← Указатели

Указатели · id 148529

النبوغ المغربي في الأدب العربي

عبد الله كنون

Полный текст (910 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وتزور زوراء العراق فتهتدي. . . إليكم وأعناق العدا خضع صغر وتخفق بالوادي المقدس راية. . . عليك وتهوي فيه ألوية حمر فدم لفتوح يستحث لنيلها. . . إلى كل قطر منك ذو لجب مجر ولعبد العزيز الفشتالي يمدحه ويهنيه بالمولد الشريف: هم سلبوني الصبر والصبر من شأني. . . وهم حرموا من لذة الغمض أجفاني وهم أخفروا في مهجتي ذمم الهوى. . . فلم يثنهم عن سفكها حبي الجاني لن أترعوا من قهوة البين أكوسي. . . فشوقهم أضحى سميري وندماني وإن غادرتني بالعراء حمولهم. . . كفي أن قلبي جاهد إثر أظعاني قف العيس وأسأل ربعهم أية مضوا. . . أللجزع ساروا مدلجين أم ألبان وهل باكروا بالسفح من جانب اللوي. . . ملاعب آرام هناك وغزلان وأين استقلوا هل بهضب تهامة. . . أناخوا المطايا أم على كثب نعمان وهل سال في بطن المسيل تشوقاً. . . نفوس ترامت للعلا قبل جثمان وإذ زجروها بالعشي فهل ثني. . . أزمتها الحادي إلى شعب بوان وهل عرسوا في دير عبدون أم سروا. . . يوم بهم رهبانهم دير نجران سروا والدجى صبغ المطارف فانثنى بأحداجهم شتى صفات وألوان وأدلج في الأسحار بيض قبابهم. . . فلحن نجوماً في معارج كثبان

стр. 807

لك الله من ر كب يرى الأرض خطوة ... إذا زمها بدناً نواعم أبدان أرحها مطايا قد تمشى بها الهوى. . . تمشي الحميا في مفاصل أبدان ويمم بها الوادي المقدس بالحمى. . . به الماء صدا والكلا نبت سعدان وأهد حلول الحجر منه تحية. . . تفاوح عرفا ذا كي الرند والبان لقد نفحت من شيح يثرب نفحة. . . فهاجت مع الأسحار شوقي وأشجاني وفتت منها الشرق في الغرب مسكة. . . سحبت بها في أرض دارين أرداني وأذكرني نجداً وطيب عراره. . . نسيم الصبا من نحو طيبة حياني أحن إلى تلك المعاهد إنها معاهد راحاتي وروحي وريحاني وأهفو مع الأشواق للوطن الذي. . . به صح لي أنسي الهني وسلواني وأصبو إلى أعلام مكة شائقاً. . . إذا لاح برق من شمام وثهلان أهيل الحمي ديني على الدهر زورة. . . أحث بها شوقاً لكم عزمي الواني متى يشتفي جفني القريح بنظرة. . . يزج بها في نوركم عين إنساني ومن لي بأن يدنو رضاكم تعطفاً. . . ودهري عني دائماً عطفه ثان سقى عهدهم بالخيف عهد (١) تمده. . . سوافح دمع من شؤوني هتان وأنعم في شط العقيق أراكة. . . بأفيائها ظل المنى والهوى دان وحيا ربوعاً بين مروة والصفا. . . تحية مشتاق لها الدهر حيران

стр. 808

ربوعاً بها تتلو الملائكة العلا. . . أفانين وحي بين ذ كر وقرآن وأول ارض باكرت عرصاتها. . . وطرزت البطحآ سحائب إيمان وعرس فيها للنبوءة موكب. . . هو البحر طام فوق هضب وغيطان وأدى بها الروح الأمين. . . رسالة أفادت بها البشري مدائح عنوان هنالك فض ختمها أشرف الورى. . . وفخر نزار من معد ابن عدنان محمد خير العالمين بأسرها. . . وسيد أهل الأرض والإنس والجان ومن بشرت بالبعث من قبل كونه. . . نوامس كهان وأخبار رهبان وحكمة هذا الكون لولاه ما سمت. . . سماء ولا غاضت طوافح طوفان ولا زخرفت من جنة الخلد أربع. . . تسبح فيها أدم حور وولدان ولا طلعت شمس الهدى غب دجية. . . تجهم من ديجورها ليل كفران ولا لحقت بالمذنبين شفاعة. . . يذود بها عنهم زباني نيران له معجزات أخرست كل جاحد. . . وسلت على المرتاب صارم برهان له انشق قرص البدر شقين وارتوى بماء همى من كفه كل ظمئان وأنطقت الأوثان نطقاً تبرأت. . . إلى الله فيه من زخارف ميان دعا سرحة عجما فلبت وأقبلت. . . تجر ذيول الزهر ما بين أفنان وضاءت قصور الشام من نوره الذي علا كل قطر نازح القطر أو دان

стр. 809

وقد بهج الأنواء بدعوته التي. . . كست أوجه الغبراء بهجة نيسان * * * وإن كتاب الله أعظم آية. . . بها افتضح المرتاب وابتأس الشاني وعدى على شأو البليغ بيانه. . . فهيهات منه سجع قس وسحبان نبي الهدى من أطلع الحق أنجما. . . محى نورها أسداف إفك وبهتان بعزتها ذل الأكاسرة الألي. . . هم سلبوا تيجانها أهل ساسان وأحرز للدين الحنيفي بالظبا. . . تراث الملوك الصيد من عهد يونان ونقع من سمر القنا السم قيصراً. . . فجرعه منها مجاجة ثعبان وأضحت ربوع الكفر والشرك بلقعاً يناغي الصدا فيهن هاتف شيطان وأصبحت السمحاء تروق تضارة. . . ووجه الهدي بادي الصباحة للراني أيا خير أهل الأرض بيتاً ومحتداً. . . وأكرم كل الخلق عجم وعربان فمن للقوافي أن تحيط بوصفكم. . . ولو سجلت سبقاً مدائح حسان إليك بعثناها أماني أجدبت. . . لتسقى بمزن من أياديك هتان أجرني إذا أبدى الحساب جرائمي. . . وأثقلت الأوزار كفة ميزاني فأنت الذي لولا وسائل عزه. . . لما فتحت أبواب عفو وغفران عليك سلام الله ما هبت الصبا. . . وماست على كثبانها ملك قضبان.

стр. 810

وحمل في جيب الجنوب تحية. . . يفوح بمسراها شذا كل تربان) (١) إلى العمرين صاحبيك كليهما. . . وتلوهما في الفصل صهرك عثمان وحيا عليا عرفها وأريجها. . . ووالى على سبطيك أوفر رضوان إليك رسول الله صممت عزمة. . . إذا أزمعت فالشحط والقرب سيان وخاطبت مني القلب وهو مقلب. . . على جمرة الأشواق فيك فلباني فيا ليت شعري هل أزم قلائصي. . . إليك بداراً أو أقلقل كيراني (٢) وأطوي أديم الأرض نحوك راحلا. . نواجي المهاري في صحاصح قيعان يرنحها فرط الحنين إلى الحمى. . . إذا غرد الحادي بهن وغناني وهل تمحون عني خطايا اقترفتها. . . خطى لي في تلك البقاع وأوطان وماذا عسى يثني عناني وإن لي. . . بالك جاها صهوة العز أمطاني إذا صد عن زوارك الباس والغني. . . فجود ابنك المنصور أحمد أغناني عمادي الذي أؤطا السماكين أخمصي وأوفى على السبع الطباق فأدناني متوج أملاك الزمان وإن سطا. . . أحل سيوفاً في معاقد تيجان وقاري أسود الغاب بالصيد مثلها. . . إذا اضطرب الخطي من فوق جدران هزبر إذا زار البلاد زئيره. . . تضاءل في أخياسها أشد خفان

стр. 811

وان أطلعت غيم القتام جيوشه. . . وأرزم في مركومه رعد نيران صببن على أرض الغداة صواعقاً. . . أسلن عليهم بحر خسف ورجفان كتائب لو يعلون رضوى لصدعت. . . صفاه الجياد الجرد تعدو بعقبان عديد الحصى من كل أروع معلم. . . وكل كمي بالرديني طعان إذا جن ليل الحرب عنهم طلى العدا. . . هدتهم إلى أوداجها شهب خرصان من اللاء جرعن العدا غصص الردى. . . وعفرن في وجه الثرى وجه بستان (١) وفتحن أقطار البلاد فأصبحت. . . تؤدي الخراج الجزل أملاك سودان إمام البرايا من علي نجاره. . . ومن عترة سادوا الورى آل زيدان دعائم إيمان وأركان سؤدد. . . ذوو همم قد عرست فوق كيوان هم العلويون الذين وجوههم. . . بدور إذا ما احلو لكت شهب أزمان وهم أهل بيت شيد الله ملكه. . . على هضبة العلياء ثابت أركان وفيهم أتى الذكر الحكيم وصرحت بفضلهم آيات ذكر وقرآن فروع ابن عم المصطفى ووصيه. . . فناهيك من فخرين قربى وقربان ودوحة مجد معشب الروض بالعلا. . . يجاد بأمواه الرسالة ريان بمجدهم الأعلى الصريح تشرفت. . . معد على العرباء عاد وقطان

стр. 812

أولائك فخري أن فخرت على الورى ونافس بيتي في الولا بيت سلمان (١) إذا اقتسم المداح فضل فخارهم. . . فقسمي بالمنصور ظاهر رجحان أمام له في جبهة الدهر ميسم. . . ومن عزه في مفرق الملك تاجان سما فوق هامات النجوم بهمة. . . يحوم بها فوق السموات نسران وأطلع في أفق المعالي خلافة. . . عليها وشاح من علاه وسمطان إذا ما احتبى فوق الأسرة وارتدي. . . على كبرياء الملك نخوة سلطان توسمت لقمان الحجا وهو ناطق وشاهدت كسرى العدل في صدر إيوان وإن هزه حر الثناء تدفقت. . . أنامله عرفاً تدفق خلجان أيا ناظر الإسلام شم بارق المني. . وباكر لروض في ذرا المجد فينان قضى الله في علياك أن تلك الدنا. . . وتفتحها ما بين سوس وسودان وأنك تطوي الأرض غير مدافع. . . فمن أرض سودان إلى أرض بغدان وتملأها عدلاً برف لواؤه. . . على الهرمين أو على رأس غمدان فكم هنأت أرض العراق بك العلا. . . وزفت بك البشري لأطراف عمان فلو شارفت شرق البلاد سيوفكم. . . أتاك استلابا تاج كسرى وخاقان

стр. 813

ولو نشر الأملاك دهرك أصبحت. . . عيالاً على علياك أبناء مروان وشايعك السفاح يقتاد طائعاً. . . برايته السوداء أهل خراسان فما المجد إلا ما رفعت سماكه. . . على عمد السمر الطوال ومران وهاتيك أبكار القوافي جلوتها. . . تغازلهن الحور في دار رضوان أتتك أمير المؤمنين كأنها. . . لطائم مسك أو خمائل بستان تعاظمن حسناً أن يقال شبيهها. . . فرائد در أو قلائد عقيان فلازلت للدنيا تحوط جهاتها. . . وللدين تحميه بملك سليمان ولا زلت بالنصر العزيز مؤزراً. . . تقاد لك الأملاك في زي عبدان وللأديب أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجزولي محمد السلطان مولاي إسمعيل العلوي، وهي أمثل ما قيل فيه: مولاي إسمعيل يا شمس آلورى. . . يا من جميع الكائنات فدى له ما أنت إلا سيف حق منتضى. . . ألله من دون البرية سله من لا يرى لك طاعة فالله قد. . . أعماه عن طرق الهدى وأضله وللشيخ عبد الواحد بن محمد الشريف البوعناني يهنيه بفتح العرائش: ألا أبشر فهذا الفتح نور. . . قد انتظمت بعزكم الأمور وطير السعد نادي حيث غنى. . . قد انشرحت بفتحكم الدور

стр. 814

وقد وافتكم الخيرات طرا. . . وطاب العيش واصل السرور حميتم بيضة الإسلام لما. . . بعين الحق قد حرست ثغور وجاهدتم وقاتلتم فأنتم. . . لدين الله أقمار تنير وأطلعتم صوارمكم نجوماً. . . لدى هيجاء صاحبها كفور فأنت البدر يوم السلم حسناً. . . وفي يوم الوغى أسد هصور وفي ثغر العرائش قد تبدي. . . لقدركم على الشعرى الظهور لقد كان الملوك فساوموها. . . ورأوها فبان لها نفور فلما جئتها انقادت وقالت. . . إليك بحق مولانا المصير ملكت قياد عزتها بذل. . . فما أغنى الحصار ولا العبور قهرتهم بأبطال ضخام. . . على الهيجاء كلهم جسور فكم رأس (١) من الكفار أمسي. . . قطيع الرأس مجروراً يخور وكم نحر قلادته رماح. . . وسن الرمح مر كزه التحور وكم أسرى وكم قتلى بأرض. . . وكم جرحى دماوهم تفور تمر بها الطيور فتنتقيها. . . وبات الذئب وهو لها شكور وأضحى كلهم نشاوى. . . على طرب وما شربت خمور فبشرا كم بهذا الفتح بشرى. . . وبشرا كم بما من الغفور

стр. 815

به زادت مآثركم علوا. . . وقد عظمت به لكم الأجور ألا يا معشر الكفار هذا. . . يبددكم وليس له فتور ألا يا أهل سبتة قد أتاكم. . . بسيف الله سلطان وقور إذا ما جاء سبتة في عشي. . . تزف له إذا كان البكور ووهران تنادي كل يوم. . . متى يأتي الإمام متى يزور متى يأتي ويفتحها سريعاً. . . ويلحق أهلها منهم ثبور فيهزمهم ويقتلهم ويسبي. . . وسيف الحق في يده ينور أيا مولاي قم وانهض وشمر. . . لأندلس فأنت لها الأمير وجاهدهم وحاربهم وفرق. . . جموعهم فربكم النصير ولا يمنع بفضل الله منها. . . كما قد قيل بر أو بحور لسان الحال ينشد كل يوم. . . ومعنى الحال تفهمه الصدور بقرطبة تنال المجد طرا. . . ويأتي العز والملك الكبير وذلكم بعون الله سهل. . . ومن بركاتكم أمر يسير أيا مولاي إسمعيل هذا. . . عبيدكم الضعيف المستجير يناديكم بناديكم ويدعو. . . دعاء لا تعييه الدهور فيا رب البرية يا إلهي. . . ويا رحمان يا نعم المجير أثب هذا الأمير بكل خير. . . ولا تجعل تجارته تبور وأبق الملك فيه وفي بنيه. . . ولو كرهت زيود أو عمور

стр. 816

ونحن رعية نرجو هناء. . . بالسلطان تنتظم الأمور عليكم من عبيدكم سلام. . . مدى الدنيا يضمخه العبير يعم جنابكم ما قال صب. . . إلا أبشر فهذا الفتح نور ولعبد الله العلوي الشنقيطي يمدح الأمير محمد العالم ابن السلطان مولاي إسماعيل: دع العيس والبيداء تذرعها شطحا. . . وسمها بحور الآل تسبحها سبحاً ولا ترعها إلا الذميل فطالما ... رعت ناضر القيصوم والشيح والطلحا ولا تصغ للناهين فيما نويته ... وخف حيث يخفي الغش من يظهر النصحا فن قمراً يفري الدجا كل ليلة ... ولا تك كالقمري يستعذب الصدحا وقارض هموم النفس بالسير والسرى ... على ثقة بالله في نيلك الربحا وأم بساط ابن الشريف محمد ... مبيد العدا ذ كرا ومبدي الهدى صبحا فتى يسع الدنيا كما هي صدره. . . فأمسى به صدر الدينية مندحا ومن هديه ساوى النهار وليله. . . فأمسى ينير الخافقين كما أضحى

стр. 817

ومنهو غيث أخضل الأرض روضه. . . فلا يظمأ الآوي إليه ولا يضحى وليث بحق الله لم يبق رعبه. . . عواء لكلب الترهات ولا نبحا أمير ملوك الكفر أضحوا لسيفه. . . كما تتبغى الذبح في عيدها الأضحى تزيد على الفاقات فيضات كفه. . . فيغرق في التيار من يأمل النضحا فلا ترم التشبيه فيه فقد جرى. . . مع الظاهر المدني إلى السكر الملحا سعى وسعوا للمكرمات فاقصروا. . . ولم يرض حتى استكمل الكرم القحا وفلق فيهم بيضة المجد قاسم. . . فناولهم قيضاً (١) وناوله المحا فتى يستقل البحر جود بنانه. . . على حالة استكشار حاتم الرشحا مساعيه في الخطب الجليل يرومه. . . كأمال من يرجوه تستصحب النجحا صفات كدر البحر صفواً ولجه. . . حساباً فمن يأتي على مائه نزحا وآيات علم أغمد الجهل نورها. . . وغايات جد ليس تطلابها مزحا ورأي يريه اليوم ما في حشاغد. . . ويكشف عنه من دجا ليله جنحا وبشر محيا علم الصبح ما السنا. . . وقبض أرى النار التأجج واللفحا وتأليفه أشتات كل فضيلة. . . ومكرمة غراء تعجزنا شرحا كفانا اتخاذ الفال في القصد يمنه. . . فلسنا نخط الرمل أو نضرب القدحا مهيب تخوف بطشه تحت حلمه. . . عفو يرى إلا عن الباطل الصفحا فاقدم حتى فارق الجبن صافر (٢). . . وجاد إلى أن عاف مادر (٥١١) الشحا

стр. 818

ولم تذعن الأعداء محض مودة. . . إليه ولكن إنما كرهوا القرحا رأوا ضيغما يعطي الحروب حقوقها وإن تضيع الأوزار يبرم لها صلحا ويستغرق الأوقات في الجد كلها. . . ولا يهب التلعاب ما يسع اللمحا مواصلة حبل الجهاد جياده. . . ووقف على غزو العدا عدوها ضبحا معاديه معطى بالحياة منية. . . وبالجنة الأخرى وبالسندس المسحا أيا ابن أمير المؤمنين وسيفه. . . وصمصامه إن يرفع الضرب والنطحا تشابهه حلقا وخلقا فسامه. . . إلى الفلك الأعلى فأنك لا تلحي تهندست العليا فأحرزت جسمها. . . لإحرازك النقطات والخط والسطحا فكم من حديث كان يسند للندي. . . ولكنه لولا نوالك ما صحا فأعطتني الأعيان والعين والكسا وبيض الظبا والنوق والخيل والطلحا فلا زلت للإسلام عيداً مفضلاً. . . تنغص حسناه السعانين والفصحا (١) أبوك لحكم الشرع ولاك عهده. . . فلم تلق كدا للسؤال ولا كدحا وأعطاكه إذ ليس غيرك أهله. . . وللعقل نور ميز الحسن والقبحا كفى دره فخراً تحليك سمطه. . . ومنعكه تلك المعرة والقدحا

стр. 819

فأهدى إليك الدهر بلقيس ملكه وأبدى لك الكرسي والعرش والصرحا وولاك رب العرش ملك بقاعها. . . وأصحبك التمكين النصر والفتحا إليك بها يا كعبة المجد كاعباً. . . من الشعر تسطاع أركانها مسحا إذا شهدت زكى الأعادي حديثها. . . وإن أثخنت عنا قلوبهم جرحا أكفلها فرض المحال أداءها. . . لشكر ندي لا ينتهي مزنه سحا فخذها ابنة الحاء التي الحمد مبتدا. . . لها وبها خلاقها كل المدحا ولأبي علي اليوسي في الشيخ ابن ناصر من داليته الكبرى: كم سنة أحييت بعد إمانة. . . وضلالة أخمدت بعد توقد وافيت والبدع الحوادث قد دجت. . . ظلماتها والجهل وأري الأزند والدين مطموس المعالم والهدى. . . بيض الأنوق ولقطة لم تنشد والسنة الغراء قفر موحش. . . ما فيه من هاد ولا من مهتد نشبت بضبعيها مخالب ضيغم. . . من مألف العادات عاد محرد (١) ومحا المحاق بدورها فتكنفت. . . مقل النهى ظلماء ليل سرمد وعفت أعاصير الهوى آثارها. . . فاستبهمت عن ناشد أو منشد واستوثقت أيدي القواية والهوى. . . بأزمة الألباب، شلت من يد (٢)

стр. 820

والعلم ضاح ظله (١) وصدى التقى. . . قد صم (٢) والغي اعتلى بمجند (٣) فكشفت جلباب الجهالة عن سنا. . . بدر لسائمة الضلال مبدد بل ضوء صبح بل نهار ناسخ. . . آياته ليل الشكوك الزرد (٤) ولابن زاكور يمدح الشيخ علي بركة: إلى م فؤادي يذوب زفيرا. . . لقد كدت أقضي معنى حسيرا عراني من الوجد ما قد نفى. . . كراي وأذكى حشاي سعيرا فمن رقة قد حكيت نسيماً. . . ومن دنف قد حكيت نقيرا وشيبني والشباب نضير. . . صدود الألي أودعوني زفيرا ومن لسعته أفاعي الصدود. . . فأجدر به أن يشيب صغيراً فماذا على ودهم لو دنا. . . وما ضر لو نعشوني يسيرا وماذا على عاذلي لو غدا. . . عذيراً لمن كان مثلي أسيرا فيا عاذلي لا تكن عاذري. . . ولست أومل منك عذيرا ويا هاجري لا تكن واصلي. . . إلى أن توازي الحصاة ثبيرا فمذ شمت برق العلا والهوى. . . لدى بركات العلا مستطيرا

стр. 821

سلوتك فانجاب ليل الأسى. . . وأسفر صبح السرور بشيرا فلا مقلتي تستهل دماً. . . ولا كبدي تتداعى فطورا ومن شام برق العلا مستطيرا. . . فلا يعدمن دداً وحبورا وهان علي الذي قد لقيت. . . لما سقاني نداه نميرا وأنقذني من ظلام الهوى. . . وكان لقلبي المعنى مجيرا إمام تسربل بالمكرمات. . . وأرخى إزار العفاف كبيرا وطاول بدر الماء منيراً. . . وساجل قطر الغمام غزيرا وأضحى لكأس المعالي مديراً. . . وأمسى الروض العلوم سميرا تواضع حلما فزاد ارتقاء. . . ورام خفاء فزاد ظهورا ومن رام إخفاء بدر الدياجي. . . بجنح دجى زاد نورا كثيرا تناهت مذاهبه في العلا. . . فليس يرى لسواها ظهيرا فطوراً تراه لقوم بشيرا. . . وطوراً تراه لقوم نذيرا وكائن تراه يفك المعمى. . . ويوضح ما كان صعباً عسيراً إلى رقة لو حواها النسيم. . . لما قصف الدهر غصنا نضيرا ونظم نسيك شعر جرير. . . إذا أنت عاينت منه سطورا ووجه جلى البشر عنه الوجوم. . . فليس يرى أبدا قمطريرا تضيء الدياجير غرته. . . فتحسبها قبسا مستنيرا ألا هل أتى معشري أنني. . . علقت بتطوان علقاً خطيرا

стр. 822

وآويت منها إلى جثة. . . فلا شمس فيها ولا زمهريرا لدى عالم قد حوى عالماً. . . وحبر ضمن خلقا كثيراً وألحفها من محاسنه. . . بروداً حكت سندسا وحريرا وأسرجها بسراج الهدى. . . وكم مكثت قبل تحكي قبورا فلا نجد إلا استطار سناً. . . ولا غور إلا تلألأ نورا ولا غصن إلا تثنى ارتياحاً. . . ولا طير إلا تغني سرورا وضاء سناها وضاع شذاها. . . فشمت سناً وشممت عبيرا إمام الورى بشفيع الورى. . . أصخ لنظامي وكن لي عذيرا وأسبل عليه برود القبول. . . فلست حبيباً ولست جريرا وهبني كذاك فمن لي بما. . . أحلي به مجدك المستنيرا ومن أرهقته خطوب الدنا. . . فكيف يحوك القريض النضيرا فعذراً لمن خانه دهره. . . وأخنى عليه الزمان مغيرا ودونك مني سلام كريم. . . يفاوح عرفه روضة مطيرا والقاضي ابن طاهر الهواري يمدح أبا حفص الفاسي: طابت بطيب حياتك الأعمار. . . وجرت برفعة قدرك الأقدار وعلا على الجوزاء أخصمك الذي. . . تصبو إلى قبيلة الأحرار وسمت بك العلياء فوق منازل. . . من دونها الأفلاك والأدوار وجلوت في أفق السيادة غرة. . . تعلو لبهجة حسنها الأقمار

стр. 823

وأتت بك الأيام علقا طالما. . . ضئت به فيما مضى الأعصار سعدت بك الأيام وابتهج الورى. . . ورقت بغرة وجهك الأمصار وقضى لك الرحمن أنك مخمل. . . جميل ذ كرك من إليه يشار حلاك بالعلم الشريف فأشرقت. . . بحليك الآفاق والأقطار أحييت روض فنونهن بعيدما. . . عفت المعالم منه والآثار وجلوت منه عرائس الفكر التي. . . تختال منها العون والأبكار وسرت بهمتك المعارف في الورى. . . وجلت بنور فهومك الأسرار وبدت بحسن بيانك الحكم التي. . . نطقت بها من قبلك الأحبار لكم التقدم في الورى سواكم. . . يعزى له التقصير والإقصار هيهات سر الله أودع فيكم. . . والله يفعل كل ما يختار فلئن تلوت السابقين فإنما. . . أنت الذي تختاره الأنظار أنشأت إخباري بوصفك مادحاً. . . فزها بك الإنشاء والإخبار من لي بإحصاء الثناء على أمريء. . . شرفت لحسن مديحه الأشعار أني لمثلي أن يحيط بوصفه. . . ولو أنه في مدحه مكثار خذها أبا حفص إليك مديحة. . . من صفو ود لم يشبه غيار والله جل ثناؤه يوليك من. . . عز المكانة فوق ما تختار وعليك يا علم الهداة تحية. . . تحكي ذكي نسيها الأزهار ما رنحت أيدي الصبا قضب الربا. . . وترنمت في أيكها الأطيار

стр. 824

وللعلامة الطيب بن صالح الغماري الرزيني في السلطان مولاي سليمان العلوي: كم بالصريمة (١) من جذيل (٢) عبقري. . . يفري فلا يلوى على متعذر قذفت به قذف النوى قلب الفلا. . . متعجراً (٣) ثوب الظلام الأعجر فرداً كسيف بل كسهم قد هفا. . . ريش الزماع به إلى مستنفر يضحي مع الكدري ويمسي تارة. . . ضيفا لسرحان الفيافي المقفر في الليلة الظلماء يعتسف الفضا. . . وكأنما يمشي بليل مقمر يرمي بهمته مخاطر دونها. . . همم الزمان لغيره لم تخطر ليوم مولانا سليمان الذي. . . قال السماح عليه أثني خنصري هو في ملوك الأرض غير مدافع. . . فيهم بمنزل مقلة من محجر علماً وحلماً في مقام تحكم. . . وشمائلاً تزكو بطيب العنصر ما إن يرى إلا بصهوة سابح. . يمشي العرضنة (٤) أو بصهوة منبر لم يخل من ضرب الجيوش ببعضها. . . إلا لدقة مصحف أو دفتر وإذا استراح الناس في دعة لهم. . . لم يخل منهم في الجهاد الأكبر

стр. 825

وتراه يستقصي وكان وظيف من. . . ندريه بين مقصر أو مقصر ما زال يعتد العتاد مشمراً. . . من حزمه للحادث المتنمر تلقاه يوم الروع فوق مطهم. . . يختال بين أسنة وسنور (١) متقلداً سيف الحماسة سافراً. . . لكنه من بأسه في مغفر والخط قد طافت به خرصانها. . . من كل أسمر ذابل متأطر والخيل تمرح في الأعنة شزباً. . . يعثرن في قصد (٢) القنا المتكسر حتى إذا أعتجر العوالي والظبا. . . والشمس جللها دخان العثير (٣) وأسنة المران في أرجائه. . . كالشهب تلمع في خلال كنهور (٤) وبدا أمير المؤمنين بمقنب. . . زجل كليث في الهياج غضنفر عاذت رعيته به وتأنقت. . . من عدله في ظل عيش أخضر ما كاد يسرحان الفلا من عدله. . . يعدو بظبي بالصريمة أعفر ألقوا بإقليد الأمور وأصبحوا. . . يردون ماء الأمن غير مكدر يهدون من نشر الثناء له شذاً. . . وكأنما فتقوا لطائم (٥) عنبر

стр. 826

ولأبي عبد الله أكنسوس في تهيئة السلطان مولاي عبد الرحمن العلوي بالمولد الشريف: عهدي بكم جيرة البطحاء موصول. . . يا ناسي العهد إن العهد مسؤول أشيم برقاً سرى من نحو ربعكم. . . وفضل ذيلي بوبل الدمع مبلول فيلهب الشوق أحشاء مروعة. . . مني وللشوق ترويع وتهويل يا ليت شعري والأيام شيمتها. . . تمنع وضمير الغيب مجهول هل من وفاء بوعد من أحبتنا. . . والوعد عند حسان الدل ممطول وهل ترى مقلتي داراً عهدت بها. . . بيضاً يلاحظها سمر بهاليل سقيت حبهم قدماً على ظمإ. . . فحبهم في ضمير الروح مجبول يا حبذا في هواهم ما غدوت به. . . كأني طافح بالراح معلول لا أجتلي أحداً إلا تمثل لي. . . في وجهه من أحبتي تماثيل وذاك أن قد سري في الكون سرهم. . . وليس أن الهوى زور وتخييل فو الذي سجدت في شطر كعبته. . . أهل الخشوع لهم ذكر وتهليل لقد سرى سريان الروح في جسدي. . . غرامهم فأنا من ذاك متبول يالائمي إن فرط الحب معذرتي. . . وفي الصبابة لي عرق وتأصيل فكيف أصغي إلى اللاحين إن عذلوا ... فعاذلي المبتلى بالحب معذول نعم فلي كبد تهتاج لوعتها. . . إذا دنا من ربيع النور تجليل

стр. 827

شهر تشرف بالإسلام حق له ... بين المواسم تعظيم وتبجيل شهر تعاظم مجداً أن يماثله ... عيد ولا زمن بالفضل مشمول شهر غدا غراً في كل مكرماً ... وأين من غراً في الفخر تحجيل فيه تكون كون الفضل وانفتحت ... أبوابه وأتانا العز والسول فيه تفجر كل الخير منبجساً ... على الخلائق طرا فهو مبذول فيه البشائر قد لاحت أشعتها ... فيه تعين للخيرات تسهيل وزخرفت لعباد الله جنته ... واستبشر الملأ الأعلى وجبريل في ليلة المولد الأسمى وسحرته ... يا أمةً سعدت بالمصطفى قولوا قولوا وتيهوا على الأكوان وافتخروا ... فقولكم لمكان الصدق مقبول أهلاً بمولد خير المرسلين ومن ... له على الكل تسييد وتمويل (١) بمولد الصفوة الأعلى الرسول إلى ... كل الوجود وما للحق تبديل سر العوالم والأرواح عنصرها ... من ذكره في قديم الذكر منقول ألواح موسى بن عمران مبشرةً ... ببعثه وبقرب البعث إنجيل يا من بدا روحه للخلق مبتدئاً ... وجسمه لمناط الوحي تكميل يا دوحةَ الحق يا مجلى المحامد يا ... من نطقه كله وحي وتنزيل لك اللواء لواء الحمد يشملنا ... من ظله عند هول العرش تظليل

стр. 828

لك الشفاعة والحوض المعد لنا ... لك الجنان جنان الخلد تنفيل لك المقام الذي قد عز مدركه ... برؤيةٍ ما لها في الصدق تأويل إن لم يطق حملها موسى الكليم فقد ... عاينت ربك والتقديس مسدول لك الوسيلة والجاه العظيم إذا ... ما أنت فوق نطاق العرش محمول يا من يخلص من أضحى لمدحته ... على جناب كريم منه تطفيل هذي مدائح راج أن يكون له ... من الرسول بإذن الله تنويل صلى عليك مفيض الجود منك على ... كل الخلائق والتعميم تسجيل والآل والصحب ما زمت على مرح ... إلى زيارتك العيس المراسيل يا حاشر الخلق يا ماحي الضلال ويا ... من مدحه لرضى الرحمن توسيل يا واضع الإصر عنا في شريعته ... فضلاً ومن قبلنا بالإصر مغلول تركتنا وسبيل الحق واضحةٌ ... أعلامها ومحيا الدين مغسول بآل بيتك والذكر الحكيم لنا ... كل اعتصام إذا ما اغتالت الغول هذا حفيدك سلطان الملوك أبو ... زيد إمام بنصر الدين مشغول سبط الخلائق باني العز في شرف ... عال على مجده للناس تعويل قرم تداركت العليا سعادته ... لما غدا وإليه الأمر موكول ما زال مجتهداً في الله منتصراً ... بالله والسيف في يمناه مسلول حتى استنارت نجوم الهدى فلها ... والحمد لله تقويم وتعديل فهو المؤمل للسمحا يجددها ... من بعد ما عز للتجديد تأهيل

стр. 829

وهو الذي سنة المختار قد حييت ... به وقد سامها وهن وتعطيل وهو المؤيد بالإسعاد همته ... لبنية العز تشييد وتطويل ففضله روضة غناء دانية ... قطوفها، وجني كفيه معسول وبأسه في ديار الكفر صاعقة ... فيها لحزب ذوي الأهواء تنكيل يا خزي من حاد عن منهاج طاعته ... ويلمه إنه والله مثكول إن سار يوماً إلى الهيجاء تتبعه ... أجناد جرد أبابيل أبابيل من كل أروع في إقدامه بطر ... وسيفه من قراع الهام مفلول يجرها كعديد الطيس عابسةً ... وما له غير وجه الله مأمول يعنى به النصر لا ينفك يلزمه ... كأنه علة والنصر معلول وعزمه نافذ لا شيء يحجبه ... فكل ما يبتغي في الحين مفعول وتلك سنة ربي في عزائمه ... وما لسنة رب الناس تحويل وللسعادة أسباب مقدرة ... في سابق العلم لا كسب وتحصيل من أسرة زين الأقطار ملكهم ... كأن ملكم تاج وإكليل بنو علي أدام الله عزهم ... فهم لمغربنا عز وتفضيل يا أيها الملك الأتقى المحيط به ... من الجلالة إجمال وتفصيل بقيت للمولد المبرور تشهده ... وعزه بجلال منك مكفول

стр. 830

الملح والطرف قال سعيد بن هشام المصمودي يهجو بر غواطة ومتنبئهم القائم بديانتهم: قفي قبل التفرق فاخبرينا ... بقول صادق لا تكذبينا بأمر برابر خسروا وضلوا ... وخابوا لا سقوا ماء معينا يقولون النبي أبو عفير ... فأخزى الله أم الكاذبينا ألم تسمع ولم تر يوم بهت (١) ... على آثار خيلهم رنينا رنين الباكيات بهم ثكالى ... وعاوية ومسقطة جنينا سيعلم أهل تامسنا إذا ما ... أتوا يوم القيامة مفظعينا هنالك يونس وبنو أبيه ... يقودون البرابر حائرينا وقال عبد الله الكفيف الطنجي يهجو حاميم العماري الذي ادعى النبوءة في قبيلته غمارة وظفر به الناصر المرواني:

стр. 831

وقالوا افتراء إن حاميم مرسل ... إليهم بدين واضح الحق باهر فلقت كذبتم بدد الله شملكم ... فما هو إلا عائر وابن عائر فإن كان حاميم رسولاً فإنني ... بإرسال حاميم لأول كافر روى عن عجوز ذات إفك كهينة ... تقارن في أسحارها كل ساحر أحاديث زور حاك إبليس نسجها ... فسيرها ديناً وبيل السرائر وقال ابن حبوس يأمر بمعاملة الناس على مذهب أبي زيد السروجي: أعد لنابحيك عصا ... وأقضم ما ضغيك حصى وشعشع للودى شرقا ... مع الساعات أو غصصا وكن ورداً خبعثنة (١) ... يراوغ منهم قنصا وعامل بالخديعة من ... لقيت وبادر الفرصا وغمض عينك النجلا ... ء حتى تنعت الحوصا وهز لمعشر سيفاً ... وهز لآخرين عصا وكاثر من يدب لك ... الضرا (٢) واخرص كما خرصا ولا تعتب عليه فلو ... ظفرت به لما خلصا وسؤ ظنا بكل أخ ... يقاسمك الثنا حصصا

стр. 832

ولا تحفل بإمعة ... يخال الشحمة البرصا ولا تحرص فرب فتى ... مضاع عندما حرصا وحرص الطائر الوا ... قع صير جوه قفصا لقد رخص الإخاء وأهـ ... ـون الأعلاق ما رخصا وقد ذهب الوفاء فلا ... يقول مغالط نقصا فلا تلزم مكان الظل ... إن وافيته قلصا وغن لذا الزمان إذا انـ ... ـتشى وازمر إذا رقصا ومن شهد الخطوب وعا ... ش مثلي يشرح القصصا وقال الجراوي يهجو قومه بني غفجوم متذرعاً بذلك إلى هجو أهل فاس وخاصةً بني الملجوم منهم: يا ابن السبيل إذا مررت بتاد لا ... لا تنزلن على بني غفجوم أرض أغار بها العدو فلن ترى ... إلا مجاوبة الصدى للبوم قوم طووا ذكر السماحة بينهم لكنهم نشروا لواء اللوم لاحظ في أموالهم ونوالهم ... للسائل العافي ولا المحروم لا يملكون إذا استبيح حريمهم ... إلا الصراخ بدعوة المظلوم يا ليتني من غيرهم ولو أنني ... من أهل فاس من بني الملجوم وقال في هجاء أهل فاس أيضاً: مشى اللؤم في الدنيا طريداً مشرداً ... يجوب بلاد الله شرقاً ومغربا

стр. 833

فلما أتى فاساً تلقاه أهلها ... وقالوا له أهلاً وسهلاً ومرحبا وقال يهجو الأستاذ ابن الياسمين: إست الحبارى ورأس النسر بينهما ... لون الغراب وأنفاس من الجعل خذها إليك بحكم الوزن أربعةً ... كالنعت والعطف والتوكيد والبدل فأجابه ابن الياسمين بقوله: يا أعرق الناس في نسل اليهود (١) ومن ... تأبى شمائله التفصيل للجمل خذها بحكم اجتماع الذم واحدةً ... تغني عن العطف والتوكيد والبدل وقال شاعر متحامق مراكشي يعرف بابن تليس يهجو الجراوي وكان يجالس قوماً يعرفون ببني الشحمات: بنو الشحمات أنتم خير آل ... وأكرم من تسامى بالجدود أرى نجل الجراوي لكم جليساً ... وحرمت الشحوم على اليهود (٥٣٢) وقال أبو الحجاج ابن نموي في الأستاذ ابن الياسمين وكان قد استقبح صورته واستحسن كلامه: أيها اللابس لون ... الليل ثوباً حين أظلم

стр. 834

والذي يضمر داء ... منه يوماً ما تألم أنت من أقبح خـ ... ـلق الله ما لم تتكلم بشذور باهرات ... سافرات لو تجسم أصبحت في كل جيد ... حسن عقداً منظم فلما بلغ ذلك ابن الياسمين قال: أيها الفاسي أتى ريـ ... ـحك قبل النجو يفعم في قريض حسن الصو ... رة بالهجو مجذم فقبلناه وقد جا ... ء لنا بالمدح معلم ثم قلنا بمزاح ... منك يوماً ليس يعدم إنما الشأن فقيه ... عالم ليس يعلم لا تراه الدهر إلا ... بغريم الكأس مغرم وإذا صلى رياء ... كان فيها مثل أبكم في ثياب كربيع ... قد سرى فيها المحرم ذا جوابي وهو ظلم ... لك والبادئ أظلم وقال الأمير سليمان الموحدي ملغزاً في القلم والدواة: وميت برمس طعمه عند رأسه ... إذا ذاق من ذاك الطعام تكلما يقوم فيمشي صامتاً متكلماً ... ويرجع للقبر الذي منه قُوَّما

стр. 835

فلا هو حي يستحق كرامةً ... ولا هو ميت يستحق ترحما وقال في العين: وطائرة تطير بلا جناح ... تفوت الطائرين وما تطير إذا ما مسها الحجر اطمأنت ... وتألم أن يلامسها الحرير وقال في جارية اسمها ألوف: خليلي قولا أين قلبي ومن به ... وكيف بقاء المرء من بعد قلبه ولو شئتما إسم الذي قد هويته ... لصحفتما أمري لكم بعد قلبه وقال ميمون الخطابي في ادعاء ابن تومرت للمهدوية: وجد النبوءة حلة مطوية ... لا يستطيع الخلق نسج مثالها فأسر حسواً في ارتغاء (١) يبتغي ... بمحاله نسجاً على منوالها وقال عبد العزيز الملزوزي وقد مرض بالحمى في مراكش: لمراكش فضل على كل بلدة ... وما أبصرت عين لها من مشابه وما هي إلا جنة قد تزخرفت ... ولكنها حفت لنا بالمكاره وقال مالك ابن المرحل يخاطب نفسه حين بلغ ثمانين سنة: يا أيها الشيخ الذي عمره ... قد زاد عشراً بعد سبعينا

стр. 836

سكرت من أكواس خمر الصبا ... فحدك الدهر ثمانينا وقال في المعنى الذي لأجله يفتتح الشعراء قصائدهم بالتشبيب: ضل المحبون إلا شاعراً غزلاً ... يطارح المدح بالتشبيب أوطارا لا يشتكي الحب إلا في مدائحه ... دعوى ليصغي أسماعاً وأبصارا كضارب العود وشي فيه توشيةً ... وبعد ذلك غنى فيه أشعارا وقال في خضاب الشيب: مررت عليها والخضاب لمائه ... وبيص وريح المسك قد كاد يسطع فقالت مليح ما أرى غير أنه ... (سحابة صيف عن قليل تقشع) وقال وملّح في ذكر ساق حر وهو ذكر القماري: رب ربع وقفت فيه وعهد ... لم أجاوزه والركائب تسري أسأل الدار وهي قفر خلاء ... عن حبيب قد حلها منذ دهر حيث لا مسعد على الوجد إلا ... عين حر تجود أو ساق حر وقال في رجل أشهب انتحل شعره: خالفني أشهب في مذهبي ... ومالك وافقه أشهب فمذهبي مخترع نادر ... وسرق الشعر له مذهب وقال على هذا المنوال مورياً: مذهبي تقبيل خد مذهب ... سيدي ماذا ترى في مذهبي

стр. 837

لا تخالف مالكاً في رأيه ... فبه يأخذ أهل المغرب وقال في امرأة شوهاء تزوجها على سبيل المجانة: الله أكبر في منار الجامع ... من سبتة تأذين عبد خاشع الله أكبر للصلاة أقيمها ... بين الصفوف من البلاط الواسع الله أكبر محرماً وموجهاً ... وجهي إلى ربي بقلب خاشع الحمد لله السلام عليكم ... آمين لا تفتح لكل مخادع إن النساء خدعنني ومكرن بي ... وملأن من ذكر النساء مسامعي حتى وقعت وما وقعت لجانب ... لكن على رأسي لأمر واقع والله ما كانت إليه ضرورة ... لكن أمر الله دون مدافع فخطبن لي في بيت حسن قلن لي ... وكذبن بل هو بيت قبح شائع بكراً زعمن صغيرة في سنها ... حسناء تسفر عن جمال بارع خود لها شعر أثيث حالك ... كالليل يجلو عن صباح ساطع حوراء يرتاع الغزال إذا رنت ... بجفون خشف في الخمائل راتع تتلو الكتاب بغنة وفصاحة ... فيميل نحو الذكر قلب السامع بسامة عن لؤلؤ متناسق ... من ثغرها في نظمه المتتابع أنفاسها كالراح فض ختامها ... من بعد ما ختمت بمسك رائع غيداء كالغصن الرطيب إذا مشت ... ناءت بردف للتعجل مانع تخطو على رجلي حمامة أيكة ... مخطوبة تصي فؤاد الخاشع

стр. 838

ووصفن لي من حسنها وجمالها ... ما البعض منه يقيم عذر الخالع فدنوت واستأمنت بعد توحش ... وأطاع قلب لم يكن بمطاوع فحملني نحو الولي وجئنني ... بالشاهدين وجلد كبش واسع (١) وبغرفة من نافع (٧) لتفاؤل ... والله ليس بنافع فشرطن أشراطاً علي كثيرة ... ما كنت في حملي لها بالطائع ثم انفصلت وقد علمت بأنني ... أوثقت في عنقي لها بجوامع وتركنني يوماً وعدن وقلن لي ... خذ في البناء ولا تكن بمدافع واصنع لها عرساً ولا تحوج إلى ... قاض عليك ولا وكيل رافع فقرعت سني عند ذاك ندامة ... ما كنت لولا أن خدعت بقارع ولزمنني حتى انفصلت بموعد ... بعد اليمين إلى النهار الرابع فلو أنني طلقت كنت موفقاً ... ونفضت من ذاك النكاح أصابعي لكن طمعت بأن أرى الحسن الذي ... زورن لي فذممت سوء مطامعي فنظرت في أمر البناء معجلا ... وصنعت عرساً يا لها من صانع وطمعت أن تجلى وأبصر وجهها ... وتقر عيني بالهلال الطالع فذكرن لي أن ليس عادة أهلها ... جلو العروس وتلك خدعة خادع وظننت ذاك كما ذكرن ولم يكن ... وحصلت منه في مقام الفازع وحملنني ليلاً إلى دار لها ... في موضع عن كل خير شاسع

стр. 839

دار خراب في مكان موحش ... ما بين آثار هناك بلاقع فقعدت في بيت صغير مظلم ... لا شيء فيه سوي حصير الجامع فسمعت حساً عن شمالي منكراً ... وتنحنحاً يحكي نقيق ضفادع فأردت أن أنجو بنفسي هارباً ... ووثبت عند الباب وثبة جازع فلقيتهن وقد أتين بجذوة ... فرددني وحبسنني بمجامع ودخلن بي للبيت واستجلسنني ... فجلست كالمقرور يوم زعازع وأشرن لي نحو السماء وقلن لي ... هذي زويبعة وبنت زوابع هذي خليلتك التي زوجتها ... فاجلس هنا معها ليوم السابع وتهنأ النعمى التي خولتها ... فلقد حصلت على رياض يانع (١) فنظرت نحو خليلتي متأملاً ... فوجدتها محجوبة ببراقع وأتيتها وأردت نزع خمارها ... فغدت تدافعني بجد وازع فوجأتها في صدرها ونزعته ... وكشفت هامتها بغيظ صارع فوجدتها قرعاء تحسب أنها ... مقروعة في رأسها بمقارع حولاء تنظر قرنها في ساقها ... فتخالها مبهوتة في الشارع فطساء تحجو أن روثة أنفها ... قطعت فلا شلت يمين القاطع

стр. 840

صماء تدعى بالبريح (١) وتارةً ... بالطبل أو يوتى لها بمقامع بكماء إن رامت كلاماً صوتت ... تصويت معزى نحو جديٍ راضع عرجاء إن قامت تعالج مشيها ... أبصرت مشية ضالع أو خامع فلقيتها وجعلت أبصق نحوها ... وأفر نحو دجاً وغيث هامع حيران أعدو في الزقاق كأنني ... لص أحس بطالب أو تابع حتى إذا لاح الصباح وفتحوا ... باب المدينة كنت أول كاسع والله ما لي بعد ذاك بأمرها ... علم ولا بأمور بيتي الضائع وقال أبو عبدالله المكودي، وبعث له بعض إخوانه بشراب مذيق: بعثت بخمر فيه ماء وإنما ... بعثت بماء فيه رائحة الخمر فقل عليه الشكر إذ قل سكرنا ... فنحن بلا سكر وأنت بلا شكر وقال أبو القاسم الشريف في طفيلي: قالوا أبو بكر متى ... ما حضر الأكل طلع وإن تكن وليمة ... يخب فيها ويضع ما أعجب السعد الذي ... ساعد ذلك اللكع فقلت حقاً قلتم ... لكنه سعد بلع

стр. 841

وقال العلامة ابن غازي في تلاميذه الجاحدين: أقمت بمكناسة مدة ... أعلم أبناءها ما الكلام فلما توهمه بعضهم ... عليَّ به بخلوا والسلام وقال رابح بن عبد الصمد المديوني الفشتالي (من أهل القرن العاشر) في أبي الفضل الشريف المكي: أكل هجين أبعدته يد النوى ... يلوذ بأبواب الورى يتكفف وكل زنيم جاهل قدر نفسه ... يزاحم أهل البيت كي يتشرف وله في أسود: وأسود يفتت الدجى من جبينه ... تشاءمت من رؤياه عند الملاقاة له نعمة ليست تليق بمثله ... من النعمة المغبوطة الحسنات ولابن الخطيب الزرويلي المتوفي ٩٩٣ يهجو مدينة مراكش ؛ ما كان ظني وحق الله فرقتكم ... لو أن مراكشا كانت تواتيني أظل في نصب مما أكابد من ... نفض الغبار ومن طرد الذبابين وطول ليلي في كد وفي تعب ... ما بين بق وناموس يناغيني أبيت أحرس فرشي من عقاربها ... والقلب في فكر منها وتخمين إذا رأيت سواداً مر بي وأتى ... ظننتها عقربا ذبت لتوذيني

стр. 842

لم يبق في الفم ضرس أستعد به ... أفناه مضغ الحصى من الطواحين منوا علي بإطلاقي بفضلكم ... هذا العجاج بها قد كاد يعميني لم يبق في الكيس فلس استعين به ... أفنيت مالي في غسيل وتصبين وله في القصر الكبير: ارحل من القصر واسمع قول ذي ثقة ... إن المقام به ضرب من الحمق إن لم تمت في أوان الحر محترقاً ... لم تنجح فيه زمان البرد من غرق ولابن عمرو الشاوي في العدول الجهال: إن العدول الأُلى جاد الزمان بهم ... عن العدالة والتوفيق قد عدلوا أحداث سن وألباب كسنهم ... تالله لو شهدوا في الكلب ما قبلوا وقال عبد الملك التجموعتي يهجو البربر: هم البرابر لا ترجو نوالهم ... وسل من الله تعجيل النوى لهم لا بلغ الله قلباً منهم أملاً ... وبلغ الله قلبي ما نوى لهم وقال أيضاً فيهم: فلو كنت في الفردوس جاراً لبربر ... لحولت رحلي من نعيم إلى سقر يقولون للرحمن باباً بجهلهم ... ومن قال للرحمن باباً فقد كفر

стр. 843

وأجابه العلامة اليوسي بقوله: كفي بك جهلاً أن تحن إلى سقر ... بديلاً من الفردوس في غير مستقر وتجهل معنى مستبيناً مجازه ... لدى كل ذي فهم سليم وذي نظر فإن أبا الإنسان يدعوه أنه ... كفيل وقيوم رحيم به وبر ومن قال للرحمن باباً فقد عنى ... به ذلك المعنى المجاز وما كفر وقد قال عيسى إنني ذاهب إلى ... أبي وأبيكم جاء ذلك في الأثر وقال اليوسي، أنفذه في رقعة مع طعام لبعض ضيفانه: كلوا واعذروني في التخلف إنني ... رأيت اتباع الظرف ليس من الظرف (١) وأحسن ظرفي ترك ضيفي كما يشا ... وليس ارتقاب الضيف من شيم الطرف (٢) وقال الطبيب عبد القادر بن شقرون معميا في التمر المجهول (٣): ما أحمر اللون حلو الطعم معسول ... يعزى لذات عقاص زانها طول قد شاع معروفها بين الورى كرماً ... فاعجب المعروف أم وهو مجهول

стр. 844

وقال كذلك في اللفت البلدي وهو السلجم: ما أبيض في خده حمرة ... يرفل في ثوب من السندس قد بيع في السوق على حسنه ... مظلمة بالثمن الأبخس ألفت في أوصافه جملاً ... معجبة للحاذق الأكيس وقال محمد بن الشيخ سيدي الشنقيطي في رجل أكول اسمه: نحن وكان يدّعي الشرف: ما هز عطفي كمي يوم هيجاء ... بين الأواني كذي النونين والحاء فرد يقوم مقام الجمع وهو لذا ... يدعى بمضمر جمع بين أسماء يسطو بأسلحة للأكل أربعة ... يد وفم وبلعوم وأمعاء تخال لقماته العظمى براحته ... كراكر الإبل أو جماجم الشاء ما بين طلعتها فيها وغيبتها ... في فيه إلا كلمح الطرف للرائي فتنبوي كدلي خان ما تحها ... أشطانها فترامت بين أرحاء فبان أن الذي يحويه من شرف ... قد صح لكنه بالهاء لا الفاء وقال الأديب عبد السلام الزموري المتوفي ١٢٧٩ في شراب الشاي: الحمد لله الذي نعمنا ... بكل مطعوم به أطعمنا وكل مشروب لذيذ طيب ... حلو حلال كالغمام الصيب

стр. 845

مثل الأتاي (اللّندريزي) مذهبه ... على صفا صينية ملتهبة تطاير الهم لديه وانشرح ... صدر الذي يشربه من الفرح فإن يكن معنبراً (١) فذاك في ... مذهبنا المعروف خير ما اصطفى وذا إلى ثلاثة أو أربعا ... من الأحبة وما زاد ادفعا ما لم يكن مغنياً أو مطربا ... أو ذا ملاحة يرى محببا فهو الذي يقيمه ويحسنه ... وكلنا من يده نستحسنه وإن يكن منعنعاً فذاك لا ... وحقكم يصلح إلا للملا أو للذي أولع بالحناوى (٢) ... أو اشتكى ضرا فللتداوي خذه فدتك النفس من قبل الطعام ... أو بعده في عليك من ملام إلا إذا كان الطعام كسكسا ... فكل من أخره فقد أسا ووقته وقت سرور وانبساط ... وحيثما دعا لشربه النشاط وقت الصباح عندهم مستحسن ... لكنه بعد العشاء أحسن إذ وقته وقت فراغ البال ... وراحة القلب من الإشغال والأمن من كل ثقيل يدخل ... أو خبر على النفوس يثقل مع اتساع الوقت للمنادمه ... ولذة الجلوس والمكالمة وذاك في الصباح لا يتفق ... وهو من بعد العشا محقق
следующие страницы →