Полный текст (468 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
فهذا الحب العذري نجده أيضاً في الأندلس وقد عبر عنه ابن حزم بقوله: «ثم هجر يوجبه العتاب لذنب يقع من المحب، وهذا فيه بعض الشدة لكن فرحة الرجعة وسرور الرضى يعدل ما مضى، فإن لرضى المحبوب بعد سخطه لذة في القلب لا تعدلها لذة وموقفاً من الروح لا يفوقه شيء من أسباب الدنيا، وهل شاهد مشاهد أو رأت عين أو قام في فكر ألذ وأشهى من مقام قد قام عنه كل رقيب وبعد عنه كل بغيض وغاب عنه كل واش واجتمع فيه محبان قد تصارما لذنب وقع من المحب منهما وطال ذلك قليلاً وبدأ بعض الهجر ولم يكن ثم مانع من الإطالة للحديث فابتدأ الحب في الاعتذار والخضوع والتذلل والأدلة بحجته الواضحة من الإدلال والإذلال والتذمم بما سلف فطوراً يدلي ببراءته وطوراً يرد بالعفو ويستدعى المغفرة ويقر بالذنب ولا ذنب له، والمحبوب في كل ذلك ناظر إلى الأرض يسارقه اللحظ الخفي، وربما أدامه فيه ثم يبسم مخفياً لتبسمه وذلك علامة الرضى، ثم ينجلي مجلسهما عن قبول العذر ويقبل القول. وامتحت ذنوب النقل وذهبت آثار السخط ووقع الجواب بنعم وذنب مغفور، ولو كان فكيف ولا ذنب وختما أمرهما بالوصل الممكن وسقوط العتاب والإسعاد وتفرقا على هذا. هذا مكان تتقاصر دونه الصفات وتتلكن بتحديده الألسنة. ولقد وطئت بساط الخلفاء وشاهدت محاضر الملوك، فما رأيت هيبة تعدل هيبة محب لمحبوبه، ورأيت تمكن المتغلبين على الرؤساء وتحكم الوزراء وانبساط مدبري الدول، فما رأيت أشد تبجحاً ولا أعظم سروراً بما هو فيه من محب أيقن أن قلب محبوبه عنده ووثق بميله إليه وصحة مودته له. وحضرت مقام المعتذرين بين أيدي السلاطين ومواقف المتهمين بعظيم الذنوب مع المتمردين الطاغين فما رأيت أذل من موقف محب هيمان بين يدي محبوب غضبان قد غمره السخط وغلب عليه الجفاء، ولقد امتحنت الأمرين وكنت في الحالة الأولى أشد من الحديد وأنفذ من السيف لا أجيب إلى الدنية ولا أساعد على الخضوع، وفي الثانية أذل من الرداء وألين من القطن أبادر إلى أقصى غايات التذلل لو نفع وأغتنم فرصة الخضوع لو نجع وأتحلل بلساني فأغمض على دقائق المعاني ببياني وأفنن القول فنوناً وأتصدى لكل ما يوجب الترضي».
وأقوى من هذا ويتفق لفظاً وتصويراً عرض المرأة المثالية التي ترتفع حتى تبلغ
стр. 422
مستوى الآلهة بين «دانتي» وابن عربي (١١٦٥ - ١٢٤٠). وليس صدفة أن هذا الصوفي الأندلسي من مرسية الذي كان معاصراً لفريدريش الثاني، والذي عاش مائة عام سبقت الشاعر الإيطالي اللاهوتي، قد اقتبس «دانتي» الشيء الكثير من مؤلفاته فحب «دانتي» «باتريس» أخذ يتطور في عقلبته حتى جاء بها إلى الجنة، ومن ثم أخذ ينتقل من مرحلة إلى أخرى، فصوره مأخوذة عن ابن عربي، بل حتى بباتريس لها سابقتها وهي الجميلة «نظام» ابنة ابن رستم في مكة فقد اتخذها مصدر وحيه الشعر في ديوانه، إنها معقد آماله ومصدر تفكيره وإن كل اسم اختاره يشير إليها وكل بيت في الرثاء لها إلا أنه كان يذكر دائماً أن الله هو مصدر الوحي والإلهام لأنه يجب على الإنسان أن يؤثر الآجلة على العاجلة، وقد اقحم شراح بن عربي وخصومه في شعره الصوفي ما قاله في نظام، ويعبر حقيقة عن حبه العذري الظاهر كما فعل «دانتي» فيما بعد.
فالرفع من مكانة المرأة العربية والسمو بها إلى مكانة قريبة من الذات الإلهية دليل قوي بالرغم من انتشار نظام الحريم على مكانتها الحرة في المجتمع. فالنساء الأندلسيات كن يتمتعن بقسط وافر من المساواة وكن يساوين الرجال كما كان لهن حظ وافر من الحرية والعمل في المجتمعات سواء كن من السيدات أو فتيات عاديات بل حتى الجواري كن بفضل هذه الحرية التي يتمتعن بها يتساوين مع الرجال في الحياة العامة. فقد شاركنهم الحياة العقلية فألفن كتب علمية كما قلن الشعر وكتبن النثر وألقين الخطب وتفنن في مختلف فنون الشعر حتى الغزل فعبرن عن حبهن وكن وحالهن هكذا يشبهن تماماً الجاهليات. وقد جاءتنا أخبار ستين سيدة اشتهرن بقول الشعر، كما وصلنا ديوان كامل لشاعرة من الشاعرات الشهيرات. والتاريخ الأندلسي يعرف أسماء شاعرات عديدات بلغن في قولهن الشعر صيتاً بعيداً، ومن بينهن هذه الجميلة التي نبغت في إجادة الشعر والعزف على العود. وكذلك الشاعرة العظيمة حفصة التي اشتهرت بحبها للشاعر أبي جعفر وذاع صيتها وصيت هذا الحب في جميع أنحاء الأندلس. ثم نجد الأميرة «أمر الكرام» والمغنية التي غنت أمير الأندلس الولهان المسمى المنصور حيث أبانت عن حبها دون خجل لوزيره، ولما أدركت غيرته عليها وغضبه انتقدت نفسها ببيت شعر.
стр. 423
ومن بين شهيرات الشاعرات الأميرة «ولادة» وقد ذكر عنها عربي أنها كانت أول عربية سيدة في عصرها فقد كانت سافرة تحتقر الحجاب فضلاً عن طبيعتها الملتهبة، وكانت هذه خير وسيلة تظهر فيها طبيعتها وطبائعها الظاهرة والخافية، فضلاً عن جمال وجهها وحميد أخلاقها وصفاتها، وقد كان بيتها في قرطبة ملتقى الأشراف الذين كانوا يتنافسون في إنشاد الشعر، كما قصده العلماء والكتاب واشتهرت بالكرم وحسن الأخلاق وحدة الذهن.
تحت رعاية مثل هذه الأديبة الشاعرة انتشر الشعر العربي الغزلي الأندلسي فتخطى الحدود إلى أوربا، وإلى مثل هذه السيدة وجه الصوفي ابن الفارض غزله وشعره وقصيدته التي مطلعها:
ته دلالاً فأنت أهل لذاكا ... وتحكم فالحسن قد أعطاكا
إن أوربا لم تعرف في تاريخها مثل هؤلاء الناس. لم يظهر في أوربا شاعر عبر عن حبه بهذه الطريقة، لم تعرف أوربا محباً ركع أمام حبيبته وسجد على أعتابها راجياً رضاها. لم يسلك هذا المسلك أمثال «أنا كريون» أو «ثيوكريت» أو «سافو» أو «أفلاطون»، فهؤلاء لم يعرفوا الخضوع والخشوع أمام هذه الحبيبة التي تتمتع بهذا الحب الإلهي. هذه الحبيبة التي تتوقف الحياة أو الموت عليها. كذلك لم يعرف «أوفيد» بالرغم من أنه كان أستاذ الشعر الغرامي هذا النوع العربي. وكذلك الحال مع الشعراء الجرمان وتقديمهم للمرأة، فقد كان يعتمد على المساواة بين الرجل والمرأة أو احتقار ابنة حواء الخاطئة، فكيف حدث أن ظهر في جنوب فرنسا أولا الهر زوج فلهلم التاسع هر زوج (إكريتانين وبواتييه) ومعه بغتة جيش من المغنين يغنون أغاني تدل على أنهم العبيد المخلصون والخدم الأوفياء للسيدة، وأنهم بخضوعهم وتواضعهم وطاعتهم يبلغون عطف السيدة ولو أنها في الحقيقة كائن غير ذي شخصية؟
إن المرأة قد خضعت لقوة الرجل ربما بسبب خطيئتها، والكنيسة تحتقر المرأة لأن احترامها يتعارض والذات الإلهية وبخاصة الزوجة ليست هذه التي لم يصبها العار عار اتصالها برجل بل هي عذراء، فالآن أصبحت وللمرة الأولى تخاطب وتعامل
стр. 424
وكأنها كائن سماوي قريب من الله أو شبيهة به بل كنائبة عن الله بل يصلي لها وكأنها إله فهي تخاطب بعبارة «السيدة المحترمة» «الرحيمة» «العطوف» وهي التي تمنح الرحمة للفارس المتواضع، وحتى الشعر الديني كان يخاطب «أم الله على أنها الخادمة المطبعة والخادمة السيد». بدأت النظرة إليها تتغير فأصبحت تخاطب بعبارة «الحبيبة، السيدة الوقور» وهي التي يجثو تحت قدميها العظماء وبعطفها يرتفع مقدارهم.
فهذه الفكرة أخذت تنتشر مثل الزوبعة أو الإعصار في المجتمعات الموجودة في الأقاليم ومنها إلى مختلف أرجاء فرنسا فإيطاليا فصقلية فالنمسا وألمانيا. إن الألفاظ أصبحت كأوراق الشجر تشبه في عروضها وقافيتها أصولها العربية، وفي أول العهد كانت عادة إخفاء اسم الحبيبة سائدة كما هو الحال عند عباس بن الأحنف، ويعوض عن اسمها باسم آخر مصطنع، وقد يكون اسم ذكركما نجد كثيراً من مميزات الشعر العربي الغنائي.
لكن يجب أن نذكر هنا أن الشيء الأصيل عند العربي أصبح هنا في أوربا شيئاً مستحدثاً فعندما يؤكد التروبادور أنه لا يوجد شيء يسعده مثل صيرورته في قبضتها وتحت سلطانها وأن يصير عبداً لها، تعتبر مثل هذه التعبيرات عبارة عن ألفاظ شعرية فقط، وذلك لأن مكانه قائلها كفارس أو سيد لا تقل اجتماعيا عن زوجها فهي عبارة من عبارات الآداب التي تستخدم عادة بين الرجال والنساء في المجتمعات. أما الخضوع العربي فما هو إلا نصائح كنصائح «أوفيد» وهي عرض خدمات النساء أو إظهار التقدير لهن بخلاف الحال في أوربا حيث تعتبر هذه المعاملة من مقومات المجتمع بين الرجال والنساء. وقد اهتدى العالم «بورداخ» إلى أن الشعر الغزلي الغنائي الأندلسي هو أصل الأوربي، وهذا الرأي ما زال إلى يومنا قائماً. ومثل هذا الفن الأدبي العربي يمثل الثروات العقلية الأخرى التي وجدت طريقها إلى أوربا. وموقع الأندلس جغرافياُ وسياسياُ ساعدها على القيام بهذه الرسالة.
стр. 425
المسالك في أوربا
إن مقدرة ملك قسطيليا وليون على لعبة الشطرنج يعتبرها ابن عمار، صديق المعتمد ووزيره الأول، شيئاً بدها، وذلك بسبب كثرة الاتصالات بين الملوك المسلمين والمسيحيين وجرأة «ألفونس» السادس على اللعب قد اكتسبها من زياراته المتعددة لقصر الكافر العنة الله عليه» (! ! ) إلا أن هزيمته أمام العربي كانت شيئاً طبيعياً، فالعربي ماهر جداً في لعبة الشطرنج العربية وهذا شيء بدهي ومؤكد حتى كان في استطاعته أن يراهن بمملكة إشبيلية، وقد خسر ألفونس السادس ملك قسطيلية وليون اللعبة، وهكذا أنقذت دولة المعتمد مرة أخرى ليس عن طريق السلاح بل بالعقل، وهكذا ترك ابن عمار خيمة العدو وخلفه خدمه يحملون لوح الشطرنج عائداً إلى داره منتصراً.
فقال باحتقار: نصف عربي!
لقد اعتاد الإنسان أن يشاهد عربياً عند الجيران المسيحيين بعد أن أغلق المسيحيون دورهم في وجه العرب في القرن الأول من دخول المسلمين الأندلس، تعصباً منهم ضد العرب والمسلمين لكن لم يمض زمن طويل حتى تغيرت الأوضاع وتلاشى التعصب المسيحي ضد المسلمين؛ وذلك بسبب المنازعات الداخلية واحتياج كل إلى مساعدة خارجية، وإلى من سيلجأ أحدهم إذا ما فقد عرشه واضطر إلى ترك بلاده؟
ومن يساعد ذلك الذي فقد تاجه في سبيل استرداده؟ لذلك اضطر المسيحيون في نهاية الأمر إلى عقد محالفات مع المسلمين. ولا ينسى اليوم الذي نجد فيه السيدة
стр. 426
الشجاعة «توتا فون نافارا» الملكة الأم ومعها ابنها الملك «جارسياس» والملك العظيم الجسم «سنخو فون ليون» الذي فقد عرشه بسبب جسمه السمين جداً المريض. يقصدون قصر الخليفة، هذا القصر العظيم جداً والمعروف باسم الصخرة، وألقى هذا الملك بنفسه تحت أقدام عبدالرحمن يرجوه مساعدته عسكرياً وأن يقدم له طبيباً، وهذا الطبيب يجب أن يكون الوحيد في فنه وفي قرطبة.
ثم نجد كيف أن «سنخو» قد شفى وأصبح نحيفاً ونجح في طرد مغتصب عرشه وهو «أوردوجنو» الرابع، وأن الأخير لجأ إلى الحكم الثاني راجياً مساعدته وقد تزيا بزي عربي حتى إن الإنسان لا يفرق بينه وبين عربي، وجدث أن عبيد الله بن قاسم كبير أساقفة طليطلة والوليد بن خيسران قاضى المسيحيين في قرطبة قد التقيا من قبل بالملك المخلوع «أوردوجنو» في دار الضيافة الملكية وعلماء التقاليد العربية الملكية وكلاهما كانا يلبسان لباساً عربياً من غطاء الرأس حتى القدمين، وكذلك كان يتسميان بأسماء عربية وكانا يعظان من الإنجيل وفي لغة عربية، إذ إن الإنجيل كان عبارة عن ترجمة عربية قام بها رئيس الأساقفة «يوحنا الأشبيلي»، كما كان أولئك يجيدون الغناء العربي، ولم يجد أحد من المسيحيين في هذا عيباً، وبعد مائة عام من ذلك التاريخ نجد أسقف قرطبة المسمى «ألفارو» يشكو من أن كثيرين من أبناء عقيدته يقرأون أشعار وقصص العرب، كما يدرسون كتب رجال الدين المسلمين وكذلك كتب فلاسفتهم ليس لنقدها والرد عليها بل لدراستها وحفظها ولكي يتمكنوا من الحديث في عربية فصحى. وأين يوجد الآن الشخص الذي يستطيع فهم وقراءة التفاسير اللاتينية للكتاب المقدس من غير رجال الكنيسة؟ من منهم يدرس الأناجيل والأنبياء والرسل؟ آه إن جميع شباب المسيحيين وبخاصة الأذكياء لا يعرفونها بعكس اللغة العربية التي يجيدونها. كما يلتهمون العلوم العربية وينفقون الأموال الطائلة في سبيل اقتناء هذه الكتب وتكوين المكتبات ويعلنون صراحة عظمة هذه الآداب العربية. لكن إذا ما حدثهم متحدث عن الكتب المسيحية أجابوه في سخرية واحتقار أن هذه الكتب لا تستحق الالتفات إليها. وا أسفاه لقد نسى المسيحيون كل شيء مسيحي حتى لغتهم، ولا يوجد إنسان واحد بين الآلاف منهم من يستطيع
стр. 427
كتابة خطاب لاتيني بينما نجد العدد العديد منهم يجيد العربية شعراً ونثراً بل أحياناً يبزون العرب.
فكيف لا يستولى الإعجاب على الإسباني الذي يشاهد ويدرك مثل هذا الرقي وهذه الثقافة وتلك الحضارة والمدنية التي تشكل حياته تشكيلاً جديداً؟ كيف يستطيع الإسباني التخلص من قوة عدوه وجبروت هذه المكانة الرفيعة التي يتمتع بها عدوه كان لزاماً على الإسباني أي يكافح جهد حياته للمحافظة على نفسه، فقد أثرت هذه البيئة وتلك الظروف مجتمعة عليه وبدون أن يشعر سواء في مظهره الخارجي أو شعوره الداخلي. ففي عصور الكفاح بين الشعبين أي بين العرب وخصومهم سيطر الإسلام على كثير من خصائص النفسية الإسبانية وكيفها تكيفاً خاصاً. ومنذ ذلك الحين أخذت الروح الإسبانية تظهر بطبيعتها الجديدة العلمية، تؤمن بحياة جديدة ومذاهب جديدة وبخاصة أنها ظلت نحو ٧٥٠ عاماً وهي في جو مسيحي إسلامي يتنافر حيناً ويتلاءم حيناً آخر.
ثم نجد «أوروجنو» وقد شاهد في القصر الأموي ما أبهره وأذهله يعود ثانية إلى بلده ويقرر أنه شخصيا قد وضع نفسه في خدمة أمير المؤمنين، ثم نجد القلاع والمدن تستبدل سيداً بسيد وحاكماً بحاكم وثقافة بثقافة، كما نجد جيوشاً مسيحية تحارب إلى جانب المسلمين ويكسبون معركة عام ١٠١٠ م لصالح الخليفة، كما قتل ثلاثة أساقفة في سبيل أمير المؤمنين. وأيام المنصور وهو من أقوى الحكام الذين عرفتهم الأندلس يقبل عدد كبير من الفرسان المسيحيين من جانب جبال البرنات وينضمون تحت ألويته، كما نجد بعض أبناء ملوك إسبانيا الذين كانوا رهائن يبدون دهشتهم من الموسيقى التي يسمعونها والرقص الذي يرونه وأغاني مغنى المنصور كما أعجبوا أيضاً بالحياة العربية في قصور الخلفاء والأمراء، كما نجد أبناء الأمراء يأتون بعاداتهم ومعلوماتهم وأغانيهم وأشعارهم إلى القلاع القائمة في شمال إسبانيا. ومنذ زمن قصير كان ابن عمار ضيفاً على الجراف «ريمونديير ينجار» الثاني حيث كانت النقود المستعملة هناك نقوداً عربية الرسم والتقليد، كما أكدت زيارته الحلف الهجومي ضد أمير «مرسية»، حيث قدم الجراف حفيده رهينة وحصل هو على رشيد الصغير ابن المعتمد.
стр. 428
ثم نجد الملك ألفونس السادس الذي كان يلاعب ابن عمار الشطرنج يحيا حياة عربية؛ لأنه فقد بلاده وعرشه على يد أخيه الطموح ولجأ ألفونس هذا إلى العرب فأووه، فأثر هذا في الملك الشاب تأثيراً بليغاً. فنجد يحيي مأمون ملك طليطلة يضم إليه هذا الفتى سنوات عديدة ويعامله كما لو كان ابنه الخاص كرماً وحسن معاملة وعطفاً ومنحه قصراً وعين له حاشية ورصيداً وجميع ما يكفل له حياة سعيدة مستقرة لذيذة، وعندما تمكن ملك قسطيلية بعد حرب دامت خمس سنوات من الاستيلاء على طليطلة افتخر بهذا الفتح وأطلق على نفسه حاكم أتباع الديانتين، وكان يستولي أيضاً على إشبيلية وقد بلغ به إعجابه بما حصل عليه أن تزوج بعربية وعاد بها إلى بلده، وقد حقق أمنيته عندما زوجه أكبر حكام الأندلس (المعتمد) الذي ينتمي إلى قبيلة عربية عريقة كبرى بناته البالغة من العمر عشرين عاما واسمها «سيدة» ويعتقد الإسبان أنها كانت على جانب عظيم من الرقة والرشاقة. هكذا تصورها الملك الذي كان في تلك اللحظة قد توفيت زوجته وهذه الرشيقة الرفيعة ما هي إلا ابنة «رميكة» التي أصبحت الملكة الصغيرة الجديدة، وقد جاءت ومعها كثير من معالم الحياة العربية الراقية في ذلك الوقت وقدمتها للقصر الملكي في قسطيلية. و «سيدة» هي العربية الوحيدة بين زوجاته الست الشرقيات اللواتي قدمهن له رئيس دير «كلوني»، كما قدم له زوجاته غير الشرعيات. وقد ولدت «سيدة» للملك ألفونس السادس ملك قسطيلية ولياً للعهد. لكن «سنخو» الصغير الذي كان موضع فخر والده خر قتيلاً وهو لم يبلغ الحادية عشرة في معركة حارب فيها ببطولة لا تتناسب وسنه، وكانت هذه المعركة ضد البربر الذين كانوا أيضاً أعداء جده. أما بناته فقد زوجهن ألفونس بناء على توجيه رئيس الدير المسمى هوجو الأكبر رئيس دير «كلوني» إلى أمراء بوورجنديين وفرنسيين. كما أن ابنته «ألفييا» كانت أول زوجة للملك روجير الثاني ملك صقلية. وهكذا نجد العلاقة الودية القلبية واتباع سياسة الزواج، تعتبر القنطرة التي تعبر عليها الثقافة والحضارة.
والزواج بين فرسان شمال إسبانيا والأندلس أو حتى بين طبقات الشعب كان شيئاً عادياً مألوفاً، فقد اقترن شاعر أسباني بمغنية عربية وتوجه معها حيث أقاما في وطنها غرناطة واعتنق الإسلام، كما وقع كذلك في حب أختها التي تزوجها أيضاً.
стр. 429
وبعد ثلاثة عشر عاماً عاد إلى قسطيلية ومعه زوجناه وعدد من الأطفال الذين يتكلمون العربية؛ هذا إلى جانب الشعر والغناء والأدب الأندلسي، وشرع يدخل الأغاني العزلية والدينية وغيرها إلى قسطيلية وأدبها. وهناك عدد كبير من الطرق التي تسربت منها الآداب والعلوم والثقافة الأندلسية إلى شمال إسبانيا حيث عبرت البرنات فنحن نجد عربا يستخدمهم ملوك مسيحيون في تربية أبنائهم كما هو الحال مع ملك «أرجون»، وقد استعان بهم المسيحيون كأطباء وكتاب في القصور الملكية، كما نجد موظفين عرباً في برشلونة وبورجوس ولشبونة حيث يقومون بدور إدخال واستخدام التقاليد والعادات العربية الملكية. وبعد أن تم فتح الأندلس على يد المرابطين من البربر والموحدين الذين وفدوا من إفريقيا هاجر عدد كبير من المسيحيين المستعربين الذين اشتهروا باسم «موتزاراير» بالآلاف من الأندلس إلى قسطيلية و «أرجون» حيث كان ينظر إليهم القوم كمثل أعلى للحضارة والرقي والمدنية، وأخذوا يقلدونهم كما قلدوا المسلمين الذين كانوا قد وقعوا في الأسر أو المسيحيين الذين سبق أن أسرهم المسلمون. لكن إسبانيا المسيحية لم تتجه إلى الجنوب أيضاً بل نجد كثيراً من الطرق والوسائل سواء كانت دينية أو سياسية أو تجارية أو روابط النسب والقرابة تربط بين أولئك الإسبان وبين الدول الأوربية الشمالية المتاخمة لهم. فجبال البرنات ليست حدوداً فاصلة كما أنها لا تساعد على التبادل بين إسبانيا العربية وأوروبا.
وعندما هاجم ألفونس السادس عام ١٠٨٥ طليطلة اشترك عدد كبير من الفرسان الألمان والإيطاليين والفرنسين في هذا الحصار كما قاموا بكثير من أعمال السلب والنهب والتخريب الثانية المدن العربية وعادوا إلى أوطانهم ومعهم هذه الذكريات. وأول أسقف لطليطلة كان قد عينه رئيس دير «كلوني» وكان رؤساء كاتدرائية ورهبانه من الفرنسيين. كما نجد الأسقف «ريموند» يؤسس مدرسة للترجمة تحتوي على مجموعة عظيمة جداً من ثمار العقلية العربية سواء في العلوم أو الآداب، وقد ظلت هذه المدرسة مركز الثقل عدة قرون حيث كان يقصدها الطلاب والعلماء من مختلف البلاد الأوربية. وفي عام ١١٤٧ سقطت لشبونة، وكان المحاصرون من الإنجليز والأمان والفرنسيين، وإلى الألمان يرجع الفضل في
стр. 430
إحراز النصر. وتقلد إنجليزي من «هستينجز» أول وظيفة كأسقف للشبونة. أما المدينة فقد أصبحت من نصيب الملك «ألفونسو أنريكو» لكن الأسلاب الكثيرة سلمت إلى الأجانب حسب اتفاق تم مع المسلمين. كذلك نعلم أنه أعتق الفرنسيين والألمان والبورجنديين والصقالبة الذين كانوا مستعبدين في الأندلس، وكثرت الأقاويل حولهم حول أقاربهم الذين كانوا يزورونهم رغبة في التحصيل والعلم في قرطبة وسرجوسة والماريا. فقد نقل هؤلاء كثيراً من ضروب الثقافة والحضارة العربية عبر جبال البرنات كما نقلها تجار من ليون وكونستنس وجنوه ونورنبرج، فقد كان هؤلاء التجار يقصدون سنوياً الأسواق التجارية الأندلسية. كذلك انتقلت هذه الحضارة الأندلسية إلى أوربا عن طريق ملايين الحجاج المسيحيين الذين كانوا يفدون من جنوب إسبانيا ومن جميع الجهات الأوربية مارين بفرنسا حيث الطريق المعروف باسم «فيا فرنسينيا» في بلاد يعقوب إلى سنتياجو ده كومبوستيلا، وكان أولئك الحجاج كثيراً ما يقصدهم التجار من مختلف الجنسيات ويقيمون محطات تجارية على طول الطريق الذي يسير فيه الحجاج. ومن أشهر الجماعات التجارية جماعة من البسك والبريتونين والألمان والإنجليز والبورجنديين والنورمان والبروفنسال واللومبارديين، وآخرين من طولوز، كما نجد تجاراً آخرين كثيرين من مختلف الأجناس ويرطنون مختلف اللغات. وقد وصلتنا وثيقة عثر عليها في دير. ثم نجد عدداً كبيراً من الرهبان والقس والفرسان والتجار الذين كانوا يفدون بدون انقطاع من فرنسا وبورجوند حيث يغمرون شبه جزيرة إيبيريا، وكما يقول المثل إذا اختصم اثنان فرح الثالث لأنه هو الذي سيكسب.
ومن رسل نقل الحضارة الأندلسية إلى أوربا أيضاً اليهود كتجار وأطباء وعلماء في العلوم العربية، فقد نقلوها بمختلف أنواعها وفروعها إلى أوربا، كما ساهموا في أعمال الترجمة في طليطلة. وكذلك عن هذا الطريق وصلت أوربا قصص عربية كثيرة ودخلت، بعد أن ارتدت رداءً جديداً، في القصص الأوربي والأساطير والأشعار.
أما الدور الهام في نقل فن الغناء العربي إلى القصور الملكية المسيحية فقد قام به
стр. 431
الجواري اللواتي كانت تحرص القصور الملكية المسيحية على الاحتفاظ بهن للموسيقى والغناء والرقص والسمر. وليس فقط في القصور الملكية بل في قصر «جراف» في «بورجوس» حيث يذكر رحالة من «بويمن» ما ملخصه أن سيدات جميلات كن يتحلين كما تتحلى المسلمات وكن في الطعام والشراب يتبعن عادات وتقاليد إسلامية وهن يرقصن رقصاً جميلاً حسب الطريقة الإسلامية. هكذا دون كاتب سر البارون فون روتز ميتال في مذكرة سيده وجميعهن سمر البشرة سود العيون، وكن يأكلن ويشربن قليلاً وكن يجبن سيدي في أدب جم وكن مع الألمان على جانب عظيم من التقدير. والمغنيات العربيات يتمتعن بتقدير وحب عظيمين حتى إنهن عند فتح البلاد كن يجلبن بكثرة.
وهكذا حدث أيضاً عام ١٠٦٤، فقد ظهر في جنوب جبال البرنات رسول البابا الإسكندر الثاني والقائد الأعلى للجيش الروماني، وهو يتكون من جنود نورمانيين وفرنسيين وبورجنديين. لقد ظهروا مباشرة أمام «بارباسترو» المدينة العربية الحصينة وبعد مقاومة فاشلة استسلم المدافعون بعد تأمينهم على ترك الحصن لكن لم يكد الجنود العرب يتركون أبواب الحصن حتى قتلهم الأعداء جندياً جندياً، ولما حاول المدنيون العرب حسب الوعد الذي وعده العدو للجنود ترك المدينة، انقض عليهم العدو ذبحاً وقتلا حتى أفناهم جميعهم، وكان عددهم يتجاوز ستة آلاف شخص صعدت دماؤهم إلى خالقهم تشكو غدر العدو. أما النساء فقد سبين واقتسمهن العدو المسيحي وكان عددهن كبيرا جداً. أما مندوب البابا فقد أخذ معه إلى إيطاليا وروما أكثر من ألف سبية عربية. وفي عام ١٠٦٤ نجد الدعاية الثقافية تبلغ أوجها ذلك لأن ألف سبية أخرى من العذارى العربيات والسيدات قد نقلن إلى نورمانديا وإلى بروفينس وإلى أكوبتانيا. وكان أحد المنتصرين عاد تصحبه الموسيقى والأغاني والسبايا اللواتي سباهن في حربه الصليبية إلى «بارباسترو». كان هذا المنتصر الذي عاد إلى قصره هو الهرزوج فلهلم الثامن من أكويتانيا وهو جراف بواتييه، وهذا النبيل الفرنسي كانت له علاوة على هذا أسرة تسترعي الالتفات فعن طريق ابنته «إينيتس» أصبح حما الملك ألفونس السادس ملك قسطيلية الذي كان نصف عربي وكان كما نعلم بعد وفاة «إينيتس» قد تزوج سيدة» ابنة أكبر شاعر أندلسي وشاعر
стр. 432
غزلي، وقد نشأت وترعرت في قصر أبيها الملكي. أما الابن فقد أصبح منذ عام ١٠٧١ خلف الهرزوج فلهلم الثامن، وعلاوة على ذلك صهر ألفونس وسيدة وأخيراً فهو زوج أميرة من أرجون، وهذا الصهر هو في الواقع فلهلم التاسع أول شاعر تروبادور مشهور.
أما كلمة «تروبادور» كما يرى العلماء اليوم فهي الكلمة العربية «طرب» ومنها اشتق اسم الرجل وهو ينشد أغانيه في عروض عربي وقافية عربية هي عروض وقافية الأغاني العربية، كما كان يغنيها وينشدها المغني العربي الشهير ابن قزمان الذي توفي عام ١٠٦٠ م، وقد أصبح بعد أن كان شاعر القصر في «بادايوز» مغنياً متنقلاً في الشوارع ومعه قرد إلا أن أزجاله في اللغة الدارجة ترجع إلى الأندلسية القديمة. وقد أصبحت فناً من فنون الشعر وانتشرت داخل البلاد وخارجها وأضحت فناً جديداً محبباً إلى الناس في قسطيلية حيث أثرت أثراً بعيداً في فنونها الشعرية، فنشأ الفن المعروف باسم «فيلشيشو». وفي عام ١٠٦٤ أحضر الهرزوج والعجوز مئات الفاطمات والعائشات والحبيبات من «بارباسترو» إلى «بواتييه» وكان ذلك في الوقت الذي أصبح فيه الابن كما يصوره مؤرخ عاصره «من أكبر رجال القصور في العالم ومن أعظم الذين يجرون وراء النساء فهو فارس يجيد القتال والغزل». فإذا اهتدى باحث في غزلياته إلى بيت في اللهجة الإسبانية العربية أدرك مدى الأثر الذي تركته الثقافة العربية هناك.
وفي غرب أوربا سواء في «أكريتانيا» أو «بروفينس» أو «بنجويدوك» كانت الأرض خصبة حقاً لنمو الحضارة العربية وازدهارها، فقد انتشرت هناك وأينعت المدة جيلين وثلاثة وأربعة طيلة امتداد الفتوحات الإسلامية في «أكويتانيا» و «بروفينس» بما في ذلك إقليم الريفيرا، وهذه الثقافة العربية لم تنحسر عن تلك الأقاليم دون أن تترك أثراً. وأخيراً نجد اتجاهاً يقول إن لقيطاً وجد على باب دصر «أوريلاك» وأصبح عام ٩٩٩ بابا في روما كان ابناً عربياً. وكيفما كان الحال فإن الفترة الممتدة من ٨٩٠ حتى ٩٧٥ كانت تعيش في «بروفينس» وغرب الألب مستعمرات مسلمة، وكثيراً ما كانت تنضم إليها أسرات جديدة قادمة من إسبانيا
стр. 433
وإفريقيا. وكما تزوج «فلهلم فون أكويتانيا» تزوج القيصر فريدريش الثاني، زواج الأول كان أميرة من «أرجون»، كما أن «كونستنزا» الشقراء جاءت معها وصيفات إسبانيات وتروبادور وخمسمائة فارس. وكان هؤلاء الفرسان تحت قيادة أخيها «ألفونس فون بروفينس»، وذلك عند زواجها بفريدريش الثاني. ففي ذلك الوقت كانت تتدفق الحضارة والثقافة العربية من إسبانيا والبروفينس على صقلية حيث كانت توجد أيضاً هذه الثقافة العربية. وهنا في صقلية ندرك ظاهرة جديدة إذ بينما نجد الحب العذري في بروفينس وجنوب فرنسا عبارة عن تقاليد وعادات اجتماعية، وفيه نجد المرأة النبيلة هي التي يخضع أمامها ويركع النبيل المحب الولهان، إذ بنا في صقلية السيدة التي يركع أمامها المحب هي تلك التي تعتقد أنها أهل لذلك. والقيصر نفسه وأبناؤه كانوا يحبون ومعهم جماعة من الشعراء يؤلفون الغزليات ويتفننون في الغناء، وكما كان الحال في بروفينس وألمانيا أخذوا هنا في صقلية يعنون بقول الشعر في اللهجة المحلية وهذه بدورها أصبحت الخلية للشعر الإيطالي القديم، وفي وقت قصير قال بترارك»: «لقد أصبح فن قول الشعر كما ولد من جديد في صقلية فهو ينتشر تدريجياً لا في إيطاليا فقط بل خارجها أيضاً»: وقال «دانتي»: «لذلك أصبح كل شيء ألفه أجدادنا في اللغة المحلية يدعى صقلياً».
ففي أشعار هاتين العبقريتين الإيطاليتين «بترارك» و «دانتي» نجد حقائق هامة جداً وهي الاتفاق التام مع أشعار العرب، وهذا الاتفاق وقع عند بترارك تلقائياً دون تعمد ويرجح في «بولونيا» والأوساط الشعرية التي كانت ملتفة حول الملك الأسير «أنزيو» بن فريدريش الثاني الذي هو من أم ألمانية. وإذا كان الأثر العربي تلقائياً عند «بترارك» فعند «دانتي» جاء عن طريق اهتمامه واطلاعه على الشعر العربي والقصص الإسلامي والصوفية الأندلسية وفلسفة ابن رشد، وبينما نجد هذا الأثر أيضاً عند «بترارك»، وبخاصة في الشعر الغزلي العربي القديم، نجد الوسائل التي أعانت «دانتي» على التأثر بالثقافة العربية كثيرة جداً منها القرآن الكريم ومؤلفات ابن عربي.
стр. 434
وفي الوقت نفسه نجد تيارًا قوياً يأتي من جنوب فرنسا إلى قلب أوربا إلى ألمانيا ويؤثر تأثيراً قوياً في أولئك الذين يؤمنون بالحياة الثانية، وأولئك الذين يفضلونها على الحياة الدنيا، وبذلك كانت هذه التعاليم مصدر بعث عصر جديد. وهكذا نجد فجر عهد جديد يبزغ ويدعو إلى المثالية الخلقية واستتبع هذا ظهور شعر جديد عظيم موضوعه الحب النبيل حب الفروسية. إن هذه الفكرة فكرة ثورية، ويكاد الإنسان لا يصدقها في هذا الزمن إذ إن المرأة بالنسبة لأنوثتها مصدر خطيئة وتغرى بارتكابها وعصيان الله.
والآن نجد المرأة المضطهدة عقلياً وجسمانياً تخرج من هذا الوضع الدنيء التعس حيث كان ينظر إليها على أنها وسيلة الشيطان للتنكيل بالرجل وإبعاده عن السير في الطريق المستقيم، فالمرأة أصبحت الآن ينظر إليها على أنها سيدة رفيعة يركع أمامها الرجال راجين رضاءها.
وهذه الظاهرة الجديدة قد ازدهرت وانتشرت، وإن تكن قد اختفت فإن بذورها ما زالت موجودة، وهكذا أصبحنا نجد بين عصر وآخر عصوراً مظلمة يقوى فيها خصوم المرأة أولئك الرجال المغرورون الذين يعتقدون أن حواء هي مصدر سقوط الرجل في الخطيئة، كما نجد عصراً تقدس فيه المرأة، وهذا العصر متأثر ولا شك بالعرب ونظرتهم إلى المرأة، وقد تأثر بهذا الشعور الجرمان.
وفي? يناير ١٤٩٢ رفع الكاردينال «د. بيدرو جوانزاليس ده مندوزا» الصليب على الحمراء، وهي القلعة الملكية للأسرة النصرية، وكان ذلك إعلاناً بانتهاء حكم العرب على إسبانيا.
فهنا في غرناطة كانت قد انتهت العروبة في الأندلس إذ كانت قد شاخت وبلغت نهايتها، فقد قضى على قرطبة وبلنسية وإشبيلية والأقاليم الأخرى التي منيت بالهزيمة. وبضياع سيادة العرب وحكمهم انتهت هذه الحضارة العظيمة التي بسطت سلطانها على القارة الأوروبية طيلة العصور الوسطى، كما انتهت كذلك المدنية والحضارة التي ظهرت عظمتها ومكانتها في الإدارة والتنظيم ورفع مستوى حياة
стр. 435
الشعب، إلى جانب الثراء الذي بلغته المدن ووفرة إنتاجها وتنوع صناعاتها وإصلاح أراضيها وإعدادها للزراعة، فازدادت المحاصيل وعم الرخاء وتنوعت الفنون وازدهرت الآداب وكثر قادة الفكر.
وقد احترمت لحد ما المسيحية المنتصرة للاتفاقيات التي تمت بينها وبين المسلمين وظل هذا الاحترام قائما مدة ثماني سنوات، وذلك بفضل كبير الأساقفة «تالافيرا» وتسامحه وإعجابه بالعرب وعظيم تقديره لهم، وقد أثر عنه أنه كان يقول: تنقص العرب عقيدة الإسبان، وتنقص الإسبان الأعمال الطبية التي يتصف بها العرب، وهذه الأعمال تنقص الإسبان لتجعل منهم مسيحيين حقيقيين، وقد وقع في ذلك الوقت ما أكد رأي كبير الأساقفة وأيده، ففي عهد خلفه كبير الأساقفة «يوان كيمينيس» وقعت أحداث قضت على المسلمين وبقايا ثقافتهم وحضارتهم، وتعرضوا لاضطهادات شنيعة، فقد حرم عليهم الإسلام وتعاليمه وأوامره كما حرم عليهم استخدام لغتهم العربية، وحتى نطق كلمة عربية أو أغنية عربية أو شعر عربي. كما حرموا عليهم أيضاً حتى العزف على الآلات الموسيقية العربية واستخدام الأسماء العربية وارتداء لباسهم القومي وزيارة الحمامات، وفرضت المسيحية على من يخالف هذا من المسلمين أشد العقوبات من سجن وطرد وحرق، والمسلم على قيد الحياة.
أما الذي تبقى من كنوز العرب وآثارهم بعد أعمال السلب والنهب والتخريب التي قام بها المسيحيون أو البربر - أما ما تبقى من كتب أدبية وعلمية فقد جمعه رجال الكنيسة من دور الكتب وقدموه طعاماً للنيران، اللهم إلا بعض المؤلفات الطبية فقد استثنيت من الحرق، وهكذا انتصر كبير الأساقفة وأنصاره وأنقذوا هذه الكتب، بينما أحرقت كتب يتجاوز عددها المليون والخمسة آلاف كتاب، وهي ثمار حضارة وثقافة عاشت ثمانية قرون.
هذه هي آخر قصيدة قيلت وأنشدها شعب يحب الشعر، هذه آخر قصيدة قيلت على أرض إسبانيا وهذه القصيدة أرفقت بالخطاب الذي أرسل إلى الإخوة في
стр. 436
شمال إفريقيا طلباً للعون والمساعدة، وهي للعلامة خاتمة أدباء الأندلس أبي صالح بن شريف الرندي ومطلعها:
لكل شيء إذا ما تم نقصان ... فلا يغر بطيب العيش إنسان
وهكذا نجد إسبانيا التي كانت أينع وأرقى بلاد العالم تخلو من سكانها العرب وتصبح صحراء جرداء، وبذلك تم النصر على العروبة، وذلك عن طريق مختلف أنواع العذاب والاضطهاد من حرق وقتل وتعذيب.
стр. 437
الخاتمة
стр. 438
تقوست ظهورهم على صهوات الجياد حتى قاربت جباههم أعراف الخيول، وقد لوحت الشمس وجوههم وبأيديهم السيوف مسلولة يكرون على البلاد التي هجرها أهلها. وتحت سيقان خيولهم تقوست الأرض ألماً ووجعاً. أما الحقول فقد تخربت والبيوت تهدمت، والأعشاب أحرقتها بصقة أبناء الصحراء.
هذه الصورة هي التي تصورها الكتب المدرسية في ألمانيا إذا لم ينجح كارل مارتل في إيقاف الزحف العربي الذي ترتب عليه إنقاذ أوربا المسيحية. ويتصل بهذه العبارة أيضاً ما يقال من أن العرب هم الوسيلة إلى إهداء الأوربيين التراث اليوناني. لكن هل حقيقة أن كارل في حربه هذه كان يعتقد أنه منقذ أوربا؟ حقاً إنه تملكته الخديعة عندما علم في الصباح بعد معركة غير فاصلة أن العدو انسحب حتى جنح الظلام. إن كارل ليس المنتصر على العرب بل هو الذي سخر السكسونيين والفريزيين والألمان، ولذلك لقبه معاصروه بأنه البطل صاحب المطرقة كما أن معاركه التي خاضها ضد العرب بعد ذلك عند «بواتييه» و «أفينيون» و «نيميس ومارسيليا» و «ناربون» التي حاصرها دون جدوى، كل هذه المعارك ميزته وفضلته على جميع الذين جاءوا بعده، وعندما أراد القيصر «لودفيج القديس» تمجيد أعمال أسلافه اعتبر إخضاع الفريزيين عملاً من أهم أعمال جده؛ لذلك رسمه على جدران «فلس» و «أنجيلهم». كذلك الكنيسة لم تر في «بواتييه» منقذاً للمسيحية بل لعنته وقالت عنه إنه لص الكنائس، فقد سرق ممتلكات الكنائس والأديرة وكون من أملاكها وأموالها جيشاً كما منح أراضيها لفرسانه؛ لذلك فإن قبره خال وكأنه قطعة فحم، لأن الشيطان نقل جثمانه إلى جهنم!
وربما لا نبالغ في تصوير ما وقع عند «بواتييه». إن مؤرخاً بلجيكاً يقرر أنه لم
стр. 439
يكن هناك فيما يرجح أكثر من الحيلولة دون القيام ببعض أعمال التخريب والتدمير. فهل عام ٧٣٢ م كان حقاً هو الفيصل بين سيادة المسيحية أو الإسلام أو مسيحية طليقة حرة بعيدة عن سيطرة روما أو مسيحية مرتبطة بروما؟ في عام ٧٣٢ م كان كل شيء مائعاً غير مستقر. في هذا العام الفيصل أعني عام ٧٣٢ م أرسل جريجور الثالث وهو سوري إلى كبير الأساقفة أمراً لإخضاع سكان «هيسين» و «توربنجين» إلى روما. بينما في عام ٧٣٨ م تقدم كارل مارتل من جديد ضد العرب، كذلك أخضع كبير الأساقفة أيضاً رجال الدين في بافاريا إلى الكرسي البابوي، كما أدخل نظام الكنيسة الروماني إلى ألمانيا.
وماذا تكون النتيجة لو أن هذه الحادثة انتهت بنتيجة أخرى؟ حقاً إن أوربا كانت لابد أن تصبح أوربا أخرى ولا يستطيع إنسان أن يتكهن ويقول غير هذا. هل كانت ستصبح أردأ أم أحسن، أوربا بربرية أو إنسانية، أوربا أتعس أم أسعد. إن ترجيح رأي على آخر غير مجد وليس هذا موضوع كتابة التاريخ أو هدف هذا الكتاب.
وبالرغم من هذا فإن المؤرخين كثيراً ما حاولوا معالجة هذا الموضوع والإجابة عليه، وقد أجابوا إجابة تكاد تكون حقيقة لا شك فيها ولا ترجيح، لذلك فهي من هذه الناحية تضطرنا إلى النظر إليها من زاوية جديدة. لا يوجد كتاب تاريخ لا يحاول مؤلفه إلا أن يذكر أن انتصار كارل مارتل أنقذ المسيحية أو بتعبير آخر أنقذ أوربا أو المدنية الأوربية، وحافظ عليها من الضياع. أما المثل الذي تقدمه إسبانيا لنا فيشير إلا أن البلاد الواقعة على هذا الجانب من البرنات ظلت محتفظة. إلى جانب الدين الوحيد الحقيقي. بعقائدها، وقد ظلت هذه العقائد المسيحية قائمة طيلة أيام الحكم العربي، أعني ثمانية قرون، وأن أحداً من المسلمين الحاكمين لم يفكر في القضاء على المسيحية أو محاربتها. كما أن مثل إسبانيا بدلنا أيضاً أن بلداً فقيراً معدماً مستعبداً أصبح في غضون مائتي عام تحت حكم العرب بلداً غنياً ارتفع فيه مستوى مختلف طبقاته، كما انتشر التعليم وازدهرت الثقافة بين سائر طبقات شعبه، وبفضل هذه الثقافة الرفيعة وتلك الحضارة المزدهرة أصبحت إسبانيا علمياً وفنياً أرقى من سائر الدول الأوربية. فقد أصبحت مثلاً يحتذى ونبعاً يقصده طلاب
стр. 440
العلم من كل فج، وظلت إسبانيا حاملة لواء العلم والمعرفة زهاء خمسمائة عام حتى قضى عليها بسبب الضربات التي وجهت إليها من الخارج.
نعم إن التاريخ لا يعرف «لو» أو «إذا» إنما يعرف الحقيقة والواقع. وفي أوربا أو على أطرافها حيث عاش الإسلام، ترك هذا الإسلام أحسن الآثار وأجلها. لقد خلق الإسلام وضعاً سياسياً عالمياً جديداً، فقد حطم حوض البحر الأبيض المتوسط، وبذلك خلق أوربا خلقاً جديداً ونقل مركز الثقل السياسي من البحر الأبيض المتوسط إلى جرمانيا وأصبح الرين وحوضه، وليس جنوب أوربا، مركزاً أو نقطة ارتكاز السياسة العالمية.
صوتكوين جيوش الفرسان واستخدام نظام التمليك هما الإجابة الجرمانية على التحدي العربي. ثم أوجدت ألمانيا نظام الفرسان «الفتوة» الديني وكان يقابل نظام الرباط عند المسلمين، والحملات الصليبية والفيكينج ضد فلسطين مشبعة بالفكرة الإسلامية «الجهاد».
لكن انتصار الإسلام وزحفه المقدس ومكانته الرفيعة التي تمتع بها، هدد الكنيسة وهدد رغبتها في سيادة العالم. والإسلام هو الذي أنقذ الكنيسة من الضياع. لقد اضطر الإسلام الكنيسة المسيحية إلى العناية بالعلوم الدينية والأخلاقية وكل ما من شأنه تقويتها وشد أزرها ضد خصومها. أما المقاطعة العلمية والاقتصادية التي فرضتها أوربا ضد العالم الإسلامي، فقد عادت بأوخم العواقب على أوربا نفسها وتركت أثراً سيئاً جداً على الأوربيين لعدة قرون، وفي اللحظة التي قامت فيها العلاقات واستؤنفت بين الشرق والغرب أخذت تنتعش أوربا التي لم تكد تنهل من ينابيع العلوم العربية ومن فنون العرب وعلومهم ووسائل العناية الصحية والإدارية حتى استيقظ الوعي الأوربي بعد أن ظل جامداً قرون عديدة، وأخذت أوربا تنهض وترتقي نهضة غير منتظرة سواء في دروب الحياة أو الفنون وغيرها وانتعشت انتعاشاً جميلاً.
والواقع أن التعصب الديني وعدم التسامح كانا دائماً من أعدى أعداء الشعوب
стр. 441
فالعزلة عدو الحياة والنمو والتطور، ثم إن تبادل الثقافة بين الشرق والغرب إلى جانب الاحترام المتبادل إلى التعاون والتصافي أدي جميع هذا إلى تفتق العبقريات، وإذا تغاضينا عن بعض حالات التشاحن والبغضاء التي وقعت بين العرب والأوربيين أحياناً، فإن تعاون الشرق والغرب سيكون أخيراً وبركة للعالم أجمع.
стр. 442
تعليقات المترجم
قرتمن
١ - شغل هذا اللفظ منذ القدم البيطريين العرب، فعرض له ابن البيطار فذكر موطنه ورأى المتقدمين من عرب ويونان، ثم وصفه وصفاً يكاد يكون صورة توضحه دون لبس. فهذا النبات يعرف بمالقة ببلاد الأندلس باسم «قرن الأيل» ويقول ديسقوريديس إنه نبات لاحق بالصنف من الشجر المسمى «بهنش» وهو نبات طوله نحو ذراع ينبت فيما بين الصخور في سواحل البحر وورقه حسن الاجتماع غير متفرق وفيه لزوجة ولونه إلى البياض وهو شبيه بورق البقلة الحمقاء إلا أنه أكبر منه وأطول وأعرض وطعمه إلى الملوحة وله زهر أبيض وحمل شبيه بزر النبات المسمى (لينا بوطس) وهو رخو طيب الرائحة مستدير، إذا جف يقلع ويظهر في جوفه بزر شبيه بحب الحنطة أحمر وأبيض وله في أصله ثلاثة عروق أو أربعة أغلظها مثل غلظ أصبع طيب الرائحة والطعم .. » ابن البيطار مادة قرتمن.
وعرض لهذا اللفظ مجمع اللغة العربية فذكر في ص ٤٦٠ من مصطلحاته «حب الهال وعند العامة حبهان»
قرنفل
نبات يستخرج منه الزيت المعروف باسمه ويستخدم في العطور وغيرها وقد عرفته العربية منذ الجاهلية فذكره أمرؤ القيس في معلقته إذ قال:
стр. 443
إذا قامتا تضوع المسك منهما ... نسيم الصبا جاءت بربا القرنفل
والجدير بالذكر أن ابن سيده جـ ١١ ص ١٩٦ قد عرض لهذا اللفظ في صيغه الأخرى، فذكر «أبو حنيفة» ويقال طيب مقرفل ومقرنف لم يستدل سيبويه على زيادة النون في قرنفل «بمقرفل» الذي ذكره، إنما استدل على زيادة النون فيها بأنه ليس في الكلام مثل سفرجل فيكون هذا ملحقاً به.
ونجد هذا اللفظ في اليونانية «كروفلون» وفي سائر اللغات الأوربية، ففي الألمانية القديمة «جروفيل»، والفرنسية «جيرفيل»، والإيطالية «جاروفولو» و «كاريوفيلو» وغيرها.
جوز الطيب
ذكره ابن البيطار في مادة «جوزبوا، فقال: «وهو جوز الطيب». «ابن سينا» هو جوز في قدر العفص سهل الكسر رقيق القشر طيب الرائحة .. يؤتى به من بلاد الهند.
وقد أطلقت عليه اللغات الأوربية لفظاً عربياً آخر لشبهة في النكهة، فهو في الألمانية مسكات والإنجليزية، فسائر اللغات الأوربية من المادة العربية «مسك».
برسيفال
بطل قصصي من أبطال العصور الوسطى في أوربا.
قهوة
٢ - إن الصيغة الأوربية تشير إلى أنها مأخوذة عن التركية حيث نجد «قهفه» وفي التركية الأرمنية «كيف» و «غيف». أما لفظ «قهوة» في
стр. 444
العربية فيدل أصلاً على «الخمر» وربما يعتقد أن الشيخ الشاذلي هو الذي أدخل هذا الشراب إلى بلاد العرب الجنوبية. وما يزال اسمه منتشراً هنا في مصر: «قهوة شاذلي» وفي بلاد الحبشة. ولفظ «قهوة» قد يتصل بإقليم «كفا» في شرق إفريقيا حيث تنبت القهوة بريا، ومنها انتقلت إلى بلاد العرب الجنوبية. ويطلق سكان إقليم «كفا» على هذا النبات «بن» ويرجح أنه انتقل منها إلى العربية، ومن ثم إلى الألمانية «بونه»، أي «حبة البن»، ومن ثم نجد هذا اللفظ يكون مع كثير من المفردات الألمانية كل مات مركبة للتعبير عن معان مشتركة مثل «كافاهوس»، أي «دار شراب القهوة» وغير ذلك ..
وما وقع في الألمانية تجده أيضاً في مختلف اللغات الأوربية.
مات
٣ - انتقل هذا اللفظ مع لعبة الشطرنج حيث يقال (شاه مات) ففي الألمانية نجد «شمخات»، ولم يقف أمر هذا اللفظ عند هذا بل نجد اللغة الألمانية تكون منه عدة صيغ مثل: «ماتهيت» و «ماتيشكيت»، أي الموت في معنى الضعف.
الشك
٤ - الشكة السلاح وقيل الشكة ما يلبس من السلاح، ومن ثم قيل شاك في سلاحه أي داخل فيه. وكل شيء أدخلته في شيء فقد شككته، و ... شاك السلاح وقد شك فيه فهو يشك شكاً أي لبسه تماماً فلم يدع منه شيئاً. والشك: الحالة التي تلبس ظهور الشيئين.
وقد انتقل هذا اللفظ من العربية إلى اللغات الأوربية فهو في الإسبانية «جاكو»، ومن ثم انتقل من إسبانيا في القرن الرابع عشر إلى الفرنسية «جاك» في معن درع، ثم لباس أو لباس ضيق.
стр. 445
وفي القرن الخامس عشر ظهرت الصبغة المصغرة «جاكيت» بمعنى لباس للفلاح، وفي القرن التاسع عشر نجد «جاكيت» تستخدم في المعنى الحديث.
وفي الألمانية نجد اللفظ «جاكيه»، وكذلك «جاكيت»، وغالباً ما تنطق «شكيت». ولا تقتصر الألمانية على استخدام هذا اللفظ مفرداً بل مركباً أيضاً ومجازياً.
وفي الإنجليزية ما زلنا نجد لفظ «جاك» في معنى درع، بينما لفظ «جاكيت» في المعنى الحديث.
الصفة
٥ - تحدثنا معاجمنا اللغوية في مادة «صفف» أن صفة الرحل والسرج هي التي تضم العرقوتين والبدادين من أعلاهما وأسفلهما، والجمع صفف على القياس ... وهي للسرج بمنزلة المثيرة من الرحل. فما ذكرت وجاء في المعاجم: الصفة هي الوسادة أو الحشية التي توضع في السرج أو الرحل. ومن ثم نجد هذا اللفظ يتطور إلى مختلف المعاني التي تتصل بالجلوس، فالصفة الظلة والصفة من البنيان شبه البهو الواسع الطويل السمك وبالصفة الظلة.
وعن العربية انتقل اللفظ إلى الفرنسية ومنها في القرن الثامن عشر إلى الألمانية فسائر اللغات الأوربية، حيث نجد (Sofa) بمعنى الصفة أو الأريكة.
مطرح
٦ - وهذا لفظ آخر عربي الأصل من مادة «طرح»، حيث نجد الشيء الطريح، أي المطروح، والمطرح هو المكان الذي يستريح فيه الإنسان أو الوسادة. وقد انتقل هذا اللفظ أولا إلى الأسرة اللغوية الرومانية حيث نجده في الإسبانية والبرتغالية
стр. 446
«المدركو» ومنها إلى الفرنسية «ماتيلاس» فالإيطالية «ماتيرتسو».
قرمزي
٧ - أي الأحمر القاني نسبة إلى الحشرة المعروفة في اللغات الفارسية والتركية والعربية «قرمز»، وعن الأخيرة انتقل هذا اللفظ إلى الإيطالية «قرميسينو».
وفي القرن الخامس عشر رحل اللفظ إلى ألمانيا فاللغات الأوربية الأخرى، فهو في الفرنسية والألمانية «كرمين أو كرميزين»، وفي الإنجليزية «كريزون» أو «كرمين» واللغات الأخرى.
قناد
٨ - القند والقندة والقنديد كله عصارة قصب السكر إذا جمد ومنه يتخذ القانيد، وسويق مقنود ومقند معمول بالقنديد. قال ابن مقبل:
أشاقك ركب ذو بنات ونسوة ... بكرمان يعتقن السويق المقندا
والقند عسل قصب السكر، والقنديد الخمر. قال الأصمعي هو مثل الأسفنط وأنشد: كأنها في سياع الدن قنديد.
وذكره الأزهري في الرباعي، وقيل القنديد عصير عنب يطبخ ويجعل فيه أفواه من الطيب. هذا بعض ما جاء في لسان العرب.
ومن العربية انتقل إلى الإيطالية «كنديري» والفرنسية «كندير».
وفي القرن الثامن عشر انتقل إلى ألمانيا، حيث يستخدم في مثل «كونديتور»،
стр. 447
أي قناد وسائر مشتقاتها. كذلك الحال في مختلف اللغات الأوربية وبخاصة الإنجليزية، حيث نجد «كندي».
مستقة
٩ - المساتق فراء طوال الأكمام واحدتها مستقة. قال أبو عبيدة أصلها بالفارسية (مشته) فعربت، قال الشاعر:
إذا لبست مساتقها غنى ... فياويح المساتق ما لقينا
فهذا اللفظ العربي الفارسي انتقل في القرن الثالث عشر إلى الألمانية، حيث نجد «متزه» حتى أصبحنا في القرن الخامس عشر نجد صيغاً أخرى مثل «متسه»، والأخيرة هي الصيغة المستخدمة اليوم لغطاء الرأس.
قطنية
١٠ - شق هذا اللفظ «قطن» طريقه إلى أوربا في القرن الثالث عشر، حيث نجد «قطون»، وهو عبارة عن ثوب من القطن، وقد تطور من «قطرين» إلى «كيتل» وفي ألمانية وسط ألمانيا نجد أيضاً «كيتيل».
طاسه
١١ - عن الفارسية «طشت» انتقلت إلى العربية «طاس» ومنها إلى الإيطالية «طسا» أو «تتسا» والفرنسية «طاس» فسائر اللغات، ففي الإنجليزية «طاس»، أي جرعة من الكونياك والألمانية «طاسه».
١٢ - راجع رقم? .
стр. 448
سكر
١٣ - عن العربية انتقل إلى أوربا في العصور الوسطى، واللفظ أصلاً فيما يعتقد من الهند وقد استعارته عنها في العصور القديمة اللاتينية فنجد فيها «ساخارم» ومنها «سخارين»، فأصبحنا نجد اليوم اللفظ القديم يدل غالباً على المستخرجات العلمية من أملاح وأحماض، بينما يستخدم اللفظ العربي للدلالة على النوع العادي المستعمل في الشراب والطعام.
غرافة
١٤ - الغراف مكيال ضخم مثل الجراف وعن العربية الإسبانية إلى الفرنسية «كاراف» والإنجليزية «كاراف» والإيطالية «كارافا» والإسبانية «غرافة».
ليمون
١٥ - ثمار شجرة تعرف بنفس الاسم، وهي من أشجار الموالح فارسية الأصل «ليمون»، ثم انتقلت إلى العربية. ومنها إلى مختلف اللغات الأوربية، حيث نجد: «ليمونادة» أو «ليموناته» عصير الليمون المحلى بالسكر الإيطالية «ليموناته»، ثم عادت هذه الصيغة إلى العربية.
الكحول
١٦ - من الكلمة العربية «كحل»، وهي المادة المستخدمة لتلوين رمش العين، ولما كان تحضير هذه المادة يتطلب أحياناً روح الخمور عمم استخدام هذا اللفظ وأطلق على روح الخمر «الكحول». وعن العربية انتقل اللفظ إلى كثير من اللغات الأوربية فنجد في الإنجليزية
стр. 449
«الكحول» والفرنسية «الكول» والألمانية «الكحول». ولم تقف اللغات الأوربية عند هذا اللفظ بل صاغت منه ألفاظاً أخرى تتحدث عنها المعاجم اللغوية الأجنبية المختلفة.
برقوق
١٧ - فاكهة واللفظ يوناني الأصل «برييكوكا» وفي اللاتينية «بريكو»، أي الذى ينضج مبكراً، وانتقلت المادة إلى الأرامية «برقوقيا» فالعربية «برقوق».
وعن العربية انتقل هذا اللفظ في العصور الوسطى إلى كثير من اللغات الأوربية حيث تجد في الألمانية «إبريكوز» وفي الإنجليزية «إبريكو». وقديماً استخدمت الإنجليزية صيغة «إبريكوك»، وقد أخذت عن العربية الإسبانية «البرقوق».
البنان
١٨ - أصبع اليد؛ وقد أطلق في العربية الإسبانية على الفاكهة المعروفة اليوم عندنا باسم الموز. وإطلاق لفظ بنان عليها يرجع إلى الشبه القوى بين هذه الفاكهة وأصبع اليد. وهناك رأي يقول: إن لفظ «بنان» لفظ غاني يطلق على هذه الفاكهة، ويعتقد أن العرب الإسبانيين أحضروا هذه الفاكهة من غانا. أما لفظ «موز» فهندي، وقد انتقل عن طريق العرب الذين جلبوا هذه الفاكهة من الهند قبل أن تكتشف أوربا الطريق البحري.
شربات
١٩ - من العربية «شرب»، ومن ثم انتقلت الكلمة إلى التركية ومنها إلى سائر اللغات الأوربية التي لم تكتف باللفظ ومدلوله الأصلي بل اشتقت منه مفردات أخرى فعن طريق الإيطالية شق اللفظ طريقه إلى الألمانية وأصبحنا نجد فيه اليوم
стр. 450
«سيروب» وفي الإنجليزية «سيروب» للماء المحلى بالسكر، وقد يمزج ببعض العقاقير الطبية لاستخدامه كدواء، كما نجد في الفرنسية «سيروب».
نارنج - أورنج
٢٠ - لفظ «نارنج» فارسي عربي، ومن ثم انتقل إلى الإسبانية «نارنجا» والبرتقالية «لارنجا» أي «أورنجا» وهي البرتقالة المرة. أما الحلوة فقد جاء بها البرتقاليون بعد عام ١٥٠٠ م من جنوب الصين إلى أوربا ومن هنا ندرك سر تسمية هذه الفاكهة في شمال ألمانيا بلفظ «إيفيل سينه» أي تفاحة الصين. وفي الهولندية «سيناس إيبل» والهولنديون هم الذين أحضروها إلى شمال ألمانيا حوالي عام ١٧٠٠ م؛ لذلك ما زال شمال ألمانيا يستخدم هذا اللفظ بخلاف الجنوب. لكن هناك لغات أوربية أخرى أطلقت على هذه الفاكهة لفظ «برتقالو» نسبة إلى دولة البرتقال. كما نجد نفس اللفظ في الشرق العربي.
الخرشوف
٢١ - من العربية الخرشوف انتقل اللفظ إلى الإسبانية «الخرشوف» فالإيطالية القديمة «أرتيشيوكو» محرفة من «الحرشيوفو» وفي الإنجليزية «أرتيشوك» والألمانية «أرتيشوك» والفرنسية «أرتيشو».
برد
٢٢ - البردة الثوب الذي يقي الجسم التقلبات الجوية ويحفظ له حرارته الطبيعية ثم جرت العادة بلف شواء الطيور بغلالة من الدهن فيبدو الطير وكأنه يرتدي بردة، والعيش البارد الهنيء الطيب:
стр. 451
قليلة لحم الناظرين يزينها ... شباب ومخفوض من العيش بارد
ثم انتقل اللفظ إلى العربية الإسبانية بمختلف معانيه فهو البردة والدرع والسرج ومن ثم انتقل إلى الفرنسية «بردة»، بمعنى الشواء المغلف بالبردة، أعني الشواء المبرد، والدرع. وفي الإنجليزية نجد «برد» والألمانية «برده».
أرز
٢٣ - همزته زائدة وفيه لغات أرز ورز ورنز. وفي الآرامية روزا أو أوروزا أو رزا أو أورز، ومنها انتقل اللفظ إلى العربية، ومنها إلى مختلف اللغات الأوربية.
سبانخ
٢٤ - نبات معروف في الفارسية العربية «أسبناخ أو سبانخ»، ثم انتقل اللفظ إلى سائر اللغات الأوربية، ففي الإنجليزية «شبيناخ» أو «شبيناج»، وفي الفرنسية القديمة «أسبيناخ» أو «أسبناج» والألمانية «شبينات»
(راجع ابن البيطار مادة اسفاناخ ويقال الزانخ).
القرفة
٢٥ - من الحاصلات الزراعية لجزر الملايو واسمها في لغة هذه الجزر «كجايو = خشب + مانيس = حلو» فلفظ «كايومانيس» معناه الخشب الحلو. ثم انتقل هذا اللفظ إلى الفينيقية «كينامون»، ومنها إلى اليونانية «كينامون» فاللاتينية «كيناموم»، ومنها إلى الألمانية القديمة «سينامين»، ومن ثم أصبحت «زيناميم» أو «زينمنت» ثم «زمت».
стр. 452
العرق
٢٦ - هو العرق في العربية، ومن ثم أطلق على الخمر المستخرج من التمر، ثم استخدمه العرب وأطلقوه على كل معسكر، وقد انتشر هذا اللفظ في مختلف اللغات الأجنبية كما أطلق على كثير من المشروبات الروحية وبخاصة في منغوليا وأمريكا. وفي الهند يطلق بخاصة على المشروبات الكحولية المستخرجة من الأرز أو قصب السكر.
وقد انتقل إلى الإنجليزية، حيث نجد «أرك» وهو اسم يطلق على أي معسكر، وبخاصة ذلك المستخرج من جوز الهند أو الأرز والسكر.
مخا
٢٧ - مخا ميناء يمني يقع على البحر الأحمر، وكان قديماً أشهر ميناء لتصدير البن فأصبح علماً على هذه القهوة الشرقية.
ديوان
٢٨ - كتاب أو مصلحة من مصالح الحكومة أو مقعد.
واللفظ الفارسي الأصل، ومن ثم انتقل إلى العربية التي تنوعت في استخدامه ومنها انتقل إلى كثير من اللغات الأوربية.
تسفتشجين
٢٩ - وهو الدراق الدمشقي إلا أن اللفظ أقدم في الشام من نزوح العرب إليها فاللفظ غير عربي ولا يعرف أصله، ومن دمشق انتقل إلى ألمانيا.
стр. 453
بيج أرمودي
٣٠ - لفظ تركي معناه «كمثرى البك»، ومن ثم أطلق هذا اللفظ المركب على نوع ممتاز من الكمثرى، ومن ثم انتقل إلى الإيطالية «برجاموتا»، ثم إلى الفرنسية «برجاموت»، وأخيراً إلى الألمانية «برجاموت بيرنين».
٣١ - (انظر? ? ).
عثماني
٣٢ - صفة منخفضة واللفظ نسبة إلى الاسم العربي «عثمان»، ومن العربية إلى التركية ومنها إلى كثير من اللغات الأوربية كالإيطالية والفرنسية والألمانية.
قبة
٣٣ - بناء سقف مستدير مقعر معقود بالحجارة أو الآجر، وقد اختلف القوم حول أصل هذا اللفظ ومعناه في اللغة العربية وذلك لاشتراك الأسرتين اللغويتين العربية والهندية الأوربية فيه.
ولفظ (قبة) هذا دخيل في العربية الشمالية وهو سرياني أصله «قوبا» أو «قوبثا» وقد استعارته عنها بعض اللغات السامية الأخرى، فهو في العبرية «قبث»، وفي المندعية «قومبا» أو «قومبثا».
وقد نقل العرب هذا الفن من البناء إلى إسبانيا حيث نجد «القوفن». ولم يقف انتشار هذا الفن عند شبه جزيرة إيبريا بل سرعان ما نجده ينتشر في سائر أنحاء أوربا من جديد بعد أن سبق لها أن عرفته عن طريق اليونان. ومع هذا الفن غزا مدلوله اللغات الأوربية. ففي اللاتينية «كوبا» وفي الإيطالية «كوبولا» والألمانية «كوبل» والفرنسية «كوبول» والإنجليزية «كوبولا».
стр. 454
وهل كان يخطر ببالنا أن هذا اللفظ العربي القديم يترك هذا الأثر العظيم فيتعدى ما وضع له، ويفرض نفسه على كل شيء جمعته به رابطة ما ولو كانت رابطة الشكل فقط، فنجده في «كب» الإنجليزية و «كوب» الفرنسية و «كوبا» الإيطالية بمعنى «فنجال»، ثم تأتي العربية وتستعير من الإيطالية أو الفرنسية أو منهما معا لفظ «كبايا» في المعنى المتداول بيننا؟ !
ولم يقف أثر هذا اللفظ عند هذا الحد بل نراه يبسط نفوذه في اللغة الألمانية فيحتل منطقة واسعة من مناطقها اللغوية فنجد «كوبشن» (شن: علامة التصغير) بمعنى فنجال و «كبا» قمة الجبل و «كيف» رأس.
شطرنج
٣٤ - لعبة شهيرة يلعبها اثنان عادة. ولفظ شطرنج هندي فهو في السنسكريتية (تشطورنجا)، أعني أربعة أقسام أي جيش، ومنها انتقل إلى الفارسية فالعربية.
ففي النص الفهلوي: (مادهيجن شطرنج) نقرأ خبرا عن الملك الهندي «ديوسرم» الذي أرسل إلى كسرى أنو شروان هذه اللعبة المكونة من ستة عشر شخصاً من الزمرد، ومثل هذا العدد من الياقوت، ولعل أقدم إشارة عربية إلى هذه اللعبة قول ابن المعتز:
وحيطان كشطرنج صفوف ... فما تنفك تضرب شاه ماتا
ويذكر اليعقوبي في تاريخه (جـ? ، ص-١٠٣. طبع أوربا): فاجتمعوا على حكيم من حكمائهم. يقصد حكماء الهند. يقال له «قفلان»، وكان ذا حكمة وفطنة ورأى فذكروا ذلك له فقال: أنظروني ثلاثاً؛ ففعلوا ذلك وخلا مفكراً ثم قال لتلميذ له: أحضر لي نجاراً وخشباً من لونين مختلفين أبيض وأسود: فصور صورة الشطرنج وأمر النجار فنجرها، ثم قال له أحضر لي جلداً مدبوغاً، فأمره أن يخط فيه أربعة وستين بيتاً ففعل ذلك فنصب ناحية، ثم تجاولا حتى فهماها فأحكماها، ثم قال
стр. 455
لتلميذه: هذه حرب بلا ذهاب أنفس، ثم حضره أهل المملكة فأخرجها لهم فلما رأوها علموا أنها حكمة لا يهتدي لها أحد.
شيكيش
٣٥ - لفظ منسوب إلى كلمة «شيك = شاه = شطرنج»، وهو يعبر عن لوحة الشطرنج المشكلة الألوان، ومن ثم أطلق اللفظ على الشخص المتلون كأنه رقعة الشطرنج.
قفة
٣٦ - «قفة» = سلة
لفظ عربي قديم فهو في الأكادية «قف» بمعنى صندوق أو قفص، ثم انتقل إلى اليهودية الأرامية «قوفتا» ومنها إلى العربية.
وقد انتقل هذا اللفظ إلى أوربا عن طريقين طريق شرق أوربا فنجده في اليونانية «كوفينوس» ومنها إلى اللاتينية «كوفينوس». وعن طريق إسبانيا حيث العرب بالأندلس نجد اللفظ العربي الإسباني «قفة». والإيطالية «قفة». وفي الفرنسية نجد «قف».
ولم يقف هذا اللفظ عند هذه اللغات فنجد في الإنجليزية «كوفير» والألمانية «كوفير».
وقد تفننت كل لغة من هذه اللغات في هذه المادة فصاغت منها مختلف الصيغ التي حفظتها لنا معاجمها.
صفى
٣٧ - اسم مدينة مراكشية تقع بين الدار البيضاء وأغادير، وقد اشتهرت منذ القدم
стр. 456
بدباغة جلود الماعز والضأن، وإليها تنسب الجلود الجيدة والمعروفة في اللغة الألمانية باسم «صفيان».
وقد انتقل هذا اللفظ إلى كثير من اللغات الأوربية فغير الألمانية «صفيان» نجد الإنجليزية «صفيان» والروسية «صفيانو».
ومما يؤيد صحة نسبة هذا الجلد إلى مدينة «صفى»، وأنه ليس من اللفظ الفارسي «سختيان» أن الفرنسية تطلق عليه اسم «ماروكين» أي مراكشي.
٣٨ - انظر ٣٧ = مراكشي.
جدامس
٣٩ - مدينة في طرابلس بالقرب من الحدود الجزائرية، وقد اشتهرت بصناعة هذه الوسيلة الواقية للساق.
جلا
٤٠ - يستخدم هذا اللفظ حقيقة أو مجازاً للتعبير عن اللمعان، ومن ثم انتقل عن طريق إسبانيا إلى فرنسا حيث نجد لفظ «جلا» بمعنى احتفال. عيد مأدبة. وليمة. ومن ثم تطور هذا اللفظ إلى معان عديدة منها «جالنت» أي أديب. أنيق. مستقيم. والاسم منها «جالنتري». وقد تطور هذا اللفظ في اللغة الألمانية، حيث نجد «جالن» أي عشيق أو شهم. مهذب.
كذلك الحال في الإنجليزية وغيرها من اللغات الأوربية، حيث نجد هذا اللفظ ومشتقاته مستخدماً في سائر المعاني.
стр. 457
بركان
٤١ - نسيج خشن من شعر الماعز أو صوف الضأن أو وبر الجمال. واللفظ فارسي الأصل، وعن العربية انتقل اللفظ إلى مختلف اللغات الأوربية، وقد يتصل به لفظ «بركال» لهذا النوع من القماش المنتشر اليوم.
قطن
٤٢ - العربية «قطن».
موصلي
٤٣ - نسبة إلى مدينة الموصل بالعراق.
مخير
٤٤ - قماش صوف خشن عرف في ألمانيا باسم «مخير» وعن العربية انتقل اللفظ إلى البلاد الصقلية، ثم عاد إلى ألمانيا ثانية فكثير من الدول الأوربية،
حيث نجد «مورا» ومهير.
الشف
٤٥ - الشف والشف الثوب الرقيق، وقيل الستر الرقيق يرى ما وراءه، وجمعها شفوف.
زانهن الشفوف ينضحن بالمسك ... وعيش معانق وحرير
وقد انتقل من العربية إلى كثير من اللغات الأجنبية، حيث نجد «شيفون».
стр. 458
زيتوني
٤٦ - انتقلت هذه الكلمة من العرب إلى الإسبان ومنهم إلى الفرنسيين، حيث نجد لفظ «ساتين»، ومن ثم انتقلت إلى مختلف اللغات الحية. ولفظ «زيتوني» العربي نسبة إلى مدينة صينية كان العرب يجلبون منها الحرير.
تفت
٤٧ - قماش حريري رقيق واللفظ فارسي تركي، ومن ثم انتقل إلى العربية، ومعناه في الفارسية والنسيج»، ثم إلى مختلف اللغات الحية فهو في الألمانية «تفت» وفي الفرنسية «تفتس» والإنجليزية «تفتا» وغيرها.
أطلس
٤٨ - الأطلس الناعم الملمس.
الدمشقي
٤٩ - نسبة إلى دمشق.
زعفراني
٥٠ - انتقل هذا اللفظ من العربية إلى جنوب إيطاليا وفرنسا وألمانيا، ومن ثم انتشر في مختلف اللغات الحية، ففي الإنجليزية «سفرون» ومشتقاته في الإنجليزية وغيرها من اللغات.
ليلا
٥١ - العربية «ليلك»، ومنها إلى الإسبانية «ليلك» فالفرنسية «ليلاس»، وهو في الأصل اسم لشجرة هندية، ثم استعير اللفظ للتعبير عن اللون.
стр. 459
ترياق. درياق
٥٢ - الترياق دواء مركب واللفظ يوناني الأصل «ترياكة»، ومنها إلى الأرامية «ترياقا» أو «توريقي» أو «تريقي» ومنها إلى العربية. وقد انتقل هذا اللفظ إلى اللغات الأوربية عن طريق العرب.
٥٣ - انظر رقم? .
جنزبيل. زنجبيل
٥٤ - بقلة يقال لها فلفل الماء لأنها حريفة.
واللفظ سنسكريتي «سرنجفيرا»، ثم استعارته الآرامية «زنجبيل» فالعربية زنجبيل، ثم انتقل اللفظ إلى اللغات الأوربية، ففي الألمانية «انجفير» والإنكليزية «جنجير» والإنجليزية القديمة «جنجيبير».
ويلاحظ أن صيغة اللفظ في اللاتينية هي «زنجيبير»، وكذلك اليونانية.
كمون
لفظ عربي قديم فهو في الأشورية «كمون»، وفي العربية «كمون» والبونية «كمان» ومنها إلى اليونانية «مينون» فسائر اللغات الأوربية.
زعفران
٥٥ - انظر ٥٠.
стр. 460
كافور
٥٦ - نبت طيب موطنه جزر فورموزا واسم الشجرة في اللاتينية «كمفورا» وفي الهندية القدية «كارفورا»، ثم وقع إدغام فصارت الكلمة «كفوراه وانتقلت إلى العربية «كافور»، ومنها إلى مختلف اللغات الحية.
بنزين
٥٧ - سائل لوقود السيارات. عربي «لبان جاوي»، ثم انتقل إلى اللغات الأوربية «بنزو»، ولما جرت العادة قديماً أن يستخرج سائل البنزين عن طريق تسخين حامض البنزو، أطلق العلماء على السائل المستخرج منه «بنزين» وهكذا أصبحنا نجد هذا اللفظ في صيغته الجديدة في مختلف اللغات العالمية.
قلى
٥٨ - اللفظ العربي الدال على «البوتاس»، وقد استعارته معظم اللغات الأجنبية وتصرفت فيه فصاغت منه عدة صيغ.
نطرون
٥٩ - اللفظ مصري قديم «نتر» وعن المصرية القديمة انتقل اللفظ إلى اليونانية «نطرون»، وهو نوع من البورق «راجع مادة بورق» عند ابن البيطار.
صداع
٦٠ - كانت الصودا تستخرج من أعشاب بعض الشواطئ الإسبانية، وتستخدم كعلاج لوجع الرأس أي الصداع فسميت الصودا باسم المرض.
следующие страницы →