باع السدانة قصياً آخذاً. . . عوضهاً نحياً من أم زنبق (١)
ولا تكن كأشعب فربما. . . تلحق يوماً وافد المحرق
ولا تكن كواو عمرو زائداً. . . في القوم أو كمثل نون ملحق
لا ترجون صفواً بغير كدر. . . فذا لعمر الله لم يتفق
لا تكتم الحق وقله معلناً. . . فهو جمال صوتك الصهصلق
وصح به شبه شبيب وأبي. . . عروة والعباس عند الزعق
لا تأمن الدهر فإن خطبه. . . أرشق نبلاً من رماة الحدق
لا تنس من دنياك حظاً والى كالطلقاني (٢) والخصيب انطلق
واعضل كهمام بنات فكرة. . . ضنا بها عن غير فحل مغرق
كي لا تقول بلسان حالها. . . مقال هند ألق من لم يلق
وسل مهور كندة إن تهدها. . . لذي ندىً كالبحر في تدفق
لا تهج من لم يعط واهج من أتى. . . إلى السراب بالدلاء يستقي
وعد لما عودت من بذل اللها. . . فالعود أحمد لكل مملق
ولا تعد لحرب مَنْ مَنَّ ولو. . . مَنَّ (٣) فما غل يداً كمطلق
стр. 772
والعود يختار على من كان كالـ. . . ـمختار أو من كان ذا تزندق
والصمت حصن للفتى من الردى. . . وقل من شر لسانه وقي
وإن وجدت للكلام موضعاً. . . فكن عراراً فيه أو كالأشدق
لا تبخلن برد ما استعرته. . . كضابئ فالبخل شر موبق
شح برد كلب صيد وهجا. . . أربابه ظلماً فلم يصدق
ومات في سجن ابن عفان كما. . . قضى الإله ميتة المحزرق (١)
ونجله من أجلِه أجَلُه. . . من سطوة الحجاج لم يكن وقي
واسترعن الحساد كل نعمة. . . كم فاضل بكأس مكرهم سقي
فصاعد على مديح وردة. . . أصبح منحطاً بقول سهوق
وافخر كفخر خالد بالعير والنـ. . . ـفير لا بحلة من سرق
واتخذ الصبر دلاصاً سابغاً. . . وبمجن عمر لا تتق
وإن حملت راية الأمر فكن. . . كجعفر أو دع ولا تستبق
قد قطعت يداه يوم موتة. . . ولم يدعها لكمي سوحق (٢)
لكنه احتضنها لحبها. . . فيا له من سيد موفق
وكن إذا استنجدت مثل من غزا. . . أرض العدا بكل طرف أبلق (٣)
стр. 773
وسم عدو الدين بالخسف وكن. . . مثل أبي يوسف ذي التخبق (١)
رد كتاب من دعاه للوغى. . . منهم ممزقاً لفرط الحنق
وقال إني لا أجيب بسوى. . . جيش عرمرم وخيل دلق
وضرب الفسطاط في الحين وقد. . . أحاط جيشه بهم كالشوذق
وكان ما قد أبصروا من بأسه. . . أبلغ من جوابه المشبرق
يا صاح واشغل فسحة العمر بما. . . يعني وزر غبا رسوم العيهق (٢)
وابك على ذنب وقلب قد قسا. . . كالصخر من هواه لم يستفق
بمقلة كمقلة الخنساء إذ. . . بكت على صخر بلا ترفق
أو كبكا فارعة على الوليـ. . . ـد وبكاء خندف وخرنق
أو كن متمماً بكا متمم. . . على الذنوب وارج عفو معتق
وكن خميص البطن من زاد الربا. . . وخمرة التقوى اصطبح واغتبق
وحصل العلم وزنه بالتقى. . . وسائر الأوقات فيه استغرق
وليك قلبك له افرغ من. . . حجام ساباط ومن لم يعشق
ولا تكن من قوم موسى واصطبر. . . لكده وللملال طلق
فالعلم في الدنيا وفي الأخرى له. . . فضل فبشر حزبه شراً وقي
واعن بقول الشعر فالشعر كما. . . لٌ للفتى إن به لم يرتزق
стр. 774
والشعر للمجد نجاد سيفه. . . وللعلا كالعقد فوق العنق
ولمحمد بن الطالب اليعقوبي الشنقيطي من ميميته التي عارض بها ميمية حميد بن ثور الهلالي:
أرانا لصرف الدهر صرعين (١) مقعصاً ... فمصمى ومنمى إن تخطاه أهرما
وما مات من أبقى ثناء مخلدا. . . وما عاش من قد عاش عيشاً مذمما
وما المجد إلا الصبر في كل موطن. . . وأن تجشم الهول العظيم تكرما
وما اللؤم إلا أن يرى المرء غابطاً. . . لئيماً لمال في يديه إن أعدما
فذاك الذي كالموت في الناس عيشه. . . ومن عد مالاً ماله كان ألأما
وما الدهر إلا بين لين وشدة. . . فمن سر مسياً فيه أصبح مرغما
وما الحزم إلا مرة النفس تقتني. . . لشدته من قبل أن تتحكما
وما العجز إلا أن تلين لِمَسّها. . . فتضجر من قبل الرخاء وتسأما
وليس الغنى إلا اعتزاز قناعة. . . تجل أخاها أن يذل ويشتما
وما الفقر إلا أن يرى المرء ضارعاً. . . لنكبة دهر قد ألم فيقحما
وخير الرجال المجتدي سيب كفه. . . وأجرأهم عند الكريهة مقدما
стр. 775
وشر الرجال كل خب مرامق. . . إذا ما دعا الداعي لأمر تلعثما
تجنب صحاب السوء ما عشت إنهم. . . لكالجرب يعدين الصحيح المسلما
وراع حدود الله لا تتعدها. . . وصغّر وعظم ما أهان وعظما
وراع حقوق الضيف والجار إنه. . . لعمرك أوصى أن يبر ويكرما
وإن جهل الجهال فاحلم وربما. . . يكون عليك العار أن تتحلما
وبالحسن ادفع سيئاً فإذا الذي. . . يعاديك كالمولي الأحم وأرحما
ولا تقربن الظلم والبغي فاطرح. . . فغبها قد كان أردى وأشأما
وما اليمن إلا البر والعدل والتقى. . . وما الشؤم إلا أن تخون وتأثما
стр. 776
المدح والتهنئة والاستعطاف
لابن الزيتوني من قصيدة في المعتضد بن عباد يستنجزه:
سفينة الوعد في بحر الرجا وقفت. . . فامنن بريح من الإنجاز يجريها
وللقاضي أبي الحسن بن زنباع يخاطب الفتح بن خاقان:
هوى منجد يلقى به الليل متهم. . . يصرح عنه الدمع وهو يجمجم
يبيت يداري أو يدارئ ما به. . . ويغلبه أمر الهوى فيسلم
لأجفانه من كل شوق مؤرق. . . ومن أين للمشتاق شيء ينوم
وليس الهوى ما الرأي عنه مزحزح ... ولكنه ما الرأي فيه مقحم
وأعذر أهل الحب كل مدله. . . يرى أن من يهدي له النصح ألوم
وأجلد أبناء الزمان مرزأ. . . يقاسي خطوب الدهر وهو متيم
ويصعب حمل الهم والهم مفرد. . . فكيف ترى في حمله وهو توأم
ولولا أبو نصر ولذات أنسه. . . تقضت حياتي كلها وهي علقم
стр. 777
فتى فتح الله المعارف باسمه. . . ومن دونها باب من الجهل مبهم
تأخر في لفظ الزمان وإنه. . . بمعناه في أعبائه متقدم
أتوا بالمعاني وهي در منظم. . . وجاء بها من أفقها وهي أنجم
وما يستوي في الحكم راق وغائص. . . لقد نال أسنى الرتبة المتسنم
إليك أبا نصر بديهة خاطر. . . توالى عليه الثقل وهو مقسم
أهبت به للقول وهو لما به. . . فلبى ولم يسعده نطق ولا فم
وكم مصقع لا يرهب القول فعله. . . ثنته خطوب ما انثنت وهو مفحم
ولو لم يكن إلا وداعك وحده. . . لأشفق منه يذبل ويلملم
فما يصنع الإنسان وهو بفهمه. . . يحس بأشتات الأمور ويفهم
وقد كنت تشكيني من الدهر دائباً. . . فقد صرت أشكو منك ما أنت تعلم
عليك سلام تسحب الريح ذيله. . . فيعبق منه كل ما يتسنم
وإن لم يكن إلا وداع وفرقة. . . فإن فؤادي قبلك المتقدم
ولابن حبوس يمدح عبد المؤمن وقد حل بالرباط:
إلا أيهذا البحر جاورك البحر. . . وخيم في أرجائك النفع والضر
وجاش على أمواهك العقل والحجا. . . وفاض على أعطافك النهي والأمر
وسال عليك البر خيلاً كماتها. . . إذا حاولت غزواً فقد وجب النصر
لعلك يطغيك اشتراك سمعته. . . فذلك بحر لا يشاكله بحر
стр. 778
فأنت خديم الشمس والبدر عنوة. . . وتخدمه في أمره الشمس والبدر
ويحويك شطر الأرض تعمر بعضه. . . وفي صدره الأفلاك والبحر والبر
وقد وسع الأيام جوداً ونجدة. . . وليس لما تأتي به عنده قدر
وما لك من معنى تشاركه به. . . سوى خدع في النطق خرفها الشعر
وما لك من شيء يشير إلى التي. . . تفوه بها إلا السلاطة والهذر
وليس اشتراك اللفظ يوجب مدحة ... ولكنه إن وافق الخَبر الخُبْرُ
وله فيه لما فتح مدينة بجاية وهي الناصرية:
مَن القوم بالغرب تصغي إلى. . . حديثهم أذن المشرق
جروا والمنايا إلى غاية. . . فلم يسبقوها ولم تسبق
بأيديهم النار مشبوبة. . . فمهما تصب باطلاً تحرق
يقودهم ملك أروع. . . تفرد بالسؤدد المطلق
تخيره الله من آدم. . . فما زال منحدراً يرتقي
إلى الناصرية سرنا معاً. . . ولما تفتنا ولم تلحق
إلى برزة في ذرى أرعن. . . تجل عن السور والخندق
يعوذون منا بمولاهم. . . ومولاهم عاذ بالزورق
стр. 779
وأكسبه خوفه رقة. . . فلو خاض في البحر لم يغرق
ولأبي العباس الجراوي يهنئ يوسف بن عبد المؤمن بفتح:
عن أمركم يتصرف الثقلان. . . وبنصركم يتعاقب الملوان
وبما يسوء عدوكم ويسركم. . . تتحرك الأفلاك في الدوران
جاهدتم في الله حق جهاده. . . ونهضتم بحماية الإيمان
وتركتم أرض العدا وقلوبهم. . . في غاية الرجفان والخفقان
وغزاهم الدين الحنيفي الذي. . . كتب الظهور له على الأديان
كتب الإله لكم فتوحاً في العدا. . . هذا لها وسواه كالعنوان
هذا مقام المصطفى يا فوز من. . . حاز النيابة فيه عن حسان
من يعرف الرحمن حقاً يعترف. . . بحقوقه لخليفة الرحمان
وله يهنيه بإبلاله من مرض:
ستملك أرض مصر والعراقا. . . وتجري نحوك الأمم استباقا
إذا لم يتفق رأي ورأي. . . أفادا في محبتك اتفاقا
صفا لك كل قلب غير صاف. . . وزحزح عن ضمائره النفاقا
وحقكم، وحقكم عظيم. . . لقد حسن الزمان بكم وراقا
وقد بلغ الوجود بكم مناه. . . وقد أمنت عصا الدين انشقاقا
стр. 780
أمير المؤمنين ومن عليه. . . سنا الإسلام يأتلق ائتلاقا
ويا ملكاً أحست كل أرض. . . إلى أرض أقام بها اشتياقا
يحن إليك يوم غير آت. . . ويشكو الذاهب الماضي الفراقا
شكوت فأي قلب غير شاك. . . وأي العيش لم يمرر مذاقا
ولولا عطفة الإبلال كنا. . . بنار الوجد نحترق احتراقا
وله يهنئه بالعيد:
شملت ببقائكم النعم. . . وسمت برجائكم الهمم
وهمت ديم من راحتكم. . . هيهات تساجلها الديم
وعنت لعزائمكم عرب. . . تشقى بصوارمها العجم
أسد تنقاد الأسد لها. . . بهم تنقاد لها البهم (١)
حمدت شيم الأيام بكم. . . ولكم ذمت منها الشيم
بهرت أنوار خلافتكم. . . وسماء العلم بها علم
فرأى من ليس له بصر. . . ووعى من كان به صمم
وأناف المجد على زحل. . . وأتى بغرائبه الكرم
أعيى البلغاء مقامكم. . . ولو أن مقالهم حكم
стр. 781
ألعيد أحق بتهنئة. . . فله بكم فخر عمم
دمتم والكل يلوذ بكم. . . من صرف الدهر ويعتصم
وله في يعقوب المنصور عند تقبضه على الثائر الجزيري:
قضى لك الله بالتأييد والظفر. . . وبالسعادة في ورد وفي صدر
آثرت في نصرة الدين المسير على. . . طيب المقام وبعت النوم بالسهر
مظفر ما لمغرور يطالبه. . . في الأرض من ملجأ عنه ولا وزر
جد الجزيري في إتلاف مهجته. . . حتى تورط في أحبولة القدر
نار من الفتنة العمياء أطفأها. . . سعد الإمام وحد الصارم الذكر
ما زال إبليس في الأقطار يوقظها. . . وترتمي من شرار الخلق بالشرر
زاد الشقي على الخفاش مشبهه. . . ضعف البصيرة إذ ساواه في البصر
جارى إلى سقر أصحابه فهووا. . . فيها سراعاً ووافاهم على الأثر
إن الذي اتخذ الأهواء آلهة. . . على الضلال مُصِرٌّ غير مزدجر
والوعظ في الناس مقبول ومطرح. . . كالخط في الماء أو كالنقش في الحجر
وله فيه عند إيابه من غزوته الأولى للأندلس:
إياب الإمام حياة الأمم. . . توالى السرور به وانتظم
وجاد به الأرض صوب الحيا. . . وجلى الظلام به بدر تم
стр. 782
فشكراً لخيل وفلك دنت. . . بمستأصل الظلم ماحي الظلم
إذا حل في بلدة أمرعت. . . فطاب جناها وفاح المشم
وقام بأقطارها عدله. . . وصوب نداه مقام الديم
إذا الخطب جيش نحو الورى. . . تصدى له عزمه فانهزم
سل الدهر عن بطشه بالعدا. . . تجب من وراء الدروب العجم
فتوح عظام جناها الزمان. . . لذي همم دونهن الهمم
نصيحتكم يا ملوك الورى. . . نصيحة من ليس بالمتهم
أنيبوا إليه ولوذوا به. . . تفوزوا وألقوا إليه السلم
وله فيه بمناسبة استقلاله من مرض:
برء الإمام حياة الخلق كلهم. . . عم السرور به وانثالت النعم
شكا فلا مقلة إلا أضر بها. . . سقم ولا قلب إلا شفه ألم
تجهم الدهر لما أن شكا وبدا. . . يبرئه وهو طلق الوجه مبتسم
صحت بصحته الآمال وانتعشت. . . وزاحمت زحلاً في أفقه الهمم
أفاض عدلاً على الدنيا وألبسها. . . نوراً فلم يبق لا ظُلْم ولا ظُلَم
وبث في كل إقليم هدى وندى. . . فليس يوجد لا جهل ولا عدم
стр. 783
لولا سياسته ما كان ملتئماً. . . شعث ولا كانت الأسباب تنتظم
والله يختص أقواماً برحمته. . . تجري بحكمته الأرزاق والقسم
حاط الإله لنصر الدين مهجته. . . وعوفيت تلكم الأخلاق والشيم
وللأمير سليمان الموحدي يخاطب المنصور عند وفود العرب والغز من بلاد المشرق عليه وكان هو بحال هجر فرضي عنه وقربه:
يا كعبة الجود التي حجت لها. . . عرب الشآم وغزها والديلم
طوبى لمن أمسى يطوف بها غداً. . . ويحل بالبيت الحرام ويحرم
ومن العجائب أن يفوز بنظرة. . . من بالشئآم ومن بمكة يحرم
ولميمون الخطابي في مدح سيد الوجود:
حقيق علينا أن نجيب المعاليا. . . لنفني في مدح الحبيب المعانيا
ونجمع أشتات الأعاريض حسبة (١) ... ونحشر في ذات الإله القوافيا
ونقتد (٢) للأشعار كل كتيبة. . . لنصر الهدى والدين تردى الأعاديا
فألسن أرباب البيان صوارم. . . مضاربها تنسي السيوف المواضيا
стр. 784
لنطلع من أمداح أحمد أنجماً. . . تلوح فتجلو من سناه الدياجيا
كواكب إيمان تلوح فيهتدي. . . بأنوارها من بات يدلج ساريا
سهوت بمدح الخلق دهراً وهذه. . . سجود لجبري كل ما كنت ساهيا
فلا مدح إلا للذي بمديحه. . . تطيع إذا ما كنت بالمدح عاصيا
* * *
رسول براه الله من صفو نوره. . . وألبسه برداً من النور ضافيا
وما زال ذاك النور من عهد آدم. . . ينير به الله العصور الخواليا
ثوى في ظهور الطيبين يصونه. . . وديعة سر صار بالبعث فاشيا
وخص بطون الطيبات لحمله. . . ليحمل فرعاً للسيادة زاكيا
به وزن الله الخلائق كلهم. . . فألفاه فيهم راجح الوزن وافيا
وأنقذنا من ناره بظهوره. . . ولولاه كان الكل بالكفر صاليا
وآدم لما خاف يزري بذنبه. . . توسل بالمختار لله داعيا
فتاب عليه الله لما دعا به. . . وأدناه منه بعد ما كان نائيا
وقد يهجر المحبوب في حالة الرضا. . . ويأبى الهوى أن لا يصدق واشيا
(وعين الرضا عن كل عيب كليلة. . . ولكن عين السخط تبدي المساويا)
وأدرك نوحاً في السفينة رعيه. . . فخلصه إذ كان في الموج جاريا
وما زال سام وهو ثاو بظهره. . . على أخويه بالفضائل ساميا
стр. 785
فخصص حتى بالمكان كرامة. . . وأسكن في أعلى البلاد مراقيا
فأنزل حام بالجنوب مجانبا. . . ويافث في أقصى الشمال مواريا
وأنزل سام للفضيلة وحده. . . بأوسط معمور البلاد الأعاليا
وبادر جبريل الخليل لأجله. . . ليحميه إذ أبصر الجمر حاميا
ويخبر في وقت البلاء يقينه. . . فصادف ورد الخلة العذب صافيا
فقال له هل تسألن كفاية. . . فجاوبه حسبي بربي كافيا
فكانت عليه النار برداً كما أتى. . . به وسلاماً وهي نارٌ كما هيا
وجازاه في الإسراء عنها نبينا. . . وألهمها فوق السماوات ساريا
فلما انتهى جبريل عند مقامه. . . بحيث يري نوراً وحجباً عواليا
أشار على المختار أن سر فإنه مقامي فلا اعدوه ما دمت باقيا
فناداه يا جبريل هل لك حاجة. . . إلى الله فأسألها لتعطى الأمانيا
فقال له سله لأبسط رغبة. . . على النار منِّي للعصاة جناحيا
فدُلِّيَ في أفق المهابة رفرف. . . وزج براق العز في النور راقيا
ومن أجله خص الذبيح فداءه. . . وفي ظهره المختار أصبح ثاويا
فداه بذبح عظم الله شأنه. . . لأن كان دهراً في الفراديس راعيا
وثنّي بعبد الله حامل فضله. . . فكان بذاك الفرع للأصل واقيا
لذلك ما قال الرسول منبها. . . أنا ابن ذبيحيها يعد المعاليا
стр. 786
وعف أبوه إذ دعته لنفسها. . . فتاة رأت نور النبوءة ضاحيا
مضى ولذاك النور بين جبينه. . . شعاع سناً يعشي العيون الروانيا
فأعرض عنها ثم سار لشأنه. . . وكان له الرحمان بالحفظ واقيا
وعاد وقد أدّى أمانة ربه. . . لأمته وعداً من الله ماضيا
ومر على حي الفتاة فنوديت. . . هلمي تصادف لوعة الحب راقيا
فقالت لهم قد كان ذلك مدة. . . لأمر عصينا في هواة النواهيا
أردت بأن أعطى سناه وقد مضى. . . لعمري به من كان بالحق قاضيا
وكم طالب ما لا ينال وقاعد. . . سعادته تبدي له السؤل دانيا
* * *
وكم شاهدت من آية أمه به. . . يصير بها جيد الديانة حاليا
رأت في معاليه مرائي جمة. . . وصدقت الآثار منه المرائيا
وقيل لها بشراك فزت بخير من. . . يرى فوق أكناف البسيطة ماشيا
وحفت به الأملاك في حين وضعه. . . بليلة إفضال تزين اللياليا
وبشر رضوان الجنان بخلقه. . . ففتح جنات النعيم الثمانيا
ونادى منادي العز طوفوا بأحمد. . . جهات الدنا طرا وعموا النواحيا
بدا واضعاً كفيه بالأرض رافعاً. . . لعينيه نحو الأفق بالطرف ساميا
وأعول إبليس اللعين وقال قد. . . يئست وقدماً كنت للكفر راجيا
стр. 787
وسار إلى صنعاء شيبة جده. . . فحل محلا للوفادة تاصيا
وحيا بغمدان ابن ذي يزن بها. . . وهنأه بالملك إذ عاد والياً
فقربه دون الوفود وخصه. . . ليسمع قولاً في الرسالة شافيا
وقال له أنا وجدنا بكتبنا. . . نبياً يرى في نحو أرضك دانيا
يموت أبوه ثم تهلك امه. . . ويكفله بعض العمومة كافيا
وقال له والبيت ذي الحجب زاره. . . وفود الورى جابوا إليه الفيافيا
لأنت على ما يقتضي الوعد جده. . . فشيد به للمجد ما كنت بانيا
وقال له أحفظ ما أقول فإنه. . . سيملك أرضي إذ أرى الملك واهيا
وقول هرقل إذا أظل زمانه. . . يقول أرى ملك الختان موافيا
وطالع فيه مصحف الأفق ناظراً. . . كما زعموه يستشير الدراريا
فلم تنقض الأيام حتى أتى له. . . كتاب رسول الله للحق داعيا
فباحث عنه أهل مكة سائلاً. . . وكان بأوصاف النبوءة دارياً
ولبي الهدى لما دعاه جماله. . . وهام قليلاً ثم ألفي ساليا
وورد الرضى لا يهتدي لسبيله. . . فيروى به من كان في البدء صاديا
وإيوان كسرى اهتز ليلة وضعه. . . وبات عليه قصره متداعياً
وزاد برؤيا الموبذان) (١) ارتياعه. . . فأذهله أن يستبين المساعيا
стр. 788
وفسرها شق) (١) وشق غباره. . . سطيح بسجع قص ما كان رائياً
فتص على إرسال أحمد مثبتاً. . . لدين الهدى بالرغم للكفر ماحياً
وأخمدت النيران نيران فارس. . . وكانت تلظى ألف عام توالياً
* * *
وحمل ذاك الحلم حجر حليمة. . . لترضعه در الفضائل صافياً
أبى حمله النسوان لليتم وانبرت. . . له فرأت من حينها الرزق نامياً
فحازت به السبق الأتان (٢) كرامة. . . وأخصب مرعاها ففاق المراعيا
وشارفها (٣) إذ لا تبض بقطرة. . . فصارت به ثجاً تروي الصواديا
وفي حيها وافاه جبريل قاصداً. . . وأقبل ميكائيل بالأمر تاليا
فشقا به صدر النبي لشرحه. . . فكان لما يلقى له الله واعياً
ورده في الحين التئاماً فما ترى. . . سوى أثر ما زال للشرح باقياً
وجاءا بمنديل وطست ليغسلا. . . بماء الرضا قلباً عن الله راضياً
وعاد أخوه (٤) فازعاً مخبراً بما. . . جرى من مخوف كان الأمر جارياً
стр. 789
فسارت به من حينه نحو أمه. . . تخاف عليه إن أقام العواديا
وما زال محروساً أميناً مؤمناً. . . سبوقاً صدوقاً سامي القدر عالياً
حيياً وفياً خاشعاً متواضعاً. . . كريماً حليماً يستفز الرواسيا
وفي سيره للشام شام بقربه. . . بروق الهدى من لم يكن قط رائياً
أكب عليه في طريق مسيره. . . بدير بحيراً (١) للمدى مترامياً
ولما رأى تلك العلامة لم يزل. . . لما وافق الكتب القديمة باكياً
وكانت به من علة الشوق غلة. . . فساق له منها الطبيب المداويا
وقصته في ذا المجاز وعمه. . . به ظمأ قد صير الصبر فانيا
فأهوى ولا ماء إلى الأرض راكضاً. . . ففجر ينبوعاً من الماء جارياً
وكم بان من يسر لميسرة (٢) به. . . يرد أخا سكر الغواية صاحياً
فكان إذا اشتد الهجير أظله. . . غمام عليه لا يزال مماشيا
وأخبره نسطور بصرى (٣) ببعثه. . . فأظهر من غيب الرسالة خافياً
* * *
وبغضت الأصنام للمصطفى فلم. . . يزل هاجراً فعل الضلالة قالياً
стр. 790
وكان يرى ضوءاً يلوح لعينه. . . ويسمع تسليماً عليه محاذياً
ويأتي جراء للتحنث قاصداً. . . محباً لأسباب الوصال مراعياً
ويخرج من بين البيوت لعله. . . يحدث عنه النفس في السر خالياً
وكان رآه الله أكرم خلقه. . . فأرسله بالحق للحق هادياً
وأسري به ليلاً إلى حضرة العلا. . . فما زال فيها للحبيب مناجياً
وسار على ظهر البراق كرامة. . . له راكباً إذ سار جبريل ماشياً
ولما أتاه الوحي وارتاع قلبه. . . لشدة ما قد كان منه ملاقياً
فسارت به عمداً خديجة زوجه. . . لتسأل حبراً بالزمانة فانياً
وكان امرأ قد مارس الكتب قارئاً. . . وبات لضيفان المعارف قارياً
فبشره أن سوف يطلع صبحه. . . فيكشف من ليل الغواية داجيا
وقال له يا ليتني كنت حاضراً. . . بها جذعاً أوليك نفسي وماليا
ووقتك إن يدرك زماني يومه. . . ومن لي به أنصرك نصراً موالياً
* * *
وآيته في الغار إذ نزلا به. . . وكان له الصديق بالصدق ثانيا
وقد أرسل الله الحمام وشيدت. . . من النسج أيدي العنكبوت مبانيا
فدافع عن صديقه ورسوله. . . بأضعف أسباب الوجود مقاويا
وكم آية خصت سراقة إذ مشى. . . على أثر المختار للغار قافيا
стр. 791
فشاهد آثاراً من الخسف كاد أن. . . يكون لقارون السفاه مواخيا
ولما دعا بالهاشمي أجاره. . . فأبصره في الحين من ذاك ناجيا
وأصحبه منه ظهيراً مكرماً. . . بخط أبي بكر يخيف الدواهيا
وأخبره أن سوف يفتح أمره. . . مدائن كسرى والبلاد الأقاصيا
ويجعل في كفيه من بعد فتحها. . . سواراه مما يحرز الدين سامياً
فأخرها الفاروق في حين فتحها. . . له عدة بالصدق فيها مباهياً
وآيته في خمتي أم معبد. . . وفي الشاة إذ لم تبق تصحب راعياً
وفي الذيب إذ أقعى وأخبر مفصحاً. . . عن المصطفى والذيب ما زال عاوياً
وفي الضب لما أن دعاه أجابه. . . وقال له لبيك لبيك داعياً
وآيته إذ فارق الجذع فضله. . . فحن إليه الجذع بالحال شاكياً
وإن انشقاق البدر أعظم آية. . . تدل على من كان للدين راوياً
وفي الجمل الآتي بحضرة صحبه. . . ليشكو تكليف المشقة راغيا
وقصته في المحل لما دعا لهم. . . فأبصرت سحباً كالجبال هواميا
وسال به وادي قناة لأجله. . . ثلاثين يوماً لم يزل متوالياً
وفي قصة الزوراء للخلق آية. . . وذكرى لعبد كان للذكر ناسياً
دعا بإناء ليس ينقع ماؤه. . . لقلته بالري من كان صادياً
ففاض نمير الماء بين بنانه. . . وكان وضوءاً للكتيبة كافياً
стр. 792
وركوته يوم الحديبية التي. . . أفاض بها الله البنان سواقيا
وإشباعه الجم الغفير بقبضة. . . من التمر حتى شاهدوا المر باقيا
وإخباره بالشيء من قبل كونه. . . فيأتي على النص الذي قال حاكياً
فأخبر ذا النورين أن سيصيبه. . . على الأمر بلى تعقب الأمر واهيا
وأخبر عماراً بأن حياته. . . سيقطعها بالقتل من كان باغياً
وقال لذي السبطين أشقى الورى الذي ... سيخضبها من قائمة الرأس دامياً
يصادف نور الشيب أبيض ناصعاً. . . فيسقيه صرف الحتف أحمر قانياً
ونص على السبط الشهيد بكربلا. . . فقام له الدين الحنيفي ناعياً
وفي الحسن الزاكي أبان بأنه. . . سيصلح بين الناس للأجر ناوياً
وقال لقوم (١) أن آخركم بها. . . مماتاً سيصلى فاحم الجمر حامياً
وقال إذا ما مات كسرى فما ترى. . . سمياً له أخرى الليالي مساميا
وأخبر عن موت النجاشي حينه. . . وبينهما موج من البحر طاميا
وقال على قرب الحمام لبنيه. . . تموتين بعدي فافرحي بلقائيا
وآيته جلت عن العد كثرة. . . فما تبلغ الأقوال منها تناهياً
стр. 793
وأعظمها الوحي الذي خصه. . . به فبلغ عنه آمراً فيه ناهيا
تحدي به أهل البيان بأسرهم. . . فكلهم ألفاه بالعجز وانياً
وجاء به وحياً صريحاً يزيده. . . مرور الليالي جدة وتعاليا
تضمن أحكام الوجود بأسرها. . . وعم القضايا مثبتاً فيه نافيا
وأخبر عما كان أو هو كائن. . . يرى ماضياً أو ما يرى بعد آتيا
ووافق أخبار النبيئين كلهم. . وتمم بالغايات منها المباديا
وما كتبت ثمناه قط صحيفة. . . ولا ريء يوماً للصحائف تالياً
عليه سلام الله لا زال رائحاً. . . عليه مدى الأيام حقاً وغادياً
ولمالك بن المرحل يهنئ المنصور المريني بفتح مراكش:
فتح تبسمت الأكوان عنه فما. . . رأيت أملح منه مبسماً وفما
فتح كما فتح البستان زهرته. . . ورجع الطير في أفنانه نغماً
فتح كما انشق صبح في قميص دجى ... وطرف البرق في أردانه علماً
أضحت له جنه الرضوان قد فتحت. . . أبوابها وفؤاد الدين قد نعما
الحمد لله هذا ما وعدت به. . . يا خير من ولي الدنيا من حكما
لن يخلف الله وعداً كان واعده ... فأشكر يضاعف لك الحظ الذي قسما
стр. 794
بفتح مراكش عم السرور فما. . . يكابد الغم إلا قلب من ظلما
حبا بها الله مولانا الأمير كما. . . حبا أباه فأسنى فتحها لهما
فلم يزل سعده المألوف متصلاً. . . بسعد والده المنصور منتظماً
فدولة الدين والدنيا قد اختلفت. . . في الفتح والنصر والتأييد بينهما
أفاقت الأرض من نوم بها وصحت ... وأصبحت وهي تلحي السكر والحلما
لما رأت راية السلطان قد رفعت. . . في أفقها قرعت أسنانها ندماً
فاستقطفت منه قولاً من سجيته. . . أن يحقر الذنب والعوار إن عظما
من سنة الله أن يحيى خليقته. . . على يديك وأن يكفيها النقما
وأن يقيم بك الإسلام من أود. . . وأن يديم بك الإحسان والنعما
وأن يقر عيون المسلمين وأن ... يشفي الصدور وأن يبري بك السقما
بشراك يا مالك الدنيا وحافظها. . . فأنت أفضل من آوى ومن رحما
إنا نسخنا معاليك التي رأفت. . . فلم تر البأس فيها بز للكرما
كما نظرنا إلى يمناك من كثب. . . فلم تر السيف فيها يسلم القلما
لله منك مليك لا نظير له. . . لولاك كان وجود الدين قد عدما
ملك بصير بأدواء الأمور له. . . رأي نجيح وطب يذهب الألما
عدل الحكومة ماضي العزم معتدل. . . كالريح يمضي بعدل كلما عزما
стр. 795
سيف وسيب وعدل بعد مقدرة. . . وبطشة وأناة تجمع الحكما
إن غاب عنك فإن الأذن شاهدة ... وإن شاهده لم ينطق وقد فهما
الله أعطاه علماً من لدنه فلم. . . يحتج إلى أحد في علم من علما
ومن تخيره للدين خالقه. . . أعطاه نوراً يجلي الظلم والظلما
سبحان من بجميع الفضل أفرده. . . ومن حباه السجايا الغر والشيما
فللورى أن يقولوا عند رؤيته. . . ما كان ذا بشراً بل ملاكاً كرما
مولاي يهنيك ما أعطيت من ظفر. . . على عدة أصبحوا في حيرة وعمي
وعن قريب إلى يمناك مرجعهم. . . فلا يجازى امرء إلا بما جرما
أين المفر وخيل الله تطلبهم. . . لا يعصم الله منهم غير من رحما
كم من مصر يلاقي ماجنت يده. . . وتائب آئب بالتوبة اعتصما
أنت الإمام لبعض السهو تحمله. . . وبعضه يحبط الأعمال والحرما
وقد كفى الله كف الخائنين وقد. . . أقال عثرة من أخطا وقد رجما
يا بنت فكري ضعي عنك النقاب إذا ... بلغت حضرته ثم انشري النظما
وذكريه فإن الذكر منفعة. . . وذاك في محكم التنزيل قد رسما
من عبده مالك مملوك دولته. . . على القديم ويرعى السيد القدما
стр. 796
ولأبي جعفر الجنان المكناسي يهني نقهاً من مرض:
إلبس الصحة بردا قشيباً. . . وارشف النعمة ثغرا شنيبا
وأقطف الآمال زهراً نضيراً. . . وأعطف الإقبال غصناً رطيباً
إن يكن ساءك وعك تقضى. . . تجد الأجر عظيماً رحيباً ف
انتعش دهرك ذا في سرور. . . يصبح الحاسد منك كئيباً
وللعلامة ابن هانئ السبتي مراجعاً أبا القاسم الشريف عن شعر بعثه إليه من نفس الوزن والروي:
لولا مشيب بفودي للفؤاد عصى. . . أنضيت في مهمه التشبيب لي قلصا
واستوقفت عبراتي وهي جارية. . . وكفاء تدهم ربعاً للحبيب قصا
مسائلاً عن لياليه التي انتهزت. . . أيدي الأماني بها ما شئته فرصا
وكنت جاريت فيه من جرى طلقاً. . . من الإجادة لم يجمح ولا نكصاً
أصاب شاكلة المرمى حين رمى. . . من الشوارد ما لولاه ما اقتنصا
ومن أعد مكان النبل نبل حجي. . . لم يرض إلا بأبكار النهي قنصا
ثم انثنى ثانياً عطف النسيب إلى. . . مدح به قد غلا ما كان قد رخصا
فظلت أرفل فيها لبسة شرفت. . . ذاتاً ومنتسباً أعزز بها قمصا
يقول فيها وقد خولت منحتها. . . وجرع الكاشح المغرى بها غصصا
стр. 797
هذى عقائل وافت منك ذا شرف. . . لولا أياديه بيع الحمد مرتخصا
فقلت هلا عكست القول منك له. . . ولم يكن قابلاً في مدحه الرخصا
وقلت ذي بكر فكر من أخي شرف ... يردي ويرضي بها الحساد والخلصا
لها حلى حسنيات على حلل. . . حسنية تستبي من حل أو شخصا
خولتها وقد اعتزت ملابسها. . . بالبخت ينقاد للإنسان ما عوصا
خذها أبا قاسم مني نتيجة ذي. . . ود إذا شيب للوري خلصا
جاءت تجاوب عما قد بعثت به. . . إن كنت تأخذ من در النحور حصى
ولابن عبد المنان في أبي عنان المريني حين ظفره بالثائر أبي مهدي:
محياك أبهى لا الهلال ولا البدر. . . وريقك أشهى لا الزلال ولا الخمر
ولحظك أنكى لا البواتر تنتضى. . . وعرفك أذكى لا الأزاهر تفتر
أيا ملك القلب الذي جار في الهوى. . . عليه ترفق ربما وهن الصبر
ويا باخلاً حتى بطيف خياله. . . نشدك هل في الطيف تبعثه وزر
أعندك أني منذ أضمرت هجرة ... هجرت الكرى سهداً سوى سنة تعرو
ولم يبق مني السقم إلا صبابة. . . حكم الهوى العذري عند الهوى عذر
стр. 798
ألفت الهوى حتى استلنت صعابه. . . وحتى تساوى عندي الحلو والمر
وقال وشاة الحب: سحر أصابه. . . فهل علموا من لحظ من ذلك السحر
لك الخير هذا نعت حالي جملة. . . وشرحاً فهل للعطف ومن بعده ذكر
بنفسي نشوان المعاطف عاطف. . . كغضن النقا كالظبى خامره ذعر
له الود مني والخلوص وعنده. . . تجن كما تهوى الملاحة أو هجر
ألا إن إنعام الخليفة فارس. . . لنا الصفو من فياضه وله الشكر
مليك ملوك الأرض أوحدها الذي. . . به علت العلياء وافتخر الفخر
غمام الندي الهطال والجو أغبر. . . وليث الفدا والبيض قانية حمر
إذا ما تراءى البدر يوماً ووجهه. . . تحيرت الأبصار أيهما البدر
تأخر عصراً في الملوك وإنه. . . إذا عد أملاك الزمان له الصدر
إمام الهدى شكراً على النعم التي. . . يضيق إذا عددها العد والحصر
لك الجود تردي المارقين جنوده. . . بأقطارهم من قبل أن تمرح الشقر (١)
وغاو رنا في هوة الملك قاذفاً. . . به البغي والرأي المضلل والغدر
أغار على الدين الحنيف يهد من. . . قواعده ما شاده القادة الغر
ورام مراماً دونه النجم سارياً. . . ولم يدر جهلاً إنما المرتقى الوعر
стр. 799
وهيهات يأبى الله ذلك والعلى. . . ودين الهدى والملك والبيض والتمر
جنى ثمر الإيمان بالبغي واعتدى. . . يومل جهلاً أن يؤيده الكفر
فيا عجباً بعد السعادة ناله. . . شقاء وبعد الربح حم له خسر
سع راشداً شطراً (من العمر) وافراً. . . فلما تناهى السعي واكتمل العمر
عصى الله في الشطر الأقل سفاهة. . . ألا أنه ذاك الذراع أو الشبر
ورام غني بالصفر أو سد خلة. . . وهيهات يغني فقر ذي الخلة الصفر
وأمل في أعدادهم كتم نفسه. . . وإضمارها منعاً فأخرجها الجبر
لعلك عيسى رمت باسمك برهم. . . وما كل عيسى حظه منهم البر
دعوتهم للغدر لما تخذته. . . سبيلاً فقالوا بدعة أمرها إمر
فكان النصارى (١) منك أوفي بذمة. . . وأكرم عهداً إن ذا لهو الوزر
لئن رمت دنيا أنت قاره نها الذي
له الحرث والأنعام والخيل والتبر
وإن كنت للأخرى جنحت - ولم يكن -
أعد نظراً إن شئت ما هكذا الأمر
أويت إلى تلك الربا غير صالح. . . فأدركك الطوفان وهو الظبا البتر
وجرد كأمثال الروابي سوانح. . . وغلب كأسد الغاب يقدمها النصر
وسعد إمام يخدم الدهر سعده. . . وتجري بما يومي به الأنجم الزهر
стр. 800
ألا يا أمير المؤمنين الذي اهتدي. . . بنور هداه الباهر البدو والحضر
أطعت مليك الناس ربك فاغتدي. . . يطيعك فيما رمت من أمرك الدهر
وأنت الذي جددت بعد دروسها. . . مكارم قدماً كان أخلقها العصر
منحت فأوسعت البلاد رغائباً. . . ففي كل حي حاتم الجود أو عمر
تداعت لك الأملاك دونك رغبة. . . ولا نجم يستهدى وقد طلع الفجر
كأني بأقطار البلاد منيبها. . . ومن لم ينب قد قاده الطوع والقسر
وأنس أرجا تونس أمرك الذي
هو العدل يرضي من له الخلق والأمر
وجاشت ببطحاها الجيوش وأصبحت
تقول بنو العباس قد فتحت مصر (١)
لعمري لقد زنت الخلافة فاغتدت. . . يقصر عن أوصافها النظم والنثر
وراقت بك الدنيا جمالاً وبهجة. . . فإظلامها صبح وإصباحها بشر
وأنجمها حلي ونجوى نسيمها. . . ثناء بما تولي وإيماضها ثغر
ودونكها عذراء أجلو عروسها. . . عليك ومرجو القبول لها مهر
لها نسب في السحر تعرفه النها. . . وأن قالت الأسماع والدها الشعر
وهنيت عيد النحر والفتح إنه. . . لك العيد منه والعدا لهم النحر
стр. 801
بقيت لدين الله ردءاً وعصمة. . . فما غير علياك الزمان له ذخر
وللقاضي أبي عبد الله الفشتالي في أبي عنان أيضاً:
أيا إماماً ندى كفيه قد وكفا. . . حسبي اعتصامي بحبل منكم وكفى
وكيف أصرف وجه القصد عن ملك
ما صد عني سنا بشر ولا صرفا
ما إن شكوت بما أضنى تطلبه. . . إلا وجدت به لي من ضناي شفا
ولا وقفت عليه منتهى أملي. . . إلا قضى وطراً منه وما وقفا
في كل يوم له تجديد عارفة. . . مهما انقضت هذه لهذه ائتنفا
وليس ممن يرى أن لا يتيح يداً. . . حتى يقام له بشكر ما سلفا
ولمحمد بن أحمد الشبوكي الفاسي يمدح أبا فارس المريني ويحرضه على الشيخ عامر بن محمد الهنتاتي صاحب جبل هنتاتة لما خرج عليه بابن أخيه الملقب بالمعتمد:
أبان في حبه ما قال عاذله. . . دمع جرى فوق صفح الخد هامله
فبات من وطأة التفريق ذا وجل. . . يستنجد الصبر عوناً وهو خاذله
صب إذا ما بدا بالرقمتين له. . . وميض برق الحمى هاجت بلا بله
يبكي المنزل أنس بأن أهله. . . وظاعن عنه قد شطت منازله
يا حسن عصر بهم قضيته زمناً. . . رقت حواشيه إذ راقت أصائله
стр. 802
كأن صوب دموعي بعد بعدهم. . . سيب المليك إذا وافاه سائله
عبد العزيز الذي عزت بدولته. . . مهايع الحق وانجابت دلائله
وأصبح الملك في أمن وفي دعة. . . من بعد ما كان غالته غوائله
عادته بعد عنا منه نضارته. . . فعاد يانعه واشتد كاهله
الروض باكره طل على ظمإ. . . وجاده بعد ذاك الطل وابله
هو الإمام الذي من أم ساحته. . . جادت عليه بجدواها أنامله
ومن تخلف جهلاً عن إجابته. . . سارت إليه على علم صواهله
قل للذي عنه أقصته جرائمه. . . وعقلته عن العليا معاقله
زر حضرة الملك الميمون طالعه. . . تحظى بما أنت في دنياك آمله
فطبعه الصفح والمعروف شيمته. . . والحلم والصون والتقوى شمائله
وأبلغ جميع العدا أن سوف يشملهم
ومن الظبا كل ماضي الحد فاصله
هذا المليك أتاهم في كتائبه. . . النسخ آجالهم تنضى رواحله
بكل خرق (١) طويل الباع متئد. . . مقصر عمر من تلقي مناصله
وجحفل فيه سمر الخط مشرعة. . . قد حجبت أنجم الشعرى قساطنه (٢)
سيعلم الغمر عقبى ما جناه إذا. . . كلت مواضيه وانقضت كلاكله.
стр. 803
فأنهض إليهم أمير المسلمين فقد. . . أعطيت كل المني فيما تحاوله
من ذا ينازل جيشاً أنت قائده. . . يوم الكريهة أو من ذا ينضاله
ألا ترى المائق الرعديد حين عتا
وأضمر المكر صادته حبائله
ظن الظنين بأن يسمو ويعلو في. . . دنيا تمت وعلت فيها بواطله
فغادرته الصعاد الورق منجدلاً. . . فوق الصعيد تناجيه جنادله
دنياه تضحك من أحواله عجباً. . . به وفي الحي تبكيه أرامله
فلين دين الهدى من بعد صدمته. . . أن أنت ياذا المحيا الطلق كافله
لم ينتصب قط في الدنيا لواء على. . . إلا ومن آل عبد الحق حامله
مولاي مولاي دم ما عشت مصطحباً. . . على وفخراً وعزاً لا تزايله
إن سار جيشك فالتأييد يقدمه. . . والنصر عاجله يقفوه آجله
ولسعيد بن علي الجزولي الحامدي في محمد الشيخ القائم السعدي يذكر انتصاره على العدو بالسواحل الجنوبية .
لله ما غضبة هاجت فما تركت. . . للمسلمين بأرض الشرك من وطر
فعال منتقم لله ملتزم. . . في الله معتصم بالله مقتدر
روح الخلافة قطب تستدير به. . . رح المكارم بين البدو والحضر
زان الزمان بأخلاق له شهدت. . . بأن أيامه للدهر كالغرر
ناهيك من شرف ينمى إلى حسب. . . عدو له بينات الوحي والسور
стр. 804
يا بهجة الدين والدنيا التي بلغت. . . به العناية شأو السبعة الزهر
جمعت شمل المعالي بعد فرقتها. . . فبات ثغر الفخار غير منثغر
وقال النابغة الهوزالي في إبلال المنصور الذهبي من مرضه:
ترى أذى من سقمك البر والبحر ... وضجت لشكوى جسمك الشمس والبدر
وبات الهدى خوفاً عليك مسهداً. . . وأصبح مذعور الفواد الندى الغمر
فلما أعاد الله صحتك التي. . . أفاق بها من غمه البدو والحضر
تراءت لنا الدنيا بزينة حسنها. . . وعاد إلى إبانه ذلك البشر
وصار بك الإسلام في كل بلدة. . . يهنا ويدعو أن يطول لك العمر
وصحت لنا الآمال بعد اعتلالها. . . وعادت إلى الإيناع أغصانها الخضر
ولا غرو أن خافت على عليم الندى ... إذا أغبر وجه الأرض وأحتبس القطر
لسيب أبي العباس أنضت عجافها. . . قديماً فخافت أن يعاودها الضر
لئن صديت بيض المعالي لقد غدت ... نشاوى الكماة البيض واللدن السمر
بقيت لهذا الدين تحمي ذماره. . . ويحميك رب العرش ما بقي الدهر
وله يهنيه بفتح السودان ودخوله في طاعته:
ألمت وقد ألوى على وصلها الهجر. . . كما أفتر إثر الليل عن ثغره الفجر
стр. 805
وجلى وقد لاحت دجى الليل وجهها ... كما نض سجف الليل من وجهه البدر.
تساقط لي درا لقطت فريده. . . بأنمل سمع فيه عن غيره وقر
تحدث عن مسرى سوار رمت بها. . . مرام تضل النهج في فيحيا الزهر
تحامي هواها الطير من خشية الردي. . . قديماً وأعيا الريح مسلكها الوعر
وجشمها المنصور خرس كتائب. . . تحمل ما يروي فيحمله الصبر
تقاد تواصيها بكل متوج. . . نمته إلى عدنان آباؤه الغر
على كل محبوك السرا? إذا جرى. . . مع الريح فات الريح من عدوه حضر
صوافن ينموها وجيه ولاحق. . . مطهمة دهم ومقورة شقر (١)
بمرهفة مأثورة مشرفية ٠٠٠ توم غراريها ردينية سمر
غدت تحمل الموت الزوام يحوطها. . . ويكنفها يمن يشيعه نصر
فحلت بأرض السود لم يثن عزمها. . . مهالك صد عن مسالكها الذعر
ورامت بنو حام لجهل بقدرها. . . دفاعاً فباتت فوق آنافها العفر
هم فوقها وطف المنايا بحاصب. . . ظوامي عبال النبل من فيضه جمر
لقد ذكر الحبشان من وقعها بهم. . . وقيعة يوم الفيل لو ينفع الذكر
هنيئاً أمير المؤمنين فقد قضى. . . على كل من ناواك أسألك البتر
لن أسلمت أرض الجنوب مقادها. . . فعن كثب تلقي مقاليدها مِصْر
стр. 806
وتزور زوراء العراق فتهتدي. . . إليكم وأعناق العدا خضع صغر
وتخفق بالوادي المقدس راية. . . عليك وتهوي فيه ألوية حمر
فدم لفتوح يستحث لنيلها. . . إلى كل قطر منك ذو لجب مجر
ولعبد العزيز الفشتالي يمدحه ويهنيه بالمولد الشريف:
هم سلبوني الصبر والصبر من شأني. . . وهم حرموا من لذة الغمض أجفاني
وهم أخفروا في مهجتي ذمم الهوى. . . فلم يثنهم عن سفكها حبي الجاني
لن أترعوا من قهوة البين أكوسي. . . فشوقهم أضحى سميري وندماني
وإن غادرتني بالعراء حمولهم. . . كفي أن قلبي جاهد إثر أظعاني
قف العيس وأسأل ربعهم أية مضوا. . . أللجزع ساروا مدلجين أم ألبان
وهل باكروا بالسفح من جانب اللوي. . . ملاعب آرام هناك وغزلان
وأين استقلوا هل بهضب تهامة. . . أناخوا المطايا أم على كثب نعمان
وهل سال في بطن المسيل تشوقاً. . . نفوس ترامت للعلا قبل جثمان
وإذ زجروها بالعشي فهل ثني. . . أزمتها الحادي إلى شعب بوان
وهل عرسوا في دير عبدون أم سروا. . . يوم بهم رهبانهم دير نجران
سروا والدجى صبغ المطارف فانثنى
بأحداجهم شتى صفات وألوان
وأدلج في الأسحار بيض قبابهم. . . فلحن نجوماً في معارج كثبان
стр. 807
لك الله من ر كب يرى الأرض خطوة ... إذا زمها بدناً نواعم أبدان
أرحها مطايا قد تمشى بها الهوى. . . تمشي الحميا في مفاصل أبدان
ويمم بها الوادي المقدس بالحمى. . . به الماء صدا والكلا نبت سعدان
وأهد حلول الحجر منه تحية. . . تفاوح عرفا ذا كي الرند والبان
لقد نفحت من شيح يثرب نفحة. . . فهاجت مع الأسحار شوقي وأشجاني
وفتت منها الشرق في الغرب مسكة. . . سحبت بها في أرض دارين أرداني
وأذكرني نجداً وطيب عراره. . . نسيم الصبا من نحو طيبة حياني
أحن إلى تلك المعاهد إنها معاهد راحاتي وروحي وريحاني
وأهفو مع الأشواق للوطن الذي. . . به صح لي أنسي الهني وسلواني
وأصبو إلى أعلام مكة شائقاً. . . إذا لاح برق من شمام وثهلان
أهيل الحمي ديني على الدهر زورة. . . أحث بها شوقاً لكم عزمي الواني
متى يشتفي جفني القريح بنظرة. . . يزج بها في نوركم عين إنساني
ومن لي بأن يدنو رضاكم تعطفاً. . . ودهري عني دائماً عطفه ثان
سقى عهدهم بالخيف عهد (١) تمده. . . سوافح دمع من شؤوني هتان
وأنعم في شط العقيق أراكة. . . بأفيائها ظل المنى والهوى دان
وحيا ربوعاً بين مروة والصفا. . . تحية مشتاق لها الدهر حيران
стр. 808
ربوعاً بها تتلو الملائكة العلا. . . أفانين وحي بين ذ كر وقرآن
وأول ارض باكرت عرصاتها. . . وطرزت البطحآ سحائب إيمان
وعرس فيها للنبوءة موكب. . . هو البحر طام فوق هضب وغيطان
وأدى بها الروح الأمين. . . رسالة أفادت بها البشري مدائح عنوان
هنالك فض ختمها أشرف الورى. . . وفخر نزار من معد ابن عدنان
محمد خير العالمين بأسرها. . . وسيد أهل الأرض والإنس والجان
ومن بشرت بالبعث من قبل كونه. . . نوامس كهان وأخبار رهبان
وحكمة هذا الكون لولاه ما سمت. . . سماء ولا غاضت طوافح طوفان
ولا زخرفت من جنة الخلد أربع. . . تسبح فيها أدم حور وولدان
ولا طلعت شمس الهدى غب دجية. . . تجهم من ديجورها ليل كفران
ولا لحقت بالمذنبين شفاعة. . . يذود بها عنهم زباني نيران
له معجزات أخرست كل جاحد. . . وسلت على المرتاب صارم برهان
له انشق قرص البدر شقين وارتوى
بماء همى من كفه كل ظمئان
وأنطقت الأوثان نطقاً تبرأت. . . إلى الله فيه من زخارف ميان
دعا سرحة عجما فلبت وأقبلت. . . تجر ذيول الزهر ما بين أفنان
وضاءت قصور الشام من نوره الذي
علا كل قطر نازح القطر أو دان
стр. 809
وقد بهج الأنواء بدعوته التي. . . كست أوجه الغبراء بهجة نيسان
* * *
وإن كتاب الله أعظم آية. . . بها افتضح المرتاب وابتأس الشاني
وعدى على شأو البليغ بيانه. . . فهيهات منه سجع قس وسحبان
نبي الهدى من أطلع الحق أنجما. . . محى نورها أسداف إفك وبهتان
بعزتها ذل الأكاسرة الألي. . . هم سلبوا تيجانها أهل ساسان
وأحرز للدين الحنيفي بالظبا. . . تراث الملوك الصيد من عهد يونان
ونقع من سمر القنا السم قيصراً. . . فجرعه منها مجاجة ثعبان
وأضحت ربوع الكفر والشرك بلقعاً
يناغي الصدا فيهن هاتف شيطان
وأصبحت السمحاء تروق تضارة. . . ووجه الهدي بادي الصباحة للراني
أيا خير أهل الأرض بيتاً ومحتداً. . . وأكرم كل الخلق عجم وعربان
فمن للقوافي أن تحيط بوصفكم. . . ولو سجلت سبقاً مدائح حسان
إليك بعثناها أماني أجدبت. . . لتسقى بمزن من أياديك هتان
أجرني إذا أبدى الحساب جرائمي. . . وأثقلت الأوزار كفة ميزاني
فأنت الذي لولا وسائل عزه. . . لما فتحت أبواب عفو وغفران
عليك سلام الله ما هبت الصبا. . . وماست على كثبانها ملك قضبان.
стр. 810
وحمل في جيب الجنوب تحية. . . يفوح بمسراها شذا كل تربان) (١)
إلى العمرين صاحبيك كليهما. . . وتلوهما في الفصل صهرك عثمان
وحيا عليا عرفها وأريجها. . . ووالى على سبطيك أوفر رضوان
إليك رسول الله صممت عزمة. . . إذا أزمعت فالشحط والقرب سيان
وخاطبت مني القلب وهو مقلب. . . على جمرة الأشواق فيك فلباني
فيا ليت شعري هل أزم قلائصي. . . إليك بداراً أو أقلقل كيراني (٢)
وأطوي أديم الأرض نحوك راحلا. . نواجي المهاري في صحاصح قيعان
يرنحها فرط الحنين إلى الحمى. . . إذا غرد الحادي بهن وغناني
وهل تمحون عني خطايا اقترفتها. . . خطى لي في تلك البقاع وأوطان
وماذا عسى يثني عناني وإن لي. . . بالك جاها صهوة العز أمطاني
إذا صد عن زوارك الباس والغني. . . فجود ابنك المنصور أحمد أغناني
عمادي الذي أؤطا السماكين أخمصي
وأوفى على السبع الطباق فأدناني
متوج أملاك الزمان وإن سطا. . . أحل سيوفاً في معاقد تيجان
وقاري أسود الغاب بالصيد مثلها. . . إذا اضطرب الخطي من فوق جدران
هزبر إذا زار البلاد زئيره. . . تضاءل في أخياسها أشد خفان