← Указатели

Указатели · id 148529

النبوغ المغربي في الأدب العربي

عبد الله كنون

Полный текст (910 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

تقسيمُ العُلومُ إلى فلسفيّة ومِلِّيَّة وبيان ما تواطأت عليه المِلَّة والفلسفة مِنْهَا لأبي علي اليوسي العلوم على الجُملة إما قديمة وإما حادثة، وإن شئت قلت أمَّا فلسفية وإمَّا مِلِّيَة، أو إمَّا قديمة وإمَّا إسلامية، وهو أضبط لأن من القديم ما ليس بفلسفي كعلوم العرب، غير أن هذه لمَّا لم تكن علوماً مهمة صح أن لا يُبإلى بها في التقسيم بل يقتصر على ذكر الفلسفية والإسلامية وما سوى ذلك يُذكَر تبعاً فنقول: أمَّا الفلسفية فمنها مقبول في المِلَّة ومنها مردود، والمقبول منه مأخوذ ومنه متروك، ولنبدأ بتقسيم الفلسفيات جرْياً مع عباراتهم فيها مع الإلمام بما يُقبَل وما لا، فنقول: العلم إمَّا مقصود لذاته أو لغيره، أمَّا الأول فهو الفلسفة الأولى المقصود بها تكميل النفس الناطقة والاطلاع على حقائق الأشياء بقدر الطاقة وهو إمَّا نظري وإمَّا عملي، والأول إما مُجرّد عن المادة مطلقاً وهو العِلم الإلهي أو في الذِّهن فقط وهو العلم الرياضي أو مقيد بالمادة وهو العلم الطبيعي، والثاني أمَّا متعلق بنفس الشخص من حيث هي ويسمى سياسة النفس وعلم الأخلاق أو بها وبما يحتاج

стр. 597

إليه من شهوات قواها وهو علم تدبير المنزل، أو بما يعم وهو الملكية والسَّلطنة، فإن كان الحافظ لنظامها والقائم بأحكامها الظاهرة والباطنة شخصاً دلت عليه القِرَانات الكبار وتميز عن البشر ما أُفِيضَ عليه من قُوى المجردات فهو النبي وهو دولة النبوءة، وإن كان قائماً بتدبير ظواهرها فقط ودلَّت عليه القِرانات المتوسطة فهي السلطنة وهو السلطان، وقد يعُمُّ حكمه وقد يخصّ. قلت أما دلالات القرانات الكبار والمتوسطة فلا مانع منه، إذ لا مانع أن يُجري الله تعالى عادته بخلق شيء أو إنزال شيء أو تخصيص شيء ما بشيء عند طلوع كوكب أو غروبه أو اجتماعه بكوكب آخر أو بَيْنُونَتِه عنه أو قربه منه أو بعده ثم يلهم الله من يشاء من عباده علم ذلك فيعلم ويحكم به اتِّباعاً لتلك العادة ولا تأثير في شيء من ذلك لشيء، بل التأثير كله لله تعالى الواحد القهار، وأما الفيض من قُوَى المجردات فهو وهم باطل لا حاصل له، فكل ما يثبتونه من المجردات والعقل الفياض باطل، وإنما الله تعالى واحد موجود واجب الوجود وكل موجود من هذه العوالم حادث أثر عنه خلقه بقدرته ومشيئته عن عدم، وهو تعالى المخصَّص للنبي بما اختصّ به من النبوءة والكرامة، وهو المُمِدُّ له ولغيره لا إله ولا فاعل ولا مُعطِيَ ولا مانع غيره سبحانه.

стр. 598

وأما الثاني أعني المقصود لغيره، فإما للذِّهن وما يُنَاط به من المعاني وهو المنطق، وإما لِلِّسَان وما يُناط به من الألفاظ وهو الأدب، وهذا مُحدَث. ثم إن الشريعة المطهرة على القَيِّم بها أفضل الصلاة والسلام جاءت بما يُغنِي عن العلوم العملية المذكورة فتُرِكَت، وذلك أن مَدَارَها إمَّا على حفظ النفس وهو في الشريعة بالقصاص ونحوه، وإمّا على العقل وهو فيها بتحريم ما يزيله والحدِّ عليه، أو المالي وهو فيها بالتَّنْمِية بالتِّجارات وسائر المعاملات وحَدِّ الحرابة والسرقة وتحريم الربا والغش ونحو ذلك، أو العِرْض وهو فيها بعد القذف مثلاً أو النَّسب وهو فيها بتحليل النكاح وتحريم السِّفاح وحد الزنى، أو تهذيب النفس بالتخلية والتحلية, والقيام بالتعبد ومعرفة المعبود والاعتراف بالشرع ومن جاء به وهو مبسوط فيها على أكمل وجه وكذا سياسة العباد بالنبوءة والخلافة فأسقط المتأخرون هذا القسم من علوم القدماء استغناءً عنه واقتصروا على الأقسام الباقية أعني العلم الإلهي والرياضي والطبيعي والمنطقي. أما العلم الإلهي فهو العلم الباحث على الموجود من حيث ثبوته وما يعرض له أو على المعلوم من حيث هو على الخلاف في موضوعه، ومنفعته تبيين المعتقَد الحق من الباطل وسُمِّيَ إلهياً لأن فيه أحكام

стр. 599

الربوبية وهذا العلم هو المقصود بالذات للإنسان في كماله وفوزه في الدارين وكل ما سواه من العلوم تبَعٌ له فما كان منها دينياً فوسيلة إليه وما كان دنيوياً فبمثابة الخديم له ولهذا توفرت رغبات العقلاء على طلبه ثم اختلفت الطرق إليه فمن العقلاء من رام إدراكه بالنظر وهم الحكماء ومنهم من رام إدراكه بالرياضة بالجوع والعزلة والخلوة كالنسَّاك وهم الصوفية في ملتنا ومنهم من رامه بالنظر وليس من أهله فأخطأ الحق وضلَّ وأضل كالثَّنِويَّة والمُعطِّلة وسائر المنكرين للشرائع، ومنهم من عجز ورام التعلُّق بالمولى تعالى على ما هو شأن العبودية أو غفل فأمدَّهم الله تعالى فضلاً منه ومِنَّة ببعث الرسل مع التأييد بالعقل الصائب. . . وأما العلم الرياضي فهو العلم الباحث عما تجرد عن المادة في الذهن فقط كما مَرَّ، وأنواعه أربعة: علم الهندسة، وعلم الهيئة، وعلم العدد، وعلم الموسيقى وذلك أن نظره في الكم وهو إمَّا متَّصل بأن يُفرَض بين أجزائه حدّ مشترك تتلاقى عنده وكلاهما أما قارُّ الذات بأن يكون مجتمع الأجزاء في الوجود أولاً، فالأول علم الهندسة وموضوعه الكم المتصل القارُّ الذات وهو المقدار فهو علم يعرف به أحوال المقادير ولواحقها وأوضاعها وأشكالها، ومنفعته اكتساب الحِدَّة وارتياض الفكر مع ما يستتبع ذلك من المصالح في الأبنية والمنازل وغير ذلك ويتفرع عنه عشرة علوم، والثاني علم الهيئة وهو العلم الباحث عن

стр. 600

الأجرام البسيطة فلكية أو عنصرية من حيث الكم والكيف والحركة والسكون وموضوعه الأجرام المذكور من تلك الحيثية فمرجع مبحثه الزمان وهو الكم المتصل غير القارِّ الذات، وهو محتاج إلى علم الهندسة لأن مقدّمَات براهينه منها والعلوم المتفرعة عليه خمسة. . . والثالث علمَ العَدد وهو العلم الباحث عن العدد من حيث انقسامه إلى الزوج والفرد وإلى الصحيح والكَسْر وغير ذلك وما يعتريه من الأحوال كالضرب والجمع والقسمة ونحو ذلك وموضوعه العدد من تلك الحيثية وهو الكم المنفصل ومنفعته ارتياض الذهن وضبط الأموال والمعاملات ويتنوع إلى ستة أنواع. . . والرابع علم الموسيقى وهو العلم الباحث عن النّغم وما يعتريها من الإيقاعات وانتظام اللحون المختلفة وإيجاد الآلات الصالحة لذلك. . . وأما العلم الطبيعي فهو العلم الباحث عن الجسم الطبيعي أي المادي وهو المحسوس من حيث هو مُعرَّض للتغيُّر والانفعال والثبات في أحواله وموضوعه الجسم من تلك الحيثية وفائدته معرفة أحوال الأجسام البسيطة والمركبة من الأفلاك والعناصر والمولدات والاطلاع على موادها وصورها وعللها وغاياتها وأعراضها اللازمة والمفارقة وسائر خواصِّها وأسرارها الغريبة ويتفرع منه عشرة علوم. . . وأما المنطق فهو العلم الباحث عن المعلومات التصوُّرية والتصديقية

стр. 601

من حيث التأدي بها إلى مجهول تصوري أو تصديقي، وموضوعه المعلومات من تلك الحيثية، ومنفعته تقويم الفكر عن الزيغ وحراسته عن الخطأ في المدارك وناهيك بها فهو المعيار على العلوم كلها ولذا قيل مَن لا معرفة له به لا وثوق بعلمه. . . وهذا آخر العلوم الفلسفية وقد تواطأ على بعضها المِلَّة والفلسفة كالعلم الإلهي والطب والعبارة (١) والتوقيت فهي موجودة في لسان الشرع، وأُدخِلَ منها في الملة ما عمَّت منفعته، وعظمت فائدته، مع هذه المذكورة، كالمنطق والحساب وما يحتاج إليه من علم الهيئة ومن علم الهندسة كالتكسير، وكثير منها متروك إلا في الخصوص لعدم الحاجة إليه أو لقصور الهمم عنه، وجملة منها دنيوية بقيت في أيدي العامَّة من الفلاحين والبنائين ورؤساء البحر وأهل السحر وخطاط الرمل ونحو هؤلاء، ولا بأس بجميعها فنحن لا نلتفت إلى مَن يُحرِّم علم شيء منها فإن العلم في نفسه هو غذاء العقل ونزهة الروح وصفة الكمال، وإنما تختلف ثمراته في الشرف بحسب الموضوع والغاية، وتختلف الأحكام بحسب النية حتى أن علم السحر الذي يحرم استعماله بإجماع لو تعلمه أحد ليؤذي به معصوم الدم، كان تعلمه حراماً كعمله ولو تعلَّمه لمجرد أن يعرفه فيُميز بينه وبين المعجزة مع ما تقدم من الفوائد كان تعلُّمه جائزاً أو واجباً,

стр. 602

كما مر، وعلم الأدب الذي هو جائز بإجماع لو تعلمه أحد لقصد أن ينبُغَ في الشعر فيهجو من لا يجوز هجوه أو يمدح من لا يجوز مدحه كان تعلمه حراماً في حقه، وإنما الأعمال بالنيات، والمردود منها إنما هو جُمَل من العلم الإلهي أو من علم الطب وعلم الهيئة ونحوها. القلم في اللغة لأكنْسُوس وهو القلم والمِزْبَر بالزاي والمِذْبَر بالذال المعجمة سُمي بذلك لأنه يُزبَز به ويُذْبَر أي يُكْتَب وقد فرَّق بعض اللغويين بين زبرت وذبرت، فقال زبرت بالزاي كتبت وذبرت بالذال قرأت وسمِّي قلماً لأنه قلم أي قطع وسُوِّي كما يقلم الظُّفْرُ وكل عود يقطع ويُحَزُّ رأسُه ويُعَلَّم بعلامة فهو قلم ولذلك قيل للسِّهام أقلام، قال الله تعإلى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وكانت سهاماً مكتوباً عليها أسماؤهم. ويقال للذي يُقْلَمُ به مِقْلَم ولما يُبرَى به مِبرى ومِبرَاةٌ وقد بَريته أبريه برياً وحصرمته حصرمة عن ابن الأعرابي. وقيل لما يسقط عن التَّقليم القُلامة وعن البَري البُرَاية وجمع القلم أقلام وقلام كجبل وجبال. وقيل لأعرابي ما القلم فجعل يفكر ويقلِّب أصابعه

стр. 603

وينظر فيها فقال لا أدري فقيل له توهَّمه في نفسك فقال عود قلم رأسه وجوانبه كتقليم الظفر. ويقال لعقده الكعوب واحدها كَعْب فإن كانت فيه عقدة تشينه وتفسده فهي الأُبنة ويقال لما بين العقد الأنابيب واحدها أنبوب والمقالم واحدها مقلم. والأنابيب والكعوب تستعمل أيضاً في الرماح وفي كل عود فيه عقد وكذلك الأُبَن. فإن كان في القصبة أو العود تأكُّل قيل فيه قادح وفيه نَقَد وكذلك في السن. قال جميل: رمى الله في عَيْنَي بُثَيْنَة بالقَذَى. . . وفي الغُرِّ من أنيابها بالقوادح وقال الهذلي: تَيْس تُيُوس إذا يُناطِحُها. . . يألم قَرْنا أرومه نَقِدُ ويقال لباطنه الشَّحمة ولظاهره اللِّيط فإن قشرت منه قشرة قلت لِطْتُ من القلم ليطة أي قشرها والليط أيضاً اللون قال أبو ذويب: إذا اصفَرَّ لِيطُ الشمس حانَ انقلابُها (١). ويقال للقصب اليراع وقال قوم الإباء أطراف القصب والواحدة يراعة وإباءة قال مُتمِّم بن نُوَيرة يذكُر فرساً:

стр. 604

ضافي السَّبيب كأن غصن إباءة. . . رَيَّان ينقضه إذا ما يُقْرَع ويقال للقطن الذي يوجد في جوف القصبة البَيْلَم والقِنْصِفُ والفَشغ واحدها بيلمة وفنصفة وفشغة فإن كان فيه عوج فذلك الدَّرْء وكذلك العود، قال الشمَّاخ: أقام الثقاف والطريدة درءها. . . كما أخرجت ضغن الشموس المهامز والطريدة خشبة صغيرة فيها حديدة تُسوَّى بها الرماح ونحوها. ويقال لغشائه الذي عليه الغلاف واللِّحاء والقشر فإذا نزعته قلت قشرته وقشوته وقشيته ولتمته وكشأته ولحوته ولفأته ولحيته وسحفته وسحيته وسحوته وحلقته وجلهته ووسَّفته ونقحته، ويقال لطرفيه اللذين يُكتب بهما السِّنَّان وأحدهما يسن والشعيرتان واحدتهما شعيرة فإذا قطعت طرفيه وهيأته للكتابة قلت قططته أقطه قطاً وقضمته اقضمه قضماً والمقط بالكسر يقط عليه والمقط بالفتح الموضع الذي يقط من رأسه، قال أبو النجم: كأنما قط على مقط. وقال المقنع الكندي يصف القلم: يحفى فيقطم من شعيرة أنفه. . . كقلامة الأظفور في تقلامه

стр. 605

فإذا انكسرت سنُّه قيل قضم يقضم قضماً كحذر يحذر حذراً وكذلك كل تكسُّر في سنّ أو سيف أو رمح أو سكين فإن أخذت من شحمته بالسكين قلت شحمته أشحمه شحماً فإذا أفرطت في الأخذ منها قلت بطَّنت القلم تبطيناً وحفرته حفراً وقلم مبطن ومحفور واسم موضع الشحمة الحفرة فإذا تركت شحمه ولم تأخذ منها شيئاً قلت: أشحمته إشحاماً ويقال للشحمة التي تحت برية القلم الضَّرة شبهت بضرة الإبهام وهي اللحمة التي في أصلها كذا. قال ابن قتيبة في آلة الكتاب وهو المعروف ولكنه خالف في أدب الكتاب فقال الألية اللحمة التي في أصل الإبهام والضّرة اللحمة التي تقابلها. فإن جعلت سِنَّي القلم الواحدة أطول من الأخرى قلت قلم محرَّف وقد حرفته تحريفاً وإن جعلت سنيه مستويتين قلت قلم مبسوط وقلم جزم فإن سمع له صوت عند الكتابة فذلك الصريف والصرير والرشق ويقال قلم مذنّب بفتح النون أي طويل الذنب فإذا كثر المداد في رأس القلم حتى يقطر المداد قيل رُعف القلم يرعف رعافاً شبه برعاف الأنف ومجَّ يمج مجّاً وأرعفه الكاتب إرعافاً وأمجه إمجاجاً ويقال للكاتب استمدد ولا ترعف ولا تمجج أي لا تكثر من المداد حتى يقطر ويقال للخرقة التي يمسح بها الكاتب، الوقيعة بالقاف وعن أبي عمرو الشيباني أنها الوفيعة بالفاء.

стр. 606

النبوغ المغربي في الأدب العربي تأليف عَبد الله كَنّون - (الجزء الثالث) -

стр. 607

النبوغ المغربي في ميزان القيمة بقلم الأستاذ الكبير حنا فاخوري الكتاب الذي كان له الأثر الضخم في العالم العربي، والذي كان فتحاً من الفتوح، هو كتاب «النبوغ المغربي في الأدب العربي» للعلامة المحقق والبحاثة المدقق عبدالله كنون الحسني. كانت دراسات الأدب العربي في ازدهار ورقي، وكان النقد ينتقل من طور التقليد إلى طور التحري العلمي الصحيح، وحفلت المكتبة العربية بالكتب تلدها المطابع في خصب عجيب. وفي زحمة هذه الثروة الأدبية لبث المغرب العربي مطوي الصفحات، مجهول الآثار وكأنه بعيد كل البعد عن الحركة الفكرية والفنية، وكأنه لا وجود له في التيار العربي الزاخر. فكان لا بد من عبقرية جبارة تتسلح بسلاح الجرأة والإقدام، وتتصدى للتيار في علم وسلطان، فتنشر ما طوي فيه من صفحات، وتتمّ ما اعتوره من نقص في سلسلة الحلقات، وتوضح العمل الذي قام به النبوغ المغربية في ميدان الأدب، والمشاركة التي له في رفع بناء الحضارة العربية. وكانت العبقرية التي هيأها الله تعالى لهذا العمل الفريد متجسمة في ابن المغرب البار وعلامته الفذ عبدالله كنون. وله وحده يعود الفضل في إحياء الآثار المغربية التي لا تقل قيمة عن سواها في سائر الأقطار العربية، وله وحده يعود الفضل في توجيه الدراسة الأدبية توجيها يتناول الكل دون الجزء، والبناء الكامل دون الأقسام المقسمة. والذي يروقك في كتابة عبد الله كنون تلك الرصانة العلمية التي تتحرّى

стр. 608

الحقيقة في غير نزق، والتي تتبع أوثق المصادر في غير تحيز، وتواجه الصعوبات في صبر وهدوء، وتطلب المستحيل في ثقة العلم الصحيح، واندفاعة الهمة التي لا تنثني. إنه لا يدلي بالرأي إلا بعد الدرس الطويل، والمقارنات والتعليلات العميقة، ولا يقدم الحكم إلا بعد الجولات الواسعة في عوالم التاريخ والفلسفة والاجتماع والسياسة، وبعد التنقيب الواسع في زحمة العوامل والبواعث أياً كان نوعها. ومن ثم تراه يفرض أحكامه فرضاً في غير تبجح ولا تطفل، لا بل ترى آراءه ذات فعالية وسلطان تواجه العقل في قوة جذابة وتستولي عليه بما فيها من بلاغة إقناع ونصاعة حقيقة. ومما لا شك فيه أن كتاب «النبوغ المغربي» كنز ثمين من كنوز العلم، ومصدر من أوثق مصادره، وموسوعة مغربية لا يقدرها حق قدرها إلا من لمس النقص في كتب الأدب وعرف هذا الجهل أو التجاهل الذي صدف بالكتاب عن آثار هذا العالم الغني بعبقرياته، العريق في رقيه وحضاراته، الجليل الأثر في توجيه الفكر العربي منذ أقدم عصوره. حنا الفاخوري

стр. 609

المنتخبات الأدبية قسم المنظوم

стр. 610

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قسم المنظوم أتينا في قسم المنثور وهو الجزء الثاني من هذا الكتاب، بالآثار والمنتخبات النثرية التي رأينا أنها تعطي نظرة صادقه عن إنتاج أدبائنا في ميدان الكتابة الفنية والعلمية وما يتصل بها من ضروب القول وأنواع الخطاب. وبَوَّبنا تلك الآثار والمنتخبات بحسب الأغراض الكلامية التي تدخل في مفهوم الأدب على الاصطلاح القديم، وهو الذي نؤرخه في هذا الكتاب، على أننا قد تناولنا بعض الموضوعات التي لم تكن تُعَدُّ في هذا الاصطلاح من مشمول الأدب، ولا يزال الحرفيون يبعدونها عن حظيرته جموداً على المساطر، وذلك كموضوع الدعاء الذي أدرجناه في باب التحميد

стр. 611

والصلاة، بل إن هذا الباب كله من ذلك القبيل، وكموضوع البحوث العلمية والفنية الذي عملنا منه باباً مستقلاً هو باب المقالات، ونحن على يقين أن القارئ المتفتح الذهن سيجد في ذلك متاعاً فكرياً وروحياً وحلقة لازمة لضبط الاتصال بين جوانب الحياة العقلية والوجدانية على اختلاف مناحيها. ونأتي إلان في قسم المنظوم الذي هو الجزء الثالث من الكتاب بالأثار والمنتخبات الشعرية كما وعدنا، مقسمة إلى الأبواب المعروفة من الحماسة والغزل والوصف والمدح وغير ذلك، إلا باب الهجاء فإنا عوضناه بباب المُلَح، وأدرجنا فيه نماذج من الهجاء التي أكثر ما تراد لشكلها لا لمضمونها. وقد ختمنا بباب خصصناه للموشحات والأزجال جمعاً للنظائر وعناية بهذا النوع من الأدب المنظوم، إذ كان يمثل حركة التجديد في الأدب العربي عامة على النطاقين الخاصي والعامي، فلم نر بداً من ترجيع صدى هذه الحركة في هذا الركن النائي من بلاد العروبة، وفاء بغاية البحث الذي قدمناه في الموضوع في عصر الموحدين. وبالله التوفيق.

стр. 612

الحماسة والفخر للمولى إدريس الأزهر يخاطب بهلول بن عبد الواحد وقد مال إلى إبراهيم ابن الأغلب؛ عامل الرشيد على إفريقية: أبهلول قد شممت (١) نفسك خطة. . . تبدلت منها عولة (٢) برشاد أضلك إبراهيم عن بعد داره. . . فأصبحت منقاداً بغير قياد كأنك لم تسمع بمكر ابن أغلب. . . غدا آخذاً بالسيف كل بلاد ومن دون ما منَّتْك نفسك خالياً. . . ومَنَّاك إبراهيم شوك قتاد ولولده القاسم لما خرج عيسى بن إدريس على أخيه محمد، وكتب له محمد يأمره بحرب عيسى فامتنع وقال معتذراً عن ذلك:

стр. 613

سأترك للراغب الغرب نهباً. . . وإن كنت في الغرب قيلاً (١) وندبا وأسمو إلى الشرق في همة. . . يعز بها رتباً من أحبَّا وأترك عيسى على رأيه. . . يعالج في الغرب همَّاً وكربا ولو كان قلبي على قلبه. . . لكنت له في القرابة قلبا وإن أحدث الدهر من ريبه. . . شقاقاً علينا وأحدث حربا فإني أرى البعد ستراً لنا. . . يجدّد شوقاً لدينا وحبا ولم نجن قطعاً لأرحامنا. . . نلاقي به آخر الدهر عتبا وتبقى العداوة في عقبنا. . . وأكرم به حين نعقب عقبا وأوفق من ذاك جوب الفلاة. . . وقطع المخارم نقباً فنقبا (٢) ولإبراهيم المؤبل يشكو الزمان ويفتخر: للبين في تعذيب نفسي مذهب. . . ولنائبات الدهر عندي مطلب أما ديون الحادثات فإنها. . . تأتي لوقت صادق لا تكذب والبين مغرىً كيده بذوي النهى. . . طبعاً تطبع والطبيعة أغلب

стр. 614

أيقنت أني للرزايا مطعم. . . ودمي لوافدة المكاره مشرب فإنا من الآفات عرض سالم. . . وجوانح تكوى وعقل يذهب وللشريف الإدريسي الجغرافي: إن عيباً على المشارق أن أر. . . جع عنها إلى ذيول المغارب وعجيب يضيع فيها غريب. . . بعد ما جاء فكره بالغرائب ويقاسي الظمأ خلال أناس. . . قسموا بينهم هدايا السحائب ولعبد المؤمن بن علي يستنفر العرب من بني هلال للغزو جزيرة الأندلس: أقيموا إلى العلياء هوج الرواحل (١). . . وقودوا إلى الهيجاء جرد (٢) الصواهل وقوموا لنصر الدين قومة ثائر. . . وشدوا على الأعداء شدة صائل فما العز إلا ظهر أجرد سابح. . . يفوت الصبا في شده (٣) المتواصل وأبيض مأثور (٤) كأن فرنده. . . على الماء منسوج وليس بسائل

стр. 615

بني العم من عليا هلال بن عامر. . . وما جمعت من باسل وابن باسل تعالوا فقد شدت إلى الغزو نية. . . عواقبها منصورة بالأوائل هي الغزوة الغراء والموعد الذي. . . تنجز من بعد المدى المتطاول بها تفتح الدنيا بها تبلغ المنى. . . بها ينصف التحقيق من كل باطل أهبنا بكم للخير والله حسبنا. . . وحسبكم والله أعدل عادل فما همنا إلا صلاح جميعكم. . . وتسريحكم في ظل أخضر هاطل وتسويفكم نعمي ترف ظلالها. . . عليكم بخير عاجل غير آجل فلا تتوانوا فالبدار غنيمة. . . وللمدلج (١) الساري صفاء المناهل ولحفيده المنصور هذه الأبيات كتب بها إلى قبائل سليم من العرب النازلين بإفريقية: يا أيها الراكب المزجي مطيته. . . على عذافرة (٢) تشقى بها الأكم بلغ سليماً على بعد الديار بها. . . بيني وبينكم الرحمن والرحم يا قومنا لا تشبوا الحرب إن خمدت. . . واستمسكوا بعرى الإيمان واعتصموا

стр. 616

كم جرب الحرب من قد كان قبلكم. . . من القرون فبادت دونها الأمم حاشا الأعارب أن ترضى بمنقصة. . . يا ليت شعري هل تراهم علموا يقودهم أرمني لا خلاق له (١). . . كأنه بينهم من جهلهم علم الله يعلم أني ما دعوتكم. . . دعاء ذي قوة يوماً فينتقم ولا لجأت لأمر يستعان به. . . من الأمور وهذا الخلق قد علموا لكن لأجزي رسول الله عن نسب. . . ينمى إليه وترعى تلكم الذمم فإن أتيتم فحبل الوصل متصل. . . وان أبيتم فعند السيف نحتكم وللسيد عبد الله الموحد صاحب فاس: ألست ابن من تخشى الليالي انتقامهم. . . وترجو نداهم غاديات السحائب يخطون بالخطي (٢) في حومة الوغي. . . سطور المنايا في نحور المقانب (٣) كتاباً بأطراف العوالي ونقسه (٤). . . دم القلب مشكولاً بنضح الترائب

стр. 617

وما كنت أدري قبلهم أن معشراً. . . أقاموا كتاباً من نفوس الكتائب ولأبي العباس الجراوي في غزوة الأرك الشهيرة: هو الفتح أعيا وصفه النظم والنثرا. . . وعمت جميع المسلمين به البشرى وأنجد في الدنيا وغار حديثه. . . فراقت به حسناً وطابت به نشرا تميز بالأحجال والغرر التي. . . أقل سناها يبهر الشمس والبدرا لقد أورد الإدفونش شيعته الردى. . . وساقهم جهلاً إلى البطشة الكبرى حكى فعل إبليس بأصحابه الألى. . . تبرأ منهم حين أوردهم بدرا أطارته شدات تولى أمامها. . . شريداً وأنسته التعاظم والكفرا رأي الموت للأبطال حوليه ينتقي. . . فطار إلى أقصى مصارعه ذعرا وقد أوردته الموت طعنة ثائر. . . وإن لم يفارق من شقاوته العمرا ولم يبق من أفنى الزمان حماته. . . وجرعه من فقد أنصاره صبرا ودارت رحى الهيجا عليهم فأصبحوا. . . هشيماً طحيناً في مهب الصبا مذرى يطير بأشلاء لهم كل قشعم. . . فما شئت من نسر غدا بطنه قفرا فكيف رأي المغتر عقبي اغتراره. . . وكيف رأي الغدار في غيه الغدرا وكان يرى أقطار أندلس له. . . متى يرم لم يخطئ بأسهمه قطرا فسلاه يوم الأربعاء عن المني. . . فما يرتجي مما تملكه شبرا

стр. 618

إذا عزلته الروم كانت نجاته. . . وقد أحرقت جمر المنايا به عذرا فتعساً له ما دام حياً ولا مُنىً. . . وكسراً له ما دام حياً ولا جبرا وله في غزوة طليطلة: قد أصليت نارها العداة. . . وأنجزت فيهم العدات وعمهم بالدمار يوم. . . تقصر عن وصفه الرواة مشهر لا تزال تتلي. . . آياته وهي بينات فتح مفاتيحه المواضي. . . والعزمات المؤيدات ردت حمى الفونش مستباحاً. . . بيض من الهند مرهفات ذلوا لأمر الإله قسراً. . . وهم أولوا نجدة أباة وغرقت جمعهم بحار. . . أمواجها الخيل والكماة رأوا لحزب الإله صبراً. . . والموت حفت به الجهات فحاولوا منهم انفلاتاً. . . وليس للخائن انفلات فلا تسل عن بنات ماءٍ. . . إن صرصرت حولهم بزاة ولابن حبوس الفاسي: رد الطرق (١) حتى توافي النميرا. . . فرب عسيرٍ أتاح اليسيرا

стр. 619

وأرسل قلوصك طوراً شمالاً. . . وطوراً جنوباً وطوراً دبورا وشن على غازيات البلاد. . . من النقع والرمل جيشاً مغيرا وفر ماء وجهك حتى تجم. . . وأطف السموم به والهجيرا وطر حيث أنت قوي الجنا. . . ح لا عذر عندك أن لا تطيرا ولا تقع وأنت السليم. . . حيث تضاهي المهيض الكسيرا فأم الترحل تدعى ولوداً. . . وأم الإقامة تدعى نزورا وذو العجز يرضع ثدياً حدوراً (١). . . وذو العزم يرضع ثدياً درورا يعز على النبل أني غدوت. . . أكنى أديباً وأسمى فقيرا وأني ثبت لكف الزمان. . . يعرق عظمي عرقاً مبيرا وما ذاك أني هيابة. . . أخاف الرحيل وأشنا المسيرا ولكن بحكم زمان غدا. . . يحط الجياد ويسمي الحميرا وللقاضي أبي حفص بن عمر: نهاني حلمي فلا أَظلم. . . وعز مكاني فلا أُظلم ولا بد من حاسد قلبه. . . بنور مآثرنا مظلم

стр. 620

رحمت حسودي على أنه. . . يقاسي العذاب وما يرحم هجانا افتراء ولسنا كما. . . يقول ولكن كما يعلم وللأمير أبي مالك عبد الواحد المريني: فرقت في الميدان كل مليك. . . وجمعت بين جراءة ونسوك وجعلت للإسلام حداً مالكا. . . كي لا يعيره العدا بسلوك وللسلطان أبي الحسن المريني: أرضي الله في سر وجهر. . . وأحمي العرض عن دنس ارتياب وأعطي الوفر من مالي اختياراً. . . وأضرب بالسيوف طلى الرقاب ولمالك ابن المرحل يستنفر المجاهدين لقتال العدو بالأندلس: استنصر الدين بكم فاستقدموا. . . فإنكم إن تسلموه يسلم لا تسلموا الإسلام يا إخواننا. . . وأسرجوا لنصره وألجموا لاذت بكم أندلس ناشدة. . . برحم الدين ونعم الرحم فاسترحمتكم فارحموها إنه. . . لا يرحم الرحمن من لا يرحم ما هي إلا قطعة من أرضكم. . . وأهلها منم وأنتم منهم لكنها حدت بكل كافر. . . فالبحر (١) من حدودها والعجم

стр. 621

لهفاً على أندلس من جنة. . . دارت بها من العدا جهنم استخلص الكفار منها مدناً. . . لكل ذي دين عليها ندم قرطبة هي التي تبكي لها. . . مكة حزناً والصفا وزمزم وحمص وهي أخت بغداد وما. . . أيامها إلا الصبا والحلم استخلصوها موضعاً فموضعاً. . . واقتدروا واحتكموا وانتقموا وقتلوا ومثلوا وأسروا. . . واحتملوا وأيتموا وأيموا أيام كان الخوف من أعوانهم. . . والجوع والفتنة وهي أعظم حتى إذا لم يبق من حياتها. . . إلا ذماء تدعيه الأمم دعوا (١) العهود واعتدوا وما دروا. . . بأنها بحبلكم تعتصم ظنوا وكان الظن منهم كاذباً. . . أن ليس لله جنود تقدم ما صدقوا أن وراء البحر من. . . يغضب للإسلام حين يظلم ولا دروا أن لديكم حرمةً. . . يحفظها شبابكم والهرم لو عرفوا قبائل العدوة ما. . . عدوا على جيرانهم واجترموا اليوم يدري كل شيطان بها. . . أن قد رمتهم بالشعاع الأنجم تقدمت نحوهم طليعة. . . من نحوكم أحظاهم التقدم

стр. 622

فانتصفوا للدين من أعدائه. . . واقترعوا عليهم واقتسموا (١) وامتلأت أيديهم من السبا. . . وأحسبهم نِعَمٌ ونَعَمُ يا أهل هذي الأرض ما أخركم. . . عنهم وأنتم في الأمور أحزم تسابق الناس إلى مواطن. . . الأجر فيها وافر والمغنم تعزز الكفار في ديارهم. . . وعزموا أن يَهزموا فهُزموا فمِن سيوف في رؤوس تنحني. . . ومن رماح في ذرىً تحطم وقامت الحرب على ساق فما. . . زلت لأهل الصدق منهم قدم باعوا من الله الكريم أنفساً. . . كريمة ففاض منها الحكم دعاهم الله إلى رحمته. . . وحيهم بين يديه يخدم يضرب بالسيف فيرضي ربه. . . وفي رضى الرب النعيم الأدوم ميتهم قد قر في رحمته. . . اجتمعوا ببابه وازدحموا أخرجه من بيته أيمانه. . . وحبه في فعل ما يقدم ما همه إلا قتال أمة. . . يكبر عيسى قولهم ومريم تشرك بالله وتدعو معه. . . خلقاً يصح جسمه ويسقم وتدعي أن له صاحبة. . . وابناً ولا صاحبة ولا ابنم

стр. 623

لم يثنه عن عزمه أهل ولا. . . مال ولا خوف نعيم يعدم كيف وعدن تحت ظل سيفه. . . والحور عن يمينه تسلم والله راض عنه والخلق له. . . يدعون مهما كبروا وأحرموا إخواننا ماذا القعود بعدهم. . . أفي ضمان الله ما يتهم؟ هل هي إلا جثة مضمونة. . . أو عودة صاحبها مكرم حدوا السلاح وانفروا وسارعوا. . . إلى الذي من ربكم وعدتم إن أمام البحر من إخوانكم. . . خلقاً لهم تلفت إليكم ونحوكم عيونهم ناظرة. . . لا تطعم النوم وكيف تطعم والروم قد همت بهم ومالهم. . . سواكم ردء فأين الهمم كلهم ينظر في أطفاله. . . ودمعه من الحذار يسجم أين المفر لا مفر إنما. . . هو الغياث أو إسار أو دم يا رب وفقنا وألهمنا لما. . . فيه لنا الخير فأنت الملهم يا رب أصلح حالنا وبالنا. . . أنت بما فيه الصلاح أعلم يا رب وانصرنا على أعدائنا. . . يا رب واعصمنا فأنت تعصم يا ربنا ما داؤنا شيء سوى. . . ذنوبنا فارحم فأنت ترحم

стр. 624

ولعبد العزيز الملزوزي هذه الملحمة البارعة في ذكر غزوات يعقوب المنصور المريني بالأندلس وغزوات بنيه وقبائل بني مرين والعرب . بحمد الله أفتتح الخطابا. . . وأبدأ في النظام به الكتابا لعل الله يبلغني الأماني. . . ويفتح بالسرور علي بابا ويرشدني إلى نقل صحيح. . . ويرزقني من القول الصوابا هو الملك الذي خلق البرايا. . . وصورهم وقد كانوا ترابا إلاه واحد حي مريد. . . عليم قادر بالجود حابي تقدس عن صفات الخلق طراً. . . وأن يعزى له الوصف اكتسابا يحيط بعلم ما تحوي عليه. . . طباق السبع إن دُعي استجابا ويعلم في الأراضي السبع علماً. . . يحيط بعد حصباها حسابا ولم لا وهو أنشأنا أمتنانا. . . وواعدنا على الحسنى المثابا وأنشأ في السماء لنا بروجاً. . . وألبسها بزينتها ثيابا وأجري الشمس ثم البدر فيها. . . وسخر بالرياح لنا سحابا لتسقي بلدة ميتاً بغيث. . . همول بالحياة همي وصابا وأجرى في بسيطتها عيوناً. . . مدفقة وأودية عذابا وأرسل في الورى منهم رسولاً. . . شفيعاً مصطفى يتلو كتابا

стр. 625

محمداً النبي المجتبى من. . . سلالة هاشم فالأصل طابا وقد أسرى به مولاه ليلاً. . . وجبريل له أخذ الركابا دنا من حضرة العليا تدلى. . . وحاز القرب منه فكان قابا عليه صلاة رب العرش تترى. . . مدى الأيام ثورتنا الثوابا وما سحت بماء المزن سحب. . . فحلى الزهر بالزهر الهضابا هو المبعوث بشرنا ببشرى. . . من المولى وانذرنا العقابا وحرضنا على قتل الأعادي. . . نضيق بهم تلالاً أو شعابا ونبذل في جهاد الكفر نفساً. . . ومالاً قد جمعناه اكتساباً فصدقه أبو بكر عتيق. . . وثانيه أبو حفص أجابا وثالثهم أبو عمرو ووفي. . . أبو حسن طعاناً أو ضرابا هم الخلفاء أربعة تواصوا. . . على الإسلام صوناً واحتجابا وباقي العشرة المرضي عنهم. . . سمواً وعلا ابن عوفهم الشهابا سعيد وابن جراح وسعد. . . زبير طلحه كرموا صحابا هم قد بايعوا المختار حقاً. . . على أن لا يضام ولا يصابا وأن تفنى نفوسهم احتماء. . . لدين الله بعداً واقترابا وهم قد جاهدوا في الله حقاً. . . وسلوا في عداتهم الذبابا

стр. 626

عليهم رحمة الرحمان تملأ. . . بنور من قبورهم الرحابا فقد بانوا وبان من اقتفاهم. . . خفا نور بدا منهم وغابا وعاد الدين بعدهم حقيراً. . . ومنسحقاً وممتهناً مصابا وصار بغربنا الأقصى غريباً. . . فيا للدين يغترب اغترابا ويعلم جهاد للأعادي. . . بهاذي الأرض يحتسب احتسابا إلى أن فتح الرحمان فيه. . . ليعقوب بن عبد الحق بابا لمولانا أمير العدل مُلْك. . . به انسلبت يد الكفر انسلابا ولم نر قبله في العصر مَلكاً. . . أرانا في العدا العجب العجابا فهنأه الإلاه السعد فيه. . . ونية صدقه براً أثابا دعا الله دعوة مطمئن. . . لمولاه دعاءً مستجابا فلبى الله دعوته وسنّي. . . له الحسنى وجنبه الصعابا فجاز البحر مجتهداً مراراً. . . يقود إلى العدا الخيل العرابا فألبس ملكهم ذلاً وصارت. . . به الأملاك ترتهب ارتهابا أبعد جواز أرض البرت (١) فخر. . . تزيد به منالاً واعتجابا

стр. 627

هو القطب الذي دارت عليه. . . نجوم السعد لا تخشى اضطرابا بنوه نجومه والبدر فيهم. . . ولي العهد من بالفضل حابي أبو يعقوب مولانا المرجى. . . لدفع الخطب أن أرسى ونابا هو الملك الذي أعطى وأقني. . . وصير طعم عيش مستطابا وأبناء الإمارة ترتجيهم. . . وأحفاد العلا اعتصبوا اعتصابا أوفي حقهم فرداً ففرداً. . . كما جعلوا الجهاد لهم نصابا وأذكر غزو هذا العام حتى. . . أذكر كل شخص ما أصابا وأشر من فخار مرين برداً. . . كما احتزبوا لدينهم احتزاباً وأروي مدحهم في الدهر شعراً. . . أدونه وأودعه الكتابا ليبقى ذكرهم في الأرض يتلى. . . يراه الركب زاداً واحتقابا فعزهم مكين في المعالي. . . وعز سواهم أضحى سرابا سأودع غزوهم في الروم نصاً. . . نظاماً لا أخاف به اضطرابا وأذكر من وقائعهم أموراً. . . يصير بهن طعم الشرك صابا فهل من سامع خبراً لباباً. . . يرد علي بالصدق الجوابا فيصغي سمعه نحوي امتناناً. . . يقول إذا أصبت: لقد أصابا

стр. 628

وذلك أن مولانا أناخت. . . عزائمه بطنجة الركابا فجاز البحر في صفر خميساً. . . بخامس شهره ركب الغرابا (١) وحل طريفاً (٢) المولى بجمع. . . كسا شم المعاقل والهضابا وفي غد يومه ضربت لديه. . . هنالك قبة تنسي القبابا زهت حسناً وجملها سناها. . . لها اختاروا من الحبر (٣) الثيابا ولم ير مثلها في الحسن لكن. . . قد انتخبت بسبتةٍ انتخابا فحل بها كأن الشمس لاحت. . . بطلعته ازدهاءً واعتجابا فيا لك قبة يحكي سناها. . . سنا الفلك المحيط بها انتسابا وخلف عامراً وأتي قريباً. . . من اركش (٤) ثم رام به اجتلابا ورام نكاية الأعداء فيه. . . فأوسعه احتراقاً وانتهابا ومنه أتى شريشاً (٥) في جموع. . . ووافته محلته (٦) إيابا

стр. 629

فأوسعت الزروع بها احتصاداً. . . وأوسعت الغروس بها احتطابا أذاقت من شلوقة (١) كل ربع. . . وروض من قناطرها عذابا مدينتها وقلعتها بحير. . . أشاعوا في نواحيها الخرابا وجهز للعدا منصور جيش. . . ليترك دارهم قفراً يبابا على إشبيلية أجرى خيولاً. . . فأوسع من بساحتها انتهابا سبى منهم وغادر ألف علج. . . تطارد عنهم الطير الذئابا وآب مظفراً وأبو علي. . . أخوه أتي وقد حمدوا الإيابا وجهز جيشه عمر ووافى. . . ذري قرمونة (٢) يحكي العقابا ولم يترك بها أحداً سوي من. . . بها ينكب في الأرض انكبابا أتى بغنائم ملأت عديداً. . . بسيط الأرض بل غطت شعابا وجيش أبي معرف المعلى. . . على إشبيلية حط القبابا أتى بغنيمة فيها سبايا. . . وأوصل من مراكبهم لبابا بذاك اليوم سار أبو علي. . . إلى برج فصيره خرابا وغزوة مشقريط (٣) ليس تخفي. . . فضائلها لقد حسنت مئابا

стр. 630

ولا أنسى البروز على شريش. . . فأهل البرج قد ذاقوا العذابا فذاك اليوم أعظم يوم حرب. . . رأيناه إذا ذكروا الضرابا ويوم وصول مولانا المرجى. . . أبي يعقوب أشرف واستطابا هناك بروز أهل الدين ردت. . . محاسنه على الدهر الشبابا ولا أنسى القناطر حين دارت. . . بها الإسلام (١) توسعها انتهابا وأهل شريش لما أن تراءى. . . ولي العهد قد فرقوا ارتعابا هنالك خصص المولى بجيش. . . أبا يعقوب مولانا وحابى بأربعة من الآلاف خيلاً. . . مسومة مظفرة عرابا وأجرى الخيل من كل النواحي. . . على إشبيلية شرفاً وغابا (٢) فلم يترك بتلك الأرض خلقاً. . . أسارى أو سبايا أو سلابا فتلك غنيمة ما إن سمعنا. . . بهذا العام أكثرها ابجلابا وبعد أتى أبو زيان وافى. . . شريشاً بالبروز وما استرابا بهذا اليوم جهزه بألف. . . إلى قرمونة وافى الصوابا وجاء بزرعها وانحاز عنها. . . إلى إشبيلية ولها استنابا

стр. 631

وقتل أهلها وسبى وولي. . . حميداً في سرور من استطابا ومولانا أبو يعقوب وافى. . . شلوقة ثم حرقها ضرابا إلى كبتور (١) أعمل حد عزم. . . لو أن الهند مس به لذابا أحاط بربعها براً وبحراً. . . فدمرها وصيرها يبابا وخلف أرضها غبراً وأضحت. . . حمامة حسن مغناها غرابا * * * ولما دوخ المولى النصارى. . . وألبسهم من الذل الثيابا ولم يترك بأرضهم طعاماً. . . ولا عيشاً هنياً مستطابا وأعوزه بها علف وطالت. . . بها حركاته قصد الإيابا وقد ظهرت لأسطول الأعادي. . . علامات تزيد به ارتيابا فلما حل ربع ظريف والى. . . إلى أجفانه (٢) الغر الكتابا فيأمر أن تجهز للأعادي. . . أساطله فأسرعت الجوابا فجهزها ووافت باحتفال. . . وبأس منه رأس الكفر شابا

стр. 632

هنالك شنجة (١) واقي شريشاً. . . بليل ثم عاين ما أرابا فوجه منه أرسال النصارى. . . إلى المولى ليسعفه الطلابا يطالبه بعقد الصلح يعطي. . . له مإذا أراد وما استجابا ولم يقبل لهم قولا وآبت. . . له الأرسال حائرة خيابا ولم يرددهم المولى يسوي من. . . حديث البحر لا يربو ارتيابا ففرب جيشه المنصور بحراً. . . إلى أفروطة (٢) الكفر انسيابا فلما برز الأسطول فرت. . . جيوش الكفر في البحر انسرابا وما ألوت على متعذريها. . . ولو سئلت لا ردت جوابا فجاز إلى الجزيرة في سرور. . . يجدد غزوة تبدي العجابا فوافته بها الأرسال تبغي. . . بعطفته من الصلح اقترابا فأسعفهم به جازاه ربي. . . على آرائه الحسنى الصوابا ويجعل فيه للإسلام طراً. . . مصالحها التي ترد الطلابا وذلك من أمور قد حكاها. . . لنا المولى وأحصاها حسابا فبادر شنجة في الصلح حتى. . . تقترب من مدينته اقترابا

стр. 633

وجاء لغيله الأعلى وأعطي. . . هديات مولانا رغابا فكان هناك بينهما أمور. . . ينسيني السرور بها الخطابا وأسرع شنجة للعقد حرصاً. . . وأظهر فيه للمولى ارتغابا فتم الصلح بينهما لعذر. . . مبين واضح والسر غابا فهذي جملة والشرح عندي. . . سأودعه بإيضاح كتابا *** هنيئا يا مرين لقد علوتم. . . بني الأملاك بأسا وانتجابا وفاخرتم بمولانا البرايا. . . فأعطوكم قياداً وانغلابا أبعد الفنش) (١) وابن الفنش يبغي. . . رضاكم لا يخاف به العتابا فحزب مرين حزب الله يحمي. . . حمى الإسلام لا يخشى عقابا إذا سلو السيوف ترى الأعادي. . . وقد حلوا الربى مدت رقابا هم أشفار عين الملك تذري. . . عن الملك القتام أو النرابا وهم مثل الأنامل حيث مدت. . . يد الأمر التي تعطي الرغابا *** مرين لقد مدحتكم فوفوا. . . لمادحكم ببغيته الثوابا

стр. 634

وقد ورخت دولتكم وصارت. . . حلى يحدو بها الحادي الركابا وكل منظم شعراً سيفني. . . ويبقى فيكم مدحي كتابا ولابي العباس أحمد بن علي الملياني المراكشي الكاتب صاحب علامة السلطان أبي يعقوب المريني: العز ما ضربت عليه قبابي. . . والفضل ما اشتملت عليه ثيابي والزهر ما أهداه غصن يراعتي. . . والمسك ما أبداه نقس كتابي فالمجد يمنع أن يزاحم موردي. . . والعزم يأبى أن يضام جنابي فإذا بلوت صنيعة جازيتها. . . بجميل شكري أو جزيل ثوابي وإذا عقدت مودة أجريتها. . . مجرى طعامي من دمي وشرابي وإذا طلبت من الفراقد والسها. . . ثأراً فأوشك أن أنال طلابي وللرئيس عبد المهيمن الحضرمي: أبت همتي إن يراني امرو. . . على الدهر يرما له ذا خضوع وما ذاك إلا لأني أتقيت. . . بعز القناعة ذل الخشوع ولأبي زيد المكودي: نحن بنو مكود. . . أهل التقى والجود

стр. 635

نكر في الأعادي. . . ككرة الأسود ولداود بن عبد المنعم الدغوغي يصف معركة وادي المخازن ، جنى النصر ما بين الظبا والكنائن (١). . . على سابقات المذكيات الصوافن (٢) فبين المعالي والمآثر (٣) في الوغى. . . يجول الذي يبغي اقتحام المدائن هي السور من يجتزه حل بساحها. . . فحل له منها امتلاك المخازن ومن لم يخض بحر الحروب فلا يرى. . . لحوزته دون العدا خير صائن ومن لم يخضها بالثبات فرأيه. . . يفيل (٤) ويمسي حظه جد خائن وماذا يفيد الجيش إن كان ربه. . . كسيبسطيان (٥) عند وادي المخازن يقود لها ما يحجب الشمس نقعه. . . مياسره لا تلتقي بميامن أتى سادراً يختال في غلوائه. . . وفي صدره للدبن غلي الضغائن يسرب نحو المغربين جنوده. . . كمثل الدبا (٦) عن ماخرات السفائن
следующие страницы →