زيادة الألف في: ﴿الرِّبا﴾ ١ و ﴿رَبًّا﴾ ٢ حمل واوهما على واو الجمع أيضا، وهو قول أبي عمرو بن العلاء، وإما تقوية الهمزة وبيانها، وهو قول الكسائي.
ثم قال:
باب حروف وردت بالفصل ... في رسمها على وفاق الأصل
أي هذا باب بيان حروف، أي: كلمات وردت في المصاحف بالفصل في رسمها والمراد بالفصل القطع، أي قطع الكلمة عما بعدها في الرسم وضد الفصل الوصل، والفصل هو الأصل، ولأصالته قال الناظم هنا: "على وفاق الأصل". فإن قلت: حيث كان الفصل هو الأصل، فكان حق الناظم أن لا يتعرض إلا لما خرج عن الأصل وهو الموصول، والجوب أنه إنما تعرض كغيره للمفصول اختصارا لقلته بالنسبة إلى الموصول، ولو تعرضوا إلى جميع ما جاء موصولا على خلاف الأصل لطال الكلام وفات الاختصار، وهذه الترجمة شروع من الناظم في مسائل الفصل، والوصل بعد فراغه من مسائل الإبدال الرسمي، وقد جعل الناظم مسائل الفصل والوصل في بابين:
- أولهما هذا الباب وقد تكلم فيه على المفصول من الكلمات، ويعلم منه أن ماله نظير منها، ولم يذكر يكتب موصولًا.
- وثانيهما الباب الذي بعده، وقد تكلم فيه على الموصول من الكلمات، ويعلم منه أن ماله نظير منها، ولم يذكر يكتب مفصولًا.
وقد ذكر في هذا الباب ستة فصول، اشتمل الفصل الثاني منها على تسعة أنواع من المقطوع، والثالث على نوعين منه، والرابع على أربعة أنواع منه، واشتمل كل فصل من الفصول الباقية على نوع منه فقط، والأنواع التي اشتمل عليها الفصل الثاني والثالث، والرابع بعضها متعدد، وبعضها متحد، وقوله: بالفصل، متعلق، بوردت، وفي رسمها، متعلق بالفصل، وقوله: على وفاق الأصل يحتمل تعلقه، بالفصل، أبو بوردت.
стр. 317
حكم الفصل والوصل لبعض الكلمات والحروف:
ثم قال:
أن لا يقولوا وأقول فصلا ... ثم معا بهود ليس الأولا
وتوبة والحج مع ياسينا ... وفي الدخان مع حرف نونا
والامتحان وكذاك رويا ... عن بعضهم أيضا بحرف الأنبيا
هذا هو الفصل الأول من فصول هذا الباب وقد ذكر فيه: "أن لا" بفتح الهمزة وسكون النون، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بقطع كلمة: "أن" عن كلمة: "لا" بعدها في أحد عشر موضعا: عشرة مقطوعة باتفاق المصاحف، وفي الحادي عشر خلاف.
- الموضع الأول والثاني: ﴿أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ١، ﴿أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ٢ كلاهما في "الأعراف"، وإليها أشار بقوله: "أن لا يقولوا وأقول فصلا" أي قطعا، والألف في: "فصلا" ألف الإثنين تعود على هذين الموضعين.
- الموضع الثالث والرابع: ﴿وَأَنْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ ٣ في "هود": ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ﴾ ٤. وهو الثاني في "هود"، وإلى هذين الموضعين أشار بقوله: ثم معا بهود ليس إلا ولا. أي ثم "أن لا" معا في "هود" غير الأول، واحترز بقوله: "ليس ولا"، عن الأول فيها وهو: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ ٥، فإنه موصول.
- الموضع الخامس: ﴿أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ ٦، في آخر "التوبة".
وقد تعدد: "أن لا" فيها بثلاثة مواضع هذا و ﴿أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ ٧ ﴿وَأَجْدَرُ أَلّا يَعْلَمُوا﴾ ٨، ومقتضى إطلاق الناظم أن الثلاث مقطوعة مع أن المقطوع هو الواقع في آخرها فقط، ولذا أصلح فقيل:
وأخر التوبة مع ياسينا ... والحج والدخان ثم نونا
стр. 318
- الموضع السادس: ﴿أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ ١ في "الحج".
- الموضع السابع: ﴿أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ ٢ في "يس".
- الثامن: ﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ ٣ في "الدخان".
- التاسع: ﴿أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ ٤ في "نون".
- العاشر: ﴿عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ ٥ في "الممتحنة".
- الحادي عشر: ﴿أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ٦ في "الأنبياء".
وقد اختلف فيه، فروي بالفصل، وروي بالوصل، وقد استحب أبو داود فصله وبه العمل عندنا، وفهم من تخفيض الناظم القطع بهذه المواضع أن ما عداها كتب موصولًا، ومعنى وصول ما عدا هذه الكلمات تنزيل الكلمة الأولى مع الثانية منزلة الكلمة الواحدة تحقيقا، فلا ترسم النون لقاعدة أن المدغمين في كلمة يكتفي فيها بصورة الثاني نظرا إلى اللفظ، ولا كذلك إذا كانا في كلمتين فإنهما يرسمان مع نظرا إلى التفكيك بتقدير الوقف، والألف في قول الناظم: "إلا ولا" الألف الإطلاق.
стр. 319
فصل في حكم المقطوع في هذا الباب، وهو تسعة أنواع:
ثم قال:
فصل وغير النور من ما ملكت ... وفي المنافقين من ما قطعت
والخلف للداني في المنافقين ... ولأبي داود في الروم يبين
هذا هو الفصل الثاني من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه الناظم تسعة أنواع من المقطوع وقدم منها: "من ما"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بقطع: "من" الجارة من: "ما" الموصولة المجرورة بها في ثلاثة مواضع: الأول والثاني في غير سورة "النور"، وهما، ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ ١، في "النساء"، ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٢ في "الروم"، واحترز بقوله: غير "النور"، من الواقع فيها، وهو: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ٣، فإنه موصول.
- الموضع الثالث في "المنافقين"، وهو: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٤، ثم استدرك في الذي في "المنافقين" خلافا لأبي عمرو الداني، وفي الذي في "الروم" خلافا لأبي داود، وقد تلخص كلام الناظم أن الذي في "النساء" متفق على قطعة، والآخران في قطعهما خلاف، والعمل عندنا على قطعها. وفهم من تعيين الناظم هذه المواضع للقطع أن ما عداها وصلت فيه من بما نحو: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ ٥، ومعنى الوصل هنا كما تقدم في: "أن لا".
وقوله: من ما ملكت، مبتدأ، وغير "النور": منصوب على الاستثناء منه قدم عليه و: "من ما" عطف على المبتدأ، وفي المنافقين حال من لفظ: "من ما"، وجملة قطعت خبرأ المبتدأ مع ما عطف عليه.
وقوله يبين: معناه يظهر.
ثم قال:
وقطع من مع ظاهر مع إنما ... من قبل توعدون الأولى عنهما
стр. 320
لما أفاد بمنطوق البيتين المتقدمين قطع: "من" عن: "ما" الموصولة في ثلاثة مواضع، وأفهم أن ما عداها موصول، خشي، أن يتوهم أن هذا المفهوم شامل: "لمن" الجارة للاسم الظاهر الذي وقعت "ما" في أوله جزاءًا منه نحو: ﴿مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ ١ مع أنها مقطوعة لا موصولة، فأخبر عن الشيخين رفعا لذلك التوهم بقطع كلمة من حال كونها مع ظاهر يعني مع اسم ظاهر في أوله "ما" واقعة جزءا منه كالمثال السابق، وكقوله تعالى: ﴿كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ ٢. و ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ ٣، و ﴿مِنْ مَارِجٍ﴾ ٤.
وإنما حملنا الاسم الظاهر في كلام الناظم على هذا النوع؛ لأنه هو الذي يؤخذ من كلام أبي عمرو في "المقنع"؛ ولأنه هو الذي يتوهم وصله لمشابهته "لمن" الجارة الواقعة بعدها "ما" الموصولة.
وأما غير هذا النوع فلا يتوهم ذلك فيه، ولهذا لم نحمل الاسم الظاهر في كلامه على ما قابل المضمر حتى يعم النوع المذكور وغيره: "من قبل" و"من بعد" و"من ربا" و"من الذين"، ثم أخبر الناظم عن الشيخين بقطع "إن" المكسور الهمزة المشددة النوع عن: "ما" الموصول الواقعة قبل: ﴿تُوعَدُونَ﴾ ٥ الأولى في القرآن وهي في "الأنعام": ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ ٦ واحترز بقوله الأولى عن غير الأولى وهي في الذاريات: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ ٧، وفي "المرسلات": ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ٨ كما احترز بقيد التقدم على: ﴿تُوعَدُونَ﴾ ٩ عن غير المتقدم عليه نحو: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ١٠، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ١١، وفهم من تعيينه هذا الموضع للقطع أن ما عداه موصول، لكن سينص بعد على الخلاف في وصل: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ﴾ ١٢ في "النحل"، وقوله: الأولى، صفة لـ"إنما".
стр. 321
حكم قطع حرفي "عن ما" في الرسم القرآني:
ثم قال:
وعن من الحرفان قل وعن ما ... نهوا وفي الرعد أتى وإن ما
أخبر عن الشيخين بقطع كلمة "عن" من كلمة "من" الموصولة، وذلك كلمتان: ﴿عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ ١ في "النور"، و ﴿عَنْ مَنْ تَوَلَّى﴾ ٢. في "النجم"، ثم أخبر عنهما بقطع كلمة "عن" من كلمة "ما" الموصولة المجرورة، لـ"نهوا"، وذلك في "الأعراف": ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ٣. واحترز بقيد المجاور وهو: "نهوا" عن الخالي من نحو: ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ٤، ﴿عَمَّا سَلَفَ﴾ ٥، ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ ٦، ثم أخبر عن الشيخين أيضا بقطع كلمة "إن" المكسورة الهمزة الساكنة النون عن كلمة "ما" في "الرعد"، وهو: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ ٧. واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحول ما في "يونس" باللفظ، المتقدم وما في "الأعراف" و"فصلت": ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ ٨، وافهم تخصيصه الفصل، في "عن ما"، و"أن ما". بموضع واحد أن ما عداه موصول.
стр. 322
حكم قطع حرفي "إن لم" ومكان وجود ذلك:
ثم قال:
كذاك أن لم مع إن لم فصلا ... إلا فإلم يستجيبوا لأولا
أخبر عن الشيخين بفصل كلمة "أن" المفتوحة الهمزة الساكنة النون عن كلمة "لم" من استثناء نحو: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ﴾ ١، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ ٢ وبفصل كلمة "إن" المسكورة الهمزة الساكنة النون عن كلمة "لم" نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ٣، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ ٤، ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ﴾ ٥. ثم استثنى منفصل: "إن لم" لفظ ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا﴾ ٦ الأول وهو في "هود": ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ ٧. فيكون موصولًا، واحترز بقيد الأول عن الثاني، وهو في "القصص": ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ ٨. فإنه موصولا كغيره، من نظائره حسبما صرح به الشيخان فيما عدا موضع "هود"، والألف في قوله: "فصلا". و"الأولا للإطلاق".
стр. 323
حكم قطع حرفي "أن ما، إن ما" ووصلهما:
ثم قال:
ومع غنمتم كثرت بالوصل ... وإنما عند كذا في النحل
لكنه لم يات في الأنفال ... لابن نجاح غير الاتصال
وإنما تدعون عنه يقطع ... ثان وبالحرفين جاء المقنع
أخبر عن الشيخين بكثرة وصل كلمة "أن" المفتوحة الهمزة المشددة النون بكلمة "ما" المجاورة لـ ﴿غَنِمْتُمْ﴾ ١، الواقعة في "الأنفال" في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ٢، وبكثرة وصل كلمة "إن" المكسورة الهمزة المشددة النون بكلمة "ما" المجاورة "لعند" الواقعة في "النحل" في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٣، يعني وقلة القطع فيهما، ثم أخبر أن ابن نجاح وهو أبو داود لم يذكر في: ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ٤. في "الأنفال" إلا الاتصال، ثم أخبر عن أبي داود أيضا بقطع كلمة "أن" المفتوحة الهمزة المشددة النون من كلمة "ما" المجاورة لـ: ﴿تَدْعُونَ﴾ ٥ الواقعة في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ ٦ في سورة "لقمان"، وهو المراد بقوله "ثان"، واحترز به عن الأول، وهو: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ ٧ في "الحج"؛ لأن أبا داود سكت عنه، ثم أخبر عن أبي عمرو في "المقنع"، بقطع الحرفين، أي كلمتي: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ ٨ في "لقمان"، و"الحج"، فتحصل أن المواضع المقطوعة فيها "أنما" المفتوحة الهمزة وفاقا، وخلافا ثلاثة: الأول: ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ٩ في "الأنفال" ذكره أبو عمرو في "المقنع" الوجهين، ورجح فيه الوصل ولم يذكر فيه أبو داود إلا الوصل.
стр. 324
- الموضع الثاني: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ ١ في "لقمان" اتفق الشيخان على قطعه.
- الموضع الثالث: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ ٢، في "الحج" ذكره أبو عمرو بالقطع، وسكت عنه أبو داود والعمل عندنا على وصل: ﴿أَنَّمَا غَنِمْتُمْ﴾ ٣ في "الأنفال"، وقطع: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ ٤ في "لقمان" و"الحج"، وما عدا هذه المواضع الثلاثة مرسوم باتفاق كما يفهم من كلام الناظم نحو: ﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ﴾ ٥، ﴿أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ﴾ ٦، وما ذكره بعضهم منقطع: "إنما" من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ﴾ ٧ يعول عليه.
وأما "إنما" المكسورة الهمزة الواقعة في "النحل" في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ٨، فرجح فيها الشيخان الوصل وبه العمل عندنا، وعداها موصول باتفاق كما يفهمه كلام الناظم نحو: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ٩. ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ﴾ ١٠، ولكن لا يدخل في عموم، وصل "إنما" المكسورة الهمزة قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ ١١، ولكن لا يدخل في عموم، وصل "إنما" المسكورة الهمزة قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ ١٢ في "الأنعام" لما تقدم في كلام الناظم عن الشيخين من أن "إنما" فيه مقطوعة، والضمير المستتر في قوله: كثرت، يعود على "إنما"، ومع "غنمتم" في محل الحال منه والضمير في لكنه، ضمير الشأن.
ثم قال:
فصل وأم من قطعوه في النسا ... أم من خلقنا ثم أم من أسسا
كذاك أم من رسموا في فصلت ... ومثلها ولات حين شهرت
هذا الفصل الثالث في فصول هذا الباب وقد ذكر فيه، نوعين من المقطوع وهما: "أم من" و: "لات حين"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شوخ النقل عن كتاب المصاحف بقطع كلمة "أم" عن كلمة "من" في أربعة مواضع.
- ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ ١٣ في "النساء".
стр. 325
- و ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ ١ في "والصافات".
- و ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ ٢ في "التوبة".
- و ﴿أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٣ في "فصلت".
وبقطع كلمة "لات" من "حين" في "ص": ﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ٤. على المشهور في: ﴿وَلاتَ حِينَ﴾ ٥.
أما كلمات: "أم من" فقد صرح الشيخان بقطع المواضع الأربعة منها، ووصل ما عداها نحو: ﴿أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ ٦. ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ ٧، ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ ٨، وقد أفاد الناظم وصل ما عدا الأربعة بمفهوم تعيين مواضع القطع.
وأما لات حين فاقتصر أبو داود فيه على القطع، وقال أبو عمرو: كتبوا ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ٩ في "ص" بقطع التاء من الحاء، ثم ذكر بسنده إلى أبي عبيد أنه قال: في الإمام مصحف عثمان ﵀. ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ١٠ التاء متصلة، "بحين"، قال أبو عمرو، ولم نجد ذلك في شيء من مصاحف أهل الأمصار، وقد ورد ما حكاه أبو عبيد غير واحد من علمائنا إذ عدموا وجود ذلك في شيء من المصاحف القديمة وغيرها، قال لنا محمد بن علي، قال ابن الأنباري، وكذلك هو في المصاحف الجدد، والعتق بقطع التاء من "حين". وقال نصير: اتفقت المصاحف على كتابة "ولات"، بالتاء يعني منفصلة، كلام أبي عمرو.
وأبو عبيد هو القاسم بن سلام، وإنكارهم عليه غير متجه؛ لأنه حكى ما رأى وهو عدل ضابط، وقد نسب عاصم الجحدري إلى الإمام مصحف عثمان رسم ألف "طاب" بالياء، ولم ينكروه حيث انفرد بروايته عنه كما أنكروا على أبي عبيد وصل الياء بـ"حين" هنا، وتمسكهم بعد وجود ما حكاه أبو عبيد لا ينهض؛ لأن نسبة ما حكاه أبو عبيد إلى الإمام
стр. 326
ونسبة ما حكاه الجحدري إليه يقتضي كل منهما بمفهومه، أن غير الإمام نمن المصاحف بخلاف ذلك، وقد ثبت في كلام العرب زيادة التاء في أول كلمات من أسماء الزمان منها "حين" كقولهم: "كان هذا تحين كان ذاك"، وقول الشاعر:
العاطفون تحين ما من عاطف ... والمطعمون زمان أين المطعم
ولما كان إنكار من أنكر على أبي عبيد غير متجه لم ينقله الناظم بل حرر العبارة حيث قال: "ومثلها ولات حين شهرت"، ولا شك أن شهرة الفصل في: ﴿وَلاتَ حِينَ﴾ ١ صحيحة اعتبارًا بما عليه أكثر المصاحف، وهو المعمول به،
والضمير في قول الناظم ومثلها يعود على كلمات "أم من" الأربع.
стр. 327
فصل في حكم "مال" المقطوع، والموصول بما قبله:
ثم قال:
فصل فمال هؤلاء فاقطعوا ... مال الذين مال هذا الأربعا
وحيثما ثم بطول يوم هم ... والذاريات وكذا قال ابن أم
هذا هو الفصل الرابع من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه أربعة أنواع المقطوع وهي "مال"، و"حيثما" و"يوم هم"، و"ابن أم"، وقدم منها "مال"، فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به اتفاق شيوخ النقل بقطع لام الجر من المجرور بعدها في أربعة مواضع وهي:
- ﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ﴾ ١ في "النساء".
- و ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٢ في "المعارج".
- و ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ ٣ في "الكهف".
- و ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ ٤ في "الفرقان".
ثم أمر بقطع كلمة "حيث"، من كلمة "ما" وذلك في موضعين في "البقرة" وهما:
- ﴿حَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ﴾ ٥ في "البقرة".
стр. 328
- ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا﴾ ١ في "البقرة".
ثم أمر بقطع كلمة "يوم" من ضمير "هم" في موضع الطول، أي: سورة "غافر"، وهو: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ ٢، وفي الموضع الأول، في "الذاريات": ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ ٣، وعلى أن مراده الموضع الأول فيها من إتيانه "يوم هم". مفتوح الميم ومضموم الهاء ليخرج الموضوع الثاني فيها وهو: ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ٤، فإنه مكسور الميم والهاء، وهو موصول.
ثم أخبر بقطع كلمة "ابن" من كلمة "أم" في موضع "الأعراف"، وهو: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾ ٥، واحترز بقيد مجاورة "قال": عن الواقع في "طه"، وهو: ﴿قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ﴾ ٦؛ لأنه غير مجاور "لقال" لفصله عنه بحرف النداء وهو "يا".
وسيأتي وصل هذا المحترز عنه، وقد صرح الشيخان في هذه الكلمات بما أفاده كلام الناظم.
واعلم أن قطع لام الجر في: ﴿فَمَالِ هَؤُلاءِ﴾ ٧ ونظرائه، وإن جاء على الأصل الأول لكنه مخالف للأصل الثاني، وذلك؛ لأن الأصل الأول في جميع الكلمات هو القطع، إلا أنه قد يعرض لبعض الكلمات ما يصير به الوصل أصلا ثانيا فيه ككون الكلمة لا تستقل بنفسها كاللام، والباء والكاف التي هي من حروف المعنى، فرسم كتاب المصاحف لام الجر في المواضع الأربعة، على الأصل الأول، وهو القطع، ورسموا سائر ما يماثلها من المواضع التي فيها لام الجر على الأصل الثاني، وهو الوصل تنبيها على جواز الوجهين عندهم، واستعمال الأمرين في عصرهم.
وأما "حيث ما"، و"يوم هم"، و"ابن أم"، فجاء كل منها على الأصل الأول وهو القطع، وإنما خصوا "يوم هم" في الموضعين بالقطع؛ لأن لفظ "هم" فيهما ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ خبره ما بعده، "ويوم" مضاف إلى الجملة فلذا فصل من "هم" بخلاف غير هذين الموضعين كقوله تعالى: ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ ٨، فإن "هم" فيه ضمير متصل مخفوض بإضافة "يوم" إليه، فصارا كالكلمة الواحد فوصلا، والألف في قوله "فاقطعا"، مبدلة من نون التوكيد الخفيفة، وألف أربعا للإطلاق، والباء في قوله بطول بمعنى في.
стр. 329
فصل في حكم "كل ما" المقطوعة والموصولة:
ثم قال:
فصل وقل من كل ما سألتموه ... بالقطع من غير اختلاف رسموه
لكن في النساء قبل ردوا ... وجاء أمة بخلف عدوا
وكلما ألقي أيضا نقلا ... واختار في تنزيله أن يوصلا
والخلف في المقنع قبل دخلت ... وظاهر التنزيل وصل إذ سكت
هذا هو الفصل الخامس من فصول هذا الباب، وقد تعرض فيه إلى مواضع قطع "كل ما"، وجملتها وفاقا وخلافا خمسة: موضع متفق على قطعه، والباقي مختلف فيه، وقد ذكر المتفق عليه في البيت الأول، والمختلف فيه فيما بعده فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن يقال: إن كل "ما" من قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ ١ في سورة "إبراهيم" رسمه كتاب المصاحف بالقطع من غير اختلاف بينهم، وأن شيوخ النقل عدوا: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ﴾ ٢، في "النساء"، ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ ٣، في "المؤمنون"، بخلف، أي: باختلاف بين كتاب المصاحف في قطع هذين الموضعين، وعدم قطعهما وأن موضع الملك، وهو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ ٤، نقل الخلاف أيضًا أي: نقل فيه الشيوخ الخلاف كالموضعين قبله، واختار أبو داود في "تنزيله" وصله، ثم أخبر الناظم أن الخلاف وقع في "المقنع" في: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ ٥ في "الأعراف"، وإن ظاهر "تنزيل" أبي داود وصله؛ لأنه سكت عنه عند تعيين مواضع القطع في سورة "النساء"، وفي محله من "الأعراف"، بعد أن أدرجه في عموم ما حكمه الوصل في سورة "النساء"، والمعمول
стр. 330
به عندنا في: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا﴾ ١ في "النساء"، و ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً﴾ ٢ في سورة "المؤمنون" القطع وفي موضعي "الأعراف و"الملك" الوصل.
وأما موضع إبراهيم فمتفق على قطعه كما علمت، وما عدا المواضع الخمسة موصول كما يفهم من كلام الناظم نحو: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ ٣ و ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ ٤ ... وقوله: "عدوا" جملة فعلية خبر: "لكن" واسمها ضمير الشأن محذوف مفسر بجملة الخبر، وقوله "نقلًا" بالبناء للنائب وألفه للإطلاق كألف يوصلا.
стр. 331
فصل في حكم حرفي "في ما" المقطوع والموصول:
ثم قال:
فصل وفي ما واحد وعشرة ... في ما فعلن ثانيا في البقرة
ووسط العقود حرف ومعا ... في سورة الأنعام كل قطعا
والأنبيا والشعرا ووقعت ... والنور والروم كذاك وقعت
ومثلها الرفان أيضا في الزمر ... وخلف مقنع بكل مستطر
وخلف تنزيل بغير الشعرا ... والأنبيا واقطعهما إذ كثرا
هذا هو سادس فصول هذا الباب وهو خاتمته، وقد تعرض فيه للكلام على: "في ما"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بقطع كلمة "في" عن كلمة "ما" في أحد عشر موضعًا:
- الموضع الأول: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ﴾ ١ الواقع ثانيًا في "البقرة"، وهو الذي بعده: ﴿فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ ٢، واحترز بقوله "ثانيا" عن الأول في "البقرة"، وهو: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ٣، فإنه موصول، كما حترز بقيد المجاور "فعلن" من غير المجاور له نحو: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ٤، فإنه موصول أيضًا.
стр. 332
- الموضع الثاني: ﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ ١ في وسط "العقود"، واحترز بقيد التوسط من المتطرف، وهو في آخرها: ﴿فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ ٢، فإنه موصول.
- الموضع الثالث والرابع: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ ٣، ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ﴾ ٤ كلاهما في "الأنعام"، وإليهما أشار بقوله: ومعا في سورة "الأنعام"، البيت.
- الموضع الخامس: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ ٥، في "الأنبياء".
- الموضع السادس: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ ٦، في "الشعراء".
- الموضع السابع: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٧، في "الواقعة".
- الموضع الثامن: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ ٨، في "النور".
- الموضع التاسع: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٩، في "الروم".
- الموضع العاشر والحادي عشر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ١٠، ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ١١. كلاهما في "الزمر" وإليهما أشار بقوله: ومثلها الحرفان، أي: الكلمتان أيضا في "الزمر"، ثم أخبر أن أبا عمرو نقل في "المقنع"، لخلاف في الكل، أي: الأحد عشر موضعا، وأن أبا داود نقل الخلاف، فيغير موضع "الشعراء"، وموضع "الأنبياء"، ثم أمر بقطع كلمتي "في" "وما" إحداهما عن الأخرى في هذه المواضع الأحد عشر، لكثرته فيها كما اقتضاه صنيع أبي عمرو في "المقنع"، وبالقطع في جميعها جرى العمل، وافهم تخصيص الناظم القطع بالمواضع الأحد عشر، إن ما عداها موصول وهو كذلك.
стр. 333
حكم قطع حرفي "أن لو" التي سكت عنها الناظم:
تنبيه:
سكت الناظم عن لفظ: "أن لو"، ولفظ: "آل يَاسِين".
أما لفظ أن لو فوقع في: "الأعراف"، وفي: "الرعد"، وفي: "سبأ"، وفي: "الجن"، وقد ذكر أبو داود في التنزيل، قطع "أن" عن "لو" في غير سورة "الجن" ووصله في سورة "الجن"، وكأن الناظم سكت عن ذلك لما قاله بعض العلماء أن ما ذكره أبو داود لم يتعرض له أبو عمرو، ولا غيره ممن اطلعت على كلامه، ولا رأيت أحدًا كتب: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ ١، بغير نون، فهذا يدل على أن هذا يخالف ما عليه الناس، والله أعلم، وإنما هي كلها بالنون، ولذلك تركوا ذكرها. ا. هـ.
وعلى قطع: "أن لَّو" في السورة الأربع العمل.
وأما لفظ "آل ياسين"، ففي "والصافات"، وقد ذكر الشيخان قطع اللام فيه من الياء، وكأن سكوت الناظم عنه لمجيء قطع اللام فيه في قراءة نافع، والشامي على الأصل إذ هو كلمتان على قراءتهما، وإنما يكون القطع فيه مخالفا للخط القياسي في قراءة غيرها بكسر الهمزة، وسكون اللام لكونه فيها، كالكلمة الواحدة، وقوله: "قطعا" مبني للنائب، وألفه للإطلاق، و"الأنبياء" و"الشعراء" كل منهما مقصور للوزن، ووقعت، آخر الشطر الأول اسم للسورة، ووقعت آخر الشطر الثاني فعل ماضي، ومعنى قوله: يستطر يكتب، وإذا في قوله: "إذ كثرا" تعليل لأقطعهما، وألف "كثرا للإطلاق".
ثم قال:
القول في وصل حروف رسمت ... على وفاق اللفظ إذ تألفت
أي: هذا القول: في وصل حروف، أي: كلمات رسمت في المصاحف على وفاق اللفظ لكونها: "تألفت"، أي: اجتمعت واتصلت بما بعدها في حال التلفظ بها، وهذه الترجمة عقدها الناظم، لما خرج بسبب وصله عن الأصل الذي هو القطع، ولذا قال: هنا "على وفاق اللفظ"، وقال في الترجمة السابقة "على وفاق الأصل"، وقد ذكر في هذا الباب خمسة فصول اشتمل كل من الفصل الأول، والثاني، والرابع على نوع واحد، واشتمل الفصل الثالث على نوعين، والخامس على اثني عشر نوعا.
وقوله: على وفاق، متعلق: برسمت، وإذا في قوله: إذ تألفت، تعليل للوصل.
стр. 334
القول في الحروف المرسومة على وفق اللفظ "أينما ":
ثم قال:
فأينما في البكر والنحل فصل ... وفي النساء عن سليمان نقل
وعنه أيضا جاء في الأحزاب ... وذان للداني باضطراب
وعنهما معا خلاف أثرا ... في موضع وهو الذي في الشعراء
هذا هو الفصل الأول من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه: "أينما"، فأمر في صدر البيت الأول مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بوصل كلمة "أين" بكلمة "ما" في موضعين.
- الموضع الأول" ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ١. في "البكر" أي: سورة "البقرة"، واحترز بقيد المجاور للفاء من الواقع فيها غير مجاور للفاء، وهو: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ ٢.
- الموضع الثاني: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ ٣ في "النحل"، ثم أخبر عن سليمان، وهو أبو داود بوصل أينما الذي في: "النساء"، وهو: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ ٤، وبوصل "أينما" الذي في: "الأحزاب"، وهو: ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا﴾ ٥، ثم أخبر بأن الموضعين لأبي عمرو الداني باضطراب، ثم باختلاف بين المصاحف، وأن الشيخين أثر عنهما، أي: روي عنهما معا الخلاف بين المصاحف في الذي في الشعراء، وهو: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ، مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ٦، فتحصل من كلام الناظم أن جملة مواضع وصل "أينما"، وفاقا وخلافا خمسة.
стр. 335
- موضعان متفق على وصلهما وهما الذي في "البقرة"، الواقع بعد الفاء والذي في "النحل".
- وثلاثة مختلف فيها، وهي التي في: "النساء"، و: "الأحزاب"، و: "الشعراء" والعمل عندنا على الوصل في موضعي "النساء"، و"الأحزاب"، وعلى القطع في موضع "الشعراء"، وفهم من تعيين الناظم هذه المواضع الخمسة للوصل أن ما عداها مقطوع كالمحترز عنه بالفاء في "البقرة"، وكالذي في "الأعراف": ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ ١، وفي "غافر": ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ٢، والفاء في "فأينما" من لفظ القرآن، وهو مفعول مقدم "لصل" والفاء الداخلة على "صل" زائدة، وقوله: أثرا فعل ماض مبني للنائب، وألفه للإطلاق.
стр. 336
فصل في حكم "بئسما" بين الوصل والفصل:
ثم قال:
فصل وقل بالوصل بئسما اشتروا ... وعن أبي عمرو في الأعراف رووا
وخلفه لابن نجاح رسما ... وعنهما كذاك في قل بئسما
هذا هو الفصل الثاني من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه: "بئسما"، فأمر في صدر البيت الأول مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن يقال: بوصل كلمة "بئس" بكلمة "ما" المجاورة لـ"اشتروا"، وهي "البقرة": ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ ١، ثم أخبر عن الشيوخ الذين أخذوا عن أبي عمرو "المقنع"، وأدوه بالوسائط إلى الناظم وغيره رووا فيه عن أبي عمرو الوصل في: "بئسما" في "الأعراف"، وهو: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ ٢، وأن الخلاف في هذا الذي في "الأعراف". رسم، أي: قيد، وذكر ابن نجاح وهو أبو داود، وأن الخلاف بين المصاحف عن الشيخين في "بئسما" الواقع بعد "قل"، وهو: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ ٣، في "البقرة" أيضا، فتحصل من كلام الناظم أن مواضع وصل "بئسما" وفاقا، وخلافا ثلاثة: موضع متفق على وصله، وهو: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا﴾ ٤ في "البقرة"، وموضعان: مختلف فيهما وهما:
стр. 337
- ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي﴾ ١ في "الأعراف".
- ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ ٢، في "البقرة" أيضًا.
والعمل عندنا على الوصل، وفهم من تعيين الناظم هذه المواضع الثلاثة للوصل أن ما عداها مقطوع باتفاق، وهو ستة مواضع:
- موضع في "البقرة"، وهو: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ٣.
- وموضع "بآل عمران"، وهو: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ ٤.
- وأربعة مواضع في "المائدة"، وهي: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٥ و: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ ٦ و: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ٧ و: ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ ٨، وقوله: رسما فعل ماض مبني للنائب وألفه للإطلاق.
стр. 338
فصل في حكم ما جاء في "لكيلا" من الوصل والفصل:
ثم قال:
فصل لكيلا جاء من ذا الباب ... في الحج والحديد والأحزاب
ثان وعن خلف بآل عمران ... وباتفاق ويكأن الحرفان
هذا هو الفصل الثالث من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه نوعين من الموصول، وهما: "لكيلا" و"كأن"، وقد قدم الكلام على: "لكيلا"، فما خبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن "لكيلا"، جاء من هذا الباب الذي هو باب الوصل بمعنى أن كلمة: "كي" رسمت متصلة بـ"لا" في أربعة مواضع: ثلاثة باتفاق المصاحف، والرابع بخلف عنها.
أما الثلاثة المتفق على وصلها فهي: ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ ١ في "الحج"، و: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ ٢ في "الحديد"، و: ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ ٣، في "الأحزاب"، وهو الثاني فيها واحترز بالثاني عن أول فيها وهو: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ ٤.
стр. 339
وأما الموضع المختلف فيه فهو: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ ١، في "آل عمران"، وظاهركلام الناظم أن شيوخ النقل كلهم ذكروا فيه الخلاف مع أن الشاطبي لم يحك في: "العقيلة"، خلافا في وصله، والعمل عندنا في هذا الموضوع على الوصل، وفهم من تعيين الناظم هذه المواضع الأربعة للوصل أن ما عداها مقطوع باتفاق، وهو ثلاثة مواضع: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ ٢، وهو الأول في "الأحزاب" المحترز عنه فيما تقدم: ﴿لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ ٣ في "النحل": ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ ٤ في "الحشر"، ثم أخبر في الشطر الأخير من البيت الثاني مع الإطلاق أيضا باتفاق المصاحف على وصل كلمتي، "ويكأن"، وهما في القصص: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ﴾ ٥، ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ ٦، وروي: اسم فعل عند الخليل وسيبويه "كصه"، ومعناه أعجب والكاف التي بعد الياء هي كاف التثنية في الأصل دخلت على "أن" إلا أنها جردت هنا من التشبيه، وصار مجموع للتحقيق، ومراد الناظم بالوصل في "ويكأن" وصل الياء بالكاف؛ لأنه هو الذي يحتاج للتنبيه عليه لعدم مجيئه على الأصل الذي هو القطع.
وأما وصل الكاف "بأن"، فإنه لا يحتاج إلى التنبيه عليه لمجيئه على الأصل في الحرف الإفرادي، وقوله: ثان خبر مبتدأ محذوف، أي، وهو ثان والباء في قوله بـ"آل عمران" بمعنى "في"، وقوله: الحرفان معناه الكلمتان.
стр. 340
فصل في حكم وصل "الن" من سورة الكهف:
ثم قال:
فصل وصل ألن معا في الكهف ... وفي القيامة بغير خلف
كذاك في المزمل الوصل ذكر ... في مقنع عن بعضهم وما شهر
هذا هو الفصل الرابع من فصول هذا الباب، وقد ذكر فيه "ألن"، فأمر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بوصل "أن" المفتوحة الهمزة الساكنة النون بكلمة "لن" في موضعي "الكهف" و"القيامة" معا، وهما: ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ ١، و ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ ٢، بغير خلاف بين المصاحف فيهما، ثم أخبر بأن الوصل أيضا ذكر في "المقنع" عن بعضهم في موضع "المزمل"، وهو ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ ٣، ولكنه غير مشهور فيه، والمشهور هو قطعه وبه العمل، ومعنى وصل "أن" بـ"لن" تنزيل الكلمتين منزلة الكلمة الواحدة تحقيقا، فلا ترسم النون من "أن" لقاعدة أن المدغمتين في كلمة يكتفي فيهما بصورة الثاني نظرا إلى اللفظ، وقد تقدم مثله في: "أن لا"، وسيأتي نحوه في كلمات من البيتين بعد وافهم تعيين الناظم المواضع الثلاثة للوصل، أن ما عداها مقطوع باتفاق نحو: ﴿أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ﴾ ٤، ﴿أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ ٥، ﴿أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ٦، وقوله: ذكر فعل ماض مبني للنائب ومثله شهر.
стр. 341
فصل في حكم ما بقي من الحروف الموصولة والمفصولة:
ثم قال:
فصل وربما وممن فيم ثم ... أما نعما عم صل ويبنؤم
كالوهم أو وزنوهم مما ... خلق مع كأنما ومهما
هذا هو الفصل الخامس من فصول هذا الباب، وهو خاتمته، وقد تعرض فيه لاثني عشر نوعا من الموصول، فأمر بوصلها كلها:
- النوع الأول: "ربما" وهو مركب من كلمتين "رب" و: "ما"، وقد وقع في سورة "الحجر": ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ١. وذكر أبو عمرو بالوصل عن جميع المصاحف.
- النوع الثاني: "ممن"، وهو مركب من كلمة "من" الجارة و"من" بفتح الميم وقد وقع متعددا نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ ٢، ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ ٣. وقد ذكر في "المقنع"، أنه لا خلاف في شيء من المصاحف في وصله.
стр. 342
- النوع الثالث: "فيم"، وهو مركب من "في" الجارة و"ما" الاستفهامية، وقد وقع في "النساء": ﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ ١، وفي "النازعات": ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ ٢.
واعلم أن "ما" الاستفهامية إذا جرت يحذف ألفها لفظا، ورسما فرقا بين الاستفهام والخبر يوقف عليها بإسكان المريم على الرسم عند غالب القراء.
- النوع الرابع: "أما" بفتح الهمزة وتشديد الميم، وهو مركب من "أم" و"ما" وقد وقع في "الأنعام": ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ ٣، موضعان، وفي "
النمل": ﴿مَا تُشْرِكُونَ﴾ ٤، ﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٥، ولا يخفى أنه مدخل هنا لنحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ ٦.
- النوع الخامس: "نعما"، وهو مركب من "نعم" و"ما"، وقد وقع في "البقرة":
﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ ٧ وفي "النساء": ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ ٨.
- النوع السادس: "عم"، وهو مركب من "عن" الجارة، و"ما" الإستفهامية وقد وقع في أول سورة "النبأ": ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ ٩.
- النوع السابع: "يبنؤم" وهو مركب من "يا" التي هي حرف: نداء ومن "ابن" و"أم"، وقد وقع في "طه"، ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي﴾ ١٠، واحترز بقيد
"يا" عن الخالي عنها، وهو في "الأعراف"، وقد تقدم قطعه، فإن قلت: ما المراد بالوصل في "يبنؤم" هل وصل الياء بالباء، أو وصل النون بصورة الهمزة؟ فالجواب ما قاله بعضهم أن ذكر الناظم "يبنؤم"، هنا لإفادة اتصال الياء بالباء، وحذف الوصل لا لإفادة اتصاف النون بصورة الهمزة لتقدمه في باب الهمز، ودليله عدم ذكره هنا "ليومئذ"، و"حينئذ" حيث تقدما هناك. ا. هـ.
وهو كلام ظاهر لا غبار عليه، وما ذكر من حذف همزة الوصل من "ابن" في "يبنؤم" هو صريح كلام أبي داود في "التنزيل"، ويستفاد من "المقنع" ونص عليه اللبيب، وبه العمل خلافا لمن قال بإثباتها رسما.
стр. 343
وأما حذف ألف "يا" من "يبنؤم" في الرسم فيوخذ من قول الناظم في حذف الألفات "وما أتى تنبيها أو نداء" البيت.
- النوع الثامن والتاسع: "كلوهم" و"وزنوهم" وقد وقعا في سورة "المطففين" ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ ١، وقد حكى في "التنزيل" إجماع المصاحف على وصل هذين النوعين، ومعنى الوصل فيهما ترك رسم الألف الدالة على الانفصال بعد الواو لكون الضميرين متصلين منصوبين بالفعلين على الصحيح، خلافا لمن جعلهما منفصلين لتوكيد الضميرين المرفوعين بالفاعلية، ولرفع احتمال انفصال الضميرين المقتضى لرسم الألف بعد الواو نص الناظم كغيره على الوصل في هذين النوعين، وإنما لم ينص كغيره على الاتصال فيما شابهما نحو: ﴿فَهَزَمُوهُمْ﴾ ٢، و ﴿وَاقْتُلُوهُمْ﴾ ٣ و ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ ٤. لعدم احتمال انفصال الضمير في ذلك إذ لم يقل أحد بانفصال الضمير في نحو: ﴿فَهَزَمُوهُمْ﴾ ٥.
- النوع العاشر: "مم"، وهو مركب من كلمة "من" الجارة، و"ما" الاستفهامية وقد وقع في سورة "الطارق": ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ ٦ لا غير فذكر الناظم "خلق" مع "مم" لبيان الواقع لا للاحتراز.
- النوع الحادي عشر: كأنما وهو مركب من "كأن" بتشديد النون و"ما" وهو موصول حيثما وقع في القرآن نحو: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ ٧، ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ﴾ ٨، ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ﴾ ٩.
- النوع الثاني عشر: "مهما" وقد وقع في "الأعراف": ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾ ١٠، وقد حكى في "المقنع"، وصله في جميع المصاحف، وللنحويين فيه ثلاثة أقوال:
стр. 344
١- أحدها أنه اسم شرط بسيط غير مركب، واختاره ابن هشام في مغنيه.
٢- ثانيها أنه مركب من "مه" و"ما" الشرطية.
٣- ثالثها: أنه مركب من "ما" الشرطية، وما المزيدة ولكن أبدلت الألف الأولى هاء دفعا للتكرار.
فعلى القول الأول يكون التنبيه على وصلها لرفع احتمال التركيب لا لكون وصلها على خلاف الأصل، وعلى القول الثاني، والثالث يكون الأصل فيها القطع، ولكنها وصلت كغالب ألفاظ هذا الباب.
تنبيه:
لم يذكر الناظم في هذا الباب ما جرى به العمل من وصل كلمة "إن" المكسورة الهمزة الساكنة النون بكلمة "لا" نحو: ﴿إِلاّ تَنْفِرُوا﴾ ١، ﴿إِلاّ تَنْصُرُوهُ﴾ ٢، على أنهم كتبوه على الإدغام، وقول الناظم "ربما" يقرأ بتشديد الباء على قراءة غبر نافع للوزن، والألف في قوله "مما" للإطلاق، و"مع" بسكون العين.
стр. 345
حكم هاء التأنيث، وكتابتها بين الهاء والتاء:
ثم قال:
وهاك ما لظاهر أضفتا ... من تأنيث وخط بالتا
أي: خذ ما أضفته إلى ظاهر من إسم ذي هاء تأنيث في حال كونه خط بالتا، أي رسمت هاؤه في المصاحف بالتاء كـ ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ﴾ ١ و ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ ٢ و ﴿لِسُنَّتِ اللَّهِ﴾ ٣. في المواضع الآتية، واحترز بقيد الإضافة عن ما ختم بهاء التأنيث ولم يضف، كـ"رحمة"، من قوله تعالى: ﴿وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ٤ لتعيين رسمه بالهاء إلا ما يذكره في: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ ٥. واحترز بالإضافة إلى ظاهر من الإضافة إلى ضمير. كـ"رحمتي" من قوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ ٦ لتعيين رسمه
стр. 346
بالتاء، وكما تسمى هذه الهاء: هاء تأنيث تسمى أيضا تاء تأنيث، واختلف أيهما الأصل، فذهب البصريون إلى أن الأصل التاء، وذهب الكوفيون إلى أن الأصل الهاء، وقد أخرج الناظم بتسميتها هاء تأنيث في جميع المؤنث، كـ ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ ١، وفي الفعل كـ ﴿وَقَالَتِ﴾ ٢، كما خرج الفعل الذي اتصلت به التاء بقيد الإضافة، وقد استفيد من هذه الترجمة أن ما لم يذكر أثناءها من هاءات التأنيث مرسوم بالهاء، وهو كذلك، وقد اتفق القراء السبعة على الوقف بالهاء فيما رسم منها هاء، واختلفوا في منها تاء على ما يبين في علم القراءات، وقد اشتملت هذه الترجمة على أربعة فصول تضمنت ثلاث عشرة كلمة ذكر منها الناظم في الفصل الأول كلمة "رحمة"، وفي الثاني كلمة "نعمة"، وفي الثالث كلمة "سنة"، وفي الرابع العشرة الباقية، وقوله: لظاهر متعلق بـ"أضفت" وقوله: "من هاء تأنيث" بيان لما على حذف مضاف، أي: من ذي هاء تأنيث وجملة، "وخط بالتاء" حالية مقترنة بواو الحال.
стр. 347
حكم كلمة رحمة وعددها سبعة:
ثم قال:
ورحمة بالتاء في البكر وفي ... سورة الأعراف ونص الزخرف
معا وفي هود أتت ومريما ... والروم كل باتفاق رسما
كذا بما رحمة أيضا ذكرت ... لابن نجاح وبهاء شهرت
هذا هو الفصل الأول من فصول الترجمة، وقد ذكر فيه كلمة "رحمة"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن "رحمة" رسمت بالتاء في سبعة مواضع كل منها باتفاق المصاحف.
- الموضع الأول: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ ١، في "البكر"، أي: سورة "البقرة".
- الموضع الثاني: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٢ في "الأعراف".
стр. 348
- الموضع الثالث والرابع: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ ١، ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ٢. كلاهما في "الزخرف"، وإليهما أشار بقوله: ونص "الزخرف" "معا" قوله "معا" حال من: نص "الزخرف"؛ لأن المراد به الكلمتان.
- الموضع الخامس: ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ ٣ في سورة "هود".
- الموضع السادس: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ ٤. في سورة "مريم".
- الموضع السابع: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ ٥، في "الروم".
ثم أخبر في البيت الثالث عن ابن نجاح، وهو أبو داود بأن: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ ٦ في "آل عمران"، رسمت بالتاء، وأن المشهور فيها الهاء، وهذا الموضع غير داخل الترجمة؛ لأنه ليس بمضاف والترجمة معقودة للمضاف المحتوم بهاء التأنيث ولكنه ذكره هنا؛ لأنه ليس له أنسب من هذه الترجمة، والعمل فيه على المشهور وهو الرسم بالهاء، والألف في قوله: "مريما" و"رسما" للإطلاق ومفعول: "رسما" محذوف، أي: رسم ياء.
стр. 349
فصل ونعمة بالتاء عشرة:
ثم قال:
فصل ونعمت بتاء عشره ... وواحد منها أخير البقره
وآل عمران تعد واحده ... ومع إذ هم بنص المائده
ثم بإبراهيم أيضًا حرفان ... لا أولا وفاطر ولقمان
ثم ثلاث النحل أعني الأخرا ... وواحد في الطور ليس أكثرا
نعمة ربي عن سليمان رسم ... عن ابن قيس وعطاء وحكم
هذا هو الفصل الثاني من فصول الترجمة وقد ذكر فيه كلمة، "نعمة"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأن "نعمة" رسمت بالتاء في أحد عشر موضعا:
стр. 350
- الموضع الأول: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ ١ أخير "البقرة"، واحترز بالأخير عن غير الأخير فيها وهو: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ﴾ ٢، فإنه مرسوم بالهاء.
- الموضع الثاني: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾ ٣ في "آل عمران"، ولا يخفى أنه لا يشمل. ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ ٤ لعدم الإضافة ولكن لما خشي توهم دخوله رفعه بقوله: "تعد واحدة".
- الموضع الثالث: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ ٥، في المائدة وقيده بمصاحبة "إذ هم" احترازا من الذي قبله فيها وهو: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ﴾ ٦، فإنه مرسوم بالهاء، وقوله: "بنص المائدة"، إيضاح للاستغناء عنه بقيد "إذ هم".
- الموضع الرابع والخامس: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ ٧، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ ٨، كلاهما في سورة "إبراهيم"، وإليهما أشار بقوله، "ثم بإبراهيم" أيضا "حرفان" أي: كلمتان، واحترز بقوله: "لا أولا" عن الأول فيها وهو: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ﴾ ٩، فإنه مرسوم بالهاء.
- الموضع السادس: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ ١٠ في "فاطر".
- الموضع السابع: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ ١١. في "لقمان".
- الموضع الثامن والتاسع والعاشر: ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ١٢، ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ ١٣، ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ ١٤، وهي المواضع الثلاثة الأخيرة
стр. 351
في "النحل"، ولذا قال الناظم أعني الآخر، واحترز به عن الموضع الأول، والثاني فيها وهما: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ ١، ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ ٢، فإنهما مرسومان بالهاء ولا مدخل لغير المضاف هنا وهو: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ ٣ حتى يحتاج إلى الاحتراز عنه.
- الموضع الحادي عشر: ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ﴾ ٤ في "الطور" ثم. أخبر في البيت الخامس عن سليمان، وهو أبو داود بأن "نعمة" المقترن بكلمة "ربي"، في "الصافات"، وهو: ﴿وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ ٥ رسم، أي: بالتاء عن الغازي بن قيس، وعطاء الخرساني وحكم بن عمران الناقط الأندلسي، وأشعر تخصيص رسم هذا الموضع بالأئمة الثلاثة أن أبا داود نقل عن غيرهم رسمه بالهاء، وهو كذلك وعلى رسمه بالهاء العمل، وقوله: "الأخرى" بمعنى الأخيرة ضد الأولى، والألف فيه وفي قوله "أكثر" ألف الإطلاق.
стр. 352
فصل في حكم تاء سنة:
ثم قال:
فصل وسنة ثلاث فاطر ... وقبل في الأنفال ثم غافر
هذا هو الفصل الثالث من فصول الترجمة، وقد ذكر فيه كلمة "سنة"، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير إلى اتفاق شيوخ النقل بأن كلمة "سنة" رسمت بالتاء في خمسة مواضع ثلاثة في فاطر، وهي:
- ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ﴾ ١، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ ٢.
- الموضع الرابع: في "الأنفال"، وهو: ﴿وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ ٣.
- الموضع الخامس: في "غافر"، وهو: ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ ٤ واحترز تعيين المواضع الخمسة عن غيرها نحو: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا﴾ ٥ في "الإسراء"، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ ٦ في "الأحزاب"، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ ٧. في "الفتح"، فإنه مرسوم بالهاء، وقوله "قبل"، أي قبل "فاطر"، وهو حال من "الأنفال".
стр. 353
فصل في حكم ما بقي من التاء المبسوطة:
ثم قال:
فصل وأحرف كذاك رسمت ... منها ابنة وفي الدخان شجرت
وامرأة سبعتها وقرت ... عين كذا بقيت وفطرت
ثم فنجعل لعنت ولعنت ... في النور قل والمزن فيها جنت
ومعصيت معا وفي الأعراف ... كلمة جاءت على خلاف
فرجح التنزيل فيها الهاء ... ومقنع حكاهما سواء
هذا هو الفصل الرابع من فصول الترجمة وهو خاتمتها، وقد ذكر فيه بقية الكلمات التي رسمت بالتاء وهي عشرة، فأخبر مع إطلاق الحكم الذي يشير به إلى اتفاق شيوخ النقل بأنها رسمت كلها بالتاء كالكلمات المتقدمة، إلا الكلمة العاشرة، ففيها الخلاف الآتي:
- الكلمة الأولى "ابنة" في قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ ١ في "التحريم".
- الكلمة الثانية "شجرة" في "الدخان": ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ ٢ واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها وهو: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ ٣ في "الصافات" فإنه مرسوم بالهاء، ولا يخفى أنه لا يحتاج إلى الاحتراز عن الواقع بعده في "الصافات" أيضا، وهو: ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ ٤ لفقد الإضافة.
стр. 354
- الكلمة الثالثة: امرأة في سبعة مواضع وهي:
- "آل عمران": ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ ١.
- و"في يوسف": ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ ٢، ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ ٣.
- وفي "القصص": ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ ٤.
- وفي "التحريم": ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ ٥، ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ﴾ ٦.
ولا يخفى أنه لا يتوهم اندراج غير المضاف نحو: ﴿أَوِ امْرَأَةٌ﴾ ٧، و ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ ٨، ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ ٩؛ لأن الترجمة لم تنعقد لغير المضاف.
- الكلمة الرابعة: "قرت عين"، في "القصص"، وقيدها بالمجاور وهو لفظ "عين" احترازا عن غير المجاور له، وهو في "الفرقان": ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ ١٠، وفي "السجدة": ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ ١١، فإنه مرسوم بالهاء.
- الكلمة الخامسة "بقيت الله"، في "هود"، ولا يتوهم دخول: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ ١٢ لما تقدم قريبا.
- الكلمة السادسة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ ١٣، في "الروم".
- الكلمة السابعة: "لعنة" في موضعين وهما: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ ١٤. في "آل عمران": ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ١٥. في "النور".
واحترز بقيد الموضعين عن غيرهما، فإنه مرسوم بالهاء نحو: ﴿فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ١٦، ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ ١٧. وهو متعدد.
стр. 355
- الكلمة الثامنة: ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ ١ في "المزن"، أي سورة "الواقعة"، واحترز بقيد السورة عن الواقع في غيرها، فإنه مرسوم بالهاء نحو: ﴿أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾ ٢ في "الفرقان"، ﴿مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ٣، في "الشعراء"، وهو متعدد.
- الكلمة التاسعة "معصية" في موضعين في سورة "المجادلة"، وهما:
- ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ ٤.
- ﴿فَلا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ ٥.
- الكلمة العاشرة: "كلمة"، في "الأعراف": ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ ٦، وقد أخبر بأنها جاءت على خلاف فيها بين المصاحف، فرجح صاحب "التنزيل" رسمها بالهاء على رسمها بالتاء، وصاحب "المقنع" حكى فيها الوجهين مستويين، والعمل عندنا على رسمها بالهاء وأن اقتصر الشاطبي في: "العقيلة" على رسمها بالتاء، واحترز الناظم بقيد السورة عن الواقع في غيرها نحو: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ﴾ ٧. في "هود"، فإنه لا خلاف في رسمه بالهاء.
تنبيه:
لم يذكر الناظم من جملة الألفاظ المرسومة بالتاء كلمتي: "ذات" و"مرضات" نحو: ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ ٨، و ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ ٩ و ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ١٠، و ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ ١١. وكان حقه أن يذكرهما لشمول الترجمة لهما، وقد ذكرهما الشيخان كما ذكرا: ﴿هَيْهَاتَ﴾ ١٢، في الموضعين بـ"قد أفلح" و ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ١٣، في "ص" و ﴿اللَّاتَ﴾ ١٤ في "النجم"، وكان حقه أن يذكر هذه الكلمات أيضا لكتبها بالتاء مع اختلاف القراء فيها، وإن لم تشملها ترجمته، إما بأن يدرجها فيها كما أدرج فيها ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ ١٥، وأما أن يفردها بترجمة تخصها، وقوله: "ابنت" و"امرأت" و"بقيت" و"فنجعل لعنت" و"كلمة" يقرأ كل منها بالتنوين لإقامة الوزن، وقوله: "ومعصيت" يقرأ بالسكون للوزن أيضا.