← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1484

دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني التونسي

Полный текст (461 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

تنبيه: لا يدخل فيما ذكره الناظم في البيت الأول حروف المد التي في أوائل السور، وإن كانت ساقطة في الخط للإجماع على أنها لا تلحق، وأما نزول المط على الحروف التي قبلها المرسومة في فواتح السور نحو: ﴿الم﴾ ١ ﴿قَ﴾ ٢، ﴿نَ﴾ ٣، فلم يرد فيه نص عن المتقدمين، ولذا لم يتعرض له الناظم، وقد اختلف فيه المتأخرون فمنهم من قال بنزوله، ومنهم من قال بعدمه، والعمل عندنا على نزوله، ويجعل فوقها على ما جرى به العمل، وقال بعضهم: يجعل أمامها على محل حرف المد لو كتب هكذا: ﴿يس، وَالْقُرْآنِ﴾ ٤ وقال في ﴿آلم﴾ ٥ يجعل المط بين الألف، واللام؛ لأن ذلك هو موضع إلحاق الألف لو كتب إذ الصحيح أن الألف المحذوف المعانق للام يلحق من اليمين كما سيأتي، وقوله: "وان تشأ" شرط، ومفعوله محذوف تقديره غير إلحاق الحروف، و"تركنا" جواب الشرط و"إلحاقها" مفعول مقدم لـ"تركتا" و"مطة" مفعول أول لـ"جعلتا"، وموضعها ظرف في محل المفعول الثاني له، وهذه الجملة معطوفة على جملة جواب الشرط، والألف في "تركنا" و"جعلتا" ألف الإطلاق، ثم قال: ومثل هذا حكمها يكون ... إن لم يكن همز ولا سكون في كل ما قد زدته من ياء ... أو صلة أتتك بعد الهاء تعرض هنا إلى حكم حروف المد الساقطة في الخط إذا لم يكن بعدها همز، ولا سكون، فأخبر أنه يخير فيها بين أن تلحق بالحمراء، وبين أن يستغني عن إلحاقها بجعل المط في موضعها، كما خير إذا كان بعدها همز أو سكون، فاسم الإشارة في قوله: "ومثل هذا" راجع إلى التخيير المتقدم، والضمير في حكمها يعود على حروف المد الساقطة، فإن قلت: ظاهر قول الناظم: "ومثل هذا حكمها" البيت، يقتضي وضع المط على حروف المد الملحقة إذا لم يكن بعدها همز، ولا سكون مع أنه لا يوضع عليها حينئذ، فالجواب أن مراد الناظم أن ما هنا مثل ما تقدم في التخيير في الإلحاق، وعدمه لا فيما زاد على ذلك إذ من المعلوم أن المط إنما يوضع على حروف المد إذا كان بعدها همز، أو سكون، ثم أشار إلى موضع التخيير المذكور هنا بقوله: "في كل ما قد زدته من ياء" البيت، أي في كل ما قرأته لنافع بزيادة الياء، وفي كل صلة أتتك بعد هاء الضمير.

стр. 387

والمراد بزيادة الياء زيادتها في اللفظ على خط المصحف سواء كانت أصلية كالياء في: ﴿يَوْمَ يَأْتِي﴾ ١، وفي ﴿الْمُهْتَدِي﴾ ٢، أو زائدة على أصول الكلمة كالياء في: ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي﴾ ٣، وفي ﴿إِذَا دَعَانِ﴾ ٤، والمراد بصلة الهاء صلة هاء ضمير الواحد المذكر سواء كانت واوا، أو ياء نحو: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ ٥، ومثل صلة هاء الضمير في التخيير المذكور صلة ميم الجمع إذا لم يقع بعدها همز، وكأن الناظم لم يتعرض لها لكونه بنى نظمه على قراءة نافع من رواية ورش وقالون، ولا شك أن ورشا روى عن نافع إسكان ميم الجمع، إذا لم يقع بعدها همز، والأشهر عن قالون إسكانها. واعلم أن ما ذكره الناظم من التخيير في الياء الزائدة، وفي صلة هاء الضمير ومثلها صلة ميم الجمع، هو مما انفرد به أبو داود، وأما الداني فليس عنده في ذلك إلا الإلحاق، ولا يكتفي فيه بالمد عنده، ومذهب الداني هو الأصح الذي جرى به عملنا، واحترز الناظم بقوله: "إن لم يكن همز ولا سكون" عما كان فيه بعد حرف المد همز نحو: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى﴾ ٦، و ﴿تَأْوِيلَهُ إِلَّا﴾ ٧، و ﴿بِهِ إِنْ كُنْتَ﴾ ٨، فإنه داخل في قوله السابق: "وإن تكن ساقطة في الخط" إلخ، وأما ما كان فيه بعد حرف المد ساكن نحو: ﴿بِهِ اللَّهُ﴾ ٩، و ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ ١٠ فإنه لا صلة فيه، ولا زيادة حتى يحترز عنه غير أنه وقعت الزيادة قبل الساكن في موضع واحد، لكن مع تحريك الياء وذلك قوله تعالى: ﴿آتَانِيَ اللَّهُ﴾ ١١ في "النمل"، فلعل الناظم منه احترز، ثم قال: كذا قياس نحو لا يستحيي ... كقوله أنت وليي يحيي لما ذكر الناظم ما نص الشيوخ على التخيير فيه بين الإلحاق، والاستغناء عنه بالمط، وهو الياء الزائدة وصلة هاء الضمير إذا لم يكن بعدها همز ولا سكون، تعرض في هذا البيت إلى ما لم ينصوا عليه، وهو ما ليس بعده همز ولا سكون مما احتمع فيه ياءان، وحذفت منها الثانية على المختار لكونها ساكنة في الطرف نحو: ﴿وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ ١٢.

стр. 388

و ﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ ١، و ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ ٢، فذكر أن قياه أن يكون مثل ما نصوا عليه في التخيير بين الإلحاق والاستغناء عنه بالمط؛ لأن الياء في ذلك سقطت من الطرف خطا ولفظا، وهي ساكنة فكانت كالياء الزائدة في: ﴿نَبْغِي﴾ ٣ و ﴿وَعِيدِي﴾ ٤ إذ هي ساكنة ساقطة من الطرف خطا لا لفظا، فلذا حكم الناظم بقياس ما هنا على تقدم، وقاسية صحيح، والعمل فيما ذكره هنا على الإلحاق دون الاكتفاء بالمد مثل ما تقدم، فإن جاء بعد حرف المد هنا همز نحو: ﴿لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ﴾ ٥، دخل ذلك في قوله قبل هذا "وإن تكن ساقطة في الخط" إلخ، وإن جاء بعده سكون نحو: ﴿نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ ٦ كان ساقطا في الوصل لفظا، فلا يلحق لإجماعهم على أن الضبط مبني على الوصل إلا مواضع مستثناه لم يذكروا هذا منها، ولا يلتفت إلى من زعم أنه يلحق إذ لم يقل به أحد من الأئمة المعتبرين، وقول الناظم "كقوله"، وفي بعض النسخ بالكاف على أنه تمثيل لـ"نحو لا يستحي"، وفي بعضها بالواو بدل الكاف. ثم قال: ألقول في المدغم أو ما يظهر ... فمظهر سكونه مصور وحرك الحرف الذي من بعد ... حسبما يقرأ ولا يشد أي هذا القول في أحكام الحرف المدغم، وأحكام الحرف المظهر يعني وأحكام ما بعدها من الحرف المدغم فيه، والحرف المظهر عنده؛ لأنه تكلم عليهما أيضا في الباب، وقوله: "فمظهر سكونه مصور" معناه أن ما قرأته لنافع بالإظهار، فإنك تجعل عليه علامة السكون المتقدمة سواء كان مجمعا على إظهاره كاللام والميم من: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ٧، والفاء والغين والياء من: ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا﴾ ٨ أو مما اختلف فيه القراء، وقرأه نافع بالإظهار من غير خلاف عنه نحو: ﴿قَدْ سمِعَ﴾ ٩، أو من رواية قالون فقط نحو: ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ ١٠ أو من رواية ورش فقط نحو: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ١١، فالحكم في ذلك كله أن يجعل على الساكن علامة السكون دلالة على أنه مظهر في اللفظ، ثم أمرك الناظم في البيت الثاني بأن تحرك الحرف الذي من بعد الساكن المظهر بالحركة التي يقرأ بها من فتحة، أو ضمة أو

стр. 389

كسرة وهي معنى قوله: "حسبما يقرأ" أي تحريكا مثل تحريك يقرأ به، وقوله: "ولا يشد" لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي أي حرك الحرف الذي من بعده، ولا تشدد أي لا تجعل عليه علامة التشديد إذ لا موجب لها، و"أو" في قوله: "أو ما يظهر" بمعنى الواو، وقوله: "حسبما" بفتح السين، وقوله: "يقرأ" بإسكان الهمزة للوزن، ثم قال: وعر ما بصوته أدغمته ... وكل حرف بعده شددته لما فرغ من حكم الحرف المظهر وما بعده، شرع في حكم الحرف المدغم، وما بعده، وقسم المدغم إلى قسمين: قسم أدغم بصوته أي مع صفته ويسمى إدغامه تاما وكاملا وخالصا، وقسم أدغم مع إبقاء صوته أي صفته، ويسمى إدغامه ناقصا، وسيتكلم على القسم الثاني إثر هذا البيت، وتكلم هنا على القسم الأول، فذكر أن حكمه تعرية الحرف المدغم يشدد أي توضع عليه علامة التشديد تنبيها على أنه أدغم فيه ما قبله، وصارا معا كحرف واحد مشدد يرتفع اللسان ارتفاعه واحدة، ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون الحرفان متماثلين نحو: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ﴾ ١، أو غير متماثلين نحو: ﴿بَلْ رَانَ﴾ ٢ ولا بين أن يكون الإدغام عليه نحو: ﴿الرَّحْمَنِ﴾ ٣، ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ﴾ ٤، و ﴿قَالَتْ طَائِفَةٌ﴾ ٥، و ﴿اضْرِبْ بِعَصَاكَ﴾ ٦، أو مختلف فيه وقرأ به نافع من غير خلاف عنه نحو: ﴿أَخَذَتِ﴾ ٧ أو رواه ورش فقط نحو: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا﴾ ٨، أو قالون فقط نحو: ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ٩، فحكم المختلف فيه عند من يدغمه تعرية الأول تشديد الثاني كالمتفق عليه، والباء في قول الناظم: "بصوته" بمعنى "مع" وفي بعض النسخ، "وعر ما أدغمته وصوته"، وهو أصرح في المعنى المقصود، وقوله "شددته" لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر أي كل حرف بعده شدده، ويجوز في "كل" النصب والرفع، ثم قال: ثم الذي أدغمت مع إبقاء ... صوت كطاء عند حرف التآء صور سكون الطاء إن أردتا ... وشددن بعده حرف التا أو عر شئت كلا الحرفين ... والأول اختير من الوجهين

стр. 390

تكلم هنا على حكم القسم الثاني من قسم المدغم، وهو ما أدغم مع إبقاء صوته أي صفته المسمى إدغامه ناقصا، ومنه إدغام النون الساكنة في الواو والياء مع إبقاء الغنة وقد تقدم، ومنه ما مثل به الناظم هنا وهو إدغام الطاء في التاء من: ﴿أَحَطْتُ﴾ ١، و ﴿بَسَطْتَ﴾ ٢، و ﴿فَرَّطْتُ﴾ ٣ لجميع القراء، وقد ذكر الناظم في ضبطه وجهين على سبيل التخيير: الأول أن تصور سكون الطاء وتضع علامة التشديد على التاء، الثاني أن تعرى الطاء من علامة السكون وتعرى التاء من علامة التشديد دون الحركة، وهذان الوجهان هما المتقدمان مع توجيههما في إدغام النون في الواو والياء مع إبقاء الغنة، قال الناظم: و"الأول اختير من الوجهين" أي الأول من هذين الوجهين هو مختار الشيخين وغيرهما، وبه جرى العمل، ومن المدغم إدغاما ناقصا القاف في الكاف من ﴿نَخْلُقْكُمْ﴾ ٤ بالمرسلات على أحد الوجهين فيه، وهو إدغام ذات القاف في الكاف مع إبقاء الاستعلاء الذي هو صفة للقاف، وإليه ذهب مكي وجماعة، وعليه يكون ضبطه كضبط: ﴿أَحَطْتُ﴾ ٥، ونحوه، والوجه الآخر فيه إدغام القاف في الكاف ذاتا وصفة، وهو مذهب الجمهور، وحكى الداني الإجماع عليه، وعليه يكون الإدغام تاما، ويضبط كسائر المدغمات إدغاما تاما بأن تعري القاف من علامة السكون، وتجعل علامة التشديد على الكاف، وبهذا جرى العمل في ضبطه. تنبيه: مما يناسب أن يذكر هنا حكم فواتح السور، وذلك أن فيها الإظهار والإخفاء، والإدغام الخالص والإدغام الناقص، فأما الإظهار فهو الدال من صاد حيث وقع، وفي الميم من ميم حيث وقعت، وفي الميم من لام عند الراء، وفي الفاء من كاف وقاف، ومن ألف حيث وقع، وفي الميم من لام عند الراء، وفي الفاء من كاف وقاف، ومن ألف حيث وقع، وفي النون من: ﴿يّس﴾ ٦ عند قالون، ومن: ﴿نْ وَالْقَلَمِ﴾ ٧ عنده، وعند ورش على الأشهر له، فالحكم أن يحرك الحرف الذي بعدها بحركته، ولا يشدد إذ لا موجب لتشديده سواء كان ما بعدها من هذه الحروف نحو: ﴿الر﴾ ٨، فإنك تحرك اللام، والراء

стр. 391

ولا تشددهما لإظهار فاء ألف وميم لام، أو كان ما بعدها من غير هذه الحروف نحو: ﴿الر﴾ ١، فإنك تحرك اللام والراء، ولا تشددهما لإظهار فاء ألف وميم لام، أو كان ما بعدها من غير هذه الحروف نحو: ﴿آلم ذَلِكَ﴾ ٢، و ﴿حم، تَنْزِيلٌ﴾ ٣، فإنك تحرك الذال من ذلك والتاء من: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ ٤، ولا تشددهما، وأما الإخفاء فإنه في النون من عين في فاتحتي "مريم" و"الشورى" وفي النون من سين في فاتحتي "النمل" و"الشورى"، والحكم فيه كالحكم في الإظهار سواء؛ لأن الفرق بين الإظهار والإخفاء إنما يظهر في ضبط المسكن وترك ضبطه، والمسكن غير موجود هنا في الرسم، وأما الإدغام الخالص فهو في الميم من لام قبل ميم، وفي النون من ﴿طسم﴾ ٥، والحكم فيه تشديد ما بعده وهو ميم، وأما الإدغام الناقص فهو في نون ﴿يّس﴾ ٦، عند ورش، وعلى وجه عنده أيضا في ﴿نْ وَالْقَلَمِ﴾ ٧، والحكم فيه تعرية ما بعده الشد على المختار المعمول به، وهو ميم، وأما الإدغام الناقص فهو في نون: ﴿يّس﴾ ٨، عند ورش وعلى وجه عنده أيضا في ﴿نْ وَالْقَلَمِ﴾ ٩، والحكم فيه تعرية ما بعده الشد على المختار المعمول به، ووجه أن النون من ﴿يّس﴾ ١٠، و ﴿ن﴾ ١١، لما لم ترسم أعطيت الواو بعدها حكم الواو بعد التنوين، فلم تشدد، و"ثم" في قول الناظم ثم الذي لترتيب الأخبار فلا تدل على مهلة، ثم قال: ألقول في الهمز وكيف جعلا ... محققا ورد أو مسهلا أي هذا القول في بيان أحكام الهمز، والمراد بالأحكام هو ما سيذكره في الباب من هيئة الهمزة هل هي نقطة أو عين، ولونها هل هي صفراء أو حمراء، وموضعها إن لم تكن لها صورة في المصحف، وامتحان موضعها ومحلها من صورتها إن كانت لها صورة في المصحف، ولوازم تغييرها من مد وغيره وقوله و"كيف جعلا" من عطف الخاص على العام إذ هو داخل في الأحكام؛ لأنه محتل لهيئة الهمزة ولونها، وكرره مع دخوله فيما

стр. 392

قبله اعتناء به لكثرته بالنسبة إلى غيره من أحكام الباب، وقوله: "محققا أو مسهلا" حالان من ضمير ورد العائد على الهمز، ومراده بالتسهيل التخفيف على أي وجه كان، لا التسهيل بين بين فقط، وهذا لا باب يلزم مزيد الاعتناء به لكونه أعظم أبواب هذا النظم تنويعا، وأكثرها تأصيلا، وتفريعا، وأدقها تعليلا وتوجيها، وأحوجها بيانا وتنبيها، ثم قال: فضبط ما حقق بالصفراء ... نقط وما سهل بالحمراء تلكم في هذا البيت على حكمين من أحكام الهمزة: أحدهما هيئتها، والثاني لونها، فأما هيئتها فذكر أنها نقط يعني مدورًا كنقط الإعجام في الصورة سواء كانت محققة أو مسهلة، وسيذكر أنها تكتب عينا أيضًا، وأما لونها فصفرة أو حمرة فأشار إلى أنها إن كانت محققة في اللفظ، فهي الخط صفراء اللون سواء كانت أولًا نحو: ﴿أَنا﴾ ١ أو وسطا نحو: ﴿سَأَلُوا﴾ ٢ أو آخرا نحو: ﴿بَدَا﴾ ٣ وسواء كانت صورتها ألفا كما مثلنا أو ياء نحو: ﴿يُبْدِئُ﴾ ٤ أو واوا نحو: ﴿يَعْبَأُ﴾ ٥، وسواء كانت مصورة نحو ما تقدم أو غير مصورة نحو: ﴿آنِيَةٍ﴾ ٦ و ﴿الْأَفْئِدَةِ﴾ ٧، و ﴿مِلءُ﴾ ٨، وسواء كانت متحركة كما تقدم، أو ساكنة نحو: ﴿الرُّؤْيا﴾ ٩، و ﴿وَرِئْيًا﴾ ١٠، و ﴿سُؤْلَكَ﴾ ١١، و ﴿نَبِّئْ﴾ ١٢، وسواء كانت مفردة كما تقدم، أو مجتمعة مع غيرها نحو: ﴿أَأَسْجُدُ﴾ ١٣، و ﴿آلِهَتِنَا﴾ ١٤، و ﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ١٥، وأشار بقوله: "وما سهل بالحمراء" إلى أن الهمزة إن كانت مسهلة يعني مخففة في اللفظ فهي في الخط حمراء، اللون، وظاهره يقتضي العموم كالذي قبله، لكن الناظم سيخصصه بعد هذا البيت بالتسهيل بين بين، وبالبدل حرفا محركا، فلا يدخل فيه المخفف بالإسقاط، ولا بالنقل ولا بالبدل حرفًا ساكنًا. تنبيه: لم يذكر الناظم حكم حركة الهمزة، والذي عندهم أن المحققة تحرك كسائر الحروف، وأما المخففة فإن سهلت بين بين، فلا تحرك إذ حركتها غير خالصة، ولا فرق

стр. 393

في عدم تحريكها بين: ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ ١ وباب: ﴿أَإِفْكًا﴾ ٢، وغيرهما على المختار المعمول به، وكذلك لا تحرك المبدلة حرف مد، وأما المبدلة حرفا محركا نحو: ﴿لَيْلًا﴾ ٣، و ﴿مُؤَجَّلًا﴾ ٤ عند ورش فقيل تحرك، وقيل: لا تحرك، والعمل على تحريكها، وقول الناظم "نقط" خبر عن قوله: "ضبط" وقوله: "بالصفراء" هو في الأصل نعت لنقط لكنه لما قدم عليه رجع حالا، "وما سهل" مبتدأ على حذف مضاف أي نقط ما سهل، وخبره محذوف تقديره نقط، و"الحمراء" نعت لنقط المحذوف، ثم قال: وذا الذي ذكرت في المسهل ... سهل بين بين أو بالبدل إذا تحرك.......... ... ..................... لما قدم أن ضبط الهمز المسهل نقط بالحمراء، واقتضى لفظه المتقدم عموم هذا الضبط في جميع أنواع التسهيل، لكونه أراد بالمسهل فيما تقدم المخفف، أشار هنا إلى تخصيص ذلك العموم، فأخر أن الضبط الذي ذكره في الهمز المسهل خاص بما سهل بين بين، وبما أبدل حرفا محركا، أما تسهيل بين بين، فجعلت علامته نقطة تشبيها له بالهمزة المحققة لما فيه من بعض الهمزة، إذ هي تسهل بينها وبين حرف شكلها، وأما ما أبدل حرفا محركا، فإبقاء حركة الهمزة فيه صير الهمزة، كأنها باقية، فجعلت علامتها نقطة بخلاف ما أبدل حرف مد، فإن الهمزة ذهبت فيه ذهبت حركتها، والحرف الذي جيء به أجنبي. وقوله: "سهل بين بين" يشمل مواضع منها: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ٥، و ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ ٦، وباب: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ٧ لقالون، وكذا ورش على وجه التسهيل له وباب: ﴿آللَّهُ﴾ ٨ على وجه التسهيل فيه، فتجعل في الجميع نقطة حمراء في رأس الألف دلالة على التسهيل بين بين، فإن كانت الألف محذوفة نقطة حمراء في رأس الألف دلالة على التسهيل بين بين، فإن كانت الألف محذوفة كألف: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ ٩ ألحقت، وجعلت النقطة في رأسها على ما جرى به العمل، ومنها باب: ﴿أَإِلَهٌ﴾ ١٠، وباب "أئزل" مما صورت فيه إحدى الهمزتين

стр. 394

فقط، فإن نقطه على المختار عند الناظم، وبه العمل أن تجعل الصفراء في رأس الألف، والحمراء في السطر بعدها علامة التسهيل، وسيأتي للناظم فيه غير هذا الوجه، منها: ﴿جَاءَ أُمَّةً﴾ ١، وباب: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ﴾ ٢ وكذلك باب: ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ ٣ على وجه التسهيل، وكذلك المتفقان من كلمتين نحو: ﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ٤ على وجه تسهيل الثانية منهما لورش، فالحكم في الجميع أن تجعل نقطة حمراء في موضع الهمزة المسهلة، ومنها: ﴿أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ ٥، وباب على ﴿الْبِغَاءِ إِنْ﴾ ٦ عند قالون، فالحكم أن تجعل نقطة حمراء في موضع الهمزة الأولى دلالة على التسهيل، وبهذا جرى العمل، وسيأتي للناظم في ذلك غير هذا الوجه، وقوله: "أو بالبدل إذا تحرك" يشمل مواضع أيضا منها: ﴿لَيْلًا﴾ ٧ و ﴿لِأَهَبَ﴾ ٨ وباب: ﴿مُؤَجَّلًا﴾ ٩، فالحكم فيها جعل نقطة حمراء في موضع الهمزة من الصورة دلالة على إبدالها حرفا محركا، وسنذكر في: ﴿لِأَهَبَ﴾ ١٠ غير هذا الوجه مع بيان ما به العمل فيه، ومنها باب: ﴿مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ ١١، و ﴿يَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ ١٢، فالحكم جعل نقطة حمراء في موضع الهمزة المبدلة دلالة على البدل. ومنها باب: ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ ١٣ على وجه الإبدال، و ﴿هَؤُلاءِ إِنْ﴾ ١٤ و ﴿عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ﴾ ١٥ عند من يبدلهما ياء مكسورة، فالحكم جعل نقطة حمراء في موضع الهمزة المبدلة دلالة على البدل. وأخرج بقوله: "إذا تحرك" مواضع: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ١٦، و ﴿هَا أَنْتُمْ﴾ ١٧ وباب: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ١٨ وباب ﴿آللَّهُ﴾ ١٩ عند من يقرؤها كلها بإبدال الهمزة حرف مد، فإن الهمزة المبدلة حرف مد لا تجعل النقطة في موضعها، ومنها الهمزة الثانية من المتفقين في كلمتين على وجه إبدالها لورش حرف مد، فلا تجعل النقطة في وضعها، ومنها الهمزة

стр. 395

الساكنة إذا أبدلت نحو: ﴿آمَنَ﴾ ١، و ﴿يُؤْمِنَّ﴾ ٢ و ﴿بَيْنَ﴾ ٣ وشبهة، فلا تجعل النقطة في موضعها. تنبيهان: - الأول: إطلاق الناظم فيما سهل بين بين يقتضي دخول باب: ﴿أَإِفْكًا﴾ ٤، و ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ ٥، و ﴿اللَّائِي﴾ ٦ مما للهمزة المسهلة فيه صورة، فيكون حكمها جعل نقطة حمراء في موضع الهمزة المسهلة علامة للتسهيل، وذلك تحت الياء وفوق الواو، وهذا الوجه حسن وهو الذي يعطيه القياس، وبه جرى العمل عندنا في باب: ﴿إِفْكًا﴾ ٧ غير أن المتقدمين لم ينصوا عليه في هذه المواضع، وسنذكر ما نصوا عليه فيها مع بيان ما جرى به عملنا في: ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ ٨، ﴿وَاللَّائِي﴾ ٩. - الثاني: لم يتعرض الشيخان لكيفية ضبط: ﴿النَّبِيُّ إِنَّا﴾ ١٠ في "الأحزاب" لقالون و ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ ١١ في سورة "يوسف" على وجه الإبدال له، والذي جرى به العمل في ضبطهما له أن تعري الياء في: ﴿النَّبِيُّ أَنْ﴾ ١٢ والواو في ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ ١٣ على وجه الإبدال من علامتي التشديد، والحركة لعدم وجود المدغم فيه رسما في الكلمتين، وبيانه أن الرسم مبني على الابتداء والوقف كما قدمناه، ولا شك أن الموقف عليه لقالون في الكلمتين همزة، ولا وجود لها في المصحف، فيتعين أن تكون الياء المرسومة في: ﴿النَّبِيُّ أَنْ﴾ ١٤ والواو المرسومة في: ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ ١٥ هما الناشئتان عن الحركة قبلهما، وهما المدغمان في وصل قالون فيلزم تعريتهما، وإلى هذا أشار الشيخ سيدي عبد الرحمن بن القاضي بقوله: بالسو في الصديق والنبي ... معا لدى الأحزاب يا صفي بالهمز في الوقف لقالون ورد ... فخذ به ورد قول من جحد ولا تضع في ضبطه شكلا ولا ... شدا لفقد مدغم فيه جلا

стр. 396

وهذا بخلاف: ﴿النَّسِيءُ﴾ ١ لورش، فإنه بوضع فيه على الياء علامة التشديد والحركة على الصواب لوجود المدغم فيه وصلا، ووقفا فيتعين أن يكون المحذوف منه رسما هي الياء الأولى على قاعدة المدغمين في كلمة كالولي، والموجود فيه رسما هي الياء الثانية المدغم فيها، التي أصلها الهمز اكتفي بصورتها عن صورة المدغم على قياس المدغمين في كلمة. فإن قلت: هل تجعل نقطة بالحمراء في موضع الهمزة من هذه الكلمات، لإبدال الهمزة حرفا محركا حتى أدغمت فيه الياء، والواو؟ قلت: ذكر العلامة التنسي ما معناه أن شرط ضبط الهمزة المبدلة حرفا محركا بالحمراء أن لا يؤدي الإبدال إلى الإدغام، أما إن أدى إليه، فلا يجعل لها نقطة أصلًا، قال: وذلك: ﴿النَّسِيءُ﴾ ٢ لورش: ﴿النَّبِيَّ﴾ ٣ في حرفي "الأحزاب" لقالون و ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ ٤ على قول عنده انتهى، واعترضه الشيخ ابن عاشر بما "الأحزاب" لقالون و ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ ٥ على قول عنده انتهى، واعترضه الشيخ ابن عاشر بما يعلم بالوقوف عليه، وقال في: ﴿النَّبِيُّ إِنَّا﴾ ٦ لقالون و ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ ٧ على وجه الإبدال له القياس على مقتضى قول الناظم في الضبط، وذا الذي ذكرت في "المسهل" سهل بين بين، أو بالبدل إذا تحرك أن تجعل الهمزة نقطة بالحمراء في السطر لإبدالها حرفا محركا حتى أدغمت فيها الواو، والياء قبلها. ا. هـ. والذي جرى به العمل عدم وضع النقطة في ﴿النَّبِيُّ إِنَّا﴾ ٨، وفي ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ ٩ على وجه الإبدال لقالون كـ ﴿النَّسِيءُ﴾ ١٠ لورش. وقول الناظم "في المسهل" متعلق بمحذوف خبر عن قوله: "ذا"، وجملة "سهل" في موضع الحال من "المسهل" متعلق بمحذوف خبر عن قوله: "ذا"، وجملة "سهل" في موضع الحال من "المسهل"، ثم قال: . . . . . . . . . . . . ففي مؤجلا ... وبابه من فوقه إن أبدلا وهكذا بألف من لأهب ... لمن إلى الياء قراة ذهب

стр. 397

أتى الناظم بما ذكره هنا تمثيلا لما أبدل حرفا محركا وزيادة، وفي البيان إذ هو مندرج في قوله: "أو بالبدل إذا تحرك" كما قررناه قبل، ولما كان المبدل حرفا محركا يتنوع إلى ما وافقت صورته تلاوته، وإلى ما خالفت صورته تلاوته، مثل لكلا النوعين، فمثل للنوع الأول بـ ﴿مُؤَجَّلًا﴾ ١، وببابه عند من أبدله وأراد بابه نحو: ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ ٢، و ﴿لَيْلًا﴾ ٣، ومثل للنوع بـ ﴿لِأَهَبَ﴾ ٤ إذ صورة همزة في الرسم ألف، وهي مخالفة للياء عند من قرأ بها، ومثل بـ ﴿لِأَهَبَ﴾ ٥، نحو ﴿يَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ ٦ ومن: ﴿وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ ٧ ونحو ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ ٨، و ﴿هَؤُلاءِ إِنْ﴾ ٩ عند من أبدل الثانية ياء إذ كلها لا توافق صورة الهمز فيها التلاوة. فقول الناظم: "وهكذا بألف من لأهب" يعني وبابه أيضا، وما ذكره في: ﴿لِأَهَبَ﴾ ١٠ من جعل نقطة حمراء على الألف دلالة على الإبدال هو الذي يؤخذ من كلام الداني، وصرح به بعض الأئمة، وهو مذكور في بعض نسخ ذيل "التنزيل"، وعمل به في بعض البلاد، واقتصر أبو داود حسبما هو في عدة نسخ من الذيل على جعل ياء بالحمراء على الألف بناء على أن الياء عند من قرأ بها مبدلة من الهمز، وهذا الوجه الذي اقتصر عليه أبو داود هو الذي اختاره اللبيب، وبه جرى العمل عندنا بتونس، وهو الذي يجري مع كون الياء: ﴿لِأَهَبَ﴾ ١١ حرف مضارعة، وقد ذكر اللبيب أوجها أخرى في ﴿لِأَهَبَ﴾ ١٢ لم يصحبها عمل لضعفها، وقول الناظم في "مؤجلا" و"من فوقه" يتعلقان بـ"تجعل" محذوفا، ويقدر مثله في البيت الثاني للتعلق به مجروراته، ثم قال: والحكم في أخراهما كاحكم ... من بعد كسر وردت أو ضم ذكر في هذا البيب حكم الهمزة الثانية من الهمزتين المجتمعين في كلمتين إذا أبدلت الثانية حرفا محركًا، فأخبر أن الحكم في أخراهما أي الهمزة الثانية كالحكم السابق في: ﴿مُؤَجَّلًا﴾ ١٣، و ﴿لِأَهَبَ﴾ ١٤ من جعل نقطة حمراء في موضع الهمزة المبدلة، وذلك إذا وقعت الهمزة الثانية من بعد كسر، أو ضم في الهمزة الأولى، فمثالها بعد الكسر

стр. 398

﴿مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ ١، ونحوه ﴿هَؤُلاءِ إِنْ﴾ ٢ و ﴿عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ﴾ ٣ عند من يبدل الثانية ياء مكسورة، ومثالها بعد الضم: ﴿يَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ ٤، ونحوه ﴿يَشَاءُ إِلَى﴾ ٥ على مذهب من يبدل الثانية واوا، وما ذكره في هذا البيت هو من باب ﴿لِأَهَبَ﴾ ٦ إذ صورته لا توافق تلاوته كما قدمنا، فكان اللائق أن يستغني عنه بالتمثيل بـ ﴿لِأَهَبَ﴾ ٧ لكن لما كان الهمز في: ﴿لِأَهَبَ﴾ ٨ مفردا وفيما هنا مجتمعا مع همز آخر خشي الناظم أن يتوهم افتراقهما في الحكم، فأشار بهذا البيت إلى أن الحكم في الجميع واحدا، وما ذكره هنا هو الذي اقتصر عليه الشيخان، وبه العمل كما قدمناه، وأجاز بعضهم أن تجعل في موضع الهمزة واو حمراء في نحو: ﴿يَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ ٩، وياء حمراء في نحو: ﴿مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ ١٠، وأنكر ذلك الداني، وقول الناظم: "كالحكم" فيه حذف النعت أي كالحكم السابق وجملة: "وردت" حال من "أخراهما"، وقوله "من بعد كسر" متعلق بـ"وردت" و"أو ضم" معطوف على كسر، ثم قال: وإن تشأ صورت همزًا أولًا ... واوا حمرا لمن قد سهلا لاهما لدى اتفاق الهمزتين ... إن جاءتا بالضم أو مكسورتين ذكر في هذين البيتين أن الهمزتين في كلمتين إذا اتفقتا في الضم نحو: ﴿أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ﴾ ١١، أو في الكسر نحو: ﴿هَؤُلاءِ إِنْ﴾ ١٢ يجوز لمن سهل أولاهما بين بين -وهو قالون- أن تجعل في موضع المسهلة منهما صورة حمراء من جنس حركتها واوا إن كانت مضمومة، وياء إن كانت مكسورة، وقد تقدم للناظم أن كل ما سهل بين بين تجعل فيه نقطة حمراء في موضع الهمزة، وهذان النوعان المذكوران هنا من ذلك، فيتحصل فيهما وجهان: أحدهما أن تجعل نقطة حمراء في موضع المسهل، وهو المأخوذ من عموم ما تقدم، والوجه الآخر هو المذكور هنا، وقد ذكر الشيخان هذين الوجهين، واختار أبو داود الوجه الأول، وبه جرى العمل كما قدمنا، وقول الناظم: "بالضم" راجع إلى قوله "واوا"

стр. 399

وقوله: "أو مكسورتين" راجع إلى قوله: "ويا" ففي كلامه لف ونشر مرتب، وقوله: "أولا" نعت لـ"همزا" أي همزا سابقا، وقوله: "واوا" على حذف النعت أي واوا حمراء، وحذفه لدلالة ما بعده عليه، والباء في قوله: "بالضم" بمعنى "مع"، ثم قال: وكل ما وجدته من نبر ... من غير صورة فضع في السطر ذكر في هذا البيت محل وضع الهمز الذي لا صورة له في المصحف، فأمر بأن يوضع في السطر كل ما وجد من نبر لا صورة له أي لم يصور في المصحف العثماني بالألف، ولا بالواو ولا بالياء، والنبر عند سيبويه، والجمهور مرادف للهمز كان محققا، أو مخففا وهو الذي عند الناظم، وقال الخليل: النبر خاص بالهمز المخفف، ولا فرق في وضع الهمز في السطر إذا لم تكن له صورة بين أن يكون أولا نحو: ﴿آسِنٍ﴾ ١ أو وسطا نحو: ﴿شَطْأَهُ﴾ ٢ أو آخرا نحو: ﴿مِلءُ﴾ ٣، ولا يبين أن يكون محققا كما مثلنا، أو مبدلا حرفا محركا نحو: ﴿هَؤُلاءِ آلِهَةً﴾ ٤، أو مسهلا بين بين نحو: ﴿أَإِلَهٌ﴾ ٥ على المختار المعمول به. ولا فرق أيضا بين جعل الهمزة نقطة كما عند نقاط المصاحف، وبين جعلها عينا كما عند النحاة والكتاب، وإذا لم تكن هناك مطة كـ ﴿مِلءُ﴾ ٦ و ﴿أَإِلَهٌ﴾ ٧، فلا إشكال في وضع الهمز في بياض السطر، وأما إن كان هناك مطة كـ ﴿شَطْأَهُ﴾ ٨، فصرح أبو داود بأن الهمزة تكون متصلة بالمطة من غير أن تقطعها، وهو الصواب المعمول به، وقول الناظم: "وكل" بالنصب مفعول بـ "ضع"، والفاء زائدة و"من" في قوله: "من غير" بمعنى الباء، ثم قال: وما بشكل فوقه ما يفتح ... مع ساكن وما بكسر يوضع من تحت والمضموم فوقه ألف ... لكنه بوسط من الألف تعرض في هذين البيتين إلى محل وضع الهمز الذي له صورة، وهي التي عبر عنها هنا بالشكل، فلفظ الشكل عند الناظم مشترك بين الحركة، وبين صورة الهمز التي هي

стр. 400

الألف أو الواو أو الياء، فقوله: و"ما بشكل فوقه ما يفتح مع ساكن" معناه أن الهمز الذي له شكل إن كان مفتوحا، أو ساكنا فإنه يجعل فوق الشكل سواء كان أولا نحو "أنتم"، أو وسطا نحو "سألوا" و"البأس"، أو آخر نحو "بدأ" و"قرأ"، وسواء كانت الصورة ألفا كما مثلنا أو واوا: ﴿مُؤَجَّلًا﴾ ١، و ﴿يُؤْمِنُ﴾ ٢ لقالون أو ياء نحو: ﴿فِئَةٍ﴾ ٣ "وهيئ"، وقوله: "وما بكسر يوضح من تحت" معناه أن الهمز إذا كان مكسورا جعل تحت شكل الصورة، سواء كان أولا نحو "إن"، أو وسطا نحو "فإن أو آخرا نحو "من نبإ"، وسواء كانت الصورة ألفا كما مثلنا، أو ياء نحو "سئلت" أو واوا نحو "لؤلؤ"، وقوله: و"المضموم فوقه ألف إلخ، معناه أن الهمز إذا كان مضموما جعل فوق الشكل لكن لا مطلقا بل إذا صور بواو أو ياء نحو: ﴿يَكْلَأُكُمْ﴾ ٤، و ﴿يُنْشِئُ﴾ ٥، وأما إذا صور بألف فإنه يجعل في وسطه نحو: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ ٦ لكن بشرط أن لا تقع المطة، وحكم الهمزة متصلة بصورتها، أو يبقى بينهما بياض؟ حكى الداني في ذلك قولين، واختار القول بالاتصال مطلقا وبه العمل، وقوله الناظم: "بوسط من الألف" صريح في اتصال الهمزة بصورتها إلا أنه لم يقل إلا في المضمومة المصورة بألف، وكلامه في غيرها مجمل، فإذا رد المجمل إلى المسفر وافق كلامه مختار الداني، وقوله: "يوضح" بالبناء للنائب معناه يبين أي في الخط، وقوله: "ألف" بضم الهمزة فعل ماض مبني للنائب بمعنى عهد، وأما الألف في آخر البيت فهو اسم للحرف، والباء في قوله: "بوسط" بمعنى "في"، ثم قال: ثم امتحن موضعه بالعين ... حيث استقرت ضعه دون مين كعامنوا في ءامنوا والسوع ... في السوء والمسيء كالسيع ذكر في البيت الأول ما يمتحن به موضع الهمز، فأمر بأن يمتحن أي يختبر موضعه بالعين بأن ينطق بها في موضع الهمز، فالموضع الذي تظهر فيه العين فيه يوضع الهمز خطا، وهذا معنى قوله: "حيث استقرت" أي العين "ضعه" أي الهمز كيف ما كان "دون مين" أي دون كذب، وهذا الذي ذكره الناظم ذكره النقاط وغيرهم، وإنما احتاجوا لذكره؛ لأن من أاد وضع الهمزة نقد يشكل عليه محل وضعها، لكون المصاحف العثمانية لم توضع

стр. 401

فيها الهمزة بل جعل موضعها خاليا، فجاء من بعد السلف، وأحدث للهمزة هيئة إما نقطا أو عينا، ثم مثل الناظم في البيت الثاني بثلاثة أمثلة لما يمتحن بالعين: الأول "آمنوا"، وأشار به إلى ما وقع فيه بعد الهمز حرف مد، فيدخل فيه: ﴿مَسْؤُولًا﴾ ١، و ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ ٢ فتقول: "عامنوا" و"مسعولا" و"متكعين"، فظهرت العين قبل الألف والواو والياء، فتجعل الهمزة في مكانها، والمثال: ﴿السَّوْءِ﴾ ٣ مثل به للهمز الذي قبله واو، والمثال الثالث: ﴿الْمُسِيءُ﴾ ٤ مثل به للهمز الذي قبله ياء، ولم يمثل للهمز الذي قبله ألف نحو: ﴿دُعَاءِ﴾ ٥ اكتفاء عنه بمثالي الواو والياء الواقعين قبل الهمز، وهذه الأمثلة التي ذكرها قد يتوهم فيها جعل الهمزة في حرف المد، فلذا اقتصر عليها، وإلا فالامتحان بالعين يعم الهمز الذي لا صورة له -كأمثلة الناظم- والهمز الذي له صورة نحو: ﴿سَأَلُوا﴾ ٦ و ﴿مُؤَجَّلًا﴾ ٧، و ﴿فِئَةٍ﴾ ٨، و"ثم" في قوله: "ثم امتحن" لمجرد العطف، وليست للمهلة بل ولا للترتيب؛ لأن مرتبة الامتحان بالعين سابقة على ما استفيد من قوله: "وكل من نبر" وما بعده، وقوله: "موضعه" مفعول به لـ"امتحن"، وليس بظرف، ثم قال: وخصت العين لما بينهما ... من شدة وقرب مخرجيهما لأجل ذا خطت عن الثقات ... عينا من الكتاب والنحاة يعني أن وجه اختصاص العين بالامتحان بها دون غيرها من الحروف هو ما بينها، وبين الهمزة من المناسبة من وجهين: أحدهما كون الهمزة شديدة والعين فيها بعض الشدة بخلاف سائر حروف الحلق، والثاني أنهما معا من حروف الحلق بخلاف سائر حروف الشدة، ليس يخرج منها شيء من الحلق، فما يشارك الهمزة من حروف الهجاء إما يشاركها في المخرج فقط، أو في الصفة فقط ما عدا العين، فإنها تشاركها في المخرج والصفة، وهذا التوجيه ذكره الداني، وزاد في التوجيه اشتراكهما في الجهر، وكون العين أكثر دورا من غير واعلم أن الناسبة المذكورة بين الهمزة، والعين أوجبت للهمزة أمرين: أحدهما يرجع إلى اللفظ وهو امتحان موضعها بالعين دون غيرها، وهو الذي ذكره الناظم فيما

стр. 402

تقدم، والأمر الثاني يرجع إلى الخط، وهو تصويرها بصورة العين دون صورة غيرها من الحروف، وإلى هذا أشار هنا في البيت الثاني، فقوله: "لأجل ذا" أي لأجل ما بين الهمزة، والعين من المناسبة المتقدمة "خطت" أي كتبت الهمزة صورة عين "عن الثقاة من الكتاب والنحاة"، والنحاة معروفون، والمراد بالكتاب هنا أصحاب الرسائل والأشعار، وأما نقاط المصاحف فمجمعون على جعل الهمزة نقطة كانت لها صورة في المصحف أو لا، نعم جرى العمل بجعل الهمزة المحققة عينا في ألواح التعليم، وقوله: "عن الثقاة" هو في بعض النسخ بالثاء المثلثة جمع ثقة وهو العدل المأمون، وفي بعضها بالتاء المثناة فوق جمع ناق بمعنى تقي. ثم قال: وكل ما من همزتين وردا ... في كلمة بصورة قد أفردا فقيل: صورة للأولى منهما ... وقيل: بل هي إلى ثانيهما يعني أنه إذا اجتمع همزتان في كلمة، وليس فيها إلا صورة واحد فقد اختلف هل تلك الصورة للهمزة الأولى أو للهمزة الثانية، ودخل في عموم كلامه الهمزتان المفتوحتان نحو: ﴿أَأَسْجُدُ﴾ ١، و ﴿ءالله﴾ ٢، والمفتوحة فالمضمومة نحو ﴿آمَنَ﴾ ٣، ودخل فيه أيضا ما اجتمع فيه ثلاث همزات نحو: ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ ٤ الواقع في "الزخرف"، فإنك إذا قطعت النظر عن الثالثة كان الأولياء داخلتين في قسم المفتوحة فالساكنة، وقوله: "فقيل صورة للأولى منهما"، هو مذهب الفراء، وعلل بتصدرها وبأنها جيء بها لمعنى في الأكثر، وقوله: "وقيل بل هي إلى ثانيهما" هو مذهب الكسائي، وعلل بأن الأولى زائدة دائما فهي أولى بحذف صورتها، وأخذ النقاط بالقولين على ما سيتبين مما بعد، واحترز بقوله: "بصورة قد أفردا" مما فيه صورتان وذلك: ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ ٥ وباب: ﴿أَإِفْكًا﴾ ٦ فإن حكمها مخالف لحكم هذا الفصل، وقد ذكر المتقدمون فيهما وجهين على قراءة من سهل الهمزة الثانية: الوجه الأول: جعل دارة ووجهه على التحقيق أن النقطة علامة الهمزة المسهلة، والدارة لتوهم زيادة الواو والياء؛ لأن قائل ذلك يرى أن هذا الموضع ليس

стр. 403

بمحل للواو والياء وإنما هو محل الألف، لكنها الدارة، الوجه الثاني: تعرية الواو والياء من النقطة والدارة، واستحسنه أبو داود، ووجه أن الأداء إنما يؤخذ من الشيوخ مشافهة، فالتعرية توجب السؤال. وزاد بعض العلماء وجها ثالثا فيهما، وهو الاكتفاء بالنقطة عن الدارة، وهذا الوجه الثالث هو الذي يقتضيه قول الناظم فيما تقدم: "وذا ذكرت في المسهل" إلخ، كما نبهنا عليه هناك غير أن النظام يجعل النقطة المكتفى بها علامة التسهيل. ومن يقول بالوجه الثالث يجعل النقطة علامة الحركة، والوجه الذي اقتضاه كلام الناظم فيما تقدم هو الذي يعطيه القياس، وبه جرى العمل عندنا في باب: ﴿أَإِفْكًا﴾ ١ كما قدمناه في شرح قول الناظم: "وذا الذي ذكرت في المسهل" إلخ. وأما ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ ٢، فالعمل عندنا بتونس في ضبطه على الوجه الأول الذي استحسنه الداني، وهو جعل دارة على الواو، وجعل نقطة أمام الواو، وعمل في بعض البلاد بجعل نقطة فوق الواو. فإن قلت: لم أعرض الناظم عن ذكر الدارة مع أن الواو في: ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ ٣ والياء في باب ﴿أَإِفْكًا﴾ ٤ كلاهما كالزائد كما تقدم في توجيه الوجه الأول؟ فالجواب أن الناظم لما قدم في الرسم أن الواو، والياء في ذلك كتبتا على مراد الوصل لا على أنهما زائدتان، أعرض عن ذكر الدارة، واقتصر على اندراج ذلك في عموم التسهيل بين بين الذي يكتفي فيه بالنقط، وذلك منه حسن جدا ﵀، وقوله: "قد أفراد" حال من فاعل "ورد" ومعنى أفرد خص، وقوله: "صورة" خبر لمبتدأ محذوف أي هي، وقوله: "هي" مبتدأ خبره محذوف أي صورة و"إلى" في قوله "إلى ثانيهما" بمعنى اللام، ثم قال: وذا الأخير اختير في المتفقين ... وأول الوجهين في المختلفين يعني أن النقاط أخذوا بالمذهبين المتقدمين، واختاروا كلا منهما في نوع من الهمزتين، فالمذهب الأخير الذي هو مذهب الكسائي، وهو ما دل عليه قوله المتقدم: "وقيل بل هي إلى ثانيهما" اختاروه في نوع الهمزتين المتفقتين، ومراده بالمتفقتين هنا المتفقتان

стр. 404

في الصورة لو صورت الهمزتان معا، فيدخل في ذلك ما كانت همزتاه مفتوحتين نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ١، و ﴿اللَّهُ﴾ ٢، وما كان الثانية فيه ساكنة نحو: ﴿آمَنَ﴾ ٣، ولو حملنا كلامه على المتفقتين في الحركة للزم خروج القسم الثاني من هذا النوع، ودخوله في النوع الثاني، وذلك مخالف لما عند النقاط، والمذهب الأول الذي هو مذهب الفراء، وهو ما دل عليه قوله المتقدم: "فقيل صورة للأولى منهما" اختاروه في نوع الهمزتين المختلفتين، ومراده أيضا بالمختلفتين هنا المختلفتان في الصورة لو صورت الهمزتان معا، فيخرج منه حينئذ ما كانت فيه الثانية ساكنة، ويدخل فيه باب: ﴿أَإِلَهٌ﴾ ٤ وباب: ﴿أَأُنْزِلَ﴾ ٥ مما لم يصور فيه إلا إحدى الهمزتين، وقوله: و"أول الوجهين" مبتدأ خبره محذوف تقديره: "اختير" دخل عليه "اختير" الأول، ومراده بالوجهين المذهبان المتقدمان، ثم قال: ففي اتفاق تجعل المبينة ... من قبلها وفوقها الملينة ذكر في هذا البيت، وما بعده النقط المسبب على الاختيار الذي قدمه، فأشار في هذا البيت إلى أنك إذا بنيت على مذهب الكسائي، الذي هو المختار عند النقاط في نوع الهمزتين المتفقتين نحو: ﴿أَنْتَ﴾ ٦، ﴿آللَّهُ﴾ ٧، فكيفية النقط فيه أن تجعل الهمزة المحققة -وهي التي عبر عنها بالمبينة- نقطة صفراء قبل الصورة التي هي الألف، وتجعل على الألف علامة الهمزة المسهلة بين بين التي عبر عنها بالملينة نقطة حمراء. فإن قلت: أطلق الناظم في هذا النقط، فظاهر كلامه أنه يجري على قراءة التسهيل بين بين، وعلى قراءة البدل حرف مد، وليس كذلك عند أهل النقط بل هو عندهم خاص بقراءة التسهيل بين بين، فالجواب إنما فعل ذلك اتكالًا على ما تقدم له من أن علامة التسهيل إنما تجعل للمسهل بين بين، أو بالبدل حرفا محركا دون ما أبدل حرف مد، ولذلك لا يرد عليه ما كانت الثانية فيه ساكنة من هذا القسم نحو: ﴿آمَنَ﴾ ٨، فكأنه يقول: اجعل الأولى من المتفقتين -وهي المحققة التي عبر عنها بالمبينة- نقطة صفراء قبل الألف، فلا يدخل في كلامه المبدلة حرف مد ساكنة كانت أو متحركة، وفي قوله

стр. 405

"المبينة" إشعار بأن هذا الحكم خاص بما إذا كانت محققة، وأما لو خففت بالنقل نحو ﴿رَحِيمٌ﴾ ١، ﴿أَأَشْفَقْتُمْ﴾ ٢، فلا تجعل الصفراء وهو كذلك؛ لأن الذي يجعل حينئذ في موضعها إنما هو جرة كما سيقوله بعد هذا. تنبيه: اقتصر الناظم، وغيره على بيان نقط هذا النوع على قراءة التسهيل، ولم يتكلموا على نقطة على قراءة البدل حرف مد؛ لأن المبدل حرف مد لا تجعل عليه علامة حسبما دل عليه كلامه أول الباب، والضمير في قوله: "من قبلها" وقوله: "فوقها" يعود على الصورة، ثم قال: وفي اختلاف فوقها الصفراء ... ونقطة أمامها حمراء وإن تشأ فاجعل هنا مت سهلا ... واوا بنحو قوله أءنزل والياء في الباقي من المختلف ... حمرا................................ ذكر هنا وجهين مبنيين على مذهب الفراء الذي هو المختار عند النقاط في نوع الهمزتين المختلفتين نحو: ﴿أَأُنْزِلَ﴾ ٣، ﴿أَإِلَهٌ﴾ ٤. الوجه الأول: أن تجعل الصفراء التي هي المحققة فوق الصورة، وتجعل علامة المسهلة نقطة حمراء في السطر إذ لا صورة لها حسبما دل عليه قوله: "فوقها الصفراء" إجمالا؛ لأن هناك من المواضع ما لا تجعل فيه الصفراء، وهو حيث تنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها نحو: ﴿حَاجِزًا أَإِلَهٌ﴾ ٥، ﴿اخْتِلاقٌ، أَأُنْزِلَ﴾ ٦ فإنك لا تجعل الصفراء على الألف إذا نقطت لورش، وإنما تجعل هناك جرة، لكن هذا الإجمال سيفسره الناظم بعد هذا بقوله: "وإن يكن مسكن من قبل"، إلخ. الوجه الثاني: كالوجه الذي قبله إلا أنك تلحق واوا حمراء في باب: ﴿أَأُنْزِلَ﴾ ٧، وتجعل فوقها علامة التسهيل، وياء حمراء في باب: ﴿أَأُنْزِلَ﴾ ٨ وتجعل فوقها علامة التسهيل، وياء حمراء في باب: ﴿أَإِلَهٌ﴾ ٩، وتجعل تحتها علامة التسهيل، وحكم هذه الياء في الاتصال بما بعدها حكم الثابتة، ولذلك سكت الناظم عن بيانه؛ لأنه جاء على

стр. 406

وفاق الأصل، وإنما لم يصرح بنقطة التسهيل؛ لأنه اكتفى بما تقدم في قوله: "ونقط ما سهل بالحمراء"، ويحتمل أن الناظم يرى الاكتفاء بإلحاق الواو، والياء عن نقطة التسهيل، ويكون ما ألحق عوضا عن النقطة، وإلى هذا الوجه الثاني أشار بقوله: "وإن تشأ" إلخ، وهو وجه مرجوح عن النقاط، والوجه الأول هو الراجح عندهم وبه جرى العمل، وقوله: "واوًا" على حذف النعت أي حمراء يدل عليه "حمراء" الذي بعده. و"الياء" منصوب بالعطف على "واوا"، و"حمرا" حال من "الياء"، و"في الباقي" متعلق بـ"اجعل" و"من المختلف" حال من "الباقي"، و"الباقي من مختلف" هو باب ﴿أَإِلَهٌ﴾ ١ كما أشرنا إليه؛ لأن الهمزتين في هذا الفصل منحصرتان في قسمين مفتوحة، فمضمومة وهو ما أشار إليه: "بنحو قوله أءنزل"، ومفتوحة فمكسورة، وهو الذي عبر عنه بالباقي، ثم قال: . . . . . . . . . . . ... وءالهتنا في الزخرف وقوله ءامنتم مستفهما ... الحكم فيهن كما تقدما لكن بعد ألف ألحقتا ... حمراء مثل هذه إن أنتا جعلت هذه هي الملينة ... وإن جعلتها هي السكنة فالألف الحمراء قبل ألحقن ... وانقط عليها أو بنقط عوضن ذكر هنا حكم ما اجتمع فيه ثلاث همزات، ولم يرسم إلا بصورة واحدة وهو ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ ٢ في "الزخرف"، و ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ ٣ المستفهم به، أما ﴿أَآلِهَتُنَا﴾ ٤ في "الزخرف" فهو: ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ ٥، وقيده بالزخرف احترازا مما في غيرها كقوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا﴾ ٦، وأما ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ ٧ المستفهم به أي الذي في أوله همزة استفهام ففي ثلاثة مواضع: موضع في "الأعراف"، وموضع في "طه" وموضع في "الشعراء"، وقيده بالاستفهام احترازا من غير هذه المواضع الثلاثة نحو قوله تعالى: ﴿إِذَا مَا َقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ ٨، وضمير فيهن من "قوله الحكم فيهن كما تقدم" يعود على

стр. 407

﴿أَآلِهَتُنَا﴾ ١، و ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ ٢، وجمعه باعتبار المواضع إذ مواضع: ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ ٣ ثلاثة كما ذكرنا، ومعنى كلامه أن حكم ما اجتمع فيه ثلاث همزات كالحكم المتقدم فيما اجتمع فيه همزتان متفقتان، فيجري هنا ما قدمه هناك من الخلاف في كون الصورة للأولى أو للثانية، ومن اختيار كونها للثانية، وما ينبني على الاختيار المذكور من الضبط، ولما كان عموم قوله: "الحكم فيهن كما تقدم" يقتضي اختيار جعل الصورة لغير الأولى كما تقدم في الهمزتين المتفقتين، واحتمل هنا أن تكون الصورة للوسطى وأن تكون للأخيرة، استدرك أوجه الضبط المتفرعة على الاحتمالين بقوله: "لكن بعد ألف الحقتا" إلخ، وجملتها ثلاثة: الوجه الأول: أن تلحق بعد الألف الكحلاء ألفا حمراء مثل هذه أي مثل الألف الكحلاء، ويعني بقوله: "مثل هذه" أن الألف الحمراء تكون مساوية للألف الكحلاء في الصورة، والقدر وإن كانت مخالفة لها في اللون، وهذا الوجه الأول مبني على جعل الصورة للوسطى، كما أشار إليه بقوله: "إن أنت جعلت هذه الملينة"، أي إنما تلحق الألف الحمراء بعد الكحلاء إذا جعلت هذه -أي الكحلاء- هي صورة الهمزة الملينة أي المسهلة لنافع، وهي الهمزة الوسطى، وهذا الوجه هو المختار عند النقاط؛ لأنه لا يتوالى الحذف معه بخلاف غيره، ولهذا بدأ به الناظم وبه جرى العمل، ولم ينبه الناظم على جعل النقطة التي هي علامة التسهيل على الألف الكحلاء في هذا الوجه، كما لم ينبه على جعل النقطة الصفراء في السطر لدخول ذلك في عموم قوله: "الحكم فيهن كما تقدم". الوجه الثاني: أن تلحق الألف الحمراء قبل الكحلاء، وتجعل عليها علامة التسهيل. الوجه الثالث: أن تعوض الألف الحمراء بنقطة في موضع الهمزة الثانية بأن تكتفي بالنقطة عن إلحاق الألف، وهذان الوجهان مرجوحان، وهما مبنيان على جعل الألف الكحلاء صورة للأخيرة، كما أشار إلى ذلك بقوله: "وإن جعلتها" أي الألف الكحلاء هي المسكنة أي صورة للهمزة المسكنة المبدلة ءالان ألفا، وهي الأخيرة، "فالألف الحمراء قبل ألحقن" البيت، ولم يتكلم في هذين الوجهين على حكم المحققة، والمبدلة

стр. 408

حرف مد اكتفاء بما تقدم، وهذه الأوجه الثلاث مفرعة على تسهيل الثانية بين بين، وهو رواية ضعيفة، ولضعفها لم يتكلم المتقدمون على النقط المبني عليها، وإن كانت راجحة في غير هذا الموضع من المفتوحتين، وقد ذكر المتأخرون في ضبط ما اجتمع فيه ثلاث همزات وجوها كثيرة لقالون وورش، أنهاها بعضهم إلى ستين وجها بعضها مفرع على تسهيل الثانية، وبعضها مفرع على إبدالها، ولم يتعرض الناظم منها إلا لأوجه الثلاثة المتقدمة لضعف ما عداها. تنبيه: اختلف في إيصال الألف الملحقة إلى السطر، وعدم إيصالها كما اختلف في إيصال سائر المحذوفات الملحقة إلى ما أثبت كالياء في: ﴿إِيلافِهِمْ﴾ ١، والمحققون على الإيصال، وجعل المحذوف على صفة الثابت إلا في اللون، وفي قول الناظم: "مثل هذه" إشارة إلى اختيار إيصال الألف الملحقة، واختار اللبيب عدم الإيصال في الكل، والعمل عندنا على عدم إيصال الألف الملحقة، وعلى إيصال غيرها من سائر الملحقات، وقول الناظم: "لكن بعد ألف" فيه حذف اسم "لكن"، والتقدير: لكنك "والحقنا" خبرها وهو بمعنى "تلحق"، وقوله: "بعد ألف" على حذف النعت أي ألف كحلاء، وكل من قوله: "حمراء" وقوله: "مثلها" نعت لمحذوف تقديره "ألفا"، ثم قال: وقبل ذي الكحلاء أيضا تجعل ... حمرا على مذهب من قد يفصل لضدا اتفاق واختلاف بعده ... وإن تشأ عوضهما بمده تكلم في هذين البيتين على ضبط ألف الإدخال على مذهب قالون حيث يفصل بها بين الهمزة المحققة، والهمزة المسهلة المتجمعين في كلمة سواء كانتا متفقتين نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ٢ أو مختلفتين نحو: ﴿أَإِلَهٌ﴾ ٣، فذكر في ضبطها وجهين مبنين على ما اختاره النقاط من أن الصورة للأخيرة في المتفقتين وللأولى في المختلفتين. الوجه الأول: أن تجعل أي تلحق في المتفقتين قبل الألف الكحلاء ألفا حمراء هي ألف الإدخال بحيث تكون بين الألف الكحلاء، وبين النقطة الصفراء، وتلحق في المختلفتين ألفا حمراء هي ألف الإدخال بعد الألف الكحلاء، فتكون بين الألف الكحلاء، وبين النقطة الحمراء.

стр. 409

الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: "وأن تشأ عوضهما بمده"، وهو كالذي قبله إلا أنك تعوض الألف الحمراء في المتفقتين بمدة، أي تجعل في موضع الألف في القسمين مدة عوضا عن الألف الحمراء، وبالوجه الأول جرى العمل عندنا، ولم يذكر المتقدمون في علامة الإدخال إلا ما ذكره الناظم من الوجهين، ولم يذكروا الجميع بينهما، وهو جعل ألف حمراء فوقها مدة، وهذا منهم والله أعلم بناء على أن ذلك المد المدخل ليس بمشبع بل هو طبيعي، وهو المقرؤ به عندنا، وأجاز المتأخرون الجمع بين الوجهين بناء على أن المد المدخل مشبع، واحترز الناظم بقوله: "على مذهب من قد يفصل" من مذهب ورش الذي لا يفصل مطلقًا، ومن رواية قالون عدم الفصل في: ﴿أَئِمَّةً﴾ ١، وفيما اجتمع فيه ثلاث همزات وفي: ﴿أَشَهِدُوا﴾ ٢ في "الزخرف" على أحد الوجهين في هذا الأخير، وقوله: "الكحلاء نعت لمحذوف أي الألف الكحلاء، وقوله: "حمرا" نعت لمحذوف أيضا، أي ألفا حمراء، وضمير الاثنين في قوله: "عوضهما" يعود على الألف الحمراء التي قبل الكحلاء في المتفقتين، والألف الحمراء التي بعد الكلاء في المختلفتين، ثم قال: وهمز ءالان إذا ما أبدلا ... وبابه مط عليه جعلا تكلم في هذا البيت على الألف المبدلة من الهمزة الثانية في: ﴿آلْآنَ﴾ ٣، وبابه هل يجعل عليها أو لا يجعل، ومراده بـ ﴿آلْآنَ﴾ ٤، وبابه هو ما دخل فيه همزة الاستفهام على همزة الوصل من الأسماء، وذلك: ﴿آلْآنَ﴾ ٥ بموضعي "يونس" ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ ٦ معا بـ"الأنعام" و ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ ٧ بـ"يونس"، و ﴿اللَّهِ خَيْرٌ﴾ ٨ بـ"النمل"، ولجميع القراء في الهمزة الثانية من هذه الألفاظ وجهان: الإبدال حرف مد -وهو الأشهر- والتسهيل بين بين، وقد قدمنا أن هذا من باب ما اجتمع فيه همزتان متفقتان، وقد تقدم أن المختار في المتفقين كون الصورة للثانية، وقد بنى الناظم هنا على المختار فذكر أن الهمزة الثانية إذا أخذ فيها بالإبدال حرف مد، فإنها حينئذ كسائر حروف المد التي وقع بعدها سبب إشباع المد، فيلزم حيئنذ جعل المط أي المد على الألف الكحلاء التي هي صورة للثانية هكذا: ﴿اللَّهِ﴾ ٩، واحترز بقوله: "إذا ما أبدلا" مما إذا أخذ فيها

стр. 410

بالتسهيل بين بين فإن الحكم حينئذ يكون كالحكم في باب: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ١ عند من سهل الثانية، وقد تقدم بيان ذلك إلا أنه اتفق هنا على عدم الإدخال لضعف همزة الوصل. واعلم أن ﴿آلْآنَ﴾ ٢ في الموضعين مما اتفق ورش، وقالون فيه على نقل حركة الهمزة إلى اللام، واختلف في المد لأجل ذلك، فمن اعتد بالنقل لا يجعل المد مشبعا فلا ينزل المد على مذهبه، وهذا الذي جرى به العمل، ومن لم يعتد بالنقل كان المد عنده مشبعا فينزل المد على مذهبه، وهذا هو الذي بنى عليه الناظم هنا، ولذلك حسن منه بـ ﴿آلْآنَ﴾ ٣ الذي هو محل الخلاف، فإنه إذا حكم بنزول المد في هذا مع وجود الخلاف فيه، كان نزوله فيما لا خلاف فيه وهو: ﴿آللَّهُ﴾ ٤ و ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ ٥ من باب أولى بخلاف ما لو أتى بغير: ﴿آلْآنَ﴾ ٦ كـ ﴿آللَّهُ﴾ ٧ فقد يتوهم أن: ﴿آلْآنَ﴾ ٨ لا يكون حكمه كذلك، و"ما" من قوله: "إذا ما أبدلا" زائدة، وقوله: "وبابه" يقرأ بالجر عطفا على "ءالان"، ثم قال: ولك في هذا ءأنت أن تعتبره ... وبابه ولا تقس شا أنشره تعرض في هذا البيت إلى الألف المبدلة من الهمزة الثانية في باب ﴿أَأَنْتَ﴾ ٩ هل يوضع عليها المد على قراءة الإبدال أو لا يوضع، وباب ﴿أَأَنْتَ﴾ ١٠ هو ما اجتمع فيه همزتان مفتوحتان في كلمة ليست الثانية منهما همزة وصل نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ ١١، ﴿أَأَعْجَمِيٌّ﴾ ١٢، ﴿أَأَرْبَابٌ﴾ ١٣، وقد ذكر الناظم فيه وجهين مبنيين على القول المختار في المتفقتين، وهو جعل الصورة للثانية: الوجه الأول أن تضع المد على الألف المبدلة من الهمزة الثانية قياسا على باب: ﴿آلْآنَ﴾ ١٤ وإلى هذا الوجه أشار بقوله: "ولك في ءأنت أن تعتبره وبابه" أي لك أن تعتبر في: ﴿أَأَنْتَ﴾ ١٥، وبابه حكم: ﴿آلْآنَ﴾ ١٦ المتقدم، فتضع المد على الألف في باب: ﴿أَأَنْتَ﴾ ١٧ قياسا على باب: ﴿آلْآنَ﴾ ١٨ إذ أبدل،

стр. 411

يعني، ولك أن لا تعتبر فلا تضع المد على الألف في باب: ﴿أَأَنْتَ﴾ ١، وهذا هو الوجه الثاني، وبالوجه الأول جرى العمل. والسبب في هذين الوجهين مراعاة الأصل أو الحال، فإن روعي في باب ﴿أَأَنْتَ﴾ ٢ أصل الألف، فلا يوضع عليها المد؛ لأن أصلها همزة متحركة، وإن روعي حالها: ﴿آلْآنَ﴾ ٣ وضع المد عليها؛ لأنها حرف مد بعده سبب الإشباع، وفهم من قول الناظم: "في ءأنت" وبابه أن هذا الحكم إنما هو فيما وقع بعد الهمزة المبدلة فيه ساكن، وأما ما وقع بعدها فيه متحرك وذلك: ﴿أَأَلِدُ﴾ ٤، و ﴿أَأَمِنْتُمْ﴾ ٥ في سورة "الملك"، فلا يوضع فيه المد إذ لا سبب بعده. وقوله: "ولا تقس شا أنشره" بعده معطوف محذوف تقديره "وبابه" بدليل ما قبله. ويعني بذلك أن ما اجتمع فيه همزتان متفقتان في كلمتين، وأخذ فيه بقراءة من يبدل الثانية منهما حرف مد ووجد بعده ساكن كـ ﴿شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ ٦، فإنك لا تضع فيه على حرف المد المبدل من الهمزةل مدا أصلا، ولا فرق في عدم وضع المد بين المفتوحتين، وغيرهما كـ ﴿هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ ٧ أما من يراعي الأصل، فعدم نزول المد عنده ظاهر، وإذا كان المد لا ينزل عنده فيما كان من كلمة واحدة، فأحرى ما كان من كلمتين، وأما من لا يراعي الأصل بل ينظر إلى الحال، فيفرق بين ما كان من كلمة وما كان من كلمتين بلزوم المد في الأول وصلا، ووفقا، وعدم لزومه في الثاني إذ لا وجود له في الوقف فيه. فإن قلت: قد تقرر عند أرباب هذا الفن أن النقط مبني على الوصل، فينبغي لذلك أن يجعل المد فيما كان من كلمتين لوجوده في الوصل، قلت: أجيب بأن الناظم كأنه رأى أن ذلك خاص بما بقي على أصله كالمحقق، أو نزل منزلته كالمسهل بين بين، أو بالبدل حرفا محركا، وأما ما خرج عن أصله بالكلية، فإنمت يراعى فيه اتفاق حالتي الوصل، والوقف، فلذلك منع قياسه على باب ﴿آلْآنَ﴾ ٨، ولو اتفق الوصل والوقف فإنما يراعى اتفاقهما عند من ينظر إلى الحال خاصة، ألا ترى إلى باب: ﴿أَأَنْتَ﴾ ٩ مع اتفاق حالتي الوصل، والوقف فيه لا يوضع فيه المد إذا روعي أصله كما تقدم.

стр. 412

واعلم أن ما ذكره الناظم في هذا البيت هو من رأيه ﵀ إذ لم يتكلم من تقدمه في ذلك بوجه، وكلامه في ذلك صحيح، وفيه دليل على تمكنه في هذا الفن، ثم قال: ألقول في الصلة عند الوصل ... وحكم الابتداء ثم النقل أي هذا القول في بيان ثلاثة أشياء: الأول حكم صلة ألف الوصل عند وصل الكلمة التي فيها ألف الوصل بالكلمة التي قبلها، والثاني حكم الابتداء بألف الوصل، والثالث حكم جرة النقل عند من أخذ بالنقل، وقد ذكرها الناظم فيما سيأتي على هذا الترتيب، واعلم أن الألف الوصل وتسمى همزة الوصل، لما كانت ساقطة في الوصل وضعوا علامة تدل على سقوطها فيه، وتلك العلامة هي الصلة، والمراد بها جرة صغيرة تجعل بالحمراء فوق ألف الوصل، أو تحته أو وسطه على ما سيذكره الناظم، وأما الابتداء فكان القياس أن لا تجعل له علامة؛ لأن النقط مبني على الوصل لا على الابتداء، وهكذا الحكم فيه عند المشارقة أن لا تجعل له علامة رعيا للقاعدة، وأما غيرهم فاختاروا جعل علامة الابتداء، إما؛ لأنه يخشى بسبب جعل عالمه السقوط أن يكون ألف الوصل ساقطا وصلًا ووقفًا، وإما خشية أن يتوهم أن يكون الابتداء بموضع الصلة فجعلوا علامة الابتداء تنبيها على ثبوت ألف الوصل في الوقف، وعلى أنه لا يكون ابتداؤه تابعا لمحل الصلة، واصطلحوا على جعل تلك العلامة نقطة كنقطة الإعجام صورة لا لونًا، وأما النقل فلما كانت الهمزة تسقط مع وصلا ولا تثبت إلا وقفا، لم يكن بينها وبين همزة الوصل فرق، فجعلت فيه الجرة الدالة على السقوط كما جعلت في همزة الوصل، غير أنهم فرقوا بينهما في العبارة، فسموا التي في همزة الوصل صلة للمناسبة، وأبقوا التي في النقل على اسمها الأصلي الذي هو جرة، وقوله: "في الصلة" على حذف مضاف أي حكم الصلة، وقوله: "ثم النقل على حذف مضافين أي ثم حكم جرة النقل، ثم قال: فصلة للحركات تتبع ... ففوقه من بعد فتح توضع وتحته إن كسرة ووسطة ... إن ضمة كذا أتت مرتبطة أراد أن يبين هنا موضع الصلة التي هي الجرة، فأخبر أن الصلة تتبع الحركات يعني أنها تكون تابعة في الخط لحركة ما قبل ألف الوصل في اللفظ، فإذا نطق بما قبل ألف

стр. 413

الوصل مفتوحا وضعت الصلة فوق الألف نحو: ﴿وَقَالَ اللَّهُ﴾ ١، وإن نطق بما قبله مكسورا وضعت الصلة تحت الألف نحو: ﴿وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ٢، وإن نطق بما قبله مكسورا، وضعت الصلة تحت الألف نحو: ﴿وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ ٣، وإن نطق بما قبله مضموما، وضعت الصلة في وسط الألف نحو: ﴿الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ ٤، وسواء كانت تلك الحركات لازمة كالأمثلة المتقدمة أم عارضة نحو: ﴿مَنْ آمَنَ﴾ ٥، ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ ٦، ﴿قُلِ انْظُرُوا﴾ ٧، فعلم من هذا أن موضع الصلة يدل على حركة ما قبلها، وقد قدمنا أن الصلاة تدل على سقوط ألف الوصل، فتكون الصلة دالة على أمرين: وجودها يدل على سقوط ألف الوصل، وموضوعها يدل على حركة ما قبلها. واعلم أن المراعى هو حركة الحرف الملفوظ به قبل ألف الوصل، كما ذكرنا ولا عبرة بالحرف الموجود في الخط الساقط في اللفظ وصلا نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ ٨، ﴿قَالُوا الْحَقَّ﴾ ٩، ﴿فِي اللَّهِ﴾ ١٠، ولا فرق في الحرف الملفوظ به قبل ألف الوصل بين أن تكون له صورة في الخط نحو ما تقدم، وبين أن لا تكون له صورة في الخط نحو: ﴿الم﴾ ١١، ﴿آللَّهُ﴾ ١٢، ﴿نُفُورًا﴾ ١٣، ﴿اسْتِكْبَارًا﴾ ١٤، ﴿مَحْظُورًا﴾ ، ١٥ ﴿انْظُرْ﴾ ١٦، وقوله: "كذا أتت مرتبطة" معناه أن هذه الصلة جاءت هكذا مرتبطة بحركة ما قبل ألف الوصل على ما ذكرناه، وكأنه قصد بهذا التنبيه على قول المشارقة إن الصلاة لا ترتبط بحركة ما قبلها، بل تجعل دالا مقلوبة فوق ألف الوصل دائمًا، والعمل عندنا على ما ذكره الناظم. تنبيهان: الأول: أطلق الناظم كالشيخين في جعل الصلاة في ألف الوصل، ولم يفصلوا بين أن يكون ما قبله مما يمكن الوقف عليه نحو: ﴿فِي اللَّهِ﴾ ١٧، و ﴿قَالَ اللَّهُ﴾ ١٨، أو مما لا يمكن

стр. 414

الوقف عليه نحو ﴿وَاللَّهِ﴾ ١، و ﴿بِاللَّهِ﴾ ٢، وقد نص بعض علماء الفن على ذلك خاص بألف الوصل الذي يمكن الوقف على ما قبله، وأما ما لا يمكن الوقف على ما قبله، فلا تجعل فيه الصلة، وبهذا التفصيل جرى العمل عندنا، وجملة ما وقع في القرءان قبل ألف الوصل مما لا يمكن الوقف عليه ستة "أحرف يجمعها قولك"، "فكل وتب" نحو: ﴿فَاللَّهُ﴾ ٣، ﴿كَالطَّوْدِ﴾ ٤، ﴿لاِبْنِهِ﴾ ٥، ﴿وَالطُّورِ﴾ ٦، ﴿تَاللَّهِ﴾ ٧، ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ٨. الثاني: قول الناظم "ووسطه أن ضمة"، هو كقول الشيخين جعلت في وسط الألف، وذلك صريح في اتصال الصلة بألف الوصل؛ لأنه لا يقال في الوسط إلا لما كان متصلا إلا أنهم لم يعبروا بما هو صريح في الاتصال، إلا في ألف الوصل الواقعة بعد الضم، وعبارتهم في ألف الوصل الواقعة بعد الفتح، والكسر مجملة، فإذا رد المجمل إلى المفسر كانت الصلاة متصلة بألف الوصل في جميع الأحوال، وبهذا جرى عملنا، والضمير في قوله: "ففوقه" "وتحته" "ووسطه" يعود على ألف الوصل، وقوله: "كسرة" يصح نصبه على أنه خبر لكان محذوفة أي إن كان شكل ما قبلها كسرة، ويصح رفعه بفعل محذوف تقديره إن وجدت قبله كسرة، ومثل هذا يجري في قوله: "إن ضمة"، ثم قال: وأن تنون تحته جعلتا ... ووسطا إن ثالثا ألزمتا ضما لما ذكر قبل هذا أن الصلة تكون تابعة لحركة الحرف الذي قبل ألف الوصل، وكان مراده من ذلك حركة الحرف الملفوظ به لا الموجود خطًّا، خاف أن يتوهم المراد الحرف الموجود خطا، فأتى بهذا الكلام ليرفع ذلك التوهم، وينبه على أن المراد حركة الحرف الملفوظ به وجد في الخط أم لا كما قدمناه، ومعنى كلامه أن ألف الوصل إن كان قبله تنوين، فإنه لا بد من تحريكه لالتقاء الساكنين، والأصل في التحريك لالتقاء الساكنين الكسر إلا لعارض، فلذلك حكم بأنه مهما وجد التنوين قبل ألف الوصل جعلت الصلة تحت ألف الوصل، وما ذاك إلا؛ لأن التنوين إنما نطق به مكسورا، فجعلت الصلة من أسفل

стр. 415

تنبيها على كسر التنوين وذلك نحو: ﴿نُفُورًا﴾ ١، ﴿اسْتِكْبَارًا﴾ ٢، ﴿حَكِيمٌ، انْفِرُوا﴾ ٣، ﴿بِغُلامٍ اسْمُهُ﴾ ٤، فإن لم ينطق بالتنوين مكسورا بل أبقي على سكونه، وذلك في ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ ٥ بالنجم على قراءة نافع، ومن وافقه بإدغام تنوين عادا في اللام من الأولى، فظاهر إطلاق الناظم كغيره من المتقدمين أن الحكم فيه كالمكسور، وقال المتأخرون: المعتبر حينئذ حركة ما قبل التنوين، فتجعل الصلة حينئذ فوق الألف نظرا إلى حركة الدال لا سيما، ولفظ التنوين قد ذهب بالإدغام، وبما قاله المتأخرون جرى العمل عندنا، فإن نطق بالتنوين مضموما، فالحكم ما أشار إليه بقوله: "ووسطا إن ثالثا الزمتا ضما" يعني أن ثالث حروف الكلمة التي أولها ألف وصل إذا ضم ضمة لازمة، فاجعل الصلة في وسط الألف إشعارا بأن التنوين المنطوق به قبلها مضموم، وذلك نحو: ﴿مَحْظُورًا، انْظُرْ﴾ ٦، و ﴿مُبِينٍ، اقْتُلُوا﴾ ٧ في قراءة نافع ومن وافقه بضم التنوين اتباعا للثالث، واستثقالا للخروج من كسر إلى ضم؛ لأن الساكن الفاصل بينهما في اللفظ ليس بحاجز حصين. فتحصل: أن ألف الوصل الواقعة بعد التنوين تارة توضع الصلة في وسطها، وذلك إذا كان الثالث مضموما ضما لازما، وتارة توضع فوقها، وذلك في: ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ ٨، وتارة توضع تحتها، وذلك فيما عدا القسمين، وخرج بضم الثالث نحو: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٩؛ لأن الكلمة التي في أولها ألف الوصل، وهي أل ثنائية لا ثالث لها والحرف المضموم -وهو الميم- أول كلمة أخرى، فلذلك كسر التنوين جعلت الصلة تحت ألف الوصل لا في وسطه. وخرج بالضمة اللازمة الضمة التي لا تلزم نحو: ﴿بِغُلامٍ اسْمُهُ﴾ ١٠ إذ هي حركة إعراب تختلف بحسب العوامل، فلذلك كان التنوين معها مكسورًا، وقوله "تنون" بضم التاء وكسر الواو، فعل الشرط الذي هو "إن"، ومفعوله محذوف تقديره ما قبل ألف الوصل أي، وإن تنطق بما قبل ألف الوصل أي وإن تنطق بما قبل ألف الوصل منونا، وقوله "جعلت" جواب الشرط، ومفعوله الأول محذوف تقديره الصلة، و"تته" في محل المفعول الثاني، والهاء عائدة على ألف الوصل، و"جعلت" لفظه الخبر ومعناه الأمر، ثم قال:

стр. 416

.......... ووضع ضبط الابتداء ... نقط كوضع الشكل بالخضراء أمامه إذا بضم ابتدأت ... وفوق إن فتح وتحت إن كسرت تكلم هنا على ضبط الابتداء بألف الوصل، فذكر علامة الابتداء عند من يجعلها وذكر لونها ومحلها، فأشار إلى أن علامة الابتداء نقطة توضع كوضع الشكل الموجود وصلا، وأراد بقوله: "كوضع الشكل" إفادة أن نقطة الابتداء بألف الوصل، ووجه الفصل أن الذي جرى به العمل خلافا لمن قال باتصال نقطة الابتداء بألف الوصل، ووجه الفصل أن الذي عند الأئمة أن هذه النقطة هي حركة ألف الوصل، جعلت كنقط الإعجام على ضبط أبي الأسود الدؤلي المتقدم، والإجماع على أن حركة الفتح، والكسر لا تكون متصلة بحرفها، وكذلك حركة الضم عند الجمهور، ثم أشار إلى لون نقطة الابتداء فقال: "بالخضراء"، أي أن نقطة الابتداء تجعل بالخضراء لا بالحمراء التي يجعل بها الشكل الموجود وصلا، وإنما خالفوا بينهما في اللون تنبيها على أن جعل علامة الابتداء مخالف للقاعدة التي هي بناء النقط على الوصل، ثم بين في البيت الثاني محل علامة الابتداء، التي هي بناء النقط على الوصل، ثم بين في البيت الثاني محل علامة الابتداء مخالف للقاعدة التي هي بناء النقط على الوصل، ثم بين في البيت الثاني محل علامة الابتداء التي هي النقطة الخضراء، فقال: إنك إذا ابتدأت بها مفتوحة جعلت النقطة فوق الألف نحو: ﴿آللَّهُ﴾ ١، وإذا ابتدأت بها مكسورة جعلت النقطة تحت الألف نحو: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ ٢، فنقطة الابتداء إنما يعتبر فيها حركة ألف الوصل نفسها لا حركة ما قبلها، واستفيد من قول الناظم: "إذا بضم ابتدأت" أن علامة الابتداء لا تجعل إلا فيما يمكن الابتداء به، والوقف على ما قبله كالأمثلة المتقدمة، وأما ما لا يمكن الابتداء به لعدم إمكان الوقف على ما قبله، وهو حروف "فكل وتب" المتقدمة نحو: ﴿فَاللَّهُ﴾ ٣، ﴿كَالَّذِينَ﴾ ٤، ﴿لاِبْنِهِ﴾ ٥، ﴿وَاللَّهُ﴾ ٦، ﴿تَاللَّهِ﴾ ٧، ﴿بِاللَّهِ﴾ ٨، فلا تجعل فيه نقطة الابتداء إذ لا يبتدأ به هذا هو الذي يدل عليه كلام الشيخين، وبه وهذا هو الذي يدل عليه كلام الشيخين، وبه جرى العمل، ثم قال:

стр. 417

وحكمها لورشهم في النقل ... كحكمها في ألفات الوصل ففوقه أو تحته أو وسطا ... في موضع الهمز الذي قد سقطا لما كانت الهمزة المنقولة حركتها تسقط في الوصل، وتثبت في الابتداء صارت كهمزة الوصل في جعل الجرة الدالة على السقوط، وفي تبعية محل الجرة لما قبلها، ولذلك شبه الناظم في البيت الأول كغيره حكم الجرة في النقل لورش بحكم الصلة في ألفات الوصل، فالهمزة إذا نقلت حركتها إلى ما قبلها بالشروط المعلومة تسقط من اللفظ، وتجعل جرة كجرة ألف الوصل في محلها دالة على السقوط، ويكون محل تلك الجرة تابعا لما قبلها، والمعتبر فيما قبلها ما كان منطوقا به، فإن نطق به مفتوحا وضعت الجرة فوق الألف نحو: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ ١، و ﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ ٢ وفي ﴿كَبَدٍ، أَيَحْسَبُ﴾ ٣، وإن نطق به مكسورا وضعت تحت الألف نحو من إملاق، وجمعا أن الإنسان و ﴿رَافِعَةٌ، إِذَا﴾ ٤ وإن نطق به مضموما وضعت وسط الألف نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ ٥ و ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ ٦، وسواء كان الحرف المنطوق به قبلها موجودا في الخط أم لا كما تقدم في التمثيل، وإلى تفصيل تبعية جرة النقل إلى ما قبلها أشار في البيت الثاني بقوله: "ففوقه" أي الألف يعني إن نطق قبله بفتح، أو تحته أي الألف يعني إن نطق قبله بكسر، أو وسطا يعني إن نطق قبله بضم فأوفى كلامه للتفصيل لا للتخيير، ولرفع توهم أنها للتخيير أتى بقوله: "في موضع الهمز الذي قد سقطا"، وما ذكره الناظم وغيره من الأئمة من أن الجرة الدالة على السقوط هي التي تجعل في موضع الهمزة مفتوحة كانت، أو مضمومة أو مكسورة هو المعول عليه، والمعمول به خلافا لمن قال تجعل في موضع المفتوحة فتحة، وفي موضع المضمومة ضمة، وفي موضع المكسورة كسرة. واعلم أن ما تقدم من وضع الجرة فوق الألف، أو تحتها أو في وسطها محله إذا كانت الهمزة منفصلة عن الساكن كما في الأمثلة المتقدمة، وأما إذا كانت الهمزة متصلة به، وذلك

стр. 418

في ﴿رِدْءًا﴾ ١، ولام التعريف نحو: ﴿عَادًا الْأُولَى﴾ ٢، و ﴿الْأَرْضَ﴾ ٣، و ﴿الْآزِفَةِ﴾ ٤، فلا توضع الجرة أصلا كما ذكره بعض علماء الفن، وبه جرى العمل. تنبيهان: الأول: تكلم الناظم على محل جرة النقل، وسكت عن شكل الهمزة أين يوضع، والذي عندهم وبه جرى العمل أن يوضع على الساكن الذي نقل إليه، فيصير محركا بحركة الهمزة كما قدمناه في باب الهمز، وهذا إذا كان الساكن المنقول إليه غير تنوين، وأما إذا كان تنوينًا نحو: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ﴾ ٥، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا، إِنَّ الْأِنْسَانَ﴾ ٦، ﴿رَافِعَةٌ، إِذَا رُجَّتِ﴾ ٧، ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ ٨، فلا يوضع الشكل المنقول من الهمز أصلا؛ لأن التنوين لما ذهب من الخط صحبته حركة النقل التي حرك بها، فاكتفى عن الجميع بوضع حركة مجانسة لحركة الحرف الذي قبله كما اكتفى بوضعهما في حال سكونه لذهابه مع سكونه من الخط، ومما يقرب من ذلك: ﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ ٩، فإن أكثر المتأخرين على أن الميم الساكنة التي هي الميم الثانية، هي المحذوفة من الخط، ولما حذفت منه صحبتها حركة النقل، ولهذا لا توضع على الميم المرسومة حركة النقل على ما جرى به العمل، وإنما توضع كسرتها تحتها. الثاني: تشبيبهم جرة النقل بصلة ألف الوصل يقتضي اتصالها بالألف كما في ألف الوصل، وهو الجاري على القول باتصال الهمزة بصورتها الذي اختاره الداني، وقد قدمناه في باب الهمزة، واختار جماعة من المتأخرين فصل جرة النقل عن الألف ليحصل الفرق بينها، وبين صلة ألف الوصل، وهذا الاختيار جار على القول بفصل الهمزة عن صورتها الذي قدمناه عن الداني في باب الهمز أيضا، وقول الناظم: "أو وسطا" صريح في الاتصال؛ لأنه لا يقال في الوسط إلا لما كان متصلا بصورته، والعمل عندنا على الاتصال، وما احتج به من اختار الانفصال من طلب الفرق بين جرة النقل، وصلة الوصل مستغنى عنه؛ لأن الفرق بينهما حاصل بوجود نقطة الابتداء في ألف الوصل، وانعدامها في النقل.

стр. 419

والضمير في قوله: "وحكمها" الأول عائد على الجرة، وفي "حكمها" الثاني عائد على صلة والضمير المضاف إليه "ورش" عائد على القراء، ثم قال: فإن أتى من بعد همز ألف ... فقبله محل همز تألف لما ذكر أن جرة النقل توضع فوق الألف، أو تحته أو وسطه قدر كأن سائلا قال له: هذا إذا كان الألف صورة للهمزة التي نقلت حركتها، فما الحكم إذا كانت الهمزة صورة لها، والألف إنما هو حرف مد بالأصالة نحو: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا﴾ ١، ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ ٢، فأشار في هذا البيت إلى جواب هذا السؤال، فقال: إذا أتاك ألف بعد الهمزة التي لا صورة لها المنقول حركتها، فإنك تضع الجرة قبل الألف في المحل الذي كنت تألف فيه الهمزة أي تعهدها، وهو السطر إذ هو موضع الهمزة التي لا صورة لها كما تقدم للناظم، وهذا الوجه الذي اقتصر عليه هو أحد وجهين ذكرهما النقاط، والوجه الثاني كالأول إلا أنك تجعل دارة على الألف إشعارا بأنه ساكن، لئلا يتوهم أن حركة الهمزة إليه نقلت، ولضعف هذا التوهم اختار النقاط الوجه الأول، وبه جرى العمل، وقوله: "محل" يقرأ بالنصب على أنه بدل من قوله "قبله"، ثم قال: ألقول في النقص من الهجاء ... ................................... أي هذا القول في بيان حكم الحروف التي نقصت من الهجاء يعني حذفت خط المصاحف العثمانية، وأكثر ما وجد الحذف في حروف المد الثلاثة التي هي الألف والواو، والياء لكثرتها، وربما كان في النون الساكنة لشبهها بحروف المد؛ لأنه يصوت بها كحروف المد، والحذف في حروف المد -على ما سيذكره الناظم- يكون إما لاجتماع مثلين أو للاختصار، أو لوجود عوضه من ياء أو واو، والأول يكون إما لاجتماع ألفين، أو لاجتماع واوين، أو لاجتماع ياءين، وكل منها يكون أحد المثلين فيه صورة للهمزة، وغير صورة لها، وإنما تعرضوا لحكم الحروف المحذوفة من الخط؛ لأن اللفظ لما كان يقتضي وجودها، ولم توجد في الرسم خافوا أن يتوهم سقوطها لسقوطها رسما، فتعرضوا لحكمها رفعا لذلك التوهم، ثم قال:

стр. 420

................................... ... إن شئت أن تلحق بالحمراء أول ما الثاني به قد دخلا ... علامة للجمع أو أن أصلا نحو النبيئين تراءا ... ...................... قسم الناظم اجتماع المثلين إلى ثلاثة أقسام: قسم يكون أول المثلين فيه ساكنًا، وقسم يكون فيه مضموما، وقسم يكون فيه مشددا، وسيتكلم فيما سيأتي على القسمين الأخيرين، وتكلم هنا على القسم الأول، فأشار إلى أنه إذا اجتمع مثلا، وحذف أحدهما من الرسم وكان أولهما ساكنا، وثانيهما أصليا، أو دالا على الجمع وبنيت على أن ثاني المثلين هو الثابت، وأولهما هو المحذوف، فإنك في المثل الأول بالخيار إن شئت ألحقته بالحمراء، وإن شئت لم تلحقه أصلا، يعني وتجعل في موضعه مدا دلالة على أنه ممدود. ولا فرق في هذا التخيير بين أن يكون المثلان ياءين، أو ألفين أو واوين وإن كان الناظم إنما مثل للياءين والألفين، فمثل للياءين بـ ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ١، وهو مما اجتمع فيه ياءان أولاهما ساكنة جيء بها لبناء فعيل، وهي التي بين عين الكلمة ولامها، والثانية هي علامة الجمع والإعراب، واتفقت المصاحف على كتبه بياء واحدة، لئلا يجتمع فيه ياءان إذ لا وجود للهمز الفاصل بينهما خطا، فيجوز أن تكون الياء المحذوفة هي الأولى، وأن تكون هي الثانية، ورجح الداني يأتي في ضبط: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٢ ما ذكره الناظم هنا من التخيير، والعمل عندنا على ما رجحه أبو داود، وعليه فكيفية ضبط النبيئين أن تجعل الياء الأولى سوداء، والياء الثانية حمراء بعد السوداء، وتجعل الهمزة نقطة صفراء بين الياءين، كما قدمناه في الرسم. ومثل للألفين بـ ﴿تَرَاءَى﴾ ٣، وهو مما اجتمع فيه ألفان الأولى لبناء وزن تفاعل، وهي التي بعد الراء، والثانية أصلية بدل من لام الكلمة، وسيتكلم على ما إذا كانت الألف الأولى أصلية والثانية ألف الاثنين وذلك في: ﴿جَاءَنَا﴾ ٤ واتفقت المصاحف على كتب

стр. 421

﴿تَرَاءَى﴾ ١ بألف واحدة لئلا يجتمع فيه مثلان إذ الهمزة غير موجودة في الخط، وقد ذكر الشيخان احتمال أن تكون الألف المرسومة فيه هي الأولى، وأن تكون هي الثانية، وصرح الناظم في الرسم باختيار حذف الأولى، وإثبات الثانية تبعا للشيخين، وبه جرى العمل كما قدمناه هناك، وعليه يأتي في ضبطه الوجهان المخير فيهما هنا، والعمل عندنا على الوجه الأول منهما، وهو أن تلحق الألف التي قبل الهمزة بالحمراء، وتضع عليها المد لوجود سببه، وتجعل الألف التي بعدها سوداء، وقد تكلمنا في الرسم على: ﴿تَرَاءَى﴾ ٢ بأبسط مما ذكرناه هنا، ومما يشمله كلام الناظم هنا لـ ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٣؛ لأنه مما اجتمع فيه مثلان أولهما ساكن، والثاني دال على الجمع، والمثلان فيه واوان الأولى عين الكلمة وهي التي بعد السين، والثانية ضمير الجمع وهي التي بعد الهمزة، واتفقت المصاحف على كتبه بواو واحدة، لئلا يجتمع فيه واوان إذ الهمز الفاصل بينهما غير موجود خطا، فيجوز أن تكون الواو المحذوفة هي الأولى، وثبوت الثانية وهو الذي جرى به العمل كما قدمناه هناك، وعليه يأتي في ضبطه ما ذكره الناظم هنا من التخيير بين أن تلحق الواو الأولى بالحمراء في السطر، وتجعل المد عليها لوجود سببه، وبين أن لا تلحقها وتعوضها بمد تضعه فوق الجرة على موضع الواو، وبالوجه الأول جرى العمل عندنا. وقوله: "إن شئت" شرط حذف جوابه أي فألحق، و"أول" مفعول بـ"تلحق" و"ما" التي أضيف إليها "أول" صادقة على مثلين، والباء في "به" بمعنى "من"، والضمير عائد على لفظ "ما" و"إن" في قوله: "أو أن أصلا" مفتوحة الهمزة زائدة، و"أصلا" معطوف على "قد دخلا"، وسبك الكلام إن شئت أن تلحق أول مثلين الثاني منهما دخل علامة للجمع، أو أصلا أي كان أصليا فألحق، وقد أحسن الناظم في قوله علامة للجمع، إذ لو قال ضمير جمع لخرج منه: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٤، ولو قال علامة إعراب لخرج منه: ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٥، فأتى بعبارة شاملة لقسمين، ثم قال: ثم ما هذا كيلوون ... أولاهما ضمت ففي الثاني كما

стр. 422

تكلم هنا على المثلين إذا ضم أولهما كيلوون، وهو القسم الثاني من أقسام اجتماع المثلين، فذكر أن حكم ثاني المثلين فيه كحكم أول المثلين في هذا القسم الأول الذي تقدم له، وهو التخيير في إلحاقه، وعدم إلحاقه على ما سنبينه، ثم مثل لذلك بـ ﴿يَلْوُونَ﴾ ١، وقد اجتمع فهي وفيما ماثله كـ ﴿يَسْتَوُونَ﴾ ٢، و ﴿الْغَاوُونَ﴾ ٣، واوان إحداهما عين الكلمة، وهي الأولى المضمومة، والأخرى ساكنة علامة الجمع، وسيتكلم على ما إذا كانت الأولى مضمومة، والثانية ساكنة لبناء الكلمة نحو: ﴿مَا وُورِيَ﴾ ٤، واتفقت المصاحف على كتب: ﴿يَلْوُونَ﴾ ٥، ونحوه بواو واحدة لئلا يجتمع مثلان، فيجوز أن تكون الواو المحذوفة هي الأولى، ويجوز أن تكون هي الثانية، ونص الناظم في الرسم على اختيار حذف الثانية، وبه جرى العمل كما قدمناه هناك، وعليه يأتي في ضبط هذا القسم ما أشار إليه الناظم هنا من التخيير في إلحاق الواو الثانية بالحمراء وترك إلحاقها، وبإلحاقها جرى العمل عندنا، وقد نص الداني على هذين الوجهين إلا أن ظاهره يعطي بقاء موضع الواو المحذوفة خالبا على الوجه الثاني، وقال أبو داود: إن شئت ألحقت الواو وإن شئت تركتها، وجعلت في موضعها مدًّا. ا. هـ. والظاهر أن كلام أبي داود مفسر لكلام الداني، وحينئذ فليس هناك إلا وجهان لا ثلاثة كما فهمه بعضهم، و"ما" من قول الناظم "ثم ما" موصولة واقعة على المثلين وهما هنا الواوان، وقوله: "في الثاني" متعلق بمحذوف، والتقدير فالحكم في الثاني، و"ما" من قوله "كما" زائدة، والمخفوض بالكاف اسم الإشارة العائد على القسم الأول، وعبر بـ"أولاهما" بصيغة التأنيث ثم عبر بالثاني بصيغة التذكير؛ لأن الحروف تذكر وتؤنث، وقوله: "كيلوون" خبر مبتدأ محذوف أي وذلك، ثم قال: وإن شددتا ... كنحو الأمين أشار هنا إلى حكم القسم الثالث من أقسام اجتماع المثلين، وهو ما كان أول المثلين في مشدًا فقال: و"إن شددتا كنحو الأميين"، يعني أن أول المثلين إذا كان مشددا، وذلك في بـ ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ ٦، و ﴿الْحَوَارِيِّينَ﴾ ٧، و ﴿رَبَّانِيِّينَ﴾ ٨، ومثلها ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٩، بالتشديد

стр. 423

على قراءة غير نافع فإن حكمه حكم القسم الذي قبله في أنك في المثل الثاني بالخيار في إلحاقه وترك إلحاقه، وهذا مبني على ما رجحه أبو داود، وقدمه الناظم في الرسم من حذف الباء الثانية في ذلك، وهو الذي جرى به العمل، وعليه يأتي في ضبط هذا القسم ما أشار إليه الناظم هنا من التحيير في إلحاق الياء الثانية بالحمراء، وترك إلحاقها لدلالة الكسرة عليها، لكن تجعل في موضعها مطا على ما قدمناه في قسم: ﴿يَلْوُونَ﴾ ١ إلا أن ما ذكره الناظم في هذا القسم من التخيير مخالف لظاهر كلام المتقدمين، وهو أنه لا بد من إلحاق الثانية إذا قلنا: إنها هي المحذوفة، وكأن الناظم قاس هذا القسم على قسم: ﴿يَلْوُونَ﴾ ٢، فإنهم جوزوا فيه عدم الإلحاق كما تقدم، ولا فرق بينهما إذ كل واحد منهما الأول فيه متحرك، والثاني ساكن من جنس حركة ما قبله علامة للجمع، فقياس أحدهما على الأخر صحيح، وبإلحاق الياء الثانية جرى العمل، "وإن شددتا" شرط ومفعول "شددتا" مقدر أي أول المثلين، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه تقديره ففي الثاني إلخ، ثم قال: . . . . . . . . . . . ... والتزمتا أن تلحق الأخرى إذا ما حذفت ... فيما به أولاهما قد سكنت لما ذكر في ضبط قسم ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٣، و ﴿تَرَاءَى﴾ ٤، و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٥ التخيير بين الإلحاق، وتركه بناء على حذف المثل الأول منه تعرض هنا إلى ضبطه بناء على حذف المثل الثاني منه، فذكر أن المثلين المجتمعين المحذوف أحدهما إذا بنيت على حذف ثانيهما لزم الإلحاق في الثاني إذا كان المثل الأول ساكنا، ومراده بذلك قسم: ﴿النَّبِيِّينَ﴾ ٦، و ﴿تَرَاءَى﴾ ٧، و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ ٨، فيكون فيه حينئذ ثلاثة أوجه: الوجهان اللذان قدمهما وهما الإلحاق، والتعويض بالمد بناء على حذف المثل الأول منه، والوجه الثالث هو المذكور هنا، وهو لزوم الإلحاق، وعدم الاستغناء عنه بالمد بناء على حذف المثل اثاني منه، وقد قدمنا ما به العمل، واحترز بسكون المثل الأول عن قسم: ﴿يَلْوُونَ﴾ ٩، وقسم

стр. 424

﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ ١، فيجوز في المثل الثاني منهما الإلحاق وتركه كما تقدم، وأما المثل الأول منهما إذا قلنا: إنه هو المحذوف فلا بد من إلحاقه؛ لأنه محرك والمحرك لا يصح إسقاطه وتعويض المد عنه؛ لأنه ليس بحرف مد ولذا لم يتكلم عليه الناظم، وإنما جوزوا الوجهين في الثاني من قسمي: ﴿يَلْوُونَ﴾ ٢، و ﴿الْأُمِّيِّينَ﴾ ٣؛ لأن الضمة والكسرة تدلان على ما لم يلحق، وعينوا الإلحاق في ثاني قسم: ﴿تَرَاءَى﴾ ٤ وما معه، وإن كانت حركة ما قبله تدل عليه؛ لأنها لما كانت حركة همز والهمز لا وجود له في المصحف صيرت كالعدم. تنبيه: لا يدخل في كلام الناظم هنا: ﴿الْمَوْؤُودَةُ﴾ ٥، وإن كان أول المثلين فيه ساكنا؛ لأنه سيتكلم بعد على حكم الواوين إذا كانت الثانية منهما لبناء الكلمة و ﴿الْمَوْؤُودَةُ﴾ ٦ من ذلك، وقوله: "والتزامتا" لفظه لفظ الخبر، والمراد به الأمر أي والتزم أن تلحق، و"ما" الواقعة بعد "إذا" زائدة، وقوله: "فيما" متعلق بتلحق و"ما" موصولة واقعة على اللفظ و"أولاهما" مبتدأ، أو ضميره عائد على المثلين المفهومين من السياق، وخبره "قد سكنت" و"به" متعلق بـ"سكنت"، والباء بمعنى "في" والضمير عائد على "ما"، ثم قال: وإن حذفت ما عليه بنيا ... أللفظ نحو قوله ما ووريا ففيه تخيير لدا الإلحاق ... وإن تك الأولى فباتفاق وعكس البيتين الأولين حكم ما اجتمع فيه واوان، والثانية ساكنة لبناء الكلمة، ومثل لذلك بقوله تعالى: ﴿مَا وُورِيَ﴾ ٧، ومثله: ﴿الْمَوْؤُودَةُ﴾ ٨، و ﴿دَاوُدَ﴾ ٩، وحاصل ما ذكره في هذا النوع أنك إذا حذفت ما بني عليه اللفظ، وهو الواو الثانية، جاز لك في ضبطه وجهان: أحدهما إلحاقه الحمراء، والثاني عدم إلحاقه لدلالة الضمة عليه، ولم يزد الداني على هذا، وظاهره يقتضي بقاء موضع المحذوف خاليا على الوجه الثاني، وقال أبو داود بعد ذكر الوجه الأول: وإن شئت تركت إلحاقه وعوضته بمد، والظاهر أن كلام أبي داود مفسر لكلام الداني، وحينئذ فليس في هذا النوع على حذف الواو الثانية إلا وجهان لا ثلاثة كما فهمه بعضهم، وأما إذا بنيت على حذف الواو الأولى، فأشار الناظم إلى أنه

стр. 425

يتعين فيه الإلحاق باتفاق أهل الفن، وقد صرح الناظم في الرسم باختيار حذف الثانية، وبه جرى العمل عندنا، وعليه يأتي الوجهان المبنيان على حذفهما والعمل عندنا على الوجه الأول منهما، ثم ذكر الناظم في البيت الثالث أن حكم: ﴿جَاءَنَا﴾ ١، على عكس حكم: ﴿وُورِيَ﴾ ٢، والألف الأولى في ﴿جَاءَنَا﴾ ٣ أصلية والثانية ألف الاثنين، ومراده بالعكس أنك إذا أثبت الألف الأولى التي قبل الهمزة في: ﴿جَاءَنَا﴾ ٤ لم يصح الاستغناء عن الألف الثانية بالمد، بل لا بد من إلحاقها بالحمراء، وإن أثبت الألف الثانية التي بعد الهمزة جاز لك في الألف الأولى الإلحاق يعني وتجعل في موضعها مدًّا، وقوله و"حذف آخر با استبانا"، أفاد به اختيار حذف الأخير في: ﴿جَاءَنَا﴾ ٥، وبه صرح في الرسم وهو الذي جرى به العمل، وقوله: "وإن تك" شرط جوابه مقدر بعد الفاء من قوله: "فباتفاق أي فألحقها، وحذف نون "تكن" قبل الساكن، وذلك قليل في كلام العرب، ثم قال: وألحقن ألفا توسطا ... مما من الخط اختصارًا سقطا لما قدم الكلام على ما حذف لاجتماع مثلين وهو النوع الأول، وشرع هنا في الكلام على ما حذف من حروف المد اختصارا وهو النوع الثاني، فأمر بإلحاق الألف المتوسط الذي سقط أي حذف من الخط لأجل الاختصار نحو: ﴿الْعَالَمِينَ﴾ ٦، قال في "التنزيل": ويترك الكاتب في هذا، وما أشبه فسحة لإلحاق الألف. ا. هـ. ويكون الإلحاق بالحمراء، ولم يحتج الناظم إلى بيان موضع الإلحاق؛ لأنه لا يتوهم جعله في غير الموضع الذي ينطق به فيه، وقد نبهنا في باب الهمز على الخلاف في إيصال الألف الملحقة إلى السطر، وعدم إيصالها، وعلى أن العمل على عدم إيصالها، واحترز الناظم بقوله: "توسط" عن الألف المتطرف فإنه سيتكلم عليه، والألف المتوسط إن كان ما بعده متحركا فلا بد من إلحاقه نحو: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ ٧ وإن كان ما بعده ساكنا نحو ﴿صَافَّاتٍ﴾ ٨ ﴿وَمَحْيَايَ﴾ ٩ عند من حذف ألفه، فيجوز إلحاقه وهو المعمول به، ويجوز تر إلحاقه وجعل المد موضعه.
следующие страницы →