← Поэзия

Поэзия · id 148536

ديوان ابن أبي حصينة

ابن أبي حصينة

Полный текст (374 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وِما هانَ إِلّا ما طَلَبتَ لِأَنَّهُ ... يَهُونُ عَلى أَمثالِكَ المَطلَبُ الصَعب مَلَكتَ عَلى الأَعداءِ شَرقاً وَمَغرِباً ... فَلَيسَ لَهُم شَرقٌ يَجُنُّ وَلا غَربُ وَغادَرتَهُم نَهبَ الرَدى بَعدَ نَهبِهِم ... فَأَعمارُهُم نَهبٌ وَأَموالُهُم نَهبُ وَأَمطَرتَهُم مِن جَندَلِ الحَزنِ دِيمَةً ... إِذا كَثُرَت أَمطارُها كَثُرَ الجَدبُ يَلُوذُونَ مِنها بِالهِضابِ وَما دَرَوا ... بِأَنَّ المَنايا لَيسَ يَمنَعُها الهَضبُ إِذا شَرَّفُوا فَوقَ الشَرارِيفِ قُتِّلُوا ... عَلَيها فَصارَ القَتلُ يُجمَعُ وَالصَلبُ سَلُوا عَن وُرُودِ الماءِ كُلَّ مُصَبَّحٍ ... فَقَد يَئِسُوا مِنهُ كَما يَيأسُ الضَبُّ وَأُقسِمُ لَو أَضمَرت لِلشُّهبِ إِحنَةً ... لَما لَهِبَت في الجَوِّ مِن بَأسِكَ الشُهبُ وَلَم أَرَ خَلقاً مِنكَ أَعظَمَ هِمَّةً ... إِذا جَلَّتِ اللأواءُ أَو عَظُمَ الذَنبُ مَلَكتَ عَزازاً فَاِبتَدى العِزُّ وَانجَلَت ... بِها غُمَّة الإِسلامِ وَاِنكَشَفَ الكَربُ تَرى القَلعَةَ البَيضاءَ وَلهى لِفَقدِها ... كَما وَلِهَت وَرقاءُ ضَلَّ لَها سَقبُ هُما جانِبا ثَغرٍ إِذا مالَ مِنهُما ... إِلى السَلمِ جَنبٌ مالَ مِن بَعدِهِ جَنب غَصَبتَ الأَعادي ما اِغتَصَبتَ وَإِنَّما ... بِمثلِ أَبي العُلوانِ يُرتَجَعُ الغَصبُ

стр. 212

فَتىً مِثلُ نَصلِ السَيفِ يَهتَزُّ مَتنُهُ ... وَلَكِنَّ نَصلَ السَيفِ يَنبُو وَما يَنبُو حَبا مُذ حَبا ثُمَّ استَمَرَّ عَلى النَدى ... وَحَسبُكَ مِمَّن قَد حَبا قَبلَ أَن يَحبُو كَريمٌ إِذا ما فارقَ الرَكبُ دارَهُ ... أَمِنّا عَلَيهِ أَن يُذَمِّمُه الرَكبُ لَهُ عَزمَة في صَدرِهِ مِثلُ عَضبِهِ ... فَفي يَدِهِ عَضبٌ وَفي صَدرِهِ عَضبُ مِنَ الصالِحِيِّينَ الَّذينَ تَقَلَّدُوا ... سُيُوفاً إِذا سَلُّوا أَذِبَّتَها ذَبّوا بَنُو بَيتِ مَجدٍ طَوَّلَ اللَهُ سَمكَهُ ... فَطالُوا وَشَبّوا جَمرَةَ الحَربِ مُذ شَبُّوا إِذا قِيلَ مَن سَنَّ المَكارِمَ وَالنَدى ... فَما سَنَّها إِلّا المَرادِسَةُ النُجبُ يَسُبُّهُمُ القَومُ اللِئامُ وَإِنَّما ... يَزيدُهُمُ في قَدرِهِم ذَلِكَ السَبُّ وَما ضَرَّهُم شَتمُ العَدُوِّ لِأَنَّني ... أَرى اللَيثَ لا يَعبا إِذا نَبَحَ الكَلبُ وَلَم أَرَ مِثلَ الحِلمِ ثَوباً لِلابِسٍ ... وَلا مِثلَ حُسنِ الصَفحِ إِن قُبحَ الذَنبُ إِذا أَنتَ عاتَبتَ الدَنِيَّ فَإِنَّما ... لَكَ اللَومُ في تِلكَ المَلامَةِ وَالعَتبُ وَيا رُبَّ شَرٍّ ساسَ خَيراً وَرَيغةٍ ... إِلى السَلمِ جَرَّتها الضَغِينَةُ وَالحَربُ لَعَمرِي لَقَد عَزَّت كِلابٌ وَأَصبَحَت ... تُنافِسُها طَيٌّ وَتَغبِطُها كَلبُ

стр. 213

فَجَمَّعتُمُ شَملَ العَشيرَةِ بَعدَما ... تَفرَّقَ ذاكَ الشَملُ وَاِنصَدَعَ الشَعبُ وَقَد جَرَّبُوا خَيرَ الزَمانِ وَشَرَّهُ ... وَبانَ الأُجاجُ الطَرقُ وَالبارِدُ العَذبُ رَعُوا حَقَّ فَضلٍ مِن أَبيكَ عَلَيهِمُ ... فَصَحُّوا وَلَولا الغَيثُ ما نَبَتَ العُشبُ فَلا عَدِمُوا مِنكُم جَميلاً فَإِنَّكُم ... لَأَكرَمُ مَن يَرتافُهُ العُجمُ وَالعُربُ مَحَلُّكُمُ رَحبُ الفِناءِ وَفَضلُكُم ... لِوارِدِهِ جَمٌّ وَغُضنُكُمُ رَطبُ وقال أيضًا فيه: رَأَيتُ مُلوكَ الأَرضِ في كُلِّ بَلدَةٍ ... وَأَبصَرتُ مالا يُبصِرُ الناسَ في الناسِ وَطَوَّفتُ في شَرقٍ وَغَربٍ وَأُدمِيَت ... مَناسِيمُ أَعياسِي وَآطالُ أَفراسي فَلَم أَرَ مَخلُوقاً مِنَ الناسِ فَضلُهُ ... يَزيدُ عَلى فَضلِ المُعِزِّ بنِ مِرداسِ وقال أيضًا يمدحه سنة ٤٢٥: بَرقٌ تَأَلَّقَ في الظَلامِ وَأَومَضا ... فَذَكَرتُ مَبسِمَ ثَغرِها لَمّا أَضا وَكَأَنَّهُ لَمّا اِستَطارَ وَميضُهُ ... في حِندِسِ الظَلماءِ سَيفٌ مُنتَضى يَحمَرُّ أَعلاهُ وَيَنصَعُ وَسطُهُ ... فَسَناهُ يَلمَعُ مُذهَباً وَمُفضَّضا بَرقٌ تِهامِيٌّ كَأَنَّ بَرِيقَهُ ... لَهَبٌ يَشبُّ إِذا اِستَطارَ وأَومَضا

стр. 214

يَبدُو وَيَغمُضُ في الظَلامِ وَمُقلَتي ... مِن ذاكَ يَمنَعُها الجَوى أَن تُغمَضا وَلَقَد سَرى وَهناً فَجَدَّد بِالهَوى ... عَهداً وَهَيَّضَ في الحَشا ما هَيَّضا وَأَجَدَّ لي كَلفاً وَبَرحَ صَبابَةٍ ... وَأَعادَ مِن شَغَفِ الهَوى ما قَد مَضى رُوحي الفِداءُ لِحائِلٍ عَن عَهدِهِ ... عَرَّضتُ بِالشَكوى إِلَيهِ فَأَعرَضا وَلِساخِطٍ يُرضِيهِ قَتلي في الهَوى ... فَأَمُوتُ بَينَ السُخطِ مِنهُ وَالرِضا نَزَلَ الغَضا فَحَشا الحَشا بِفِراقِهِ ... ناراً تَشِبُّ إِذا اِنطَفَت نارُ الغَضا وَلَئِن تَعَرَّضَ بِالسُلُوِّ فَإِنَّني ... أَصبَحتُ بِالمَلِكِ الهُمامِ مُعَوَّضا وَمُفوِّضاً أَمري إِلَيهِ وَلَم يَخِب ... مَن باتَ في أَمرٍ إِلَيهِ مُفَوِّضا عَونُ الضَعيفِ إِذا اِستَعانَ بِفَضلِهِ ... وَغِنى الفقيرِ إِذا أَقَلَّ وَأَنفَضا سُئِلَ العَطاءَ فَلا بمَطلٍ يُجتَدى ... مِنهُ المَقالُ وَلا بِوَعدٍ يُقتَضى مَلِكٌ برَحبَةٍ مالِكٍ ذُو هِمَّةٍ ... رَحُبَت فَضاقَ لِوُسعِها رَحبُ الفَضا جُدنا وَأَفضَلنا بِفَضلِ نَوالِهِ ... وَدَرى فَأَخلَفَ مِن نَداهُ وَعَوَّضا مُغرىً بِحُبِّ المَكرُماتِ وَمُبغِضٌ ... مَن باتَ مِنّا لِلكَرامَةِ مُبغِضا

стр. 215

مُتَحَمِّلٌ ثِقلَ الخُطوبِ إِذا الفَتى ... أَعياهُ حَملُ النائِباتِ وَأَجهَضا وَإِذا تَمَرَّضَتِ اللِئامُ بِنَيلِها ... لَم تَلقَهُ بِنَوالِهِ مُتَمَرِّضا يَهَبُ الجَزِيلَ وَلا يَمُنُّ بِمالِهِ ... إِن مَنَّ مَن أَعطى القَليلَ وَبَرضا غاضَت مَوارِدُ كُلِّ خَلقٍ في النَدى ... إِلّا نَداهُ فَإِنَّهُ ما غَيَّضا قَطَرَت عَلَيَّ سَحائِبٌ مِن جُودِهِ ... كَرَماً فَأَخصَب جانِبي وَتَرَوَّضا أَعلى أَبُو العُلوانِ قَدري بَعدَما ... قَد كُنتُ مَهدَودَ البِناءِ مَقَوَّضا يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي أَعطى الغِنى ... وَكَسا وَأَنعَمَ وَاستَمالَ وفَوَّضا إِنّي حَمَلتُ لِشُكرِ ما أَولَيتَني ... حِملاً ضَعُفتُ بِعِبئِهِ أَن أَنهَضا أُثني عَلَيكَ بِفَضلِ ما أَعطَيتَني ... فَأَراهُ أَطولَ مِن ثَنايَ وَأَعرَضا وَأَرى المَديحَ لِكُلِّ خَلقٍ سُنَّةً ... وَأَرى مَديحَكَ واجِباً مُستَفرَضا وَأَروضُ مَدحَكَ خالياً فَأُصيبُهُ ... سَهلاً وَمَدحُ سِواكَ صَعباً رَيِّضا لا دَرَّ دَرِّي بَعدَما أَرضَيتَني ... إِن لَم أَصُغ فيكَ القَريضَ المُرتَضى يَبقى عَلَيكَ إِلى المَعادِ وَيَنقَضي ... أَمَدُ الزَمانِ فَلا يَكُونُ لَهُ اِنقِضا وَلَقَد صَحِبتُ العَيشَ قَبلَكَ أَسوَداً ... وَصَحِبتُهُ لَمّا صَحِبتُكَ أَبيَضا

стр. 216

وقال أيضًا يمدحه بالرافقة سنة ٤٣١: سَقى الطَلَلَينِ بَينَ المَنحَرَينِ ... مُرَوِّي الوابِلَينِ المُسبِلَينِ فَمنقادَ البَليخِ فَحَيثُ حَفَّت ... جَداوِلُهُ قُصُورَ الرَقَتَينِ بِلادٌ حَلها ابنُ أَبي عَليٍّ ... فَحَلَّ بِها سَخِيُّ الراحَتينِ إِذا خَفَقَت لَهُ أَعلامُ جَيشٍ ... فَقَد خَفَقَت قُلوبُ الخافِقَينِ كَريمُ الوالِدَينِ وَكُلُّ فِعلٍ ... كَريمٌ لِلكَريمِ الوالِدَينِ تَرى العافي يُطالِبُهُ بِرِفدٍ ... فَتَحسَبُهُ يُطالِبُهُ بِدَينِ فَتىً زَينُ المَحافِلِ لَيسَ يَأتي ... بِحَمدِ اللَهِ فِعلاً غَيرَ زَينِ عَفِيفُ الذَيلِ مِن دَنَسٍ وَفُحشٍ ... بَرِيءُ القَولِ مِن هُجنٍ وَمَينِ يَشُذُ مِنَ البَرِيَّةِ كُلُّ حمدٍ ... فَيَجمَعُهُ بِتَبدِيدِ اللُجَينِ إِذا اِعتَقَلَ الرُدَيني كانَ أَوفى ... تَماماً مِنهُ مُعتَقِلُ الرُدَيني يَسُلُّ مُهَنَّداً وَيَسُلُّ عَزماً ... فَيَفتِكُ في الوَغى بِمُهَنَّدَينِ وَيَلقى الجَحفلَ الجَرّارَ فَرداً ... فَتَعجَبُ مِن تَلاقي الجَحفَلَينِ

стр. 217

وَتَنَظُرُ يَومَ تَشتَبِكُ العَوالي ... عَلِيّاً يَومَ بَدرٍ أَو حُنينِ أَمَولانا الأَمِيرُ نِداءَ عَبدٍ ... تَحمَّلَ مِنكَ فَضلاً غَيرَ هَينِ لَقَد أَجمَلتَ فِعلَكَ بي فَتَمِّم ... جَميلَكَ بِالجَميلِ إِلى حُسَينِ فَلَو أَني شَفِعتَ لِأَجنَبِيٍّ ... لَأَصبَحَ في ذَراكَ قَرِيرَ عَينِ فَكَيفَ لِمَن كَسَوتَ أَباهُ جاهاً ... بِجاهِكَ بَينَ أَهلِ المَشرِقَينِ وَقَد شَرَّفتَهُ بِقَديمِ عَهدٍ ... وَوَعدُكَ غَيرُ مَغلولِ اليَدَينِ وقال أيضًا يمدحه برحبة مالك عند وفادته إلى الدزبري سنة ٤٣١: ذَكَرَ الشَبابَ فَهاجَهُ التَذكارُ ... أَسَفاً وَعاوَدَ نَفسَهُ اِستِعبارُ لا عُذرَ لي عِندَ العَذارى بَعدَما ... شابَت بِرَأسِي لِمَّةٌ وَعِذارُ وَالوَقرُ في أُذُنِ الفَتى أَشهى لَهُ ... مِن قَولِهِم إِنَّ المَشيبَ وَقارُ لِلّهِ أَيّامُ الصِبا لَو لَم تَكُن ... شَجَراتِ غَيٍّ ما لَهُنَّ ثِمارُ ما كانَ أَقصَرَهُنَّ عِندي مُدَّةً ... وَكَذاكَ أَيّامُ السُرورِ قِصارُ مَعَ كُلُّ غانِيَةٍ كَأَنَّ رُضابَها ... عَسَلٌ مِنَ الأَشَرِ العِذابِ مُشارُ

стр. 218

بَيضاءُ صِيغَ مِنَ النُجُومِ لِنَحرِها ... عِقدٌ وَمِن قَصَفِ الهِلالِ سِوارُ غَدَرت بِميثاقِ الوِدادِ وَكُلُّ مَن ... تَهفُو عَلَيهِ غَديرَةٌ غَدّارُ إِنَّ الغَواني في غِنىً عَن مُرمِلٍ ... نَزَلَ القَتِيرُ عَلَيهِ وَالإِقتارُ أَمّا الشَبابُ فَما يَعُودُ وَرُبَّما ... عادَ المُعِزُّ فَعاوَدَ الإِيسارُ مَلِكٌ إِذا مَطَرَت سَحائِبُ جُودِهِ ... لَم تُنتَجَع لِبِلادِهِ الأَمطارُ تَجِبُ القُلوبُ مَخافَةً مِن بَأسِهِ ... وَتُغَضُّ عَنهُ إِذا بَدا الأَبصارُ نَجَحَ الزَمانُ بِذِكرِهِ وَتَجَمَّلَت ... بِحَديثِهِ الشُعَراءُ وَالأَشعارُ سَلهُ وَحاذِر مِن أَنامِلِ كَفِّهِ ... غَرَقاً فَهُنَّ إِذا طَمَينَ بِحارُ تَندى فَلَو لَمَسَت حِجارَةَ حَرَّةٍ ... لانَت بِلِينِ بَنانِهِ الأَحجارُ وَكَأَنَّما في كُلِّ عُضوٍ مُزنَةٌ ... مِن كَفِّهِ أَو دِيمَةُ مِدرارُ لِلّهِ أَيُّ سَراةِ قَومِ أَصبَحُوا ... وَكَأَنَّما أَوصافُهُم أَسمارُ طالُوا بِحُسنِ الذِكرِ إِلّا أَنَهُم ... عَن نَيلِ أَسبابِ القَبيحِ قِصارُ مِن كُلِّ مَحمُودِ الفَعالِ يَزِيدُهُ ... عُسراً عَلى لُوّامِهِ الإِعسارُ

стр. 219

قَد أَكثَرَ الفِعلَ الجَميلَ فَواحِدٌ ... في نَفسِهِ الإِقلالُ وَالإِكثارُ صاحَبتُهُم فَغَرِقتُ في إِحسانِهِم ... غَرَقَ القَذاةِ دَحا بِها التَيّارُ وَعَرَفتُهُم فَعَرفتُ أَنّي مِنهُمُ ... لا بِي وَلا بِجَميلِهِم إِنكارُ يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي عَزَماتُهُ ... يَفعَلنَ مالا تَفعَلُ الأَقدارُ لِلّهِ فِعلُكَ في ابنِ عَمِّكَ إِنَّهُ ... فِعلٌ عَلَيهِ مِنَ السُعُودِ أَمارُ أَصبَحتُما في بَلدَةٍ مَأَنُوسَةٍ ... فازَ المُقِيمُ بِها وَعَزَّ الجارُ لِمَ لا نَزِيدُ عَلى الأَعادي قُوَّةً ... وَلَنا يَمينٌ مِنكُمُ وَيَسارُ لَو نابَنا خَطبٌ لَقِينا مِنكُما ... وَزَراً تَحَطُّ بِقُربِهِ الأَوزارُ عُمِّرتُما لِلمَكرُماتِ وَدُمتُما ... ما دامَ لَيلٌ مُظلِمٌ وَنَهارُ وقال أيضًا يمدحه عند وفاة أخيه سند الدولة سنة ٤٢٧: عُج بِالدِيارِ دَوارِسَ الأَعلامِ ... قَفراً وَحيِّ رُسومَها بِسَلامِ مَن في الرُصافَةِ وَالأَحَصِّ وَسِربِهِ ... وَالدَيرِ وَالزَرقاءِ وَالحَمامِ

стр. 220

وَمَلاعِبٍ بَينَ المَعانِ وَماسِحٍ ... لَعِبَت بِهِنَّ حَوادِثُ الأَيّامِ وَخَلَت مِنَ النَفَرِ الكِرامِ وَعُوِّضَت ... مِن أَهلِها بِنَوافِرِ الآرامِ سَقياً لَها مِن دِمنَةٍ وَلِأَهلِها ... مِن مَعشَرٍ غُرِّ الوُجوهِ كِرامِ حَلُّوا بِها زَمَناً فَأَغنَوا أَرضَها ... بِنَداهُمُ عَن صَوبِ كُلِّ غَمامِ وَتَنافَسُوا في المَكرُماتِ وَشَيَّدُوا ... أَبياتَ عِزٍّ لِلفَخُورِ سَوامي أَولادُ مِرداسٍوَأَيَّةُ أُسرَةٍ ... رامُوا مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَرامِ شمُّ الأُنوفِ كَريمَةٌ أَحسابُهُم ... لا يَلبَسُونَ مَلابِسَ الآثامِ يَتَعَطَّفُونَ عَلى المُجاوِرِ بَينَهَم ... وَيَرَونَ كَسبَ الحَمدِ غَيرَ حَرامِ يَتَوارَثُونَ مَكارِماً أَزَلِيَّةً ... لَهُمُ عَن الأَخوالِ وَالأَعمامِ صاحَبتُهُم فَصَحِبتُ أَكبَرَ مَعشَرٍ ... وَسَأَلتُهُم فَسَأَلتُ غَيرَ لِئامِ مِن كُلِّ فَيّاضِ اليَدَينِ كَأَنَّما ... جادَت يَداهُ مَجادَ غَيثٍ هامِ وَتَنائِفٍ كَاليَمِّ يَترُكُ نَصُنا ... فِيهِنَّ أَخفافَ المَطِيِّ دَوامي قَفرٍ كَأَنَّ الرَكبَ مِن سِنَةِ الكَرى ... فِيها نَشاوى مِن كُؤُوسِ مُدامِ يَتَأَمَّمُونَ مُعِزَّ دَولَةِ عامِرٍ ... كَهفَ الطَريدِ وَطارِدَ الإِعدامِ

стр. 221

مَلِكاً رَأَيتُ يَمينَهُ وَجَبِينَهُ ... فَرَأَيتُ بَحرَ نَدى وَبَدرَ تَمامِ فاقَ الأَنامَ وَزَادَ جُودُ يَمينِهِ ... عَن حاتِمِ الطائِيِّ وَابنِ أُمامِ سَلهُ وَحاذِر مِن أَنامِلِ كَفِّهِ ... غَرَقاً فَإِنَّ نَداهُ بَحرٌ طامي يا بنَ الكِرامِ الصِيدِ غَيرَ مُدافَعٍ ... فِيهِم عَنِ الإِجلالِ وَالإِعظامِ كُنتُم لِقَومٍ نِعمَةً كَفَرُوكُمُ ... فِيها فَقامُوا في أَذَلِّ مَقامِ كَفَرَوا وَلَو شَكَروا لَدَامَت فِيهِمُ ... لَكِنَّهُم ما مُتِّعُوا بِدَوامِ وَبِفَضلِهِم رَكِبُوا الجِيادَ وَثَمَّرُوا ... أَموالَ ماشِيَةٍ لَهُم وَسَوامُ وَتَمَلَّكُوا الشامَ الأَغَرَّ وَصالِحٌ ... أَجرى لَهُم يَنبُوعَ ذاكَ الشامِ حَتّى إِذا دارَ الزَمانُ عَلَيكُمُ ... وَأَراكُمُ اليَقَظاتِ كَالأَحلامِ قَلَّ الصَديقُ لَكُمُ وَضاعَ جَميلَكُمُ ... في الأَبعَدِينَ وَفي ذَوي الأَرحامِ وَصَبَرتُمُ فَقَدِرتُمُ وَسُعِدتُمُ ... فَرَدَدتُمُ الأَرواحَ في الأَجسامِ وَمُلوكُ طَيٍّ زُحزِحُوا عَن مُلكِهِم ... في البَدوِ وَاستَنَدُوا إِلى بَهرامِ

стр. 222

وَهُمُ المُلوكُ بَنُوُ المُلوكِ رَمَتهُمُ ... عَن قَوسِها الدُنيا بِغَيرِ سِهامِ ثَمَّ اِنثَنَوا فَبَنَوا بُيُوتَ مَكارِمِ ... صَحُّوا بِها في المَجدِ بَعدَ سَقامِ وَمُحَمَّدٌ حَمِدَ المُقامَ بِيَثرِبٍ ... جاراً وَخَلّى كَعبَةَ الإِسلامِ زَمَناً وَعادَ إِلى قُرَيشٍ عَودَةً ... عَزت بِقُدرَةِ خالِقٍ عَلّامِ وَأَبُو عَلّيٍ عُطِّلَت أَفراسُهُ ... زَمَناً مِنَ الإِسراجِ وَالإِلجامِ في ظَهرِ شاهِقَةٍ تَساوى عِندَهُ ... في قَعرِها الإِصباحُ بِالأَضلامِ حَتّى أَتاهُ النَصرُ يَخفِق سَعدُهُ ... مِن تَحتِ ظِلِّ ذَوائِبِ الأَعلامِ وَحَوى بِلادَ الشامِ غَصباً وَاِنثَنى ... يَقتادُ كُلَّ مُعانِدٍ بِزِمامِ لا تَيَأسَنَّ فَلَيسَ كُلُّ غَمامَةٍ ... نَشَأَت مُمَتَّعَةً بِطُولِ دَوامِ يا آلَ مِرداسٍ لَقَد أَعلَيتُمُ ... ذِكرِي بِذِكرِكُم الرَفيعِ السامي نَوَّلتُمُوني نائِلاً ما نالَهُ ... لا البُحتُرِيُّ وَلا أَبُو تَمّامِ فَلألبِسَنَّكُمُ بُرُودَ محاسِنٍ ... أَبهى وَأَسنى مِن بُرُود رئام وَلَأَشكُرَنَّكُمُ عَلى ما نِلتُهُ ... مِن فَضلِكُم حَتّى يُحَمَّ حِمامي لا تَكنِزُوا إِلّا كَلاماً صُغتُهُ ... لَكُمُ فَلَيسَ الكَنزُ غَيرَ كَلامِي

стр. 223

يَبقى بَقاءَ النَيِّرَينِ مُخَلَّداً ... لَكُمُ عَلى الأَحقابِ وَالأَعوامِ لا زِلتُمُ غُرَرَ الزَمانِ وَبَهجَةَ ... الدُنيا وَزَينَ مَجالِسِ الأَقوامِ وقال أيضًا يمدحه: عَرَّج فَحَيِّ مَنازِلَ الأَحبابِ ... مَحَّت كَما مَحَّت سُطُورُ كِتابِ وَالمِم بِدارٍ لِلرَّبابِ وَقُل لَها ... يا دارُ جادَ رُباكِ صَوبُ رَبابِ فَلَطَالَما حَلَّت بِرَبعِكَ كاعِبٌ ... كَالبَدرِ بَينَ كَواعِبِ أَترابِ لَولا مَراشِفُها العِذابُ لَما هَوى ... جَلَدِي وَلا غَرِيَ الهَوى بِعَذابي عَتَبَت عَلى بُعدِ المَزارِ وَكَيفَ لِي ... لَو زالَ ذاكَ العَتبُ بِالإِعتابِ لا تُذنِبِي الرَجُلَ الغَرِيبَ عَلى النَوى ... فَالذَنبُ ذَنبُ غُرابِكِ النَعّابِ وَاستَغفِرِي مِمّا جَنَيتِ وَقَد حَدا ... حادِي النَوى بِرِكابِكُم وَرِكابِي يَومَ النَظِيرُ وَقَد سَأَلتُكِ نَظرَةً ... ما كانَ ضَرَّكِ لَو رَدَدتِ جَوابي يا هَذِهِ لا تَحسَبِيني واهِباً ... لَكُمُ دَمي المَطلُولَ يَومَ حِسابي وَلَقَد ضَنِيتُ فَما يَكادُ مِنَ النَوى ... جَسَدِي يَبِينُ لِطَيفِكِ المُنتَابِ

стр. 224

أَهلاً وَسَهلاً بِالخَيالِ فَإِنَّهُ ... حَيّ فَأَحيَانِي وفَرَّجَ ما بِي وَشَكَوتُ في كَبِدِي إِلَيهِ مِنَ الجَوى ... ناراً فَبَرَّدَها بِبَردِ رُضابِ وَتَنُوفَةٍ سِربُ النَعامِ كَأَنَّهُ ... فِيها سَفِينٌ في بُحُورِ سَرابِ داوِيَّةٍ قَفرٍ طَوَيتُ مُتُونَها ... بِنَجِيبَةٍ مَطوِيَّةِ الأَقرابِ مَوّارَةِ الضَبعَينِ أَذهَبَ نَيَّها ... نِيّاتُ شَعثٍ لِلفَلا جَوّابِ شَكَتِ الكَلالَ فَما شَكَوتُ وَدَأبُها ... ما تَشتَكِيهِ مِنَ الكَلالِ وَدابِي حَتّى تُبَلِّغَني المُعِزَّ فَإِنَّهُ ... رِيفُ العُفاةِ وَمَنجَعُ الطُلّابِ أَلِفَ المُرُوَّةَ مِن صِباهُ فَقَلبُهُ ... أَبَداً إِلى تِلكَ المُرُوَّةِ صابِ يُخشى وَيُرجى فَهوَ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... لَم يَخلُ فيها مِن نَدىً وَعِقابِ ذُو عَزمَةٍ تَنجابُ كُلُّ كَرِيهَةٍ ... عَن وَجهِهِ في القَسطَلِ المُنجابِ وَالسُمرُ تَخطِرُ في الصُدُورِ صُدُورُها ... وَتُخَلِّفُ الأَعقابَ لِلأَعقابِ في مَأزِقٍ يَنبُو الحُسامُ وَقَلبُهُ ... مِثلُ الحُسامِ العَضبِ لَيسَ بِنابِ مَلِكٌ مَراتِبُهُ أَجَلُّ مَراتِبٍ ... وَنِصابُهُ في المَجدِ خَيرُ نِصابِ

стр. 225

زَينُ الفَوارِسِ وَالمَذاكي شُزَّبٌ ... تَردِي وَزَينُ مَجالِسِ الشُرّابِ وَلَقَد بَنى لِلمَجدِ بَيتَ مَكارِمٍ ... لَم يَخلُ مِن فَضلٍ وَبَذلِ رِغابِ بَيتاً لَهُ مِن ذِي الجَلالِ دَعائِمٌ ... تُغنيهِ عَن عَمَدٍ وَعَن أَطنابِ تَجِدُ المَقاوِي فيهِ كُلَّ عَشِيَّةٍ ... غُرَّ الجِفانِ كَأَنَّهُنَّ خَوابِ لا يَعرِفُ الفِعلَ القَبيحَ وَلا يَرى ... أَحَدٌ عَلَيهِ طَريقَةً لِمَعابِ مَلِكٌ حَباني بالجَميلِ فَواجِبٌ ... أَلّا أُرى في حُبِّهِ بِمُحابِ لَكِن أَصُوغُ لَهُ الثَناءَ مُحَبَّراً ... يَبقى عَلى الأَعوامِ وَالأَحقابِ مَدحاً كَأَنَّ الرَوضَ فاحَ نَسِيمُهُ ... وَيَذُبُّ ما يُخشى بِحَدِّ ذُبابِ قَد كانَ أُغلِقَ كُلُّ بابِ مُرُوءَةٍ ... فَفَتَحتَ أَنتَ رِتاجَ ذاكَ البابِ وَدَفَعتُمُ صَرفَ الزَمانِ وَريبَهُ ... عَنّا وَحامَيتُم عَنِ الأَحسابِ عِش للزَمانِ وَأَهلِهِ في نِعمَةٍ ... مَحجُوبَةٍ عَن صَرفِهِ بِحِجابِ فَلَأَنتَ أَكرَمُ سَيِّدٍ في عامِرٍ ... خِيماً وَأَبسَطُهُم يَداً لِثَوابِ

стр. 226

وقال أيضًا مجاوبًا لعيسى بن الفزاري عن قصيدة منها: وحيتكم ما لا تضر وحيتي ... إذا نهشت لم تبق لحما ولا جلدا فأجاب عنها: أَبى القَلبُ إِلّا أَن يَهِيمَ بِها وَجداً ... وَيُذكِرَنِيها وَهيَ ساكِنَةٌ نَجدا رِياحِيَّةٌ أَهدى مَعَ الرِيحِ نَشرُها ... إِلَيَّ مِنَ الأَنفاسِ أَطيَبَ ما يُهدى وَأَرَّجَ غِيطانَ الفَلا فَكَأَنَّما ... يَسُوفُ الَّذي يَسري بِأَرجائِها نَدّا ولَمّا اِعتَنَقَنا لِلوَداعِ وَقَلبُها ... وَقَلبِي يَفيِضانِ الصَبابَةَ وَالوَجدا بَكَت لُؤلُؤاً رَطباً فَفاضَت مَدامِعِي ... عَقيقاً فَصارَ الكُلُّ في نَحرِها عِقدا أَنا كِثَةً عَهدِي لَكِ اللَهُ حِلفَةً ... مَدى الدَهرِ إِنّي لانَكَثتُ لَكُم عَهدا وَلا حُلتُ عَن حِفظِ المَوَدَّةِ في الهَوى ... وَإن كُنتُمُ لا تَحفَظُونَ لَنا وُدّا لَعَمرِي وَما عَمرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... وَإِن لَم أَجِد لِي مِن تَحِيَّتِكُم بُدّا لَقَد كُنتُ جَلداً قَبلَ أَن تَشحَطَ النَوى ... فَأَمّا وَقَد فارَقتُكُم لَم أَعُد جَلدا إِذا هَبَّتِ النَكباءُ بَينِي وَبَينَكُم ... وَجَدتُ لَها مِنكُم عَلى كَبِدِي بَردا

стр. 227

خَلِيلَيَّ إِنَّ الحُبَّ أَوَّلَ مَرَّةٍ ... مِزاحٌ وَيَغدُو بَعدَ ذَلِكُمُ جِدّا وَإِنَّ هَوى البِيضِ الكَواعِبِ كَاسمِهِ ... هَوانٌ يَرى فيهِ الفَتى غَيَّهُ رُشدا أَلا أَيُّها الغادِي عَلى شَدَنِيَّةٍ ... يَقُدُّ بِها أَجوازَ عَرضِ الفَلا قَدّا أَلِكنِي إِلى عِيسى الفِزارِي رِسالَةً ... جَعَلتُ بِها قَولِي عَلى قَولِهِ رَدّا وَقُل أَيُّها الشَيخُ الَّذي ضَلَّ سَعيُهُ ... فَأَصبَحَ لا مالاً يُفيدُ وَلا حَمدا تُهَدِّدُنِي فِيما زَعَمتَ بِحَيَّةٍ ... إِذا نَهَشَت لَم تُبقِ لَحماً وَلا جِلدا وَحَيُّكَ ما يُخشى فَما بالُ حَيَّةٍ ... نَحُطُّ عَلى يافُوخِها حَجَراً صَلدا وَنَترُكُها مَعضُوضَةَ الوَجهِ بُرهَةً ... مِنَ الدَهرِ لا سَمّاً بِفِيها وَلا شَهدا وَلَو كُنتَ ذا لُبٍّ لَما كُنتَ طالِباً ... لَكَ الوَيلُ عَفواً ثُمَّ أَتبَعتَهُ وَعدا وَأَيُّ قَبِيحٍ في سُلالَةِ صالِحٍ ... فَيَحذَرَ بَرقاً مِن وَعِيدِكَ أَو رَعدا وَهُم في غِنىً عَن كُلِّ قَولٍ تَقُولُهُ ... وَأَنتَ فَمُحتاجٌ إِلى فَضلِهِم جِدّا وَإِنَّ لَنا سَيفاً مِنَ العِزِّ إِن نَشَأ ... ضَرَبنا بِهِ صَفحاً كَما قُلتَ أَو حَدّا وَإِن شِئتَ قُرباً مِن بِنانا فَإِنَّنا ... لَعَمرُكَ غَرٌّ لا تَعافُ لَنا وِردا

стр. 228

وَإِن شِئتَ بُعداً مِن نَدانا وَفَضلِنا ... فَزادَكَ رَبُّ العَرشِ مِن فَضلِنا بُعدا فَنَحنُ ذَوُ الفَضلِ الَّذي لَم تُصِب لَنا ... بَنُو آدَمٍ فِيهِ نَظيراً وَلا نِدّا وَأَوصافُنا مِثلُ النُجومِ كَثِيرَةٌ ... إِذا عُدِّدَت لَم يُحصِ خَلقٌ لَها عَدّا نَجُودُ بِما نَحوي مِنَ المالِ وَاللُها ... وَنُعطِي الأَغَرَّ الزَولَ وَالأَجرَدَ النَهدَا وَنَقرِي الهُمومَ الطارِقاتِ عَزائِماً ... تُهَدُّ الجِبالُ الراسِياتُ بِها هَدّا وَإِن نابَنا خَطبٌ مِنَ الدَهرِ لَم تَجِد ... بَني صالِحٍ إِلّا غَطارِفَةً لُدّا يَشِيمُونَ قَبلَ المُرهَفاتِ صَوارِماً ... مِنَ البَأسِ بِيضاً لا تَكِلُّ وَلا تَصدا إِذا اِنتُجِعُوا كانُوا غُيُوثاً مِنَ النَدى ... وَإشن غَضِبُوا كانُوا إِذا غَضِبوا أُسدا يَحُلُّونَ في العَلياءِ كُلَّ ثَنِيَّةٍ ... إِذا الناسُ حَلُّوا مِن مَعالِيهِمِ الوَهدا أَما وَالقِلاصِ البُدنِ في كُلِّ فَدفَدٍ ... تُكابِدُهُ حَثّاً وَتقطَعُهُ وَخدا إِلى آلِ مِرداسٍ لِكُلِّ سَمَيدَعٍ ... نَجِيبٍ تُرَجّي مِن مَكارِمِهِم رِفدا لَقَد سَبَقُوا بِالفَخرِ قَيساً وَعامِراً ... وَطَيّا وَسادُوا مِنهُمُ الشِيبَ وَالمُردا

стр. 229

وقال أيضًا وأنشده هذه القصيدة برحبة مالك يهنيه بزواجه: يا مَنزِلَ الأَحبابِ كُنتَ أَنِيساً ... وَأَراكَ بَعدَ الظاعِنينَ دَرِيسا إِن فارَقُوكَ وَأَوحَشُوكَ فَإِنَّهُم ... نَزَلُوا بِقَلبي مَنزِلاً مَأنُوسا سَقياً لِغانِيَةٍ سَقاني حُبُّها ... في دِمنَتَيكَ مِنَ الغَرامِ كُئُوسا رَيّا السِوارَينِ اللَواتي هِجنَ لِي ... بِفِراقِهِنَّ صَبابَةً ورَسِيسا بِيضٌ يَكُنَّ إِذا اِنتَقَبنَ أَهِلَّةً ... وَإِذا سَفَرنَ النُقبَ كُنَّ شُمُوسا أَنهبنَنا لَمّا بَرَزنَ مَحاسِناً ... وَصَدَدنَ عَنّا فَانتَهَبنَ نُفُوسا وَرَمَينَنِي يَومَ الحَبِيسِ بِنَظرَةٍ ... كَبَتَت عَلى شَغَفِي بِهِنَّ حَبِيسا وَجَرَحنَ قَلبِي بِالقطِيعَةِ وَالنَوى ... جُرحاً يُداوى بِالوِصالِ وَيُوسى مِن كُلِّ ناعِمَةِ التَرائِبِ صَيَّرَت ... طِيبَ الحَياةِ شَقاً عَلَيَّ وَبُوسا لَولا ابنُ صالِحٍ الَّذي كَثُرَت لَهُ ... عِندِي سُعُودٌ كُنَّ قَبلُ نُحُوسا أَعطى الجَزِيلَ وَزادَني مِن فَضلِهِ ... شَرَفاً وَصَيَّرَني لَدَيهِ جَلِيسا يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي شادَ العُلى ... وَحَوى الفَخارَ السالِفَ القُدمُوسا

стр. 230

هُنِّيتَ بِاليَومِ الَّذي قَد عُرِّسَت ... فِيهِ المَعالي إِذ زُفِفتَ عَرُوسا أَشبِه سُلَيمانَ النَبِيَّ فَإِنَّها ... قَد أَشبَهَت بِقُدُومِها بِلقِيسا مَلِكٌ نَفِيسٌ القَدرِ وَهيَ نَفِيسَةٌ ... مِنهُم فَقَد مَلَكَ النَفيسُ نَفيسا وَمُبارَكٌ فِيما مَلَكتَ وَلا تَزَل ... طُولَ الحَياة مُؤَيَّداً مَحرُوسا وَإِذا لَبِستَ الدَهرَ فَابقَ مُخَلَّدا ... حَتّى يُبِيدَ اللابِسُ المَلبُوسا وقال أيضًا يمدحه سنة سبع وعشرين وأربعمائة وقد انتقل إلى قصره الجديد: سَقى اللَهُ بِالأَجرَعَينِ الدِيارا ... مُلِثّاً يُرَوّي العِراصَ القِفارا تَرى مُومِضَ البَرقِ في جانِبَيْ ... هِ يَبدُو مِراراً وَيَخبُو مِرارا إِذا ما سَرى مُنجِداً في الرَبابِ ... رَبابِ الأَعاصِيرِ ثَنّى فَغارا تَظُنَّ سَناهُ إِذا ما اِستَطارَ ... عَلى كُلِّ صَمدٍ مِنَ الأَرضِ نارا تَبَوَّجَ مُستَشرِياً في الظَلامِ ... إِذا اِبتَدَرَ الأُفعُوانُ الوِجارا كَأَنَّ رَواعِدَهُ في الصَبِيرِ ... حَنينُ العِشارِ تلاقي العِشارا وَطَيفٍ أَتى زائِراً في الظَلامِ ... فَهَيَّجَ لي لَوعَةً حينَ زارا

стр. 231

وَفارَقَني حينَ وافى الصَباحُ ... فَخِلتُ النَهارَ تَلَقّى نَهارا وَكَم لَيلَةٍ بِتُّ مِمّا أَحِنْ ... نُ لا أَطعَمُ النَومَ إِلّا غِرارا وَكُنتُ أُحِبُّ اللَيالي الطِوالَ ... فَصِرتُ أُحِبُّ اللَيالي القِصارا وَدَيمُومَةٍ مِثلِ ظَهرِ المِجَنِّ ... سَقانا سُرى اللَيلِ فِيها عُقارا إِذا ما جَذَبنا بُرى اليَعمَلاتِ ... بَينَ المَخارِمِ ظَلَّت تَبارى يَطَأنَ الحَصى في شِهابِ الهَجيرِ ... فَتَحسَبُ في كُلِّ عُودٍ هِجارا تَوَخَّينَ شَهرَينِ حَتّى أَتَينَ ... إِلى الرَقَتَينِ رَذايا حِسارا وَأَمَّمنَ بَحراً إِذا ما شَرَعنَ ... إِلى مائِهِ العَذبِ عِفنَ البِحارا أَقُولُ لِصَحبي بِجَوِّ الغُمَيرِ ... وَقَد ضَلَّ حادِي المَطايا وَحارا تَيامَنتُمُ عَن بِلادِ المُعِزِّ ... فَعُوجُوا يَساراً تُصِيبُوا يَسارا وَلاقُوا أَمِيراً قَليلَ النَظيرِ ... يُحِبُّ الثَناءَ وَيَشنا النُضارا كَرِيمُ النِجارِ عَفيفُ الإِزارِ ... حَوى المَكرُماتِ وَشادَ الفَخارا أَعادَ وَأَبدا وَلِلفَضلِ أَسدى ... وَلِلقِرنِ أَردى وَلِلرِيحِ بارى

стр. 232

كَريمُ الصَنيعَةِ ضَخمُ الدَسِيعَةِ ... سَهلُ الشَريعَةِ لَم يَأتِ عارا غَناءُ الفَقيرِ وَنِعمَ النَصيرُ ... إِذا المُستَجِيرُ إِلَيهِ اِستَجارا يَفُكُّ الأَسارى وَيَحمي العَذارى ... وَيُعطِي المَهارى وَيُفني المِهارا إِذا حَلَّ في البَدوِ زانَ العَمُودَ ... وَإِن حَلَّ في الحَضرِ زانَ الجِدارا أَبا صالِحٍ قَد فَضَلتَ المُلُوكَ ... فَعُدتَ يَميناً وَعادُوا يَسارا وَأَلبَسَكَ اللَهُ ثَوبَ الوَقارِ ... فَلا نَزَعَ اللَهُ عَنكَ الوَقارا تَحَوَّلتَ بِالأَمسِ عَن مَوضِعٍ ... فَآنَستَ داراً وَأَوحَشتَ دارا فَبُورِكَ في أَيِّ أَرضٍ حَلَلتَ ... وَسَقى الإِلهُ ثَراها القِطارا وَلا عَدِمَت مِنكَ هَذى الدُسُوتُ ... رَواحاً إِلى أَهلِها وَاِبتِكارا فَإِنَّكَ أَعلى مُلوك الزَمانِ ... مَحَلّاً وَأَزكى البَرايا نِجارا جَميلُكَ طَوَّلَ قَدري فَطالَ ... وَذِكرُكَ سَيَّرَ ذِكري فَسارا وقال أيضًا يمدحه بالرافقة سنة ٤٣١:

стр. 233

سَلِ المَنزِلَ الغَورِيَّ أَينَ خَرائِدُه ... وَأَينَ تَوَلّى بدرُه وَفَراقِدُه وَإِن كانَ ذاكَ الرَبعُ مُذ بانَ أَهلُهُ ... لِيَعتادُهُ الوَجدُ الَّذي أَنا واجِدُه وَلَكِنَّهُ مُثنٍ عَلى ما يَنُوبُهُ ... شَدِيدُ القُوى وَالدَهرُ جَمٌّ شَدائِدُه وَبِي لَوعَةٌ مِن أَهلِهِ لَو شَكَوتُها ... إِلَيهِ للانَت وَهيَ صُمٌّ جَلامِدُه وَقَفنا بِهِ فَاستَمطَرَت كُلَّ مُقلَةٍ ... عِهادَ البُكا آياتُهُ وَمَعاهِدُه وَأَنبَتَ مِن سُحبِ الدُمُوعِ تُرابُهُ ... حَياً بَشَّرَ النُجّاعَ بِالخِصبِ رائِدُه فَهَل يَحمَدُ الحَيُّ الحِلالُ برَبعِهِ ... حَيا عَبرَتِي أَم يَحمَدُ الغَيثَ حامِدُه لَعَمرُ البِلى ما صابَ في الدارِ وابِلٌ ... سِواهُ وَلَكِنَّ الزَفيرَ رَواعِدُه وَلَيلٍ أَقضَّ الشَوقُ بِي فيهِ مَرقَدي ... وَأَيُّ مَشُوقٍ لا تُقَضُّ مَراقِدُه وَبِتُّ مَبِيتَ الظَبيِ أَحكَمَ شَدَّهُ ... بِمَمرُورَةٍ مِن يابِسِ القِدِّ صائِدُه خَلِيلَيَّ هَلى لِي مِنكُما اليَومَ مُسعِدٌ ... وَإِن لَم يَجِد ذُو لَوعَةٍ مَن يُساعِدُه عَلى زَمَنٍ قَد عَلَّمَ الغَدرَ أَهلَهُ ... فَلا تَعتَمِد مِنهُم عَلى مَن تُعاقِدُه فَكَم مِن صَدِيقٍ عادَ لِي بَعدَ بُرهَةٍ ... عَدُوّاً وَدَبَّت تَحتَ جَنبِي أَساوِدُه وَرَكبٍ طَوَوا عَرضَ الفَلا وَطَوَتهُمُ ... وَأَنضاهُمُ غِيطانُهُ وَفَدافِدُه إِذا جارَ مِنهُم قاصِدٌ عَن سَبِيلِهِ ... هَداهُ سَنا وَجهِ الَّذي هُوَ قاصِدُه

стр. 234

أَقُولُ لَهُم وَالعِيسُ تَظما كُبُودُها ... وَأَكبادُنا في البِيدِ مِمّا نُكابِدُه أَقِيمُوا صُدورَ اليَعمَلاتِ فَإِنَّها ... عَوامِدُ مَن لا يَرهَبُ الفَقرَ عامِدُه فَبِالرَّقَةِ البَيضاءِ مَلكٌ كَأَنَّما ... مَوارِدُ أَفواهِ القِرابِ مَوارِدُه أَشَمٌّ حُمَيدِيُّ النِجارِ بَنى لَنا ... فُخُوراً بَناها قَبلَهُ النَدبُ والِدُه فلا سِنخَ إِلّا سِنخُهُ وَنِجارُهُ ... وَلا فَرعَ إِلّا فَرعُهُ وَمَحاتِدُه وَلا حَمدَ إِلّا لِلمُعِزِّ بنِ صالِحٍ ... إِذا عُدِّدت آلاؤُهُ وَمَحامِدُه أَحَدُّ مِنَ العَضبِ اليَمانِيِّ عَزمُهُ ... وَأَقطَعُ مِن كَيدِ الزَمانِ مَكائِدُه يَزِيدُ الرَجا وَالبُؤسُ مَهما تَبَيَّنَت ... عُقُوبَتُهُ في وَجهِهِ وَفَوَائِدُه وَقَد قِيلَ في الأَمثالِ كَعبٌ وَحاتِمٌ ... وَلا حاتِمٌ إِلّا الَّذي أَنتَ واجِدُه وَوَاعَجَبا نُثنِي عَلى فَضلِ غائِبٍ ... وَنَترُكُ أَن نُثِني عَلى مَن نُشاهِدُه إِذا شِئتَ طَردَ الفَقرِ فاحلُل بِرَبعِهِ ... فَإِنَّ مُعِزَّ الدَولَةِ القَيلَ طارِدُه أَخُو كَرَمٍ لَم يَدنَسِ اللَهُ عِرضَهُ ... بِلُؤمٍ وَلَم تُخلَط بِخُلفٍ مَواعِدُه شَرائِعُهُ شَتّى فَإِمّا يَمِينُهُ ... وَإِمّا بَواطِيهِ وَإِمّا مَوائِدُه

стр. 235

إِذ قُلتَ شِعراً فَاحتَرِز مِنهُ إِنَّهُ ... خَبِيرٌ إِذا لَم يَنقُدِ الشِعرَ ناقِدُه فَما قُلتُ شِعراً قَطُّ إِلّا وَهِبتُهُ ... وَإِنّي لِجَنِّيُّ القَريضِ وَمارِدُه وَما هُوَ إِلّا واحِدٌ في زَمانِهِ ... نَظَمتُ لَهُ الدُرَّ الَّذي أَنا واجِدُه فَلا زالَ مُرتاعَ الفُؤادِ عَدُوُّهُ ... وَمُلتَهِبَ الأَحشاءِ بِالغَيظِ حاسِدُه وقال أيضًا يمدحه سنة ٤٤٣: يا مَن مُلُوكُ الدُنيا لَهُ تَبَعُ ... مِثلَكَ ما أَبصَرُوا وَما سَمِعُوا سَخَوتَ حَتّى الغَمامُ مُفتَضَحٌ ... وَطُلتَ حَتّى السِماكُ مُتَّضِعُ مَناقِبٌ تَزحَمُ الكَواكِبَ لا العَي ... يُوقُ نِدٌّ لَها وَلا بُلَعُ قَصَّرَ عَنهُنَّ قَيصَرٌ وَغَدَت ... وَتُبَّعٌ في النَدى لَها تَبَعُ وَنُصبَ عَينيَّ ماجِدٌ فطنٌ ... لا طائِشٌ لُبُّهُ وَلا هَلِعُ شِيمَتُهُ الجُودُ وَالنَدى وَسَجا ... ياهُ التُقى وَالعَفافُ وَالوَرَعُ مُطَهَّرُ الخِيمِ وَالأَرُومَةِ لا عَي ... بٌ وَلا وَصمَةٌ وَلا طَمَعُ كَالماءِ في أَبيَضِ الصَبِيرِ إِذا اس ... تَوسَقَ لا زِبرِجُ وَلا قَزَعُ

стр. 236

مِن مَعشَرٍ أَشرَقَت وُجُوهُهُمُ ... كَأَنَّها بَعدَ مَوهِنٍ شَمَعُ يَأتَلِفُ الخَيرُ كُلَّما اِئتَلَفُوا ... وَيُجمَعُ الفَضلُ كُلَّما اِجتَمَعُوا قَومٌ إِذا حارَبُوا فَقَد حَرَبُوا ... وَإِن هُمُو سالَموا فَقَد نَفَعُوا إِن أَفضَلوا أَوسَعُوا وَإِن حَمَلوا ... سَرُّوا وَإِن تَستَسِرهُمُ وَسِعُوا وَآلُ مرداسَ مَعشَرٌ نُجُبُ ... عَلى جَميلِ الفَعالِ قَد طُبِعُوا قالوا فَما أَخلَفُوا مَقالَهُمُ ... وَواصَلُوا بِالنَدى فَما قَطَعُوا إِن سُئِلوا أَفضَلُوا كَما أَلِفوا ... وَإِن يُنادَوا لِحادِثٍ سَمِعُوا يا أَكرَمَ الناسِ إِن هُمُو كَرُمُوا ... وَأَشجَعَ الناسِ إِن هُمُو شَجُعُوا شَرَّفتَ قَوماً جَلَستَ بَينَهُمُو ... لا عَدِمُوا مِن نَداكَ ما شَرَعُوا لا عَدِمَت بِرَّكَ الجَميلَ وَلا ... مَعرُوفَكَ الأَقرِباءُ وَالشِيَعُ فَإِنَّما أَنتَ عِصمَةٌ لَهُمُ ... وَمَنجَعٌ صادِقٌ إِذا اِنتَجَعُوا لا يَضَعُ الناسُ ما رَفَعتَ وَلا ... يَرفَعُ خَلقٌ مَكانَ ما تَضَعُ وحضر معه الصيد فأخذت الصقور أرانب عدة فقال بديهًا: وقال أيضاً: الكامل إِنَّ الأَرانِبَ لَم تَفتُك لِأَنَّها ... عَلِمَت بِأَنَّكَ مالِكٌ آجالَها

стр. 237

وَلَعَلَّها اِشتَهتِ الحَياةَ وَعاوَدَت ... فَرأَت بِصَيدِكَ مَوتَها أَشهى لَها وقال أيضًا فيه وقد بعثها إليه من مصر متشوقًا إلى حلب سنة ٤٤٨: أَقُولُ وَقَد أَشرَفتُ ذاتَ عَشِيَّةٍ ... عَلى النِيلِ مِن إِحدى الهِضابِ الشَواهِقِ وَمِن دُونِها فُسطاطُ مِصرَ وَزاخِرٌ ... كَأَنَّ بِشَطَّيهِ مُسُوكَ الخَرانِقِ خَلِيليَّ شِيما بارِقَ الشامِ إِنَّنِي ... نَظَرتُ إِلى إِيماضِ تِلكَ البَوارِقِ فَهَل تَحمِلُ النَكباءُ مِنّي تَحِيَّةً ... إِلى حامِلٍ ثِقلَ الخُطُوبِ الطَوارِقِ إِلى ماجِدٍ سَمحِ اليَدَينِ ابنِ ماجِدٍ ... إِلى وَامِقٍ لِلمَكرُماتِ ابنِ وامِقِ إِلى رازِقٍ في سِلمِهِ غَيرِ حازِمِ ... إِلى حازِمٍ في حَربِهِ غَيرِ رازِقِ إِلى مُدرِكِيٍّ صالِحِيٍّ سُيُوفُهُ ... مُقَصَّرَةٌ آجالُها في المَفارِقِ إِلى السَيِّدِ الفَردِ الَّذي كُلُّ سَيِّدِ ... عِيالٌ عَلَيهِ مِن جَميعِ الخَلائِقِ إِذا نَحنُ يَمَّمنا ثِمالَ بنَ صالِحٍ ... بِلَيلٍ هَدانا وَجهُهُ في السَمالِقِ حَكَوا ما حَكَوا عَن حاتِمٍ وَفعالِهِ ... فَدَع ما حَكَوا عَنهُ وَخُذ في الحَقائِقِ

стр. 238

تَجِد أَجوَدَ الأَجوادِ مَن باتَ هَمُّهُ ... دَوامَ العَطايا وَاقتِحامَ الفَيالِقِ فَواصِفُه فِي وَصفِهِ غَيرُ كاذِبٍ ... وَعائِبُهُ في عَيبِهِ غَيرُ صادِقِ وقال فيه أيضًا يهنيه بعدي الفطر سنة ٤٤٤: كَم تُكثِرانِ العَذلَ وَالتَفنِيدا ... أَفَتَحسَبانِ المُستَهامَ رَشيدا أَضرَمتُما بِالعَذلِ بَينَ جَوانِحي ... ناراً أَحَرَّ مِنَ الجَحيمِ وَقُودا لَومٌ وَصَدٌّ يُؤلِمانِ أَخا الهَوى ... أَفَتَجمَعانِ مَلامَةً وَصُدُودا سَأَمُوتُ مِن بَعدِ الأَحِبَّةِ حَسرَةً ... وَأَخُو الهَوى إِن ماتَ مات شَهِيدا يا ظَبيَةَ السِربِ المُمَنَّعِ بِالقَنا ... رُدِّي عَلَيَّ فُؤادِيَ المَفقُودا لَو كُنتِ جَرَّبتِ الهَوى وَشُجُونَهُ ... ما كانَ قَدُّكِ ناعِماً أُملُودا أَشبَهتِ في الجَوِّ الغَزالَةَ بَهجَةً ... وَحَكَيتِ في الدَوِّ الغَزالَةَ جِيدا لَولا ظِباءُ بَني الشَريدِ لَما انثَنى ... طِيبُ الرُقادِ مِنَ الجُفونِ شَرِيدا جَرَّدنَ مِن لَحَظاتِهِنَّ صَوارِماً ... وَجَعَلنَ حَبّاتِ القُلوبِ غُمُودا غِيدٌ حَنَنّا بَعدَهُنَّ عَلى الرُبى ... وَكَأَنَّنا نَهوى الرُبى لا الغِيدا

стр. 239

تَتَفاوَحُ العَرَصاتُ طِيباً كُلَّما ... عَفَّرنَ وَشياً فَوقَها وَبُرُودا بِيضٌ يَرَونَ السُودَ بِيضاً نُصَّعاً ... وَالبِيضَ حُمّا في المَفارِقِ سُودَا مَن لِي بِرَدِّكَ يا شَبابُ فَأَبتَغِي ... مِنهُنَّ مِثلَكَ نائِلاً مَردُودا نَزَلَ المَشِيبُ بِعارِضَيَّ فَلا الصِبا ... أَبقى عَلَيَّ وَلا الكَعابَ الرُودا لا أَبعَدَ اللَهُ الشَبابَ فَإِنَّهُ ... وَلىّ حَمِيدا وَاِستَعَضتُ حَمِيدا ما فاتِنِي طَلَبُ السَعادَةِ مُذ رَأَت ... عَينايَ هَذا المُقبِلَ المَسعُودا لا أَحمَدُ الأَيّامَ حَتّى أَوصَلَت ... عَني مُعِزَّ الدَولَةِ المَحمُودا فَوَصَلتُ حينَ وَصَلتُ أَشرَفَ عامِرٍ ... خِيماً وَأَفخَرَ مَنصِباً وَجُدُودا مَلِكٌ إِذا وَقَفَ المُلُوكُ أَمامَهُ ... جَعَلُوا سَلامَهُمُ عَلَيهِ سُجُودا نَظَرَت مَكارِمُهُ إِلَيَّ فَمَزَّقَت ... عَدَمِي وَلَكِن ما عَدِمتُ حَسُودا وَوَجَدتُ أَوصافَ الأَميرِ جَواهِراً ... فَنَظَمتُهُنَّ تَمَائِماً وَعُقُودا سارَت مَسِيرَ النَيَرَينِ وَطَبَّقَت ... ثَغرَ البِلادِ تَهائِماً وَنُجُودا ما لِي إِلى شَيمِ الغَمائِمِ حاجَةٌ ... ما دُمتُ أَشرَعُ حَوضَهُ المَورُودا

стр. 240

أَندى المُلُوكِ يَداً وَأَرجَحُ في النَدى ... وَزناً وَأَصلَبُ في النَوائِبِ عُوَدا صَلتُ الجَبِينِ تَرى لِمَوضِعِ تاجِهِ ... نُوراً يَسِيرُ بِهِ الرِكابُ بَرِيدا تَندى يَداهُ فَلَو يَمَسُّ بِنانُهُ ... جُلمُودَ صَخرٍ أَنبَتَ الجُلُمودا أَفَنى الكُنُوزَ وَبَدَّدَت نَفَحاتُهُ ... ما فِي خَزائِنِ مالِهِ تَبديدا حَتّى لَظَنَّ الناسُ أَنَّ لِكَفِّهِ ... إِحَناً عَلى أَموالِهِ وَحَقُودا كَرَماً وَجُودا لَم يَدعَ مِن قَبيلِهِ ... كَرَماً يُعَدَّدُ لِلرِجالِ وَجُودا لا تَسمَعَنَّ بِحاتِمِ وَفَعالِهِ ... وَخُذِ الفَعالَ الظاهِرَ المَوجُودا خَيرُ الحَديثِ إِذا جَلَستَ مُحَدِّثاً ... ما لا يُرِيدُ دَلائِلاً وَشُهُودا وَبِجانِبَي حَلَبٍ أَغَرُّ مُتَوَّجٌ ... قَد حالَفَ الإِقبالَ وَالتَأييدا يُمسِي وَإِكِليلُ النُجُومِ مُقارِنٌ ... في جَوِّهِ إِكلِيلَهُ المَعقُودا مِن مَعشَرٍ نَزَلوا اليَفاعَ وَخَلَّفُوا ... لِلعالَمينَ أَباطِحاً وَوَهُودا جُبِلُوا عَلى كَرَمِ النُفوسِ وَأَصبَحُوا ... أَوفى البَرِيَّةِ ذِمَةً وَعُهُودا فَإِذا سَأَلتَهُمُ سَأَلتَ غَمائِماً ... وَإِذا أَثَرتَهُمُ أَثَرتَ أُسُودا

стр. 241

قَد أَدمَنُوا لُبسَ الدُرُوعِ كَأَنَّما ... صارت لهم عوض الجلود جلودا قوم أحد من السيوف مضاربا ... وأشد من زبر الحديد كبودا يتجهمون على الحمام كأنما ... يجدون في عدم الحياة خلودا فَإِذا هُمُ اِعتَقَلُوا الرِماحَ رَأَيتَهُم ... مِثلَ الرِماحِ سِواعِداً وَقُدُودا أَيمانُهُم مِثلُ البُحُورِ وَإِنَّما ... جَعَلُوا لَها مَدَّ الأَكُفِّ مُدُودا يَستَقبِلُونَ وَفُودَهُم فَكَأَنَّهُم ... سارُوا إِلى زُمَرِ الوُفُودِ وُفُودا قَد غَرَّبُوا أَهلَ البِلادِ وَأَتعَبُوا ... غُبرَ السَمالِقِ وَالمَهارى القُودا حَتّى أَبادَ بَناتِ أَرحَبَ خَبطُها ... جُنحَ الظَلامِ إِلَيهِمُ وَالبِيدا يا مُنتَهى الكَرَمِ الَّذي لَو أَنَّهُ ... طَلَبَ المَزيدَ لَما أَصابَ مَزِيدا لا خَلقَ أَعَدَلُ مِنكَ إِلّا واصِفٌ ... لَكَ لا يَقيسُ بِكَ المُلُوكَ الصِيدا أَصبَحتُ مَحسوداً عَلَيكَ فَعِشتَ لي ... حَتّى أَعِيشَ مُنَعَّماً مَحسُودا عِيدُ الرَعِيَّةِ أَن تَدُومَ عَلَيهِمُ ... فَيَكُونَ وَجهُكَ كُلَّ يَومٍ عِيدا فَاسعَد بِهِ فَسَعادَةُ الدنيا وَمَن ... فِيها إِذا ما كُنتَ أَنتَ سَعيدا

стр. 242

وَاسمَع لَهُ كَلِماً وَحِيداً صُغتُهُ ... لِأَغَرَّ أَصبَحَ في المُلُوكِ وَحِيدا مدحاً تَكادُ إِذا تَضَوَّعَ نَشرُها ... أَن لا تُرِيد مِن الرُواةِ نَشِيدا يَبلى الزَمانُ وَلا يَزالُ حَدِيثُها ... حَتّى تَزُولَ الراسِياتُ جَديدا وقال أيضًا يرد على الأمير أبي الفتيان محمد بن حيوس شاعر الدزبري جواب قوله: فدع الألى مرقوا فإن بعادهم ... عن ذا الجناب لهم عقاب مؤلم

стр. 243

أولاد مرداس لسيفك طعمة ... في كل أرض أنجدوا أو أتهموا وأجابه في سنة ٤٤١: مالي وَلِلفُصَحاءِ لا تَتَكَلَّمُ ... كَثُرَ الجُمانُ فَمالُه لا يُنظَمُ قَد أَنطَقَتنا المُرهَفاتُ وَأَظهَرَت ... ما كانَ يُخزَنُ في الصُدُورِ وَيُكتَمُ أَينَ الَّذينَ تَفَوَّهَت شُعَراؤُهُم ... بِالمَينِ وَافتَخَرُوا بِما لَم يَعلَمُوا زَعَمُوا بِأَنا طَعمَةٌ لِسُيُوفِهِم ... في كُلِّ أَرضٍ أَنجَدُوا أَو أَتهَمُوا إِن يَصدُقُوا فَسُيُوفُ مَن تَرَكتُهُمُ ... صَرعى تَهُزُّهُمُ النُسُورُ الحُوَّمُ بِخَرابِ حِمصٍ وَالجِبابُ خَبِيثَةٌ ... مِنهُم كَأَنَّ مِياهَهُنَّ العَندَمُ لا يَنجَحَنَّ الدِزبِريُّ بِما جَرى ... قِدِماً فَقَد وَضَحَ الطَريقُ الأَقوَمُ هَل فَخرُهُ إِلّا بِمَوتِ سَمادِعٍ ... أَنِفُوا وَقَد عَرَفُوا الرَدى أَن يُحجِمُوا لَم يَلقَهُم في مَعرَكٍ وَلَو التَقَوا ... لَعَرَفت أَيُّهُمُ أَشَدُّ وَأَكرَمُ

стр. 244

ماتُوا بِغَيرِ حُسامِهِ وَحُسامُهُ ... ما سالَ فَوقَ شِفارِهِ مِنهُم دَمُ بَل كانَ يَنظُرُ مِن بَعيدٍ وَالظُبى ... تَفري الجَماجِمَ وَالقَنا يَتَحَطَّمُ لا يَفخَرُ الرَجُلُ الَّذي نَظَرَ الوَغا ... بَل يَفخَرُ البَطَلُ الَّذي يَتَقَحَّمُ شَتّانَ بَينَ الدِزبرِيِّ وَبَينَ مَن ... نَصَحَ الإِمامَ نَصيحَةً لا تَسقَمُ هَذا يَعُقُّ وَقَد أَطاعَ وَذا عَصى ... مِن بَعدِ أَن أَضحى يُعَزُّ وَيُكرَمُ عَمرِي لَقَد صَدَقَ الَّذي هُوَ قائِلٌ ... فِينا وَفيهِ مَقالَةً لا تُخرَمُ أَفعالُ مَن تَلِدُ الكِرامُ كَريمَةٌ ... وَفَعالُ مَن تَلِدُ الأَعاجِمُ أَعجَمُ عَدَّدتُمُ أَيّامَكُم وَعَلَيكُم ... فيها النَقِيصَةُ لا عَلَينا فاعلَمُوا يَومَ الأُبَيَّضِ كانَ جُلُّ نِهابَكُم ... ما كانَ يُسقاهُ الرِجالُ وَيُطعَمُ وَنِهابُنا مِنكُم مَعاقِلُ حَظّكُم ... مِنها المُثَقَّف وَالحُسامُ المِخذَمُ أَمّا العَواصِمُ وَالثُغورُ فَلَم تَزَل ... تُحمى بِنا دُونَ المُلوكِ وَتُعصَمُ لَولا صَوارِمُنا لَكانَت تُبَّلٌ ... دَهَمَتكُمُ بِأَشَدِّ خَطب يدهمُ

стр. 245

وَلَسَحَّ مِنها عارِضٌ يَطمُو بِهِ ... مِمّا وَراءَ السَدِّ بَحرٌ خِضرِمُ لَكِن تَجَشَّمنا العَظيمَ بِأَنفَسٍ ... عَظُمَت فَسُدَّ بِها المُلِمُّ الأَعظَمُ عَنكُم وَعَن أَهلِ البِلادِ وَأَنتُمُ ... أَدرى بِما دَفَعَ الإِلهُ وَأعلَمُ فَعَلامَ تُصبَحُ كُلَّ يَومٍ أَرضُنا ... تُغزى وَتُصبِحُ بِالعَداوَةِ تُلزَمُ أَفَما عَلِمتُم أَن دُونَ حَرِيمِنا ... قُضُباً تُشامُ وَمُقرَباتٍ تُلجَمُ وَفَوارِساً سُودَ الجُلُودِ لِطُولِ ما ... يَصدا عَلَيها السابِريُّ المُحكَمُ بِأَكُفِّهِم بِيضٌ تَطِنُّ شِفارُها ... حَتّى كَأَنَّ شِفارَها تَتَكَلَّمُ يَومَ المَشاهِدِ وَالقَنا مُتَضايِقٌ ... ما بَينَهُ وَالرِيحُ خُرقٌ تَنسِمُ وَحُماتُكُم أَسرى تُقادُ وَمِنهُمُ ... شَرقٌ بِما شَرِقَ السِنانُ اللَهذَمُ قَد كانَ في العامِ المُقُدَّمِ عِبرَةٌ ... لَكمُ وَعلِمٌ لِامرِئٍ يَتَعَلَّمُ لَم تَنزِلُوا حِمصاً وَلَم تَتَأَمَّلُوا ... قِمَماً تُداسُ بِها وَدُوراً تُهدَمُ وَعَظَتكُم تِلكَ المَصارِعُ حَولَها ... لَو أَنَّ مَن سَمِعَ المَواعِظَ يَفهَمُ

стр. 246

وَعَلى (كَفَر طابَ) بِمَصرَعِ جَعفَرٍ ... حِرتُم فَكَيفَ جَسَرتُمُ أَن تُقدِمُوا لا يَنفَعُ الرَجُلَ الَّذي هُوَ حازِمٌ ... يَوماً إِذا نَزَلَ القَضاءُ المُبرَمُ هَجَم الخَصِيُّ بِكُم عَرِينَ ضَراغِمٍ ... خَطَرُ الهُجُومِ عَلى الَّذي يَتَهَجَّمُ وَكَأَنَّما كُنتُم وَكانَ فَرِيسَةً ... فَرَّت فَأَدرَكَها الهِزَبرُ الضَيغَمُ مَرَةٌ مُخَدَّرَةً تَسِيرُ وَحَولَها ... لَجِبٌ يَسُدُّ الخافِقَينِ عَرَمرَمُ حَكَمَت عُقُولُ ذَوي العُقولِ بِأَنَّهُم ... لا يَسلَمُونَ وَأَنَّها لا تَسلَمُ يا رِفقُ رِفقاً رُبَّ فَحلٍ غَرَّةُ ... ذا المَشرَبُ الأَهنى وَهَذا المَطعَمُ حَلَبٌ هِيَ الدُنيا تُحَبُّ وَطَعمُها ... طَعمانِ حُلوٌ في المَذاقِ وَعَلقَمُ قَد رامَها صَيدُ المُلوكِ وَعاوَدُوا ... عَنها وَما غَنِمُوا وَلَكِن غُنِّموا

стр. 247

شُرِيت بِنَصرٍ وَالحُلا حِلِ صالِحٍ ... فِيمَن يُباعُ لِسائِمٍ يَتَسَوَّمُ ما أَنتَ أَهلاً أَن تَكونَ لِسَنبَرٍ ... كُفؤاً وَلا مَلِكُ الزُنُوجِ الأَعظُمُ لَكِن إِذا حَضَرَ الفِداءُ فَإِنَّما ... تُفدى بِما يُفدى الغَرابُ الأَسحَمُ رُمتَ الصُعُودَ فَقَد صَعِدتَ مُعَمَّماً ... بالسَيفِ أَحسَنَ عِمَّةٍ تَتَعَمَّمُ وَجَلَستَ ما بَينَ المُلوكِ مُكَرَّماً ... تُرعى كَما يُرعى الصَديقُ وَتُخدَمُ وَثَوَيتَ لا خَيراً حَويتَ وَلا نَوى ... ما قَد نَوَيتَ لَنا الإِمامُ الأَكرَمُ يابانياً بِالمَشرَفِيَّةِ وَالقَنا ... بَيتاً مِنَ العَلياءِ لا يَتَهَدَّمُ إِن فُزتَ بِالشرَفِ الَّذي لا آخِرٌ ... في الدَهرِ فازَ بِهِ وَلا مُتَقَدِّمُ فَلِأَجلِ أَنَّكَ ما حَيِيتَ وَإِنَّما ... يُخشى عَلَيكَ مَدى الزَمانِ وَيُحكَمُ خُلُقاً كَأَندِيَةِ الغَمامِ وَهِمَّةً ... مِثلَ الحُسامِ وَعَزمَةً لا تَكهَمُ لا زِلتَ مُخضَرَّ الجَنابِ مُؤَيّداً ... بِالنَصرِ ترزُقُ مَن تَشاءُ وَتَحرِمُ وقال أيضًا وأنشده بالقلعة سنة ٤٤١ مهنئًا بعيد النحر: بِي مِن رَسِيسِ الحُبِّ ما تَرَيانِ ... فَذَرا مَلامِي أَيُّها الرَجُلانِ

стр. 248

يَكفِيكُما دُونَ المَلامَةِ في الهَوى ... تَسهِيدُ عَيني وَاختِفاقُ جَناني عُوجا المَطِيَّ وَساعِداني بِالبُكا ... في الرَبعِ أَو فَتَرَوَّحا وَدَعاني وَصِفا غَرامي لِلبَخيلَةِ وَاعلَما ... أَنَّ الَّذي بِي فَوقَ ما تَصِفانِ فَلَعَلَّ هِنداً أَن تَرِقَّ لِبائِسٍ ... يَرضى بِزُورِ مَواعِدٍ وَأَماني يا دِمَنَةً ضَنِيَت وَجِسمي مِثلُها ... مُضنىً بِشَحطٍ النَأيِ مُنذُ زَمانِ أَنا مِثلُ رَبعِكِ لا أَبُوحُ بِما حَوى ... قَلبي وَلا أَشكُو مُلِمَّ زَماني وَبِجانِبِ العَلَمِ المُطِلِّ عَلى الحِمى ... ظَبيانِ مُقتَرِبانِ مُبتَعِدانِ يُؤوِيهِما قَلبي وَفِيهِ صَبابَتي ... لَولا البُكاءُ لَخِفتُ يَحتَرِقانِ يا صاحبَيَّ قِفا عَليَّ فَما أَرى ... شَملي وَشَملَ الحَيِّ يَجتَمِعانِ بانُوا بِخَرعَبَةٍ تَمِيلُ مِنَ الصِبا ... وَالدَلِّ مَيلَ نَواعِمِ الأَغصانِ مَخلُوقَةٌ خَلقَ الذَوابِلِ نِسبةً ... في اللَونِ وَالتَثقيفِ وَالعَسَلانِ تَرنُو بِطَرفٍ كُلُّ مَنبِتِ شَعرَةٍ ... مِن هُدبِهِ مَحسُوبَةٌ بِسِنانِ وَكَأَنَّ حاجِبَها حَنِيَّةُ ثائِرٍ ... بِأَخِيهِ فَوَّقَ سَهمَهُ وَرَماني

стр. 249

حَسُنَت فَهَلّا أَحسَنَت بِوصالَها ... فَالحُسنُ مُنتَسِبٌ إِلى الإِحسانِ وَلَقَد خَفِيتُ عَنِ العُيونِ وَزارَني ... طَيفُ الكَرى فَعَجِبتُ كَيفَ رَآني لَولا الزَفِيرُ يَدُلُّهُ لَمّا سَرى ... ما كانَ يَدري الطَيفُ أَينَ مَكاني مَن لَم يُساعِدهُ الشَبيبَةُ وَالغِنى ... أَمسى الغَواني عَنهُ جِدَّ غَواني وَحَلِيلَةٍ بَكَرَت تَلُومُ وَتَشتَكي ... حَيفَ السِنين وَقِلَّةَ الإِمكانِ ناهَبتُها سَمعي وَقُلتُ لَها اقصِري ... لَومي فَمالي بِالمَلامِ يَدانِ إِن كُنتِ فاقِدَةَ الغِنى فَتَذَكَّري ... نَفَحاتِ مَبسُوطِ اليَدَينِ هِجانِ إِنَّ البِلادَ يُغِبُّها صَوبُ الحَيا ... وَيَجُودُها بِمُثَجَّجٍ هَتّانِ ما اِشتَدَ بِي زَمَنِي وَلا ضاقَت يَدي ... إِلّا وَوَسَّعَها أَبُو العُلوانِ مَلِكٌ إِذا شِمنا بَوارِقَ كَفِّهِ ... أَمسَينَ غَيرَ كَواذِبِ اللَمَعانِ تَندى أَنامِلُهُ وَيُشرِقُ وَجهُهُ ... حَيثُ الوُجُوهُ نَواقِصُ الأَلوانِ وَلَرُبَّ مَرتٍ قَد رَمَيتُ فِجاجَهُ ... تَحتَ الدُجى بِحَنِيَّةٍ مِرنانِ تَنزُو بِراكِبِها إِذا مَتَعَ الضُحى ... مَرَحاً كَما يَنُزو فُؤادُ جَبانِ

стр. 250

وَتَهُرُّ بازِلَها إِذا طالَ السُرى ... وَوَنَت صَريرَ مَثالِثٍ وَمَثاني وَكَأَنَّ مَوضِعَ ما يَخُطُّ زِمامُها ... فَوقَ التُرابِ مَراغَةُ الثُعبانِ وَتَسيلُ ذِفراها وَقَلتُ حَجاجِها ... عَرَقاً كَلَونِ عُصارَةِ الرُمّانِ كَلَّت فَقُلتُ لَها كَلالُكِ مُعقِبٌ ... تَرفِيهَ ظَهرِكِ غابِرَ الأَزمانِ مَلِكُ العَواصِمِ عاصِمٌ لَكِ أَن تُري ... مَخزُومَةَ بِنسائعٍ وَبِطانِ أَو تَفرَعي رُوسَ الإِكامِ وَتَقطَعي ... تَحتَ الظَلامِ أَباطِحَ الغِيطانِ فَتَيَمَّمي حَلَباً فَإِنّي آمِنٌ ... أَبَداً عَلَيكَ طَوارِقَ الحَدَثانِ في ظِلٍّ أَروَعَ مِن سُلالَةِ صالِحٍ ... حَلّالِ رُوسِ شَواهِقٍ وَرِعانِ ضَرّابِ أَعناقِ المُلوكِ وَمُنتَهى ... فِعلِ الجَميلِ وَفارِسِ الفُرسانِ لا حامِلٌ حِقداً وَلا مُتَسَربِلٌ ... كِبراً وَلا مُتَعَثِّرٌ بِلِسانِ مُستَوطِنٌ وَطَني عُلاً وَنَباهَةٍ ... شُرُفاتِ حِصنٍ أَو سَراةِ حِصانِ هَذا مُعَدٌّ مُنذُ حَلَّ بَرَبعِهِ ... لِقرى الضُيوفِ وَذاكَ لِلأَقرانِ مِن مَعشَرٍ بِيضِ الوُجُوهِ كَأَنَّهُم ... وَسطَ النَدِيِّ مَصابِحُ الرُهبانِ
следующие страницы →