والمشتهر هو رسمه بالألف، وهو الذي اختاره أبو داود، وبه العمل.
واعلم أن "تعسا" من الأسماء المفتوحة المنونة، فألفه بدل من التنوين في الوقف وليست واحدا من الأقسام الأربعة التي تقدم أنها ترسم ياء، والأسماء المفتوحة المنونة قسمان: مقصور، وغير مقصور.
فالقسم غير المقصور منها ما كان آخره صحيحا، وفتحته حركة إعراب نحو: ﴿فَتَعْسًا﴾ ٣، و ﴿أَمْتًا﴾ ٤، و ﴿سَدًّا﴾ ٥ بتشديد الدال، وقياس هذا القسم أن يكتب بالألف، وهي بدل من التنوين في الوقف.
والقسم المقصور منها هو ما آخره ألف حذفت لالتقاء الساكنين.
بعد قلبها عن ياء أو واو، وجملة الوارد من هذا القسم في القرآن خمس عشرة كلمة نظمها الشيخ ابن عاشر في قوله:
стр. 309
مصلى أذى غزى مفترى هدى ... مسمى قرى فتى وضحى سدى
مصفى سوى مولى فذي القصر عمها ... سواها صحيح اللام إعرابه بدا
ولم يذكر معها "ربي" مع أنه من هذا القسم، وقياس ما قلبت فيه الألف عن ياء أن يرسم بالياء، وإن كانت ألفه في الأصل واوا، كـ ﴿غُزّىً﴾ ١ جمع غاز من غاز يغزو، فقلبت الواو ياء في المفرد وهو غاز لتطرفها بعد كسرة.
وأما ما قلبت فيه الألف عن واو فقياسه أن يرسم بالألف كـ ﴿ضُحىً﴾ ٢؛ لأنه من الضحوة و ﴿رَبًّا﴾ ٣، لكن سينص الناظم على أن: ﴿ضُحىً﴾ ٤ من المستثنيات المرسومة بالياء وعلى أن: ﴿رَبًّا﴾ ٥ مختلف في رسمه.
ثم قال:
القول فيما رسموا بالياء ... وأصله الواو لدا ابتلاء
أي: هذا القول في الألف الذي رسمه كتاب المصاحف بالياء، والحال أن أصله الواو: "لدا ابتلاء"، أي: عند اختباره بالقواعد كتثنية الإسم، وإسناد الفعل إلى تاء الضمير، وهذا من الناظم شروع في القسم الرابع من أقسام الألفات المرسومة في المصاحف ياء، وهو الألف المنقلب عن الواو في الأسماء الثلاثية، والأفعال الثلاثية وإنما أفرد هذا القسم بترجمة لعدم اندراجه في الترجمة السابقة المعقودة لما الأصل فيه أن يرسم ياء، إذ ليس الأصل في هذا القسم الرابع أن يرسم ياء بل الأصل، والغالب فيه أن يرسم ألفا كما يلتفظ به، ولذا اتفقت المصاحف على رسم كل اسم ثلاثي من ذوات الواو، أو فعل ثلاثي من ذوات
الواو بالألف نحو: ﴿الصَّفَا﴾ ٦ و ﴿شَفَا﴾ ٧ و ﴿سَنَا﴾ ٨ و ﴿أَبَا أَحَدٍ﴾ ٩ و ﴿خَلا﴾ ١٠ و ﴿دَعَا﴾ ١١ و ﴿عَفَا﴾ ١٢ و ﴿عَلا﴾ ١٣، و ﴿لَعَلا﴾ ١٤ و ﴿بَدَا﴾ ١٥، و ﴿نَجَا﴾ ١٦. وشبه ذلك إلا ما سيأتي استثناؤه، ولما كان الأصل،
стр. 310
والغالب في هذا القسم أن يكتب ألفا لم يتعرض الناظم إلا لما خرج منه عن الغالب بكتبه، إما واوا وهو الآتي في الترجمة بعد هذه، وهو ما عقد له هذه الترجمة.
ثم قال:
والياء في ثم سبع فمنهن سجى ... زكى وفي الضحى جميعا كيف جا
وفي القوى جاء وفي دحيها ... وفي تليها ثم في طحيها
ولم يجئ لفظ القوى في مقنع ... ومن عقيلة وتنزيل وعى
قد علمت أن الأصل في الألف المنقلب عن الواو أن يكتب ألفا، ولم يتعرض له الناظم صريحا، ولكن تعرض لما خرج منه عن الأصل، فأخبر في البيتين الأولين مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الياء رسمت عوضا عن الألف المنقلب عن الواو في سبع كلمات، وهي في ترتيب الناظم: ﴿سَجَى﴾ ١ و ﴿زَكَى﴾ ٢ و ﴿وَالضُّحَى﴾ ٣ جميعا كيف جاء، و ﴿الْقُوَى﴾ ٤ و ﴿دَحَاهَا﴾ ٥ و ﴿تَلاهَا﴾ ٦ و ﴿ضُحَاهَا﴾ ٧. وهذه السبع منها كلمتان من نوع الإسم وهما: ﴿وَالضُّحَى﴾ ٨ و ﴿الْقُوَى﴾ ٩، والباقي من نوع الفعل.
أما "سجى" ففي سورة "والضحى": ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ ١٠.
وأما "زكى" ففي "النور": ﴿مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ ١١.
وأما "الضحى" جميعا، أي: في جميع القرآن كيف جاء، أي على أي حال من تعريف بأل، أو بالإضافة وتنكير ففي ستة مواضع وهي: ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ﴾ ١٢ و ﴿أَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ ١٣ و ﴿إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ ١٤ كلاهما في سورة "النازعات"، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ١٥ في سورة "الشمس"، و ﴿ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ ١٦. في "الأعراف"، ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحىً﴾ ١٧ في "طه".
стр. 311
وما "القوى" ففي "والنجم": ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ ١.
وأما "دحيها" ففي "والنازعات": ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ ٢.
وأما "تليها"، و"طحيها" ففي سورة "والشمس".
ثم أخبر في البيت الثالث بأن لفظ "القوى" لم يجئ في المقنع، أي لم يذكره أبو عمرو في المقنع بل سكن عنه، وقد ذكره الشاطبي في العقيلة، وأبو داود في "التنزيل" كما أشار إليه بقوله و: "من عقيلة وتنزيل وعي". أي: حفظ لفظ: "القوى" منهما وحدهما؛ لأنه إنما ذكر فيهما دون "المقنع"، والعمل على رسمه بالياء كبقية الكلمات السبع.
ثم قال:
وألحق العلى بهذا الفصل ... لكتبه باليا خلاف الأصل
لما ذكر تبعا لشيوخ النقل ما خرج من ذوات الواو عن أصله الذي هو الكتب بالألف، فرسم بالياء استدراك عليهم لفظ: ﴿الْعُلَى﴾ ٣ في قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ ٤ في أول "طه"، فأمر بأن يلحق بهذا الفصل لكتبه في المصاحف بالياء على خلاف الأصل، والأصل أن يكتب بالألف؛ لأنه اسم ثلاثي مأخوذ من العلو فألفه منقلبة عن واو كالكلمات السبع المتقدمة، فيضم إليها حتى تصير كلمات الفصل: "ثمانية"، وإنما رسمت الكلمات الثمانية بالياء على خلاف الأصل تنبيها على جواز إمالتها.
وقوله: "خلاف الوصل" منصوب على أنه نعت لمصدر محذوف معمول لكتبه، أي: كتبا خلافا الأصل، أي: مخالفًا للأصل.
стр. 312
حكم الواو المعوض به عن الألف:
ثم قال:
وهاك واوا عوضا من ألف ... قد وردت رسما ببعض أحرف
أي: خذ واوا في الرسم عوض من ألف في اللفظ قد وردت تلك الواو في الرسم عن كتاب المصاحف ببعض أحرف، أي: في بعض كلمات، وهذا من الناظم شروع في القسم الثاني من قسمي الألف المنقلب عن واو بعد فراغه من القسم الأول منهما، وكلا القسمين جاء على خلاف الأصل في الرسم، وذلك أن الأصل، والغالب في الألف المنقلب عن واو أن يرسم ألفا كما تقدم وقد تعرض الناظم، لما خرج عن الأصل وهو قسمان: قسم رسم ياء عوضا عن ألف، وهو القسم الأول الذي تقدم في الترجمة المفروغ منها، وقسم رسم واوا عوضا عن ألف، وهو القسم الثاني الذي عقد له هذه الترجمة، وهذا هو النوع الثاني من نوعي الإبدال الرسمي المتقدمين في شرح قوله: "وهاك ما بألف قد جاء". البيت.
ثم قال:
والواو في منوة والنجوة ... وحرفي الغدوة مع مشكوة
وفي الربوا وكيفما الحيوة ... أو الصلوة وكذا الزكوة
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن الواو رسمت عوضا من الألف في ثمانية ألفاظ، وهي في ترتيب الناظم: ﴿وَمَنَاةَ﴾ ١ و ﴿النَّجَاةِ﴾ ٢، و ﴿بِالْغَدَاةِ﴾ ٣، و ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ ٤، و ﴿الرِّبا﴾ ٥ و ﴿الْحَيَاةُ﴾ ٦ و ﴿الصَّلاةَ﴾ ٧، و ﴿الزَّكَاةَ﴾ ٨، كيفما وقعت الثلاثة الأخيرة، وسيأتي للناظم لفظ تاسع فيه خلاف، وهو من "ربى" في الروم.
أما "منواة" ففي "النجم": ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ٩. وهو اسم صنم، واستثناؤه من ذوات الواو على قراءة نافع مبني على أصل ألفه واو، وقد حكى
بعض العلماء فيه اختلافا.
стр. 313
وأما "النجوة" ففي "غافر": ﴿مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾ ١، وألفه منقلبة عن واو؛ لأنه تقول في الماضي: نجوت، وفي المضارع أنجو.
وأما "الغدوة" ففي "موضعين": موضع في "الأنعام"، وهو: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ ٢، ومثله في "الكهف"، وإليها أشار بقوله، وحرفي "الغداوة" أي وكلمتي "الغدوة" في الموضعين، وقد قرأهما ابن عامر بضم الغين، وإسكان الدال بعدها واو مفتوحة وألف: "غدوة" منقلبة واو وأصلها "غدوة" بفتح الواو، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
وما "مشكوة" ففي "النور": ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ ٣، والمشكوة الغير النافذة وقد قيل: أن أصل ألفها الواو وأنها من شكوت، ولكن صيرت الزيادة في أوله من ذوات الياء، فاستثناؤه من ذوات الواو مشكل.
وأما "الربوا" فنحو: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ ٤، وقد وقع في سبعة مواضع خمسة في "البقرة" وواحد في "آل عمران"، وواحد في "النساء"، وألفه منقلبة عن واو؛ لأنه مصدر ربوت أربو، ومعناه الزيادة.
وأما "الحيوة"، و"الصلوة" كيفما وقعت هذه الثلاثة من تعريف بأل أو بالإضافة أو تنكير فنحو: ﴿إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ ٥، ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ ٦، ونحو: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ ٧، و ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٨. ﴿مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ﴾ ٩، ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ﴾ ١٠ ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ ١١، وسيأتي قريبا الخلاف في المضاف منها إلى الضمير، واستثناء ألف: ﴿الْحَيَاةِ﴾ ١٢ من ذوات الواو مبني على مذهب من يقول: أن أصله واو ودليله ظهورها في: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ ١٣.
стр. 314
وأما "الصلوة" فجمعها على صلوات دليل على أن ألفها منقلب عن واو، ودليل كون الألف في: "الزكوة" أصله الواو، أنها مصدر زكوت أزكو، ووجه رسم هذه الألفاظ بالواو التنبيه على أصلها مع الإشارة إلى أن بعض العرب يميل بلفظ الألف إلى الواو، وإن كانت لغة غير فصحي لم يقرأها.
وقوله: "الحيوة" فاعل بفعل محذوف بعد "كيفما" تقديره وقع، و"الصلوة" عطف على: "الحيوة"، وأو بمعنى الواو.
ثم قال:
ما لم تضفهن إلى ضمير ... فألف والثبت في المشهور
لما ذكر أن الكلمات الثلاث الأخيرة، وهي: ﴿الْحَيَاةِ﴾ ١ و ﴿الصَّلاةَ﴾ ٢ و ﴿الزَّكَاةَ﴾ ٣. رسم ألفها واوا كيفما وقعت أخرج من ذلك ما أضيف إلى ضمير، فما من قوله: "ما لم تضفهن"، مصدرية ظرفية والضمير في: "لم يضفهن" يعود على الكلمات الثلاث في آخر البيت السابق، أي: محل رسمها بالواو ما لم تضفهن إلى ضمير، أي: مدة عدم نطقك بهن مضافة إلى ضمير، فإن أضفتهن إلى ضمير، فإنهن لا يرسمن بالواو بل بألف ثابتة في الوجه المشهور وهو الأكثر، والوجه الغير المشهور حذف الألف فيهن، وهو الأقل، فمثال كلمة: ﴿الْحَيَاةِ﴾ مضافة إلى الضمير: ﴿حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ ٤ ﴿فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ ٥ ﴿قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ ٦.
ومثال كلمة "الصلوة" مضافة إلى الضمير: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ٧ ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ﴾ ٨، ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ ٩ ﴿قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ﴾ ١٠.
ولم تقع كلمة "الزكوة" مضافة في القرآن، فتحصل أن ما عرف بأل من هذه الكلمات، أو أضيف إلى ظاهر منها يرسم بالواو من غير خلاف، وأن ما أضيف منها إلى ضمير فيه خلاف، والمشهور رسمه بألف ثابتة وعليه العمل.
стр. 315
وأما ما كان منها منكرا نحو: ﴿حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ ١ و ﴿زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ ٢ فمقتضى كلام الناظم أنه لا خلاف في رسمه بالواو، ويفهم من كلام أبي عمرو في "المقنع" أن فيه خلافا، والعمل عندنا على رسمه بالواو، وقوله: فألف مبتدأ حذف خبره تقديره فيهن، وقوله: الثبت خبر مبتدأ محذوف أي: وحكمه الثبت.
ثم قال:
وبعضهم في الروم أيضا كتبا ... واوا بقوله تعالى من ربا
مع ألف كرسمهم سواه ... كذا امرؤا وكهم رواه
أخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بالخلاف عن كتاب المصاحف في: ﴿مِنْ رِبًا﴾ ٣ من قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ ٤ في "الروم"، فبعضهم كتب ألفه واوا مع زيادة ألف بعدها يعني، وغير ذلك البعض كتبه ألفا كغيره من المقصور الواوي، ولم يرجح الشيخان واحدا منهما، والعمل عندنا على رسمه بألف ثابتة بعد الباء، ثم شبه بزيادة الألف في هذه الكلمة زيادة كتاب المصاحف الألف بعد الواو في رسمهم غيره من كلمات: ﴿الرِّبا﴾ ٥؛ لأنه قدم أن ألفه كتبت واوا، فالألف التي كتبها الرسام بعدها متعينة للزيادة ثم شبه أيضا بكلمات: ﴿الرِّبا﴾ ٦ في زيادة الألف بعد الواو كلمة: ﴿امْرُؤٌ﴾ ٧ في "النساء"، وذلك أن همزتها صورت واوا على قياس المتطرفة بعد حركة، فالألف المكتوبة بعدها متعينة للزيادة أيضًا، قال الناظم، "وكلهم رواه" يعني روى رسم الألف بعد الواو في كلمات: ﴿الرِّبا﴾ ٨ غير المنكر، وفي كلمة: ﴿امْرُؤٌ﴾ ٩، وإنما قال: "وكلهم رواه" رفعا لتوهم أن زيادة الألف في ذلك إنما هي عن بعض كتاب المصاحف ككلمة: ﴿رِبًا﴾ ١٠ المنكر.
واعلم أن الناظم لما ذكر زيادة الألف في: ﴿الرِّبا﴾ ١١ استطرد زيادتها في: ﴿امْرُؤٌ﴾ ١٢، وكان الأنسب بها بعض الفصول المتقدمة كفصل زيادة الألف ووجه
стр. 316
زيادة الألف في: ﴿الرِّبا﴾ ١ و ﴿رَبًّا﴾ ٢ حمل واوهما على واو الجمع أيضا، وهو قول أبي عمرو بن العلاء، وإما تقوية الهمزة وبيانها، وهو قول الكسائي.
ثم قال:
باب حروف وردت بالفصل ... في رسمها على وفاق الأصل
أي هذا باب بيان حروف، أي: كلمات وردت في المصاحف بالفصل في رسمها والمراد بالفصل القطع، أي قطع الكلمة عما بعدها في الرسم وضد الفصل الوصل، والفصل هو الأصل، ولأصالته قال الناظم هنا: "على وفاق الأصل". فإن قلت: حيث كان الفصل هو الأصل، فكان حق الناظم أن لا يتعرض إلا لما خرج عن الأصل وهو الموصول، والجوب أنه إنما تعرض كغيره للمفصول اختصارا لقلته بالنسبة إلى الموصول، ولو تعرضوا إلى جميع ما جاء موصولا على خلاف الأصل لطال الكلام وفات الاختصار، وهذه الترجمة شروع من الناظم في مسائل الفصل، والوصل بعد فراغه من مسائل الإبدال الرسمي، وقد جعل الناظم مسائل الفصل والوصل في بابين:
- أولهما هذا الباب وقد تكلم فيه على المفصول من الكلمات، ويعلم منه أن ماله نظير منها، ولم يذكر يكتب موصولًا.
- وثانيهما الباب الذي بعده، وقد تكلم فيه على الموصول من الكلمات، ويعلم منه أن ماله نظير منها، ولم يذكر يكتب مفصولًا.
وقد ذكر في هذا الباب ستة فصول، اشتمل الفصل الثاني منها على تسعة أنواع من المقطوع، والثالث على نوعين منه، والرابع على أربعة أنواع منه، واشتمل كل فصل من الفصول الباقية على نوع منه فقط، والأنواع التي اشتمل عليها الفصل الثاني والثالث، والرابع بعضها متعدد، وبعضها متحد، وقوله: بالفصل، متعلق، بوردت، وفي رسمها، متعلق بالفصل، وقوله: على وفاق الأصل يحتمل تعلقه، بالفصل، أبو بوردت.
стр. 317
حكم الفصل والوصل لبعض الكلمات والحروف:
ثم قال:
أن لا يقولوا وأقول فصلا ... ثم معا بهود ليس الأولا
وتوبة والحج مع ياسينا ... وفي الدخان مع حرف نونا
والامتحان وكذاك رويا ... عن بعضهم أيضا بحرف الأنبيا
هذا هو الفصل الأول من فصول هذا الباب وقد ذكر فيه: "أن لا" بفتح الهمزة وسكون النون، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بقطع كلمة: "أن" عن كلمة: "لا" بعدها في أحد عشر موضعا: عشرة مقطوعة باتفاق المصاحف، وفي الحادي عشر خلاف.
- الموضع الأول والثاني: ﴿أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ١، ﴿أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ٢ كلاهما في "الأعراف"، وإليها أشار بقوله: "أن لا يقولوا وأقول فصلا" أي قطعا، والألف في: "فصلا" ألف الإثنين تعود على هذين الموضعين.
- الموضع الثالث والرابع: ﴿وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ٣ في "هود": ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ﴾ ٤. وهو الثاني في "هود"، وإلى هذين الموضعين أشار بقوله: ثم معا بهود ليس إلا ولا. أي ثم "أن لا" معا في "هود" غير الأول، واحترز بقوله: "ليس ولا"، عن الأول فيها وهو: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ ٥، فإنه موصول.
- الموضع الخامس: ﴿أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ ٦، في آخر "التوبة".
وقد تعدد: "أن لا" فيها بثلاثة مواضع هذا و ﴿أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ ٧ ﴿وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا﴾ ٨، ومقتضى إطلاق الناظم أن الثلاث مقطوعة مع أن المقطوع هو الواقع في آخرها فقط، ولذا أصلح فقيل:
وأخر التوبة مع ياسينا ... والحج والدخان ثم نونا
стр. 318
- الموضع السادس: ﴿أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ ١ في "الحج".
- الموضع السابع: ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ ٢ في "يس".
- الثامن: ﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ ٣ في "الدخان".
- التاسع: ﴿أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ ٤ في "نون".
- العاشر: ﴿عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ٥ في "الممتحنة".
- الحادي عشر: ﴿أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ٦ في "الأنبياء".
وقد اختلف فيه، فروي بالفصل، وروي بالوصل، وقد استحب أبو داود فصله وبه العمل عندنا، وفهم من تخفيض الناظم القطع بهذه المواضع أن ما عداها كتب موصولًا، ومعنى وصول ما عدا هذه الكلمات تنزيل الكلمة الأولى مع الثانية منزلة الكلمة الواحدة تحقيقا، فلا ترسم النون لقاعدة أن المدغمين في كلمة يكتفي فيها بصورة الثاني نظرا إلى اللفظ، ولا كذلك إذا كانا في كلمتين فإنهما يرسمان مع نظرا إلى التفكيك بتقدير الوقف، والألف في قول الناظم: "إلا ولا" الألف الإطلاق.
стр. 319
فصل في حكم المقطوع في هذا الباب، وهو تسعة أنواع:
ثم قال:
فصل وغير النور من ما ملكت ... وفي المنافقين من ما قطعت
والخلف للداني في المنافقين ... ولأبي داود في الروم يبين
هذا هو الفصل الثاني من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه الناظم تسعة أنواع من المقطوع وقدم منها: "من ما"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بقطع: "من" الجارة من: "ما" الموصولة المجرورة بها في ثلاثة مواضع: الأول والثاني في غير سورة "النور"، وهما، ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ ١، في "النساء"، ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٢ في "الروم"، واحترز بقوله: غير "النور"، من الواقع فيها، وهو: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٣، فإنه موصول.
- الموضع الثالث في "المنافقين"، وهو: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٤، ثم استدرك في الذي في "المنافقين" خلافا لأبي عمرو الداني، وفي الذي في "الروم" خلافا لأبي داود، وقد تلخص كلام الناظم أن الذي في "النساء" متفق على قطعة، والآخران في قطعهما خلاف، والعمل عندنا على قطعها. وفهم من تعيين الناظم هذه المواضع للقطع أن ما عداها وصلت فيه من بما نحو: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ٥، ومعنى الوصل هنا كما تقدم في: "أن لا".
وقوله: من ما ملكت، مبتدأ، وغير "النور": منصوب على الاستثناء منه قدم عليه و: "من ما" عطف على المبتدأ، وفي المنافقين حال من لفظ: "من ما"، وجملة قطعت خبرأ المبتدأ مع ما عطف عليه.
وقوله يبين: معناه يظهر.
ثم قال:
وقطع من مع ظاهر مع إنما ... من قبل توعدون الأولى عنهما
стр. 320
لما أفاد بمنطوق البيتين المتقدمين قطع: "من" عن: "ما" الموصولة في ثلاثة مواضع، وأفهم أن ما عداها موصول، خشي، أن يتوهم أن هذا المفهوم شامل: "لمن" الجارة للاسم الظاهر الذي وقعت "ما" في أوله جزاءًا منه نحو: ﴿مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ ١ مع أنها مقطوعة لا موصولة، فأخبر عن الشيخين رفعا لذلك التوهم بقطع كلمة من حال كونها مع ظاهر يعني مع اسم ظاهر في أوله "ما" واقعة جزءا منه كالمثال السابق، وكقوله تعالى: ﴿كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ ٢. و ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ ٣، و ﴿مِنْ مَارِجٍ﴾ ٤.
وإنما حملنا الاسم الظاهر في كلام الناظم على هذا النوع؛ لأنه هو الذي يؤخذ من كلام أبي عمرو في "المقنع"؛ ولأنه هو الذي يتوهم وصله لمشابهته "لمن" الجارة الواقعة بعدها "ما" الموصولة.
وأما غير هذا النوع فلا يتوهم ذلك فيه، ولهذا لم نحمل الاسم الظاهر في كلامه على ما قابل المضمر حتى يعم النوع المذكور وغيره: "من قبل" و"من بعد" و"من ربا" و"من الذين"، ثم أخبر الناظم عن الشيخين بقطع "إن" المكسور الهمزة المشددة النوع عن: "ما" الموصول الواقعة قبل: ﴿تُوعَدُونَ﴾ ٥ الأولى في القرآن وهي في "الأنعام": ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ ٦ واحترز بقوله الأولى عن غير الأولى وهي في الذاريات: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ ٧، وفي "المرسلات": ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ٨ كما احترز بقيد التقدم على: ﴿تُوعَدُونَ﴾ ٩ عن غير المتقدم عليه نحو: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ١٠، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ١١، وفهم من تعيينه هذا الموضع للقطع أن ما عداه موصول، لكن سينص بعد على الخلاف في وصل: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ﴾ ١٢ في "النحل"، وقوله: الأولى، صفة لـ"إنما".