وحجار تدعى حجار طبول. . . غير أن التطبيل غير صحيح
تنشر الشمس ثم كل غدو. . . زغفراناً مبللا بنضوح
وسبو (١) من هناك يسبي عقولاً. . . ويجلي لحاظ طرف طموح
وعيون بها تقر عيون. . . وكلاها يأسو كلوم الجريح
فرشت فوقها طنافس زهر. . . ليس كالعهن نسجها والمسوح
كلما مر فوقهن طليح. . . عاد من حسنهن غير طليح
فانهضوا أيها المحبون مثلي. . . لنرى ذات حسنها الملموح
هكذا يربح الزمان وإلا. . . كل عيش سواه غير ربيح
ولابن عبد المنان من قصيدة في مديح أبي عنان المريني يصف الساعة العجيبة التي نصبها بواجهة مدرسته الشهيرة بفاس:
وآلة للمواقيت استقل بها. . . صنع تفوت النهى لطفاً صنائعه
أبياتها عد أبراج السماء ولا. . . قطب ولا فلك تدري مواضعه
يجري الهلال عليها جريها أبداً. . . على المنازل صنع فاق بارعه
وفي البيوت جوار كل واحدة. . . منهن خطت بميقات تطالعه
حتى إذا جد إسراعاً لوجهته. . . وحم منه فراق حان واقعه
стр. 702
وأذن الطير من أعلى مراقبه. . . ببينه معرباً عن ذاك قارعه
ثارت هنالك توديعاً له ودنت. . . إلى الغناء على ذعر تشايعه
وفي اليمين كتاب باسم موقتها. . . إلى الإمام وقد أومت تبايعه
وشامخ المرتقى آوى لأفرخه. . . بالو كروهو أمين السرب وادعه
أتيح عمداً له مستشفع سبط. . . رحب القذال صقيل الطرف لامعه
أحوى الأديم يجاري دونما قدم. . . هوج الرياح حديد الناب قاطعه
جم التقلب لم تؤمن غوائله. . . غدراً وتحذر من ختل خدائعه
يسعى له الحين بعد الحين يرزأه. . . ثكلاً فيصفر خوفاً أو يقارعه
كذلك الليل لا ينفك مختلفاً. . . إليه وهو عن الأفراخ دافعه
ومثله لأخيه ينتحيه وما. . . إن منهما ليلة إلا مقارعه
كأنما الصل أمسي ممسكاً فإذا. . . ما ساعة ذهبت ثارت مطالعه
وظنها آخر الساعات قد أذنت. . . بفطره فسما للفرخ لاسعه
رياض حسن بدا لولا سعودك لم. . . تسجل يا ملك الدنيا بدائعه
وله أيضاً من قصيدة أخرى فيه يصف قتل الأسد بين يديه ودخول المحتال في الأكرة المعدة لذلك وهي أكرة مستديرة من خشب يحركها رجل في وسطها يطعن الأسد بحديدة فيظفر بها الأسد طامعاً في المحتال فتدور به وهو لا يقدر على المحتال بمنع الأكرة
стр. 703
ويصف شبكة صيد الأسد في الفلاة نصبت لأخذه بالقصر والثور الذي كان من عادته قتل الأسود في ذلك الموطن وروض المصارة والناعورة المنصوبة فيه:
وضبارم (١) رحب اللبان تقله. . . صهب (٢) متين خلقها، عبل الشوى
يفتر عن ناب كأطراف القنا. . . بيضا وينضو مخلبا حد الشبا
فتكت به في القصر سمر رماحه. . . بأكف أسد دوخت أسد الشرى
أمسى صريعاً والدماء سلافة. . . أتراه سكراً مال من تلك الطلا (٣)
وثنى على زأراته كشحاً وقد. . . كانت يرددها فرادى أو ثنى
لكن ألسنة القواضب أظهرت. . . ما أضمرت جنباه من يسر الحشى
ولقد رماه قبل مصرعه الردى. . . من معضلات مكايديه بما رمى
ومخاتل في جوف دائرة طوت. . . أضلاعها منه على شهم فتى
يحكي بها رألا (٤) ببيضة سبسب. . . لم تنفرج عنه فأنهدها كوى
يمشي الهوينا وسطها فتقله. . . عدوا وما إن تشتكي ألم الجوى
стр. 704
حبيب الغضنفر مرتقاها كعبة. . . فدنا يطيل بها الطواف وقد سعى
ولربما ألقى عليها لامساً. . . بأكفه وسما وقبل إذ سما
لكنه خبثت سرائره فلم. . . يحمد على الإلمام منها بالجزا
عجباً له ولجأش طفل لم يهب. . . أسد الشرى وقد استشاط وقد ددا (١)
هذا ولم يبصر هناك بملجأ. . . واق وقد تركوه منفرداً سدى
قد كان طل دم له لما رنا. . . أسد العرين له غضوباً وارتمى
لو لم تقم بالثأر منه أساود (٢). . . كانت هنالك كامنات لا ترى
منهن فاغرة له أفواهها. . . بأكف كركبة ومنها ما التوى
لم ترخ شد وثاقه حتى ثوى. . . تابوت مقبور وقد ظن الثوى
ومدرب الروقين (٣) أصفر فاقع. . . راق النواظر نضرة لما بدا
ما زال يدعو للنزال أسامة. . . ولقد أشار بظلفه لما دعا
ولقد أراه مكان مصرعه وقد. . . أومى بساح القصر ينكث في الثرى
ولقد أطال وقوفه مستقبلاً. . . حذر الهزبر مبارزاً حتى انبرى
وعدا له والظن يقضي أن يرى. . . وقد اعتلاه فكان عكساً ما قضى
стр. 705
جالت عليه صدمة من حارث (١). . . تنسك صدمة حارث يوم الوغى
أعجب بها من صدمة قد عفرت. . . لبد الهزبر وأوهنت منه القوى
لا تلح روق الثور أن أبصرته. . . عن جانب الليث الطعين وقد نبا
ما كل دون كلاه لكن ساعة. . . بقيت له ولكل عمر منتهى
فدعنه في دعة إلى أمثالها. . . ولتعذرن الليث يا ملك الهدى
أعدى فريسته عليه قولك: ا. . . بق أذا وقولك للغضنفر لا بقا
عاجلت ذا هلكاً فلم يفلت وقد. . . أبقيت ذا منا فجانبه المنا (٢)
إن الآله قضى بأن يجري القضا. . . طوعاً لما شاء المطيع المرتضى
وعلاكم ما حارث بمقاوم. . . لأبيه لولا أن أردت به الردى
ولقد رأت منه العيون عجيبة. . . راقت، وقد أبلى النواظر والنهى
فأبحه جنات الضارة خالداً. . . فيها فالجنات يجزي ذو البلا
أحسن بها من روضة غناء قد. . . غنى الحمام بها طروباً أو شدا
جاكت بها الأنواء مطرف سندس ... أرج وشاه يد الربيع بما وشى
وبجانب البيضاء منها مرتقي. . . جبارة الأرجاء سامية الذرى
стр. 706
كرحى الصياقل ما سقت لتديرها. . . رجل ولا نسبت لإمهاء المدى (١)
أترى حسام النهر جلل متنه. . . صدأ فما تنفك تجلوه جلا
فلك مضى في الروض ما حكمت به ... أدواره والقطب منه وما اقتضى
فقضي برفع الماء إلا أنه. . . قد خفض الأدواح عيشاً والربى
حسن بديع في حمى ملك به. . . حسن الزمان ولاح في أبهى حلى
وللشيخ إبراهيم الفجيجي من قصيدته الصيدية الكبيرة يصف الصيد وحياة الصائد وتنقله في البرية وما في ذلك من المتاع النفسي والجسمي .
يلوموني في الصيد والصيد جامع. . . لأشياء للإنسان فيها منافع
فأولها كسب الحلال أتت به. . . نصوص كتاب الله وهي قواطع
وصحة جسم ثم صحة ناظر. . . وإحكام إجراء السوابق رابع
وبعد عن الرذال مع صون همة. . . وإغلاق باب القيل والقال سابع
وأيضاً لعرض المرء فيه سلامة. . . وحفظ لدينه وذلك تاسع
وفيه لأهل الفضل والدين عبرة. . . وتذكرة لها لديهم مواقع
стр. 707
ويورث طيب النفس والجود والسخا ... ويألف منه الصبر من هو جازع
وينفي الهموم المهرمات عن الفتي. . . ويقمع وفد الشيب كيلا يسارع
ويورث عند الالتحام شجاعة. . . وفيه من السر الخفي بدائع
كرعي نظام وافتقاد رعية. . . وحفظ جناب من عدو ينازع
وتدبير أمر الحرب والفتك بالعدا ... وصيد أسود الإنس والوحش تابع
إذ الحرب خدعة وكيد فربما. . . تحيل بالقنص الدهاة التبائع
فأظفرهم بكل عاد معاند. . . على غرة فضرجته الضراجع) (١)
ويصفي دماغ الماء والجسم جملة. . . من أخلاط سوء أو فضول تصادع
ويغني عن الطب الصعيب علاجه. . . وما مثله للحزن والسقم دافع
وقد جاء سافروا تصحوا وتغنموا. . . وذلك من قول النبوة شائع
وما رييء، مفلوجاً مريع طريدة ... حكى عن ذوي التجريب قوم بلاتع (٢)
وأيضاً يزيد في الذكاء وفي الدها. . . وذلك كله إلى العقل راجع
стр. 708
وفيه حظوظ النفس من كل بغية. . . وكل سرور بالمباح فواسع
كقنص ظباء الإنس في حل صيدها ... وقنص ظباء الوحش أو ما يضارع
* * *
بنفسي عفيفاً مترفاً ذا نزاهة. . . له في سماء المجد والسعد طالع
على هيكل نهد وفوق شماله. . . وقور من الصقور أبيض ناصع
تصامم عن لوم اللئام على السرى. . . وما زال مشغوفاً به وهو يافع
وغاب غداة القنص عن كل غيبة. . . وعن كل ما تصان منه المسامع
فأصبح سلماً للورى يطأ الثرى. . . وتنظره فوق الثريا القنابع (١)
فلا خلطة تردي ولا سوء عشرة. . . ولا هتك هيبة ولا من يصانع
أخا العدل لكن في سوى كل طائر ... وجار أمام المرسلات يسارع
* * *
أخي هل ترى الأيام تجمع شملنا. . . ونحن على جرد سراع تطاوع
стр. 709
لدي كل ربوة وأجرس طيرنا. . . لها زجل من فوقنا وقعاقع
فنقضي من السلوان بعض غرامنا. . . ونجني جنى اللذات والدهر خاضع
ونجعل ذات الجر جاراً لعهدنا. . . فمنا للاقتناص ماض وراجع
ونرقب في ربي الغميم ونخلة (١). . . بكل صيود خاضب الكف دارع
طويل ثلاث لا كطول بغاثها (٢). . . جناح وعنق ثم طالت أصابع
قصير ثلاث من زمكي (٣) وريشها. . . وساق تقوي الرصع إن هو راصع (٤)
رحيب ثلاث وهي ما هي كفه. . . وما بين منكبيه والصدر واسع
عظيم ثلاث رأسه ثم فخذه. . . ومنسره مجزار ما هو صارع
عليه سمات الفتك إما نظرته. . . أطلت حواجب وغارت مدامع
طموح كثير الالتفات مسلط. . . لأم السلاح (٥) الدهر منه فجائع
ثقيل متي يحمل خفيف طلوعه. . . كأسرع ما في السهم إن هو واقع
ظلوم غشوم من صقور شمارخ. . . لخزانها (٦) والطير منه توادع
стр. 710
له عدة من نفسه في مخالب. . . شديد سوادها حداد لواسع
يفر إلى اليحبور (١) ميلين بكرة. . . وأكثر بالأصيل إن هو جائع
بيمناه بارق (٢) محيط بزنده. . . من الفضة البيضاء كالسيف لامع
كذلك في يسراه ثان وجلجل. . . تلون بالإبريز أصفر فاقع
إذا انقض خلت البرق والريح عاصفاً. . . ورعداً به زجر على الطير واقع
دوي جلاجل ولمع خلاخل. . . وحفق جناح كل ذلك فاجع
إلي قهر غالب وصولة سالب. . . وهتك مخالب إذا هو سادع (٣)
هنالك يلقي الخرب (٤) خوفاً سلاحه. . . وهيهات ما السلاح للخرب نافع
ويلجأ لات حين يأويه ملجأ. . . فلا الأرض تنجيه ولا الجو مانع
وتبصره يحكي أسير فوارس. . . يجر ذيول الذل يعثر خانع
ذؤابته في كف من لا يقيله. . . يساق بها للموت وهو يوادع
وتندبه حباريات ألفنه. . . بفيفاء مجهل وهن جوازع
يردن الفرار لم يجدن سبيله. . . ويحشرهن الخوف والخوف رادع
стр. 711
ألا ليت شعري هل تعود لنا المنى. . . وتسعفنا الأيام والسعد راجع
وتكنفني والصخب صحراء بختري (١). . . ويجمعنا بحبل شتوان (٣٨١) جامع
ونرسل في شرياطة الجر (٢) طيرنا. . . وفي دارة الأرجام (٣٨٢) والحي ناجع
ونحيي دوارس الربوع التي عفت. . . مشات لقنصها بها ومرابع
وننزل من مخروفها (٣) كل محبر (٤). . . مخز (٥) تفوت الحصر فيه الفعافع (٦)
عفاء (٧) غرير (٨) الصيد ما سار قانص. . . به حقبة ولم يرع فيه رائع
كسته سحيقة (٩) من الجود ديمة. . . بروداً كوشي لونته الصوانع
ونشهد حسن الصنع فيما نريغه. . . من الوحش أو نروغه وهو هاجع
ونسمع تغريد الطيور إذا غدت. . . لمختلف الأصوات صبحاً تراجع
علي كل مياد يرنحه الهوى. . . وتطربه الألحان والغصن يانع
стр. 712
فيهتز شوقاً إن تغن بلابل. . . وإن رنت الورقاء فهو يطاوع
ونقطف نور الزهر من كل روضة. . . ونقتحم الغدران وهي نواقع
يعاليل (١) في قلت (٢) يصفقها الصبا. . . فمغترف بالكف منها وكارع
ينافحنا بالطيب نبت شواهق. . . وتنصع من بيت الخزامي دوافع
فمن لم يحركه الربيع وزهره. . . ولا العود حين تعتريه الأصابع
ولم يتأثر بالسماع ونحوه. . . ولم يشتمله الصقر إن هو دافع
ولم تستفزه الظباء ولا المها. . . إذا اعترضت وألجأتها الهجارع (٣)
ولا اهتز إذ رأى الحبارى بدت له. . . تميس وفوقها البزاة طوالع
فترقص طوراً ثم تبدي ذوائباً. . . وتومي بكميها وطوراً تبايع
ولم يدر قط ما الغرام وما الهوي. . . ولا موجات القلب إذ يتواجع
فذلك مختل المزاج حقيقة. . . ولا شك للحمار فيه طبائع
* * *
ألا يا حسود مت بغيظك حسرة. . . على قلبك المسود لاسدت طابع
أبالحسد المذموم تطمع في العلا. . . ولا غير إلا الغل والشح هالع
стр. 713
أم المجد تبتغي وتأمل نيله. . . ولا وصف إلا العجز والجبن خالع
إذا لم تسد بالعلم والحلم والتقى. . . وبالجود والإقدام إنك راضع (١)
كأني لم أرقب مساء بشدنق (٢). . . على طلل والغيث طل وهامع
ولم أتخير عن بساطي ونمرقي. . . بساط نقي الرمل والفج واسع
بذات العلندى أو بذات الهبورى (٣)
عطاش الفيافي حيث لا من يطالع
وأرض تحار في مجاهلها القطا. . . ولا تهتدي تسير فيها الطلائع
نروح ونغدو في نعيم توده. . . وتترك ملكها الملوك التبابع
ونحن على سلامة من طوائق. . . على جيفة الدنيا سدى تتقاطع
فلا طارق يغشاك إلا نقانق. . . وإلا وحوش حول بيتي رواتع
ولا راكب بغلاً له عقل بغله. . . ولا سوقة تضيق منها الشوارع
ولا ملك فظ ولا ذو تجبر. . . ولا حاكم بالجور تدعو الأقارع
ولا عائب أمراً رأيت صوابه. . . ولا حاسد فضلاً بفضل يتابع
ولا جار سوء ليس يأمن جاره. . . بوائقه إن غاب أو هو هاجع
стр. 714
ولا ماكر يريك شهداً وينثني. . . فيسقيك أدهى السم ليس يضارع
ولا متلصص يراقب عورة. . . ويبدي سمات النسك وهو يخادع
ولا سارق للسمع للقيل لاقط. . . ولا فاسق يرمي بما هو صانع
ولا متعرض للأعراض مولع. . . بتمزيقها تأتيك منه الفظائع
ولا أهل فتنة حرام جوارهم. . . على ما ذوو الفتيا عليه تتابعوا
فما إن ترى للحم الإنسان آكلاً. . . ولاكن لحم الصيد ما منه مانع
وخيلي حليب الشول صرف شرابها
وما في النصي (١) رعيها لا المزارع
وتعلف أبيض الشعير وأنتقي. . . لها من نبات الأرض ما هو نافع
وفي جيرة إخوان صدق أجلة. . . كرام السجايا والمعالي طبائع
وفي لذة الدنيا وأرغد عيشها. . . فلولا سيوف للصروف قواطع
وداعي الرحيل كل يوم يروعني. . . وهول وعول في الفريضة واقع
لطاب السرور واطمأنت نفوسنا. . . ولاكنها دنيا سريعاً تقاطع
فلا عيش إلا عيش أخرى لمبتغ. . . نعيماً مقيماً دائماً لا يوادع
стр. 715
ولعبد العزيز الفشتالي يصف القبة الخمسينية من مباني المنصور الذهبي على لسانها:
سموت فخرّ البدر دوني وانحطّا
وأصبح قرص الشمس في أذني قرطاً
وصغت من الإكليل تاجاً لمفرقي. . . ونيطت بي الجوزاء في عنقي سمطا
ولاحت بأطواقي الثريا كأنها. . . نثير جمان قد تتبعته لقطا
وعديت عن زهر النجوم لأنني. . . جعلت على كيوان رحلي منحطّا
وأجريت من فيض السماحة والندى
خليجاً على نهر المجرة قد غطى
عقدت عليه الجسر للفخر فارتمت. . . إليه وفود البحر تصرف ما أعطى
تنضنض ما بين الغروس كأنه. . . وقد رقرقت حصباؤه حية رقطا
حواليه من دوح الرياض خرائد. . . وغيد تجر من خمائلها مرطا
إذا أرسلت لدن الفروع وفتحت. . . جني الزهر لاح في ذوائبها وخطا
يرنحها مر النسيم إذا سرى. . . كما مال نشوان تشرب إسفنطا (١)
يشق رياضاً جادها الجود والندى. . . سواء لديها الغيث أسكب أم أخطا
стр. 716
وسالت بسلسال اللجين حياضه. . . بحاراً غدا عرض البسيط لها شطا
تطلع منها وسط وسطاه دمية
هي الشمس لا تخشى كسوفاً ولا غمطا
حكت وحباب الماء في جنباتها. . . سنا البدر حل من نجوم السما وسطا
إذا غازلتها الشمس ألقى شعاعها. . . على جسمها الفضي نهراً بها لطا
توسمت فيها من صفاء أديمها. . . نقوشاً كأن المسك ينقطها نقطا
إذا اتسقت بيض القباب قلادة. . . فإني بها في الحسن درتها الوسطى
تكنفني بيض الدمى فكأنها
عذارى نضت عنها القلائد والريطا
قدود ولكن زادها الحسن عريها. . . وأجمل في تنعيمها النحت والخرطا
نمت صعداً تيجانها فتكسرت. . . قوارير أفلاك السماح بها ضغطا
فيالك شأواً بالسعادة آهلاً. . . بأكنافه رحل العلا والهدى حطا
وكعبة مجد شادها العز فانبرت. . . تطوف بمغناها أماني الورى شوطا
ومسرح غزلان الصريم كناسها
حنايا قباب لا الكثيب ولا السقطا
فلكن به ما طاب لا الأثل والخمطا
ووسدن فيه الوشي لا السدر والأرطى
стр. 717
ثراه من المسك الفتيت مدبر. . . إذا مازجته السحب عاد بها خلطا
وإن باكرته نسمة لسرى بها. . . إلى كل أنف عرف عنبره قسطا
أقرت له الزهراء والخلد وانتقت
أواوين كسرى الفرس تغبطه غبطا
جناب رواق المجد فيه مطنب
على خير من يعزى لخير الورى سبطا
وله مما كتب ببهوها بمرمر أسود في أبيض:
لله بهو عز منه نظير. . . لما زهى كالروض وهو نضير
رصفت نقوش علاه رصف قلائد. . . قد نضدتها في النحور الحور
فكأنها والتبر سال خلالها. . . وشي وفضة تربها كافور
وكأن أرض قراره ديباجة. . . قد زان حسن طرازها تشجير
وإذا تصاعد نده نوأ ففي. . . أنماطه نور به ممطور
شأو القصور قصورها عن وصفه. . . سيان فيه خورنق وسدير
فإذا أجلت اللحظ في جنباته. . . يرتد وهو بحسنه محسور
وكأن موج البركتين أمامه. . . حركات سجف حركته دبور
صفت بضفتها تماثل فضة. . . ملك النفوس بحسنها تصوير
فتدير من صفو الزلال معتقاً. . . يسري إلى الأرواح منه سرور
стр. 718
ما بين آساد يهيج زئيرها. . . وأساود يسلي لهن صفير
ودحت من الأنهار أرض زجاجة. . . وأظلها فلك يضيء منير
راقت فمن حصبائها وفواقع. . . تطفو عليها اللؤلؤ المنثور
يا حسنه من مصنع فبهاؤه. . . باهي نجوم الأفق وهي تنور
وكأنما زهر الرياض بجنبه. . . حيث التفت كواكب وبدور
ولدسته الأسمى تخير رصفه. . . فخر الورى وإمامها المنصور
ولأبي الحسن الشامي في النعل النبوية الكريمة وأشار إلى كتاب المقري أزهار الرياض بأخبار عياض وقد رسم فيه مثال النعل الشريف بماء الذهب واللازورد:
دعوا شفة المشتاق من سقمها تشفى ... وترشف من أسآر ترب الهدي رشفا
وتلثم نعلاً للنبي كريمة. . . بها الدهر يستسقى الغمام ويستشفى
ولا تصرفوها عن هواها وسؤلها. . . بعدلكم فالعدل يمنعها الصرفا
ولا تعتبوها فالعتاب يزيدها. . . هياماً ويسقيها مدام الهوى صرفا
جفتها بكتم الدمع بخلاً جفونها. . . فمن لامها في اللثم فهو لها أجفى
لئن حجبت بالبعد عنهم فهذه. . . مكارمهم لم تبق ستراً ولا سجفا
стр. 719
وإن كان ذاك الخيف ملفى وصالهم
فها نفحة الإفضال قربت الملفى
فحركت الأشواق منا لروضة. . . أباح لنا الإسعاد من زهرها قطفا
زماناً به موصولنا نال عائداً
وأكد نعت الوصل من نحوهم عطفا
تولى كمثل الطيف إن زار في الكرى
وإلا كمثل البرق إن سارع الخطفا
كأنا وما كنا نجوب منازلاً. . . يود بها المشتاق لو راهق الحتفا
ولم تبصر الأبصار منها محاسناً. . . ولم تسمع الآذان من ذكرها هتفا
كذاك الليالي لم تحل عن طباعها
متى واصلت يوماً تصل قطعها ألفا
فلا عيش لي أرجوه من بعد بعدهم
وهيهات يرجو العيش من فارق الإلفا
* * *
أيا من نأت عنه ديار أحبة
فمن بعدهم مثلي على الهلك قد أشفى
لئن فاتنا وصل بمنزل خيفهم. . . فها نفحة من عرفهم للحشا أشفى
стр. 720
وهاذيك أنفاس الرياض تنفست. . . برياهم فاستشفين بها تشفى
وقل للألي هاموا اشتياقاً لبانهم. . . هلموا لعرف البان نستنشق العرفا
فصفحة هذا الطرس أبدت نعالهم. . . وصارت له ظرفاً فيا حسنه ظرفا
تعالوا نغالي في مديح علائها. . . فرب غلو لم يعب ربه عرفا
ولله قوم في هواها تنافسوا. . . وقد غرفوا من بحر أمداحها غرفا
وإنا وإن كنا على الكل لم نطق
نحاول بعض البعض من بعض ما يلفى
لئن قبلوا ألفاً نزد نحن بعدهم
على الألف ما يستغرق الفرد والألفا
وإن وصفوا واستغرقوا الوصف حسبنا
نجيل بروض الحسن من وصفهم طرفا
ونقبس من آثارهم قدر وسعنا. . . ونركض في مضمار آثارهم طرفا
* * *
أناديك يا خير البرية كلها. . . نداء عبيد يرتجي العفو واللطفا
وإني محق في هوى حبك الذي. . . يفل جيوش الهم إن أقبلت زحفا
وما أنا فيه بالذي قال هازلاً (١). . . (أليلتنا إذ أرسلت وارداً وحفا)
стр. 721
وللأديب أبي عبد الله المكلاتي في كتاب أزهار الرياض مورياً:
أتى برياض في عياض وردها. . . مظالم كانت قبل معضلة الداء
وفاضت بنيل العلم منه أصابع. . . ومن عجب قبض الأصابع بالماء
خليلي هذي معجزات لأحمد. . . فلا تنكرا إن رد عيناً إلى الراء (١)
ولمحمد ابن إبراهيم الفاسي في رقعة أنفذها إلى الشهاب الخفاجي وهو بمصر:
أسقيط طل في حديقة آس. . . أم ذا حباب دار فوق الكاس
أم در ثغر الأقحوانة باسم. . . أم دمع طرف النرجس النعاس
أم جنة جن النسيم بحسنها. . . أغصانها من ذاك في وسواس
أم هذه زهر النجوم تزينت. . . منها النجوم هداية للناس
أم ذا هو السحر الحلال حلا أم. . . العذب الزلال وكل عضو حاس
стр. 722
أم رقعة رفعت لواء بيانها. . . فأتى البديع لها ذليل الراس
نطقت بكل فضيلة ظلت لها. . . الأحداق بين محقق أو خاس
ألشعر فاخر أنجم الشعرى بها. . . والجو قال: الفضل للقرطاس
من ذا يطاولها ومطلع نورها. . . أفق الشهاب وظلمة الأنقاس
وافت فما وفيت بعض حقوقها. . . إلا ببذل النفس والأنفاس
طار الفؤاد لها فقال وقارها. . . (ما في وقوفك ساعة من باس) (١)
جائت تحدث عن محاسنك التي. . . شدت إلى حسن الثنا بمراس
أما الفصاحة صح أنك قسها. . . بالرغم من غمر حسود قاس
لله در عقيلة أبرزتها. . . عقلت ببهجتها عقول الناس
من كل بيت كاد يشبه لفظه. . . معناه كل دق عن إحساس
شرحت لي الود القديم وذكرت. . . قلباً فديتك لم يكن بالناسي
ما أخطأت رشداً وإن تك أبطأت. . . خير اللقا ما كان بعد الياس
فالحب أن أرضي بما ترضي وها. . . حبي وحقك راسخاً بأساس
ولعبد السلام بن سوسن من رجال الريحانة في القمر ونسبت لغيره:
دع ذا وقل للناس ما طارق. . . يطرقهم جهراً ولا يتقي
стр. 723
ليس له روح على أنه. . . يركب ظهر الأدهم الأبلق
شيخ رأي آدم في عصره. . . وهو إلى الآن بخد نقي
وهو بوسط البحر مع قومه. . . لا نثني عن نهجه الضيق
هذا ويمشي الأرض في ليلة. . . أعجب به من موثق مطلق
فتارة ينزل تحت الثرى. . . وتارة وسط السما يرتقي
وتارة يبصر في مغرب. . . وتارة يبصر في مشرق
وتارة تبصره سابحاً. . . يجري بشاطئ البحر كالزورق
وتارة تحسبه وهو في. . . ضيعته والبعض منه بقي
ذبابة من صارم مرهف. . . بارزة من جفنه المطبق
يدنو إلى عرس بها حسنها. . . يختطف الأبصار بالرونق
حتي إذا جامعها يرتدي. . . بحلة سوداء كالمحرق
وهو على عادته دائماً. . . يجامع الأنثى ولا يلتقي
ثم يجوب القفر من أجلها. . . مشتملاً في مطرف أزرق
حتي إذا قابلها ثانياً. . . تشكه بالرمح في المفرق
وبعد ذا تلبسه خلعة. . . يا حسنها في لونها المونق
فجسمها من ذهب جامد. . . وجلده صيغ من الزئبق
ثم يري في حال إتمامه. . . مثل مجن المحرب الملتقي
стр. 724
وهو إذا أبصرته هكذا. . . أحسن من صاحبة المفرق
ولأحمد بن يحيي الشفشاوني المتوفي ١٠٠١ في روض ابن رضوان الكاتب بفاس:
أجنة الخلد هذي يا ابن رضوان. . . أم حسن روضك فيه حار تبياني
أما تري الطير بالأدواح ساجعة. . . أدمت أناملها أوتار عيدان
تحكي مزامير من لان الحديد له. . . تشدو بالأجزال في رصد وزيدان (١)
تنفي عن الصب ما بالقلب من كرب. . . بل تترك الصب في تيه الهوى عان
فالبان يرقص من ترجيعها طرباً. . . والزهر يفتر عن أثغار مرجان
والماء منسكب والظل منسحب. . . وللنسيم هبوب ينعش الفاني
ولأبي عيسي المهدي الغزال من رجال الأنيس في مغنية:
غنت فأغنت عن سماع العود. . . غيداء صالت باللحاظ السود
ورق الحمام تعلمت ألحانها. . . فلذاك تلفى عذبة التغريد
ولابن الزبير النحوي المتوفي سنة ١٠٣٥ في الخمرة:
اركب جواد اللهو واشرب على. . . ورد الخدود تحت ظل الشعر
стр. 725
والكاس في يمنى مدير لها. . . نجم الثريا في يمين القمر
ولابن الطيب العلمي فيها:
تفتحت أزهار روض السعود. . . وغنت الأطيار في كل عود
فباكر اللذات في روضة. . . ما بين مزمار ودف وعود
وقم إلى الراح ورد ظرفها. . . فطالما أملت منها الورود
صهباء يعلوها الحباب كما. . . تعلو على نحر الغواني العقود
في كاسها ماء ولكنه. . . في القلب مثل النار ذات الوقود
ولا تمل عن شربها أبداً. . . من بأس واش خفته أو شهود
فكم زنت بكراً مع ابن سما. . . ولم تجب يوماً عليه الحدود
شمس إذا غابت بجوف امرئ. . . أشرق في خديه بدر السعود
فهاتها من كف حلو اللما. . . لكنه للصب مر الصدود
كأنها حمراء في كفه. . . معصورة من ورد ذات الخدود
ساق أطار النوم عن مقلتي. . . وكم سباني بالعيون الرقود
أطلق دمعي من أليم الجفا. . . والقلب قد أوثقه في قيود
أدخل ذاك الخصر في عدم. . . وردفه أخرجه للوجود
فذاك من ضعف يقوم وذا. . . من ثقله ما زال يبغي القعود
стр. 726
وله فيها:
أقول للمحبوب في روضة. . . والطل يسقي والثرى يشرب
زوج ببنت الكرم ابن السما. . . فالطير في منبره يخطب
ولصاحبه أبي عبد الله الشرقي فيها:
أدن من الدن فكم تهرب. . . إن ذهاب العقل لي مذهب
واشرب بكأس صيغ من فضة. . . لكن بتسكاب الطلا مذهب
وله في مباكرة الصبوح:
يا صاح صح اللهو والطير صاح. . . وأنذر الداعي بقرب الصباح
قم باكر الروض ببكر الطلا. . . واشرب على زهو الخدود الملاح
وله في صفة روض:
يا حسن روض في الجنان أريض. . . لبرقه في شرق قلبي وميض
جمع أشتات الهوي عنده. . . نهر صحيح ونسيم مريض
هذا له الأزهار باسمة. . . وأدمع الطل لذاك تفيض
ولابن زاكور يصف روضاً:
مد للسلوان أشراك النظر. . . في ابتهاج الروض من وجد المطر
стр. 727
وتلق الأنس عن آس الربى. . . وارو طي النور عن نشر السحر
وارتشف ثغر أقاح باسماً. . . واصطبح بالطل من كأس الزهر
والتثم وجه المنى مستبشراً. . . حيث رام الغصن تقبيل النهر
وجلا الورد خدوداً أشربت. . . خمرة العقيان من فرط الخفر
وانبرى النسرين يهدى ذهباً. . . في صحاف مفرغات من درر
وحبا الخيري أنفاس الصبا. . . نفحات أنشرت ميت الفكر
وانتشى البستان من خمر الحيا. . . فاستقاء النور من ذاك السكر
نظمت في جيده أنداؤه. . . عقد در كلما ماس انتثر
قيد الألحاظ في بهجته. . . واجل غيم الغم عن شمس العبر
واعتبر بالنور يذوي بينما. . . هو معشوق لشم وبصر
واشكر الله على آلائه. . . إنما ينجح سعياً من شكر
وله أيضاً:
حدث عرف الصبا عن نفحة الزهر. . . عن الغصون عن السقيا عن المطر
قالوا جميعاً شرود الأنس مقتنص. . . بين الربى بشباك الشم والنظر
وله في هيجان البحر، وكان أراد السفر إلى الجزائر:
يا أيها البحر مهلاً. . . فقد دهانا اهتياجك
стр. 728
إنا هممنا بأمر. . . منع منه انزعاجك
لو كنت تدري لأبدي. . . سيما السرور ابتهاجك
يا ليت شعري إلى كم. . . يحكي فؤادي ارتجاجك
وقال في مدينة تطوان:
تطوان ما أدراك ما تطوان. . . سالت بها الأنهار والخلجان
قل إن لحاك مكابر في حبها. . . هي جنة فردوسها الكيتان (١)
ولأبي على اليوسي في علاقة الزهر بالمطر:
إن بين الغمام والزهر الغـ. . . ـض لرحماً قديمة وإخاء
بان إلف عن إلفه فتواري. . . في الثرى ذا وذاك حل السماء
فإذا ما الغمام زارت جناباً. . . آذنت فيه بالحبيب اللقاء
ذكرت عهده القديم فحنت. . . عند لقياه فاستهلت بكاء
فترى الزهر بارزاً من خبايا. . . هـ يحيي الوفود والأصدقاء
بادي البشر والبشاشة جذلا. . . ن لبوساً من كل لون رداء
ثملاً من شمول شمس الضحى وهـ. . . ـو على بسط سندس خضراء
راقصاً والصبا تهنيه والور. . . ق، غواني القيان، تشدو غناء
стр. 729
وله يصف أيام الشباب:
وطن عهدت به الشبيبة والصبا. . . إلفين ليس أخوهما بمنكد
ورفلت في أثواب عيش باسق. . . عذباته أنق المحيا أرغد
وقطفت من زهر السرور نواضرا. . . وهصرت منه بالغصون الميد
أيام كنت رخي بال في ذرى. . . حدب علي موسن (١) وموسد
ألهو أحداث الزمان مراغماً. . . لأنوفها عبث الوليد المستدي (٢)
مرخى العنان بروض كل لبانة. . . سرحاً بها سرح الفلو المخضد (٣)
لا أختشيي ظفرا ولا نابا ولا. . . أشجى لبين مغور أو منجد
والدهر سلم والخطوب غوافل. . . والعيش غض والأماني حفدي (٤)
ما دوحة فينانة أو روضة. . . بخميلة أو في يفاع أنجد
سحبت عليه ذيولها مزن الحيا. . . وسخت عليه بكف واكفها الندي
стр. 730
يسقى من الوسمي مترع كأسه. . . ويصان من نسج الولي ببرجد) (١)
من كل سابغة الذيول كأنها. . . عكر تسام على الربى بالمرعد (٢)
نثر الجنوب جمانها (٣) فتقلدت. . . لبب الرياض بحليها المتبدد
فتدفقت أنهارها وتفتقت. . . أزهارها في روضها المستأسد (٤)
وتساجلت أطيارها وتمايلت. . . أشجارها كالمثل المتميد
وحرى لطيف نسيمها برياضها. . . جري الزلال بغصها المتأود
ما شئت من ثمر يلذ ومنظر. . . أنق وصوت في الغصون مجسد (٥)
وحباب جريال يخلخل ساق أملود بها فحم الذوائب ممأد (٦)
أو أمن ذي فرو خضع لبه. . . أو غفوة الإصباح للمتهجد
أو عذب شارعة الفرات ظما. . . أو وصل حب بعد هجر مبعد
стр. 731
بألذ من تلك الليالي لو محا. . . ما خطه الدبران سعد الأسعد (١)
وللوزير ابن إدريس:
نادى السرور بسعدكم فتنزهوا. . . فالروض قد أهدى حلاه وخزه
بسط الربيع به بساط زبرجد. . . قد أحسنت أيدي السحائب طرزه
قد كان كنراً في التراب مطلسماً. . . فتحت رق كنز الغمائم كنزه
أبدت خبايا الأرض من بركاته. . . ما أوضحت لسن الكمائم رمزه
طلعت طلائعه بكل ثنية. . . تهدي بدائعه وتنشر بزه
وجيوشه النوار تظهر في الربى. . . أعلامه تبدي علاه وعزه
ملك الفصول له التقدم بينها. . . من رام شأو سناه منها عزه
فخر الزمان بصيفه وخريفه. . . وشتائه يوم الفخار وبزه
متصرف في الأرض عند وروده. . . فأشب نرجسه وشيب لوزه
تتنفس الجنات فيه أما ترى. . . أرجا سرى أحيا الفؤاد وهزه
وله في عريش عنب.
عرائس الروض تزهو في عرائشها ... لها خدور لصون الحسن والحسب
стр. 732
قد ربيت في مهاد ما يحركه. . . إلا النسيم إذا يهفو على كثب
وأرضعتها ثدي السحب درتها. . . في كل حين ولم تبرز من الحجب
فأصبحت بعد ما تمت رضاعتها ... تعزى إلى الكرم لا تعزى إلى السحب
تكاد تسقط سكراً في أريكتها. . . لو لم تقم بسرير العود والقصب
فيها لأهل التقى شكر، ومهمله (١). . . وزر لأهل الهوى وذا من العجب
стр. 733
الآداب والوصايا والحكم
للشيخ على أبي جبل دفين باب يصليتن من فاس المتوفى ٥٠٣ في الحث على السفر .
سافر لتكسب في الأسفار فائدة. . . فرب فائدة تلفى مع السفر
ولا تقم بمكان لا تصيب به. . . نصحاً ولو كنت بين الظل والشجر
فإن موسى كليم الله أعوزه. . . علم تكسبه في صحبة الخضر
وللقاضي عياض في ضده:
تقعد عن الأسفار إن كنت طالباً. . . نجاة ففي الأسفار سبع عوائق
تشوق إخوان وفقد أحبة. . . وأعظمها يا صاح سكنى الفنادق
وكثرة إيحاش وقلة مونس. . . وتبذير أموال وخيفة سارق
فإن قيل في الأسفار كسب معيشة. . . وعالم وآداب وصحبه واثق
فقد كان ذا دهراً تقادم عهده. . . وأعقبه دهر شديد المضايق
стр. 734
فهذا مقالي والسلام كما بدا. . . وجرب ففي التجريب علم الحقائق
وله وجنسه:
إذ ما نشرت بساط انبساط. . . فعنه فديتك فاطو المزاحا
فإن المزاح كما قد حكى. . . أولو العلم قبلي عن العلم زاحا
وللمهدي بن تومرت:
أخذت بأعضادهم إذ نأوا. . . وخلفك القوم إذ ودعوا
فكم أنت تنهى ولا تنتهي. . . وسيع وعظاً ولا تسمع
فيا حجر السن حتى متى. . . تسن الحديد ولا تقطع
وللقاضي أبي حفص ابن عمر:
لقلبك يا غافلاً فانظر. . . وعينيك غمضهما تبصر
إذا أرسل الطرف هام الفؤاد. . . وبعض المرائي عمى المبصر
وآفة قلب الفتي عينه. . . فإن ترع قلبك لا تنظر
وله أيضاً:
العلم يكسو الحلل الفاخره. . . والعلم يحيي الأعظم الناخره
كم ذنب أصبح رأساً به. . . ومذنب أبحره زاخره
стр. 735
ما شرف النسبة إلا التقى. . . أين تهيم الأنفس الفاخرة
من يطلب العز بغير التقى. . . ترجع عنه نفسه داخره
أعرض عن الدنيا تكن سيداً. . . بل مالكاً فيها وفي الآخرة
وللأستاذ أبي القاسم ابن الشاط وجنسه:
إني سلكت من انقباضي منهجاً. . . ونهجت من صمتي على منهاج
وتركت أقوال البرية كلها. . . كي لا أميز مادحاً من هاج
ولابن البناء العددي:
قصدت إلى الوجازة في كلامي. . . لعلمي بالصواب في الاختصار
ولم أحذر فهوماً دون فهمي. . . ولكن خفت إزراء الكبار
فشأن فحولة العلماء شأني. . . وشأن البسط تعليم الصغار
ولابن عبد الملك المراكشي:
من لم يصن في أمل وجهه. . . عنك فصن وجهك عن رده
وأعرف له الفضل وعرف له. . . حيث أحلى النفس من قصده
ولمالك بن المرحل وقد التزم افتتاحه بما ختم به:
بأي دواء لم نأي (. . .). . . بداوى عذر من (. . .) مشيب
стр. 736
بياض كما لاحت كواكب سحرة. . . تريك طلوعاً موذناً بغروب
بشيراً نذيراً لاح كالفجر صادقاً. . . على كاذب حلو اللسان خلوب
بني ابك لي أن البكا يبعث البكا. . . وليس جوابي منك غير وجيب
بحاراً ركبناها بغير سفائن. . . غروراً فإن نهلك فغير عجيب
برتني يوماً آية في براءة. . . فإن ضحكت سني فضحك مريب
بنيت لها قلبي على كرة الأسى. . . فلم تتغير لاختلاف خطوب
بكى صاحبي حتى إذا مال في الثري. . . وسالت مآقيه كمثل غروب
بسطت له كفي وقبلت كفه. . . وقلت له هذا مقام كئيب
بحقك لا تبرح أطارحك لوعتي. . . على نغم من أنة ونحيب
بداراً إلى هاذي الدموع فربما. . . غسلت ذنوباً جمة بذنوب
بداية حال أن تدم فلعلما. . . ورب طلوع كان بعد مغيب
بني الدهر أما الدهر فهو عدوكم. . . وإن لاح يوماً في ثياب حبيب
بوارقه لا ري فيها لعاطش. . . ولا خصب في أنوائه لجديب
بلاكم وأبلاكم تقلب صرفه. . . فيا ويحها من أنفس وقلوب
بصائرها في الرشد غير ثواقب. . . وأبصارها في الغي ذات ثقوب
بعيد من التوفيق من بات ساهراً. . . رجاء بعيد لا مخاف قريب
بطيء لعمري من سرى الليل كله. . . وأصبح حول الحي بعد لغوب
стр. 737
بخيل لعمري من دعاه حبيبه. . . هلم إلينا وهو غير مجيب
وقال على منواله:
جدير بأن يبكي على نفسيه أسى. . . فتى كلما ترجي له توبة ترجا) (١)
جبان عن التقوى جرئ على الهوى. . . قريب من المهوى بعيد من الملجا
جرى في مجال اللهو ملء عنانه. . . إلى الآن ما ألقي لجاماً ولا سرجاً
جنى ما جني واستسهل الأمر في الصبا. . . فلما نهاه الشيب عن فعله لجا
ولابن جابر المكناسي:
أياً من أراد التخلص من. . . دناه لخوف إذا ياتها
إذا شئت تسلم من شرها. . . فسلم لهم في حويجاتها
ولابن رشيد الرحال:
تغرب ولا تحفل بفرقة موطن. . . تفز بالمني في كل ما شئت من حاج
فلولا اغتراب المسك ما حل مفرقا. . . ولولا اغتراب الدر لم يحظ بالتاج
стр. 738
وللسلطان أبي عنان المريني:
وإذا تصدر للرياسة خامل. . . جرت الأمور على الطريق الأعوج
وللعلامة المكودي من مقصورته في السيرة النبوية:
أرقني بارق نجد إذ سرى. . . يومض ما بين فرادى وثتى
أهبني إذ هب منه موهنا (١). . . ما سد ما بين الثريا والثرى
شممت من أرجائه إذ شمته. . . ريح صباً أضوع من ريح الكبا (٢)
فيا له من بارق ذكرني. . . من الهوى ما كنت عنه في غنى
أثار شوقاً بان مني كامناً. . . بين ضلوع طالما فيها ثوى
فكان قلبي المجتوى إذ هاجه. . . كالزند إذ أوراه مور فورى
وسح سحب مقلتي فما بقي. . . نوع من الدمع بها إلا همي
ما كنت أدري قبل أن أنفده. . . أن البكي يمنعني من البكى
وليلة سبحت في ظلماتها. . . إذ سحبت فضول أذيال الدجي
ألفت فيها كل ما ألفيته. . . يوهي القوى إلا التسلي والكري
طالت وما أطل نائي صبحها. . . إلا بإغيا (٣) ما لديها من توى
стр. 739
قد وقفت نجومها في أفقها. . . وقفة حيران طويل المشتكى
جبت بها وحدي قفراً سبسباً. . . ليس به إلا النعام والمها
نائي الزيازي والفلاداني الصفا. . . خالي الفيافي والري خافي الصوي
قطعته ببازل في مرة. . . ينوع السي بأنواع المشي
فتارة يعمل فيها الخيرلي. . . وتارة يعدو عليها الهيدبى
كأن رحلي إذ علوت ظهره. . . فوق متين المتن وجري القوى (١)
من وحش مممه بعيد غوره. . . ذي أكرع أصلب من صم الصفا
يقذف بي من فدفد لفدفد. . . وينتهي بي من فلا إلى فلا
حتى إذا انتضى الصباح تصله. . . وقد جلباب الدياجي فانفري
كأنه كتائب قد نشرت. . . راياتها على الأكام والربى
أحست الشهب بها فأجفلت. . . وأمت الغرب وجدت في السرى
إذا أنا بقعة غيطانها. . . جرى بها سلسال نهر وانحنى
كأنه يعصم خود غادة. . . على رداء قد وشاه من وشى
وظل روض راضه صوب الحيا. . . فاعتم من نور حلاه واكتسى
باكره وسمه فانفتحت. . . كمامه عن زهر طيب الشذا
стр. 740
وهز أيدي الريح منه قضباً. . . غنى بها الطير الأغن وشدا
ونشرت شمس الغداة أيدعاً (١). . . فيه وقد بلله قطر الندى
أحسن به روضاً ذكياً عرفه. . . معطراً داني القطوف والجنى
وقفت طرفي بإزاء دوحه. . . أسرح طرفي في مبانيه العلى (٢)
واشتكي دهراً دهاني صرفه. . . لما قضى بالبين فيما قد قضى
منازل كانت بنا أواهلاً. . . نلنا بها حيناً أساليب المني
كم بت في أفيائها أجري إلى. . . غاياتها بطرف جد ماكبا
وكم سحبت إذ صحبت غيدها. . . بروضها ديل الشرور والهنا
وكم مددت من سرادق على. . . ضفة نهر أرج رحب الذرى
وكم سعدت إذ صعدت صهوة. . . لمنزه ذي نزه لمن رنا
وكم هصرت فيه من غصن نقا. . . من قد ظبي أهيف طاوي الحشا
وكم لثمت زهر ثغر أشنب. . . من شادن عذب الثنايا واللمي
وكم رشفت من رضاب سلسل. . . يفعل بالألباب أفعال الطلا
أيام أزهار التي مونقة. . . والدهر ذو وجه منير مجتلى
تزف لي من الأماني آمناً. . . عرائس ذوات حلي وحلى