← Указатели

Указатели · id 148529

النبوغ المغربي في الأدب العربي

عبد الله كنون

Полный текст (910 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

المغرب كابن المعتز في ملوك المشرق كما تقدم، وقد كان كلفاً مثله بالبديع من جناس وتورية وتفريع؛ وفيا ثبت من آثاره بقسم المنتخبات دلائل ناطقة بطول باعه وقوة عارضته. ومثله ولده زيدان وابنا أخويه محمد المتوكل بن عبد الله الغالب، والأمير محمد بن عبد القادر بن محمد الشيخ المهدي في البراعة الأدبية ونظم الشعر البليغ، وسنورد لكل منهم بعض الآثار في محلها، وإذا كان لنا أن نستخلص من هذا الواقع التاريخي بعض الحقائق فهي أن الحياة الأدبية تتأثر بالحياة السياسية إلى أبعد حد؛ ذلك أنه لما تدهورت سياسة البلاد في آخر عمر المرينيين وعلى عهد الوطاسيين كان الأدب يعاني حالة من الركود كاد لا يبقى له معها وجود، ثم لما أذن الله بانبعاث القوات الشعبية وزحفها لتدارك الحالة تحت قيادة الأشراف السعديين دبت الحياة في النفوس، وانتعشت الأحوال فهب الأدب من مرقده، وكان تشجيع رجال الدولة لأهله معيناً على نموه وازدهاره. وقد أعطيناك هذه الصورة المصغرة عن الحياة الأدبية في هذا العصر، ولعلك تتشوف إلى تراجم بعض الأدباء سالفي الذكر، فدونك ما يقتضيه المقام، من ذلك. عبدالعزيز الفشتالي هو الوزير صاحب القلم الأعلى، أبو فارس عبد العزيز بن محمد الفشتالي الفاسي ، ولد سنة ٩٥٢ ودرس بفاس على العلامة المنجور، وأبي العباس الزموري والقاضي الحميدي وعبد الواحد الشريف وغيرهم، وبرع في فنون الأدب والتاريخ والسياسة؛ فعلت رتبته عند المنصور وزهت به دولته، حتى قال المنصور عنه كلمته السابقة وقال صاحب سلافة العصر في حقه: «كاتب المنصور، وربيب تلك الدولة المشيدة القصور، وخادم سناها الممدود والمقصور. المعترف لسان البراعة عن حصر مناقبه بالقصور. فاضل زهت به الأقلام والأعلام، وأقرت بفضله العلماء الأعلام وخضعت لأدبه سماسرة الكلام. وأضاءت بأنوار بلاغته حنادس الظلام. فهو إذا نثر أفحم الورقاء ذات السجع، وإذا نظم أخجلت أفكاره دراري السماء ذات الرجع؛ فجاء بما شاء وكيفما شاء، من محاسن الأشعار والإنشاء. الخ، أما

стр. 247

منزلته في الكتابة فإنه طبقة عصره غير مدافع، وأما في الشعر فإنه متين السبك محكم الرصف، ناصع الألفاظ حسن التصرف في جميع فنون الشعر، لا سيما الوصف الذي أجاده وتقدم فيه بشاهد قصائده العديدة التي قالها في قصر البديع الذي بناه المنصور بمراكش فنقشت على جدرانه وسقوفه، وطرزت بها فرشه وأروقته ما يأتي طرف منه في قسم المنظوم، وله تصانيف منها مناهل الصفا في تاريخ دولة الشرفاء، أي السعديين، مشتمل على تاريخ هذه الدولة منذ نشأتها إلى وقته، وعلى نبذة من محاسن المنصور في عدة مجلدات. ومنها مدد الجيش، ذيل به جيش التوشيح لابن الخطيب، قال في النفح: (استهله بقوله والحمد لله الذي أمد جيش محمد بعثرته») وأتى فيه بكثير من موشحات أهل العصر من المغاربة وضمنه من كلام أمير المؤمنين المنصور ما زاده حسناً ورونقاً، ومنها مقدمة في ترتيب ديوان المتنبي على حروف المعجم، ومنها شرح مقصورة المكودي، وبالجملة فهو من مفاخر هذه الدولة كما قال المنصور عنه، وكانت وفاته سنة ١٠٣٢. النابغة الهوزالي أبو عبدالله محمد بن علي الهوزالي شاعر الدولة الرسمي ، كان شديد الاتصال بالمنصور والقرب منه يقوم عنده في الاحتفالات الرسمية والمواسم والأعياد ينشده ويعجب هو بشعره كثيراً، ويصله ويخلع علمه. وكان قوي المراس على المعاني الشعرية فخم الألفاظ نابه المعاني، جيد النظم رائع الأسلوب، متضلعاً من اللغة والأدب، بصيراً بمواقع الكلم، متصرفاً في ضروب المدح أحسن التصرف، ووصفه الشيخ عبد الواحد الشريف فقال: «الفقيه المتفنن ذو الفهم القويم والإدراك المستقيم، قائد العويصات بنواصيها ومستنزل عصم القوافي من صياصيها، شعلة الذكاء الذي يزري سناه بنور ذكاء، وقد علمت أنه كان يلقب بالنابغة ولا ندري ما إذا كان مرادهم بذلك الوصف أو التشبيه، وله شرح على ديوان المتنبي، وكان يلي قضاء المدينة المحمدية أعني تارودانت. وتوفي بمراكش في شعبان سنة ١٠١٢.

стр. 248

ابن عيسى هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عيسى الصنهاجي ، كاتب سر المنصور، وأحد أعيان أدباء دولته، له تضلع بعلوم العربية ومعرفة كبيرة بالتواريخ وأيام الناس وسير الملوك، وقلمه في الكتابة بارع، وعارضته في الترسل قوية وله شعر قليل، وألف كتاب الممدود والمقصور من سنا أبي العباس المنصور، قال المقري، : وهذه التسمية وحدها مطربة. توفي في سجن مخدومه بفاس سنة ٩٩٠. ابن علي الفشتالي أبو عبدالله محمد بن علي بن إبراهيم الفشتالي، أحد وزراء المنصور ، ومن صدور الأدباء في عصره، كان كاتباً مجوداً ماهراً في الصناعة، شاعراً بارعاً متفنناً في ضروب النظم. قال صاحب الريحانة في حقه: «وزير مولاي أحمد، أديب فاس وريحانة فضلائها الأكياس. تقدم فيها متقلداً قلادة إنشائها، فائقاً برسائله على سائر أدبائها؛ وله ماء شعر تشربه أفواه الأسماع، ورياض منثور تغرد حمائم قوافيه مطرب الأسجاع». من مآثره الأدبية اللامية التي نظم فيها ما تضمنه تأليف ابن قنفذ في وفيات الأعيان من زمن البعثة إلى تمام المائة الثامنة، وزاد عليه إلى تمام ألف سنة رامزاً إلى التواريخ بنقط الحروف الأبجدية على ما شاع عند أدباء العصور المتأخرة، وقد ذيل على هذه القصيدة الأديب المكلاتي وأشار إلى وفاة المترجم بقوله: «شكى» الدر فقد ناظم وبكى له ... بكاء محب بان عن مرتحل وذلك في سنة ١٠٢١.

стр. 249

أبو الحسن الشامي هو أبو الحسن علي بن أحمد الخزرجي الشامي ، به شهر قومه لأن من الشام كان قدوم سلفهم، وهم من بيوتات فاس، وكان لهم مع أبي العباس المنصور مصاهرة، وكان أبو الحسن هذا أحد شعراء دولته والمقربين منه، وهو شاعر مفن كلف بإدخال المذيع والمحسنات اللفظية في شعره؛ لكن حيث لا يظهر عليها أثر التكلف والصنعة، يحكم الوصف ويجده وأبدع من وصفه غزله الذي يستثير عاطفة الحب من مكامنها في القلوب. له لطائف أدبية نظماً ونثراً سنأتي على ذكرها في محلها، ومن وصفه عند ابن معصوم: «أديب له في الأدب مذهب، طرازه بحسن البلاغة مذهب، وشعره ألطف من دل الحبيب، وأسحر من مقلة الشادن الربيب؛ يتصور فيه ولا يتكلف، ويتقدم ولا يتخلف؛ فهو إذا تغزل أهدى نفحات نجد، وإذا تذكر أورى لفحات شوق ووجد، على أن عليه من الجزالة ديباجة، تفوق عبقري الوشي وديباجه، ولا يشينه من الكلام حوشيه ولا يلم بساحة أنسه وحشيه». توفي سنة ١٠٣٢. ابن عمرو الشاوي أبو عبدالله محمد بن عمرو بن أبي القاسم الشاوي . قال الشيخ عبد الواحد الشريف في وصفه: «الفقيه الأديب الكاتب الذي ارتفع صيته في مقامات الأخلاق وسما، وغدا بين النظراء في عذوبة الشمائل علماً. وحصل من الأدب اليانع على حظ وافر ونصيب، ورمي إلى غرض الإجادة في منازعه بالسهم المصيب، وتدرع من حسن الخلق جبة لا تلقيها رياح الانزعاج والغضب؛ فنسلت القلوب إلى محبته من كل حدب، فلأن، أبقاه الله تضرب به في لين العريكة الأمثال، وتتهاداه لفضائله وفواضله الملوك والأقيال، وأنا له من الخير الجزيل كل منال.»

стр. 250

ويظهر من هذا، ومن بعض نوادره مع المنصور أنه كان ظريفاً خفيف الروح حلو الحديث، فلم نعد به طوره حين عددناه في شعراء الفكاهة، بل إن منزعه هذا في شِعره شديد الوضوح، بحيث لا يحتاج إلى من ينبه عليه، وهو مع ذلك فصيح العبارة لطيف الإشارة، لا يتكلف ولا يتعمق، فيكاد يكون كلامه مرآة تتمثل فيها سهولة خلقه التي يتحدث عنها الشيخ عبد الواحد الشريف. وقد أثبتنا في المنتخبات نبذة من آثاره كغيره من أداء هذا العصر.

стр. 251

عصر العلويين

стр. 252

الدولة الشريفة انتشر عقد الدولة السعدية وتقلص ظلها من المغرب، إثر اشتداد النزاع وشبوب الحرب بين أولاد المنصور الذهبي في طلب العرش والفوز بصولجان الملك. وكان قد أَمِرَ أمْرُ الدلائيين أهل الزاوية التي أسسها الشيخ أبو بكر الدلائي (١)؛ فاشتهرت بإيواء الطلبة ونشر العلم وإحياء رسوم الدين زيادة على بذل الطعام للصادر والوارد وإعانة المحتاجين وإغاثة الملهوفين؛ فاغتنم رئيسها في هذه الأثناء الشيخ محمد الحاج الدلائي حفيد الشيخ أبي بكر المذكور، فرصة ضعف نفوذ الدولة وشغلها عن حكم البلاد فلف لفه، وزحف إلى مكناس وفاس فتملكهما، ولم يلبث أن أسس الدولة الدلائية التي قاومها المولى محمد بن الشريف رأس الملوك العلويين. ولكنه لم ينل منها مالاً إذ حصل الصلح بينه وبين الرئيس الدلائي، على أن ما حاذى الصحراء إلى جبل بني عياش فهو للمولى محمد بن الشريف؛ وما دون تلك إلى ناحية الغرب فهو لأهل الدلاء. ثم لما توفي المولى محمد بن الشريف وتولى أخوه مولاي رشيد لم يرض بهذه القسمة الجائرة، فتقدم واستولى على جل بلاد المغرب، ثم حارب الدلائيين فظهر عليهم وتتبعهم حتى كاد يفنيهم. وقصد زاويتهم فأوقع بها الواقعة الحاسمة، وشرد أهلها فصفا له ملك المغرب، ولم يبق له منازع فيه وذلك سنة ١٠٧٩. ولما توفي تولى أخوه السلطان المظفر أبو النصر إسماعيل بن الشريف ثالث سلاطين هذه الدولة وأعظمهم شهرة وأجلهم قدراً، كان عاملاً لأخيه على بلاد المغرب، ومتوطناً بمدينة مكناس التي صارت عاصمته من بعده. فلما تمت مبايعة الناس له، نهض لتمهيد البلاد وإخضاع من كان خارجاً عن الطاعة من أهل السوس وقبائل

стр. 253

البربر؛ فاستنزلهم جميعاً من صياصيهم، ولما طلبوا منه الأمان أجابهم إلى ذلك ليتفرغ إلى منازلة الأجانب المحتلتين بشواطئ المغرب، والمستولين على أهم ثغوره منذ اضطراب أحوال الدولة السعدية. فسار إلى المهدية واستخلصها من يد الإسبان، ثم أرسل جيشاً كثيفاً لحصار العرائش وأصيلا، وكانتا بيدهم أيضاً فطردهم عنهما. وفي ذلك الوقت ورد الخبر بإخراج الإنكليز من طنجة، فتم بذلك سرور المواطنين وعظم فرحهم، وأقاموا الاحتفالات في كل مكان، وقد كانوا من فرط البث والحزن على أخذ العرائش في أيام الفتنة قد لبسوا الأحذية السود؛ فبقيت في أرجلهم حتى افتتحها مولاي إسماعيل، فانتزعوها حينئذ ولبسوا هذه النعال الصفر. ثم وجه المولى إسماعيل عزمه إلى فتح ثغري سبتة ومليلة وشدد عليهما الحصار مدة طويلة، وانصرف إلى الصحراء فدخل بلاد السودان، واستولى عليها فامتدت حكومته إليها جنوباً، وشرقاً إلى بسكرة من بلاد المغرب الأوسط، وبذلك اتسعت مملكته، وعظم صيته، وهابه ملوك أوربا فمن دونهم. وكان مولاي إسماعيل قد عني بجمع عبيد المغرب، واتخذ العصبية منهم، فأعد عسكراً قوياً شديداً من جنس السواد بلغ في حياته إلى مائة وخمسين ألفاً مفرقة في القلاع التي بناها بجميع أنحاء المغرب للحراسة وتأمين السبل، وبنى بإزاء كل قلعة منها فندقاً لإيواء التجار وعابري السبيل، فجاء هذا العمل دليلاً على مزيد حزمه وحسن تدبيره، إذ أمن بذلك انتقاض القبائل على حكومته، ووطد دعائم السلم الذي هو أساس الحضارة وأصل التمدين. وهكذا ساد الأمن وعم العدل، ففاضت الخيرات، وكثرت النعم مع الرخاء المفرط، فلا قيمة للقمح ولا للماشية، والعمال تجبي الأموال، والرعية تدفع بلا كلفة. وأقام السلطان مولاي إسمعيل مشتغلاً بتجديد عاصمته مكناسة الزيتون، وكان لا يبغي بها بديلاً، فلا تسل عما شيده فيها من الآثار الهائلة والمصانع الضخمة مما يكل لسان البليغ عن وصفه، ولا يتصوره على حقيقته إلا من وقف عليه. هذا قل من كثر مما عمله مولاي إسمعيل لصالح المغرب، إلى أن رفع رأسه

стр. 254

عالياً ما بين البلاد. وما أن انتقل إلى رحمة الله حتى قام خلفاؤه فنسفوا بتنازعهم ذلك البنيان الشامخ نسفاً، وبدلوا أمن البلاد خوفاً وقوتها ضعفاً، فكادت تصبر إلى ما كانت عليه قبل من الفوضى والاختلال، لولا أن تداركها الله بولاية المولى محمد ابن عبد الله فخر هذه الدولة، وباعث مجد المغرب من بين الأنقاض. وقد اجتمع الناس عليه بعد وفاة أبيه مولاي عبد الله بن إسمعيل؛ فبايعوه لما كان ظهر منه أيام ولايته على مراكش، في عهد أبيه، من حسن السياسة وكمال النجدة وجودة الرأي، فلم يلبث أن ضرب على أيدي أهل الفساد، وساح في أنحاء البلاد متفقداً لأمورها، مستصلحاً لأحوالها، فاجتمعت على محبته القلوب، وأخلصت له الضمائر. ثم أخذ يجدد ما درس أو كاد من آثار عظمة المغرب، فحصن العواصم والثغور، وشيد بها الأبراج والمعاقل المنيعة، وشحنها بالمدافع والعساكر القوية، واستكثر من إنشاء السفن الحربية وتدريب البحارة على العمل فيها بتلك المناورات التي كان يقيمها من حين لآخر في عرض بحر الزقاق وسواحل المحيط. وبني مدينة الصويرة، واعتني بها غاية الاعتناء، فكان بناؤها من حسن سياسته إذ أبطل بها حصن أكدير ومرساه الذي كان الثوار يتداولونه ويسرحون منه شحن السلع افتياتاً على الدولة، فانقطع بالصويرة أملهم في ذلك، لا سيما وقد جاء مرساها غاية في حسن البناء. ونظر المولى محمد بن عبد الله في علاقاته مع الدول نظرة توفيق وسداد، فعقد عدة معاهدات مع ملوك أوروبا وغيرها كلها في صالح بلاد المغرب. أما الدولة العثمانية فقد كان من أعظم أنصارها وأصدق محبيها، تقدم فخطب ودها في أيام السلطان مصطفى الثالث، إذا أرسل إليه رسولين، ومعها هدية فاخرة فيها خيل عتاق وسروج محلات بالذهب وسيوف مرصعة، فقوبلت هديته بالسرور، وأرسل إليه السلطان المذكور مرحباً مثقلاً بالمدافع والقنابل والبارود وكثير من أدوات الحرب. ثم لما وقعت الحرب بين الروسيا والدولة العثمانية مدة السلطان عبد الحميد الأول الذي تولى بعد السلطان مصطفى الثالث، بادر المولى محمد بن عبد الله فأرسل إلى والي الجزائر أربع سفن حربية مثقلة بالهدايا وآلات الحرب، ورغب إليه أن

стр. 255

يرسلها إلى القسطنطينية؛ فأساء ذلك الوالي الوساطة ورد عليه رداً قبيحاً، فلم يمنعه ذلك من المضي في سبيل التقرب من الدولة العثمانية ونصرتها؛ فبعث إلى السلطان سفيراً بهدايا نفيسة، وعرض عليه استعداده لكل ما يطلب منه من المعونة، وبين له أسفه من تقاطع ملوك المسلمين لا سيما في ذلك الحين. وأعجب من ذلك أنه طرد سفير الروسيا الذي كان بطنجة وقتئذ لما بلغه خبر الحرب المذكورة، فكان حادثاً ديبلوماسياً خطيراً. والغاية في هذا الباب أنه كان مرة في سفر فوافق يوم عيد الأضحى في الطريق قال الكنسوس: «فخطب السلطان بنفسه ودعا للعثماني» وهذا من أنصاف الملوك الذي هو ملك الإنصاف. ومن دلائل حرصه على تمتين الرابطة الدينية بينه وبين ملوك الإسلام أنه زوج ابنته للشريف سرور أمير مكة فجهزها بمائة ألف دينار وزنها إليه في موكب عظيم وأرسل برفقتها من الهدايا والتحف إلى أمير طرابلس ومصر والشام شيئاً كثيراً. فهذا الاهتمام من المولى محمد بن عبدالله بتمكين أواصر المحبة بينه وبين ملوك الإسلام، هو من أعظم فضائله في نظرنا، ولو لم يكن له منقبة إلا هو لكفى. فإن من المعلوم أن ملوك الإسلام لو جروا على هذه السنة المحمودة وراعوا هذا الواجب الأكيد لما وجد العدو أبد الدهر سبيلاً إلى استعبادهم والتحكم فيهم. ولما توفي المولى محمد بن عبدالله اضطربت الأمور أيضاً ولم يل بعده خير من مولاي سليمان الذي كان مثالاً مجسماً للعدل والديموقراطية الإسلامية إلا أنه كغيره، لم يكن موفقاً في سياسة الدولة وتثبيت السلم. أما مسك الختام ولبنة التمام فهو السلطان المرحوم مولاي الحسن الذي تولى بعد وفاة أبيه المولى محمد بن عبد الرحمن سنة ١٢٩٠، وقد كان العتو والفساد ضاربين أطنابها في قبائل المغرب جميعاً؛ فتمكن بحكمته وحسن سياسته من تأليف تلك القبائل وإعادتها إلى حظيرة الطاعة، واجتهد في إصلاح البلاد والسير بها في طريق الراقي المادي والأدبي، خصوصاً فيما تشتد إليه حاجة الدولة لحفظ استقلالها وضمان سلامتها؛ فأرسل فوجاً من الطلبة إلى أوربا بقصد التخرج في فنونها الصناعية، وأسس معملاً كبيراً للسلاح بفاس، واقتنى مراكب بخارية كان يصح جعلها نواة

стр. 256

لعمارة بحرية مهمة، وكان في علاقته مع دول الغرب دائم التيقظ والحذر لم بسلس قياده لواحدة منهن على ما كن يبدينه من التودد الزائد. وكان لا يفتر من الجوس خلال المملكة، وفي هذه الفكرة السديدة من توطيد الأمن وغيره ما لا يخفى. وكان العامة الشعب تعلق كبير به، وحب زائد على حبهم لأنفسهم وذلك دليل على شفقيه وغيرته على الدين والوطن، وكان عازماً على ربط أنحاء مملكته بخطوط السكة الحديدية وإنشاء التلغراف وغير ذلك؛ إلا أن البنية عاجلته قبل أن يحقق أمل رعيته فيه فتوفي مأسوفاً عليه سنة ١٣١١ وكان ﵀ قد بني فأحسن البناء ولكن لسان الحال ينشد: أرى ألف بان لا يقوم بهادم ... فكيف ببان خلفه ألف هادم (١)

стр. 257

الحركة العلمية فترت الحركة العالمية في المغرب بعد وفاة المنصور الذهبي فتوراً كبيراً، لا سيما عندما أراد السلطان المأمون بن المنصور الملقب بالشيخ من العلماء أن يوافقوا على احتلال العدو لمدينة العرائش فلم يرتضوا ذلك، وخرج الكثير منهم فارين بدينهم إلى البوادي؛ فكان لذلك من التأثير السيء على الأوساط العلمية في المدن المغربية وخصوصاً فاس ما لا يخفى. ولكن من الألطاف الخفية أن ظهرت الزاوية الدلائية في ذلك الحين، وكأنما بعثها الله لحفظ تراث العلوم والآداب الذي كاد أن يضيع، فقامت عليه خير قيام. وما هي إلا مدة قليلة حتى صارت مركزاً مهماً لنشر الثقافة العربية بين قبائل المغرب، ومأرزاً حصيناً للعلوم الإسلامية بالبلاد، وقد تخرج فيها عدد لا يحصى من العلماء الفطاحل، والأدباء الأماثل، يكفي أن نذكر منهم علامة المغرب في هذا العصر أبا علي اليوسي. والواقع أنه لو لم يقض عليها مولاي رشيد ذلك القضاء المبرم لكان للمعارف اليوم بالمغرب، وخصوصاً القبائل، شأن غير هذا الشأن. ولكن ما يشفع لمولاي رشيد هو أنه بعد تخريب الزاوية، نقل أهل العلم من رجالها مكرمين إلى فاس، حيث عكفوا على التعليم والتذكير من غير خوف ولا نكير. وكان كثيراً ما يتعهدهم ببره وألطافه، بل إن منهم من كان من جلسائه وخواص أهل حضرته وهو العلامة أبو عبدالله المرابط من أفاضل أهل بيته في النحو واللغة. ولا مفهوم لهؤلاء، فإن ذلك كان شأنه مع أهل العلم قاطبة، وفيما يحدثنا المؤرخون أن مجلسه كان لا يخلو منهم ومن رجال الدين وأهل الخير والصلاح، وهو لا يزال يسني لهم العطيات ويغدق عليهم الصلات. ومن مآثره العلمية الباقية بفاس مدرسة الشراطين المحكمة البناء الجميلة الشكل الأنيقة الوضع، وقد أسسها لدراسة العلم وسكنى طلابه، وجعلها ثلاث طبقات تشتمل على مائتي بيت واثنين وثلاثين بيتاً وقبة للصلاة.

стр. 258

وهو الذي أحدث نزاهة الطلبة الربيعية التي يقيمونها سنوياً على ضفاف وادي الجواهر بمدينة فاس ويثلون فيها أدواراً هزلية ترويحاً للنفس من عناء لدرس، وتشارك فيها السلطة ويحضرها الأهالي وتدوم مدة أسبوع وربما حضرها السلطان نفسه اعتناء بأمر الطلبة. وكانت همة المولى إسمعيل مصروفة في الغالب إلى تقوية الدولة والتشييد والعمارة والبناء، ولكن ولده وولي عهده كان - المولى محمد العالم أقام سوقاً نافقة للعلم والأدب، وجمع عليه من أهل الفضل والنباهة كل عالم نحرير وأديب شهير، وفي أيام خلافته عن والده بإقليم سوس، قصدته الوفود من تلك النواحي النائية الضاربة في جنوب المغرب وصحرائه ولا سيما إقليم شنجيط، وكان هذا الإقليم يتمخض عن حركة أدبية قوية، فمدحه شعراؤه بما طال العهد مثله من الشعر الفحل، واطلع الناس بسبب ذلك على ما كان بجنوب المغرب من نهضة علمية مباركة، وخاصة في علوم اللغة والآداب. وفي الحقيقة أن مولاي محمد العالم كان شخصية أدبية فذة، وله آثار شعرية ونثرية فريدة، ولولا خلافه على أبيه الذي أودى بحياته لكان أسدى إلى المغرب أيادي بيضاء من حيث البعث والتجديد في ميدان المعارف والفنون. وعلى هذا السنن جرى المولى محمد بن عبد الله الذي كان دائم الاستصلاح للحالة العلمية والاستنهاض لهمم العلماء، كي يجاروا الزمن في تطوره، ويلبسوا لحاله لبوسها؛ بل كان قد مضى إلى أبعد من هذه الغاية فأراد أن يمثل دور يعقوب المنصور الموحدي في القضاء على علم الفروع، وعلم الكلام معاً، والعناية بنشر كتب السنة وتعويضها من كتب الفقه. وبالفعل فقد بعث بأوامره في هذا الصدد إلى كافة علماء المغرب، وألزمهم باتباعها والتدقيق في تنفيذها، إلا أنه لم يشتط في ذلك اشتطاط يعقوب المنصور فلم يحرق الكتب التي أمر بنبذها، ولم يحرم النظر في كتب الخلاف عموماً، وإنما أمر بالرجوع إلى الأمهات التي منها الاستمداد؛ وعليها الاعتماد مع عدم الاقتصار عليها والإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله اللذين هما المرجع الأول والأخير لأحكام الشريعة. وألف بنفسه عدة كتب زاوج فيها بين الأصول والفروع والنصوص الفقهية والحديثية، منها كتاب مسانيد الأئمة والفتوحات الإلهية، وذلك لينهج للعلماء

стр. 259

طريق العمل سواء في التدريس أو التأليف، وكان يصف نفسه في أوائل كتبه؛ فيقول المالكي مذهباً الحنبلي اعتقاداً مؤكداً عدم أخذه بطريقة الأشاعرة في العقائد، وكانت هي الطريقة المعتمدة في المغرب منذ العصر الموحدي، وفي الأوامر التي كان يصدرها بشأن تنظيم الدراسة في القرويين كثيراً ما أشار إلى الاقتصار في علم الكلام على عقيدة ابن أبي زيد القيرواني التي ضمنها رسالته المعروفة، وهي عقيدة سلفية خالية من التأويل الذي يجنح إليه الأشاعرة كما نبهنا على ذلك مراراً. ولنثبت هنا نص المنشور الذي أصدره بهذا المعني سنة? ? ? ? لتتمثل في ذهن القارئ صورة جلية عن حالة التعليم في أوائل هذا العصر التي لا تختلف عما وجدناها عليه في زماننا هذا، وما كانت تتطلبه من الإصلاح الذي أدخل عليها المولى محمد بن عبدالله كثيراُ منه قبل النهضة الحديثة بنحو المائة والخمسين سنة، ولفظه بعد الافتتاح: «ليعلم الواقف على هذه الفصول، أننا أمرنا باتباعها والاقتصار عليها ولا يتعداها إلى ما سواها: الفصل الأول: في أحكام القضاة، فإن القاضي الذي ظهر في أحكامه جور وزور وما يقرب من ذلك من الفتاوى الواهية مثل كونها من كتب الأجهورية (١) ولم يبلغ سندها إلى كتب الأقدمين فإن الفقهاء يجتمعون عليه ويعرلونه عن خطة القضاء ولا يحكم على أحد أبداً. الفصل الثاني: في أئمة المساجد، فكل إمام لم يرضه أهل الفضل والدين من أهل حومته (٢) يعزلونه في الحين ويأتون بغيره ممن يرضون إمامته. الفصل الثالث: في المدرسين في مساجد فاس، فإنا نأمرهم أن لا يدرسوا إلا كتاب الله تعالى بتفسيره وكتاب دلائل الخيرات في الصلاة على رسول الله ﷺ ، ومن كتب الحديث المسانيد والكتب المستخرجة منها والبخاري ومسلماً من الكتب الصحاح، ومن كتب الفقه المدونة والبيان والتحصيل،

стр. 260

ومقدمة ابن رشد والجواهر لابن شاس والنوادر والرسالة لابن أبي زيد وغير تلك من كتب الأقدمين، ومن أراد تدريس مختصر خليل فإنما يدرسه بشرح بهرام الكبير والموّاق والحطاب والشيخ على الأجهوري والخرشي الكبير لا غير. فهذه الشّروح الخمسة بها يدرس خليل مقصوراً عليها، وفيها كفاية، وما عداها من الشراح كلُّها ينبذ ولا يدرس به، ومن ترك الشراح المذكورين، واشتغل بالزرقاني وأمثاله من شراح خليل يكون كمن أهرق الماء واتبع السراب. وكذلك قراءة سيرة المصطفى ﷺ كالكلاعي وابن سيد الناس اليعمري، وكذا كتب النحو كالتسهيل والألفية وغيرهما من كتب هذا الفن، والبيان بالإيضاح والمطول، وكتب التصريف، وديوان الشعراء الستة، ومقامات الحريري، والقاموس ولسان العرب وأمثالها مما يعين على فهم كلام العرب لأنها وسيلة إلى فهم كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ وناهيك بها نتيجة. ومن أراد علم الكلام فعقيدة أبن أبي زيد ﵁ كافية شافية يستغني بها جميع المسلمين. وكذلك الفقهاء الذين يقرأون الأسْطرلاب وعلم الحساب فيأخذون حظهم من الأحباس لما في تلك من المنفعة العظيمة والفائدة الكبيرة لأوقات الصلاة والميراث، وعلى هذا يكون العمل إن شاء الله. ومن أراد أن يخوض في علم الكلام والمنطق وعلوم الفلاسفة وكتب غلاة الصوفية وكتب القصص فليتعاط ذلك في داره مع أصحابه الذين لا يدرون بأنهم لا يدرون، ومن تعاطى ما ذكرنا في المساجد ونالته عقوبة فلا يلومن إلا نفسه، وهؤلاء الطلبة الذين يتعاطون العلوم التي نهينا عن قراءتها ما مرادهم بتعاطيها إلا الظهور والرياء والسمعة، وأن يضلوا طلبة البادية فإنهم يأتون من بلدهم بنيّة خالصة في التفقه في الدين وحديث رسول الله ﷺ ، فحين يسمعونهم يدرسون هذه العلوم التي تنهينا عنها يظنون أنهم يحصلون على فائدة بها فيتركون مجالس التفقه في الدين واستماع حديث رسول الله ﷺ وإصلاح ألسنتهم بالعربية فيكون ذلك سبباً في ضلالهم.» اهـ. باختصار وتصرف يسير. وبالتأمل في فصول هذا المنشور يظهر ما كان للمولى محمد بن عبدالله من النية الحسنة في إصلاح حالة التعليم مما لو استمر العمل به إلى الآن لكان له نتائج طيبه، لكن أبطله من بعده ولده مولاي سلمان لاختلاف وجهة نظره عما كان يرى

стр. 261

والده، فرجع ما كان إلى ما كان. ثم عاد المولى عبد الرحمن بن هشام فجدده في الجملة بمنشور آخر وإن لم يكن له مفعول في صرف العلماء عن طريقتهم وكتبهم المفضلة، وعلى كل حال فقد كان لهذا المنشور تأثير ظاهر في إحياء علوم التفسير والحديث، وإذكاء الرغبة فيهما لا سيما وقد كان للمولى سليمان غبطة كبيرة في التفسير مما كان باعثاً على مزيد الاعتناء به. وفي أيامه نبغ المفسر الكبير الشيخ الطيب بن كيران. كما نبغ في الحديث الحافظ أبو العلاء العراقي، وتأثر الفقه أيضاً بروح المنشور فانتعش بعد الانتكاس، وسرت فيه نسمة الحياة فلم يبق قاصراً على نصوص الفقهاء المجردة، وأقوال الخلافين غير المسندة، وذلك بفضل انتشار كتب السلف والاطلاع على آثار الأقدمين مع حسن النظر في الكتاب والسنة. والفقهاء النابغون في هذا العصر لا يأخذهم الحصر، إنما نحن نشير لمن كانت لهم يد ظاهرة في تجديد رسوم الفقه، ولا يزال تأثيرهم على العقول قوياً ظاهراً حتى وقتنا هذا كأبي علي بن رحال والبناني والرهوني. وهؤلاء هم ممن ثبتت لهم المشاركة في باقي علوم الشريعة أيضاً، فلا يفهم من كلامنا أنهم كانوا قاصرين على الفقه، ولا حاجة إلى القول أنهم كانوا متضلعين في العلوم الآلية أيضاً، إنما لا بد من القول إن هناك آخرين كانوا في هذه العلوم مقطوعي القرين، وممن تلقى رايتها باليمين وهؤلاء كأحمد بن مبارك اللمطي وأبي العباس الهلالي وأبي حفص الفاسي؛ وفي اللغة والنحو بالخصوص نبغ أفراد كثيرون لا يقصرون عن نبغاء العصور المتقدمة في هذين العامين ناهيك بابن الطب الشرقي وابن بونة وابن زكرى. أما فيما عدا ما ذكر من العلوم الأدبية، فإن التاريخ والجغرافية لم يكن حظها من الانتشار بأقل من أي علم آخر؛ فالكتب التي ألفت في تاريخ الدولة الشريفة وتراجم علماء هذا العصر تعد بالعشرات وكذا الرحلات وكتب الأنساب. وإذا ذهبنا نعد من كتب في هذا الموضوع طال بنا المجال فلنقتصر على تسمية بعض الأفراد الإفراني وابن الطيب القادري والزياني والكنسوس. بقي الكلام في العلوم العقلية ونقول أنها كالسابق، كانت منتشرة بمقدار وبعض الرياضيات كالحساب والهيئة كان الاعتناء بها أكثر، وألفت فيها كتب عديدة.

стр. 262

والطب أيضاً لم يعدم من كان معنياً به، ومن ألف فيه من رجال هذا العصر، وقد كان من المبرزين في العلوم العقلية والكونية على العموم أبو زيد الفاسي وابن سليمان الروداني وأحمد بن مبارك اللطي وبرع في الطب بالخصوص عبد الوهاب أدرّاق وعبد القادر ابن شقرون وعبدالله بن عزوز المراكشي. ولا ننسى أنه في هذا العصر وقع تسجيل الموسيقى الأندلسية باعتناء المتفنن البارع محمد بن الحسين الحائك الذي ساءه ما آل إليه حال هذه الموسيقى من الضياع، فعمل على إنقاذها بوضع كناسته الشهيرة باسمه، الحاوية لجميع الأغاني التي تتكون منها النوبات أي القطع الموسيقية الإحدى عشرة التي بقيت من الطرب الأندلسي، وهي رمل الماية، الأصبهان، الماية، أرصد الذيل، الاستهلال، الرصد، غريبة الحسين، الحجاز الكبير، الحجاز المشرقي، عراق العجم، المشتاق. ثم نظمها بحسب تلك النوبات وأشار في ملاحظات هامة إلى بعض الفروق والاختلافات بين تلك الأغاني وكيفية استعمالها، فحفظ بهذا العمل الهيكل العام لهذه الموسيقى وكان ذلك هو التسجيل الأول لهذا الفن الأندلسي الرفيع. وما دمنا أشرنا إلى الفن وبعض مظاهر نشاطه، فلنذكر أنه في هذا العصر أيضاً وقع تفنن كبير في تحسين الخط المغربي وما يرجع إليه من الزخرفة الكتابية وجدولة الكتب الملونة والتنمّق في وضع التراجم المذهبة. وتقررت الأصول الفنية لأنواع الخطوط حتى وضعت لها الأسماء الأعلام التي تميز بعضها عن بعض كالمبسوط الذي تكتب به المصاحف القرآنية، والمجوهر الذي يستعمل في كتابة المراسيم السلطانية ونسخ كتب الحديث الشريف وما إلى ذلك والمسند الذي تنسخ به الكتب العلمية وغيرها. وقد امتازت بجودة الخط وجماله بعض المدن كفاس ومكناس وسلا وبعض القبائل كالأخماس التي عرف أهلها بحسن الخط، وكتبوا المؤلفات العديدة التي بقيت شاهداً على ما كان لهذه القبيلة من ماض علمي زاهر. ويلحق بالخط المغربي الأرقام الحسابية المعروفة بالغباري وبحرف الغبار وهي التي تسميها الكتب الإفرنجية الأرقام العربية (Les chiffres arabes) ولا تستعمل إلا في بلاد المغرب من الوطن العربي على أنها منتشرة في جميع أقطار العالم. . ويقال إن أول من أدخلها إلى أوربا هو البابا سلفستر الثاني وكان ممن أخذ العلم ببلاد الأندلس والمغرب. ومع العلم بأنها عربية قطعاً لا ندري أول من استعملها ولعلها من اختراع

стр. 263

عرب المغرب، ولعل الغباري الذي تحمل اسمه هو مخترعها، وأقدم نص رأيناه ذكرها بهذا الاسم كتاب لابن الياسمين تقدم ذكره في العصر الموحدي. ونحن إنما أشرنا إليها هنا على سبيل جمع النظائر، فهي والخط المغربي مما تتشخص به الثقافة العربية في هذه البلاد، وللقول بأن هناك أرقاماً أخرى كانت تستعمل عند الموثقين خاصة في قسم التركات وحساب المخارجات؛ وربما استعملت في المحاسبات العادية وترقيم صفحات الكتب، ويقال لها القلم الفارسي. ولئن لم نجزم بأن حرف الغبار من اختراع أهل المغرب فلا نشك في أن القلم الفاسي من ابتكار المغاربة وأهل فاس بالخصوص وهو لذلك يشبه الخط المغربي في أشكاله الهندسية ويسايره في جمال الوضع وحسن الهندام. ويقال إنه مأخوذ من القلم الرومي القديم، ذكره الشيخ أحمد سكيرج في تآليف له في صفة أشكال القلم الفاسي. على أن القلم الرومي نفسه يشبه في بعض أشكاله الخط المغربي، فأمره مشكل. ونظن أنه دخله أيضاً تحوير ليحصل الانسجام بينه وبين الكتابة العربية للعلم بأن الأرقام الرومانية كانت من الكثافة بحيث تركها أهلها لحرف الغبار. والذين ألّفوا في القلم الرومي ممن اطلعنا عليهم العلامة أبي عبدالله محمد ابن أحمد الصباغ لم يذكروا شيئاً عن كيفية اقتباسه وإنما كان وكدهم أن يطبقوه على العمليات الحسابية المعروفة والمعدودات المغربية من الرطل والأوقية والمثقال وما إلى ذلك. والخلاصة أننا بإزاء ثلاثة أنواع من الأرقام: (الغباري) وهو الشائع المأخوذ به في عموم الأعمال ومن جميع الطبقات (والفاسي) وكان خاصاً ببعض الأعمال وبعض الطبقات (والرومي) وقد انقرض قديماً وخلفه الفاسي. والموضوع بحاجة إلى دراسة فنية من بعض فوائدها الوقوف على ما كان لأسلافنا ﵏ من رسوخ في العلوم الرياضية وابتكار في أساليبها ونظرياتها. وفي أعقاب هذا العصر وبالضبط في أيام السلطان محمد بن عبد الرحمن أسست المطبعة الحجرية بفاس وجعلت تخرج كتب العلم القيمة بخطوط ممتازة وتصحيح كامل، وهي التي ما تزال لحد الآن قيد البصر وبهجة النظر تتنافس فيها الناس، ويكفي أن يقول الشخص أن هذا الكتاب مطبوع بالمطبعة المحمدية ليصبح علق مضنة وذخيرة من ذخائر الخزائن العلمية المعدودة.

стр. 264

هذه خلاصة الكلام عن الحركة العلمية في هذا العصر، وترى أن ليس بينها وبين ما كانت عليه في العصر السابق كبير فرق إلا في التوسع الذي يقتضيه طول هذا العهد، ولذلك اختصرنا الكلام فيها على أن هذه النبذة مع اختصارها حاوية لأهم ما تجب معرفته من ذلك، وبقي الكلام على مساهمة المرأة في هذه الحركة وهي مساهمة تامة برغم ما ينقصنا من معلومات في هذا الشأن. وأول من نذكر من السيدات المبرزات في ميدان المعارف الإسلامية السيدة خناثة بنت بكار زوج السلطان مولاي إسمعيل وأم ولده السلطان مولاي عبد الله، كانت فقيهة عالمة، بارعة أديبة، خيّرة ديّنة، لها كتابة على الإصابة في معرفة الصحابة، لابن حجر، وكان لها كلام ورأي وتدبير مع السلطان ومشاورة في بعض أمور الرعية فإنها كانت له وزيرة صدق وبطانة خير كما قال الوزير الإسحاقي في رحلته. وكانت قد توجهت إلى الحج في أيام ولدها مولاي عبد الله، وصحبها حفيدها سيدي محمد بن عبدالله وحاشية كبيرة من جملتها الوزير المذكور الذي كتب رحلته بهذه المناسبة، فقوبلت بحفاوة عظيمة من أهل الحرمين الشريفين وفرقت هناك على المحتاجين وذوي البيوتات ما يزيد على مائة ألف دينار وأكرمها العلاء ومدحها الشعراء. ومن جملة ما مدحت به قصيدة للشيخ محمد بن علي بن فضل الحسيني الطبري إمام المقام الإبراهيمي استهلها بقوله. غنّي على عود السعود هزاري. . . وشدا على الأوتار بالأوطار ويقول في أثنائها: فاحت بها أرجاء مكة رغبة. . . ومحبة من سائر الأخيار وهي الحقيقة بالجلالة في الورى. . . فجلالة الأضياف ليس بعار توفيت رحمها الله بفاس سنة ١١٥٩. ثم نذكر السيدة زوج الشيخ سيدي المختار الكنتي التي كانت أيضاً من العالمات الفاضلات، وقد ختمت المختصر الحنبلي الذي كانت تدرّسه للنساء في اليوم الذي ختمه زوجها بجهة أخرى حيث كان

стр. 265

مجلسه للرجال، وألّف ولدهما أبو عبدالله محمد في ترجمتها كتابه الطريفة والتالدة في مناقب الشيخ الوالد والشيخة الوالدة. ونبغت في نظم الشعر السيدة مريم الشقراوية الشنجيطية، واشتهرت به وكانت تمدح أكابر العلماء ويمدحونها حتى بكتها أحد الشيوخ فأمسكت. وفي ميدان التعليم الأولي كان هناك معلمات يقمن بتعليم البنات والأولاد الصغار الكتابة والقراءة والقرآن الكريم ومبادئ العلوم الضرورية، فلم يكن يخلو حي من أحياء المدن الكبيرة من «دار فقيهة» تعتبر بمثابة مدرسة أولية، ولقد أدركنا نحن منها العشرات مما يدل على ما كانت المرأة المغربية تقوم به من دور عظيم في نشر المعرفة وتثقيف النشء. وهناك نوع آخر من التعليم وهو التربية الدينية، وكان للنساء بها اهتمام كبير، إذ كان بعضهن ينتصبن لتلقين النساء المتقدمات في السن واجباتهن الدينية، ويندبنهن إلى التوبة ويعلمنهن بعض الأدعية والأذكار مما يقوم به شيوخ التصوف، وقد أدركنا نحن الكثيرات من السيدات اللائي كن ينهضن بهذه المهمة الروحية خير نهوض، وبذلك كان النساء على جانب عظيم من العفاف والطهارة وحسن التبعل، وكانت السعادة الزوجية تغمر البيت والأسرة والمجتمع بالرضى والطمأنينة والحبور، ولله عاقبة الأمور.

стр. 266

الهيئة العلمية وآثارها لا يتسع لنا المجال للإتيان على تراجم أعيان علماء هذا العصر كلهم، لأن عددهم كثير، فنكتفي بأكبر عدد ممكن ذكره في هذا المختصر متعللين بأن بين يدينا مجالاً فسيحاً في كتاب (ذكريات مشاهير رجال المغرب) وكتاب (شخصيات مغربية) حيث نوفيهم جميعاً حقهم، ونكفر عن ذنب إغفال من لم نذكره ها هنا والله سبحانه الموفق. وقد سرنا في ترتيبهم على حسب سني وفياتهم لا على ترتيب العلوم، لأن ذلك أدعى لعدم ظن التحيز وما إليه، فليغتفر لنا القارئ المنصف ذلك. ابن ناصر أبو عبدالله محمد بن ناصر الجعفري الزيني دفين درعة ، الإمام جبل السنة وشيخ أهل العلم والعمل في عصره. كان له مشاركة في علوم الشريعة وعلوم العربية، وله قدم راسخ في التصوف، شديد الاتباع للسنة في سائر أحواله، حتى في لباسه وطعامه، سالكاً في ذلك سبيل المرجاني وابن أبي جمرة وابن الحاج صاحب المدخل. وقام بمهمة الإرشاد والتعليم فهدى الله به خلقاً لا يحصون، وكان لإخلاصه ونصحه إذا وعظ أثر وعظه في النفوس، وإذا تكلم انتقش ما تكلم به في قلوب سامعيه. وقد سافر للحج مرتين فكثر الآخذون عنه شرقاً وغرباً وهو ممدوح أبي على اليوسي بقصيدته الدالية المشهورة. وله رسائل جامعة لوصايا ونصائح غالية من غير تكلف ولا تمل، وغير ذلك. وتوفي عام ١٠٨٩ ﵀. عبدالقادر الفاسي أبو محمد عبد القادر بن علي بن يوسف الفهري ثم الفاسي، به شُهر هو وأهل بيته ، الإمام العالم العَلَم، بركة فاس وحجة المغرب في عصره، ولد بالقصر

стр. 267

الكبير سنة ١٠٠٧ وبه نشأ، ثم رحل إلى فاس في طلب العلم واستقر بها وتصدر للتدريس فعظم النفع به، وكثر الأخذ عنه، وقد وقع الأطباق من مشائخ عصره على تحققه بسائر العلوم. ولا تجد عالماً أو متعلماً إلا وهو من تلامذته أو تلامذتهم. وكان متمسكاً بالسنة، ورعاً زاهداً، له قدم راسخ في العبادة وقيام تام على نوافل الخير. ومع سعة علمه وطول باعه في الفنون، لم يؤلف كثيراً وإنما ترك بعض آثار هي بالنسبة لعلمه الغزير كغيض من فيض، ونقطة من بحر، وهي العقيدة والفقهية المشهورتان، وأجوبة مسائله، ونحو ذلك، وتوفي سنة ١٠٩١ هـ. الرّودَاني أبو عبد الله محمد بن سلمان الروداني السوسي، العلامة الجامع الفيلسوف الفلكي البارع . ولد بتارودانت سنة ١٠٣٧ وبها نشأ. وحين بلغ سن الرشد تاقت نفسه للتعليم فخرج وقرأ بدرعة. ثم رحل إلى سجلماسة ومراكش فأتقن طرفاً من علم الحكمة والهيئة والمنطق، إلا أنه لم يقض وطره من ذلك؛ فرحل لفاس بقصد تتميم الدراسة، ثم سار إلى الجزائر فأخذ بها عن شيوخها وحج وجاور بالمدينة المنورة وأخذ عن علماء مصر والشام؛ فامتلأ وطابه من المعارف، وأصبح كما يقول الحي في الخلاصة فرد الدنيا في العلوم، المالك للمجهول منها والمعلوم وكانت له يد صناع في كثير من الحرف والصنائع، كالطرز العجيب والتسفير والخرازة والصياغة وجبر قوارير الزجاج المكسرة وعمل الإسطرلاب، وابتدع آلة نافعة في علم التوقيت والهيئة لم يسبق إليها، وهي كرة مستديرة الشكل منعمة الصقل مدهونة بالبياض المموه بدهن الكتان يحسبها الناظر بيضة من عسجد لإشراقها مسطرة كلها دوائر ورسوم، قد رُكّبت عليها أخرى مجوّفة منقسمة نصفين، فيها تخاريم وتجاويف لدوائر البروج وغيرها، مستديرة كالتي تحتها مصقولة مصبوغة بلون أخضر، فيكون لها ولما يبدو من التي تحتها منظر رائق وهي تغني عن كل آلة في فن التوقيت والهيئة، مع سهولتها لكون الأشياء فيها محسوسة والدوائر المتوهمة مشاهدة وتخدم لسائر البلاد على اختلاف أعراضها وأطوالها. وقد ألف هو رسالة

стр. 268

بيّن فيها كيفية استعمالها وكيفية صنعها فراجعها إن شئت في الرحلة العياشية. وبالجملة فهو أحد حكماء الإسلام وجهابذة الأعلام، وبقدر ما كان متضلعاً في العلوم الحكمية كان متمكناً في علوم الأدب والشريعة، وألف كتباً مفيدة منها منظومة في علم الميقات خالف فيها كثيراً من مذاهب أهل هذا العلم وشرحها؛ ومنها صلة السلف بوصول الخلف وهو فهرس جامع قل أن يكون له نظير. وتوفي بالشام عام ١٠٩٥. عبدالرحمن الفاسي هو أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفهري الفاسي العالم المشارك المتفنن ، مفخرة بيته ونادرة وقته، ولد سنة ١٠٤٠ ونشأ في حجر والده فحفظ القرآن في سن مبكرة جداً. ثم أكب على تعاطي العلم فلم يلبث أن صار فرداً متحققاً بسائر العلوم العقلية والنقلية التي تدرس في القرويين؛ ففضلاً عن علوم العربية والأدب والفقه والحديث كان له مشاركة في العلوم الفلسفية والطبيعية والرياضية من حساب وجبر وهندسة وطب وكيمياء ومنطق وما إلى ذلك، وألف في هذه العلوم كلها كتباً منظومة ومنشورة، وضمن المنظومة منها كتابه المسمى بالأقنوم في مبادئ العلوم الذي يعد دائرة معارف العصر، تكلم فيه على نحو مائة وخمسين عاماً؛ فاستوفى حدودها، واستوعب نظرياتها بأوجز عبارة وأحسن إشارة. وله في الفقه نظم العمل الفاسي وهو مجهود قيّم تمّم به ما كان الإمام الزقاق قد ابتدأه في لاميته، من جميع المسائل التي جرى العمل بها في الأحكام الشرعية، مراعاة للأعراف والظروف، وإن لم تكن من الراجح ولا المشهور، فأربي عليه واتسع في ذلك بما لا غاية بعده. وفي السيرة له مفتاح الشفا، ذيل به شفاء القاضي عياض وجوّده وأتقنه جداً. وله غير ذلك مما يذكر في موضعه. وتوفي سنة ١٠٩٦. أبو على اليوسي أبو علي الحسن بن مسعود اليوسي، نسبة إلى أيت يوسي، قبيلة في عداد

стр. 269

برابر ملوية؛ نابغة علماء هذا العصر ومن أفضل المحققين بالعلوم العقلية والنقلية على سبيل العموم. تخرج بأهل الدلاء وجال في المغرب؛ فدخل سجلماسة ودرعة وسوس ومراكش ودكالة وأخذ بها عن مشائخ عدة ذكرهم في فهرسته؛ ثم القى عصا التسيار بالزاوية الدلائية، فكف فيها على نشر العلم حتى أوقع مولاي رشيد بأهلها، فنقله إلى فاس. وهنالك أقبل إليه طلبة العلم وتزاحموا على بابه، فتصدر للتدريس بالقرويين فلم يتخلف عن مجلسه إلا القليل من منافسيه. ثم خرج إلى البادية فاستوطن قبيلته، ودرس بها العلوم الدينية والأدبية، فانتشرت عنه فنون المعارف في قبائل المغرب، ولم يأل جهداً في التعليم والإرشاد والإصلاح والتذكير، إذ كان على قدم السلف الصالح في حسن الهدي وإقامة شعائر الدين حتى قال فيه عصريّه العلامة أبو سالم العياشي: من فاته الحسن البصري يدركه. . . فليصحب الحسن اليوسي يكفيه وكان أبو علي أديباً عبقرياً راوية للشعر، يستحضر ديوان المتنبي وأبي تمام والمعرّي وقصائد كثيرة لغيرهم، كل ذلك على طرف لسانه. وهو نفسه شاعر مجيد مكثر، الشعر عنده أسهل من النفس، بل كان يقول: لو شئت أن لا أتكلم إلا بالشعر لفعلت. وديوان شعره معروف، وقد عملنا منتخباً منه. وله كتاب المحاضرات وزهر الأكم في الأمثال والحكم والقانون في ابتداء العلوم، وكلها كتب نفيسة مفيدة وغيرها. وتوفي سنة ١١٠٢ هـ. المسناوي أبو عبدالله محمد بن أحمد المسناوي الدلائي الفاسي العلامة الكبير أحد أركان الكلية القروية وممن نفخ فيها روح التجديد، وقام بنهضة علمية صحيحة، كان راسخ القدم في علوم العربية والفقه والحديث والتفسير والكلام، آية في الحفظ والإتقان، قد أُعطي الملَكة العجيبة في التدريس والعارضة القوية في الفتوى فأصبح الحجة الذي لا ينقض قوله، ولا يكون الرجوع إلا إليه، على أنه كان يتحرى الجواب

стр. 270

في مسائل النكاح والطلاق تورّعاً منه وخيفة التورط في أمر استحلال الفروج، وإنما كان غالب أجوبته في مسائل الاعتقاد وأحوال المعاش والمعاد، وانتصر لسنّة القبض في الصلاة في ذلك الوقت الذي كان جل الاعتماد فيه على الفرعيات المنقولة عن علماء المذهب، من غير رجوع إلى الأصول الثابتة والسنّة الصحيحة؛ فكان ذلك من أعلام تجديده وترفعه عن التقليد والأخذ بالمسلمات. أخذ عن عبد القادر الفاسي والحسن اليوسي وعبد السلام القادري وأضرابهم وأخذ عنه ابن الطيب الشرقي وكثيرون غيره. وكان عظيم الهيبة حسن السمت، بادي الوقار؛ كريم الأخلاق، متحبباً إلى الناس بهي الطلعة، يود رائيه أن لا يحدر منه طرفه. ألف رسالة نصرة القبض والرد على من زعم عدم مشروعيته في النقل والفرض، وصرف الهمة إلى تحقيق معنى الذمة، والقول الكاشف عن حكم الاستنابة في الوظائف وغير ذلك. وكانت وفاته عام ١١٣٦. أبو علي بن رَحّال أبو علي الحسن بن رحال المعداني المكناني، حافظ المذهب المرجوع إليه في الفتوى والقضاء . كان له اتساع عظيم في النوازل، وعارضة قوية في الفقه، تولى تدريس المدرسة المتوكلية من طالعة فاس فكان يجلس عند طلوع الشمس ويتمادى إلى الزوال، لا يضجر ولا يمل مع كثرة ما يلقى إليه من الأسئلة والأبحاث؛ فيجيب لا يعجزه شيء من ذلك، حتى دعي صاعقة العلوم، وقد ولي قضاء فاس الجديد وقضاء مكناس وبها توفي في رجب سنة ١١٤٠ هـ. له شرح عظيم على المختصر في ستة عشر مجلداً وحاشية على شرح الخرشي عليه، وحاشية على شرح ميارة على التحفة، وكتب أخرى في مسائل مختلفة وهي كلها في غاية التحرير والإتقان والجمع والتحصيل. ويحدثنا ابن الطيب القادري عن أخلاقه فيقول: إنه كان كثير الإنصاف، شديد التواضع، سليم الصدر، كريم النفس، بعيداً عن التصنع، مصيباً في كلامه، مفضالاً جواداً؛ وكان كثير العيال والأولاد، لأنه مطلاقاً مزواجاً، عظيم النفقة لذلك، ﵀.

стр. 271

الإفراني أبو عبد الله محمد الصغير الإفراني المراكشي، العلامة المؤرخ الأديب ، صاحب المنن على التاريخ المغربي والأدب بتآليفه المفيدة، التي منها نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي؛ وهو في تاريخ الدولة السعدية وصدر دولتنا العلوية، ومنها صفوة ما انتشر من أخبار أهل القرن الحادي عشر في تراجم الأعيان، ومنها المغرب في أخبار المغرب والمسلك السهل في شرح توشيح ابن سهل وغيرها. والحق أن كتبه سدت ثلة في التاريخ المغربي، لولاه لبقينا منها في حيرة شديدة، فهو من أولئك الأفراد الذين بلغوا للأحفاد مآثر الأجداد بأمانة واجتهاد. توفي ﵀ في حدود سنة ١١٤٠ هـ. ابن زكري أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن زكري الفاسي العلامة المحقق المشارك المدقق. كان في أول نشأته يمتهن الدباغة، وكان يحضر مجالس العلم الليلية؛ فيعي كل ما يسمع؛ ثم تفقده شيخه في بعض الأيام فقال إني تأخرت في دار الدبغ فقال له لا تعد إليها، ورغب إلى أبيه أن يحرص على تعليمه فإنه أولى له؛ فأكب على الدرس حتى أدرك ما أدرك ونبغ في العربية نبوغاً فائقاً وفي الفقه والحديث والتفسير والتصوف والأدب فلم يكن يقعقع له بالشنان في كل ذلك. وألف تآليف محررة تشهد بطول باعه وكثرة اطلاعه، منها شرح الفريدة للسيوطي في النحو، جوّدَه غاية، وشرح البخاري، وشرح النصيحة الزرُّوقية، أبدأ فيه وأعاد. وله الهمزية التي عارض بها همزية البوصيري في المديح وشرحها في جزأين، وكتاب في ذم النظرية العنصرية من قبيل كتاب ميارة في الموضوع، سماه الفوائد المتبعة في العوائد المبتدعة وغير ذلك. كان لابن زكري ثروة طائلة فكان يواسي بها الفقراء، ويكثر من صنائع

стр. 272

المعروف عند الناس، وكان له جلساء من ذوي اليسار، فكان يحضّهم على الصدقة وفعل البر كثيراً، وترجمته واسعة، وللزبادي فيه كتاب سماه العرف الشّحري في بعص فضائل ابن زكري. ومما مُدح به قول العلويّ شاعر شنجيط: وأنت ابن زكري إمامٌ محقِّق. . . تفردت في العليا بدون شبيه إذا غُصْت في بحث خلصت بدُرّه. . . وخلّيت عن سفسافه ورديه يمدُّك في إتقان علم تبُثُّه. . . قياس أصوليّ ونصُّ فقيه وقال الذي أبداك كالنجم يتَّقِي. . . به الغَيَّ من يبغي الهدى ويعيه توفي ابن زكري سنة ١١٤٤ هـ. عبدالقادر بن شقرون هو أبو النصر عبد القادر بن العربي بن محمد بن علي بن شقرون المكناسي، الطبيب الماهر المتفنن . كان ذا براعة في صناعة الطب، متصدراً للتعليم والعلاج، أقرّ له الجميع بالتفوق في ذلك وحسن التصرف، فلم ينازعه أحد. وهو في الأدب فاضل مجيد, ينظم الشعر البليغ، ويرسّل ترسّلاً حسناً-. رحل إلى المشرق فحج وجال في تلك الديار متطلعاً مستفيداً، ثم رجع واستقر ببلده مكناس حتى توفي. وألف كتاب النفحة الوردية في العشبة الهندية، وكتاب منافع الأطعمة والأشربة والعقاقير، ونظم الرجزية المعروفة بالشقرونية في الأغذية والأدوية وهي مشهورة، ونظمها سلس، وتقع في زهاء ٧٠٠ بيت، والمهم أنها تتناول الكلام على طبيعة الأغذية المغربية المعروفة، وتصف العلاج بناءً على ذلك فهي من الأعمال الطبية الصادرة عن دراسة وخبرة تامّتين. وللمترجم لطائف أدبية نشبت بعضها في المنتخبات.

стр. 273

عبدالوهاب أدرّاق هو الطبيب النطاسي الأديب أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد أدرّاق بفتح الهمزة والدال وتشديد الراء بعدها ألف ثم قاف، وهو لقب أسرته الذي عرفت به ، وكانت أسرة نبغ منها عدد من الأطباء وأصلها من فاس. والمترجم هو أكبرهم قدرة وأشهرهم اسماً، انتهت إليه رئاسة الطب في زمنه، وبلغ في الصناعة مكانة عالية وكانت الملوك تجلّه وتعظمه، وكان إلى معرفته بالطب أديباً بارعاً ونحوياً متمكناً وفقيهاً نظاراً. . أخذ عن اليوسي وطبقته، وألف في الطب العلمي والطب الشرعي تآليف منها أرجوزة ذيّل بها أرجوزة ابن سينا المعروفة في الطب، وأرجوزة في حب الإفرنج وهو الداء الزهري المعروف. وكتاب هز السمهري على من نفى عيب الجذري. وله تعليق على كتاب النزهة للشيخ داود الأنطاكي وغير ذلك. وتوفي ﵀ عام ١١٥٩ وممن يذكر من أطباء هذه الأسرة والد المترجم أحمد وقريبه محمد الذي دخل طنجة في عهد احتلالها من الإنكليز بقصد ملاقاة الأطباء النصارى ورؤية الشخص الذي صوروه لتعلم التشريح معاينة. ابن عبد السلام بنّاني أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بناني النفزي الفاسي الفقيه العلامة المحدث القدوة، كان ذا مشاركة تامة في العلوم، وله إقبال عظيم على التعليم، رحل إلى المشرق وتقلب في البلاد فحصلت له رواية واسعة، وكان مائلاً إلى التصوف حسن الهدي حسن السمت، وكثر الانتفاع به وتخرج على يده المشائخ الكبار كابن الحسن نسيبه والشيخ التاودي والعلّامتين قصّارة وبردلّة وغيرهم. ألّف شرح الاكتفاء في ستة أسفار فطار كل مطار، واشتهر أيّ اشتهار، وألف غيره، ولو لم يكن له إلا هو لكفاه. وبالجملة فقد كان من الرجال الكاملين والعلماء العاملين، وقد أفردت ترجمته بالتأليف. توفي ﵀ سنة ١١٦٣ هـ.

стр. 274

ابن الطيب الشرقي أبو عبد الله محمد بن الطيب الصميلي الشرقي الفاسي الإمام اللغوي الشهير ، ولد بفاس سنة ١١١٠ وأخذ عن جلّة علمائها كالمسناوي والوجّاري وبنّاني المذكور قبله وغيرهم، وبرع وفضل وصار إمام أهل اللغة في عصره غير مدافع. وكان له مشاركة في سائر العلوم ورواية واسعة. رحل إلى المشرق فحج ودرس بالحرم النبوي ودخل إلى الروم من طريق الشام، ورجع من طريق مصر وأخذ عنه في الشام ومصر خلق كثير. وله تآليف خدم بها اللغة خدمة جلي، ورفع بها لبلاده مناراً أسنى من النجم وأعلى، منها حاشيته العديمة النظير على القاموس في أربع مجلدات التي منها كان استمداد الشيخ مرتضى صاحب تاج العروس فإنه أحد تلامذته الذين أخذوا عنه بالمشرق، وهو يعترف في أول شرحه أن تخريجه في هذا العلم كان على يد مترجمنا. وله شرح نظم الفصيح لمالك ابن المرحّل، وشرح كفاية المتحفظ، وشرح المزهر في علوم اللغة للسيوطي سماه المسفر عن خبايا المزهر، وله ضوء القابوس في زوائد الصحاح على القاموس، وشرح ديوان الستة، وحاشية على درّة الغواص للحريري وغير ذلك مما هو مذكور في غير هذا المحل. وتآليفه تنيف على الخمسين، وكلها مضرب الأمثال في التحرير والإتقان. وله شعر كثير، وعلى الجملة فهو كما قال المحسّبي عنه في خلاصة الأثر فرد من أفراد العالم فضلاً وذكاءً ونبلاً. وكانت وفاته بالمدينة المنورة سنة ١١٧٠ ودفن عند قبر حليمة. الهلالي أبو العباس أحمد بن عبد العزيز الهلالي السّجلماسي ، أحد الأئمة في الفقه والحديث والبيان واللغة والمنطق والحساب والهندسة. درس على أعلام سجلماسة وفاس وفاق جميع أقرانه في تحقيق هذه العلوم؛ فكان لا يدرك شأوه، ولا يبلغ مداه فيها، وألّف كتباً جليلة كفتح القدّوس في شرح خطبة القاموس، وإضاءة

стр. 275

الأدموس من اصطلاح صاحب القاموس، ونور البصر في شرح خطبة المختصر، أبدأ فيه وأعاد، وأبان عن رسوخ قدمة في مقام الاجتهاد. وله الزواهر الأفقية في شرح الجواهر المنطقية وهو على شرح المنظومة المعروفة بالقادرية في المنطق لأبي الفضل عبد السلام القادري؛ وشرحها هذا قلّ أن يكون له نظير، استقى من بحره من أتي بعده. وله أيضاً الياقوتة الفريدة في نظم لبّ واجب العقيدة وهي تسعة أبيات ضمّنها العقائد الواجبة كلّها بدلائلها العقلية من غير رمز ولا لغز فجاءت آية في البلاغة، وله النصيحة المشهورة التي يقول في أولها: يا أيُّها الإنسان هُبَّ من كراك. . . واصْح من السُّكْر الذي قد اعتراك إن الرَّحيل يا أخي قريب. . . وكلّنا مسافرٌ غريب وقد رحل إلى المشرق مرتين وألف رحلة مفيدة. وتوفي عام ١١٧٥ هـ. أبو العلاء العراقي أبو العلاء إدريس بن محمد بن إدريس بن حمدون الحسيني العراقي الفاسي ، شُهِرَ هو والسادة أهل بيته بالنسبة إلى العراق لقدوم سلفهم منه، هذا كان حافظ المغرب في عصره، حصل على رياسة الحديث فلم ينازع فيها. وكان قد انصرف إليه بكليته منذ ابتداء طلبه، فلم ينشب أن بلغ فيه الغاية حفظاً ورواية ودراية، ومهر وبهر ودرس ورأس حتى أقرّ له بالفضل في تلك شيوخه فمن دونهم؛ فكان يلقّب بسيوطي زمانه، وقال عنه شيخه أبو حفص الفاسي إنه أحفظ من ابن حجر. وسأله أحمد بن المبارك صاحب الإبريز وهو من شيوخه عن طريق بعض الأحاديث، فذكر له على البديهة ست طرق فقال له لله درُّك، لقد تعب ابن حجر ولم يخرج له إلا طريقين، وبالجملة فهو من مفاخر هذا القطر السعيد في العصر العتيد، له المستدرك على الجامع الكبير للسيوطي فيه نحو العشرة آلاف حديث، وفتح البصير في التعريف بالرجال المخرج لهم في الجامع الكبير، والدرر اللوامع في الكلام على أحاديث جمع الجوامع، وتكميل مناهل الصافي تخريج أحاديث الشفا,

стр. 276

وتخريج أحاديث الشهاب للقُضاعي وشرحٌ على شمائل الترمذي، وشرح إحياء الميْت للسيوطي، وشرح الثلث الأخير من المشارق للضّغاني بأمر مولوي، وقد أكمله ولده عبدالله. وكان أيضاً محدثاً فاضلاً، وله غير ذلك. وفي كتبه هذه حرّر الكلام على كثير من الأحاديث وبيّن ما هو الحقّ فيها وناقش كبار الحفاظ بكلام كاف واضح شاف. توفي ﵀ عام ١١٨٣ هـ. ابن الطّيّب القادري أبو عبد الله محمد بن الطيب بن عبد السلام القادري الحسني الفاسي العلامة المؤرخ النسابة الواعية. ولد سنة ١١٢٤ وكان طويل الباع، واسع الاطلاع، مقيّداً للأوابد، جمّاعاً للشوارد، له قلم بارع في الإنشاء وتصرف في العلوم الشرعية والأدبية مع التقلُّل من الدنيا والزهد والورع والاطمئنان والسّمت الحسن. من آثاره نشر المثاني في أخبار أهل القرن الحادي عشر والثاني وهو نسختان طبعت إحداهما، والمخطوطة أوسع من المطبوعة، والتقاط الدرر في أخبار أهل المائتين الحادية والثانية عشر، والإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج للشيخ أحمد بابا، والزهر الباسم في مناقب سيدي قاسم أي الخصاصي وغيرها. أخذ عن ابن المبارك وابن عبد السلام بناني وابن قاسم جسُّوس وغيرهم. وتوفي في شعبان عام ١١٨٧ هـ. التاودي تن سوده هو أبو عبد الله التاودي بن الطالب بن سودة المُرِّي الفاسي ، الإمام العالم العلامة شيخ مشائخ المغرب جملة ومجدد سند التعليم في القرن الثاني عشر. كان مقدماً في كل العلوم لا سيّما التفسير والحديث والفقه والتصوف والكلام والمنطق والأصول. أخذ عن جلّة مشائخ عصره، وأخذ عنه الجمُّ الغفير الذي يستحيل عده. ولما حج درس بالحرمين الشريفين ومصر فتسارع الناس للأخذ عنه لما رأوه من حفظه وإتقانه، وقد تمم الله عليه النعمة بطول العمر فتخلّف عمن كان معه في عصره,

стр. 277

وحاز رياسة العلم بفاس والمغرب كله، فما بقي أحد ممن ينتمي إلى العلم بالمغرب إلا وله به صلة. وقد جمع مع ذلك الاجتهاد في العبادة والسخاء وحسن الخلق والمحبة العظيمة لآل البيت، والاعتناء بأمور الناس، وخصوصاً الضعفاء منهم، فتمالأت القلوب على محبته، واجتمعت الألسن على مدحه، وله تآليف عظم النفع بها، وتنافس الناس فيها. منها حاشية على البخاري في أربعة أجزاء وحاشية على الزرقاني كذلك، وشرح التحفة لابن عاصم، وشرح الزقاقية، وشرح الأربعين النووية، وشرح جامع الشيخ خليل وغير ذلك. توفي ﵀ سنة ١٢٠٩ هـ. الطيب بن كيران أبو عبدالله الطيب بن عبد المجيد بن كيران الفاسي العلامة المعقولي النظّار المفسر الكبير، ولد سنة ١١٧٢ وأخذ عن الشيخ التاودي والمحشّي بناني وأضرابها، وعنه الفقيه ابن عبد الرحمن والكوهن وغيرهما. وقد تفرد في وقته بالجمع بين علمي المعقول والمنقول، والفروع والأصول، وله في العربية باع مديد ونظم سديد. وكان يدرس التفسير بالقرويين، يستحضر أقوال المفسرين جميعاً ويقابل بينها ويناقشها ويردّ الزائف منها بالدلائل القوية والحجج البينة. وكان يحضر مجلسه أعيان الطلبة والسلطان فمن دونه من رجال الدولة، وبالجملة فهو من أفذاذ العلماء الذين لا يجود الدهر بواحد منهم إلا في الفينة النادرة. وترجمته لا تقتضي الاختصار، فهذا الكلام لا يفي بأقل القليل من حقه، له تفسير جليل من سورة النساء إلى حم غافر، وكتب أخرى تنيف على العشرين محررة جد التحرير. وكانت وفاته سنة ١٢٢٧ هـ. ابنُ بُونَه هو العلامة النحوي الكبير، مفخرة شنجيط أبو عبد الله محمد المختار بن بونة الجكني الشنجيطي . كان ممن طلب العلم وهو كبير، بسبب أن امرأة ضرب

стр. 278

ولدها فخاصمته وعيرته بالجهل، فأنف لذلك وسار من غير علم أبويه يريد العلامة المختار بن حبيب فوصل إليه وشرع أولاً في قراءة الأجرومية عليه. ولم يزل يترقى به الحال حتى بلغ ما بلغ من المكانة العالية في علم العربية، وصار رُحلة وقته وإقليمه، فكان الناس ينثالون إليه من كل وجهة وقبيل. وأخذ عنه من لا يحصى عدداً، وتنافست القبائل في إقامته عندها لينشر فيها ما عنده من العلم وخاصة علم النحو والكلام، لأنهما كانا بضاعته المتوافرة. وكان الطلاب قبله لا يتجاوزون ما في ألفية ابن مالك، وشروحها مع عدم معرفة الخطة التي يمكن بها للطالب أن يخزن في ذهنه بها ما يكون قريب التناول عند الحاجة إلى ذلك، حتى نظم لهم ما تخلف عن الألفية مما تضمنه التسهيل، وألصق كل شذرة بما يناسبها، وضم إلى ذلك طُرّته المفيدة، وأتى على كل مسألة بالشواهد من كلام العرب. وهذا النظم هو المعروف بالاحمرار لأنه مزجه بالألفية مزجاً جيداً وكتبه بالحمرة للفرق بينه وبين نظم ابن مالك واستدرك عليه أبواباً عدة كالقسم وجوابه، والتسمية بلفظ كائناً من كان وتتميم الكلام والإلحاق ومخارج الحروف والهجاء وغير ذلك مما جعل عدد أبياته ضعف عدد الألفية، وزيادة مع إحكام النظم وتنسيقه بحيث تحسبه من الأصل لا فرق بينه وبينه. ولابن بونة كتب أخرى غير الاحمرار، وكان حياً في أوائل القرن الثالث. الرُّهوني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف الرهوني الوزاني، الإمام العلامة الحافظ المتقن . اشتغل بقبيلته رُهونة، ولما أكمل دراسته طلب التعليم بوزّان فبقي هناك مدة، ثم ذهب إلى فاس لمواصلة القراءة بها فتخرج في الفقه على مشاهير رجالها. ورجع لوزان وبها ألّف حاشيته المشهورة على بناني، مُحَشّي الزرقاني. قال في الفكر السامي: «وهي أهم كتبه، دلت على فضله وتمكنه من علم الفقه، فضل تمكُّن فلقد أجاد فيها كلّ الإجادة، وأفاد أحسن الإفادة، وسلك في التحقيق طريقاً صريحاً، ومهيعاً صحيحاً، ينقُل كلام المتقدمين الذي هو الأصل بلفظه مما دلّ على نشاطه في الاطلاع وثقوب حفظه، وبسبب ذلك

стр. 279

فضح أغلاطاً كثيرة وقعت لمن قبله في الاختصار والتلخيص، أفسدوا بهما كلام المتقدمين، وغيروا الفقه عن مواضعه، فهي مما ادخره للمتأخرين فكانت حجة على المتقدمين، فجزاه الله خيراً عن علمه وحرية فكره ووضوح طريق نقده. وأعانه على ذلك ما عثر عليه من الكتب المهمة، في المذهب، التي يظفر بها الأجاهرة ومن ناقشهم كالرماصي وبنّاني والتاودي وأمثالهم. غير أن الحاشية طالت فجاءت في ثمان مجلدات لكونها تجلب في المعارك الكبرى نصوص المتقدمين بالحرف الواحد؛ ولذلك جاء شيخ شيوخنا سيدي الحاج محمد نور واختصرها بحذف النصوص وحلاها بفوائد يأتي بغالبها أول الأبواب، كأصل الباب من السنة أو الكتاب أو نحو هذا مما لا يخلو من فائدة وقرب على المطالع ما عمي أن يطول عليه من استيعاب نصوص الرهوني، وقد طبع الاختصار بهامش الأصل اهـ. منه بتصرف يسير. ونقول هنا أنه قد سقط من الاختصار في النسخة المطبوعة الشيء الكثير الذي لا نبعد إن قلنا أنه قدر العشر أو أكثر منه، وذلك كل ما كان يلحقه المختصر في هوامش النسخة المخطوطة التي وقع عليها الطبع. ومن رأى كتبه ﵀ عرف أنه كان كثير الإلحاق فيها حتى ليساوي الملحق الأصل في بعض الأحيان. ومن كتب الرهوني التحصّن والمنعة ممن اعتقد أن السنة بدع في إثبات أن السنة السكوت عند تشييع الجنائز، وله غير ذلك. وتوفي ﵀ سنة ١٢٣٠ هـ. حمدون بن الحاج أبو الفيض حمدون بن عبد الرحمن ابن الحاج السلمي المرداسي، العلامة الأديب بوصيري عصره وخفاجي مصره، ولد ونشأ بفاس وتلقى دروسه العلمية بالقرويين عن الشيخ الطيب ابن كيران وغيره. وما عتم أن صار له الشأو الذي لا يلحق في العلوم الدينية والأدبية معاً. وكان شاعراً مجوداً بارعاً، طلع في أفق السلطنة السليمانية بدراً لامعاً، وشهاباً ساطعاً. ألف تآليف عديدة منها نظم مقدمة ابن حجر وشرحه سماه نفحة المِسْك

стр. 280

الداري لقارئ صحيح البخاري وحاشية على تفسير أبي السعود ومتبوعه البيضاوي وأخرى على مختصر السعد وقصيدة ميمية في السيرة في نحو ٤? ? ? بيت وشرح عليها في خمسة أسفار، وجمع شعره الذي مدح به السلطان مولاي سليمان في ديوان سماه السليمانيات وحلاه بشرح نفيس وله غير ذلك. وكان قد ولي الحسبة بفاس ثم المظالم بناحية الغرب، فبالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفع الظلامات عن الناس، وكان أهم الأمور عنده الصلاة، فكان يقيم الناس من دكاكينهم لأدائها. وتوفي ﵀ سنة ١٢٣٢. الزياني هو أبو القاسم بن أحمد بن علي بن إبراهيم الزياني الفاسي ، من صدور كتاب الدولة الشريفة ووزرائها المشاهير كان له معرفة بالتاريخ والأدب والتنجيم وغير ذلك. وله قلم حديدي ولسان سليط، وفيه جرأة وصرامة. لعب أدواراً مهمة في السياسة المغربية، وتقلبت به الأحوال، وعانى كثيراً من الأهوال، وأوفده السلطان سيدي محمد بن عبدالله سفيراً إلى الاستانة، فقام بالمهمة خير قيام، وألف رحلته المشهورة؛ وكان في إحدى الحادثات قد أصيب رأسه بضربة سيف فطارت جمجمته فجعل مكانها طرفاً من القرع فاحتف به اللحم وتماسك وعاش طويلاً فناف عمره على المائة، وقد قضى حياته الطويلة في الخدمة السلطانية كاتباً ووزيراً ومشيراً وسفيراً. وألف عدة كتب منها الترجمان العرب عن تاريخ دول المشرق والمغرب وألفية السلوك في وفيات الملوك، والحادي المطرب في رفع نسب شرفاء المغرب. وكانت وفاته سنة ١٢٤٩. محمد كنون هو العالم السلفي الفقيه الحافظ المتقن أبو عبدالله محمد بن المدني بن علي بن عبدالله كنون بفتح الكاف المعقودة وتشديد النون المضمومة، اسم بربري معناه القمر ،

стр. 281

كان لقب به القاسم بن محمد بن القاسم بن إدريس الحسني فجرى على عقبه، وهم يقطنون بقبيلة بني مستارة، وكان الذي انتقل منهم إلى فاس هو عبدالله الجد الثاني للمترجم، ولذلك يزاد في نسبه المستاري الفاسي. ولد ونشأ بفاس، واشتغل على كبار علماء عصره مثل الفقيه ابن عبد الرحمن، وأحمد المرنيسي، والطالب ابن الحاج، والوليد العراقي، وعبد السلام بو غالب. وما لبث أن صار فرداً بشار إليه في تحقيق مقاصد العلوم، المنطوق منها والمفهوم، وحصل على رتبة الاجتهاد أو كاد وطار صيته في البلاد، وعم النفع به القاصي والدان، وتفوق على الكثير من أشياخه فضلاً عن الأقران. وصفه في الاستقصا بعالم فاس والمغرب، وجزم كثيرون بأنه مجدد القرن الثالث عشر، وقال لنا غير واحد من أشياخنا إن وصف الفقيه في عصره صار علماً بالغلبة عليه، لا ينصرف إذا أطلق إلا إليه. وقال في الفكر السامي: «هذا الشيخ من أكبر المتضلعين في العلوم الشرعية الورعين المعلنين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخاتمهم في المغرب شيخ شيوخنا وشيخ شيوخ جل المغرب، رأس علمائه في القرن الثالث عشر بلا منازع. كان فقيهاً محدثاً نحوياً لغوياً معقولياً مشاركاً محققاً نزيها قوالاً للحق، مطبوعاً على ذلك، غير هياب ولا وجل، مقداماً مهيباً عالي الهمة، دءوباً على نشر العلم والإرشاد والنهي عن المناكر والبدع التي تكاثرت في أيامه، لا يخشى في الحق لومة لائم، يحضر مجلسه الولاة والأمراء أبناء الملوك وغيرهم وهو يصرح بإنكار أحوالهم وما هم عليه، مبين لهناتهم، غير متشدق ولا متصنع، بل تعتريه حال ربانية، ولكلامه تأثير على سلطان النفوس، رزق في ذلك القبول والهيبة على نحول جسمه. ووصلته بذلك إذابة وسجين، لكن بمجرد سجنه اعتصب الطلبة وقامت قيامة العامة فأطلق سبيله، لذلك فهو أحق ما يقال في حقه مجدد لكثرة النفع به وانتشار العلم عنه، وعن تلامذته وقيامه بالنهي عن المناكر وقته. وكان شديداً على أهل الطرق، وما لهم من البدع التي شوهت جمال الدين، والمتصوفة أصحاب الدعاوى التي تكذبها الأحوال، وما كان أحد يقدر على الرد عليه مع شدة إغلاظه عليهم وعلى غيرهم وسلوكه في ذاك مسلك التشديد بل التطرف في بعض المسائل، ومع ذلك هابه علماء وقته ولم يجرؤوا على انتقاده لأنه كان يتكلم بالحال لا بالمقال، وتحققوا خلوص نيته ومطابقة سره لعلانيته» أهـ منه بلفظه. له كتب كثيرة، منها الاختصار وتقدم الكلام عليه في ترجمة الرهوني، وله

стр. 282

تعليق على الموطأ مشحون بالفوائد الحديثة، وساذج الفقه، وله حاشية على شرح فرائض المختصر للشيخ بنيس، وكتاب الزجر والأقماع عن آلات اللهو والسماع، وكتاب التسلية والسلوان لمن ابتلي بالاذاية والبهتان، ونصيحة النذير العريان في التحذير من أهل الغيبة والنميمة والبهتان ونصيحة ذوي الهمم الأكياس فيما يتعلق بخلطة الناس، والدرر المكنونة في النسبة الشريفة المصونة، والدرر المستنيرة بشرح حديث لا عدوى ولا طيرة، والنوازل وخلاف ذلك من الكتب في مسائل فقهية خاصة، والرسائل في مواضيع إصلاحية دينية وسياسية. وترجمته ﵀ أوسع بكثير من هذا، وقد استوفي الجانب الديني منها الشيخ مصطفى المشرفي في كتاب الدر المكنون. ونحن لم يكن في نيتنا أن نترجم له في هذا الكتاب، ولكن صديقنا المرحوم فقيد الوطن السيد الحاج عبد السلام بنونه ألح علينا كثيراً في ترجمته لما رأى الكتاب خالياً منها قائلاً: إن مثل الفقيه كنون لا يجوز أن يخلو من ذكره كتاب يوضع بين يدي الناشئة لتذكيرها بمجدها الطارف والتليد، وعظمة تاريخها القريب والبعيد، فنزولاً على رأيه ذكرنا هذه الترجمة المقتضبة من أقوال الناس فيه، وكانت وفاته ﵀ ليلة الجمعة فاتح ذي الحجة الحرام عام ١٣٠٢. ولنكتف بهذا القدر، فإننا لو تتبعنا تراجم العلماء في هذا العصر لما وسعنا هذا الكتاب كله، وقد أتينا على جملة من أعيانهم ومن بقي منهم نعوض عن تراجمهم ذكر مؤلفاتهم، وإن كنا لا نذكر أيضاً إلا المهم من تلك المؤلفات، إذ لو قصدنا إلى استيعابها لأوقعنا القارئ في الملل الذي لا نشك في عدم احتماله إياه، وكفاك من القلادة ما أحاط بالعنق. [أسماء الكتب المؤلفة في هذا العصر] كتب التفسير والحديث وتوابعها: البحر المديد في تفسير القرآن المجيد لابن عجيبة المتوفى سنة ١٢٢٤، حاشية على الجامع الصغير له، التفسير الكبير لابن سعيد الديماني، تفسير القرآن للشيخ الطيب ابن كيران، شرح حديث إنما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس له، شرح حديث لا يدخل الجنة ولد زني ولا ولد ولده له، شرح ألفية العراقي في علم الحديث له، قال في الإسناد: له تفسير القرآن لأبي الحسن الدمناتي المتوفى سنة? ? ? ٦، حاشية على البخاري له، حاشية على مسلم له، حاشية

стр. 283

على النسائي له، حاشية على أبي داود له، حاشية على الترمذي له، حاشية على ابن ماجه له، حاشية على تفسيري أبي السعود والبيضاوي لحمدون بن الحاج، نفحة المسك الداري لقارئ صحيح البخاري له، شرح البخاري للحضيكي المتوفى سنة ١١٨٩، شرح الشفا له، شرح نظم نخبة الفكر في اصطلاح الحديث له، حاشية على البخاري لعبد القادر الفاسي، زاد المجد الساري إلى قراءة صحيح البخاري للناودي ابن سودة، حاشية على سنن أبي داود له، شرح المشارق للصغاني له شرح الأربعين النووية له، شرح أول ترجمة من البخاري للكوهن المتوفي سنة ١٢٥٤، شرح آخر ترجمة منه له، إمداد ذوي الاستعداد إلى معالم الرواية والإسناد له، شرح الموطأ للحريشي المتوفى سنة ١١٤٨، شرح الشفا له، شرح منظومة ابن زكري التلمساني في الاصطلاح له، شرح الموطا للسدراتي المتوفى سنة ١٢٥٣، شرح الموطأ لمحمد كنون، الدرر المستنيرة في شرح حديث لا عدوى ولا طيرة له، المستدرك على الجامع الكبير لأبي العلاء العراقي، الدرر اللوامع في الكلام على أحاديث جمع الجوامع له، تكميل مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا له، تخريج أحاديث الشهاب له، شرح شمائل الترمذي له، شرح الثلث الأخير من المشارق بأمر سلطاني له، تكميل شرح المشارق لولده عبدالله المتوفى سنة ١٢٥٤، الجمع بين الكتب الخمسة والموطأ للروداني، الأوليات له، صلة الخلف بوصول السلف له، اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر لأبي سالم العياشي المتوفى سنة ١٠٩٠، اتحاف الاخلا بأسانيد الأجلا له، شرح الشمائل لابن قاسم جسوس المتوفى سنة ١١٨٢، شرح الشمائل لبدر الدين الحومي المتوفى سنة ١٢٦٦، شرح الشمائل لإبراهيم التبادلي المتوفي سنة ١٣١١، شرح الحصن لمحمد بن عبد القادر الفاسي المتوفى سنة ١١١٦، شرح نظم النخبة له، حاشية على شرح الحصن للتماق المتوفى سنة ١١٥١، شرح الأربعين النووية للعلماء الأربعة أحمد التاودي ابن سودة المتوفى سنة ١٢٣٥، وعبد القادر بن شقرون الفاسي المتوفى سنة ١٢١٩ ومحمد بنيس المتوفى سنة ١٢١٤ والشيخ الطيب ابن كيران. عشرة أحاديث لكل عالم على ترتيبهم المذكور بأمر سلطاني، شرح تيسير الوصول إلى جامع الأصول للقاضي عبد الهادي العلوي المتوفى سنة ١٢٧١، شرح الشفا لمحمد بن عبد الرحمن الدلائي المتوفى سنة ١١٤١، شرح الشفا لابن عبد السلام بناني، مفتاح الشفا لأبي زيد الفاسي، استطابة التحديث بمصطلح أهل الحديث له، اللمعة في قراءة السبعة له، شرح الفية الاصطلاح العراقي لأحمد

стр. 284

أحوزي فهرسة له، سماها قرى العجلان، حاشية على الجمبري شارح حراز الأماني للمنجرة المتوفى سنة ١١٧٩، حاشية على شرح الخراز لابن عاشر له، شرح الداليه في وقف حمزة وهشام على الهمزة له، حاشية على الجعبري لابن عبد السلام الفاسي المتوفى سنة ١٢١٤، شرح الدالية له، التوضيح والبيان في مقرأ نافع بن عبد الرحمن للبدراوي المتوفى سنة ١٢٥٧، حاشية على الجعبري له، شرح الدالية له، إعراب القرآن للحسن الباعمراني، حاشية على تفسير الجلالين لعبد الرحمن الحائك المتوفى سنة ١٢٣٧. كتب الفقه والتصوف وتوابعهما: شرح المختصر لأبي علي بن رحال، حاشية على الخرشي له، حاشية على منارة على التحفة له، الارتفاق في مسائل الاستحقاق له، كشف القناع في تضمين الصناع له، رفع الالتباس في شركة الحماس له، شرح المختصر للمجلدي المتوفى سنة ١٠٩٤، أم الحواشي له، كتاب الحسبة له، اختصار المعيار له، شرح المختصر لابن عبد الصادق الدكالي المتوفى سنة ١١٧٥، شرح المرشد له، شرح المختصر لإبراهيم النادي، شرح الرسالة له، شرح تحفة ابن عاصم له، شرح الزقاقية له، شرح فرائض المختصر له، شرح المرشد له، شرح خطبة المختصر الهلالي، شرح فرائض، اختصر لبنيس، حاشية على شرح المواق للمختصر لعبد الرحمن الحائك، حاشية على شرح أبي الحسن للرسالة لعلي بركة المتوفى سنة ١١٢٠، الدرر الحسان في يخاطب به الإنسان من الإسلام والإيمان والإحسان له، العلم المبسوط في حكم بيع المضغوط الأحمد أحوزي، فتح العلام على قواعد الإسلام له، نوازل فقهية له، الدرر في نظائر المختصر لعمر الكسرسيفي، رجز في قسم التركات وشرحه له، رسالة في تحرير الصاع النبوي له، الكوثر الثجاج في نظم مختصر المدخل لابن الحاجة له، حاشية على الخرشي لمولاي سليمان المتوفى سنة ١٢٣٨، حاشية على الخرشي للفقيه ابن عبد الرحمن المتوفي سنة ١٢٧٥، حاشية على الخرشي للمهدي ابن سودة المتوفى سنة ١٢٩٤، حاشية على الزرقاني شارح المختصر لابن الحسن بناني المتوفى سنة ١١٩٤، حاشية على الزرقاني للتاودي ابن سودة، شرح التحفة له، شرح الزقاقية له، النوازل له، حاشية الرهوني على الزرقاني وبناني، التحصن والمنعة ممن اعتقد أن السنة بدعة له، اختصار حاشيه الرهوني لمحمد كنون، حاشية على بنيس على الفرائض له،

стр. 285

رسالة في النشوز له، رسالة في الشهادة والقضاء والفتوى له، النوازل له، شرح التحفة لأبي حفص الفاسي المتوفي سنة ١١٨٩، شرح الزقاقية له، شرح الزقاقية للشدادي المتوفى سنة ١١٦٣، حاشية على ميارة على التحفة له، النوازل له، شرح الزقاقية لابن عبد السلام بناني، شرحها أيضاً لأبي عبد الله الورزازي المتوفى سنة ١١٦٦، حاشية على ميارة على التحفة للرغاوي المتوفى سنة ١١٥٠، البهجة في شرح التحفة للتسولي المتوفي سنة ١٢٥٨، شرح الشامل له، حاشية على شرح التاودي على الزقاقية له، النوازل له، رجز فيما انفرد به ابن عاصم عن خليل لابن طاهر الهواري المتوفى سنة ١٢٢٠، شرح فرائض الرسالة لمحمد الحامدي، شرح الزقاقية له، تهدئة النفوس المرتبكة بتحرير ما يحل وما يحرم من التركة لمحمد بن علي الشتوكي، نظم العمل الفاسي لأبي زيد الفاسي، نظم العمل المطلق وشرحه للرباطي المتوفي سنة ١١١٤، شرح العمل الفاسي له، نصرة القبض للمسناوي، القول الكاشف عن حكم الاستنابة في الوظائف له، صرف الهمة إلى تحقيق معنى الذمة له، النوازل له، إزالة الدنسة في أحكام الجلسة للتماق، النوازل له، الوثائق الفرعونية لبناني فرعون المتوفى سنة ١١٦١، النوازل لبردلة المتوفى سنة ١١٣٣، فتح المغيث في حكم اللحن في الحديث للافراني، شرح المرشد لبدر الدين الحمومي، شرح الحكم العطائية له، شرح الوظيفة الزروقية له، شرح المشيشية له، حاشية على ميارة على المرشد للطالب ابن الحاج المتوفي سنة ١٢٧٣، شرح رائية ابن ناصر في قواعد الإسلام للتجموعتي المتوفى سنة ١١١٨، معونة الإخوان بمعرفة أركان الإيمان والإسلام والإحسان لعبد السلام القادري المتوفي سنة ١١١٠، تتميم الأفراح بتنعيم الأرواح له، نظم بيوع ابن جماعة لأبي سالم العياشي، شرحه له، القول الحكم في عقود الأصم الأبكم له، تحرير الكلام في أمر النبي ﷺ في المنام له، تنبيه ذوي الهمم العالية على الزهد في الدنيا الفانية له، نظم أصول التصوف الزروق له، رسالة في تزاور أهل الجنة وتحشرهم للطيب ابن كيران، شرح كتاب العلم من الإحياء له، شرح الحكم العطائية له، شرح المشيشية له، شرح النصيحة الهلالية له، تحريك الهمم العوال إلى مراتب الكمال له، الزجر والإقماع عن آلات اللهو والسماع لمحمد كنون، التسلية والسلوان لمن ابتلي بالإذاية والبهتان له، نصيحة النذير العريان في التحذير من أهل الغيبة والنميمة والبهتان له، نصيحة ذوي الهمم الأكياس فيما يتعلق بخلطة الناس له، إيقاظ المفتون المغرور ممن تذم عواقبه يوم
следующие страницы →