وأحن شوقاً للنسيم إذا سري. . . بحديثكم وأصيخ كالمستطلع
كان اللقاء فكان حظي ناظري. . . وسطا الفراق فصار حظي مسمعي
فابعث خيالك تهده نار الحشا. . . إن كان يجهل من مقامي موضعي
وقال:
أيجمع هذا الشمل بعد شتاته. . . ويوصل هذا الحبل بعد انبتاته
أما لليالي آية عيسوية (١). . . فتنشر ميت الأنس بعد مماته
ويورد عيني بعد ملح مدامعي. . . برؤيته في عذبه وفراته
وقال الرئيس أبو العباس العزفي:
لكم حمى في فؤادي غير مقروب. . . فضائع في هواكم كل تأنيب
إن كان ما ساءني مما يسركم. . . فعذبوا فقد استعذبت تعذيبي
عودوا إلى الوصل أو عودوا عليلكم. . . وبادروا فرضاكم طب مطبوب (٢)
كم أرسلت أدمعي تترى بصدقي في. . . دعوى هواكم فقابلتم بتكذيب
ولاذ بالصبر قلبي حين غالبني. . . شوقي كما لاذ غالب بمغلوب
لولا الحبيب الذي ينأى بنأيكم. . . ما كان قربكم عندي بمحبوب
стр. 667
تشكت جيادي ما أضر بها. . . من طول ركض وإسئاد وتأويب
منكم رشأ لولا لواحظه. . . ما كان قلبي من صدري بمسلوب
بدا خرت الألحاظ ساجدة. . . لنور وجه بتاج الحسن معصوب
ل حبة قلبي خاله أبداً. . . يصلى بجمر على خديه مشبوب
لت عقارب صدغيه وحف بها. . . حيات وحف (١) مع الأذيال مسحوب
في القلوب فتجني ورد وجنته. . . فتنثني بين ملسوع وملهوب
رياض حسن رماح الهدب مشرعة ... للذب عنها بطعن غير تذبيب (٢)
بها مصارع للعشاق دامية. . . فكلهم بين مطعون ومضروب
وقال:
لمكت رقي بالجمال فأجمل. . . وحكمت قلبي باعتدالك فاعدل
أنت المليك على الملاح ومن يجر. . . في حكمه إلا جفونك يعزل
إن قيل أنت البدر فالفضل الذي. . . لك بالكمال، ونقصه لم يجهل
لولا الحظوظ لكنت أنت مكانه. . . ولكان دونك في الحضيض الأسفل
стр. 668
عيناك نازلت القلوب فكلها. . . إما جريح أو مصاب المقتل
هزت ظباها بعد كسر جفونها. . . فأصيب قلبي في الرعيل الأول
ما زلت أعذل في هواك ولم يزل. . . سمعي عن العذال فيك بمعزل
أصبحت في شغل بحبك شاغل. . . عن أن أصيخ إلى كلام العذل
لم أهمل الكتمان لكن أدمعي. . . هملت ولو لم تعصني لم تهمل
ما في الدبور (١) ولا الجنوب جواب ما. . . أهدي إليك مع الصبا والشمأل
حملها من طيب عرفك نفحة. . . تحيي ذماء عليلك المتعلل
إن كنت بعدي حلت عما لم أحل. . . عنه وقد أهملت ما لم أهمل
أو حالت الأحوال فاستبدلت بي. . . فأنا بحبي فيك لم أستبدل
وقال:
لي في سبتة سكن. . . حبه في الحشا سكن
فهو يزداد جدة. . . مع إبلائه الزمن
أصبح القلب عنده. . . وبغرناطة البدن
إن هاروت (٢) لو رأى. . . سحر ألحاظه افتتن
стр. 669
رشأ سحر بابل. . . بين عينيه قد كمن
زارني والرقيب قد. . . غاب والليل حين جن
بَعد بُعد حنى الضلوع. . . على الشجو والشجن
فشهدنا على نكاح-. . . ابن مزن ببنت دن (١)
ونعمنا إلى الصباح. . . كروحين في بدن
وسكرنا فظن خيراً. . . بنا واترك الظنن
وقال:
وعدتني أن تزور يا أملي. . . فلم أزل للطريق مرتقبا
حتى إذا الشمس للغروب دنت. . . وصيرت من لجينها ذهبا
أنست بالبدر منه حين بدا. . . لأنه لو ظهرت لاحتجبا
وقال:
هجركم ما لي عليه جلد. . . فأعيدوا لي الرضا أو فعدوا
ما قسا قلبي من هجركم. . . ولقد طال عليه الأمد
وقال ابن هانئ السبتي موريا:
ما للنوى مدت لغير ضرورة. . . ولطالما عهدي بها مقصوره
стр. 670
إن الخليل وإن دعته ضرورة. . . لم يرض ذاك فكيف دون ضرورة
وقال أبو القاسم الشريف:
زارت بأكرم ليلة وفي بها. . . حق الزيارة زائر ومزور
نتطارح الشكوى وقد شرد الكرى. . . عنا فننجد في الهوى ونغور
ثم أنجلى الأصباح فالتفتت كما. . . يرنو غزال الربرب (١) المذعور
حتى إذا قامت تمد بنورها. . . متبلج الأصباح حين ينور
طار الفؤاد فصرت أعجب وهو في. . . شرك الهوى قد صيد، كيف طير
وقال:
ظفرت بلثمها فبدا احمرار. . . بوجنيها يزيد القلب وجدا
فأغراها بي الواشي فظلت. . تلوم ولم أكن ممن تعدى
فما كانت يسوى قبل بفيها. . . جنين أقاحياً وغرسن ورد
وقال:
غزال أنس كم استدنيته فنأى. . . عني وأعرض مزوراً بجانبه
طالت على ليال في هواه كما. . . طالت عليه ليال من ذوائبه
стр. 671
وقال أبو بكر بن شبرين:
أخذت بكظم الروح يا ساعة النوي ... وأضرمت في طي الحشا لاعج الجوي
فمن مخبري يا ليت شعري متى اللقا ... وهل تحسن الدنيا وهل يرجع الهوى؟
سلا كل مشتاق وأقصر وجده. . . وعند اللوي وجدي وفي ساكني اللوي
ولي نية ما عشت في حفظ عهدهم. . . إلى يوم ألقاهم وللمرء ما نوى
وقال أيضاً:
متى تسمح الدنيا بقربكم متى. . . لقد عاث هذا البين ظلماً وعنتا
ألا قبح الله الفراق فإنه. . . لأصعب ما يلقاه من دهره الفتى
أفي كل يوم رحلة بعد رحلة. . . لقد أتعبتنا رحلة الصيف والشتا
وكنت أرى ذا قوة وشبيبة. . . ولكن تولتني الليالي فولتا
وكيف احتمالي ذاك والركن قد هوى
وهذا مشيبي بالحمام مبكتا
وقال أيضاً:
با من أعاد صباحي فقده حلكا. . . قتلت عبدك لكن لم تخف دركا
стр. 672
مصيبتي منك ليست كالمصائب لا. . . ولا بكائي عليها مثل كل بكا
فمن أطالب في شرع الهوى بدمي. . . لحظي ولحظك في دمي قد اشتركا
وقال السلطان أبو العباس بن أبي سالم المريني:
أما الهوى يا صاحبي فألفته. . . وعهدته من عهد أيام الصبا
ورأيته قوت النفوس وحليها. . . فتخذته ديناً إلي ومذهبا
ولبست دون الناس منه حلة. . . كان الوفاء لها طرازاً مذهبا
لكن رأيت له الفراق منغصاً. . . لا مرحبا بفراقنا لا مرحبا
وقال الكاتب محمد بن أبي مدين:
عز صبري ولم أكن بالجهول. . . عند ما آدني مسير الحمول
ها أنا في الطلول أرسل دمعاً. . . ليس إلا به شفاء العليل
لم تكن أدمعي بأول دمع. . . طله العاقون بين الطلول
فدموعي الغزار طوفان نوح. . . وضلوعي الحراز نار الخليل
لهبوب الشمال ملت ارتياحاً. . . فكأني شربت كأس شمول
والتزام الربوع صير جسمي. . . مشبها منهم لكل نحيل
آه مما أضربي من غرام. . . واشتياق ولوعة وغليل
سادتي هل إلى الوصال سبيل. . . إني لم أجد له من سبيل
стр. 673
إن أمت في الهوى فغير نكير. . . كم لها في ذوي الهوى من قتيل
فارحموا من شكا لغير رحيم. . . بعدكم واستنال غير منيل
نال عزا بكم وذل لديكم. . . فاعجبوا منه للعزيز الذليل
وبشوقي بعثت قلبي رسولاً. . . فارفقوا لا يحل قتل الرسول
أنا عبد لكم على كل حال. . . كنتم ليس لي بكم من بديل
وقال يحيى ابن مليل من أهل فاس توفي سنة ٧٥٠ .
عسى الأيام أن تدني نزوحا. . . وتشفي بالكرى جفناً جريحاً
وتبدلنا التنائي بالتداني. . . وتبرئ باللقا قلباً قريحاً
عساه أن يلم به خيال. . . يزيل السقم والمرض الصحيحا
فداء الهجر ليس له دواء. . . سوى وصل الأحبة إن أتيحا
لقد بلغ المنى من واصلوه. . . ونال الفوز والتجر الربيحا
فهل من منصف من حكم دهر. . . غدا جوراً بوصلكم شحيحا
أعد يا صاح ذكرهم وصف لي. . . حديث عنهم كي أستريحا
وقل هل حافظوا عهدي وراعوا. . . وداداً أم نسوا وداً صحيحاً
فذكرهم منى قلبي وإني. . . إذا بصري رأى برقاً لموحاً
أحن لأرضهم ويزيد شوقي. . . إذا ما شمت من نعمان ريحاً
ولو أني شكوت إلى جماد. . . لحق له لحالي أن ينوحا
стр. 674
ألا سقيا لأيام تقضت. . . عذولي كان لي فيها نصيحاً
وكنا لا نرى في الحب هجراً. . . ولم ندر البعاد ولا النزوحا
ولم نشك النوى حتى رمتنا. . . بأسهمها على قدر أتيحا
فنثرت انتظام الشمل منا. . . وأصبح ربعهم ربعاً طروحاً (١)
أيا من قد أذاب الجسم هجراً. . . ترفق قد أتيتك مستميحاً
وقد أقررت مولائي فكن لي. . . بما عودتني مولى صفوحا
وداو برغم حسادي جفوناً. . . بكت بعد الدموع دماً سفوحاً
ولازمت البكا والسهد لما. . . أبي شوق الأحبة أن يروحا
وقال القائد عبد الرحمن القبائلي المتوفي سنة ٨٠٢
أتسمع في الهوى قول اللواحي. . . وقد أبصرت خشف بني رباح
غزال خلف الصب المعنى. . . من الوجد المبرح غير صاح
وقد قتلت - ولا إثم عليها -. . . مراض جفونه كل الصحاح
يقول ولحظه بالقلب يزري. . . علام تطيل وصفي وامتداحي
فقلت فتون حسن فيك راقت. . . قضت للقلب بالعشق الصراح
جبينك والمقلد والثنايا. . . صباح في صباح في صباح
стр. 675
وقال ابن جابر المكناسي:
تالله بعد أحبائي الذين مضوا. . . وخلفوني رهين البث والشجن
ما أبصرت مقلتي من بعدهم حسناً. . . ولا نظرت إلى شيء فأعجبني
وقال مورياً:
إن خفت من فتك المهند والقنا. . . فإذا رنت وإذا مشت لا تقرب
في قلب برقعها محاسن أنزلت. . . قمر السماء لنا بقلب العقرب (١)
وقال كذلك:
حلت عقارب صدغه من خده. . . قمراً فجل بها عن التشبيه
ولقد عهدناه يحل ببرجها. . . فمن العجائب كيف حلت فيه
وقال السلطان محمد المتوكل السعدي:
خليلي ما يخفي انحصاري عن الصبا. . . فحلا عقالي قد أضر بي الربط
ولا تحفلا من لام أو تتلوما. . . فإن بحار اللؤم ليس لها شط
стр. 676
وقال السلطان المنصور الذهبي:
من عنبر الشحر أو من مسك دارين (١). . . بلى ومنه نسيمات الرياحين
مهفهف أن تثنى قلت مقتضب. . . من قضب نعمان أو من كثب يبرين (٢)
ذنبي إليه - ولا ذنب - محبته. . . من أجلها بسهام اللحظ يرميني
وقال:
أقام بقلب في هواه مقلب. . . وأنى له بين الضلوع مقام
فيا شادناً مرعاه حبة مهجتي. . . أما لحشاً أقمت فيه ذمام
وقال السلطان أبو المعالي زيدان من المنصور الذهبي:
فتنتا سوالف وخدود. . . وعيون مدعجات رقود
ووجوه تبارك الله فيها. . . وشعور على المناكب سود
أهلكتنا الملاح وهي ظباء. . . وخضعنا لها ونحن أسود
وقال أيضاً:
مررت بقبر هامد وسط روضة. . . عليه من النوار مثل النمارق
فقلت لمن هذا فقالوا بذلة. . . ترحم عليه إنه قبر عاشق
стр. 677
وقال عبد العزيز الفشتالي:
حين أزمعت عند خوف البعاد. . . وعدتني من الفراق العوادي
قال صحبي وقد أطلت التفاتي. . . أي شيء تركت قلت فؤادي
وقال أبو عبد الله الوجدي الكاتب المتوفى ١٠٣٣
لبس الصفرة كي يزهو بها. . . شادن من جنة الخلد نفر
خلته من حسنه لما بدا. . . هالة الأفق بوسطاها القمر
ولأبي سالم العياشي:
ولم أنسها يقظانة الهم في الحشا. . . مبلبلة الأشجان وسنانة الطرف
تقول وقد جد الرحيل أهكذا. . . تحملني قال الفراق على ضعفي
أتترك أفراخاً كزغب القطا وما. . . رحمت بنيك إذ سلوت عن الإلف
فقلت لها كفي الملام فأعرضت ... كخشف النقا تستعرض الدمع بالكف
فودعتها والقلب منطبق على. . . أساه ودمعي لا يمل من الوكف
عليك سلام لا زيارة بيننا. . . مع البعد إلا أن أزور مع الطيف
وقال أحمد بن عبد الواحد الشريف المتوفى ١٠٠٩
من منقذي من شادن فاتن. . . يوثره البدر على نفسه
إذا انتضى من لحظه مرهفاً. . . ما أقرب الإنسان من رمسه
стр. 678
وقال أبو علي اليوسي متشوقاً إلى زاوية الدلاء) (١):
ألا ليت شعري هل أرى من ثنية. . . عضاها كمصفوف الكتائب تشرف
وهل أردن من سلسبيل موارد. . . هناك لمعسول المباسم ترشف
وهل أرين معنى الدلاء (٣٤٢) عشية. . . كأن بقاياها بناه مفوف
ذكرتكم وهنا وإني لمدلج. . . بأجواز أقطار الصحاري أطوف
فقلت وقلبي ضمن شجو ولوعة. . . وجفني بمنثور الجمان يكفكف
أداراً سقيت الوبل غير مبرح ... ولا برحت عنك الحوادث تصرف
لقد هجت في القلب العميد صبابة. . . تكاد لها صم الجبال تقصف
وقال مورياً:
وعادل عن الهوى عاذل. . . يدعو لأمر في الهوى إمر
قال أسلهم وأصبر فكم ذائق. . . أم في الهجر من الصبر
وزع عنان القلب عما جرى. . . عليه من بلواه أو يجري
فأي عذر في اتباع الصبا. . . قلت له إن الهوى عذري
стр. 679
وقال الأمير محمد العالم بين السلطان مولاي إسماعيل العلوي أيام خلافته بسوس يتشوق إلى مدينة فاس:
ألا ليت شعري هل أنزه ناظري. . . وللنفس إقبال بوادي الجواهر
أمتع طرفي في رياض أنيقة. . . وأقطف أزهاراً بها كالزواهر
بحيث ترى أشد العرين صريعة. . . وقد فتكت فيها ظباء المقاصر
وحيث ترى غلب الحدائق سلسلت ... حديثاً صحيحاً عن نسيم الأزاهر
وقد نسجت كف النسيم عشية. . . دروع مياه بين تلك النواعر
وأصبحت الأطيار فوق غصونها. . . فصاحاً تقص فوق خضر المنابر
سقى الله أدواحاً بفاس عهدتها. . . تغازل أنواء الغيوث المواطر
ولا برحت عين تراها قريرة. . . وإن قذفت بالقلب جمرة حائر
لك الله من إلف بدرعة (١) جسمه. . . وقلب بفاس في قدامة طائر
تراوحه الأشواق في كل ليلة. . . فما بين مزور هواه وزائر
ولو أنه يعطى على قدر مثله. . . لكان له ما بين يسر (٢) وياسر
стр. 680
وقال أخوه الأمير زيدان:
لم أنس يوم زارني قمري. . . فكمل الأنس به إذ جلس
قبلت منه الخد مختلساً. . . وإنما العيش الشهي خلس
وملت لثغر على غرة. . . منه فما أطيب ذاك اللعس
فجاء لي بالريق حيث درى. . . أني عليل لا أطيق النفس
وبت شوان بعافية. . . أغتنم الفرصة عند الغلس
وقال ابن زاكور:
با رعى الله كان قد خلت. . . كلئال في سلوك من نضار
وعهوداً سلفت لي بالحمى. . . فسقى الوبل الحمى غير مضار
حيث لا هم ولا غم سوى. . . رنة العود وكاسات تدار
من عقار كنضار أفرغت. . . في أباريق حكت شهب الدرار
عللوا قلب الشجي من شربها. . . ما أحيلى الشرب من تلك العقار
مع ظباء كلف القلب بهم. . . سمحوا بالوصل من بعد نفار
في رياض كزراب نمقت. . . بشقيق كعقيق وبهار
أأرى أحظى بوصل بعد ما. . . بعدت من طاقتي تلك الديار
فعلى آرامها من مدنف. . . شائق نشر سلام كالعرار
стр. 681
وقال مجنساً:
ذاب قلبي من الصدود ولولا. . . ما أرجي من الوصال قضيت
ليت شعري وهل يرق لحالي. . . من هويت فإنني قد هويت
وقال:
ولقد ذكرتك بالربي من لمطة (١). . . ونسيمها يهدي إلى أريجا
فاهتاج ريح الشوق بين أضالعي. . . يذكي لظى وجدي فأج أجيجا
وقال:
ذكرتك والبحر طلق المحيا. . . على متنه رونق وابتهاج
فاض سريعاً يحاكي فؤادي. . . لأمواجه لدد وانزعاج
ألا ليت شعري يجمعنا. . . بلاد به من سناك سراج
وقال ابن الطيب العلمي:
أشكو إلى الله لا إلى أحد. . . غم الفراق الذي على كبدي
وما أكابد فيه من تعب. . . لقد خلقنا الإنسان في كبد
стр. 682
غاب الذي غبت في محاسنه. . . وسار من بلد إلى بلد
قطعت عنه يد الوفا فنأى. . . يا للورى بيدي قطعت يدي
بدر بأفق القلوب مطلعه. . . يفتر عن درر وعن برد
رويت عن ثغره النظام إلى. . . أن شخت بين الروي والوتد
ولي لسان يزينه لسن. . . أكاد فيه أقاس بالصفدي (١)
ظلت دموعي في الخد مطلقة. . . يوم الوداع والقلب في صفد
يقول إن قلت مت من شغف. . . ما إن أرى للقتيل من قود
وقال:
تفتح ورد يانع فوق خده. . . ألا فانظروا ورداً تفتح في الخد
وفي ثغره ورد منعت وروده. . . وما ضره لو جاد بالورد والورد
وقال:
يا طلعة البدر في ليل من الشعر. . . يا فتنة خلقت في صورة البشر
ارحم شهيداً له في الحب معترك. . . بين المباسم والألحاظ والطرر
وقال الأديب أبو عبدالله الشرقي صاحب العلمي:
стр. 683
من لي بها تختال في حليها. . . كروضة تختال في زهرها
فبشرها ارحب من شرها. . . ونشرها أطيب من نشرها
وخدها أبهج من وردها. . . ونورها ألطف من نورها
وقدها أرفع من غصنها. . . ووجهها أبيض من فجرها
العيش والجنة في وصلها. . . والموت والنيران في هجرها
عاطيتها راحاً مشعشعة. . . كمثل ياقوت على نحرها
راح أراح الأنس فكري بها. . . من شارة الدنيا ومن شرها
وهي في مجلس أفراحها. . . كأنها الزباء في قصرها
لو تسعد الدنيا بزورتها. . . لاصطلح الناس على شكرها
وقال:
بعث الحبيب كتابه ليعودني. . . ويرى اكتئابي بعده وهيامي
فكأنما أمر الفؤاد بضلة. . . والجفن أن لا يهتدي لمنام
وقال، وهو تلخيص بديع لقصة الحب من أولها إلى أخرها:
بدء الغرام مجون. . . وبعد ذاك شجون
والحب نفع وضر. . . وجنة وجذون
وراحة وبلاء. . . ومنية ومنون
стр. 684
فاحفظ فؤادك منه. . . فما هناك أمين
أولاً فمت به وجداً. . . فالموت فيه يهون
وقال الوزير ابن إدريس وارتكب فيها أنواعاً من البديع:
سحرتك بالطرف الكحيل الساحر. . . وبحسن قد كالقضيب الزاهر
وبغرة كالفجر تحت ذوائب. . . كدجنة فأعجب لحسن باهر
وبنقطة مسكية في وجنة. . . وردية ذات الأريج العاطر
وبريقها المعسول إلا أنه. . . يشفي الحشا من كل داء ضائر
ريق أعز علي من نيل المنى. . . وألذمن رشف الرحيق لخاطري
ماذا وكم أوقعتني في حسرة. . . وجلبت لي من شقوة يا ناظري
ولكم جمحت بتيه ميدان الهوى. . . ما بين جيش قواضب وبواتر
وتركتني في حي ليلى مثخناً. . . بظبي ظباء لم أجد من ناصر
يا سعد هل لي في الهوى من مسعد. . . بشفا شفاه اللعس تحت غدائر
أم هل بنجد هواهم من منجد. . . لمتيم في حاجر بمحاجر
فتكت عيون العين في أحشائه. . . بشفار ألحاظ رمت بخناجر
وسطت عوامل قدهن بقلبه. . . فغدا أسير عوامل ونواظر
أوثقنه بحبال وعد مخلف. . . وشددن أسر وثاقه بمعاذر
نفسي الفداء لظبية فتانة. . . فتاكة بشفار شفر فاتر
стр. 685
نامت نواظرها وقد سلبت كرى. . . طرفي بطرف بابلي ساحر
وغدا الجمال بأسره في أسرها. . . والسحر أيد جنده بعساكر
فإذا بدت سجد العيون لحسنها. . . تسبيحها: سبحان ربي الفاطر
وترى القلوب خواشعاً لجمالها. . . مكسورة من كسر طرف كاسر
شمس على غصن تكون في نقا. . . من تحت ليل ذوائب وغدائر
نصبت قسي حواجب موتورة. . . بالسحر ترمي كل صب ناظر
فكأنما هاروت عن أجفانها. . . يروي فيسند ساحر عن ساحر
ورعت رعاها الله في ربع الحشا. . . حب القلوب ولم تخف من زاجر
غيداء قد ورثت محاسن يوسف. . . ناهيك من حسن بهي باهر
وتوطنت بالمنحنى من أضلعي. . . ومحصب الأحشا رمت من حاجر
فغدوت ما بين الأنام متيماً. . . بجمالها ومهيماً في سائر
وغدا عذولي عاذراً في حبها. . . فأعجب لعازل ذي غرام عاذر
كم من عذول في الهوى ومكاشح. . . غابت شواهده بوجه سافر
ولكم رقيب في الهوى ألفته. . . بالشعر حتى عاد عند أوامري
ولكم نظمت سلوكه في غادة. . . فأتت قلائده بدر فاخر
ولكم ليال قد خلوت فريدة. . . والكاس نجم في سماء أزاهر
ومديرنا رفع العقيرة منشداً. . . قطعاً ألذ من المدام الدائر
стр. 686
يشدو فيبدو الدر من أصدافه. . . ثغر وشعر مع عقود جواهر
سقيا لأيام الوصال وقربها. . . وزمان أنس بالأوانس زاهر
إني لأذكره أحسب أنني. . . من كثرة الأشواق بين محاضري
وأقول للأيام هل من عودة. . . لزماننا الماضي بوصل حاضر
فعساء يظهر في المتاب بعودة. . . ويكفر الماضي بحسن الآخر
وقال:
ألا خبروا ذات الخلاخل والقرط. . . بأني ملك للجمال بلا شرط
لقد أودعت قلبي وحقك لوعة
غداة غدت بين الوشاحين والمرط
تميس كخوط البان غاز له الصبا. . . وتسفر عن بدر وتفتر عن سمط
رمتني بسهم الغنج عن قوس حاجب. . . فأصمت فؤاد المستهام ولم تخط
وما كان بدء الحب إلا بنظرة. . . وتبتدئ النيران من ضرم السقط
عجبت لها مذ ورد الحسن خدها. . . وزينه كف المحاسن بالنقط
وحلت بقلب المستهام وأهلها. . . بذات الغضاما بين نعمان والشط
وقال في سرب نساء تعرضت للسلطان ببلاد زمور:
أظباء زمور سلبتم مهجتي. . . بقنا القدود وصارم اللحظات
وهتكتم بالقهر حصن تنسكي بجيوش حسن خريدة ومهاة
شنت علينا بالنواظر غارة. . . فأخذتم الألباب في الثارات
стр. 687
كفوا لحاظكم الكحيلة وأرددوا. . . أسلاب ألباب على المهجات
أو لا أبيحوا للشفاه شفاءها. . . ولتستحلوا لثم تي الوجنات
قالت أفي شرع الغرام تحكم. . . أرأيت من حكم على الفتيات
نحن الملوك على الملوك وإنما. . . أحكامنا بالقهر والغلبات
الجور عدل عندنا والظلم حق. . . بيننا والذنب كالحسنات
وقال القاضي أبو عبدالله بن طاهر الهواري وهو من تبديل القلب:
قد سبى عقلي معسول اللما. . . باللما المعسول عقلي قد سبي
عذب القلب اختياراً بالهوى. . . بالهوى القلب اختيارا عذباً
قد أبى الوصل ولكن أرتجي. . . أرتجي الوصل ولكن قد أبى
وقال في مليح يسبح:
ومجرد قد لاح وسط الماء. . . متلألئاً كالدرة البيضاء
أبدى أنا من ردفه دعص النقا. . . والخصر أخصر ما يراه الرائي
يطفو ويرسب والمحاسن تجتلى. . . بتخالف الأوضاع والأنحاء
عوذته كي لا يصاب بأسهم. . . من أعين النظار والرقباء
стр. 688
وقال الأديب أبو العباس أحمد بن الرضي بن عثمان المكناسي .
هوى يعلو فأخفضه اصطباراً. . . فما يزداد بي إلا أوارا
وأضرب عن حديث الحب صفحاً. . . فتستهويني الذكرى افتكارا
لبست الحب فوق العظم جلداً. . . وقيس حازه ثوباً معاراً
فإن تعجب ففي أمري عجيب. . . يرى أهل الهوى فيه اعتباراً
أليس الدمع يبرهم غليلاً. . . فما للدمع لي يزيد ناراً
ولو كالشمس أو كالبدر أضحى. . . محيا من هويت قلت زارا
ولكن فيه عين الشمس غايت. . . وأما البدر أبصره فحارا
تعالى الله كم أهدى بسهم. . . من الأهداب للكبد انفطاراً
ولج العاذلون فأوسعوني. . . غداة رأوا لواحظه اعتذاراً
أبيت وكل من يهوى يبت في. . . ضيوف الحب يقريه الجمارا
أفكر في مباسمه التي من. . . يضل يقول جهلاً واغتراراً
ثغور أم لآلي الدر تندى. . . أجاد النسق ناظمها جوارا
جرت أنهار كوثرها رضاباً. . . ولو حققت قلت جرت عقاراً
أغصناً مال بالألباب منا. . . فنرجو الوصل يطلعه ثمارا
أكلفت الرياض تذوب نشراً. . . فقد أغيى الميامن واليسارا
وما أغنى غذاءك في كفاء. . . يسابق غصن بانك حيث شار
стр. 689
متى أشمم عذاراً في أصيل. . . فأفضح رند نجد والعرارا
فتحظى بالمنى منا نفوس. . . ترى إذلالها فيك افتخاراً
وقال محمد بن الشيخ سيدي الأبييري الشنقيطي:
ما للمحبين من أسر الهوى فاد. . . ولا مقيد لقتلاهم ولا واد
ولا حميم ولا مولى يرق لهم. . . بل هم بواد وكل الناس في واد
يا رحمتي لهم ما كان أصبرهم. . . على معاناة جمع بين أضداد
والناس إلب عليهم واحد فلذا. . . ما إن ترى من يواسيهم بإسعاد
إما عذول وإما ذو مراقبة. . . أو زاعم النصح أو ساع بإفساد
إن أظهروا ما بهم ليموا وإن كتموا ... لاقوا ما كابدوا تصديع أكباد
وهين كل ما لاقوه عندهم. . . لو أن أحبابهم ليسوا بصداد
يا عاذلين أقلوا اللوم ويحكم. . . إني لمن رام قودي غير منقاد
ولا يلين قناتي غمز غامزها. . . ولا يقيم ثقاف العذل منئادي
أحيثما كنت أو يممت من جهة. . . ألفي رقيباً ولواما بمرصاد
ما اعتاد قلي الصبا لكن من ملكت ... يد الغرام يعود غير معتاد
يزداد باللوم حب الصادقين هوى. . . واها لحب بطول اللوم مزداد
стр. 690
والطرف للقلب مرتاد ولا عجب. . . في قفو منتجع آثار مرتاد
والحب أمر عزيز ليس مرتبطاً. . . في حكمه عند من يدريه بالعاد (١)
وقال السيد محمد الحراق المتوفي سنة ١٢٦١ وهو من شعر الإشارة:
أحبتنا إن الغرام أصابني. . . وغيبني حتى تحيرت فيكم
فإن رمت نوماً فارق النوم مقلتي. . . وإن رمت بسطاً خفت سلواي عنكم
وإن كنت من أهلي قريباً أخاف أن. . . تروا من محب حالة البعد منكم
وإن كنت ناء عنكم خلت أنني. . . أقصر عن نهج العبيد لديكم
على كل حال ليس في الحب راحة. . . أموت شهيداً والسلام عليكم
وقال:
أتت في الدجى كي لا يراها رقيبها. . . ويخلص من شر الوشاة حبيبها
فنم بها إشراق نور جمالها. . . وأخبر عنها إذ تضوع طيبها
فوالله لا يخلو بها غير عاشق. . . رقيق المعاني في الأمور لبيبها
فني فبدت في موضع الوصل وحدها. . . ولما يكن شيء هناك يريبها
стр. 691
وقال مضمناً قول المجنون في آخره:
أماطت عن محاسنها الخمارا. . . فغادرت العقول بها حيارى
وبثت في صميم القلب شوقاً. . . توقد منه كل الجسم نارا
وألقت فيه سراً ثم قالت. . . أرى الإفشاء منك اليوم عارا
وهل يستطيع كتم السر صب. . . إذا ذكر الحبيب لديه طارا
به لعب الهوى شيئاً فشيئاً. . . فلم يشعر وقد خلع العذارا
إلى أن صار غيباً في هواها. . . يشير لغيرها ولها أشارا
يغالط في هواها الناس طرا. . . ويلقي في عيونهم الغبارا
ويسأل عن معارفها التذاذاً. . . فيحسبه الورى أن قد تمارى
ولو فهموا دقائق حب ليلى. . . كفاهم في صبابته اختبارا
إذا يبدو امرؤ من حي ليلى. . . يذل له وينكسر انكساراً
ولولاها لما أضحى ذليلاً. . . (يقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما أحب الديار شغفن قلبي. . . ولكن حب من سكن الديارا)
стр. 692
الوصف
للقاضي أبي الحسن بن زنباع يصف الربيع:
أبدت لنا الأيام زهرة طيبها. . . وتسربلت بنضيرها وقشيبها
واهتز عطف الأرض بعد خشوعها. . . وبدت بها النعماء بعد شحوبها
وتطلعت في عنفوان شبابها. . . من بعد ما بلغت عتي مشيبها
وقفت عليها السحب وقفة راحم. . . فبكت لها بعيونها وقلوبها
فعجبت للأزهار كيف تضاحكت. . . ببكائها وتباشرت قطوبها
وتسربلت حللاً تجر ذيولها. . . من لدمها فيها وشق جيوبها
فلقد أجاد المزن في إنجادها. . . وأجاد حر الشمس في تربيبها
ما أنصف الخيري يمنع طيبه. . . لحضورها ويبيحه لمغيبها (١)
وهي التي قامت عليه بدفئها. . . وتعاهدته بدرها وحليبها
стр. 693
فكأنه فرض عليه موقت. . . ووجوبه متعلق بوجوبها (١)
وعلى سماء الياسمين كواكب. . . أبدت ذكاء العجز عن تغييبها
زهر توقت ليلاً ونهارها. . . وتفوت شأو خسوفها وغروبها
فضلت على يسر النجوم بأسرها. . . وسروها في الخلفتين وطيبها
فتأرجت أرجاؤها بهوبها. . . وتعانقت أزهارها بنكوبها
وتصوبت فيها فروع جداول. . . تتصاعد الأبصار في تصويبها
تطفو وترسب في أصول ثمارها. . . والحسن بين طفوها ورسوبها
فكأنما هي موجسات أساود. . . تنساب من أنقابها للصوبها (٢)
بادر كؤوس الأنس في حافاتها. . . وأجعل سديد القول من مشروبها
فحديث إخوان الصفاء لذاذة. . . تجنى ويؤمن من جناية حوبها
وأركض إلى اللذات في ميدانها. . . وأسبق لسد ثغورها ودروبها
أعريت خيلك صيفها وخريفها. . . وشتاءها، هذا أوان ركوبها
أو ما ترى الأزهار ما من زهرة. . . إلا وقد ركبت فقار قضيبها
والطير قد خفقت على أفنانها. . . تلقي فنون الشدو في أسلوبها
تشدو وتهتز الغصون كأنما. . . حركاتها رقص على تطريبها
стр. 694
وللقاضي عياض في خامات زرع بينها شقائق نعمان هبت عليها ريح:
انظر إلى الزرع وخامانه. . . تحكي وقد ماست أمام الرياح
كتيبة خضراء مهزومة. . . شقائق النعمان فيهما جراح
ولأبي العباس ابن غازي السبتي يصف ناقة:
حرف كمثل الصاد إلا أنها. . . بعد السرى جاءت كحرف النون
كالبدر قدره الاله منازلا. . . في الأفق حتى عاد كالعرجون
ولأبي بكر ابن تأفلويت في سيف هره على بن يوسف ابن تاشفين ارتجالا:
هززت حساما فشبهته. . . غديراً من الماء لكن جمد
فلما بدا لي إفرنده. . . لهيباً من النار لكن خمد
فلولا الجنود ولولا الخمود. . . لسال لدى الهز أو لأتقد
ولابن عبدون المكناسي يصف نهراً وردته عصابة طير:
قم انظر النهر في انصبابه. . . كأنه الصل في انسيابه
قد انتحته ظماء طير. . . مقتحمات على جنابه
стр. 695
تنقع من مائه أواماً. . . وتلقط الحب من حباب
وله في المشيب:
لما تراءت للمشيب بمرفقي. . . شهب أغرن على شبابي الأدهم
أبدى التجهم من أحب أمادري. . . أن الدياجي حسنها بالأنجم
وله في مدينة مكناس:
إن تفتخر فاس بما في طيها. . . وبأنها في زيها حسناء
يكفيك من مكناسة أرجاؤها. . . والأطيبان هواوها والماء
ولابن جابر المكناسي فيها:
لا تنكرن الحسن من مكناسة. . . فالحسن لم يبرح بها معروفاً
ولئن محت أيدي الزمان رسومها. . . فلربما أبقت هناك حروفا
ولابي العباس العزفي في صفة لليلة:
وكم ليلة نلت فيها المنى. . . وبات لي الحب فيها نجيا
إذا ظل لحظي في جنجها. . . هدت وجنتاه الصراط السويا
أراء فأسأل عن صبحها. . . فيرجع لي جنحها نم هنيا
стр. 696
إلى أن بدا لي سرحانها. . . يحاول للجدي فيها رقيا) (١)
فيا لك من ليلة بتها. . . أنادم بدر دجاها البهيا
حكت ليلة السفح في حسنها ... فأصبحت أحكي الشريف الرضيا (٢)
ولمالك بن المرحل يصف قصر الليل:
وعشية سبق الصباح عشاءها. . . قصراً فما أمسيت حتى أسفرا
مسكية لبست حلى ذهبية. . . وجلا تبسمها نقاباً أحمرا
وكأن شهب الرجم بعض حليها. . . عثرت به من سرعة فتكسرا
وله في وصف مدينة سبتة:
خطر على سبتة وانظر إلى. . . جمالها تصب إلى حسنه
كأنها عود الغناء وقد. . . ألقي في البحر على بطنه
ولأبي القاسم الشريف يصف دولاباً:
وذات حين تستهلك دموعها. . . سجاماً إذا يحدو ركائبها الحادي
стр. 697
تعجبت أن ليست تريم مكانها. . . ولم تخل من تأويب سير وإسئاد
وأرصدتها في الروض أية عدة. . . فكانت لدفع المحل عنه بمرصاد
تخالف ماء المزن حكماً وماؤها ... وكل على روض الربي رائح غاد
فينجد هذا بعد ما كان متهماً. . . وذاك تراه متهماً بعد إنجاد) (١)
لئن قذفت ذوب اللجين على الثرى ... لقد خلصته القضب حلياً لأجياد
وله يصف رمحاً:
وأحم ممطول الكعوب إذا اقتضى ... مهج الكماة فمدينه لا يمطل (٢)
متوقد حتى أقول أذابل. . . بيدي منه أم ذبال مشعل
لولا التهاب النصل أينع عوده. . . مما يعل من الدماء وينهل
فأعجب له إن النجيع بطرفه. . . رمد ولا يخفى عليه مقتل
стр. 698
ولابن الجنان المكناسي مما كتبه على دور خشبي بداره:
انظر إلى منزل متى نظرت. . . عيناك يعجبك كل ما فيه
يتبيء عن رفعة مالكه. . . وعن ذكاء الحجا لبانيه
يناسب الوشي في أسافله. . . ما يرقم النقش في أعاليه
كأنه روضة مدبجة. . . جاد لها وابل بهاميه
فأظهرت للعيون زخرفها. . . ووافقتها على تجليه
فهو على بهجة تلوح به. . . ورونق للجمال يبديه
يشهد للساكنين أن لهم. . . من جنة الخلد ما يحاكيه
ولعبد المهيمن الحضرمي يصف النخل في سجلماسة:
لقد راقبني مرأي سجلماسة الذي. . . يقر له في حسنه كل منصف
كأن رؤوس النخل في عرصاتها. . . فواتح سورات بآخر مصحف
وللفقيه المغيلي في مدينة فاس:
يا فاس حيا الله أرضك من ثرى. . . وسقاك من صوب الغمام المسبل
يا جنة الدنيا التي أربت على. . . عدن بمنظرها البهي الأجمل
غرف على غرف ويجري تحتها. . . ماء ألذ من الرحيق السلسل
وبساتن من سندس قد زخرفت. . . بجداول كالأيم أو كالفيصل
стр. 699
وبجامع القروي شرف ذكره. . . أنس بذكراه يهيج تململي
وبصحنه زمن المصيف محاسن. . . فمع العشي الغرب فيه استقبل
واشرب بتلك البيلة (١) الحسنا به. . . واكرع بها عني فديتك وانهل
وللأستاذ منديل ابن أجروم يصف الطبيعة خارج باب الفتوح بفاس:
أيها العارفون قد الصبوح. . . جددوا عهدنا بباب الفتوح
جددوا ثم أنسنا ثم جدوا. . . نسرح الطرف في مجال فسيح
حيث شابت مفارق اللوز نورا. . . وتساقطن كالنجين الصريع
وبدا منه كل ما أحمر يحكي. . . شفقا مزقته أيدي الريع
وكأن الذي تساقط منه. . . نقط لحن من دم مسفوح
وإذا ما وصلتم للمصلى. . . فتحلوا (٢) بموضع التسبيح
وبطيفورها فطوفوا لكيما. . . تبصروا من ذراه كل السطوح
وتقيموا هناك لمحة طرف. . . لتردوا به دماء الروح
стр. 700
ثم حطوا رحالكم فوق نهر. . . كل في وصفه لسان المديح
فوق حافاته حدائق خضر. . . ليس عنها لعاشق من نزوح
وكأن الطيور فيها قيان. . . هتفت بين أعجم وفصيح
وهي تدعوكم إلى قبة الجو. . . زهلموا إلى مكان مليح
فيه ما تشتهون من كل نور. . . مغلق في الكمام أو مفتوح
وغصون تهيج رقصاً إذا ما. . . سمعت صوت كل طير صدوح
فأجيبوا دعاءها أيها الشرب. . . وخلو مقال كل نصيح
واجنحوا للمجون فهو جدير. . . وخليق من مثلكم بالجنوح
واخلعوا ثم للتصابي عذاراً. . . إن خلع العذار غير قبيح
وإذا شئتم مكاناً سواه. . . هو أجلى من ذالكم في الوضوح
أجمعوا أمركم لنحو خليج. . . جاء كالصل من قفار فيح
عطرت جانبيه كف الغوادي. . . بشذا عرف زهرها الممنوح
قل لمهيار إن شممت شذاها. . . قول مستخبر أخي تجريح
أين هذا الشذا الذكي من القيصوم والرند والغضا والشيح
حبذا ذلك المهاد مهاداً. . . بين دان من الربى ونروح
ثم من ذلك المهاد أفيضوا. . . نحو هضب من الهموم مريح
فيه الحسن دوحة وروايا. . . وانشراح لذي فؤاد قريح
стр. 701
وحجار تدعى حجار طبول. . . غير أن التطبيل غير صحيح
تنشر الشمس ثم كل غدو. . . زغفراناً مبللا بنضوح
وسبو (١) من هناك يسبي عقولاً. . . ويجلي لحاظ طرف طموح
وعيون بها تقر عيون. . . وكلاها يأسو كلوم الجريح
فرشت فوقها طنافس زهر. . . ليس كالعهن نسجها والمسوح
كلما مر فوقهن طليح. . . عاد من حسنهن غير طليح
فانهضوا أيها المحبون مثلي. . . لنرى ذات حسنها الملموح
هكذا يربح الزمان وإلا. . . كل عيش سواه غير ربيح
ولابن عبد المنان من قصيدة في مديح أبي عنان المريني يصف الساعة العجيبة التي نصبها بواجهة مدرسته الشهيرة بفاس:
وآلة للمواقيت استقل بها. . . صنع تفوت النهى لطفاً صنائعه
أبياتها عد أبراج السماء ولا. . . قطب ولا فلك تدري مواضعه
يجري الهلال عليها جريها أبداً. . . على المنازل صنع فاق بارعه
وفي البيوت جوار كل واحدة. . . منهن خطت بميقات تطالعه
حتى إذا جد إسراعاً لوجهته. . . وحم منه فراق حان واقعه
стр. 702
وأذن الطير من أعلى مراقبه. . . ببينه معرباً عن ذاك قارعه
ثارت هنالك توديعاً له ودنت. . . إلى الغناء على ذعر تشايعه
وفي اليمين كتاب باسم موقتها. . . إلى الإمام وقد أومت تبايعه
وشامخ المرتقى آوى لأفرخه. . . بالو كروهو أمين السرب وادعه
أتيح عمداً له مستشفع سبط. . . رحب القذال صقيل الطرف لامعه
أحوى الأديم يجاري دونما قدم. . . هوج الرياح حديد الناب قاطعه
جم التقلب لم تؤمن غوائله. . . غدراً وتحذر من ختل خدائعه
يسعى له الحين بعد الحين يرزأه. . . ثكلاً فيصفر خوفاً أو يقارعه
كذلك الليل لا ينفك مختلفاً. . . إليه وهو عن الأفراخ دافعه
ومثله لأخيه ينتحيه وما. . . إن منهما ليلة إلا مقارعه
كأنما الصل أمسي ممسكاً فإذا. . . ما ساعة ذهبت ثارت مطالعه
وظنها آخر الساعات قد أذنت. . . بفطره فسما للفرخ لاسعه
رياض حسن بدا لولا سعودك لم. . . تسجل يا ملك الدنيا بدائعه
وله أيضاً من قصيدة أخرى فيه يصف قتل الأسد بين يديه ودخول المحتال في الأكرة المعدة لذلك وهي أكرة مستديرة من خشب يحركها رجل في وسطها يطعن الأسد بحديدة فيظفر بها الأسد طامعاً في المحتال فتدور به وهو لا يقدر على المحتال بمنع الأكرة
стр. 703
ويصف شبكة صيد الأسد في الفلاة نصبت لأخذه بالقصر والثور الذي كان من عادته قتل الأسود في ذلك الموطن وروض المصارة والناعورة المنصوبة فيه:
وضبارم (١) رحب اللبان تقله. . . صهب (٢) متين خلقها، عبل الشوى
يفتر عن ناب كأطراف القنا. . . بيضا وينضو مخلبا حد الشبا
فتكت به في القصر سمر رماحه. . . بأكف أسد دوخت أسد الشرى
أمسى صريعاً والدماء سلافة. . . أتراه سكراً مال من تلك الطلا (٣)
وثنى على زأراته كشحاً وقد. . . كانت يرددها فرادى أو ثنى
لكن ألسنة القواضب أظهرت. . . ما أضمرت جنباه من يسر الحشى
ولقد رماه قبل مصرعه الردى. . . من معضلات مكايديه بما رمى
ومخاتل في جوف دائرة طوت. . . أضلاعها منه على شهم فتى
يحكي بها رألا (٤) ببيضة سبسب. . . لم تنفرج عنه فأنهدها كوى
يمشي الهوينا وسطها فتقله. . . عدوا وما إن تشتكي ألم الجوى
стр. 704
حبيب الغضنفر مرتقاها كعبة. . . فدنا يطيل بها الطواف وقد سعى
ولربما ألقى عليها لامساً. . . بأكفه وسما وقبل إذ سما
لكنه خبثت سرائره فلم. . . يحمد على الإلمام منها بالجزا
عجباً له ولجأش طفل لم يهب. . . أسد الشرى وقد استشاط وقد ددا (١)
هذا ولم يبصر هناك بملجأ. . . واق وقد تركوه منفرداً سدى
قد كان طل دم له لما رنا. . . أسد العرين له غضوباً وارتمى
لو لم تقم بالثأر منه أساود (٢). . . كانت هنالك كامنات لا ترى
منهن فاغرة له أفواهها. . . بأكف كركبة ومنها ما التوى
لم ترخ شد وثاقه حتى ثوى. . . تابوت مقبور وقد ظن الثوى
ومدرب الروقين (٣) أصفر فاقع. . . راق النواظر نضرة لما بدا
ما زال يدعو للنزال أسامة. . . ولقد أشار بظلفه لما دعا
ولقد أراه مكان مصرعه وقد. . . أومى بساح القصر ينكث في الثرى
ولقد أطال وقوفه مستقبلاً. . . حذر الهزبر مبارزاً حتى انبرى
وعدا له والظن يقضي أن يرى. . . وقد اعتلاه فكان عكساً ما قضى
стр. 705
جالت عليه صدمة من حارث (١). . . تنسك صدمة حارث يوم الوغى
أعجب بها من صدمة قد عفرت. . . لبد الهزبر وأوهنت منه القوى
لا تلح روق الثور أن أبصرته. . . عن جانب الليث الطعين وقد نبا
ما كل دون كلاه لكن ساعة. . . بقيت له ولكل عمر منتهى
فدعنه في دعة إلى أمثالها. . . ولتعذرن الليث يا ملك الهدى
أعدى فريسته عليه قولك: ا. . . بق أذا وقولك للغضنفر لا بقا
عاجلت ذا هلكاً فلم يفلت وقد. . . أبقيت ذا منا فجانبه المنا (٢)
إن الآله قضى بأن يجري القضا. . . طوعاً لما شاء المطيع المرتضى
وعلاكم ما حارث بمقاوم. . . لأبيه لولا أن أردت به الردى
ولقد رأت منه العيون عجيبة. . . راقت، وقد أبلى النواظر والنهى
فأبحه جنات الضارة خالداً. . . فيها فالجنات يجزي ذو البلا
أحسن بها من روضة غناء قد. . . غنى الحمام بها طروباً أو شدا
جاكت بها الأنواء مطرف سندس ... أرج وشاه يد الربيع بما وشى
وبجانب البيضاء منها مرتقي. . . جبارة الأرجاء سامية الذرى