Полный текст (510 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
١ - حَلَّ وَبَانَ الشَّبَابُ مُرْتَحِلاً ... فِي دَارِهِ حِينَ وَدَّعَ الكِبَرُ
٢ - قَدْ يَتْرُكُ الْمَرْءَ بَعْدَ قُوَّتِهِ ... وَهْوَ ضَعِيفُ الْقِيَامِ منْكَسِرُ
(٩٨٨)
وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ مُوسَى: (الكامل)
١ - مَا زِلْتُ أَصْنَعُ لِلْمَشِيبِ أَكيدُهُ ... عَنِّي وَأَرْدَعُ لَوْنَهُ بِخِضَابِ
٢ - فَيَعودُ ثُمَّ أَعُودُ ثُمَّ يَعُودُ لِي ... فَأَعُودُ ثُمَّ مَلِلْتُ مِنْ أَتْعَابِي
(٩٨٩)
وَقَالَ أَيْضاً: (البسيط)
١ - قَدْ كُنْتُ أَفْزَعُ لِلْبَيْضَاءِ أُبْصِرُهَا ... فِي شَعْرِ رَأْسِي فَقَدْ أَقْرَرْتُ بِالْبَلَقِ
٢ - فَإِنْ تُغَرَّ بِشَيْبٍ أَوْ تَغرُّ بِهِ ... فَلَيْسَ دَهْرٌ أَكَلْنَاهُ بِمُسْتَرَقِ
٣ - الآنَ حِينَ خَضَبْتُ الرَّأْسَ زَايَلَنِي ... مَا كُنْتُ أَلْتَذُّ مِنْ عَيْشٍ وَمِنْ خُلُقِ
(٩٩٠)
وَقَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ: (البسيط)
١ - بَانَ الشَّبَابُ فَآلى لا يُلمُّ بِنَا ... وَاحْتَلَّ بِي منْ مُلِمَّ الشَّيْبِ مِحْلالِي
٢ - وَالشَّيْبُ شَيْنٌ لِمَنْ أَرْسَى بِسَاحَتِهِ ... لِلَّهِ دَرُّ سَوَادِ اللِّمَّةِ الْحَالِي
стр. 352
(٩٩١)
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ بْنُ غَالِبٍ: (الوافر)
١ - رَأَيْتُ نَوَارَ قَدْ جَعَلَتْ تَجَنَّي ... وَتُكْثِرُ لِيَ الْمَلامَهَّ وَالْعِتَابَا
٢ - وَأَحْدَثُ عَهْدِ وُدِّكَ بِالْغَوَانِي ... اِذا مَا رَأْسُ طَالِبِهِنَّ شَابَا
٣ - فَلا أَسْطِيعُ رَدَّ الشَّيْبِ عَنِّي ... وَلا أَرْجُو مَعَ الْكِبَرِ الشَّبَابَا
٤ - فَلَيْتَ الشَّيْبَ يَوْمَ عَدَا عَلَيْنَا ... إِلَى يَوْمِ الْقيَامَةِ كَانَ غَابَا
٥ - فَكَانَ أَحَبَّ مُنْتَظَرٍ إِلَيْنَا ... وَأَبْغَضَ غَائِب يُرْجَى إيَابَا
٦ - فَلَمْ أَرَ كَالشَّبَابِ مَتَاعَ دُنْيَا ... وَلَمْ أَرَ مِثْلَ جِدَّتهِ ثِيَابَا
٧ - وَلَوْ أَنَّ الشَّبَابَ يُذَابُ يَوْماً ... بِهِ حَجَرٌ مِنَ الْجَبَلَيْن ذَابَا
(٩٩٢)
وَقَالَ أَيْضاً:
١ - قَالَتْ وَكَيفَ يَمِيلُ مِثْلُكَ لِلصَّبَا ... وَعَلَيْك مِنْ عِظَةِ الْحَليمِ عِذَارُ
٢ - وَالشَّيْبُ يَنْهَضُ في الشَّبَابِ كأَنَّهُ ... لَيْلٌ يَصِيحُ بجَانِبَيْه نَهَارُ
٣ - إنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ ... وَالشَّيْبُ لَيْسَ لبَائعيهِ تِجَارُ
(٩٩٣)
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْنُ مُحمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ: (الكامل)
стр. 353
١ - نَزَلَ الْمَشِيبُ فَمَا لَهُ تَحْوِيلُ ... وَمَضَى الشَّبَابُ فَمَا إِلَيْهِ سَبِيلُ
٢ - وَلَقَدْ أَرَانِي وَالشَّبَابُ يَقُودُنِي ... وَردَاؤُهُ حَسَنٌ عَلَيَّ جَمِيلُ
٣ - وَعَلَيَّ مِنْ وَرَقِ الشَّبَابُ وَظِلِّهِ ... غُصْنٌ تَفَرَّع فِي الْغُصُونِ ظَلِيلُ
٤ - بَشَرٌ يَكَنُّ مِنَ الْحَرُورِ وَلِمَّةٌ ... مِثْلُ الْجَنَاحِ وَعَارضٌ مَصْقُولُ
٥ - فَالْيَوْمَ وَدَّعَنِي الشَّبَابُ كَأَنَّني ... سَيْفٌ تَقَادَمَ عَهْدُهُ مَفْلُولُ
٦ - تُرْضِيكَ هَيْبَتُهُ إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ ... وَتَقُولُ حِينَ تَرَاهُ فِيهِ نُحولُ
(٩٩٤)
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ: (الكامل)
١ - رَحَلَ الشَّبَابُ ولَيْتَهُ لَمْ يَرْحَلِ ... وَغَدَا لِطَيَّةِ ذاهلٍ مُتَجَمِّلِ
٢ - وَلَّى بِلا ذَمِّ وَغَادَرَ بَعْدَهُ ... شَيْباً أَقَامَ مَكَانَهُ في الْمَنْزِلِ
٣ - لَيْتَ الشَّبَابَ ثَوَى لَدِيْنَا حِقْبَةً ... قَبْلَ الْمَشِيبِ وَلَيْتَهُ لَمْ يَعْجَلِ
٤ - فَقَضَيْتُ مِنْ لَذَّاتِهِ وَنَعيمِهِ ... كَالْعَهْدِ إِذْ هُوَ فِي الزَّمَانِ الأَوَّلِ
٥ - يَرْعَى الصِّبَا أَوْطَانَهُ وَيُريحُهُ ... فِي السَّهْل مِنْ دَمِثٍ أَنيقٍ مُقْبِلِ
٦ - كَزَمَانِنَا وَزَمَانِهِ فِيمَا مَضَى ... إِذْ نَحْنُ فِي ظِلِّ الشَّبَابِ الْمُخْضلِ
(٩٩٥)
وَقَالَ مِسْكِينُ بْنُ عَامِرٍ الدَّارِمِيُّ: (مجزوء الكامل)
стр. 354
١ - سَلَبَ الشَّبَابُ رِدَاءَهُ ... عَنِّي وَأَتْبْعَهُ إِزَارُهْ
٢ - وَلَقدْ يَحُلُّ علَيَّ حُلَّ ... ـتُهُ فَيُعْجِبُنِي فَخَارُهْ
٣ - ولَقدْ لَبِستُ جَديدَهُ ... حِيناً فَلا يبْعُدْ مَزَارُهْ
٤ - فَانْظُرْ إِلَى شَعْرِي تَبَيَّـ ... ـنْ كيْفَ قَدْ فعَلَتْ دِيَارُهُ
٥ - بِيضٌ كلَوْنِ الْقُطْنِ لا ... يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ خِمَارُهْ
٦ - وَاسْأَلْ شَبَابي هَلْ أهَنْـ ... ـتُ مِسَاكَهُ أَوْ ذَلَّ جَارُهْ
٧ - أمْ هَلْ وَقَفْت بِمَوْقِفٍ ... أَوْ مَشْهَدٍ يُخْزِيهِ عَارُهْ
٨ - أمْ هلْ كَسِبْتَ المَالَ إلَّا ... عَادَ لِي وَلَهُ خِيَارُهْ
٩ - أعْطَيْتُهُ دِرْعِي وَبَيْضَتَهَا ... وَمَصْقُولاً شِفَارُهْ
١٠ - وَالْقَيْنَةَ الْحَسْنَاءَ مِثْـ ... ـلَ الرَّيمِ مِنْ ذَهَبٍ سِوَارُهْ
١١ - وحَمَلْتُهُ يَوْمَ اللِّقَا ... ءِ عَلَى جَوَادٍ مَا يُعَارُهْ
(٩٩٦)
وَقَالَ الكُمَيْتُ بْنُ زَيدٍ الأَسَديُّ: (البسيط)
١ - هَلْ لِلشَّبَابِ الَّذِي قَدْ فَاتَ مِنْ طَلَبِ ... أمْ لَيْسَ غَائِبُهُ المَاضِي بمُنْقَلِبِ
٢ - ما الشَّيْءُ بِالشِّيْءِ فانْظُرْ في عوَاقِبه ... مِمَّا إذَا هُوَ يَوْماً غَابَ لَمْ يَؤُبِ
٣ - لَيْتْ الشَّبِيبَةَ لَمْ تظْعَنْ مُقَفِّيَةً ... وَلَيْتَ غَائِبَهَا الْمَألْوفَ لَمْ يَغِبِ
٤ - وَلَّتْ بِحُلْوَاءَ مِنْ عَيْشٍ وَأَعْقَبَها ... مِثْلُ الثَّغَامَةِ مِنْ شَيْبٍ أَوِ الْعَطَبِ
٥ - مَنْ يلْبَسِ الشَّيْبَ يَذْكُرْ مِنْ شَبِيبَتِهِ ... مَا لَنْ يَعُودَ وَمِنْ أَثْوَابِهِ الْقُشُبِ
٦ - تَذَكُّرَ الْحَائِمِ الْعَطْشَانِ فِي وَهَجٍ ... مِنَ الْوَدَائِقِ مَاءَ الْمُزْنِ فِي النَّغَبِ
стр. 355
(٩٩٧)
وَقَالَ أَيْضاً: (البسيط)
١ - لَوْ أَنَّ أهْلَ الشَّبَابِ الْغَضِّ بَايَعَهُمْ ... أَهْلُ الْمَشِيبِ وَكُلٌّ كَانَ ذَا جَلَبِ
٢ - أعْطَى ذَوُو الشَّيْبَةِ الأَحْقَابِ سَيْمَهُمُ ... مِنَ الشَّبَابِ وَعَيْشٌ فِيهِ بِالْحِقَبِ
٣ - يَوْمُ الشَّبَابِ بِشَهْرِ الشَّيْبِ مُكْتَبِسٌ ... مَعَ الزِّيَادَةِ مِنْ تَرْفِيعِ ذِي النَّشَبِ
٤ - وَقَدْ لَبِسْتُ مِنَ النَّوْعَيْنِ أرْدِيَةً ... شَتَّى وَجَرَّبْتُ مِنْ جَدٍّ وَمِنْ لَعبِ
(٩٩٨)
وَقَالَ ثُمَامَةُ بْنُ عامِرٍ الْبَجَلِيُّ: (البسيط)
١ - بَكَيْتُ لَمَّا رَأَيْتُ الشَّيْبَ قَدْ نَزَلا ... وَبَانَ عَنْكَ الشَّبَابُ الْغَضَّ فَارْتَحَلا
٢ - شَجْواً لِمَا فَاتَ مِنْ هذَا وَحَلَّ بِذَا ... مِنْ كُلِّ مُكْرُوهَةٍ تُنْسِي الْفَتَى الأَمَلا
٣ - هَيْهَاتِ مِنْكَ شَبَابٌ كُنْتَ تَعْهَدُهُ ... إِذْ كَنْتَ أَغْيَدَ لَدْنَ الْغُصْنِ مُقْتَبِلا
٤ - لا تَحْسِبُ الدَّهْرَ يُبْلِي جِدَّةً أَبَداً ... مِنَ الشَّبَابِ وَلا يُعْطِي بِهِ بَدَلا
٥ - فَأَبْدَلَتْكَ اللَّيَالِي بَعْدَ جِدَّتِهَا ... مِنَ الْمَشِيبِ لِبَاساً بَالِياً سَمِلا
٦ - وَأَدْبَرَتْ عَنْكَ أَيَّامٌ تُسَرُّ بِهَا ... مِنَ الْشَّبابَ فَلَنْ تَلْقَى لَهَا مَثَلا
٧ - فَإِنْ بَكَيْتَ عَلَي دَهْرِ الشَّبَابِ لَقَدْ ... أَبْكَى الْعُيُونَ فَأَذْرَى دَمْعَهَا هَمَلا
٨ - وَإِنْ صَبَرْتَ عَلَى مَا فَاتَ مُعْتِرِفاً ... لِمِثْلِ حِلْمِكَ رَدَّ الْجَهْلَ وَالْخَطَلا
٩ - فإنْ عَجِبْتَ فَفي الأَياِم مَعْجَبَةٌ ... في كل حالٍ يُنَقِّلْنَ الفَتَى دُوَلا
стр. 356
١٠ - فَعَزِّ نَفْسَكَ عَمَّا فَاتَ مُصْطَبِراً ... مَنْ يَجْعَلُ الْبِرَّ زَاداً وَالنُّهَى عَقَلا
(٩٩٩)
وَقَالَ أَيْضاً: (البسيط)
١ - لأَيِّ حَالَيْكَ تَبْكِي أَمْ لِمَا تَدَعُ ... أَلِلَّذِي قَدْ مَضَى أَمْ لِلَّذي يَقَعُ
٢ - لا بَلْ لِحَالَيْكَ مِنْ شَيْبٍ رَمَاكَ وَمِنْ ... بَيْنِ الشَّبَابِ فَأَضْحَى وَهْوَ مُنْقَشِعُ
٣ - بَكَيْتَ مِنْ جَزَعٍ شَجْواً لِذَاكَ وَذَا ... وَهَلْ يَرُدُّ عَلَيْكَ الْوَجْدُ والْجَزَعُ
٤ - هَلْ كُنْتَ إلَّا امْرَءاً كَانَ الشَّبَابُ لَهُ ... عَارِيَّةً وَلَهَا لا بُدَّ مُرْتَجَعُ
٥ - فَزَالَ عَنْكَ وَهذَا الدَّهْرُ ذُو غِيَرٍ ... بِالنَّاسِ يَخْفِضُ طَوْراً ثُمَّ يَرْتَفِعُ
٦ - لِلّهِ دَرُّ شَبَابٍ كُنْتَ تَعْهَدُهُ ... وَالْبَثُّ لِلشَّيْبِ وَالشَّنْآنُ وّالْجَدَعُ
٧ - في كلِّ يَوْمٍ لَنَا مِنْهُ مُبَكَيَةٌ ... يَكَادُ مِنْهَا نِيَاطُ الْقَلْبِ يَنْقَطِعُ
٨ - عَشاً وَأُخْلُوقَةٌ فِي الْجِسْمِ حَانِيَةٌ ... لِلْعظْمِ وَالْوَقْرُ فِي الأُذْنَيْنِ وَالصَّلَعُ
٩ - فَإِنْ بَكَيْتَ عَلَى دَهْرِ الشَّبَابِ لَقَدْ ... أَبْكَى القُرُونَ قَديماً ثُمَّ مَا انْتَفَعُوا
١٠ - وَإِنْ صَبَرْتَ لِمَا قَدْ فَاتَ مُعْتَرِفاً ... لِمِثْلِ حِلْمِكَ في إلْحَاحِهِ نَزَعُ
(١٠٠٠)
وَقَالَ نَصْرُ بْنُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ: (المنسرح)
١ - لَوْ شَاءَ رَبَّي رَدَّ الشَّبَابَ عَلَى ... الْمَرءِ كَمَا رَدَّ خُضْرَةَ الشَّجَرِ
٢ - وَزَادَ بَعْدَ النُّقصَانِ بَهْجَتَهُ ... عَنْ طُولِ عُمْرٍ زِيَادَةَ القَمَرِ
٣ - هذَا جَدِيدٌ غَضُّ وَذَا خَلَقٌ ... لَيْسَ بذِي بَهْجَةٍ وَلا نَضِرِ
٤ - أرَى شَبَابِي أَمْسَى يُوَدِّعُنِي ... وَدَاعَ غَادٍ لِلْبَيْنِ مُبْتَكِرِ
стр. 357
٥ - قَوَّضَ عَنْهُ الرِّوَاقَ ثُمَّ طَوَى ... ثِنْيَيْهِ لِلبَيْنِ غَيْرَ مُنْتَظِرِ
٦ - نَزَّعَ أَوْتَادهُ وَأَعْمَلَ كَفَّـ ... ـيْه بِطَيِّ الأَطْنَابِ وَالإِصَرِ
٧ - وَعِنْدَهُ أَيْنُقٌ مُيَسَّرَةٌ ... مَشْدُودَةٌ بالرِّحَالِ وَالثَّفَرِ
٨ - إِنْ غَابَ لَمْ أَرْجُ أَنْ يَؤوبَ وَلَمْ ... أُوتَ بِعَيْنٍ مِنْهُ وَلا أثَرِ
٩ - أعْظِمْ بِفَقْدِ الشَّبَابِ مَرْزِئَةً ... لَوْ كانَ يُفْدَى بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ
١٠ - مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الْـ ... ـعِرَّةِ حَتَّى اسْتَفَقْتُ مِنْ سَكَرِي
١١ - وَأَحْلَسَ الرَّأسُ وَالْعَوَارِضُ وَاسْـ ... ـتَبْدَلَ لَوْناً بِلَوْنهِ بَشرِي
(١٠٠١)
وَقَالَ أيْضاً: (المنسرح)
١ - قَدْ كُنْتَ دَهْراً زَهْرَاءَ مُشْرِقَةً ... تعْتَادُ فِيكَ الْهُمُومُ وَالأَرَقُ
٢ - يَرْنُو بِكَ الشَّيْبُ وَالشَّبَابُ فَمَا ... تَنْفَكُ مِنْهُم مُسْتَرْهِنٌ غَلِقُ
٣ - إذَا تَبَدَّيْتَ أَوْ عَرَضْتَ لَهُمْ ... مَالَتْ إِلَيْكَ الأَعْنَاقُ وَالْحَدَقُ
٤ - حَتَّى رَمَاكَ الزَّمَانُ مِنْ كثَبٍ ... وَقْعاً بِشَيْبٍ بَيَاضُهُ يَقَقُ
٥ - فَغَاضَ مَاءُ الشَّبابِ وَانْجَرَدَ الْـ ... ـعُودُ فَأَمْسَى مَا فَوْقَهُ وَرَقُ
٦ - وَأَظْلَمَ اللَّوْنُ وَانْتحَاكَ معَ الْـ ... كَبْرَةِ دَهْرٌ جَديدهُ خَلَقُ
(١٠٠٢)
وَقَالَ طُرَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: (الكامل)
стр. 358
١ - إِنَّ الشَّبَابَ لَهُ لَذَاذَةُ جِدَّةٍ ... وَالشَّيْبُ مِنْهُ فِي المَغَبَّةِ أَنْفَعُ
٢ - لا يَسْتَوِي عِنْدَ الْكَوَاعِبِ لابِسٌ ... ثَوْبَ الشَّبَابِ وَلا الْكبِيرُ الأَنْزَعُ
٣ - خَلَعَ الشَّبَابُ جَدِيدَهُ عَنْ نَاحِلٍ ... خَلَقٍ بِمَفْرَقِهِ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ
٤ - فَكأَنَّمَا أَبْصَرْنَ حِينَ رَأَيْنَهُ ... بِالشَّيْبِ حَيَّةَ غَيْضَةٍ تَتَلَذَّعُ
٥ - فَجَبُنَّ مِنْهُ وَانْقَبَضْنَ تَحَيُّراً ... مَكْرَ الْمُخَادِع يَبْتَغِي مَنْ يَخْدَعُ
٦ - لا يُبْعِدِ اللهُ الشَّبَابَ وَمَرْحَباً ... بِالشَّيْبِ حِينَ أَوَى إلَيْهِ الْمُوجَعُ
٧ - فَدَعِ الْبُكَاءَ عَلَى الشَّبَابِ وَقُلْ لَهُ ... مَا قَالَ عِنْدَ مُصِيبَةٍ مُسْتَرْجِعُ
(١٠٠٣)
وقَال أَيْضاً: (الكامل)
١ - ذهَبَ الشَّبابُ وِصُرتُ كالخَلَقِ الَّذِي ... إِلاَّ تعاجِلْه المَنِيَّةُ يُهْمَدِ
٢ - حِينَ التحَفتُ مِنَ المشيبِ مُلاءةً ... عُقباكَ مِنْ شَعَرِ الشَّباب الأسودِ
(١٠٠٤)
وقال أَيْضاً: (البسيط)
١ - حَلَّ الْمَشِيبُ فَفَرْقُ الرَّأْسِ مُشْتَعِلُ ... وَبَانَ بِالْكُرْهِ مِنَّا اللَّهْوُ وَالْغَزَلُ
٢ - فَحَلَّ هذَا مُقِيماً لا يُرِيدُ لَنَا ... تَرْكاً وَهذَا الَّذِي نَهْوَاهُ مُرْتَحِلُ
٣ - شَتَّانَ بَيْنَهُمَا لَوْ دافعتْ حِيَلٌ ... مَكرُوهَ ذَاكَ وَلكِنْ تُغْلَبُ الحِيَلُ
٤ - هذَا لَهُ عِنْدَنَا نَوْرٌ وَرَائِحَةٌ ... كَنَشْرٍ رَوْضٍ سَقاهُ عَارِضٌ هَطِلُ
٥ - وَجِدَّةٌ وَقَبُولٌ لا يَزَالُ لَهُ ... مِنْ كُلِّ خُلْقٍ هَوًى أَوْ خُلَّةٍ نَفَلُ
стр. 359
٦ - وَالشَّيْبُ يَطْوِي الْفَتى حَتَّى مَعَارِفَهُ ... نُكْرٌ وَمَنْ كَانَ يَهْوَاهُ بِهِ مَلَلُ
٧ - يَبْلَى بِلَى الْبُرْدِ يَوْماً بَعْدَ قُوَّتِهِ ... وَهْنٌ وَبَعْدَ تَنَاءٍ خَطْوُهُ رَمَلُ
(١٠٠٥)
وَقَالَ بَيْهَس بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْغَطَفَانِيُّ: (الكامل)
١ - بَكَرَ الْمَشِيبُ عَلَى الشَّبَابِ فَشَانَهُ ... شَيْنَ الْمُحَرَّقِ فِي الْحَدِيدِ بِنَارِ
٢ - حَتَّى كَأَنَّ قَدِيمَه وَحَدِيثَهُ ... لَيْلٌ تَلَفَّعَ مُدْبِراً بِنَهَارِ
٣ - لَبِسَ الْخِضَابَ لِكَي يُوَارِي شَيْبَهُ ... وَالشَّيْبُ لا حَسَنٌ وَلا مُتَوَارِي
(١٠٠٦)
وَقَالَ قَعْنَبُ بْنُ ضَمْرَةَ الْغَطَفَانِيُّ، وَهْوَ ابْنُ أمِّ صَاحِبٍ: (الرجز)
١ - إِنْ يَكُ قَدْ ولَّى الشَّبَابُ وَالصِّبَا ... عَنَّا فَسَقْياً لِلشَّبَاب وَالْغَزَلْ
٢ - وَنَزَلَ الشَّيْب وَلَمْ نَسْتَعْدِهِ ... بِرِيبَةٍ عَلَى الشَّبابِ فَاحْتَمَلْ
٣ - كَمَا رَأَى اللَّيلُ النَّهَارَ مُقْبِلاً ... فَهَرَبَ اللَّيْلُ وَوَلَّى وَانْجَفَلْ
٤ - فَمَا نَرَى مِنَ الشَّبَابِ وَالصَّبَا ... إلَّا التُّقَى إِذْ فَارَقَانَا مِنْ بَدَلْ
(١٠٠٧)
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: (الخفيف)
١ - لا نُؤَاتِيكَ إِذْ صَحَوْتَ وَإِذْ أَجْـ ... ـهَدَ في الْعَارِضينِ مِنْكَ الْقَتِيرُ
٢ - وَابْيِضَاضُ السَّوَادِ مِنْ نُذُرِ الْمَوْ ... تِ وَهَلْ بَعْدَهُ لِحَيٍّ نَذِيرُ
стр. 360
(١٠٠٨)
وَقَالَ يَحْيَى بْن زِيَادٍ: (الطويل)
١ - فَإنْ يَكُ هذَا الشَّيْبُ جَاءَ وَأَصْبَحَتْ ... لَوَائِحُهُ يُشْهِقْنَ مِنْكَ الغَوَانِيَا
٢ - فَإنِّي رَأَيْتُ الْمَوْتَ أَوَّلَ رِشْقِهِ ... وَلَمْ أَرَ مِثْلَ الدَّهْرِ أَصْوَبَ رَامِيَا
٣ - رَمَتْنِي اللَّيَالِي بِالْمَشِيبِ فَأَصْبَحَتْ ... لَوَائِحُ هذَا الشَّيْبِ تَبْغِي شَبَابِيَا
٤ - وَمَنْ يَنْتَقِصْ يَبْلُغْ ذَخِيرَةَ عُمْرِهِ ... وَلَوْ عَاشَ أعْصاراً يَعُدُّ اللَّيَالِيَا
٥ - كَأَنِّي وَهذَا الشَّيْبَ كُنَّا بِمَوْعِدٍ ... فَلَمَّا أَتَى الْمِيعَادُ جَاءَ مُوَافِيَا
٦ - كَأَنَّ الْمَشِيبَ جَاءَنَا وَهْوَ سَاخِطٌ ... عَلَيْنَا فَأَنْحَى بالْمَلامَةِ لاحِيَا
(١٠٠٩)
وَقَالَ أَيْضاً: (المديد)
١ - إِنَّ شَيْبَ الرَّأسِ بَعْدَ الشَّبَابِ ... لَنُهىً عَنْ جَامِحَاتِ التَّصَابِي
٢ - إِنَّما الشَّيْبُ سِهَامُ الْمَنَايَا ... وَلِذِي الصَّبْوَةِ أَدْنَى الْعِتَابِ
٣ - مَرْحَباً بِالشَّيْبِ مِنْ زَائِرٍ ... وَسَقَى الرَّحْمَانُ شَرْخَ الشَّبَابِ
٤ - مَا يَزَالُ الدَّهْرُ يَرْمِي الْفَتَى ... كُلَّ حِينٍ بسِهَامٍ صِيَابِ
٥ - بِبَيَاضِ الرَّأْسِ مِنْ بَعْدِ مَا ... كَان غمْراً كَجَنَاحِ الْغُرَابِ
٦ - أَوْ بِنَقْضٍ بَانَ في قُوَّةٍ ... بَعْدَ تَأيِيدِ الْفَتَى ذِي الشِّغَابِ
٧ - أوْ بِإِفْرَادِ امْرِئٍ رُبَّمَا ... كَانَ فِي مَا نَابَهُ ذَا صِحَابِ
стр. 361
(١٠١٠)
وَقَالَ أَيْضاً: (البسيط)
١ - دَعِ التَّصَابِي فَإِنَّ الشَّيْبَ قَدْ لاحَا ... وَقَدْ أَرَاكَ قُبَيْلَ الشَّيْبِ مِمْزَاحَا
٢ - وَقَدْ يَعِيبُ الْفَتَى وَخْطُ الْمَشِيبِ بِهِ ... إِذَا غَدَا مَرَّةً لِلَّهْوِ أَوْ رَاحَا
٣ - وَالشَّيْبُ يَقْطَعُ مِنْ ذِي اللَّهْوِ شِرَّتَهُ ... وَيُذْهِبُ المَزْحَ مِمَّنْ كَانَ مَزَّاحَا
٤ - وَالشَّيْبُ سَابِقَةٌ لِلْمَوْتِ قَدَّمَهُ ... ثُمَّ تَرَى الْمَوْتَ لِلأَقْوَامِ فَضَّاحَا
(١٠١١)
وَقَالَ أَيْضاً: (الخفيف)
١ - قَدْ غَنِينَا وَمَا يُفَزِّعُنَا الدَّهْـ ... ـرُ فَأَضْحَتْ بِالرَّأْسِ مِنْهُ عَلامَهْ
٢ - مُكْلِحَاتٌ كَأَنَّهُنَّ عِصَابٌ ... مُرْصِدَاتٌ بَعْدَ الرِّضَا بِالسَّلامَهْ
٣ - فَتَشَدَّدْتُ سَاعَةً ثُمَّ أَذْعَنْـ ... ـتُ كَمَا تَرْكَبُ الْمُسِيءَ النَّدَامَهْ
٤ - إِنْ أكُنْ قَدْ رُزِئْتُ أسْوَدَ كَالْفَحْـ ... ـمِ فَأُعْقِبْتُ مِنْهُ مِثْلَ الثَّغامَهْ
٥ - فَلَقَد أَشْغَفُ الحِسَانَ وَأَحْبُو ... بِالنَّدَى أَهْلَهُ وَآبى الظُّلامَه
(١٠١٢)
وَقَالَ أَيْضاً: (الكامل)
١ - ذَهَبَ الشَّبَابُ فَمَا لَهُ مَرْدُودُ ... وَتَقَطَّعَتْ خُطْمٌ بِهِ وَقُيُودُ
٢ - وَعَلاكَ مِنْ سِمَةِ الْمَشِيبِ مُلاءَةٌ ... شَهْبَاءُ لَوْنُ سَوَادِهَا مَفْقُودُ
٣ - وَدَعَتْكَ أُخْتُ بَنِي ضُبَيْبَةَ عَمَّهَا ... نَسَبٌ لَعَمْرُكَ مِلْ حِسانِ بَعِيدُ
стр. 362
(١٠١٣)
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْنُ مُحَمَّد الأَنْصَارِيُّ: (البسيط)
١ - أمْسَى شَبَابُكَ عَنْكَ الْغَضُّ قَدْ حَسَرَا ... لَيْتَ الشَّبَابَ جَدِيدٌ كَالَّذِي عَبَرا
٢ - إِنَّ الشَّبَابَ وَأَيَّاماً لَهُ سَلَفَتْ ... وَلَّى وَلَمْ أَقْضِ مِنْ لَذَّاتِهِ وَطَرَا
٣ - أَوْدَى الشَّبَابُ وَأَمْسَتْ عَنْكَ نَازِحَةً ... جُمْلٌ وَبَتَّتْ جَدِيدَ الْحَبْلِ فَانْبَتَرَا
(١٠١٤)
وقال الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ: (الخفيف)
١ - هَلْ لِحالٍ مِنِ اقْتِيَاضِ بِحَالِ ... رُبَّ مَغْبُونِ صَفْقَةٍ غَيْرِ آلِ
٢ - أمْ لِشَيْبٍ عَلا الْمَفَارِقَ بَيْعٌ ... بِالشَّبابِ الْمُرَجَّلِ الذَّيَّالِ
٣ - كَيْفَ أَشْري مَعِيشَةً صِرْتُ فِيهَا ... بَعْدَ مَيْلُولَةِ الصّبَا لاعْتِدَالِ
٤ - مَنْ يَبِعْ بِالمَشيبِ مِنهُ شَباباً ... لا يُعَنَّفْ مُبادِلاً بالبِدالِ
٥ - أَوْ يَبِعْ بِالشَّبَابِ شَيْباً فَقَد بَا ... عَ رَخِيصاً مِنَ العُلُوقِ بِغَالِ
٦ - لَوْ يَنَالُ الْكَبِيرُ فِي حِرْفَةِ الْبَيْـ ... ـعِ وَصَرْفِ الأَمْوَالِ بِالأَمْوَالِ
٧ - لَيْلَةً مِنْ شَبَابِهِ لَمْ يَبِعْهَا ... مِنْ لَيَالِي مَشِيبِهِ بِلَيَالِ
٨ - وَلِكُلٍّ مِنَ الْمَعِيشَةِ نَحْوٌ ... بَالُ ذِي الشَّيْبِ لِلْفَتَى غَيْرُ بِالِ
٩ - كُلَّ أَنْوَاعِ ذلِكَ الْعَيْشِ قَدْ ذُقْـ ... ـتُ وَمَا زَالَ مِنْ جَدِيدٍ وَبَالِ
١٠ - وَلَبِسْتُ الشَّبَابَ غَضًّا وَأَجْرَيْـ ... ـتُ دَداً فِي الْغَرَانِقِ الأَزْوَالِ
(١٠١٥)
وقَالَ مُطِيعُ بْنُ إِيَاسٍ: (المنسرح)
стр. 363
١ - إِنِّي لَبَاكٍ عَلَى الشَّبَابِ وَمَا ... أعْرِفُ مِنْ شِرَّتِي وَمِنْ طَرَبِي
٢ - وَمِنْ تَصَابِيَّ إِنْ صَبَوْتُ وَمِنْ ... نَارِي إِذَا مَا استعرتُ فِي لَهَبِي
٣ - أبْكِي خَلِيلاً وَلَّى بِبَهْجَتِهِ ... بَانَ بَأَثْوَابِ جِدَّةٍ قُشُبِ
٤ - عَلَى الأَحْمِّ الأَثِيثِ مُنْسَدِلاً ... عَلَى جَبِينِي تَهَدُّلَ الْعِنَبِ
٥ - كَانَ صَفِيِّي دُونَ الصَّفِيِّ وَذَا ... الأُلْفَةِ مِنِّي في الْوُدِّ وَالْحَدَبِ
٦ - كَانَ خَلِيلِي عَلَى الزَّمَانَ فَإِنْ ... رَابَ بِرَيْبٍ أَبَى فَلَمْ يَرِبِ
٧ - كَانَ إذَا نِمْتُ قَالَ قُمْ فَإِذَا ... قُمْتُ سَمَا بِي لأَعْظَمِ الرُّتَبِ
٨ - وَكَانَ أُنْسِي إذَا فَزِعْتُ لَهُ ... وَكَانَ حِصْنِي في شِدَّةِ الْكُرَبِ
٩ - وَا بِأَبِي أَنْتَ مِنْ أَخِي ثِقَةٍ ... لَوْ كَانَ تُغْنِي مَقَالَتِي بِأَبِي
١٠ - إِنِّي لَبَاكٍ عَلَيْهِ أُعْوِلُهُ ... بِوَاكِفٍ إِنْ أُجِلْهُ يَنْسَكِبِ
١١ - كلُّ خَلِيلٍ مَضَى فَفَارَقَنِي ... كَانَ شَرىً لَوْ ثَوَى فَلَمْ يَغِبِ
١٢ - قَارَعَهُ عَنِّيَ الزَّمَانُ فَقَدْ ... صِرْتُ لَهُ في الأَذَى وَفِي التَّعَبِ
١٣ - وَيْحَكَ يَا دَهْرُ كَيْفَ جِئْتَ بِمَا ... أَكْرَهُ جَهْراً عَلَيَّ مِنْ كَثَبِ
١٤ - شَوَّهْتَنِي بَعْدَ مَنْظَرٍ حَسَنٍ ... كَأَنَّ فِيهِ سَبَائِكَ الذَّهَبِ
١٥ - قَلَبْتَ لَوْنِي إِلَى السَّوَادِ وَقَدْ ... بَيَّضْتَ رَأْسِي فَصَارَ كَالْعُطُبِ
١٦ - مَا زِلْتَ تَرْمِي مُخِّي فَتُرْهِقُهُ ... وَتَنْتَحِي بِالْفتُورِ في عَصَبِي
١٧ - حتَّى كَأَنِّي وَلَمْ أَقُمْ لَغِبٌ ... وَكُنْتُ أَعْلُو الذُّرَى بِلا لَغَبِ
(١٠١٦)
وَقَالَ أَيْضاً: (مخلع البسيط)
стр. 364
١ - يَا لَهْفَ نَفسِي عَلَى الشَّبَابِ ... إِنِّي عَلَيْهِ لَذُو اكْتِئَابِ
٢ - أَصْبَحْتُ أَبْكِي عَلَى شَبَابِي ... بُكَاءَ صَبٍّ عَلَى التَّصَابِي
٣ - وَأَصْبَحَ الشَّيْبُ قَدْ عَلانِي ... يَدْعُو حَثِيثاً إلَى الْخِضَابِ
(١٠١٧)
وقَالَ أَبُو صَخْرٍ الهُذَلِيُّ: (الكامل)
١ - بَكَرَ الصِّبَا مِنَّا بُكُورَ مُزَايلِ ... عَجِلَ الشَّبَابُ بِهِ فَلَيْسَ بِغَافِلِ
٢ - بَانَا مَعاً وَتُرِكْتُ في مَثْوَاهُمَا ... أبْكِي خِلافَهُمَا بُكَاءَ الثَّاكِلِ
٣ - أخَوَا صَفَاءٍ فَارَقَا بِبَشَاشَةٍ ... وَبِلَذَّةٍ مِنْ عَيْشِنَا وَفَوَاضِلِ
٤ - وَجَنَائِبٍ عَذَوِيّة تَنْدَى ضُحاً ... وَغَيَاطِلٍ لِلَّهْوِ بَعْدَ غَيَاطِلِ
٥ - وُبيُوتِ غِزْلانٍ يُهَابُ دُخُوُلهَا ... وَهَوَاجِرٍ مَوْصُولَةٍ بِأَصَائِلِ
٦ - فَأَتَاحَ شَيْبُ الْعَارِضَيْنَ مَنِيَّةً ... لا مَرْحَباً بِكَ مِنْ مُقِيمٍ نَازِلِ
٧ - جَاوَرْتَنَا بِقِلَى لَذَاذَاتِ الصِّبَا ... وَالْغَانِيَاتِ وَكُلِّ عَيْشٍ شَامَلِ
٨ - قَالَتْ أُثَيْلَةُ قَدْ تَنَقَّصَكَ الْبلى ... وَنُكِسْتَ فِي أَطْمَارِ أَشْعَثَ نَاحِلِ
٩ - أَأُثَيْلَ إِنَّ السَّيْفَ يُخْلَقُ غِمْدُهُ ... وَيَرِثُّ وَهْوَ عَلَى غِرَارٍ قَاصل
(١٠١٨)
وَقَالَ أَبُو قُطَيْفَةَ الْقُرَشِيُّ: (مجزوء الكامل)
стр. 365
١ - أمْسَى الشَّبَابُ مُوَدِّعاً ... لَمَّا رَأَى قُرْبَ الْمَشِيبِ
٢ - يَا لَيْتَ أنَّا نَشْتَرِي ... قُرْبَ الْبَعيدِ بِذَا الْقَرِيبِ
٣ - لا يَبْعُدَنْ غُصْنُ الشَّبَا ... بِ النَّاعِمِ الْغَضِّ الرَّطِيبِ
٤ - كَانَ الشَّبابُ حبِيبَنَا ... كَيْفَ السَّبيلُ إِلَى الْحَبِيبِ
الباب السابع عشر والمائة فيما قيل في الاعتذار من الشيب
(١٠١٩)
قالَ عَمْرُو بْنُ الجَعْدِ الأَزْدِيُّ: (الخفيف)
١ - عَيَّرَتْنِي ميْمُونَةُ الشَّيْبَ في الرَّأْ ... سِ وَقَدْ كُنْتُ بِالمَشِيبِ جَديرَا
٢ - مَنْ يَكُنْ هَمُّهُ رَفيعاً كَهَمِّي ... وَيُبَاكِرْ جَوْبَ الْبِلادِ صَغِيرَا
٣ - يَلْقَ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُ مِنَ الشَّيْبـ ... ـبِ فَلا تَعْجَبِي لِذَاكَ كَثِيرَا
(١٠٢٠)
وَقَالَ مَسْعُودُ بْنُ مَصَادٍ الْكَلْبِيُّ: (الطويل)
١ - أيَدْعُونَنِي شَيْخاً وَقَدْ عِشْتُ حِقْبَةً ... وَهُنَّ مِنَ الأَزْوَاجِ نَحْوِي نَوَازِعُ
٢ - وَمَا شَابَ رَأْسِي مِنْ سِنِينَ تَتَابَعَتْ ... عَلَيَّ وَلكِنْ شَيَّبَتْهُ الْوَقَائِعُ
٣ - أتَجْعَلُ إِقْدَمِي إِذَا الْخَيْلُ أَحْجَمَتْ ... وكَرِّي إِذَا لَمْ يَمْنَع الْحَيَّ مَانِعُ
٤ - سَوَاءً وَمَنْ لا يَمْنَعُ الدَّهْرَ نَفْسَه ... وَمَنْ سَرْجُهُ عِنْدَ التَّلاحُمِ ضَائِعُ
стр. 366
(١٠٢١)
وَقَالَ أَبُو الْجَعْدِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةٍ الْجَعْدِيُّ: (الطويل)
١ - تقُولُ ابْنةُ الْبَكْرِيِّ لا دَرَّ دَرُّهَا ... لأَتْرَابِهَا مَا بَالُ رَأْسِ أَبِي الْجَعْدِ
٢ - تَغَيَّرَ حَتَّى صَارَ شَرْجَيْنِ وَاحِدٌ ... أَحَمُّ وَجَثْلٌ شَابَ رَأْسُ أَبِي بَعْدِي
٣ - بِرَأْسِي خُطُوبٌ لَوْ عَلِمْتِ كَثِيرَةٌ ... نَأَى نَاصِرِي عَنْهَا وَطَالَبْتُهَا وَحْدِي
(١٠٢٢)
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ الْكنَانِيُّ: (الخفيف)
١ - إنْ تَرَيْنِي تَغَيَّرَ الرأْسُ مِنِّي ... وَعَلا الشَّيْبُ مَفْرِقِي وَقَذَالِي
٢ - فَظِلالُ السُّيُوفِ شَيَّبْنَ رَأْسِي ... وَطِعَانِي في الْقَوْمِ صُهْبَ السِّبَالِ
٣ - وَاغْتِرَابِىٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ... في بِلادٍ كثِيرةِ الأَهْوَالِ
٤ - كُلَّ يَوْمٍ أَلْقَى ابْنَ شَانِئَةٍ لَيْـ ... ـسَ عَنِ الشَّرِّ مَا اسْتَطاع بِآلِ
(١٠٢٣)
وَقَالَ أَيْضاً: (الخفيف)
١ - هزِئَتْ إِذْ رَأَتْ بِيَ الشَّيْبَ عِرْسِي ... لا تَلُومِي ذُؤَابَتِي أَنْ تَشِيبَا
٢ - إِنْ يَشِبْ مَفْرِقِي فإِنَّ نِزَاراً ... جَعَلَتْ بَيْنَهَا الْحُرُوبُ حُرُوبَا
(١٠٢٤)
وَقَال عَمْرُو بْنُ مَفْرُوقٍ الْعَدَوِيُّ: (الكامل)
стр. 367
١ - قَالَتْ سُعَادُ وَقَولُهَا لِيَ مُعْجِبٌ ... قَدْ شِبْتَ فَاتْرُكْ صَبْوَةَ الشُّبَّانِ
٢ - هذَا الْبَيَاضُ خَضَبْتَهُ فَأَجَدْتَهُ ... هَلْ تُنْبِتَنَّ جَمَاجِمَ الصُّلْعَانِ
٣ - فَأَجَبْتُهَا مَا شِبْتُ مِنْ طُولِ الْمَدَى ... لكِنْ قِرَاعَ نَوَائِبِ الأَزْمَانِ
٤ - وَتَقَحُّمِي تَحْتَ الْعَجَاجَةِ وَالْقَنَا ... لَثِقٌ بِمَاء ِتَرَائِبِ الْفُرْسَانِ
(١٠٢٥)
وَقَالَ محمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْحَارِثيُّ: (الكامل المرفل)
١ - وَتَكَرَّهَتْ شيْبي فَقْلْتُ لَهَا ... لَيْسَ الْمَشِيبُ بِنَاقِصٍ عُمْرِي
٢ - سِيَّانِ شيْبِي وَالشَّبَابُ إِذَا ... مَا كُنْتُ مِنْ أَجَلِي عَلَى قَدْرِ
٣ - مَا شِبْتُ مِنْ كِبَرٍ وَلكِنِّي امْرُؤٌ ... قَارَعْتُ حَدَّ نَوَاجِذِ الدَّهْرِ
٤ - فَوَجَدْتُهَا عُصُلاً مُوَقَّحَةً ... عَزَّتْ فَمَا تُسْطَاعُ بالْكَسْرِ
٥ - وَتَنَفَّسَتْ بِي هِمَّةٌ وَصَلَتْ ... أمَلِي بِكُلِّ رَفِيعَةِ الذِّكْرِ
٦ - جَشَّمْتُهَا نَفْسِي وَقُلْتُ لَهَا ... لا تَجْزَعِي وَعَلَيْكِ بِالصَّبْرِ
٧ - فَتَجَشَّمَتْهَا حَقَّ شَاكِرَةٍ ... في الْعُسْرِ صَابِرَةٍ وَفِي الْيُسْرِ
٨ - فَلِذَاكَ صِرْتُ مَعَ الشَّبِيبَةِ نَازِلاً ... في غَيْرِ مَنْزِلَتِي مِنَ الْكُبْرِ
(١٠٢٦)
وَقَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ مَعْرُوفٍ الأَسَدِيُّ: (الطويل)
١ - أَلا زَعَمَتْ أُمُّ الْمُهَنَّدِ أَنِّنِي ... كَبِرْتُ وَأَنَّ الشَّيْبَ فِي الرَّأْسِ شَائِعُ
٢ - وَمَا الشَّيْبُ إلاَّ رَوْعَةٌ فِي ذُؤَابَتِي ... وَأَيُّ كِريمٍ لَمْ تُصِبْهُ الرَّوَائِعُ
стр. 368
الباب الثامن عشر والمائة فيما قيل في مَدْح المَشِيب
(١٠٢٧)
قَال عَمْرُو بْنُ زَيْدٍ التَّمِيمِيُّ: (الكامل)
١ - نَزَلَ الْمَشِيبُ بِلِمَّتِي فَتَأَشَّبَا ... أهْلاً وَسَهْلاً بِالْمَشيبِ وَمَرْحَبَا
٢ - حَلَّ الحِجَى وَالْحِلْمُ عِنْدَ مَحَلِّهِ ... وَنَفَى السَّفَاهَ وَطَيْشَهُ فَتَجَنَّبَا
٣ - أهْدَى لَنَا حِلْماً وَعِلْماً أَزَّرَا ... جِسْمِي وَبِالتَّقْوَى أَرُوحُ مُعَصَّبَا
٤ - الشَّيْبُ حِلْمٌ رَاجِحٌ وَرَزَانَةٌ ... فِيهِ وَتَجْرِبَةٌ لِمَنْ قَدْ جَرَّبَا
٥ - جَاءَتْكَ فِيهِ سَكِينَةٌ وَبَصِيرَةٌ ... فَاشْكُرْ لِرَبِّكَ وادْعُهُ مُتَحَوِّبَا
(١٠٢٨)
وَقَالَ طُرَيْحُ بْن إِسمَاعِيلَ الثَّقَفيُّ: (الكامل)
١ - بَانَ الشَّبَابُ فَليسَ فيهِ مطمَعُ ... وَغَدَا غُدُوَّ مودِّعٍ لا يَرجعُ
٢ - وثَوَى الْمَشيبُ مُبَصِّراً وَمُحَكِّماً ... كُلٌّ يَغولُكَ نَازِلٌ وَمُوَدِّعُ
٣ - وَالشَّيْبُ لِلْحُكَمَاءِ مِنْ سَفَهِ الصِّبَا ... بَدَلٌ تكُونُ لَهُ الفَضِيلَةُ مُقْنِعُ
٤ - وَالشَّيْبُ زَيْنُ ذَوِي الْمُرُوءَةِ وَالْحِجَى ... فِيهِ لَهُمْ شَرَفٌ وَحَقٌّ يبدِعُ
٥ - وَتَنزَّهٌ عَن كُلِّ مَا نَقَصَ الْفَتَى ... وَتأمُّلٌ وتحفُّظٌ وتورُّعُ
٦ - وَالْبِرُّ تَخْلِطُهُ الْمُرُوءَةُ وَالتُّقَى ... فِي حَالِ أَشيَبَ جِسْمُهُ متَضَعْضِعُ
стр. 369
٧ - أهْوَى إِلَيَّ مِنَ الشَّبَابِ مَعَ الْعَمَى ... وَالْغَيِّ يَتْبَعُهُ الْغَوِيُّ الْمُهْرَعُ
(١٠٢٩)
وَقَالَ الأَحْوَصُ بْنُ مُحَمَّدٍ: (الكامل)
١ - الشَّيْبُ يَأْمُرُ بِالْعَفَافِ وَبِالتُّقَى ... وَإلَيْهِ يَأْوِيَ الْعَقْلُ حِينَ يَؤُولُ
٢ - فَإِنِ اسْتَطَعْتَ فَخُذْ بشَيْبِكَ فَضْلَةً ... إِنَّ الْعُقُولَ يُرَى لَهَا تَفْضِيلُ
(١٠٣٠)
وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ الضَّبِيُّ: (البسيط)
١ - أمَا تَرَيْ لِمَّتي لاحَ الْمَشِيبُ بِهَا ... مِنْ بَعْدِ أَسْحَمَ دَاجٍ لَوْنُهُ رَجِلِ
٢ - أُعقِبْتُهُ بَدَلاً منْهُ وَفارَقَني ... لِلّهِ دَرُّ مَشِيبِ الرَّأْسِ مِنْ بَدَلِ
(١٠٣١)
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عقبَةَ: (الكامل)
١ - نَزَلَ الْمَشِيبُ بِنَا فَنِعْمَ النَّازِلُ ... وَحَلِيفُنَا غُصْنُ الشَّبَابِ يُزايِلُ
٢ - لَيْسَا سَوَاءً فِي الْمَوَدَّة عِنْدنَا ... هذَا الْمُنِيخُ بِنَا وَهذَا الرَّاحِلُ
٣ - وَكِلاهُمَا فِيهِ مَنَافِعُ لِلْفَتى ... إِنْ كَفَّ غَرْبُ شَبَابِهِ وَنَوَافِلُ
٤ - حِلْمٌ وَإِسْلامٌ لِهذَا منْهُمَا ... وَندَىً وَلَذَّاتٌ لِذَا وَفَوَاضِلُ
(١٠٣٢)
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيُّ: (الخفيف)
стр. 370
١ - شِبْتُ وَالشِّيبُ وَاعِظٌ مَنْ عَصَاهُ ... لَمْ يُطِعْ بَعْدُ نَاصِحاً زَجَرَهْ
(١٠٣٣)
وَقَالَ أَيْضاً: (البسيط)
١ - أقُولُ لمَّا بَدَتْ بَيْضَاءُ لائِحَةٌ ... قَوْلَ امْرِئٍ عَنْ طِلابِ اللَّهْوِ مُنْخَزِلِ
٢ - أهْلاً بِوَافِدَةٍ لِلشَّيْبِ وَاعِظَةٍ ... تَبْغِي الشَّبَابَ وَتَنْهَانَا عَنِ الغَزَلِ
(١٠٣٤)
وَقَالَ أَيْضاً: (المتقارب)
١ - أَتَتْنِي تَجَنَّى عَلَيَّ الذُّنُوبَ ... وَمَا لِيَ ذَنْبٌ سِوَى الشَّيْبِ صَارَا
٢ - وَمَا زَادَنِي الشَّيْبُ إلا نَدىً ... وَإِلاَّ عَفَافاً وَإِلاَّ وَقَارَا
٣ - وإلاَّ اصْطِبَاراً عَلَى النَّائِبَا ... ت وَالمَرْءُ يَمْنَعُ مَنْ قَدْ أَجَارَا
٤ - فَلا تَعْجَبِي مِنْ مَشُوقٍ صَحَا ... وَعَمَّمَهُ الشَّيْبُ مِنْه خِمَارَا
الباب التاسع عشر والمائة فيما قيل فِي قُبْح الصَّبابة بذي الشّيب
(١٠٣٥)
قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ التَّمِيمِيُّ: (البسيط)
стр. 371
١ - تَعَزَّ عَنْهَا وَلا تَشْغَلْكَ عَنْ عَمَلٍ ... إِنَّ الصَّبَابَةَ بَعْدَ الشَّيْبِ تَضْلِيلُ
(١٠٣٦)
وَقَالَ عبد الْمَسِيحِ بْن مُؤَهِّب: (الطويل)
١ - أَلا أَيُّهَا الْبَاكِي الصِّبَا أَيْنَ تَذْهَبُ ... أفِقْ قَدْ بَدَا فِي الرَّأْسِ مَا كُنْتَ تَرْهَبُ
٢ - تُبَكِّي عَلَى إِثْرِ الصِّبَا بَعْدَ مَا مَضَى ... وَهَلْ لِلصِّبَا بَعْدَ الثَّمَانِينَ مَطْلَبُ
(١٠٣٧)
وَقَالَ سِنْبِسُ بْنُ حَكَمٍ الطَّائِيُّ: (الطويل)
١ - إِذَا مَا دَعَانِي لِلصِّبَا مَنْ أُحِبُّهُ ... تَصَامَمْتْ أَوْ بالسَّمْعِ عَنْ صَوْتهِ وَقْرُ
٢ - وَلَيْسَ لِمَرءٍ بَعْدَ مَا شَابَ رَأْسُهُ ... نَجَاحٌ بِإِتْيَانِ السَّفَاهِ وَلا عُذْرُ
(١٠٣٨)
وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مَرْزُوقٍ البَجَليُّ: (الكامل)
١ - يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُوَكَّلُ بِالصِّبَا ... فيمَ ابْنُ سَبْعِينَ الْمُعَمَّرُ مِنْ دَدِ
(١٠٣٩)
وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ سُفْيَانَ الْبَجَلِيُّ: (الرمل)
١ - أَيُّهَا الأَشْيَبُ لِمْ لا تَنْزَجِرْ ... قَدْ أَحَاطَتْ بِكَ لِلْمَوْتِ النُّذُرْ
٢ - يُعْذَرُ الْغِرُّ يُرَجَّى خَيْرُهُ ... مَا لِذِى الشَّيْبَةِ يصْبُو مِنْ عُذُرْ
стр. 372
(١٠٤٠)
وَقَالَ شَرَاحِيلُ بْنُ قَيْسٍ الْبَلَوِيُّ: (الطويل)
١ - أَلَيْسَ أَحَقُّ النَّاسِ أَنْ يَدَعَ الصِّبَا ... وَيَنْهَى عَنِ الْجَهْلِ الْحَلِيمُ الْمُجَرِّبُ
٢ - مِنَ الأَوَّلِينَ عَالَجَ الْعُدْمَ وَالْغِنَى ... وَكُلَّ خُلُوفِ الدَّهْرِ مَا زَالَ يَحْلُبُ
(١٠٤١)
وقَال كُثَيِّرٌ: (الطويل)
١ - لَبِسْتُ الصِّبَا وَاللَّهْوَ حَتَّى إِذَا انْقَضَى ... جَدِيدُ الصِّبَا وَاللَّهْوِ أَعْرَضْتُ عَنْهُمَا
٢ - خَلِيلانِ كَانَا صَاحَبَاكَ فَوَدَّعَا ... فَخُذْ مِنْهُمَا مَا نَوَّلاكَ وَدَعْهُمَا
(١٠٤٢)
وَقَالَ مِسْكِينُ بْن أُنَيْفٍ الدَّارِمِيُّ: (الخفيف)
١ - غَيْرَ أَنِّي امْرُؤٌ أُعَمَّمُ حِلْماً ... يَكْرَهُ الْجَهْلَ وَالصِّبَا أَمْثَالِي
٢ - وَيُلامُ الْكَبِير إِنْ هُوَ يَوْماً ... رَاجَعَ الْجَهْلَ بَعْدَ شَيْبِ الْقَذَالِ
الباب العشرون والمائة فيما قيل فِي مَدْح الشَّباب وذمّ الشيب
(١٠٤٣)
قَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الأَسَدِيُّ: (المتقارب)
стр. 373
١ - رَأَيْتُ الْغَوَانِيَ وَحْشاً نُفُورَا ... إِذَا مَا الْغَوَانِي رَأَيْنَ الْقَتِيرَا
٢ - يُسَبِّحْنَ إِنْ جِئْتُ حَتَّى أَقُو ... مَ يَحْمَدْنَ إِنْ قُمْتُ حَمْداً كَثِيرًا
(١٠٤٤)
وَقَالَ الشَّمَرْدَلُ بْنُ ضِرَارٍ الضَّبِّيُّ: (المتقارب)
١ - الآنَ لَمَّا عَلاكَ الْمَشيبُ ... وَأَبْصَرْتَ فِي الْعَارِضَيْنِ الْقَتيرَا
٢ - وَبَانَ الشَّبَابُ بَلَذَّاتِهِ ... فَوَلَّى وَأَصْبَحْتَ شَيْخاً كَبِيرَا
٣ - تَطَرَّبْتَ وَاهْتَجْتَ لِلْغَانِيَا ... تِ هَيْهَاتَ حَاوَلْتَ أَمْراً عَسِيرَا
(١٠٤٥)
وَقَالَ أَبُو حَيَّةَ النُّمَيْرِيُّ: (الطويل)
١ - أخُو الشَّيْبِ لا يَدْنُو إِلَى الحُورِ بِالْهَوَى ... لِيَقْرُبَ إلَّا ازْدَادَ فِي قُربِهِ بُعْدَا
٢ - يُعَاطِينَهُ كَأْسَ السُّلُوِّ عَنِ الْهَوَى ... وَيَمْنَعْنَهُ وَصْلاً يُعَاطِينَهُ الْمُرْدَا
(١٠٤٦)
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَسْمَاءَ الْمُرَادِيُّ* الفَزَارِيُّ: (البسيط)
١ - كَتَمْتُ شَيْبِي لِتَخْفَى بَعْضُ رَوْعَتِهِ ... فَلاحَ مِنْهُ وَمِيضٌ لَيْسَ يَنْكَتِمُ
٢ - رَاعَ الْغَوَانِي فَمَا يَقْرَبْنَ نَاحِيَةً ... رَأَيْنَ فِيهَا بُرُوقَ الشَّيْبِ يَبْتَسِمُ
стр. 374
(١٠٤٧)
وَقَالَ أَيضاً: (الكامل المرفل)
١ - الشَّيْبُ زَهَّدَ فِيكَ مَنْ يَصِلُ ... وَلَقَدْ جَفَا بِكَ بِعْدَهُ الْغَزَلُ
٢ - وَصَفِيَّةٍ دَامَتْ وَدُمْتُ لَهَا ... مَا فِي الْمَوَدَّةِ بَيْنَنَا دَحَلُ
٣ - حَتَّى إِذَا مَا الشَّيْبُ لاحَ لَهُ ... فَجْرٌ بِأَعْلَى الرَّأْسِ مُشْتَعِلُ
٤ - قَالَتْ لِخَادِمِهَا مُكَاتِمَةً ... هَيْهَاتَ شَيَّبَ بَعْدَنَا الرَّجُلُ
٥ - قُولِى لَهُ يَحْتَالُ بِي بَدَلاً ... مِنْ حَيْثُ شَاءَ فِلِى بِهِ بَدَلُ
(١٠٤٨)
وَقَالَ جَرِيرُ: (الطويل)
١ - لَعَمرِى لَقَدْ أنكَرْتُ شَيْبِى ورابَنِى ... مَع الشَّيْبِ أبدَالِى التِي أَتَبَدَّلُ
٢ - فُضُولٌ أراهَا فِي أديمِىَ بَعْدَ ما ... تَكُونُ كَفافَ اللحمِ أَوِ هِىَ أَفضَلُ
(١٠٤٩)
وَقَالَ الْعُجَيرُ السَّلُولِيُّ: (الطويل)
١ - لَقَدْ آذَنَتْ بِالْهَجْرِ هَيْفَاءُ لَيْتَهَا ... بِهِ آذَنَتْنَا وَالْفُؤَادُ جَمِيعُ
٢ - وَإِنَّى وَإِنْ وَاجَهْنَ شَيْئاً كَرِهْنَهُ ... لَكَالسَّيْفِ يُبْلي الْجَفْنَ وَهْوَ قَطُوعُ
(١٠٥٠)
وَقَالَ مَقْرُومُ بْنُ رَابِضَةَ الْكَلْبِيُّ: (الوافر)
стр. 375
١ - أَلا لا مَرْحَباً بِفِرَاقِ لَيْلَى ... وَلا بِالشَّيْبِ إِذْ طَرَدَ الشَّبَابَا
٢ - شَبَابٌ بَانَ مَحْمُوداً وَشَيْبٌ ... دَمِيمٌ لَمْ نَجِدْ لَهُمَا اصْطِحَابَا
٣ - فَمَا منَكَ الشَّبَابُ وَلَسْتَ منَهُ ... إِذَا سَأَلَتْكَ لِحْيَتُكَ الْخِضَابَا
٤ - وَمَا يَرْجُو الْكَبِيرُ مِنَ الْغَوانِي ... إِذَا ذَهَبَتْ شبِيبَتُهُ وَشَابَا
(١٠٥١)
وَقَالَ آخَرُ: (البسيط)
١ - كُنَّا ثَلاثَةَ إِخْوَانٍ وَأَنْفُسُنَا ... نَفْسَانِ يَقْصِرُ عَيْشاً بَيْنَنَا عَجَبَا
٢ - إِذَا الشَّبَابُ وَنُعْمٌ صَاحِبَانِ لَنَا ... سُقْياً لِذَيْنِكَ مِنْ إِلفَيْنِ قَدْ ذَهَبَا
الباب الحادي والعشرون والمائة فيما قيل فِي مدح الشيب وذمّ الشباب
(١٠٥٢)
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابتٍ: (الخفيف)
١ - إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ وَالشَّعَرَ الأَسْـ ... ـوَدَ مَا لَمْ يُعاصَ كَانَ جُنُونَا
(١٠٥٣)
وَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: (الطويل)
١ - غَدَا مِنْكَ فِي الدُّنْيَا الشَّبَابُ فَأَسْرَعَا ... وَكَانَ كَجَارٍ بَانَ يَوْماً فَوَدَّعَا
стр. 376
٢ - فَقُلْتُ لَهُ أَدْبِرْ دمِيماً فَإِنَّنِى ... قَتَلْتُكَ عِلْماً قَبْلَ أَنْ تَتَصَدَّعَا
٣ - جنَيْتَ عَلَيَّ الذَّنْبَ ثُمَّ خَذَلْتَنِى ... عَلَيْهِ فَبِئْسَ الْخَلَّتَانِ هُمَا مَعَا
٤ - وَكُنْتَ سَرَاباً مَاصِحاً وَتَرَكْتَنِى ... رَهِينَهَ مَا أَجْنِى مِنَ الشَّرِّ أَجْمَعَا
(١٠٥٤)
وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى الْحَارِثِ: (الكامل)
١ - الشَّيْبُ حِلْمٌ وَالشَّبَابُ جُنُونُ ... وَأُخُو الشَّبِيبَةِ بِالسَّفَاهِ رَهِينُ
٢ - وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنَّ أيَّامَ الصِّبَا ... ذَهَبَتْ وَقَدْ غَلِقَتْ بِهِنَّ رُهُونُ
٣ - تَبْقَى تِبَاعَتُهَا عَلَيْكَ وَوِزْرُهَا ... وَيَزُولُ عَنْكَ سُرُورُهَا وَيَبِينُ
٤ - فَفِرَاقُهُ أَسَفٌ وَطَاعَةُ أَمْرِهِ ... تَلَفٌ وَصُحْبَتُهُ عَلَيْكَ فُنُونُ
٥ - كَذَبَتْكَ خُلَّتُهُ وَخَانَكَ عَهْدُهُ ... إنَّ الشَّبَابَ لأَهْلِهِ لَخَؤُونُ
(١٠٥٥)
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ: (مجزوء الكامل)
١ - لا تَبْكِ مِنْ فقْدِ الشَّبَا ... بِ وَبَكِّ مِنْ تَبِعَاتِهِ
٢ - فَلَرُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ ... لَجَّجْتَ فِى غَمَرَاتِهِ
٣ - لَوْلا الشَّبَابُ وَبَعْضُ مَا ... اسْتَهْوَاكَ مِنْ لَذَّاتِهِ
٤ - وَعَلاكَ حِينَ أَطَعْتَهُ ... فِى الْغَىِّ مِنْ سَكَرَاتِهِ
٥ - لكِنَّهُ غَطَّى الْعُيُو ... بَ عَلَيْكَ مِنْ سُوآتِهِ
٦ - وَجَنَى عَلَيْكَ بِجُهْدِهِ الْـ ... ـمَحْذُورَ مِنْ نَقِمَاتِهِ
٧ - حَتَّى إِذَا مِنْهُ الْقَرِيـ ... ـنَةُ آذَنَتْ بِبَتَاتِهِ
стр. 377
٨ - خَلَّى عَيْكَ بَلابِلاً ... فِي الصَّدْرِ مِنْ حَسَرَاتِهِ
٩ - وَمَضَى لِطَيَّةِ غَادِرٍ ... وَالْغَدْرُ مِنْ فَعَلاتِهِ
(١٠٥٦)
وَقَالَ طُرَيْحُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الثَّقَفِيُّ: (الكامل)
١ - إنَّ الشَّبَابَ عَمًى لأَكْثَرِ أَهْلِهِ ... وَتَعَرُّضٌ لِمَهَالكٍ وَتَقَرُّعُ
٢ - إِنْ تَغْتَبِطْ فِي الْيَوْمِ تُصْبِحْ فِي غَدٍ .. مِمَّا خَبَا لَكَ وَاجِماً تَتَوجَّعُ
(١٠٥٧)
وَقَالَ نَابِغَةُ بْنِي شَيْبَانِ: (البسيط)
١ - إِنَّ الشَّبَابَ جُنُونٌ شَرْخُ بَاطِلِهِ ... يُقِيمُ غَضًّا زَمَاناً ثُمَّ يَنْكَسِفُ
٢ - ذَرِ الشَّبابَ وَلا تَتْبَعْ لَذَاذَتَهُ ... إِنَّ الَّذِي يَتْبَعُ اللَّذَّاتِ مُقْتَرِفُ
٣ - مَنْ يَعْلُهُ الشَّيْبُ لَمْ يُحْدِثْ لَهُ عِظَةً ... فَذَاكَ مِنْ سُوسِهِ والِإفْرَاطُ وَالْعَنَفُ
الباب الثاني والعشرون والمائة فيما قيل فِي الكبر والهرم
(١٠٥٨)
قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ * الْعَامِرِيُّ: (البسيط)
стр. 378
١ - يَا حُرَّ أَصْبَحْتُ شَيْخاً قَدْ وَهَى بَصَري ... وَالْتَاثَ مَا دُونَ يَوْمِ الْوَقْتِ منْ عُمُرِي
٢ - يَا حُرَّ مَنْ يَعْتَذِرْ مِنْ أَنْ يُلِمَّ بِهِ ... رَيْبُ الزَّمَانِ فَإِنّي غَيْرُ مُعْتَذِرِ
٣ - يَا حُرَّ أَمْسَى سَوَادُ الرَّأْسِ خَالَطَهُ ... شَيْبُ الْقَذَالِ اخْتِلاطَ الصَّفْوِ بِالْكَدَرِ
٤ - يَا حُرَّ أَمْسَتْ تَلِيَّاتُ الصِّبَا انْقَطَعَتْ ... فَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى عَيْنٍ وَلا أَثَرِ
٥ - قَدْ كُنْتُ أَهْدِي وَلا أُهْدَى فَعَلَّمَنِي ... حُسْنُ الْمَقَادَةِ أنِّي فَاتَنِي بَصَرِي
٦ - كَانَ الشَّبَابُ لِحَاجَاتٍ وَكُنَّ لَهُ ... فَقَدْ فَزِعْتُ إِلَي حَاجَاتِيَ الأُخَرِ
٧ - رَامَيْتُ شَيْبِي كِلانَا قَائِماً حِجَجاً ... سِتِّينَ ثُمَّ انْتَضَلْنَا أَقْرَبَ الْقُتَرِ
٨ - أرْمِي النُّجُومَ فَأَشْوِيهَا وَتَثْلِمُنِي ... ثَلْمَ الِإنَاءِ فَأَغْدُو غَيْرَ مُنْتَصِرِ
٩ - قَالَتْ سُلَيْمَى بِجَنْبِ الْقَاعِ مِنْ مَرَخٍ ... لا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ وَالْكِبَرِ
(١٠٥٩)
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ: (الطويل)
١ - كَأَنِّي وَقَدْ جَاوَزْتُ تِسْعِينَ حِجَّةً ... خَلَعْتُ بِهَا عَنِّي عِذَارَ لِجَامِي
٢ - عَلَى الرَّاحَتَيْنِ مَرَّةً وَعَلَى الْعَصَا ... أَنُوءُ ثَلاثاً بَعْدَهُنَّ قِيَامِي
٣ - رَمَتْنِي صُرُوفُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لا أَرَي ... فَمَا بَالُ مَنْ يُرْمَي وَلَيْسَ بِرَامِ
٤ - فَلَوْ أَنَّنِي أُرْمَى بِنَبْلٍ رَأَيْتُهَا ... وَلكِنَّنِي أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَامِ
стр. 379
٥ - وَأَفْنَى وَمَا أُفْنِي مِنَ الدَّهْرِ لَيْلَةً ... وَلَمْ يُفْنِ مَا أَفْنَيْتُ سِلْكَ نِظَامِي
٦ - وَأَهْلَكَنِي تَأْمِيلُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ... وَتَأْمِيلُ عَامٍ بَعْدَ ذَاكَ وَعَامِ
(١٠٦٠)
قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ الجُشَمِيُّ: (البسيط)
١ - أصْبَحْتُ أَقْذِفُ أَهْدَافَ الْمِئِينَ كَمَا ... تُرَمى الذَّرِيَئةُ أَدْنَى فُوقَه الوَتَرِ
٢ - فِي سَرْبَخٍ بَيْنَ تِسْعِينٍ إِلَي مَائَةٍ ... كَرَمْيَةِ الْكَاعِبِ الْحَسْنَاءِ بِالْحَجَرِ
٣ - فِي مَعْرَكٍ منْ بُيُوتِ الْحَيِّ قَاصِيَةً ... كَمَرْبَطِ الْعَيْرِ لا أُوْدَى عَلَى خَبَرِ
٤ - كَأَنّنِي خَرَبٌ جُزَّتْ قَوَادِمُهُ ... أَوْ جُثَّةٌ مِنْ بُغَاثٍ فِي نَدًى خَضِرِ
٥ - يَقْضُونَ أَمْرَهُمُ دُوني وَمَا فَقَدُوا ... مِنِّي عَزِيمَةَ أَمرٍ مَا عَدَا كِبَرِي
٦ - وَنَوْمَةٍ لَسْتُ أَقْضِيهَا وإِنْ مَنَعَتُ ... وَحَادِثٍ رَابَ مِنْ سَمْعِي وَمِنْ بَصَرِي
٧ - وَإِنِّنِي رَابَنِي قَيْدٌ حُبِسْتُ بِهِ ... وَقَدْ أَكُونُ وَمَا يُمْشَي عَلَى أَثَرِي
٨ - إِنَّ السِّنِينَ إِذَا قَارَبْنَ مِنْ مِائَةٍ ... يَلْوِينَ مِرَّةَ أَحْوَالٍ عَلَى مِرَرِ
(١٠٦١)
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ ضَبُعٍ الْفَزَارِيُّ: (المنسرح)
стр. 380
١ - أَصْبَحَ منِّي الشَّبَابُ مُبْتَكَراً ... إِنْ يَنْأَى عَنِّي فَقدْ ثَوَى عُصُرَا
٢ - وَدَّعَنِي قَبْلَ أَنْ أُوَدِّعَهُ ... لَمَّا قَضَى مِنْ مَقَامِه وَطَرَا
٣ - أَصْبَحُ لا أَحْمِلُ السِّلاحَ وَلا ... أمْلِكُ رَأْسَ الْبَعِيرِ إِنْ نَفَرَا
٤ - وَالذِّئْبَ أَخْشَاهُ إِنْ مَرَرْتُ بِهِ ... وِحْدِيَ وَأَخْشَى الرِّيَاحَ وَالْمَطَرَا
٥ - مِنْ بَعِدِ مِا قُوَّةٍ أُسَرُّ بِهَا ... أصْبَحْتُ شَيْخاً أُعَالِجُ الْكِبَرَا
٦ - ها أَنَذَا أَرْتَجِي الْخُلُودَ وَقَدْ ... أدْرَكَ عَقْلِي وَمَوْلِدِي حُجُرًا
٧ - أبَا امْرِئِ الْقَيْسِ؛ ذُو سَمِعْتَ بِهِ ... هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ طَالَ ذَا عُمُرَا
(١٠٦٢)
وَقَالَ أَيْضاً: (الوافر)
١ - أَلا أَبْلِغْ بَنِيَّ بَنِي رَبِيعٍ ... فَأَشْرَارُ الْبَنِينَ لَكُمْ فِدَاءُ
٢ - فَإِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَدَقَّ عَظْمِي ... فَلا تَشْغَلْكُمُ عَنِّي النِّسَاءُ
٣ - إِذَا كَانَ الشِّتَاءُ فَأَدْفِئُونِي ... فَإِنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ
٤ - فَأَمَّا حِينَ يَذْهَبُ كُلُّ قُرٍّ ... فَسِرْبَالٌ خَفِيفٌ أَوْ رِدَاءُ
(١٠٦٣)
قَالَ مَعْقِلُ بْنُ جَنابٍ التَّمِيميُّ: (الطويل)
١ - وَمَا رَغْبَتِي فِي آخِرِ الْعَيْشِ بَعْدَ مَا ... أكُونُ رَقِيبَ الْبَيْتِ لا أَتَغَيَّبُ
٢ - إِذَا مَا أَرَدْتُ أنْ أَقُومَ لحَاجَةٍ ... يَقُولُ رَقِيبٌ قَاعِدٌ أَيْنَ يَذْهَبُ
٣ - فَيُرْجِعُهُ الْمُوصَى بِهِ عَنْ سَبِيلِهِ ... كَمَا رُدَّ فَرخُ الطَّائِرِ الْمُتَرَقَّبُ
стр. 381
(١٠٦٤)
وَقَالَ أَبُو الطَّمَحَانِ الْقَيْنِيُّ: (الوافر)
١ - حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ حَتَّى ... كَأَنِّي حَابلٌ يَدْنُو لِصَيْدِ
٢ - قَرِيبُ الْخَطوِ يَحْسِبُ مَنْ رَآنِي ... وَلَسْتُ مُقَيَّداً أَنِّي بِقَيْدِ
(١٠٦٥)
وَقَالَ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ: (الكامل المرفل)
١ - ذَهَب الشَّبَابُ وَطَالَ بِي الْعُمْرُ ... حَتَّى غَدَوْتُ كَأنَّنِي نَسْرُ
٢ - يُوفِي النَّهَارَ عَلَى مَرَاقِبِهِ ... وَيبِيتُ وَهْوَ كِنَاسُهُ الْوَكْرُ
٣ - وَطَوَى الْجَنَاحَ عَلَى جَآجِئِهِ ... وَشَكَا الْعِظَام وَمَا بِهِ كَسْرُ
٤ - وَلَقَد أَرَى أَنْ سَوْفَ يُدْرِكُنِي ... أمْرٌ وَيَحْدُثُ بَعْدَهُ أَمْرُ
٥ - إمَّا بِلًى لِي فِي حَيَاتِيَ أَوْ ... زَوْرَاءُ فيهَا الْمَوْتُ وَالنَّشْرُ
٦ - وَالْمَرْءُ لَيْسَ بِزَائِلٍ أَبَداً ... يَرْجُو الْغِنَى وَيَهُمُّهُ الْفَقْرُ
٧ - حَتَّى يُلاقِي مَا يُعَدُّ لَهُ ... مِمَّا يُقَدَّرُ وَالْفَتَى غُمْرُ
(١٠٦٦)
وَقَالَ عُمَيْرَةُ بْنُ هَاِجرٍ: (الطويل)
١ - بَلِيتُ وأَفْنَانِي الزَّمَانُ وَأَصْبَحَتْ ... هُنَيْدَةُ قَدْ أَنْضَيْتُ مِنْ بَعْدِهَا عَشْرَا
٢ - فَأَصْبَحْتُ مِثْلَ الْفَرْخِ لا أَنَا مَيِّتٌ ... فَأُسْلَي وَلا حَيٌّ فَأُصْدِرَ لِي أَمْرَا
٣ - وَقَدْ عِشْتُ دَهْراً مَا تُجِنُّ عَشِيرتي ... لَهَا مَيِّتاً حَتَّى أَخُطَّ لَهُ قَبْرَا
стр. 382
(١٠٦٧)
وَقَالَ الْمْستَوغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ: (الوافر)
١ - إِذَا مَا الْمرْءُ صَمَّ فَلَمْ يُكَلَّمْ ... وَأَوْدَى سَمْعُهُ إِلَّا نِدَاءَ
٢ - وَلاعَبَ بِالْعَشِيَّ بَنِي بَنِيه ... كَفِعْلِ الْهِرِّ يَحْتَرِشُ الْغَطَاءَ
٣ - يُلاعِبُهُم وَوَدَّوا لَوْ سَقَوْهُ ... مِنَ الذِيقَانِ مُتْرَعَةً مِلاءَ
٤ - فَلا ذَاقَ النَّعِيمَ وَلا يَبَاباً ... وَلا يَلْقَى مِنَ الْمَرَضِ الشِّفَاءَ
(١٠٦٨)
وَقَالَ الرَّبِيِعُ بْنُ ضَبُعٍ الفَزَارِيُّ: (الطويل)
١ - أَلا يَا لَقَومْيِ قَدْ تَبَدَّدَ إِخْوانِي ... نَدَامَايَ فِي شُرْبِ الْخُمُورِ وَأَخْدَانِي
٢ - أُضحِّي قَلِيلاً ثُمَّ آتِي سَبِيلَهُمْ ... فَتَبْلَى عِظَامِي يَالَ سَعْدٍ وَأَكْفَانِي
٣ - وَأَفْنَى وَيَبْقَى مَنْطِقِي وَمَآثِرِي ... وَكُلُّ امْرِئٍ إِلاَّ أَحَادِيثَهُ فَانِي
٤ - سَيُدْرِكُنِي مَا أَدْرَكَ الْمَرْءَ تُبَّعاً ... وَيَغْتَالُنِي مَا اغْتَالَ أُسْرَةَ لُقْمَانِ
٥ - كِلا الرَّجُلَيْنِ كَانَ جَلْداً مُشَيَّعاً ... كَثِيرَ الَأدَاةِ مِنْ بَنِينَ وَأَعْوَانِ
(١٠٦٩)
وَقَالَ غُوَيَّةُ بْنُ سُلْمَى بُنِ رَبِيعَةَ الضَّبِّيُّ: (الكامل المرفل)
١ - هَزِئِتْ أُمَامَةُ أَنُ رَأَتْ هَرَمِي ... وَأَنِ انْحَنَى لِتقَادُمِي ظَهْرِي
стр. 383
٢ - مِنْ بَعْدِ مَا عَهِدَتْ فَأَدْلَفَنِي ... يَوْمٌ يَمُرُّ وَلَيْلَةٌ تَسْرِي
٣ - حَتَّى كَأَنِّي حَابِلٌ قَنَصاً ... وَالْمَرْءُ بَعْدَ تَمَامِه يَحْرِي
٤ - لا تَهْزَئِي مِنِّي أُمَامَ فَمَا ... فِي ذَاكَ مِنْ عَجَبٍ وَلا سَخْرِ
٥ - أوَ لَمْ تَرَيْ لُقْمَانَ أَهْلَكَهُ ... مَا اقْتَاتَ مِنْ سَنَةٍ وَمِنْ شَهْرِ
٦ - وَبَقَاءُ نَسْرٍ كَلَّمَا انْقَرَضَتْ ... أيَّامُهُ عَادَتْ إِلَى نَسْرِ
٧ - مَا عَادَ مِنْ أَمَدٍ عَلَى لُبَدٍ ... عَادَتْ مَحُورَتُهُ إِلَى قَصْرِ
(١٠٧٠)
وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ الصَّامِتِ الْعَبَدِيُّ: (الطويل)
١ - أرَى الدَّهْرَ يَرْمِينِي بِعَيْنٍ بَصِيرَةٍ ... وَيَرْصُدُنِي بِالْغَيْبِ مِنْ حَيْثُ لا أَرَى
٢ - يُقَلِّبُ رَوْقَيْهِ وَيَنْقُضُ رَأْسَهُ ... لِيُورِدَنِي كَرْهاً شَريعَةَ مَنْ هَوَى
٣ - أَلا هَلْ لِمَنْ وَفَّى ثَمَانِينَ حِجَّةً ... بَقَاءٌ إِذَا أَوْدَى عَلَى شَرَفِ الْمَدَى
٤ - وَمَا زَالَتِ الأَيَّامُ تَرْمِي صَفَاتَهُ ... وَنَبْعَتَهُ حَتَّى تَضَعْضَعَ وَانْحَنَى
٥ - وَبُدِّلَ مِنْ طِرفٍ جَوَادٍ حَشِيَّةً ... وَمِنْ قَوْسِهِ وَالرُّمْحِ وَالصَّارِمِ الْعَصَا
(١٠٧١)
وَقَالَ المُخَبَّلُ الضَّبِّي رَبِيعَةُ بْنُ مَقْرُومٍ: (الطويل)
١ - وَإِنِّي حَنَى ظَهْرِي خُطُوبٌ تَتَابَعَتْ ... فَمَشْيي ضَعِيفٌ فِي الرِّجَال ِدَبِيبُ
٢ - إِذَا قَالَ صَحْبِي يَا رَبِيعَ أَلا تَرَى ... أرَي الشَّخْصَ كَالشَّخْصَيْنِ وَهْوَ قَرِيبُ
стр. 384
(١٠٧٢)
وَقَالَ أَيْضًا: (بالكامل)
١ - وَمَشَيْتُ بِالْيَدِ قَبْلَ رِجْلٍ خَطْوُهَا ... رَسْفُ الْمُقَيَّدِ تَحْتَ صُلْبٍ أَحْدَبِ
٢ - وَإِذَا رَأَيْتُ الشَّخْصَ قُلْتُ ثلاثةٌ ... أوْ وَاحِدٌ وَإِخَالُهُ لَمْ يَقْرَبِ
٣ - وَقَضَى بَنِيَّ الأَمْرَ لَمْ أَشْعُرْ بِهِ ... وَإِذَا شَهِدْتُ أَكُونُ كَالْمُتَغَيِّبِ
(١٠٧٣)
وَقَالَ حَرْبُ بْنُ غَنمٍ الْفَزَارِيُّ: (الطويل)
١ - أَلم تَرَ أَنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَرَابَنِي ... قِيَامِي وَأَنِّي قَدْ أُحِمُّ رَوَاحِلِي
٢ - وَأَنِّي أَرَى الشَّخْصَيْنِ أَرْبَعَةً مَعاً ... فَسُقْياً لِلَذَّاتِ الشَّبَابِ الْمُزَايِلِ
٣ - وَأَنِّي مُلاقٍ بَعْدَ مَا غَالَ وَالِدِي ... وَأَنِّي مُلاقٍ غُولَ عَمْرِو بْنِ كَاهِلِ
(١٠٧٤)
وَقَالَ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ الْعَدْوَانِيُّ: (البسيط)
١ - أصْبَحتُ شَيْخاً أَرَى الشَّخْصيْنِ أَرْبَعَةً ... وَالشَّخْصَ شَخْصَيْنِ لَمَّا شَفَّنِي الكِبَرُ
٢ - لا أَسْمَعُ الصَّوْت حَتَّى أَسْتَدِيرَ لَهُ ... لَيلاً طَوِيلاً وَلَوْ عَانَانِيَ الْقَمَرُ
٣ - وَكُنْتُ أَمْشِي عَلَى الرِّجْلَيْنِ مُعْتَدِلاً ... فَصِرْتُ أَمْشِي عَلَى مَا تَنْبِتُ الشَّجَرُ
(١٠٧٥)
وَقَالَ ذُو الإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيُّ: (المتقارب)
стр. 385
١ - أرَي شَعَرَاتٍ عَلَى حَاجِبِي ... نَبَتْنَ جَمِيعاً تُؤَاماً تُؤَامَا
٢ - ظَلِلْتُ أُهَاهِي بِهِنَّ الْكِلا ... بَ أحْسِبُهُنَّ صُوَاراً قِيَامَا
٣ - وَأحسِبُ أَنفِي إِذَا مَا مشيْـ ... ـتُ شَخصاً أَمامِي رَآنِي فَقَامَا
(١٠٧٦)
وَقَالَ جَهْمَةَ بْنُ عَوْفٍ الدَّوسيُّ*: (الطويل)
١ - وَمَا الْمَوُتُ أَفْنَانِي وَلكِنْ تَتَابَعَتْ ... عَلَيَّ سِنُونٌ مِنْ مَصِيفٍ وَمَرْبَعِ
٢ - ثَلاثُ مِئِينَ قَدْ مَرَرْنَ كَوَامِلاً ... وَهَا أنَا هَذَا أَرْتَجِي مَرَّ أَرْبَعِ
٣ - فَأَصْبَحْتُ مِثْلَ النَّسْرِ طَارَتْ فِرَاخُهُ ... إِذَا رَامَ تَطْياراً يُقَالُ لَهُ قَعِ
٤ - أُخَبِّرُ أَخْبَارَ الْقُرُونِ الَّتِي مَضَتْ ... وَلابُدَّ يَوْماً أَنْ يُشَارَ بِمَصْرَعِي
(١٠٧٧)
وَقَالَ رَبِيعَة بْنُ كَعْبٍ الْبَجَلِيُّ: (الوافر)
١ - أرَانِي قَدْ نَحِلْتُ وَصِرْتُ حِلْساً ... لِقَعْرِ الْبَيْتِ مُفْتَقِرَ الشَّبَابِ
٢ - وَقَدْ رَحَلَ الَّذِيِنَ وُلِدْتُ فِيهِمْ ... وَقَدْ زُمَّتْ لأَتْبَعَهُمْ رِكَابِي
стр. 386
(١٠٧٨)
وَقَالَ مَسْعُودُ بْنُ سَلامَةَ الْعَبْدِيُّ: (الطويل)
١ - أقِلِّي عَلَيَّ اللَّوْمَ إِنِّي صَائرٌ ... إِلَى جَدَثٍ تَسْفِي عَلَيْه ِالأَعاصِرُ
٢ - أَلمْ تَعْلَمِي أَنْ قَدْ تَرَحَّلَ إِخْوَتِي ... جَمِيعاً وَإِخْوَانِي الَّذِينَ أُعَاشِرُ
٣ - إِذَا سَارَ مَنْ خَلْفَ الْفَتَى وَأَمَامَهُ ... وَأُوحِشَ مِنْ حُدَّاثِهِ فَهْوَ سَائِرُ
(١٠٧٩)
وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ الْعَبْسِيُّ: (الوافر)
١ - لَعَمْرُكَ مَا رَأَيْتُ الْمَرْءَ تَبْقَى ... طَرِيقَتُهُ وَإِنْ طَالَ الْبَقَاءُ
٢ - يَصَبُّ إِلَى الْحَيَاةِ وَيَشْتَهِيهَا ... وَفِي طُولِ الْحَيَاةِ لَهُ عَنَاءُ
٣ - فَمِنْهَا أَنْ يَنُوءَ عَلَى يَدَيْه ... وَيَبْدُو فِي قَوَائِمِهِ انْحِنَاءُ
٤ - وَيَأْخُذُهُ الْهُدُاجُ إِذَا هَدَاهُ ... وَلِيدُ الْحَيِّ فِي يَدِهِ الذِّكَاءُ
٥ - وَيَحْلِفُ حَلْفَةً لِبَنِي بَنِيهِ ... لأَنْتُم مُعطِشُونَ وَهُمْ رِوَاءُ
٦ - تَقُولُ لِيَ الظَّعِينَةُ أَغْنِ عَنِّي ... بَعِيرَكَ حِينَ لَيْسَ بِهِ غَنَاءُ
(١٠٨٠)
وَقَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزْنِيُّ: (الطويل)
١ - فَإِنْ تُنْسِيَ الآمَالُ نَفْسِي حِمَامَهَا ... فَإِنَّ وَرَائِي أَنْ يُقَيِّدَنِي أَهْلِي
стр. 387
٢ - وَيُصْبِحُ هَادِيَّ الْعَصَا حِينَ أَغْتَدِي ... وَيُسْلِمُنِي مِنْ بَعْدِ حُنْكَتِهِ عَقْلِي
(١٠٨١)
وَقَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِريُّ: (الطويل)
١ - ألَيْسَ وَرَائِي إِنْ تَرَاخَتْ مَنِيَّتِي ... لُزُومُ الْعَصَا تُحْنَي عَلَيْهَا الأَصَابِعُ
٢ - أُخَبِّرُ أَخْبَارَ الْقُرُونِ الَّتِي مَضَتْ ... أَدِبٌّ كأَنِّي كُلَّمَا قُمْتُ رَاكِعُ
(١٠٨٢)
وَقَالَ الأَخْيَفُ بْنُ مُلَيْلٍ* الْكَلْبِيُّ: (الطويل)
١ - أنْكَرْتُ مِنْ نَفْسِي وَقَدْ أَلْفَيْتُهَا ... غَرْضاً مُتَابَعَتِي ثلاثَ خِلالِ
٢ - شَمَطاً تَفَرَّعَ مَفْرِقِي وَذُؤَابَتِي ... بَعْدَ اسْوِدَادٍ حَالِكٍ مَيَّالِ
٣ - وَتَزَايُلاً بِمَفَاصِلِي وتَسادُراً ... بِالْعَيْنِ بَعْدَ تَشَوُّقٍ وَخَيَالِ
٤ - وَمَنَحْتُ كَفِّي مِحْجَناً وَلَقَدْ أَرَى ... رِجْلِي تُتَابِعُنِي بَغَيْرِ عِقَالِ
(١٠٨٣)
وَقَالَ أَيْضًا: (الكامل)
١ - هَلْ لِي مِنَ الْكِبَرِ الْمُبِينِ طَبِيبُ ... فَأَعُودَ شَابًّا وَالشَّبَاُب عَجِيبُ
٢ - ذَهَبَتْ لِدَاتِي والشَّبَابُ فَلَيْسَ لِي ... فِيمَنْ بَقِي فِي الْغَابِرِينَ ضَرِيبُ
٣ - ذَهَبُوا وَخَلَّفَنِي الْمخَلِّفُ بَعْدَهُمْ ... فَكَأَنَّنِي فِيمَنْ بَقِيتُ غَرِيبُ
стр. 388
٤ - أَشْقَى وَأَلْعَبُ قَاعِداً فِي قُبَّةٍ ... فَمِنَ ايْنَ يَبْلُغُنِي هُنَاكَ لُغُوبُ
٥ - فَإِذَا تَكَلَّفْتُ الْقِيَامَ لِحَاجَةٍ ... عَرَضَتْ فَمَشْيي إِنْ مَشَيْتُ دَبِيبُ
٦ - وَإِذَا نَهَضْتُ إِلَى الْقِيَامِ بِأَرْبَعٍ ... فَأَقُومُ أُرْعَدُ لِلْفُؤَادِ وَجِيبُ
٧ - وَلَقَدْ تَمَايَلَ بِي الشَّبَابُ إِلَى الصِّبَا ... حِيناً فَأَحْكَمَ رَأْيِيَ التَّجْرِيبُ
٨ - وَيْلِي بَلِيتُ وَكُلَّ صَاحِبِ لَذَّةٍ ... لِبِلًى يَصِيرُ وَذلِكَ التَّتْبِيبُ
٩ - وَإِذَا السِّنُونُ طَلَبْنَ تَهْرِيمَ الْفَتَى ... لَحِقَ السِّنُونُ وَأُدْرِكَ المَطْلُوبُ
١٠ - حَتَّى يَصيرَ مِنَ الْبِلَى وَكَأَنَّهُ ... فِي الْكَفِّ أَفْوَقُ نَاصِلٌ مَعْصُوبُ
١١ - مُرُطُ الْقِذَاذ فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ ... لا الرِّيشُ يَنْفَعُهُ وَلا التَّعْقيبُ
١٢ - لا المَوْتُ مُحْتَقِرُ الصَّغِيرَ فَعَادِلٌ ... عَنْهُ وَلا كِبَرُ الْكَبِيرِ مَهِيبُ
١٣ - يَسْعَى الْفَتَى لِيَنَالَ أَقْصَى عِيشَةٍ ... هَيْهَاتِ ذلِكَ دُونَ ذَاكَ خُطُوبُ
١٤ - يَسْعَى وَيَأْمُلُ وَالْمنِيَّةُ إِثْرَهُ ... فَوْقَ الَأَكامِ لَهَا عَلَيْهِ رَقِيبُ
(١٠٨٤)
وَقَالَ سَاعِدَة ُبْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذلِيُّ: (البسيط)
١ - يَا لَيْتَ شِعْرِي وَلا مَنْجَي مِنَ الْهَرَمِ ... وَهَلْ عَلَى الْعَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ مِنْ نَدَمِ
٢ - فَالشَّيْبُ دَاءٌ شَدِيدٌ لا دَوَاءَ لَهُ ... وَلا لِصَاحِبِه بُرْءٌ مِنَ السَّقَمِ
٣ - فِي مَنْكِبَيْهِ وَفِي الأَوْصَالِ وَاهِنَةٌ ... وَفِي مَفَاصِلِهِ غَمْرٌ مِنَ الْعَسَمِ
٤ - تَرَاهُ تَرْعُدُ كَفَّاهُ بِمِحْجَنِهِ ... وَإِنْ خَطَا فَهْوَ نِضْوٌ طَائِشُ الْقَدَمِ
стр. 389
(١٠٨٥)
وَقَالَ جِرَانُ الْعَوْدِ النُّمَيْرِيُّ: (البسيط)
١ - لَمَّا أَتَيْتُ عَلَى السَّبْعِينَ قُلْتُ لَهُ ... يَا ابْنَ الْمُسَحَّجِ هَلْ تَكْوِي مِنَ الْكِبَرِ
٢ - شَيْخٌ تَحَنَّى وَأَرْدَي لَحْمُ أَعْظُمِهِ ... تَحَنِّيَ النَّبْعَةِ الْعَوْجَاءِ فِي الْوَتَرِ
٣ - كَأَنَّ لِمَّتَهُ الشِّعْرَاءُ إِذْ طَلَعَتْ ... مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ تَتْلُو دَارَةَ الْقَمَرِ
(١٠٨٦)
وَقَالَ آخَرُ: (الطويل)
١ - إِذَا أَنْتَ وَفَّيْتَ الثَّمَانِينَ لَمْ يَكُنْ ... لِدَائِكَ إِلاَّ أَنْ تَمُوتَ طَبِيبُ
(١٠٨٧)
وَقَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: (الكامل)
١ - شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ تَخَدَّدَ لَحْمُهُ ... أفْنَى ثلاثَ عَمَائِم أَلْوَانَا
٢ - سَوْدَاءَ دَاجِيَةً وَسَحْقَ مُفَوَّفٍ ... وَدُرُوسَ مُخْلِقَةٍ تَلُوحُ هِجَانَا
٣ - ثمَّ الْمَنِيَّةُ بَعْدَ ذلِك كُلِّهِ ... وَكَأَنِّمَا يُعْنَى بِذَاكَ سِوَانَا
(١٠٨٨)
وَقَالَ الْمُثَلِّمُ النَّخَعِيُّ: (الطويل)
стр. 390
١ - أَلا لَيْتَنِي عُمِّرتُ يَا ابْنَةَ خَالِدٍ ... كَعمْرِ أَمانَاةِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَيْبَانِ
أماناة* بن قيسٍ بن الحارثِ بن شيبانَ بن العاتكِ بن معاويةَ الكندي. يقال إِنه عاش ثلاثمائة وعشرين سنة.
٢ - لَقَدْ عَاشَ حَتَّى قِيلَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ ... وَأَفْنَى فِئَاماً مِنْ كُهُولٍ وَشُبَّانِ
٣ - فَحَلَّتْ بِهِ مِنْ بَعْدَ حَرْسٍ وَحِقْبَةٍ ... دُوَيْهِيَةٌ حَلَّتْ بِنَصْرِ بْنِ دُهْمَانِ
(١٠٨٩)
وَقَالَ بَلْعَاءُ بْنُ قَيْسٍ الْكِنَانِيُّ: (الرجز)
١ - أمَا تَرَيْنِي الْيَوْمَ مِنْ لَحْمِي الضَّبُعْ ٢ - وَرَخَمَاتٌ وَبَغَاثٌ قَدْ طَمِعْ
٣ - قَدْ أَخْصِمُ الْخَصْمَ وَآتِي بِالرُّبُعْ ٤ - وَأَرْفَعُ الْجَفْنَةَ بِالْهَيْدِ الرُّقُعْ
٥ - مِنْ قَيْسٍ عَامِرٍ وَمِنْ شَجَعْ
(١٠٩٠)
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ حُبَيْبِ الْبَاهِلِيُّ، وَيُرْوَي لِغَيْرِه: (الطويل)
١ - فَنِيتُ وَأَفْنَانِيَ الزَّمَانُ وَأَصْبَحَتْ ... لِدَاتِي بَنُو نَعْشٍ وَزُهْرُ الْفَرَاقِدِ
(١٠٩١)
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ: (المنسرح)
١ - أصْبَحتْ لا أَنْفَعُ الصَّدِيقَ وَلا ... أمْلِكُ ضَرًّا لِلشَّانِئِ الشَّرِسِ
٢ - وَإِنْ عَدَا بِي الْكُمَيْتُ مُنْطَلِقاً ... لَمْ تَمْلِكِ الْكَفُّ رَجْعَةَ الْفَرَسِ
следующие страницы →